المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌جلسة الاستراحة وخلاف العلماء في مشروعيتها - شرح عمدة الأحكام لابن جبرين - جـ ١٣

[ابن جبرين]

فهرس الكتاب

- ‌شرح عمدة الأحكام [13]

- ‌شرح حديث: (كان إذا كبر في الصلاة سكت هنيهة)

- ‌دعاء الاستفتاح وما اشتمل عليه من معان

- ‌تعدد أدعية الاستفتاح يقتضي التنويع في استعمالها

- ‌الاستعاذة تلي الاستفتاح

- ‌شرح حديث: (كان يستفتح الصلاة بالتكبير)

- ‌البسملة واستحباب الإسرار بها

- ‌الجمل المستفادة من حديث عائشة في صفة الصلاة

- ‌صفة جلوسه صلى الله عليه وسلم بين السجدتين وفي التشهد

- ‌النهي عن عقبة الشيطان وعن افتراش السبع في الجلوس في الصلاة

- ‌شرح حديث: (كان يرفع يديه حذو منكبيه)

- ‌مواضع رفع اليدين في الصلاة وكيفيته

- ‌شرح حديث: (أمرت أن أسجد على سبعة أعظم)

- ‌السجود على الوجه آكد أعضاء السجود

- ‌كيفية وضع اليدين والأصابع أثناء السجود

- ‌كيفية وضع القدمين حال السجود

- ‌شرح حديث: (كان إذا قام إلى الصلاة يكبر حين يقوم)

- ‌عدد التكبيرات في الصلاة

- ‌سبب إنكار بعض المتقدمين للجهر بالتكبير

- ‌الحكمة من التكبير

- ‌التسميع تنبيه على موضع الحمد

- ‌صفة تكبير الإمام والمنفرد والمأموم للانتقال

- ‌شرح حديث: (صليت أنا وعمران بن حصين خلف علي بن أبي طالب)

- ‌شرح حديث: (رمقت الصلاة مع محمد صلى الله عليه وسلم

- ‌التسوية في مقدار الاطمئنان بين أفعال الصلاة

- ‌أذكار الصلاة الواجبة

- ‌إطالة القيام وقعود التشهد

- ‌شرح حديث: (إني لا آلو أن أصلي بكم كما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي بنا)

- ‌مقدار الاعتدال من الركوع والجلسة بين السجدتين

- ‌بيان وجوب الطمأنينة وأهميتها

- ‌شرح حديث: (ما صليت وراء إمام قط أخف صلاة)

- ‌الاطمئنان في الصلاة والتوسط فيها هو السنة

- ‌شرح حديث مالك بن الحويرث في صفة الصلاة

- ‌جلسة الاستراحة وخلاف العلماء في مشروعيتها

- ‌شرح حديث عبد الله بن مالك بن بحينة في صفة السجود

- ‌عظمة السجود والدليل على أهميته

- ‌الهيئة الصحيحة للسجود وبيان أخطاء المصلين فيه

- ‌شرح حديث الصلاة بالنعال

- ‌صفة النعال في العهد النبوي

- ‌مشروعية الصلاة بالنعال وشروط ذلك

- ‌حكم لبس النعال قائماً

- ‌اختلاف الناس في شأن النعال

- ‌شرح حديث: (أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يصلي وهو حامل أمامة)

- ‌الفوائد المستنبطة من حديث حمله صلى الله عليه وسلم لأمامة وهو يصلي

- ‌الحركة الكثيرة مبطلة للصلاة بخلاف الحركة اليسيرة

- ‌الأسباب التي يحصل بها حضور القلب

- ‌وضع اليدين على الصدر حال القيام من سنن الصلاة

الفصل: ‌جلسة الاستراحة وخلاف العلماء في مشروعيتها

‌جلسة الاستراحة وخلاف العلماء في مشروعيتها

فالحاصل أنه ذكر أن أبو بريد عمرو بن سلمة كان إذا نهض من السجدة الثانية ليقوم إلى الركعة الثانية جلس قبل أن ينهض، فلم ينهض حتى يستوي جالساً، هكذا كان يفعل شيخهم الذي هو أبو بريد عمرو بن سلمة، فاستدلوا بهذا على مشروعية هذه الجلسة، وسموها جلسة الاستراحة.

وقد اختلفوا في مشروعيتها: هل تشرع جلسة الاستراحة التي فعلها أبو بريد عمرو بن سلمة أم لا؟ وهل أبو بريد عمرو بن سلمة تلقاها عن أحد أو فعلها استحساناً؟ وهل إقرار أبي قلابة أو تشبيه أبي قلابة لصلاته بصلاة مالك بن الحويرث في جميع الصلاة كلها حتى هذه الجلسة، أو في معظم الصلاة وفي حسنها وفي طولها وفي قصرها وما أشبه ذلك؟ الأقرب أن أبا قلابة يقول: إن صلاة أبو بريد عمرو بن سلمة أقرب إلى صلاة مالك بن الحويرث وأشبه بها في كونه يطمئن، وفي كونه يتم الركوع والسجود، وفي كونه يقرأ كما يقرأ، وفي كونه يخشع فيها، ويمكن أنه لم يذكر أن من فعله هذه الجلسة وإنما ذكرها الذي روى عن أبي قلابة يعني: نقل عن أبو بريد عمرو بن سلمة أنه كان يجلس هذه الجلسة، فبعض العلماء ذهب إلى استحباب جلسة الاستراحة كالشافعية، ورأوا أنها من سنن الصلاة، فإذا قام من الركعة الأولى قبل أن ينهض جلس ثم قام، وإذا قام من الركعة الثالثة قبل أن ينهض جلس ثم قام.

وأكثر الأئمة لم يستحبوها ورأوا أنها ليست مستحبة ولا مشروعة، وقالوا: إنها لم تذكر في الأحاديث، وإن الأحاديث كثيرة والسنة التي فيها صفة صلاة النبي صلى الله عليه وسلم لم تذكر فيها هذه الجلسة، فدل على أن أبو بريد عمرو بن سلمة ما فعلها عن دليل وإنما فعلها عن كبر؛ لأنه كان قد طعن في السن، ففعلها لأجل أن يرتاح قبل أن ينهض، فكان هذا هو السبب في فعله لها.

وعلى هذا: لا تكون من سنن الصلاة.

وبعض العلماء قال: لما شبه أبو قلابة شبه صلاة أبو بريد عمرو بن سلمة بصلاة مالك ومالك صحابي فإنا نثبتها كما أثبتها، ولكن نقول: لعلها خاصة لكبير السن، أو بمن احتاج إليها لضعف أو نحو ذلك، فهي لمن كان كبير السن كحال عمرو بن سلمة أو لمن هو مريض يشق عليه أن ينهض من السجود سريعاً.

وإلا فالثابت المتواتر في صفة صلاة النبي صلى الله عليه وسلم أنه لم يكن يجلس، بل كان إذا قام من السجدة الثانية نهض واعتمد على ركبتيه، واستتم قائماً، هذا هو المعتاد.

فإذاً عرفنا أن فيها ثلاثة أقوال: قول الشافعية أنها تستحب؛ لأجل فعل أبو بريد عمرو بن سلمة.

وأكثر الأئمة لم يستحبوها.

وتوسط آخرون وقالوا: يفعلها من هو عاجز لكبر أو مرض، ومن ليس كذلك لا يفعلها.

وهذا هو القول الوسط الذي جمعوا به بين القولين.

ص: 34