الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
النبي عليه الصلاة والسلام دخل المسجد والمدينة محمة، فيها حمى، فوجدهم يصلون من قعود، فقال النبي عليه الصلاة والسلام:((صلاة القاعد على النصف من أجر صلاة القائم)) فتجشم الناس الصلاة قياماً، فسبب الورود -وهو نظير سبب النزول بالنسبة لعلوم القرآن- أن الصلاة كانت نافلة بدليل أنهم صلوا قبل حضوره عليه الصلاة والسلام، ولا يصلون الفريضة قبل حضوره.
الأمر الثاني: أنها بالنسبة للقادر على القيام نافلة للقادر على القيام، فإذا صلى نافلة هو قادر على القيام له من الأجر النصف، لكن إن صلى نافلة وهو عاجز عن القيام أجره كامل، إن صلى فريضة وهو قادر على القيام صلاته غير صحيحه لحديث عمران، فقصرنا الحديث الثاني على سببه؛ لأن عمومه معارض بنص آخر، فنحتاج للتوفيق بين النصوص أن ننظر في سبب الورود أو سبب النزول كما هنا، ونسلك قصر النص على سببه لوجود المعارض.
المصنفات في أسباب النزول:
"أسباب النزول، وفيه تصانيف"، الأسباب: هي البواعث للنزول وللورود بالنسبة للحديث، وفيه تصانيف كثيرة من قبل أهل العلم، "وما روي فيه عن صحابي فمرفوع"، ما روي فيه عن صحابي فمرفوع، يعني إذا قال الصحابي: نزلت هذه الآية في كذا، أو سبب نزولها كذا فحكمه حكم الرفع، لماذا؟ لأن النزول النبي عليه الصلاة والسلام طرف فيه، النزول عليه، فهو ينسب شيئاً إلى النبي عليه الصلاة والسلام ولو لم يصرح برفعه، فمادام النبي عليه الصلاة والسلام طرف في الموضوع إذاً الصحابي ينسبه إلى النبي عليه الصلاة والسلام فهو مرفوع، وقال بهذا جمع من أهل العلم، وإن رأى بعضهم أنه من قبيل الموقوف حتى يصرح بأن هذا هو السبب، وأنه ليس ناتج عن استنباط؛ لأنه أحياناً قد يستروح الصحابي إلى أن هذا هو السبب، وهو في الحقيقة ناتج عن اجتهاد كما يقول بعضهم.
الحاكم يرى أن تفسير الصحابي، تفسير الصحابي له حكم الرفع، وَحَمَلَه .. ، حمل أهل العلم كلامه على سبب النزول، ولذا يقول الحافظ العراقي -رحمه الله تعالى-:
وعدُّ ما فسره الصحابي
…
رفعاً فمحمول على الأسبابِ
يورد على حمله على الأسباب كونك تجد في الآية الواحدة أكثر من سبب، وقد يقول الصحابي: فنزل قوله تعالى، وإذا بحثت في الطرق الأخرى وجدت أن الآية نزلت قبل القصة، فمثلاً في الصحيح لما استشكل الصحابة الظلم "وأينا لم يظلم نفسه؟ " لما نزل قوله -جل وعلا-:{الَّذِينَ آمَنُواْ وَلَمْ يَلْبِسُواْ إِيمَانَهُم بِظُلْمٍ} [(82) سورة الأنعام] بظلم: نكرة في سياق النفي فهي تعم جميع أنواع الظلم، استشكلوا، وأينا لم يظلم نفسه؟ فقال:((الظلم)) .. ، فنزل قوله تعالى -نعم هذا المراد- فنزل قوله تعالى:{إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ} [(13) سورة لقمان] هذه رواية صحيحة، {إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ} ، وفي رواية أخرى وهي صحيحة أيضاً:((ألم تسمعوا إلى قول العبد الصالح: {إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ}؟، وهنا تفسير منه عليه الصلاة والسلام للظلم ببعض أفراده، تفسير للظلم ببعض أفراده، وتفسر العام ببعض أفراده لا يقتضي الحصر ولا القصر، فالآية يدخل فيها الشرك دخولاً أولياً، لتفسير النبي عليه الصلاة والسلام الظلم به، ويدخل فيها أنواع الظلم الأخرى، النبي عليه الصلاة والسلام فسر القوة بالرمي، {وَأَعِدُّواْ لَهُم مَّا اسْتَطَعْتُم مِّن قُوَّةٍ} [(60) سورة الأنفال] فقال عليه الصلاة والسلام: ((ألا إن القوة الرمي)) هل يعني هذا أننا لا نستعد إلا بالرمي؟ أو نستعد بجميع أنواع ما يعنينا على قتال العدو؟ يعني تفسير العام ببعض أفراده نعم يدل على الاهتمام بهذا الفرد والعناية به، لكن لا يعني قصر الحكم عليه، الأمثلة كثيرة، يعني تفسير المفلس نعم من يأتي بكذا وكذا، نعم المفلس له .. ، الإفلاس له صور، فهذه ننتبه لها، فتفسير العام ببعض أفراده لا يعني قصر الحكم عليه، وهذا استطراد، فالذي يهمنا أن الصحابي قال: فنزلت فنزل قوله تعالى: {إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ} [(13) سورة لقمان]، مع قوله عليه الصلاة والسلام في الرواية الأخرى:((ألم تسمعوا إلى قول العبد الصالح؟ )) فدل على أنه قد يدخله الاجتهاد، قد يدخله الاجتهاد، لكن على كل حال اجتهاد الصحابي إذا لم يعارض كما هنا هو الأصل، ويتجه قول من يقول: له حكم الرفع.
"فمرفوع، فإن كان بلا سند فمنقطع"، إن كان بلا سند يعني ساقه المفسرون أو في كتب أسباب النزول بلا سند إلى الصحابي، قال ابن عباس: نزل قوله تعالى كذا في كذا، أو قال ابن عمر، أو قال أحد الصحابة فمنقطع، "أو تابعي فمرسل" أو تابعي فمرسل كيف؟ "فإن كان بلا سند" يعني يروى عن الصحابي بلا سند "فمنقطع"، وعلى هذا يكون مردوداً "أو تابعي فمرسل"، يعني إذا قال التابعي: نزلت هذه الآية في كذا بسند متصل إلى التابعي فيكون حينئذ مرسل، لماذا؟ لأننا افترضنا المسألة في سبب نزول، وسبب النزول عندهم لا يقال بالرأي، فله حكم الرفع، وما له حكم الرفع إذا روي عن الصحابي بسند متصل مرفوع انتهى الإشكال، حكمه حكم الرفع، إذا روي عنه بسند منقطع فهو أيضاً مرفوع، لكنه يبقى أنه .. ، له حكم الرفع لكن يبقى أنه منقطع، ويرد للانقطاع.
إذا قاله التابعي بسند متصل عنه وقاله .. ، وافترضنا أن سبب النزول لا يقال بالرأي، نعم، فله حكم الرفع، لكنه يبقى أنه مرسل لسقوط الواسطة وهو الصحابي، وعلى هذا لا إشكال في العبارة، وإن أشكلت على كثير ممن تكلم على هذا الفن، لكن يبقى أنها لا إشكال، إذا تصورنا أنهم بحثوا أسباب النزول على أساس أنها لا تدرك بالرأي، لا تدرك بالرأي، نعم، فإن ثبتت عن الصحابي بسند متصل صحيح إليه فلها حكم الرفع، وحينئذ تكون مقبولة، لكن إن قاله الصحابي ووري عنه بإسناد فيه انقطاع، أو بلا سند أصلاً فهو مردود للانقطاع، وإن كان له حكم الرفع ما كل مرفوع مقبول، أيضاً إن كان عن التابعي بسند متصل، نعم، له حكم الرفع، لكن يبقى أنه مرسل لعدم ذكر الصحابي، فيكون التابعي كأنه رفعه إلى النبي عليه الصلاة والسلام،
مرفوع تابع على المشهور
…
ِفمرسل أو قيده بالكبيرِ
وإن ثبت عن تابعي .. ، وإن نقل عن تابعي بلا سند يجتمع فيه الإرسال والانقطاع فهو أسوأ من الذي قبله. "وصح فيه أشياء"، وصح فيه أشياء في أسباب النزول صح كثير، وكتب التفسير لا سيما التي تعنى بالآثار مملوءة من أسباب النزول ومنها الصحيح ومنها الحسن والضعيف، فيها المقبول والمردود، فيها ما يتعدد فيه السبب لنازل واحد، وأهل العلم يختلفون في هذا إذا تعدد السبب، وألفت فيه المصنفات المستقلة.
يقول: "صح فيه أشياء"، يعني كثيرة، "كقصة الإفك"، قصة الإفك، يعني قصة الإفك التي حصلت لما فقدت عائشة العقد ونامت وذهبوا وتركوها نعم، فرآها مسطح، نعم.
طالب:. . . . . . . . .
كيف؟
طالب:. . . . . . . . .
نعم، اجهر، اجهر.
طالب: صفوان.
صفوان نعم، صفوان ابن أمية؛ لأن مسطح وقع في الإفك، نعم، رآها صفوان، ولا هو ابن أمية، صفوان بان المعطل نعم، رآها فحملها على جمله، فوقع المنافقون فيما وقعوا فيه من الإفك، وولغوا فيه، وغُمت عائشة لذلك، واهتمت وتأثرت، وتأخر نزول الوحي لشدة البلوى، ليعظم الأجر، ويعظم الوزر، ثم نزلت براءتها في عشر آيات تتلى إلى يوم القيامة من سورة النور، والصبر والاعتماد والتوكل على الله -جل وعلا- يفرج الكربات.
قلنا في مناسبات كثيرة: إنه قد تتعرض العفيفة لمثل هذا، لا سيما في مثل الظروف التي نعيشها، يمكن أن تحضر مناسبة فتصور، والآلات الآن تخدم الفساد وأهل الفساد، يُدبلج على صورتها صورة عارية، ثم بعد ذلك يدبلج معها من يزاول الفاحشة معها، وهي بريئة، ثم بعد ذلكم من الأساليب الإبليسية الضغط عليها بهذه الصورة، فنقول لمن يحصل لها مثل ذلك: أن تعتصم بالله وتتوكل عليه، ولا تستجيب بحال من الأحوال، وسوف يبرأها الله -جل وعلا- مما نسب إليها، هذه عائشة رغم ما قيل وما استفاض وما لاكته الألسنة والرسول عليه الصلاة والسلام لا ينتصر لنفسه، فبعد مدة نزلت براءتها من السماء، وطول المدة ليعظم الأجر لمن ابتلي، ويعظم الوزر على من ولغ، والمسألة ابتلاء، والقصة معروفة في الصحيح.
"والسعي" السعي {فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَن يَطَّوَّفَ بِهِمَا} [(158) سورة البقرة] والآية قد يستدل بها من لا يرى وجوب السعي، لكن إذا عرفنا سبب النزول زال الإشكال، سبب النزول: أن عرف في جاهليتهم يهلون للأصنام، وقد وضعوا على الصفاء واحد وعلى المروة ثاني، وكانوا يسعون بين الصفاء والمروة لهذين الصنمين، فتأثم الصحابة، تحرجوا أن يسعوا، وقد أمرهم النبي عليه الصلاة والسلام بالسعي فنزل قوله -جل وعلا-:{فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِ} [(158) سورة البقرة]، يعني لا إثم، ولا .. ، التحرج هذا لا قيمة له؛ لأنكم مأمورون بهذا، نعم نحن مأمورون بمخالفة المشركين، لكن فيما لم يرد فيه نص، ما لم يرد فيه أمر توجيه شرعي، إذا جاءنا أمر .. ، نحن مأمورون بمخالفة المشركين، لكن قد يقول قائل: كثير من اليهود يعفون لحاهم لماذا لا نخالفهم لأننا مأمورون بمخالفتهم؟ نقول: يا أخي جاءك النص بالأمر بإعفاء اللحية، فلو أطبق اليهود كلهم والنصارى على إعفاء لحاهم ما خالفناهم؛ لأننا مأمورون بإعفاء هذه الشعيرة.
"والسعي وآية الحجاب -وآية الحجاب- والصلاة خلف المقام، و {عَسَى رَبُّهُ إِن طَلَّقَكُنَّ} [(5) سورة التحريم] الآية"، الثلاث الآيات من موافقات عمر، فجاء في الصحيح أن عمر رضي الله عنه قال:"وافقت ربي في ثلاث: في الحجاب، والصلاة خلف المقام، وقال: إن نساءك يراهن البر والفاجر فلو حجبتهن، وقال: لو اتخذت من مقام إبراهيم مصلى، وقال لنسائه لما رفعن أصواتهن عليه عليه الصلاة والسلام: "عسى ربه إن طلقكن" ونزلت الآيات الثلاث موافقة لعمر، وموافقات عمر أكثر من الثلاث، تبلغ نحو الشعرين، جمعت في مصنف للسيوطي وغيره.
"النوع الحادي عشر: أول ما نزل" الأصح وعليه الأكثر أن أول ما نزل: {اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ} [(1) سورة العلق] أولاً: بداية التنزيل في رمضان، بداية التنزيل في رمضان، والنبي عليه الصلاة والسلام بُعث على رأس الأربعين، ومقتضى ذلك أن تكون بعثته في ربيع، هذه الستة الأشهر التي من ربيع إلى رمضان، من ربيع إلى رمضان هذه الستة الأشهر كان النبي عليه الصلاة والسلام يرى فيها الرؤيا الصالحة، كان الوحي إليه من طريق الرؤيا، ورؤيا الأنبياء وحي، فكان لا يرى رؤيا إلا جاءت مثل فلق الصبح؛ لأنه قد يقول قائل: شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن، فماذا عن الستة الأشهر الأولى؟ نقول: إنها هي وقت الرؤيا الصادقة، الصالحة، وجاءت بها النصوص، وبهذا يتجه قول من يوجه حديث:((الرؤيا الصالحة جزء من ستة وأربعين جزاءً من النبوة)) لأن النبي عليه الصلاة والسلام عاش ثلاثاً وعشرين سنة بعد النبوة إلى وفاته عليه الصلاة والسلام، والرؤيا ستة أشهر يعني نصف سنة، فإذا نسبنا الستة الأشهر إلى الثلاث والعشرين، تطلع نسبتها واحد على ستة وأربعين، فهي جزء من ستة وأربعين جزاءً.
الأصح أنه {اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ} [(1) سورة العلق]، وهذا قول الأكثر، ثم المدثر، وجاء في الصحيح عن جابر:"أن أول ما نزل المدثر"، أول ما نزل المدثر، لكن في الحديث ما يدل على أن أول ما نزل {اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ} [(1) سورة العلق] سئل جابر: ما أول ما نزل على رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ فقال: {يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ} [(1) سورة المدثر] ثم ساق القصة، وفيها:((فإذا الملك الذي جاءني بحراء)) ومعروف أذاً أن حراء قبل نزول المدثر، وحراء القصة التي نزلت فيها سورة اقرأ، من لازم ذلك أن تكون سورة اقرأ قبل المدثر، ويكون قول جابر:"أن أول ما نزل على النبي عليه الصلاة والسلام المدثر" يعني بعد فترة الوحي، بعد فترة الوحي، ولذلك في قصة البعثة:"ثم فتر الوحي" فتكون الأولية أولية نسبية، يعني بالنسبة لما بعد فترة الوحي، وأولية اقرأ باسم ربك أولية مطلقة، وبهذا تتفق النصوص وإلا فحديث جابر في الصحيح، هذا على الإطلاق، أول ما نزل مطلقاً اقرأ.
المدثر أول ما نزل بالنسبة لما بعد انقطاع .. ، أو من فترة الوحي، وأول ما نزل بالمدينة {وَيْلٌ لِّلْمُطَفِّفِينَ} [(1) سورة المطففين] وقيل: البقرة أول ما نزل بالمدينة، يقابل أول ما نزل آخر ما نزل، وهو النوع الثاني عشر، وهو النوع الثاني عشر.
قيل آخر ما نزل، يقول المؤلف:"آية الكلالة" آخر سورة النساء، "وقيل: آية الربا، وقيل:{وَاتَّقُواْ يَوْمًا تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللهِ} [(281) سورة البقرة] وقيل آخر: براءة، وقيل .. ، يقول عندكم إيش؟
طالب:. . . . . . . . .
سورة النصر في آخر؟ ما نحتاجها سورة النصر حتى إيش آخر براءة؟ وقيل: براءة، قيل: آية الكلالة، وهي آخر سورة النساء، وهي آية الصيف، التي تقدم ذكرها، وقيل: آية الربا، والمقصود بها ما جاء في أواخر سورة البقرة، وقيل:{وَاتَّقُواْ يَوْمًا تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللهِ} [(281) سورة البقرة] ولا معارضة بين هذا القول والذي قبله؛ لأن هذه الآية هي التي تلي آيات الربا فعلها نزلت معها، وقيل: آخر براءة، {لَقَدْ جَاءكُمْ رَسُولٌ} [(128) سورة التوبة] نعم، كمل؟ {عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُم} [(128) سورة التوبة] نعم {فَإِن تَوَلَّوْاْ} [(129) سورة التوبة] نعم، "وقيل: سورة النصر" وهي التي نعت النبي عليه الصلاة والسلام، وأخبرت بدنو أجله، كما في حديث ابن عباس، "وقيل: براءة آخر ما نزل" وقيل: براءة آخر ما نزل، النبي عليه الصلاة والسلام أرسل أبا بكر أن ينذر الكفار في .. ، قبل حجة الوداع سنة كم؟ سنة تسع من الهجرة، سنة تسع من الهجرة، بعثه ببراءة للتبري من المشركين، ثم أردفه بعلي -رضي الله عن الجميع-، فكونه بعث بها أبا بكر سنة تسع، ونزل بعدها قرآن كثير آيات وسور، سورة النصر قطعاً بعدها؛ لأنها أبانت عن دنو أجله عليه الصلاة والسلام، ولذا القول بأن براءة آخر ما نزل فيه ما فيه.
انتهينا مما يتعلق بالنزول على هذا الوجه المجمل الذي سمعتموه ويقتضيه الحال وهو طلب إكمال الكتاب.
منها ما يرجع إلى السند، وهذا بحث مستقل لا علاقة له بما قبله، إن رأيتم أن نشرع فيه لا بأس، الرأي نشوف الشيخ؟
أحسن الله إليكم وأثابكم على هذا الشرح الموجز الوافي.
وهذا سائل يقول: ما أجمع وما أصح كتاب في أسباب النزول؟
أسباب النزول فيها المؤلفات لأهل العلم وللحافظ ابن حجر كتاب وصفوه بأنه نفيس، لكني لم أقف عليه، وهو من أهل التحري والتثبت، وإن كان آخره لم يبيض كما قال السيوطي وغيره، لكن ابن حجر من أهل التحري وليس بجماع مثل السيوطي، السيوطي له كتاب اسمه:(لباب النقول) لكن أتوقع أن كتاب الحافظ بن حجر من أنفس ما يقتنى في هذا الباب، إضافة إلى ما يذكره الحافظ ابن كثير رحمه الله، وهو جهبذ في هذا الباب، نقاد، فإذا ضممنا ما قاله الحافظ ابن كثير إلى كتاب الحافظ ابن حجر إن وجد، وللواحدي أيضاً كتاب لكن الواحدي فيه الضعيف كثير، وهو قبلهم، الواحدي قبلهم، لكن فيه ضعيف، وعلى كل حال يستفاد منه نعم.
أحسن الله إليكم: يقول السائل: عد المؤلف رحمه الله آية تحويل القبلة من الليلي، وقد نزلت في صلاة الصبح، فهل الصبح من الليل؟
قبل الصبح، نزلت قبل الصبح، نزلت قبل الصبح نعم.
أحسن الله إليكم: يقول: القاسمي إنه لا يلجأ إلى أن يقال: نزلت السورة مرتين إلا عند من يقول بالقول الضعيف، فهل هذا صحيح؟
أقول: أهل العلم يختلفون في الجرأة وضدها، يختلفون في الجرأة وضدها منهم من يصون الرواة عن الخطأ فإذا وقع بينهم اختلاف لا سيما إذا كان الاختلاف مؤثراً يقول بتعدد القصة، أو بتعدد النزول كما هنا، ومنهم من لديه الجرأة بحيث لا يتردد في تخطئة الرواة وتوهيمهم، فيحكم على الراوي بالوهم وإن أمكن حمل كلامه على وجه صحيح، وأقول: المطلوب لا هذا ولا ذاك، المطلوب التوسط، نعم إذا وجد تعارض لا يمكن الإجابة عنه فلا بد ولا محيد من الحكم على الراوي المرجوح بأن ما يقوله شاذ، وما ينقله الراجح هو المحفوظ، لا بد من هذا، لكن لا نهجم على كل شيء، ولا تزيد عندنا الجرأة بحيث نهجم على الأحاديث الصحيحة، وكم من حديث في الصحيح هجم عليه بعضهم وحكموا بوهم راويه مع إمكان التوجيه، وأنا عندي من أبعد أو من أقوى ما قيل في أحاديث الصحيح حديث:((حتى لا تعلم يمينه ما تنفق شماله)) وهذا أطبقوا على أنه مقلوب، والقلب ضعف، نعم، وأقول: يمكن توجيهه، أقول: صيانة للصحيح يمكن توجيهه؛ لأنه ثبت في الصحيح أن النبي عليه الصلاة والسلام: ((ما يسرني أن يكون لي مثل أحد ذهباً تأتي علي ثالثة وعندي منه دينار، إلا أن أقول به هكذا وهكذا وهكذا)) عن يمينه وشماله، ومن أمامه ومن خلفه، فالإنسان قد يضطر إلى أن ينفق باليمين وهذا هو الأصل، وقد يضطر لكثرة السائلين أو طلباً للإخلاص نعم، لوجود من هو جالس على يمنيه أن ينفق بالشمال لإخفائه، ولا يمنع من ذلك مانع، فيكون هذا محفوظ وذاك محفوظ، وأنا أقول: مثل هذه الأمور تسلك صيانة للصحيح؛ لئلا يتطاول السفهاء على الصحيحين، وقد وجد من يجرؤ على الصحيحين، وإذا تطاولوا على الصحيحين ماذا يبقى لنا؟ ما عداهما الأمر فيه أخف؛ لأن الأمة تلقتهما بالقبول، وعلى كل حال المطلوب التوسط، لا نجبن بحيث نقول: إن القصة تعددت، أو النزول تعدد لمجرد وجود أدنى اختلاف، نجزم بأنه من بعض الرواة لا من أصل القصة، ولا نهجم على النصوص الصحيحة لأدنى اختلاف أيضاً فنحكم بتوهيم الرواة الثقات، نعم.
أحسن الله إليكم: يقول: المعروف يا فضيلة الشيخ أن المعوذتين نزلتا في حادث سحر النبي صلى الله عليه وسلم، نزل بهما جبريل عليه السلام في المدينة، فما هو الصارف إلى القول إنهما مكيتان؟
على كل حال الخلاف كما سمعنا موجود بين أهل العلم، والأكثر على أنهما إيش؟ مكيتان وإلا مدنيتان؟ نعم، من خلال ما سمعنا؟ نعم، الأكثر على أنهما مكيتان، ولا يمنع أن تنزلا بمكة، ثم يتوجه، يوجه النبي عليه الصلاة والسلام أن يستعيذ بهما، ويعاذ بهما في المدينة، لا تلازم بين التعويذ بهما وبين نزلوهما، يعني ما هو بسبب النزول، هو ما حصل له عليه الصلاة والسلام من قصة السحر.
أحسن الله إليكم: يقول السائل: فضيلة الشيخ كتب التفسير تزخر بمرويات التابعين، فهل معنى ذلك أنها تبقى في حيز الضعف والإرسال رغم أن هؤلاء التابعين جالسوا الصحابة، وأخذوا عنهم خاصة الثقات كسعيد بن جبير ومجاهد وابن المسيب وغيرهم؟
أما ما يقوله التابعي من تلقاء نفسه تفسيراً وتوضيحاً لكتاب الله عز وجل فهو خير ما يعتمد عليه في التفسير بعد تفسير القرآن بالقرآن وبالسنة وبأقوال الصحابة، فهم أعرف الناس بالتفسير بعد الصحابة، وأما ما ينقلونه عن الصحابة فهو أفضل منه إذا كانت الأسانيد نظيفة ومتصلة، وما ينقله التابعون عن النبي عليه الصلاة والسلام يرفعونه إليه فهو من المراسيل، والخلاف في المرسل معروف عند أهل العلم، الخلاف معروف، يقول:
واحتج مالك كذا النعمان
…
ُبه وتابعوهما ودانوا
احتجوا بالمراسيل لهذا الأمر الذي ذكر، التابعون أهل علم ودين وورع وتقدم وملازمة للصحابة، ولا يظن بهم أن يسقطوا واسطة ضعيفة، ولذا ينقل الطبري أن التابعين بأسرهم قبلوا المراسيل، ولم يعرف إنكاره حتى رأس المائتين، ولذا يقو الناظم رحمه الله الحافظ العراقي:
واحتج مالك كذا النعمانُ
…
به وتابعوهما ودانوا
ثم قال بعد ذلك القول الآخر:
ورده جماهر النقادِ
…
للجهل بالساقط في الإسنادِ
وصاحب التمهيد عنهم نقله
…
ومسلم صدر الكتاب أصله
المرسل ضعيف عند الجمهور، نعم.
أحسن الله إليكم: يقول السائل: أيهما نقدم في التفسير قول الصحابي أم قول أهل اللغة؟
لا شك أن الصحابة من أهل اللغة، وهم عرب أقحاح، فيقدم قولهم على كل حال، نعم.
أحسن الله إليكم: يقول السائل: فضيلة الشيخ ما هي الفائدة من دراسة الصيفي والشتائي والفراشي والنهاري والليلي، وتصنيف السور إلى هذه الأنواع؟
الفائدة: العناية بهذا الكتاب العظيم، العناية بهذا الكتاب العظيم بحيث يعرف جميع ما يتعلق به، أنت إذا أعجبت بشخص مثلاً، أو أعجبت بشيء تريد أن تتعرف جميع الأخبار المحيطة به، فعنايتنا بكتاب الله ينبغي أن تكون فوق هذا المستوى؛ لأنه هو شرفنا، {وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ لَّكَ وَلِقَوْمِكَ} [(44) سورة الزخرف] شرف لك ولقومك، هذا شرفنا، وهذا مصدر عزنا ورفعتنا، وهو كلام الله الذي فضله على سائل الكلام كفضل الله على خلقه.
هو الكتاب الذي من قام يقرأه
…
كأنما خاطب الرحمن بالكلمِ
يعني لسنا بحاجة إلى أن نفيض في فضل كلام الله والعناية بكلام الله، لكن هذا في غاية الأهمية أن نعنى بكتاب الله، وبجميع ما يتعلق بكتاب الله عز وجل.
أحسن الله إليكم: يقول السائل: ما هي أفضل رواية للموطأ رواية الليثي أم القعنبي أم الشيباني؟ أم ماذا ترون؟
من العناية، عناية أهل العلم برواية يحيى بن يحيى، وأكثر الشروح على هذا الرواية، لا شك أن يدل ذلك على أن لها منزلة عندهم، لا سيما الأئمة الكبار مثل ابن عبد البر والباجي وغيرهم عنوا برواية يحيى بن يحيى، وإن وجد في بعض الروايات زيادات مثل رواية أبي مصعب، ورواية محمد بن الحسن، وروايات أخرى يكمل بعضها بعضاً، لكن المعتمد عند المالكية رواية يحيى بن يحيى، نعم.
أحسن الله إليكم: يقول السائل: فضيلة الشيخ الذي أنزل في أثناء الهجرة مثل قوله تعالى: {ثَانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ} [(40) سورة التوبة] الآية، هل هو مكي أم مدني؟
هذا الحد الفاصل، هذا الحد الفاصل وإذا عرفنا أنه في هذا الوقت نعم، نعم وعرفنا الفائدة من معرفة المكي والمدني التقدم والتأخر، فالمسألة مجرد اصطلاح يعني تسميته مكي أو مدني عرفنا الوقت بدقة، أنها نزلت في هذا الوقت، ومن أجل معرفة الوقت عنوا بمعرفة المكي والمدني، فهذه معرفة تفصيلية تقضي على المعرفة الإجمالية، المعرفة الإجمالية كون هذه الآية مكية أو مدنية والمكي يمتد لمدة ثلاثة عشرة سنة، والمدني يمتد لمدة عشر سنوات، إذا عرفنا اللحظة أو اليوم أو الوقت الذي نزلت فيه، هذا أخص، وهذا يقضي على المعنى الأعم، لكن المسألة اصطلاحية، فالشروع في الشيء نعم، هاجر .. ، متى نقول: هاجر النبي عليه الصلاة والسلام؟ إذا أراد أن يهاجر، أو إذا باشر الهجرة، أو إذا فرغ من الهجرة الذي هو طريق الهجرة؟ ولكل ما يؤيده، في النصوص أيضاً يطلق الفعل الماضي ويراد به إرادة الشيء، وحينئذ تكون الهجرة بدأت من إرادتها، أو من الشروع فيها، وهذا أيضاً قول له حظه من النظر، وله ما يؤيده، أو من الفراغ من فعل الهجرة الذي هو الانتقال، وهذا هو الأصل في الفعل الماضي، هذا هو الأصل في الفعل الماضي أن يكون زمنه قد تقدم، لكن الأظهر أن هذه الآية تكون من المدني.
أحسن الله إليكم: يقول السائل: فضيلة الشيخ هنالك عدة طبعات لتفسير ابن كثير فما أفضلها في نظركم؟
الطبعات لتفسير ابن كثير كثيرة جداً، لكن من أصحها -إن لم نجزم بأنها الأصح- طبعة ظهرت حديثاً في خمسة عشر جزءاً طبعت في مصر في مكتبة أولاد الشيخ، عاد ما أدري الشيخ من؟ لكن بهذا الاسم محققة ومقابلة على النسخ ومخرجة ومعتنى بها في خمسة عشر جزاءً.
طبعة البناء التي أصلها طبعة الشعب وألحق فيها الإضافات التي أضافها الحافظ ابن كثير طبعة جيدة؛ لأن طبعة الشعب ما يوجد فيها من الكلام هو الأصح على الإطلاق؛ لأنه اعتمد فيها على أقدم النسخ، أقدم النسخ اللي هي النسخة الأزهرية، فما تفرع عن طبعة الشعب مثل هذه طبعة البناء تكون طبعة صحيحة؛ لأن الحافظ ابن كثير ألف الكتاب عرضة أولى خالية من النقول، لا عن .. ، لم ينقل فيها عن الرازي، ولا عن الزمخشري، ولا عن القرطبي، ولا عن البيضاوي، وتجد هذا في طبعة الشعب غير موجود هذه النقول لماذا؟ لأنه عرضة أولى للكتاب، أضاف الحافظ ابن كثير -رحمه الله تعالى- بعد ذلك هذه النقول، أفاد من هذه التفاسير، ووجدت في النسخ المتأخرة، طبعة الشعب خالية من هذه النقول، وبعض الناس يتهم طبعة الشعب أن فيها خروم وفيها إسقاط، ما فيها خروم ولا إسقاط، هذا الكتاب، هذا الكتاب بعرضته الأولى، لكن أضيف إليه نقول من هذه الكتب وأضافها الحافظ ابن كثير بعد ذلك، وهي أيضاً ثابتة بالنسبة للحافظ ابن كثير، أضيفت أيضاً في طبعة البناء، طبعة السلامة طبعة طيبة من أفضل الطبعات، لا أقول: هي أفضل الطبعات لكنها من أفضل الطبعات لا سيما الثانية، أحسن من الأولى بكثير، استدرك فيها كثير من الأخطاء.
أحسن الله إليكم: يقول السائل: فضيلة الشيخ هل يجوز توزيع هذه الورقة في المسجد وخاصة ما فيها من خلفها للتواصل والاشتراك؟
هذا من مركز البث.
الأمور بمقاصدها، لو جاء موقع البث الإسلامي ووزعها قلنا: لا يا أخي أنت توزع دعاية لك، لكن يوزعها من يريدها للسؤال فالأمور بمقاصدها، نعم، لو جاء أصحاب موقع البث الإسلامي ووزعوها هم بأنفسهم، قلنا: لا، أنتم تريدون دعاية، لكن يوزعها غيرهم من أجل أن يفاد منها، ولا نظر لهم في أمر الدنيا الأمور بمقاصدها يا إخوان، إنما مرادهم بذلك أن يكتب عليها السؤال ويفاد منها، الأمر الثاني: أن موقع البث الإسلامي فيما نحسب والله يتولى السرائر وفيما يظهر من تصرف الإخوان وعملهم أنه عمل صبغته خيرية، ولذا لا يشارطون من أراد الاشتراك معهم بكم ولا بكم؟ وإذا تأخر ألزموه وأحرجوه و .. ، إلى أن يتوسعون في هذا توسع مع المشايخ يتساهلون تساهلاً يبثون الدروس بحرص وتفاني في هذا الباب، فعلى كل حال مثلما ذكرنا أولاً: لو وزعوا هم اتهمناهم، يوزعه غيرهم الأمور بمقاصدها ووزعت من أجل السؤال لا للدعاية.
أحسن الله إليكم: ما أفضل شرح للموطأ؟ وهل هو مطبوع؟
أفضل شروح الموطأ على الإطلاق التمهيد لابن عبد البر، التمهيد لابن عبد البر، وقد عني فيه ببيان المعاني والأسانيد، وكمله بالاستذكار الذي جمع فيه وأفاض في ذكر مذاهب علماء الأمصار فهما عبارة عن كتاب واحد متكامل من كل وجه، فالتمهيد ترتيبه يصعب على المتعلمين؛ لأن الإمام رحمه الله رتبه على شيوخ مالك، ورتب الشيوخ على طريقة المغاربة في ترتيب الحروف، لكنه ذللت هذه المشكلة فرتب على أحاديث الموطأ، مثل الشيخ عطية سالم رتب الشرح على أحاديث الموطأ فأفاد وأجاد -رحمه الله تعالى-، فإذا قرئ كلام ابن عبد البر في التمهيد وكلامه في الاستذكار نور على نور، فيكون بذلك تكامل؛ لأن الصبغة في التمهيد معاني وأسانيد، الصبغة في الاستذكار الفقه وأقوال الفقهاء، فقهاء الأمصار وأدلتهم، وابن عبد البر إمام يشرف طالب العلم أن يقرأ له حقيقة؛ لأن هذا العلم دين، فانظر عن من تأخذ دينك، ابن عبد البر إمام من أئمة المسلمين يشرف طالب العلم بالقراءة له، إذا قال: إن هذه كتب مطولة لا أستطيع فيها طول وفيها كذا، شرح الزرقاني متوسط، وإن كان أفضل منه شرح الباجي المنتقى، لكن شرح الزرقاني أسهل من شرح الباجي.
أحسن الله إليكم: يقول السائل: فضيلة الشيخ هل كان من هدي الصحابة والسلف الصالح أنهم يتتبعون الجنائز بحيث إنه من فاته جنازة الظهر وجاء إلى المقبرة بعد العصر يصلي على جنازة الظهر فهل يقوم على القبر ويصلي أم أنه يترك ذلك ولا يفعل؟
أقول: إذا ثبت عن النبي عليه الصلاة والسلام شيء فلسنا بحاجة إلى غيره، ما دام ثبت أن الصلاة على الجنازة بقيراط، إتباعها وشهود دفنها قيراط، فعلى المسلم أن يحرص ولا يفرط بهذه القراريط حسب القدرة، ظروفنا تختلف عن ظروف من تقدم، ظروفهم صعبة، وظروفهم شاقة، لكن ظروفنا ميسرة، أيضاً نحن بحاجة إلى مثل هذه القراريط أكثر منهم، أكثر منهم لما عندنا من تفريط، وعندنا مخالفات نحتاج إلى شيء نكفر، شيء نضعه في موازيننا، هذه القراريط تنفعنا يوم نلقى الله -جل وعلا-، الصلاة على القبر أيضاً له أصل، النبي عليه الصلاة والسلام صلى على القبر، ويكفينا هذا أصل في أن نصلي على الجنازة إذا فاتتنا على القبر، فالحث على تتبع الجنائز من خلال بيان الأجر المرتب على الصلاة، والصلاة على القبر أجرها أيضاً عظيم، والنبي عليه الصلاة والسلام فعلها.
أحسن الله إليكم: يقول: هذا سؤال يجعل الحليم حيران -كذا كتب- ما حكم ما يسمى بدورات البرمجة اللغوية العصبية، أفيدونا جزاكم الله خيراً؟
أنا لا أعرف من قرب أو بدقة ما يراد بذلك، وإن سمعت هذا الكلام كثيراً، برمجة عصبية، ودورات، ويجعلون من الأمور المستحيلة أشياء ميسورة، لكن على حد علمي أن هذه فيها ما فيها، أقل ما فيها إن لم تكن من عمل الاستعانة بالجن والسحر والكهانة، إن لم تكن من هذا القبيل فهي تشبه بهم، وقد يعان الإنسان في بعض الأمور وهو لا يشعر، يعان استدراج، وإلا كيف يستطيع الإنسان من خلال دورة في أسبوع أو بكذا أن يقضي على حواجز كثيرة في نفسه وعند غيره؟ أن يقنع من يستحيل إقناعه، نعم، أن يتصرف بعض التصرفات التي هي من ضرب الخيال، فهذه لا تليق بالمسلم فضلاً عن طالب علم، وإن تولاها بعض من ينتسب إلى طلب العلم، لكن قد يعان الإنسان من قبل الجن وهو لا يشعر ولا يقدم شيء، لكن إذا تورط وصار في أثناء الطريق لا يستطيع أن يتقدم ولا يتأخر، وركبته الشهرة في هذا الباب واكتسب الشهرة واكتسب المادة من خلال هذا العمل لا بد أن يضحي بأشياء، وهذه طريقة مردة الجن، يستدرجون الإنسان وينفعونه ويجرون على يديه ما يشبه الكرامات، ثم بعد ذلك يتخلون عنه، الآن يتورط لا بد أن يستمر؛ لأنه بنا شعبية وبنا قاعدة، والرجوع صعب، واحد يقرأ على الناس يقول: إنه قضى على سبعين مملكة شياطين، وأنه لا يستعين بأحد ولا يقدم شيء ولا كذا، وأنه مشى على يديه سبعين مقعد، وأنه لا يأخذ شيء ولا يأخذ أجر، ويستدلون على إخلاصه بكونه لا يأخذ أجرة، أقول: يا إخوان مجرد الشهرة جزاء مكافئة، الإنسان يقدم مهجته، يقدم نفسه ليقتل من أجل أن يقال: شجاع، فمثل هذا إذا تورط وقال: مشى على يديه كذا، وفعل كذا، وصار الناس ينظرون إليه نظرة لا يستطيع الرجوع أبداً إلا مع إيمان قوي، وهؤلاء الشياطين لا يدرى ما ورائهم يستدرجون الإنسان، فلا يبعد أن يكون فيها شيء من الإعانة، وأكرر ما قلت سابقاً أني لم أدخل هذه الدورات، إنما شرح لي شيء يسير عنها، فلا أوصي طالب، بل أحذر طلاب العلم منها، عليهم أن .. ، هل هي من هدي السلف؟ هل هي من فعله عليه الصلاة والسلام؟ هل أثر عن صالحي هذه الأمة شيء من ذلك؟ لو كان خيراً لسبقونا إليه.
يقول: ما رأيكم في طبعة الشيخ مقبل لتفسير ابن كثير؟
طبعة الشيخ الشيخ معروف بعلمه وتحقيقه وتحريه لكن الطبعة لا تناسب مستواه، ليس فيها جهد يذكر.
أحسن الله إليكم: تفسير ابن أبي حاتم الذي طبع قبل عدة سنوات في عشرة مجلدات هل هي نسخة معتمدة على أصول خطية أم ملفقة؟
نعم هي نسخة ملفقة، نسخة ملفقة وتحل بعض الإشكال، تحل بعض الإشكال؛ لأن الكتاب كتاب ضروري لطالب العلم، لكن تحل الإشكال إلى أن يوجد نسخ محققة، وأعرف أن الكتاب الموجود منه محقق في جامعة أم القرى في رسائل دكتوراه.
أحسن الله إليكم: إذا صلى الإنسان على أكثر من جنازة في وقت واحد فهل تتعدد القيراطات بعدد الجنائز أم أنه قيراط واحد؟
بعدد الجنائز، تتعدد بعدد الجنائز وفضل الله لا يحد.
أحسن الله إليكم: يقول السائل: ما وجه كون طبعة أولاد الشيخ لتفسير ابن كثير أحسن طبعة؟
لأنها فيها العناية ظاهرة، والصحة عليها تلوح، من خلال معاناة ما هو من كلام فارغ، إن أردتم أن أذكر لكم الآن جميع طبعات الكتاب بما لها وما عليها الأمر ميسور، نعم.
إيش هي؟
هذا يقول: كتاب العجاب في جزأين وانتهى المؤلف إلى قوله: {أَيْنَمَا تَكُونُواْ يُدْرِككُّمُ الْمَوْتُ} [(78) سورة النساء] في النساء.
إيش فيه؟
العجاب في بيان الأسباب؟
ممكن، أنا لم أقف عليه.
طيب هذا من عبد الرحمن يزكي موقع البث الإسلامي، من عبد الرحمن بن عبد الكريم.
لا هذا يذكر أن موقع البث الذي سئل عنه في الدعاية أنه ليس موقع تجاري وإنما هو موقع خيري، وحقيقة يعني من خلال تعامل معهم سنتين تشم منهم رائحة الفائدة ونشر العلم، تشم منهم رائحة الفائدة ونشر العلم.
أحسن الله إليكم: يقول السائل: ما الراجح في مسألة تعدد نزول الآية أكثر من مرة؟ هل يقع أم لا؟
يعني هل تنزل الآية مرتين؟ كما قيل في الفتح نزلت مرتين؟ لا يمنع أن يكون سبب النزول كآيات اللعان مثلاً، قصة عويمر العجلاني، ثم بعد ذلكم تأتي قصة هلال بعد ذلك، فينزل تنزل آيات اللعان بسبب عويمر مثلاً، ثم إذا جاءت القصة الثانية تلاها النبي عليه الصلاة والسلام فيظنها السامع لأول مرة تنزل، فينقلها كذلك، فالسبب هو السبب الأول، وأما تلاوتها عند حدوث سبب آخر يقتضيها فلا يعني أنها نزلت الآن نعم.
أحسن الله إليكم: كتاب التذكار للقرطبي هل هو يتحدث عن علوم القرآن؟
لا، هذا في فضائل القرآن، وآداب حملة القرآن، هو نظير التبيان للنووي، وفضائل القرآن لابن كثير، المقصود أنه كتاب طيب يستفيد منه طالب العلم، وطلاب العلم بحاجة إلى مثل هذه الكتب، لما يلاحظ من التقصير الظاهر في حق كتاب الله -جل وعلا-، والله المستعان.
وما أفضل نسخة منه؟
هو مطبوع في مصر قبل ستين سنة طبعة طيبة.
هذا يسأل عن .. ، سؤال يعني أشبه ما يكون شخصي، يسأل عن بداية الطلب؟
درسنا كعادة أقراننا في المدارس النظامية بداءً من المدرسة الابتدائية سنة (1381هـ) إلى (86هـ) السنوات الست، ثم المعهد العلمي من (87هـ إلى 93هـ)، ثم (93هـ إلى 97هـ) في كلية الشريعة، ثم بعد ذلك الدراسات العليا في الماجستير والدكتوراه انتهت سنة (1407هـ).
أما القراءة على الشيوخ: قرأنا في القصيم قبل أن نحضر إلى الرياض على الشيخ: صالح بن أحمد الخريصي رحمه الله رئيس محاكم القصيم، والشيخ: محمد بن صالح المطوع، الزاهد المعروف، وقرأنا هنا لما حضرنا إلى الرياض على الشيخ: عبد الله بن غديان لازمته مدة قبل مجيء الشيخ ابن باز رحمه الله من المدينة، ثم بعد ذلك لزمت الشيخ ابن باز من سنة (95هـ) في أول درس ألقاه إلى سنة (400هـ) خمس سنوات كاملة، ثم بعد ذلك انقطعت بسبب الانشغال بالرسائل، وأيضاً الإحراج من بعض صغار الطلاب في دروس وما أشبه ذلك، والله المستعان.
اللهم صلِ على عبدك ورسولك، خلاص.
أحسن الله إليكم، وأثابكم على هذا الشرح، وهذه الفتاوى الموفقة المسددة، ولنا -إن شاء الله- موعد مع فضيلة شيخنا في الغد، نسأل الله -جل وعلا- أن يحفظه بحفظه، ويكلأه برعايته، ويثيبه ويجزيه أحسن الجزاء.
وأطلب من الإخوة الذين هم قريبون من جامعة الإمام أن يحملوا معهم إخوانهم من الجامعة، فمن أراد أن يفضل على إخوانه فقد قال صلى الله عليه وسلم:((من كان عنده فضل ظهر فليعد به على من لا ظهر له)) لأن حافلة الجامعة اليوم لن تأتي، فأثابكم الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
انتهى الكلام، كلام المؤلف على ما يتعلق بالنزول بأنواعه الاثني عشر، ثم شرع المؤلف -رحمه الله تعالى- في بيان ما يرجع إلى السند، ويريد بذلك ما تثبت به القراءة، ما يرجع إلى السند يعني سند ثبوت القراءة، هل تثبت القراءة بالضعيف؟ الجواب: لا تثبت إجماعاً، وهل تثبت بخبر الواحد إذا صح؟ محل خلاف بين أهل العلم طويل، حجة من أًثبت أنا لو بحثنا في أسانيد هذه القراءات ما وجدنا جميعها مروي من طريق التواتر، ولذا يكتفون بصحة السند، ويتزعم هذا القول ابن الجزري وطائفة، وأما جمهور أهل العلم فعندهم أن القراءة لا تثبت إلا بما يثبت به العلم القطعي وهو التواتر.
ولذا يقول المؤلف -رحمه الله تعالى-: "ومنها ما يرجع إلى السند، وهي ستة: المتواتر والآحاد، والشاذ".
المتواتر والآحاد، والشاذ، المتواتر: ما رواه جمع تحيل العادة تواطئهم على الكذب عن مثلهم إلى أن ينتهي الإسناد إلى شيء محسوس، هذا الأصل في التواتر، فلا بد أن تكون القراءة منقولة عن النبي عليه الصلاة والسلام على قول الأكثر بهذه القيود: أن يرويها جمع عن مثلهم، وهذا الجمع تحيل العادة تواطئهم على الكذب، أو أن يحصل منهم اتفاقاً، وأن يسندوا ذلك إلى شيء محسوس، لا يكون ذلك عن طريق معقول، أو استنباط، يسندون ذلك إلى السماع من النبي عليه الصلاة والسلام، هذا التواتر ينكره بعض أهل العلم، بل ينكرون تقسم الأخبار عموماً إلى متواتر وآحاد، ويقولون: إن التواتر هذا لا يعرفه المتقدمون، وإنما دخل على علوم النقل، علوم القرآن وعلوم السنة من جهة أصحاب الأصول، وأرباب الأصول تأثروا بعلم الكلام، وإلا فالأصل أن التواتر لا وجود له، مع أن التواتر موجود في كلام أشد الناس عداوة لأهل البدع، في كلام شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله تعالى-، يثبت المتواتر، ويعرف المتواتر بالتعريف الذي ذكرناه، واعتمده أهل العلم، ويقسمه إلى الأقسام المعروفة عند أهل العلم، ويمثل بأمثلتهم، يمثل بأمثلتهم، ويثبت بعض القضايا بالتواتر سواءً كان اللفظي أو المعنوي، فيثبت في كل مؤلف من مؤلفاته ما يناسبه من الأمثلة.
فمثلاً في منهاج السنة يثبت فضائل أبي بكر وعمر بالتواتر المعنوي، وأن ذلك حصل في وقائع كثيرة، مجموع هذه الوقائع تفيد العلم الضروري القطعي، وإن لم تكن مفرداتها كذلك، المقصود أن الأخبار متفاوتة عند جميع العقلاء، متفاوتة فخبر الواحد ليس كخبر الاثنين، وخبر الاثنين ليس كخبر الثلاثة، وخبر الثلاثة ليس كخبر المائة فهي متفاوتة، وخبر الثقة الثبت ليس كخبر من دونه وهكذا، تختلف الأخبار قوة وضعفاً تبعاً لاختلاف الرواة كماً وكيفاً، عدداً ووصفاً، فالقراءة لا تثبت بالضعيف اتفاقاً.
والصحيح الذي توافرت فيه شروط الصحيح: وهو ما نقله عدل تام الضبط بسند متصل غير معل ولا شاذ، هذا هو الصحيح عند أهل العلم.
الأول المتصل الإسنادِ
…
بنقل عدل ضابط الفؤادِ
عن مثله من غير ما شذوذِ
…
وعلة قادحة فتوذي
هذا هو الصحيح، هذا هو الصحيح، هل تثبت القراءة إذا توافرت هذه الشروط: عدالة الرواة، تمام ضبطهم، اتصال السند، انتفاء الشذوذ والعلة؟ هل تثبت القراءة بهذا؟ قال بذلك جمع من أهل العلم، وممن نصره ابن الجزري، وبالغ في الرد على مخالفيه، والأكثر على أن القراءة لا تثبت بهذا، بل لا بد أن تثبت بطريق قطعي ملزم؛ لأن القرآن شأنه عظيم.
قد يقول قائل: لو بحثنا في الأسانيد التي وردت فيها هذه القراءات بما في ذلك القراءات السبع أو العشر لا نجد من الطرق ما يكتمل به العدد الذي يطلب للتواتر، قلنا: أولاً: الصحابة أجمعوا على ما بين الدفتين وإجماعهم حجة قطعية ملزمة، لم يخالف منهم أحد، لم يخالف منهم أحد، هذا من جهة، الوجه الثاني: أن التواتر لا يلزم فيه نقل هذا التعدد، بل من التواتر ما يسمى تواتر الطبقة، بمعنى أن هذا القرآن المحفوظ بين الدفتين تلقته الأمة كافة عن كافة، الأمة بكاملها، تلقاه جبريل عن الله عز وجل، تقلاه النبي عليه الصلاة والسلام عن جبريل، تلقاه الصحابة وهم جمع غفير عن النبي عليه الصلاة والسلام، ثم بعدهم التابعون تلقوه، هذا تواتر طبقة بعد طبقة إلى يومنا هذا، والقرآن يروى بهذه الطريقة، وينقل إلينا كما نزل بهذه الطريقة.
ما بين الدفتين لا يجري فيه الخلاف، لكن بعض القراءات التي لا توجد في الرسم العثماني وما اتفق عليه الصحابة مما يصح سنده كقراءة ابن مسعود:"والسارق والسارقة فاقطعوا أيمانهما"، "أو فصيام ثلاثة أيام متتابعات"، "حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى صلاة العصر"، هذه قراءات تنقل بأسانيد منها الصحيح ومنها الحسن، ومنها دون ذلك، هل يثبت القرآن بهذه الطريقة؟ ماذا يقول المؤلف؟
يقول: "ستة: المتواتر والآحاد والشاذ"، المتواتر عرفناه، والآحاد: ما اختل فيه شرط من شروط التواتر، يدخل في ذلك الصحيح وغير الصحيح، لكن الإجماع قائم على أنه لا يحتج بغير الصحيح، والصحيح فيه خلاف كما سمعنا.
والشاذ: يقول: "الأول -وهو التواتر- ما نقله السبعة"، التواتر ما نقله السبعة، الأصل في التواتر: ما نقله جمع يمتنع تواطؤهم على الكذب عن مثلهم، تحيل العادة توطئهم على الكذب كما أسلفنا، وهنا يقول:"الأول: ما نقله السبعة"، والمعروف أن السبعة معروفون: نافع، وابن كثير، وأبو عمرو، وابن عامر، وعاصم، وحمزة، والكسائي، هؤلاء هم السبعة، يعني حصر ما تواتر من القراءات بقراءة هؤلاء السبعة، والتعريف كما يكون بالحد الجامع المانع يكون أيضاً بالتقسيم الحاصر، ولذا قال:"الأول -وهو المتواتر- ما نقله السبعة"، مفاده أن ما رواه أو ما نقله غير السبعة كالثلاثة مثلاً ليس بمتواتر.
عرفنا أن المتواتر عرفه بما نقله السبعة، لم يعرفه بحده الكاشف الجامع المانع المخرج على طريقة الحدود نعم، بالقيود المعروفة عند أهل العلم، وإنما عرفه بالأقسام المحصورة، يعني كأنه قال: المتواتر ما رواه فلان وفلان وفلان فقط، وبذلك عرف النبي عليه الصلاة والسلام الإسلام بأركانه الخمسة؛ لأنها محصورة، وعرف الإيمان بأركانه الستة، وهذا نوع معروف عند أهل العلم التعريف به.
ما نقله السبعة لفظاً، ما تداولوه لفظاً، قيل -وهذا قال به ابن الحاجب- نعم، قيل:"إلا ما كان من قبيل الأداء"، يعني كالمد والترقيق والتفخيم، هذا يزعم ابن حاجب أنه ليس بمتواتر لماذا؟ لأنه إذا أمكن نقل المقروء نعم لا يمكن نقل صفته، إذا اعتمدنا على النقل فقط في التواتر ونقلنا المقروء نعم، لا يمكن أن نقرأ صفة هذا المنقول، فعندنا بين الدفتين المصحف، هذا منقول بالتواتر ما بين الدفتين، لكن ما فيه من أحكام التجويد، إيش معنى هذا؟ التواتر مفيد للعلم الضروري، مفيد للعلم الضروري، تقرأ تفتح أي سورة وأي أية تحلف أن الله سبحانه وتعالى قال هذا الكلام، نعم لأنه نقل إلينا بالتواتر، لكن إذا قلنا: إن أداء هذا القرآن بطريق التواتر، نعم، والتواتر يفيد العلم الضروري إذاً لا يختلف أحد في كيفية الأداء، هذا مأخذ من قال:"إلا ما كان من قبيل الأداء"، يعني لم يتواتر، ظاهر وإلا مو بظاهر؟ إيش معنى متواتر؟ متواتر يعني ثبت بدليل قطعي، بطريق قطعي ضروري، نعم، بمعنى أن أي شخص يفتح القرآن يجزم ويحلف أن هذا من الله عز وجل، ما كان من قبيل الأداء من مدة وقصر وتفخيم وتحقيق همز وتسهيل، نعم، لو ثبت بطريق قطعي بطريق التواتر ما اختلف العلماء فيه، ظاهرة حجته وإلا ما هي بظاهرة؟ نعم، لكن كون هذا الأداء، كون هذا الأداء الذي اتفق عليه أهل العلم في الجملة، نعم، أو اتفق على كل قراءة منه جمع تحيل العادة تواطئهم على الكذب يفيد التواتر القطعي.
بمعنى أن هذا الأداء ثبت بطريق قطعي ولو لم يكن نقلاً إنما كان بالعمل والتوارث، بمعنى أن قراءة مثلاً نافع على طريقة معينة، سمعها عن جمع من الصحابة، وسمعها منه جمع ممن يروي عنه بنفس الأداء، إذاً قراءة نافع ثبتت بطريق التواتر نقلاً وأداءً، وكذلك غيره من القراء السبعة، كم من الأمة من يقرأ بطريقة نافع مثلاً؟ ألا يحصل القطع بعددهم؟ وقل مثل هذا الكلام في ابن كثير وأبي عمرو وغيرهم، على الصفة التي تلقوها عن شيوخهم، كلام مفهوم وإلا ما هو بمفهوم؟ الآن حجة من يقول: إنما كان من قبيل الأداء لم يتواتر، إيش معنى هذا؟ معنى هذا أنك تجزم بأن القرآن من عند الله -جل وعلا- لكن تؤديه كيفما شئت
…