الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
شرح: عمدة الأحكام -
كتاب النكاح (3)
باب الصداق
الشيخ: عبد الكريم الخضير
"فقام عندها سبعاً" يعني سبع ليال "وقسم" لأنها ما تعودت على الخروج، يعني الأصل فيها أنها في بيت أهلها، فتحتاج إلى من يؤنسها، وتحتاج إلى دربة وطول معاشرة من أجل أن تنبسط مع الزوج "وإذا تزوج الثيب -التي سبق أن جربت- أقام عندها ثلاثاً ثم قسم" ثلاث تكفي للدربة بالنسبة للثيب.
"قال أبو قلابة: لو شئت لقلت: إن أنس رفعه إلى النبي عليه الصلاة والسلام" يقول: لو شئت لصرحت بأن أنساً رفعه إلى النبي عليه الصلاة والسلام لأن الرفع الصريح مثل قول الصحابي: من السنة، لا فرق، "ولو شئت لقلت: إن أنساً رفعه إلى النبي عليه الصلاة والسلام" النبي عليه الصلاة والسلام لما تزوج أم سلمة أقام عندها ثلاثاً، ثم قال:((إنه ليس بك هوان على أهلك، فإن شئت سبعت لك، وإن سبعت لك سبعت لزوجاتي)) أو قال: ((لنسائي)) ((إنه ليس بك هوان على أهلك)) يعني المرأة سواء كانت بكر أو ثيب عزيزة ومقدرة ومحترمة عند أهلها، يعني ليس معنى هذا أن الثيب تمتهن وتبتذل لا، هي عزيزة عند أهلها، وعزيزة عند أمتها، المرأة لها شأنها في الإسلام، ولا يعرف نظام على مر التاريخ أعطى المرأة حقوقها مثل الإسلام، ونسمع من ينادي ومن ينعق يهرف بعبارات، وهؤلاء هم ذئاب البشر، الذين لا يهمهم مصلحة المرأة، ولا مصلحة المجتمع، ولا مصلحة الأمة، هم ذئاب يريدون أن يخرجوا النساء من بيوتهن، ويقولون: إن الإسلام والمسلمين ظلموا المرأة، ولا بد من حقوق الإنسان أن تنظر في مثل هذا الأمر، والمطالبة به في أعلى المستويات، ويهمهم إفساد الأمة، يعني من العجب أن يسموا المرأة التي تربي عشرة أولاد من أولادها على مختلف أسنانهم ومستوياتهم يسمونها عاطلة، والتي تخرج من بيتها لتربي أولاد الناس في حضانة هذه يسمونها عاملة، ولا بد أن تأتي هذه العاملة بعاملة أخرى لتربي أولادها، التي تربي أولادها هي عاملة، التي تربي هذه صارت عاطلة، وصفت بأنها عاملة لأنها خرجت من بيتها لتربي أولاد الناس، المرأة المستخدمة لتربي أولاد هذه المرأة تسمى عاملة، بهذا نعرف أنه ليس المقصود انتفاع الأمة، أو زيادة عدد العاملين من أجل تعزيز الاقتصاد، يعني في روسيا أول ما دخلتها الشيوعية قالوا: كيف تتقدم بلد ونصف شعبه في المطبخ؟ كيف يتصور التقدم؟! والآن من عقود وروسيا عندها حملات على أعلى المستويات وآليات على كافة الشرائح لإرجاع المرأة إلى بيتها للضياع الذي عاشوه، عاشوا ضياع على مدى سبعين أو ثمانين سنة، والله المستعان.
((ليس بك هوان على أهلك)) المرأة ليست بهينة على أهلها ولا على زوجها ولا على مجتمعها ولا على أمتها، إنما يقول مثل هذا الكلام من يريد أن يشبع رغبته ونهمته منها، ولا يهمه أمة ولا أم ولا أخت ولا أحد، لا يهمه أحد ((فإن شئت سبعت لك، وإن سبعت لك سبعت لنسائي)) الآن هي تستحق ثلاث ليال شرعاً هذه الثيب، يعني إذا تزوج البكر يجلس عندها سبع ليال ثم يبدأ بالقسم، يدور على نسائه، ولها ليلة من الليالي، ليلة من أربع، ليلة من ثلاث، ليلة من ثنتين، على حسب عدد النساء التي بعصمته، الثيب يجلس عندها ثلاث ليالي، يقسم لها ثلاث ليالي ثم تدور القسمة من جديد، تصير واحدة أسوة النساء، لكن إن رغبت فإن تعطى سبع مثل البكر مثل هذا يسلكه بعض الناس أو بعض النساء، يعني ملاحظة ومراعاة لشعورها، يعني امرأة جلست سبع ليال تتشبه بالأبكار، يلاحظ شعورها وأهلها، وهو أيضاً قد يلاحظ شعورها هو، وليش تأخذ ثيب والناس يلقون وأنت ما تلقى؟ المجتمع فيه ضغوط، نعم فيه ضغوط أحياناً تكون بارزة، وأحياناً تكون خفية، فمثل هذا لو سبع لها، هي تستحق في الأصل كم؟ ثلاث، هل يقسم لنسائه على أربع ليال أو على سبع؟ هي في الأصل تستحق ثلاث، هو ما زادها إلا أربع ليال، فهل يقسم لنسائه الباقيات على أربع ليال وإلا يقسم سبع؟ نعم؛ لأنه مستحقة للثلاث من الأصل، فيقسم لنسائه القدر الزائد، وبهذا قال جمع من أهل العلم، والقول الثاني: أنه إن فرض عليها سبعاً يفرض لبقية نسائه سبعاً، ويدل عليه الحديث المخرج في مسلم:((إن سبعت لك سبعت لنسائي)) يعني إن أعطيتك سبع ليالي مثل البكر أعطي نسائي سبع؛ لأنك ثيب وهن ثيبات مثلك، وظاهر النص يدل على أن يقسم لهن سبعاً مثلها.
طالب:. . . . . . . . .
لا ((إن شئت سبعت لك)) يعني جلست عندك سبعاً ((وإن شئت ثلثت ثم درت)) في بعض الروايات، يعني جلست عندك ثلاثاً ثم درت على نسائي، نعم.
وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((لو أن أحدهم إذا أراد أن يأتي أهله قال: بسم الله، اللهم جنبنا الشيطان وجنب الشيطان ما رزقتنا فإنه إن يقدر بينهما ولد في ذلك لم يضره الشيطان أبداً)).
يقول -رحمه الله تعالى-:
"وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((لو أن أحدكم)) " والخطاب يتجه إلى كل من كان عنده زوجه ((لو أن أحدكم إذا أراد أن يأتي أهله)) زوجته، أراد أن يجامع زوجته ((قال: بسم الله، اللهم جنبنا الشيطان وجنب الشيطان ما رزقتنا فإنه إن قدر بينهما ولد في ذلك)) يعني في ذلك الجماع الذي حصل هذا الذكر عليه ((لم يضره الشيطان أبداً)) ونفي الضرر الأصل فيه العموم، جميع أنواع الضرر لا في دينه ولا في دنياه، هذا الأصل، لكن مقتضاه أن يكون الولد معصوماً، أن يكون معصوم؛ لأن أدنى مخالفة ضرر بسبب الشيطان، ولم يقل بهذا أحد من أهل العلم، منهم من قال: إنه يحصل الضرر ولا يترتب أثره، بمعنى أنه قد تحصل المخالفة ثم يوفق للتوبة منها فكأن الضرر لم يحصل؛ لأنه لم يترتب عليه أثر، ومنهم من قال: المراد بالضرر ما يحصل له عند الولادة، وكل مولود يحصل له ذلك إلا ما كان من عيسى عليه السلام.
وعلى كل حال الضرر بالنسبة لوقوع المعصية التي هي بسبب الشيطان هذا لا يسلم منه أحد إلا المعصوم، لكن مثل هذه الأذكار التي جاء الشرع بالترغيب فيها، لا شك أنها تخفف، يعني إذا كان قطعها بالكلية غير وارد وغير متصور لا شك أن مثل هذا يخفف، فالولد الذي ذكر عليه هذا الذكر لا شك أنه أقرب إلى الخير وأبعد عن الشر من الولد الذي لا يذكر عليه اسم الله -جل وعلا-.
((لم يضره الشيطان أبداً)) من أجل بركة هذه التسمية، بل قال بعضهم: إنه يكون من جملة عباد الله الذين قال الله فيهم: {إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ إِلَاّ مَنِ اتَّبَعَكَ} [(42) سورة الحجر] فهل معنى هذا أن هؤلاء العباد الذين ليس له عليهم سلطان معصومون من أن يقعوا في المعاصي؟ بحيث يصرون على هذه الذنوب التي يمليها الشيطان عليهم، وإلا فقد يغفلون، وقد تغلبهم النفس أحياناً فيقعون فيما يقعون فيه، قال مجاهد: إن الذي يجامع ولا يسمي يلتف الشيطان على إحليله فيجامع معه، إن الذي يجامع ولا يسمي يلتف الشيطان على إحليله فيجامع معه، وهذا نظير من يأكل ولا يسمي يأكل الشيطان معه، من يدخل البيت ولا يسمي يبيت الشيطان معه، وهذا مثله فالتسمية مطلوبة، والذكر مطلوب، وعلى الإنسان أن يكون لهجاً بذكر الله -جل وعلا-، {وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُم بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ} [(28) سورة الكهف] المقصود أن مثل هذا من لازم الأذكار حصل له خير الدنيا والآخرة، لا سيما الأذكار التي رتب عليها أجور أو حفظ أو ما أشبه ذلك من الأوراد التي يحفظ الله -جل وعلا- بها الإنسان المسلم، فليحرص عليها، ومنها هذا الذي معنا، وهذا من الأذكار المتعبد به، لكن من لا يحسنه بالعربية يقوله بلغته كما قال الإمام البخاري.
وعن عقبة بن عامر رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((إياكم والدخول على النساء)) فقال رجل من الأنصار: يا رسول الله أفرأيت الحمو؟ قال: ((الحمو الموت)).
ولمسلم عن أبي الطاهر عن ابن وهب قال: سمعت الليث يقول: الحمو أخو الزوج وما أشبهه من أقارب الزوج ابن العم ونحوه.
نعم يقول المؤلف -رحمه الله تعالى-:
"عن عقبة بن عامر رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((إياكم)) " التحذير احذروا ((إياكم والدخول على النساء)) أين دعاة الاختلاط من مثل هذا النص؟! ((إياكم والدخول على النساء)) فقال رجل من الأنصار: يا رسول الله أفرأيت الحمو؟ قال: ((الحمو الموت)) لأن أخا الزوج لا شك أن له يد على أخيه، فيظن أن بيت أخيه مثل بيته، والعم كذلك، وابن العم كذلك، القرابة لها ما لها في الشرع، وجاء الأمر بصلتها، لكن مع أمن المفسدة، لا يمكن أن يدخل الرجل على امرأة ليس عندها محرم، جاء التحذير ((إياكم والدخول على النساء))، فقال رجل: يا رسول الله أفرأيت الحمو؟ قال: ((الحمو الموت)) يعني شبه بالموت؛ لأن الموت انعدام للحياة، وهذا انعدام الدين وهو أشد، أعظم من الموت، هذا أعظم من الموت؛ لأنه انعدام للدين نسأل الله السلامة والعافية، هفوة وجريمة، ومنهم من يقول: الحمو الموت لأن دخوله يؤول إلى الموت، هذه امرأة متزوجة، فإذا دخل عليها الحمو وقد يكون متزوجاً أيضاً ويكون الشيطان ثالثهما، ويحصل ما يحصل، ثم يؤول أمرهما إلى الموت الذي هو الرجم نسأل الله السلامة والعافية.