المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌ ‌شكر إِلَى النخلةِ المعطاء الَّتِى مَا تزَال تكتوي بهجير الصَّحرَاء. نبعِ الأخوّة - شرح قواعد الإعراب - مقدمة

[شيخ زاده]

فهرس الكتاب

الفصل: ‌ ‌شكر إِلَى النخلةِ المعطاء الَّتِى مَا تزَال تكتوي بهجير الصَّحرَاء. نبعِ الأخوّة

‌شكر

إِلَى النخلةِ المعطاء الَّتِى مَا تزَال تكتوي بهجير الصَّحرَاء.

نبعِ الأخوّة الثر الَّذِي مَا بخل بالعطاء أخي معتز مروة الَّذِي لولاه مَا كتبت حرفا وَاحِدًا فى هَذِه الرسَالَة، أقدّم شكري لَهُ فى غربته.

وَإِلَى زَوْجَتي الطيّبة الَّتِى رافقتني رحلتي العلمية، فَكَانَت نعم الصديقة، لم تتأفّف، وَلم تتبرّم يَوْمًا، بل دفعتني بخلفها الرضيّ، وسماحتها، وقناعتها.

وَإِلَى أَوْلَادِي مُؤمنَة وَمنى وَمُؤمن الغالين وَقد سرقني الْبَحْث مِنْهُم طَويلا .. آمل أَن أعوّضهم فِي قَابل الْأَيَّام.

استحقوا شكري فإليهم أقدمه.

إِسْمَاعِيل

ص: 9

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله وكفى، والصلاة والسلام على النبي الذي اصطفى، وعلى سائر النبيّين، وآل محمد وصحبه الطاهرين، وبعد:

منذُ صارت العربية لغة القرآن المنزل على صدر النبيّ الكريم، نالت عناية من علماء العربية إكرامًا للغة وقرآنها، وفضلُ العربية هذا دفع اللغويين للعمل في تحليلها والتصنيف في علومها، ونشأ من بين علوم العربية عِلْمٌ على جانب كبير من الأهمية -أعاريب القرآن- توزّعت مصنّفاته إلى:

- كتب أخلصت للإعراب القرآني، ودراسة وجوهه وقراءاته، وما يتعلَّق به من علوم أخرى.

- كتب اعتنت بالجوانب الإعرابية في القرآن الكريم، أو ببعض الظواهر التي ما كانت لتكون لولا القرآن الكريم.

وقد نشأ هذا الجانب من التأليف مُبَكّرًا، لكن ذروة نضجه والتأليف فيه كانت عند علامة النحو العربي (ابن هشام الحنبلي الأنصاري 761 هـ) وأهم مصنفاته في هذا الباب "مُغْنِي اللَّبِيب عَن كُتُب الأعَارِيب" والذي ما يزال إلى يومنا يطغى على المصنفات في هذا الباب، حتّى تلك التي سبقت ابن هشام، كمصنفات "الزَّجَّاجي والرُّمَّاني والهَرَوِيّ والمَالَقِيّ والمُرَادِيّ".

ولم يُخْمِل هذا الكتاب ذكر كتب السابقين له وحسب، بل نحّى جانبًا كتب ابن هشام في هذا الفن مثل "الإعْراب عَن قَوَاعِدِ الإعْرَاب". مع أنّه أسبق منه تأليفًا، ومن الباب نفسه، وقد زعم بعض الدّارسين أن "المُغْني" شرح له، وردّ ذلك بعضهم، ولذلك مكانه في الدّراسة ومع أنّ "المغني" سرق الإهتمام، إلاّ أنّ العلماء تنبّهوا إلى قيمة مصنفاته الأخرى، وما فيها من علم غزير مركّز، فقاموا بدراستها وشرحها، وعلى رأسها رسالته الموجزة "الإعراب عن قواعد الإعراب" وسيأتي ذكر شروحها في الدراسة إن شاء الله تعالى.

ص: 11

و"شرح قواعد الإعراب" لـ شَيْخ زَادَه 950 هـ، من الشّروح القيّمة، فمع أنّ الشارح متأخّر في الزمان، إلا أن شرحه غنيٌّ بالفوائد اللغوية، ومصادره الكثيرة التي عاد إليها، جعلت شرحه حاويًا الكتب والآراء معًا.

وللشرح قيمة كبيرة تكمن في أنّ الشّارح عالم مشارك في كثير من العلوم ذات الصلة بالقرآن الكريم.

ولمّا عاينت الكتاب، وجدت فيه فائدة، ولمست فيه نفعًا، لذلك شمرت عن ساعد الجدّ، وقرّرت أن أخرجه إلى النور.

دوافع العمل فيه:

ليس من قبيل المصادفة أن أختار هذا الشرح ليكون موضوع دراستى لنيل شهادة الماجستير في علوم اللغة، بل تمّ اختياره من إيمان قويّ بضرورة تحقيقه، أوجزه بما يلي:

1 -

الكتاب المشروح وموضوعه:

إنّه كتاب "الإعراب عن قواعد الإعراب" لابن هشام، الذي لقي عناية من الدّارسين قديمًا، وحديثًا، والسبب في موضوعه الطريف، والجمل وأشباه الجمل، والأدوات النحوية، وهذا الموضوع مع أهميته لم يلق عناية كافية في البحث لوعورته، حتى كاد الانقراض يطوله.

2 -

مؤلف المتن:

ابن هشام الذي طبّقت شهرته الآفاق، ولقيت مصنفاته كلُّها عناية كبيرة، واستقبلها المتأدّبون والباحثون بالترحيب، فهي معروفة تتناقلها أيدي الخاصة والعامة.

وابن هشام أفرد عددًا غير قليل من مؤلفاته لهذا الفن حتى نضج:

- القَوَاعِدُ الصُّغرى.

- القَوَاعِدُ الكُبْرى.

- الإعْرَاب عَن قَوَاعِدِ الإعْراب.

- مُغْنِي اللَّبِيب عَن كُتُبِ الأَعَاريب.

ص: 12

حتى غدت نظرات ابن هشام في الباب، نظرية للعلماء الذين جاؤوا بعده.

3 -

الشارح وشرحه:

شارح الكتاب شيخ زاده أحد العلماء المشاركين، وشرحه الذي عثرت عليه في أثناء تنقيري في قوائم مخطوطات المكتبة الظاهرية بدمشق، والتي آلت إلى مكتبة الأسد الوطنية بدمشق، لفتا انتباهي، وفكّرت طويلًا في تصويره وتحقيقه، فكنت أُقْدِم حينًا، وأحجم حينًا ..

وحين فكّرت بموضوع لرسالتي، كان هذا المخطوط أوّل ما أعدتُ النظر فيه.

بحثتُ عنه طويلًا في فهارس المكتبات التي بين يدي، واستعنت بإخوة باحثين أفاضل خارج الوطن، فبحثوا في مكتباتٍ عالميةٍ عدّة، خاصة في تركِيا موطن الشارح، فلم يعثروا على شئ، جزاهم الله خير الجزاء. ودفعني الفضول العلمي إلى تصوير نسختي مكتبة الأسد، فكان فيهما تشجيع لي، فهما تامّتان، جيّدتان، على ما اعتورهما من وهن. ووصلت إلى قناعة بهذا الكتاب، وإلى إمكانية نشره من هاتين النسختين.

لا أريد أن أطنب في التقديم، فلكل مجال واسع في الدراسة، لكن لابد ممّا ليس منه بدّ.

وبعد:

عرضت الأمرَ أمام أستاذي الفاضل الدكتور أسعد ذبيان، فصحَّح العزم مني، وحذّرني ممّا في النصّ من مشكلات، وأشفق عليَّ من مقدار الجهد الذي يتطلّبه، ولمّا وجد رغبة مني، شجعني على ما عقدت عليه العزم ودفعني بروحه العلمية التي عُرف بها، وحثّني على العمل، ولا أنكر أنني ما كنتُ لأنجز ما أنجزت لولا ما بذل من وقته الثمين، وعلمه الوافر وتوجيهاته السديدة، فله عندي دَيْن لا أقضيه ما حييت.

ص: 13

وقد مدّ يد العون لي في أثناء الإختيار والعمل، ثلاثة من ذوي العلم والفضل، يقتضي المقام أن أذكرهم شاكرًا: أساتذتي د. مزيد إسماعيل نعيم أستاذ النحو في جامعة دمشق، ود. نبيل أبو عمشة أستاذ النحو في جامعة دمشق، وأخي وأستاذي حسن إسماعيل مروة الذي كان نبراسًا ومشجعًا ولم يزل. ولا يفوتني أن أنوّه بأعضاء لجنة الحكم أستاذيّ الفاضلين د. عصام نور الدين ود. عفيف دمشقية على ما أبدياه من ملاحظات. أقدّم عملي هذا راجيًا من الله أن أكون قد وفّقت، فإن كان فلله الفضل والمنة، وإن قصّرت عن الغاية فلأنني لا أعلم، وفوق كلّ ذي عِلْمٍ عليم.

ربنا تقبل عملي هذا، واجعله في صحيفتي يوم الدّين، في خدمة كتابك المُبين، كتاب الحقّ واليقين.

وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين

إسماعيل إسماعيل مروة.

معربا الشّام - دمشق

الثلاثاء 23 ذي القعدة 1414 هـ

3 أيار 1994 م

ص: 14