المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌شرح مقدمة الكتاب: - شرح نخبة الفكر للخضير - جـ ٢

[عبد الكريم الخضير]

الفصل: ‌شرح مقدمة الكتاب:

قوله: "والبعض بالبعض اكتفى"، يعني أن بعض الناس اكتفى ببعض مسائل هذا العلم أو غيره تكاسلاً، لكن من درى الجميع، من عرف جميع مسائل هذا العلم، وجميع مسائل غيره من العلوم الشرعية فقد حاز الشرف بأكمله، والله المستعان.

‌اسم الكتاب:

نأتي إلى اسم الكتاب: (نخبة الفكر في مصطلح أهل الأثر) النخبة كما في القاموس بالضم وكهُمَزَة نُخَبَة، المختار، النخبة: المختار، وانتخبه اختاره، والفكر: جمع فكرة مثل نحل ونحلة، وهي -أعني الفكرة- كالفِكر والفَكر إعمال الخاطر في الشيء كما في اللسان، وقال الجوهري: التفكر: التأمل، والاسم الفكر والفكرة والمصدر الفَكر بالفتح.

في مصطلح أهل الأثر: المصطلح عرفناه، وعرفنا معناه لغة واصطلاحاً، وأهل الأثر هم أهل الحديث، انتسب إلى الأثر جماعة كما يقول الحافظ العراقي -رحمة الله عليه-:

يقول راجي ربه المقتدرِ

عبد الرحيم بن الحسين الأثري

انتسب إلى علم الأثر وهو علم الحديث، سيأتي -إن شاء الله تعالى- تعريف الحديث وتعريف الأثر والفرق بينهما.

سم.

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين، نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين.

قال الحافظ ابن حجر -رحمه الله تعالى-:

"الحمد لله الذي لم يزل عليماً قديراً، وصلى الله على سيدنا محمد الذي أرسله إلى الناس كافةً بشيراً ونذيراً، وعلى آل مُحمّد وصحبه وسلم تسليماً كثيراً، أما بعد:

فإن التصانيف في اصطلاح أهل الحديث قد كثرت، وبسطت واختصرت، فسألني بعض الإخوان أن ألخص له المهم من ذلك، فأجبته إلى سؤاله رجاء الاندراج في تلك المسالك".

يكفي، بركة.

‌شرح مقدمة الكتاب:

يقول الحافظ -رحمه الله تعالى-: "الحمد لله الذي لم يزل عليماً قديرا"ً

ص: 6

ابتدأ المصنف -رحمه الله تعالى- بالحمد ابتداءً بالقرآن الكريم الذي افتتح بالحمد، وعملاً بحديث:((كل أمر ذي بال لا يبدأ فيه بحمد الله فهو أبتر)) الحديث مخرج في المسند وعند أبي داود وابن ماجه وابن حبان، وحسنه جمع من أهل العلم كالنووي، وحكم آخرون عليه بالضعف، والقابل للتحسين هو هذا اللفظ:((كل أمر ذي بال لا يبدأ فيه بحمد الله)) أما الألفاظ الأخرى من البسملة والصلاة على النبي وغير ذلك فهي ضعيفة على أن الألباني -رحمة الله عليه- حكم على الحديث بجميع طرقه وألفاظه بالضعف، وأهل العلم حينما يستدلون بمثل هذا في هذا الموضع؛ لأن من مذهبهم العمل بالضعيف في الفضائل وهذا منها، ولو لم يكن في الباب إلا الاقتداء بالقرآن لكفى.

والحمد: كما في الوابل الصيب لابن القيم -رحمه الله تعالى-: هو الإخبار عن الله بصفات كماله مع محبته والرضا به؛ لأن جل من كتب في تعريف الحمد قالوا: هو الثناء على المحمود بصفات كماله ونعوت جلاله، الثناء على المحمود، فجعلوا الحمد هو الثناء، لكن هذا قول ضعيف؛ لأنه جاء في الحديث الصحيح في صحيح مسلم:((قسمت الصلاة بيني وبين عبدي نصفين، فإذا قال العبد: الحمد لله رب العالمين، قال الله: حمدني عبدي، وإذا قال: الرحمن الرحيم، قال الله تعالى: أثنى علي عبدي، وإذا قال: مالك يوم الدين، قال: مجدني عبدي)) فغاير النبي عليه الصلاة والسلام فيما يرويه عن الله عز وجل بين الحمد والثناء والتمجيد.

فأولى ما يقال في تعريف الحمد ما ذكره الإمام ابن القيم -رحمة الله عليه- في الوابل الصيب: قال: "هو الإخبار عن الله بصفات كماله مع محبته والرضا به".

والثناء: هو تكرير المحامد شيئاً بعد شيء، و (أل) في الحمد للجنس، يعني للاستغراق، جنس المحامد لله سبحانه وتعالى، واللام في (لله) للاختصاص.

ص: 7

والله: علم على الذات الإلهية، علم على الرب -جل وعلا-، وهذا اللفظ –أعني لفظ الجلالة- هو أعرف المعارف على الإطلاق كما قرره سيبويه، وإن كان أهل النحو يقولون: أعرف المعارف هو الضمير، أعرف المعارف الضمير، لكن سيبويه قرر أن أعرف المعارف هو لفظ الجلالة هو الله سبحانه وتعالى، ويذكر في الكتب أن سيبويه رؤيا في المنام فقيل له: ماذا صنع الله بك؟ فقال: غفر لي، قيل له: فبم؟ قال: بقولي: الله أعرف المعارف.

هناك فروق بين الحمد والشكر من وجه والحمد والثناء من وجه، والحمد والمدح من وجه آخر، ليس هذا محل بسطها.

"الذي" اسم موصول يقال للمفرد المذكر، "لم يزل" لم: حرف نفي وجزم وقلب، يزل: مضارع زال مجزوم بلم، وما زال من أخوات كان ترفع المبتدأ وتنصب الخبر، واسمها مستتر تقديره هو، وعليماً خبرها، وقديراً: إما أن نقول: خبر بعد خبر، أو بدل، أو بيان.

والعليم والقدير: من أسماء الله الحسنى، ومذهب أهل السنة والجماعة في إثبات ما أثبته الله لنفسه أو أثبته له رسوله صلى الله عليه وسلم من الأسماء والصفات يثبتون ما أثبته الله لنفسه وأثبته له رسوله عليه الصلاة والسلام على ما يليق بجلال الله وعظمته من غير تحريف ولا تمثيل ولا تشبيه ولا تعطيل ولا تكييف، على حد قوله -جل وعلا-:{لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ} [(11) سورة الشورى]، خلافاً للجهمية والمعتزلة الذين ينفون الأسماء والصفات، وبعض الفرق المنتسبة لهذه الملة.

قال المصنف -رحمه الله تعالى-: "وصلى الله على سيدنا محمد الذي أرسله إلى الناس بشيراً ونذيراً، وعلى آل محمد وصحبه وسلم تسليماً كثيراً".

صلى الله: روى البخاري في صحيحه تعليقاً مجزوماً به عن أبي العالية قال: "صلاة الله ثناؤه عليه عند الملائكة" صلاة الله على رسوله ثناؤه عليه عند الملائكة، وصلاة الملائكة الدعاء، وروي عن ابن عباس أنه قال:"يصلون: يبركون"، {إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ} [(56) سورة الأحزاب]، يعني يبركون، وفي جامع الترمذي روي عن سفيان وغير واحد من أهل العلم قالوا: صلاة الرب الرحمة، وصلاة الملائكة الاستغفار.

ص: 8

"على سيدنا" أي عظيمنا وشريفنا وأعلانا منزلة، وأسمانا قدراً "محمد الذي أرسله إلى الناس بشيراً ونذيراً"، أي مبشراً للمؤمنين بالجنة، ومنذراً ومخوفاً للكافرين بالنار، فقد جاء في وصفه عليه الصلاة والسلام من قوله صلى الله عليه وسلم كما في الحديث الصحيح:((أنا النذير العريان)) يعني المبالغ في الإنذار والتحذير والتخويف، إيش معنى النذير العريان؟ النذير العريان: الذي إذا خشي على قومه من العدو خلع ثوبه فلوح به إليهم، يحذرهم من هذا العدو، والأمة بالنسبة لهذه النذارة على قسمين -كما اقتسم القوم الذين أنذرهم هذا العريان-: قسم خافوا من العدو فأدلجوا، استاروا مباشرة ونجو، وقسم دهمهم العدو واقتحمهم، وهؤلاء الذين لم يصدقوا هذا النذير، ومثلهم هذه الأمة الذين بعث فيهم النبي عليه الصلاة والسلام منهم من صدق وآمن واتبع واقتدى، وهؤلاء هم الناجون، ومنهم من كذب وأبى وأعرض، وهؤلاء هم الهالكون.

"وعلى آل محمد" الآل اختلف في أصله، فقيل: أهل ثم قلبت الهاء همزة فقيل: أأل ثم سهلت فقيل: آل، ولهذا يرجع إلى أصله في التصغير فيقال: أهيل، وضعف ابن القيم هذا القول في الوابل الصيب من ستة أوجه تراجع هناك.

وقيل: أصل (آل) أَوْل ذكره الجوهري في باب الهزة والواو واللام، قال:"وآل الرجل أهله وعياله وأتباعه" وهو عند هؤلاء مشتق من الأوْل الذي هو الرجوع، اختلف في المراد بآله عليه الصلاة والسلام على أربعة أقوال: أنهم الذين حرمت عليهم الصدقة، أو هم ذريته وأزواجه خاصة، أو أتباعه إلى يوم القيامة، أو هم الأتقياء من أمته، أقوال لأهل العلم من أراد بسطها فليرجع إلى الوابل الصيب لابن القيم -رحمه الله تعالى-.

"وصحبه" جمع صاحب، كركب جمع راكب، مأخوذ من الصحبة، والمختار في تعريف الصحابي ما سيأتي في هذا الكتاب أنه: من لقي النبي عليه الصلاة والسلام مؤمناً به ومات على الإسلام.

"سلم تسليماً كثيراً" التسليم: مصدر مؤكد، والمراد بإيراده إظهار الزيادة في التعظيم وإفادة التكثير، كما أشار إليه بقوله:"كثيراً".

ص: 9

وجمع المصنف بين الصلاة والسلام امتثالاً للأمر بهما في الآية، {إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا} [(56) سورة الأحزاب]، الذي يصلي ولا يسلم لا يتم امتثاله لهذا الأمر، والذي يسلم ولا يصلي لا يتم امتثاله لهذا الأمر، إنما يتم الامتثال بالجمع بين الصلاة والسلام عليه عليه الصلاة والسلام.

لم يفرد الصلاة عن السلام ولا السلام عن الصلاة؛ لأن الجمع جاء مأموراً به في هذه الآية، نعم؟

طالب:. . . . . . . . .

كل ينزل منزلته، في كل شيء ينزل منزلته، الأذكار الواردة في مواضع مخصصة لا يزاد عليها ولا ينقص منها، فلا تقول في الصلاة مثلاً: اللهم صلِ على سيدنا محمد، ولا تقول: اللهم صلِ وسلم وبارك على سيدنا محمد، فلا تزيد عما شرع لك؛ لأن هذه أذكار متعبد بها، ولذا في حديث ذكر النوم لما أراد البراء أن يعرض حفظه على النبي عليه الصلاة والسلام قال:"ورسولك الذي أرسلت" قال: ((لا، قل: ونبيك الذي أرسلت))، ففي هذه المواضع المخصصة لا بد أن يقتصر على الوارد ولا يزاد فيه، مع الإطلاق نمتثل ما جاءنا بالإطلاق في آية الأحزاب.

ص: 10

صرح النووي -رحمه الله تعالى- منتقداً الإمام مسلم حينما اقتصر على الصلاة، أطلق الكراهة، ومسلم اقتصر على الصلاة دون السلام، ولعله ذهل عن ذلك، ابن حجر -رحمه الله تعالى- خص الكراهة بمن كان ديدنه ذلك، يعني باستمرار طول عمره يصلي ولا يسلم أو يسلم ولا يصلي، هذا يكره في حقه، أما من كان يجمع بينهما تارة، ويفرد الصلاة تارة، ويفرد السلام تارة هذا لا تتناوله كراهة، ووقع إفراد الصلاة دون السلام في كلام كثير من أهل العلم منهم الشافعي منهم مسلم، وهو أبو إسحاق الشيرازي والنووي نفسه في بعض مصنفاته أفرد الصلاة دون السلام، وجمع -رحمه الله تعالى- بين الآل والصحب على آله وصحبه لما للجميع من فضل وحق على من أتى بعدهم، اعترافاً بفضل الآل، وامتثالاً لوصية النبي عليه الصلاة والسلام بهم، واعترافاً بفضل الأصحاب الذين بواسطتهم بلغنا هذا الدين، ولم يفرد الآل دون الصحب، ولا الصحب دون الآل مخالفة لأهل البدع؛ لأن الاقتصار على الآل صار شعاراً لبعض المبتدعة كالروافض، والاقتصار على الصحب دون الآل صار شعاراً لقوم آخرين كالنواصب، ولذا يحرص أهل العلم على الجمع بين الأهل والصحب، هذا إذا أرادوا أن يعطفوا على النبي عليه الصلاة والسلام غيره، أما إذا اقتصروا عليه كما هو الشأن في كتب السنة كلها دون استثناء فيقتصرون على قولهم: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم، إن أتوا بالآل جاءوا بالصحب لئلا نشبه المبتدعة.

ص: 11

بعض العلماء مثل الصنعاني وصديق حسن خان قالوا: إن أهل العلم إنما تركوا الصلاة على الآل واقتصروا على الصلاة على النبي عليه الصلاة والسلام مداهنة ومجاراة للحكام الذين ينصبون العداء للآل، لكن هل يظن أن يتواطأ أهل العلم قاطبة على المدارة والمداهنة مع ارتفاع سببها؟ يعني إذا حصلت المدارة لبني أمية ودولتهم قد انتهت سنة مائة واثنين وثلاثين قبل تدوين أي كتاب من كتب السنة المعروفة، جاء بعدهم بنو العباس وهم من الآل كيف نقول: إن هذه مداهنة ومدارة للحكام؟ كيف نتهم الأئمة مالك والشافعي وأحمد والبخاري والترمذي والنسائي وأهل العلم قاطبة بمدارة الحكام؟ وأنهم حذفوا الصلاة على الآل خشية منهم؟ هم اقتصروا في الصلاة والسلام على النبي عليه الصلاة والسلام امتثالاً للآية، أما إذا جاءوا بالآل فليأتوا بالأصحاب أيضاً لئلا يشبهوا بعض الطوائف المبتدعة الذين يقتصرون على الآل، ولا يقتصرون على الصحب لئلا يشبهوا قوماً آخرين.

"أما بعد" أما حرف شرط، وبعد قائم مقام الشرط مبني على الضم لقطعه عن الإضافة مع نية المضاف إليه؛ لأن هذه الظروف قبل وبعد والجهات الست إذا قطعت عن الإضافة مع نية المضاف إليه تبنى على الضم، {لِلَّهِ الْأَمْرُ مِن قَبْلُ وَمِن بَعْدُ} [(4) سورة الروم].

أما بعد: لكن إن أضيفت أعربت، {قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِكُمْ} [(137) سورة آل عمران]، وإن قطعت عن الإضافة مع عدم نية المضاف إليه أعربت مع التنوين.

فساغ لي الشراب وكنت قبلاً

أكاد أغص بالماء الفراتِ

المقصود أن لها حالات ثلاث، والذي عندنا مبني على الضم للقطع عن الإضافة مع نية المضاف إليه، والإتيان بها سنة كما هو معروف حفلت بها النصوص، روي عن أكثر من ثلاثين صحابي عنه عليه الصلاة والسلام في أحاديث أنه قال:((أما بعد)) في خطبه ورسائله، ولم يحفظ عنه في حديث واحد أنه قال:"وبعد"، كما جرى على ألسنة الناس اليوم، ولم يقل:"ثم أما بعد" كما يقوله كثير من الناس اليوم، بل السنة إنما تتأدى بهذا اللفظ:(أما بعد) فلا نحتاج إلى ثم، ولا نبدل أما بالواو.

الخلاف في أول من قال: (أما بعد) موجود بين أهل العلم، ذكر فيه ثمانية أقوال، يجمعها قول الناظم:

ص: 12

جرى الخلف (أما بعد) من كان بادئاً

بها عد أقوالاً وداود أقربُ

ويعقوب أيوب الصبور وآدم

وقس وسحبان وكعب ويعرب

ثمانية، أقرب هذه الأقوال أنه داود عليه السلام، حتى قال بعض أهل العلم: إنها فصل الخطاب الذي أتيه.

"فإن التصانيف" جواب الشرط، التصانيف: جمع تصنيف، وأصل التصنيف: تمييز بعض الأشياء عن بعض، ومنه أخذ تصنيف الكتب؛ لأن المؤلف يجمع بين الأنواع، أنواع الكلام ويجعلها صنفاً صنفاً.

"في اصطلاح أهل الحديث قد كثرت" من قبل علماء هذا الشأن قديماً وحديثاً، وذكرنا الخلاف في أول من صنف فيه فلا نحتاج إلى إعادته.

"كثرت وبسطت" بسطت يعني وسع القول فيها ليتوفر علمها، "واختصرت" أديت بألفاظ وجيزة، ومعانٍ كثيرة ليتيسر حفظها.

قال المصنف -رحمه الله تعالى-: "فسألني بعض الإخوان أن ألخص لهم المهم من ذلك، فأجبته إلى سؤاله رجاء الاندراج في تلك المسالك"، تأليف هذا الكتاب المبارك النافع الماتع المختصر إجابة لسؤال من سأل الحافظ -رحمة الله عليه-، فلخص ما نثر في كتب علوم الحديث فأجابهم إلى سؤالهم، يقول:"رجاء الاندراج في تلك المسالك" مسالك المؤلفين الذين نفع الله بتصانيفهم، ولا شك أن التأليف والتعليم من العلم الذي ينتفع به، ويبقى أجره لصاحبه بعده، ((إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث: صدقة جارية، وعلم ينتفع به، أو ولد صالح يدعو له)) فالعلم الذي ينتفع به لا شك أنه إما بتأليف أو بتناقل الطلاب عنه، والتأليف أثبت، فكل من استفاد من هذا الكتاب ثبت له أجره إلى يوم القيامة، "رجاء الاندراج في تلك المسالك".

وهل ألفه الحافظ في حال السفر أو في حال الإقامة، الصنعاني ذكر في نظم النخبة قال:

ألفها الحافظ في حال السفر

وهو الشهاب بن علي بن حجر

ص: 13