المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌ ‌عناصر الدرس * النوع الثالث (الإمالة) * النوع الرابع (المد) * النوع الخامس - شرح منظومة التفسير - جـ ١٠

[أحمد بن عمر الحازمي]

فهرس الكتاب

الفصل: ‌ ‌عناصر الدرس * النوع الثالث (الإمالة) * النوع الرابع (المد) * النوع الخامس

‌عناصر الدرس

* النوع الثالث (الإمالة)

* النوع الرابع (المد)

* النوع الخامس (تخفيف الهمزة)

* النوع السادس (الإدغام)

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمدٍ وعلى آله وصحبه أجمعين.

أما بعد:

سبق الحديث في باب أو النوع الأول والثاني من العِقد الثالث وهو ما يرجع إلى الأداء، وذكرنا أن العقد الثالث هذا متعلق بالأداء بكيفية قراءة القرآن الوحي لا بذات الألفاظ لا بجوهر الألفاظ وإنما يتعلق بكيفية أداء الوحي من حيث الوقف والابتداء من حيث الإمالة من حيث تخفيف الهمز إلى آخره الإدغام وما يذكره المصنف وما زاد عليه بعضهم في المطولات.

الوقف والابتداء قلنا: هذا نوعان. الكلام في ما يوقف عليه ويبتدئ به هذا نوع وهذا قلنا الابتداء ولا إشكال فيه أمره واضح ولذلك لا يكون إلا اختياريًا بخلاف الوقف فإنه ينقسم إلى: اختياري، اضطراري. والاختياري هذا قد يكون اختياري بسبب كالاختباري والانتظاري وقد يكون بغير سبب، وهو الذي قسمه المصنف هنا تبعًا للمشهور إلى أربعة أقسام: وقفٌ قبيح، وقفٌ حسن، ووقفٌ تام، ووقفٌ كاف.

ثم قسم أو هذا النوع أهم ما يعتنى به وهو الذي ذكر أهل العلم أن متعلق فهم القرآن يكون بماذا بمعرفة الوقف، لذلك نقل عن علي رضي الله تعالى عنه في تفسير قوله:{وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلاً} [المزمل: 4]. قال: هو تجويد الحروف ومعرفة الوقوف. وهذا هو المراد به وليس المراد به ما يوقف به على آخر الكلمة من السكون والإشمام والروم، بل المراد به هو ذاك الذي ذكرناه وبسطنا فيه الكلام لماذا لأن الارتباط في المعنى إما أن يكون من جهة اللفظ بما قبله إذا وقف على الكلمة، إما أن يكون بما وقف عليه يعني ما بعده مرتبطًا بما قبله من جهة اللفظ والمعنى أو من جهة المعنى دون اللفظ، أما أنه يتصور أن يكون انفصال تام لا من جهة اللفظ ولا من جهة المعنى هذا يمكن أن يكون في خواتيم السور إذا لم نقل بمناسبات بين آخر آية في السورة والتي تليها، يمكن أن يكون انفصال تام من جهة اللفظ والمعنى أما فيما يُدَّعَى أنه منفصلٌ لفظًا لا معنى لعل المراد أنه المعنى الذي يرتبط بأصل الجملة وإلا ارتباطه ما يبتدئ به بعد الوقف بما قبله من جهة اللفظ دون المعنى هذا لا يكاد يتصور أو من جهة المعنى دون اللفظ نقول: هذا لا يكاد يتصور ولذلك ضبط هذا الباب أيضًا يتعلق بباب الفصل والوصل عند البيانين وسيذكر المصنف هنا في العِقد الرابع أو الخامس.

والنوع الثاني: هو كيفية الوقف وهذا أدنى من الأول من جهة الأهمية لماذا لأنه لا ارتباط له بجهة المعنى وإنما الارتباط من جهة كيفية الوقف على آخر حرفٍ منه هذا بناء على الأصل المطرد عندهم وهو أنه لا يوقف على متحرك وإنما يوقف على الساكن، ولذلك الوقف بالسكون هو الأصل ثم أرادوا أن يشيروا للحركة التي حذفت لأن السكون عدم حركة ليس هو بحركة ولا نسميه حركة بل نقول هو عدم حركة ليس بشيء لا بضمة ولا بكسرة ولا بفتحة، أرادوا أن يدل على أن المحذوف كسرة أو ضمة أشاروا إليه بنوعين هما: الإشمام، والروم وبينَّا كل ما يتعلق بنقل هذين النوعين

......................

وزِيْدَ الاشْمَامُ لِضَمِّ الحَرَكَةْ

والرَّوْمُ فيهِ - أي بالضم -

ص: 1

والرَّوْمُ فيهِ مِثْلُ كَسْرٍ أُصِّلَا

والفَتْحُ ذَانِ عَنْهُ حَتْماً حُظِلَا

يعني منع وهو وجوبًا حتمًا الفتح عن الإشمام يعني الفتح ذان عنه حظلا ذان هو الإشمام والروم (حُظِلَا) أي: منع عنه لا يكون الفتح مشمًّا إذا أوقف عليه بالسكون ولا يدخله كذلك الروم فلا روم ولا إشمام، وهذه كما ذكرنا أن مبناه على لغة العرب على لسان العرب حينئذٍ العلة يقال فيه ماذا في الإشمام أو في الروم أو في عدم دخول الإشمام والروم على فتح نقول النقل والسماع هذا هو الأصل لأنه كما ذكرنا القاعدة العامة أن القرآن نزل بلسان العرب والأصل فيه أنه يُحمل على ما اشتهر وذاع من لسان العرب، فما كان من لسان العرب حينئذٍ جاز وجوده واستعماله والنطق به في القرآن هذا هو الأصل، ولكن نزيد على هذا زيادة المقام نقول: هنا يزيد بكون القراءة سنة متبعة بمعنى أنها منقولة عن النبي صلى الله عليه وسلم فيكون النبي صلى الله عليه وسلم أشمَّ وأيضًا أدخل الروم فيما ذكر.

هذه الثلاثة قد تجتمع وقد تفترق الروم والإشمام والسكون قد تجتمع في لفظٍ واحد يعني يجوز الوقوف عليه بالسكون فقط أو بالإشمام فقط أو بالروم فقط، ما يوقف بالأقسام الثلاثة السكون والإشمام والروم وهو ما كان متحركًا بالرفع أو بالضم بالرفع إن كان معربًا وبالضم إن كان مبنيًّا يمكن أن يكون الإشمام في المبني، إذًا يوقف بالأقسام الثلاثة السكون المحض والإشمام والروم في ما كان متحركًا بالرفع إن كان معربًا أو بالضم إن كان مبنيًّا {نَسْتَعِينُ} [الفاتحة: 5] هذا بالضم يوقف عليه بالسكون {نَسْتَعِين} ويوقف عليه بالإشمام وبالروم لأن الروم يدخل الضم كما يدخله الإشمام كذلك {مِن قَبْلُ}

، {مِن بَعْدُ} من قبل لو وقف عليها يقف عليها بالسكون كذلك بالروم والإشمام و {قَبْلُ} هذه الضمة هنا ضمة بناء حينئذٍ {نَسْتَعِين} هذا مثال للروم و {مِن قَبْلُ} ، {مِن بَعْدُ} هذان للبناء.

ما يوقف عليه بالسكون وهو الرومِ فقط ولا يجوز فيه الإشمام وهو ما كان متحركًا بالخفض إن كان معربًا أو بالكسر إن مبنيًّا نحو {الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ} {الرَّحِيمِ} هذا قد يقف عليه بالسكون {الرَّحِيمْ} وقد نقف عليه بالروم ولا يدخله الإشمام لماذا؟ لأن الإشمام مختصٌ بالضم أو الرفع ولا يدخل الكسر، وامتنع الإشمام لعدم نقلٍ إذًا علة عدم إشمام الكسر ما كان مختومًا بكسرٍ إذا سكن نقول عدم النقل لماذا؟ لأن المسألة هنا نقليه بحتة وهذا هو الأصل في مباحث اللغة أنه نقليه بحتة.

وعرفت بالنقل إلا بالعقل

تقبل استنباطه بالنقل

وعُرفت أي اللغة، وعُرفت بالنقل لا بالعقل فقط، وإنما العقل يكون مستعملاً في استنباط الأحكام فقط لا في إنجاز ألفاظ ولا في إنجاز كيفية نطقٍ بألفاظ وإنما يُستنبط قواعد الأصول فقط كما هو حاله مع الشرع، الشارع لم يجعل العقل مشرعًا كذلك لم يهضم جانب العقل بل أعطاه فسحةً من جهة الاستنباط والبحث والتدبر والتأمل والنظر لبناء الحكم المدلول على المعلوم كما هو في شأن القياس ونحوه.

ص: 2

الثالث: ما لا يوقف عليه إلا بالسكون فقط ولا يجوز الإشمام ولا الروم فيه. وهو ما كان مختومًا بالفتح وهي ولا الروم أصلاً وهو ما كان متحركًا بالفتح أو النقل غير منون نحو {الْعَالَمِينَ} ، {المُستَقِيمَ} ، {المُستَقِيمَ} هذا منصوب إذا وقت عليه تقف عليه بالسكون فقط السكون المحض {اهدِنَا الصِّرَاطَ المُستَقِيمَ} لا يجوز الإشمام ولا الروم لماذا؟

لعدم النقل هذا الأصل لعدم النقل، وكل ما يُذْكَر من حِكَمٍ فهي أمور مستنبطة فقط يعني البعض يقول لئلا إذا فتح أو حصل إشمام في الفتح أوهم أنه ضمة .. إلى آخره، كلها الأصل أن اللغة أصلاً وفرعًا إنما هي منقولةً نقلاً سماعًا عن العرب، وإذا كانت القراءة كذلك حينئذٍ نزيد على القراءة بأنها وافقت القواعد العامة وأصول عامة من لغة العرب وكذلك هي سنة متبعة بمعنى أنها منقولة عن النبي صلى الله عليه وسلم فتقرأ كما نقلت إلينا ولا نعلل إلا بالنقل، إن وجد ما هو موافق للأصول العامة والقواعد حينئذٍ نُخَرِّجُ لا بأس نقول حذفت الهمزة ونقلت حركتها لما قبلها طردًا للقاعدة .. إلى آخره نقول: لا بأس فيه، لكن إذا لم تدخل العرب الإشمام ولا الروم في الفتح وجاءت القراءة كذلك حينئذٍ نعللٍ بماذا؟

نعلل بأنه لم ينقل لم يسمع من لغة العرب إشمامٌ ولا رومٌ في الفتح ولم ينقل في السنة المتبعة التي هي القراءات ونحوها ثم قال رحمه الله:

(النوع الثالث: الإمالة)

حَمْزَةُ والكِسَائِيْ قَدْ أَمَالَا

مَا الياءُ أَصْلُهُ اسْمًا أَو أَفْعالا

أَنَّى بِمَعْنَى كيفَ مَا بِاليَا رُسِمْ

حَتَّى إِلى لَدَى عَلَى زَكَى التُزِمْ

إِخْرَاجُها سِوَاهُما لَمْ يُمِلِ

إِلَاّ بِبَعْضٍ لِمَحَلِّهَا اعْدِلِ

(النوع الثالث) من أنواع العقد الثالث وهو ما يرجع إلى الأداء (الإمالة) هذه منقولٌ عن العرب أيضًا كما أن الوقف والابتداء منقولٌ عن العرب وكما أن الإدغام والتخفيف تخفيف الهمز كذلك والمد منقول عن العرب، إذًا مباحثها في الأصل هي مباحث اللغة العربية ولذلك بوب ابن مالك رحمه الله أيضًا في ((الألفية)) باب الإمالة وذكرها الصرفيون الذين بحثهم منقطع عن علوم الشرع يعني من حيث الكتابة ذكروا أيضًا باب الإمالة وفصلوها تفصيل طويل عريض جدًا يُرجع إلى محله، وابن مالك لما بوب للوقف لأنه مما جاء عن العرب وبوب للإمالة لأنه مما جاءت عن العرب.

ص: 3

(النوع الثالث: الإمالة)(الإمالة) هذا مصدر إمالة أَمَالَ يُمِيلُ إِمَالَةً هذا من باب أَفْعَلَ وهو أَكْرَم الباب الأول من النوع الأول من الثلاثي المزيد عليه حرفٌ واحدٌ وهو باب أفعل يُفْعِلُ إِفْعَالاً باب أَكْرَمَ يُكْرِمُ إِكْرَامًا، وقلنا أَكْرَمَ يُكْرِمُ إِكْرَامًا، وأَفْعَلَ يُفْعِلُ إِفْعَالاً هكذا هذا مقيدٌ في ما صحت عينه مثل أَكْرَمَ أَفْعَلَ أَكْرَمَ الراء هنا هي العين صحيحة ليست بحرف علة، وأما إذا كانت العين واوًا أو ياءً تنقلب حينئذٍ ألفًا مثل أقام أَقْوَمَ هذا الأصل أَقَامَ أصله أَقْوَمَ ما الذي حصل؟ نقول: اكتفاءً بجزء العلة لأنه سمع من للغة العرب أَقَامَ وهو وزن أَفْعَلَ وأصل الألف هذه منقلبة عن واو حينئذٍ لا بد له من أصلٍ يرجع إليه بطرد الأصول العامة عند الصرفيين ونحوهم، فنقول أصله على زنة أَفْعَلَ أَقْوَمَ تحركت الواو ولم ينفتح ما قبلها ولأن العلة في قلب الواو ياءً مركبة من شيئين: أن تكون متحركة وأن ينفتح ما قبلها، هنا تحركت الواو ولم ينفتح ما قبلها فنقول: اكتفاء بجزء العلة فقلبت الواو ياء فصار أقام كذلك أمال أصله أَمْيَلَ لأن الألف هذه منقلبة عن ياء مَالَ يَمِيلُ أَمَالَ يُمَيلُ إذًا الألف منقلبة عن ياء، فأمال أصله أَمَيْلَ تحركت الياء ولم ينفتح ما قبلها بل سكن، إذًا وجدت جزء العلة وحينئذٍ نقول اكتفاءً بجزء العلة قُلبت الياء ألفًا فصار أمال هذا أحسن وأسهل، والوجه الثاني ذكرناه في متن البناء هناك.

ص: 4

أَمَالَ يُمِيلُ بضم حرف المضارعة لأنه من الرباعي وضمها من أصلها الرباعي مثل يُجِيبُ مِنْ أَجَابَ الدَّاعِي إمالةً أصله إِمْيَالْ إِفْعَال هذا الأصل كما نقول: أَكْرَمَ يُكْرِمُ إِكْرَامًا أَقْوَمَ يُقْوُمُ إِقْوَامًا ونحن نقول: إِقَامَة ما نقل إِقْوَامًا ونقول إِمَالَة ولا نقول: إِمْيَالاً دل على ماذا؟ على أن ثَمَّ إعلال حصل في الكلمة إعلالٌ بالنقل وإعلالٌ بالحذف، الإعلال الأول إعلالٌ بالنقل وهو كيف جاءت هذه الألف مع زيادة التاء والأصل أن المصدر الرباعي أَكْرَمَ إِكْرَامًا إِفْعَالاً فنقول حينئذٍ حصل إعلال نوعان: إعلالٌ بالنقل، وإعلالٌ بالحذف أَقْوَمَ يُقْوِمُ إِقْوَامًا أيضًا الذي جعلنا نقلب الواو ألفًا اكتفاءً بجزء العلة أنه لم يُسمع إِقْوَامًا وإنما سمع إقامةً فدل على أن هذه الألف منقبة عن الواو، والقاعدة أن الواو لا تنقلب ألفًا إلا إذا تحركت وانفتح ما قبلها فوجدنا أن الواو هنا تحركت ولكن لم ينفتح ما قبلها فلا بد ونضطر أن نكسر القاعدة لكن بحيلة ولا نأتي لها هكذا مباشرة نقول نقلبها دون نظر للقاعدة لكن نحتال على القاعدة فنقول: القاعدة أو العلة مركبة من تحرك الواو وانفتاح ما قبلها فاكتفاءً بجزء العلة إذًا ما رددنا العلة كلها وإنما اكتفينا بجزءٍ منها، فحينئذٍ نقول: إقوامًا على الأصل تحرك الواو واكتفي بجزءٍ العلة فقلبت ألفًا فاجتمع عندنا ألفان الألف المنقلبة عن الواو وهي عين الكلمة والألف التي هي ألف المصدر لا بد من حذف إحداهما قيل الأولى وقيل الثانية، والأصح أنها الأولى التي انقلبت عن الواو لماذا؟ لأنهم لما حذفوها عوضوا عنها والقاعدة عند العرب أنهم لا يعوضون إلا عن الحرف الأصلي فدل على أن الألف المحذوفة هذه عوض عنها التاء إذًا هي أصلية وليست كونها أصلية بعينها وإنما لكونها منقلبة عن أصلي فعلمنا أن الألف التي انقلبت عن الواو هي المحذوفة فقيل إقوامًا إقا، ثم الألف حذفنا الألف الأولى وعوضنا عنه التاء فصارت إقامةً، إمالةً مثله هذه مقدمة لإمالة، إمالةً أصله إِمْيَال إِفْعَال هذا الأصل أليس كذلك؟ قلبت حركة الياء ولما انفتح ما قبلها اكتفاءً بجزء العلة قلبت الياء ألفًا فاجتمع عندنا ألفان ألف المصدر الثانية وألف التي هي عين الكلمة منقلبة عن الياء اجتمع ألفان لا يمكن تحريك أحدهما لا بد من حذف الألف الأولى أو الثانية، اختلف فيهما على قولين والمرجح أنه الألف الأولى للتعويض عنها بالتاء ولا يعوض إلا عن أصلٍ ولكون ألف المصدر إنما جاءت لمعنى، وما جاء لمعنى فهو أولى بالثبوت مما هو من حيث لفظه حرفٌ لا يدل على معنى لأن العين التي هي انقلبت ألفًا هذه حرف مبنى وتلك الألف المصدرية حرف معنى وإذا دار الأمر بين حذف حرف المبنى وحرف المعنى فأيهما أولى؟ الحكم بكون المحذوف في حرف المبنى أولى لأن حرف المعنى كلمة بذاتها برأسها حينئذٍ نقول: إمالة على مصدر أَمَالَ يُمِيلُ إمالةً، أصله أًمْيَلَ يُمْيِلُ يُمْ يُمِي استثقلت الكسرة على الياء فنقلت إلى ما قلبها هذا إعلال بالنقل يميل يُمْيِلُ على وزن يُفْعِلُ إمالةً إِمْيَالاً هذا أصله.

ص: 5

(النوع الثالث: الإمالة) ذكرنا أنه مصدر أَمَالَ، الإِمَالَة أفردها جماعةٌ من القراء في التصانيف. ما من نوعٍ من هذه الأنواع المذكورة إلى وقد أفردت بالتصانيف ولكن لما جمع السيوطي وغيرهم في مختصراتهم ((الإتقان)) وغيرها كثير لم ينقل إلى الآن ولم يطبع إلا القليل منها.

أفرده بالتصنيف جماعة من القراء قال الداني: الفتح والإمالةُ لغتان مشهورتان على ألسنة الفصحاء من العرب الذين نزل القرآن بلغتهم. إذًا الإمالة والفتح لغتان مشهورتان عن فصحاء العرب الذين نزل القرآن بلغتهم هنا قرن بين القرآن وبين كون الإمالة من لغة العرب الذين نزل القرآن بلغتهم لماذا؟ طردًا للأصل الذي نذكره دائمًا وهو أن ما ساغ وجاز وذاع وشاع في لسان العرب فالأصل وجوده في القرآن والذي ينفي هو الذي عليه الدليل.

فالفتح لغة أهل الحجاز والإمالة لغة عامة أهل نجد من تميمٍ وأسدٍ وقيس هكذا قال الداني، الفتح تحقيق الألف كما هي {وَالضُّحَى} [الضحى: 1] بدون إمالة هذه لغة أهل الحجاز، والإمالة هذه لغة عامة أهل نجد من تميمٍ وأسدٍ وقيس فهي ثابتةٌ في لغاتٍ كثيرة من العرب إذًا ليست بلغةٍ شاذة أو لغةٍ ضعيفة أو لغةٍ لم ينقلها إلا الأفراد لأنه إذا كانت اللغة قليلة ولذلك سنقيد ما ذاع وشاع في لسان العرب أما ما كان النقل فيه ضعيفًا فلا لذلك دائمًا ننكر ماذا؟ أن لا يحمل القرآن على لغة أكلوني البراغيث مع أنها لغة طيء أو بني الحارث، كيف ننكر هنا ونقول الأصل هو في ما كان في لسان العرب أنه يوجد في القرآن؟ نقول: ما كان في لسان العرب وذاع وشاع وانتشر وكان لغة عامة أهل العرب حينئذٍ هذا هو الأصل أما ما قل ناقلوه أو ندر قائلوه أو فيه خلاف في ثبوته من جهة العرب هذا أصلاً لا يجوز نقول عكس لا يجوز حمل القرآن ولذلك نص غير واحدٍ حتى من المعاصرين ومنهم الشيخ ابن عثيمين رحمه الله أنه لا يجوز أن يُحمل القرآن على لغة أكلوني البراغيث لأنها لغة ضعيفة قليل نادرة ويمكن مثل هذه اللغات ممكن أن يأتي آتٍ فينكرها من أصلها يمكن أن يأتيك آتٍ فينكرها من أصلها لكن التي شاع وذاعت عند العرب ووجدت في المعلقات وفي غيرها من النثر والنظم هذه هي التي نثبتها في القرآن أنها الأصل، ولذلك لا اختلاف بين أن يُنفى حمل القرآن على لغة أكلوني البراغيث فنقول:{وَأَسَرُّواْ النَّجْوَى الَّذِينَ} [الأنبياء: 3] هذا لا يمكن حمله على لغة أكلوني البراغيث مع أن ظاهره عليه قلنا لا بد من تأويله وحمله على اللغة المشهورة الفصحى الكثيرة التي ذاعت وشاعت، وأما ما ندر فهذا لا، نقول: العكس ولذلك قالوا: هنا لغة أهل الحجاز هي الفتح، والإمالة لغة عامةِ أهل نجد، وذكر بعضهم أنه لغات كثيرٍ من العرب.

ما هي الإمالة؟

ص: 6

قالوا: الإمالة هي أن يَنْحُوَ يعني القارئ أو المتكلم العربي أن ينحو بالفتحة نحو الكسرة، فتحة الأصل أنه ينطق بها فتحة كما هي خالصة لكن يشوبها شيءٌ من الكسر فكأنها حركةٌ بين الفتح والكسر، هذا ما يسمى الإمالة، أو بالألف نحو الياء ينحو بالألف نحو الياء يعني يميل الألف وكأنها ياءٌ فيكون حرفًا بين الألف وبين الياء ليست بألفٍ خالصة ولا بياءٍ خالصة وهناك ليست بفتحة خالصة ولا بكسرةٍ خالصة، أن ينحو بالفتحة نحو الكسرة وبالألف نحو الياء كثيرًا وهو المحض كثيرًا يعني يشبعها لكن بحيث لا يؤدي إلى بشاعةٍ في اللفظ أو إلى أن تكون كسرةً خالصة أو ياءً خالصة، لا هذا منهيٌ عنه عندهم يعني ألا تكون إذا نحى بالألف نحو الياء ألا تكون ياءً خالصة وإذا نحى بالفتحة نحو الكسرة ألا تكون كسرةً خالصة ولكنه يميل الفتحة إلى الكسرة ميلاً كثيرًا يعني: يعدلها. ويميل الألف إلى الياء ميلاً كثيرًا لئلا تصل إلى الياء الخالصة هذا الميل الكثير الشديد في الفتح إلى الكسر والألف إلى الياء هذا يسمى الإمالة المحضة الإمالة الكبرى لأن الإمالة عندهم نوعان: إمالة كبرى، وإمالة صغرى. كما أن الفاصلة هناك فاصلة كبرى وفاصلة صغرى عند العربية هنا إمالة كبرى وإمالة صغرى هذا الذي ذكرناه كثيرًا وهو المحض أي الإمالة المحضة ويقال لها في اصطلاح القراء: إمالة كبرى.

وعندهم إمالة صغرى تقابلها تسمى بالتقليل وهي: أن تلفظ بالحرف بحالة بين الفتح والإمالة كالأولى أن تلفظ بالحرف بحالة بين الفتح والإمالة إلا أن الفرق بين الكبرى أن تكون إلى الكسر أقرب لا تكسر خالص وإنما تكون إلى الكسر أقرب وإذا كانت حالة متوسطة صارت ماذا؟ إمالة صغرى ولذلك هذه لا يمكن أخذها مرة أو مرتين هذه لا بد من دربة لا تأتي هكذا بمثال أو مثالين واضح فحينئذٍ أن تنحو بالفتحة إلى الكسرة إن كانت كثيرًا هذا الإلحاح إن كان كثيرًا بحيث يكاد يكون كسرة خالصة لا خالصة سمي إمالة كبرى إن لم يكن كذلك بل كان وسطًا فهو إمالة صغرى، وهي: أن تلفظ بالحرف بحالة بين الفتح والإمالة، أي: بين لفظ الفتح ولفظ الإمالة الكبرى هذا تقيد بين اللفظ الفتح أو الألف مثله ولفظ الإمالة الكبرى وسط لا إمالة كبرى ولا فتح خالص لا إمالة كبرى ولا ألف خالصة هذا هو المراد بالإمالة، القراء ما من قارئ إلا وقد أمال إلا ما استثني وسيأتي لكن الأكثر أنهم أمالوا ويختلفون في الإمالة من جهة الكسرة ومن جهة القلة وإلى آخره لكن قراءتنا ليس فيها إلا إمالة واحدة قراءة حفص عن عاصم إمالة واحدة وهي في سورة هود

{مَجْرَاهَا} [هود: 41] قال رحمه الله تعالى:

حَمْزَةُ والكِسَائِيْ قَدْ أَمَالَا

مَا الياءُ أَصْلُهُ اسْمًا أَو أَفْعالا

ص: 7

حمزة والكسائي وهما من القراء السبعة (قَدْ أَمَالَا)(قَدْ) حرف تحقيق

(حَمْزَةُ والكِسَائِيُّ) هذا الأصل لكنه خففه للوزن (قَدْ أَمَالَا) الألف للتثنية أمالا هذا فعلٌ ماضي والألف هنا للتثنية ترجع إلى حمزة والكسائي (قَدْ أَمَالَا) إمالةً كبرى وقفًا ووصلاً يعني في حالة الوقف وفي حالة الوصل إذا وصلوا أيضًا أمالوا هو ليس كالإشمام مثلاً عند الوقف، لا، هنا إمالةً كبرى في الوصل وفي الوقف، والإمالة عند حمزة وعند الكسائي كبرى بمعنى أنه يأتي أو ينحو بالفتحة إلى الكسرة تكاد تكون خالصة وينحو بالألف إلى الياء تكاد تكون خالصة، لكن يَرِدُ السؤال: هل كل ألفٍ ينحو بها إلى الياء أم ثَمَّ تفصيل؟

ثَمَّ تفصيل قال: (أَمَالَا). إمالةً كبرى وصلاً ووقفًا (مَا الياءُ أَصْلُهُ) ما أصله الياء لأن الألف كما سبق تكون منقلبة عن واو وقد تكون منقلبة عن ياء، الألف المنقلبة عن ياء وعلى استثناءٍ عندهم أيضًا الألف المنقلبة عن ياء هي التي تكون محلاً للإمالة الكبرى عند حمزة والكسائي لكن ثَمَّ استثناءات كُثْر عندهم في كتب القراءات، (مَا الياءُ أَصْلُهُ)(مَا) اسمٌ موصول بمعنى الذي في محل نصب مفعولٌ به، (مَا الياءُ أَصْلُهُ)(الياءُ) مبتدأ (أَصْلُهُ) هذا خبر، والجملة لا محل لها من الإعراب صلة الموصول، (مَا) أي: الحرف الذي

(الياءُ أَصْلُهُ) قال بعضهم: (مَا) أي: الحرف الذي والمراد به - كضابط عندهم - كل ألفٍ متطرفةٍ منقلبةٍ عن ياءٍ تحقيقًا حيث وقعت في القرآن، كل ألفٍ متطرفةٍ يعني في آخر الكلمة متطرفة في الطرف آخر الكلمة، منقلبةٍ عن ياء لا منقلبةٍ عن واو، والواو هذا فيه استثناء عندهم أيضًا، تحقيقًا بمعنى أن ليس في الكلمة اختلاف في كون الألف منقلبة عن ياء أو واو، ما جزم بكون الألف منقلبةً فيه عن ياء قطعًا قولاً واحدًا هذا أطلقوا عليه بأنه تحقيقي وما اختلف فيه فلا، خارجٌ عن هذا القيد حيث وقعت في القرآن في كل موضعٍ في كل سورةٍ في كل آية وقعت بهذه القيود حمزة والكسائي قد أمالا إمالةً كبرى وصلاً ووقفًا، فخرج بقيد التحقيق نحو {الْحَيَاةِ} و {وَمَنَاةَ} [النجم: 20] {الْحَيَاةِ} الألف هذه هل هي منقلبة عن واو أو ياء فيه خلاف إذًا ليست الألف منقلبة عن ياء تحقيقًا فلا يمليها لا حمزة ولا الكسائي لماذا؟

لأننا اشترطنا في الياء التي تمال أو الألف التي تمال ما كانت منقلبة عن ياء حقيقة تحقيقًا لا تحتمل أنها منقلبة عن واو فما احتملت أنها منقلبة عن واو أو وقع فيه نزاع حينئذٍ نقول: لا إمالة. فخرج بقوله: تحقيقًا. نحو {الْحَيَاةِ} و {وَمَنَاةَ} للاختلاف في أصلهما وقوله: منقلبة. أخرج ماذا؟ أخرج الزائدة لأن المنقلبة عن أصلٍ هي أصل إذًا الزائدة نحو {قَائِمٌ} الألف هذه زائدة؟ هل تدخلها الإمالة؟ الجواب: لا، لماذا؟

لأنها ليست منقلبة عن شيء وإنما هي أصل، وإن كانت لمعنى، وبعن ياء نحو عصا ودعا هذه منقلبة عن واو وليست منقلبة عن ياء ودعا على المشهور منقلبة عن واو وليست منقلبة عن ياء وبالمتطرفة المتوسطة سار هذه منقلبة عن ياء سار يسير إذًا الألف هذه المنقلبة عن ياء تحقيقًا هل تدخلها الإمالة؟ نقول: لا، لماذا؟

لأنها ليست متطرفة.

ص: 8

إذًا قوله: (قَدْ أَمَالَا مَا الياءُ أَصْلُهُ). بهذه القيود ما أصله الياء يعني: الحرف الذي هو ألف أصله الياء ووقعت هذه الألف متطرفة منقلبة عن ياء تحقيقًا فما لم تتوفر هذه القيود فلا إمالة على الأصل العام.

(مَا الياءُ أَصْلُهُ اسْمًا أَو أَفْعالا) حمزة والكسائي (قَدْ أمَالَا ما الياءُ أَصْلُهُ) أي: الحرف الذي أصله الياء أو الياء أصله، ثم قلبت ألفًا ليس المراد هنا النظر للأصل فيمال أو ترجع الألف إلى أصلها ثم تمال لا المراد بها الألف وهذه الألف أصلها الياء ثم انقلبت الياء ألفًا ما أصله الياء ما الياء أصله ثم انقلبت ألفًا (اسْمًا أَو أَفْعالا) يعني: سواء كانت الألف منقلبة عن واو وهي متطرفة سواء كانت في الأسماء أو في الأفعال، والحروف؟

قالوا: لا إمالة في الحروف.

(ما الياءُ أَصْلُهُ اسْمًا) يعني: كان اسمًا أو فعال مثل الهدى هدى هذه الألف منقلبة عن ياء تحقيقًا وهي متطرفة إذًا تكون الإمالة الكبرى عند حمزة والكسائي، زنى هذه ألف منقلبة عن ياء وهي متطرفة تحقيقًا إذًا تدخلها الإمالة الكبرى عند حمزة والكسائي، ومثلها {مَثْوَاكُمْ} و {مَأْوَاكُمُ} ، (او أَفْعالا) بألف الإطلاق سواء اسمًا أو أفعالاً هذه الألف بدل عن التنوين جمع فعل والهمزة في (او) هذه ساقطة للوزن (أَفْعالا) سواء كانت الياء التي كانت أصلاً للألف أو الألف التي أصلها الياء وهي متطرفة سواء كانت متطرفةً في الأسماء كالهدى والزنا أو في الأفعال كسعى وأتى ورمى وعسى ويخشى وأبى

إلى آخره ثم قال:

أَنَّى بِمَعْنَى كيفَ مَا بِاليَا رُسِمْ

حَتَّى إِلى لَدَى عَلَى زَكَى التُزِمْ

إِخْرَاجُها ....................

............................

ص: 9

(أَنَّى) يعني: وأمالا أيضًا أنى في القرآن كيف ما وقعت حيثما وجدت أنى في القرآن فهذه داخلة فيما أماله حمزة والكسائي لكن قيدها قال بمعنى كيف يعني التي تكون للاستفهام، وإذا قيل كما قيل بأن أنى لا توجد في القرآن إلا استفهامية بمعنى كيف فحينئذٍ القيد هنا لبيان الواقع وإذا قيل بأن أنى تأتي في القرآن بمعنى متى فحينئذٍ قوله:(بِمَعْنَى كيفَ) للاحتراز، ولكن مع ذلك أيضًا الشراح قالوا: بمعنى كيف وبمعنى متى. حينئذٍ على كلا الحالين يكون قوله: (بِمَعْنَى كيفَ). لبيان الواقع لا للاحتراز، أنى {أَنَّى يُؤْفَكُونَ} أنى بمعنى كيف أي: وأمالا. أي: حمزة والكسائي. أيضًا مع ما سبق ما الياء أصله أمالا أنى بمعنى كيف التي للاستفهام وكذلك بمعنى متى، وهذا قيل أيضًا إنه داخل تحت أصل ما رسم بالياء يعني: تحت الأصل الذي سيأتي. الأصل الذي سيأتي بقولهم: (مَا بِاليَا رُسِمْ). منه أنى وإذا كانت منه أنى حينئذٍ لا داعي إلى تخصيصها بالذكر لأنها داخلة فيما سيأتي (أَنَّى بِمَعْنَى كيفَ) أنى التي للاستفهام وبمعنى متى، تأتي بمعنى كيف وتأتي بمعنى متى، وفي اللغة تأتي بمعنى متى لكن في القرآن يحتاج إلى نظر، قالوا: أنى التي بمعنى كيف إذا احترزنا بها عن التي بمعنى متى علامتها صلاحية حلول كيف محلها، يعني: إذا صح أن تأتي بلفظ كيف محل فهي بمعناها كما هو الشأن في سائر الحروف أو الكلمات التي تنوب بعضها عن بعض (مَا بِاليَا رُسِمْ) هذا الثالث.

الأول: أمالا ما الياء أصله.

الثاني: أنى التي بمعنى كيف.

الثالث: ما بالياء رسم. يعني أمالا أيضًا ما. أي: الحرف الذي بالياء رسم. أي: رسم بالياء هكذا على صيغة مثل حُبلى وهُدى ما بالياء رسم، ما رسم بالياء وهذا أعم من الأول.

ما العلاقة بين هذا وبين السابق (أَمَالَا مَا الياءُ أَصْلُهُ) وهنا (مَا بِاليَا رُسِمْ) أيهما أعم؟ هذا أعم لماذا؟

ص: 10

لأنه قد يرسم بصورة الياء وتكون الألف هذه منقلبة عن ياء فيصدق مع ما مضى وقد تكون أعم منقلبة عن واو وقد تكون مجهولة الأصل لأن بعض الحروف بعض الكلمات آخرها ألف ونعلم أن الألف لا تكون إلا أصلاً فحينئذٍ إذا لم يعن أن هذه الياءات المنقلبة عن واو أو ياء صارت مجهولة الأصل وإذا كانت مجهولة الأصل أيضًا تدخلها الإمالة عند حمزة والكسائي، إذًا قوله:(مَا بِاليَا رُسِمْ). (مَا) أي: الحرف الذي بالياء رسم. يعني في المصحف العثماني. وهي كل ألف متطرفة كتبت في الرسم العثماني بالياء مما ليس أصله الياء، إذا أردنا فكه عن القيد السابق إذا أردنا أن نجعل هذا أصلاً مستقلاً وذاك أصلاً مستقلاً حينئذٍ نقول:(مَا بِاليَا رُسِمْ) مما ليس أصله الياء بأن تكون زائدة أو عن واو في الثلاثي مثل ماذا؟ {مَتَى} ، {بَلَى} ، {يَا أَسَفَى}

[يوسف: 84]، {يَا حَسْرَتَى} [الزمر: 56]، {وَعِيسَى} ،

{وَمُوسَى} وغير ذلك مما رسم في المصحف العثماني بالياء إلا ما استثني مما سيستثنيه المصنف هنا (حَتَّى إِلى لَدَى عَلَى زَكَى التُزِمْ إِخْرَاجُها) حتى التزم إخراجها (إِخْرَاجُها) من أين؟ (مَا بِاليَا رُسِمْ) لأنها رسمت بالياء لماذا إخراجها؟ لأنه لم يُنقل إمالتها فإذا لم ينقل إمالتها حينئذٍ القراءة سنة متبعة حتى وإلى ولدى وعلى وزكى التزم إخراجها من الإمالة من الذي يمال من المرسوم بالياء (إِخْرَاجُها) من الذي يمال من المرسوم بالياء و (إِخْرَاجُها) هذا نائب فاعل لالتزم حتى وإلى وعلى هذه الحروف، قالوا: والحرف لاحظ له في الإمالة. ولدى هذه اسم لدَى الباب في سورة يوسف أليس كذلك {لَدَى الْحَنَاجِرِ} [غافر: 18] أليس كذلك لدَى هذه اسم وليست بحرف لماذا أخرجت عن الإمالة؟ قالوا: كُتبت في بعض المصاحف بالألف دون صورة الياء فلما كتبت في بعض المصاحف بالألف وفي بعضها بسورة الياء حينئذٍ لم تمل، وزكى زكى هذا واوي الألف هذه منقلبة عن واو إخراجها حتى وإلى ولدى وعلى وزكى هذه الكلمات الخمس التزم إخراجها من الأصل الذي ذكره أخيرًا وهو (مَا بِاليَا رُسِمْ).

(سِوَاهُما لَمْ يُمِلِ إِلَاّ بِبَعْضٍ لِمَحَلِّهَا اعْدِلِ)، (سِوَاهُما) سوى حمزة والكسائي، (سِوَاهُما) هذا مبتدأ (لَمْ يُمِلِ) الجملة خبر (سِوَاهُما) أي: سوى حمزة والكسائي (لَمْ يُمِلِ إِلَاّ بِبَعْضٍ)(لَمْ يُمِلِ) هذا نفي (إِلَاّ بِبَعْضٍ) هذا إثبات فدل على ماذا؟

ص: 11

أن المنفي هنا الإمالة الكبرى وليست الإمالة الصغرى (لَمْ يُمِلِ) إمالة كبرى يعني: لم تتعلق إمالة سوى حمزة والكسائي بكل ما أميل عندهما لا من جهة الإمالة من كونها كبرى ولا من جهة ما تدخله الإمالة يعني: من جهة الصفة أو من جهة المحل، من جهة الصفة كيفية الإمالة فهي ليست بكبرى، ومن جهة المحل يعني: ليس كل محل أماله حمزة والكسائي أماله غيرهما بل ثم خلاف،

(سِوَاهُما لَمْ يُمِلِ) إمالة كبرى (إِلَاّ بِبَعْضٍ) إلا في بعض من المواضع إلا ببعض من المواضع (لِمَحَلِّهَا اعْدِلِ)، (لِمَحَلِّهَا) أي: الإمالة. (اعْدِلِ) هذا أمر من العدل يعني: لا تظلم. (لِمَحَلِّهَا) أي: الإمالة. (اعْدِلِ) بمعنى: لا تظلم، فتأتي بالإمالة في موضعها مما أماله غيره حمزة والكسائي أو لك أن تحمل اللفظ على معنى آخر، (لِمَحَلِّهَا اعْدِلِ)(اعْدِلِ) هذا أمر من العدل عَدَلَ يَعْدِلُ عَدْلاً وعدولاً بمعنى حاد وعدل إليه بمعنى رجع، حينئذٍ

(اعْدِلِ) بمعنى: ارجع لمحلها لمحل ذكرها هذه الإمالة وهي كتب القراء والمعنى هذا أحسن، بمعنى أن المصنف أحالك إلى كتب الخلاف وكتب ما يذكر فيها من قراءات (إِلَاّ بِبَعْضٍ) إذًا سواهما لم يمل إلا ببعض من المواضع، ما هي هذه المواضع؟ (اعْدِلِ) لمحلها يعني: ارجع لمكان هذه المواضع لتعرف وتقف بنفسك فإن الموضوع طويل ولا تحتمله هذه المنظومة (لِمَحَلِّهَا) أي: من الكتب. (اعْدِلِ) هذا أمر من عَدَل يَعْدِلُ عدولاً إذا حاد ورجع. واضح هذا؟

يرد السؤال ما الفائدة من الإمالة؟

قالوا: فائدة الإمالة سهولة اللفظ وذلك أن اللسان يرتفع بالفتح وينحدر بالإمالة {وَالضُّحَى} يمدها ثم قد يأتي بالإمالة (والضحي) فكأنه أمالها إلى الياء (والضحي) لم يرتفع لسانه كما هو الشأن فيما إذا نطق بالألف كما هي، أن اللسان يرتفع بالفتح وينحدر بالإمالة والانحدار أخف عن اللسان من الارتفاع فلهذا أمال من أمال، وأما من فتح ولم يمل فإنه رعى كون الفتح الأصل وكل القراء العشرة أمالوا إلا من؟ إلا ابنَ كثير بالنصب إذًا وكل القراء العشرة أمالوا إلا ابنَ كثير فإنه لم يمل شيئًا في جميع القرآن وحاصل ما ذُكر في هذا الباب اختصره المساوي في شرح اختصار جيد أن القراء في الإمالة على قسمين:

الأول: منهم من أمال.

الثاني: منهم من لم يمل.

قسمان القراء منهم من أمال، ومنهم من لم يمل.

والأول الذين هم أمالوا من أمال الأول قسمان: مقل، ومكثر.

مقل هم: ابن عامر، وعاصم، وقالون فإنهم لا يميلون إلا في مواضع معدودة من؟ ابن عامر، وعاصم، وقالون فإنهم لا يميلون إلا في مواضع معلومة، هؤلاء المقلون.

ومكثر هذا من القسم الأول ومكثر وهم: ورش، وحمزة، والكسائي، وأبو عمرو. فإنهم أمالوا في مواضع كثيرة لكن أصل حمزة والكسائي الإمالة الكبرى وأصل ورش الإمالة الصغرى وأما أبو عمرو فمتردد بينهما جمعًا بين اللغتين أبو عمرو متردد بينهما بين الكبرى والصغرى جمعًا بين اللغتين.

ثم قال رحمه الله:

النوع الرابع: المَدُّ

نَوْعانِ مَا يُوصَلُ، أَو مَا يُفْصَلُ

وفِيْهِمَا حَمْزَةُ وَرْشٌ أَطْوَلُ

فَعَاصِمٌ فَبَعْدَهُ ابنُ عَامِرِ

مَعَ الكِسَائِيْ فَأَبُو عَمْرٍو حَرِى

ص: 12

وحَرْفَ مَدٍّ مَكَّنُوا في المُتَّصِلْ

طُرًّا ولكِنْ خُلْفُهُمْ في المُنْفَصِلْ

خلفهم في المنفصل النوع الرابع من العِقد الثالث وهو ما يرجع إلى الأداء المد وهو مصدر مَدَّ يَمُدُّ مَدًّا كَرَدَّ رَدًّا.

فَعْلٌ قِياسُ مَصْدَرٍ الْمُعَدَّى

مِنْ ذِي ثَلاثَة كَرَدّ رَدًّا

المد في اللغة: الزيادة. قال تعالى: {يُمْدِدْكُمْ رَبُّكُم} [آل عمران: 125]. أي: يزدكم ربكم وعكسه القصر لأن عندنا مد وقصر مد فلان وقصر فلان إذًا ضده وهو في اللغة: المنع. القصر في اللغة: المنع. {حُورٌ مَّقْصُورَاتٌ فِي الْخِيَامِ} [الرحمن: 72] قيل: بمعنى المد. وقيل: بمعنى الحبس. ومنه سمي المقصور مقصورًا عند النحاة لكونه منع الحركة.

وأما المد في الاصطلاح فهو: زيادة مطٍ، المط هو المد والمد هو المط، والمط ما هو؟ هو طول زمن الصوت {يَا أَيُّهَا} [مدها 4] هذا طول زمن الصوت هذا هو المط، فالمد هو المط والمط هو المد لكن ليس كل مط وإنما هو محدود بقواعد وأصول، إذًا المد اصطلاحًا زيادة مط في حرف المد على المد الطبيعي، وما هو المد الطبيعي؟ قالوا: المد الطبيعي هذا نسبة إلى الطبيعة والسليقة يعني النفس السليمة تأتي بحركته لا تزيد ولا ينقص، المد الطبيعي هو المد الذي لا تقوم ذات الحرف إلا به يعني: لا يمكن أن يؤتى بالحرف على وجهه الصحيح التام دون مط إلا بهذا الوجه قولٌ هذا مد طبيعي حركتين لأن كل حرف الأصل أنه من حروف المد له حركتان له ألف كما يعبر بعضهم حينئذٍ قول هذه جاءت على طبيعتها والسليقة لم يقل قُول [مد 2] أو قُول

[مدها 4] هذا لم يزد ولم ينقص المد الذي لا تقوم ذات الحرف إلا به وليس بعده همز ولا سكون لأن المد الفرعي السبّبِيّ لا بد من همز وسكون، وسمي طبيعيًا لأن صاحب الطبيعة السليمة لا ينقصه عن حده ولا يزيد عليه، وحده حركتان ويعبر عنه بألف، كل ألف عن حركتين والحركة هي بسط الأصبع وقبضها لا باستعجال ولا ببطء، يعني لا يستعجل الحركة هكذا لا ينقصها عن حده ولا يزيد عليه، وحده مقدار ألفٍ يعني: مقدار حركتين وصلاً ووقفًا وقدر الألف هي أن تمد صوتك بقدر النطق بحركة إحداهما حركة الحرف الذي قبل المد والأخرى هي حرف مد إذًا عرفنا المد اصطلاحًا زيادة مط في حرف المد على المد الطبيعي لو قال على حركتين لما احتجنا إلى تعريف المد الطبيعي، زيادة مط في حرف المد على حركتين حينئذٍ ابتداء المد غير الطبيعي ابتدائه من ثلاث فأكثر لأن الاثنين الحركتين هذه المد الطبيعي والمد الفرعي والسبَبِيّ فهذا ما زاد على حركتين فأقله ثلاث.

نَوْعانِ مَا يُوصَلُ، أَو مَا يُفْصَلُ

وفِيْهِمَا حَمْزَةُ وَرْشٌ أَطْوَلُ

حروف المد ثلاثة الألف، والواو، والياء. يقول الحريري:

الواو والياء جميعًا والألف

هن حروف الاعتدال المكتنف

ص: 13

فالواو الساكنة المضموم ما قبلها، والياء الساكنة المكسور ما قبلها، والألف المفتوح ما قبلها لا تكون إلا مفتوح ما قبلها ولذلك هي حرف مد ولين وحرف علة، وأما الياء والواو إن سكنتا وحرك ما قبلها بحركة ليست من جنسها حينئذٍ هي حرف لين لأنها بمجرد السكون هي حرف لين ثم إذا حرك ما قبل الياء بحركة من جنس الياء التي هي كسرة أو الواو سكنت وحرك ما قبلها بحركة من جنس الواو التي هي الضمة حينئذٍ صارت ماذا؟ حرف مد إذا كانت من جنس الواو أو الياء وإذا لم تكن فهي حرف لين فقد يجتمعان وقد يفترقان، قد يفترقان وقد يجتمعان قَوْلٌ بَيْعٌ قَوْل واو سكنت، إذًا صارت حرف لين ما قبلها من جنسها أو لا؟ ليس من جنسها الفتحة ليست من جنس الواو حينئذٍ صارت حرف لين فقط، قَوْلٌ، بَيْعٌ ياء ساكنة فتح ما قبلها فهي حرف لين فقط، أما يَقُولُ يَبِيعُ فهي حرف مد وحرف لين وتسمى حروف الزيادة وحروف المد وحروف اللين، فإذا تحركتا الواو والياء مثل وَعَدَ وَذَكَرَ؟ [نعم أحسنت] لا مد ولا لين ليست بحرف مثل الصحيح صارت مثل حرف الصحيح وسميت حروف العلة لماذا؟ لكثرة تغيراتها لأنها تنقلب الواو ياء ميزان ميوزان وتنقلب الواو ألف وتنقلب الواو ياء وتنقلب الياء واو وتنقلب الواو والياء ألف. إذًا هذه التغيرات هذا الأصل في العلة، إذًا عرفنا أن حروف المد ثلاثة الألف والواو الساكنة المضموم ما قبلها والياء الساكنة المكسور ما قبلها المد نوعان:

أصلي ويسمى الطبيعي وذكرناه فيما سبق لأنه ذكره في الحد مثاله يكون فيما اجتمع فيه الثلاث {نُوحِيهَا} [هود: 49] نو حي ها ألف حروف المد الثلاثة اجتمعت في هذه الكلمة ومدها مدًا طبيعيًّا ومدها مدٌّ طبيعيٌّ، إذًا نقول: المد نوعان: أصلي ويسمى طبيعي مثاله {نُوحِيهَا} وذكر تعريفه.

النوع الثاني الفرعي: وهو الذي يتوقف على سبب، والسبب هو أمران: الهمزة، والسكون. وشرطه وجود حرف من حروف المد الثلاثة السابقة، وذكروا منه أنواعًا كثيرة جدًا لكن الذي ذكره المصنف هنا نوعان المتصل والمنفصل وإذا أدخلوا العارض واللازم إلى آخره وحرفي وكلمي إلى آخر ما يذكر في كتب التجويد لكن المراد هنا أن بعضه سببي وهو الفرعي والسبب أمران: همز، وسكون. هذا أنواع كثيرة الذي يذكر هنا معنا هو المتصل يُسمى الواجب المتصل، والمنفصل.

المد الواجب المتصل هو أن يأتي حرف المد والهمزة بعده أن يأتي حرف المد الذي هو: الواو، أو الياء، أو الألف. والهمزة بعده في كلمة واحدة مثل ماذا؟ {السَّمَاءِ} ، {الْمَلَائِكَةِ} ، {جَاء} ، {بَرِيئاً} .. إلى آخره، سمي متصلاً لماذا؟

لمجيء الهمزة التي هي سبب المد مع حرف المد في كلمة واحدة اتصالا في كلمة واحدة سمي متصلاً لماذا؟ لمجيء الهمزة والمد معه في كلمة واحد أو قلنا: لاتصال الهمزة بحرف المد وسمي واجبًا لأنهم يعبرون المد الواجب المتصل سمي واجبًا وهل المراد الوجوب الاصطناعي أو الوجوب الشرعي هذا هو الذي فيه خلاف وقع، [من لم يجود القرآن آثم] آثمٌ، هذا إثم شرعي أو إثم اصطناعي؟

ص: 14

ما عندنا اصطناع الإثم لا يكون إلا شرعيًّا أليس كذلك، العقاب والثواب شرعيان لا إشكال بإجماع أهل السنة خلافًا المعتزلة ومن على شاكلتهم، فالثواب والعقاب شرعيان، وأما الوجوب عند الصرفيين والوجوب عند النحاة .. إلى آخره ضربت زيدًا يجب نصبه هنا واجب النصب هنا لكن تقول: ضربت زيدٌ. أثمتُ؟

لا، لست بآثم، ضربت زيدٍ. حينئذٍ الواجب هنا المد سُمِّيَ واجبًا لماذا؟

قيل: لأنه من لا يرى أن التجويد واجب فحينئذٍ قال: لإجماع القراء على مدهم لم يختلفوا فيه، ومن يرى أنه شرعي فحينئذٍ يكون بالأدلة الشرعية، وسُمي واجبًا لاجتماع أو لإجماع القراء اجتماعهم على مده أكثر من حركتين إذًا خرج عن المد الطبيعي أكثر من حركتين.

ومقدار مده هذا ما وقع فيه النزاع، لكن عندنا أربع حركات أو خمس حركات.

المد الجائز المنفصل هو: أن يأتي حرف المد في آخر الكلمة الأولى والهمزة أول الكلمة التي بعدها {مَا أَنزَلَ} [البقرة: 159] ما حرف نفي آخرها ألف وهي من حروف المد، الكلمة التي تليها أولها همزة إذًا وقع في كلمتين آخر الكلمة الأولى حرف مد وأول الكلمة التي تليها همزة.

سُمي منفصلاً لوجود المد في آخر الكلمة والهمزة في أول الكلمة الأخرى، جائز لماذا هو جائز؟

لوقوع الاختلاف فيه، وجائزًا لجواز قصره عند غير حفص لبعض القراء ومقدار مده على الخلاف الذي سيذكره المصنف أربعة حركات أو خمس حركات مثل المتصل {يَا آدَمُ} [البقرة: 33]، {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ قُوا أَنفُسَكُمْ} [التحريم: 6] نقول: هذا مد منفصل لكن خلاصة ما سيذكره المصنف هو أن المتصل والمنفصل اتفقا في الزيادة وتفاوتا في النقص، فلا يجوز الزيادة على ست حركات التي ثلاثة ألفات ست حركات لا يجوز الزيادة في المتصل ولا المنفصل على ست حركات، ولا يجوز نقص المتصل عن ثلاث حركات ولا المنفصل عن حركتين المتصل، المتصل لا يجوز أن ينقص على ثلاث حركات لماذا؟ لأنه لو نزل حركتين صار طبيعيًا وهم أجمعوا على مده ومطه، فحينئذٍ لا بد من حركة واحدة تخرجه عن كونه طبيعيًا وإلا لما كان مدًا متصلاً لصار مدًا طبيعيًا، فأقل ما نقل ثلاث حركات فلا يجوز نقصه عن ثلاث حركات، ولا المنفصل عن حركتين لا يجوز نقص المنفصل عن حركتين صار مثل الطبيعي لماذا؟ للخلاف لأن بعضهم يقصر المنفصل هذا {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ قُوا أَنفُسَكُمْ} هذا مثله مثل الطبيعي. ثم قال المصنف رحمه الله تعالى: وهذا باب من أبواب التجويد، هناك تفصيلات أخر:

(نَوْعانِ مَا يُوصَلُ، أَو مَا يُفْصَلُ) هذا خبر مبتدأ محذوف، والمد نوعان. هل المد محصور في نوعين؟

ص: 15

لا، ليس محصورًا وإنما أراد أن يذكر حكم نوعين فقط، وهو أشهر ما يكون مدًا وهو المتصل والمنفصل نوعان والمد نوعان (مَا يُوصَلُ) أي الذي يوصل، والموصول مع صلته في قوة المشتق نوعان المتصل إذًا قوله:(مَا يُوصَلُ) هذا في قوة المشتق ما هو المشتق الذي يُبْدُل به اللفظ هنا؟ المتصل، نوعان المتصل (أَو) هذه للتنويع (مَا يُفْصَلُ) أي المنفصل. نوعان (مَا يُوصَلُ) أي المتصل بأن يكون حرف المد والهمزة في كلمة واحدة، (أَو مَا يُفْصَلُ) أي المنفصل بأن يكون حرف المد والهمزة في كلمتين ومثال ما ذكرناه.

والأول يسمى: المد المتصل أو واجب الواجب المتصل.

والثاني يسمى: بالمد الجائز.

وذاك واجب لإجماع واجتماع القراء على مده وهذا جائز لاختلاف القراء في مده، فابن كثير والسوسي يقصرانه ويمدانه، يقصرانه يعني: القصر ضد المد، المد هو: المط زيادة مطٍ على حرف المد على حركتين، والقصر ترك تلك الزيادة وإبقاء المد طبيعي على حاله، فحينئذٍ ابن كثير والسوسي يقصرانه ويمدانه والباقون يمدانه بلا خلاف، إذًا وقع نزاع منهم من يعامل المنفصل معاملة الطبيعي فيمده حركتين.

(نَوْعانِ مَا يُوصَلُ، أَو مَا يُفْصَلُ وفِيْهِمَا) أي هذين النوعين المتصل والمنفصل (حَمْزَةُ، وَرْشٌ أَطْوَلُ) من غيرهما بالتثنية (وفِيْهِمَا) أي المدين

(حَمْزَةُ، وَرْشٌ) بإسقاط حرف العطف حمزةُ بدون تنوين لأنه ممنوع من الصرف للعلمية والتأنيث (حَمْزَةُ، وَرْشٌ)(حمزة وورشٌ) بإسقاط الواو للوزن (أَطْوَلُ) من غيرهما ولهما ثلاث ألفاتٍ تقريبًا والألف بحركتين حينئذٍ أطول ما يمد فيهما المتصل والمنفصل ست حركات، قالوا: ولا يجوز الزيادة عليهما، لا يجوز الزيادة على ست حركات لأن أكثر ما سُمِع هو ثلاث ألفات عند حمزة وورش، إذًا (وفِيْهِمَا حَمْزَةُ، وَرْشٌ أَطْوَلُ) من غيرهما ولهما ثلاث ألفات تقريبًا في الأشهر عند المتأخرين.

ص: 16

(فَعَاصِمٌ) والفاء هنا للترتيب (فَعَاصِمٌ) والعطف مع الترتيب يعني: فيليهما في الطول فيلي حمزة وورشًا عاصمٌ فيليهما في ماذا؟ في الطول وله ألفان ونصف الألف بحركتين والألفان بأربعة ونصف الألف حركة، خمس، هكذا يعبرون (فَعَاصِمٌ) يعني: فيليهما عاصمٌ في الطول وله ألفان ونصفٌ تقريبًا وله مذهب آخر كمذهب ابن عامر والكسائي الآتي ألفان فقط يعني أربع حركات إذًا عاصم خمس حركات وله مذهبٌ آخر وهو أربع حركات (فَبَعْدَهُ ابنُ عَامِرِ مَعَ الكِسَائِيْ) فبعده أي بعد عاصم يعني فيلي عاصمًا في الطول ابن عامر الفاء هنا مرادة للترتيب وهو الآن بدأ بماذا؟ بالأطول ثم يبدأ الآن أن يقف على ثلاث حركات، (فَعَاصِمٌ، فَبَعْدَهُ) يعني بعد عاصمٍ الذي له ألفان ونصف تقريبًا (ابنُ عَامِرِ مَعَ الكِسَائِيْ) ولهما ألفان تقريبًا يعني أربع حركات في المتصل والمنفصل، (فَأَبُو عَمْرٍو) يعني: فيليهما فيلي ابن عامر مع الكسائي أبو عمرٍو العطف هنا يكون على ما قبله لا على الأول يكون على ما قبله

(فَأَبُو عَمْرٍو) يعني: فيليهما فيلي ابن عامر والكسائي أبو عمرٍو وقالون وابن كثير ليس فقط أربعة فأبو عمرٍو وقالون وابن كثير وله ألفٌ ونصفٌ تقريبًا ثلاثة حركات هذا آخر واحد وقفنا عنده، (فَأَبُو عَمْرٍو) له ألفٌ ونصفٌ تقريبًا وله مذهبٌ آخر ألفان أربع حركات يعني: وافق ابن عامر والكسائي (فَأَبُو عَمْرٍو حَرِى) يعني حقيقٌ وجدير بالتلو في المد أن يتلو ما سبق، إذًا وقع نزاع المد، ثم قال:

وحَرْفَ مَدٍّ مَكَّنُوا في المُتَّصِلْ

طُرًّا ولكِنْ خُلْفُهُمْ في المُنْفَصِلْ

(وحَرْفَ مَدٍّ مَكَّنُوا)، (حَرْفَ) مفعولٌ به مقدم لمكنوا حرف مد مضاف إليه، حرف مد المراد به الواو والألف والياء (مَكَّنُوا) أي القراء مكنوا حرف المد بمعنى أن القراء مكنوا حرف المد أي جعلوا له مكانةً ومنزلةً، مَكَّنُوه بمعنى أنهم اتفقوا في المد المتصل على اعتبار أثر الهمزة وهو زيادة المد المسمى عندهم بالمد الفرعي فلا يجوز نقصه عن ثلاث حركات لما ذكرناه سابقًا، إذًا مكنوا أي القراء حرف مدٍ في المد المتصل (في المُتَّصِلْ) أي في المد المتصل مكنوه بماذا؟ بأنه مطوه عن أصله، أصله حركتان فزادوه مدًا فزادوه مطًا فحينئذٍ أقل ما وقفوا عليه هو ما ذُكر عن أبي عمرٍو ألفٌ ونصفٌ يعني: ثلاث حركات، ولو نزل قالوا: لا يجوز نزوله عن ثلاثة حركات لأنه لو نزل لصار مدًا طبيعيًا. (طُرًّا) أي جميعًا (مَكَّنُوا) جميعًا تأكيد هذا من غير استثناءٍ منهم وإنما الخلاف وقع في ماذا؟ في المد المنفصل.

ص: 17

(وحَرْفَ مَدٍّ مَكَّنُوا في المُتَّصِلْ) أي في المد المتصل (طُرًّا) أي جميعًا من غير استثناءٍ منهم وإنما الخلاف في القدر أي مقدار تلك الزيادة، إذًا لهم اتفاق في المتصل ولهم خلاف اتفقوا على أنه لا بد من المد ثم اختلفوا في مقدار تلك الزيادة ولذلك كما ذكرناه أن بعضهم يمده ست حركات وبعضهم خمس وبعضهم أربع وبعضهم ثلاث هذا يستوي فيه المتصل والمنفصل، إذًا في مقدار الزيادة وقع نزاع أما في المد فحينئذٍ لا بد لأن أقل ما نُقل عن أبي عمروٍ وقالون وابن كثير أنه ألفٌ ونصفٌ وهذا أقل ما سمع، فحينئذٍ أقل ما سمع هو الذي يجب الوقوف عنده والنزول إلى ما دونه قالوا: لا يجوز.

إذًا حصل إجماع وحصل خلاف حصل إجماع في المد، المد من حيث هو، وحصل خلاف في مقدار الزيادة وهذا يَرُدّنا قول البلقيني فيما سبق: هل الأداء وكيفية الأداء من التخفيف والإمالة والمد متوترة أم لا؟

البُلقيني توسط. ابن حاجب يقول: لا، كلها ليست متواترة. والبلقيني يقول: ما اتفق عليه القراء فهو متواتر وما اختلفوا فيه فهو غير متواتر، فحينئذٍ يتعين ويجب أداءً في ما تواتر، وما اختلفوا فيه لا يجب ولا يتعين، وابن الحاجب نفى والجمهور أثبت فهي ثلاثة أقوال.

(وحَرْفَ مَدٍّ مَكَّنُوا في المُتَّصِلْ) أي: في المد المتصل (طُرًّا) أي: جميعًا من غير استثناءٍ منهم ثم قال: (ولكِنْ خُلْفُهُمْ في الْمُنْفَصِلْ)، (ولكِنْ) هذا حرف استدراك والاستدراك هو تعقيب الكلام برفع ما يُتوهم ثبوته أو نفيه، وهنا ليس عند ما يُتوهم ثبوته لأنه نص في الأول على قوله (في المُتَّصِلْ) فلا يشمل المنفصل، (ولكِنْ خُلْفُهُمْ)، لكن هذه مخففة من الثقيلة (خُلْفُهُمْ) أي اختلافهم أو خلاف القراء خلفهم أي خلف القراء بمعنى اختلاف القراء وقع في ماذا؟ في المد المنفصل أو في تمكين المد المنفصل، لأنه قال في الأول: مكنوا بمعنى: أنهم جعلوا لحرف المد مُكْنَة مكانًا، جعلوا لحرف المد مكانًا فأعطوه حقه من المط والزيادة وهنا لم يمكن بقي على أصله وهو حركتان، (ولكِنْ خُلْفُهُمْ في الْمُنْفَصِلْ) أي في تمكين المد المنفصل لأن بعضهم يقصره كما ذكرناه عن من؟ عن ابن كثير والسوسي يقصرانه ويعاملانه معاملة المد الطبيعي يعني: يمد حركتين حينئذٍ لم يمكن حرف المد ولكن خُلفهم أي خلاف القراء في المنفصل في تمكين المد المنفصل هل يُمد أو لا؟ ليس الخلاف فقط في مقدار الزيادة وإنما الخلاف في الأصل هل يمد أو لا؟ من أصل المسألة، أما المتصل اتفقوا على أنه يُمد ثم اختلفوا في مقدار المد وهنا لا، اختلفوا في هل يمد أو

لا؟

فمنهم من لم يمد أي لا يزيدون على المد الطبيعي كما ذكرناه عن السوسي وابن كثير وبعضهم يزيد قالون.

ومنهم من مد وهم الباقون وقالون له مذهبٌ آخر مده ثلاثة أو أربعة حركات.

إذًا نرجع إلى الخلاصة التي يمكن أن تستوفيها من هذا ما ذكره الناظم نقول: المتصل والمنفصل اتفقا في الزيادة وتفاوتا في النقص، فلا يجوز الزيادة على ست حركات ولا يجوز نقص المتصل عن ثلاث حركات ولا المنفصل عن حركتين، والزيادة تجدونها في كتب التجويد.

النوع الخامس: تَخْفِيفُ الهَمْزِ

ص: 18

نَقْلٌ فَإِسْقَاطٌ وإِبْدالٌ بِمَدّْ

مِنْ جِنْسِ مَا تَلَتْهُ كَيْفَمَا وَرَدْ

نَحْوُ أَئِنَّا فِيْهِ تَسْهِيْلٌ فَقَطْ

وَرُبَّ هَمْزٍ في مَواضِعٍ سَقَطْ

وكُلُّ ذَا بِالرَّمْزِ والإِيْمَاءِ

إِذْ بَسْطُها في كُتُبِ القُرَّاءِ

كل المنظومة بسطها في كتب القراء، وبسطها في كتب علوم القرآن، وبسطها في كتب التفاسير.

النوع الخامس من العِقد الثالث: فيما يرجع إلى كيفية أداء (تَخْفِيفُ الهَمْزِ).

إذًا الهمزة يدخلها التخفيف، والتخفيف ضد التشديد والتثقيل، فدل على أن الهمزة من حيث هي حرفٌ ثقيل فيحتاج إلى ماذا؟ إلى تخفيف.

الهمزة مخرجها أقصى الحلق، وذكرنا فرقًا - أمس أظنه - بين همزة الوصل وهمزة القطع.

الهمزة مخرجها أقصى الحلق فكانت أثقل الحروف نطقًا وأبعدها مخرجًا، تنوع العرب في تخفيها بأنواعٍ أربع لما كانت أقصى الحلق وكانت أثقل الحروف وأبعدها مخرجًا يناسب هذا الثِّقَل ما جعله العرب قاعدة عامة وهي طلب الْخِفَّة، هذه قاعدة عامة في النحو والصرف والبيان وفي كل ما يمكن إعمالها - طلب الخفة -. فكل ما كان ثقيلاً على اللسان فحينئذٍ لا بد من عمليةٍٍ لتخفيفه لا بد، وأحيانًا يحصل نوع تكلف كبير من جهة تخفيف هذا اللفظ بالحذف والتقدير إلى آخره، إذًا تنوع العرب في تخفيفها بأنواعٍ ذكرها المصنف في أربعة.

1 -

النقل.

2 -

والإبدال.

3 -

والتسهيل.

4 -

والإسقاط.

هذه أربعة لكل موضعٍ عند القراء خلاف قل أن تجد أنهم يتفقون في موضعٍ، ولكن نذكر المراد بالنقل والإسقاط ثم التفاصيل تجدها في كتب القراء كما قال:

(إِذْ بَسْطُها في كُتُبِ القُرَّاءِ)، ولذلك السيوطي رحمه الله يقول: أحكام الهمز كثيرةٌ لا يحصيها أقل من مجلدٍ، أحكام الهمزة كثيرةٌ لا يحصيها أقل من مجلدٍ، يعني من أراد أن يؤلف فليجمع لنا الهمزات جزاه الله خيرًا.

(نَقْلٌ) يعني: أولها نقلٌ ما يسمى بالنقل أو أنواع التخفيف في لغة العرب والتي وجدت في القراءات وهي سنة متبعة النقل.

والمراد بالنقل: النقل لحركة الهمزة إلى الساكن قبلها فنسقط تلك الهمزة، يعني هو إسقاط لكنه بمقدمة، إسقاط بمقدمة، فالإسقاط ترتب على النقل ليس مقصودًا لذاته ليس هو عين النوع الثالث وإنما النوع الثالث تسقط الهمزة مباشرة هكذا بحركتها، وأما هنا لا، الأصل النقل، نقل حركة الهمزة إلى الساكن قبلها، فنحو مثلاً {قَدْ أَفْلَحَ} [المؤمنون: 1] {قَدْ} آخرها دالٌ ساكنة أليس كذلك {أَفْلَحَ} هذه همزة أيهما أخف (قَدَ افْلَحَ) أم {قَدْ أَفْلَحَ} ؟

(قَدَ افْلَحَ) أخف، فحينئذٍ أرادوا التخفيف فأسقطت حركة الهمزة - وهي الفتحة - أين أسقطت؟ إلى الحرف الساكن الذي قبلها على الدال فحركت الدال صارت متحركة والهمزة سكنت فأسقطت طلبًا للخفة فلذلك قيل (قَدَ افْلَحَ الْمُوْمِنُونَ) هكذا قرأ ورش (قَدَ افْلَحَ الْمُوْمِنُونَ) بنقل حركة الهمزة إلى الساكن قبلها ثم أسقطت لذلك قال الناظم:(نَقْلٌ فَإِسْقَاطٌ) لها، أي نقل لحركتها سواءٌ كانت هذه الحركة فتحة أو ضمة أو كسرة إلى ما قبلها إلى الساكن قبلها فإسقاطٌ لها يعني بعد النقل والمراد هنا به يعني حكمة الإسقاط طلب الخفة.

ص: 19

إذًا نقول: النقل لحركتها إلى الساكن قبلها فتسقط نحو (قَدَ افْلَحَ) بفتح الدال مع إسقاط الهمزة وذلك محله ضابطه متى؟

إذا كان آخر الكلمة ساكنة، أي كلمة؟ التي قبل الهمزة، إذا كان آخر الكلمة ساكنة، إذًا إذا لم يكن ساكنًا لا نقلاً {الْكِتَابَ أَفَلَا} [البقرة: 44] لا نقل ولا إسقاط لماذا؟ لكون الحرف الذي هو الباء قبل الهمزة محرك وليس بساكنٍ.

إذا كان آخر الكلمة ساكنًا غير حرف مدٍ ولين، يعني: يشترط في الحرف الساكن الذي تنقل إليه حركة الهمزة ألا يكون حرف مدٍ ولين فإن كان حرف مدٍ ولين حينئذٍ لا نقل بل صار ماذا؟ صار داخلاً في أنواع المد: {قُوا أَنفُسَكُمْ} . هل ننقل الحركة حركة الهمزة إلى الواو ثم نسقطها نقول: لا، شرط النقل ألا يكون الحرف الذي قبل الهمزة حرف مد، هنا هو ساكن لا إشكال لكنه تخلف القيد الثاني وهو كونه حرف مد. إذًا غير حرف مدٍ ولين، وأتى بعده همزة قطعٍ أول الكلمة فورش - وهذا كثر عنده - فورشٌ ينقل حركة الهمزة إلى الساكن قبلها ويسقط الهمزة نحو (قَدَ افْلَحَ)، و {بِعَادٍ * إِرَمَ} [الفجر: 6، 7]. هنا الهمزة مكسورة وهناك {قَدْ أَفْلَحَ} الهمزة مفتوحة، إذًا نقلٌ لحركتها كلها مطلقًا سواءً كانت الحركة فتحة أو ضمة أو كسرة {بِعَادٍ * إرَمَ} . التنوين هنا يكون محركًا بالكسر، (وَمَنَ امَنَ)

{وَمَنْ آمَنَ} ، (وَمَنَ امَنَ) هذا ما الذي حصل؟ {وَمَنْ آمَنَ} الحركة هنا فتحة، إذًا {قَدْ أَفْلَحَ} ، هذا بالفتح مثال آخر {بِعَادٍ * إرَمَ} هذا مثال للكسر واستثنى أصحاب يعقوب عن ورش:{كِتَابِيهْ * إِنِّي ظَنَنتُ} [الحاقة: 19، 20]. مع أنه إني قبله كتابيه، حرفٌ ساكن وليس بحرف مد ومع ذلك لم يحصله النقل هذا مستثنى من القاعدة {كِتَابِيهْ * إِنِّي ظَنَنتُ} فسكنوا الهاء وحققوا الهمزة، وأما الباقون فحققوا وسكنوا في جميع ذلك، وأما الباقون يعني غير ورش فحققوا الهمزة يعني: نطقوا بها كما هي وسكنوا في جميع ذلك. إذًا قوله: (نَقْلٌ فَإِسْقَاطٌ) هذا بيان للنوع الأول من أنواع التخفيف تخفيف الهمزة، (نَقْلٌ) أولها نقلٌ لحركتها إلى ما قبلها من ساكن غير مد فإسقاطٌ لها بعده يعني: بعد النقل وحكمة هذا الإسقاط هو التخفيف.

ثانيها: ثاني الأنواع أنواع التخفيف (إِبْدالٌ) إبدالٌ للهمزة الساكنة وقد تُبدل الهمزة حال كونها مفتوحة كما سيأتي. الإبدال المراد به عندهم أن تُبدل الهمزة الساكنة حرف مدٍ من جنس حركة ما قبلها، فتبدل ألفًا بعد الفتح، نحو:

{وَأْمُرْ أَهْلَكَ} [طه: 132]. وَأْ، هذه همزة ساكنة بعد ماذا؟ بعد فتحٍ، ماذا نصنع؟ نبدل الهمزة حرف مدٍ من جنس الفتحة وهو الألف (وَامُرْ أَهْلَكَ)، واضح هذا؟

ص: 20

أن نبدل الهمزة الساكنة حرف مدٍ ثم حرف المد هذا يحتمل أنه ألف ويحتمل أنه واو ويحتمل أنه ياء، متى نُعَيِّن أن هذه الهمزة نبدلها ألفًا أو واوًا أو ياءً ننظر إلى الحرف المحرك إلى حركة الحرف قبله فإن كان فتحة أبدلنا الهمزة ألفًا، وإن كان ضمةً أبدلنا الهمزة واوًا:{يُؤْمِنُونَ} يُؤْ همزة ساكنة أبدلت إلى واو لماذا قلت واو؟ لأن ما قبل الهمزة الساكنة ضمة أو الحرف المحرك حينئذٍ محرك بضم (يُوْمِنُونَ)، أو إذا كانت الهمزة ساكنة وما قبلها مكسورة فتبدل بياء:

{الذِّئْبُ} [يوسف: 13]. (الذِّيْبُ)، [نعم صحيح]{جِئْتَ} أو (جِيت) هذا قلب، وهذه لغة فصيحة [أي نعم] هذا مثل قَصَصْتُ، وقَصَّيْتُ، ومَرَرْتُ ومَرَّيْتُ الناس لا تقول: مَرِيتُ. هذه صحيحة ذكرها الحريري في شرح الملحة قَصَصْتُ وقَصَّيْتُ ومَرَرْتُ، ومَرَّيْتُ إذا فك الإدغام جاز قلب الحرف الثاني ياءً مَرِّيت شِيت يزيد، إذًا نقول: من جنس حركة ما قبلها فتبدل ألفًا بعد فتحٍ وواوًا بعد ضمٍ نحو: (يُوْمِنُونَ) وياءً بعد كسرٍ نحو جيت (الذِّيْبُ) أليس كذلك: (وَالْمُوتَفِكَةَ)[النجم: 53]، (ايْذَن لِّي) {ائْذَن لِّي} [التوبة: 49]، {تَأْلَمُونَ} (تَالَمُونَ) [النساء: 104]. وعند ورشٍ مقيد بما إذا كان فاء الفعل هذا فيه تفصيل طويل عندهم.

وبه يقرأ أبو عمرو يعني الإبدال سواءٌ كانت الهمزة فاء الكلمة أم عينها أم لامها يعني بخلاف ورش، ورش قيده إذا كانت فاء الكلمة فاء الفعل، وأما أبو عمرو مطلقة سواءٌ كانت فاءً أو عينًا أو لامًا إلا أن يكون سكونها جزمًا:

{نُنسِأْهَا} [البقرة: 106]{أَرْجِئْه} [الأعراف: 111]. أو ترك الهمز يكون فيه أثقل {تُؤْويهِ} توويه هنا الهمزة أخف أو تركه {وَتُؤْوِي}

[الأحزاب: 51]. في الأحزاب {وَتُؤْوِي} الهمزة أخف من تركها فصار ترك الهمزة هو الثقيل هو الأثقل والهمزة مع كونها فيها ثقل إلا أن تركها في هذا الموضع أثقل {وَتُؤْوِي} ، (وَتُووِي) هذا ثقيل فلذلك الترك هنا أولى، أو يوقع في الالتباس وهو {وَرِئْياً} [مريم: 74]. في سورة مريم فإن تحركت فلا خلاف عنه في التحقيق لا خلاف عنه يعني عن أبي عمرو في التحقيق.

على كلٍ هذا هو الإبدال أن يبدل أو تبدل الهمزة الساكنة حرف مدٍ من جنس حركة الحرف الذي قبلها إن كان الحرف محركًا بالفتحة قلبت الهمزة ألفًا إن كان محركًا بالضمة قلبت الهمزة واوًا وبالكسرة قلبت الهمزة ياءً والتفصيل في كتب القراء.

(وإِبْدالٌ) هو ذكر هنا:

(وإِبْدالٌ بِمَدّْ مِنْ جِنْسِ مَا تَلَتْهُ كَيْفَمَا وَرَدْ).

(وإِبْدالٌ) يعني: وثانيها أنواع التخفيف إبدالٌ للهمزة الساكنة، وتبدل الهمزة المفتوحة عند ورش إذا وقعت فاء الفعل بعد ضم واوٍ {مُّؤَجَّلاً} [آل عمران: 145]. (مُّوَجَّلاً)، {مُؤَذِّنٌ} ، (مُوَذِّنٌ)، وأما الباقون ففيه تفصيلٌ مرجعه كتب القراء (وإِبْدالٌ) للهمزة الساكنة ما الحكمة هنا؟

قالوا: حكمة الإبدال هنا المناسبة مع التخفيف وطلب التخفيف لكن لما عُيِّنَ قلب الهمزة واوًا لما لم تسقط؟

قالوا: للمناسبة.

ص: 21

(وإِبْدالٌ) للهمزة الساكنة (بِمَدّْ) يعني بحرف مدٍ واوًا أو ياءً أو ألفًا (مِنْ جِنْسِ) الذي يعين هذا الحرف حرف المد (مِنْ جِنْسِ مَا تَلَتْهُ) هنا لا بد من التقدير (مِنْ جِنْسِ) يعني: من حركة الحرف الذي (تَلَتْهُ) الهمزة، واوًا بعد الضم وألفًا بعد الفتح وياءً بعد الكسر، من جنس حركة الحرف التقدير يكون بعد جنس من جنس حركة الحرف الذي (تَلَتْهُ) الهمزة من جنس (مَا) أي الحرف (تَلَتْهُ) أي الهمزة، والضمير في تلته يعود إلى (مَا) واضح؟

(مِنْ جِنْسِ مَا) من جنس الحرف الذي (تَلَتْهُ) الهمزة الضمير في (تَلَتْهُ) الهاء يعود إلى (مَا) والفاعل هو الهمزة (كَيْفَمَا وَرَدْ) أي: على أي حالةٍ ورد ما ماذا ما تلته الهمزة من فتحٍ أو ضمٍ أو كسر (كَيْفَمَا وَرَدْ) يعني كيف ما ورد (مَا) تلته الهمزة سواء كان مفتوحًا أو مضمومًا أو مكسورًا.

(نَحْوُ أَئِنَّا فِيْهِ تَسْهِيْلٌ فَقَطْ) هذا النوع الثالث وهو التسهيل، والتسهيل كاسمه التسهيل. إذًا هو موافق للقاعدة العامة التي جعلها هنا تخفيف الهمزة التسهيل نوعٌ من أنواع التخفيف.

إذًا ثالثها التسهيل (نَحْوُ أَئِنَّا). (فِيْهِ) أي في هذا اللفظ ونحوه {أَئِذَا} [الرعد: 5]{أَإِلَهٌ} [النمل: 60](تَسْهِيْلٌ فَقَطْ) تسهيل (أَئِنَّا)، هذا كلمة واحدة وفيه همزتان (نَحْوُ أَئِنَّا) هذا كلمة واحدة وفيه همزتان الأولى همزة استفهام والثانية همزة من أصل الكلمة (نَحْوُ أَئِنَّا) مما في الكلمة الواحدة همزتان الأولى مفتوحة والثانية مكسورة والأولى همزتها همزة استفهام، قال:

(تَسْهِيْلٌ) تسهيلٌ بين الهمزةِ وبين حرف حركتها بأن تُجعل الهمزة الثانية في الكلمة المذكورة بين الهمزة والياء {أَئِنَّا} [الرعد: 5](أَيِنَّا) تسهيل أو لا تسهيل {أَئِنَّا} بتحقيق الهمزتين تُجعل الثانية ماذا؟ تَجعل الهمزة الثانية في الكلمة المذكورة بين الهمزة والياء ليست همزةً حقيقةً ولا ياء صريحةً وإنما بين بين، وهي قراءة نافع، وابن كثير، وأبي عمرو وكذا قرأ بالتسهيل بعضهم يعني وبعضهم لم يقرأ بالتسهيل (نَحْوُ أَئِنَّا فِيْهِ) بهذا اللفظ ونحوه (تَسْهِيْلٌ فَقَطْ) يعني لا إبدال في هذا (تَسْهِيْلٌ فَقَطْ) لا إبدال، لم تبدل كما هو في الأول تُبدل الهمزة ألفًا أو واوًا أو ياءً، لا، هنا بين بين، ولذلك بعضهم يعبر يقول: التسهيل بينها وبين حركتها (نَحْوُ أَئِنَّا فِيْهِ تَسْهِيْلٌ فَقَطْ)، (فَقَطْ) إشارة إلى ماذا إلى كون التسهيل بجعل الهمزة بين حركتها وبين الياء، لا إبدال فيه كما هو الإبدال السابق، أما إذا كانت الهمزتان في كلمتين - هذا في كلمةٍ واحدة {ائْذَن لِّي} ، {ائْذَن} هذه كلمة واحدة (ايذَن لِّي) ايذن - أما إذا كان في كلمتين أو في كلمة والتالية غير مكسورة ففيها تفصيل ضبطه في كتب القراءات.

ص: 22

(وَرُبَّ هَمْزٍ في مَواضِعٍ سَقَطْ) هذا النوع الرابع، الذي هو الإسقاط ولكنه إسقاطٌ بلا نقلٍ ولا إبدال لأن النقل فيه إسقاط كما نص عليه والإبدال فيه إسقاط لكن هنا إسقاطٌ بلا نقلٍ ولا إبدال، وذلك إذا اتفقتا في الحركة اجتمع عندنا همزتان اتفقتا في الحركة بأن كانتا مفتوحتين أو مكسورتين أو مضمومتين فإن الهمزة الأولى من الهمزتين في هذه الأنواع الثلاثة تسقط في قراءة أبي عمرو إسقاط مباشرة نحذف الهمزة. وقال الخليل: الهمزة الساقطة هي الثانية. اختلفوا هل هي الأولى أم الثانية على كلٍ واحدة منهما تسقط سواءٌ كانتا في كلمة نحو {سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنذَرْتَهُمْ} [البقرة: 6](أَنذَرْتَهُمْ){أَأَنذَرْتَهُمْ} بحذف إحدى الهمزتين {أَأَلِدُ} [هود: 72](أَلِدُ) أو في كلمتين نحو {جَاءَ أَجَلُهُمْ} [الأعراف: 34]، (جَا أَجَلُهُمْ) ففيها تفصيل موضعه كتب القراءات إذا كانت في كلمتين.

(وَرُبَّ هَمْزٍ في مَواضِعٍ سَقَطْ). (وَرُبَّ) يعني ورابعها الإسقاط ورب حرف تقليل، للتقليل قليل، وللتكثير كثير، وهنا الأصل فيها أنها تحمل على التكثير. (وَرُبَّ هَمْزٍ) يعني متحركٍ كائنٍ (في مَواضِعٍ) بالتنوين للضرورة وإلا هو ممنوعٌ من الصرف (سَقَطْ) بلا نقلٍ ولا إبدال.

وكُلُّ ذَا بِالرَّمْزِ والإِيْمَاءِ

إِذْ بَسْطُها في كُتُبِ القُرَّاءِ

(وكُلُّ ذَا) أي: قال ما سبق من الكلام المذكور: (بِالرَّمْزِ والإِيْمَاءِ) يعني هو مذكورٌ بالرمز (والإِيْمَاءِ) يعني بالإشارة إلى طرفٍ من بحثها لا بالضبط والتفصيل لماذا؟ (إِذْ بَسْطُها) هذا تعليل (إِذْ بَسْطُها) أي: بسط هذه المسائل وغيرها في الأبواب السابقة وما سيأتي موجودٌ وثابتٌ (في كُتُبِ القُرَّاءِ) وهذا إحالة على المطولات.

النوع السادس: الإِدْغامُ

في كِلْمَةٍ أَو كِلْمَتَيْنِ إِنْ دَخَلْ

حَرْفٌ بِمِثْلٍ هُو الإدْغَامُ يُقَلْ

لَكِنْ أَبُو عَمْرٍو بِهَا لَمْ يُدْغِمَا

إِلَاّ بِمَوضِعَيْنِ نَصًّا عُلِمَا

الإدغام مباحث طويلة جدًا وصنف بعضهم فيه مصنفات وذكرنا طرفًا منه في آخر متن البناء.

(النوع السادس) من أنواع العِقد الثالث وهو ما يرجع إلى الأداء

(الإدغام) ويقابله الفك، المد يقابله القصر، والإدغام يقابله الفك،

(الإدغام) هذا مصدر أَدْغَمَ يُدْغِمُ إِدْغَامًا.

وهو لغة: إدخال شيءٍ في شيءٍ، يقال: أدغمت اللجام في فم الفرس إذا أدخلته فيه أليس كذلك.

ص: 23

واصطلاحًا: إدخال حرفٍ في مثله أو مقاربه. وقيل هو اللفظُ بحرفين حرفًا كالثاني مشددًا، يعني هما حرفان في الأصل فتنطق بهما حرفًا واحدًا لكنه كالثاني مشددًا، وقيل خلط الحرفين المتماثلين أو المتقاربين أو المتجانسين فيصيران حرفًا واحدًا مشددًا يرتفع اللسان عند النطق بها ارتفاعةً واحدة، وهذا هو الحكمة من الإدغام لأنه لو قيل مَدَدَ رجع الحرف ثم يعني ترك الحرف الأول الدال مَدَ ثم رجع إلى محله ثم رجع إلى موضعه هذا فيه ثقل، بخلاف ما إذا قال: مدَّ. مرة واحدة حينئذٍ يكون فيه نوعُ خفة يرتفع اللسان عند النطق بها ارتفاعةً واحدة. وفائدته: التخفيف لثقل عود اللسان إلى المخرج الأول أو مقاربه، فأختار العرب الإدغام طلبًا للخفة لأن النطق بذلك أسهل من الإظهار.

سبب الإدغام: ثلاثة أمور: التماثل، والتقارب، والتجانس.

فالتماثل المراد به اتحاد الحرفين مخرجًا وصفةً، تماثل دال مع الدال، والراء مع الراء، والجيم مع الجيم، هذا يسمى ماذا تماثلاً اتحاد حرفين مخرجًا وصفةً، كالدال مع الدال.

والتقارب تقارب الحرفين في المخرج أو في الصفة أو فيهما كالدال مع السين أو الشين واللام مع الراء.

والتجانس اتحادهما مخرجًا لا صفة. اتحدا في المخرج لا في الصفة، كالطاء مع التاء.

وعليه فينقسم حينئذٍ إلى ثلاثة أقسام: متماثلين، ومتقاربين، ومتجانسين وكلٌ منهما إما أن يكون الأول ساكنًا أو يكون متحركًا، إن كان ساكنًا فهو الإدغام الصغير وإن كان متحركًا فهو الإدغام الكبير، فيكون ستة أقسام فيكون بالضبط ستة أقسام.

ص: 24

إذًا عليه انقسم إلى ثلاثة أقسام: متماثلين، ومتقاربين، ومتجانسين. وكل منهما إما صغير وإما كبير وضابط الصغير أن يكون أول الحرفين ساكنًا والكبير أن يكون أول الحرفين متحركًا لأن الحرفين إذا اتفقا في الصفة والمخرج وكان الأول ساكنًا والثاني متحركًا سُمي متماثلين صغيرًا نحو {فَمَا رَبِحَت}

[البقرة: 16](فَمَا رَبِحَت تِّجَا .. )[البقرة: 16] إذًا هما متماثلان والأول ساكن والثاني متحرك تدغم {فَمَا رَبِحَت تِّجَارَتُهُمْ} نقول: هذا إدغام متماثلين صغير لكون الأول ساكن والثاني متحرك، {أَنِ اضْرِب بِّعَصَاكَ} [الأعراف: 160] الأول ساكن وهو باء والثاني متحرك {اضْرِب بِّعَصَاكَ} وإن كانا متحركين سمي متماثلين كبيرًا {الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ * مَالِكِ}

[الفاتحة: 3، 4] لو أردت أن تدغم الرحمن الرحيم مَّلك نقول هذا إدغام ماذا متماثلين لكن الأول متحرك والثاني متحرك هذا يسمى إدغام متماثلين كبير. أو تقاربا في المخرج واختلافا في الصفات وكان الأول ساكنًا والثاني متحركًا سمي متقاربين أو متقاربًا صغيرًا {قَدْ سَمِعَ اللَّهُ} [المجادلة: 1] الدال والسن متقاربان في المخرج (قَد سَّمِعَ اللَّهُ) قد ثم السين مشددة نقول هذا إدغام متقاربين صغير لكون الأول ساكن والثاني متحرك {لَقَدْ جَاءكُمْ} [التوبة: 128](لَقَد جَّاءكُمْ). وإن كان متحركًا سمي متقاربين كبيرًا نحو {مِّن بَعْدِ ذَلِكَ} [البقرة: 52] أدغم الدال في الذال يعني جعلها ذال وأدغمها، {الصَّالِحَاتِ طُوبَى} [الرعد: 29] (الصَّالِحَات طُّوبَى)، أو اتفقا في المخرج واختلافا في الصفات وكان الأول ساكنًا والثاني متحركًا سمي متجانسين صغيرًا {ارْكَب مَّعَنَا} [هود: 42] هذا متجانسان صغير

(ارْكَبْ مَعَنَا) هذا الأصل، وإن كانا متحركين سُمي متجانسين كبيرًا نحو {يُعَذِّبُ مَن يَشَاءُ} [المائدة: 40] (يُعَذِّب مَّن يَشَاءُ) أدغم الباء في الميم (يُعَذِّب مَّن يَشَاءُ) هذا يسمى إدغام كبير، فالكبير ما كان أول الحرفين متحركًا فيه والصغير ما كان أولهما ساكن.

حكم الإدغام الصغير واجب عندهم حكمه الوجوب إن كان من المتماثلين، والجواز إن كان من المتقاربين أو المتجانسين على ما ذكرناه في الأنواع الثلاثة في آخر البناء لأنه قسمه هناك إلى واجب وجائز وممتنع. والجواز إن كان من المتقاربين أو المتجانسين.

وأما الإدغام الكبير بأنواعه فخاصٌ برواية من؟ السوسي عن أبي عمرو

في كِلْمَةٍ أَو كِلْمَتَيْنِ إِنْ دَخَلْ

حَرْفٌ بِمِثْلٍ هُو الإدْغَامُ يُقَلْ

(في كِلْمَةٍ) على وزن سِدْرَة وهي لغة بني تميم، وأما لغة أهل الحجاز وهي الفصحى كَلِمَةٌ كنَبِقَة، وهي الفصحى هذه أفصح من كِلْمَة، كِلْمَة وكَلْمَة وكَلِمَة يجوز فيها ثلاثة أوجه وهذا قاعدة عامة كما ذكرناه مرارًا (في كِلْمَةٍ)

وكلمة بها كلام قد يؤم

كتف وكتف جاء في مثل كتف

كعضد ونحوه عضد عرف

ص: 25

(أَو كِلْمَتَيْنِ) إذًا الإدغام قد يكون في كلمةٍ وقد يكون في كلمتين، (في كِلْمَةٍ) هذا جار مجرور متعلق بقوله:(دخل)(أَو كِلْمَتَيْنِ) هذا معطوف على (كِلْمَةٍ) وأو هنا للتنويع والتقسيم، (إِنْ دَخَلْ حَرْفٌ) يعني إن اتصل حرفٌ ساكنٌ بحرفٍ متحرك حينئذٍ تصيرهم ماذا؟ تصيرهما حرفًا واحدًا مشددًا (إِنْ دَخَلْ حَرْفٌ بِمِثْلٍ) يعني إن دخل حرفٌ، حرفٌ هذا فاعل من دخل في مثلٍ يعني في مماثلٍ له بمثلٍ الباء هنا بمعنى في، وهو معنى الإدغام لأن الإدغام يتعدى بفي حرفٌ إن دخل حرفٌ في حرفٍ مماثلٍ له هو الإدغام، هنا خصه بالمثل والأصل أنه أعم يشمل المتقارب والمتجانس، (هُو الإدْغَامُ)، (هُو) أي هذا الإدخال هنا عاد الضمير إلى أين مرجع الضمير (هُو الإدْغَامُ)؟

الدخول أو الإدخال (إِنْ دَخَلْ حَرْفٌ)(هُو) أي: هذا الدخول أو هذا الإدخال إذَا عاد الضمير إلى المصدر المعلوم أو المشار إليه بقوله: دخل

{اعْدِلُواْ هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى} [المائدة: 8] هو الضمير يعود إلى المصدر الذي أشار إليه {اعْدِلُواْ} ، إذًا (هُو) أي: هذا الإدخال إدخال حرفٍ في مثلٍ له هو الإدغام (يُقَلْ) بالبناء للمفعول محذوف الألف وأصله يُقالُ حذفت الألف للوزن أي يُسمى هو الإدغام يقل أي هو يسمى الإدغام أو هو الإدغام يسمى به وحذف الجار المجرور يسمى به لا بد من ذلك (لَكِنْ أَبُو عَمْرٍو بِهَا لَمْ يُدْغِمَا)، (لَكِنْ) هذا استدراك لكن هذا حرف استدراك (أَبُو عَمْرٍو) أحد القراء السبعة (بِهَا) أي: بالكلمة (لَمْ يُدْغِمَا إِلَاّ بِمَوضِعَيْنِ)(لَمْ يُدْغِمَا) الألف هذه للإطلاق الألف للإطلاق لكن حمله على الإطلاق خطأ، لو قيل بالإطلاق لا بد حينئذٍ أن نصوب أن نقول (لن يدغما) لأن ألف الإطلاق تأتي بعد فتحة ما مطلق كل ألف تراها تكون هذه ألف إطلاق، لا، لا بد أن يكون ما قبلها مفتوحًا وهنا لأنها هي إشباع مدة وهنا (لَمْ) حرف نفي وجزم وقلب (يُدْغِمَا) فعلٌ مضارع مجزومٌ بلم وجزمه سكون آخره وهو الميم فكيف جاءت الفتحة هذه؟ [

، لا. نحن نريد أن نسقط الألف أنها للإطلاق] لأن الألف هذه فرع الفتحة أنت تثبت أولاً الفتحة ثم تشبعها فتجعلها ألفًا حينئذٍ لا تأتي بالألف أولاً ثم نقول الحادثة الأول مناسبة الفتحة، لا، أنت تنطق أولاً بالفتحة ثم تشبعها فتمطها فتجعلها ألفًا، صوبه بعضهم لم يدغما فلم هذه محرفة عن لن، لكن هذا في المستقبل وأبو عمرو أدغم متى في الماضي لن يدغم في المستقبل هو لم يدغم في الماضي حينئذٍ لا يتأتى هذان المعنى هل يمكن تخريجهم؟ هو فعل مضارع يُدْغِمُ أَدْغَمَ يُدْغِمُ إِدْغَامًا يُدْغِمَنَّ (لَكِنْ أَبُو عَمْرٍو بِهَا لَمْ يُدْغِمًا) بنون التوكيد الخفيفة حينئذٍ صار يدغمًا يدغما هذا فعلٌ مضارعٌ مبني على الفتح لاتصاله بنون التوكيد الخفيفة ثم قلبت النون ألفًا في الوقف، إذًا على أصله فلا نحتاج إلى أن نقول صوابه لن يدغم كما قال المساوي.

ص: 26

فنقول: الصواب أن الألف هذه تكون - هو حكم بأن الألف ألف الإطلاق وهذا سهو ثم صار المعنى فيه نوع انتكاس، فلا بد من التصويب فقال: أصله لن يدغما فلم هذه مصحفة عن لم، أو قال: صوابه لن يدغما. نقول: لا. صوابه أن الألف هذه ليست ألف الإطلاق وإنما هي مبدلة عن نون التوكيد الخفيفة، وهذا واردٌ كثير.

(لَكِنْ أَبُو عَمْرٍو بِهَا) بكلمة (لَمْ يُدْغِمَا إِلَاّ بِمَوضِعَيْنِ){مَّنَاسِكَكُمْ} [البقرة: 200] و {مَا سَلَكَكُمْ} [المدثر: 42]{مَّنَاسِكَكُمْ} أدغم (مَّنَاسِككُّمْ)، (مَا سَلَككُّمْ) أدغم في الموضعين {مَّنَاسِكَكُمْ} في سورة البقرة و {مَا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ} هذه سورة المدثر، (نَصًّا) يعني فإلا في الموضعين (لَمْ يُدْغِمَا إِلَاّ بِمَوضِعَيْنِ) في البقرة والمدثر فإنه أدغم فيهما (نَصًّا عُلِمَا) (نَصًّا) عنه أي: بالنصِّ عنه (عُلِمَا) عُلِمَ هذا صفة لنص أي: معلومًا وما عدا هذين الموضعين يظهره أبو عمرو.

والكلام في الإدغام موجودٌ في كتبه ككتب التجويد ونحوها.

ثم قال: (العِقْدُ الرَّابعُ). هذا نأتي عليه غدًا إن شاء الله تعالى.

وصلَّ الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

ص: 27