الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وبهذا يتم امتثال الرعايا، ما هو بالكلام النظري، امتثال الرعايا لما أكد النبي عليه الصلاة والسلام تحريم القتل في حجة الوداع، وتحريم الربا قال:((أول دم أضعه دمنا، دم ابن ربيعة بن الحارث، وأول ربا أضعه ربانا، ربا العباس)) الناس يحتاجون إلى قدوة، يتقدم الناس بالفعل، النبي عليه الصلاة والسلام لما أمر الناس بأن يحلقوا رؤوسهم في الحديبية تأخروا، لما حلق رأسه كادوا أن يقتتلوا، ولذا قال:((وأيم الله لو أن فاطمة بنت محمد سرقت لقطعت يدها)).
"وفي لفظ: كانت امرأة تستعير المتاع وتجحده فأمر النبي عليه الصلاة والسلام بقطع يدها" هذه هي المرأة الأولى، هي المخزومية، المرأة هي هي، لكن القطع بسبب السرقة التي أشير إليها في أول الأمر، سرقت أو بسبب استعارة المتاع وجحده؟ استعارة المتاع وجحده هذه خيانة ولا قطع على خائن ولا منتهب ولا مختلس، المقصود أن الوصف المؤثر في الحكم هل هو السرقة وإلا الاستعارة؟ استعارة المتاع مع جحده مسألة خلافية بين أهل العلم، منهم من يقول: إنها وصفت بأنها تستعير، عرفت بهذا، لكن ما قطعت من أجله، إنما قطعت من أجل السرقة، والنصوص كلها تدور على قطع السارق لا غير، ومنهم من يقول: إن هذا وصف مؤثر وتستعير المتاع وتجحده فحكمها حكم السارق، والأكثر على أنه لا يقطع جاحد العارية، رواية عند الحنابلة على أنه يقطع، ورجحها بعض أهل التحقيق، نعم.
قال المصنف -رحمه الله تعالى-:
باب: حد الخمر
عن أنس بن مالك رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم أوتي برجل قد شرب الخمر فجلده بجريدة نحو أربعين، قال: وفعله أبو بكر، فلما كان عمر استشار الناس فقال عبد الرحمن بن عوف: أخف الحدود ثمانون، فأمر به عمر رضي الله عنه.
باب: حد الخمر
والخمر: ما خامر العقل وغطاه من أي مادة كان، سواء كان من العنب أو من التمر أو من الزبيب أو من التفاح أو من أي مادة كان، كل ما أسكر فهو خمر، كل ما غطى العقل وخامره فهو خمر موجب للحد، وكل مسكر خمر، وكل خمر حرام.
"عن أنس بن مالك رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم أوتي برجل قد شرب الخمر، فجلده بجريدة نحو أربعين، قال: وفعله أبو بكر" جلد أربعين، يعني الجلد -جلد الشارب- في عصر النبي عليه الصلاة والسلام نحو أربعين، فعله أبو بكر جلد أربعين أيضاً "فلما كان عمر استشار الناس" لأنه كثر الشرب في عهده، يعني في عهد النبي عليه الصلاة والسلام قضايا محدودة، وفي عهد أبي بكر كذلك، الناس أدنى شيء يردعهم، النصوص تردعهم، لكن الناس إذا تتابعوا على شيء بحاجة إلى مزيد رادع، بحاجة إلى من يردعهم، فلما كان عمر، يعني جاءت ولاية عمر وكثر في الناس استشار الناس "فقال عبد الرحمن بن عوف: أخف الحدود ثمانون، فأمر به عمر رضي الله عنه" يجلد الشارب ثمانين؛ لأن الأربعين ما تردعه، وفي حديث آخر: أنه لما استشارهم قال علي بن أبي طالب: إذا شرب هذى، وإذا هذى افترى، وحد الفرية ثمانون، يعني أقل شيء ثمانين، فاتفق رأي علي رضي الله عنه مع رأي عبد الرحمن بن عوف فنفذ عمر رضي الله عنه الثمانين.
ولذا اختلف العلماء في حد الخمر، أولاً: الخمر موجب للحد، وإذا أوجب الحد فهو كبيرة من كبائر الذنوب، وجاء لعنه، وجاء أن من شربها في الدنيا لم يشربها في الآخرة، فأمرها عظيم، وهي أم الخبائث، لكن هل حدها أربعون، كما كان في عهد النبي عليه الصلاة والسلام وأبو بكر أو ثمانون كما نفذه عمر ووافقه عليه الصحابة؟ أو هو تعزير؟ المرجح أنه حد، والثمانون اتفق عليها الصحابة، وقال به جمهور أهل العلم، ومنهم من يرى أن الحد أربعين، والزيادة إلى الثمانين تعزير، وهذا قول عند الشافعية معروف، وهو تعزير لكن لو احتاجوا إلى رادع أكثر، ما ارتدعوا بالثمانين هل نزيد؟ نقول: اتفق الصحابة على الثمانين، لا يزاد في هذا الحد، حديث معاوية وغيره:((إذا شرب الخمر فاجلدوه، ثم إذا شرب فاجلدوه، ثم إذا شرب فاجلدوه، ثم الرابعة فاقتلوه)) يعني المدمن، المدمن يكفي جلده أو لا بد من قتله؟ الجمهور على أن هذا الحديث منسوخ، وأن الشارب لا يقتل أبداً إنما يجلد، وهذا الحديث منسوخ، وأدعى بعضهم الإجماع على ترك العمل به، النووي نقل الإجماع على ذلك، والترمذي ذكر في علل الجامع أنه ليس في كتابه حديث اتفق الناس على عدم العمل به إلا هذا الحديث، وحديث الجمع بالمدينة من غير خوف ولا مطر، المقصود أن هذا مما نقل الاتفاق على عدم العمل به، مع أن أهل الظاهر يعملون به، ابن حزم يرى قتل المدمن، إذا شرب الرابعة يقتل، يرى أنه لا ينقطع دابر هذه الجريمة، هذه الكبيرة من كبائر الذنوب إلا بتشديد العقوبة، يقتل، وهذا القول يرجحه السيوطي والشيخ أحمد شاكر، وألف فيه رسالة (كلمة الفصل في قتل مدمن الخمر) المقصود أن هذا قول لأهل العلم يستند إلى مثل هذا الدليل، وشيخ الإسلام وابن القيم يقولا: إن الحديث ليس بمنسوخ، لكنه ليس بحد، هذا مرده إلى الإمام، يعني تعزير، إذا رأى الإمام الناس لا يرتدعون عن شرب الخمر إلا بالقتل يقتل، استناداً إلى هذا الحديث، وعامة أهل العلم على أن الخبر منسوخ، نعم.
وعن أبي بردة هانئ بن نيار البلوي الأنصاري رضي الله عنه أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ((لا يجلد فوق عشرة أسواط إلا في حد من حدود الله)).
يقول المؤلف -رحمه الله تعالى-:
"عن أبي بردة هانئ بن نيار البلوي -رضي الله تعالى عنه- أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ((لا يجلد فوق عشرة أسواط إلا في حد من حدود الله)) " الحدود المقررة المحددة شرعاً في الخمر وفي الزنا وفي القذف وغيرها، المحددة بالجلد، السرقة قطع، قاطع الطريق جلد؟ لا إحنا نتكلم عن الجلد، الخمر والزنا والقذف، أقل هذه الحدود الخمر على خلاف هل يبلغ إلى حد القذف أو لا يبلغ؟ وأعلاه الزنا، الأمور التي لا تقتضي حد تقتضي تعزير، شخص عنده مخالفة دون الحد، هل يجلد ما يزيد على الحد؟ يعني شخص اتهم بالزنا وفعل مع المرأة ما يفعله الرجل مع امرأته إلا أنه لم يصل إلى حد الزنا هل نقول: يمكن يعزر بما يزيد على مائة جلدة؟ نعم هو لم يثبت في حقه الزنا، لكن فعل مع المرأة .. ، دعونا من كونه اختطفها اغتصبها هرب بها وأخفاها مدة، هذه جرائم كبيرة يقدرها الإمام في وقتها، لكن حصل معه خلوة بامرأة، وفعل معها ما فعل إلا أنه لم يثبت الزنا، لا يبلغ هذا إلى مسألة الحد، لا يبلغ به مائة، دون المائة دون الحد، لكن هل يزاد على عشرة أسواط؟ وما المراد بالحد هنا؟ ((لا يجلد فوق عشرة أسواط إلا في حد من حدود الله)) هل المراد به الحدود المقدرة فإذا فعل ما فعل ما لم يثبت الحد لا يجلد أكثر من عشرة أسواط؟ أو نقول: إنه لا يبلغ به الحد المحدد في الفعل المرتب عليه الحد الكامل إذا كان من جنسه؟ ويكون المراد في الحد المحرم، إذا ارتكب محرم يجلد فوق عشرة أسواط، إذا لم يرتكب محرم وخالف الأدب يؤدب، ومثل هذا المعلم مع طلابه، إذا خالفوا الأدب، وأساءوا الأدب أو تركوا الحفظ يضربهم، لكن ما يجلدهم عشرة أسواط، فوق عشرة أسواط، والرجل يؤدب ولده، والرجل يؤدب زوجته، لا يصل بها إلى أكثر من عشرة أسواط، ما لم ترتكب حد، وحدود الله محارمه، بغض النظر عن كونها رتب عليها حدود في الدنيا أو لا، ومنهم من يقول: إلا في حد من حدود الله المقدرة، الأربعين أو الثمانين أو المائة، فإذا حصل من العبد الرقيق ما يحصل مما لم يثبت به الحد، وقلنا: إنه يجلد نصف الحر، ما يبلغ به خمسين جلدة ما لم يثبت عليه الزنا فيوصل به الخمسين، وقل مثل هذا في بقية الحدود، عل الخلاف في
المراد بقوله: ((إلا في حد من حدود الله)) إذا كان المحرم، إذا ارتكب محرم ولو لم يكن في حد يتجاوز به، هناك قضايا يحتف بها ما يحتف مما يجعلها أعظم من الحدود، شخص تكلم بكلمة قذف يجلد ثمانين، شخص شرب كأس من الخمر يجلد ثمانين، وقع زنى بامرأة يجلد مائة، لكن هناك جرائم، يوصل بعض القضاة التعزير إلى المئات بل إلى الألوف؛ لأن هناك جرائم تفنن فيها الفجرة والفساق، يعني شخص أغلق بابها، أو أختطف امرأة وجلست عنده أيام طويلة أو أشهر، وصورها ونشر الصور، وفعل وكذا، يحتاج إلى من يردعه هذا، هذا احتف بفعله جرائم كبرى، هذا يبالغ بتأديبه وتعزيره وردعه وردع أمثاله، فالآثار المترتبة على مثل هذه الأفعال كبيرة، فليكن الرادع كبير، وبعض الناس ينتقد القضاء والقضاة بأن بعضهم يشد على بعض الناس، لا ما هو بصحيح أبداً؛ لأن هذه الحدود إنما شرعت للعلاج، وتصفية المجتمع الإسلامي من هذه القاذورات وإلا صار الناس وحوش إذا لم يجد ما يردعهم، لا سيما مع تيسر أسباب الفساد، وما يعين على انتشار الرذيلة، لا بد من الأطر، ولا بد من حمل الناس على الحق، والله أعلم.
وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.