الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
عناصر الدرس
* النوع العاشر (أسباب النزول)
* النوع الحادي عشر (أول ما نزل)
* النوع الثاني عشر (آخر ما نزل).
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
أما بعد:
فلا زال الحديث في بيان ما تضمنه العِقْد الأول وهو ما يرجع إلى النزول زمانًا ومكانًا وهو اثنا عشر نوعًا ذكر الأول والثاني والثالث والرابع والخامس والسادس ثم السابع والثامن والتاسع، ووقفنا على العاشرُ وهو (أَسبابُ النُّزُولِ).
هذا النوع، النَّوع العاشر تضيف النوع العاشر لا بد من ذكر كلمة النوع.
النوع (العاشرُ: أَسبابُ النُّزُولِ)، هذا النوع نوعٌ مهمٌ كما سيأتي بيانه في فوائد هذا العلم وهو علمٌ جليل قد أتانا به السلف كما أتانا به الخلف.
النوع (العاشرُ: أَسبابُ النُّزُولِ) أسباب جمع سببٍ، سَبَب فَعَل يُجمع على أَفْعَال وهو في اللغة الباعث على الشيء وهذا على القول بأن السبب قد يُرادف العلة كما سبق بيانه في أصول الفقه.
ومع علة ترادف السبب
…
والفرق بعضهم إليه قد ذهب
لأن العلة فيها نوع أو دليل على كون الشيء باعث على ما جُعل علة له، والسبب قد يرادفه في بعض الأحوال وقيل: إنه مذهب جمهور الأصوليين.
ومع علة ترادف السبب
…
والفرق بعضهم إليه قد ذهب
إذًا أسباب جمع سبب وهو الباعث على الشيء، وحدَّه بعضهم بحد يمكن أن يكون جامعًا مانعًا أو أشبه ما يكون بالرسم ليس على جهة الحدود بالجنس والفصل.
قال: سبب النزول هو ما نزلت الآية أو الآيات متحدثةً عنه أو مبينةً لحكمه أيام وقوعه. سبب النزول إذا أردنا ضابط هو: ما نزلت الآية أو الآيات متحدثةً عنه أو مبينةً لحكمه أيام وقوعه. إذًا ثم ارتباط بين وقوع الحدث والآية التي نزلت مبينة لحكم هذا أو هذه الحال. هذا احترز به عمَّا شاع وذاع عند بعض المفسرين حينما يذكرون مثلاً سورة الفيل نزلت قصة الفيل هل هناك ارتباط بين الحادثة والآيات؟ الجواب: لا، نقول: سبب النزول أن تكون الآية نزلت مبينةً لحكم الحادثة، وهذه الحادثة سبقت بزمنٍ يسير نزول الآيات حينئذٍ لا بد من ارتباطٍ بين الآيات وبين الواقع، فإذا كانت الواقعة قد خلا عليها الدهر كقصة أصحاب الفيل ثم نزل قوله تعالى:{أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأَصْحَابِ الْفِيلِ} [الفيل: 1]. لا نقول: هذه الآيات أو هذه السورة سبب نزولها ماذا؟ قصة أصحاب الفيل نقول: لا، قصة أصحاب الفيل تضمنت السورة بيانًا لحادثةٍ قد وقعت ومضى عليها الزمان الطويل حينئذٍ ليس ثم ارتباط بين السورة وبين هذه القصة، إذًا ما نزلت الآية أو الآيات متحدثةً عنه أو مبينةً لحكمه أيام وقوعه هذا فيه ردٌ على كل من وضع أمام قصةٍ من قصص الأنبياء أو سورةٍ تضمنت حادثة سابقة ربطها بماذا؟ بتلك الحادثة نقول: لا، جاءت هذه الآيات مبينة لحادثةٍ واقعةٍ في زمنٍ قد مضى، تحدثت كما تتحدث الآيات عن نوحٍ مع قومه، أو عن هودٍ مع قومه، أو عن صالحٍ، أو شعيب مع قومه هل نزلت هذه الآيات بسبب قوم نوح؟ لا، سورة نوح نقول: نزلت بسبب قوم نوح؟ الجواب: لا، وإنما تضمنت حادثة وواقعة وحكايةً لحالة أممٍ قد خلت في هذه السورة وليس ثَمَّ ارتباط من حيث النزول، يعني لم يكن سبب نزول الآيات هو تلك الحادثة.
أسباب النزول عرفنا أسباب النزول قال الجعبري رحمه الله: نزول القرآن على قسمين:
قسم نزل ابتداءً، وقسم نزل عقب واقعة أو سؤال.
القرآن كله إما أن ينزل ابتداءً دون سبب، وإما أن ينزل بسبب هل له قسم ثالث؟ الجواب: لا، كل القرآن من أوله إلى آخره إما أن ينزل لسبب أو لا ما لم ينزل لسبب هذا يسمى الابتدائي يعني: نزل ابتداءً لبيان قصة مثلاً أو لبيان حكم شرعي مثلاً {الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ} [البقرة: 229] نقول: هذه الآية نزلت ابتداءً لم تنزل سببًا لحادثة وقعت أو سؤال قد حصل، وإنما أول ما نزلت الآية لبيان ما تضمنته من الأحكام، وقل غير ذلك في كثير من الآيات بل هو الغالب في آي القرآن، الغالب في آي القرآن أنه ابتدائي لا سببي.
قسم نزل ابتداءً وقسم نزل عقب واقعة أو سؤال، والابتدائي بعضهم ضبطه بأنه ما لا يتقدم نزولَهُ سبب يقتضيه وهو الغالب في آي القرآن والسَّبَبِيّ هو ما تقدم نزولَهُ سببٌ يقتضيه وهذا السبب إما أن يكون سؤالاً وجه للنبي صلى الله عليه وسلم أو تكون حادثة تحتاج إلى بيان وكشف لحكمها أو واقعة وقعت فأنزل الله جل وعلا بسبب هذه الواقعة ما يبين حكمها.
سؤال كما سئل النبي عن الأهلة فنزل قوله تعالى: {يَسْأَلُونَكَ عَنِ الأهِلَّةِ قُلْ هِيَ مَوَاقِيتُ لِلنَّاسِ} [البقرة: 189]. نقول: سبب نزول هذه الآية سؤال وجه إلى النبي صلى الله عليه وسلم حينئذٍ نزلت الآية. إذًا هذه الآية لها سبب نزول، نزولها سببي أم ابتدائي؟ نقول: سَبَبِيٌّ.
ما نوع السبب؟
سؤال وجه إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم.
النوع الثاني: نقول حادثة وقعت تحتاج إلى بيان وكشف. مثل بعضهم بقوله تعالى: {وَلَئِن سَأَلْتَهُمْ لَيَقُولُنَّ إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ} [التوبة: 65]. هذه كما هو معلوم نزلت في رجل من أهل النفاق في غزوة تبوك حيث قال: ما رأينا مثل قراءنا أرغب بطونًا وأكذب ألسنًا وأجبن عند اللقاء. فبلغ ذلك النبي صلى الله عليه وسلم فنزل الوحي فجاء يعتذر من النبي صلى الله عليه وسلم فكان يتلو عليه النبي {قُلْ أَبِاللهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ * لَا تَعْتَذِرُواْ قَدْ كَفَرْتُم بَعْدَ إِيمَانِكُمْ} [التوبة: 65، 66] إذًا هذه الآيات نزلت في ماذا؟
في بيان واقعة وحادثة تحتاج إلى بيان وكشف من الرب جل وعلا.
الثالث: أن تكون قد وقع فعل وهذا يمكن - بعضهم لا يذكره - أن يكون وقع فعلٌ يحتاج إلى معرفة حكمه، وهذا يمكن أن يدرج في السؤال أو في الحاجة، لكن فصله بعضهم والأكثر على أن السبب إما أن يكون سؤالاً أو حادثة تحتاج إلى بيان ولذلك ذكره في الحد هنا قال: وما نزلت الآية - أو الآيات - متحدثةً عنه أو مبينة لحكمه. قال: {قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا} [المجادلة: 1]. هذه نزلت في خولة بنت ثعلبة لما ظاهر منها أوس بن الصامت زوجها فنزلت هذه الآيات فنقول: هذه وقعت في الأصل أنها مبينة لحكم حادثة ويمكن أن يكون هذا الحادث سؤال لكنه ليس من جهة المقام وإنما من جهة يعني: يكون سؤالاً بلسان المقام أو بلسان الحال ولذلك أدرج بعضهم هذه الآية في السؤال هي لم تسأل وإنما جاءت تشتكي للنبي صلى الله عليه وسلم حال زوجها وهذا يتضمن ماذا؟
يتضمن سؤالاً، فحينئذٍ السؤال قد يكون بالمقال ويمثل له {يَسْأَلُونَكَ عَنِ الأهِلَّةِ} [البقرة: 189] وقد يكون بالحال ويمثل له بـ: {قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا} [المجادلة: 1].
قال بعضهم: أن هذا العلم لا طائل تحته لجريانه مجرى التأريخ لا فائدة منه لأنه يبين لك حادثة وقعت فنزل قول الرب جل وعلا إذًا كأنه حالة أو قصة من سيرة النبي صلى الله عليه وسلم فأجريت مُجْرَى التاريخ فلا ينبني حينئذٍ عليها بعض الأحكام الشرعية من تحليل أو تحريم أو تخصيص أو تعميم
…
إلى آخره. فنقول: هذا الكلام خطأ وليس بصواب يعني: قوله وهذا قيل به قديمًا وحديثًا بأن البحث في أسباب النزول هذا لا طائل تحته وإنما هو من ضياع الأوقات، أو يُجعل في ضمن ما يتحدث عنه التاريخ بأقسامه حينئذٍ يكون من قبيل التاريخ، نقول: أيضًا التاريخ خاصة إذا كانت من سيرة النبي صلى الله عليه وسلم لا يمكن أن تخلو عن الفائدة. كيف يقال: هب أننا سلمنا أنه لا طائل تحته من جهة الأحكام الشرعية لكن كيف يقال: أسباب النزول وضعت من سيرة النبي صلى الله عليه وسلم أليست سيرة النبي صلى الله عليه وسلم محلاً للاقتداء والتأسي والبحث والنظر والاستنباط في حال الدعوة مع المشركين مع المؤمنين إلى آخره التعامل مع أهل الكتاب إلى آخره هذا لا طائل تحته؟
نقول: لا هذا الكلام في غاية السقوط ولذلك نقول: فوائد هذا العلم يمكن أن تجمل في بعض الأمور.
أولاً: في الوقوف على معرفة سبب النزول معرفة وجه الحكمة الباعثة على تشريع الحكم. إذا ذكر سبب النزول عرفنا ما هي الحكمة من تشريع هذا الحكم لأن بعض الأحكام الشرعية في الآيات قد يجهل الناظر فيها أو يستبعد الناظر فيها وجه الحكمة من هذا الأمر أو هذا النهي فإذا وقف على سبب النزول حينئذٍ زال العجب ولذلك يقول العرب ماذا؟
إذا عُرِف السبب بطل العجب. أو زال العجب، هذا صحيح لأن الشيء الذي لا يعرف سببه تتعجب النفس منه وهذا مثل عربي صحيح قح حينئذٍ الشيء المجهول الذي لا يعرف سببه الإنسان يتعجب قد يسمع كلمة للعالم ولا يعرف ما سببها يتعجب كيف يقول هذا الكلام؟
فإذا وقف على السبب حينئذٍ زال أو بطل العجب.
إذًا إذا وقف على سبب النزول حينئذٍ تبين للناظر وجه الحكمة الباعثة على تشريع الحكم.
الثاني يقال: تخصيص الحكم به بالسبب عند من يرى أن العبرة بخصوص السبب إذا كان اللفظ عامًا والسبب خاصًا الجماهير بل حكي إجماع على أن العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب العبرة، فيكون اللفظ عامًا والسبب خاصًا كآيات اللعان مثلاً نزلت في هلال بن أمية وقيل: في عويمر العجلاني. لو نظر الناظر في الآيات وقوله جل وعلا: {وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ}
…
[النور: 6]
…
إلى آخر الآيات {وَالَّذِينَ} الذين هذا صيغة عموم اسم موصول وهو من صيغ العموم.
صيغُهُ كلٌّ أو الجميع
…
وقد تلا الذي التي الفروع
حينئذٍ الموصولات بجميع أنواعها من صيغ العموم قوله {وَالَّذِينَ يَرْمُونَ} هذه نزلت في هلال بن أمية من يرى أن اللفظ العام يختص بسببه يقصر هذا النص على هلال بن أمية، ثم إذا جاءت قصة نظير قصة هلال بن أمية يقيسها يقول: اللفظ لا يشملها لا يتناولها وإنما يكون من باب القياس. هو لا ينفي أن يكون اللعان في غير هلال بن أمية، لا، وإنما يقول: ثبت الحكم في هلال بن أمية نصًا وثبت في غيره قياسًا. ولذلك اللعان ثابت في حق الأمة كلها، كل من وجد منه ما وجد من هلال حينئذٍ يكون الحكم ثابت فيه لكن في هلال بن أمية هذا من جهة النص واللفظ وغيره يكون من جهة حمله على قصة هلال بجامع ما ذكر.
حينئذٍ قوله: {وَالَّذِينَ يَرْمُونَ} عند من يرى التخصيص بسبب النزول نقول: هذه الآية تختص بها تختص بتلك الحادثة. فحينئذٍ هل هناك فائدة في الوقوف على معرفة سبب النزول؟
نقول: نعم لأن اللفظ يكون عامًا فإذا نُظر في سبب النزول عرفنا أن محله خاص فيحمل اللفظ العام على الخصوص وكيف لا نقول في هذه الفائدة، وإذا كان هذا المثال فيه نظر لكن على من يرى هذا الرأي.
إذًا نقول: تخصيص الحكم به عند من يرى أن العبرة بخصوص السبب.
الثالث: إذا عُرف السبب قصر التقصير - يعني: إذا كان اللفظ عامًا - على ما عدا صورته فإن دخول الصورة في السبب قطعي - سبق مرارًا معنا في أصول الفقه - فإن دخل صورة السبب قطعي ولا يجوز إخراجها بالاجتهاد وحُكي الإجماع عليه.
واجزم بإدخال ذوات السببِ
…
واروِ عن الإمام ظنًا تصِب
هكذا قال في مراتب السور.
[واجزم بإدخال ذوات السببِ] يعني: إذا كان اللفظ عامًا حينئذٍ نقول: هذا اللفظ العام هل يشمل الصورة التي نزلت الآية من أجلها أو لا؟
قطعًا يشملها ثم هل يجوز تخصيص هذا اللفظ العام بإخراج هذه الصورة؟
الجواب: لا، بالإجماع يعني: لو قال قائل: قوله تعالى: {وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ} نزلت في من؟
في هلال بن أمية، إذًا سبب النزول قصة هلال بن أمية داخلة في قوله تعالى:{وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ} . ما نوع الدخول قطعيٌ أم ظني؟
قطعي، ما الذي ينبني على هذا؟
لو وجد ما وجد من المخصصات على جهة التَّنَزّل لا يمكن أن تخرج صورة هلال بن أمية أبدًا لماذا؟
لأنك لو جوزت إخراجها لخلا اللفظ عن الفائدة لأنه نزل لبيان حادثة فإذا أخرجت هذه الحادثة من مدلول اللفظ إذًا اللفظ ماذا صار نزل لأي شيء؟
لا لشيء ما، لماذا؟
لأن سبب النزول قد أخرجته من مدلول اللفظ، ولذلك نقول: العلم بالسبب حينئذٍ يعين أن السبب أو صورة السبب داخلة في اللفظ العام ولا يجوز إخراجها. [واجزم] أقطع، [واجزم بإدخال ذوات السبب]، فإذا جاء اللفظ عامًا والسبب خاصًا لا يمكن استثناءه ولذلك ذهب الإمام مالك رحمه الله في القول المشهور عنه في أن صلاة التراويح السنة فيها أن يصليها في بيته منفردًا وإن كان يرى أن الجماعة سنة لا إشكال، الجماعة سنة، والصلاة في البيت سنة لا إشكال في هذا لا تعارض بين القولين، فمن يثبت أن السنة في صلاة التراويح أو القيام عمومًا أنه في البيت لا ينفي أو لا يلزم منه أن ينفي سنية الجماعة لأن هذا ثابت وهذا ثابت، ما دليل الإمام مالك مع أن الجمهور أو الكثير يرون أن السنة أن تقام في الجماعة وأن من صلى في بيته منفردًا قد ترك السنة ما الدليل؟
قالوا: قوله صلى الله عليه وسلم: «فإن أفضل صلاة الرجل في بيته إلا المكتوبة» . إذًا استثنى ماذا؟
المكتوبة، والاستثناء معيار العموم، فكل ما عدا المكتوبة فالأفضل فعله في البيت أليس كذلك؟ «أفضل صلاة الرجل في بيته إلا المكتوبة» . ما استثنى إلا المكتوبة حينئذٍ كل ما عدا المكتوبة حينئذٍ فالأفضل أن نصليه في بيته، استثنى بعضهم بما ثبت من خروج النبي صلى الله عليه وسلم في معتكفه وصلى بالناس إلى آخره جعلوا ذلك دليلاً مخصصًا فقالوا: نعم كونه صلاة الرجل إلا المكتوبة هذا عام لكنه مخصوص كما خص بالمكتوبة خص بقيام الليل في جهة رمضان على جهة الخصوص. هذا تحليل أصولي أو لا؟
هذا لفظ عام وجاء فعل النبي صلى الله عليه وسلم مخصص وثبت معنا وسبق أن فعل النبي صلى الله عليه وسلم يعتبر من المخصصات، هذا قول الأكثر لكن هذا عند التأمل لا يستقيم لماذا؟
لأن ثَمَّ رواية عند الإمام البخاري في كتاب ((الاعتصام)) في أن سبب الحديث «فإن أفضل صلاة الرجل في بيته إلا المكتوبة» . قاله بعد أن التفت إلى الناس لما خرج إليهم المرة الثانية ثم التفت إليهم بعد أن صلى بهم فقال:
…
«أيها الناس» . بهذا النص في صحيح البخاري في كتابه ((الاعتصام))
…
«أيها الناس صلوا في بيوتكم فإن أفضل صلاة المرء في بيته إلا المكتوبة» . حينئذٍ شمل التراويح أو لا؟
شمل التراويح، هل يمكن إخراجها؟
لا يمكن إخراجها، فلذلك ذهب الإمام مالك - أنا لا أضرب المسألة لا من باب الترجيح إنما مثال - لذلك ذهب الإمام مالك رحمه الله إلى أنه يُصلي في بيته - والمسألة فيها خلاف - وجعل الشوكاني تبعًا للخطابي في معالم السنن أن الخلاف فيمن يحفظ القرآن ويقدر على الصلاة في بيته. لكن اللفظ عام حينئذٍ اتفقوا على أن من لم يحفظ فالأفضل أن يصلي جماعة مع المسلمين لأنه لو جلس في بيته لعجز أو كان يختم يحفظ القرآن لكنه يعجز عنده كسل فهذا الأفضل في حقه أن يصلي مع جماعة المسلمين لكن هذا من تبين الفاضل والمفضول، أما الحكم الشرعي فلا مدخل له في مثل هذه الأمور يعني: يقال الأفضل مطلقًا في صلاة التراويح في بيته منفردًا. هكذا قال الإمام مالك ولو حصل ما يعتري الفاضل بأن صيره مفضولاً حينئذٍ يختص الحكم بزيد فقط ولا يجعل حكمًا شرعيًا.
مثلاً بعض الناس قد السنة في الرواتب أن يصليها في بيته إلا الظهر فالأكثر كان صلى الله عليه وسلم يصليها في المسجد فصلاة مثلاً سنة الفجر نقول: الأفضل يصليها في بيته هذا أفضل هذا حكم عام مطلق لكن لو وجد الإنسان من نفسه خشوعًا لو صلى في المسجد وخضوع وابتهال إلى الله عز وجل نقول: وجد سبب أو مقتضى الصلاة وهو لب الصلاة فحينئذٍ في حق زيد صارت صلاة الراتبة راتبة الفجر في حقه فقط أفضل من كونه يصليها في البيت ولا نجعله حكمًا عامًا، وإنما ما صار في حق شخص معين صار الفاضل مفضولاً والمفضول فاضلاً، وإلا في حقه الأصل أنه الفاضل أن يصلي الراتبة في بيته والمفضول أن يصليها في المسجد، قد تنعكس المسألة في حق زيد أما إذا الحكم عام؟ فنقول: لا، ولذلك المسألة يعتبر فيها الخلاف عام مطلقًا كل من له أن يصلي صلاة التراويح فالحكم عام سواء قدر أو لا ثم إذا اعتراه كسل أو اعتراه نقص في الحفظ حينئذٍ يصير الفاضل في حقه على جهة العموم مفضولاً.
إذًا المسألة فيها خلاف وبعض الناس يقول: إذا ما صليت في الحرم ما صليت أبدًا. نقول: تركت السنة وحَرَّجْتَ على غيرك.
إذًا إذا عرف السبب قصر التخصيص إذا وجد اللفظ العام على ماذا؟ على ما عدا صورته، ما عدا صورة السبب التي نزلت الآية من أجلها حينئذٍ كله يجوز أن يخرج بدليل لكن الصورة نفسها لا يجوز إخراجها لأن دخولها قطعيٌ.
[واجزم بإدخال ذوات السببِ] وحكي الإجماع على ذلك.
الرابع: الوقوف على المعنى وإزالة الإشكال فهو خير سبيل لفهم المراد من الآية ولذلك قوله جل وعلا: {إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِن شَعَآئِرِ اللهِ فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَن يَطَّوَّفَ بِهِمَا} [البقرة: 158]. يعني: أن يسعى بينهما سمي السعي طوافًا حينئذٍ قوله: {فَلَا جُنَاحَ} . هذه من صيغ الإباحة حينئذٍ تدل هذه الآية على أن السعي مباح لكن هل هذا صحيح؟ نقول: السعي هذا في العمرة والحج ركن من أركان الحج لا يجوز أو لا تمم عمرة شخص إلا بالسعي بين الصفا والمروة في العمرة والحج، قوله جل وعلا:{فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِ} . ماذا نقول؟
السبب يُعِينُ على فهم المراد في الآية، ولذلك جاء في الصحيحين عن عائشة رضي الله تعالى عنها قالت: كان الأنصار قبل أن يسلموا يهلون لمناة الطاغية وكان من أهل لها يَتَحَرَّجُ يَتَفَعَّلُ يَتَأَثَّمُ خروجًا من الحرج والإثم يَتَفَعَّلُ أن يطوف بالصفا والمروة فسألوا عن ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم فأنزل الله: {إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ} إلى قوله: {فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِ} . إذًا حينئذٍ النظر في سبب النزول عرفنا أن قوله: {فَلَا جُنَاحَ} . ليس مبينًا لحكم السعي في العمرة والحج، وإنما هو لرفع الحرج في النفوس فقط فمتعلق نَفْيَ الجناح ليس هو حكم السعي بين الصفا والمروة من أين عرفنا هذا؟
من سبب النزول، لأنهم كانوا يتحرجون لماذا؟
لأنهم كانوا يهلون لمناة الطاغية عند الصفا حينئذٍ ظنوا أنها من شعائر الجاهلية فلما جاء الإسلام أمسكوا فنزل قوله: {فَلَا جُنَاحَ} . حينئذٍ رفع الجناح هنا في مقابلة ماذا؟ التأثم والتحرج فليس بيانًا للحكم.
الوقوف على المعنى وإزالة الإشكال. فهو خير سبيل لفهم المراد من الآية قال الواحدي رحمه الله في كتابه: لا يمكن معرفة تفسير الآية دون الوقوف على قصتها وبيان ونزولها. لا يمكن معرفة تفسير الآية التي نزلت لسبب وليس المراد بها التي نزلت ابتداءً وإنما القسم الذي نحن فيه لا يمكن معرفة تفسير الآية دون الوقوف على قصتها وبيان ونزولها.
وقال ابن دقيق العيد رحمه الله: بيان سبب النزول طريق قوي في فهم معاني القرآن. ثم يقال: لا طائلة تحته.
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: معرفة سبب النزول يعين على فهم الآية - في المقدمة - معرفة سبب النزول يعين على فهم الآية فإن العلم بالسببِ يورث العلم بالمسبب.
فإن العلم بالسبب سبب النزول القصة أو السؤال يورث العلم بالمسبب وهو الآية على وجه الكمال.
الخامس من فوائد العلم بأسباب النزول: معرفة اسم النازل فيه الآية وتعين المبهم فيها.
إن كان هناك مبهم كما سيأتي في آخر الخاتمة مثلاً قوله تعالى: {وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ} [النور: 6]. نزلت في من؟ تعرف في سبب النزول أنها في هلال بن أمية حينئذٍ عرفنا سبب النازل فيه قوله تعالى: {وَالَّذِينَ يَرْمُونَ}
…
إلى آخره هذا أكثر ما يذكر في بيان فوائد هذا العلم.
مستقاة ومرجعه قال الواحدي: لا يحل القول في أسباب نزول الكتاب إلا بالرواية والسماع ممن شاهدوا التنزيل ووقفوا على الأسباب وبحثوا عن عليها. بمعنى: أن أسباب النزول علم نقليٍّ بحت ليس للرأي فيه مجال وليس من باب الاجتهاد لماذا؟ لأنه وقائع وأسئلة وجهت للنبي صلى الله عليه وسلم حينئذٍ نقول: هذه الآية نزلت بسبب ما هو هذا السبب؟ هل نجتهد لا يمكن أن يسمى اجتهاد في بيان سبب النزول وإنما يرد كثير عن السلف يقال: نزلت هذه الآية في كذا. بيان أن هذه الآية تتضمن حكم هذه القصة أن هذه الآية تتضمن بيان حكم هذه القصة وليس المراد أنه تم ارتباط بين هذه القصة والنزول.
قال المصنف رحمه الله تعالى:
وصَنَّفَ الأَئِمَةُ الأَسْفَارا
…
فِيهِ فَيَمِّمْ نَحْوَها اسْتِفْسَارَا
ما فِيهِ يُرْوَى عَنْ صَحابِيٍّ رُفِعْ
…
وإِنْ بِغَيْرِ سَنَدٍ فَمُنْقَطِعْ
أَو تَابِعِيْ فَمُرْسَلٌ وصَحَّتِ
…
أَشْيَا كَما لإِفْكِهِمْ مِنْ قِصَّةِ
والسَّعْيِ والحِجَابِ مِنْ آياتِ
…
خَلْفَ المَقَامِ الأَمْرُ بالصَّلاةِ
(وصَنَّفَ الأَئِمَةُ الأَسْفَارا) هذا من فعَّل مأخوذ من التصنيف.
والتصنيف لغةً: جعل الشيء أصنافًا متميزةً أي: بعضها عن بعض يعني: متميزة. يعني: بعضها عن بعض، يميز هذا عن ذلك فمؤلف الكتاب مثلاً إذا صنف ما وجه التصنيف؟ نقول: وقع فيه الإفراد والتمييز فإنه يفرد الذي هو فيه عن غيره ويفرد كل صنف مما هو فيه عن الآخر فيفرد المعاملات عن العبادات ويأتي بالعبادات يفرد الطهارة يميزها عن الصلاة والصلاة عن الزكاة والزكاة عن الصيام والصيام عن الحج هذا تصنيف.
واصطلاحًا: وضع ألفاظ مخصوصة دالة على معاني مخصوصة.
وأما التأليف الذي هو رديف له فينظر فيه بمعنى آخر وهو وجود الألفة والمناسبة لأنه في اللغة وضع شيء على شيء على وجه بينهما ألفت ومناسبة لذلك هو أخص من الترتيب مطلقًا.
واصطلاحًا: وضع ألفاظ مخصوصة على ألفاظ مخصوصة.
إذًا (وصَنَّفَ الأَئِمَةُ الأَسْفَارا) صنف بمعنى: أنهم ميزوا أسباب النزول عن غيرها بمصنفات (الأَسْفَارا) جمع سِفْر بكسر فسكون وهو: الكتاب الكبير. قال في القاموس: أو جزء من أجزاء التوراة. يعني: يطلق على هذا وهذا سِفْر ولذلك يجمع على أسفار، حمل على أفعال أحمال.
(وصَنَّفَ الأَئِمَةُ الأَسْفَارا) الأئمة جمع إمام فعال بمعنى مفعول وهو في اللغة: الْمُتَّبع. الإمام هو الْمُتَّبع.
واصطلاحًا: من يصح الاقتداء به بأن بلغ رتبة الاجتهاد.
إذًا ليس كل شخص يصح أن يطلق عليه أنه إمام كما هو الشأن الآن، بل لا بد أن يكون ممن يصح الاقتداء به وليس كل شخص يصح الاقتداء به بأن بلغ رتبة الاجتهاد فحينئذٍ من الخلل أن يطلق على بعض أهل البدع قال في القاموس: الإمام ما ائْتُمَّ به من رئيس وغيره. لكن هذا في اللغة لا باعتبار الشرع، أما في الشرع فالإمام من يُتْبَع يعني: من يُقْتَدى به أو يصح الاقتداء به، أما من ائْتُمَّ به من رئيس أو غيره نقول: هذا في اللغة عمومًا فكل من ائْتُمَّ ولو كان إمامًا في الشر صار إمامًا له، إبليس إمام لأتباعه وفرعون إمام لأتباعه .. وهلم جره.
جمعه: إمام. بلفظ واحد هكذا قال في القاموس: إمام مفرد وجمع متحد. ولكن المصنف قال: (وصَنَّفَ الأَئِمَةُ). ويقال: أيمة، وأئمة. وحكم عليه في القاموس بأنها شاذة ولكن كيف يقال هذا مع قوله تعالى:{وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا} [السجدة: 24]. وهي قراءة سبعية.
(وصَنَّفَ الأَئِمَةُ الأَسْفَارا) جمع سِفْر وهو الكتاب الكبير، (وصَنَّفَ الأَئِمَةُ الأَسْفَارا) إذًا جمعٌ من الأئمة اعتنوا بهذا العلم وهو: أسباب النزول. فصنفوا فيه المصنفات العديدة وهذا يدل على ماذا؟ إذا صنف الأئمة الكبار مصنفات في علم ما دل على ماذا؟
دل على اعتنائهم بهذا الفن بهذا العلم حينئذٍ لا يقال: لا طائلة تحته. ولذلك صنف علي بن المديني شيخ البخاري رحمه الله تعالى كتاب لأسباب النزول ومن أشهر ما كتب كتاب الواحدي ((أسباب النزول))، وألف الحافظ ابن حجر رحمه الله كتابًا ما جعله مسودة كما قال السيوطي رحمه الله تعالى وقد اطلع على جزء منه وخاتمة هذه المصنفات كتاب السيوطي رحمه الله ((لباب النقول في أسباب النزول)) وهو مطبوع.
(وصَنَّفَ الأَئِمَةُ الأَسْفَارا) هذه الألف للإطلاق الروي.
(فِيهِ) الضمير يعود على أسباب النزول.
(وصَنَّفَ الأَئِمَةُ الأَسْفَارا فِيهِ) الضمير يعود على ماذا؟ يعود على قوله: أسباب النزول. إذًا المصنف حينئذٍ لما يأتي بمثل هذه الضمائر ومرجعها قد عنون له في التراجم حينئذٍ تكون الترجمة داخلة في مضمون الأبيات وهي معتبرة تكون الترجمة داخلة في مضمون الأبيات لأنها لو كانت منفصلة لما صح للضمير مرجع ولكنه أراد أسباب النزول وهو قد عنون لهذا الباب.
(فِيهِ) في سبب النزول جار ومجرور متعلق بقوله: (صَنَّفَ). صنف فيه (الأَئِمَةُ الأَسْفَارا).
(فَيَمِّمْ نَحْوَها اسْتِفْسَارَا) الألف للإطلاق.
وقِفْ على المنصوبِ منهُ بالألفْ
…
كمِثلِ ما تَكتُبُهُ لا يَختَلفْ
تَقولُ عَمرٌو قد أضَافَ زيدًا
…
وخَالدٌ صَادَ الغَدَاةَ صَيدًا
ما نوع هذه الألف؟ بدل عن التنوين.
وقِفْ على المنصوبِ منهُ بالألفْ
…
كمِثلِ ما تَكتُبُهُ لا يَختَلفْ
[تَقولُ عَمرٌو قد أضَافَ زيدا] زيدا مفعول به منصوب وقفت عليه بماذا؟ بالألف أليس كذلك؟ لما تقول: ضربت زيدا. بالألف حينئذٍ نقول: الألف هذه ليست للإطلاق وإنما هي بدل عن التنوين وهذا عن لغة مشهورة لغة العرب، وربيعة تقف عليه بالساكن كالمجرور والمرفوع لأنهم اتفقوا مع اللغة المشهورة بالوقف عليه بالسكون جاء زيدْ زيد هذا فاعل مرفوع بضمة مقدرة على آخره حينئذٍ وقفت عليه بماذا؟ جاء زيدْ بالسكون وقفت عليه بالسكون جاء زيدْ جاء فعل ماضي وزيدْ فاعل مرفوع وعلامة رفعه الضمة أين الضمة؟ مقدرة لأنك ما نطقت بها دائمًا الإعراب يتبع الملفوظات لا المرسومات انتبهوا إلى هذا.
حينئذٍ تقول: زيدْ. وقفت عليه بالسكون حينئذٍ صار الإعراب تقديرًا تقول: مرفوع علامة رفعه الضمة مقدر على آخره منع من ظهوره اشتغال المحل بسكون الوقف، مررت بزيدْ يقال فيه مقيلة الأول اتفق العرب كلهم في الوقف هنا على آخر الدال من الرفع والجر بالسكون بقي حالة النصب رأيت زيدْ هكذا ربيعة كالمرفوع والمجرور، رأيت زيدْ، زيد مفعول به منصوب علامة نصبه الفتحة المقدرة على آخره منع من ظهوره اشتغال المحل بسكون الوقف، جمهور العرب لا، يبدلون التنوين ألفًا فيقولون: ضربت زيدا. الألف هذه بدلٌ عن التنوين ولذلك يقال مثلاً: نون ساكنة زائدة تتبع الآخرة لفظًا لا خطًا هذا فيه استدراك لأنك تكتب الألف هذه - خرجنا نحن لكن نرجع - وضربت زيدا كتبت الألف فكيف يقال في التعريف: التنوين تلحق الآخر لفظًا لا خطًا صحيح أو لا هذا استدراك أو لا؟ نعم استدراك، لكن أزيل بأنها تتبع الآخر لفظًا لا خطًا باعتبار كتابته على الأصل وهنا ضربت زيدا أنت لم تكتب النون هذه بدل عن التنوين والذي كتب التنوين أو البدل؟ البدل ونحن نتكلم عن الأصل أو البدل؟ عن الأصل، إذًا لا قراءة.
إذًا (اسْتِفْسَارَا) نقول: هذه الألف بدل عن التنوين.
(فَيَمِّمْ نَحْوَها اسْتِفْسَارَا) كأن سائلاً يقول: إذا عرفت أن الأئمة صنفوا الأسفار الكبار في أسباب النزول فماذا أفعل؟ قال له: يمم. يعني: أقصد. هذا فعل أمر {آمِّينَ} بمعنى قاصدين ولذلك إذا قال لما نصلي: آمِّين. في التأمين بطل الصلاة آمِين اللهم استجب لو شدد الميم صار معنى قصد {وَلا آمِّينَ الْبَيْتَ الْحَرَامَ} [المائدة: 6] يعني: قاصدين البيت الحرام. فحينئذٍ
…
(فَيَمِّمْ) يعني: أقصد. (نَحْوَها) أي: جهتها. جهة هذه الأسفار الكتاب اسأل عنها لأن كتب لها أئمة (نَحْوَها) النحو هنا بمعنى الجهة.
قصد ومثل جهة مقدار
…
قسم وبعض قاله الأخيار
(فَيَمِّمْ نَحْوَها) أي: نحو هذه الأسفار جهتها. (اسْتِفْسَارَا) أي: حال كونك مستفسرًا فأعربه حال أو مفعولاً لأجله أي: قصدًا استفساري والْفَسْر بفتح فسكون البيان وبابه ضرب فَسَرَ يَفْسِرُ فَسْرًا لأن المصدر الْفَسْر بفاء وسكون هذا مقابل للسفر هناك أسفار جمع سفرٍ، واستفسار هذا مأخوذ من استفعال من الفسر إذا اجتمعت الحروف كلها لكن قدم وأخر، (اسْتِفْسَارَا) أي: قصد استفساري والفسر هو البيان وبابه ضرب، استفسره كذا سأله أن يبينه له أن يفسره له قل ما شئت.
ما فِيهِ يُرْوَى عَنْ صَحابِيٍّ رُفِعْ
…
وإِنْ بِغَيْرِ سَنَدٍ فَمُنْقَطِعْ
أَو تَابِعِيْ فَمُرْسَلٌ ............
…
.....................
قسم لك هنا تبعًا لصاحب الأصل ((النقاية)) سبب النزول إما أن يكون عن صحابي، وإما أن يكون عن تابعي، لأنه كما ذكرناه سابقًا - قول الواحدي: لا يحل القول في أسباب النزول - نزول الكتاب - إلا بالرواية والسماع ممن شاهدوا التنزيل ووقفوا على الأسباب وبحثوا عن علمها وهم الصحابة أو من أخذ عن الصحابة وهم التابعون. حينئذٍ سبب النزول إما أن يكون منقولاً عن صحابي وإما أن يكون مأخوذًا عن تابعي.
(ما فِيهِ يُرْوَى عَنْ صَحابِيٍّ)، (ما) هذا اسم موصول بمعنى الذي يصدق على ماذا؟ يصدق على سبب النزول يعني كأنه قال: وسبب النزول الذي يُروى عن صحابيٍّ بقيد؟ بسند متصل لا بد أن يزاد فيه قيد بسند متصل رُفع يعني: حكمه الرفع. يعني له حكم الرفع لأن المرفوع إما أن يكون حقيقةً بأن يصرح الصحابي يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم. وإما أنه لا يصرح بذكر النبي صلى الله عليه وسلم ويأتي بخبر لا يحتمل الرأي مثلاً فحينئذٍ نقول: هذا ليس من مجال الرأي ليس له حظ في الفكر والنظر حينئذٍ نعطيه حكم الرفع لأن الصحابة لا يذكرون خاصة في الغيبيات ونحو ذلك أسباب النزول لا يذكرون أشياء من تلقاء أنفسهم بل لا بد أن يقفوا عليها من حال النبي صلى الله عليه وسلم فحينئذٍ إذا أسقطوا ذكر النبي صلى الله عليه وسلم حكمنا عليه بكونه مرفوعًا لكن بشرط أن يتصل السند مثلاً من البخاري إلى ابن عباس رضي الله تعالى عنه مثلاً وأن يكون صحيحًا. (ما) يعني: وسبب النزول، الذي (يُرْوَى عَنْ صَحابِيٍّ رُفِعْ) يعني: حكمه حكم الرفع ولم يذكر الصحابي النبي صلى الله عليه وسلم وحكمنا عليه بأنه له حكم الرفع لأن النبي صلى الله عليه وسلم لا بد وأن يكون طرفًا في التنزيل لأن العلاقة هنا بين الآية وسبب النزول إذًا له ارتباط بالمنزل عليه أو لا؟ له ارتباط، إذًا لا بد وأن يذكر إما لفظًا وإما تقديرًا لا بد وأن يُذكر النبي صلى الله عليه وسلم لأنه طرف في التنزيل.
(رُفِع) أي: حكمه الرفع فهو مقبول حينئذٍ بشرط ماذا؟ صحة السند فله حكم الرفع يعني: حكم الحديث المرفوع لا الموقوف.
وما أُضيفَ للنبي المرْفوعُ
…
وما لتَابِعٍ هُوَ المقْطوعُ
ولا يكون موقوفًا لماذا؟ لماذا أعطيناه حكم الرفع؟ قالوا: لأنه لا مجال ولا مدخل للرأي والاجتهاد في أسباب النزول فلا بد حينئذٍ من النقل، ويبُعد كل البعد أن يكون الصحابي قد قال ذلك من تلقاء نفسه، فكل ما ثبت عن صحابي بسند متصل صحيح ولا مجال له يعني للرأي فيه حينئذٍ نقول: حكمه حكم الرفع كأنه حديث مرفوع.
وَما أَتَى وَمِثْلُهُ بِالرَّأْيِ لا
…
يُقَالُ إِذْ عَنْ سَالِفٍ مَا حُمِلا
هذا حكمه حكم الرفع
ويعطى بالصواب أي يعطى حكم الرفع بالصواب
وَلْيُعَطَ حُكْمَ الرَّفْعِ فِي الصَّوابِ
…
نَحْوُ: مِنَ السُّنَّةِ مِنْ صَحَابِي
كَذَا: أُمِرْنَا ....................
…
................................
إلى أن قال:
وَما أَتَى وَمِثْلُهُ بِالرَّأْيِ لا
…
يُقَالُ إِذْ عَنْ سَالِفٍ مَا حُمِلا
يعني: ما حمل عن بني إسرائيل، وهكذا تفسير ما قد صحب في سبب النزول وهكذا يعني مثله في حكم الرفع تفسير ما قد صحب بسبب النزول فإذا ثبت أن الصحابي قد نص على كون هذه القصة سببًا لنزول الآية فحينئذٍ نعطيه حكم الحديث المرفوع.
ما فِيهِ يُرْوَى عَنْ صَحابِيٍّ رُفِعْ
…
وإِنْ بِغَيْرِ سَنَدٍ فَمُنْقَطِعْ
لذلك اشترطنا في الأول ماذا؟ صحة السند الاتصال بسند متصل قوله:
…
(وإِنْ بِغَيْرِ سَنَدٍ). يعني: والسبب الذي روي عن صحابي بغير سند متصلٍ فحكمه أنه منقطع (فَمُنْقَطِعْ) يعني: فهو منقطع. الفاء واقعة في جواب الشرط، وفعل الشرط محذوف معلوم من السابق. وإن رُوي يعني السبب الذي روي عن الصحابي بغير سند يعني: من غير سند والسند هو حكاية الرجال.
والسندُ اْلإِخْبارُ عنْ طَرِيقِ
…
مَتْنٍ كَاْلاِسْنادِ لَدَى فَرِيقِ
بغير سند متصل فما حكمه فهو منقطع مَنقطع هذا خبر مبتدأ محذوف والفاء واقعة في جواب الشرط فهو منقطع أي: فهذا المروي عن الصحابي حكمه أنه منقطع ولا يعطى حكم الرفع حينئذٍ يكون صحيحًا أو ضعيفًا؟ يكون ضعيفًا.
(أَو تَابِعِيْ) هذا النوع الثاني (أَو تَابِعِيْ فَمُرْسَلٌ) أو هذا عطف على الصحابي بسكون الياء (أَو تَابِعِيْ) عن صحابي أو تابعيٍّ لكن سكن لأجل الوزن بسكون الياء لأجل الوزن هذا معطوف على الصحابي أي: والسبب الذي روي بسند متصل عن تابعيٍّ فمرسل كمجاهد وعكرمة وسعيد بن جبير لو ذكروا قصة فقالوا: فأنزل الله. هل أدركوا؟ أو قال: نزلت هذه الآية في قصة كذا. والقائل هو سعيد بن جبير ما حكمه؟
مرسل لماذا؟
لأنه أسقط الصحابي، لو علمنا أنه أسقط الصحابي قطعًا لما كان ضعيفًا لكنه أسقط راوٍ لم يُسنده إلى الصحابة فاحتمل حينئذٍ أن يكون أخذه عن صحابي أو عن غيره فلما وقع الاحتمال توقف فيه، وإلا لو قطع بأن الساقط هو الصحابي حينئذٍ لا إشكال لأن الساقط صار مبهمًا، والمبهم إذا كان عادلاً حينئذٍ لا يُطعن في السند من جهته وهم عدول كلهم لا يشتبه، النووي أجمع من يعتد به.
(أَو تَابِعِيْ) يعني: (فَمُرْسَلٌ) أو روي السبب الذي روي عن تابعي فمرسل يعني: فحكمه أنه مرسل لأنه سقط فيه راوٍ. يحتمل أنه الصحابي فإن كان بلا سند حينئذٍ يصير مردودًا لأنه منقطع، وشرط قبوله صحة السند، زاد بعضهم لأنه مرسل والمرسل هذا فيه خلاف عند أهل العلم هل هو مقبول مطلقًا أو فيه تفصيل هذا إذا كان عن الصحابي ومثله التابعي
الْمُرْسَلُ الْمَرْفُوعُ بِالتَّابِعِ أَوْ
…
ذِي كِبَرٍ أَوْ سَقْطُ رَاوٍ قَدْ حَكَوْا
أَشْهَرُهَا الأَوَّلُ ثُمَّ الْحُجَّةُ
…
بِهِ رَأَى الأَئِمَّةُ الثَّلاثَةُ
يعني: المرسل المرفوع التابعي مطلقًا لو كان كبيرًا أو صغيرًا أشهرها الأول ثم الحجة به رأى الأئمة الثلاثة.
وَرَدُّهُ الأَقْوَى وَقَوْلُ الأَكْثَرُ
…
كَالشَّافِعِيْ وَأَهْلِ عِلْمِ الْخَبَرِ
ورده الأقوى.
إذًا فيه خلاف وبعضهم يقيده بشروط كالشافعي رحمه الله تعالى، فمنها ما ذكره السيوطي أنه يقيد يقبل مرسل التابعي في سبب النزول إذا كان بسند صحيح إذا اعتضد بمرسل آخر، أو كان من أئمة المفسرين الذين غلب نقلهم عن الصحابة، أو اعتضد بمتصل آخر ولو ضعيفًا، قالوا في هذه الأحوال الثلاثة المرسل حينئذٍ يكون صحيحًا ويكون مقبولاً أو يقبل ولو لم يصحح.
(أَو تَابِعِيْ فَمُرْسَلٌ) يعني: فحكمه أنه مرسل لأنه الذي سقط فيه من يحتمل أنه صحابي.
قال الحاكم رحمه الله تعالى في علوم الحديث: إذا أخبر الصحابي الذي شهد الوحي والتنزيل عن آية من القرآن أنها نزلت في كذا فإنه حديث مسند. كأنه مرفوع إلى النبي صلى الله عليه وسلم بل له حكم الرفع ومشى على هذا ابن الصلاح وغيره ومثله بما أخرجه مسلم عن جابر رضي الله تعالى عنه قال: كانت اليهود تقول: من أتى امرأة من دبرها لا في قبلها جاء الولد أحول. فأنزل الله {نِسَآؤُكُمْ حَرْثٌ لَّكُمْ} [البقرة: 223]. هنا حكاية النزول ممن؟ من جابر، جابر يقول: كانت اليهود تقول كذا وكذا فأنزل الله {نِسَآؤُكُمْ حَرْثٌ لَّكُمْ} . نقول: هذا له حكم الرفع.
قال شيخ الإسلام رحمه الله: قولهم: نزلت هذه الآية في كذا يراد به تارةً سبب النزول ويراد به تارةً أن ذلك داخل في الآية. بمعنى: أنه ليس كل ما حكي أنه سبب نزول آية يكون نصًا صريحًا بل الصيغ التي يُؤدى بها سبب النزول نوعان: صيغة صريحة، وصيغة محتملة.
يعني: تفيد السببية على جهة الاحتمال، إذًا صيغة أو صيغ سبب النزول إما تكون نصًا صريحًا في السببية وإما أن تكون محتملة، النص نحو ماذا؟ نحو قول الراوي كالصحابي مثلاً: سبب نزول هذه الآية كذا. حينئذٍ تعلم أن هذا نص أو إذا أتى بفاء التعقيبية يعني: تدل على أن ما بعد الفاء نزل عقب ما قبلها. إذا أتى بالفاء حصل كيت وكيت فأنزل الله أتى بالفاء نقول: هذا نص في السببية. إذًا هاتان صيغتان صريحتان وتكون محتملة للسببية ولما تضمنته الآية من الأحكام التي نص عليها شيخ الإسلام ابن تيمية السابق نزلت هذه الآية في كذا، هذا لا يؤخذ منه أن هذه الآية سبب نزولها هي هذه القصة وهذا السؤال وإنما هذه الآية تتضمن هذه القصة، كما إذا قيل نزلت آيات اللعان في عويمر العجلاني نقول: الأصل أنها نزلت في هلال بن أمية لكنها تشمل ماذا؟ تشمل عويمر العجلاني فحينئذٍ نقول: نزلت هذه الآية في عويمر. هل معنى ذلك أن قصة عويمر هي سبب النزول؟ الجواب: لا، وإنما هذه القصة تضمنتها تلك الآية وتكون محتملة إذا قال الراوي نزلت هذه الآية في كذا أو قال: أحسب هذه الآية نزلت في كذا. أحسب أظن هذا واضح صريح إذًا عندنا صيغتان صريحتان وصيغتان محتملتان، ولذلك قال شيخ الإسلام هنا: قولهم - يعني بعض الصحابة والتابعين - نزلت هذه الآية في كذا يُراد به تارةً سبب النزول، ويراد به تارة أخرى أن ذلك داخل في الآية وإن لم يكن السبب، كما تقول: عنى بهذه الآية كذا. حينئذٍ نقول: هذا لا يكون سببًا أو حكاية لسبب النزول.
ما فِيهِ يُرْوَى عَنْ صَحابِيٍّ رُفِعْ
…
وإِنْ بِغَيْرِ سَنَدٍ فَمُنْقَطِعْ
أَو تَابِعِيْ فَمُرْسَلٌ). إذًا قول الصحابي: حصل كيت وكيت .... فأنزل الله أو فنزل قوله تعالى. نقول: هذا حكاية صريحة أن هذه القصة سبب للنزول لكن ذكروا مسألة وهي ما يجري مجرى التفسير قول الصحابي: نزلت هذه الآية في كذا نزلت هذه الآية في كذا. هل هذا نص في السببية؟ ليس نصًا في السببية وإنما محتمل، تارةً يراد به سبب النزول وتارةً يراد به أن هذه القصة تضمنتها أحكام تلك الآية حينئذٍ ورد أو وردت مسألة على هذا التعبير من الصحابي، قول الصحابي: نزلت هذه الآية في كذا. هل يجري مجرى المسند كما لو ذكر السبب الذي أنزلت لأجله أو يجري مجرى التفسير منه الذي ليس بمسند؟
إذا قال الصحابي: نزلت هذه الآية في كذا. قلنا: يحتمل السببية ويحتمل ماذا؟ أن هذه الآية تضمنت حكم هذه القصة هل هذا من قبيل التفسير أو لا؟
من قبيل التفسير هل يحكم بكونه تفسيرًا مرفوعًا أو لا؟ متصل مسند
…
للنبي صلى الله عليه وسلم أو لا؟
فيه خلاف، فالبخاري رحمه الله يدخله في المسند وغيره لا يدخله فيه.
ولكن الأشهر أنه يعتبر أو يجري مجرى التفسير فقط، ويكون من قول الصحابي ولا يكون حكمه حكم المسند، لماذا؟
لأنه يحتمل أنه من قبيل الرأي والاجتهاد ومعلوم أن القاعدة أن قول الصحابي إذا احتمل الرأي والاجتهاد لا يُعطى حكم الرفع وهذا مثله، ولذلك بخلاف ما إن ذكر سببًا نزلت عقبه فإنه كله
…
# 56.25 إلى آخره ولهذا قال الزركشي: قد عرف من عادة الصحابة والتابعين أن أحدهم إذا قال: نزلت هذه الآية في كذا. فإنه يريد بذلك أنها تتضمن هذا الحكم لا أن هذا كان السبب في نزولها فهو من جنس الاستدلال على الحكم بالآية لا من جنس النقل بما وقع. كل هذا تقرير لمسألة عامة وهي: إذا قال الصحابي: نزلت هذه الآية في كذا. هل لها حكم الرفع بأنها تُحمل على حكاية سبب النزول فيعطى حكم الرفع كما ذكر هنا أو تجري مجرى التفسير؟ نقول: إذا كان مما لا قبيل له بالرأي يُعطى حكم الرفع لأنه سبب نزول، وإلا فيُعطى حكم الوقف يعني: التفسير على الصحابي.
(وصَحَّتِ أَشْيَا كَما لإِفْكِهِمْ مِنْ قِصَّةِ) يذكر بعض الأمثلة على آيات وردت على أسباب نزول نمرها سريعًا، (وصَحَّتِ) ما هذه التاء؟ تأنيث
…
(وصَحَّتِ) تاء تأنيث مكسورة كيف تعربونها (وصَحَّتِ) التاء تاء تأنيث حرف مبني على السكون المقدر منع من ظهوره اشتغال المحل بحركة الروم، تاء التأنيث حرف مبني على السكون أين هو؟ مقدر منع من ظهور اشتغال المحل بحركة الروم بكسر التاء بالروم.
(فَمُرْسَلٌ وصَحَّتِ أَشْيَا) أشياءُ أشياءٌ أين الهمزة؟ حذفت للوزن إذًا قصر اللفظ من أجل الوزن. وذلك (كَما) ثبت (لإِفْكِهِمْ مِنْ قِصَّةِ)،
…
(وصَحَّتِ أَشْيَا) أشيا هذا فاعل مرفوع ورفعه ضمة ظاهرة على الهمزة المحذوفة للوزن هكذا تقول: أشيا فاعل مرفوع ورفعه ضمة ظاهرة على الهمزة المحذوفة من أجل الوزن. هذا هو الإعراب، (كَما لإِفْكِهِمْ) يعني: كما ثبت لإفكهم إفك هذا مصدر مصدَر ماذا؟ أَفَكَ كَضَرَبَ وَعَلِمَ والمصدر حينئذٍ يكون إِفْك وهو الكذب (لإِفْكِهِمْ) يعني: كذبهم. أي: المنافقين. الضمير يعود على المنافقين (مِنْ قِصَّةِ) من هذه بيانية لما ما الذي أَفِكُوه؟ نقول: ماذا؟ (مِنْ قِصَّةِ)، قصة من؟ عائشة رضي الله تعالى عنها والسبب النزول هذا مشهور كما في الصحيحين وغيرهما إذًا {إِنَّ الَّذِينَ جَاؤُوا بِالْإِفْكِ} [النور: 11]
…
إلى آخر عشر آيات نقول: هذا قرآن ابتدائي أو سببي؟
سببيٌّ. والقصة معروفة مشهورة (كَما) يعني: ما ثبت لإفك المنافقين (مِنْ قِصَّةِ).
(والسَّعْيِ) بالجر عطفًا على؟ على إفكهم (والسَّعْيِ) هذا بالجر عطفًا على؟ على إفكهم أي: وكما ثبت بالسعي من القصة والسبب والسَّبب ذكرناه قبل قليل حديث الصحيحين عائشة رضي الله تعالى عنها: كان الأنصار قبل أن يُسلموا يهلون لمناة الطاغية وكان من أَهَلَّ لها يترجح أن يَطَّوفَ أو يَطُوفَ بالصفا والمروة فسألوا عن ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم فأنزل الله تعالى: {إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِن شَعَآئِرِ اللهِ فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِ} [البقرة: 158].
(والحِجَابِ مِنْ آياتِ) من آياتِ هذا جار ومجرور متعلق بمحذوف بيان للحجاب وإن شئت تقول: حال. والأصل من آيات الحجاب حصل تقديم وتأخير (والحِجَابِ مِنْ آياتِ) أصل التركيب وآيات الحجاب أليس كذلك؟ وآيات الحجاب فقدم وأخر وفصل من أجل يعني: الوزن ونحوه ويصح بإظهار (مِنْ) كما تقول: خاتمُ حديدٍ وخاتمٌ من حديدٍ. يجوز هذا وذاك، (مِنْ آياتِ) أي: كما ثبت لآيات الحجاب من سبب، (خَلْفَ المَقَامِ الأَمْرُ بالصَّلاةِ)(خَلْفَ) هذا متعلق بالصلاة وهو مضاف والمقام مضاف إليه
…
(الأَمْرُ) هذا معطوف على (لإِفْكِهِمْ) أي: كما ثبت للأمر بالصلاة خلف المقام من قصة وسبب (والحِجَابِ مِنْ آياتِ) المراد بها قوله تعالى: {وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعاً فَاسْأَلُوهُنَّ مِن وَرَاء حِجَابٍ} [الأحزاب: 53] و (خَلْفَ المَقَامِ الأَمْرُ بالصَّلاةِ) هذان موضعان من موافقات عمر رضي الله تعالى عنه ولذلك دليلها واحد.
في البخاري عن أنس رضي الله تعالى عنه قال: قال عمر رضي الله تعالى عنه: وافقت ربي في ثلاثٍ - هي أكثر من ثلاث والعدد لا مفهوم له هنا - وافقت ربي في ثلاث قلت: يا رسول الله صلى الله عليه وسلم لو اتخذنا مقام إبراهيم مصلى، فنزلت {وَاتَّخِذُواْ مِن مَّقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى} [البقرة: 125]- إذًا هذا سبب النزول - وقلت: يا رسول الله إن نساءك يدخل عليهن البر والفاجر فلو أمرتهن أن يحتجبن فنزلت آية الحجاب - ذكرناها سابقًا - واجتمع على رسول الله نساؤه في الغيرة فقلت لهن (عَسَى ربّه إن طلقكنَّ أَن يبدله)
…
الآية فنزلت كما هي. هذه ثلاث موافقات لعمر رضي الله تعالى عنه.
إذًا قوله: (وصَحَّتِ أَشْيَا كَما لإِفْكِهِمْ مِنْ قِصَّةِ
والسَّعْيِ والحِجَابِ مِنْ آياتِ
…
خَلْفَ المَقَامِ الأَمْرُ بالصَّلاةِ
هذا المراد بها أمثلة لآيات سببية يعني: لها سبب نزول.
ثم قال:
النوع الحادي عشر: أَولُ ما نَزَلَ
والمراد بالأولية هنا المطلقة يعني: الذي لم يسبقه قرآن، ليس أول ما نزل في آية القتال أو أول ما نزل في آيات مثلاً بيان المنافقين وفضحهم، لا، المراد أول ما نزل من القرآن وكانت الأولية مطلقة حيث لم يسبق أن نزل قرآن قبل تلك الآيات.
النوع الحادي عشر: أَولُ ما نَزَلَ من القرآن مطلقًا
اقْرأْ عَلَى الأَصَحِّ، فالمُدَّثِّرُ
…
أَوَّلُهُ، والعَكْسُ قَومٌ يَكْثُرُ
أَوَّلُهُ التَّطْفِيفُ، ثُمَّ البَقَرَةْ
…
وقِيْلَ بالعَكْسِ بِدَارِ الهِجْرَةْ
(اقْرأْ عَلَى الأَصَحِّ) هذا مراد به الحكاية وهو خبر مقدم (أَوَّلُهُ) هذا مبتدأ مؤخر فالتركيب حينئذٍ (أَوَّلُهُ) أي: أول القرآن نزولاً مطلقًا (اقْرأْ عَلَى الأَصَحِّ) على القول الأصح فتفهم من قوله: (عَلَى الأَصَحِّ). أن ثم أقوالاً أُخر ولذلك أكثر ما حكي من أول ما نزل من القرآن مطلقًا أربعة أقوال: اقرأ المراد بها صدرها، والمدثر والمراد بها صدرها خمس آيات، وقيل: البسملة. وقيل: الفاتحة. ولما كان القول الثالث الفاتحة ضعيفًا والبسملة أيضًا قول ضعيف حينئذٍ ذكر المصنف قولين فقط واقتصر عليهما وصحح الأول وذكر الثاني من باب العلم بالشيء، (اقْرأْ عَلَى الأَصَحِّ) أوله يعني: أول ما نزل من القرآن على النبي صلى الله عليه وآله وسلم أوليةً مطلقةً بحيث لم يسبقه شيء البتة (اقْرأْ) على القول الأصح وهو قول الأكثر من أهل العلم وهو الصحيح وهو المرجح لظاهر السنة لما في الصحيحين من حديث عائشة حديث بدء الوحي حديث عائشة رضي الله تعالى عنها الحديث الطويل في البخاري في أوله قالت: جاءه الحق وهو في غار حراء فجاءه الملك فقال: اقرأ. فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «ما أنا بقارئ» . فذكرت الحديث وفيه: ثم قال: {اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ} إلى قوله: {عَلَّمَ الْإِنسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ} [العلق: 1 - 5]. حينئذٍ إذا أطلق القول بأن (اقْرأْ) أول ما نزل حينئذٍ نحمله على ماذا؟ على صدر اقرأ الخمس الآيات الأول ليست على السورة كلها وإنما على أولها.
(اقْرأْ عَلَى الأَصَحِّ، فالمُدَّثِّرُ) الفاء هذه عاطفة وأراد به الترتيب، وهل هو ترتيب النزول أو ترتيب الأقوال؟
يحتمل (اقْرأْ عَلَى الأَصَحِّ، فالمُدَّثِّرُ) بعده يعني بعد (اقْرأْ) أو فالقول الآخر الذي يقال بأن الأصح المدثر يحتمل هذا حينئذٍ إذا قيل: فالمدثر بعده يعني في النزول يكون قد تضمن ماذا؟ ردًّا على من قال بأن المدثر هي أول ما نزل. وأثبت بأن اقرأ هي أول ما نزل وأن المدثر بعده، ولذلك يقال: نُبِّأ بـ:
…
(اقْرأْ) وأرسل بالمدثر، حصلت النبوة بـ: اقرأ وحصلت النبوة بالمدثر
…
(فالمُدَّثِّرُ) بعده هذا إذا جعلناها ماذا؟ في النزول وإذا جعلنا الترتيب هنا للأقوال فالقول الثاني المدثر هي أول ما نزل لكن قوله: (أَوَّلُهُ). حكاية للمبتدأ بعد القولين قد يفهم منه أن المراد حكاية القولين كأنه قال: اقرأ على الأصح أوله (فالمُدَّثِّرُ أَوَّلُهُ) إذًا حكى ماذا؟ حكى القولين (والعَكْسُ) سيأتي دليل المدثر (والعَكْسُ قَومٌ يَكْثُرُ) العكس، فالعكس هنا المراد به العكس اللغوي وهو المخالف لا العكس الاصطلاح المنطقي.
العكس قلب جزأي القضية
…
إلى آخره نقول هذا اصطلاح المناطقة والمراد به هنا العكس اللغوي يعني: خلافه. يعني: (والعَكْسُ) يعني: خلاف القول السابق (قَومٌ يَكْثُرُ) يعني: قوم كثير عددهم. (قَومٌ يَكْثُرُ) يعني: وهو أن المدثر نزلت أولاً ثم اقرأ (قَومٌ يَكْثُرُ) القائلون بهذا القول قوم كثر لا يُحصرون حينئذٍ اختار القول الأول كثيرون واختار القول الثاني كثيرون أيضًا حينئذٍ نحتاج إلى ماذا؟ إلى الدليل الفاصل.
إذًا قيل: أول ما نزل (اقْرأْ)، والمدثر تالية. لزم من ذلك من ترجيح أن (اقْرأْ) هي أول لزم من ذلك أن يكون المدثر تالية، وقيل العكس المدثر أول ما نزل حينئذٍ يلزم ماذا؟ أن اقرأ نزلت تالية ما الدليل على أن المدثر هي الأول حكينا الدليل على أن (اقْرأْ) هي الأول على الصحيح لحديث عائشة في الصحيحين في باب بدء الوحي، أما سورة اقرأ ففي الصحيحين أيضًا عن أبي سلمة بن عبد الرحمن قال: سألت جابر بن عبد الله أي القرآن أُنزل قبل؟ قال: {يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ} - هذا قول من الصحابي جابر - قلت: - يعني أبو سلمة -: أو {اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ} قال: أحدثكم بما حدثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: «إني جاورت بحراء فلما قضيت جواري نزلت فاستبطنت الوادي فنُوديت فنظرت أمامي وخلفي وعن يمني وعن شمالي ثم نظرت إلى السماء فإذا هو - يعني: جبريل. - فأخذتني رجفة فأتيت خديجة فأمرتهم فدثروني فأنزل الله تعالى: {يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ * قُمْ فَأَنذِرْ} [المدثر: 1، 2]» . هذا دليل على ماذا؟
على أن المدثر هي أول ما نزل أليس كذلك؟
لما أورد عليه إذًا جابر يعلم أن ثَمَّ قولاً بأن (اقْرأْ) نزلت أولاً لأن أبا سلمة لما قال: أي القرآن أُنزل قبل؟ قال: {يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ} . قال له: أو
…
{اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ} . إذًا عنده علم لو لم يذكر هذا قلنا: ذاك مقدم على هذا، مَنْ عَلِمَ أو حَفِظَ حجة على من لم يحفظ. لكن هنا ذُكر أن القول بأن (اقْرأْ) هي أول ما نزل قال: - الفصل - أحدثكم بما حدثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم. حينئذٍ بماذا نجيب؟ أجاب قائلون بأن (اقْرأْ) هي الأصح في النزول أولاً لحديث الصحيحين أيضًا - الله أكبر - عن أبي سلمة عن جابر سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يحدث عن فترة الوحي. لأن الوحي بعد أن نزل على النبي صلى الله عليه وسلم في غار حراء فتر قطع ثم نزل فأتى بالمدثر فكانت المدثر أول ما نزل بعد فترة الوحي أن النبي صلى الله عليه وسلم يحدث عن فترة الوحي فقال في حديثه: «فبينما أنا أمشي إذ سمعت صوتًا من السماء فرفعت رأسي فإذا الملك الذي جاءني بحراء جالس على كرسيٌّ بين السماء والأرض فرجعت فقلت: زملوني زملُوني. فدثروني فأنزل الله {يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ * قُمْ فَأَنذِرْ}. قوله: «فإذا الملك الذي جاءني بحراء» . في الحديث هذا حديث النبي صلى الله عليه وسلم «فإذا الملك الذي جاءني بحراء» يدل على ماذا؟ على أن المدثر مسبوقة بوحي وهي ما تضمنه حديث عائشة رضي الله تعالى عنها في بدء الوحي فقوله: «الملك الذي جاءني بحراء» . دالٌّ على أن هذه القصة متأخرة عن قصة حراء التي نزل فيها {اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ} ولذلك ترجح ماذا؟ أن أول ما نزل مطلقًا هو: {اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ} . وقول جابر: أيُّ القرآن نزل قبل؟ نقول: هذا أولية نسبية إضافية، نجعلها أولية لا بأس لكنها نسبية إضافية بالنسبة إلى ماذا؟ إلى فتور الوحي يعني: انقطاع الوحي، أول ما نزل بعد انقطاع الوحي {يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ} نقول: هذا كلام صحيح لكن أول ما نزل مطلقًا {يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ} نقول: فيه نظر والصواب الأول.
أَوَّلُهُ التَّطْفِيفُ ثُمَّ البَقَرَةْ
…
وقِيْلَ بالعَكْسِ بِدَارِ الهِجْرَةْ
أوله بدار الهجرة (التَّطْفِيفُ)، (أَوَّلُهُ) أي: أول القرآن نزولاً (بِدَارِ الهِجْرَةْ) المدينة النبوية متعلق بقوله: (أَوَّلُهُ). جار ومجرور متعلق بقوله:
…
(أَوَّلُهُ). إذًا هذا حديث في ماذا؟ مقيد بأن أول ما نزل بالمدينة النبوية ما هو؟ قيل: المطففون {وَيْلٌ لِّلْمُطَفِّفِينَ} وقيل: سورة البقرة. وهنا إشكال لكن أريده منكم قوله: (أَوَّلُهُ التَّطْفِيفُ، ثُمَّ البَقَرَةْ). أريد الإشكال الذي في ذهني؟
نعم التطفيف هذه مكية أو مدنية؟
هل عدها أناس من المدني التسع والعشرين؟
لا لم يذكرها فدل على ماذا؟
على أنها مكية وليست مدنية فكيف يذكرها هنا هذا محل إشكال؟
(اقْرأْ عَلَى الأَصَحِّ، فالمُدَّثِّرُ أَوَّلُهُ) حينئذٍ جزم هناك بأن (اقْرأْ) هي الأصح، بأن أول ما نزل مطلقًا من القرآن (اقْرأْ)، ثم أول ما نزل بالمدينة المطففون ثم يذكر المطففين بأنها من المكي هذا تعارض؟
(أَوَّلُهُ) أي: أول ما نزل بالمدينة التطفيف وسبق أنه عدها من المدني [سبق لسان]. قال البلقيني: إذًا هو صار على قول. لكن الإشكال عندي من جهة اختيار الناظم نفسه هناك لم يعدها كان الأولى هنا من أجل أن يتفق اختياره هناك وهنا أن يطرد، وإلا ثَمَّ قول بأن المطففين مدنية وليست مكية هناك قول لكن هو لم يذكر هذا لم يجعلها مدنية بل جعلها مكية حينئذٍ يناسب أن يختار البقرة هي أول ما نزل بل حُكي الاتفاق عليه كما سيأتي.
قال الْبُلقيني رحمه الله: وأول سورة نزلت بالمدينة {وَيْلٌ لِّلْمُطَفِّفِينَ} لقول علي بن الحسين. إذًا هذا القول مقيد ليس على إطلاقه بل الجمهور أن المطففين مكية وليست بمدنية ثَمَّ رواية أو قول لعلي بن الحسين بأنها مدنية وبأنها أول ما نزل بالمدينة.
(أَوَّلُهُ التَّطْفِيفُ، ثُمَّ البَقَرَةْ) هذا قاله عكرمة بأن البقرة تالية للمطففين.
روى البيهقي في الدلائل عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما: أول ما نزل بالمدينة {وَيْلٌ لِّلْمُطَفِّفِينَ} ثم البقرة. لكن هذا لم يثبت عن ابن عباس، ولذلك قال ابن حجر رحمه الله في [الفتح]: اتفقوا على أن سورة البقرة أول سورة نزلت بالمدينة. ولذلك نقول: أول ما نزل بالمدينة هي سورة البقرة، وأما المطففون فهذه مكية على قول الجمهور.
(أَوَّلُهُ التَّطْفِيفُ، ثُمَّ البَقَرَةْ)(التَّطْفِيفُ) هكذا وردت هي؟ سورة
…
(التَّطْفِيفُ) على كلٍّ بعضهم يتجوز في حكاية أسماء السور، سورة المنافقون على الحكاية يجوز ويقول: سورة المنافقين. سورة المنافقون وسورة المنافقين، سورة المنافقون المنافقُون هذا مضاف إليه وهو مجرور فكيف رفعه؟ نقول: على الحكاية. سورة المؤمنين سورة المؤمنون يجوز الوجهان والحكاية أولى.
(أَوَّلُهُ التَّطْفِيفُ، ثُمَّ البَقَرَةْ وقِيْلَ بالعَكْسِ) يعني: البقرة ثم التطفيف وهذا قول منقول عن عكرمة.
(بِدَارِ الهِجْرَةْ) وقيل: بالعكس. يعني: الأول البقرة ثم التطفيف، لكن ذكر ابن حجر باتفاق على أن البقرة هي الأول (وقِيْلَ بالعَكْسِ بِدَارِ الهِجْرَةْ)(بالعَكْسِ) ما إعرابه؟ قول القول يصح أن يكون قول القول على الحكاية
…
(بالعَكْسِ) أي: بخلاف ما سبق أن البقرة هي أولاً ثم (التَّطْفِيفُ).
النوع الثاني عشر: آخرُ ما نَزَلَ
وهو مقابل للنوع الحادي عشر أول ما نزل، لكن هل ينبني عليه فائدة لمعرفة أول ما نزل وآخر ما نزل؟
ناسخ ومنسوخ يحتمل لأن الآخر متأخر وذاك أول ويكون ما تضمنته الآيات في آخر ما نزل آخر ما يذكر من الأحكام حينئذٍ فيه فوائد ولو لم يكن إلا أن متعلقه القرآن الكريم لكفى، كل علم يتعلق بالقرآن الكريم لا بد من فائدة لكن المقصود هنا من جهة الأحكام الشرعية من تحريم وتحليل وناسخ ومنسوخ وإلا كل علم يتعلق بالقرآن فلا بد من فائدة.
النوع الثاني عشر: آخرُ ما نَزَلَ
وهذا أيضًا فيه خلاف طويل عريش، وليس فيها حديث مرفوع عن
…
النبي صلى الله عليه وسلم حينئذٍ نحمل كل الأقوال الواردة عن الصحابة أنها من اجتهاد الصحابة وإذا كانت من الاجتهاد حينئذٍ لا تنافي بينها، كل منهم يحكي ما سمعه آخرًا بأنه آخر ما نزل، يمكن أو لا؟ كل من سمع قبل وفاة النبي صلى الله عليه وسلم بشهرين أو ثلاثة ثم ذهب ولم يلتقِ يقول: آخر ما نزل من النبي صلى الله عليه وسلم كيت وكيت. فيحكي ماذا؟ يحكي حاله مع سماعه من النبي صلى الله عليه وسلم فيأتي آخر ويقول: آخر ما نزل كيت كيت. حينئذٍ ماذا؟ يحكي ما سمعه من حاله مع النبي صلى الله عليه وسلم فلا تنافي، ولذلك القطع بآخر ما نزل هذا فيه نوع صعوبة من كثرة الأقوال وصحتها.
النوع الثاني عشر: آخرُ ما نَزَلَ
وآَيَةُ الكلالَةِ الأَخِيْرَةْ
…
قِيْلَ الرِّبا أَيضًا وقِيْلَ غَيْرَهْ
(وآَيَةُ الكلالَةِ) الكلالة الذي لا والد له ولا ولد، (وآَيَةُ الكلالَةِ) ذكرنا أنها في موضعين من سورة النساء الأولية والأخروية، الأولية هذه يقال: أنها شَتَوِيَّة. والأُخْرَوِيَّة هذه صيفية أليس كذلك؟
(وآَيَةُ الكلالَةِ الأَخِيْرَةْ) ماذا يقصد الأخيرة هنا الأخيرة أو الأخيرة في النزول؟ يحتمل (وآَيَةُ الكلالَةِ الأَخِيْرَةْ) هل يريد أن يخص آية الكلالة بكونها الأخيرة احترازًا من الأولى فحينئذٍ ما الذي يحكم بكون آية الكلالة الأخيرة هي آخر ما نزل؟
العنوان الترجمة - أحسنت - حينئذٍ لو حمل قوله: (وآَيَةُ الكلالَةِ الأَخِيْرَةْ) احترازًا عن الأولى بأن هي آخر ما نزل حينئذٍ نأخذ الحكم عليها بأنها آخر ما نزل من الترجمة لأني بدأت معكم بأن الترجمة داخلة في ماذا؟ في مضمون الآيات.
(وصَنَّفَ الأَئِمَةُ الأَسْفَارا فِيهِ) قلنا: الضمير يرجع إلى ماذا؟ إلى الترجمة، إذًا مضمون الترجمة داخل ومعتبر عند الناظم في الأبيات هنا (وآَيَةُ الكلالَةِ الأَخِيْرَةْ) بمعنى التي في آخر سورة النساء احترازًا من الأولى بأنها آخر ما نزل نأخذه من الترجمة، ولو جعل بالأخيرة بأن الأخيرة في النزول حينئذٍ لا بد من صفة محذوفة وآية الكلالة التي في آخر النساء أو الأُخْرَوِيَّة أو إن شئت تقول: الصيفية. احترازًا من الأولى، لأن الأولى ليست صيفية شَتَوِيَّة، وآية الكلالة الصيفية الأخيرة في النزول صار الأخيرة هذا خبرًا عن المبتدأ وعن الأول يكون ماذا؟ يصير صفة يجوز الوجهان ولا مانع لك أن تحمل هذا أو ذاك (وآَيَةُ الكلالَةِ الأَخِيْرَةْ) روى الشيخان عن البراء بن عازب رضي الله تعالى عنه أنه قال: آخر آية نزلت {يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلَالَةِ} [النساء: 176]. آخر آية نزلت برأي البراء بن عازب {يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلَالَةِ} [النساء: 176] إلى آخر الآية، وآخر سورة نزلت براءة. هذا الكلام متم لقول البراء آخر آية نزلت {يَسْتَفْتُونَكَ} وآخر سورة نزلت براءة. حينئذٍ قسم لك آخر ما نزل إما أن يكون آية وإما أن يكون سورة بتمامها فآخر ما نزل من الآيات آية الكلالة الصفية وآخر ما نزل من السور براءة.
و (قِيْلَ: الرِّبا) قيل بصيغة التضعيف حينئذٍ يُرجح المصنف ماذا؟ القول الأول بأن آية الكلالة الصيفية هي الأخيرة، و (قِيْلَ: الرِّبا) على إسقاط حرف العطف وقيل بالواو لكنه أسقطه لضيق النظم، و (قِيْلَ: الرِّبا) يعني: آية الربا. أخرج أبو عبيد عن ابن شهاب قال: آخر القرآن عهدًا بالعرش آية الربا وآية الدين. وأخرج البخاري عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما قال: آخر آية نزلت آية الربا. ما هي آية الربا ذكر عن عمر مثله أن آخر آية نزلت آية الربا ما هي؟ التي في البقرة أو التي في آل عمران؟ المشهور أنها التي في آخر البقرة {الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبَا} [البقرة: 275] هذا هو المشهور لكن السيوطي رحمه الله في ((التحبير)) لما أورد أثر عمر وهو ماذا؟ قال: والمراد بها قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللهَ وَذَرُواْ مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا}
…
[البقرة: 278] هذه في البقرة ليست في آل عمران قال: المراد بها هذه. والمشهور أنها من أول الآيات {الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبَا} إلى آخر آيات الربا فتكون داخلة في الأولى.
وعند النسائي عن ابن عباس أن آخر آية نزلت {وَاتَّقُواْ يَوْماً تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللهِ} [البقرة: 281] وهذه تابعة للآيات السابقة إذًا لا تنافي حينئذٍ تكون ماذا؟ نزلت دَفْعَةً واحدة أو دُفْعةً من أول {الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبَا} إلى {وَاتَّقُواْ} مع آية الدين حينئذٍ هذا حكى بعض ما نزل والآخر حكى بعض ما نزل.
وروى الحاكم في المستدرك عن أُبي بن كعب قال: آخر آية نزلت {لَقَدْ جَاءكُمْ رَسُولٌ مِّنْ أَنفُسِكُمْ} [التوبة: 128].
وروى مسلم عن ابن عباس: آخر ما نزلت سورة إذا جاء نصر الله والفتح.
قال السيوطي رحمه الله في ((الإتقان)) و ((التحبير)): ولا منافة عندي بين هذه الروايات. يعني: بين آية الدين، وآية الربا واتقوا لماذا؟ لأن الظاهر أنها نزلت دفعة واحدة كترتيبها في المصحف ولأنها في قصة واحد فأخبر
…
كل عن بعض ما نزل بأنه آخر وذلك صحيح، وقول البراء وآخر ما نزل
…
{يَسْتَفْتُونَكَ} أي: في شأن الفرائض، إذًا الحكم بكونها هذه الآية آخر ما نزل مع كثرة الأقوال ومع صحتها فيه صعوبة.
(وآَيَةُ الكلالَةِ الأَخِيْرَةْ قِيْلَ: الرِّبا أيضًا) قيل الربا أيضًا آخر ما نزل أيضًا مفعول مطلق آضَ يَئِضُ أيضًا (وقِيْلَ: غَيْرَهْ) ضَعَّفَ القولين (قِيْلَ: الرِّبا) ضعفه لأنه حكاه بصيغة تمريض (وقِيْلَ: غَيْرَهْ) ضَعَّف كل ما ذكر من الآثار حتى ما رواه مسلم والبخاري وهذا فيه إشكال.
(وقِيْلَ: غَيْرَهْ) غيره صفة لمحذوف أي: وقيل قولاً غيره. أي: غير المذكور.
هذا ما يتعلق بأول ما نزل وآخر ما نزل وسيبدأ في عقدٍ جديد.
نقف على هذا وصلَّ الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.