الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
⦗ص: 403⦘
حرف الميم
7756 -
(ماء البحر طهور)
(ك) في الطهارة (عن ابن عباس) قال: على شرط مسلم وله شواهد سبق عدة منها
7757 -
(ماء الرجل) أي منيه (غليظ أبيض) غالبا (وماء المرأة رقيق أصفر) غالبا (فأيهما سبق أشبهه الولد) بحكم السبق قال في المطامح: فإن استويا في السبق كان الولد خنثى وقد يرق ويصفر ماء الرجل لعلة وبغلظ ويبيض ماؤها لفضل قوة وقد يخرج ماء الرجل بلون الدم لكثرة جماع ويتلذذ بخروجه وقد أفاد هذا الخبر أن للمرأة منيا كما أن للرجل منيا والولد مخلوق منهما إذ لو لم يكن لها ماء وكان الولد من مائه المجرد لم يكن شبهها لأن الشبه يسبب ما بينهما من المشاركة في المزاج الأصلي المعين المعد لقبول التشكلات والكيفيات المعينة من مبدعه تبارك وتعالى فإن غلب ماء الذكر ماء الأنثى وسبق نزع الولد إلى جانبه وإن كان بالعكس فبالعكس قاله القاضي ووقع في مسلم من حديث عائشة إذا علا ماء الرجل ماء المرأة أشبه أعمامه وإذا علا ماء المرأة ماء الرجل أشبه أخواله قال ابن حجر: هو مشكل من جهة أنه يلزم منه اقتران الشبه للأعمام إذا علا ماء الرجل ويكون ذكرا لا أنثى وعكسه والمشاهدة خلاف ذلك لأنه قد يكون ذكرا ويشبه أخواله لا أعمامه وعكسه وكأن المراد بالعلو الذي يكون سبب التشبه بسبب الكثرة بحيث يصير الآخر مغمورا فيه فبذلك يحصل الشبه وينقسم ذلك ستة أقسام: الأول أن يسبق ماء الرجل ويكون أكثر فيحصل له الذكورة والشبه. الثاني عكسه. الثالث أن يسبق ماء الرجل ويكون ماء المرأة أكثر فيحصل الذكورة والشبه للمرأة. الرابع عكسه. الخامس أن يسبق ماء الرجل فيستويان فيذكر ولا يختص بشبه. السادس عكسه
(حم م ن هـ عن أنس) قال: سألت أم سليم النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم عن المرأة ترى في منامها فقال: إذا رأت ذلك فأنزلت فعليها الغسل فقالت: أيكون هذا قال: نعم ماء الرجل إلخ
7758 -
(ماء الرجل أبيض وماء المرأة أصفر) غالبا (فإذا اجتمعا) في الرحم (فعلا) في رواية فغلب (مني الرجل مني المرأة) أي قوي لنحو كثرة شهوة وصحة مزاج ذكره بعضهم قال ابن حجر: المراد بالعلو هنا السبق لأن كل من سبق فقد علا شأنه فهو علو معنوي كما ذكره القرطبي قال أعني ابن حجر: فالعلو على ظاهره بخلافه في حديث عائشة المتقدم فإنه مؤول بما مر (أذكرا بإذن الله) أي ولدته ذكرا بحكم الغلبة يقال أذكرت المرأة فهي مذكرة إذا ولدت ذكرا فإن صار ذلك عادتها قيل مذكار (وإذا علا مني المرأة مني الرجل) كذلك (أنثا) بفتح الهمزة (بإذن الله) أي انعقد الولد منهما أنثى بحكم الغلبة فإن استويا في الغلبة كان الولد خنثى كما مر عن المطامح ثم هذا تنبيه من النبي صلى الله عليه وسلم على التعريف الإلهي الحكمي المدبر بالحكمة البالغة والقدرة النافذة وأشار بقوله بإذن الله إلى أن الطبيعة ليس لها فيما ذكر دخل وإنما ذلك فعله تقدس يفعل ما يشاء {هو الذي يصوركم في الأرحام كيف يشاء} وقد تمسك بهذا الخبر بعض الطبائعيين فزعم أنه إشارة إلى تأثير الطبائع وذلك جهل بالإشارات النبوية والمقاصد البرهانية <فائدة> قال بقراط: أحدثك كيف رأيت المني ينشأ: كان لبعض أهلي جارية نفيسة تحذر أن تحمل فقيل لها إن المرأة إذا علقت
⦗ص: 404⦘
لم يخرج مني الرجل منها فأحست باحتباسه في وقت فأمرتها أن تظفر إلى خلفها سبع ظفرات فسقط منها المني يشبه بيضة مطبوخة وقد قشر عنها القشر الخارج وبقيت رطوبتها بجوف الغشاء
(م ن عن ثوبان) مولى النبي صلى الله عليه وسلم قال: كنت عنده فجاء حبر من اليهود فقال: جئت أسألك عن الولد ولا يعلمه إلا نبي أو رجل أو رجلان فذكره والقصة مطولة
7759 -
(ماء زمزم) الذي هو سيد المياه وأشرفها وأجلها قدرا وأحبها إلى النفوس وهمزة جبرائيل وسقيا إسماعيل (لما شرب له) لأنه سقيا الله وغياثه لولد خليله فبقي غياثا لمن بعده فمن شربه بإخلاص وجد ذلك الغوث وقد شربه جمع من العلماء لمطالب فنالوها قال الحكيم: هذا جار للعباد على مقاصدهم وصدقهم في تلك المقاصد والنيات لأن الموحد إذا رابه أمر فشأنه الفزع إلى ربه فإذا فزع إليه استغاث به وجد غياثا وإنما يناله العبد على قدر نيته قال سفيان الثوري: إنما كانت الرقى والدعاء بالنية لأن النية تبلغ بالعبد عناصر الأشياء والنيات على قدر طهارة القلوب وسعيها إلى ربها وعلى قدر العقل والمعرفة يقدر القلب على الطيران إلى الله فالشارب لزمزم على ذلك
(ش حم هـ هق عن جابر) بن عبد الله (هب عن ابن عمرو) بن العاص هذا الحديث فيه خلاف طويل وتأليفات مفردة قال ابن القيم: والحق أنه حسن وجزم البعض بصحته والبعض بوضعه مجازفة اه. وقال ابن حجر: غريب حسن بشواهده وقال الزركشي: أخرجه ابن ماجه بإسناد جيد وقال الدمياطي: إنه على رسم الصحيح
7760 -
(ماء زمزم) قال المسعودي: سميت به لأن الفرس كانت تحج إليها في الزمن الأول فزمزت عليها والزمزمة صوت تخرجه الفرس من خياشيمها عند شرب الماء وحكى في اسمها زمازم وزمزم بضم الزاي حكاه المطرزي ونقل البرقي عن ابن عباس أنها سميت زمزم لأنها زمت بالتراب لئلا يأخذ الماء يمينا وشمالا ولو تركت ساح على الأرض حتى ملأ كل شيء والزمزمة الكثرة والاجتماع (لما شرب له فإن شربته تستشفي به شفاك الله وإن شربته مستعيذا أعاذك الله وإن شربته لتقطع ظمأك قطعه الله وإن شربته لشبعك أشبعك الله) لأن أصله من الرحمة بدأ غياثا فدام غياثا (وهي) أي بئر زمزم (هزمة جبريل) بفتح الهاء وسكون الزاي أي غمزته بعقب رجله قال الزمخشري: من هزم في الأرض هزمة إذا شق شقة والهزم بلغة اليمن بطنان الأرض اه. قال السهيلي: وحكمة فجرها له بعقبه دون يده أو غيرها الإشارة إلى أنها لعقبه ووارثه وهو محمد وأمته كما قال تعالى {وجعلها كلمة باقية في عقبه} أي في أمة محمد (وسقيا إسماعيل) حين تركه إبراهيم مع أمه وهو طفل صغير والقصة مشهورة قال في المطامح: ووهم يعقوب وابن السكيت فقالا: إن أبا طالب أحياها وهو خطأ وإنما هو عبد المطلب
(قط ك) كلاهما من حديث عمر بن الحسين الأشناني عن محمد بن هشام عن الجارودي عن سفيان بن عيينة عن ابن أبي نجيح عن مجاهد (عن ابن عباس) قال الحاكم: صحيح إن سلم من الجارودي قال ابن القطان: سلم منه وأطال في البيان وقال في الفتح: رجاله موثقون لكن اختلف في إرساله ووصله وإرساله أصح فقال في التخريج: الجارودي صدوق إلا أن روايته شاذة وقال: وعمر هذا قال في الميزان: ضعفه الدارقطني ويروى عنه أنه كذاب وصاحب بلايا منها هذا الخبر قال أعني الذهبي: آفته عمر فلقد أثم الدارقطني بسكوته عليه فإنه بهذا الإسناد باطل ما رواه ابن عيينة ورده في اللسان بأنه هو الذي أثم بتأثيم الدارقطني وأطال في بيانه
⦗ص: 405⦘
7761 - (ماء زمزم لما شرب له: من شربه لمرض شفاه الله أو لجوع أشبعه الله أو لحاجة قضاها الله) قال المصنف في الساجعة: صح أنها للجائع طعام وللمريض شفاء من السقام وقد فضل ماؤها على ماء الكوثر حيث غسل منها القلب الشريف الأطهر
(المستغفري) بضم الميم وسكون السين وفتح المثناة فوق وسطون المعجمة وكسر الفاء والراء نسبة إلى المستغفرة وهو جد المنتسب إليه وهو أبو العباس جعفر بن محمد بن المعتز بن محمد بن المستغفر النسفي خطيب نسف فقيه فاضل ومحدث مكثر صدوق حافظ له تصانيف حسان (في) كتاب (الطب) النبوي (عن جابر) بن عبد الله
7762 -
(ماء زمزم شفاء من كل داء) أي شربه بنية صادقة وعزيمة صالحة وتصديق لما جاء به الشارع
(غريبة) في تاريخ المدينة للشريف السمهودي أن بالمدينة بئرا تعرف بزمزم لم يزل أهلها يتبركون بها قديما وحديثا وينقل ماؤها للآفاق كزمزم
(فر عن صفية) قال ابن حجر: هي غير منسوبة وسنده ضعيف جدا اه
7763 -
(ما الدنيا في الآخرة) قال التفتازاني: أي في جنبها وبالإضافة إليها وهو حال عاملها بمعنى النفي وقد يقدر مضاف أي يسير الدنيا واعتبارها فهو العامل (إلا كما يمشي أحدكم إلى اليم) أي البحر (فأدخل أصبعه فيه فما خرج منه فهو الدنيا) فإذن لا يجدي وجوده لواجديه ولا يضر فقدانه لفاقديه وذلك أن المرء إذا نظر لحالاته وجدها ثلاثا: الأولى قبل أن يوجد الثانية حاله من موته إلى خلوده الدائم في الجنة أو النار الثالثة ما بين هاتين الحالتين فإذا أمعن النظر في قدر مدة حياته ونسبة إلى تلك الحالتين علم أنه أقل من طرفة عين في قدر عمر الدنيا وفي الحديث نص على تفضيل الآخرة على الدنيا وما فيها مطلقا ورد على من قال إن ما فيها من العبادة أفضل مما في الآخرة من النعيم لأنه حظ العبد بما لا نسبة في الدنيا إليه لانكشاف الغطاء هناك ومصير معرفة الله التي هي أصل كل علم عيانا واعلم أن المثل إنما يضرب عن غائب بحاضر يشبه من بعض وجوهه أو معظمها وما لا مشابه له منع فيه من ضرب المثل ومثل الدنيا بالذي يعلق بالأصبع من البحر تقريبا للعوام في احتقار الدنيا وإلا فالدنيا كلها في جنب الجنة ودوامها أقل لأن البحر يفنى بالقطراث والجنة لا تتبيد ولا يفنى نعيمها بل يزيد للواحد من العبيد فكيف بجميع أهل التوحيد
(ك) في الرقاق (عن المستورد) قال: كنا عند رسول الله صلى الله عليه وسلم فتذاكرنا الدنيا والآخرة فقال بعضهم: إنما الدنيا بلاغ الآخرة فيها العمل وقالت طائفة: الآخرة فيها الجنة وقالوا ما شاء الله فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ما الدنيا إلخ قال الحاكم: صحيح وأقره الذهبي
7764 -
(ما الذي يعطى من سعة بأعظم أجرا من الذي يقبل إذا كان محتاجا) أي بأجزل أجرا من الذي يقبل من حاجة بأن كان عاجزا غير مكتسب وخاف هلاكه أو ضياع من يعوله فإنه حينئذ مأجور على القبول بل والسؤال ولا يربو أجر المعطي على أجره بل قد يكون السؤال واجبا لشدة الضرورة فيزيد أجره على أجر المعطي والسؤال ينقسم إلى الأحكام الخمسة قاله الزين العراقي
(طس حل عن أنس) بن مالك قال الهيثمي بعد عزوه للطبراني: وفيه عائذ بن شريح صاحب أنس وهو ضعيف اه. وقال في الفتح
⦗ص: 406⦘
بعد عزوه للطبراني: في إسناده مقال أورده ابن حبان في الضعفاء وقال في الميزان: قال أبو حاتم: في حديثه ضعف وقال ابن طاهر: ليس بشيء وفيه أيضا يوسف بن أسباط تركوه اه. وهذان في مسند أبي نعيم أيضا وبه يعرف أن رمز المصنف لصحته غير صحيح
7765 -
(ما المعطي من سعة بأفضل من الآخذ إذا كان محتاجا) لأن المتصدق أعطى الحق والأخذ قبله لفقره وأوصله إلى مستحقه عليه وهو نفسه وعياله وقال حجة الإسلام: لعل المراد به الذي يقصد من دفع حاجته التفرغ للدين فيكون مساويا للمعطي الذي يقصد بإعطائه عمارة دينه وفيه كالذي قبله فضيلة الفقر والصبر عليه وعدم تفضيل الغني عليه
(طب عن ابن عمر) بن الخطاب جزم الحافظ العراقي بضعفه وبينه تلميذه الهيثمي فقال: فيه مصعب بن سعيد وهو ضعيف
7766 -
(ما الموت فيما بعده إلا كنطحة عنز) يعني هو مع شدته شيء هين بالنسبة لما بعده من مقاساة ظلمة القبر وديدانه ثم لمنكر ونكير ثم لعذاب القبر إن كان ثم النفخ في الصور والبعث يوم النشور والوله والمضايق والعرض على الجبار والسؤال عن القليل والكثير ونصب الميزان لمعرفة المقادير ثم جواز الصراط مع دقته وحدته ثم انتظار النداء عند فصل القضاء إما بالإسعاد أو بالإشقاء فهذه أهوال تزيد على سكرة الموت بأضعاف ولهذا قال بعضهم: الموت أمر حقير بالنسبة لما بعده من الأهوال فإن الميت ينكشف له عقب الموت من العجائب ما لم يخطر قط بباله ولا اختلج به ضميره فلو لم يكن للعاقل هم ولا غم إلا الفكر في خطر تلك الحال وأن الحجاب عماذا يرفع؟ وما الذي ينكشف عنه الغطاء من شقاوة لازمة وسعادة دائمة لكان كافيا استغراق جميع العمر والعجب من غفلتنا وهذه العجائب بين أيدينا وأعجب من ذلك فرحنا بأموالنا وأهلينا
(طس عن أبي هريرة) قال الهيثمي: فيه جماعة لم أعرفهم
7767 -
(ما آتى الله عالما علما إلا أخذ عليه الميثاق أن لا يكتمه) فعلى العلماء أن لا يبخلوا بتعليم ما يحسنون وأن لا يمتنعوا من إفادة ما يعلمون فإن البخل لؤم وظلم والمنع حسد وإثم وكيف يسوغ لهم المنع بما منحوه جوادا من غير بخل وأوتوه عفوا من غير بذل أم كيف يجوز لهم الشح بما إن بذلوه زادوا نماءا وإن كتموه تناقص ووهي ولو استن بذلك من تقدم لما وصل العلم إليهم وانقرض بانقراضهم وصاروا على مر الأيام جهالا وتقلب الأحوال وتناقصها أرذالا {وإذ أخذ الله ميثاق الذين أوتوا الكتاب لتبيننه للناس ولا تكتمونه} وما أحسن ما قال بعضهم:
أفد العلم ولا تبخل به. . . وإلى علمك علما فاستزد
من يفده يجزه الله به. . . وسيغني الله عمن لم يفد
(تنبيه حسن) قال الراغب: إفادة العلم من وجه صناعة ومن وجه عبادة ومن وجه خلافة الله فإن الله تعالى مع استخلافه قد فتح على قلبه العلم الذي هو أخص صفاته تعالى فهو خازن لأجل خزائنه وقد أذن الله له في الإنفاق على كل أحد ممن لا يفوته الإنفاق عليه وكلما كان إنفاقه على ما يحب وكما يحب أكثر كان جاهه عند مستخلفه أوفر
(ابن نظيف في جزئه وابن الجوزي في) كتاب (العلل) المتناهية في الأحاديث الواهية (عن أبي هريرة) قضية تصرف المصنف أن ابن الجوزي خرجه وسكت عليه والأمر بخلافه بل بين فيه أن موسى البلقاوي قال أبو زرعة: كان يكذب وابن حبان: كان يضع الأحاديث على الثقات هكذا قال ثم ظاهر عدول المصنف لذينك أنه لم يره مخرجا لأحد من المشاهير الذين وضع لهم الرموز وهو عجب فقد خرجه أبو نعيم والديلمي باللفظ المزبور عن أبي هريرة المذكور ثم قال الديلمي:
⦗ص: 407⦘
وفي الباب ابن عباس أيضا وخرج نحوه في الخلفيات
7768 -
(ما آتاك الله من هذا المال) أشار إلى جنس المال أو إلى مال الصدقة قال الطيبي: والظاهر أنه أجرة عمل عمله في سعي الصدقة كما ينبئ عنه سياق حديث ابن الساعدي (من غير مسألة ولا إشراف) أي تطلع إليه وتعرض له ولا طمع فيه (فخذه) أي اقبله (فتموله) اتخذه مالا يعني اقبله وأدخله في ملكك ومالك (أو تصدق به وما لا) أي وما لا يأتيك بلا طلب منك (فلا تتبعه) أي لا تجعل (نفسك) تابعة له أي لا توصل المشقة إلى نفسك في طلبه بل اتركه ولا تعلق أملك به وهذا قاله لعمر لما أعطاه عطاء فقال له: أعطه لمن هو أحوج مني فأمره أن لا يعترض على الحال فيريد خلاف ما يراد به ويختار على ما يختار له وإن كان ذلك في طلب الخير فالواجب على المتأدب بآداب الله أن يأتمر بأمر الله ولا يتخير على الله ورسوله ما لم يؤمر به قال ابن جرير: وعمم ما آتاه الله من المال من جميع وجوهه فشمل عطاء السلطان وغيره ما لم يتحقق كونه حراما وفيه منقبة عظيمة لعمر وبيان زهده وأن للإمام إعطاء غير الأحوج وأن أخذ المال بلا سؤال خير من تركه وأن رد عطاء الصالحين ليس من آداب الدين
(ن عن ابن عمر)
7769 -
(ما أتاك الله من أموال السلطان من غير مسألة ولا إشراف) أي تطلع وتطلب يقال أشرفت الشيء علوته وأشرفت عليه اطلعت عليه من فوق (فكله وتموله){وفي أموالهم حق للسائل والمحروم} قال ابن الأثير: أراد ما جاءك منه وأنت غير مطلع إليه ولا طامع فيه فاقبله قال النووي: اختلف في عطية السلطان فحرمها قوم وأباحها آخرون والصحيح أنه إن غلب الحرام فيما بيده حرمت وإلا حلت إن لم يكن في القابض مانع من استحقاق الأخذ
(حم عن أبي الدرداء) قال: سئل النبي صلى الله عليه وآله وسلم عن أموال السلطان فذكره قال الهيثمي: وفيه رجل لم يسم اه. فرمز المصنف لصحته غير صحيح
7770 -
(ما آمن بالقرآن من استحل محارمه) قال الطيبي: من استحل ما حرمه الله فقد كفر مطلقا فخص القرآن لعظمته وجلالته
(ت عن صهيب) وقال: ليس إسناده قوي وقال البغوي: حديث ضعيف
7771 -
(ما آمن بي من بات شبعان وجاره جائع إلى جنبه وهو يعلم به) المراد نفي الإيمان الكامل وذلك لأنه يدل على قسوة قلبه وكثرة شحه وسقوط مروءته وعظيم لؤمه وخبث طوبته قال:
وكلكم قد نال شبعا لبطنه. . . وشبع الفتى لؤم إذا جاع صاحبه
قال الزمخشري: الشبع ما أشبعك من طعام
(البزار) في مسنده (طب) كلاهما عن أنس بن مالك قال المنذري بعد عزوه لهما: إسناده حسن وقال الهيثمي: إسناد البزار حسن
7772 -
(ما أبالي ما رددت به عني الجوع) من كثير أو قليل أو جليل أو حقير حسب ابن آدم لقيمات يقمن صلبه
(ابن المبارك) في الزهد (عن الأوزاعي معضلا) ورواه عنه أيضا كذلك أبو الحسن بن الضحاك بن المقري في كتاب الشمائل له
⦗ص: 408⦘
7773 - (ما أبالي ما أتيت) ما الأولى نافية والثانية موصولة والراجع محذوف والموصول مع الصلة مفعول أبالي وقوله (إن أنا شربت ترياقا) شرط حذف جوابه لدلالة الحال عليه أي إن فعلت هذا فما أبالي كل شيء أتيت به لكني أبالي من إتيان بعض الأشياء والترياق بالكسر دواء السموم يعني حرام عليه شرب الترياق لنجاسته فإن اضطر إليه ولم يقم غيره مقامه جاز قال بعض المحدثين: النفع به محسوس والبرء به موجود وذلك مما يبعد صحة الحديث والكلام في الترياق المعمول بلحم الحيات لا غيره كترياق الأربع والسوطير المسماة عندهم بالمخلص الأكبر ونحوه فإن هذا استعماله جائز مطلقا وقول البعض الحديث مطلق فيجتنب جمود (أو تعلقت تميمة) أي لا أبالي من تعليق التميمة المعروفة لكني أبالي على ما تقرر فيما قبله (أو قلت شعرا من قبل) أي جهة (نفسي) بخلاف قوله على الحكاية وهذا وإن أضافه إلى نفسه فمراده إعلام غيره بالحكم وتحذيره من ذلك الفعل وأما ما مر من أن الأمر بالتداوي والاسترقاء فمحله فيما لا محذور فيه من نجاسة أو غيرها
(حم د) من حديث سعيد بن أبي أيوب عن شرحبيل عن عبد الرحمن بن رافع التنوخي (عن ابن عمرو) بن العاص رمز المصنف لحسنه وكأنه ذهل عن قول الذهبي في المهذب: هذا حديث منكر تكلم في ابن رافع لأجله ولعله من خصائصه عليه الصلاة والسلام فإنه رخص في الشعر لغيره اه
7774 -
(ما أتقاه ما أتقاه ما أتقاه) أي ما أكثر تقوى عبد مؤمن وكرره لمزيد التأكيد والحث على الاقتداء بهديه واتباع سيرته (راعي غنم على رأس جبل يقيم فيها الصلاة) يشير به إلى فضل العزلة والوحدة وقد درج على ذلك جمع من السلف قيل لرجل: ما بقي مما يتلذذ به قال: سرداب أخلو فيه ولا أرى أحدا وقال قاسم الجرعي: السلامة كلها في العزلة والفرح كله بالله في الخلوة وقال ابن العربي: العزلة قسمان عزلة المريدين وهي بالأجساد عن مخالطة الأغيار وعزلة المحققين وهي بالقلوب عن الأكوان فليست قلوبهم محالا لشيء سوى العلم بالله الذي هو شاهد الحق فيها وللمعتزلين نيات ثلاثة نية اتقاء شر الناس ونية اتقاء شره المتعدي إلى الغير وهو أرفع من الأول فإن في الأول سوء الظن بالناس وفي الثاني سوء الظن بنفسه ونية إيثار صحبة المولى من جانب الملأ الأعلى وأعلى الناس من اعتزل عن نفسه إيثارا لصحبة ربه على غيره فمن آثر العزلة على المخالطة فقد آثر ربه على غيره ومن آثر ربه لم يعرف أحد ما يعطيه الله من المواهب ولا تقع العزلة في القلب إلا من وحشة تطرأ عليه من المعتزل عنه وأنس بالمعتزل إليه وهو الذي يسوقه إلى العزلة وأرفع أحوال العزلة الخلوة فإن الخلوة عزلة في العزلة
(طب عن أبي أمامة) قال الهيثمي: فيه عفير بن معدان وهو مجمع على ضعفه اه. وبه يعرف ما في رمز المصنف لحسنه
7775 -
(ما اجتمع الرجاء والخوف في قلب مؤمن إلا أعطاه الله عز وجل الرجاء وآمنه الخوف) قال الغزالي: فالعمل على الرجاء أعلى منه على الخوف لأنه أقرب إلى الله وأحبهم إليه والحب يغلب بالرجاء واعتبر ذلك بملكين يخدم أحدهما خوفا من عتابه والآخر رجاء لثوابه. قال الغزالي: الرجاء ارتياح القلب لانتظار محبوب متوقع ولا بد أن يكون له سبب
(هب عن سعيد بن المسيب مرسلا)
7776 -
(ما اجتمع قوم) هم الرجال فقط أو مع النساء على الخلاف والمراد هنا العموم فيحصل لهن الجزاء الآتي باجتماعهن على ما قيل لكن الأقرب خلافه ونكره ليفيد حصول الثواب لكل من اجتمع لذلك بغير وصف خاص فيهم كزهد أو علم (في بيت من بيوت الله تعالى) أي مسجد وألحق به نحو مدرسة ورباط فالتقييد بالمسجد غالبي فلا يعمل بمفهومه (يتلون كتاب الله ويتدارسونه بينهم) أي يشتركون في قراءة بعضهم على بعض وكثرة درسه ويتعهدونه خوف النسيان وأصل الدراسة التعهد وتدارس تفاعل للمشاركة (إلا نزلت عليهم السكينة) فعيلة من السكون للمبالغة والمراد هنا الوقار أو الرحمة (وغشيتهم الرحمة) أي الطمأنينة {ألا بذكر الله تطمئن القلوب} أي تسكن وترجع لجميع أقضية الحق أو المراد صفاء القلب بنوره وذهاب الظلمة النفسانية وحصول الذوق والشوق وأقول الأحسن إرادة الكل معا والحمل على الأعم أتم (وحفتهم الملائكة) أي أحاطت بهم ملائكة الرحمة والبركة إلى سماء الدنيا ورفرفت عليهم الملائكة بأجنحتهم يستمعون الذكر قيل: ويكونون بعدد القراء (وذكرهم الله) أثنى عليهم أو أثابهم (فيمن عنده) من الأنبياء وكرام الملائكة والعندية عندية شرف ومكانة لا عندية مكان لاستحالتها قال النووي: وفيه فضل الاجتماع على تلاوة القرآن حتى بالمسجد
(هـ عن أبي هريرة) صنيعه مؤذن بأن هذا مما لم يتعرض أحد الشيخين لتخريجه وهو ذهول فقد رواه مسلم باللفظ المزبور عن أبي هريرة
7777 -
(ما اجتمع قوم على ذكر الله) تعالى وهو يشمل كل ذكر ففيه رد على من زعم انصرافه هنا للحمد والثناء (فتفرقوا عنه إلا قيل لهم قوموا) حال كونكم (مغفورا لكم) من أجل الذكر وفيه رد على مالك حيث كره الاجتماع لنحو قراءة أو ذكر وحمل الخبر على أن كلا منهم كان مع الاجتماع يقرأ لنفسه منفردا وفيه استنباط معنى من النص يعود عليه بالإبطال إذ لا اجتماع حينئذ
(الحسن بن سفيان) في جزئه (عن سهل بن الحنظلية) الأوسي المتوحد المتعبد شهد أحدا رمز لحسنه
7778 -
(ما اجتمع قوم تفرقوا عن غير ذكر الله وصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم إلا قاموا عن أنتن من جيفة) هذا على طريق استقذار مجلسهم العاري عن الذكر والصلاة عليه استقذارا يبلغ إلى هذه الحالة وما بلغ هذا المبلغ في كراهة الرائحة وجب التفرق عنه والهرب منه
(الطيالسي) أبو داود (هب والضياء) المقدسي (عن جابر) ورواه عنه النسائي في يوم وليلة وتمام في فوائده قال القسطلاني: رجاله رجال الصحيح على شرط مسلم انتهى. ورمز المصنف لصحته
7779 -
(ما اجتمع قوم فتفرقوا عن غير ذكر الله إلا كأنما تفرقوا عن جيفة حمار) لأن ما يجري في ذلك المجلس من السقطات
⦗ص: 410⦘
والهفوات إذا لم يجبر بذكر الله يكون كجيفة تعافها النفس وتخصيص الحمار بالذكر يشعر ببلادة أهل ذلك المجلس (وكان ذلك المجلس عليهم حسرة) يوم القيامة زاد البيهقي وإن دخلوا الجنة لما يرون من الثواب الفائت أي بترك الذكر والصلاة عليه فيؤديهم ذلك إلى الندامة وقول القسطلاني عقبه لو فرض أن يدخلوا الجنة فضلا عن حرمانها بترك الصلاة عليه إن قدر ذلك غير جيد إذ قصارى تارك الصلاة عليه أنه ترك واجبا وارتكب حراما فهو تحت المشيئة ثم معنى قوله وإن دخلوا الجنة أي وإن كان مآلهم إلى دخولها فالحسرة قبل الدخول فلا وجه للاستشعاب بأن الجنة لا حسرة فيها ولا تنغيص عيش
(حم عن أبي هريرة)
7780 -
(ما اجتمع قوم في مجلس فتفرقوا منه ولم يذكروا الله) عقب تفرقهم (و) لم (يصلوا على النبي صلى الله عليه وسلم إلا كان مجلسهم ترة عليهم يوم القيامة) أي حسرة وندامة لأنهم قد ضيعوا رأس مالهم وفرقوا ربحهم وفي هذا الخبر وما قبله أن ذكر الله والصلاة على نبيه سبب لطيب المجلس وأن لا يعود على أهله حسرة يوم القيامة
(حم حب عن أبي هريرة) رمز المصنف لصحته
7781 -
(ما أحببت من عيش الدنيا إلا الطيب والنساء) ومحبته لهما لا تنافي الزهد فإن الزهد ليس بتحريم الحلال كما سلف ومحبته للطيب لكونه للملائكة بمنزلة القرى والنساء لنقل ما بطن من الشريعة مما لم يطلع عليه الرجال <تنبيه> قال ابن عربي: ما ورد قط عن نبي من الأنبياء أنه حبب إليه النساء إلا محمد وإن كانوا رزقوا منهن كثيرا كسليمان وغيره لكن كلامنا في كونه حبب إليه النساء وذلك أنه كان منقطعا إلى ربه لا ينظر معه إلى كون يشغله عنه به فإن النبي صلى الله عليه وسلم مشغول بالتلقي من الله ورعاية الأدب فلا يتفرغ إلى شيء دونه فحبب إليه النساء عناية من الله بهن فكان يحبهن لكون الله حببهن إليه والله جميل يحب الجمال
(ابن سعد) في الطبقات (عن ميمونة) بنت الوليد بن الحارث الأنصارية أم عبد الله بن أبي مليكة ثقة من الطبقة الثالثة (مرسلا)
7782 -
(ما أحب عبد عبدا لله إلا أكرمه ربه) عز وجل وفي رواية إلا أكرمه الله وزاد البيهقي في روايته لهذا الحديث بعد ما ذكروا أن من إكرام الله إكرام ذي الشيبة المسلم والإمام المقسط وحامل القرآن غير الغالي فيه ولا الجافي ولا المستكثر
(حم عن أبي أمامة) الباهلي رمز المصنف لحسنه وهو كما قال أو أعلى فقد قال الهيثمي وغيره: رجاله وثقوا
7783 -
(ما أحب أن أسلم على رجل وهو يصلي ولو سلم علي لرددت عليه)
(الطحاوي عن جابر) رمز المصنف لحسنه
7784 -
(ما أحب أن أحدا) بضم الهمزة الجبل المعروف (تحول) بمثناة فوقية مفتوحة كتفعل وفي رواية بتحتية مضمومة مبنيا للمفعول من باب التفعيل بمعنى صير قال ابن مالك: وهو استعمال صحيح خفي على أكثر النحاة (لي ذهبا يمكث عندي منه) أي من الذهب (دينار) بالرفع فاعل يمكث والجملة في محل نصب صفة لذهبا (فوق ثلاث من الليالي إلا دينارا) نصب على الاستثناء من سابقه وفي رواية إلا دينار بالرفع على البدل من دينار السابق (أرصده) بضم الهمزة وكسر
⦗ص: 411⦘
الصاد من أرصدته رقبته (لدين) قال الكرماني وغيره: وهذا محمول على الأولوية لأن جمع المال وإن كان مباحا لكن الجامع مسؤول عنه وفي المحاسبة خطر فالترك أسلم وما ورد في الترغيب في تحصيله وإنفاقه في حقه حمل على من وثق من نفسه بأنه يجمعه من حلال صرف يأمن معه من خطر المحاسبة
(خ عن أبي ذر) جندب بن جنادة وقضية صنيع المؤلف أن هذا هو الحديث بتمامه والأمر بخلافه بل بقيته عند مخرجه البخاري ثم قال أي رسول الله صلى الله عليه وسلم إن الأكثرين هم الأقلون إلا من قال بالمال هكذا وهكذا
7785 -
(ما أحب أن لي الدنيا وما فيها بهذه الآية) أي بدلها وهو قوله تعالى (يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم - إلى آخر الآية) تمامه فقال رجل: ومن أشرك فسكت ساعة ثم قال: ومن أشرك ثلاث مرات. قال ابن حجر: واستدل بالآية على غفران جميع الذنوب ولو كبائر هبه تعلق بحق الحق أو آدمي والمشهور عند أهل السنة أن الذنوب كلها تغفر بالتوبة وبدونها لمن شاء الله لكن حق الآدمي لا بد رده لصاحبه أو محاللته وهي أرجى آية في القرآن على الأصح من أقاويل كثيرة وذلك لأنه عرض على قاتل حمزة آيات كثيرة فما اطمأن ولا آمن إلا بها <فائدة> رؤى الشلبي في النوم فقيل له: ما فعل الله بك قال:
حاسبونا فدققوا. . . ثم منوا فأعتقوا
(حم عن ثوبان) مولى النبي صلى الله تعالى عليه وسلم رمز لحسنه قال الهيثمي: فيه ابن لهيعة وفيه ضعيف وقال في موضع آخر: الحديث حسن
7786 -
(ما أحب أني حكيت إنسانا) أي فعلت مثل فعله أو قلت مثل قوله منقصا له يقال حكاه وحاكاه قال الطيبي: وأكثر ما تستعمل المحاكاة في القبيح (وأن لي كذا وكذا) أي لو أعطيت كذا وكذا من الدنيا أي شيئا كثيرا منها بسبب ذلك فهي جملة حالية واردة على التعميم والمبالغة قال النووي: من الغيبة المحرمة المحاكاة بأن يمشي متعارجا أو مطاطيا رأسه أو غير ذلك من الهيئات
(د ت عن عائشة) قال الذهبي: فيه من لا يعرف اه وبه يتوقف في رمز المصنف لحسنه وسببه أن عائشة قالت: حسبك من صفية إنها كذا وكذا تعني قصيرة فقال: لقد قلت كلمة لو مزجت بماء البحر لمزجته أي خالطته مخالطة يتغير بها طعمه وريحه لشدة نتنها وقبحها كذا قرره النووي وقال غيره: معناه هذه غيبة منتنة لو كانت مما يمزج بالبحر مع عظمه لغيرته فكيف بغيره قال النووي: هذا الحديث من أعظم الزواجر عن الغيبة أو أعظمها وما أعلم شيئا من الأحاديث بلغ في ذمها هذا المبلغ {وما ينطق عن الهوى}
7787 -
(ما أحد أعظم عندي يدا من أبي بكر) أي ما أحد أكثر عطاء وإنعاما علينا منه قال الزمخشري: سميت النعمة يدا لأنها تعطى باليد (واساني بنفسه) أي جعل نفسه وقاية لي فقد سد المنفذ في الغار بقدمه خوفا على النبي صلى الله عليه وسلم من لدغ الحيات فجعلت الحيات تلدغه في قدمه ودموعه تسيل على خده فلا يرفعها خوفا عليه وفارق أهله لأجله والمواساة المشاركة والمساهمة في المعاش والرزق وأصلها الهمز فقلبت واوا تخفيفا كذا في النهاية (وماله وأنكحني ابنته) عائشة فقد بذل المال والنفس والأهل والولد ولم يتفق ذلك لغيره قال ابن حجر: وجاء عن عائشة مقدار المال الذي أنفقه
⦗ص: 412⦘
أبو بكر: فروى ابن حبان أنه أربعين ألف درهم وروى الزبير بن بكار أنه لما مات ما ترك دينارا ولا درهما
(طب عن ابن عباس) رمز لحسنه قال الهيثمي: فيه أرطأة أبو حاتم وهو ضعيف اه. وأورده في الميزان ولسانه في ترجمة أرطأة هذا وقال عن ابن عدي: إنه خطأ أو غلط
7788 -
(ما أحد أكثر من الربا إلا كان عاقبة أمره إلى قلة){يمحق الله الربا} أي ينقص مال المرابي ويذهب ببركته وإن كثر {ويربى الصدقات} يبارك فيها
(هـ عن ابن مسعود) رواه الحاكم عنه أيضا وقال: صحيح وأقره الذهبي فكان ينبغي للمصنف عزوه إليهما فإن اقتصر فعلى الحاكم لأن ابن ماجه وإن كان مقدما لكونه أحد الستة لكن سنده حسن وهذا صحيح
7789 -
(ما أحدث رجل) في رواية بدله عبد (إخاء) بالمد (في الله إلا أحدث الله له درجة في الجنة) أي أعد له منزلة عالية فيها بسبب إحداثه ذلك الإخاء فيه وهذا تأكيد لندب المؤاخاة في الله والتكثير من الإخوان معدود من الأخلاق الحسان قال علي كرم الله وجهه: عليكم بالإخوان فإنهم عدة في الدنيا والآخرة وفي العوارف أن عون العارف كان له ثلثمئة وستون صديقا فكان يكون عند كل واحد يوما وكان لآخر ثلاثون صديقا فكان يكون عند كل واحد يوما
(ابن أبي الدنيا) أبو بكر القرشي (في كتاب الإخوان عن أنس) بن مالك قال الحافظ العراقي: إسناده ضعيف ويعضده خبر ابن أبي الدنيا أيضا من آخى أخا في الله عز وجل رفعه الله درجة في الجنة لا ينالها بشيء من عمله ثم إن ظاهر كلام المصنف أنه لم يره مخرجا لأشهر من ابن أبي الدنيا مع أن الديلمي خرجه في مسنده للفردوس باللفظ المزبور عن أنس
7790 -
(ما أحدث قوم بدعة إلا رفع الله مثلها من السنة) لأنهما متناوبان في الأديان تناوب المتقابلات في الأجسام ذكره الحرالي ولأنهم لما تركوا السنة في تهذيب أنفسهم بالإقتداء في الاهتداء بهدي نبيهم تولاهم الشيطان وسلك بهم سبل البهتان وذلك أنهم إذا أنسوا ببدعتهم واطمأنوا إليها جرهم ذلك إلى الاستهانة بالنسبة وإضاعتها وما كذب أحد بحق إلا عوقب بتصديقه بباطل وما ترك سنة إلا أحب بدعة قال الحرالي: وقد جرت سنة الله بأنه ما أمات أحد سنة إلا زاد في خذلانه بأن تحيا على يده بدعة وقال الطيبي: قوله مثلها جعل أحد الضدين مثل الآخر لشبهة التناسب بين الضدين وإخطار كل منهما بالبال مع ذكر الآخر وحدوثه عند ارتفاع الآخر وعليه قوله تعالى {جاء الحق وزهق الباطل} فكما أن إحداث السنة يقتضي رفع البدعة فكذا عكسه ولذلك قال عقبه فتمسك بسنتي إلى آخر ما يأتي كما إذا أحيا آداب الخلاء مثلا على ما ورد في السنة فهو خير من بناء رباط ومدرسة وسره أن من راعى هذا الأدب يوفقه الله ويلطف به حتى يترقى منه إلى ما هو أعلى فلا يزال في ترق وصعود إلى أن يبلغ إلى مقام القرب ومخدع الوصل كما قال " ما يزال عبدي يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه " الحديث ومن تركه يؤديه إلى ترك الأفضل فالأفضل حتى يستقل إلى مقام الرين والطبع
(حم) وكذا البزار (عن غضيف) بغين وضاد معجمتين مصغرا (ابن الحارث) الثمالي أو الكندي أو السكوني أو الحمصي مختلف في صحبته قال المنذري: سنده ضعيف وبين ذلك الهيثمي فقال: فيه أبو بكر بن عبد الله بن أبي مريم وهو منكر الحديث اه. وبه يعرف ما في رمز المصنف لحسنه وللحديث قصة وذلك أن عبد الملك بن مروان بعث إلى غضيف فقال: يا أبا سليمان إنا قد جمعنا الناس على أمرين رفع الأيدي على المنابر يوم الجمعة والقصص بعد الصبح والعصر فقال: أما إنهما أمثل بدعتكم عندي ولست بمجيبكم إلى شيء منها لأن المصطفى صلى الله
⦗ص: 413⦘
عليه وعلى آله وسلم قال: " ما أحدث قوم بدعة إلا رفع مثلها من السنة " فتمسك بسنة خير من إحداث بدعة هكذا هو عند مخرجه أحمد فإسقاط المؤلف منه قوله فتمسك إلخ غير جيد
7791 -
(ما أحرز الولد أو الوالد فهو لعصبته من كان) قال الدميري: فيه أن عصبة المعتق يرثون
(حم د هـ عن عمر) بن الخطاب رمز لحسنه وسببه أن وثابا تزوج بنتا ليعمر فولدت له فماتت فورثها بنوها فماتوا فورثهم عمرو بن العاص وكان عصبتهم فخاسمه بنو يعمر في ولاء أختهم إلى عمر فقال: أقضي بينكم بما سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكره ثم قضى به وهو من رواية عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده
7792 -
(ما أحسن القصد) أي التوسط بين التفريط والإفراط (في الغنى ما أحسن القصد في الفقر ما أحسن القصد في العبادة) والقصد في الأصل الاستقامة في الطريق ثم استعير للتوسط في الأمور
(البزار) في مسنده (عن حذيفة) ابن اليمان قال الهيثمي: رواه البزار من رواية سعيد بن حكيم عن مسلم بن حبيب ومسلم لم أجد من ذكره إلا ابن حبان في ترجمة سعيد الراوي عنه وبقية رجاله ثقات
7793 -
(ما أحسن عبد الصدقة إلا أحسن الله الخلافة على تركته) فإن إحسان الصدقة وصف لكمالها {من ذا الذي يقرض الله قرضا حسنا فيضاعفه له} فالإضعاف لحسن الصدقة وتحسينها بأن يخرجها بانشراح صدر ومن أحل ماله وأصفاه وأطيبه ويخرجها في أول وجوبها خوف الحوادث وشح النفس وألا يعذب قلوب الفقراء بالانتظار وينظر في ذلك إلى نعمة الله عليه بتوفيقه لئلا يتكبر ويعجب فيورثه المن والأذى فيحبط أجره وأن يرى فضل المستحق عليه لأنه سبب طهرته ورفع درجته في الآخرة وأن تكون صدقته سرا اكتفاء بنظر الله وعلمه وصيانة الفقير عن اشتهار أمره وأن يكون عند الإخراج مستصغرا لما يعطي متواضعا لمن يعطي إلى غير ذلك ومعنى إحسان الخلافة في تركته تزكية أولاده والمعنى أنه تعالى يخلفه في أولاده وعياله بحسن الخلافة من الحفظ لهم وحراسة ما لهم وعليهم وإن أريد بالتركة المال فإحسان الخلافة دوام ثواب ما أوجده له من وجوه البر وانصراف ذلك المال في طاعة لا معصية أو يبارك فيه لورثته
(ابن المبارك) في الزهد (عن ابن شهاب) وهو الزهري (مرسلا) قال الحافظ العراقي: بإسناد صحيح وأسنده الخطيب في أسماء من روى عن مالك من حديث ابن عمر وضعفه اه. وأقول: أسنده أيضا الديلمي في مسند الفردوس من حديث أنس وذكر أن في الباب ابن عمر أيضا
7794 -
(ما أحل الله شيئا أبغض) بالنصب (إليه من الطلاق) لما فيه من قطع حبل الصلة المأمور بالمحافظة على توثيقه ولهذا قال المفسرون في قوله {وللمطلقات متاع} فيه إشارة إلى أن الطلاق كالموت لانقطاع حبل الوصلة الذي هو كالحياة وأن المتاع كالإرث وقد سبق تقرير الخبر في صدر الجامع بما فيه بلاغ
(د عن محارب) بضم الميم وكسر الراء (ابن دثار) بكسر المهملة وخفة المثلثة (مرسلا) هو السدوسي الكوفي القاضي ثقة من كبار العلماء الزهاد (ك) في الطلاق (عن ابن عمر) بن الخطاب وقال: صحيح قال الذهبي: على شرط مسلم وقضية صنيع المصنف أن أبا داود لم يخرجه إلا مرسلا وليس كذلك بل خرجه مرسلا ومسندا لكنه قدم المرسل فذهل المصنف عن بقية كلامه فاعقله نعم المرسل
⦗ص: 414⦘
أصح فقد قال الدارقطني: المرسل أشبه وقال البيهقي: المتصل غير محفوظ
7795 -
(ما أخاف على أمتي) أمة الإجابة (إلا ضعف اليقين) لأن سبب ضعفه ميل القلب إلى المخلوق وبقدر ميله له يبعد عن مولاه وبقدر بعده عنه يضعف يقينه واليقين استقرار العلم الذي لا يتغير في القلب والسكون إلى الله ثقة به ورضى بقضائه وذلك صعب عسير على من شاء الله. قال القشيري: حرام على قلب شم رائحة اليقين وفيه سكون لغير الله. واليقين استقرار الفؤاد وقد وصف الله المؤمنين بالإيمان بالغيب والإيمان التصديق ولا يصدق الإنسان بالخبر حتى يتقرر عنده فيصير كالمشاهدة والمشاهدة بالقلب هو اليقين فإذا ضعف البصر لم يعاين الشيء كما هو ولم يبصر الغيب الذي يجب الإيمان به من توحيد الله وإجلاله وهيبته فلا تكون عبادته لربه كأنه يراه ولم يبصر الدار الآخرة التي هي المنقلب ولم يبصر الثواب والعقاب الباعثين على الطاعة والمعصية فمن لم يبصر هذا بقلبه لم يتيقنه وإن أقر بلسانه وصدق من جهة الخبر فهو في حيرة وعمى فاستبان أنه إذا ضعف اليقين ضعف الإيمان
(طس هب عن أبي هريرة) قال الهيثمي: رجاله ثقات
7796 -
(ما أخاف على أمتي فتنة أخوف عليها من النساء والخمر) لأنهما أعظم مصايد الشيطان لنوع الإنسان والنساء أعظم فتنة وخوفا لأن الحق تعالى حببهن إلينا بحكم الطبع والجبلة ثم أمرنا بمجاهدة النفس حتى تخرج عن محبتها الطبيعية إلى المحبة الشرعية وذلك صعب عسير وذلك لأن المحبة الطبيعية تورث العطب لأنها شهوة نفس والحق تعالى غيور لا يحب أن يرى في قلب عبده محبة لغيره إلا من أجله فإذا أخرج العبد فضاء المحبة الشرعية من ضيق المحبة النفسية أمن الفتنة وما دام في محبة الطبع فهو في حجاب عن الله ومشغول عن كمال طاعته ومن ثم قال بعضهم: إياك والمرأة الحسناء فإن ضررها أعظم من ضرر الشوهاء فإنه لا يدخل حبها قلبك والحسناء تسكن محبتها بالقلب فلا تدخل محبة الحق فيبيض فيه الشيطان ويفرخ وقال بعضهم: سأل آدم حواء لم سميت حواء قالت: لأني أحتوي على قلبك وأنسيك ذكر ربك فقال: غيري هذا الاسم فسمت نفسها امرأة فقال لها: ما معناه قالت: أذيقك طعم المرارة فقال لها: غيريه فأبت والنساء فخ منصوب من فخوخ إبليس لا يقع فيه إلا من اغتر به وقال لقمان لابنه: إياك والنساء فإنهن كشجر الدفلي لها ورق وزهر وإذا أكل منها الغر قتلته أو أسقمته
(يوسف الخفاف) بفتح المعجمة وشد الفاء نسبة إلى عمل الخفاف التي تلبس (في مشيخته عن علي)
7797 -
(ما اختلج عرق ولا عين إلا بذنب وما يدفع الله عنه) أي عن ذلك العرق أو عن تلك العين ويحتمل على بعد لذلك الإنسان المذنب على حد {حتى توارت بالحجاب} (أكثر){وما أصابكم من مصيبة} كأنه تعالى يقول قاصصتك بشيء من ذنوبك لتنتبه من رقدتك وأعفوا عن الكثير الباقي فوعد العفو عن ذلك الجم الكثير {إن الله لا يخلف الميعاد} وقال الحرالي: فيه إشعار بأنه لا يصل إلى حالة الاضطرار إلى ما حرم الله عليه أحد إلا عن ذنب أصابه فلولا المغفرة لتممت عليه عقوبته لأن المؤمن لا يلحقه ضرورة لأن الله لا يعجزه شيء وعبد الله لا يعجزه ما لا يعجز ربه {وإن كانوا من قبل أن ينزل عليهم من قبله لمبلسين} فالبأس الذي يخرج إلى ضرورة إنما يقع لمن هو دون رتبة المتقدمين إلى هنا كلامه
(طس والضياء) المقدسي (عن البراء) بن عازب قال الهيثمي: في سند الطبراني الصلت بن بهرام ثقة لكنه كان مرجئا
7798 -
(ما اختلط حبي بقلب عبد إلا حرم الله جسده على النار) أي منعه عن النار كما في قوله {وحرام على قرية} وأصله
⦗ص: 415⦘
حرم الله النار على جسده والاستثناء من أعم عام الصفات أي ما عبد اختلط حبي بقلبه كائنا بصفة إلا بصفة التحريم ثم التحريم مقيد بمن أتى بالشهادتين ثم مات عليهما ولم يعص بعد إتيانه بهما أو المراد تحريم نار الخلود لا أصل الدخول
(حل عن ابن عمر) بن الخطاب وفيه محمد بن حميد قال ابن الجوزي: ضعيف وأحمد بن محمد بن سعيد بن عقدة الحافظ قال الذهبي: ضعفوه وإسماعيل بن يحيى فإن كان التيمي أو الشيباني فكذاب كما بينه الذهبي أو ابن كعيل فمتروك كما قاله الدارقطني
7799 -
(ما اختلفت أمة) من الأمم (بعد نبيها) أي بعد مفارقته لهم (إلا ظهر أهل باطلها على أهل حقها) أي غلبوا عليهم وظفروا بهم لكن ريح الباطل تخفق ثم تسكن ودولته تظهر ثم تضمحل وفيه شمول لهذه الأمة فإن صح الخبر فهو صحيح في رد ما ذهب إليه المصنف كغيره من عده من خصائص هذه الأمة أن لا يظهر أهل الباطل على أهل الحق منهم
(طس عن ابن عمر) بن الخطاب قال الهيثمي: وفيه موسى بن عبيدة وهو ضعيف
7800 -
(ما أخذت الدنيا من الآخرة إلا كما أخذ المخيط غرس في البحر من مئة) هذا من أحسن الأمثال فإن الدنيا منقطعة فانية ولو كانت مدتها أكثر مما هي والآخرة أبدية لا انقطاع لها ولا نسبة للمحصور إلى غير المحصور بل لو فرض أن السماوات والأرض مملوءات خردلا وبعد كل ألف سنة طائر ينقل خردلة فني الخردل والآخرة لا تفنى فنسبة الدنيا والآخرة في التمثيل كنسبة خردلة واحدة إلى ذلك الخردل ولهذا لو أن البحر يمده من بعده سبعة أبحر والأشجار أقلام تكتب كلام الله لنفدت الأبحر ولم تنفد الكلمات
(طب عن المستورد) رمز المصنف لحسنه
7801 -
(ما أخشى عليكم الفقر) الذي بخوفه تقاطع أهل الدنيا وتدابروا وحرصوا وادخروا (ولكن أخشى عليكم التكاثر) يعني ليس خوفي عليكم من الفقر ولكن خوفي من الغنى الذي هو مطلوبكم قال بعضهم: سبب خشيته علمه أن الدنيا ستفتح عليهم ويحصل لهم الغنى بالمال وذلك من أعلام نبوته لأنه إخبار عن غيب وقع وقال الطيبي: اعلم أن النبي صلى الله عليه وسلم وإن كان في الشفقة على أصحابه كالأب لكن حاله في أمر المال يخالف حال الوالد وأنه لا يخشى عليهم الفقر كما يخافه الوالد بل يخشى عليهم الغنى الذي هو مطلوب الوالد لولده وقال بعضهم: أشار بهذا إلى أن مضرة الفقر دون مضرة الغنى لأن ضرر الفقر دنيوي وضرر الغنى ديني غالبا والتعريف في الفقر إما للعهد وهو الفقر الذي كان الصحب عليه من الإعدام والقلة قبل الفتوحات وإما للجنس وهو الفقر الذي يعرفه كل أحد (وما أخشى عليكم الخطأ ولكن أخشى عليكم التعمد) فيه حجة لمن فضل الفقر على الغنى قالوا: قال ذلك لأصحابه وهو آية الشاكرين فما بالك بغيرهم من المساكين
(ك) في التفسير (هب) كلاهما (عن أبي هريرة) قال الحاكم: على شرط مسلم وأقره الذهبي وظاهر كلامه أنه لا يوجد مخرجا لأعلى ممن ذكر ولا أحق بالعزو إليه وليس كذلك فقد خرجه الإمام أحمد باللفظ المذكور عن أبي هريرة المزبور قال المنذري والهيثمي: ورجاله رجال الصحيح ورواه أحمد أيضا عن المسور بن مخرمة وزاد بيان سببه
7802 -
(ما أذن الله) بكسر الذال مصدره أذن بفتح أوليه بمعنى استمع ولا يجوز حمله هنا على الإصغاء لأنه محال عليه
⦗ص: 416⦘
تعالى ولأن سماعه تعالى لا يختلف فيجب تأويله على أنه مجاز عن تقريب القارئ وإجزال ثوابه أو قبول قراءته (لشيء ما أذن) بكسر المعجمة المخففة (لنبي حسن الصوت) يعني ما رضى الله من المسموعات شيئا هو أرضى عنده ولا أحب إليه من قول نبي (يتغنى بالقرآن) أي يجهر ويحسن صوته بالقراءة بخضوع وخشوع وتحسين وترقيق قال الدماميني: قال ابن نباتة في مطلع الفوائد ومجمع الفرائد: وجدت في كتاب الزاهر يقال تغنى الرجل إذا تجهور صوته فقط قال: وهذا نقل غريب لم أجده في كتب اللغة اه وليس المراد تكثير الألحان كما يفعله أبناء الزمان ذو القلوب اللاهية والأفئدة الساهية يتزين به للناس ولا يطرد به الخناس بل يزيد في الوسوسة وقول سفيان معناه يستغني بالقرآن عن الناس زيفوه وبما تقرر عرف أن الاستماع كناية عن الرضى والقبول قال القاضي البيضاوي: وأراد بالقرآن ما يقرأ من الكتب المنزلة من كلامه
(حم ق د ن هـ عن أبي هريرة)
7803 -
(ما أذن الله لعبد في شيء) قال الطيبي: هو من أذنت للشيء أذنا إذا أصغيت إليه وأنشد:
إن يسمعوا ريبة طاروا بها فرحا. . . مني وما سمعوا من صالح دفنوا
وههنا الإذن عبارة عن الإقبال من الله بالرأفة على العبد (أفضل من ركعتين) أي من صلاة ركعتين (أو أكثر من ركعتين) قال أبو البقاء: أفضل لا ينصرف وهو في موضع جر صفة لشيء وفتحته نائبة عن الكسر (وإن البر ليذر) بضم المثناة تحت أوله وفتح الذال المعجمة وشد الراء أي ينشر ويفرق من قولهم ذريت الحب والملح والدواء أذره ذرا أي فرقته وقيل بدال مهملة قال التوربشتي: وهو مشاكل للصواب من حيث المعنى لكن الرواية لم تساعده والحديث يؤخذ من أفواه الرجال وليس لأحد مخالفتهم (فوق رأس العبد ما كان في الصلاة) أي مدة دوام كونه مصليا وذلك لأن العبد إذا كان في الصلاة وقد فرغ من الشواغل متوجها إلى مولاه مناجيا له بقلبه ولسانه فإنه تعالى مقبل عليه بلطفه وإحسانه إقبالا لا يقبله في غيره من العبادات فكنى عنه بالإذن ثم إذا أرضى الله عن العبد وأقبل عليه هل يبقى من البر والإحسان شيء لا ينثره على رأسه؟ كلا قال الطيبي: وليذر بذال معجمة هو الرواية وهو أنسب من الدر بمهملة لأنه أشمل منه لاختصاص الدر أي الصب بالمائع وعموم الذر ولأن المقام أدعى له ألا ترى أن الملك إذا أراد الإحسان إلى عبد أحسن الخدمة ورضي عنه ينثر على رأسه نثارا من الجواهر؟ وكأن اختصاص الرأس بالذكر إشارة إلى هذا السر (وما تقرب عبد إلى الله عز وجل بأفضل مما خرج منه) يعني بأفضل من القرآن قال ابن فورك: الخروج يقال على وجهين خروج الجسم من الجسم وذلك بمفارقة مكانه واستبدال غيره وذلك محال على الله وظهور الشيء من الشيء نحو خرج لنا من كلامك نفع وخير أي ظهر لنا وهذا هو المراد فالمعنى ما أنزل الله على رسوله وأفهم عباده وقيل: الضمير في منه عائد إلى العبد وخروجه منه وجوده على لسانه محفوظا في صدره مكتوبا بيده وقال الأشرفي: أي ظهر الحق من شرائعه بكلامه أو خرج من كتابه المبين وهو اللوح ومعنى خبر إن كلام الله منه بدأ وإليه يعود أنه تعالى به أمر ونهى وإليه يعود يعني هو الذي يسألك عما أمرك ونهاك وقال الطيبي: معنى قوله منه بدأ أنه أنزل على الخلق ليكون حجة لهم وعليهم ومعنى إليه يعود أن مآل أمره وعاقبته من حقيقته في ظهور صدق ما نطق به من الوعد والوعيد إليه تعالى وإذا تقرر هذا فليس شيء من العبادات يتقرب العبد به إلى الله ويجعله وسيلة له أفضل من القرآن
(حم ت) في فضائل القرآن (عن أبي أمامة) وقال الترمذي: غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه وفيه
⦗ص: 417⦘
بكر بن خنيس تكلم فيه ابن المبارك وتركه آخر اه. وقال الذهبي: واه
7804 -
(ما أذن الله لعبد في الدعاء) أي النافع المقبول الصادر عن حاجته لا عن أغراضه وشهواته (حتى أذن له في الإجابة) لأن الدعاء هو غدو القلب إليه حتى يجول بين يديه والنفس حجاب للقلب فهو لا يقدر على الغدو إليه حتى يزال الحجاب وترتفع الموانع والأسباب وإذا زالت الحجب والموانع وانحسر القلب ولج فيه نور اليقين فطار القلب فرحا إلى رب العالمين فتمثل بحضرة عزته وعرض قصة مسألته فعاد بالإجابة من الفائزين وإن ذلك ليسير على أكرم الأكرمين وفيه تعظيم قدر الدعاء والتنبيه لعظيم المنة وشرف المنزلة لأن من أذن له في الدعاء فقد جذبه الحق إليه فصرفه عن غيره وشغله به عما سواه فلو أعطى الملك كله كان ما أعطى من الدعاء أكثر قال بعضهم: والإجابة قد تكون بالمراد وقد لا والاستجابة ليست إلا إجابة عن المراد فقد قال البيانيون إن هذه السيرة تقوم مقام القسم وكفى بك شرفا أن تدعوه فيجيبك ويختار لك الأولى والأصلح في العاجل والآجل (تتمة) قال الحرالي: الإجابة اللقاء بالقول ابتداء شروع لتمام اللقاء بالمراجعة
(حل عن أنس) بن مالك وفيه عبد الرحمن بن خالد بن نجيح أورده الذهبي في الضعفاء وقال: قال ابن يونس: منكر الحديث ومحمد بن عمران قال البخاري: منكر الحديث
7805 -
(ما أرى الأمر) يعني الموت (إلا أعجل من ذلك) أي من أن يبني الإنسان لنفسه بناء ويشيده فوق ما لا بد منه فقد اتخذ نوح بيتا من قصب فقيل له: لو بنيت فقال: هذا كثير لمن يموت وقيل لسليمان: ما لك لا تبني قال: ما للعبد وللبناء فإذا أعتق فله والله قصور لا تبلى أبدا
(ت هـ) وكذا أبو داود ولعله ذهل عنه (عن ابن عمرو) بن العاص قال: مر بنا النبي صلى الله عليه وسلم ونحن نعالج خصا قال: ما هذا قلنا: قد وهي فنحن نصلحه فذكره قال النووي في رياضه: رواه أبو داود والترمذي بإسناد البخاري ومسلم
7806 -
(ما أرسل على) قوم (عاد) هم قوم هود الذين عصوا ربهم (من الريح إلا قدر خاتمي هذا) يعني هو شيء قليل جدا فهلكوا بها حتى أنها كانت تحمل الفسطاط والظعينة فترفعها في الجو حتى ترى كأنها جرادة وهذا يوضحه ما أخرجه ابن أبي الدنيا عن كعب لما أراد الله أن يهلك قوم عاد أوحى إلى خزنتها أن افتحوا منها بابا قالوا يا ربنا مثل منخر الثور قال إذن تكفأ الأرض بمن عليها ففتحوا مثل حلقة الخاتم اه وفيه دلالة على أن الريح وتصريف أعنتها مما يشهد لعظمة قدرة خالقها وأنها من أعاجيب خلقه وأكابر جنوده
(حل) من حديث أحمد بن عثمان الأزدي عن محمود بن ميمون البنا عن سفيان الأعمش عن المنهال بن عمرو عن سعيد (عن ابن عباس) ثم قال: غريب من حديث الثوري تفرد به محمود
7807 -
(ما ازداد رجل من السلطان قربا إلا ازداد عن الله بعدا) فإن القرب إلى السلطان الظالم من غير ضرورة وإرهاق معصية فإنه تواضع وإكرام له وقد أمر الله بالإعراض عنهم وهو تكثير سوادهم وإعانة لهم على ظلمهم. وإن كان ذلك بسبب طلب مالهم فهو سعى إلى طلب حرام ذكره حجة الإسلام (ولا كثرت أتباعه إلا كثرت شياطينه
⦗ص: 418⦘
ولا كثر ماله إلا اشتد حسابه) ولذلك يدخل الفقراء الجنة قبل الأغنياء بخمس مئة عام
(هناد) في الزهد (عن عبيد بن عمير) بتصغيرهما (مرسلا) هو الليثي قاضي مكة
7808 -
(ما أزين الحلم) الذي هو كف النفس عن هيجان الغضب لإرادة الانتقام والحليم من اتسع صدره لمساوئ الخلق ومداني أخلاقهم قال الحسن: ما نحل الله عباده شيئا أجل من الحلم ومن ثم أثنى الله تعالى على خليله وابنه به لما انشرحت صدورهم لما ابتلاهم الله به من الذبح فقال: {إن إبراهيم لحليم أواه منيب} {وبشرناه بغلام حليم} قال الشعبي: زين العلم حلم أهله وقال طاوس: ما حمل العلم في مثل جراب حلم (تتمة) أخرج ابن الأخضر في معالم العترة الطاهرة أن علي بن الحسين خرج من المسجد فلقيه رجل فسبه فثارت عليه العبيد والموالي فقال علي: مهلا على الرجل ثم أقبل عليه فقال: ما ستر عليك من أمرنا أكثر ألك حاجة نعينك عليها؟ فاستحى الرجل ورجع إلى نفسه قال: فألقى عليه خميصة كانت عليه وأمر له بألف درهم فقال الرجل: أشهد أنك من أولاد الرسل ونقل ابن سعد أن هشام المخزومي لما ولي المدينة آذى عليا بن الحسين وكان يشتم عليا كرم الله وجهه على المنبر فلما ولي الوليد عزله وأمر بأن يوقف للناس فقال هشام: ما أخاف إلا من علي فأوصى خاصته ومواليه أن لا يتعرضوا له البتة ثم مر به فقال: يا ابن عمي عافاك الله لقد ساءنا ما صنع بك فادعنا لما أحببت
(حل) عن محمد بن الحسن اليقطيني عن الحسن بن أحمد الأنطاكي عن صالح بن زياد السوسي عن أحمد بن يعقوب عن خالد بن إسماعيل الأنصاري عن مالك عن حميد (عن أنس) بن مالك قال: شهد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أملاك رجل وامرأة من الأنصار فقال: أين شاهدكم قالوا: ما شاهدنا؟ قال: الدف فأتوا به فقال: اضربوا على رأس صاحبكم ثم جاؤوا بأطباق فنثروها فتأبى القوم أن يتناولوا فقال: ما أزين الحلم ما لكم لا تتناولون قالوا: ألم تنه عن النهبة؟ قال: نهيتكم عنها في العساكر أما هنا فلا أنهى قال ابن الجوزي: موضوع خالد يضع اه وقال الذهبي في الميزان بعد إيراد هذا الحديث: هكذا فليكن الكذب (ابن عساكر) في تاريخه وكذا ابن منده في المعرفة من طريق عصمة بن سليمان عن حازم بن مروان مولى بني هاشم عن لمادة عن ثور بن يزيد عن خالد بن معدان (عن معاذ) بن جبل قال: شهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكره بنحو ما تقدم وحازم ولمادة مجهولان
7809 -
(ما استرذل الله عبدا إلا حرم) بضم الحاء بضبطه (العلم) أي النافع وفي إفهامه أنه ما أجل الله عبدا إلا منحه العلم فالعلم سعادة وإقبال وإن قل معه المال وضاقت فيه الحال والرذالة بالجهل حرمان وإدبار وإن كثر معه المال واتسع فيه الحال فالسعادة بالعلم لا بكثرة المال وكم من مكثر شقي ومقل سعيد وكيف يكون الجاهل الغني سعيدا ورذالة الجهل تضعه وكيف يكون العالم الفقير شقيا والعلم يرفعه
(عبدان في الصحابة وأبو موسى في الذيل عن بشير بن النهاس) العبدي قال الذهبي: يروى عنه حديث منكر اه ورواه الديلمي باللفظ المزبور موقوفا على ابن عباس
7810 -
(ما استرذل الله عبدا) يقال استرذله أي علم أن عنده رذالة طبع وخسة نفس (إلا حظر) بالتشديد (عليه) أي منعه وحرمه حكمة منه وعدلا (العلم والأدب) أي منعهما عنه لكونه لم يره لذلك أهلا ولا يكون لخسة همته للنعمة شاكرا وهذه سنته سبحانه وتعالى في حكمته يجعل النعم الدينية لأهلها وهم الشاكرون المعظمون لها {وألزمهم كلمة التقوى وكانوا أحق بها وأهلها} والعلم الذي يمنعه الأراذل علم الإيمان والمعرفة صيانة له عنهم وأما الأدب فهو أدب الإسلام
⦗ص: 419⦘
والتخلق بأخلاق الإيمان فأدب العبودية مع الحق وأدب الصحبة مع الخلق وهذا وما قبله تنبيه على أنه ينبغي لمن زهد في العلم أن يكون فيه راغبا ولمن رغب فيه أن يكون له طالبا ولمن طلبه أن يكون منه مستكثرا ولمن استكثر منه أن يكون به عاملا ولا يطلب لتركه احتجاجا ولا لتقصيره فيه عذرا ولا يسوف نفسه بالمواعيد الكاذبة ويمنيها بانقطاع الأشغال المتصلة فإن لكل وقت شغلا وفي كل زمن عذرا
(ابن النجار) في تاريخه وكذا القضاعي في الشهاب (عن أبي هريرة) وذكر في الميزان أنه خبر باطل وأعاده في ترجمة أحمد بن محمد الدمشقي وقال: له مناكير وبواطيل ثم ساق منها هذا وقال بعض شراح الشهاب: غريب جدا
7811 -
(ما استفاد المؤمن) أي ما ربح (بعد تقوى الله عز وجل خيرا من زوجة صالحة) قال الطيبي: جعل التقوى نصفين نصفا تزوجا ونصفا غيره وذلك لأن في التزويج التحصين عن الشيطان وكسر التوقان ودفع غوائل الشهوة وغض البصر وحفظ الفرج وقوله (إن أمرها أطاعته وإن نظر إليها سرته وإن أقسم عليها أبرته وإن غاب عنها نصحته في نفسها) لصونها من الزنا ومقدماته بيان لصلاحها على سبيل التقسيم لأنه لا يخلو من أن يكون الزوج حاضرا فافتقاره إليها إما أن يكون في الخدمة بمهنة البيت والمداعبة والمباشرة فتكون مطيعة فيما أمرها وذات جمال ودلال فيداعبها وتنقاد إذا أراد مباشرتها. أو غائبا فتحفظ ما يملك الزوج من نفسها بأن لا تخونه في نفسها وماله وإذا كان حالها في الغيبة على هذا ففي الحضور أولى وهذه ثمرة صلاحها وإن كانت ضعيفة الدين قصرت في صيانة نفسها وفرجها وأزرت بزوجها وسودت وجهه بين الناس وشوشت قلبه ونغص بذلك عيشه فإن سلك سبيل الحمية والغيرة لم يزل في بلاء ومحنة أو سبيل التساهل كان متهاونا في دينه وعرضه وإن كانت مع الفساد جميلة كان البلاء أشد لمشقة مفارقتها عليه (وماله) قال ابن حجر: هذا الحديث ونحوه من الأحاديث المرغبة في التزوج وإن كان في كثير منها ضعف فمجموعها يدل على أن لما يحصل به المقصود من الترغيب في التزوج أصلا لكن في حق من يتأتى منه النسل كما تقدم
(هـ عن أبي أمامة) رمز المصنف لحسنه وليس كما قال فقد ضعفه المنذري بعلي بن يزيد وقال ابن حجر في فتاويه: سنده ضعيف لكن له شاهد يدل على أن له أصلا اه ووجه ضعفه أن فيه ابن هشام بن عمار وفينه كلام وعثمان بن أبي عاتكة قال في الكاشف: ضعفه النسائي ووثق وعلي بن زيد ضعفه أحمد وغيره
7812 -
(ما استكبر من أكل مع خادمه وركب الحمار بالأسواق واعتقل الشاة فحلبها)
(خد هب عن أبي هريرة) رمز المصنف لحسنه وفيه عبد العزيز بن عبد الله الأوسي أورده الذهبي في الضعفاء وقال: قال أبو داود: ضعيف عن عبد العزيز بن محمد قال ابن حبان: بطل الاحتجاج به
7813 -
(ما أسر عبد سريرة إلا ألبسه الله رداءها إن خيرا فخير وإن شرا فشر) يعني أن ما أضمره يظهر على صفحات وجهه وفلتات لسانه وقد أخبر الله في التنزيل بأن ذلك قد يظهر في الوجه فقال {ولو نشاء لأريناكهم فلعرفتهم بسيماهم ولتعرفنهم في لحن القول} وظهور ما في الباطن على اللسان أعظم من ظهوره في الوجه لكنه يبدو في الوجه بدوا خفيا فإذا صار
⦗ص: 420⦘
خلقا ظهر لأهل الفراسة والنهى
<تنبيه> قال التوربشتي: من صحب أحدا من أكابر الصوفية وفي قلبه حب شيء من الدنيا ظهر على وجهه وثقل على قلبه قال الشاذلي: خدمني رجل فثقل علي فباسطته يوما فانبسط فقلت: لم صحبتني قال: لتعلمني الكيمياء قال: والله أعلمكها إن كنت قابلا ولا أراك قابلا قال: بل أقبل قلت: أسقط الخلق من قلبك واقطع الطمع من ربك أن يعطيك غير ما قسم لك قال: ما أضيق هذا قال: ألم أقل لك أنك لا تقبل؟ فانصرف
(تنبيه آخر) قال أبو حيان في شرح التسهيل: قولهم الناس مجزيون بأعمالهم إن خيرا فخير وإن شرا فشر والمرء مقتول بما قتل به إن سيفا فسيف وانتصاب خيرا وشرا وسيفا على تقدير إن كان العمل خيرا أو شرا وإن كان المقتول به سيفا أو خنجرا ويجوز رفعهما على أنهما اسم كان أي إن كان في أعمالهم خير وإن كان في أعمالهم شر وإن كان معه سيف أو كان معه خنجر ويجوز الرفع على أنه فاعل لكان التامة
(طب) وكذا في الأوسط (عن جندب) بن سفيان (البجلي) العلقمي نزيل البصرة والكوفة جليل مشهور رمز المصنف لحسنه وليس ذا منه بصواب فقد قال الهيثمي وغيره: فيه حامد بن آدم وهو كذاب
7814 -
(ما أسفل) بالنصب خبر كان المقدرة وما موصولة ويصح رفعه أي ما هو أسفل (من الكعبين) العظمين الناتئين عند مفصل الساق والقدم (من الإزار) أي محل الإزار (ففي النار) حيث أسبله تكبرا كما أفهمه خبر لا ينظر الله إلى من يجر ثوبه خيلاء فكنى بالثوب عن بدن لابسه ومعناه أن الذي دون الكعبين من القدم يعذب عقوبة له فهو من تسمية الشيء باسم ما جاوره أو حل فيه ومن بيانية ويحتمل أنها سببية والمراد الشخص نفسه أو المعنى ما أسفل من الكعبين من الذي سامت الإزار في النار أو تقديره لابس ما أسفل الكعبين إلخ أو معناه أن فعله ذلك في النار فذكر الفعل وأراد فاعله فعليه ما مصدرية ومن الإزار بيان لمحذوف يعني إسباله من الكعبين شيئا من الإزار في النار أو فيه تقديم وتأخير وأصله ما أسفل من الإزار من الكعبين في النار واعلم أن لفظ رواية البخاري في النار ولفظ رواية النسائي ففي النار بزيادة الفاء قال ابن حجر: فكأنها دخلت لتضمين ما معنى الشرط أي ما دون الكعبين من قدم صاحب الإزار المسبل فهو في النار عقوبة له
(خ ن) في اللباس (عن أبي هريرة) ولم يخرجه مسلم
7815 -
(ما أسكر كثيره فقليله حرام) فيه شمول للمسكر من غير العنب وعليه الأئمة الثلاثة وقال أبو حنيفة: ما أسكر كثيره من غير العنب يحل ما لا يسكر منه قال ابن عطية: وهو قول أبي بكر وعمر والصحابة على خلافه وقال ابن العربي: اختلف في الخمر هل حرمت لذاتها أم لعلة هي سكرها؟ ومعنى قولهم لذاتها أي لغير علة فمالت الحنفية ومن دان بدينها إلى أنها محرمة لعينها وقال جميع العلماء: محرمة لعلة سكرها وهو الصحيح فإنها علة نبه الله عليها في كتابه وصرح بذكرها في قرآنه فقال: {إنما يريد الشيطان أن يوقع بينكم العداوة والبغضاء في الخمر والميسر} الآية وقد جرى لسعد فيها ما جرى وفعل حمزة بعلي وبالمصطفى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم ما فعل وقابل المصطفى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم بالمكروه فقال: هل أنتم إلا عبيد أبي أو آبائي
(حم د ت) في الأشربة (حب) كلهم (عن جابر) وقال الترمذي: حسن غريب وصححه ابن حبان قال الحافظ ابن حجر: ورواته ثقات (حم ن هـ عن ابن عمرو) بن العاص قال ابن حجر: سنده ضعيف قال الذهبي في المهذب: والحديث في جزء ابن عرفة بإسناد صالح
7816 -
(ما أسكر منه الفرق) بفتح الراء مكيلة تسع ستة عشر رطلا (فملء الكف منه حرام) أي شربه أي إذا كان فيه صلاحية الإسكار حرم تناوله ولو لم يسكر المتناول بالقدر الذي تناوله منه لقلته جدا وفيه تحريم كل مسكر سواء
⦗ص: 421⦘
اتخذ من عصير العنب أم من غيره قال المازري: أجمعوا على أن عصير العنب قبل أن يشتد حلال وعلى أنه إذا اشتد وقذف بالزبد حرم قليله وكثيره ثم لو تخلل بنفسه حل إجماعا فوقع النظر في تبدل هذه الأحكام عند هذه المتجددات فأشعر ذلك بارتباط بعضها ببعض ودل على أن علة التحريم الإسكار فاقتضى أن كل شراب وجد فيه الإسكار حرم تناول قليله وكثيره
(حم عن عائشة) ظاهره أنه لم يخرجه أحد من الستة وليس كذلك بل رواه أبو داود والترمذي وابن ماجه قال ابن حجر: وأعله الدارقطني بالوقف
7817 -
(ما أصاب المؤمن مما يكره فهو مصيبة) يكفر الله بها عنه خطاياه التي كان زلفها فجميع المصائب الواقعة في الدنيا على أيدي الخلق إنما هو جزاء من الله وكذا ما يصيب المؤمن من عذاب النفس بنحو هم وغم وقلق وحرص وغير ذلك
(طب عن أبي أمامة) قال: انقطع قبال نعل النبي صلى الله عليه وسلم فاسترجع فقالوا: أمصيبة يا رسول الله؟ فذكره قال الهيثمي: سنده ضعيف
7818 -
(ما أصاب الحجام) بالرفع أي ما اكتسبه بالحجامة (فاعلفوه) وفي رواية فاعلفه (الناضح) الجمل الذي يستقي به الماء وهذا أمر إرشاد للترفع عن دنىء الأكساب والحث على مكارم الأخلاق ومعالي الأمور فليس كسب الحجام بحرام وإلا لما فرق فيه من بين حر وعبد إذ يحرم على السيد إطعام قنه ما لا يحل
(حم) وكذا الطبراني (عن رافع بن خديج) قال: مات أبي وترك ناضحا وعبدا حجاما فقال النبي صلى الله عليه وسلم ذلك رمز لحسنه وفي سنده اضطراب بينه في الإصابة وغيرها
7819 -
(ما أصابني شيء منها) أي من الشاة المسمومة التي أكل منها بخيبر (إلا وهو مكتوب علي وآدم في طينته) مثل للتقدير السابق لا تعيين فإن كون آدم في طينته مقدر أيضا قبله ونحوه قوله تعالى {وإن عليك لعنتي إلى يوم الدين} قال الكشاف: هو قول لأبعد غاية يضربها الناس في كلامهم ولما نظر إلى التقدير السابق في الأزل عفا عن اليهودية بعد إقرارها لكن لما مات بشر الذي أكل منها قتلها به
(هـ عن ابن عمر) بن الخطاب رمز لحسنه وفيه بقية بن الوليد
7820 -
(ما أصبحت غداة قط إلا استغفرت الله) أي طلبت منه المغفرة (فيها مئة مرة) لاشتغاله بدعوة أمته ومحاربة عدوه وتألف المؤلفة مع معاشرة الأزواج والأكل والشرب والنوم بما يحجزه عن عظيم مقامه ويراه ذنبا بالنسبة لعلي أمره أو كان ذلك تعليما لأمته
<تنبيه> قال بعضهم: ليس للمظلوم دواء أنفع له من الاستغفار لأن غالب عقوبات غير الأنبياء وكل ورثتهم إنما هي من أثر غضب الحق وإن لم يشعر بسببه وليس لمن أغضب ربه دواء كالاستغفار فإذا أكثر منه إلى الحد الذي يطغى الغضب الإلهي العارض له ذهبت العقوبة لوقتها قال بعض الأكابر: وقد علمت هذا لكثير من أهل الحبوس وقلت اجعلوا وردكم الاستغفار ليلا ونهارا فأسرع خروجهم وعدم رؤية العبد لذنبه بنحو قوله حبست ظلما تطيل حبسه ولا يخفى أن عقوبة أهل الله أشد من عقوبة غيرهم بل ربما كان غير أهل الله لا يعدون ما يقع به أهل الله ذنبا بالكلية والقاعدة أن كل من عظمت مرتبته عظمت صغيرته فربما يتناول أحدهم شهوة مباحة مرة واحدة فتقطع يده وربما يسرق غيره نصابا أو أكثر فلا تقطع يده وحسنات الأبرار سيئات المقربين
(طب عن أبي موسى) الأشعري رمز لحسنه وفيه أبو داود مغيرة الكندي قال في الميزان: قال البخاري: يخالف في حديثه أورد له هذا الخبر
⦗ص: 422⦘
7821 - (ما أصبنا من دنياكم إلا نساءكم) أي والطيب كما يفيده قول عائشة كان يعجبه ثلاث الطيب والنساء والطعام فأصاب اثنين ولم يصب واحد: أصاب النساء والطيب ولم يصب الطعام رواه الدمياطي في سيرته وأضاف النساء إليهم إشارة لحقارتها وعدم مبالاته بها والتفاته إليه وأنه كمجبور على حبها لما يترتب على النكاح من الفوائد فعلم أن ترك النكاح ليس من الزهد لأن المصطفى صلى الله عليه وسلم سيد الزاهدين ولم يتركه وقال الغزالي: قال ابن عيينة: كان علي كرم الله وجهه أزهد الصحابة وكان له أربع نسوة وبضع عشرة سرية واللذة اللاحقة للإنسان فيما هو من ضرورة الوجود لا تضر في الزهد إذا لم تكن في المطلب والمقصد
(طب) وكذا الأوسط (عن ابن عمر) بن الخطاب رمز لحسنه قال الهيثمي: رواه من حديث زكريا بن إبراهيم عن أبيه عن ابن عمر ولم أعرفهما وبقية رجاله ثقات
7822 -
(ما أصر) أي ما أقام على الذنب (من استغفر) أي تاب توبة صحيحة لأن التوبة شروطها ترفع الذنوب كلها حتى الشرك وإن عاد في اليوم سبعين مرة فإن رحمته لا نهاية لها ولا غاية فذنوب العالم كلها متلاشية عند حلمه وعفوه إذ لو بلغت ذنوب العبد ما عسى أن تبلغ ثم استقال منها بالاستغفار غفرت له لأنه طلب الإقالة من كريم والكريم محل لإفالة العثرات وغفر الزلات لكن الاستغفار التام المتسبب عنه المغفرة هو ما قارنه عدم الإصرار لأنه حينئذ توبة نصوح وأما مع الإصرار فهو مجرد دعاء قال الغزالي: فإن قلت كيف يكون الاستغفار نافعا من غير حل عقدة الإصرار وفي خبر المستغفر من ذنب وهو مقيم عليه كالمستهزئ وكان بعضهم يقول استغفر الله من قولي أستغفر الله وقيل الاستغفار باللسان توبة الكذابين قلنا الذي هو توبة الكذابين هو الاستغفار بمجرد اللسان بدون شركة للقلب فيه كما يقول بحكم العادة وعند رأس الغفلة استغفر الله من غير تأثير لقلبه فإنه يرجع بمجرد حركة اللسان ولا جدوى له فإن انضاف له تضرع القلب وابتهاله في سؤاله المغفرة عن خلوص رغبته فهذه حسنة في نفسها تصلح لدفع السيئة بها وعليه يحمل قوله في هذا الخبر ما أصر إلخ فهذا عبارة عن الاستغفار بالقلب. وللتوبة والاستغفار درجات وأوائلها لا يخلو عن فائدة وإن لم ينته إلى آخرها ولذلك قال سهل: لا بد للعبد في كل حال من مولاه فأحسن الرجوع إليه في كل شيء فإن قال يا رب استر علي فإذا فرغ من المعصية قال يا رب تب علي فإذا تاب قال يا رب اعصمني فإذا عمل قال تقبل مني وسئل عن الاستغفار الذي يكفر الذنب فقال: أول الاستغفار الإجابة ثم الإنابة ثم التوبة فالاستجابة إعمال الجوارح والإنابة إعمال القلب والتوبة إقباله على مولاه بأن يترك الخلق ويستغفر من تقصيره ومن الجهل بالنعمة وترك الشكر فعند ذلك يغفر له ثم انتقل إلى الانفراد ثم الثبات ثم البيان ثم القرب ثم المعرفة ثم المناجاة ثم المصافاة ثم الموالاة ثم المحادثة وهو الخلة ولا يستقيم هذا في قلب عبد حتى يكون العلم غذاءه والذكر قوامه والرضا زاده والتوكل صاحبه ثم ينظر الله إليه فيرفعه إلى العرش فيكون مقامه مقام حملة العرش والحاصل أن للتكفير درجات فبعضها محو للذنب بالكلية وبعضها مخفف ويتفاوت ذلك بتفاوت درجات التوبة فالاستغفار بالقلب والتدارك بالحسنات وإن خلا عن حل عقدة الإصرار من أوائل الدرجات ولا يخلو عن فائدة فلا ينبغي أن يظن أن وجودها كعدمها قال: بل أقول الاستغفار باللسان فقط حسنة أيضا إذ حركة اللسان به عن غفلة خير من حركته في تلك الساعة بغيبة أو فضول بل خير من السكوت فيظهر فضله بالإضافة إلى السكوت عنه وإنما يكون نقصا بالإضافة إلى عمل القلب ولهذا قال بعضهم لأبي عثمان المغربي: لساني يجري بالذكر والقرآن وقلبي غافل فقال اشكر الله الذي استعمل جارحة من جوارحك في خير وعوده الذكر لا الفضول
<تنبيه> قال الراغب: قد يستحسن في بعض الأحوال التغابي عن المصر سمع رجل حكيما يقول ذنب الإصرار أولى بالاغتفار فقال صدقت ليس فضل من عفا عن السهو القليل كمن عفا عن العمد الجليل
(د ت عن أبي بكر) الصديق قال الترمذي: غريب
⦗ص: 423⦘
وليس إسناده بقوي قال الزيلعي: إنما لم يكن قويا لجهالة مولى أبي بكر الراوي عنه لكن جهالته لا تضر إذ يكفيه نسبته إلى الصديق اه. وأقول: فيه أيضا عثمان بن واقد ضعفه أبو داود نفسه
7823 -
(ما أصيب عبد بعد ذهاب دينه بأشد من ذهاب بصره) لأن الأعمى كما قيل ميت يمشي على وجه الأرض (وما ذهب بصر عبد فصبر إلا دخل الجنة) أي مع السابقين أو من غير حساب أو من غير سبق عذاب كما لا يخفى
(خط عن بريدة) بن الحصيب وفيه محمد بن إبراهيم الطرسوسي قال الحاكم: كثير الوهم اه. ورواه الديلمي أيضا وفيه إبراهيم المذكور
7824 -
(ما أطعمت زوجتك فهو لك صدقة وما أطعمت ولدك فهو لك صدقة وما أطعمت خادمك فهو لك صدقة وما أطعمت نفسك فهو لك صدقة) إن نواها في الكل كما دل عليه تقييده في الخبر الصحيح بقوله وهو يحتسبها فيحمل المطلق على المقيد قال القرطبي: أفاد منطوقه أن الأجر في الإنفاق إنما يحصل بقصد القربة سواء كانت واجبة أو مباحة وأفاد مفهومه أن من لم يقصد القربة لا يؤجر لكن تبرأ ذمته من النفقة الواجبة لأنها معقولة المعنى وأطلق الصدقة على النفقة مجازا والمراد بها الأجر والقرينة الصارفة عن الحقيقة الإجماع على جواز النفقة على الزوجة الهاشمية التي حرمت عليها الصدقة
(حم طب عن المقدام بن معد يكرب) قال الهيثمي: رجاله ثقات وقال المنذري بعد ما عزاه لأحمد: إسناده جيد وبه يعرف أن رمز المؤلف لحسنه تقصير وأنه كان الأولى الرمز لصحته
7825 -
(ما أظلت الخضراء) أي السماء قال الزمخشري: وتسمى الجرباء والرقيع والبلقع (ولا أقلت الغبراء) أي حملت الأرض (من ذي لهجة) بفتح الهاء أفصح من سكونها ذكره الزمخشري (أصدق من أبي ذر) مفعول أقلت يريد به التأكيد والمبالغة في صدقه يعني هو متناه في الصدق لا أنه أصدق من غيره مطلقا إذ لا يصح أن يقال إنه أصدق من الصديق قال الطيبي: من في من ذي لهجة زائدة وذي لهجة معمول أقلت وقد تنازع فيه العاملان فأعمل الثاني وهو مذهب البصريين وهذا دليل ظاهر لهم اه. واسم أبي ذر جندب بن جنادة غفاري يجتمع مع المصطفى صلى الله عليه وسلم في كنانة قيل: قال: أنا رابع الإسلام أسلم قديما قال علي: وعاء مليء علما ثم أوكيء عليه مات بالربذة سنة إحدى أو ثنتين وثلاثين وفيه جواز الكناية بإضافة الرجل لولده قال ابن أبي جمرة: وأما الكناية التي لا تجوز هي ما أحدث اليوم من التسمية بالدين فذلك لا يسوغ لأنه قد يكون كذبا والكاذب متعمدا عليه من الوعيد ما قد علم من قواعد الشرع وما جاء فيه بالنص وإن كان ما قيل حقا فأقل ما يكون مكروها لمخالفة السنة في ذلك لخبر مسلم أن المصطفى صلى الله عليه وسلم تزوج جويرية فوجد اسمها برة فكرهه وقال: لا تزكوا أنفسكم ثم سماها جويرية
(حم ت هـ ك في المناقب عن ابن عمرو) بن العاص قال الذهبي: سنده جيد وقال الهيثمي: رجال أحمد وثقوا وفي بعضهم خلاف اه. ورواه ابن عساكر عن علي قال: قالوا لعلي: حدثنا عن أبي ذر قال: ذاك أمر سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ما أظلت الخضراء ولا أقلت الغبراء من ذي لهجة أصدق من أبي ذر طلب شيئا من الزهد عجز عنه الناس اه
⦗ص: 424⦘
7826 - (ما أعطي) بضم الهمزة مبني للمفعول ونائب الفاعل (أهل بيت الرفق إلا نفعهم) بقيته عند أبي نعيم ولا منعوه إلا ضرهم اه بحروفه
(طب عن ابن عمر) بن الخطاب قال المنذري: إسناده جيد وقال الهيثمي: رجاله رجال الصحيح غير إبراهيم بن الحجاج الشامي وهو ثقة
7827 -
(ما أعطى الرجل امرأته فهو صدقة) أي إن قصد التقرب إلى الله تعالى كما تقرر فيما قبله
(حم عن عمرو بن أمية) بن خويلد (الضمري) بفتح المعجمة وسكون الميم وبالراء الكناني شهد أحدا مع المشركين ثم أسلم وأول مشاهده بئر معونة رمز لحسنه قال الحافظ الهيثمي: فيه محمد بن أبي حميد وهو ضعيف
7828 -
(ما أعطيت أمة من اليقين) أي ما ملأ الله قلوب أمة نورا شرح به صدورها لمعرفته تعالى ومجاهدة أنفسهم على سبيل الاستقامة عليها بحيث تصير الآخرة لهم كالمعاينة (أفضل مما أعطيت أمتي ولا مساويا لها فإن الأولين لم ينالوا ذلك إلا الواحد بعد الواحد وقد حبا الله سبحانه هذه الأمة بمزيد التأدب وقرب منازلهم غاية التقرب وسماهم في التوراة صفوة الرحمن وفي الإنجيل حلماء علماء أبرارا أتقياء كأنهم من الفقه أنبياء فالفضل الذي أعطيته هذه الأمة النور الذي به انكشف الغطاء عن قلوبهم حتى صارت الأمور لهم معاينة {قل إن الهدى هدى الله أن يؤتى أحد مثل ما أوتيتم} قالوا: واليقين يتفاوت على ثلاث مراتب علم اليقين وعين اليقين وحق اليقين فعلم اليقين ما كان من طريق النظر والاستدلال وعين اليقين ما كان من طريق الكشف والنوال وحق اليقين أن يشاهد الغيوب كما يشاهد المرئيات مشاهدة عيان قال السري السقطي: واليقين سكونك عند جولان الموارد في صدرك لتيقنك أن حزنك منها لا ينفعك ولا يرد عنك مقضيا
<فائدة> قال بعضهم: كان شجاع الكرماني يذهب إلى الغيطة فينام بين السباع الليل كله ليمتحن نفسه في اليقين فكانت تطوف حوله فلا تضره
(الحكيم) الترمذي (عن سعيد بن منصور الكندي)
7829 -
(ما أقفر من أدم) بسكون القاف وفتح الفاء أي ما صار ذا قفار وهو الخبز بلا أدم ذكره الزمخشري (بيت فيه خل) ومنه أرض قفراء أي خالية من المارة أو لا ماء بها قال ابن الأثير: أي ما خلا من الإدام ولا عدم أهله الأدم والخل من الأدم العامة المنافع وهو كثير المنافع دينا ودنيا فإنه بارد يقمع حرارة الشهوة ويطفئها وأخرج الحكيم أن عامة أدم أزواج النبي صلى الله عليه وسلم بعده الخل يقطع عنهن ذكر الرجال
(طب حل عن أم هانئ) قالت: دخل علي رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: أعندك شيء قلت: لا إلا خبز يابس وخل فذكره وكان حق الجواب أن تقول بلى عندي خبز فعدلت عنه استعظاما لشأنه رأت أن مثل ذلك لا يقدم إلى مثله فلم تعدها بشيء ومن ثم حسنت المطابقة بقوله ما أقفر إلخ ثم قال أبو نعيم غريب من حديث أبي بكر بن عياش عن أبي جمرة الثمالي واسمه ثابت بن أبي ضعنة (الحكيم) الترمذي عن (عائشة) رمز لحسنه وظاهر صنيع المصنف أن ذا مما لم يخرجه أحد من الستة والأمر بخلافه فقد خرجه الترمذي في الأطعمة عن أم هانئ أيضا
7830 -
(ما اكتسب مكتسب مثل فضل علم يهدي صاحبه إلى هدى) كتقوى وصبر وشكر ورجاء وخوف وزهد وقناعة
⦗ص: 425⦘
وسخاء وحسن خلق وصدق إخلاص وغير ذلك (ويرده عن ردى) كغل وحقد وحسد وغش وخيانة وكبر وبخل ومداهنة وطول أمل وقسوة قلب وقلة حياء ورحمة إلى غير ذلك (ولا استقام دينه حتى يستقيم عقله) هذا لفظ رواية الكبير ولفظ رواية الصغير الذي عزى إليها المؤلف علمه بدل عقله كما قال المنذري انتهى. وذلك بأن يعقل عن الله أمره ونهيه لأن العقل منبع العلم وأسه والعلم يجري منه مجرى الثمر من الشجر والنور من الشمس والرؤية من العين وكيف لا يشرف ما هو وسيلة للسعادة في الدارين؟ ولهذا ورد في خبر إن لكل شيء دعامة ودعامة المؤمن عقله فبقدر عقله تكون عبادته أما سمعت قول الفجار {لو كنا نسمع أو نعقل ما كنا في أصحاب السعير} قال الماوردي: إن لكل فضيلة أسا ولكل أدب ينبوعا وأس الفضائل وينبوع الأدب هو العقل جعله الله للدين أصلا وللدنيا عمادا فأوجب التكليف بكماله وجعل الدنيا مدبرة بأحكامه وألف بين خلقه مع اختلاف زمانهم وتباين أغراضهم وجعل ما تعبدهم قسمين قسم وجب بالعقل فأكد بالشرع وقسم جاز في العقل فأوجبه الشرع فكان العقل عليهما معيارا
(طص عن عمر) بن الخطاب رضي الله عنه قال الهيثمي والعلائي: فيه عبد الرحمن بن زيد بن أسلم وهو ضعيف اه. وقال المنذري: رواه في الصغير والكبير وإسنادهما متقارب وخرجه البيهقي من هذا الوجه وقال: هو إسناد ضعيف
7831 -
(ما أكرم شاب شيخا لسنه) أي لأجل سنه لا لأجل أمر آخر (إلا قيض الله له) أي سبب وقدر يقال هذا قيض لهذا وقياض له أي سياق له (من يكرمه عند سنه) مجازاة له على فعله بأن يقدر له عمرا يبلغ به إلى الشيخوخة ويقدر له من يكرمه ذكره الطيبي وأصله قول ابن العربي: قال العلماء: فيه دليل على طول العمر لمن أكرم المشيخة وقد دخل السرقسطي العربي مجلسا وقد أكل منه الكبر وشرب وله هرولة في مشيه فتغامز عليه الأحداث فأنشأ يقول:
يا عائبا للشيوخ من أشر. . . داخله الصبا ومن بذخ
اذكر إذا شئت أن تغشيهم. . . جدك واذكر أباك يا ابن أخ
واعلم بأن الشباب منسلخ. . . عنك وما وزره بمنسلخ
من لا يعز الشيوخ لا بلغت. . . يوما به سنه إلى الشيخ
(ت) في البر (عن أنس) بن مالك وقال: حسن فتبعه المصنف فرمز لحسنه ولا يوافق عليه فقد قال ابن عدي: هذا حديث منكر وقال الصدر المناوي: وفيه يزيد بن بنان العقيلي عن أبي الرجال خالد بن محمد الأنصاري ويزيد ضعفه الدارقطني وغيره وأبو الرحال واه قال البخاري: عنده عجائب وعلق له وقال الحافظ العراقي: حديث ضعيف فيه أبو الرحال ضعيف وقال السخاوي: ضعيف لضعف يزيد وشيخه
7832 -
(ما أكفر رجل رجلا قط إلا باء بها) أي رجع بإثم تلك المقالة (أحدهما) إما القائل إن اعتقد بكفر مسلم باطلا أو الآخر إن صدق القائل
(حب عن أبي سعيد)
7833 -
(ما أكل أحد) زاد الإسماعيلي من بني آدم (طعاما قط خيرا) بالنصب صفة لمصدر محذوف أي أكلا خيرا كذا في المصابيح وفي رواية خير بالرفع أي هو خير (من أن يأكل من عمل يده) فيكون أكله من طعام ليس من كسب يده منفي التفضيل على أكله من كسب يده ويحتمل كونه صفة لطعاما فيحتاج لتأويل أيضا إذ الطعام في هذا التركيب مفضل على نفس أكل الإنسان من عمل يده بحسب الظاهر وليس مرادا فيقال في تأويله الحرف المصدري وصلته
⦗ص: 426⦘
بمعنى مصدر من أراد المفعول أي من مأكوله من عمل يده وقوله يده بالإفراد وفي رواية بالتثنية ووجه الخير ما فيه من إيصال النفع إلى الكاسب وغيره والسلامة عن البطالة المؤدية إلى الفضول وكسر النفس به والتعفف عن ذل السؤال وفيه تحريض على الكسب الحلال وهو متضمن لفوائد كثيرة منها إيصال النفع لآخذ الأجرة إن كان العمل لغيره وإيصال النفع إلى الناس بتهيئة أسبابهم من نحو زرع وغرس وخياطة وغير ذلك ومنها أن يشتغل الكاسب به فيسلم عن البطالة واللهو ومنها كسر النفس به فيقل طغيانها ومرحها ومنها التعفف عن ذل السؤال والاحتياج إلى الغير وشرط المكتسب أن لا يعتقد الرزق من الكسب بل من الرزاق ذي القوة ثم أكد ذلك وحرض عليه وزاده تقريرا بقوله (وإن نبي الله داود كان يأكل من عمل يده) في الدروع من الحديد ويبيعه لقوته وخص داود لكون اقتصاره في أكله على عمل يده لم يكن لحاجة لأنه كان خليفة في الأرض بل أراد الأفضل وفيه أن الكسب لا ينافي التوكل وأن ذكر الشيء بدليله أوقع في النفس وجواز الإجارة إذ عمل اليد أعم من كونه لغيره أو نفسه
(حم خ) في البيع (عن المقدام) بن معد يكرب ولم يخرجه مسلم
7834 -
(ما التفت عبد قط في صلاته إلا قال له ربه أين تلتفت يا ابن آدم أنا خير لك مما تلتفت إليه) فالالتفات في الصلاة بالوجه مكروه وبالصدر حرام مبطل لها. قال ابن عطاء الله: إقبالك على غير الله إفراد له بالعبادة وكيف يرضى أن تعبد غيره ولكن ثم آذان عن استماع الحق مسدودة وأذهان عن تدبره مصدودة
(هب عن أبي هريرة) وكذا الحاكم في التاريخ وعنه أورده البيهقي فلو عزاه المصنف له كان أولى
7835 -
(ما أمرت بتشييد المساجد) أي ما أمرت برفع بنائها ليجعل ذريعة إلى الزخرفة والتزيين الذي هو من فعل أهل الكتاب وفيه نوع توبيخ وتأنيب قال البغوي: التشييد رفع البناء وتطويله وإنما زخرفت اليهود والنصارى معابدها حين حرفوا كتبهم وبدلوها قال ابن بطال وغيره: فيه دلالة على أن السنة في بنيان المساجد القصد وترك الغلو في تحسينه وقد كان عمر مع كثرة الفتوح في أيامه وسعة المال عنده لم يغير المسجد عما كان عليه وأول من زخرف المساجد الوليد بن عبد الملك وسكت كثير من السلف عنه خوف الفتنة لكن رخص فيه أبو حنيفة إذا قصد فيه تعظيم المسجد إذا وقع الصرف فيه من غير بيت المال
(د عن ابن عباس) وسكت عليه هو والمنذري
7836 -
(ما أمرت كلما بلت أن أتوضأ) أي أستنجي بالماء وفي لفظ في بعض طرق الحديث إني لم أومر أن أتوضأ كلما بلت (ولو فعلت) ذلك (لكان سنة) أي طريقة واجبة لازمة لأمتي فيمتنع عليهم الترخص باستعمال الحجر ويلزم الحرج {وما جعل عليكم في الدين من حرج} وهذا قاله لما بال فقام عمر خلفه بكوز من ماء فقال: ما هذا قال: ماء تتوضأ به وما ذكر من حمل الوضوء فيه على المعنى اللغوي هو ما فهمه أبو داود وغيره فبوبوا عليه وهو مخالف للظاهر بلا ضرورة والظاهر كما قاله الولي العراقي حمله على الشرعي المعهود فأراد عمر أن يتوضأ عقب الحدث فتركه المصطفى صلى الله عليه وسلم تخفيفا وبيانا للجواز لا يقال قول المصطفى صلى الله عليه وسلم لو فعلت إلخ يقتضي كونه غير سنة لكونه لم يفعله مع أنه سنة بدليل قول المصطفى صلى الله عليه وسلم لبلال لما قال ما أحدثت قط إلى توضأت بهذا بلغت الحديث لأنا نقول المراد بالسنة هنا الشرع المتلقى عن المصطفى صلى الله عليه وسلم مما ليس في القرآن أعم من كونه واجبا أو مندوبا فنحمله على الوضوء لأن الندب حاصل فمعناه لو واظبت على الوضوء عقب الحدث لزم الأمة اتباعي أو معناه لو فعلت ذلك
⦗ص: 427⦘
لواظبت عليه وربما تعذرت المواظبة وفيه جواز القرب من قاضي الحاجة لنحو ذلك وخدمة الأكمل بإحضار ماء للطهر ونحوه وإن كان الخادم كاملا وأنه لا يعد خللا في منصبه بل شرفا وأنه لا يجب الوضوء بنفس الحدث فورا بل بإرادة القيام إلى نحو الصلاة ووجوب الاقتداء بأفعاله كأقواله وأن حكم الفعل في حقنا كهو في حقه إن واجبا فواجب وإن مندوبا فمندوب وإن مباحا فمباح ووجوب اتباع فعله حتى يدل دليل الوجوب وأن له الاجتهاد فيما لم ينزل عليه وحي فإنه قال ما أمرت كلما بلت أن أتوضأ ولو فعلت كانت سنة أي مع كوني ما أمرت بذلك ولو فعلته صار شرعا وأن الأمر للوجوب فإنه علل عدم استعمال الماء بكونه لم يؤمر به فدل على أنه لو أمر به لفعله وأصل حل طهارة الآنية وحل استعمالها والعمل بالعادة الغالبة لأن عمر نظر إلى أن عادة المصطفى صلى الله عليه وسلم إدامة الطهارة فقام على رأسه بالماء قيل: وتعين الماء للطهارة وهو في حيز المنع قيل: وأنه لا بأس بالاستعانة في إحضار الماء للطهارة وهو زلل إذ المصطفى صلى الله عليه وسلم لم يطلب من عمر إحضار الماء بل رده
(حم د هـ) من حديث أبي يعقوب التوءم عن ابن أبي مليكة عن أبيه (عن عائشة) قالت: بال رسول الله صلى الله عليه وسلم فاتبعه عمر بكوز ماء فذكره وذكره النووي في الخلاصة في فصل الضعيف وقال في شرح أبي داود: ضعيف لضعف عبد الله بن يحيى التوءم لكن قال الولي العراقي في المختار: إنه حديث حسن
7837 -
(ما أمعر حاج قط) أي ما افتقر من معر الرأس قل شعره وأرض معرة مجدبة ذكره الزمخشري
(هب) من حديث محمد بن أبي حميد عن ابن المنكدر (عن جابر) وظاهر صنيع المصنف أن مخرجه البيهقي خرجه وسكت عليه وليس كذلك بل عقبه ببيان حاله فقال: ومحمد بن أبي حميد ضعيف هذا لفظه وكما أن المصنف لم يصب في إسقاط ذلك من كلامه لم يصب حيث اقتصر على عزوه للبيهقي مع أن الطبراني في الأوسط والبزار خرجاه بسند رجاله رجال الصحيح كما بينه الهيثمي
7838 -
(ما أنت محدث قوما حديثا لا تبلغه عقولهم إلا كان على بعضهم فتنة) لأن العقول لا تحتمل إلا على قدر طاقتها فإن أزيد على العقل فوق ما يحتمله استحال الحال من الصلاح إلى الفساد ومن ثم ورد في خبر عند الحكيم إن لله سرا لو أفشاه لفسد التدبير وللملوك سرا لو أفشوه لفسد ملكهم وللأنبياء سرا لو أفشوه لفسدت نبوتهم وللعلماء سرا لو أفشوه فسد علمهم فواجب على الحكيم والعالم النحرير الاقتداء بالمصطفى صلى الله عليه وسلم في قوله أنزلوا الناس منازلهم وقد قال عيسى: لا تضعوا الحكمة في غير أهلها فتظلموها ولا تمنعوها أهلها فتظلموهم وكن كالطبيب الحاذق يضع دواءه حيث يعلم أنه ينفع ومن ثم قيل: تصفح طلاب حكمك كما تتصفح خطاب حرمك وبهذا ألم أبو تمام حيث قال:
وما أنا بالغيران ممن دون جارتي. . . إذا أنا لم أصبح غيورا على العلم
وقيل لحكيم: ما بالك لا تطلع كل أحد على حكمة يطلبها منك فقال: اقتداء بالباري تعالى حيث قال: {ولو علم الله فيهم خيرا لأسمعهم ولو أسمعهم لتولوا وهم معرضون} فتبين أنه منعهم لما لم يكن فيهم خير وبين أن في إسماعهم ذلك مفسدة لهم قال حجة الإسلام: ومن ذلك ما أحدثه بعض المتصوفة ممن تركوا فلاحتهم وأتوا بكلمات غير مفهومة يسمونها الشطح فيها عبارات هائلة وليس وراءها طائلة أو تكون مفهومة لكن لا يقدر على تفهيمها وإيرادها بعبارة تدل على ضميره لقلة ممارسته للعلم وجهله بطرق التعبير عن المعاني بالألفاظ الرشيقة فلا فائدة لذلك إلا أنه يشوش القلوب ويدهش العقول ويحير الأذهان
(ابن عساكر) في تاريخه (عن ابن عباس)
⦗ص: 428⦘
7839 - (ما أنزل الله) يعني ما أحدث (داء إلا أنزل له شفاء) أي ما أصاب أحدا بداء إلا قدر له دواء وقد مر معنى هذا الخبر غير مرة غير أنه ينبغي التنبيه لشيء وهو أنه اختلف في معنى الإنزال فقيل: إنزاله إعلامه عباده ومنع بأن المصطفى صلى الله عليه وسلم أخبر بعموم الإنزال لكل داء ودوائه وأكثر الخلق لا يعلمون ذلك كما يصرح به خبر علمه من علمه وجهله من جهله ومثل إنزالهما إنزال أسبابهما من كل مأكل ومشرب وقيل: إنزالهما خلقهما ووضعهما بالأرض كما يشير إليه خبر إن الله لم يضع داء إلا وضع له دواء وتعقب بأن لفظ الإنزال أخص من لفظ الخلق والوضع وإسقاط خصوصية الألفاظ بلا موجب غير لائق وقيل: إنزالهما بواسطة الملائكة الموكلين بتدبير النوع الإنساني فإنزال الداء والدواء مع الملائكة وقيل: عامة الأدواء والأدوية هي بواسطة إنزال الغيث الذي تتولد به الأغذية والأدوية وغيرهما وهذا من تمام لطف الرب بخلقه فلما ابتلى عباده بالأدواء أعانهم عليها بالأدوية وكما ابتلاهم بالذنوب أعانهم عليها بالتوبة والحسنات الماحية
<تنبيه> قال بعضهم: الداء علة تحصل بغلبة بعض الأخلاط والشفاء رجوعها إلى الاعتدال وذلك بالتداوي وقد يحصل بمحض لطف الله بلا سبب ثم الموت إن كان داء فالخبر غير عام إذ لا دواء له وزعم أن المراد دواؤه الطاعة غير سديد لأنها دواء للأمراض المعنوية كالعجب والكبر لا الموت
(هـ عن أبي هريرة) رمز لحسنه وصنيع المصنف كالناطق بأن ذا لم يتعرض الشيخان ولا أحدهما لتخريجه وهو ذهول عجيب فقد خرجه البخاري في الطب باللفظ المزبور لكن زاد لفظة من قبل داء ورواه مسلم بلفظ ما أنزل الله داء إلا أنزل له دواء فإذا أصيب دواء الداء برأ بإذن الله
7840 -
(ما أنعم الله على عبد نعمة فقال الحمد لله إلا كان الذي أعطى أفضل مما أخذ) لأن قول الحمد لله نعمة من الله والمحمود عليه نعمته أيضا وبعض النعم أجل من بعض فنعمة الشكر أجل من نعمة مال أو جاه أو ولد ولا يستلزم ذلك كون فعل العبد أفضل من فعل الله وإن دل على أن فعل العبد للشكر قد يكون أفضل من بعض مفعول الله وفعل العبد هو مفعول الله ولا ريب أن بعض مفعولاته أفضل من بعض كما بينه البيهقي وغيره كابن القيم فما نقل عن الإمام الورع ابن عيينة أنه عزى المتن إلى الحسن ثم قال هو خطأ لأن فعل العبد ليس بأفضل من فعل الرب كما أنه ذهل عن كونه حديثا مرفوعا فقد غفل عن معناه المقرر فتدبر
(هـ عن أنس)
7841 -
(ما أنعم الله على عبد نعمة فحمد الله عليها إلا كان ذلك الحمد أفضل من تلك النعمة وإن عظمت) أخذ منه بعضهم أن الحمد أفضل من النعم وخطأه آخرون منهم ابن عيينة محتجين بأن فعل العبد لا يفضل فعل الرب وأجيب بأن المراد بالنعم الدنيوية كعافية ورزق والحمد من النعم الدينية وكلاهما نعمة من الله على عبده بهدايته لشكر نعمته بالحمد عليها أفضل من نعمه الدنيوية على عبده فإن هذه إن لم يقترن بها شكر كانت بلية <فائدة> فقد جعفر الصادق بغلة له فقال: إن ردها الله علي لأحمدنه بمحامد يرضاها فما لبث أن جيء بها بسرجها ولجامها فركبها فلما استوى عليها رفع رأسه إلى السماء فقال: الحمد لله ولم يزد فقيل له ذلك فقال: هل تركت أو أبقيت شيئا جعلت الحمد كله لله
(طب عن أبي أمامة) قال الهيثمي: فيه سويد بن عبد العزيز وهو متروك
⦗ص: 429⦘
7842 - (ما أنعم الله على عبد نعمة من أهل ومال وولد فيقول " ما شاء الله لا قوة إلا بالله " فيرى فيه آفة دون الموت) وقد قال الله تعالى {ولولا إذ دخلت جنتك قلت ما شاء الله لا قوة إلا بالله} وهذا الحديث قد بوب عليه النووي في الأذكار باب ما يقول لدفع الآفات ثم أورده بمفرده
(ع هب) وكذا ابن السني (عن أنس) بن مالك قال الهيثمي: فيه عبد الملك ابن زرارة وهو ضعيف وفيه أيضا عيسى بن عون مجهول
7843 -
(ما أنعم الله على عبد من نعمة فقال الحمد لله إلا أدى شكرها فإن قالها الثانية جدد الله له ثوابها فإن قالها الثالثة غفر الله له ذنوبه) قال الحكيم: إنما كان كذلك لأنه إذا حمد الله عليها كان في كلمة الحمد قول لا إله إلا الله متضمنة مشتملا عليها الحمد لكن هذا فيمن حمد مع التأدب وطيب العمل في كل شيء خالصا من قلبه غير ملتفت إلى رشوة من ربه مطيعا لله طالبا حسن العمل أما من حمد مع ترك الأدب واستيلاء الغفلة فأجنبي من هذا المقام فإن حمده حمد السكارى
(ك) في الدعاء (هب) عن عبد الرحمن بن قيس الرازي عن محمد بن أبي حميد عن ابن المنكدر (عن جابر) بن عبد الله قال الحاكم: صحيح ورده الذهبي فقال: ليس بصحيح قال أبو زرعة: عبد الرحمن بن قيس كذاب اه. وفي الميزان عبد الرحمن بن قيس كذبه ابن مهدي وأبو زرعة وقال البخاري: ذهب حديثه وقال أحمد: لم يكن بشيء وخرج له في المستدرك حديثا منكرا وصححه ثم ساق هذا
7844 -
(ما أنفق الرجل في بيته وأهله وولده وخدمه فهو له صدقة) قال الحرالي: والمنفق أعلى حالا من المزكي لأن المزكي يخرج ما وجب عليه فرضا والمنفق يجود بما في يده فضلا
(طب عن أبي أمامة) وعزاه المنذري للطبراني في الأوسط عن أبي أمامة بلفظ ما أنفق المرء على نفسه وولده وأهله وذوي رحمه وقرابته فهو له صدقة وضعفه قال: لكن له شواهد كثيرة ولعل رمز المؤلف لحسنه لكثرة شواهده
7845 -
(ما أنفقت) بالبناء للمجهول (الورق) بكسر الراء الفضة (في شيء أحب إلى الله من نحير) كذا بخط المصنف (ينحر في يوم عيد) أي يضحى به فيه وهذا فضل عظيم للأضحية
(طب هق) وكذا ابن عدي وعنه من طريقه رواه البيهقي فلو عزاه إلى الأصل كان أولى (عن ابن عباس) وفيه عمرو بن دينار قهرمان آل الزبير قال الذهبي في الضعفاء: متفق على ضعفه وقال ابن الجوزي: حديث لا يصح فيه إبراهيم بن يزيد الجوري قال أحمد والنسائي: متروك ورواه الدارقطني باللفظ المزبور عن ابن عباس وفيه إبراهيم بن يزيد ضعيف وقال الهيثمي: فيه إبراهيم بن يزيد الجوري ضعيف
7846 -
(ما أنكر قلبك فدعه) أي اتركه قال حجة الإسلام: هذا في قلب طهر عن أوضار الدنيا أولا ثم صقل بالرياضة البالغة ثانيا ثم نور بالذكر الصافي ثالثا ثم غذي بالفكر الصائب رابعا ثم رق بملازمة حدود الشرع خامسا حتى
⦗ص: 430⦘
فاض عليه النور من مشكاة النبوة وصار كأنه مرآة مجاوة فهذا وأمثاله هم الذين يرجعون إلى قلوبهم وهم الذين يميزون بين ظلمة الكفر وضياء الإيمان بخلاف من بضاعته في العلم مسألة إزالة النجاسة وماء الزعفران والفعل والفاعل والمبتدأ والخبر وأمثالهم هيهات هيهات هذا المطلب أنفس وأعز من أن يدرك بالمنى أو ينال بالهوينا فاشتغل أنت بشأنك ولا تضيع فيهم بقية زمانك {فأعرض عمن تولى عن ذكرنا ولم يرد إلا الحياة الدنيا ذلك مبلغهم من العلم}
(ابن عساكر) في تاريخه (عن) أبي معاوية (عبد الرحمن بن معاوية بن خديج) بمهملة وجيم مصغرا البصري قاضي مصر قال الذهبي: لا تصح له صحبة فهو مرسل اه. وفي التقريب كأصله إنه من الطبقة الثالثة فعلى المصنف ملام في إيهامه إسناده
7847 -
(ما أهدى المرء المسلم لأخيه هدية أفضل من كلمة حكمة يزيده الله بها هدى أو يرده بها عن ردى) وفي معناه قال بعضهم: كلمة لك من أخيك خير لك من مال يعطيك لأن الحكمة تنجيك والمال يطغيك
(هب) وأبو نعيم والديلمي (عن ابن عمرو) بن العاص ظاهر صنيع المصنف أن مخرجه البيهقي خرجه وسكت عليه والأمر بخلافه بل تعقبه بقوله في إسناد إرساله بين عبيد الله وعبد الله اه. وفيه مع ذلك إسماعيل بن عياش قالوا: ليس بالقوي وعمارة بن غزية ضعفه ابن حزم لكن خولف وعبيد الله بن أبي جعفر قال أحمد: ليس بالقوي
7848 -
(ما أهل مهل قط) بحج أو عمرة (إلا آبت) أي رجعت (الشمس بذنوبه) ومر أن الحج يكفر الصغائر والكبائر بل قيل: حتى التبعات
(هب عن أبي هريرة) فيه جماعة لم أعرفهم
7849 -
(ما أهل مهل قط) أي ما رفع ملب صوته بالتلبية في حج أو عمرة (ولا كبر مكبر قط إلا بشر بالجنة) أي بشرته الملائكة أو الكاتبان بها
(طس عن أبي هريرة) قال الهيثمي: رواه بإسنادين رجال أحدهما رجال الصحيح
7850 -
(ما أوتي عبد في هذه الدنيا خيرا له من أن يؤذن له في ركعتين يصليهما) لأن المصلي مناج لربه مسارر له مأذون منه في الدخول عليه والمثول بين يديه ولولا أن الله أعطى أولياءه في الجنة أفضل مما أعطاهم في الصلاة في الدنيا إلا كانت صلاة ركعتين في الدنيا أفضل من نعيم الجنة لأن نعيمها حظ النفوس والصلاة قرة العين غير أن الذي في الصلاة على التقريب مما في العقبى وليس بعينه وهو رؤية الله فإن المصلي كأنه يراه والزائر له في الآخرة يراه حقيقة نظر عيان رزقنا الله النظر لوجهه الكريم
(طب عن أبي أمامة)
7851 -
(ما أوتيكم من شيء وما أمنعكموه) من الفيء والغنيمة (إن) أي ما (أنا إلا خازن أضع) العطاء (حيث أمرت) أي حيث أمرني الله سبحانه فلا أعطى رجما بالغيب كما يفعله الملوك وعظماء الدنيا
(حم عن أبي هريرة) رمز لحسنه
7852 -
(ما أوذي أحد ما أوذيت) فقد آذاه قومه أذى لا يحتمل ولا يطاق حتى رموه بالحجارة إلى أن أدموا رجليه
⦗ص: 431⦘
فسال منهما الدم على نعليه ونسبوه إلى السحر والكهانة والجنون إلى غير ذلك مما هو مشهور مسطور وكفى بما وقع له في قصة الطائف من الإيذاء وأخذ الصوفية من هذا أنه يتعين تحمل الأذى من جار أو غيره قالوا: وأما أرباب الأحوال فمعدودون من الضعفاء ملامون على تأثيرهم بالحال في الجار وغيره إذا أذاهم فالأقوياء الكاملون لا يفعلون ذلك ولا يلتفتون لقول العامة ليس عندنا شيخ إلا من يؤثر في الناس بحاله ويصعد من سرق متاعه أو ستر ضريحه بعد موته وغاب عنهم أن القوي بشهادة حال الشارع وقاله هو من يتحمل الأذى ولا يقابل عليه وإن فحش فالكامل عند القوم هو الذي يحمل الأذى ويضربونه ويحتقرونه ولا يتأثر قال شيخنا الشعراوي: ووقع لصاحبنا أحمد الكعكي أن جيرانه آذوه فتوجه فيهم فصار بيتهم كله دودا وما فيه من ماء وطعام يغلي دودا فرحلوا فقلت له: الفقراء تحتمل فقال: ذلك خاص بالأبدال منكم وأما نحن فمذهبنا عدم الاحتمال لئلا يتمادى الناس في إيذاء بعضهم بعضا
(عبد بن حميد وابن عساكر) في تاريخه (عن جابر) بن عبد الله قال ابن حجر: هذا الحديث رواه ابن عدي في ترجمة يوسف بن محمد بن المنكدر عن أبيه عن جابر ويوسف ضعيف فالحديث ضعيف
7853 -
(ما أوذي أحد ما أوذيت في الله) أي في مرضاته أو من جهته وبسببه حيث دعوت الناس إلى إفراده بالعبادة ونهيت عن إثباتهم الشريك وذلك من أعظم اللطف به وكمال العناية الربانية به ليتضاعف له الترقي في نهايات المقامات. قال ابن عطاء الله: إنما جرى الأذى على أصفيائه لئلا يكون لأحد منهم ركونا إلى الخلق غيرة منه عليهم وليزعجهم عن كل شيء حتى لا يشغلهم عنه شيء وقال ابن حجر: هذا الحديث قد استشكل بما جاء من صفات ما أوذي به الصحابة من التعذيب الشديد وهو محمول لو ثبت على معنى حديث أنس المار لقد أوذيت في الله وما يؤذى أحد وقيل معناه أنه أوحى إليه ما أوذي به من قبله فتأذى بذلك زيادة على ما آذاه قومه به وروى ابن إسحاق عن ابن عباس والله إن كانوا يضربون أحدهم ويجيعونه ويعطشونه حتى ما يقدر أن يستوي جالسا من شدة الضر حتى يقولوا له اللات والعزى إلهك من دون الله فيقول أحد أحد وروى ابن ماجه وابن حبان عن ابن مسعود أول من أظهر إسلامه سبعة: رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبو بكر وعمر وعمار وأمه وصهيب وبلال والمقداد فأما رسول الله صلى الله عليه وسلم فمنعه الله بعمه وأما أبو بكر بقومه وأما سائرهم فأخذهم المشركون فألبسوهم أدرع الحديد وأوثقوهم في الشمس اه وأجيب بأن جميع ما أوذي به أصحابه كان يتأذى هو به لكونه بسببه واستشكل أيضا بما أوذي به الأنبياء من القتل كما في قصة زكريا وولده يحيى وأجيب بأن المراد هنا غير إزهاق الروح وقال بعضهم: البلاء تابع لكثرة الأتباع وهو أكثر الأنبياء اتباعا وغيره من الأنبياء وإن ابتلي بأنواع من البلاء لكن ما أوذي به أكثر لأنه كما أكمل له الدين أكمل له الابتلاء لإرساله إلى الكافة لكن لما كان مقامه في العلو يسمو على مقام غيره لم يظهر على ذاته كبير أمر فمعنى قوله ما أوذي إلخ أن دعوته عامة فاجتمع عليه الاهتمام ببلاء جميع أمته فكمل له مقام الابتلاء كما كمل له الدين فبكل بلاء تفرق في الأمم اجتمع له وابتلي به وقال الخواص: كان المصطفى صلى الله عليه وسلم كلما سمع ما جرى لنبي من الأنبياء من الأذى والبلاء يتصف به ويجده في نفسه كلما وجده ذلك النبي صلى الله عليه وسلم غيرة على الدين
(حل عن أنس) بن مالك قال السخاوي: وأصله في البخاري
7854 -
(ما بر أباه من شد إليه الطرف بالغضب) وما بعد البر إلا العقوق فهو إشارة إلى أن العقوق كما يكون بالقول والفعل يكون بمجرد اللحظ المشعر بالغضب وقد ذم الله العقوق في كتابه وجاء من السنة فيه ما لا يكاد يحصى وأقبح بخصلة هي علامة على سوء الخاتمة إن لم يتدارك الله العبد بلطفه وعفوه ومن ثم كان من أعظم الكبائر وإذا كانت
⦗ص: 432⦘
نظرة الغضب عقوقا للأب فللأم أولى لأنها مقدمة عليه في البر والملاطفة
(طس وابن مردويه) في تفسيره (عن عائشة) قال الهيثمي: فيه صالح بن موسى وهو متروك
7855 -
(ما بعث الله نبيا إلا عاش نصف ما عاش النبي) صلى الله عليه وسلم (الذي كان قبله) زاد الطبراني في روايته وأخبرني جبريل أن عيسى ابن مريم عاش عشرين ومئة سنة ولا أراني إلا ذاهبا على رأس الستين قال الذهبي كابن عساكر في تاريخه: والصحيح أن عيسى لم يبلغ هذا العمر وإنما أراد مدة مقامه في أمته فإن سفيان بن عيينة روى عن عمرو بن دينار عن يحيى بن جعدة دعا النبي صلى الله عليه وسلم فاطمة في مرضه فسارها فقال: إن الله لم يبعث نبيا إلا وقد عمر نصف عمر الذي قبله وعيسى لبث في بني إسرائيل أربعين سنة وهذه توفي لي عشرين اه وقال ابن حجر في المطالب: ما رواه ابن سعد من أن عيسى عمر أربعين أراد به مدة النبوة
(حل عن زيد بن أرقم) وفيه عبيد بن إسحاق قال الذهبي: ضعفوه ورضيه أبو حاتم وفيه كامل فإن كان الجحدري فقد قال أبو داود: رميت بحديثه أو السعدي فخرجه ابن حبان
7856 -
(ما بلغ أن تؤدى زكاته فزكى فليس بكنز) أي وما بلغ أن تؤدى زكاته فلم يزك فهو كنز فيدخل صاحبه في ذلك الوعيد العظيم {والذين يكنزون الذهب والفضة ولا ينفقونها في سبيل الله فبشرهم بعذاب أليم}
(د عن أم سلمة) قالت: كنت ألبس أوضاحا وهي نوع من الحلي من ذهب فقلت: يا رسول الله أكنز هو؟ فذكره رمز لحسنه قال ابن عبد البر: في سنده مقال قال الزين العراقي في شرح الترمذي: إسناده جيد رجاله رجال البخاري اه. وفيه ثابت بن عجلان خرج له البخاري وقال عبد الحق: لا يحتج به واعترضه ابن القطان بما رده عليه الذهبي وقال ابن عدي والعقيلي: لا يتابع في حديثه فمما أنكر عليه هذا الحديث وساقه بتمامه. وقد أحسن المصنف حيث اقتصر على تحسينه قال ابن القطان: وللحديث إسناد إلى عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده صحيح
7857 -
(ما بين السرة والركبة عورة) فيشترط لصحة الصلاة ستره ولو في خلوة وفيه أن حد عورة الرجل ولو قنا من السرة إلى الركبة وكذا الأمة والمبعضة أما عورة الحرة فما سوى الوجه والكفين لخبر أبي داود وغيره الآتي لا يقبل الله صلاة حائض أي من بلغت سن الحيض إلا بخمار هذا مذهب الشافعي والجمهور وقال داود: العورة القبل والدبر فقط
(ك عن عبد الله بن جعفر) ورواه عنه أيضا الطبراني قال الهيثمي: وفيه أصرم بن حوشب وهو ضعيف
7858 -
(ما بين المشرق والمغرب قبلة) أي ما بين مشرق الشمس في الشتاء وهو مطلع قلب العقرب ومغرب الشمس في الصيف وهو مغرب السماك الرامح قبله ذكره القاضي وقال المظهر: أراد قبلة المدينة فإنها واقعة بين المشرق والمغرب وهي إلى الطرف الغربي أميل فيجعلون المغرب عن يمينهم والمشرق عن يسارهم ولأهل اليمن من السعة في قبلتهم كما لأهل المدينة لكنهم يجعلون المشرق عن يمينهم والمغرب عن يسارهم وقيل أراد من اشتبه عليه القبلة فإلى أي جهة صلى أجزأ وقيل أراد التنقل على الدابة في السفر
(ت هـ ك) في الصلاة (عن أبي هريرة) ثم قال الترمذي: حسن صحيح وقال الحاكم: على شرطهما وأقره الذهبي وقال النسائي: منكر وأقره عليه الحافظ العراقي ثم إن ما تقرر من أن سياق الحديث هكذا هو ما ذكره المصنف هو ما في نسخ الكتاب والذي وقفت عليه في الفردوس معزوا للترمذي بزيادة لأهل المشرق فليحرر
7859 -
(ما بين النفختين) نفخة الصور ونفخة الصعق (أربعون) لم يبين راويه أهي أربعون يوما أو شهرا أو سنة؟ وقال حين
⦗ص: 433⦘
سئل: لا أعلمه ووقع لولي الله النووي في مسلم أربعين سنة قال ابن حجر: وليس كذلك (ثم ينزل الله من السماء ماء فينبتون كما ينبت البقل) من الأرض (وليس من الإنسان) غير النبي والشهيد (شيء إلا يبلى) بفتح أوله أي يفنى بمعنى تعدم أجزاؤه بالكلية أو المراد يستحيل فتزول صورته المعهودة ويصير بصفة التراب ثم يعاد إذا ركب إلى ما عهد (إلا عظم واحد وهو عجب) بفتح فسكون ويقال عجم بالميم (الذنب) بالتحريك عظم لطيف كحبة خردل عند رأس العصعص مكان رأس الذنب من ذوات الأربع وزعم المزني أنه يبلى يرده قوله (ومنه يركب الخلق يوم القيامة) قال ابن عقيل: فيه سر لا يعلمه إلا هو إذ من يظهر الوجود من العدم لا يحتاج لشيء يبني عليه ويحتمل أنه جعل علامة للملائكة على إحياء كل إنسان بجوهره
(ق عن أبي هريرة) ورواه عنه النسائي أيضا
7860 -
(ما بين بيتي) يعني قبري لأن قبره في بيته (ومنبري روضة) أي كروضة (من رياض الجنة) في تنزل الرحمة أو إيصال التعبد فيها إليها أو منقول منها كالحجر الأسود أو ينقل إليها كالجذع الذي حن إليه فهو تشبيه بليغ أو مجازا أو حقيقة وأصل الروضة أرض ذات مياه وأشجار وأزهار وقيل بستان في غاية النضارة وما بين منبره وبيته الذي هو قبره الآن ثلاثة وخمسون ذراعا وتمسك به من فضل المدينة على مكة لكون بلك البقعة من الجنة وفي الخبر لقاب قوس أحدكم في الجنة خير من الدنيا وما فيها وتعقب بأن الفضل لتلك البقعة خاصة وادعاء أن ما يقربها أفضل يلزمه أن الجحفة أفضل من مكة والملازم باطل وللحديث تتمة لم يذكرها المصنف وهي قوله ومنبري على حوضي كذا هو ثابت في رواية مسلم وغيره وقال المؤلف: الأصح أن المراد منبره الذي كان في الدنيا بعينه وقيل له هناك منبر وقيل معناه أن قصد منبره والحضور عنده لعمل صالح يورد صاحبه الحوض ويقتضي شربه منه وقال الطيبي: لما شبه المسافة التي بين البيت والمنبر بروضة الجنة لكونها محل الطاعة والذكر ومواضع السجود والفكر أتى بقوله ومنبري على حوضي إيذانا بأن استمداده من البحر الزاخر النبوي ومكانه المنبر الموضوع على الكوثر يفيض منه العلم الإلهي فجعل فيضان العلم اللدني من المنبر إلى الروضة
(حم ق ن عن عبد الله بن زيد المازني) قال الذهبي: له صحبة (ت عن علي) أمير المؤمنين (وأبي هريرة) قال المصنف: هذا حديث متواتر
7861 -
(ما بين خلق آدم إلى قيام الساعة) أي لا يوجد في هذه المدة المديدة (أمر أكبر) أي مخلوق أعظم شوكة (من الدجال) لأن تلبيسه عظيم وتمويهه وفتنته كقطع الليل البهيم تدع اللبيب حيرانا والصاحي الفطن سكرانا لكن ما يظهر من فتنته ليس له حقيقة بل تخييل منه وشعبذة كما يفعله السحرة والمتشعبذون
<تنبيه> قال ابن عربي: الدجال يظهر في دعواه الألوهية وما يخيله من الأمور الخارقة للعادة من إحياء الموتى وغيره جعل ذلك آيات له على صدق دعواه وذلك في غاية الإشكال لأنه يقدح فيما قرره أهل الكلام في العلم بالنبوات فبطل بهذه الفتنة كل دليل قرروه وأي فتنة أعظم من فتنة تقدح ظاهرا في الدليل الذي أوجب السعادة للعباد؟ فالله يجعلنا من أهل الكشف والوجود ويجمع لنا بين طرفي المعقول والمشهود اه
(حم م) في الفتن من حديث أبي قتادة (عن هشام بن عامر) بن أمية الأنصاري البخاري نزل البصرة واستشهد أبوه بأحد ولم يخرجه البخاري قال أبو قتادة: كنا نمر على هشام بن عامر نأتي عمران بن حصين
⦗ص: 434⦘
فقال ذات يوم: إنكم لتجاوزوني إلى رجال ما كانوا بأحضر لرسول الله صلى الله عليه وسلم مني ولا أعلم بحديثه مني سمعته يقول فذكره
7862 -
(ما بين لابتي المدينة) النبوية (حرام) أي لا ينفر صيدها ولا يقطع شجرها أي الذي لا يستنبته الآدمي واللوبة واللابة الحرة وهي أرض ذات أحجار سود كأنها محرقة بنار وجمعها لاب ولوب والإبل إذا اجتمعت فكانت سوداء سميت لابة من اللوبان وهي شدة الحر كما أن الحرة من الحر ذكره الزمخشري وأراد بهما هنا حرتان يكتنفان عضاهها
(ق ت عن أبي هريرة) قال الديلمي: وفي الباب أنس
7863 -
(ما بين مصراعين من مصاريع الجنة) أي شطر باب من أبوابها ففي المصباح المصراع من الباب الشطر (مسيرة أربعين عاما وليأتين عليه يوم وإنه لكظيظ) أي امتلاء وزحام وفي النهاية الكظيظ الزحام ثم إن ما تقرر في هذا الخبر يعارضه خبر أبي هريرة المتفق عليه أن ما بين المصراعين من مصاريع الجنة كما بين مكة وهجر وفي لفظ كما بين مكة وبصري وبين الخبر كما ترى بون عظيم إلا أن البعض حاول التوفيق بأن المذكور في هذا الخبر أوسع الأبواب وهو الباب الأعظم وما عداه هو المراد في خبر أبي هريرة وبأن الجنان درجات بعضها فوق بعض فأبوابها كذلك فباب الجنة العالية فوق باب الجنة التي تحتها وكلما علت الجنة اتسعت فعاليها أوسع مما دونه وسعة الباب بحسب وسع الجنة فاختلاف الأخبار لاختلاف الأبواب
(حم) من حديث حكيم بن معاوية (عن) أبيه (معاوية بن حيدة) رمز المصنف لحسنه وفيه ما فيه فقد حكم جمع من الحفاظ بضعفه قال ابن القيم وغيره: اضطربت رواته فحماد بن سلمة ذكر عن الجريري التقدير بأربعين يوما وخالد ذكر عنه التقدير بسبع سنين وخبر أبي سعيد المرفوع في التقدير بأربعين عاما على طريقة دراج عن أبي الهيثم وقد سبق ضعفه فالصحيح المرفوع السالم عن الاضطراب والعلة حديث أبي هريرة المتفق عليه على أن حديث معاوية ليس التقدير فيه بظاهر الرفع ويحتمل أنه مدرج في الحديث أو موقوف إلى هنا كلامه. وبه يعرف أنه لا تعارض بينه وبين خبر أبي هريرة لما ذكروه من أن التعارض إنما يكون بين خبرين اتفقا صحة وغيرها
7864 -
(ما بين منكبي الكافر) بكسر الكاف تثنية منكب وهو مجتمع العضد والكتف (في النار) نار جهنم (مسيرة ثلاثة أيام) في رواية خمسة (للراكب المسرع) في السير عظم خلقه فيها ليعظم عذابه ويضاعف ألمه فتمتلئ النار منهم وفي رواية لأحمد يعظم أهل النار في النار حتى أن بين شحمة أذن أحدهم إلى عاتقه مسيرة سبع مئة عام وللبيهقي مسيرة سبعين خريفا ولابن المبارك ضرس الكافر يوم القيامة أعظم من أحد ولمسلم غلظ جلده مسيرة ثلاثة أيام وللبزار كثافة جلده اثنان وأربعون ذراعا بذراع الجبار قال البيهقي: أراد التهويل أي بلفظ الجبار ويحتمل إرادة جبار من الجبابرة
(ق) في صفة النار (عن أبي هريرة)
7865 -
(ما تجالس قوم مجلسا فلم ينصت بعضهم لبعض إلا نزع الله من ذلك المجلس البركة) قال الغزالي: فيندب للجليس أن يصمت عند كلام صاحبه حتى يفرغ من خطابه ويترك المداخلة في كلامه وفيه ذم ما يفعله غوغاء الطلبة في الدروس
⦗ص: 435⦘
الآن
(ابن عساكر) في تاريخه (عن) أبي حمزة (محمد بن كعب) بن سليم (القرظي) المدني (مرسلا) هو تابعي كبير قال قتيبة: بلغني أنه ولد في حياة النبي صلى الله عليه وسلم
7866 -
(ما تجرع عبد جرعة) التجرع شرب في عجلة (أفضل عند الله من جرعة غيظ كظمها ابتغاء وجه الله) في الأساس: كظم القربة ملأها وسد رأسها والباب سده ومن المجاز كظم الغيظ وعلى الغيظ قال الطيبي: يريد أنه استعارة من كظم القربة وقوله من جرعة غيظ استعارة أخرى كالترشيح لها
(طب عن ابن عمر) بن الخطاب رمز المصنف لحسنه وفيه عاصم بن علي شيخ البخاري أورده الذهبي في الضعفاء وقال: قال يحيى: لا شيء عن أبيه علي بن عاصم قال النسائي: متروك وضعفه جمع ويونس بن عبيد مجهول
7867 -
(ما تحاب اثنان) لفظ رواية الحاكم رجلان (في الله تعالى إلا كان أفضلهما) أي أعظمهما قدرا وأرفعهما منزلة عند الله تعالى (أشدهما حبا لصاحبه) أي في الله تعالى لا لغرض دنيوي وتأكد المحبة من الحقوق التي يوجبها عقد الصحبة والضابط فيه أن يعامله بما يحب أن يعامل به فمن لا يحب لأخيه ما يحب لنفسه فأخوته نفاق وهو عليه في الدنيا والآخرة وبال ذكره الغزالي
(خد حب ك) في البر والصلة (عن أنس) قال الحاكم: صحيح وأقره الذهبي ورواه عنه أيضا البيهقي والطبراني وأبو يعلى والبزار قال الهيثمي كالمنذري: ورجال الأخيرين رجال الصحيح غير مبارك بن فضالة ووثقه جمع على ضعف فيه
7868 -
(ما تحاب رجلان في الله تعالى إلا وضع الله لهما كرسيا) يوم القيامة في الموقف (فأجلسا عليه حتى يفرغ الله من الحساب) مكافأة لهما على تحاببهما في الله
(طب عن أبي عبيدة) بن الجراح (ومعاذ) بن جبل قال الهيثمي: فيه داود الأعمى وهو كذاب اه فكان ينبغي للمصنف حذفه من الكتاب
7869 -
(ما ترفع إبل الحاج رجلا ولا تضع يدا) حال سيرها بالناس إلى الحج (إلا كتب الله تعالى) أي أمر أو قدر (له بها حسنة ومحا عنه سيئة أو رفعه بها درجة) أي إن لم يكن عليه سيئة
(هب عن ابن عمر) بن الخطاب وفيه من لم أعرفه
7870 -
(ما ترك عبد الله أمرا) أي امتثالا لأمره وابتغاء لرضاه (لا يتركه إلا لله) أي لمحض الامتثال بغير مشاركة غرض من الأغراض معه (إلا عوضه الله منه ما هو خير له منه في دينه ودنياه)
(ابن عساكر) في تاريخه من حديث الزهري عن سالم (عن) أبيه عبد الله (ابن عمر) بن الخطاب ورواه عنه أيضا باللفظ المذكور أبو نعيم في الحلية وقال: غريب
⦗ص: 436⦘
لم نكتبه إلا من هذا الوجه قال السخاوي: لكن له شواهد لكن ذكر المصنف في الدرر أن ابن عساكر إنما خرجه عنه موقوفا عليه فإطلاقه العزو إليه المصرح بأنه مرفوع غير جيد
7871 -
(ما تركت) في رواية ما أدع (بعدي فتنة أضر) وفي رواية لمسلم هي أضر (على الرجال من النساء) لأن المرأة لا تأمر زوجها إلا بشر ولا تحثه إلا على شر وأقل فسادها أن ترغبه في الدنيا ليتهالك فيها وأي فساد أضر من هذا مع ما هنالك من مظنة الميل بالعشق وغير ذلك من فتن وبلايا ومحن يضيق عنها نطاق الحصر قال الحبر رضي الله عنه: لم يكفر من كفر ممن مضى إلا من قبل النساء وكفر من بقي من قبل النساء وأرسل بعض الخلفاء إلى الفقهاء بجوائز فقبلوها وردها الفضيل فقالت له امرأته: ترد عشرة آلاف وما عندنا قوت يومنا؟ فقال: مثلي ومثلكم كقوم لهم بقرة يحرثون عليها فلما هرمت ذبحوها وكذا أنتم أردتم ذبحي على كبر سني موتوا جوعا قبل أن تذبحوا فضيلا وكان سعيد بن المسيب يقول وقد أتت عليه ثمانون سنة منها خمسون يصلي فيها الصبح بوضوء العشاء وهو قائم على قدميه يصلي: ما شيء أخوف عندي علي من النساء وقيل: إن إبليس لما خلقت المرأة قال: أنت نصف جندي وأنت موضع سري وأنت سهمي الذي أرمي بك فلا أخطئ أبدا وقال في الحديث بعدي لأن كونهن فتنة صار بعده أظهر وأشهر وأضر قال في المطامح: فيه أنه يحدث بعده فتن كثيرة فهو من معجزاته لأنه إخبار عن غيب وقد وقع
(حم ق ت ن هـ عن أسامة)
7872 -
(ما ترون مما تكرهون فذلك ما تجزون يؤخر الخير لأهله في الآخرة) لأن من حوسب بعمله عاجلا في الدنيا خف جزاؤه عليه حتى يكفر عنه بالشوكة يشاكها حتى بالقلم يسقط من يد الكاتب فيكفر عن المؤمن بكل ما يلحقه في دنياه حتى يموت على طهارة من ذنوبه وفراغ من حسابه
(ك عن أبي أسماء الرحبي) بفتح الراء وسكون المهملة وآخره موحدة تحتية نسبة إلى الرحبة بليدة على الفرات يقال لها رحبة مالك بن طوق (مرسلا) واسمه عمرو بن مرثد الدمشقي وقيل: عبد الله ثقة من الطبقة الثالثة
7873 -
(ما تستقل الشمس) أي ترتفع وتتعالى يقال أقل الشيء يقل واستقله يستقله إذا رفعه وحمله (فيبقى شيء من خلق الله إلا سبح الله بحمده) أي يقول سبحان الله وبحمده (إلا ما كان من الشياطين وأغبياء بني آدم) أي قليلي الفطنة منهم جمع غبي وأغبياء والغبي القليل الفطنة
(ابن السني حل عن عمرو بن عبسة) وبقية بن الوليد وقد سبق وصفوان ابن عمران قال أبو حاتم: ليس بقوي
7874 -
(ما تشهد الملائكة) أي تحضر ملائكة الرحمة والبركة (من لهوكم) أي لعبكم (إلا الرهان والنضال) والرهان بالكسر كسهام تراهن القوم بأن يخرج كل واحد شيئا ويجعله رهنا ليفوز بالكل إذا غلب وذلك في المسابقة والنضال كسهام أيضا الرمي وتناضل القوم تراموا بالسهام
(طب عن ابن عمر) بن الخطاب
⦗ص: 437⦘
7875 - (ما تصدق الناس بصدقة أفضل من علم ينشر) وفي رواية بدل أفضل: مثل علم
(طب عن سمرة) بن جندب قال المنذري: ضعيف وقال الهيثمي: فيه عون بن عمارة وهو ضعيف وأقول: فيه إبراهيم بن مسلم قال الذهبي: قال ابن عدي: منكر الحديث
7876 -
(ما تغبرت) بغين فموحدة مشددة (الأقدام في شيء) أي ما علاها الغبار (أحب إلى الله من رقع) بفتح الراء المهملة وسكون القاف (صف) أي ما اغبرت القدم في سعي أحب إلى الله من اغبرارها في السعي إلى سد الفرج الواقعة في الصف فكأنه رقعه كما يرقع الثوب المقطوع
(ص عن ابن سابط) واسمه عبد الرحمن (مرسلا)
7877 -
(ما تقرب العبد) وفي رواية العباد (إلى الله بشيء أفضل من سجود خفي) أي من صلاة نفل في بيته حيث لا يراه الناس وفي الطبراني عن جابر كان شاب يخدم الصطفى صلى الله عليه وسلم ويخف في حوائجه فقال: سلني حاجتك فقال: ادع لي بالجنة فرفع رأسه فتنفس فقال: نعم ولكن أعني على نفسك بكثرة السجود قال العراقي: وليس المراد هنا السجود المنفصل عن الصلاة كالتلاوة والشكر فإنه إنما يشرع لعارض وإنما المراد سجود الصلاة وهذا يفيد أن عمل السر أفضل من عمل العلانية ومن ثم فضل قوم طريق الملامتية على غيرها من طرق التصوف وهو تعمير الباطن فيما بين العبد وبين الله قال في العوارف: الملامتية قوم صالحون يعمرون الباطن ولا يظهرون في الظاهر خيرا ولا شرا ويقال لهم النخشبندية ومن أصلح سريرته أصلح الله علانيته قال الفاكهي: ومن تعمير الباطن اشتغاله بالذكر سرا سيما في المجامع وبه يرقى إلى مقام الجمع وفي لزوم كلمة الشهادة تأثير في نفي الأغيار وتزكية الأسرار وفي كلمة الجلالة عروج إلى مراتب الجلالة ومن لازم ذلك صار من أهل الغيب والشهادة وآل أمره إلى أن تصير كل جارحة منه تذكر الله يقظة ومناما قال العارف المرسي: من أراد الظهور فهو عبد الظهور ومن أراد الخفاء فهو عبد الخفاء وعبد الله سواء عليه أظهره أم أخفاه وقيل: لا يكون العبد مخلصا حتى يحذر من اطلاع الخلق على طاعته كما يخاف أن يطلعوا على معصيته إلى أن يتحقق بحقيقة الإخلاص لمولاه ويقهر نفسه بمجاهدة هواه
(ابن المبارك) في الزهد من رواية أبي بكر بن أبي مريم (عن ضمرة بن حبيب) بن صهيب (مرسلا) قال الحافظ الزين العراقي: وأبو بكر بن أبي مريم ضعيف وقد وهم الديلمي في مسند الفردوس في جعل هذا من حديث صهيب وإنما هو ضمرة بن حبيب بن صهيب وهو وهم فاحش قال: وقد رواه ابن المبارك في الزهد والرقائق عن ابن أبي مريم عن ضمرة مرسلا وهو الصواب اه وقال في موضع آخر: هذا حديث لا يصح
7878 -
(ما تلف مال في بر ولا بحر إلا بحبس الزكاة) زاد الطبراني في الدعاء من حديث عبادة فحوزوا أموالكم بالزكاة وداووا مرضاكم بالصدقة وادفعوا طوارق البلايا بالدعاء فإن الدعاء ينفع مما نزل ومما لم ينزل ما نزل يكشفه وما لم ينزل يحبسه
(طس عن عمر) بن الخطاب قال الهيثمي: فيه عمرو بن هارون وهو ضعيف
7879 -
(ما تواد) بالتشديد (اثنان في الله فيفرق بينهما إلا بذنب يحدث أحدهما) فيكون التفريق عقوبة لذلك الذنب ولهذا
⦗ص: 438⦘
قال موسى الكاظم: إذا تغير صاحبك عليك فاعلم أن ذلك من ذنب أحدثته فتب إلى الله من كل ذنب يستقيم لك وده وقال المزني: إذا وجدت من إخوانك جفاء فتب إلى الله فإنك أحدثت ذنبا وإذا وجدت منهم زيادة ود فذلك لطاعة أحدثتها فاشكر الله تعالى
(خد عن أنس) رمز لحسنه ورواه أحمد أيضا باللفظ المذكور قال الهيثمي: وسنده جيد ورواه من طريق آخر بزيادة فقال: ما تواد رجلان في الله تبارك وتعالى فيفرق بينهما إلا بذنب يحدثه أحدهما والمحدث شر قال الهيثمي: رجاله رجال الصحيح غير علي بن يزيد وقد وثق وفيه ضعف
7880 -
(ما توطن) بمثناة فوقية أوله قال مغلطاي: وفي رواية ابن أبي شيبة ما يوطي بمثناة تحتية أوله وبآخره (رجل مسلم المساجد للصلاة والذكر إلا تبشبش الله له) أي فرح به وأقبل عليه بمعنى أنه يتلقاه ببره وإكرامه وإنعامه (من حين يخرج من بيته) يعني من محله كمبيت أو خلوة أو نحوهما (كما يتبشبش أهل الغائب بغائبهم إذا قدم عليهم) قال الزمخشري: التتبشبش بالإنسان المسرة به والإقبال عليه وهو من معنى البشاشة لا من لفظها عند صحبنا البصريين وهذا مثل لارتضاء الله فعله ووقوعه الموقع الجميل عنده ويخرج في محل جر بإضافة حين إليه والأوقات تضاف للجمل ومن لابتداء الغاية والمعنى أن التبشبش يبتدئ من وقت خروجه من بيته إلى أن يدخل المسجد فترك ذكر الانتهاء لأنه مفهوم ونظيره شمت البرق من خلل السحاب ولا يجوز فتح حين كما في قوله: " على حين عاتبت المشيب على الصبا " لأنه مضاف لمعرب وذاك إلى مبني اه
(هـ ك عن أبي هريرة) قال الحاكم: صحيح على شرطهما وصححه الأشبيلي وغيره أيضا
7881 -
(ما ثقل ميزان عبد كدابة تنفق له في سبيل الله) أي تموت (أو يحمل عليها في سبيل الله) قال الحليمي: هذا على إلحاق الشيء المفضل بالأعمال الفاضلة وعلى أنه أفضل من ذا لا من كل شيء ومعلوم أن الصلاة أعلى منه
(طب عن معاذ) ابن جبل وفيه سعيد بن سليمان وفيه ضعف وعبد الحميد بن بهرام قال الذهبي: وثقه ابن معين وقال أبو حاتم: لا يحتج به وشهر بن حوشب قال ابن عدي: لا يحتج به
7882 -
(ما جاءني جبريل إلا أمرني بهاتين الدعوتين) أي أن أدعو الله بهما وهما (اللهم ارزقني طيبا واستعملني صالحا) لأن ذلك عيش أهل الجنان رزقهم طيب وأعمالهم صالحة لا فساد فيها فالرزق الطيب هو الحلال مع القبول منه فإذا استعمله فقد فاز فإن العباد منهم من وضع العمل بين يديه فقيل له اعمل هذا ودع هذا ومنهم من جاوز هذه الخطة فطهر قلبه وأركانه فاستعمله ربه في الشريعة مصلحا لها قائما عليها لما علم أن صلاحه في ذلك والأول بين له الشريعة ثم قال له: سر فيها مستقيما وخذ الحق وتجنب الباطل فكثيرا ما يقع في التخليط بخلاف الثاني
(الحكيم) الترمذي (عن حنظلة) حنظلة في الصحب والتابعين كثير فكان ينبغي تمييزه
7883 -
(ما جاءني جبريل قط إلا أمرني بالسواك) أمر ندب (حتى لقد خشيت أن أحفى مقدم فمي) هذا خرج مخرج الزجر عن تركه والتهاون به قال ابن القيم: ينبغي القصد في استعماله فإن المبالغة ربما تذهب طلاوة الأسنان وصفاءها وتركه
⦗ص: 439⦘
يعدها لقبول الأبخرة المتصاعدة من المعدة والأوساخ
(حم طب عن أبي أمامة) رمز المصنف لصحته
7884 -
(ما جلس قوم يذكرون الله تعالى إلا ناداهم مناد من السماء قوموا مغفورا لكم) أي إذا انتهى المجلس وقمتم قمتم والحال أنكم مغفورا لكم أي الصغائر وليس المراد الأمر بترك الذكر والقيام
(حم والضياء) المقدسي (عن أنس) بن مالك
7885 -
(ما جلس قوم يذكرون الله تعلى فيقومون حتى يقال لهم قوموا قد غفر الله لكم ذنوبكم وبدلت سيئاتكم حسنات) أي إذا كان مع ذلك توبة صحيحة
(طب والضياء) المقدسي (عن سهل بن حنظلة) قال الهيثمي: فيه المتوكل بن عبد الرحمن والد محمد السري ولم أعرفه وبقية رجاله ثقات
7886 -
(ما جلس قوم مجلسا لم يذكروا الله فيه ولم يصلوا) فيه (على نبيهم إلا كان عليهم ترة) بمثناة فوقية وراء مهملة مفتوحتين أي تبعة كذا ضبطه بعضهم وقال في الرياض: بكسر المثناة فوق وهي النقص وقيل التبعة (فإن شاء عذبهم) بذنوبهم (وإن شاء غفر لهم) فيتأكد ذكر الله والصلاة على رسوله عند إرادة القيام من المجلس وتحصل السنة في الذكر والصلاة بأي لفظ كان لكن الأكمل في الذكر سبحانك اللهم وبحمدك أشهد أن لا إله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك وفي الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم ما في آخر التشهد
(ت عن أبي هريرة وأبي سعيد) الخدري قال الترمذي: حسن اه. وفيه صالح مولى التوءمة وسبق الكلام فيه
7887 -
(ما جمع شيء إلى شيء أفضل) في رواية أحسن (من علم إلى حلم) قالوا: وذا من جوامع الكلم
(طس عن علي) أمير المؤمنين قال الهيثمي: هو من رواية حفص بن بشر عن حسن بن الحسين بن يزيد العلوي عن أبيه ولم أر أحدا ذكر أحدا منهم ورواه العسكري في الأمثال وزاد وأفضل الإيمان التحبب إلى الناس
7888 -
(ما حاك) أي ما تردد من حاك يحيك إذا تردد (في صدرك) يعني قلبك الذي في صدرك (فدعه) أي اتركه لأن نفس المؤمن يعني الكامل ترتاب من الإثم والكذب فتردده في شيء أمارة كونه حراما قال جمع: وذا من جوامع الكلم
(طب عن أبي أمامة) قال: قال رجل: ما الإثم؟ فذكره رمز المصنف لحسنه وهو قصور أو تقصير فقد قال الهيثمي: رجاله رجال الصحيح
7889 -
(ما حبست الشمس على بشر قط إلا على يوشع) يقال بالشين وبالسين (ابن نون) مجرور بالإضافة منصرف على
⦗ص: 440⦘
الأفصح وإن كان أعجميا لسكون وسطه كنوح ولوط (ليالي سار إلى بيت المقدس) قيل: في هذا الحبس إنها رجعت على أبراجها وقيل: وقفت فلم ترد وقيل: هو بطوء حركتها قال بعض شراح مسلم: والشمس أحد الكواكب السيارة وحركتها مترتبة على حركة الفلك بها فحبسها المذكور على التفاسير المذكورة إنما هو لحبس الفلك لا لحبسها في نفسها ثم إن هذا لا يعارضه خبر رد الشمس على علي لأن هذا في خبر صحيح وخبر علي قال ابن الجوزي: موضوع لاضطراب رواته لكن انتصر المصنف لتصحيحه وعمدته نقله عن عياض في الشفاء وقد أقاموا عليه القيامة وذكر عظماء شراحه أنه غير صحيح نقلا ومعنى وتعجبوا منه مع جلالة قدره في سكوته عليه وابن تيمية له تآليف في الرد على الرافضة ذكر فيه الخبر بطرقه ورجاله وحكم بوضعه وعلى التنزل وفرض صحة الخبرين فلا معارضة لأن خبر يوشع في حبسها قبل الغروب وخبر علي في ردها بعده أو أن إخباره بأنها لم تحبس إلا ليوشع قبل ردها على علي ثم رأيت الحافظ قد أوضح تقرير هذه القصة فقال: أخرج الخطيب في كتاب ذم النجوم عن علي كرم الله وجه قال: سأل قوم يوشع أن يطلعهم على بدء الخلق وآجالهم فأراهم ذلك في ماء من غمامة أمطرها الله عليهم فكان أحدهم يعلم متى يموت فبقوا على ذلك إلى أن قاتلهم داود على الكفر فأخرجوا إلى داود من لم يحضر أجله فكان يقتل من أصحاب داود ولا يقتل منهم فشكى إلى الله ودعاه فحبست عليهم الشمس فزيد في النهار فاختلطت الزيادة بالليل والنهار فاختلط عليهم حسابهم اه. قال ابن حجر: إسناده ضعيف جدا وحديث أحمد الآتي رجاله محتج بهم في الصحيح فالمعتمد أنها لم تحبس إلا ليوشع وقد اشتهر حبس الشمس ليوشع حتى قال أبو تمام:
فوالله لا أدري أأحلام نائم. . . ألمت بنا أم كان في الركب يوشع
ولا يعارضه ما في السير أن المصطفى صلى الله عليه وسلم لما أخبر قريشا بالإسراء أنه رأى عيرهم تقدم مع شروق الشمس فدعا الله فحبست حتى قدمت وهذا منقطع لكن في الأوسط للطبراني عن جابر أن المصطفى صلى الله عليه وسلم أمر الشمس فتأخرت ساعة من نهار وسنده حسن ويجمع بأن الحصر على الماضي للأنبياء قبل نبينا وليس فيه أنها لا تحبس بعده وفي الكبير للطبراني والحاكم والبيهقي في الدلائل عن أسماء بنت عميس أن المصطفى صلى الله عليه وسلم دعى لما نام على ركبة علي ففاتته العصر فردت حتى صلى علي ثم غربت وهذا أبلغ في المعجزة وأخطأ ابن الجوزي في إيراده في الموضوع وجاء أيضا أنها حبست لموسى لما حبس تابوت يوسف ففي المبتدأ عن عروة أنه تعالى أمر موسى أن يأمر بني إسرائيل أن تحمل تابوت يوسف فلم يدل عليه حتى كاد الفجر يطلع وكان وعدهم بالسير عند طلوع الفجر فدعا ربه أن يؤخر الفجر حتى يفرغ ففعل وتأخير طلوع الفجر يستلزم تأخير طلوع الشمس لأنه ناشئ عنها فلا يقال الحصر إنما وقع في حق يوشع بطلوع الشمس فلا يمنع حبس الفجر لغيره وجاء أيضا في خبر أنها حبست لسليمان بن داود لكنه غير ثابت اه. ملخصا
(خط عن أبي هريرة) وظاهر اقتصار المؤلف على عزوه للخطيب أنه لا يعرف لأشهر منه ولا أحق بالعزو أنه ليس ثم ما هو أمثل سندا منه وإلا لما عدل إليه واقتصر عليه وهو عجب فقد قال الحافظ ابن حجر: ورد من طرق صحيحة خرجها أحمد من طريق هشام عن ابن سيرين عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن الشمس لا تحبس لبشر إلا ليوشع بن نون ليالي سار إلى بيت المقدس اه
7890 -
(ما حسدتكم اليهود على شيء ما حسدتكم على السلام) الذي هو تحية أهل الجنة (والتأمين) قالوا لم تكن آمين قبلنا إلا لموسى وهارون ذكره الحكيم في نوادره
<تنبيه> دل هذا الخبر على أن السلام من خصوصيات هذه الأمة لكن تقدم في خلق آدم أن الله جعله تحية لآدم ولذريته ذكره الحافظ ابن حجر
(خد هـ عن عائشة) اقتصر المصنف على رمزه لحسنه وهو تقصير بل هو صحيح فقد صححه جمع منهم مغلطاي فقال في شرح ابن ماجه: إسناده صحيح على رسم مسلم ولما عزاه ابن حجر إلى الأدب المفرد قال ابن خزيمة: صححه وأقره فعلم أنه صحيح من طريقه
⦗ص: 441⦘
7891 - (ما حسدتكم اليهود على شيء ما حسدتكم على آمين) أي قولكم في الصلاة وعقب الدعاء آمين (فأكثروا من قول آمين)
(هـ عن ابن عباس) قال مغلطاي في شرحه: إسناده ضعيف لضعف رواية طلحة بن عمر الحضرمي المكي قال البخاري: ليس بشيء وقال أبو داود: ضعيف والنسائي: ليس بثقة متروك الحديث وابن عدي: عامة ما يرويه لا يتابع عليه والجوزجاني: غير مرضي وأحمد وابن معين: لا شيء وابن حبان: لا يحل كتب حديثه ولا الرواية عنه إلا للتعجب اه. وقال الحافظ العراقي في أماليه: حديث ضعيف جدا لكن صح ذلك بزيادة من حديث عائشة بلفظ أنهم لا يحسدوننا على شيء كما حسدونا على الجمعة التي هدانا الله لها وضلوا عنها وعلى القبلة التي هدانا الله لها وضلوا عنها وعلى قولنا خلف الإمام آمين قال أعني العراقي: هذا حديث صحيح قال: وأخرجه ابن ماجه مختصرا عن عائشة بلفظ ما حسدتكم اليهود على شيء ما حسدتكم على السلام والتأمين قال العراقي: ورجاله رجال الصحيح اه. وبه يعرف أن المصنف لم يصب في إيثاره الطرق الواهية وضربه صفحا عن الصحيحة مع اتحاد المخرج
7892 -
(ما حسن الله خلق رجل) بفتح الخاء وسكون اللام وفي رواية ما حسن الله خلق عبد (ولا خلقه) بضمهما (فتطعمه) وفي رواية فأطعم لحمه (النار) قال الطيبي: استعار الطعم للإحراق مبالغة كأن الإنسان طعامها تتغذى به وتتقوى به نحو قوله تعالى {وقودها الناس والحجارة} أي الناس كالوقود والحطب الذي سيشتعل به النار (أبدا) ظرف وضعه للمستقبل ويستعمل للماضي مجازا وفيه مبالغة وهذا الحديث ورد من عدة طرق ففي بعضها ما حسن الله خلق عبد وخلقه وأطعم لحمه النار رواه ابن عدي عن ابن عمر وفي بعضها ما حسن الله وجه امرء مسلم فيريد عذابه رواه الشيرازي في الألقاب عن عائشة وفي بعضها ما حسن الله خلق عبد وخلقه إلا استحيا أن تطعم النار لحمه ورواه الخطيب عن الحسن بن علي وطرقه كلها مضعفة لكن تقوى بتعددها وتكثرها
(طس) وكذا ابن عدي والطبراني في مكارم الأخلاق (هب) كلهم من طريق هشام بن عمار عن عبد الله بن يزيد البكري عن أبي غسان محمد بن مطرف المسمعي عن داود بن فراهيج عن أبي هريرة وضعفه المنذري وقال الهيثمي: فيه يزيد البكري وهو ضعيف وداود بن فراهيج نقل الذهبي في الميزان عن قوم تضعيفه وقال ابن عدي: لا أرى بمقدار ما يرويه بأسا وله حديث فيه نكرة ثم ساق له هذا الخبر وأورده ابن الجوزي في الموضوعات وتعقبه المؤلف بأن له طريقا آخر قال السلفي: قرأت على أبي الفتح الفزنوي وهو متكئ قال: قرأت على علي بن محمد وهو متكئ قرأت على حمزة بن يوسف وهو متكئ قرأت على أبي الحسن ابن الحجاج الطبراني وهو متكئ قرأت على أبي العلاء الكوفي وهو متكئ قرأت على عاصم بن علي وهو متكئ قرأت على الليث بن سعد وهو متكئ قرأت على بكر بن الفرات وهو متكئ قرأت على أنس بن مالك وهو متكئ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ما حسن الله خلق رجل ولا خلقه فنطعمه النار حديث غريب التسلسل ورجاله ثقات
7893 -
(ما) أي ليس (حق امرء) رجل (مسلم) أي ليس الحزم والاحتياط لشخص أو ما المعروف في الأخلاق الحسنة إلا ما يأتي والمسلم غالبي فلذمي كذلك (له شيء) أي من مال أو دين أو حق أو أمانة وعند البيهقي له مال بدل شيء حال كونه (يريد أن يوصى فيه يبيت) أي أن يبيت على حد {ومن آياته يريكم البرق} وما نافية بمعنى ليس
⦗ص: 442⦘
وحق اسمها ويوصي فيه صفة لشيء والجملة صفة ثانية لامرئ ويبت ليلتين صفة ثالثة والمستثنى خبر ومفعول ببيت محذوف تقديره يبيت ذاكرا أو نحوه (ليلتين) يعني لا ينبغي أن يمضي عليه زمن وإن قل قال الطيبي: فذكر الليلتين تسامح الأصل يمضي عليه ليلة يعني سامحناه في هذا القدر فلا يتجاوزه للأكثر وهل الليلة من لدن وجب الحق أو من إرادة الوصية؟ احتمالان (إلا ووصيته) الواو للحال (مكتوبة عنده) مشهود بها إذ الغالب في كتابتها الشهود ولأن أكثر الناس لا يحسن الكتابة فلا دلالة فيه على اعتماد الخط وعلتها على الإرادة إشارة إلى أن الأمر للندب نعم تجب على من عليه حق لله أو لآدمي بلا شهود إذ قد يفجأه الموت وهو على غير وصية
<تنبيه> ما تقرر من أن يبيت على حذف أن كقوله {ومن آياته يريكم البرق} هو ما جرى عليه في المصابيح وتبعه في الفتح حيث قال: أن يبيت ارتفع بعد حذف أن كقوله {ومن آياته يريكم البرق} لكن تعقبه العيني بأنه قياس فاسد يغير المعنى لأنه إنما قدر في أن {يريكم البرق} لأنه في محل الإبتداء لأن قوله من آياته في موضع الخبر والفعل لا يقع مبتدأ فتقدر أن فيه ليكون معنى المصدر
(مالك حم ق 4) في الوصية (عن ابن عمر) بن الخطاب
7894 -
(ما حلف بالطلاق مؤمن) أي كامل الإيمان (ولا استحلف به إلا منافق) أي مظهر خلاف ما يكتم
(ابن عساكر) في تاريخه (عن أنس) بن مالك قال ابن عدي: منكر جدا وأقره عليه في الأصل وأما خبر الطلاق يمين الفساق فوقع في كتب بعض المالكية وغيرهم قال السخاوي: ولم أجده
7895 -
(ما خاب من استخار) الله تعالى والاستخارة طلب الخيرة في الأمور منه تعالى وحقيقتها تفويض الاختيار إليه سبحانه فإنه الأعلم بخيرها للعبد والقادر على ما هو خير لمستخيره إذا دعاه أن يخير له فلا يخيب أمله والخائب من لم يظفر بمطلوبه وكان المصطفى صلى الله عليه وسلم كثيرا ما يقول خر لي واختر لي. قال ابن أبي جمرة: وهذا الحديث عام أريد به الخصوص فإن الواجب والمستحب لا يستخار في فعلهما والحرام والمكروه لا يستخار في تركهما فانحصر الأمر في المباح أو في المستحب إذا تعارض فيه أمران أيهما يبدأ به أو يقتصر عليه اه. قال ابن حجر: وتدخل الاستخارة فيما عدا ذلك في الواجب والمستحب المخير وفيما كان منه موسعا وشمل العموم العظيم والحقير فرب حقير يترتب عليه أمر عظيم (ولا ندم من استشار) أي أدار الكلام مع من له تبصرة ونصيحة قال الحرالي: والمشورة أن يستخلص من حلاوة الرأي وخالصه من خبايا الصدور كما يشور العسل جانيه وفي بعض الآثار نقحوا عقولكم بالمذاكرة واستعينوا على أموركم بالمشاورة وقال الحكماء: من كمال عقلك استظهارك على عقلك وقالوا: إذا أشكلت عليك الأمور وتغير لك الجمهور فارجع إلى رأي العقلاء وافزع إلى استشارة الفضلاء ولا تأنف من الاسترشاد ولا تستنكف من الاستمداد وقال بعض العارفين: الاستشارة بمنزلة تنبيه النائم أو الغافل فإنه يكون جازما بشيء يعتقد أنه صواب وهو بخلافه وقال بعضهم:
إذا عز أمر فاستشر فيه صاحبا. . . وإن كنت ذا رأي تشير على الصحب
فإني رأيت العين تجهل نفسها. . . وتدرك ما قد حل في موضع الشهب
وقال الأرجاني:
شاور سواك إذا نابتك نائبة. . . يوما وإن كنت من أهل المشورات
فالعين تلقى كفاحا من نأى ودنى. . . ولا ترى نفسها إلا بمرآة
<تنبيه> قال بعضهم: لا يستشار المحب لغلبة هوى محبوبه عليه ولا المرأة ولا المتجرد عن الدنيا في شيء من أمورها لعدم
⦗ص: 443⦘
معرفته بذلك ولا المنهمك على حب الدنيا لأن استيلائها عليه يظلم قلبه فيفسد رأيه ولا البخيل ولا المعجب برأيه
<فائدة> أخرج الشافعي عن أبي هريرة ما رأيت أحدا أكثر مشاورة لأصحابه من المصطفى صلى الله عليه وسلم وأخرج البيهقي في الشعب عن أنس وابن عباس لما نزل {وشاورهم في الأمر} قال المصطفى صلى الله عليه وسلم: أما أن الله ورسوله يغنيان عنها لكن جعلها الله رحمة لأمتي فمن استشار منهم لم يعدم رشدا ومن تركها لم يعدم غيا قال ابن حجر: غريب (ولا عال من اقتصد) أي استعمل القصد في النفقة على عياله وذا معدود من جوامع الكلم
(طس) من حديث الحسن (عن أنس) بن مالك قال الطبراني: لم يروه عن الحسن إلا عبد القدوس بن حبيب تفرد به ولده قال ابن حجر في التخريج: وعبد القدوس ضعيف جدا اه. وقال في الفتح: أخرجه الطبراني في الصغير بسند واه جدا هذه عبارته وقال الهيثمي: رواه في الأوسط والصغير من طريق عبد السلام بن عبد القدوس وكلاهما ضعيف جدا
7896 -
(ما خالط قلب امرئ رهج) أي غبار قتال (في سبيل إلا حرم الله عليه النار) أي نار الخلود في جهنم وفي خبر آخر من دخل جوفه الرهج لم يدخل النار
(حم عن عائشة) رمز المصنف لحسنه وهو كما قال أو أعلى فقد قال الهيثمي: رجاله ثقات
7897 -
(ما خالطت الصدقة) أي الزكاة (مالا إلا أهلكته) أي محقته واستأصلته لأن الزكاة حصن له أو أخرجته عن كونه منتفعا به لأن الحرام غير منتفع به شرعا وإليه أشار بقوله في خبر فيهلك الحرام الحلال ذكره الطيبي. ثم رأيت ابن الأثير قال: قال الشافعي: يريد أن خيانة الصدقة تتلف المال المخلوط بها وقيل: هو تحذير للعمال عن الخيانة في شيء منها وقيل: هو حث على تعجيل أداء الزكاة قبل أن تختلط بماله اه
(عد هق) من حديث محمد بن عثمان بن صفوان عن هشام عن أبيه (عن عائشة) قال البيهقي: تفرد به محمد قال الذهبي في المهذب: ضعيف وفي الميزان: عن أبي حاتم منكر الحديث ثم عد من مناكيره هذا الخبر
7898 -
(ما خرج رجل من بيته يطلب علما إلا سهل الله له طريقا إلى الجنة) أي يفتح عليه عملا صالحا يوصله إليها والمراد العلم الشرعي النافع
(طس عن عائشة) رمز المصنف لحسنه وليس كما قال فقد ضعفه الهيثمي بأن فيه هشام بن عيسى وهو مجهول وحديثه منكر
7899 -
(ما خففت عن خادمك من عمله فهو أجر لك في موازينك يوم القيامة) ولهذا كان عمر بن الخطاب يذهب إلى العوالي كل سبت فإذا وجد عبدا في عمل لا يطيقه وضع عنه منه
(ع حب هب عن عمرو بن حويرث) قال الهيثمي: وعمرو هذا قال ابن معين: لم ير النبي صلى الله عليه وسلم فإن كان كذلك فالحديث مرسل ورجاله رجال الصحيح إلا عمرو
7900 -
(ما خلف عبد) أي إنسان (على أهله) أي عياله وأولاده عند سفره لغزو أو حج أو غيرهما (أفضل من ركعتين يركعهما عندهم حين يريد سفرا) أي حين يتأهب للخروج فيسن له عند إرادته الخروج للسفر أن يصلي ركعتين قال
⦗ص: 444⦘
في الأذكار: قال بعض أصحابنا: ويستحب أن يقرأ في الأولى الفاتحة الكافرون وفي الثانية الإخلاص وقال بعضهم: يقرأ في الأولى الفلق وفي الثانية الناس ثم إذا سلم قرأ سورة الكرسي ولإيلاف قريش
(ش عن المطعم) بضم الميم وسكون الطاء وكسر العين المهملتين (ابن المقداد) الكلاعي الصغاني تابعي كبير قال ابن معين: ثقة وفيه محمد بن عثمان بن أبي شيبة أورده الذهبي في الضعفاء
7901 -
(ما خلق الله في الأرض شيئا أقل من العقل وإن العقل في الأرض أقل) وفي رواية أعز (من الكبريت الأحمر) والعقل أشرف صفات الإنسان إذ به قبل أمانة الله وبه يصل إلى جواره قال القاضي: والعقل في الأصل الحبس سمي به الإدراك الإنساني لأنه يحبسه عما يقبح ويعقله على ما يحسن ثم القوة التي بها النفس تدرك هذا الإدراك وقال بعض العارفين: العقل عقال عقل الله به الخلق لتقام أوامره على نحو ما أراد فلو حلهم منه لانخرم نظام العالم وتعطلت الأسباب
(الروياني وابن عساكر عن معاذ) بن جبل
7902 -
(ما خلق الله من شيء إلا وقد خلق له ما يغلبه وخلق رحمته تغلب غضبه) أي غلبت آثار رحمته على آثار غضبه والمراد من الغضب لازمه وهو إرادة إيصال العذاب إلى من يقع عليه الغضب
(البزار) في مسنده (ك) في التوبة وكذا ابن عساكر (عن أبي سعيد) الخدري قال الحاكم: صحيح فشنع عليه الذهبي وقال: بل هو منكر وقال الهيثمي في سند البزار: فيه من لا أعرفه وعزاه الحافظ العراقي لأبي الشيخ في الثواب ثم قال: وفيه عبد الرحيم بن كردم جهله أبو حاتم وقال في الميزان: ليس بواه ولا مجهول
7903 -
(ما خلا يهودي قط بمسلم إلا حدث نفسه بقتله) يحتمل إرادة يهود زمنه ويحتمل العموم قال الحرالي: فيه إعلام بتمادي تسلطهم على أهل الخير من الملوك والرؤساء فكان في طيه الأخذ لما استعملوا فيه من علم الطب ومخالطتهم رؤساء الناس بالطب الذي توسل كثير منهم إلى قتله به عمدا أو خطأ ليجري ذلك على أيديهم خفية في هذه الأمة نظير ما جرى على أيدي أسلافهم في قتل الأنبياء جهرة {ويقتلون الذين يأمرون بالقسط من الناس}
(خط) في ترجمة خالد بن يزيد الأزدي (عن أبي هريرة) ثم قال أعني الخطيب: هذا غريب جدا فحذف المصنف له من كلامه غير صواب وعدل المصنف عن عزوه لابن حبان مع كونه رواه لأنه من طريق الخطيب أجود إذ فيه عند ابن حبان يحيى بن عبيد الله بن موهب التيمي قال ابن حبان: يروي عن أبيه ما لا أصل له فسقط الاحتجاج به
7904 -
(ما خيب الله عبدا قام في جوف الليل فافتتح سورة البقرة وآل عمران) أي قرأهما من أولهما إلى آخرهما في تهجده أو خارجه (ونعم كنز المرء البقرة وآل عمران)
(طس) عن ابن مسعود قال الهيثمي: فيه ليث بن أبي سليم وفيه كلام كثير وهو ثقة مدلس (حل عن ابن مسعود) ثم قال: غريب من حديث الفضيل وليث بن أبي سليم تفرد به بشر بن يحيى المروزي
⦗ص: 445⦘
7905 - (ما خير عمار) بن ياسر أحد السابقين الأولين (بين أمرين إلا اختار أرشدهما) وفي رواية أسدهما لأنه من القوم الذي يستمعون الحديث فيتبعون أحسنه والمراد أنه كان نقادا في الدين يميز بين الحسن والأحسن والفاضل والأفضل فإذا عرض عليه مباح ومندوب اختار المندوب فهو حريص على ما هو الأقرب عند الله وأكثر ثوابا ويؤخذ منه أن على الإنسان تحري أعدل المذاهب واختيار أثبتها على السبك وأقواها عند السبر وأبينها دليلا وأمارة وأن لا يكون في مذهبه كما قيل: ولا تكن مثل عير قيد فانقادا يريد المقلد ذكره الزمخشري
<تنبيه> قال ابن حجر: كونه يختار أسد الأمرين دائما يقتضي أنه قد أجير من الشيطان الذي من شأنه الأمر بالبغي وبذلك ورد حديث البخاري
(ت ك عن عائشة) ورواه عنها أيضا ابن منيع والديلمي ورواه أحمد عن ابن مسعود وكان ينبغي للمؤلف عزوه إليه أيضا
7906 -
(ماذا في الأمرين) بالتشديد بضبط المصنف (الصبر) هو الدواء المعروف (والثغاء) قال الزمخشري: هو الحرف سمي به لما يتبع مذاقه من لذع اللسان لحدته من قولهم ثغاه يثغوه ويثغيه إذا اتبعه وتسميته حرفا لحرافته ومنه بصل حريف وهمزة الثغاء منقلبة عن واو أو ياء على مقتضى اللغتين إلى هنا كلامه قال أبو حنيفة: الحرف تسميه العامة حب الرشاد وفي النهاية الثغاء الخردل وإنما قال الأمرين والمراد أحدهما لأنه جعل الحرافة والحدة التي في الخردل بمنزلة المرارة وقد يغلبون أحد القرينتين على الأخرى فيذكرونهما بلفظ واحد
(د في مراسيله هق عن قيس بن رافع الأشجعي) قال الذهبي في الصحابة: له حديث لكنه مرسل وفي التقريب: مجهول من الثالثة ووهم من ذكره في الصحابة
7907 -
(ما ذكر لي رجل من العرب إلا رأيته دون ما ذكر لي إلا ما كان من زيد فإنه لم يبلغ) بضم التحتية أوله بضبط المصنف (كل ما فيه) هو زيد بن مهلهل الطائي ثم البنهاني المعروف بزيد الخيل وفد على رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم فسماه زيد الخير وكان من فرسان العرب. أخرج ابن عساكر أنه قدم على رسول الله صلى الله عليه وسلم في وفد طيء فأسلم ثم تكلم فقال له عمر: ما أظن أن في طيء أفضل منك قال: بلى والله إن فينا لحاتم القاري الأضياف الطويل العفاف قال: فما تركت لمن بقي خيرا قال: إن منا لمقروم بن حومة الشجاع صبرا النافذ فينا أمرا وذكر الحديث
(ابن سعد) في طبقاته (عن عمير الطائي) لم أره في الصحابة
7908 -
(ما) بمعنى ليس (ذئبان) اسمها (جائعان) صفة له وفي رواية عاديان والعادي الظالم المتجاوز للحد (أرسلا في غنم) الجملة في محل رفع صفة (بأفسد) خبر ما والباء زائدة أي أشد فسادا والضمير في (لها) للغنم واعتبر فيه الجنسية فلذا أنث وقوله (من حرص المرء) هو المفضل عليه لا اسم التفضيل (على المال) متعلق بحرص (الشرف) عطف على المال والمراد به الجاه والمنصب (لدينه) اللام فيه للبيان نحوها في قوله {لمن أراد أن يتم الرضاعة} فكأنه قيل هنا بأفسد لأي شيء؟ قيل لدينه ذكره الطيبي فمقصود الحديث أن الحرص على المال والشرف أكثر إفسادا
⦗ص: 446⦘
للدين من إفساد الذئبين للغنم لأن ذلك الأشر والبطر يستفز صاحبه ويأخذ به إلى ما يضره وذلك مذموم لاستدعائه العلو في الأرض والفساد المذمومين شرعا قال الحكيم: وضع الله الحرص في هذه الأمة ثم زمه في المؤمنين بزمام التوحيد واليقين وقطع علائق الحرص بنور السبحات فمن كان حظه من نور اليقين ونور السبحات أوفر كان وثاق حرصه أوثق والحرص يحتاجه الآدمي لكن بقدر معلوم وإذا لم يكن لحرصه وثاق وهبت رياحه استفزت النفس فتعدى القدر المحتاج إليه فأفسد وعرف بعضهم الحرص بأنه مدد القوة الموضوعة في الآدمي ومثيرها وعمادها
(حم ت) في الزهد وكذا أبو يعلى (عن كعب بن مالك) قال الترمذي: صحيح قال المنذري: إسناده جيد وقال الهيثمي: رواه أحمد وأبو يعلى ورجاله رجال الصحيح غير محمد بن عبد الله بن زنجويه وعبد الله بن محمد بن عقيل وقد وثقا ورواه الطبراني والضياء في المختارة من حديث عاصمم بن عدي عن أبيه عن جده قال: اشتريت أنا وأخي مئة سهم من خبير فبلغ ذلك المصطفى صلى الله عليه وسلم فقال: ما ذئبان عاديان أصابا غنما أضاعها ربها بأفسد لها من حب المرء المال والشرف لدينه وفي الباب أبو سعيد الخدري وفيه كذاب فليحرر
7909 -
(ما رأيت مثل النار) قال الطيبي: مثل هنا كما في قولك مثلك لا يبخل (نام هاربها) حال إن لم يكن رأيت من أفعال القلوب وإلا فنام هاربها مفعول ثان له (ولا مثل الجنة نام طالبها) يعني النار شديدة والخائفون منها نائمون غافلون وليس هذا طريق الهارب بل طريقه أن يهرول من المعاصي إلى الطاعات وفيه معنى التعجب أي ما أعجب حال النار الموصوفة بشدة الأهوال وحال الهارب منها مع نومه وشدة غفلته والاسترسال في سكرته وما أعجب حال الجنة الموصوفة بهذه الصفات وحال طالبها الغافل عنها
(ت) في صفة جهنم (عن أبي هريرة) وضعفه المنذري وذلك لأن فيه يحيى بن عبيد الله عن أبيه يحيى بن موهب قال في المنار: والأب مجهول منكر الحديث تركوه لأجل ذلك وقال ابن الجوزي: حديث لا يصح ويحيى قال ابن معين: لا يكتب حديثه وقال أحمد: أحاديثه منكرة (طس عن أنس) بن مالك قال الهيثمي: إسناد الطبراني هذا حسن
7910 -
(ما رأيت منظرا) أي منظورا (قط) بشد الطاء وتخفيفها ظرف للماضي المنفي ويقال فيه قط بضمتين وأما قط بمعنى حسب فبفتح فسكون (إلا والقبر أفظع) أي أقبح وأشنع (منه) بالنصب صفة لمنظر وقال الطيبي: الواو للحال والاستثناء مفرغ أي ما رأيت منظرا وهو ذو هول وفظاعة إلا والقبر أفظع منه وعبر بالمنظر عن الموضع مبالغة فإنه إذا نفى الشيء مع لازمه ينتفي الشيء بالطريق البرهاني وإنما كان فظيعا لأنه بيت الدود والوحدة والغربة ولهذا كان يزيد الرقاشي إذا مر بقبر صرخ صراخ الثور وعن ابن السماك أن الميت إذا عذب في قبره نادته الموتى أيها المتخلف بعد إخوانه وجيرانه أما كان لك فينا معتبر أما كان لك في تقدمنا إياك فكرة أما رأيت انقطاع أعمالنا وأنت في مهلة أما أما؟ وفي العاقبة لعبد الحق عن أبي الحجاج مرفوعا يقول القبر للميت إذا وضع: ويحك ابن آدم ما غرك بي ألم تعلم أني بيت الفتنة وبيت الدود؟ ثم فظاعته إنما هي بالنسبة للعصاة والمخلطين لا للسعداء كما يشير إليه خبر البيهقي وابن أبي الدنيا عن ابن عمر مرفوعا القبر حفرة من حفر جهنم أو روضة من رياض الجنة وأخرج أحمد في الزهد وابن المبارك في كتاب القبور عن وهب كان عيسى عليه السلام واقفا على قبر ومعه الحواريون فذكروا القبر ووحشته وظلمته وضيقه فقال عيسى: كنتم في أضيق منه في أرحام أمهاتكم فإذا أحب الله أن يوسع وسع وأخرج ابن عساكر عن عبد الرحمن المعيطي قال: حضرت جنازة الأحنف فكنت فيمن نزل قبره فلما سويته رأيته فسح له مد بصري فأخبرت به أصحابي فلم يروا ما رأيت
(ت هـ) في الزهد (ك) في الجنائز من حديث عبد الله بن بجير عن هانئ مولى عثمان (عن
⦗ص: 447⦘
عثمان) بن عفان وصححه وتعقبه الذهبي بأن بجيرا ليس بعمدة لكن منهم من يقويه وهانئ روى عنه جمع ولا ذكر له في الكتب الستة
7911 -
(ما رزق عبد خيرا له ولا أوسع من الصبر) لأنه إكليل للإيمان وأوفر المؤمنين حظا من الصبر أوفرهم حظا من القرب من الرب والصبر رزق من الله لا يستبد العبد بكسبه وما يضاف إلى كسب العبد هو التصبر فإذا حمل على نفسه التصبر أمده الله بكمال الصبر وفي الخبر من يتصبر يصبره الله فإذا رزقه الصبر كان أوسع من كل نعمة واسعة لأنه يسهل بالصبر جميع الخيرات وترك المنكرات وتحمل المكروهات المقدرات والرزق المشار إليه رزق الدين والإيمان
(ك) في التفسير (عن أبي هريرة) قال الحاكم: على شرطهما وأقره الذهبي
7912 -
(ما رفع قوم أكفهم إلى الله تعالى يسألونه شيئا إلا كان حقا على الله أن يضع في أيديهم الذي سألوا) لأنه تعالى كريم متفضل فإذا رفع عبده إليه يده سائلا مفتقرا متعرضا لفضله الذي لا يرجى إلا منه يستحي أن يرده وإن كان يأتي من العصيان بما يستحق به النيران ومن فعل الخسران ما يستوجب الحرمان وعبر عن إعطاء المسؤول بلفظ الحق إشارة إلى أن إعطاءهم مسألتهم كالواجب عليه نظرا إلى صدقه في وعده فليس الحق هنا بمعنى الواجب إذ لا يجب على شيء عند أهل الحق خلافا للمعتزلة
(تتمة) قال ابن عطاء الله: التضرع إلى الله فيه نزول الزوائد ودفع الشدائد والانطواء في أودية المنن والسلامة من المحن فجزاء ذلك أن يتولى مولاك الدفع عن نفسك في المضار والجلب لك في المسار وهو الباب الأعظم والسبيل الأقوم يؤثر حتى مع الكفران فكيف لا يؤثر مع الإيمان
(طب عن سلمان) الفارسي قال الهيثمي: ورجاله رجال الصحيح اه. وبه يعرف أن اقتصار المصنف على رمزه لحسنه تقصير أو قصور
7913 -
(ما زال جبريل يوصيني بالجار) قال العلائي: الظاهر أن المراد جار الدار لا جار الجوار لأن التوارث كان في صدر الإسلام بجوار العهد ثم نسخ (حتى) أنه لما أكثر على في المحافظة على رعاية حقه (ظننت أنه سيورثه) أي سيحكم بتوريث الجار من جاره بأن يأمرني عن الله به قيل: بأن يجعل له مشاركة في المال بفرض سهم يعطاه مع الأقارب أو بأن ينزل منزلة من يرث بالبر والصلة قال ابن حجر: والأول أولى لأن الثاني استمر والخبر مشعر بأن التوريث لم يقع فمن التزم شرائع الإسلام تأكد عليه إكرام جاره لعظيم حقه وفيه إشارة إلى ما بالغ به بعض الأئمة من إثبات الشفعة له واسم الجوار يعم المسلم والعدل والقريب والبلدي والنافع وأضدادهم وله مراتب بعضها أعلا من بعض فأعلاها من جمع صفات الكمال ثم أكثرها وهلم جرا وعكسه من جمع ضدها كذلك فيعطى كلا حقه بحسب حاله ويرجح عند تعارض الصفات والميراث قسمان حسي ومعنوي فالحسي هو المراد هنا والمعنوي ميراث العلم وقد يلحظ هنا أيضا فإن حق الجار على جاره تعليمه ما يحتاجه
(حم ق) في الأدب (د ت) في البر من حديث مجاهد (عن ابن عمر) بن الخطاب قال: كنا عند ابن عمر عند العتمة وغلامه يسلخ شاة فقال: ابدأ بجارنا اليهودي ثم قالها مرة فمرة فقيل له: كم تذكر اليهودي قال: سمعت رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم يقول فذكره (حم ق 4 عن عائشة) وفي الباب أنس وجابر وغيرهما
⦗ص: 448⦘
7914 - (ما زال جبريل يوصيني بالجار حتى ظننت أنه يورثه) وفي رواية لمسلم ليورثه باللام وفي أخرى له سيورثه قال في العارضة: نبه بذلك على أن الحقوق إذا تأكدت بالأسباب فأعظمها حرمة الجوار وهو قرب الدار فقد أنزل بذلك منزلة الرحم وكاد يوجب له حقا في المال وللجوار مراتب منها الملاصقة ومنها المخالطة بأن يجمعهما مسجد أو مدرسة أو سوق أو غير ذلك ويتأكد الحق مع المسلم ويبقى أصله مع الكافر (وما زال يوصيني بالمملوك حتى ظننت أنه يضرب له أجلا أو وقتا إذا بلغه عتق) أخذ من تعميم الجار في هذا الخبر وما قبله حيث لم يخص جارا دون جار أنه يجب ود أهل المدينة ومحبتهم عوامهم وخواصهم قال المجد النووي: وكل ما احتج به من رمى عوامهم بالابتداع وترك الاتباع لا يصلح حجة فإن ذلك إذا ثبت في شخص معين لا يخرج عن حكم الجار ولو جار ولا يزول عنه شرف مساكنة الدار كيف دار
(هق) من حديث الليث عن يحيى بن سعيد (عن عائشة) رمز المصنف لحسنه وهو فوق ما قال فقد قال البيهقي في الشعب: إنه صحيح على شرط مسلم والبخاري
7915 -
(ما زالت أكلة خيبر) أي اللقمة التي أكلها من الشاة التي سمتها اليهودية وقدمتها إليه في غزوة خيبر فأكل منها لقمة وقال إن هذه الشاة تخبرني أنها مسمومة وأكل معه منها بشر فمات (تعادني) أي تراجعني قال الزمخشري: المعادة معاودة الرجع لوقت معلوم (في كل عام) أي يراجعني الألم فأجده في جوفي كل عام بسبب أكلي من الطعام المسموم الذي قدم إلي بخيبر (حتى كان هذا أوان) بالضم قال الزمخشري: ويجوز بناؤه على الفتح (قطع أبهري) بفتح الهاء ولفظ رواية البخاري فهذا أوان وجدت انقطاع أبهري وهو عرق في الصلب أو في الذراع أو بباطن القلب تتشعب منه سائر الشرايين إذا انقطع مات صاحبه يعني أنه نقض عليه سم الشاة المذكورة ليجمع إلى منصب النبوة مقام الشهادة ولا يفوته مكرمة ولهذا كان ابن مسعود وغيره يقول مات شهيدا من ذلك السم وكان في حال حياته يثور عليه أحيانا ويكمن أحيانا
<تنبيه> ما ذكر من أن أبهري بلفظ الإفراد هو ما وقفت عليه في أصول صحيحة لكن رأيت في تذكرة المقريزي مضبوطا بخطه أبهراي بالتثنية ثم قال: والأبهران عرقان يخرجان من القلب تتشعب منهما الشرايين
(ابن السني وأبو نعيم) كلاهما (في) كتاب (الطب) النبوي (عن أبي هريرة) رمز لحسنه وفيه سعيد بن محمد الوراق قال في الميزان: قال النسائي: غير ثقة والدارقطني: متروك وابن سعد: ضعيف وابن عدي: يتبين الضعف على رواياته ومنها هذا الخبر ثم إن ظاهر صنيع المصنف أن ذا لم يتعرض أحد الشيخين لتخريجه والأمر بخلافه بل هو في البخاري بلفظ ما أزال أجد ألم الطعام الذي أكلت بخيبر فهذا أوان وجدت انقطاع أبهري من ذلك السم اه. وليس في رواية ابن السني وأبي نعيم إلا زيادة في كل عام قال المقريزي: وهذا قاله في مرض موته
7916 -
(ما زان الله العبد بزينة أفضل من زهادة في الدنيا وعفاف في بطنه) وهو الكف عن الحرام وسؤال الناس (وفرجه) لأنه بذلك يصير ملكا في الدنيا والآخرة ومعنى الزهد أن يملك العبد شهوته وغضبه فينقادان لباعث الدين وإشارة الإيمان وهذا ملك باستحقاق إذ به يصير صاحبه حرا وباستيلاء الطمع والشهوات عليه يصير عبدا لبطنه وفرجه وسائر أغراضه فيصير مسخرا كالبهيمة مملوكا يجره زمام الشهوة إلى حيث يريد وفي تذكرة المقريزي عن بعض الأولياء أنه سأل العارف
⦗ص: 449⦘
ابن حمويه عن أنفع قضية يوصي بها الفقير مما ينفعه استحضاره والعلم به مدة حياته وبعد الموت يكون سببا لكمال ترقيه فقال: يوصي بالحرية والعفة في الحرية فسألته عن معنى ذلك فقال: الحرية عدم التعبد في الباطن لشيء سوى الحق مطلقا والعفة في الحرية أن لا يصدر من الإنسان في حقه ولا في حق غيره فعل لأجل نفسه أو لغيره بل لله تعالى
(حل) من حديث أحمد بن إبراهيم الكراييسي عن أحمد بن حفص بن مروان عن ابن المبارك عن الحجاج بن أرطأة عن مجاهد (عن ابن عمر) بن الخطاب وقال: غريب لم نكتبه إلا من هذا الوجه ورواه عنه الديلمي أيضا في مسند الفردوس وسنده ضعيف
7917 -
(ما زويت الدنيا عن أحد إلا كانت خيرة له) في المصباح زويته زيا جمعته وزويت المال قبضته لأن الغنى مأشرة مبطرة وكفى بقارون عبرة والغنى قد يكون سببا لهلاك الإنسان وقد يقصد بسبب ماله فيقتل وما من نعمة من النعم الدنيوية إلا ويجوز أن تصير بلاء {ولو بسط الله الرزق لعباده لبغوا في الأرض}
(فر) من حديث أحمد بن عمار عن مالك بن نافع (عن ابن عمر) بن الخطاب وأحمد بن عمار هذا أورده الذهبي في ذيل الضعفاء وقال: لا يعرف وله عن مالك خبر موضوع إلى هنا كلامه فعلم أن هذا الخبر موضوع
7918 -
(ما ساء عمل قوم قط إلا زخرفوا مساجدهم) أي نقشوها وموهوها بالذهب فإن ذلك إنما ينشأ عن غلبة الرياء والكبرياء والاشتغال عن المشروع بما يفسد حال صاحبه ففاعل ذلك بمنزلة من يحلي المصحف ولا يقرأ فيه إلا قليلا ولا يتبعه بمنزلة من يتخذ المصابيح والسجادات المزخرفة تيها وفخرا لكن مما ينبغي التنبيه له أنا إذا رأينا من الأمراء مثلا من زخرف المساجد لا ننهاه عنه كما قاله بعض أئمة الحنابلة فإن النفوس لا تترك شيئا إلا لشيء ولا ينبغي ترك خير إلا لمثله أو خير منه والدين هو الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ولا قوام لأحدهما إلا بصاحبه فلا ينهى عن منكر إلا ويؤمر بمعروف فزخرفة المساجد إنما نهى عنها بقصد العمل الصالح وقد يفعلها بعض الناس ويكون له فيها أجر عظيم لحسن قصده وتعظيمه لبيوت الله فلا ننهاه عنها إلا إن علمنا أنه يتركها إلى خير منها وقد يحسن من بعض الناس ما يقبح من المؤمن المسدد ولهذا قيل للإمام أحمد: إن بعض الأمراء أنفق على مصحف نحو ألف دينار فقال: دعهم فهذا أفضل ما أنفقوا فيه الذهب مع أن مذهبه أن تحلية المصحف مكروهة فهؤلاء إن لم يفعلوا ذلك وإلا اعتاضوا بفساد لا صلاح فيه
(هـ عن ابن عمر) بن الخطاب قال ابن حجر في المختصر: رجاله ثقات إلا جبارة بن المفلس ففيه مقال وقال غيره: فيه جبارة بن المفلس قال في الكاشف: ضعيف وفي الضعفاء قال ابن نمير: كان يوضع له الحديث
7919 -
(ما ستر الله على عبد ذنبا في الدنيا فيعيره به يوم القيامة) يحتمل أن المراد عبد مؤمن متقى متحفظ وقع في الذنب لعدم العصمة ولم يصر بعد فعله وخاف من ربه ورأى فضيحته حيث نظره مولاه وملائكته وخواص المؤمنين وندم فطلب المغفرة وهي الستر فستره بين خلقه عطفا منه عليه فإذا عرضت أعماله يوم القيامة حقق له ما أمله من ستره ولم يعيره أي هو أكرم من أن يفعل ذلك فإنه ستار يحب من عباده الساترين
(البزار) في مسنده (طب) كلاهما (عن أبي موسى) الأشعري قال الهيثمي: فيه عمر بن سعيد الأشج وهو ضعيف
7920 -
(ما سلط الله القحط) أي الجدب (على قوم إلا بتمردهم على الله) أي بعتوهم واستكبارهم والمارد العاتي الشديد.
⦗ص: 450⦘
(خط في رواية مالك) بن أنس (عن جابر) وفيه عبد الملك بن بديل قال الدارقطني: تفرد به وكان ضعيفا وفي اللسان عن ابن عدي: روى عن مالك غير حديث منكر وقال الأزدي: متروك
7921 -
(ما شئت أن أرى) أي رؤية عين يقظة ويحتمل أنها رؤيا منام والأول أقرب وأنسب بمقامه الشريف بل خواص أمته منهم من يرى الملائكة عيانا كما مر عن الغزالي ثم رأيت ابن عساكر صرح بأن ذلك يقظة وهو الذي ينبغي الجزم به (جبريل متعلقا بأستار الكعبة وهو يقول يا واحد يا ماجد لا تزل عني نعمة أنعمت بها علي إلا رأيته) لما يرى من شدة عقاب الله لمن غضب عليه {إنه لا يأمن مكر الله إلا القوم الخاسرون} قال الغزالي: روي أن إبليس عبد الله ثمانين ألف سنة فلم يترك موضع قدم إلا وسجد فيه سجدة لله تعالى ثم ترك له أمرا واحدا فطرده عن بابه ولعنه إلى يوم الدين ثم آدم صفيه ونبيه الذي خلقه بيده وأسجد له ملائكته أكل أكلة واحدة لم يؤذن له فيها فنودي لا يجاورني من عصاني وأهبطه إلى الأرض ولحقه من الهوان والبلاء ما لحقه وبقيت ذريته في تبعات ذلك إلى الأبد ثم نوح شيخ المرسلين احتمل في أمر دينه ما احتمل ولم يقل إلا كلمة واحدة على غير وجهها فنودي {فلا تسألني ما ليس لك به علم} نعوذ به من غضبه وأليم عقابه {فاعتبروا يا أولي الأبصار} بنداء خواص الله الدين توجوا بتاج هدايته وذاقوا حلاوة معرفته فخافوا على أنفسهم حرقة الطرد والإهانة ووحشة البعد والضلال ومرارة العزل والإزالة فتضرعوا بالباب مستغيثين ومدوا إليه الأكف مبتهلين ونادوا في الخلوات مستصرخين {ربنا لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا وهب لنا من لدنك رحمة إنك أنت الوهاب} اللهم ربنا كما وهبت لنا مزية الإنعام في الإبتداء فهب لنا رحمة الإتمام في الإنتهاء
(ابن عساكر) في تاريخه (عن علي) أمير المؤمنين
7922 -
(ما شبهت خروج المؤمن من الدنيا إلا مثل خروج الصبي من بطن أمه من ذلك الغم والظلمة إلى روح الدنيا) بفتح الراء سعتها قال الحكيم: المراد المؤمن الكامل البالغ في الإيمان فإن الدنيا سجنه وهي مظلمة عليه ضيقة حتى يخرج منها إلى روح الآخرة وسعة الملكوت وهذا غير موجود في العامة وقال بعضهم: إن كان في قلة الحاجة الدنيوية غنى ففي انقطاع الحاجة عنها الغنى الأكبر والانقطاع لها إلا بمفارقة الدنيا والدنيا سبب فإقتناء العبودية لغير الله شرك وقبيح بالعاقل صحبة الناقة والتخصيص بعبودية غير رب العزة والموت سبب كمال الإنسان ومن رغب عن كماله فهو من الذين خسروا أنفسهم
(الحكيم) في نوادره (عن أنس) بن مالك وفيه محمد بن مخلد الرعيني قال في اللسان: قال ابن عدي: حدث بالأباطيل عن كل من روى عنه وقال الدارقطني: متروك الحديث
7923 -
(ما شد سليمان) بن داود عليهما السلام (طرفه إلى السماء تخشعا حيث أعطاه الله ما أعطاه) من الحكم والعلم والنبوة والملك وجعله الوارث لأبيه دون سائر بينه وكانوا تسعة عشر قال الكشاف: كان داود أكثر تعبدا وسليمان أقضى وأشكر للنعمة
(ابن عساكر) في ترجمة سليمان عليه السلام (عن ابن عمرو) بن العاص وفيه عبد الرحمن بن زياد بن أنعم قال الذهبي في الضعفاء: ضعفه ابن معين والنسائي وغيرهما
⦗ص: 451⦘
7924 - (ما صبر أهل بيت على جهد) شدة جوع (ثلاثا) من الأيام (إلا أتاهم الله برزق) من حيث لا يحتسبون لأن ذلك ابتلاء من الله فإذا انقضت الثلاثة أيام المحنة أناهم ما وعدوا وإنما كانت أيام المحنة ثلاثا لأن العبد على أجزاء ثلاثة جزء للإيمان وجزء للروح وجزء للنفس فالطمأنينة للإيمان والطاعة للروح والشهوة للنفس فالقلب للإيمان والأركان للروح والجنة للنفس لأن الشهوات في النفس والشهوات تغذو الجثة فإذا منع أول يوم فجاع فصبر فذلك صبر الإيمان لأنه أقوى الثلاثة فإذا جاع الثاني فصبر فذلك صبر الروح يطيع ربه ولا يتناول ما لا يحل فإذا صبر الثالثة فهو صبر النفس فقد تمت المحنة فرزق وأكرم وإنما تقع المحنة في كل وقت على أهل التهمة فالإيمان غير متهم وكذلك الروح وإنما التهمة للنفس فامتحانها بيوم لا يظهر صبرها لأن الإيمان والروح يعينانها وفي الثاني يعينها الروح فإذا صبرت الثلاث فقد أبرزت صبرها وانقادت مستسلمة فرزقت
(الحكيم) الترمذي (عن ابن عمر) بن الخطاب وفيه أبو رجاء الجريري قال في الميزان عن ابن حبان: روى عن قراب وأهل الجزيرة مناكير كثيرة لا يتابع عليها منها هذا الخبر وقراب بن السائب أبو سليمان قال الذهبي في الضعفاء: قال البخاري: منكر الحديث تركوه وفي اللسان كأصله: متهم ذاهب الحديث وقضية صنيع المصنف أنه لم يره مخرجا لأشهر من الحكيم ممن وضع لهم الرموز مع أن أبا يعلى والبيهقي خرجاه باللفظ المذكور عن ابن عمر قال الهيثمي: ورجاله وثقوا فعدول المصنف للحكيم واقتصاره عليه مع وجوده لذينك وصحة سندهما من ضيق العطن
7925 -
(ما صدقة أفضل من ذكر الله) أي مع رعاية تطهير القلوب عن مرعى الشيطان وقوته وهو الشهوات فمتى طمعت في نيل الدرجات العلى وأملت اندفاع الشيطان عنك بمجرد الذكر كنت كمن طمع أن يشرب دواء قبل الاحتماء والمعدة مشحونة بغليظ الأطعمة ويطمع أن ينفعه كما يطمع الذي شربه بعد الاحتماء وتخلية المعدة فالذكر دواء والتقوى احتماء بتخلي القلب من الشهوات فإذا نزل الذكر قلبا فارغا عن غير الذكر اندفع الشيطان كما تندفع العلة بنزول الدواء في معدة خالية عن الأطعمة {إن في ذلك لذكرى لمن كان له قلب} ومن ساعد الشيطان بعلمه فقد تولاه وإن ذكر الله بلسانه وقد قال تعالى {كتب عليه أنه من تولاه فأنه يضله ويهديه إلى عذاب السعير}
(طب عن ابن عباس) رمز المصنف لحسنه وهو كما قال بل أعلى فقد قال الهيثمي: رجاله موثقون
7926 -
(ما صف صفوف ثلاثة من المسلمين) الثلاثة مثال لكن جعلهم ثلاثة أفضل (على ميت) أي في الصلاة عليه (إلا أوجب) أي غفر له كما صرحت به رواية الحاكم
(هـ ك عن) أبي سعيد (مالك بن هبيرة) بن خالد السكوني صحابي نزل مصر
7927 -
(ما صلت امرأة صلاة أحب إلى الله من صلاتها في أشد بيتها ظلمة) لتكامل سترها من نظر غير المحارم مع حصول الإخلاص فاعلم أن ما يفوتهن من سعى الرجال إلى المساجد وعمارتها بالعبادة يدركنه بلزوم بيوتهن وهذا للصلاة فما ظنك بالخروج لغيرها؟ وفي رواية للبيهقي نفسه عن ابن مسعود أيضا والله الذي لا إله غيره ما صلت امرأة صلاة خيرا لها من صلاة تصليها في بيتها إلا أن يكون المسجد الحرام أو مسجد الرسول إلا عجوز
(هق عن ابن مسعود) مرفوعا وموقوفا ورواه عنه أيضا الطبراني قال الهيثمي: رجاله موثقون
⦗ص: 452⦘
7928 - (ما صيد صيد ولا قطعت شجرة إلا بتضييع من التسبيح) زاد الديلمي في رواية وكل شيء يسبح حتى يتغير عن الخلقة التي خلقها الله عز وجل وإن كنتم تسمعون نقض جدركم وسقفكم فإنما هو تسبيح اه قال الكشاف: ولا يبعد أن يلهم الله الطير دعاءه وتسبيحه كما ألهمنا سائر العلوم الدقيقة التي لا تكاد العقلاء يهتدون إليها وهل تسبيح الحيوان أو الجماد بلسان الحال أو القال؟ خلاف وكلام الغزالي مصرح في عدة مواضع بأن تسبيحها بلسان القال قال: في بعضها أرباب القلوب والمشاهدة أنطق الله في حقهم كل ذرة في الأرض والسماوات بقدرته التي أنطق بها كل شيء حتى سمعوا تقديسها وتسبيحها للله وشهادتها على أنفسها بالعجز بلسان ذلق تتكلم بلا حرف ولا صوت لا يسمعه الذين هم عن السمع لمعزولون ولست أعني به السمع الظاهر الذي لا يتجاوز الأصوات فإن الحمار شريك فيه ولا قدر لما يشارك فيه البهائم وإنما أريد به سمعا يدرك به كلاما ليس بحرف ولا صوت ولا هو عربي ولا عجمي
(حل عن أبي هريرة) وفيه محمد بن عبد الرحمن القشيري أورده الذهبي في الضعفاء وقال: لا يعرف ثم قال: بل هو كذاب مشهور اه. وبه يعرف أن رمز المصنف لحسنه غير صواب
7929 -
(ما ضاق مجلس بمتحابين) ومن ثم قيل سم الخياط مع المحبوب ميدان قال الأصمعي: دخلت على الخليل وهو قاعد على حصير صغير فأومأ لي بالقعود فقلت: أضيق عليك قال: مه إن الدنيا بأسرها لا تسع متاغضين وإن شبرا في شبر يسع متحابين اه. ولكن من آداب الجلوس ما قال سفيان الثوري: ينبغي أن يكون بين الرجلين في الصف قدر ثلثي ذراع أي في غير الصلاة
(خط عن أنس) بن مالك ورواه عنه الديلمي بلا سند
7930 -
(ما ضحك ميكائيل منذ خلقت النار) مخافة أن يغضب الله عليه فيعذبه بالنار وهذا إنما قاله النبي صلى الله عليه وسلم حكاية عن جبريل كما بينه في رواية ابن أبي الدنيا في كتاب الخائفين من حديث ثابت عن أنس بإسناد كما قال الزين العراقي جيد أنه صلى الله عليه وسلم قال لجبريل: ما لي لا أرى ميكائيل يضحك فقال: ما ضحك ميكائيل منذ خلقت النار ثم إن هذا الخبر يعارضه خبر الدارقطني أنه صلى الله عليه وسلم تبسم في الصلاة فلما انصرف سئل عنه فقال: رأيت ميكائيل راجعا من طلب القوم وعلى جناحه الغبار يضحك إلي فتبسمت إليه وأجاب السهيلي بأن المراد لم يضحك منذ خلقت النار إلا تلك المرة فالحديث عام أريد به الخصوص أو أنه حدث بالحديث الأول ثم حدث بعده بما حدث من ضحكه إليه
<تنبيه> أخذ الإمام الرازي من قوله تعالى {من كان عدوا لله وملائكته ورسله وجبريل وميكال} أنهما أشرف من جميع الملائكة لقولهم إنه إنما أفردهما بالذكر لفضلهما لأنها لكمال فضلهما صارا جنسا واحدا سوى جنس الملائكة قال: فهذا يقتضي كونهما أشرف من جميعهم وإلا لم يصح هذا التأويل قالوا: وإذا ثبت هذا فنقول يجب أن يكون جبريل أفضل من ميكائيل لأنه تعالى قدم جبريل في الذكر وتقديم المفضول على الفاضل في الذكر مستقبح لفظا فواجب أن يكون مستقبح وضعا كقوله ما رآه المؤمنون حسنا فهو عند الله حسن ولأن جبريل ينزل بالوحي والعلم وهو مادة بقاء الأرواح وميكائيل بالخصب والمطر وهو مادة بقاء الأبدان والعلم أشرف من الأغذية فيجب أن يكون جبريل أفضل ولأنه قال تعالى في صفة جبريل {مطاع ثم أمين} فذكره بوصف المطاع على الإطلاق وهو يقتضي كونه مطاعا بالنسبة إلى ميكائيل فوجب كونه أفضل منه
(حم عن أنس) بن مالك قال المنذري: رواه أحمد من حديث إسماعيل بن عياض وبقية رواته ثقات قال الهيثمي: رواه أحمد من رواية إسماعيل بن عياش عن المدنيين
⦗ص: 453⦘
وهي ضعيفة وبقية رجاله ثقات اه. وبه يعرف ما في رمزه لحسنه قال الحافظ العراقي: ورواه أيضا ابن شاهين في السنة مرسلا وورد ذلك في حق إسرافيل أيضا ورواه البيهقي في الشعب
7931 -
(ما ضحى) بفتح فكسر بضبط المصنف (مؤمن ملبيا حتى تغيب الشمس إلا غابت بذنوبه فيعود كما ولدته أمه) قال البيهقي: قال أبو القاسم يعني المحرم يكشف للشمس ولا يستظل
(طب هب عن عامر بن ربيعة) رمز لحسنه قال الهيثمي: فيه عاصم بن عبيد الله وهو ضعيف وأورده الذهبي في الضعفاء فقال: ضعفه مالك وابن معين
7932 -
(ما ضر أحدكم لو كان في بيته محمد ومحمدان وثلاثة) فيه ندب التسمي به قال مالك: ما كان في أهل بيت اسم محمد إلا كثرت بركته وروى الحافظ ابن طاهر السلفي من حديث حميد الطويل عن أنس مرفوعا يوقف عبدان بين يدي الله عز وجل فيقول الله لهما ادخلا الجنة فإني آليت على نفسي أن لا يدخل النار من اسمه محمد ولا أحمد
(ابن سعد) في الطبقات (عن عثمان العمري مرسلا) هو عثمان بن واقد بن محمد بن زيد بن عبد الله بن عمر العمري المدني نزيل البصرة قال في التقريب: صدوق ربما وهم
7933 -
(ما ضرب من) في رواية على (مؤمن عرق إلا حط الله به عنه خطيئة وكتب له به حسنة ورفع له درجة) قال ابن القيم: لا يناقض ما سبق أن المصائب مكفرات لا غير لأن حصول الحسنة إنما هو بصبره الاختياري عليها وهو عمل منه وقال ابن حجر: فيه تعقب على ابن عبد السلام في قوله ظن بعض الجهلة أن المصاب مأجور وهو خطأ صريح فإن الثواب والعقاب إنما هو على الكسب وليس منه المصائب بل الأجر على الصبر والرضى ووجه الرد أن الأحاديث الصحيحة صريحة في ثبوت الأجر بمجرد حلول المصيبة والصبر والرضى قدر زائد يثاب عليهما زيادة على المصيبة وقال القرافي: المصائب كفارات جزما وإن لم يقترن بها الرضى لكن في المقارنة يعظم التكفير كذا قاله: قال ابن حجر: والتحقيق أن المصيبة كفارة لذنب يوازنها وبالرضى يؤجر على ذلك فإن لم يكن للمصاب ذنب عوض من الثواب بما يوازنه
(ك) في الجنائز من حديث عمران بن زيد عن عبد الرحمن بن القاسم عن سالم (عن عائشة) قال الحاكم: صحيح وعمران كوفي وأقره الذهبي ورواه أيضا الطبراني عنها قال المنذري: بإسناد حسن وقال الهيثمي: سنده حسن وقال ابن حجر: سنده جيد
7934 -
(ما ضل قوم بعد هدى كانوا عليه إلا أوتوا الجدل) أي ما ضل قوم مهديون كائنين على حال من الأحوال إلا أوتوا الجدل يعني من ترك سبيل الهدى وركب سنن الضلالة والمراد لم يمش حاله إلا بالجدل أي الخصومة بالباطل وقال القاضي: المراد التعصب لترويج المذاهب الكاسدة والعقائد الزائفة لا المناظرة لإظهار الحق واستكشاف الحال واستعلام ما ليس معلوما عنده أو تعليم غيره ما عنده لأنه فرض كفاية خارج عما نطق به الحديث اه. وقال الغزالي: الإشارة إلى الخلافيات التي أحدثت في هذه الأعصار وأبدع فيها من التحريرات والتصنيفات والمجادلات فإياك أن تحوم حولها واجتنبها اجتناب السم القاتل والداء العضال وهو الذي رد كل الفقهاء إلى طلب المنافسة والمباهاة
⦗ص: 454⦘
ولا تسمع لقولهم الناس أعداء ما جهلوا فعلى الخبير سقطت فاقبل النصح ممن ضيع العمر في ذلك زمانا وزاد فيه على الأولين تصنيفا وتحقيقا وجدلا وثباتا ثم ألهمه الله رشده وأطلعه على غيبه فهجره اه
(حم ت هـ ك) في التفسير (عن أبي أمامة) وتمامه ثم تلى هذه الآية {بل هم قوم خصمون} قال الترمذي: حسن صحيح وقال الحاكم: صحيح وأقره الذهبي في التلخيص
7935 -
(ما طلب الدواء) أي التداوي (بشيء أفضل من شربة عسل) وفيه شفاء للناس وهذا وقع جوابا لسائل اقتضى حاله ذلك
(أبو نعيم في) كتاب (الطب) النبوي (عن عائشة)
7936 -
(ما طلع النجم) يعني الثريا فإنه اسمها بالغلبة لعدم خفائها لكثرتها (صباحا قط) أي عند الصبح (وبقوم) في رواية وبالناس (عاهة) في أنفسهم من نحو مرض ووباء أو ما في مالهم من نحو إبل وثمر (إلا ورفعت عنهم) بالكلية (أو خفت) أي أخذت في النقص والانحطاط ومدة مغيبها نيف وخمسون ليلة لأنها تخفى لقربها من الشمس قبلها وبعدها فإذا بعدت عنها ظهرت في الشرق وقت الصبح قيل: أراد بهذا الخبر أرض الحجاز لأن الحصاد يقع بها في أيار وتدرك الثمار وتأمن من العاهة فالمراد عاهة الثمار خاصة
(حم عن أبي هريرة)
7937 -
(ما طلعت الشمس على رجل خير من عمر) بن الخطاب يعني أن ذلك سيكون له في بعض الأزمنة المستقبلة وهو من إفضاء الخلافة إليه إلى موته فإنه حينئذ خير أهل الأرض
(ت) في المناقب (ك) في فضائل الصحابة (عن أبي بكر) الصديق قال الترمذي: غريب وليس إسناده بذلك اه. وقال الذهبي: فيه عبد الله بن داود الواسطي ضعفوه وعبد الرحمن بن أبي المنكدر لا يكاد يعرف وفيه كلام والحديث شبه الموضوع اه. وقال في الميزان في ترجمة عبد الله بن داود: في حديثه مناكير وساق هذا منها ثم قال: هذا كذاب اه. وأقره في اللسان عليه
7938 -
(ما طهر الله كفا) لفظ رواية الطبراني يدا (فيها خاتم من حديد) أي ما نزهها فالمراد من الطهارة المعنوية
(تخ طب) وكذا البزار (عن مسلم بن عبد الرحمن) قال: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يبايع النساء عام الفتح على الصفا فجاءته امرأة يدها كيد الرجل فلم يبايعها حتى تذهب فتغير يديها بصفرة أو بحمرة وجاءه رجل عليه خاتم حديد فقال له: ما طهر الله إلخ. قال الهيثمي: فيه شميسة بنت نبهان لم أعرفها وبقية رجاله ثقات. وقال الذهبي: مسلم هذا له صحبة روت عنه مولاته شميسة ثم إن فيه عياد بن كثير الرملي قال الذهبي: ضعفوه ومنهم تركه
7939 -
(ما عال من اقتصد) في المعيشة أي ما افتقر من أنفق فيها قصدا ولم يتجاوز إلى الإسراف أو ما جار ولا جاوز الحد والمعنى إذا لم يبذر بالصرف في معصية الله ولم يقتر فيضيق على عياله ويمنع حقا وجب عليه شحا وقنوطا من خلف الله الذي كفاه المؤمن قال في الإحياء: نعني بالاقتصاد الرفق بالإنفاق وترك الخرق فمن اقتصد فيها أمكنه الإجمال في الطلب ومن ثم قيل: صديق الرجل قصده وعدوه سرفه وقيل: لا خير في السرف ولا سرف في الخير وقيل: لا كثير مع إسراف قال في البحر: ويجوز أن يكون معنى الحديث من قصد الله بالتقى والتوكل عليه لم يحوجه لغيره بل يكفله ويكفيه ويرزقه من حيث لا يحستب {ومن يتوكل على الله فهو حسبه} فمعناه من يتق الله في الإقبال عليه والإعراض عما سواه يجعل له متسعا
⦗ص: 455⦘
ومن قصد الله سبحانه لم تصبه عيلة وهي اختلال الحال أو الحاجة إلى الناس اه
(حم عن ابن مسعود) رمز المصنف لحسنه قال عبد الحق: فيه إبراهيم بن مسلم الهجري ضعيف وتبعه الهيثمي فجزم بضعفه
7940 -
(ما عبد الله) بضم العين (بشيء أفضل من فقه في دين) لأن أداء العبادة يتوقف على معرفة الفقه إذ الجاهل لا يعرف كيف يتقي لا في جانب الأمر ولا في جانب النهي وبذلك يظهر فضل الفقه وتميزه على سائر العلوم بكونه أهمها وإن كان غيره أشرف والمراد بالفقه المتوقف عليه ذلك ما لا رخصة للمكلف في تركه دون ما يقع إلا نادرا أو نحو ذلك قال الماوردي: ربما مال بعض المتهاونين بالدين إلى العلوم العقلية ورأى أنها أحق بالفضيلة وأولى بالتقدمة اشتغالا لما تضمنه الدين من التكليف واسترذالا لما جاء به الشرع من التعبد ولن يرى ذلك فيمن سلمت فطرته وصحت رويته لأن العقل يمنع أن يكون الناس هملا أو سدى يعتمدون على آرائهم المختلفة وينقادون لأهوائهم المتشعبة لما يؤول إليه أمرهم من الاختلاف والتنازع وتفضي إليه أحوالهم من التباين والتقاطع ولو تصور هذا المختل التصور أن الدين ضرورة في العقل لقصر عن التقصير وأذعن للحق ولكن أهمل نفسه فضل وأضل
<تنبيه> هذا التقرير كله بناء على أن المراد بالفقه في الحديث العلم بالأحكام الشرعية الاجتهادية وذهب بعض الصوفية إلى أن المراد به هنا معناه اللغوي فقال: الفقه انكشاف الأمور والفهم هو العارض الذي يعترض في القلب من النور فإذا عرض انفتح بصر القلب فرأى صورة الشيء في صدره حسنا كان أو قبيحا فالانفتاح هو الفقه والعارض هو الفهم وقد أعلم الله أن الفقه من فعل القلب بقوله {لهم قلوب لا يفقهون بها} وقال المصطفى صلى الله عليه وسلم للأعرابي حيث قرأ عليه {فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره} الآية فقال: حسبي فقال المصطفى صلى الله عليه وسلم: فقه الرجل أي فهم الأمور وقد كلف الله عباده أن يعرفوه ثم بعد المعرفة أن يخضعوا ويدينوا له فشرع لهم الحلال والحرام ليدينوا له بمباشرته فذلك الدين هو الخضوع والدون مشتق من ذلك وكل شيء اتضع فهو دون فأمر المكلف بأمور ليضع نفسه لمن اعترف به ربا فسمى ذلك دينا فمن فقه أسباب هذه الأمور التي أمر بها لماذا أمر تعاظم ذلك عنده وكبر في صدره شأنه فكان أشد شارعا فيما أمر وهربا مما نهى فالفقه في الدين جند عظيم يؤيد الله به أهل اليقين الذين عاينوا محاسن الأمور ومشائنها وأقدار الأشياء وحسن تدبير الله في ذلك لهم بنور يقيهم ليعبدوه على بصيرة ويسر ومن حرم ذلك عبده على مكابدة وعسر لأن القلب وإن طاع وانقاد لأمر الله فانلفس إنما تخاف وتنقاد إذا رأت نفع شيء أو ضره والنفس جندها الشهوات ويحتاج صاحبها إلى أضدادها من الجنود لقهرها وهي الفقه لأنه تعالى أحل النكاح وحرم الزنا وإنما هو إتيان واحد لامرأة واحدة لكن ذا بنكاح فشأنه العفة وتحصين الفرج فإذا أتت بولد ثبت نسبه وجاء العطف من الوالد بالنفقة والتربية وإذا كان من زنا فإن كلا من الواطئين محيله على الآخر وحرم الله الدماء وأمر بالقصاص ليتحاجزوا ويحيوا وحرز المال وأمر بقطع السارق ليتمانعوا إلى غير ذلك من أسرار الشريعة التي إذا فهمها المكلف هانت عليه الكلف وعبد الله بانشراح ونشاط وانبساط وذلك فضل العبادة بلا ريب
(هب عن ابن عمر) بن الخطاب ظاهر صنيع المصنف أن مخرجه البيهقي خرجه وأقره والأمر بخلافه بل عقبه بالقدح في سنده فقال: تفرد به عيسى بن زياد وروي من وجه آخر ضعيف والمحفوظ هذا اللفظ من قول الزهري اه بحروفه فاقتطاع المصنف ذلك من كلامه وحذفه من سوء التصرف ولهذا جزم جمع بضعف الحديث منهم الحافظ العراقي وكان ينبغي للمصنف استيعاب مخرجيه إشارة إلى تقويه فمنهم الطبراني في الأوسط والآجري في فضل العلم وأبو نعيم في رياض المتعلمين من حديث أبي هريرة ورواه الدارقطني عن أبي هريرة وفيه يزيد بن عياض قال النسائي: متروك وقال ابن معين: لا يكتب حديثه وقال الشيخان: منكر الحديث وقال مالك: هو أكذب من ابن سمعان
⦗ص: 456⦘
7941 - (ما عدل وال اتجر في رعيته) لأنه يضيق عليهم قال بعض الحكماء: كيمياء الملوك الإغارة والعمارة ولا تحسن بهم التجارة
(الحاكم في) كتاب (الكنى) والألقاب (عن رجل) من الصحابة ورواه أيضا ابن منيع والديلمي
7942 -
(ما عظمت نعمة الله على عبد إلا اشتدت عليه مؤنة الناس) أي ثقلهم فمن أنعم عليه بنعمة تهافتت عليه عوام الناس لأهويتهم وكذا نعمة الدين من العلوم الدينية والربانية والحكم الإلهية ومن ثم قال الفضيل: أما علمتم أن حاجة الناس إليكم نعمة من الله عليكم فاحذروا أن تملوا وتضجروا من حوائج الناس فتصير النعم نقما وأخرج البيهقي عن ابن الحنفية أنه كان يقول: أيها الناس اعلموا أن حوائج الناس إليكم من نعم الله عليكم فلا تملوها فتتحول نقما واعلموا أن أفضل المال ما أفاد ذخرا وأورث ذكرا وأوجب أجرا ولو رأيتم المعروف رجلا لرأيتموه حسنا جميلا يسر الناظرين وبفوق العالمين (فمن لم يحتمل تلك المؤنة للناس فقد عرض تلك النعمة للزوال) لأن النعمة إذا لم تشكر زالت {إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم} وقال حكيم: النعم وحشية فقيدوها بالشكر وأخرج البيهقي عن بشير قال: ما بال أحدكم إذا وقع أخوه في أمر لا يقوم قبل أن يقول: قم؟ من لم يكن معك فهو عليك
(ابن أبي الدنيا) أبو بكر القرشي (في) كتاب فضل (قضاء الحوائج) للناس وكذا الطبراني (عن عائشة) وضعفه المنذري (هب عن معاذ) بن جبل ثم قال البيهقي: هذا حديث لا أعلم أنا كتبناه إلا بإسناده وهو كلام مشهور عن الفضيل اه وفيه عمرو بن الحصين عن أبي علاثة قال الذهبي في الضعفاء: تركوه ومحمد بن عبد الله بن علاثة قال ابن حبان: يروي الموضوعات وثور بن يزيد ثقة مشهور بالقدر وقال ابن عدي: يروى من وجوه كلها غير محفوظة ومن ثم قال ابن الجوزي: حديث لا يصح وقال الدارقطني: ضعيف غير ثابت وأورده ابن حبان في الضعفاء
7943 -
(ما على أحدكم) يقال لمن أهمل شيئا أو غفل عنه أو قصر فيه ما عليه لو فعل كذا أو لو كان كذا أي أي شيء يلحقه من الضرر أو العيب أو العار أو نحو ذلك لو فعل ذلك فكأنه استفهام يتضمن تنبيها وتوبيخا (إذا أراد أن يتصدق لله صدقة تطوعا أن يجعلها عن والديه) أي أصليه وإن عليا (إذا كانا مسلمين) خرج الكافران (فيكون لوالديه أجرها وله مثل أجورهما بعد أن لا ينقص من أجورهما شيئا)
(ابن عساكر) في تاريخه (عن ابن عمرو) بن العاص ورواه أيضا الطبراني بدون قوله إذا كانا مسلمين قال الحافظ العراقي: وسنده ضعيف
7944 -
(ما على أحدكم إن وجد سعة أن يتخذ ثوبين ليوم الجمعة) وفي رواية بدل ليوم الجمعة لجمعته (سوى ثوبي مهنته) أي ليس على أحدكم في اتخاذ ثوبين غير ثوبي مهنته أي بذلته وخدمته أي اللذين يكونان عليه في سائر الأيام قال الطيبي: ما بمعنى ليس واسمه محذوف وأن يتخذ متعلق به وعلى أحدكم خبره وإن وجد معترضة ويجوز أن يتعلق على بالمحذوف والخبر أن يتخذ كقوله تعالى {ليس على الأعمى حرج} إلى قوله {أن تأكلوا من بيوتكم} والمعنى ليس على أحد حرج في أن يتخذ ثوبين وقوله مهنته يروى بكسر الميم وفتحها قال الزمخشري: والكسر عند الأثبات خطأ قال ابن القيم: وفيه
⦗ص: 457⦘
أنه يسن أن يلبس فيه أحسن ثيابه التي يقدر عليها قال الطيبي: وإن ذلك ليس من شيمة المتقين لولا تعظيم الجمعة ورعاية شعار الدين وقال ابن بطال: كان معهودا عندهم أن يلبس المرء أحسن ثيابه للجمعة وأخذ منه الشافعية أنه يسن للإمام يوم الجمعة تحسين الهيئة واللباس
(د) في الصلاة من حديث محمد بن يحيى ين حبان عن موسى بن سعد (عن) أبي يعقوب (يوسف بن عبد الله بن سلام) بالتخفيف الإسرائيلي المدني صغير أجلسه المصطفى صلى الله عليه وسلم في حجره وسماه وذكره العجلي في ثقات التابعين وأخذ عنه خلق وبقي إلى سنة مئة (هـ) في الصلاة أيضا (عن عائشة) قالت: خطب النبي صلى الله عليه وسلم الناس في الجمعة فرأى عليهم ثياب النمار أي نمرة كساء فيه خطوط بيض وسود فذكره وذكر البخاري أن ليوسف صحبة وقال غيره: له رؤية وقد رمز المصنف لحسنه وليس كما قال فقد جزم الحافظ ابن حجر في التخريج بأن فيه انقطاعا وفي الفتح بأن فيه نظرا نعم رواه ابن السكن من طريق مهدي عن هشام عن أبيه عن عائشة بلفظ ما على أحدكم أن يكون له ثوبان سوى ثوب مهنته لجمعته أو عيده؟ وأخرجه ابن عبد البر في التمهيد من طريقه
7945 -
(ما علم الله من عبد ندامة على ذنب إلا غفر له قبل أن يستغفر منه) وفي رواية ما عمل عبد ذنبا فساءه إلا غفر له وإن لم يستغفر منه
(ك) من حديث هشام بن زياد عن أبي الزناد عن القاسم (عن عائشة) قال الحاكم: صحيح ورده الذهبي فقال: بل هشام متروك والمنذري فقال: هشام بن زياد ساقط
7946 -
(ما عليكم أن لا تعزلوا) أي لا حرج عليكم أن تعزلوا فإنه جائز في الأمة مطلقا وفي الحرة مع الكراهة فلا مزيدة وتعسف من زعم منع العزل مطلقا حيث قال: ما جواب للسؤال عن العزل وعليكم أن تفعلوا جملة مستأنفة مؤكدة له وكأنه غفل عن قوله في الخبر المار اعزل إن شئت ثم علل عدم فائدة العزل بقوله (فإن الله قدر ما هو خالق إلى يوم القيامة) فإن النطفة معرضة للقدر فإذا أراد خلق شيء أوصل من الماء المعزول إلى الرحم ما يخلق منه الولد وإذا لم يرده لم ينفعه إرسال الماء قال الرافعي: وفيه أن الأمة تصير فراشا بالوطء وإذا أتت بولد لم يلحق سيدها ما لم يعترف به وأن العزل لا أثر له وأن دعواه لا تمنع لحوق النسب فقد يسبق الماء وإن عزل
(ن عن أبي سعيد) الخدري (وأبي هريرة) ورواه الشافعي عن أبي سعيد ورمز المصنف لصحته
7647 -
(ما عمل آدمي) وفي رواية ما عمل ابن آدم (عملا أنجى له من عذاب الله من ذكر الله) كان حظ أهل الغفلة يوم القيامة من أعمارهم الأوقات والساعات حين عمروها بذكره وسائر ما عداه هدر كيف ونهارهم شهوة ونهمة ونومهم استغراق وغفلة فيقدمون على ربهم فلا يجدون عنده ما ينجيهم إلا ذكر الله تعالى
(حم عن معاذ) بن جبل قال الهيثمي: رجاله رجال الصحيح إلا أن زياد بن أبي زياد مولى ابن عياش لم يدرك معاذا قال: وقد رواه الطبراني عن جابر يرفعه بسند رجاله رجال الصحيح اه. وبه يعرف أن المصنف لو عزاه له لكان أولى
7948 -
(ما عمل ابن آدم شيئا أفضل من الصلاة وصلاح ذات البين وخلق حسن) فعلى العاقل بذل الجهد في تحسين الخلق وبه يحصل للنفس العدالة والإحسان ويظفر بجماع المكارم
(تخ هب عن أبي هريرة) رمز المصنف لحسنه
⦗ص: 458⦘
7949 - (ما عمل ابن آدم من عمل يوم النحر أحب إلى الله) صفة عمل (من إهراق الدم) لأن قربة كل وقت أخص به من غيرها وأولى ومن ثم أضيف إليه ثم هو محمول على غير الفرض العيني (إنها لتأتي يوم القيامة بقرونها وأشعارها وأظلافها) فتوضع في ميزانه كما صرح به خبر علي (وإن الدم) وفي رواية وإنه أي وإن المهراق دمه (ليقع من الله بمكان) أي بموضع قبول عال يعني يقبله الله عند قصد القربة بالذبح (قبل أن يقع على الأرض) أي قبل أن يشاهده الحاضرون قال المظهر: ومقصود الحديث أن أفضل عبادات يوم العيد إراقة دم القربان وإنه يأتي يوم القيامة كما كان في الدنيا من غير أن ينقص منه شيء ويعطى الرجل بكل عضو منه ثوابا وكل زمن يختص بعبادة ويوم النحر مختص بعبادة فعلها إبراهيم من القربان والتكبير ولو كان شيء أفضل من دبح النعم في فداء الإنسان لم يجعل الله الذبح المذكور في قوله {وفديناه بذبح عظيم} فداء لإسماعيل وقال الطيبي: قد تقرر أن الأعمال الصالحة كالفرائض والسنن والآداب مع بعد مرتبتها في الفضل قد يقع التفاضل بينها فكم من مفضول يفضل على الأفضل بالخاصية ووقوعه في زمن أو مكان مخصوص والتضحية إذا نظر إليها في أنها نسك وأنها من شعائر الله كما قال {ومن يعظم شعائر الله فإنها من تقوى القلوب} أي فإن تعظيمها من أفعال ذوي تقوى القلوب سيما في أيام النحر كان لهذا المعنى لا في جنسها من أفضل ما يقدر من الآدمي عند الله من جميع العبادات حينئذ (فطيبوا بها نفسا) أي بالأضحية قال الحافظ العراقي: الظاهر أن ذا مدرج من كلام عائشة وفي رواية أبي الشيخ ما يدل على ذلك
(ت هـ ك) في الأضاحي (عن عائشة) وحسنه واستغربه وضعفه ابن حبان وقال ابن الجوزي: حديث لا يصح فإن يحيى بن عبد الله بن نافع أحد رواته ليس بشيء قال النسائي: متروك والبخاري: منكر الحديث
7950 -
(ما فتح رجل باب عطية بصدقة أو صلة إلا زاده الله تعالى بها كثرة) في ماله بأن يبارك له فيه (وما فتح رجل باب مسألة) أي طلب من الناس (يريد بها كثرة) في معاشه (إلا زاده الله تعالى بها قلة) بأن يمحق البركة منه ويحوجه حقيقة يعني من وسع صدره عند سؤال الخلق عند حاجته وأنزل فقره وحاجته بهم ولم ينزلهما بالله زاده الله فقرا في قلبه إلى غيره وهو الفقر الذي قال فيه المصطفى صلى الله عليه وآله وسلم كاد الفقر أن يكون كفرا أخرج ابن عساكر في تاريخه أن هشام بن عبد الملك دخل الكعبة فإذا هو بسالم بن عبد الله بن عمر فقال له: سلني حاجتك قال: إني أستحي من الله أن أسأل في بيته غيره فلما خرج خرج في أثره فقال: الآن خرجت قال: ما سألت الدنيا من يملكها فكيف أسأل من لا يملكها
(هب عن أبي هريرة) وفيه يوسف بن يعقوب فإن كان النيسابوري فقد قال أبو يعلى الحافظ المذكور قال الهيثمي: ورجال أحمد رجال الصحيح اه. فإهمال المصنف له واقتصاره على الطريق المعلول غير مقبول
7951 -
(ما فوق الركبتين من العورة وما أسفل السرة من العورة) وفي رواية وما دون السرة من العورة فعورة الرجل ما بين سرته وركبته
(قط هق عن أبي أيوب) الأنصاري قال ابن حجر في تخريج الهداية: بسند ضعيف وبين ذلك قبله
⦗ص: 459⦘
الذهبي فقال: فيه ابن راشد متروك عن عباد بن كثير واه
7952 -
(ما فوق الإزار وظل الحائط وجر الماء) أي وجلف الخبز كما في رواية أخرى (فضل) أي زيادة على الضروريات والحاجات (يحاسب به العبد يوم القيامة) وأما المذكورات فلا يحاسب عليها إذا كانت من حلال
(البزار) في مسنده (عن ابن عباس)
7953 -
(ما في الجنة شجرة إلا وساقها من ذهب) وجذعها من زمرد كما في خبر ابن المبارك عن الحبر وسعفها كسوة لأهل الجنة منها مقطعاتهم فهم وحللهم وثمرتها أمثال الغلال والدلاء أشد بياضا من اللبن وأحلى من العسل وألين من الزبد وليس فيه عجم كذا في الخبر المذكور
(ت) في صفة الجنة (عن أبي هريرة) وقال: حسن غريب قال ابن القطان: ولم يبين لم لا يصح وذلك لأن فيه زياد بن الحسن بن فرات الفزار قال أبو حاتم: منكر الحديث
7954 -
(ما في السماء ملك إلا وهو يوقر عمر) بن الخطاب (ولا في الأرض شيطان إلا وهو يفر من عمر) لأنه بصفة من يخافه المخلوقات لغلبة خوف الله عليه وكل من اشتغل بالله ولم يلتفت للمخلوق أمن من المخوف وقد وقع لابنه عبد الله أنه خرج مسافرا فإذا بجمع على الطريق فقال: مه قالوا: أسد قطع الطريق فمشى حتى أخذ بإذنه فنحاه ثم قال: لو أن ابن آدم لم يخف غير الله لم يكله لغيره ولا يشكل ذا بوسوسة الشيطان لآدم الأعظم من عمر لأن آدم لم يلتفت له ولا أكل الشجرة بوسوسة بل متأولا أنه نهى عن عين تلك الشجرة لا جنسها فأخطأ في تأويله لكن لما وافق أكله تزيين إبليس نسب الإخراج إليه ولم يبلغ إبليس مقصده ولا نال مراده بل ازداد غيظا بمصير آدم خليفة لله في أرضه
(عد عن ابن عباس) وفيه موسى بن عبد الرحمن الصنعاني قال في الميزان: قال ابن حبان: دجال وضاع وقال ابن عدي: منكر الحديث وساق له مناكير ختمها بهذا الخبر ثم قال: هذه الأحاديث بواطيل فما أوهمه صنيع المصنف من أن ابن عدي خرجه وأقره غير صواب
7955 -
(ما قال عبد لا إله إلا الله قط مخلصا) من قلبه (إلا انفتحت له أبواب السماء) أي فتحت لقوله ذلك فلا تزال كلمة الشهادة صاعدة (حتى تفضي إلى العرش) أي تنتهي إليه (ما اجتنبت الكبائر) أي وذلك مدة تجنب قائلها الكبائر من الذنوب وهذا صريح في رد ما ذهب إليه جمع من أن الذنوب كلها كبائر وليس فيها صغائر
(ت) في الدعوات وكذا النسائي في اليوم والليلة والحاكم في مستدركه كلهم (عن أبي هريرة) حسنه الترمذي واستصغر البغوي ولم يبين الترمذي لم لا يصح قال ابن القطان: وذلك لأن فيه الوليد بن القاسم الهمداني ضعفه ابن معين مع كونه لم تثبت عدالته فحديثه لأجل ذلك لا يصح
7956 -
(ما قبض الله نبيا إلا في الموضع الذي يحب) الله والنبي صلى الله عليه وسلم (أن يدفن فيه) بصيغة المجهول
⦗ص: 460⦘
إكراما له حيث لم يفعل به إلا ما يحبه ولا ينافيه نقل موسى ليوسف من مصر إلى آبائه بفلسطين لاحتمال أن محبة يوسف لدفنه بمصر مؤقتة بفقد من ينقله ويميل إليه ولا ينافي هذا ما ذهب إليه جمع من كراهة الدفن في الدور لأن من خصائص الأنبياء أنهم يدفنون حيث يموتون كما ذكره الكرماني أخذا من هذا الخبر قال ابن حجر في هذا الحديث: رواه أيضا ابن ماجه من حديث ابن عباس عن أبي بكر مرفوعا بلفظ ما قبض نبي إلا دفن حيث يقبض وفيه حسين بن عبد الله الهاشمي ضعيف وله طريق أخرى مرسلة ذكرها البيهقي في الدلائل وروى الترمذي في الشمائل والنسائي في الكبرى أنه قيل لأبي بكر: فأين ندفن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: في المكان الذي قبض الله فيه روحه فإنه لم تقبض روحه إلا في مكان طيب قال ابن حجر: وإسناده صحيح لكنه موقوف والذي قبله أصرح في المقصود وإذا حمل دفنه في بيته على الاختصاص لم يبعد نهي غيره عن ذلك بل هو متجه لأن استمرار الدفن في البيوت ربما صيرها مقابر فتصير الصلاة فيها مكروهة
(ت عن أبي بكر) وفيه عبد الرحمن بن أبي بكر بن عبيد بن أبي مليكة قال في الكاشف: ضعيف
7957 -
(ما قبض الله تعالى عالما) عاملا بعلمه (من هذه الأمة) أمة الإجابة (إلا كان ثغرة في الإسلام لا تسد ثلمته إلى يوم القيامة) وهذا فضل عظيم للعلم وإنافة لمحله ولهذا قال الحبر كما رواه الحاكم في قوله تعالى {أولم يروا أنا نأتي الأرض ننقصها من أطرافها} قال: موت علمائها وفقهائها وخرج البيهقي عن أبي جعفر موت عالم أحب إلى إبليس من موت سبعين عابدا
(السجزي في) كتاب (الإبانة) عن أصول الديانة (والموهبي) بفتح الميم وسكون الواو وكسر الهاء وموحة تحتية نسبة إلى موهب بطن من المعافر (في) كتاب فضل (العلم) النافع كلاهما (عن ابن عمر) بن الخطاب ورواه عنه أيضا أبو نعيم والديلمي وسنده ضعيف لكن له شواهد
7958 -
(ما قدر في الرحم سيكون) أي ما قدر الله أن يوجد في بطون الأمهات سيوجد لا يمنعه العزل
(حم طب) وكذا أبو نعيم وغيره (عن أبي سعيد الزوقي) بفتح الزاي وسكون الواو بضبط الحافظ الذهبي بخطه لكن في التقريب الزرقي فليحرر وهو صحابي اسمه سعد بن عمارة أو عمارة بن سعد قال: سأل رجل من أشجع رسول الله صلى الله عليه وسلم عن العزل فذكره رمز لحسنه مع أن فيه عبد الله بن أبي مرة أورده الذهبي في الضعفاء وقال: مجهول
7959 -
(ما قدر الله لنفس أن يخلقها إلا هي كائنة) ولا بد قاله لم سئل عن العزل أيضا
(حم هـ حب عن جابر) بن عبد الله قال: جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: إن لي جارية وأنا أعزل عنها فقال: سيأتيها ما قدر لها ثم أتاه فقال: يا رسول الله قد حملت فقال ذلك
7960 -
(ما قدمت أبا بكر) الصديق (وعمر) الفاروق شيخي الإسلام أي أشرت بتقديمهما للخلافة أو ما أخبركم بأنهما أفضل من غيرهما أو ما قدمتهما على غيرهما في المشورة أو في صدور المحافل أو نحو ذلك (ولكن الله) هو الذي (قدمهما) قال في المطامح: سره أن الله سبحانه أخرج من كنز مخبوء تحت العرش ثمانية مثاقيل من نور اليقين فأعطى المصطفى صلى الله عليه وسلم أربعة فلذلك وزن إيمانه بإيمان الخلق فرجح وأعطى الصديق خامسا وعمر سادسا وبقي مثقالان أحدهما لكل الخلق كذا نقله عن بعض مشايخه ثم استغربه وهو جدير بالتوقف فضلا عن الاستغراب لتوقفه على توقيف. وقال بعضهم: إن الله قدمهما فاستعمل أبا بكر بالرفق والتدبير وعمر بالصلابة والصرامة في إعلاء الدين ومحاسبة
⦗ص: 461⦘
الخلق على الذرة والخردلة وفاء بما قلد وقيل لأبي بكر الصديق لكمال تصديقه بالإيمان وقيل لعمر فاروق لفرقانه بين الحق والباطل بإحكام وإتقان وظاهر صنيع المصنف أن ذا هو الحديث بتمامه والأمر بخلافه بل بقيته كما في اللسان ومن بهما على فأطيعوهما واقتدوا بهما ومن أرادهما بسوء فإنما يريدني والإسلام اه بنصه
(ابن النجار) في تاريخه (عن أنس) وساقه الحافظ ابن حجر بإسناده ثم قال: وهذا حديث باطل ورجاله مذكورون بالثقة ما خلا الحسن بن إبراهيم القصبي فإني لا أعرفه ورجال إسناده سوى شيخنا وشيخه واسطيون اه
7961 -
(ما قطع من البهيمة) بنفسه أو بفعل فاعل (وهي حية فهو ميتة) فإن كان طاهرا فطاهر أو نجسا فنجس فيد الآدمي طاهرة وألية الخروف نجسة ما خرج عن ذلك إلا نحو شعر المأكول وصوفه وريشه ووبره ومسكه وفارته فإنه طاهر لعموم الاحتياج له
(حم د ت ك عن أبي واقد) الليثي صحابي مات سنة 138 (هـ ك عن ابن عمر) بن الخطاب (ك عن أبي سعيد) الخدري (طب عن تميم) الداري قال: كانوا في الجاهلية يحبون أسنة الإبل وأليات الغنم فيأكلونها فذكره قال الحاكم: صحيح فاستدرك عليه الذهبي فقال: قلت ولا تشد يدك
7962 -
(ما قل وكفى) من الدنيا (خير مما كثر وألهى) هذا من طريق الاقتصاد المحمود الممدوح فينبغي للمرء أن يقلل أسباب الدنيا ما أمكن فإن قليلها يلهي عن كثير من الآخرة فالكثير يلهي القلب عن الرب والآخرة بما يحدث له من الكبر والطغيان على الحق {إن الإنسان ليطغى أن رآه استغنى} قال بعضهم: خذ من الدنيا ما شئت وخذ من الهم أضعافه وسمى الدنيا لهوا لأنها تلهي القلب عن كل خير وتلهو بكل شر. وهذا الحديث قد عده العسكري وغيره من الحكم والأمثال
(ع والضياء) المقدسي في المختارة (عن أبي سعيد) الخدري قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو على الأعواد يقول ذلك فقال الهيثمي: رجاله رجال الصحيح غير صدقة بن الربيع وهو ثقة
7963 -
(ما كان الفحش في شيء قط إلا شانه) أي عابه والشين العيب (ولا كان الحياء في شيء قط إلا زانه) قال الطيبي: فيه مبالغة أي لو قدر أن يكون الفحش أو الحياء في جماد لشانه أو زانه فكيف بالإنسان؟ وأشار بهذين إلى أن الأخلاق الرذلة مفتاح كل شر بل هي الشر كله والأخلاق الحسنة السنية مفتاح كل خير بل هي الخير كله قال ابن جماعة: وقد بلي بعض أصحاب النفوس الخبيثة من فقهاء الزمان بالفحش والحسد والعجب والرياء وعدم الحياء اه. وأقول: ليت ابن جماعة عاش إلى الآن حتى رأى علماء هذا الزمان
(حم خد ت) في البر (هـ) كلهم (عن أنس) بن مالك قال الترمذي: حسن غريب رمز المصنف لحسنه
7964 -
(ما كان الرفق في شيء إلا زانه وما نزع من شيء إلا شانه) لأن به تسهل الأمور وبه يتصل بعضها ببعض وبه يجتمع ما تشتت ويأتلف ما تنافر وتبدد ويرجع إلى المأوى ما شذ وهو مؤلف للجماعات جامع للطاعات ومنه أخذ أنه ينبغي للعالم إذا رأى من يخل بواجب أو يفعل محرما أن يترفق في إرشاده ويتلطف به روي عن أبي أمامة أن شابا أتى المصطفى صلى الله عليه وسلم فقال له: إئذن لي في الزنا فصاح الناس به فقال: ادن مني فدن فقال: أتحبه لأمك؟ قال: لا
⦗ص: 462⦘
قال: فالناس لا يحبونه لأمهاتهم أتحبه لابنتك؟ قال: لا قال: فالناس لا يحبونه لبناتهم حتى ذكر الزوجة والعمة والخالة ثم دعا له فلم يكن بعد شيء أبغض إليه من الزنا ولأبي الفتح البستي:
من جعل الرفق في مقاصده. . . وفي مراقيه سلما سلما
والصبر عون الفتى وناصره. . . وقل من عنده ندما ندما
كم صدمة للزمان منكرة. . . لما رأى الصبر صدما صدما
(عبيد الله بن حميد والضياء) المقدسي في المختارة (عن أنس) بن مالك وهو في مسلم بلفظ وما كان الخرق في شيء قط إلا شانه وبقية المتن بحاله ورواه البزار عن أنس أيضا بلفظ ما كان الرفق في شيء قط إلا زانه وما كان الخرق في شيء قط إلا شانه وإن الله رفيق يحب الرفق قال المنذري: إسناده لين
7965 -
(ما كان بين عثمان ورقية وبين لوط من مهاجر) يعني أنها أول من هاجر إلى أرض الحبشة وهما أول من هاجر بعد لوط فلم يتخلل بين هجرة لوط وهجرتها هجرة
(طب عن زيد بن ثابت) رمز المصنف لحسنه قال الهيثمي: فيه خالد العثماني وهو متروك
7966 -
(ما كان من حلف) بكسر فسكون أي معاقدة ومعاهدة على تعاضد وتناصر وتساعد وإنفاق ونصرة مظلوم ونحو ذلك قال الطيبي: ومن زائدة لأن الكلام غير موجب (في الجاهلية) قبل الإسلام (فتمسكوا به) أي بأحكامه (ولا حلف في الإسلام) فإن الإسلام نسخ حكمه
(حم عن قيس بن عاصم) التميمي المنقري وفد سنة تسع وكان شريفا عاقلا حليما جوادا سيد أهل الوبر رمز المصنف لحسنه وظاهر صنيع المصنف أنه لا يوجد مخرجا لأحد من الستة وهو كذلك بالنسبة للفظ لكن هو بمعناه في أبي داود في مواضع ولفظه لا حلف في الإسلام وما كان من حلف في الجاهلية فإن الإسلام لا يزبده إلا شدة اه
7967 -
(ما كان ولا يكون إلى يوم القيامة مؤمن إلا وله جار يؤذيه) سنة الله في خلقه لا تتحول ولا تتزلزل وجرب أن من أوذي فصبر فله الظفر وفي خبر من آذى جاره أورثه الله داره قال الزمخشري: عاينت هذا في مدة قريبة كان لي خال يظلمه عظيم القرية التي أنا منها ويؤذيني فيه فمات وملكني الله ضيعته فنظرت يوما إلى أبناء خالي يترددون في داره ويدخلون ويخرجون ويأمرون وينهون فذكرت هذا الحديث وحدثتهم به ولقد أحسن من قال من أجار جاره أعاذه الله وأجاره
(فر عن علي) أمير المؤمنين وفيه علي بن موسى الرضي قال ابن طاهر: يأتي عن آبائه بعجائب وقال الذهبي: الشأن في صحة الإسناد إليه
7968 -
(ما كانت نبوة قط إلا كان بعدها قتل وصلب) معنى الكينونة الإنتفاء أراد أن تكنى النبوة بدون تعقيبها بذلك محال
(طب والضياء) المقدسي في المختارة (عن طلحة) بن عبيد الله قال الهيثمي: وفيه من لم نعرفه اه
7969 -
(ما كانت نبوة قط إلا تبعتها خلافة ولا كانت خلافة قط إلا تبعها ملك ولا كانت صدقة قط إلا كان مكسا)
⦗ص: 463⦘
وإلى ذلك وقعت الإشارة في فواتح سورة آل عمران قال الحرالي: انتظم فيها أمر النبوة في التنزيل والإنزال وأمر الخلافة في ذكر الراسخين في العلم الذين يقولون {ربنا لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا} وانتظم برؤوس تلك المعاني ذكره الملك الذي آتى الله هذه الأمة وخص به من لاق به الملك كما خص بالخلافة من صلحت له الخلافة كما تعين للنبوة الخاتمة من لا يحملها سواه وكما خص بالخلافة آل محمد ورؤوس فقراء المهاجرين خصص بالملك الطلقاء الذين كانوا عتقاء الله ورسوله لينال كل من رحمة الله وفضله التي ولي جميعها نبيه كل طائفة حتى اختص بالتقدم قريش ثم العرب ما كانت إلى ما صار له الأمر بعد الملك من سلطنة وتجبر
(ابن عساكر) في التاريخ (عن عبد الرحمن بن سهل) بن زيد بن كعب الأنصاري شهد أحدا والخندق بل قال ابن عبد البر: بدري. وفي إبراهيم بن طهمان نقل الذهبي عن بعضهم تضعيفه. وأخرج ابن عساكر في ترجمة عبد الرحمن هذا ما يفيد أن سبب راويته هذا الحديث قال: غزا عبد الرحمن هذا في زمن عثمان ومعاوية أمير على الشام فمرت به روايا خمر فنقر كل رواية منها برمحه فناوشه غلمان حتى بلغ معاوية فقال: دعوه فإنه شيخ ذهب عقله فقال: كذبت والله ما ذهب عقلي لكن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهانا أن ندخله بطوننا وأسقيتنا وأحلف بالله لئن أنا بقيت حتى أرى في معاوية ما سمعت من رسول الله صلى الله عليه وسلم لأبقرن بطنه أولا مرتين اه
7970 -
ثم ساق له هذا الحديث المشروح (ما كبيرة بكبيرة مع الاستغفار ولا صغيرة بصغيرة مع الإصرار)
(ابن عساكر) في التاريخ (عن عائشة) بإسناد ضعيف لكن للحديث شواهد
7971 -
(ما كربني أمر إلا تمثل لي جبريل فقال يا محمد قل توكلت على الحي الذي لا يموت والحمد لله الذي لم يتخذ ولدا ولم يكن له شريك في الملك ولم يكن له ولي من الذل وكبره تكبيرا) أمره بأن يثق به ويسند أمره إليه في استكفاء ما ينوبه مع التمسك بقاعدة التوكل وعرفه أن الحي الذي لا يموت حقيق بأن يتوكل عليه وحده ولا يتكل على غيره من الأحياء الذين يموتون وعن بعض السلف أنه قال: لا يصح لذي عقل أن يثق بعدها بمخلوق. ذكره الزمخشري
(ابن أبي الدنيا) أبو بكر القرشي (في) كتاب (الفرج) بعد الشدة (والبيهقي في) كتاب (الأسماء) والصفات (عن أبي) محمد (إسماعيل بن) مسلم (بن أبي فديك) بضم الفاء المهملة وسكون التحتية وبالكاف اسمه دينار (مرسلا) بفتح السين وكسرها قال في التقريب: صدوق من الثالثة (ابن صصري في أماليه) الحديثية (عن أبي هريرة) مرفوعا
7972 -
(ما كرهت أن تواجه به أخاك) في الإسلام (فهو غيبة) فيحرم لكن الغيبة تباح للضرورة ونحوها وقد ذكر ابن العماد أنها تباح في ست وثلاثين موضعا ونظمها
(ابن عساكر) في تاريخه (عن أنس) بن مالك
7973 -
(ما كرهت أن يراه الناس منك فلا تفعله بنفسك إذا خلوت) أي كنت في خلوة بحيث لا يراك إلا الله تعالى
⦗ص: 464⦘
والحفظة وهذا ضابط وميزان
(حب عن أسامة) بن شريك الثعلبي بمثلثة ومهملة تفرد بالرواية عنه زياد بن علاقة على الصحيح (ابن عساكر) في تاريخه (عن أنس) بن مالك
7974 -
(ما لقي الشيطان عمر منذ أسلم إلا خر لوجهه) لأنه لما قهر شهوته وأمات لذته خاف منه الشيطان وفي التوراة من غلب شهوات الدنيا فرق الشيطان من ظله ومثل عمر كإنسان ذي سلطان وهيبة استقبله مريب رفع عنه أمور شنيعة وعرفه بالعداوة فانظر ماذا يحل بقلب المريب إذا لقيه فإن ذهبت رجلاه أو خر لوجهه فغير مستنكر قال البيضاوي: وفيه تنبيه على صلابته في الدين واستمراره على الجد الصرف والحق المحض وقال النووي: هذا الحديث محمول على ظاهره وأن الشيطان يفر منه إذا رآه وقال عياض: يحتمل أن يكون على سبيل ضرب المثل وأن عمر فارق سبيل الشيطان وسلك طريق السداد فخالف كل ما يحبه الشيطان. قال القرطبي: وبقاؤه على ظاهره أظهر قال: والمراد بالشيطان الجنس
(ابن عساكر) في تاريخه (عن حفصة) بنت عمر قال الحافظ العراقي: وهو متفق عليه بلفظ يا ابن الخطاب ما لقيك الشيطان سالكا فجا - الحديث
7975 -
(ما لي أراكم عزين) بتخفيف الزاي مكسورة متحلقين حلقة حلقة جماعة جماعة جمع عزة وهي الجماعة المتفرقة والهاء عوض عن الياء أي ما لي أراكم أشتاتا متفرقين. قال الطيبي: هذا إنكار منه على رؤية أصحابه متفرقين أشتاتا والمقصود الإنكار عليهم كائنين على تلك الحالة يعني لا ينبغي أن تتفرقوا ولا تكونوا مجتمعين بعد توصبتي إياكم بذلك كيف وقد قال الله تعالى {واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا} ولو قال ما لكم متفرقون لم يفد المبالغة ونظيره قوله تعالى حكاية عن سليمان {ما لي لا أرى الهدهد} أنكر على نفسه عدم رؤيته إنكارا بليغا على معنى أنه لا يراه وهو حاضر وهذا قاله وقد خرج على أصحابه فرآهم حلقا فذكره ثم قال: ألا تصفون كما تصف الملائكة عند ربها يتمون الصف الأول فالأول ويتراصون في الصفوف وهذا لا ينافيه أن المصطفى صلى الله عليه وسلم كان يجلس في المسجد وأصحابه محدقون كالمتحلقين لأنه إنما كره تحلقهم على ما لا فائدة فيه ولا منفعة بخلاف تحلقهم حوله فإنه لسماع العلم والتعلم منه
(حم م د) كلهم في الصلاة (عن جابر بن سمرة) قال: خرج علينا رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم فرأيناه حلقا فذكره ورواه عنه أيضا النسائي وابن ماجه خلافا لما يوهمه صنيع المصنف من تفرد ذينك به على الستة
7976 -
(ما لي وللدنيا) أي ليس لي ألفة ومحبة معها ولا أنها معي حتى أرغب فيها أو ألفة وصحبة لي مع الدنيا؟ وهذا قاله لما قيل له ألا نبسط لك فراشا لينا ونعمل لك ثوبا حسنا؟ قال الطيبي: واللام في الدنيا مقحمة للتأكيد إن كانت الواو بمعنى مع وإن كانت للعطف فتقديره ما لي وللدنيا معي (ما أنا في الدنيا إلا كراكب استظل تحت شجرة ثم راح وتركها) أي ليس حالي معها إلا كحال راكب مستظل قال الطيبي: وهذا تشبيه تمثيلي ووجه الشبه سرعة الرحيل وقلة المكث ومن ثم خص الراكب. ومقصوده أن الدنيا زينت للعيون والنفوس فأخذت بهما استحسانا ومحبة ولو باشر القلب معرفة حقيقتها ومعتبرها لأبغضها ولما آثرها على الآجل الدائم قال عيسى عليه الصلاة والسلام: يا معشر الحواريين أيكم يستطيع أن يبني على موج البحر دارا؟ قالوا: يا روح الله ومن يقدر؟ قال: إياكم والدنيا فلا تتخذوها قرازا وقال الحكيم: جعل الله الدنيا ممرا والآخرة مقرا والروح عارية والرزق بلغة والمعاش حجة والسعي خيرا ودعا من دار
⦗ص: 465⦘
الآفات إلى دار السلام ومن السجن إلى البستان وذلك حال كل إنسان لكن للنفس أخلاق دنية ردية تعمى عن كونها دار ممر وتلهى عن تذكر كون الآخرة دار مقر ولا يبصر ذلك إلا من اطمأنت نفسه وماتت شهوته واستنار قلبه بنور اليقين فلذلك شهد المصطفى صلى الله عليه وسلم هذه الحال في نفسه ولم يضفها لغيره وإن كان سكان الدنيا جميعا كذلك لعماهم عما هنالك وهذا لما مر بقوم يعالجون خصا قال: ما أرى الأمر إلا أعجل من ذلك
(حم ت هـ ك) في الرقائق (والضياء) المقدسي (عن ابن مسعود) قال: دخلت على النبي صلى الله عليه وسلم وهو نائم على حصير قد أثر في جنبه فبكيت فقال: ما يبكيك قلت: كسرى وقيصر على الخز والديباج وأنت نائم على هذا الحصير فذكره قال الهيثمي: رجال أحمد رجال الصحيح غير هلال بن حبان وهو ثقة وقال الحاكم: على شرط البخاري وأقره الذهبي
7977 -
(ما مات نبي إلا دفن حيث يقبض) ولهذا سأل موسى ربه عند قبض روحه أن يدنيه من الأرض المقدسة لأنه لا يمكن نقله إليها بعد موته بخلاف غير الأنبياء فإنهم ينقلون من بيوتهم التي ماتوا فيها إلى مدافنهم ومقابرهم فالأفضل في حق من عدا الأنبياء الدفن في المقبرة قال ابن العربي: وهذا الحديث يرد قول الاسرائيلية أن يوسف نقل إلا أن يكون ذلك مستثنى إن صح
(د عن أبي بكير) الصديق وذلك أنهم اختلفوا لما مات النبي صلى الله عليه وسلم في المكان الذي يحفر فيه فقيل يدفن بمسجده وقيل مع أصحابه فقال أبو بكر سمعته يقول فذكره
7978 -
(ما محق الإسلام محق الشح شيء) لأن الإسلام هو تسليم النفس والمال لحقوق الله فإذا جاء الشح فقد ذهب بذل المال ومن شح به فهو بالنفس أشح ومن جاد بالنفس كان بالمال أجود فالشح يمحق الإسلام ولا يعادله في ذلك شيء قال الكشاف: والشح بالضم والكسر اللؤم وأن تكون نفس الرجل كزة حريصة على المنع كما قال:
يمارس نفسا بين جنبيه كزة. . . إذا هم بالمعروف قالت له مهلا
وقد أضيف إلى النفس لأنه غريزة فيها وأما البخل فهو المنع نفسه اه والمحق النقص والمحو الإبطال
(ع عن أنس) بن مالك وضعفه المنذري وقال الهيثمي: فيه علي بن أبي سارة وهو ضعيف وقال في محل آخر: رواه أبو يعلى والطبراني وفيه عمر بن الحصين وهو مجمع على ضعفه
7979 -
(ما مررت ليلة أسري بي بملأ) أي جماعة (من الملائكة إلا قالوا يا محمد مر أمتك بالحجامة) لأنهم من بين الأمم كلهم أهل يقين فإذا اشتغل نور اليقين في القلب ومعه حرارة الدم أضر بالقلب وبالطبع وقال التوربشتي: وجه مبالغة الملائكة في الحجامة سوى ما عرف منها من المنفعة العائدة على الأبدان أن الدم مركب من القوى النفسانية الحائلة بين العبد وبين الترقي إلى الملكوت الأعلى والوصول إلى الكشوف الروحانية وغلبته تزيد جماح النفس وصلابتها فإذا نزف الدم أورثها ذلك خضوعا وجمودا ولينا ورقة وبذلك تنقطع الأدخنة المنبعثة عن النفس الأمارة وتنحسم مادتها فتزداد البصيرة نور إلى نورها
(هـ) في الطب (عن أنس) بن مالك (ت) فيه (عن ابن مسعود) قال الترمذي: حسن غريب وقال المناوي: حديث ابن ماجه منكر اه. وفيه كثير بن سليم الضبي ضعفوه كما في الميزان وعدوا من مناكيره هذا وأقول: في سند الترمذي أحمد بن بديل الكوفي قال في الكاشف: لينه ابن عدي والدارقطني ورضيه النسائي وعبد الرحمن بن إسحاق قال في الكاشف: ضعفوه
7980 -
(ما مسخ الله من شيء فكان له عقب ولا نسل) فليس القردة والخنازير الموجودون الآن أعقاب من مسخ من
⦗ص: 466⦘
بني آدم كما زعمه بعض الناس رجما بالغيب كما مر
(طب) وكذا أبو يعلى (عن أم سلمة) رمز لحسنه قال الهيثمي: وفيه ليث بن سليم مدلس وبقية رجاله رجال الصحيح
7981 -
(ما من الأنبياء من نبي) الأولى زائدة والثانية بيانية (إلا وقد أعطي من الآيات) أي المعجزات (ما) موصوفة بمعنى شيئا أو موصولة (مثله) بمعنى صفته وهو مبتدأ وخبره (آمن عليه البشر) والجملة الاسمية صفة ما أو صلتها والجار والمجرور متعلق بآمن لتضمنه معنى الإطلاع أو بحال محذوف أي ليس نبي إلا أعطاه الله من المعجزات شيئا من صفته أنه إذا شوهد اضطر المشاهد إلى الإيمان به فإذا مضى زمنه انقضت تلك المعجزة (وإنما كان الذي أوتيته) من المعجزات أي معظمه وإلا فمعجزاته لا تحصى (وحيا) قرآنا (أوحاه الله إلي) مستمرا على مر الدهور ينتفع به حالا ومآلا وغيره من الكتب ليست معجزته من جهة النظم والبلاغة فانقضت بانقضاء أوقاتها فحصره المعجزة في القرآن ليس لنفيها عن غيره بل لتميزه عنها بما ذكر وبكونه المعجزة الكبرى الباقية المستمرة المحفوظة عن التغيير والتبديل الذي تقهر المعاند وتفحمه فكأن المعجزات كلها محصورة فيه ونظيره {إنما المؤمنون الذين إذا ذكر الله وجلت قلوبهم} أي إنما المؤمنون الكاملون في الإيمان {إنما أنت منذر} أي بالنسبة لمن لا يؤمن {إنما أنا بشر مثلكم} أي بالنسبة لعدم الإطلاع على بواطن الأمور {إنما الحياة الدنيا لعب ولهو} أي بالنسبة لمن آثرها (فأرجو) أي أؤمل (أن أكون أكثرهم تبعا يوم القيامة) أراد اضطرار الناس إلى الإيمان به إلى يوم القيامة وذكر ذلك على وجه الترجي لعدم العلم بما في الأقدار السابقة
(حم ق عن أبي هريرة)
7982 -
(ما) نافية (من) زائدة (الذكر) مجرور لفظا مرفوع محلا على أنه اسم ما إن جعلت حجازية وعلى الابتداء إن جعلت تميمية (أفضل) بنصبه بالفتحة أصالة خبر ما إن جعلت حجازية ونيابة عن الجر صفة لذكر (من) قول (لا إله إلا الله) أي لا معبود بحق في الوجود إلا الله تعالى (ولا من الدعاء أفضل من الاستغفار) أي قول أستغفر الله وتمامه عند الطبراني ثم تلى رسول الله صلى الله عليه وسلم {فاعلم أنه لا إله إلا الله واستغفر لذنبك وللمؤمنين والمؤمنات}
(طب عن ابن عمرو) رمز لحسنه قال الهيثمي: فيه الإفريقي وغيره من الضعفاء
7983 -
(ما من القلوب قلب إلا وله سحابة كسحابة القمر بينما القمر يضيء إذ علته سحابة فأظلم إذ تجلت) سببه كما في الفردوس أن عمر سأل عليا فقال الرجل يحدث الحديث إذ نسيه إذ ذكره فقال علي سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول فذكره
<تنبيه> في تذكرة أبي حيان سألني قاضي القضاة أبو الفتح القشيري يعني ابن دقيق العيد ما وجه الاستثناء الواقع في خبر ما منكم من أحد يقوم فيمضمض ويستنشق وينتثر إلا خرجت الخطايا من فيه وأنفه فأجبته أحد مبتدأ ومن زائدة ويقوم ويمضمض ويستنشق وينتثر صفات لأحد وإلا خرجت هو الخبر لأنه محط الفائدة. والمعنى ما أحد يفعل هذه الأشياء إلا كان كذا. وقس على ذلك
(طس عن علي) أمير المؤمنين ورواه أبو نعيم والديلمي
7984 -
(ما من آدمي) من زائدة كما سبق وهي هنا تفيد عموم النفي وتحسين دخول ما على النكرة (إلا في رأسه حكمة)
⦗ص: 467⦘
وهي بالتحريك ما يجعل تحت حنك الدابة يمنعها المخالفة كاللجام والحنك متصل بالرأس (بيد ملك) موكل به (فإذا تواضع) للحق والخلق (قيل للملك) من قبل الله تعالى (ارفع حكمته) أي قدره ومنزلته يقال فلان عالي الحكمة فرفعها كناية عن الاعذار (فإذا تكبر قيل للملك ضع حكمته) كناية عن إذلاله فإن من صفة الذليل تنكيس رأسه فثمرة التكبر في الدنيا الذلة بين عباد الله وفي الآخرة نار الإيثار وهي عصارة أهل النار كما جاء في بعض الأخبار
(طب عن ابن عباس البزار عن أبي هريرة) رمز لحسنه وهو كما قال فقد قال المنذري والهيثمي: إسنادهما حسن لكن قال ابن الجوزي: حديث لا يصح
7985 -
(ما من أحد يدعو بدعاء إلا آتاه الله ما سأل) قال الكرماني: هو استثناء من أعم الصفات أي ما أحد يدعو كائنا بصفة إلا بصفة الإيتاء إلخ (أو كف عنه من السوء مثله ما لم يدع بإثم أو قطيعة رحم) فكل داع يستجاب له لكن تتنوع الإجابة فتارة تقع بعين ما دعا به وتارة بعوضه بحسب ما تقتضيه مصلحته وحاله فأشار به إلى أن من رحمة الله بعبده أن يدعو بأمر دنيوي فلا يستجاب له بل بعوضه خيرا منه من صرف سوء عنه أو ادخار ذلك له في الآخرة أو مغفرة ذنبه وفيه تنبيه على شرف الدعاء وعظم فائدته أعطى العبد المسؤول أو منع وكفى بالدعاء شرفا أنه تعالى جعل قلبه بالرغبة إليه ولسانه بالثناء عليه وجوارحه بالمسؤول بين يديه فلو أعطى الملك كله كان ما أعطى من الدعاء أكثر فدل على أن الداعي مجاب لا محالة كما تقرر
(حم ت) في الدعوات وكذا الحاكم (عن جابر) بن عبد الله رمز لحسنه وفيه ابن لهيعة وقال الصدر المناوي: في سنده مقال
7986 -
(ما من أحد يسلم علي إلا رد الله علي) وفي رواية إلي قال القسطلاني: وهو ألطف وأنسب إذ بين التعديتين فرق لطيف فإن رد يتعدى كما قال الراغب بعلى في الإهانة وبإلى في الإكرام (روحي) يعني رد علي نطقي لأنه حي على الدوام وروحه لا تفارقه أبدا لما صح أن الأنبياء أحياء في قبورهم (حتى أرد) غاية لرد في معنى التعليل أي من أجل أن أرد عليه السلام هذا ظاهر في استمرار حياته لاستحالة أن يخلو الوجود كله من أحد يسلم عليه عادة ومن خص الرد بوقت الزيارة فعليه البيان فالمراد كما قال ابن الملقن وغيره بالروح النطق مجازا وعلاقة المجاز أن النطق من لازمه وجود الروح كما أن الروح من لازمه وجود النطق بالفعل أو القوة وهو في البرزخ مشغول بأحوال الملكوت مستغرق في مشاهدته مأخوذ عن النطق بسبب ذلك ولهذا قال ابن حجر: الأحسن أن يؤول رد الروح بحضور الفكر كما قالوه في خبر يغان على قلبي وقال الطيبي: لعل معناه تكون روحه القدسية في شأن ما في الحضرة الالهية فإذا بلغه سلام أحد من الأمة رد الله روحه من تلك الحالة إلى رد سلام من سلم عليه وكذا شأنه وعادته في الدنيا يفيض على أمته من سبحات الوحي الالهي ما أفاضه الله عليه ولا يشغله هذا الشأن وهو شأن إفاضة الأنوار القدسية على أمته عن شغله بالحضرة كما كان في عالم الشهادة لا يشغله شأن عن شأن والمقام المحمود في الآخرة عبارة عن هذا المعنى فهو في الدنيا والبرزخ والعقبى في شأن أمته وههنا أجوبة كثيرة هذا أرجحها ورده المصنف وغيره بما لا طائل تحته
(د عن أبي هريرة) قال في الأذكار والرياض: إسناده صحيح وقال ابن حجر: رواته ثقات ورواه عنه أيضا الإمام أحمد في المسند لكن لفظه إلي بدل علي ولم يخرجه من الستة غير أبي داود فقوله في الفجر المنير خرجه الترمذي وهم
⦗ص: 468⦘
7987 - (ما من أحد يموت إلا ندم) قالوا: وما ندامته يا رسول الله قال: (إن كان محسنا ندم أن لا يكون ازداد) أي خيرا أي من عمله (وإن كان مسيئا ندم أن لا يكون نزع) أي أقلع عن الذنوب ونزع نفسه عن ارتكاب المعاصي وتاب وصلح حاله ولهذا يتعين اغتنام العمر إذ هو لا قيمة له ولا عوض عنه. ومن ثم قال أحمد بن حنبل: الدنيا دار عمل والآخرة دار جزاء فمن لم يعمل هنا ندم هناك وقال ابن جبير: كل يوم عاشه المؤمن غنيمة فإياك والتهاون فيه فتقدم المعاد من غير زاد قال الزمخشري: الندم ضرب من النعم وهو أن تغتم على ما وقع منك وتتمنى أنه لم يقع وهو غم يصحب الإنسان صحبة لها دوام ولزام لأنه لما تذكر المتندم عليه راجعه من الندام وهو لزام الشيء ودوام صحبته. ومن مقلوباته أدمن الأمر إدامة ومدن بالمكان أقام ومنه المدينة
(ت) في الزهد من حديث يحيى بن عبيد الله ابن عبد الله بن موهب عن أبيه (عن أبي هريرة) وضعفه المنذري وقال الذهبي: يحيى ضعفوه ووالده قال أحمد: له مناكير اه. وقال الديلمي: منكر الحديث
7988 -
(ما من أحد يحدث في هذه الأمة حدثا لم يكن) أي لم يشهد له أصل من أصول الشريعة ولم يدخل تحت قوانينها (فيموت حتى يصيبه ذلك) أي وباله
(طب عن ابن عباس) قال الهيثمي: رجاله رجال الصحيح غير مسلمة بن سيس وثقه ابن حبان
7989 -
(ما من أحد يدخله الله الجنة إلا زوجه ثنتين وسبعين زوجة) أي جعلهن زوجات له وقيل قرنه بهن من غير عقد تزويج (ثنتين من الحور العين وسبعين من ميراثه من أهل النار) قال هشام أحد رواته: يعني رجالا دخلوا النار فورث أهل الجنة نساءهم كما ورثت امرأة فرعون. وأخذ منه أن الله أعد لكل واحد من الخلق زوجتين فمن حرم ذلك بدخوله النار من أهلها وزعت زوجاتهم على أهل الجنة كما توزع المنازل التي أعدت في الجنة لمن دخل النار من أهلها كما يوضحه خبر ما من أحد إلا وله منزلان منزل في الجنة ومنزل في النار فإذا مات ودخل النار ورث أهل الجنة منزليه فذلك قوله {أولئك هم الوارثون} وظاهره استواء أهل الجنة في هذا العدد من الزوجات اثنتين منهن بطريق الأصالة وسبعين بطريق الوراثة عن أهل النار فيستنبط منه أن نسبة رجال أهل الجنة إلى رجال أهل النار كنسبة سدس سدسهم وهو نسبة الاثنين إلى جملة اثنين وسبعين لأن سدسها اثني عشر وظاهره أيضا أن هذه الزوجات كلهن من الحور لأن الثنتين اللتين لكل واحد بطريق الأصالة منهن فاللاتي بطريق الإرث كذلك فهن غير الزوجات من الإنس وقد جاء مصرحا به في خبر أحمد إن أدنى أهل الجنة منزلة من له سبع درجات وهو على السادسة وفوقه السابعة إلى أن قال وله من الحور العين اثنتين وسبعين زوجة سوى أزواجه من الدنيا وقضية هذا الخبر استواء أهل الجنة في ذلك وأنه لا يزاد على هذا العدد ولو للبعض وعورض بخبر الترمذي إن أدنى أهل الجنة منزلة الذي له ثمانون ألف خادم واثنتان وسبعون زوجة وأجيب بحمل ذلك على الآدميات وذا على الحور وقال ابن حجر: ما ذكر من العدد قد ورد في أخبار أخر أقل منه. وأكثر ما وقفت عليه ما أخرجه أبو الشيخ [ابن حبان] في العظمة والبيهقي في البعث من حديث ابن أبي أوفى رفعه إن الرجل من أهل الجنة ليزوج خمس مئة حوراء وإنه ليفضي إلى أربعة آلاف بكر وثمانية آلاف
⦗ص: 469⦘
ثيب وفيه راو لم يسم وفي الطبراني إن الرجل من أهل الجنة ليفضي إلى مئة عذراء قال ابن القيم: ليس في الأخبار الصحيحة زيادة على زوجتين سوى ما في حديث أبي موسى إن في الجنة لخيمة إلخ واستدل أبو هريرة بهذا الحديث ونحوه على أن النساء في الجنة أكثر من الرجال كما خرجه مسلم وغيره (ما منهن واحدة إلا ولها قبل شهي وله ذكر لا ينثني) وإن توالى جماعه وتكثر فإن قيل: فائدة المنكوح التوالد وحفظ النوع وهو مستغنى عنه في الجنة قلنا: مناكح الجنة وسائر أحوالها إنما تشارك نظائرها الدنيوية في بعض الصفات والاعتبارات لا في تمام حقيقتها حتى يستلزم جميع ما يلزمها ويفيد عين فائدتها
(هـ عن أبي أمامة) الباهلي قال الدميري: انفرد به ابن ماجه أي وفيه خالد بن يزيد وهاه ابن معين مرة وكذبه أخرى وساق الذهبي من مناكيره هذا الخبر وقال ابن حجر: هذا الحديث سنده ضعيف جدا
7990 -
(ما من أحد يؤمر على عشرة) أي يجعل أميرا عليها (فصاعدا) أي فما فوقها (إلا جاء يوم القيامة في الأصفاد والأغلال) حتى يفكه عدله أو يوبقه جوره هكذا جاء في رواية أخرى وكتب عمر بن عبد العزيز إلى بعض عماله أما بعد فقد أمكنتك القدرة من ظلم العباد فإذا هممت بظلم أحد فاذكر قدرة الله عليك واعلم أنك لا تأتي الناس شيئا إلا كان زائلا عنهم باقيا عليك والله آخذ للمظلوم من الظالم والسلام
(ك) في الأحكام (عن أبي هريرة) وقال: صحيح وأقره عليه الذهبي
7991 -
(ما من أحد يكون على شيء من أمور هذه الأمة فلا يعدل فيهم إلا كبه الله تعالى في النار) أي صرعه وألقاه فيها على وجهه وهذا وعيد شديد يفيد أن جور القاضي وغيره كبيرة قال الذهبي: وإذا اجتمع في القاضي قلة علم وسوء قصد وأخلاق زعرة فقد تمت خسارته ولزمه عزل نفسه ليخلص من النار
(ك) في الأحكام (عن معقل بن سنان) الأشجعي شهد الفتح حاملا لواء قومه قتل يوم الحرة صبرا قال الحاكم: صحيح وأقره الذهبي في التلخيص وقال في الكبائر: إسناده قوي
7992 -
(ما من أحد إلا وفي رأسه عروق من الجذام تنقر) أي تتحرك وتعلو وتهيج (فإذا هاج سلط الله عليه الزكام فلا تداووا له) أي للزكام وفيه خبر رواه ابن عدي والبيهقي وضعفاه عن أنس مرفوعا لا تكرهوا أربعة فإنها لأربعة لا تكرهوا الرمد فإنه يقطع عروق العمى ولا تكرهوا الزكام فإنه يقطع عروق الجذام ولا تكرهوا السعال فإنه يقطع عروق الفالج ولا تكرهوا الدماميل فإنها تقطع عروق البرص
(ك) في الطب (عن عائشة) كذا أورده الحاكم في المستدرك وتعقبه الذهبي فقال: قلت كأنه موضوع وفيه عبد الرحمن الكديمي متهم بالوضع اه وسبقه ابن الجوزي فحكم بوضعه وسلمه المؤلف في مختصر الموضوعات فإنه لم يتعقبه إلا بأن الحاكم خرجه وأن الذهبي تعقبه بأنه موضوع وسكت على ذلك
7993 -
(ما من أحد يلبس ثوبا ليباهي به) أي يفاخر به (فينظر الناس إليه إلا لم ينظر الله إليه حتى ينزعه متى ما نزعه) أي
⦗ص: 470⦘
وإن طال لبسه إياه طال إعراض الله عنه والمراد بالثوب ما يشمل العمامة والإزار وغيرهما
(طب عن أم سلمة) وضعفه المنذري قال الهيثمي: فيه عبد الخالق بن زيد بن واقد وهو ضعيف وبه عرف ما في رمز المؤلف لحسنه
7994 -
(ما من أحد من أصحابي يموت بأرض إلا بعث قائدا) أي بعث ذلك الشخص من أصحابي قائدا لأهل تلك الأرض إلى الجنة (ونورا لهم يوم القيامة) يسعى بين أيديهم فهم يمشون في ضوئه وإطلاقه شامل للذكر والأنثى ولمن عرف به بطول الصحبة له والملازمة وغيره وهذا قد عده بعضهم من خصائصه
(ت) في المناقب (والضياء) في المختارة (عن بريدة) قال الترمذي: غريب وإرساله أصح
7995 -
(ما من أحد من أصحابي) وفي رواية ما منكم من أحد (إلا ولو شئت لأخذت عليه في بعض خلقه) بالضم (غير أبي عبيدة) عامر (بن الجراح) قد كشف بهذا الحديث عن سر كونه أمين هذه الأمة فبين أن أبا عبيدة إنما ظفر بهذه الخصلة حتى صار واحد هذه الأمة في الأمانة بما أخبر به هنا من طهارة خلقه ويخرج من ذلك أن الأمانة من حسن الخلق والخيانة من سوء الخلق
(ك) في الفضائل (عن الحسن) البصري (مرسلا) ظاهره أنه لا علة فيه غير الإرسال وليس كذلك ففيه مبارك بن فضالة أورده الذهبي في الضعفاء وقال: ضعفه أحمد والنسائي
7996 -
(ما من إمام أو وال) يلي من أمور الناس شيئا وفي رواية ما من إمام ولا وال (يغلق بابه دون ذوي الحاجة والخلة) بفتح المعجمة (والمسكنة) أي يمنعهم من الولوج عليه وعرض أحوالهم عليه ويترفع عن استماع كلامهم (إلا أغلق الله أبواب السماء دون خلته وحاجته ومسكنته) يعنى منعه عما يبتغيه وحجب عنه دعاءه من الصعود إليه جزاء وفاقا قال ابن حجر: فيه وعيد شديد لمن كان حاكما بين الناس فاحتجب لغير عذر لما فيه من تأخير إيصال الحقوق أو تضييعها والفرق بين الحاجة والخلة والفقر أن الحاجة ما يهتم به الإنسان وإن لم يبلغ حد الضرورة بحيث لو لم يحصل لاختل أمره والخلة ما كان كذلك مأخوذ من الخلل لكن ربما يبلغ حد الاضطرار بحيث لو فقد لامتنع التعيش والفقر هو الاضطرار إلى ما لا يمكن التعيش دونه مأخوذ من الفقار كأنه كسر فقاره ولذلك فسر الفقير بأنه الذي لا شيء له ذكره القاضي
(حم ت) في الأحكام (عن عمرو بن مرة) بضم الميم ضد حلوة الجهني له صحبة مات زمن عبد الملك ورواه عنه أيضا الحاكم وقال: صحيح الإسناد وأقروه ومن ثم رمز المؤلف لحسنه
7997 -
(ما من أحد) إمام (يعفو عند الغضب إلا عفا الله عنه يوم القيامة) أي تجاوز عن ذنوبه مكافأة له على إحسانه لخلقه بكظم الغضب عند غلبته
(ابن أبي الدنيا) أبو بكر القرشي (في) كتاب (ذم الغضب عن مكحول مرسلا)
7998 -
(ما من أمة إلا وبعضها في النار وبعضها في الجنة إلا أمتي فإنها كلها في الجنة) قال المظهر: هذا مشكل إذ مفهومه
⦗ص: 471⦘
أن لا يعذب أحد من أمته حتى أهل الكبائر وقد ورد أنهم يعذبون إلا أنه يؤول بأنه أراد بأمته هنا من اقتدى به كما ينبغي واختصاصهم من بين الأمم بعناية الله ورحمته وأن المصائب في الدنيا مكفرة لهم
(خط) في ترجمة عبد الله بن أبي مزاحم (عن ابن عمر) بن الخطاب وفيه أحمد بن محمد بن الحجاج البغدادي قال ابن الجوزي عن ابن عدي: كذبوه ورواه عنه أيضا الطبراني في الأوسط والصغير قال الهيثمي: أحمد بن محمد بن الحجاج ضعيف
7999 -
(ما من أمة) أي جماعة (ابتدعت بعد نبيها في دينها) أي أحدثت فيه ما ليس منه (بدعة إلا أضاعت مثلها من السنة)
(طب عن غضيف) بغين وضاد معجمتين مصغرا قال المنذري: سنده ضعيف وقال غيره: فيه محمد بن عبد الرحيم ضعفه الدارقطني وشريح بن النعمان قال أبو حاتم: شبه المجهول
8000 -
(ما من امرئ يحيي أرضا فيشرب منها كبد حرى أو يصيب منها عافية) جمعها عوافي والعافي كل طالب رزق من إنسان أو بهيمة أو طير (إلا كتب الله له بها أجرا)
(طب) وكذا في الأوسط (عن أم سلمة) زوجة النبي صلى الله عليه وسلم قال الهيثمي: فيه موسى بن يعقوب الزمعي وثقه ابن معين وابن حبان وضعفه ابن المديني وقد رمز لحسنه
8001 -
(ما من امرئ مسلم ينقي لفرسه شعيرا) أو نحوه مما يأكله الخيل (ثم يعلقه عليه إلا كتب الله له بكل حبة منه حسنة)
(حم هب عن تميم) الداري وفيه إسماعيل بن عياش أورده الذهبي في الضعفاء وقال: ليس بالقوي وفي الكاشف أن أبا حاتم لينه وشرحبيل بن مسلم ضعفه ابن معين
8002 -
(ما من امرئ يخذل) بذال معجمة مضمومة قال تعالى {وإن يخذلكم} (امرءا مسلما) أي لم يحل بينه وبين من يظلمه ولا ينصره (في موضع ينتقص فيه من عرضه) بكسر العين (وينتهك فيه من حرمته) بأن يتكلم فيه بما لا يحل والحرمة هنا ما لا يحل انتهاكه قال الجوهري: انتهك عرضه بالغ في شتمه (إلا خذله الله في موطن يحب فيه نصرته) أي في موضع يكون فيه أحوج لنصرته وهو يوم القيامة فخذلان المؤمن حرام شديد التحريم دنيويا كان مثل أن يقدر على دفع عدو يريد البطش به فلا يدفعه أو أخرويا كأن يقدر على نصحه من غيه بنحو وعظ فيترك (وما من أحد ينصر مسلما في موطن ينتقص فيه من عرضه وينتهك فيه من حرمته إلا نصره الله في موطن يحب فيه نصرته) وهو يوم القيامة ومما ورد في الوعيد على ترك نصرة المظلوم ما في الطبراني عن ابن عمر مرفوعا أدخل رجل قبره فأتاه ملكان فقالا له إنا ضاربوك ضربة فقال: علام تضرباني فضربوه ضربة فامتلأ القبر نارا فتركاه حتى أفاق وذهب عنه الرعب فقال:
⦗ص: 472⦘
علام تضرباني فقالا: إنك صليت صلاة وأنت على غير طهور ومررت برجل مظلوم فلم تنصره
(حم د) في الأدب (والضياء) المقدسي في المختارة (عن جابر) بن عبد الله (و) عن (أبي طلحة بن سهل) قال المنذري: اختلف في إسناده وقال الهيثمي: حديث جابر سنده حسن
8003 -
(ما من امرئ مسلم تحضره صلاة مكتوبة) أي يدخل وقتها وهو من أهل الوجوب قال القاضي: المكتوبة المفروضة من كتب كتابا إذ فرض وهو مجاز من الكتبة فإن الحاكم إذا كتب شيئا على أحد كان ذلك حكما وإلزاما (فيحسن وضوءها وخشوعها وركوعها) أي وسائر أركانها بأن أتى بكل من ذلك على أكمل هيئاته من فرض وسنة قال القاضي: إحسان الوضوء الإتيان بفرائضه وسننه وخشوع الصلاة الإخبات فيها بانكسار الجوارح وإخباتها أن تأتي بكل ركن على وجه أكثر تواضعا وخضوعا وتخصيص الركوع بالذكر تنبيه على إنافته على غيره وتحريض عليه فإنه من خصائص صلاة المسلمين (إلا كانت) تلك الصلاة (كفارة لما قبلها من الذنوب ما لم تؤت كبيرة) أي لم يعمل بها ولفظ رواية مسلم ما لم يؤت بكسر التاء من الإيتاء على بناء الفاعل والأكثر ما لم تؤت بالبناء للمفعول وكان الفاعل يعطى العمل أو يعطيه الداعي له والمحرض عليه أو الممكن منه ذكره القاضي والمراد بها تكون مكفرة لذنوبه الصغائر لا الكبائر فإنها لا تغفر بذلك وليس المراد أن الذنوب تغفر ما لم تكن كبيرة فإن كانت لا يغفر شيء (وذلك الدهر كله) قال القاضي: الإشارة إلى التكفير أي لو كان يأتي بالصغائر كل يوم ويؤدي الفرائض كما لا يكفر كل فرض ما قبله من الذنوب أو إلى ما قبلها أي المكتوبة تكفر ما قبلها ولو كانت ذنوب العمر كله والدهر منصوب على الظرف وكله تأكيد له فإن صدر منه مكفرات لجماعة وموافقة تأمين وصوم عاشوراء ونحو ذلك ولم يجد صغيرة يكفرها فالرجا أنه يخفف من الكبائر فإن لم تكن كبيرة رفع بها درجة
(م) في الطهارة (عن عثمان) بن عفان وتفرد بهذا اللفظ عن البخاري كما قاله الصدر المناوي
8004 -
(ما من امرئ تكون له صلاة بالليل فغلبه عليها النوم إلا كتب الله تعالى له أجر صلاته وكان نومه عليه صدقة) مكافأة له على نيته قالوا: وهذا فيمن تعود ذلك الورد ووقع له عليه النوم أحيانا
(د ن عن عائشة) قال الحافظ العراقي: فيه رجل لم يسم وسماه النسائي في روايته الأسود بن يزيد لكن في طريقه أبو جعفر الرازي قال النسائي: ليس بقوي ورواه النسائي وابن ماجه من حديث أبي الدرداء نحوه بسند صحيح اه. وبه يعرف أن على المصنف ملامين أحدهما عدوله عن الطريق الصحيحة إلى طريق فيها مقال الثاني سكوته على الحديث وعدم إشارته إلى حاله بالرمز
8005 -
(ما من امرئ يقرأ القرآن) يحتمل بحفظه عن ظهر قلب ويحتمل يتعود قراءته نظرا في المصحف أو تلقينا ويدل للأول بل يعنيه قوله (ثم ينساه إلا لقى الله يوم القيامة) وهو (أجذم) بذال معجمة أي مقطوع اليد كذا قال أبو عبيد واعترض بأن تخصيص العقوبة باليد لا يناسب هذه الخطيئة وفسره غيره بالأجذم الذي تساقطت أطرافه بالجذام قال القاضي: والأول أظهر وأشهر استعمالا ولعل أنه أجذم الحجة أي منقطعها لا يجد ما يتمسك به
⦗ص: 473⦘
في نسيانه ويتشبث به في يده فإن القرآن سبب أحد طرفيه بيد الله والأخرى بأيدي العباد فمن تركه انقطع عن يده فصارت مقطوعة وقد يكنى بعدم اليد عن عدم الحجة والمراد خال اليد من الخير صفرها من الثواب فكنى باليد عما تحويه وتشتمل عليه وذلك لأن من نسيه فقد قطع سببه
(د) في الصلاة من حديث عيسى بن قائد (عن سعد بن عبادة) سيد الخزرج رمز لحسنه قال ابن القطان وغيره: فيه يزيد بن أبي زياد لا يحتج به وعيسى بن قائد مجهول الحال ولا يعرف روى عنه غير يزيد هذا وقال ابن أبي حاتم: لم يثبت سماعه عن سعد ولم يدركه قال المناوي: فهو على هذا منقطع أيضا
8006 -
(ما من أمير عشرة) أي فما فوقها كما تدل له الرواية المارة (إلا وهو يؤتى به يوم القيامة) للحساب (ويده مغلولة) أي والحال أن يده مشدودة إلى عنقه حتى يفكه العدل (أو يوتغه) أي يهلكه (الجور) عطف على يفك فيكون غاية قوله يؤتى به يوم القيامة إلخ أي لم يزل كذلك حتى يحله العدل أو يهلكه الظلم أي لا يفكه من الغل إلا الهلاك بمعنى أنه يرى بعد الفك ما الغل في جنبه السلامة كما قال تعالى {وإن عليك لعنتي إلى يوم الدين} ذكره كله الطيبي ويوتغه بمثناة فوقية فمعجمة قال الزمخشري: وتغ وتغا إذا هلك وأوتغه غيره
(هق عن أبي هريرة) رمز المصنف لحسنه وهو غير مسلم فقد قال الحافظ الذهبي في المهذب: فيه عبد الله بن محمد عن أبيه وهو واه اه ورواه عنه أيضا باللفظ المزبور البزار والطبراني في الأوسط قال المنذري: ورجال البزار رجال الصحيح اه فانعكس على المؤلف فآثر الرواية الضعيفة الواهية واقتصر عليها تاركا للإسناد الصحيح
8007 -
(ما من أمير عشرة) أي فصاعدا (إلا يؤتى به يوم القيامة ويده مغلولة إلى عنقه) زاد في رواية أحمد لا يفكه من ذلك الغل إلا العدل قال ابن بطال: هذا وعيد شديد على دلالة الجور فمن ضيع من استرعاه أو خانه أو ظلمه فقد توجه إليه الطلب بمظالم العباد يوم القيامة فكيف يقدر على التحلل من ظلم أمة عظيمة
(هق عن أبي هريرة) رمز المصنف لحسنه وهو كما قال فقد قال في المهذب: إسناده حسن وقال في موضع آخر: حديث جيد ولم يخرجوه
8008 -
(ما من أمير يؤمر على عشرة إلا سئل عنهم يوم القيامة) هل عدل فيهم أو جار ويجازى بما فعل إن خيرا فخير وإن شرا فشر إن لم يدركه العفو
(طب عن ابن عباس) قال الهيثمي: فيه رشدين بن كريب وهو ضعيف اه. فرمز المؤلف لحسنه لا يحسن ورواه أحمد عن أبي هريرة بلفظ ما من أمير عشرة إلا يؤتى به يوم القيامة مغلولا لا يفكه إلا العدل قال الهيثمي: رجاله رجال الصحيح
8009 -
(ما من أهل بيت عندهم شاة إلا في بيتهم بركة) أي زيادة خير وهو الرزق
(ابن سعد) في طبقاته (عن أبي الهيثم) بفتح الهاء وسكون التحتية وفتح المثلثة (ابن التيهان) الأنصاري الأوسي اسمه مالك وهو أحد النقباء
8010 -
(ما من أهل بيت تروح عليهم ثلة) بفتح المثلثة وشد اللام جماعة (من الغنم إلا باتت الملائكة تصلي عليهم حتى تصبح)
⦗ص: 474⦘
أي تستغفر لهم حتى تصبح أي يدخلوا في الصباح وهذا كل ليلة
(ابن سعد) في الطبقات (عن أبي ثفال) بكسر المثلثة بعدها فاء المري بضم الميم ثم راء مشهور بكنيته واسمه ثمامة (عن خالد) رضي الله عنه
8011 -
(ما من أهل بيت يغدو عليهم فدان) بالتشديد آلة الحرث وثورين يحرث عليهما في قران جمعه فدادين وقد يخفف (إلا ذلوا) فقل ما خلوا عن مطالبة الولاة بخراج أو عشر فمن أدخل نفسه في ذلك فقد عرضها للذل فلا فرق بين كونه عاملا بنفسه أو غيره وليس هذا ذما للزراعة فإنها محمودة مثاب عليها لكثرة أكل العوافي منها إذ لا تلازم بين ذل الدنيا وحرمان ثواب العقبى
(طب عن أبي أمامة) الباهلي قال: قال ذلك لما رأى شيئا من آلة الحرث قال الهيثمي: وفيه امرأتان لم أعرفهما وبقية رجاله ثقات
8012 -
(ما من أهل بيت واصلوا) الصوم بأن لم يتعاطوا مفطرا بين اليومين ليلا (إلا أجرى الله تعالى عليهم الرزق وكانوا في كنف الله تعالى) أخذ بظاهره من ذهب إلى حل الوصال وللمانعين كالشافعي أن يقولوا ليس المراد الوصال بالصوم بل يحتمل أن المراد عدم الأكل في يومين والليلة التي بينهما لعدم وجود القوت عندهم وعجزهم عنه وإذا تطرق الاحتمال سقط الاستدلال
(طب عن ابن عباس) قال الهيثمي: فيه عبيد الله بن الوليد الوصافي وهو ضعيف
8013 -
(ما من أيام أحب إلى الله أن يتعبد له فيها) أي لأن يتعبد بتأويل المصدر فاعل أحب ذكره بعضهم وقال الطيبي: الأولى جعل أحب خبر ما وأن يتعبد متعلق بأحب بحذف الجار فيكون المعنى ما من الأيام أحب إلى الله لأن يتعبد له فيها (من عشر ذي الحجة يعدل صيام كل يوم منها بصيام سنة) أي ليس فيها عشر ذي الحجة (وقيام كل ليلة منها بقيام ليلة القدر) ومن ثم كان يصوم تسع ذي الحجة ويوم عاشوارء كما رواه أحمد وغيره ولفظ كان يفيد الدوام عند كثير من الأعلام وأما خبر مسلم عن عائشة لم ير رسول الله صلى الله عليه وسلم صائما العشر قط وخبرها ما رأيته صامه فلا يلزم منه عدم صيامه فإنه كان يقسم لتسع فلم يصمه عندها وصامه عند غيرها كذا ذكره جمع وأقول: ولا يخفى ما فيه إذ يبعد كل البعد أن يلازم في عدة سنين عدم صومه في نوبتها دون غيرها فالجواب الحاسم لعرق الشبهة أن يقال المثبت مقدم على النافي على القاعدة المقررة عندهم وزعم بعض أهل الكمال أن الرواية في خبر عائشة ير بمثناة تحتية وبنائه للمجهول ثم إن هذا الحديث عورض بخبر البخاري وغيره ما العمل في أيام أفضل منها في هذه يعني أيام التشريق وخبر ما العمل في أيام العشر أفضل من العمل في هذه أي أيام التشريق وهذا يقتضي نفي أفضلية العمل في أيام التشريق على العمل في هذه الأيام وأجيب بأن الشيء يشرف بمجاورته للشيء الشريف وأيام التشريق تقع تلو أيام العشر وقد ثبتت الفضيلة لأيام العشر بهذا الحديث فثبتت به الفضيلة لأيام التشريق بالمجاورة وبأن عشر الحجة إنما شرف بوقوع أعمال الحج فيه وبقية أعمال الحج تقع في أيام التشريق كالرمي والطواف فاشترك الكل في أصل الفضل ولذلك اشتركا في التكبير وبأن بعض أيام التشريق هو بعض أيام العشر وهو يوم العيد فكما أنه خاتمة أيام العشر فهو مفتتح أيام التشريق فمهما ثبت لأيام العشر من الفضل شاركته فيه أيام التشريق لأن يوم العيد بعض كل منهما بل رأس كل منهما وشريفه وعظيمه وهو يوم الحج الأكبر
(ت هـ) في الصوم (عن أبي هريرة) قال الترمذي: غريب لا نعرفه إلا من حديث مسعود بن واصل عن النهاس وسألت عنه محمدا يعني البخاري فلم يعرفه اه. قال المناوي وغيره: والنهاس ضعفوه
⦗ص: 475⦘
فالحديث معلول وقال ابن الجوزي: حديث لا يصح تفرد به مسعود بن واصل عن النهاس ومسعود ضعفه أبو داود والنهاس قال القطان: متروك وابن عدي: لا يساوي شيئا وابن حبان: لا يحل الاحتجاج به وأورده في الميزان من مناكير مسعود عن النهاس وقال: مسعود ضعفه الطيالسي والنهاس فيه ضعف
8014 -
(ما من بعير إلا وفي ذروته شيطان فإذا ركبتموها) أي الإبل (فاذكروا نعمة الله تعالى عليكم كما أمركم الله) في القرآن (ثم امتهنوها لأنفسكم فإنما يحمل الله عز وجل فلا تنظروا إلى ظاهر هزالها وعجزها
(حم ك عن أبي لاس الخزاعي) كذا في بعض الأصول وفي بعضها لاحق قال: حملنا رسول الله صلى الله عليه وسلم على إبل الصدقة فقلنا: ما نرى أن تحملنا هذه فذكره. قال الهيثمي: رواه أحمد والطبراني بأسانيد رجال أحدهما صحيح غير محمد بن إسحاق وقد صرح بالسماع في أحدهما
8015 -
(ما من بقعة) أي قطعة من الأرض (يذكر اسم الله فيها إلا استبشرت بذكر الله إلى منتهاها من سبع أرضين) فيه أن الأرضين سبع كالسماوات ورد على من أنكر ذلك (وإلا فخرت) من الفخار وهو المباهاة والتمدح بالخصال وفخر كمنع فضله عليه في الفخر وأفخره عليه (على ما حولها من بقاع الأرض وإن المؤمن إذا أراد الصلاة من الأرض تزخرفت له) أي تزينت له (الأرض) لكنه لا يبصره لانطماس بصيرته لغلبة الصدأ على قلبه ومتانة الحجاب {فإنها لا تعمى الأبصار ولكن تعمى القلوب التي في الصدور}
(أبو الشيخ [ابن حبان] ) ابن حبان (في) كتاب (العظمة عن أنس) بن مالك ظاهره أنه لا يوجد لأحد المشاهير الذين وضع لهم الرموز والأمر بخلافه فقد رواه أبو يعلى والبيهقي في الشعب باللفظ المزبور. قال الهيثمي: وفيه موسى بن عبيدة الربذي وهو ضعيف ورواه الطبراني أيضا بسند ضعيف
8016 -
(ما من بني آدم مولود إلا يمسه) في رواية إلا ينخسه (الشيطان) أي يطعنه بأصبعه في جنبه. قال الطيبي: يحتمل أن تكون ما بمعنى ليس بطل عملها لتقديم الخبر على المبتدأ وإلا لغو لأن الاستثناء مفرغ والاستثناء حال من الضمير المستتر في الظرف (حين يولد فيستهل) أي يرفع المولود صوته (صارخا) أي باكيا. الصراخ الصوت والمراد هنا البكاء أي فسبب صراخه أول ما يولد (من) ألم (مس الشيطان) بأصبعه حالتئذ وهذا مطرد في كل مولود (غير مريم) بنت عمران الصديقة بنص القرآن (وابنها) روح الله عيسى فإنه ذهب ليطعن فطعن في الحجاب الذي في المشيمة وهذا الطعن ابتداء التسلط فحفظ منه مريم وابنها ببركة قول أمها {أعيذها بك وذريتها من الشيطان الرجيم} كذا ذكره بعضهم واعترض بأن الاستعاذة كانت بعد وضعها والمس كان حال الولادة فقد يكون استعاذتها من الإغواء. قال ابن حجر: والحاصل أن إبليس ممكن من مس كل مولود عند ولادته لكن من كان من المخلصين لم يضره ذلك ويستثنى منهم مريم وابنها فإنه ذهب يمس فخيل بينهما فهذا وجه الاختصاص واستشكل الفخر الرازي الطعن بما طعن به الزمخشري مما سبق وبالغ في تقريره على عادته وأجمل الجواب فمما زاده أن الحديث خبر واحد ورد على خلاف الدليل لأن الشيطان
⦗ص: 476⦘
إنما يغوي من يعرف الخير والشر والمولود بخلافه وأنه لو مكن من هذا القدر فعل أكثر منه من إهلاك وإفساد وأنه لا اختصاص لمريم وعيسى إلى آخر كلام الكشاف ثم أجاب بأن بعده وجوه محتملة ومع الاحتمال لا يجوز دفع الخبر
<فائدة> أخرج عبد الرزاق في مصنفه عن وهب لما ولد عيسى أتت الشياطين إبليس فقالوا: أصبحت الأصنام قد نكست رؤوسها فقال: هذا حادث حدث مكانكم فطار حتى جاب خافقي الأرض فلم ير شيئا ثم جاب البحار فلم يقدر على شيء ثم طاف أيضا فوجد عيسى قد ولد عند مدود حمار وإذا الملائكة قد حفت حوله فرجع إليهم فقال: إن نبيا ولد البارحة ما ولدت أنثى قط ولا وضعت إلا وأنا بحضرتها إلا هذا فأيسوا أن يعبدوا الأصنام ولكن ائتوا بني آدم من قبل الخفة والعجلة
(خ عن أبي هريرة) ظاهره أن ذا مما تفرد به البخاري عن صاحبه والأمر بخلافه بل البخاري رواه وحده في التفسير ورواه هو ومسلم في أحاديث الأنبياء
8017 -
(ما من ثلاثة في قرية ولا بلد ولا تقام فيهم الجماعة إلا استحوذ عليهم الشيطان) أي استولى عليهم وجرهم إليه (فعليكم بالجماعة) أي الزموها (فإنما يأكل الذئب) الشاة (القاصية) أي المنفردة عن القطيع فإن الشيطان مسلط على مفارق الجماعة. قال الطيبي: هذا من الخطاب العام الذي لا يختص بسامع دون آخر تفخيما للأمر شبه من فارق الجماعة التي يد الله عليهم ثم هلاكه في أودية الضلال المؤدية إلى النار بسبب تسويل الشيطان بشاة منفردة عن القطيع بعيدة عن نظر الراعي ثم تسلط الذئب عليها وجعلها فريسة له
(حم ن هـ حب ك عن أبي الدرداء) سكت عليها أبو داود والمنذري
8018 -
(ما من جرعة أعظم أجرا عند الله من جرعة غيظ كظمها عبد ابتغاء وجه الله) في الأساس كظم القربة ملأها وسد رأسها وكظم الباب سده ومن المجاز كظم الغيظ وعلى الغيظ اه. قال الطيبي: يريد أنه استعارة من كظم القربة وقوله من جرعة غيظ استعارة أخرى كالترشيح لها
(ن عن ابن عمر) بن الخطاب. قال الحافظ العراقي: إسناده جيد
8019 -
(ما من جرعة أحب إلى الله من جرعة غيظ يكظمها عبد ما كظمها عبد إلا ملأ الله جوفه إيمانا) شبه جرع غيظه ورده إلى باطنه بتجرع الماء وهي أحب جرعة يتجرعها العبد وأعظمها ثوابا وأرفعها درجة كحبس نفسه من التشفي ولا يحصل هذا الحب إلا بكونه قادرا على الانتقام ويكن غضبه لله بنية سلامة دينه ونيل ثوابه
(ابن أبي الدنيا) أبو بكر القرشي (في) كتاب (ذم الغضب عن ابن عباس) قال الحافظ العراقي: وفيه ضعف ورواه ابن ماجه عن ابن عمر بلفظ ما من جرعة أعظم أجرا عند الله من جرعة غيظ كظمها عبد ابتغاء وجه الله. قال المنذري: رواته محتج بهم في الصحيح
8020 -
(ما من حافظين رفعا إلى الله ما حفظا فيرى في أول الصحيفة خيرا وفي آخرها خيرا) لفظ رواية البزار استغفارا بدل خيرا في الموضعين (إلا قال لملائكته اشهدوا أني قد غفرت لعبدي ما بين طرفي الصحيفة) من السيئات وأخذ منه
⦗ص: 477⦘
ابن رجب ندب وصل صوم الحجة بالمحرم لأنه قد يكون ختم السنة بالطاعة وافتتحها بالطاعة فيرجى أن تكتب له السنة كلها طاعة ويغفر له ما بين ذلك فإن من كان أول عمله طاعة وآخره طاعة فهو في حكم من استغرق بالطاعة ما بين العملين
(ع) وكذا البزار والبيهقي (عن أنس) بن مالك قال ابن الجوزي في العلل: حديث لا يصح وقال الهيثمي: فيه تمام بن نجيح وثقه ابن معين وضعفه البخاري وبقية رجاله رجال الصحيح اه
8021 -
(ما من حافظين يرفعان إلى الله تعالى بصلاة رجل) الباء زائدة وذكر الرجل وصف طردي والمراد الإنسان ولو أنثى (مع صلاة إلا قال الله أشهدكما أني قد غفرت لعبدي ما بينهما) أي من الصغائر لا الكبائر كما دلت عليه أخبار أخر
(هب عن أنس) بن مالك
8022 -
(ما من حاكم) نكرة في سياق النفي ومن مزيدة للاستغراق فيعم العادل والظالم (يحكم بين الناس إلا يحشر يوم القيامة وملك آخذ بقفاه حتى يوقفه على جهنم ثم يرفع رأسه إلى الله) وفي رواية إلى السماء. قال الطيبي: هذا يدل على كونه مقهورا في يده كمن رفع رأس الغل مقمحا {إنا جعلنا في أعناقهم أغلالا فهي إلى الأذقان فهم مقمحون} (فإن قال الله تعالى ألقه) أي في جهنم (ألقاه) قال الطيبي: والفاء في فإن تفصيلية وإن الشرطية تدل على أن غيره لا يقال في حق ذلك بل عكسه فيقال أدخله الجنة فلا تناقض بين هذا الخبر والخبر المار " ما من أمير عشرة ما فوق ذلك إلا أتي به يوم القيامة مغلولا " إلخ (في مهوى أربعين خريفا) أي سنة وهو مجرور والمحل صفة مهواة أي مهواة عنهن فكنى عنه بأربعين مبالغة في تكثير العمق لا للتحديد قالوا سمي خريفا لاشتماله عليه إطلاقا للبعض وإرادة الكل مجازا وقد سئل أنس عن الخريف فقال: العام وكانت العرب تؤرخ أعوامهم بالخريف لأنه أوان قطافهم ودرك ثمارهم إلى أن أرخ عمر بالهجرة
(حم هق) وكذا في الشعب (عن ابن مسعود) وفيه أحمد بن الخليل فإن كان هو البغدادي فقد قال الذهبي: ضعفه الدارقطني وإن كان القومسي فقد قال أبو حاتم: كذاب وقضية صنيع المؤلف أن هذا مما لم يتعرض أحد من الستة لتخريجه وهو غفلة فقد خرجه ابن ماجه باللفظ المزبور عن ابن مسعود المذكور قال المندري: وفيه عنده مجالد بن سعيد وقد مر ما فيه
8023 -
(ما من حالة يكون عليها العبد أحب إلى الله تعالى من أن يراه ساجدا يعفر) أي يمرغ (وجهه في التراب) لأن حالة السجود حالة خضوع وذل وانكسار أنف ممن أنف من أهل الجاهلية ممن لم يرد الله هدايته والسجود أول عبادة أمر الله بها بعد خلق آدم فكان المتقرب بها إلى الله أقرب منه إليه في غيره من الأحوال لا سيما في نصف الليل لأنه وقت خصه الله بالتنزيل فيه فيتفضل على عباده بإجابة دعائهم وإعطاء سؤالهم وغفران ذنوبهم وهو وقت غفلة وخلوة واستغراق في النوم واستلذاذ له وقد عورض هذا الحديث بحديث أفضل الصلاة طول القنوت قال ابن حجر: والذي يظهر أن ذلك يختلف باختلاف الأشخاص والأحوال وبه يزول التعارض والإشكال
(طس) من
⦗ص: 478⦘
طريق عثمان بن القاسم عن أبيه (عن حذيفة) وقال: تفرد به عثمان وقال الهيثمي: وعثمان ذكره ابن حبان في الثقات ولم يعرف من نسبه وأبوه لا أعرفه
8024 -
(ما من خارج خرج من بيته في طلب العلم) أي الشرعي بقصد التقرب إلى الله تعالى (إلا وضعت له الملائكة أجنحتها رضا بما يصنع حتى يرجع) قال حجة الإسلام: هذا إذا خرج إلى طلب العلم النافع في الدين دون الفضول الذي أكب الناس عليه وسموه علما. والعلم النافع ما يزيد في خوفك من الله ويزيد في بصيرتك بعيوب نفسك وآفات عملك وزهدك في الدنيا فإن دعتك نفسك إلى الخروج في طلب العلم لغير ذلك فاعلم أن الشيطان قد دس في قلبك الداء الدفين وهو حب المال والجاه فإياك أن تغتر به فتكون ضحكة له فتهلك ثم يسخر بك
(حم هـ حب ك عن صفوان بن عسال) المرادي قال: أتيت المصطفى صلى الله عليه وسلم فقال: ما جاء بك قلت: أنيط العلم أي أطلبه وأستخرجه قال فذكره. قال المنذري: جيد الإسناد
8025 -
(ما من دابة طائر ولا غيره يقتل بغير حق إلا سيخاصمه) أي سيخاصم قاتله (يوم القيامة) أي ويقتص له منه
(طب عن ابن عمرو) بن العاص
8026 -
(ما من دعاء أحب إلى الله تعالى من أن يقول العبد اللهم ارحم أمة محمد) المراد هنا أمة الإجابة (رحمة عامة) أي للدنيا والآخرة أو للمرحومين والمراد بأمته هنا من اقتدى به وكان له باقتفاء آثاره مزيد اختصاص فلا ينافي أن البعض يعذب قطعا
(خط عن أبي هريرة) وفيه عبد الرحمن بن يحيى بن سعيد الأنصاري. قال الذهبي في الضعفاء: لا يعرف وفي الميزان: كأنه موضوع
8027 -
(ما من دعوة يدعو بها العبد أفضل من قول اللهم إني أسألك المعافاة في الدنيا والآخرة)
(هـ عن أبي هريرة) قال المنذري: إسناده جيد وقال غيره: رواته ثقات ورواه الطبراني عن معاذ بلفظ ما من دعوة أحب إلى الله أن يدعو بها عبد من أن يقول اللهم إني أسألك المعافاة والعافية في الدنيا والآخرة قال الهيثمي: رجاله رجال الصحيح غير المعلى بن زياد وهو لم يسمع من معاذ
8028 -
(ما من ذنب أجدر) بسكون الجيم أحق والذي رأيته في أصول صحيحة من الأدب المفرد بدل أجدر أحرى (أن يعجل الله لصاحبه العقوبة في الدنيا مع ما يدخر له في الآخرة من البغي وقطيعة الرحم) لأن البغي من الكبر وقطيعة الرحم من الاقتطاع من الرحمة والرحم القرابة ولو غير محرم بنحو إيذاء أو صد أن هجر فإنه كبير كما يفيده هذا الوعيد الشديد أما قطيعتها بترك الإحسان فليس بكبير قال الحليمي: بين بهذا الخبر أن الدعاء بما فيه إثم غير جائز لأنه جرأة على الله ويدخل فيه ما لو دعا بشر على من لا يستحقه أو على نحو بهيمة وقال في الإنحاف: فيه تنبيه على أن البلاء بسبب القطيعة في الدنيا لا يدفع بلاء الآخرة ولو لم يكن إلا حرمان مرتبة الواصلين
(حم خد د ت هـ حب ك) في التفسير (عن أبي
⦗ص: 479⦘
بكرة) قال: صحيح وأقره الذهبي ورواه عنه الطبراني أيضا وزاد حتى أن أهل البيت ليكونوا فجرة فتنمو أموالهم ويكثر عددهم إذا تواصلوا
8029 -
(ما من ذنب أجدر أن يعجل الله لصاحبه العقوبة في الدنيا مع ما يدخر له في الآخرة من قطيعة الرحم والخيانة) في كيل أو وزن أو غيرهما (والكذب) الذي لغير مصلحة (وإن أعجل الطاعة ثوابا صلة الرحم) وحقيقة الصلة العطف والرحمة (حتى أن أهل البيت ليكونوا فجرة فتنمو أموالهم ويكثر عددهم إذا تواصلوا) لأن أصل الرحمات شجنة معلقة بالعرش فأنزل الله تعالى منها رحمة واحدة قسمها بين خلقه يترأفون بها ويتعاطفون بها فمن قطعها فقد انقطع من رأفة الله فلذلك تعجلت عقوبته في الدنيا ومن ثم قيل أعجل البر صلة الرحم وأسرع الشر عقابا الكذب وقطيعة الرحم لأن الأمانة في الأقوال كالأفعال معلقة بالإيمان وقطيعة الرحم من الانقطاع من الرحمة المعلقة بالعرش
(طب عن أبي بكرة) رمزه لحسنه قال الهيثمي: رواه عن شيخه عبد الله بن موسى بن أبي عثمان الأنطاكي ولم أعرفه وبقية رجاله ثقات
8030 -
(ما من ذنب بعد الشرك أعظم عند الله من نطفة وضعها رجل في رحم لا يحل له) لأن فاعل ذلك قد اجترأ على الله يريد أن يفسد في الأنساب بخلط بعض المياه ببعض فيدخل على القوم من ليس منهم
(ابن أبي الدنيا) أبو بكر القرشي (عن) أبي محمد (الهيثم بن مالك الطائي) الشامي الأعمى قال في التقريب: ثقة من الخامسة وهو صريح في كونه غير صحابي فكان على المصنف أن يقول مرسلا
8031 -
(ما من ذنب إلا وله عند الله توبة إلا سوء الخلق فإنه لا يتوب من ذنب إلا رجع إلى ما هو شر منه) فلا يثبت على توبة أبدا فهو كالمصر
(أبو الفتح الصابوني في) كتاب (الأربعين) التي جمعها (عن عائشة) قال الزين العراقي: إسناده ضعيف وقضية تصرف المؤلف أن هذا مما لم يخرجه أحد من المشاهير الذين وضع لهم الرموز وإلا لما أبعد النجعة وهو ذهول فقد خرجه الطبراني عن عائشة بلفظ ما من شيء إلا وله توبة إلا صاحب سوء الخلق فإنه لا يتوب من ذنب إلا عاد في شر منه
8032 -
(ما من ذي غنى) أي صاحب مال (إلا سيود يوم القيامة) أي يحب حبا شديدا (لو كان إنما أوتي من الدنيا قوتا) وفي رواية كفافا أي شيئا يسد رمقه بغير زيادة على ذلك قيل: سمي قوتا لحصول القوة منه. وقد احتج بهذا من فضل الفقر على الغنى وقد اتفق الجميع على أن ما أحوج من الفقر مكروه وما أبطر من الغنى مذموم والكفاف حالة متوسطة بين الفقر والغنى وخير الأمور أواسطها ولذلك سأله المصطفى صلى الله عليه وسلم بقوله اللهم اجعل رزق آل محمد قوتا ومعلوم أنه لا يسأل إلا أفضل الأحوال والكفاف حالة سليمة من آفات الغنى المطغي وآفات الفقر المدقع الذي كان يتعوذ منهما فهي أفضل منهما قال القرطبي: فعلى هذا فأهل الكفاف هم صدر كتيبة الفقر الداخلين الجنة
⦗ص: 480⦘
قبل الأغنياء بخمس مئة عام لأنهم وسطهم والوسط العدل {وكذلك جعلناكم أمة وسطا} أي عدلا خيارا وليسوا من الأغنياء ولا من الفقراء. وفيه حجة لمن ذهب إلى تفضيل الفقير الصابر على الغني الشاكر. قالوا: يكفي في فضله أن كل أحد يتمناه يوم القيامة
(هناد) في الزهد وكذا البيهقي في الشعب (عن أنس) بن مالك. فظاهر صنيع المصنف أن هذا مما لم يتعرض أحد الستة لتخريجه وإلا لما عدل عنه وهو عجب فقد خرجه أبو داود عن أنس بلفظ ما من أحد غني ولا فقير إلا ود يوم القيامة أنه كان أوتى من الدنيا قوتا قال ابن حجر: وأخرجه ابن ماجه من طريق نفيع وهو ضعيف عن أنس رفعه ما من غني ولا فقير إلا يود يوم القيامة أنه أوتي من الدنيا قوتا. قال: وهذا حديث لو صح لكان نصا في المسألة أي في تفضيل الكفاف اه وقال العراقي بعد عزوه لأبي داود: فيه نفيع بن الحارث ضعيف وعزاه المنذري لابن ماجه عن أنس وضعفه وأورده في الميزان في ترجمة نفيع وقال: قال النسائي والدارقطني وغيرهما: متروك الحديث وقال ابن الجوزي: حديث لا يصح
8033 -
(ما من راكب يخلو في مسيره بالله وذكره إلا ردفه ملك) أي ركب معه خلفه (ولا يخلو بشعر ونحوه) كحكايات مضحكة وبحث في علوم غير شرعية وغيبة ونميمة (إلا كان ردفه شيطان) لأن القلب الخالي عن ذكر الله محل استقرار الشيطان. وجاء في بعض الأخبار أن قرآن الشيطان الشعر ومؤذنه المزمار والكلام في الشعر المذموم
(طب عن عقبة بن عامر) الجهني قال المنذري والهيثمي: إسناده حسن
8034 -
(ما من رجل مسلم يموت فيقوم على جنازته أربعون) وفي رواية مئة (رجل لا يشركون بالله شيئا) أي لا يجعلون مع الله إلها آخر وفي رواية ما من ميت يصلي عليه أمة من الأمم المسلمين يبلغون مئة كلهم يشفعون فيه (إلا شفعهم الله فيه) أي قبل شفاعتهم في حقه وفي خبر آخر ثلاثة صفوف ولا تعارض إما لأنها أخبار جرت على وفق سؤال السائلين أو لأن أقل الأعداد متأخر ومن عادة الله الزيادة في فضله الموعود وأما قول النووي مفهوم العدد غير حجة فرد بأن ذكر العدد حينئذ يصير عبثا
<تنبيه> قال ابن عربي: اجهد إذا مات لك ميت أن يصلي عليه أربعون فأكثر فإنهم شفعاء له بنص هذا الخبر. مر بعض العرب بجنازة يصلي عليها أمة كثيرة فقال: إنه من أهل الجنة قيل: ولم؟ قال: وأي كريم يأتيه جمع يشفعون عنده في إنسان واحد فيرد شفاعتهم؟ لا والله لا يردها أبدا فكيف أكرم الكرماء وأرحم الرحماء؟ فما دعاهم إلا ليشفعوا فيقبل
(حم م د) في الجنائز (عن ابن عباس) ورواه عنه أيضا ابن ماجه
8035 -
(ما من رجل يغرس غرسا إلا كتب الله له من الأجر قدر ما يخرج من ثمر ذلك الغرس) مقتضاه أن أجر ذلك يستمر ما دام الغرس مأكولا منه ولو مات غارسه أو انتقل ملكه لغيره قال ابن العربي: في سعة كرم الله أن يثيب على ما بعد الحياة كما قبل الحياة. ونقل الطيبي عن محي السنة أن رجلا مر بأبي الدرداء وهو يغرس جوزة فقال: أتغرس هذه وأنت شيخ كبير وهذه لا تطعم إلا في كذا وكذا عاما؟ فقال: ما علي أن يكون لي أجرها ويأكل منها غيري؟ والحديث يتناول حتى من غرسه لعياله أو لنفقته لأن الإنسان يثاب على ما غرس له وإن لم ينو ثوابه ولا يختص حصوله بمن
⦗ص: 481⦘
يباشر الغراس بل يشمل من استأجر لعمل ذلك ذكره بعض شراح البخاري
(حم عن أبي أيوب) الأنصاري قال المنذري: رواته محتج بهم في الصحيح إلا الليثي قال الهيثمي: وفيه عبد الله بن عبد العزيز الليثي وثقه مالك وسعيد بن منصور وضعفه جماعة وبقية رجاله رجال الصحيح اه والمصنف رمز لحسنه
8036 -
(ما من رجل مسلم يصاب في شيء في جسده فيتصدق به إلا رفعه الله به درجة وحط عنه به خطيئة) يعني إذا جنى إنسان على آخر فقلع سنه أو قطع يده مثلا فعفا المستحق عن الجاني لوجه لله نال هذا الثواب كما يشير إليه سبب الحديث وهو أن رجلا قلع سن رجل فاستعدى عليه فذكر له ذلك فعفا عنه
(حم ت هـ) كلهم في الديات من حديث أبي السفر (عن أبي الدرداء) قال الترمذي: غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه ولا نعرف لأبي السفر سماعا من أبي الدرداء
8037 -
(ما من رجل يخرج في جسده جراحة فيتصدق بها إلا كفر الله تعالى عنه) من ذنوبه (مثل ما تصدق) به {إن الله لا يضيع أجر المحسنين} فالمسلم يجازى على خطاياه في الدنيا بالآلام والأسقام والمصائب التي يقع فيها فتكون كفارة لها وقد أخرج ابن حبان عن عائشة أن رجلا تلا هذه الآية {من يعمل سوء يجز به} فقال: إنا إن كنا لنجزى بكل ما علمناه هلكنا إذا فبلغ ذلك المصطفى صلى الله عليه وسلم فقال: نعم يجزى به في الدنيا من مصيبة في جسده مما يؤذيه
(حم والضياء) المقدسي (عن عبادة) بن الصامت قال المنذري والهيثمي: رجاله رجال الصحيح
8038 -
(ما من رجل يعود مريضا ممسيا إلا خرج معه سبعون ألف ملك يستغفرون له حتى يصبح) أي يدخل في الصباح (ومن أتاه مصبحا خرج معه سبعون ألف ملك يستغفرون له حتى يمسي) زاد الحاكم في روايته وكان له خريف في الجنة وذكر السبعين ألف يحتمل أن المراد به التكثير جدا كما في نظائره والاستغفار طلب المغفرة من الله تعالى له
(د ك) في الجنائز (عن علي) أمير المؤمنين قال الحاكم مرفوعا وأبو داود موقوفا وقد أسند هذا عن علي من غير وجه صحيح عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم
8039 -
(ما من رجل يلي أمر عشرة فما فوق ذلك إلا أتى الله مغلولا يده إلى عنقه فكه بره أو أوثقه اثمه) قال الطيبي: يده يحتمل أن يكون مرفوعا بمغلولا وإلى عنقه حال وعليه يكون يوم القيامة متعلقا بمغلولا ويحتمل أن يكون مبتدأ وإلى عنقه خبره والجملة إما مستأنفة أو حال بعد حال وحينئذ يوم القيامة إما ظرف لأتى وهو الأوجه أو لمغلولا (أولها) أي الإمارة (ملامة وأوسطها ندامة) إشارة إلى أن من يتصدى للولاية فالغالب كونه غرا غير مجرب للأمور فينظر إلى ملاذها فيجهد في طلبها ثم إذا باشرها ولحقته تبعاتها واستشعر بوخامة عاقبتها ندم (وآخرها خزي يوم القيامة) لما يؤتى به من الأصفاد والأغلال ويوقف على متن الصراط في أسوأ حال. هذا إن قلنا إن القيد يختص بالأخير من
⦗ص: 482⦘
الجملة المستأنفة فإن فلنا باشتراكه تكون الثلاثة يوم القيامة. والأول هنا أولى ذكره الطيبي
(حم) وكذا الطبراني (عن أبي أمامة) الباهلي قال المنذري: رواته ثقات إلا يزيد بن أبي مالك. قال الهيثمي: وفيه يزيد بن أبي مالك وثقه ابن حبان وغيره وبقية رجاله ثقات اه ومن ثم رمز المصنف لحسنه
8040 -
(ما من رجل يأتي قوما ويوسعون له) في المجلس الذين هم جلوس فيه (حتى يرضى) أي لأجل رضاه وجبرا لخاطره (إلا كان حقا على الله رضاهم) قال الطيبي: الحق بمعنى الواجب إما بحسب الوعد أو الإخبار وهو خبر كان واسمه رضاهم والجملة خبر والاستثناء مفرغ
(طب عن أبي موسى) الأشعري قال الهيثمي: فيه سليمان بن سلمة الخبائري وهو متروك
8041 -
(ما من رجل يتعاظم في نفسه ويختال في مشيته) بكسر الميم (إلا لقي الله تعالى) يوم القيامة (وهو عليه غضبان) لأنه لا يحب المستكبرين وقد أفاد هذا الوعيد أن التعاظم والمشي باختيال من الكبائر ولذلك عده الذهبي منها قال: وأشر الكبر من تكبر على العباد بعلمه وتعاظم في نفسه بفضيلته قال: وهذا علمه وبال عليه إذ من طلب العلم للآخرة خشع قلبه واستكانت نفسه وكان على نفسه بالمرصاد فلم يغتر عن محاسبتها كل وقت ومن طلب العلم للفخر والرياسة ونظر للناس شزرا وتحامق عليهم وازدراهم فهذا من أكبر الكبر ولا يدخل الجنة من في قلبه مثقال حبة من كبر ولا حول ولا قوة إلا بالله. واعلم أن حقيقة الكبر لا توجد في إنسان إلا أن يعتقد لنفسه مزية فوق مزيته فالكبر يستدعي مستكبرا به ومتكبرا عليه وبه ينفصل عن العجب وله أسباب وبواعث فمن أسبابه الحسب ومن بواعثه العجب والحقد والحسد ودواؤه أن يعرف نفسه ويستحضر عظمة ربه وكبرياءه ويلحظ نفسه وحقارتها وينظر إلى ما يشتمل عليه باطنه وظاهره فإن القدر يجري على جميع أجزائه فالعذرة في جميع أمعائه والبول في مثانته والمخاط في أنفه والبصاق في فيه والوسخ في أذنيه والدم في عروقه والصديد تحت سرته ويتردد في اليوم مرارا للخلاء ثم إنه في أول خلقته خلق من الأقذار من النطفة ودم الحيض وجرى في مجرى البول مرتين فواعجبا له كيف يتكبر
(حم خد ك) في الإيمان من حديث عكرمة بن خالد المخزومي (عن ابن عمر) بن الخطاب قال عكرمة: حدثني أبي أنه لقي ابن عمر فقال له: إنا بنوا المغيرة قوم فينا نخوة فهل سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول في ذلك شيئا؟ قال: سمعته يقول فذكره. قال الحاكم: على شرط مسلم وأقره الذهبي
8042 -
(ما من رجل ينعس بلسانه حقا فعمل به من بعده إلا أجرى أجره إلى يوم القيامة ثم وفاه الله ثوابه يوم القيامة) قال الطيبي: المستثنى منه مقدر أي ما من رجل يتصف بهذه الصفة كائن على حال من الأحوال إلا على هذه الحالة وعلى هذا المعنى ينزل سائر الاستثناءات وإن لم يصرح بالنفي فيها لكونها في سياق النفي
(حم عن أنس) بن مالك رمز المصنف لحسنه وليس بمسلم فقد قال مخرجه أحمد نفسه: عبد الله بن عبد الله بن موهب لا يعرف قال الهيثمي: وفيه أيضا شيخ ابن موهب مالك بن خالد بن جارية الأنصاري لم أر من ترجمه وقال المنذري: في إسناده نظر لكن الأصول تعضده
⦗ص: 483⦘
8043 - (ما من رجل ينظر إلى وجه والديه) أي أصليه وإن عليا (نظر رحمة إلا كتب الله بها حجة مقبولة مبرورة) أي ثوابا مثل ثوابها. وهذا ترغيب في بر الوالدين وتحذير شديد من عقوقهما
(الرافعي) إمام الدين عبد الكريم القزويني (عن ابن عباس)
8044 -
(ما من رجل) ميت (يصلي عليه مئة إلا غفر له) قال التوربشتي: لا تناقض بينه وبين خبر الأربعين لأن أمثال هذا يكون أقل العددين فيه متأخرا لأنه تعالى إذا وعد المغفرة في شيء واحد مرتين وأحدهما أكثر لا ينقص من الفضل الموعود بعد ذلك اه وقال ابن جرير: فينبغي لأهل الميت أن ينتظروا بالصلاة عليه ما لم يخف تغيره اجتماع مئة فإن لم يتيسر فأربعين فإن لم يبلغوها جعلوا ثلاثة صفوف
(طب حل عن ابن عمر) بن الخطاب قال المنذري بعد عزوه للطبراني: فيه مبشر بن أبي المليح لا يحضرني حاله وقال الهيثمي: فيه عند الطبراني مبشر بن أبي المليح لم أجد من ذكره ورواه ابن ماجه بمعناه ولفظه ما من رجل يصلي عليه أمة من الناس إلا غفر له والأمة المئة انتهى بنصه وقوله والأمة المئة الظاهر أنه من المرفوع ويحتمل خلافه
8045 -
(ما من ساعة تمر بابن آدم) من عمره (لم يذكر الله فيها إلا حسر عليها يوم القيامة) أي قبل دخول الجنة إذ هي لا حسرة فيها ولا ندامة
(حل هب عن عائشة) قضية كلام المصنف أن مخرجه البيهقي خرجه وسلمه والأمر بخلافه بل تعقبه بما نصه في هذا الإسناد ضعف غير أن له شاهدا من حديث معاذ انتهى وذلك لأن فيه عمرو بن الحصين العقيلي قال الذهبي وغيره: تركوه وبه أعل الهيثمي هذا الخبر فقال: فيه عمرو بن الحصين وهو متروك
8046 -
(ما من شيء في الميزان أثقل من حسن الخلق)
(حم د عن أبي الدرداء) وفيه محمد بن كثير قال في الكاشف: مختلف فيه ثقة اختلط بآخره وصححه الترمذي
8047 -
(ما من شيء يوضع في الميزان أثقل من حسن الخلق وإن صاحب حسن الخلق ليبلغ به) أي بحسن خلقه (درجة صاحب الصوم والصلاة) قال الطيبي: المراد به نوافلها قال ابن حجر: الصحيح أن الأعمال هي التي توزن ففيه رد على الطيبي حيث قال: إنما توزن صحفها لأن الأعمال أعراض فلا توصف بثقل ولا خفة والحق عند أهل السنة أن الأعمال تجسد أو تجعل في أجسام فتصير أعمال الطائعين في صورة حسنة وأعمال المسيئين في صورة قبيحة ثم توزن
(ت عن أبي الدرداء) وقال: غريب وقال في بعض طرقه: صحيح
⦗ص: 484⦘
8048 - (ما من شيء يصيب المؤمن في جسده يؤذيه) فصبر واحتسب كما في رواية (إلا كفر الله به عنه من سيئاته) ولهذا قال بعضهم: العبد ملازم للجنايات في كل أوان وجناياته في طاعته أكثر من جناياته في معاصيه لأن جناية المعصية من وجه وجناية الطاعة من وجوه والله يطهر عبده من جناياته بأنواع من المصائب ليخفف عنه أثقاله يوم القيامة ولولا عفوه ومغفرته ورحمته لهلك في أول خطيئته
<تنبيه> زعم القرافي أنه لا يجوز لأحد أن يقول للمصاب جعل الله هذه المصيبة كفارة لذنبك لأن الشارع قد جعلها كفارة فسؤال التكفير طلب لتحصيل الحاصل وهو إساءة أدب على الشرع ونوزع بما ورد من جواز الدعاء بما هو واقع كالصلاة على المصطفى صلى الله عليه وسلم وسؤال الوسيلة له وأجيب بأن الكلام فيما لم يرد فيه شيء أما الوارد فهو مشروع ليثاب من امتثل الأمر فيه على ذلك
(حم ك) في الجنائز (عن معاوية) قال الحاكم: على شرطهما وأقره الذهبي وقال الهيثمي: رجال أحمد رجال الصحيح
8049 -
(ما من شيء إلا يعلم أني رسول الله إلا كفرة الجن والإنس) لفظ رواية الطبراني فيما وقفت عليه من النسخ إلا كفرة أو فسقة الجن والإنس
(طب عن يعلى) بفتح الياء واللام (بن مرة) بن وهب بن جابر الثقفي رمز المصنف لصحته وهو زلل كيف وفيه عمر بن عبد الله بن يعلى بن مرة الثقفي أورده الذهبي في الضعفاء وقال في الكاشف: ضعفوه وفيه علي بن عبد العزيز فإن كان البغوي فقد كان يطلب على التحديث أو ابن الحاجب فلم يكن في دينه بذلك أو الجناب فغير ثقة
8050 -
(ما من شيء أحب إلى الله تعالى من شاب تائب) أو شابة تائبة (وما من شيء أبغض إلى الله تعالى من شيخ مقيم على معاصيه) أو شيخة كذلك (وما في الحسنات حسنة أحب إلى الله من حسنة تعمل في ليلة الجمعة أو يوم الجمعة وما من الذنوب ذنب أبغض إلى الله من ذنب يعمل في ليلة الجمعة أو يوم الجمعة) أي فيكون عقاب ذلك الذنب المفعول فيهما أشد منه لو فعل في غيرهما
(أبو المظفر) منصور بن عبد الجبار العديم النظير في وقفه المتفق على إمامته وجلالته وجودة تصانيفه (السمعاني) بفتح السين وسكون الميم وخفة العين نسبة إلى سمعان بطن من تميم وهو بيت مشهور بمرو منهم أكابر الفقهاء وأعاظم المفسرين والمحدثين الأصوليين (في أماليه عن سلمان) الفارسي وروى صدره الديلمي في مسند الفردوس من حديث أنس
8051 -
(ما) نكرة وقعت في سياق النفي وضم إليها من الاستغراقية لإفادة الشمول ذكره الطيبي (من صباح يصبح العباد) صفة مؤكدة لمزيد الشمول والإحاطة كقوله تعالى {وما من دابة في الأرض ولا طائر يطير بجناحيه} (إلا مناد ينادي) أي من الملائكة (سبحان الملك القدوس) وفي رواية سبحوا الملك القدوس أي نزهوا عن النقائص من تنزه عنها أو قولوا سبحان الملك القدوس أي الطاهر المنزه عن العيوب والنقائص وفعول بالضم من أبنية المبالغة قال ابن الأثير: ولم يجئ منه إلا سبوح وقدوس ودروج
(ت) في الدعوات (عن الزبير) بن العوام وقال: غريب اه. وقال جمع منهم الصدر المناوي: وفيه سفيان بن وكيع وموسى بن عبيدة وهما ضعيفان وقال الهيثمي: فيه موسى بن عبيدة وهو ضعيف جدا
8052 -
(ما من صباح يصبح العباد فيه إلا صارخ يصرخ) في رواية ابن السني إلا صورخ صارخ (أيها الخلائق سبحوا
⦗ص: 485⦘
الملك القدوس) أي قولوا سبحان الملك القدوس أو ما في معناه من قوله سبوح قدوس رب الملائكة والروح كأنه قيل نزهوا عن النقائص من هو منزه عنها ذكره المظهر
(ع وابن السني عن الزبير) بن العوام
8053 -
(ما من صباح يصبحه العباد إلا وصارخ) الصراخ الاستغاثة بصوت رفيع يصرخ (يا أيها الناس لدوا للموت واجمعوا للفناء وابنوا للخراب) اللام في الثلاثة لام العاقبة فهو تسمية للشيء بعاقبته ونبه بهذا على أنه لا ينبغي للمرء أن يجمع من المال إلا قدر الحاجة ولا يبني من المساكن إلا ما تندفع به الضرورة وهو ما يقي الحر والبرد ويدفع الأعين والأيدي وما عدا ذلك فهو مضاد للدين مفسد له وقد اتخذ نوح بيتا من قصب فقيل له: لو بنيت فقال: هذا كثير لمن يموت وقال الحسن: دخلنا على صفوان بن محرز وهو في بيت من قصب قد مال عليه فقلنا: لو أصلحته فقال: كم من رمل مات وهذا قائم على حاله وأنشد البيهقي بسنده إلى سابق البربري:
وللموت تغذو الوالدات سخالها. . . كما لخراب الدار تبنى المساكن
وأنشد ابن حجر:
بني الدنيا أقلوا الهم فيها. . . فما فيها يؤول إلى الفوات
بناء للخراب وجمع مال. . . ليفنى والتوالد للممات
(هب) من رواية موسى بن عبيدة عن محمد بن ثابت عن أبي حكيم مولى الزبير (عن الزبير) بن العوام قال ابن حجر في تخريج المختصر: حديث غريب وموسى وشيخه ضعيفان وأبو حكيم مجهول
8054 -
(ما من صباح ولا رواح إلا وبقاع الأرض ينادي بعضها بعضا يا جارة هل مر بك اليوم عبد صالح) قال الإمام: يجوز أن يراد بصالح المفرد والجمع وقيل أصله صالحون فحذفت النون والواو (صلى عليك أو ذكر الله؟ فإن قالت نعم رأت أن لها بذلك فضلا) هذا ظاهر في أن الأرض تتكلم بلسان القال ولا مانع منه ولا ملجئ لجعله بلسان الحال كما زعمه البعض له ولا يلزم من كونه بلسان القال سماعنا ولا كونه ككلامنا بل قد يكون على نحو آخر من أنحاء الكلام
(طس حل نن أنس) ثم قال مخرجه أبو نعيم: غريب من حديث صالح المري تفرد به عن إسماعيل بن عيسى القناديلي اه. وقال الهيثمي: فيه صالح المري ضعيف
8055 -
(ما من صدقة أفضل من قول) بالتنوين أي من لفظ يدفع به عن محترم كربا أو يجلب له به نفعا كشفاعة وإنذار أعمى يقع في بئر أو غافل قصدته حية أو أسد. ومن كلامهم البديع " رب صدقة من بين فكيك خير من صدقة من بطن كفيك "{قول معروف ومغفرة خير من صدقة يتبعها أذى}
(هب عن جابر) بن عبد الله وفيه المغيرة بن سقلاب قال في الميزان: عن ابن عدي منكر الحديث وعن الأبار لا يساوي بعرة ثم أورد له هذا الخبر وقال العقيلي: لم يكن مؤتمنا على الحديث وقال ابن حبان: غلب عليه المناكير فاستحق الترك وفيه معقل بن عبيد الله ضعفه ابن معين واحتج به مسلم
⦗ص: 486⦘
8056 - (ما من صدقة أحب إلى الله من قول الحق) من نحو أمر بمعروف ونهي عن منكر
(هب عن أبي هريرة) وفيه المغيرة بن سقلاب أيضا
8057 -
(ما من صلاة مفروضة إلا وبين يديها ركعتان) استدل به على ندب ركعتين قبل المغرب وعليه التعويل عند الشافعية وأن للجعمة سنة قبلية قال أبو زرعة: لكن يضعف الاستدلال به من جهة أنه عموم قبل التخصيص فقد تقدم عليه ما هو الظاهر من حال النبي صلى الله عليه وسلم وصحبه أنهم لم يكونوا يفعلون ذلك
(حب طب عن أبي الزبير) قال الهيثمي: فيه سويد بن عبد العزيز وهو ضعيف
8058 -
(ما من عام إلا الذي بعده شر منه حتى تلقوا ربكم) يعني به ذهاب العلماء وانقراض الصلحاء وخرج ابن جميع عن ابن عباس:
ما بكيت من دهر إلا بكيت عليه. . . رب يوم بكيت منه فلما. . . صرت في غيره بكيت عليه
(ت عن أنس) بن مالك وفي البخاري ما هو بمعناه وأما خبر كل عام ترذلون وقول عائشة لولا كلمة سبقت من رسول الله صلى الله عليه وسلم لقلت كل يوم ترذلون فقال ابن حجر: لا أصل له
8059 -
(ما من عام إلا ينقص الخير فيه ويزيد الشر) قيل للحسن فهذا ابن عبد العزيز بعد الحجاج فقال: لا بد للزمان من تنفيس
(طب عن أبي الدرداء) رمز المصنف لحسنه وقال السخاوي: سنده جيد قال: وورد بسند صحيح أمس خير من اليوم واليوم خير من غد وكذلك حتى تقوم الساعة
8060 -
(ما من عبد يسجد لله سجدة) أي في الصلاة فخرج سجود التلاوة والشكر فإنه لا يؤمر بكثرته ولا يحث عليها لأنه إنما يشرع لعارض كما مر (إلا رفعه الله بها درجة وحط عنه بها خطيئة) زاد في حديث عبادة وأبي ذر وكتب الله له بها حسنة قال الزين العراقي: وإسناده صحيح وزيادة الثقة مقبولة فإن قيل ما الفرق بين رفع الدرجة وكتب الحسنة فقد يكون رفع الدرجة بسبب كتابة الحسنة قلنا رفع الدرجة وإن كان بسبب اكتساب الحسنة فالسبب غير المسبب فهما شيئان وأيضا رفع الدرجة قد لا يكون مرتبا على اكتسابه الحسنة فقد يمحى بكتابتها سيئة أخرى وهذا الحديث قد احتج به من فضل إطالة السجود على إطالة القيام ووجهه أيضا بأن أول سورة نزلت وهي {اقرأ} ختمها بقوله {واسجد واقترب} وبأن السجود يقع من المخلوقات كلها علويها وسفليها وبأن الساجد أذل ما يكون لربه وأخضع له وذلك أشرف حالات العبد وبأن السجود سر العبودية فإنها هي الذل والخضوع وأذل ما يكون العبد وأخضع إذا كان ساجدا
(حم حب ت ن عن ثوبان) مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم قال الترمذي: حسن صحيح واعترض تصحيحه بأنه من رواية الوليد بن مسلم بالعنعنة وهو مدلس وأجيب بأنه صرح بسماعه في رواية ورواه ابن ماجه عن عبادة بن الصامت بلفظ ما من مسلم يسجد لله سجدة إلا كتب الله له بها حسنة ومحا عنه سيئة ورفع بها درجة فأكثروا السجود اه. قال الحافظ العراقي: وسنده صحيح
⦗ص: 487⦘
8061 - (ما من عبد مسلم يدعو لأخيه في ظهر الغيب) أي في غيبة المدعو له (إلا قال الملك) في رواية المتوكل به (ولك بمثل) بكسر الميم وسكون المثلثة على الأشهر وروي بفتحهما وتنوينه عوض من المضاف إليه يعني بمثل ما دعوته وهذا بالحقيقة دعاء من الملك بمثل ما دعاه لأخيه وما قيل إن معناه ولك بمثل ما دعوته أي بثوابه فركيك
(م د عن أبي الدرداء)
7062 -
(ما من عبد يمر بقبر رجل كان يعرفه في الدنيا) أي وهو غير شهيد كما قاله القرطبي حيث قال: عمومه محمول على غير الشهداء لأن أرواحهم في جوف طير خضر تأوي إلى قناديل معلقة بالعرش اه. (فسلم عليه إلا عرفه ورد عليه السلام فرحا به وقال الحافظ العراقي: المعرفة ورد السلام فرع الحياة ورد الروح ولا مانع من خلق هذا الإدراك برد الروح في بعض جسده وإن لم يكن ذلك في جميعه وقال بعض الأعاظم: تعلق النفس بالبدن تعلق يشبه العشق الشديد والحب اللازم فإذا فارقت النفس البدن فذلك العشق لا يزول إلا بعد حين فتصير تلك النفس شديدة الميل لذلك البدن ولهذا ينهى عن كسر عظمه ووطء قبره فإذا وقف إنسان على قبر إنسان قوي النفس كامل الجوهر شديد التأثير حصل بين النفسين ملاقاة روحانية وبهذا الطريق تصير تلك الزيارة سببا لحصول المنفعة الكبرى والبهجة العظمى لروح الزائر والمزور ويحصل لهما من السلام والرد غاية السرور وهذا هو السبب الأصلي في مشروعية الزيارة وفي العاقبة لعبد الحق عن الفخر التبريزي أنه كان يشكل عليه مسائل فيطيل الفكر فيها ويبذل الجهد في حلها فلا تنجلي حتى يذهب لقبر شيخه التاج التبريزي ويجلس بين يديه كما كان في حياته ويفكر فيها فتنجلي سريعا قال جربت ذلك مرارا وقال الإمام الرازي في المطالب: كان أصحاب أرسطو كلما أشكل عليهم بحث غامض ذهبوا إلى قبره وبحثوا فيه عنده فيفتح لهم وسره أن نفس الزائر والمزور شبيهان بمرآتين صقيلتين وضعتا بحيث ينعكس الشعاع من إحداهما إلى الأخرى فكلما حصل في نفس الزائر الحي من المعارف والعلوم والأخلاق الفاضلة من الخضوع لله والرضى بقضائه ينعكس معه نور ذلك الإنسان الميت وكلما حصل في نفس الميت من العلوم المشرقة ينعكس منها نور إلى روح هذا الزائر الحي
<تنبيه> قال ابن القيم: هذا الحديث ونحوه من الآثار يدل على أن الزائر متى جاء علم به المزور وسمع سلامه وأنس به ورد عليه قال: وذا عام في حق الشهداء وغيرهم وأنه لا توقيت في ذلك قال: وذا أصح من أثر الضحاك الدال على التوقيت وقد شرع المصطفى صلى الله عليه وسلم لأمته أن يسلموا على أهل القبور سلام من يخاطبونه ممن يسمع ويعقل
(خط وابن عساكر) في التاريخ (عن أبي هريرة) قال ابن الجوزي: حديث لا يصح وقد أجمعوا على تضعيف عبد الرحمن بن زيد أي أحد رواته وقال ابن حبان: يقلب الأخبار ولا يعلم حتى كثر ذلك في روايته واستحق الترك اه وأفاد الحافظ العراقي أن ابن عبد البر خرجه في التمهيد والاستذكار بإسناد صحيح من حديث ابن عباس وممن صححه عبد الحق بلفظ ما من أحد يمر بقبر أخيه المؤمن كان يعرفه في الدنيا فيسلم عليه إلا عرفه ورد عليه السلام
8063 -
(ما من عبد يصرع صرعة مرض إلا بعثه الله منها طاهرا) لأن المرض تمحيص للذنوب والمؤمن متلوث بالشهوات متوسخ بالخطيئات فإذا أسقمه الله طهره وصفاه كالفضة تلقى في كيرها فبنفخه يزول خبثها وصفو دنسها فتصلح للضرب. وظاهره الشمول لجميع الذنوب لكن خصه الجمهور بالصغائر لاشتراطه اجتناب الكبائر في الخبر المار فحملوا المطلقات الواردة في التكفير على هذا القيد قال ابن حجر: ويحتمل أن معنى الأحاديث المؤذنة بالتعميم أن ذلك صالح لتكفير الذنوب فيكفر به ما شاء من الذنوب مما يكون كثرة التكفير وقلته باعتبار شدة المرض وخفته ثم المراد
⦗ص: 488⦘
بتكفير الذنب ستره أو محو أثره المترتب عليه من استحقاق العقوبة
(طب والضياء) المقدسي وكذا ابن أبي الدنيا (عن أبي أمامة) قال المنذري: رواته ثقات وقال الهيثمي: فيه سالم بن عبد الله البخاري الشامي لم أجد من ذكره وبقية رجاله ثقات
8064 -
(ما من عبد يسترعيه الله رعية) أي يفوض إليه رعاية رعية وهي بمعنى المرعية بأن ينصبه إلى القيام بمصالحهم ويعطيه زمام أمورهم والراعي الحافظ المؤتمن على ما يليه من الرعاية وهي الحفظ (يموت) خبر ما (يوم يموت) الظرف مقدم على عامله (وهو غاش) أي خائن (لرعيته) المراد يوم يموت وقت إزهاق روحه وما قبله من حالة لا تقبل فيها التوبة لأن النائب من خيانته تقصيره لا يستحق هذا الوعيد (إلا حرم الله عليه الجنة) أي إن استحل أو المراد يمنعه من دخوله مع السابقين الأولين وأفاد التحذير من غش الرعية لمن قلد شيئا من أمرهم فإذا لم ينصح فيما قلد أو أهمل فلم يقم بإقامة الحدود واستخلاص الحقوق وحماية البيضة ومجاهدة العدو وحفظ الشريعة ورد المبتدعة والخوارج فهو داخل في هذا الوعيد الشديد المفيد لكون ذلك من أكبر الكبائر المبعدة عن الجنة وأفاد بقوله يوم يموت أن التوبة قبل حالة الموت مفيدة
(ق عن معقل بن يسار) وسببه أن ابن زياد عاد معقلا في مرضه فقال معقل إني محدثك حديثا لو علمت أن لي حياة ما حدثتكه سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول فذكره
8065 -
(ما من عبد يخطب خطبة إلا الله سائله عنها) قال الراوي أظنه قال (ما أراد بها) تمامه في الشعب قال جعفر بن سليمان: كان مالك إذا حدثنا بهذا الحديث بكى حتى ينقطع ثم يقول تحسبون أن عيني تقر بكلامي عليكم وأنا أعلم أن الله سائلي عنه يوم القيامة ما أردت به
(هب) وكذا ابن أبي الدنيا (عن الحسن) البصري (مرسلا) قال المنذري: إسناده جيد اه. لكن فيه جعفر بن سليمان. قال الذهبي: ضعفه القطان ووثقه جمع
8066 -
(ما من عبد يخطو خطوة إلا سئل عنها يوم القيامة ما أراد بها) من خير أو شر ويعامل بقضية نيته
(حل) من حديث محمد بن صبيح السماك عن الأعمش عن شقيق (عن ابن مسعود) وقال: غريب وشقيق إن كان الضبى فخارجي أو الأسدي أو حيان فمجهول ذكره الذهبي
8067 -
(ما من عبد مسلم إلا وله بابان في السماء: باب ينزل منه رزقه وباب يدخل فيه عمله وكلامه فإذا فقداه بكيا عليه) أي لفراقه لأنه انقطع خيره منهما بخلاف الكافر فإنهما يتأذيان بشره فلا يبكيان عليه فذلك قوله تعالى: {فما بكت عليهم السماء والأرض} وهذا تعريض للمؤمنين ببكائهم عليه. قال في الكشاف: وذلك على سبيل التمثيل والتخييل مبالغة في وجوب الجزع عليه اه. وأقول: لا مانع من الحمل على الحقيقة فقد أخرج ابن سعد في ترجمة شيث بن ربعي عن الأعمش قال: شهدت جنازة شيث فأقاموا العبيد على حدة والجواري على حدة والخيل على حدة والبخت على حدة والنوق على حدة وذكر الأصناف قال: ورأيتهم ينوحون عليه ويلتزمون قبره
(ع حل عن أنس) بن مالك. قال الهيثمي: فيه موسى بن عبيدة الربذي وهو ضعيف اه. وقال أبو نعيم: لا أعرفه مرفوعا إلا من حديث يزيد الرقاشي
⦗ص: 489⦘
وعنه موسى بن عبيدة وظاهر صنيعه أن هذا هو الحديث بتمامه والأمر بخلافه بل بقيته وتلى هذه الآية {فما بكت عليهم السماء والأرض} فذكر أنهم لم يكونوا يعملون على الأرض عملا صالحا يبكى عليهم ولم يصعد لهم إلى السماء من كلامهم ولا عملهم كلام طيب ولا عمل صالح فيفقدهم فيبكى عليهم اه
8068 -
(ما من عبد من أمتي يصلي علي صلاة صادقا بها) من قلبه وفي رواية بدله مخلصا من قلبه وقوله صادقا حال وقوله من قلبه صفة لصادقا لأن الصدق قد لا يكون عن قلب أي اعتقاد كقول المنافق (من قبل نفسه إلا صلى الله تعالى عليه بها عشر صلوات وكتب له بها عشر حسنات ومحا عنه بها عشر سيئات) هذا صريح في حصول الأمور الثلاثة معا الصلاة عليه وكتابة الحسنات ورفع الدرجات
(حل عن سعيد بن عمير الأنصاري) الصحابي وكان بدريا ثم قال أبو نعيم: لا أسلم رواه بهذا اللفظ إلا سعد بن أبي سعيد الثعلبي
8069 -
(ما من عبد يبيع) وفي رواية للعسكري باع (تالدا) أي مالا قديما والطارف ضده (إلا سلط الله عليه تالفا) قال العسكري: التالد ما ورثه عن آبائه والتالف ما يتلف ثمنه وفي رواية لأحمد من باع عقرة مال سلط الله عليه تالفا يتلفها
(طب عن عمران) بن الحصين قال الهيثمي: فيه بشير بن شريح وهو ضعيف ورواه عنه أيضا الديلمي
8070 -
(ما من عبد كانت له نية في أداء دينه إلا كان له من الله عون) على أدائه وفي رواية لأحمد إلا كان معه من الله عون وحافظ وفي رواية من كان عليه دين همه قضاؤه أو هم بقضائه لم يزل معه من الله حارس. رواه كله أحمد وفي رواية كان له من الله عون وسبب له رزقا
(حم ك) في البيع (عن عائشة) قال ابن القاسم: كانت عائشة تدان فقيل لها ما لك والدين وليس عندك قضاء قالت: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول فذكرته ثم قالت وأنا ألتمس ذلك العون قال الحاكم: صحيح ورده الذهبي بأن فيه محمد بن عبد بن المحبر وابن المحبر وهاه أبو زرعة وقال مسلم: متروك لكن وثقه أحمد وقال الهيثمي بعد ما عزاه لأحمد: رجال أحمد رجال الصحيح إلا أن محمد بن علي بن الحسين لم يسمع من عائشة
8071 -
(ما من عبد يريد أن يرتفع في الدنيا فارتفع إلا وضعه الله في الآخرة درجة أكبر منها وأطول) تمامه عند الطبراني ثم قرأ {وللآخرة أكبر درجات وأكبر تفضيلا}
(طب حل عن سلمان) الفارسي قال الهيثمي: فيه أبو الصباح عبد الغفور الأنصاري وهو متروك
8072 -
(ما من عبد ولا أمة يستغفر الله في كل يوم سبعين مرة إلا غفر الله له سبع مئة ذنب وقد خاب عبد أو أمة عمل في اليوم والليلة أكثر من سبع مئة ذنب) وذلك لأن كل مرة من الاستغفار حسنة والحسنة بعشرة أمثالها فيكون سبع مئة حسنة في مقابلة سبعين سيئة فتكفرها والظاهر أن السبعين مثال فالمئة بألف على هذا المنوال
<تنبيه> قال
⦗ص: 490⦘
الغزالي: قد يتعلق بهذا الحديث ونحوه بعض البطلة ويقول إنه كريم رحيم وله خزائن السماوات والأرض وهو قادر على أن يفيض على قلبي من العلوم ما أفاضه على قلوب الأنبياء من غير جهد وتكرار وتعلم وهو كقول من يريد مالا فيترك التجارة والكسب ويتعطل وقال إنه تعالى له خزائن السماوات والأرض وهو قادر على أن يطلعني على كنز واستغنى
(هب عن أنس) بن مالك قال: كنا مع النبي في مسيره فقال: استغفروا فاستغفرنا فقال: أتموها سبعين فأتممناها سبعين فذكره قال ابن الجوزي: حديث لا يصح والحسن بن جعفر أي أحد رواته قال السعدي: واه والنسائي: متروك
8073 -
(ما من عبد يسجد) في صلاته (فيقول) حال سجوده (رب اغفر لي) أي ذنوبي ويكرر ذلك (ثلاث مرات إلا غفر له قبل أن يرفع رأسه) من سجوده والظاهر أن المراد الصغائر دون الكبائر كنظائره
(طب عن والد أبي مالك الأشجعي) قال الهيثمي: هذا من رواية محمد بن جابر عن أبي مالك هذا ولم أجد من ترجمهما
8074 -
(ما من عبد يصلي علي إلا صلت عليه الملائكة ما دام يصلي علي فليقل العبد من ذلك أو ليكثر) التخيير بين الإعلام بما فيه الخيرة في المخير فيه تحذير من التفريط في تحصيله فهو قريب من معنى التهديد
(حم هـ والضياء) المقدسي في المختارة (عن عامر بن ربيعة) قال مغلطاي: سند ابن ماجه ضعيف لضعف عاصم بن عبيد الله بن عاصم قال يحيى: وابن سعيد لا يحتج به وقال البخاري: منكر الحديث وقال ابن حبان: كثير الوهم فاحش الخطايا اه. ومن ثم جزم الحافظ العراقي بضعف الحديث
8075 -
(ما من عبد مؤمن) التنكير فيه للتعظيم أي كامل في إسلامه راض بقضاء ربه وبنبوة نبيه وبدين الإسلام (يخرج من عينيه من الدموع مثل رأس الذباب من خشية الله تعالى) أي من خوف جلاله وقهر سلطانه (فيصيب حر وجهه فتمسه النار أبدا) لأن خشيته من الله دلالة على علمه به ومحبته له ومن أحب الله أحبه الله قال الحافظ العراقي: وكل ما ورد من فضل البكاء من خشية الله فهو إظهار لفضيلة الخشية {إنما يخشى الله من عباده العلماء} وفي خبر أعلمكم بالله أشدكم له خشية وقال أهل الكشف: ما من عمل إلا له وزن وثواب إلا الدمعة فإنها تطفئ بحورا من النار وخرج ببكاء الخشية بكاء التفجيع فإنه يصدع الرأس ويضعف البصر وبكاء الجزع والهلع فإنه يورث الفترة والغفلة كما أن بكاء الخشية يزيل الفترة ويزيد الذلة
(هـ عن ابن مسعود) ورواه عنه الطبراني والبيهقي قال الحافظ العراقي: وسنده ضعيف
8076 -
(ما من عبد ابتلي ببلية في الدنيا إلا بذنبه) فكل عقاب يقع في الدنيا على أيدي الخلق فهو جزاء من الله إن كان أصحاب الغفلة ينسبونه إلى العوائد كما قالوا {مس آباءنا الضراء والسراء} ويضيفونه للمعتدي عليهم بزعمهم وإنما هو كما قال تعالى {وما أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم} (والله أكرم وأعظم عفوا من أن يسأله عن ذلك الذنب يوم القيامة) فالبلاء في الدنيا دليل إرادة الله الخير بعبده حيث عجل له عقوبته في الدنيا ولم يؤخره للآخرة التي عقوبتها دائمة فهذه
⦗ص: 491⦘
نعمة يجب على العبد شكرها وفيه أن الحدود كفارة لأهلها واستشكل بخبر الحاكم لا أدري الحدود كفارة لأهلها أم لا وأجيب بأن حديث الباب أصح إسنادا وأن الحاكم لا يخفى أمره لتساهله في التصحيح
(طب عن أبي موسى) الأشعري
8077 -
(ما من عبد مؤمن إلا وله ذنب يعتاده الفينة بعد الفينة) أي الحين بعد الحين والساعة بعد الساعة يقال لقيته فينة والفينة وهو ما يتعاقب عليه التعريفان العلمي والكلامي ذكره الزمخشري قال: وله ذنب صفة والواو مؤكدة ومحل الصفة مرفوع محمول على محل الجار والمجرور لأنك لا تقول ما من أحد في الدار إلا كريم كما لا تقول إلا عبد الله ولكنك ترفعهما على المحل (أو ذنب هو مقيم عليه لا يفارقه أبدا حتى يفارق الدنيا إن المؤمن خلق مفتنا) بالتشديد أي ممتحنا يمتحنه الله بالبلاء والذنوب مرة بعد أخرى والمفتن الممتحن الذي فتن كثيرا (توابا نسيا إذا ذكر ذكر) أي يتوب ثم ينسى فيعود ثم يتذكر فيتوب هكذا يقال فتنه يفتنه إذا امتحنه وقد كثر استعمالها فيما أخرجه الاختيار للمكروه ثم كثر حتى استعمل بمعنى الإثم والكفر ثم ذكره الطيبي
(طب) وكذا في الأوسط (عن ابن عباس) قال الهيثمي: أحد إسناد الكبير رجاله ثقات
8078 -
(ما من عبد يظلم رجلا مظلمة) بتثليث اللام والكسر أشهر وأنكر ابن القوطية الفتح (في الدنيا لا يقصه) بضم التحتية وكسر القاف وصاد مهملة مشددة أي لا يمكنه من أخذ القصاص (من نفسه) بأن يفعل به مثل فعله (إلا أقصه الله منه يوم القيامة) بأن يفعل به مثل ما فعله وقد يشمله الله بعفوه ويعوض المستحق
(هب عن أبي سعيد) الخدري قال: شتم رجل أبا بكر ورسول اله صلى الله عليه وسلم يعجب ويتبسم فلما أكثر رد عليه أبو بكر بعض قوله فغضب رسول الله صلى الله عليه وسلم وقام فلحقه أبو بكر قال: فإنه كان معك من يرد عنك فلما رددت عليه قعد الشيطان فلم أكن لأقعد مع الشيطان ثم ذكره قال الذهبي: إسناده حسن
8079 -
(ما من عبد إلا وله صيت في السماء) أي ذكر وشهوة بحسن أو قبيح قال ابن حجر: الصيت بكسر فسكون أصله الصوت كالريح من الروح والمراد به الذكر الجميل وربما قيل لضده لكن مقيدا (فإن كان صيته في السماء حسنا وضع في الأرض) ليستغفر له أهلها ويعاملوه بأنواع المهابة وصنوف الجلالة وينظروا إليه بعين الود (وإن كان صيته في السماء سيئا وضع في الأرض) كذلك وأصل ذلك ومنبعه محبة الله للعبد أو عدمها فمن أحبه الله أحبه أهل مملكته ومن أبغضه أبغضه أهل مملكته ويؤخذ من ذلك أن محبة القلوب للعباد علامة على محبة الله والعكس بالعكس
(البزار) في مسنده (عن أبي هريرة) قال الهيثمي: رجاله رجال الصحيح
8080 -
(ما من عبد استحى من الحلال) أي من فعله أو إظهاره (إلا ابتلاه الله بالحرام) أي بفعله أو بإظهاره جزاء وفاقا
(ابن عساكر) في التاريخ (عن أنس) بن مالك
⦗ص: 492⦘
8081 - (ما من عثرة ولا اختلاج عرق ولا خدش عود إلا بما قدمت أيديكم وما يغفر الله أكبر){وما أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم ويعفو عن كثير} فأوخذ بالقليل حتى يطهر ويعفو عن الكثير حتى يصغر فمن علامة العفو نزول البلاء فيمحص بما نزل ويعفو عما بقي
(ابن عساكر) في تاريخه (عن البراء) بن عازب
8082 -
(ما من غازية) أي ما من جماعة غازية (تغزو) بالإفراد والتأنيث للفظ غازية والمراد الجيش الذي يخرج للجهاد في سبيل الله (أو سرية) هي قطعة من الجيش سميت به لأنها تسري في خفية من سرى يسري إذا سار ليلا أو لأنها تسرى أي تختار من الجيش وجمع بينهما لينبه على إثبات الحكم للقليل والكثير منهم فلا ملجئ لجعله شكا من بعض الرواة (في سبيل الله فيصيبون الغنيمة إلا تعجلوا ثلثي أجرهم) السلامة والغنيمة (من الأجر ويبقى لهم الثلث) ينالونه في الآخرة بمحاربتهم أعداء الله (فإن لم يصيبوا غنيمة تم لهم أجرهم) والغزاة إذا سلموا وغنموا أجرهم أقل ممن لم يسلم ولم يغنم قال النووي: هذا هو الصواب السالم عن المعارض ولا يعارضه خبر الشيخين إن المجاهد يرجع بما نال من أجر وغنيمة لأنه لم يتعرض لكون الغنيمة تنقص الأجر أو لا ولا قال أجره كأجر من لم يغنم بل أطاق فحمل على هذا المقيد
<تنبيه> قال القونوي: سر هذا الحديث أن مسمى الإنسان بالتعريف العام عبارة عن مجموع جسمه الطبيعي ونفسه الحيوية وروحه المجرد المدبر لهيكله فكل فعل يصدر منه من حيث جملته المذكورة فلكل واحد من هذه الثلاثة في ذلك الفعل دخل ونصيب فالمجاهد متى غنم وسلم فقد حصل نصيب صورته الطبيعية وهو ما ينتفع به من الغنيمة من مأكول وغيره وقد قارب نفسه الحيوانية أيضا بما حصل لها من اللذة بالاستيلاء على العدو وقهره والتشفي والانتقام منه ونحو ذلك من حظوظ حيوانية فلم يبق له إلا ما محص روحه المفارق الممتاز عن بدنه في مقابلة إيمانه وصدق عزيمته وقصدته بما أقدم عليه من المشاق التي ارتكبها طلبا لرضى مولاه ورغبة في إعلاء كلمته وقهرا لأعدائه وامتثالا لأمره فمتى سلم وغنم لم يحصل له من جهاده ما يصلح كونه نصيب روحه المجرد إلا ما يستحضره من صدق وعد الحق المخبر عنه وذلك أمر مستصحب لكل مؤمن صديق فوضح بذلك أن أجر المجاهدين ينقسم ثلاثثة أقسام وأن السالم الغانم تعجل ثلثي أجره أعني القسمين من الثلاثة وهما حظ طبيعته وحظ نفسه الحيوانية وبقي له حظ روحه المدخر له في الآخرة. فتنبه للأسرار المودعة في الإشارات النبوية تعرف أنه صلى الله عليه وسلم {ما ينطق عن الهوى} وأن إشاراته مشتملة على مزيد العلوم ومن لم يطلعه الله عليها فليس من ورثته وإنما هو حافظ وناقل صور الأحكام دون معرفة المراد منها وضعها وما يتضمنه من الحكم
(حم م ن هـ) كلهم في الجهاد (عن ابن عمرو) بن العاص ولم يخرجه البخاري
8083 -
(ما من قاض من قضاة المسلمين إلا ومعه ملكان يسددانه إلى الحق ما لم يرد غيره فإذا أراد غيره وجار متعمدا تبرأ منه الملكان ووكلاه) بتخفيف الكاف (إلى نفسه)
(طب عن عمران) بن الحصين رمز المصنف لحسنه وهو زلل قال الهيثمي: فيه أبو داود الأعمى وهو كذاب
⦗ص: 493⦘
8084 - (ما من قلب إلا وهو معلق بين أصبعين من أصابع الرحمن إن شاء أقامه وإن شاء أزاغه) قال الفخر الرازي: هذا عبارة عن كونه مقهورا محدودا مقصورا مغلوبا متناهيا وكلما كان كذلك امتنع أن يكون له إحاطة بما لا نهاية له (والميزان بيد الرحمن يرفع أقواما ويخفض آخرين إلى يوم القيامة)
(حم هـ ك) في الدعاء (عن النواس) بفتح النون ابن سمعان قال الحاكم: صحيح وأقره الذهبي وظاهر صنيع المصنف حيث أفرد ابن ماجه بالعزو أنه لم يخرجه من الستة سواه وليس كذلك فقد خرجه النسائي في الكبرى عن عائشة قال الحافظ العراقي: وسنده جيد
8085 -
(ما من قوم يعمل فيهم بالمعاصي) أي وهم ممن لم يعمل بها بل عمل بها غيرهم (هم أعز) أي أمنع (وأكثر ممن يعمله ثم لم يغيروه إلا عمهم الله منه بعقاب) لأن من لم يعمل إذا كانوا أكثر ممن يعمل كانوا قادرين على تغيير المنكر غالبا فتركهم له رضا بالمحرمات وعمومها وإذا كثر الخبث عم العقاب الصالح والطالح {فليحذر الذين يخالفون عن أمره أن تصيبهم فتنة أو يصيبهم عذاب أليم}
(حم د هـ حب عن جرير) بن عبد الله ورواه البيهقي في الشعب عن الصديق. قال الصديق: قالت عائشة: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: عذب أهل قرية فيها ثمانية عشر ألفا أعمالهم أعمال الأنبياء قيل: يا رسول الله كيف قال: لم يكونوا يعصون الله يأمرون بالمعروف ولا ينهون عن المنكر قال الغزالي: فكل من شاهد منكرا ولم ينكره فهو شريك فيه فالمستمع شريك المغتاب ويجري هذا في جميع المعاصي في مجالسة من يلبس الديباج ويتختم بذهب ويجلس على حرير وجلوس في دار أو حمام على حيطانها صور أو فيها أواني من ذهب أو فضة وجلوس بمسجد يسيء الصلاة فيه فلا يتمون الركوع والسجود أو بمجلس وعظ يجري به ذكر بدعة ومجلس مناظرة أو مجادلة يجري فيه الإيذاء والفحش (حم د هـ حب عن جرير) بن عبد الله ورواه البيهقي في الشعب عن الصديق
8086 -
(ما من قوم يقومون من مجلس لا يذكرون الله تعالى فيه إلا قاموا عن مثل جيفة حمار) أي مثلها في النتن والقذارة والبشاعة لما صدر منهم من رديء الكلام ومذمومه شرعا إذ المجلس الخالي من ذكر الله إنما يعمر بما ذكر ونحوه {فماذا بعد الحق إلا الضلال} فحيث لم يختموه بما يكفر لغطه قاموا عن ذلك (وكان ذلك المجلس) أي ما وقع فيه (عليهم حسرة يوم القيامة) أي ندامة لازمة لهم من سوء آثار كلامهم فيه ولم يبين في هذا الحديث الذي يسن أن يقال عقبه وقد بين ذلك بفعله روى أبو داود والحاكم عن عائشة وغيرها أنه كان بآخرة من عمره إذا أراد أن يقوم من مجلس قال سبحانك اللهم وبحمدك أشهد أن لا إله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك فقال رجل: إنك لتقول قولا ما كنت تقوله فيما مضى قال: ذلك كفارة لما يكون في المجلس
<تنبيه> قال بعضهم: الذكر هو التخلص من الغفلة والنسيان بدوام حضور القلب مع الله وقيل ترديد اسم المذكور بالقلب واللسان سواء في ذلك ذكر الله أو صفة من صفاته أو حكم من أحكامه أو فعل من أفعاله أو استدلال على شيء من ذلك أو دعاء أو ذكر رسله أو أنبيائه وما يقرب من الله من فعل أو سبب بنحو قراءة أو ذكر اسمه أو نحو ذلك فالمتفقه ذاكر وكذا المفتي والمدرس والواعظ والمتفكر في عظمته تعالى والممتثل ما أمر الله به والمنتهي عما نهى عنه
(د ك عن أبي هريرة) قال في الأذكار والرياض: إسناده صحيح
⦗ص: 494⦘
8087 - (ما من قوم يذكرون الله) أي يجتمعون لذكره بنحو تسبيح وتحميد وتهليل وتلاوة وعلم شرعي (إلا حفت) أي أحاطت (بهم الملائكة) يعني دارت حولهم (وغشيتهم الرحمة ونزلت عليهم السكينة) أي الوقار والخشية والذكر سبب لذلك {ألا بذكر الله تطمئن القلوب} وفي المشارق: السكينة شيء كالريح أو كالهواء أو خلق له وجه كوجه إنسان أو الرحمة أو الوقار (وذكرهم الله فيمن عنده) يعني في الملائكة المقربين فالمراد من العندية عندية المرتبة. قال المظهر: الباء للتعدية يعني يديرون أجنحتهم حول الذاكرين وقال الطيبي: للاستعانة ككتبت بالقلم لأن حفهم الذي ينتهي إلى السماء إنما يستقيم بواسطة الأجنحة. وفيه فضل مجالس الذكر والذاكرين والاجتماع عليه ومحبة الملائكة لبني آدم
<تنبيه> قال في الحكم: أكرمك ثلاث كرامات جعلك ذاكرا له ولولا فضله لم تكن أهلا لجريان ذكره عليك وجعلك مذكورا به إذ حقق نسبته إليك وجعلك مذكورا عنده وتمم نعمته عليك
(ت) في الدعوات (هـ) في ثواب التسبيح (عن أبي هريرة وأبي سعيد) الخدري ورواه أيضا مسلم عنه بلفظ ما جلس قوم مجلسا يذكرون الله إلا حفت بهم الملائكة وغشيتهم الرحمة وذكرهم الله فيمن عنده اه
8088 -
(ما من قوم يظهر فيهم الربا) أي يفشو بينهم ويصير متعارفا غير منكر (إلا أخذوا بالسنة) أي الجدب والقحط قال الحرالي: أكثر بلايا هذه الأمة حتى أصابها ما أصاب بني إسرائيل من البأس الشنيع والانتقام بالسنين إنما هو من عمل الربا (وما من قوم يظهر فيهم الرشا) كذا بخط المصنف وفي نسخة الزنا ولا أصل لها في نسخته (إلا أخذوا بالرعب) قال ابن حجر: وفي هذا الحديث ما يقتضي أن الطاعون والوباء ينشأ عن ظهور الفواحش وهذا الحديث وإن كان ضعيفا لكن له شواهد منها عند الحاكم بسند قال ابن حجر: جيد ولا ظهرت الفاحشة في قوم إلا سلط الله عليهم الموت ولأحمد لا تزال أمتي بخير ما لم يفش فيهم ولد الزنا فإذا فشا فيهم أوشك أن يعمهم الله بعقاب. وسنده حسن
(حم عن عمرو بن العاص) قال المنذري: في إسناده نظر وقال الهيثمي: وفيه من لم أعرفه وقال ابن حجر في الفتح: سنده ضعيف اه. وذلك لأن فيه موسى بن داود قال الذهبي: مجهول عن ابن لهيعة وقد مر حاله ومحمد بن راشد فإن كان المكحولي فقد قال النسائي: غير قوي أو الشامي فقال الأزدي: منكر
8089 -
(ما من قوم يكون فيهم رجل صالح فيموت فيخلف فيهم مولود فيسمونه باسمه إلا خلفهم الله تعالى بالحسنى)
(ابن عساكر) في التاريخ (عن علي) أمير المؤمنين
8090 -
(ما من ليل ولا نهار) الذي وقفت عليه في مسند الشافعي ما من ساعة من ليل أو نهار (إلا والسماء تمطر فيها يصرفه الله حيث يشاء) من أرضه يعني أن المطر لا يزال ينزله الله من السماء لكنه يرسله إلى أين أراد من الأرض قال الرافعي: وفيه أن السماء تمطر ليلا ونهارا والله يصرفه حيث يشاء من النواحي بحرا وبرا ثم يمكن أن يجري
⦗ص: 495⦘
هذا على إطلاقه ويمكن حمله على الأوقات التي يعهد فيها المطر اه. وعن ابن عباس ما من عام أقل مطرا من عام ولكن الله قسم ذلك بين عباده على ما شاء قال الكشاف: وروى أن الملائكة يعرفون عدد المطر وقدره كل عام لأنه لا يختلف لكن تختلف فيه البلاد
(الشافعي) في مسنده قال: أخبرنا من لا أتهم أخبرنا عمرو بن أبي عمرو عن (المطلب) ابن عبد الله (بن حنطب) بفتح المهملتين وسكون النون بينهما المخزومي تابعي صدوق كثير التدليس والإرسال روى عن أبي هريرة وعائشة فالحديث مرسل
8091 -
(ما من مؤمن إلا وله بابان) في السماء (باب يصعد منه عمله وباب ينزل منه رزقه فإذا مات بكيا عليه) تمامه فذلك قوله {فما بكت عليهم السماء والأرض}
(ت) في تفسيره الدخان وكذا أبو يعلى (عن أنس) بن مالك ظاهر صنيع المصنف أن مخرجه الترمذي خرجه وسلمه والأمر بخلافه بل ذكره مقرونا ببيان علته فإنه رواه من حديث موسى بن عبيدة عن يزيد الرقاشي عن أنس وقال: غريب لا يعرف مرفوعا إلا من هذا الوجه وموسى ويزيد ضعيفان إلى هنا كلامه
8092 -
(ما من مؤمن يعزي أخاه بمصيبة) أي يصبره عليها بما يأتي في خبر من عزى مصابا (إلا كساه الله من حلل الكرامة يوم القيامة) فيه أن التعزية سنة مؤكدة وأنها لا تختص بالموت فإنه أطلق المصيبة وهي لا تختص به إلا أن يقال إنها إذا أطلقت إنما تنصرف إليه لكونه أعظم المصائب والتعزية في الموت مندوبة قبل الدفن وبعده وقال الشافعية: ويدخل وقتها بالموت ويمتد ثلاثة أيام تقريبا بعد الدفن ويكره بعدها إلا إذا كان المعزي أو المعزى غائبا
(هـ) عن قيس بن أبي عمارة مولى الأنصار عن عبد الله بن أبي بكر عن أبيه عن جده (عن عمرو بن حزم) بفتح المهملة وسكون المعجمة الخزرجي أبي الضحاك واستعمل على نجران قال النووي في الأذكار: إسناده حسن
8093 -
(ما من مسلم يأخذ مضجعه) من الليل (يقرأ سورة من كتاب الله إلا وكل الله ملكا يحفظه فلا يقربه شيء يؤذيه حتى يهب) من نومه (متى هب) أي إلى أن يستيقظ متى يستيقظ
(حم ت) في الدعوات (عن شداد بن أوس) رمز المؤلف لحسنه وليس كما قال فقد قال النووي في الأذكار: إسناده ضعيف هكذا جزم به وقال الصدر المناوي: في سنده مجهول
8094 -
(ما من مسلم يموت له) خرج الكافر قال ابن حجر: فإن مات له أولاد ثم أسلم فظاهر الخبر لا يحصل له التلقي الآتي (ثلاثة) في رواية ثلاث وهو سابق لأن المميز محذوف وذكر هذا العدد لا يمنع حصول الثواب الآتي بأقل منها لأنا إن لم نقل بمفهوم العدد فظاهر وإن قلنا به فليس نصا قاطعا بل دلالته ضعيفة يقدم عليها غيرها عند معاوضتها وقد وقع في بعض طرق الحديث التصريح بالوارد عند الطبراني وغيره (من الولد) أي أولاد الصلب (لم يبلغوا الحنث)
⦗ص: 496⦘
أي سن التكليف الذي يكتب فيه الإثم. وفسر الحنث في رواية بالذنب وهو مجاز من تسمية المحل بالحال وقضية الخبر أن من بلغ الحنث لا يحصل لمن فقده ما يأتي وبه صرح جمع فارقين بأن حب الصغير أشد والشفقة عليه أعظم وقال آخرون: البالغ أولى به لأنه إذا ثبت في الصغير مع أنه كل على أبويه فمن بلغ السعي أولى إذ التفجع عليه أشد وهو متجه لكن لا يلائمه قوله في رواية بفضل رحمته إياهم إذ الرحمة للصغير أكثر (إلا تلقوه من أبواب الجنة الثمانية) زاد النسائي لا يأتي بابا من أبوابها إلا وجده عنده يسعى في فتحه (من أيها شاء دخل) ولموت الأولاد فوائد كونهن حجابا عن النار كما في عدة أخبار ويثقلون الميزان ويشفعون في دخول الجنة ويسقون أصولهم يوم العطش الأكبر من شراب الجنة ويخففون الموت عن الوالدين لتذكر أفراطهم الماضين الذين كانوا لهم قرة أعين وغير ذلك
<تنبيه> قال أبو البقاء: من زائدة ومسلم مبتدأ ولم يبلغوا الحنث صفة للمبتدأ والخبر قوله إلا إلخ
(حم هـ عن عتبة) بمثناة فوقية بعد المهملة (ابن عبد) بغير إضافة السلمي قال الذهبي: له صحبة قال المنذري: إسناده حسن ومن ثم رمز المصنف لحسنه
8095 -
(ما من مسلم ينظر إلى امرأة) أي أجنبية بدلالة السياق (أول رمقة) هذا لفظ رواية الطبراني ولفظ رواية أحمد ينظر إلى محاسن امرأة (ثم يغض بصره) عنها (إلا أحدث الله تعالى له عبادة يجد حلاوتها في قلبه) فإن الإنسان خلق مفتوح العين عمول اللحاظ ومن شأن عينه أن تطرف فإذا وقع بصره على شيء لم يؤاخذ لعدم العمل القلبي فإذا أعمل بصره بعد فإنه أعمله القلب فالأول مرفوع عنه والثاني مكلف به فلما وقع بصره على محاسنها وجب الغض فإذا امتثل الأمر فقد قمع نفسه عن شهوتها فجوزي بإعطائه نورا وجد به حلاوة العبادة وذلك داع إلى ازدياد منها وكلما ازداد منها في هذه الدار ازداد رفعة في دار القرار
(حم طب عن أبي أمامة) وضعفه المنذري ولم يبين وبين الهيثمي فقال: فيه علي بن زيد الألهاني وهو متروك
8096 -
(ما من مسلم يزرع زرعا) أي مزروعا (أو يغرس غرسا) بالفتح يعني مغروسا شجرا أو للتنويع لأن الزرع غير الغرس وخرج الكافر فلا يثاب في الآخرة على شيء مما سيجيء. ونقل عياض فيه الإجماع وأما خبر ما من رجل وخبر ما من عبد فمحمول على ما هنا والمراد بالمسلم الجنس فيشمل المرأة (فيأكل منه طير أو إنسان أو بهيمة إلا كان له به صدقة) أي يجعل لزارعه وغارسه ثواب سواء تصدق بالمأكول أو لا. قال المظهر: والقصد أنه بأي سبب يؤكل مال الرجل يحصل له الثواب وقال الطيبي: الرواية برفع صدقة على أن كان تامة ونكر مسلما وأوقعه في سياق النفي وزاد من الاستغراقية وخص الغرس بالشجر وعم الحيوان ليدل على سبيل الكناية الإيمائية على أن أي مسلم كان حرا أم عبدا مطيعا أو عاصيا يعمل أي عمل من المباح ينتفع بما عمله أي حيوان كان يرجع نفعه إليه ويثاب عليه. وفيه حث على اقتناء الضياع وفعله كثير من السلف خلافا لمانعه ولا يعارضه الخبر الآتي لأنه محمول على الإكثار منها وميل القلب إليها حتى تفضي بصاحبها إلى الركون إلى الدنيا وأما اتخاذ الكفاية منها فغير قادح. وفيه أن المتسبب في الخير له أجر العامل به هبه من أعمال البر أو من مصالح الدنيا وذلك يتناول من غرس لنفقته أو عياله وإن لم ينو ثوابه ولا يختص بمباشرة الغرس أو الزرع بل يشمل من استأجر لعمله
(حم ق ت عن أنس) بن مالك زاد: وما سرق منه له صدقة
⦗ص: 497⦘
8097 - (ما من مسلم يصيبه أذى شوكة) أي ألم جرح شوكة قال القاضي: والشوكة هنا المرة من شاكه ولو أراد واحدة النبات لقال يشاك بها والدليل على أنها المرة من المصدر جعلها غاية للمعافى (فما فوقها إلا حط الله تعالى به سيئاته) أي أسقطها (كما تحط الشحرة ورقها) يعني أنه يحط عنه سيئاته بما يصيبه من ألم الشوكة فضلا عما هو أكبر منها قال ابن العربي: وذكر الأذى عبارة عما يظهر على البدن من آثار الآلام الباطنة من نحو تغيير لون أو يصيبه من الأعراض الخارجة من نحو جرح. وفيه أن الكافر لا يكون له ذلك وبشرى عظيمة لأن كل مسلم لا يخلو عن كونه متأذيا
(ق عن ابن مسعود) قال: دخلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يوعك فمسسته بيدي فقلت: إنك لتوعك وعكا شديدا فقال: أجل ثم ذكره ورواه عنه أيضا النسائي وغيره
8098 -
(ما من مسلم يشاك شوكة فما فوقها إلا كتبت له بها درجة) أي منزلة عالية في الجنة (ومحيت عنه بها خطيئة) اقتصر فيما قبله على التكفير وذكر معه هنا رفع الدرجة والتنويع باعتبار المصائب فبعضها يترتب عليه مجرد الحط وبعضها يترتب عليه الرفع والبعض للكل وذا صريح في حصول الأجر على المصائب وعليه الجمهور ولكن خالف شرذمة منهم أبو عبيدة بن الجراح ووافقه ابن عبد السلام على حصول الأجر على الصبر لا على نفس المصيبة كما مر
(م عن عائشة) قال أبو الأسود: دخل شاب من قريش على عائشة وهي بمنى وهم يضحكون فقال: ما يضحككم قالوا: فلان خر على طنب فسطاط فكادت عنقه أو عينه أن تذهب فذكرته
8099 -
(ما من مسلم يشيب شيبة في الإسلام إلا كتب الله له بها حسنة وحط عنه بها خطيئة) وفي رواية لأبي داود أيضا ما من مسلم يشيب شيبة إلا كان له نورا يوم القيامة فيكره نتف الشيب لذلك ولأنه وقار لما رواه مالك إن أول من رأى الشيب إبراهيم فقال: يا رب ما هذا قال: وقار قال: زدني وقارا
(د عن ابن عمرو) بن العاص
8100 -
(ما من مسلم يبيت على ذكر) لله تعالى من نحو قراءة وتكبير وتسبيح وتهليل وتحميد (طاهرا) عن الحدثين والخبث طهارة كاملة ولو بالتيمم بشرطه (فيتعار) بعين مهملة وراء مشددة يقال تعار إذا انتبه من نومه مع صوت أو بمعنى تمطى قال جمع: والأول أنسب لأن الاستعمال فيه أخذ من عوار الظليم وهو صوته والمعنى فيهب من نومه (من الليل) أي وقت كان والثلث الأخير أرجى لذلك فمن خصه بالنصف الثاني فقد حجر واسعا (فيسأل الله خيرا من أمر الدنيا والآخرة إلا أعطاه إياه) قال الطيبي: عبر بقوله يتعار دون يهب أو يستيقظ ونحوهما لزيادة معنى أراد أن يخبر من هب من نومه ذاكرا لله مع الهبوب فيسأل الله خيرا أنه يعطيه فأوجز فقال: فيتعار ليجمع بين المعنيين وإنما يوجد ذلك عند من تعود الذكر فاستأنس به وغلب عليه حتى صار الذكر حديث نفسه في نومه ويقظته وصرح عليه الصلاة والسلام باللفظ وعرض بالمعنى وذلك من جوامع الكلم التي أوتيها وظاهر قوله يبيت أي أن ذا خاص بنوم الليل واشترط في ذلك المبيت على طهر لأن النوم عليه يقتضي عروج الروح وسجودها تحت
⦗ص: 498⦘
العرش الذي هو مصدر المواهب فمن لم يبت على طهر لا يصل لذلك المقام الذي منه الفيض والإنعام وفي خبر البيهقي إن الأرواح يعرج بها في منامها فتؤمر بالسجود عند العرش فمن بات طاهرا سجد عند العرش ومن كان ليس بطاهر سجد بعيدا عنه وفيه ندب الوضوء للنوم
(حم د) في الأدب (هـ) في الدعاء كلهم (عن معاذ) بن جبل رمز لحسنه ورواه عنه أيضا النسائي في اليوم والليلة
8101 -
(ما من مسلم كسا مسلما ثوبا إلا كان في حفظ من الله تعالى ما دام عليه منه خرقة) قال الطيبي: لم يقل في حفظ الله ليدل على نوع التفخيم وشيوع هذا في الدنيا وأما في الآخرة فلا حصر ولا عد لثوابه وكلاءته واحتج به من فضل الغنى على الفقر قالوا: لأن النفع والإحسان صفة الله وهو يحب من اتصف بشيء من صفاته فصفته الغني الجواد فيحب الغني الجواد
(ت) في أبواب الحوض (عن ابن عباس) وقال: حسن غريب رمز لحسنه ورواه عنه الحاكم وصححه قال الحافظ العراقي: وفيه خالد بن طهمان ضعيف
8102 -
(ما من مسلم تدرك له ابنتان فيحسن إليهما ما صحبتاه) أي مدة صحبتهما له أي كونهما في عياله ونفقته وفي الأصول الصحيحة عقب قوله ما صحبتاه زيادة وهي أو صحبهما ولعلها سقطت من قلم المؤلف (إلا أدخلتاه الجنة) أي أدخله قيامه بالإحسان إليهما والإنفاق عليهما إياها
(حم خد حب ك عن ابن عباس) قال الحاكم: صحيح وشنع عليه الذهبي بأن فيه شرحبيل ابن سعد وهو واه وقضية صنيع المؤلف أن هذا مما لم يخرج في شيء من الكتب الستة والأمر بخلافه بل خرجه ابن ماجه عن ابن عباس بهذا اللفظ وقال: إسناده صحيح وقد عرفت ما فيه
8103 -
(ما من مسلم يعمل ذنبا إلا وقفه الملك) أي الحافظ الموكل بكتابة السيئات عليه (ثلاث ساعات فإن استغفر) الله تعالى (من ذنبه) أي طلب منه مغفرته (لم يكتبه عليه ولم يعذب يوم القيامة) وفي حديث إن كاتب اليمين هو الذي يأمره بالتوقف وأنه ست ساعات وأفهم تقييده بالمسلم أن الكافر لا يوقف له لأنه لا فائدة لاستغفاره مع بقاء الكفر ولا بد من تعذيبه يوم القيامة
(ك) في التوبة (عن أم عصمة) القوضية امرأة من قيس قال الحاكم: صحيح وأقره الذهبي ورواه الطبراني عنها قال الهيثمي: وفيه أبو مهدي سعيد بن سنان وهو متروك
8104 -
(ما من مسلم يصاب في جسده إلا أمر الله تعالى الحفظة اكتبوا لعبدي في كل يوم وليلة من الخير ما كان يعمل ما دام محبوسا في وثاقي) أي قيدي ولهذا قيل إن امرأة فتح الموصلي عثرت فانقلع ظفرها فعرجت فضحكت فقيل لها: ما تجدين الوجع قالت: لذة ثوابه أزالت عن قلبي مرارة ألمه
(ك) في الجنائز (عن ابن عمرو) بن العاص قال الحاكم: على شرطهما وأقره الذهبي
8105 -
(ما من مسلم يظلم مظلمة فيقاتل) عليها من ظلمه (فيقتل) بسبب ذلك (إلا قتل شهيدا) فهو من شهداء الآخرة
(حم
⦗ص: 499⦘
عن ابن عمرو) رمز لحسنه
8106 -
(ما من مسلم يعود مريضا) زاد في رواية مسلما (لم يحضر أجله فيقول) في دعائه (سبع مرات أسأل الله العظيم رب العرش العظيم أن يشفيك إلا عوفي) من مرضه ذلك
(ت) في الطب (عن ابن عباس) رمز لحسنه ورواه أيضا أبو داود في الجنائز والنسائي في اليوم والليلة خلافا لما يوهمه صنيع المصنف من تفرد الترمذي به عن الستة ثم إن المنذري أعله بيزيد بن عبد الرحمن الدالاني ضعفه ابن عدي وغيره لكن وثقه أو حاتم
8107 -
(ما من مسلم) لفظ رواية الحاكم ما من ملب (يلبي إلا لبي ما) وفي بعض النسخ من بدل ما ووجهه أنه لما أضاف التلبية إلى الأعيان الآتية جعل كأنها من جملة ذوي العقول فعبر بمن ذهابا بها من حيز الجمادات إلى جملة ذوي العقول ليكون أدل على المعنى الذي أراده ذكره التوربشتي (عن يمينه وشماله) أي الملبي (من حجر أو شجر أو مدر حتى تنقطع الأرض من ههنا وههنا) أي من منتهى الأرض من جانب الشرق إلى منتهى الأرض من جانب الغرب يعني يوافقه في التلبية كل رطب ويابس في جميع الأرض. قال ابن العربي: هذا حديث وإن لم يكن صحيح السند فإنه ممكن يشهد له الحديث الصحيح في المؤذن وفيه تفضيل لهذه الأمة لحرمة نبيها فإن الله أعطاه تسبيح الجماد والحيوان معها كما كانت تسبح مع داود عليه السلام وخص داود بالمنزلة العليا أنه كان يسمعها ويدعوها فتجيبه وتساعده
(ت هـ ك) كلهم في الحج (عن سهل بن سعد) الساعدي قال الصدر المناوي: وفيه إسماعيل بن عياش وبقية رجاله موثوقون
8108 -
(ما من مسلم يموت يوم الجمعة أو ليلة الجمعة إلا وقاه الله تعالى فتنة القبر) لأن من مات يومها أو ليلتها فقد انكشف له الغطاء لأن يومها لا تسجر فيه جهنم وتغلق أبوابها ولا يعمل سلطان النار ما يعمل في سائر الأيام فإذا قبض فيه عبد كان دليلا لسعادته وحسن مآبه لأن يوم الجمعة هو اليوم الذي تقوم فيه الساعة فيميز الله بين أحبابه وأعدائه ويومهم الذي يدعوهم إلى زيارته في دار عدن وما قبض مؤمن في هذا اليوم الذي أفيض فيه من عظائم الرحمة ما لا يحصى إلا لكتبه له السعادة والسيادة فلذلك يقيه فتنة القبر
(حم ت) من حديث ربيعة بن يوسف (عن ابن عمرو) بن العاص قال الترمذي: غريب وليس بمتصل ولا يعرف لربيعة سماعا من ابن عمرو اه لكن وصله الطبراني فرواه من حديث ربيعة بن عياض عن عقبة بن ابن عمرو فذكره وهكذا أخرجه أبو يعلى والحكيم الترمذي متصلا وخرجه أبو نعيم متصلا من حديث جابر فلو عزاه المؤلف لهؤلاء كان أجود ومع ذلك ضعفه المنذري
8109 -
(ما من مسلمين يلتقيان فيتصافحان) ذكرين أو أنثيين (إلا غفر لهما قبل أن يفترقا) فيسن ذلك مؤكدا وقد مر هذا غير مرة قال النووي: والمصافحة سنة مجمع عليها عند كل لقاء وما اعتيد بعد الصبح والعصر لا أصل له لكن لا بأس به ومن حرم نظره حرم مسه اه وأفهم اقتصاره على المصافحة أنه لا ينحني لصاحبه إذا لقيه ولا يلتزمه ولا يقبله كما يفعله الناس
⦗ص: 500⦘
وقد ورد النهي عن ذلك صريحا ففي حديث الترمذي عن أنس قال: قال رجل يا رسول الله الرجل منا يلقى أخاه أو صديقه أينحني له؟ قال: لا قال: أفيلتزمه ويقبله قال: لا قال: فيأخذ بيده ويصافحه؟ قال: نعم قال الترمذي: حسن صحيح
(حم د) في الأدب (ت) في الاستئذان (هـ) في الأدب (والضياء) في المختارة كلهم (عن البراء) بن عازب قال الترمذي: حسن غريب قال الصدر المناوي: وفيه الأجلح يحيى بن عبد الله الكندي قال أحمد: له مناكير وأبو حاتم: كثير الخطأ لكن يكتب حديثه ولا يحتج به
8110 -
(ما من مسلمين يموت لها) في رواية بينهما (ثلاثة من الولد لم يبلغوا حنثا) أي حدا كتب عليهم فيه الحنث وهو الإثم (إلا أدخلهما الله الجنة) أي ولم تمسهما النار إلا تحلة القسم كما في خبر آخر (بفضل رحمته إياهم) أي بفضل رحمة الله للأولاد ولا جائز أن يعود الضمير للأبوين في هذا التركيب وإن قيل به في غيره لما لا يخفى وذكر العدد لا ينافي حصول ذلك بأقل منه فلا تناقض بين ذا وما في الصحيح من غير وجه قيل: يا رسول الله واثنان قال: واثنان وفي كثير من المسلمين من لم يقدم ولدا ولكنه سبحانه إذا فات عبدا فضل من جهة عوضه من أخرى خيرا له كما في خبر من لم يكن له فرط فأنا فرط أمتي لن يصابوا بمثلي
(حم ن حب عن أبي ذر) قال الهيثمي: فيه عمرو بن عاصم الأنصاري لم أجد من وثقه ولا ضعفه وبقية رجاله رجال الصحيح وقضية كلام المصنف أن هذا مما لم يخرج في أحد الصحيحين وإلا لما عدل عنه مع أن في البخاري من حديث أنس بخلف قليل ونصه ما من الناس يتوفى له ثلاثة لم يبلغوا الحنث إلا أدخله الله الجنة بفضل رحمته إياهم
8111 -
(ما من مصل إلا وملك عن يمينه وملك عن يساره فإن أتمها عرجا بها وإن لم يتمها) بأن أخل ببعض أركانها وشروطها (ضربا بها وجهه) كناية عن خيبته وحرمانه فالصلاة المرجو قبولها ما كانت متوفرة الشروط والأركان مع الخشوع والخضوع ويتفاوت في ذلك الرتب فمن أعلاها ما حكاه المرسي عن شيخه قال: صليت خلفه صلاة فشهدت ما أبهر عقلي شهدت بدن الشيخ والأنوار قد ملأته وانبثت الأنوار من وجوده حتى لم أستطع النظر إليه وذكر بعض العارفين أن صلاة الكاملين ستة صلاة الجسم وصلاة النفس وصلاة الصدر وصلاة القلب وصلاة الروح وصلاة السر فالأولى صورة الأركان المعروفة الثانية أن يضم إليها الهيئات والأبعاض المشهورة الثالثة أن يضم إليها الانشراح والانبساط والاستسلام لحقيقة الإسلام وتلقي وارداته وقبول وارداته فيتوجه إليها بنشاط ويرتل القراءة وويتدبر ما نطق به فيها من نحو تكبير وذكر وتحميد وتسبيح فلا يغفل في طريقه الرابعة أن ينضم لذلك لزوم الأدب والتواضع والخشوع والخشية والتذلل ولزوم الخضوع وعدم الالتفات واحتقار النفس وقمع أوصاف الكبرياء والعجب والخيلاء وتفريغ القلب من السوى الخامسة أن يضم إلى ذلك التأهب للمناجات والتفكر بعد التدبر في أسرار الآيات والتعرض للنفحات والرحمنيات والخروج من حضرة التعلقات بنيل الجزاء وتلقي الإفاضات بلطائف العلوم الكشفيات والفهوم الغيبيات والتنعم في رياض الجنان. فيلبس حللا رضوانيات ويشهد جمال حضرة الربوبية وتتمحض صفة العبودية السادسة أن يضم لذلك دوام المراقبة والحضور للمشاهدة والمخاطبة فلا تلحقه غفلة ولا يتعلق بعلاقة روحانية ولا ملكوتية ولا جبروتية ولا جسمانية فعند ذلك تشرق الأنوار بسببه على المصلين معه فيكسون حلل أنوار جلال وهيبة وكمال
(قط في الأفراد عن عمر) بن الخطاب
⦗ص: 501⦘
وظاهر صنيع المصنف أن مخرجه الدارقطني خرجه وسلمه والأمر بخلافه بل تعقبه ببيان حاله فقال: تفرد به عبد الله بن عبد العزيز عن يحيى بن سعيد الأنصاري ولم يروه عنه غير الوليد بن عطاء قال ابن الجوزي: قال ابن الجنيد: أما عبد العزيز فلا يساوي فلسا حدث بأحاديث كذب اه
8112 -
(ما من مصيبة) أي نازلة وأصلها الرمي بالسهم ثم استعيرت لما ذكر (تصيب المسلم) في رواية يصاب بها المسلم (إلا كفر الله بها عنه) ذنوبه أي محي خطيئاته بمقابلتها (حتى الشوكة) قال القاضي: حتى إما ابتدائية الجملة بعدها خبرها أو عاطفة (يشاكها) فيه ضمير المسلم أقيم مقام فاعله وها ضمير الشوكة أي حتى الشوكة يشاك المسلم بتلك الشوكة أي يجرح بشوكة والشوكة هنا المرة من شاكه ولو أراد واحدة النبات قال يشاك بها والدليل على أنها المرة من المصدر جعلها غاية للمصائب اه. وقد استشكل ابن بطال هذا بقوله في الخبر الآخر ما أدري الحدود كفارة لها أو لا. وأجيب بأن الثاني كان قبل علمه بأن الحدود كفارة لها ثم علم
(حم ق عن عائشة) قالت: طرق رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم وجع فجعل يتقلب على فراشه ويشتكي فقلت: لو صنع هذا بعضنا لوجدت عليه قال: إن الصالحين يشدد عليهم ثم ذكره
8113 -
(ما من ميت) قال الطيبي: ما نافية ومن زائدة لاستغراق الجنس وميت مطلق محمول على الميت في قوله ما من رجل مسلم (يصلي عليه أمة) أي جماعة (من الناس) المسلمين (إلا شفعوا فيه) بالبناء للمجهول أي قبلت شفاعتهم فيه
(ن عن ميمونة) بنت الحارث أم المؤمنين رمز المصنف لحسنه
8114 -
(ما من نبي يمرض إلا خير) أي خيره الله تعالى (بين الدنيا والآخرة) أي بين الإقامة في الدنيا والرحلة إلى الآخرة ليكون وفادته على الله وفادة محب مخلص مبادر ولتقاصر المؤمن عن يقين النبي صلى الله عليه وسلم تولى الله الخيرة في لقائه لأنه وليه: ألا ترى إلى خبر " ما ترددت في شيء ترددي في قبض روح عبدي المؤمن " ففي ضمن ذلك اختيار الله للمؤمن لقاءه لأنه وليه يختار له فيما لا يصل إليه إدراكه ذكره كله الحرالي ولأجل ما ذكر من التخيير لطم موسى ملك الموت لما جاءه لكونه لم يخير قبل ذلك
(هـ عن عائشة) رمز المصنف لحسنه
8115 -
(ما من نبي يموت فيقيم في قبره إلا أربعين صباحا) قال البيهقي: أي فيصيرون كسائر الأحياء يكونون حيث ينزلهم الله تعالى وفي رواية لا يتركون في قبورهم إلا بقدر أربعين ليلة ولكنهم يصلون بين يدي الله تعالى حتى ينفخ في الصور اه. ثم ظاهر صنيع المصنف أن ما ذكره هو الحديث بتمامه والأمر بخلافه بل بقيته عند مخرجه الطبراني " حتى ترد إليه روحه ومررت ليلة أسري بي بموسى وهو قائم يصلي في قبره " اه بنصه ولك أن تقول ما وجه الجمع بين هذا وخبر أبي يعلى وغيره بسند صحيح كما قال الهيثمي مرفوعا إن موسى نقل يوسف من قبره بمصر
(طب حل) وكذا ابن حبان عن الحسن بن سفيان عن هشام بن خالد الأزرق عن الحسن بن يحيى الخشني عن سعيد بن عبد العزيز عن يزيد بن أبي مالك (عن أنس) بن مالك ثم قال ابن حبان: باطل والخشني منكر الحديث جدا يروي عن الثقات ما لا أصل له اه. وفي الميزان عن الدارقطني: الخشني متروك ومن ثم حكم ابن الجوزي بوضع الحديث ونازعه ابن حجر بأن البيهقي ألف جزءا في حياة الأنبياء في قبورهم أورد فيه عدة أخبار قوية والمؤلف بان له شواهد ترقيه إلى درجة الحسن
⦗ص: 502⦘
8116 - (ما من يوم) ما بمعنى ليس ويوم اسمها ومن زائدة (إلا يقسم فيه) بالبناء للمفعول أي يقسم الملائكة بأمر ربهم (مثاقيل من بركات الجنة في الفرات) أي نهر الفرات المشهور يحتمل أن هذه المثاقيل على سبيل التمثيل والتخبيل ويحتمل أن تجسد البركة ويوزن منها {والله على كل شيء قدير} وفيه فضل عظيم للفرات على غيره من الأنهار
(ابن مردويه) في التفسير (عن ابن مسعود) وفيه الربيع بن بدر قال في الميزان: ضعفه أبو داود وغيره وقال ابن عدي: عامة رواياته لا يتابع عليها ثم ساق له هذا الخبر وقال ابن الجوزي: حديث لا يصح فيه الربيع يروي عن الثقات المقلوبات وعن الضعفاء الموضوعات
8117 -
(ما ملأ آدمي وعاء شرا من بطنه) لما فاته من خيور كثيرة جعل البطن وعاء كالأوعية التي تتخذ ظروفا توهينا لشأنه ثم جعله شر الأوعية لأنها تستعمل في غير ما هي له والبطن خلق لأن يتقوم به الصلب بالطعام وامتلاؤه يفضي إلى فساد الدين والدنيا فيكون شرا منها ووجه تحقق ثبوت الوصف في المفضل عليه أن ملء الأوعية لا يخلو عن طمع أو حرص في الدنيا وكلاهما شر على الفاعل والشبع يوقع في مداحض فيزيغ صاحبه عن الحق ويغلب عليه الكسل فيمنعه من التعبد ويكثر فيه مواد الفضول فيكثر غضبه وشهوته ويزيد حرصه فيوقعه في طلب ما زاد على الحاجة قال بعضهم: الشبع نهر في النفس يرده الشيطان والجوع نهر في الروح ترده الملائكة (بحسب ابن آدم) أي يكفيه (أكلات) بفتح الهمزة والكاف جمع أكلة بالضم وهي اللقمة أي يكفيه هذا القدر في سد الرمق وإمساك القوة ولهذا قال (يقمن صلبه) أي ظهره تسمية للكل باسم جزئه إذ كل شيء من الظهر فيه فقار فهو صلب كناية عن أنه لا يتجاوز ما يحفظه من السقوط ويتقوى به على الطاعة وفي رواية بدل أكلات لقيمات قال الغزالي: وهذه الصيغة في الجميع للقلة فهو لما دون العشرة (فإن كان لا محالة) من التجاوز عما ذكر فلتكن أثلاثا (فثلث) يجعله (لطعامه) أي مأكوله (وثلث) يجعله (لشرابه) أي مشروبه (وثلث) يدعه (لنفسه) بالتحريك يعني أن يبقى من ملئه قدر الثلث ليتمكن من التنفس ويحصل له نوع صفاء ورقة وهذا غاية ما اختير للأكل وهو أنفعها للبدن والقلب فإن البطن إذا امتلأ طعاما ضاق عن الشراب فإذا ورد عليه الشراب ضاق عن النفس وعرض للكرب والثقل ولما كان في الإنسان ثلاثة أجزاء أرضي ومائي وهوائي قسم طعامه وشرابه ونفسه إلى الأجزاء الثلاثة وترك الناري لقول جمع من الأطباء ليس في البدن جزء ناري ذكره ابن القيم وقال القرطبي: ولو سمع بقراط هذه القسمة لعجب من هذه الحكمة وقال الغزالي: ذكر هذا الحديث لبعض الفلاسفة فقال: ما سمعت كلاما في قلة الأكل أحكم منه وإنما خص الثلاثة بالذكر لأنها أسباب حياة الحيوان
<تنبيه> قال ابن عربي: الجوع قسمان جوع اختيار وهو جوع السالكين وجوع اضطرار وهو جوع المحققين فإن المحقق لا يجوع نفسه بل يقلل أكله إن كان في مقام الأنس وإن كان في مقام الهيبة كثر أكله فكثرة الأكل للمحققين دليل على صحة سطوات أنوار الحقيقة على قلوبهم بحال العظمة من مشهودهم وقلة الأكل دليل على صحة المحادثة بحال المؤانسة من مشهودهم وكثرة الأكل للسالكين دليل على بعدهم من الله وبعدهم عن بابه واستيلاء النفس الشهوانية البهيمية بسلطانها عليهم وقلة الأكل لهم دليل على نفحات الجود الإلهي على قلوبهم فيشغلهم ذلك عن تدبير جسومهم والجوع بكل حال سبب داخل للسالك والمحقق إلى نيل عظيم الأحوال للسالكين والأسرار للمحققين ما لم يفرط بضجر من الجائع فإن إفراطه يؤدي إلى الهوس وذهاب العقل وفساد المزاج فلا سبيل للسالك أن يجوع الجوع المطلوب لنيل الأحوال إلا عن أمر شيخ أما وحده فلا لكن يتعين عليه تقليل الطعام وإدامة الصيام ولزوم أكلة واحدة بين الليل والنهار وأن يغب بالإدام الدسم فلا يأتدم في الجمعة إلا مرتين حتى يجد شيخا فيسلم أمره إليه ليدبر حاله
(حم ن) في الزهد (هـ) في الأطعمة (ك) في الأطعمة (عن المقدام بن معد يكرب) سكت عليه أبو داود فقال
⦗ص: 503⦘
الحاكم: هو صحيح ورواه عنه أيضا النسائي وقال ابن حجر في الفتح: حديث حسن
8118 -
(ما نحل) وفي رواية للعسكري ما ورث (والد ولده) وفي رواية ولدا أي ما أعطاه عطية (أفضل من أدب حسن) أي من تعليمه ذلك ومن تأديبه بنحو توبيخ وتهديد وضرب على فعل الحسن وتجنب القبيح أي لا يعطي ولده عطية أفضل من تعليمه الأدب الحسن وهذا مما يتوجه على الآباء من بر الأولاد قال تعالى: {قوا أنفسكم وأهليكم نارا} فأهم الآداب أدبه مع الله باطنا بآداب الإيمان كالتعظيم والحياء والتوكل وظاهرا لمحافظة الحدود والحقوق والتخلق بأخلاق الإسلام وآدابه مع المصطفى صلى الله عليه وسلم في متابعة سننه في كل صغير وكبير وجليل وحقير ثم أدبه في صحبة القرآن بالانقياد له على غاية التعظيم ثم يتعلم علوم الدين ففيها ميع الآداب ثم أدبه مع الخلق بنحو مداراة ورفق ومواساة واحتمال وغير ذلك وثواب الأدب في تعليم الولد بقدر شأن ما علم
<تنبيه> ما ذكر من أن سياق الحديث هكذا هو ما جرى عليه المؤلف وقد سقط من قلمه بعضه فإن لفظ الحديث ما نحل والد ولده من نحلة أفضل من أدب حسن هكذا هو عند مخرجه الترمذي فسقك الجار والمجرور من قلم المؤلف سهوا. قال الطيبي: جعل الأدب الحسن من جنس المال والعطيات للمبالغة قال ابن الأثير: والنحلة بالكسر العطية والهبة ابتداء من غير عوض ولا استحقاق
(ت) في البر (ك) في الأدب من حديث أيوب بن موسى عن أبيه (عن) جده (عمرو بن سعيد بن العاص) بن سعيد بن أمية القرشي الأموي المعروف بالأشدق التابعي ولي إمرة المدينة لمعاوية قتله عبد الملك بن مروان ووهم من زعم أن له صحبة وإنما لأبيه رؤية وكان مسرفا على نفسه قال الترمذي: حسن غريب مرسل أي لأن عمرا لم يدرك النبي صلى الله عليه وسلم فهو تابعي كما تقرر وقال الحاكم: صحيح فرده الذهبي وقال: بل مرسل ضعيف ففيه عامر بن صالح الخزاز واه إلى هنا كلامه وقال الهيثمي: رواه الطبراني عن ابن عمر وفيه عمرو بن دينار قهرمان آل الزبير وهو متروك اه. ورواه البيهقي في الشعب عازيا للبخاري في التاريخ
8119 -
(ما نفعني مال قط ما نفعني مال أبي بكر) الصديق وتمامه فبكى أبو بكر وقال: هل أنا ومالي إلا لك يا رسول الله؟ وفي رواية عن ابن المسيب مرسلا أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقضي في مال أبي بكر كما يقضي في مال نفسه وهذا لا ينافيه خبر البخاري أنه لم يأخذ الراحلة إلى الهجرة إلا بالثمن لاحتمال أنه أبرأه منه وأخرج ابن عساكر أن أبا بكر أسلم وله أربعون ألف دينار فأنفقها على رسول الله صلى الله عليه وسلم
(حم هـ) وكذا أبو يعلى (عن أبي هريرة) رمز لحسنه قال الهيثمي: رجاله رجال الصحيح غير إسحاق بن أبي إسرائيل وهو ثقة مأمون اه. وبه يعرف أن اقتصار المصنف على رمزه لحسنه تقصير بل حقه الرمز لصحته
8120 -
(ما نقصت صدقة من مال) قال الطيبي: من هذه يحتمل أن تكون زائدة أي ما نقصت صدقة مالا ويحتمل أن تكون صلة لنقصت والمفعول الأول محذوف أي ما نقصت شيئا من مال في الدنيا بالبركة فيه ودفع المفسدات عنه والإخلاف عليه بما هو أجدى وأنفع وأكثر وأطيب {وما أنفقتم من شيء فهو يخلفه} أو في الآخرة بإجزال الأجر وتضعيفه أو فيهما وذلك جابر لأصناف ذلك النقص بل وقع لبعض الكمل أنه تصدق من ماله فلم يجد فيه نقصا قال الفاكهاني: أخبرني من أثق به أنه تصدق من عشرين درهما بدرهم فوزنها فلم تنقص. قال: وأنا وقع لي ذلك. وقول
⦗ص: 504⦘
الكلاباذي: قد يراد بالصدقة الفرض وبإخراجها لم تنقص ماله لكونها دينا فيه بعد لا يخفى (وما زاد الله عبدا بعفو) أي بسبب عفوه (إلا عزا) في الدنيا فإن من عرف بالعفو والصفح عظم في القلوب أو في الآخرة بأن يعظم ثوابه أو فيهما (وما تواضع أحد لله) من المؤمنين رقا وعبودية في ائتمار أمره والانتهاء عن نهية ومشاهدته لحقارة النفس ونفي التعجب عنها (إلا رفعه الله) في الدنيا بأن يثبت له في القلوب بتواضعه منزلة عند الناس ويجل مكانه وكذا في الآخرة على سرير خلد لا يفنى ومنبر ملك لا يبلى ومن تواضع لله في تحمل مؤن خلقه كفاه الله مؤنة ما يرفعه إلى هذه المقام ومن تواضع في قبول الحق ممن دونه قبل الله منه مدخول طاعاته ونفعه بقليل حسناته وزاد في رفعة درجاته وحفظه بمعقبات رحمته من بين يديه ومن خلفه واعلم أن من جبلة الإنسان الشح بالمال ومتابعة السبعية من آثار الغضب والانتقام والاسترسال في الكبر الذي هو نتائج الشيطنة فأراد الشارع أن يقلعها من نسخها فحث أولا على الصدقة ليتحلى بالسخاء والكرم وثانيا على العفو ليتعزز بعز الحلم والوقار وثالثا على التواضع ليرفع درجاته في الدارين
(حم م) في الأدب (ت) في البر (عن أبي هريرة) ولم يخرجه البخاري
8121 -
(ما وضعت قبلة مسجدي هذا حتى فرج لي ما بيني وبين الكعبة) ولهذا امتنع الاجتهاد فيه ولو يمنة ويسرة بخلاف غيره من المساجد فإنه يجوز فيه يمنة ويسرة
(الزبير بن بكار في) كتاب (أخبار المدينة عن ابن شهاب مرسلا) وهو الزهري
8122 -
(ما ولد في أهل بيت غلام إلا أصبح فيهم عز لم يكن) والأصل في الولد أنه نعمة وموهبة من الله وكرامة ومن ثم امتن علينا سبحانه بأن أخرج من أصلابنا أمثالنا {وجعل لكم من أزواجكم بنين وحفدة}
(طس هب عن ابن عمر) بن الخطاب قال الهيثمي: فيه هاشم بن صالح ذكره ابن أبي حاتم ولم يخرجه ولم يوثقه وبقية رجاله وثقوا
8123 -
(ما يحل لمؤمن أن يشتد إلى أخيه) في الإسلام (بنظرة تؤذيه) فإن إيذاء المؤمن حرام ونبه بحرمة النظر على حرمة ما فوقه من نحو سب أو شتم أو ضرب بالأولى
(ابن المبارك) في الزهد (عن حمزة بن عبيد مرسلا) هو ابن عبد الله ابن عمر قال الذهبي: ثقة إمام
8124 -
(ما يخرج رجل شيئا من صدقة حتى يفك عنها لحيي سبعين شيطانا) لأن الصدقة على وجهها إنما يقصد بها ابتغاء مرضاة الله والشياطين بصدد منع الإنسان من نيل هذه الدرجة العظمى فلا يزالون يأبون في صده عن ذلك والنفس لهم على الإنسان ظهيرة لأن المال شقيق الروح فإذا بذله في سبيل الله فإنما يكون برغمهم جميعا ولهذا كان ذلك أقوى دليلا على استقامته وصدق نيته ونصوح طويته والظاهر أن ذكر السبعين للتكثير لا للتحديد كنظائره
(حم ك) في الزكاة (عن بريدة) قال الحاكم: على شرطهما وأقره الذهبي عليه في التلخيص وقال في المهذب: قلت لم يخرجوه
8125 -
(مانع الحديث أهله كمحدثه غير أهله) في كونهما سواء في الإثم إذ ليس الظلم في منع المستحق بأقل من الظلم في إعطاء غير المستحق
(فر عن ابن مسعود) وفيه إبراهيم الهجري وقد سبق ضعفه ويحيى بن عثمان قال الذهبي: جرحه ابن حبان
⦗ص: 505⦘
8126 - (مانع الزكاة يوم القيامة في النار) أي نار جهنم وهذا حث للمؤمنين على أداء الزكاة وتخويف شديد من منعها حيث جعل المنع من أوصاف أهل الكفر الذين هم أهل النار
<تنبيه> منع الزكاة أكبر درجات البخل وأداؤها أقل درجات الجود والسخاء الذي هو البسط في الأيدي والأعضاء فلم يجد في المال حركة ولا موضعا ينشط فيه بالمشي لأن الحركات والسكنات في الآخرة إنما هي معاني الديانات لا يجد العبد إلا ما قدم ولا يتصرف إلا فيما كان فيه والمال له علاقة بقلب مالكه فهو يملكه ويشده ويضمه إليه بتلك العلاقة والمال طائع له وتابع حيثما تصرف بالعلاقة التي تجذبه بها إلى ملكه فمن لا يؤدي الزكاة فقد أحب المال الحب الكلي ومال به المال إليه وباستغراق الحب فيه تعبده المال وصار ذليلا لمحبوبه تعس عبد الدنيا وخاب وخسر في العقبى. واعلم أن التزكية من صفات الأرواح لأنها وصف من صفات المزكي سبحان هو تنزيه المتصف بها عن رذيلة البخل ووصفه بصفة الجود لكن المقتصر على أداء الزكاة في أقل درجاتها وإنما التزكية فيمن بذل المال في وجوه البر. واعلم بأن الوجود كله متعبد لله بالزكاة. انظر إلى الأرض التي هي أقرب الأشياء إليك تجدها تعطي أقرب الخلق إليها وهم من على ظهرها جميع بركاتها لا تبخل عليهم بشيء مما عندها وكذا النبات يعطي ما عنده وكذا الحيوان والسماء والأفلاك الكل متعاون بعضه لبعض لا يدخر شيئا مما عنده في طاعة الله لأن الوجود كله فقير بعضه إلى بعض قد لزم الفقر وشملته الحاجة فعطف بعضه على بعض وإعطاؤه ما عنده هو زكاته فمانع الزكاة قد خالف أهل السماء والأرض وجميع الموجودات فلذلك وجب قتاله وقهره في الدنيا وأدخل النار في العقبى
(طص عن أنس) بن مالك قال الهيثمي: فيه سعد بن سنان وفيه كلام كثير وقد وثق ورواه عنه أيضا الرازي في مشيخته قال ابن حجر: إن كان هذا محفوظا فهو حسن وفيه رد على قول ابن الصلاح: لم نجد له أصلا
8127 -
(مثل الإيمان مثل القميص تقمصه مرة وتنزعه مرة) لأن للإيمان نورا يضيء على القلب فإذا ولجت الشهوات على القلب حالت بينه وبين ذلك النور فحجب القلب عن الرب فإذا تاب راجعه النور وذلك النور يسمى إيمانا فإذا اطمأن العبد إلى شهوته نفر ذلك النور وفر فإذا آب عاد ذلك النور فاستنار القلب وهكذا وعلى ذلك ما رواه الحكيم الترمذي عن أبي أيوب مرفوعا ليأتين على الرجل أحايين وما في جلده موضع إبرة من نفاق وليأتين عليه أحايين وما فيه موضع إبرة من إيمان لأنه في وقت فعله الزنا مثلا يصير عنه محجوبا عن النور وذلك أصله المآكل الردية والمكاسب الدنية والأخلاق البذية والحقد والغل والغش والحرص على الدنيا والتهافت عليها ونحو ذلك من الأمراض القلبية
<تنبيه> قال القاضي: المثل الصفة العجيبة وهو في الأصل بمعنى المثل الذي هو النظير ثم استعير للقول السائر الممثل مضربه بمورده وذلك لا يكون إلا قولا فيه غرابة ثم استعير لكل ما فيه غرابة من قصة وحال وصفة
(ابن قانع) في المعجم (عن والد معدان) وهو من حديث أحمد بن سهل الأهوازي عن علي بن بحر عن بقية عن خالد بن معدان عن أبيه عن جده قال في الميزان: وهذا خبر منكر وإسناده مركب ولا نعرف لخالد رواية عن أبيه ولا لأبيه ولا جده ذكر في شيء من كتب الرواة واختلف في اسم جده فقيل أبو كرب وقيل شمس وقيل ثور حكاها ابن قانع والأول هو المعروف اه قال ع [أبو يعلى في مسنده] : والموجود في كتب التواريخ خالد بن معدان بن أبي كرب الكلاعي قال الكمال بن أبي شريف: ولعل هذه كنيته وذاك اسمه وخالد أحد الأئمة المشهورين المتفق عليهم وأبوه وجده قال ع [أبو يعلى في مسنده] : لم أر لهما ذكرا إلا في ابن قانع
⦗ص: 506⦘
8128 - (مثل البخيل والمتصدق) في رواية البخيل والمنفق (كمثل) بزيادة الكاف أو مثل (رجلين عليهما جبتان) بضم الجيم وشد الموحدة وروي بنون أي درعان ورجح بقوله (من حديد) وادعى بعضهم أنه تصحيف والجبة الحصن وبها سمي الدرع لأنها تجن صاحبها أي تحصنه والجبة بموحدة ثوب معروف (من ثديهما) بضم المثلثة وكسر الدال المهملة ومثناة تحتية مشددة جمع ثدي كفلس (إلى تراقيهما) جمع ترقوة العظمين المشرفين في أعلى الصدر (فأما المنفق فلا ينفق) شيئا (إلا سبغت) بفتح المهملة وموحدة مخففة وغين معجمة امتدت وعظمت (على جلده حتى تخفى) بضم المثناة الفوقية ومعجمة ساكنة وفاء مكسورة وفي رواية بجيم ونون أي تستر (بنانه) بفتح الموحدة ونونين أصابعه أو أنامله وصحفها بعضهم ثيابه بمثلثة فمثناة تحت (وتعفوا أثره) محركا بالنصب عطفا على تخفي وكلاهما مسند لضمير الجبة أي تمحو أثر مشيه لسبوغها يعني أن الصدقة تستر خطاياه كما يغطي الثوب جميع بدنه والمراد أن الجواد إذا هم بالصدقة انشرح لها صدره وطابت بها نفسه فوسع في الإنفاق (وأما البخيل فلا يريد أن ينفق شيئا إلا لزقت) بكسر الزاي التصقت (كل حلقة) بسكون اللام (مكانها) قال الطيبي: قيد المشبه به بالحديد إعلاما بأن القبض والشدة جبلي للإنسان وأوقع المتصدق موضع السخي لجعله في مقابلة البخيل إيذانا بأن السخاء ما أمر به الشارع وندب إليه لا ما يتعاناه المسرفون (فهو يوسعها فلا تتسع) ضرب المثل برجل أراد لبس درع يستجن به فحالت يداه بينها وبين أن تمر على جميع بدنه فاجتمعت في عنقه فلزمت ترقوته والمراد أن البخيل إذا حدث نفسه بالصدقة شحت وضاق صدره وغلت يداه
(حم ق ن عن أبي هريرة) وزعم بعضهم أن قوله وهو يوسعها إلخ مدرج من كلام أبي هريرة وهو وهم لورود التصريح برفعه في رواية
8129 -
(مثل البيت الذي يذكر الله فيه والبيت الذي لا يذكر الله فيه مثل الحي والميت) تشبيه البيت بالحي والميت من حيث وجود الذكر وعدمه شبه الذاكر بالحي الذي تزين ظاهره بنور الحياة وإشراقها فيه وبالتصرف التام فيما يريد وباطنه منور بالعلم والفهم فكذا الذاكر يزين ظاهره بنور العمل وباطنه بنور العلم والمعرفة فقلبه قار في حظيرة القدس وسره في مخدع الوصل وغير الذاكر ظاهره عاطل وباطنه باطل وقيل المضاف فيه مقدر أي مثل ساكن البيت واعترض بأن ساكن البيت حي فكيف يكون مثل الميت؟ وأجيب بأن الحي المشبه به من ينتفع بحياته بذكر الله وطاعته فلا يكون نفس المشبه كما شبه المؤمن بالحي والكافر بالميت مع كونهما حيين في آية {أو من كان ميتا فأحييناه} . على أن تشبيه غير الذاكر من جهة أن ظاهره عاطل وباطنه باطل أنسب من تشبيه بيته به
(ق عن أبي موسى)
8130 -
(مثل الجليس) على وزن فعيل يقال جالسته فهو جليسي (الصالح و) مثل (الجليس السوء) الأول (كمثل صاحب) في رواية حامل (المسك) المعروف وفي رواية أخرى كحامل المسك وهو أعم من أي يكون صاحبه أو لا (و) الثاني كمثل بزيادة الكاف (كير الحداد) بكسر الكاف أصله البناء الذي عليه الرق سمي به الرق مجازا للمجاورة (لا يعدمك) بفتح أوله وثالثه من العدم أي لا يعدمك إحدى خصلتين أي لا يعدوك
⦗ص: 507⦘
(من صاحب المسك إما تشتريه أو تجد ريحه) فاعل يعدم مستتر يدل عليه إما أي لا يعدو أحد الأمرين أو كلمة أما زائدة وتشتريه فاعله بتأويله بمصدر وإن لم يكن فيه حرف مصدري ذكره الكرماني وتعقبه البرماوي بأن الظاهر أن الفاعل موصوف تشتري أي إما شيء تشتريه أو تجد ريحه (وكير الحداد يحرق بيتك أو) ثوبك في رواية ونافخ الكير إما أن يحرق ثيابك ولم يذكر البيت وهي أوضح (أو تجد منه ريحا خبيثة) بين به النهي عن مجالسة من يتأذى به دينا أو دنيا والترغيب فيمن ينتفع بمجالسته فيهما وجواز بيع المسك وطهارته
(خ) في البيع (عن أبي موسى) الأشعري قال الراغب: نبه بهذا الحديث على أن حق الإنسان أن يتحرى بغاية جهده مصاحبة الأخيار ومجالستهم فهي قد تجعل الشرير خيرا كما أن صحبة الأشرار قد تجعل الخير شريرا قال الحكماء: من صحب خيرا أصاب بركته فجليس أولياء الله لا يشقى وإن كان كلبا ككلب أهل الكهف ولهذا أوصت الحكماء الأحداث بالبعد عن مجالسة السفهاء قال علي كرم الله وجهه: لا تصحب الفاجر فإنه يزين لك فعله ويود لو أنك مثله وقالوا: إياك ومجالسة الأشرار فإن طبعك يسرق منهم وأنت لا تدري وليس إعداء الجليس جليسة بمقاله وفعاله فقط بل بالنظر إليه والنظر في الصور يورث في النفوس أخلاقا مناسبة لخلق المنظور إليه فإن من دامت رؤيته للمسرور سر أو للمحزون حزن وليس ذلك في الإنسان فقط بل في الحيوان والنبات فالحمل الصعب يصير ذلولا بمقاربة الجمل الذلول والذلول قد ينقلب صعبا بمقارنة الصعاب والريحانة الغضة تذبل بمجاورة الذابلة ولهذا يلتقط أهل الفلاحة الرمم عن الزرع لئلا تفسدها ومن المشاهد أن الماء والهواء يفسدان بمجاورة الجيفة فما الظن بالنفوس البشرية التي موضعها لقبول صور الأشياء خيرها وشرها؟ فقد قيل سمي الإنس لأنه يأنس بما يراه خيرا أو شرا
8131 -
(مثل الجليس الصالح مثل العطار إن لم يعطك من عطره أصابك من ريحه) قال بعض العارفين: في ضمنه إرشاد إلى الأمر بمجالسة من تنتفع بمجالسته في دينك من علم تستفيده أو عمل يكون فيه وأحسن خلق يكون فيه وأحسن خلق يكون عليه فإن الإنسان إذا جالس من تذكره مجالسته الآخرة فلا بد أن ينال منه بقدر ما يوفقه الله بذلك وإذا كان الجليس له هذا التعري فاتخذ الله جليسا بالذكر والقرآن. وفي الخبر القدسي أنا جليس من ذكرني
(د ك) في الأدب (عن أنس) بن مالك قال الحاكم: صحيح وأقره الذهبي
8132 -
(مثل الرافلة في الزينة) أي المتبخترة فيها يقال رفل إزاره إذا أرخاه (في غير أهلها) أي فيمن يحرم نظره إليها (كمثل ظلمة يوم القيامة لا نور لها) أي المرأة قال ابن العربي: معناه صحيح ظاهر فإن اللذة في المعصية عذاب والراحة نصب والشبع جوع والبركة محق والنور ظلمة والطيب نتن وعكسه الطاعات كخلوف فم الصائم أطيب عند الله من ريح المسك ودم الشهيد اللون لون دم والريح ريح المسك قال في الفردوس: والرفل التمايل في المشي مع جر ذيل يريد أنها تأتي يوم القيامة سوداء مظلمة كأنها متجسدة من ظلمة والمتبرجة بالزينة لغير زوجها يقال رفل ذيله أزاله وأسبله أرخاه
(ت) عن (ميمونة بنت سعد) أو سعيد صحابية روى عنها أيوب بن خالد وغيره
8133 -
(مثل الصلوات الخمس) المكتوبة (كمثل نهر) بزيادة الكاف أو مثل وهو بفتح الهاء وسكونها (جار عذب)
⦗ص: 508⦘
أي طيب لا ملوحة فيه (على باب أحدكم) إشارة لسهولته وقرب تناوله (يغتسل فيه كل يوم خمس مرات فما) استفهامية في محل نصب لقوله (يبقى) بضم أوله وكسر ثالثه وقدم عليه لأن الاستفهام له الصدر (ذلك من الدنس) بالتحريك أي الوسخ زاد البخاري فذلك مثل الصلاة وهو جواب الشرط المحذوف أي إذا علمتم ذلك وفائدة التمثيل التأكيد وجعل المفعول كالمحسوس حيث شبه المذنب المحافظ على الخمس بحال مغتسل في نهر كل يوم خمسا بجامع أن كلا منهما يزيل الأقذار وخص النهر بالتمثيل لمناسبته لتمكين حق الصلاة ووجوبها لأن النهر لغة ما أخذ لمجراه محلا مكينا وفيه فضل الصلاة لأول وقتها لأن الاغتسال في أول اليوم أبلغ في النظافة
(حم م عن جابر)
8134 -
(مثل العالم الذي يعلم الناس الخير وينسى نفسه كمثل السراج يضيء للناس) في الدنيا (ويحرق نفسه) بنار الآخرة فصلاح غيره في هلاكه هذا إن لم يدع إلى طلب الدنيا وإلا فهو كالنار المحرقة التي تأكل نفسها وغيرها فالعلماء ثلاثة إما منقذ نفسه وغيره وهو الراغب إلى الله عن الدنيا ظاهرا وباطنا وإما مهلك نفسه وغيره وهو الداعي إلى الدنيا وإما مهلك نفسه منقذ غيره وهو من دعا إلى الآخرة ورفض الدنيا ظاهرا ولم يعمل بعلمه باطنا وهذا وعيد لمن كان له ذكر أو ألقى السمع وهو شهيد وكان علماء الصحب في غاية من الوجل والخوف ولذلك قالت عائشة رضي الله عنها لفتى اختلف إليها يسألها وتحدثه فجاءها ذات يوم فقالت: أي شيء عملت بعد بما سمعت قال: مه قالت: فما تستكثر من حجج الله علينا وعليك وقال عيسى عليه الصلاة والسلام للحواريين تعملون للدنيا وأنتم ترزقون فيها ولا تعملون للآخرة وأنتم لا ترزقون فيها إلا بعمل وقال: يا علماء السوء بلا عمل جعلتم الدنيا على رؤوسكم والآخرة تحت أقدامكم قولكم شفاء وعملكم داء كشجرة الدفلي تعجب من رآها وتقتل من أكلها
(طب والضياء) المقدسي (عن جندب) قال الهيثمي: رواه الطبراني من طريقين في أحدهما ليث بن أبي سليم مدلس وفي أخرى علي بن سليمان الكلبي ولم أعرفه وبقية رجالهما ثقات اه. وقضية صنيع المؤلف أن ما أورده هو الحديث بتمامه والأمر بخلافه بل بقيته عند مخرجه الطبراني ومن سمع الناس بعلمه سمع الله به واعلموا أن أول ما ينتن من أحدكم إذا مات بطنه فلا يدخل بطنه إلا طيبا ومن استطاع منكم أن لا يحول بينه وبين الجنة ملء الكف من دم فليفعل
8135 -
(مثل القلب مثل الريشة) وفي رواية كريشة قال الطيبي: المثل هنا بمعنى الصفة لا القول السائر والمعنى صفة القلب العجيبة الشأن وورود ما يرد من عالم الغيب وسرعة تقلبه كصفة ريشة يعني أن القلب في سرعة تقلبه لحكمة الابتلاء بخواطر ينحرف مرة إلى حق ومرة إلى باطل وتارة إلى خير وتارة إلى شر وهو في مقره لا ينقلب في ذاته غالبا إلا بقاهر مزعج من خوف مفرط (تقلبها الرياح بفلاة) لفظ رواية أحمد بأرض فلاة أي بأرض خالية من العمران فإن الرياح أشد تأثيرا فيها منها في العمران وجمع الرياح لدلالتها على التقلب ظهرا لبطن إذ لو استمر الريح لجانب واحد لم يظهر التقلب كما يظهر من الرياح المختلفة. ولفظه بفلاة مقحمة فهو كقولك أخذت بيدي ونظرت بعيني تقريرا ودفعا للتجوز قال: وتقلبها صفة أخرى لريشة وقال المظهر: ظهرا بدل بعض من الضمير في تقلبها واللام في بعض بمعنى إلى ويجوز أن يكون ظهرا لبطن مفعولا مطلقا أي تقلبها تقليبا مختصا وأن يكون حالا أي تقلبها مختلفة أي وهي مختلفة ولهذا الاختلاف سمي القلب قلبا وقال الراغب: قلب الشيء صرفه عن وجه إلى وجه وسمي قلبا لكثرة تقلبه ويعبر بالقلب عن المعاني التي تختص به من الروح والعلم والشجاعة وغيرها. وقال الغزالي: إنما كان كثير التقلب لأنه منزله الإلهام
⦗ص: 509⦘
والوسوسة وهما أبدا يقرعانه ويلقنانه وهو معترك المسكرين الهوى وجنوده والعقل وجنوده فهو دائما بين تناقضهما وتحاربهما والخواطر له كالسهام لا تزال تقع فيه كالمطر لا يزال يمطر عليه ليلا ونهارا وليس كالعين التي بين جفنين تغمض وتستريح أو تكون في ليل أو ظلمة أو اللسان الذي هو من وراء حجابين الأسنان والشفتين وأنت تقدر على تسكينه بل القلب عرش الخواطر لا تنقطع عنه بحال والآفات إليه أسرع من جميع الأعضاء فهو إلى الانقلاب أقرب ولهذا خاف الخواص على قلوبهم وبكوا عليها وصرفوا عنايتهم إليها ومقصود الحديث أن يثبت العبد عند تقلب قلبه وينظر إلى همومه بنور العلم فما كان خيرا أمسك القلب عليه وما كان شرا أمسكه عنه
(هـ) في باب الإيمان بالقدر (عن أبي موسى) الأشعري قال الصدر المناوي: سنده جيد ولهذا رمز المصنف لحسنه وظاهر صنيعه أنه لم يره لأعلى من ابن ماجه ولا أحق بالعزو منه مع أن الإمام أحمد رواه أيضا باللفظ المذكور عن أبي موسى ورواه البيهقي والطبراني أيضا عن أبي موسى الأشعري قال الحافظ العراقي: وسنده حسن
8136 -
(مثل الذي يعتق) زاد في رواية ويتصدق (عند الموت) أي عند احتضاره (كمثل الذي يهدى إذا شبع) لأن أفضل الصدقة إنما هي عند الطمع والدنيا والحرص على المال فيكون مؤثرا لآخرته على دنياه صادرا فعله عن قلب سليم ونية مخلصة فإذا أخر فعل ذلك حتى حضره الموت كان استئثارا دون الورثة وتقديما لنفسه في وقت لا ينتفع به في دنياه فينقص حظه وإن كان الله قد أعطاه له فشبه ترك تأخير الصدقة عن أوانه ثم تداركه في غير أوانه بمن تفرد بالأكل واستأثر لنفسه ثم إذا شبع يؤثر به غيره وإنما يحمد إذا كان عن إيثار {ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة} وما أحسن موقع يهدي في هذا المقام لدلالته على الاستهزاء والسخرية
(حم ت) في الوصايا وحسنه (ن ك) في الوصايا (عن أبي الدرداء) قال الحاكم: صحيح وأقره الذهبي وقال ابن حجر: إسناده حسن وصححه ابن حبان ورواه البيهقي بزيادة الصدقة فقال: مثل الذي يتصدق عند موته أو يعتق كالذي يهدي إذا شبع
8138 -
(مثل الذي يتعلم العلم في صغره كالنقش على الحجر ومثل الذي يتعلم العلم في كبره كالذي يكتب على الماء) لأنه في الصغر خال عن الشواغل وما صادف قلبا خاليا تمكن فيه
أتاني هواها قبل أن أعرف الهوى. . . فصادف قلبا خاليا فتمكنا
ونظمه نفطويه فقال:
أراني أنسى ما تعلمت في الكبر. . . ولست بناس ما تعلمت في الصغر
ومالعلم إلا بالتعلم في الصبا. . . وما الحلم إلا بالتحلم في الكبر
ولو فلق القلب المعلم في الصبا. . . لألقي فيه العلم كالنقش في الحجر
وما العلم بعد الشيب إلا تعسف. . . إذا كل قلب المرء السمع والبصر
وهذا غالبي فقد تفقه القفال والقدوري بعد الشيب ففاقوا الشباب
(طب عن أبي الدرداء) قال المصنف في الدرر: سنده ضعيف وقال الهيثمي: فيه مروان بن سالم الشامي ضعفه الشيخان وأبو حاتم ورواه العسكري أيضا بلفظ " مثل الذي يتعلم في صغره كالرسم على الصخرة والذي يتعلم في الكبر كالذي يكتب على الماء "
⦗ص: 510⦘
8137 - (مثل الذي يتعلم العلم ثم لا يحدث به كمثل الذي يكنز الكنز فلا ينفق منه) في كون كل منهما يكون وبالا على صاحبه يعذب عليه يوم القيامة فعلى العالم أي يفيض من العلم على مستحقه لوجه الله تعالى ولا يرى نفسه عليهم منة وإن لزمتهم بل يرى الفضل لهم إذ هذبوا قلوبهم لأن تتقرب إلى الله بزراعة العلوم فيها كمن يعير أرضا ليزرع فيها لنفسه وينفعه ولولا المتعلم ما نال ذلك المعلم قال الطيبي: هذا على التشبيه نحو قولهم النحو في الكلام كالملح في الطعام في إصلاحه باستعماله والفساد بإهماله لا في القلة والكثرة فتشبيه المعلم بالكنز وارد في مجرد عموم النفع لا في أمر آخر كيف لا والعلم يزيد بالإنفاق والكنز ينقص والعلم باق والكنز فان
فإن المال يفنى عن قريب. . . وإن العلم باق لا يزال
(طس عن أبي هريرة) قال المنذري والهيثمي: فيه ابن لهيعة وهو ضعيف
8139 -
(مثل الذي يجلس يسمع الحكمة) هي كل ما يمنع من الجهل وزجر عن القبيح (ولا يحدث عن صاحبه إلا بشر ما يسمع كمثل رجل أتى راعيا فقال: يا راعي أجزرني شاة من غنمك) أي أعطني شاة تصلح للذبح يقال أجزرت القوم إذا أعطيتهم شاة يذبحونها ولا يقال إلا في الغنم خاصة ذكره ابن الأثير (قال اذهب فخذ بأذن خيرها) أي الغنم شاة فذهب فأخذ بأذن كلب الغنم
(حم هـ) وكذا أبو يعلى (عن أبي هريرة) رمز لحسنه قال الحافظ العراقي: سنده ضعيف وبينه تلميذه الهيثمي فقال: فيه علي بن يزيد مختلف في الاحتجاج به
8140 -
(مثل الذي يتكلم يوم الجمعة والإمام يخطب مثل الحمار يحمل أسفارا) أي كتبا كبارا من كتب العلم فهو يمشي بها ولا يدري منها إلا ما يمر بجنبه وظهره من الكد والتعب وكل من علم ولم يعمل بعلمه فهذا مثله (والذي يقول له أنصت لا جمعة له) أي كاملة مع كونها صحيحة
(حم عن ابن عباس) رمز لحسنه وفيه محمد بن نمير أورده الذهبي في الضعفاء وقال: ضعفه الدارقطني ومجالد الهمداني قال أحمد: ليس بشيء وضعفه غيره
8141 -
(مثل الذي يعلم الناس الخير وينسى نفسه) يعني يهملها ولا يحملها على العمل بما عملت به (مثل الفتيلة تضيء للناس وتحرق نفسها) وهذا مثل ضربه المصطفى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم لمن لم يعمل بعلمه وفيه وعيد شديد قال أبو الدرداء: وويل لمن لا يعلم مرة وويل لمن علم ولم يعمل ألف مرة وقال التستري: الناس كلهم سكارة إلا العلماء والعلماء كلهم حيارى إلا من عمل بعلمه وقال الدنيا جهل وباطل إلا العلم والعلم حجة عليه إلا المعمول به والعمل هباء إلا بإخلاص والإخلاص على خطر عظيم حتى يختم به وقال الجنيد: متى أردت أن تشرف بالعلم وتكون من أهله وتنتصب له قبل إعطائه حقه احتجب عنك نوره وكان عليك لا لك وأخذ جمع من هذا الحديث وما علي منواله أن العاصي ليس له الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر لكن سيجيء في حديث التصريح بخلافه وعليه الأكثر
(طب) وكذا البزار (عن أبي برزة) الأسلمي قال المنذري: ضعيف وقال الهيثمي: فيه محمد بن جابر الشحمي وهو ضعيف لسوء حفظه واختلاطه قال المنذري: ورواه الطبراني عن جندب بإسناد حسن
⦗ص: 511⦘
8142 - (مثل الذي يعين قومه على غير الحق مثل بعير تردى وهو يجر بذنبه) لفظ رواية أبي داود كمثل بعير تردى في بئر فهو ينزع منها بذنبه اه قال بعضهم: معنى الحديث أنه قد وقع في الإثم وهلك كالبعير إذا تردى في بئر فصار ينزع بذنبه ولا يقدر على الخلاص
(هق) من حديث عبد الرحمن بن عبيد الله بن مسعود عن أبيه (عن ابن مسعود) قال: انتهيت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فسمعته يقول فذكره وقضية تصرف المؤلف أن هذا لم يخرج في شيء من الكتب الستة وإلا لما عدل للعزو إلى البيهقي والأمر بخلافه فقد عزاه المنذري وغيره إلى أبي داود وكذا ابن حبان في صحيحه وفيه انقطاع فإن عبد الرحمن لم يسمع من أبيه
8143 -
(مثل الذين يغزون من أمتي ويأخذون الجعل يتقوون به على عدوهم مثل أم موسى ترضع ولدها وتأخذ أجرها) فالاستئجار للغزو صحيح وللغازي أجرته وثوابه
(د في مراسيله هق عن جبير بن نفير مرسلا) هو الحضرمي أخذ عن خالد بن الوليد وعبادة. قال الحافظ العراقي: ورواه ابن عربي من حديث معاذ وقال: مستقيم الإسناد منكر المتن
8144 -
(مثل المؤمن كمثل العطار إن جالسته نفعك وإن ماشيته نفعك وإن شاركته نفعك) فيه إرشاد إلى الرغبة في صحبة العلماء والصلحاء ومجالستهم فإنها تنفع في الدنيا والآخرة وإلى تجنب مصاحبة الأشرار فإنها تورث الشر كالريح إذا هبت على الطيب عبقت طيبا وعلى النتن حملت نتنا
(طب عن ابن عمر) بن الخطاب. قال الهيثمي: هذا في الصحيح ورواه البزار أيضا ورجاله موثوقون
8145 -
(مثل المؤمن مثل النخلة ما أخذت منها من شيء نفعك) وفي رواية أنه ما أتاك منها نفعك قال ابن حجر: قد أفصح بالمقصود بأوجز عبارة فإن موقع التشبيه بينهما من جهة أن أصل دين المسلم ثابت وأن ما يصدر عنه من العلوم والخيور قوت للأرواح مستطاب وأنه لا يزال مستورا بدينه وأنه ينتفع بكل ما صدر عنه حيا وميتا وفي صحيح ابن حبان عن ابن عمر رفعه من يخبرني عن شجرة مثلها مثل المؤمن أصلها طيب وفرعها في السماء والمراد بكون فرعها في السماء رفع عمله
(طب) والبزار من طريق سفيان بن حسين عن أبي بشر عن مجاهد (عن ابن عمر) بن الخطاب قال ابن حجر في المختصر: وإسناده صحيح
8146 -
(مثل المؤمن إذا لقى المؤمن فسلم عليه كمثل البنيان يشد بعضه بعضا) فعليك بالتودد لعباد الله من المؤمنين بإفشاء السلام وإطعام الطعام وإظهار البشاشة بهم
(خط عن أبي موسى) الأشعري
8147 -
(مثل المؤمن مثل النحلة) بحاء مهملة كما في الأمثال (لا تأكل إلا طيبا ولا تضع إلا طيبا) قال ابن الأثير: المشهور
⦗ص: 512⦘
في الرواية بخاء معجمة وهو واحدة النخيل وروي بحاء مهملة يريد نحلة العسل ووجه الشبه حذق النحل وفطنته وقلة أذاه وحقارته ومنفعته وقنوعه وسعيه في الليل وتنزهه عن الأقذار وطيب أكله وأنه لا يأكل من كسب غيره وطاعته لأميره وأن للنحل آفات تقطعه عن عمله منها الظلمة والغيم والريح والدخان والماء والنار وكذلك المؤمن له آفات تفقره عن عمله ظلمة الغفلة وغيم الشك وريح الفتنة ودخان الحرام ونار الهوى
(طب حب عن أبي رزين) العقيلي وفيه حجاج بن نصير. قال الذهبي في الضعفاء: ضعفوه أو تركوه
8148 -
(مثل المؤمن مثل السنبلة تميل أحيانا وتقوم أحيانا) أي هو كثير الآلام في بدنه وماله فيمرض ويصاب غالبا ويخلو من ذلك أحيانا ليكفر عنه سيئاته بخلاف الكافر فإن الغالب عليه الصحة كما مر ليجيء بسيئاته كاملة يوم القيامة
(ع والضياء) المقدسي في المختارة (عن أنس) بن مالك قال الهيثمي: فيه فهد بن حبان وهو ضعيف ورواه عنه البزار وفيه عبيد الله بن سلمة ولم أعرفه وبقية رجاله رجال الصحيح
8149 -
(مثل المؤمن مثل السنبلة تستقيم مرة وتخر مرة ومثل الكافر مثل الأرزة) بفتح الهمزة وفتح الراء المهملة ثم زاي على ما ذكره أبو عمرو وقال أبو عبيدة: بكسر الراء بوزن فاعلة وهي النابتة في الأرض وقيل بسكون الراء شجر معروف بالشام وهو شجر الصنوبر والصنوبر ثمرتها (لا تزال مستقيمة حتى تخر ولا تشعر) قال في البحر: ظاهره أن المؤمن لا يخلو من بلاء يصيبه فهو يميله تارة كذا وتارة كذا لأنه لا يطيق البلاء ولا يفارقه فمن ثم يميل يمنة ويسرة والمنافق على حالة واحدة من دوام الصحة في نفسه وأهله ويفعل الله ذلك بالمؤمن ليصرفه إليه في كل حال فكلما سكنت نفسه إلى شيء أمالها عنه ليدعوه بلسانه وجنانه لأنه يحب صوته فاختلاف الأحوال تميل بالمؤمن إلى الله والمنافق وإن اختلفت عليه الأحوال لا يرده ذلك إلى ربه لأنه أعماه وختم على قلبه فنفسه كالخشب المسندة لا تميل لشيء وقلبه كالحجر بل أشد ليس فيه رطوبة الإيمان كالأرز لا تهتز حتى تحصد بمنجل الموت ومقصود الحديث أن يحذر المؤمن دوام السلامة خشية الاستدراج فيشتغل بالشكر ويستبشر بالأمراض والرزايا
(حم والضياء) في المختارة (عن جابر) بن عبد الله رمز المصنف لحسنه. قال الهيثمي: وفيه ابن لهيعة وفيه ضعف ورواه عنه البزار باللفظ المزبور بسند رجاله ثقات اه. وبه يعرف أن المصنف لو عزاه للبزار لصحة سنده كان أولى
8150 -
(مثل المؤمن مثل الخامة) وهي الطاقة الغضة اللينة من النبات التي لم تشتد بعد وقيل ما لها ساق واحد وألفها منقلبة عن واو (تحمر تارة وتصفر أخرى والكافر كالأرزة) بفتح الراء شجرة الأرز وبسكونها الصنوبر ذكره القاضي البيضاوي على ما مر تقريره وفيه وفيما قبله وبعده إشارة إلى أنه ينبغي للمؤمن أن يرى نفسه في الدنيا عارية معزولة عن استيفاء اللذات والشهوات معروضة للحوادث والمصيبات مخلوقة للآخرة لأنها جنته ودار خلوده وثباته
(حم عن أبي) بن كعب قال: دخل على رسول الله صلى الله عليه وسلم رجل قال متى عهدك بأم ملدم - أي الحمى - قال: إن ذلك لوجع ما أصابني قط فذكره رمز لحسنه قال الهيثمي: وفيه من لم يسم
8151 -
(مثل) بفتح المثلثة بضبط المصنف (المؤمن كمثل) بفتح الثاء بضبطه (خامة الزرع) أي الطاقة الطرية اللينة أو
⦗ص: 513⦘
الغضة وهي بخاء معجمة وتخفيف الميم أول ما ينبت على ساق وتقل ابن التين عن القزاز أنها بمهملة وقاف وفسرها بالطاقة من الزرع وذكر ابن الأثير أنها خاقة بخاء معجمة وقاف قال الحافظ: ما لان وضعف من الزرع الغض ولحوق الهاء على تأويل السنبلة (من حيث أتتها الريح كفتها) بتسهيل الهمزة والمعنى أمالتها وفي رواية كفأتها وفي رواية تفيئها الرياح أي تحركها وتميلها يمنة ويسرة وأصل التفيئة إلقاء الفيء على الشيء وهو الظل فالريح إذا أمالتها إلى جانب ألقت ظلها عليه ذكره القاصي (فإذا سكت اعتدلت وكذلك المؤمن يكفأ بالبلاء ومثل الفاجر كالأرزة صماء معتدلة حتى يقصمها الله تعالى إذا شاء) أي في الوقت الذي سبقت إرادته أن يقصمه فيه والمعنى أن المؤمن كثير الآلام في بدنه وأهله وماله وذا مكفر لسيئاته رافع لدرجاته والكافر قليلها وإن حل به شيء لم يكفر بل يأتي بها تامة يوم القيامة
(ق عن أبي هريرة)
8152 -
(مثل المؤمن الذي يقرأ القرآن كمثل الأترجة) بضم الهمزة والراء مشددة الجيم وقد تخفف وقد تزاد نونا ساكنة قبل الجيم ولا يعرف في كلام العرب ذكره بعضهم قال ابن حجر: وليس مراده النفي المطلق بل إنه لا يعرف في كلام فصحائهم (ريحها طيب وطعمها طيب) وجرمها كبير ومنظرها حسن إذ هي صفراء فاقع لونها تسر الناظرين وملمسها لين تشرف إليها النفس قبل أكلها ويفيد أكلها بعد الالتذاذ بمذاقها طيب نكهة ودباغ معدة وقوة هضم فاشتركت فيها الحواس الأربعة البصر والذوق والشم واللمس في الاحتظاء بها ثم هي في أجزائها تنقسم إلى طبائع فقشرها حار يابس يمنع السوس من الثياب ولحمها حار رطب وحماضها بارد يابس يسكن غلمة النساء ويجلو اللون والكلف وبزرها حار مجفف فهي أفضل ما وجد من الثمار في سائر البلدان وخص الإيمان بالطعم وصفة الحلاوة بالريح لأن الإيمان ألزم لللمؤمن من القرآن لإمكان حصول الإيمان بدون القراءة والطعم ألزم للجوهر من الريح فقد يذهب ريحه ويبقى طعمه وخص الأرتجة بالمثل لأنه يداوي بقشرها ويستخرج من جلدها دهن ومنافع وهي أفضل ثمار القرب (ومثل المؤمن الذي لا يقرأ القرآن كمثل التمرة) بالمثناة (لا ريح لها) من حيث أنه مؤمن غير تال في الحال الذي لا يكون فيه تاليا وإن كان ممن حفظ القرآن ذكره ابن عربي (وطعمها حلو) وفي رواية طيب أي من حيث إنه مؤمن ذو إيمان (ومثل المنافق الذي يقرأ القرآن كمثل الريحانة ريحها طيب) لأن القرآن طيب وليس إلا أنفاس التالي والقارئ وقت قراءته (وطعمها مر) لأن النفاق كفر الباطن والحلاوة إنما هي للإيمان فشبهه بالريحانة لكونه لم ينتفع ببركة القرآن ولم يفز بحلاوة أجره فلم يجاوز الطيب موضع الصوت وهو الحلق ولا اتصل بالقلب (ومثل المنافق الذي لا يقرأ القرآن كمثل الحنظلة) وهي معروف تسمى في بعض البلاد بطيخ أبي جهل (ليس لها ريح وطعمها مر) لأنه غير قارئ في الحال قال ابن عربي: وعلى هذا المجرى كل كلام طيب فيه رضا الله صورته من المؤمن والمنافق صورة القرآن في التمثيل غير أن كلام الله لا يضاهيه شيء أشار بضرب المثل إلى أمور منها أنه ضربه بما يخرجه الشجر للمشابهة بينه وبين الأعمال فإنها من ثمرات النفوس ومنها أنه ضرب مثل المؤمن بما يخرجه الشجر ومثل الكافر مما تنبته الأرض تنبيها على علو شأن المؤمن وارتفاع عمله وانحطاط شأن المنافق وإحباط
⦗ص: 514⦘
عمله ومنها أن الشجر المثمر لا يخلو عمن يغرسه ويسقيه وكذا المؤمن يقيض له من يعلمه ويهديه ولا كذلك الحنظلة المهملة المتروكة
(حم ق 4 عن أبي موسى) الأشعري
8153 -
(مثل المؤمن مثل النحلة) بحاء مهملة كما بينه العسكري (إن أكلت أكلت طيبا وإن وضعت وضعت طيبا وإن وقعت على عود نخر لم تكسره) لضعفها (ومثل المؤمن مثل سبيكة الذهب إن نفخت عليها احمرت وإن وزنت لم تنقص) وقد مر أنه إذا أطلق المؤمن غالبا أنه يعني به المؤمن الذي تكاملت فيه خصال الخير باطنا وأخلاق الإسلام ظاهرا فشبه المؤمن بذبابة العسل لقلة مؤنتها وكثرة نفعها كما قيل إن قعدت على عش لم تكسره وإن وردت على ماء لم تكدره وقال علي: كونوا في الدنيا كالنحلة كل الطير يستضعفها وما علموا ما ببطنها من النفع والشفاء. ومعنى إن أكلت إلخ: أي أنها لا تأكل بمرادها وما يلذ لها بل تأكل بأمر مسخرها في قوله {كلي من كل الثمرات} حلوها ومرها لا تتعداه إلى غيره من غير تخليط فلذلك طاب وصفها لذة وحلاوة وشفاء فكذا المؤمن لا يأكل إلا طيبا وهو الذي حلى بإذن ربه لا بهوى نفسه فلذلك لا يصدر من باطنه وظاهره إلا طيب الأفعال وذكي الأخلاق وصالح الأعمال فلا يطمح في صلاح الأعمال إلا بعد طيب الغذاء وبقدر صفاء حله تنمو أعماله وتذكو
(هب) وكذا أحمد كلاهما (عن ابن عمرو) بن العاص قال الهيثمي: رجاله رجال الصحيح غير أبي سبرة وقد وثق
8154 -
(مثل المؤمن كمثل البيت الخرب في الظاهر فإن دخلته وجدته مونفا) معجبا (ومثل الفاجر كمثل القبر المشرف المجصص يعجب من رأه وجوفه ممتلئ نتنا) من أحسن تأمل هذا الخبر قطع بأنه مصيب في تمثيله محق في قوله ومن دأبه الإنصاف والعمل على العدل والتسوية والنظر في الأمور بناظر العقل إذا سمع مثل هذا التمثيل علم أنه الحق الذي لا تمر الشبهة بساحته والصواب الذي لا يحوم الخطأ حوله
(هب عن أبي هريرة) وفيه شريك بن أبي نمر أورده الذهبي في الضعفاء وقال: قال يحيى والنسائي غير قوي وقال ابن معين مرة لا بأس به وحديثه في الصحيحين
8155 -
(مثل المؤمنين) الكاملين في الإيمان (في توادهم) بشد الدال مصدر تواد أي تحاب وفي رواية بدون في فيكون بدلا من المؤمنين بدل اشتمال (وتراحمهم) أي تلاطفهم (وتعاطفهم) قال ابن أبي جمرة: الثلاثة وإن تفاوت معناها بينها فرق لطيف فالمراد بالتراحم أن يرحم بعضهم بعضا لحلاوة الإيمان لا لشيء آخر وبالتواد التواصل الجالب للمحبة كالتهادي وبالتعاطف إعانة بعضهم بعضا (مثل الجسد الواحد) بالنسبة لجميع أعضائه وجه الشبه فيه التوافق في التعب والراحة (إذا اشتكى) أي مرض (منه عضو تداعى) من الدعوة (له سائر الجسد) أي باقيه اسم فاعل من سائر وهو مما يغلط فيه الخاصة فيستعملوه بمعنى الجميع يعني دعاء بعضهم بعضا إلى المشاركة في الألم ومنه تداعت الحيطان أي تساقطت أو كادت (بالسهر) بفتح الهاء ترك النوم لأن الألم يمنع النوم (والحمى) لأن فقد النوم يثيرها والحمى حرارة
⦗ص: 515⦘
غريبة تشتعل في القلب فتنبث به في جميع البدن ثم لفظ الحديث خبر ومعناه أمر أي كما أن الرجل إذا تألم بعض جسده سرى ذلك الألم إلى جميع جسده فكذا المؤمنون ليكونوا كنفس واحدة إذا أصاب أحدهم مصيبة يغتم جميعهم ويقصدوا إزالتها وفي هذا التشبيه تقريب للفهم وإظهار المعاني في الصور المرئية
(حم م) في الأدب (عن النعمان بن بشير) ظاهر صنيع المصنف أن ذا مما تفرد به مسلم عن صاحبه والأمر بخلافه بل خرجه البخاري في الأدب لكنه أبدل مثل بتري والكل بحاله
8156 -
(مثل المجاهد في سبيل الله والله أعلم بمن يجاهد في سبيله) أشار به إلى اعتبار الإخلاص وهي جملة معترضة بين ما قبلها وبعدها (كمثل الصائم القائم الدائم) شبه حال الصائم الدائم بحال المجاهد في نيل الثواب في كل حركة وسكون أو المراد به (الذي لا يفتر) ساعة (من صيام ولا صدقة) فأجره مستمر وكذا المجاهد لا تضيع له لحظة بلا ثواب (حتى يرجع وتوكل الله تعالى للمجاهد في سبيله) أي تكفل كما في رواية (إن توفاه أن يدخله الجنة) أي عند موته كما ورد في الشهداء أو عند دخول السابقين ومن لا حساب عليهم (أو يرجعه سالما مع أجر أو غنيمة) أو بمعنى الواو قال عياض: هذا تفخيم عظيم للجهاد لأن الصيام وغيره مما ذكر من الفضائل قد عدلها كلها الجهاد حتى صارت جميع حالات المجاهد وتصرفاته المباحة تعدل أجر المواظبة على الصلاة وغيرها وقال غيره: وهذه فضيلة ظاهرة للمجاهد يقتضي أن لا يعدل الجهاد شيء من الأعمال لكن عموم هذا الحديث خص بما دل عليه حديث ابن عباس ما العمل في أيام أفضل في هذه يعني أيام ذي الحجة نعم استشكل هذا الحديث بحديث أحمد المار ألا أنبئكم بخير أعمالكم إلى أن قال ذكر الله فإن ظاهره أن مجرد الذكر أفضل من أبلغ ما يقع للمجاهد وأفضل من الإنفاق مع ما في الجهاد والنفقة من النفع المتعدي
(ق ت ن) كلهم في الجهاد (عن أبي هريرة)
8157 -
(مثل المرأة الصالحة في النساء كمثل الغراب الأعصم) قيل يا رسول الله وما الغراب الأعصم قال هو (الذي إحدى رجليه بيضاء) قال ابن الأعرابي: الأعصم من الخيل الذي في يده بياض والعصمة بياض في ذراعي الظبي والوعل وقيل بياض في يديه أو إحداهما كالسوار قال الزمخشري: وتفسير الحديث يطابق هذا القول لكنه وضع الرجل مكان اليد قالوا: وهذا غير موجود في الغربان فمعناه لا يدخل أحد من المختالات المتبرجات الجنة اه
(طب عن أبي أمامة) قال الهيثمي: فيه مطرح بن زيد وهو مجمع على ضعفه وفي رواية للطبراني أيضا كما في المغني مثل المرأة الصالحة في النساء كمثل الغراب الأعصم من مئة غراب قال الحافظ العراقي: وسنده ضعيف ولأحمد عن عمرو بن العاص كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم بمر الظهران فإذا بغربان كثيرة فيها غراب أعصم أحمر المنقار فقال: لا يدخل الجنة من النساء إلا مثل هذا الغراب في هذه الغربان وإسناده صحيح وهو في السنن الكبرى للنسائي
8158 -
(مثل المنافق كمثل الشاة العائرة) بعين مهملة المترددة المتحيرة قال التوربشتي: وأكثر استعماله في الناقة وهي التي
⦗ص: 516⦘
تخرج من إبل إلى أخرى ليضربها الفحل ثم اتسع في المواشي (بين الغنمين) أي القطيعين من الغنم قال في المفصل: قد يثنى الجمع على تأويل الجماعتين في الفرقتين قال: ومنه هذا الحديث وقال الأندلسي في شرحه: تثنية الجمع ليس بقياس وقد يعرض في بعض المعاني ما يحوج إلى تثنيته كما في الحديث كأنه لا يمكن التعبير بمجرد الجمع فتستحق عند ذلك تثنيته (تعير) في رواية أخرى تكر (إلى هذه مرة وإلى هذه مرة) أي تعطف على هذه وعلى هذه (لا تدري أيهما تتبع) لأنها غريبة ليست منهما فكذا المنافق لا يستقر بالمسلمين ولا بالكافرين بل يقول لكل منهم أنا منكم قال الطيبي: شبه تردده بين المؤمنين والكافرين تبعا لهواه وقصدا لأغراضه الفاسدة كتردد الشاة الطالبة للفحل فلا تستقر على حال ولذلك وصفوا في التنزيل {مذبذبين بين ذلك لا إلى هؤلاء ولا إلى هؤلاء}
(حم م) في أواخر الصحيح (ن) كلهم (عن ابن عمر) بن الخطاب ولم يخرجه البخاري
8159 -
(مثل ابن آدم) بضم الميم وشد الثاء أي صور ابن آدم (إلى جنبه) في الكلام حذف تقديره مثل الذي إلى جنبه وفي رواية وإلى جنبه بالواو وهو حال (تسعة وتسعون منية) أي موتا يعني أن أصل خلقه الإنسان شأنه أن لا تفارقه البلايا والمصائب كما قيل البرايا أهداف المنايا كذا قرره بعضهم وقال القاضي: قوله مثل ابن آدم مبتدأ خبره الجملة التي بعده أو الظرف وتسعة وتسعون مرتفع به أي حال ابن آدم أن تسعة وتسعون منية متوجهة نحوه منتهية إلى جانبه قال: وقيل خبره محذوف وتقديره مثل الذي يكون إلى جنبه تسعة وتسعون منية ولعل الحذف من بعض الرواة اه. (إن أخطأته) تلك (المنايا) على الندرة جمع منية وهي الموت لأنها مقدرة بوقت مخصوص من المنى وهو التقدير لأن الموت مقدر والمراد هنا ما يؤدي إليه من أسبابه وسمى كل بلية من البلايا منية لأنها طلائعها ومقدماتها (وقع في الهرم حتى يموت) يعني أدركه الداء الذي لا دواء له بل يستمر إلى الموت وذكر العدد المخصص على منهج الفرض والتمثيل فليس المراد التحديد بل التكثير
(ت) في القدر وفي الزهد (والضياء) المقدسي (عن عبد الله بن الشخير) قال الترمذي: حسن لا يعرف إلا من هذا الوجه
8160 -
(مثل أصحابي) في أمتي (مثل الملح في الطعام) بجامع الإصلاح إذ بهم صلاح الدين الدنيا (كما لا يصلح الطعام إلا بالملح) بحسب الحاجة إلى القدر المصلح له أي ينبغي أن يحترموا ويعظموا ويرجع إليهم ولأن الملح يحفظ الطعام ويمنع من ورود الفساد عليه فكذا الصحابة حفظوا على الأمة أصل الشرع وفروعه ولأن الملح يطيب الطعام ومتى خلا منه لا يلتذ به فكذا أصحابه ينبغي للمؤمن أن لا يفارق سيرتهم ويمزج كل فعل بحسن متابعتهم قال في الفردوس: قال الحسن قد ذهب ملحنا فكيف نصنع
(ع عن أنس) بن مالك رمز المصنف لحسنه وهو غير حسن قال الهيثمي: فيه إسماعيل بن مسلم وهو ضعيف
8161 -
(مثل أمتي مثل المطر لا يدرى) أي بالرأي والاستنباط (أوله خير أم آخره) قال البيضاوي: نفي تعلق العلم بتفاوت طبقات الأمة في الخيرية وأراد به التفاوت لاختصاص كل منهم بخاصية توجب خيريتها كما أن كل نوبة من نوب المطر لها فائدة في النماء لا يمكن إنكارها والحكم بعدم نفعها فإن الأولين آمنوا بما شاهدوا من المعجزات وتلقوا دعوة الرسول بالإجابة والإيمان والآخرين آمنوا بالغيب لما تواتر عندهم من الآيات واتبعوا
⦗ص: 517⦘
الذين قبلهم بالإحسان وكما اجتهد الأولون في التأسيس والتمهيد اجتهد المتأخرون في التجريد والتلخيص وصرفوا عمرهم في التقدير والتأكيد فكل مغفور وسعيه مشكور وأجره موفور إلى هنا كلام القاضي وقد تمسك ابن عبد البر بهذا الحديث فيما رجحه من أن الأفضلية المذكورة في حديث خير الناس قرني إنما هي بالنسبة إلى المجموع لا الأفراد وأجاب عنه النووي بأن المراد ممن يشتبه عليه الحال في زمن عيسى ويرون ما في زمنه من البركة وانتظام شمل الإسلام فيشتبه الحال على من شاهد ذلك أي الزمانين خير وهذا الاشتباه مندفع بخير خير الناس قرني اه
(حم ت عن أنس) بن مالك (حم عن عمار) بن ياسر قال الهيثمي: وفيه موسى بن عبيدة الزبدي ضعيف وقال الزركشي: ضعفه النووي في فتاويه (ع عن علي) أمير المؤمنين (طب عن ابن عمرو) بن العاص وفيه عبد الرحمن بن زياد بن أنعم وهو ضعبف ذكره أيضا الهيثمي وقال ابن حجر في الفتح: هو حديث حسن له طرق قد يرتقي بها إلى الصحة. وأغرب النووي فعزاه في فتاويه إلى مسند أبي يعلى من حديث أنس بإسناد ضعيف مع أنه عند الترمذي بإسناد أقوى منه من حديث أنس وصححه ابن حبان من حديث عمار
8162 -
(مثل أهل بيتي) زاد في رواية فيكم (مثل سفينة نوح) في رواية في قومه (من ركبها نجا) أي خلص من الأمور المستصعبة (ومن تخلف عنها غرق) وفي رواية هلك ومن ثم ذهب قوم إلى أن قطب الأولياء في كل زمن لا يكون إلا منهم ووجه تشبيههم بالسفينة أن من أحبهم وعظمهم شكرا لنعمة جدهم وأخذ بهدي علمائهم نجا من ظلمة المخالفات ومن تخلف عن ذلك غرق في بحر كفر النعم وهلك في معادن الطغيان
(البزار) في مسنده (عن ابن عباس وعن ابن الزبير) بن العوام (ك) في التفسير من حديث مفضل بن صالح (عن أبي ذر) وقال: على شرط مسلم فرده الذهبي بأن مفضل خرج له الترمذي فقط وضعفوه اه ورواه أيضا الطبراني وأبو نعيم وغيرهما
8163 -
(مثل بلال) المؤذن (كمثل نحلة) بحاء مهملة (غدت تأكل الحلو والمر ثم يمسي حلوا كله)
(الحكيم) الترمذي (عن أبي هريرة) ورواه عنه أيضا الطبراني باللفظ المزبور فلو عزاه إليه كان أولى قال الهيثمي: وإسناده حسن فعدول المصنف للحكيم واقتصاره عليه من ضيق العطن وقد ذكر المصنف عن ابن الصلاح والنووي أن الكتب المبوبة أولى بالعزو إليها والركون لما فيها من المسانيد وغيرها لأن المصنف على الأبواب إنما يورد أصح ما فيه فيصلح الاحتجاج به
8164 -
(مثل بلعم بن باعوراء في بني إسرائيل كمثل أمية بن أبي الصلت في هذه الأمة) في كونه آمن شعره وعلمه وكفر قلبه
(ابن عساكر) في تاريخه (عن سعيد بن المسيب مرسلا)
8165 -
(مثل منى) بالصرف وعدمه ولهذا تكتب بالألف والياء قال النووي: والأجود صرفها وكتابتها بألف سميت به لما يمنى أن يراق بها من الدماء (كالرحم في ضيقه فإذا حملت وسعها الله)
(طس عن أبي الدرداء) قال الهيثمي: وفيه من لم أعرفه
8166 -
(مثل هذه الدنيا) زاد أبو نعيم في روايته من الآخرة (مثل ثوب شق من أوله إلى آخره فبقى متعلقا بخيط في
⦗ص: 518⦘
آخره فيوشك ذلك الخيط أن ينقطع) هذا مثل ضربه المصطفى صلى الله عليه وسلم للدلالة على نقص الدنيا وسرعة زوالها قال ابن القيم: ويوضح هذا المثل خبر أحمد عن أبي سعيد صلى بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم العصر نهارا ثم قام فخطبنا فلم يترك شيئا قبل قيام الساعة إلا أخبر به حفظه من حفظه ونسيه من نسيه وجعل الناس يلتفتون إلى الشمس هل بقي منها شيء فقال: إلا أنه لم يبق من الدنيا فيما مضى منها إلا كما بقي من يومكم هذا فيما مضى منه
(هب عن أنس) بن مالك قال الحافظ العراقي: وسنده ضعيف وذلك لأن فيه يحيى بن سعيد العطار أورده الذهبي في الضعفاء وقال: قال ابن عدي: بين الضعف ورواه أبو نعيم من حديث أبان عن أنس أيضا وقال: غريب لم نكتبه إلا من حديث إبراهيم بن الأشعث وأبان بن أبي عياش لا تصح صحبته لأنس كان لهجا بالعبادة والحديث ليس من شأنه اه
8167 -
(مثلي ومثل الساعة كفرسي رهان مثلي ومثل الساعة كمثل رجل بعثه قوم طليعة فلما خشي أن يسبق ألاح بثويبه) مصغر ثوب بضبط المصنف (أتيتم أتيتم أنا ذاك أنا ذاك) قالوا: أصل ذلك أن الرجل إذا أراد إنذار قومه وإعلامهم بمخوف وكان بعيدا نزع ثوبه وأشار به إليهم فأخبرهم بما دهمهم وأكثر ما يفعل ذلك طليعة القوم ورقيبهم وفعلة ذلك أبين للناظر فهو أبلغ في الاستحثاث على التأهب للعدو
(هب عن سهل بن سعد) الساعدي رمز المصنف لحسنه
8168 -
(مثلي ومثلكم كمثل رجل) أي صفتي وصفة ما بعثني الله به من إرشادكم لما ينجيكم العجيب الشأن كصفة رجل (أوقد) وفي رواية استوقد (نارا فجعل) وفي رواية كلما أضاءت ما حولها جعل (الفراش) جمع فراشة بفتح الفاء دويبة تطير في الضوء شغفا به وتوقع نفسها في النار (والجنادب) جمع جندب بضم الجيم وفتح الدال وضمها وحكي كسر الجيم وفتح الدال نوع على خلقة الجراد يصر في الليل صرا شديدا (يقعن فيها ويذبهن عنها) أي يدفع عن النار والوقوع فيها (وأنا آخذ) روى اسم فاعل بكسر الخاء وتنوين الذال وفعل مضارع بضم الذال بلا تنوين والأول أشهر (بحجزكم) جمع حجزة بضم الحاء وسكون الجيم معقد الإزار خصه لأن أخذ الوسط أقوى في المنع يعني أنا آخذكم حتى أبعدكم (عن النار) نار جهنم (وأنتم تفلتون) بشد اللام أي تخلصون (من يدي) وتطلبون الوقوع في النار بترك ما أمرت وفعل ما نهيت شبه تساقط الجهلة والمخالفين بمعاصيهم وشهواتهم في نار الآخرة وحرصهم على الوقوع فيها مع منعه لهم بتساقط الفراش في نار الدنيا لهواه وضعف تمييزه وعدم درايته بحر الدنيا ولو علم لم يدخلها بل ظن أن ضوء النار يريحه من ظلام الليل فكذا العاصي يظن أن المعاصي تريحه فيتعجل لذة ساعة بذلة الأبد وفيه فرط شفقته على أمته وحفظهم عن العذاب لأن الأمم في حجر الأنبياء كالصبيان الأغبياء في أكناف الآباء وقال الغزالي: التمثيل وقع على صورة الإكباب على الشهوات من الإنسان بإكباب الفراش على التهافت في النار لكن جهل الآدمي أشد من جهل الفراش لأن باغترارها بظاهر الضوء أحرقت نفسها وفنيت حالا والآدمي يبقى في النار مدة طويلة أو أبدا
(حم م عن جابر) بن عبد الله ورواه أيضا البخاري باختلاف يسير
8169 -
(مجالس الذكر تنزل عليهم السكينة وتحف بهم الملائكة) من جميع جهاتها (وتغشاهم الرحمة ويذكرهم الله على
⦗ص: 519⦘
عرشه) قال حجة الإسلام: المراد بمجالس الذكر تدبر القرآن والتفقه في الدين وتعداد نعم الله علينا فقد قال مالك: مجالس الذكر ليس مثل مجالسكم هذه يقص أحدكم وعظه على أصحابه ويسرد الحديث سردا إنما كنا نقعد فنذكر الإيمان والقرآن <فائدة> في الفتوحات أن عمار بن الراهب رأى في نومه مسكينة الطفاوية بعد موتها فقال: مرحبا يا مسكينة قالت: هيهات يا عمار هيهات ذهبت المسكنة وجاء الغنى الأكبر هيه ما تسأل عمن أبيح له الجنة بحذافيرها يظل حيث يشاء؟ قال: بم ذاك؟ قالت: على مجالس الذكر والصبر على الحق
(حل) وكذا الخطيب (عن أبي هريرة وأبي سعد) رمز المصنف لحسنه
8170 -
(مداراة) بغير همز وأصله الهمز (الناس صدقة) قال العامري: المداراة اللين والتعطف ومعناه أن من ابتلى بمخالطة الناس معاملة ومعاشرة فألان جانبه وتلطف ولم ينفرهم كتب له صدقة قال ابن حبان: المداراة التي تكون صدقة للمداري تخلقه بأخلاقه المستحسنة مع نحو عشيرته ما لم يشنها بمعصية والمداراة محثوث عليها مأمور بها ومن ثم قيل اتسعت دار من يداري وضاقت أسباب من يماري وفي شرح البخاري قالوا: المداراة الرفق بالجاهل في التعلم وبالفاسق بالنهي عن فعله وترك الإغلاظ عليه والمداهنة معاشرة الفاسق وإظهار الرضى بما هو فيه والأولى مندوبة والثانية محرمة وقال حجة الإسلام: الناس ثلاثة أحدهم مثل الغذاء لا يستغنى عنه والآخر مثل الدواء يحتاج إليه في وقت دون وقت والثالث مثل الداء لا يحتاج إليه لكن العبد قد يبتلي به وهو الذي لا أنس فيه ولا نفع فتجب مداراته إلى الخلاص منه
(حب طب هب عن جابر) بن عبد الله هذا حديث له طرق عديدة وهذا الطريق كما قاله العلائي وغيره أعدلها فمن ثم عدل لها المصنف واقتصر عليه ومع ذلك فيه يوسف بن أسباط الراهب وأورده الذهبي في الضعفاء وقال أبو حاتم: صدوق يخطئ كثيرا وفي اللسان عن ابن عدي: حديث لا أعرفه إلا من حديث أصرم والعباس الراوي عنه في عداد الضعفاء وقال الهيثمي: فيه عند الطبراني يوسف بن محمد بن المنكدر متروك وقال الحافظ في الفتح بعد ما عزاه لابن عدي والطبراني في الأوسط: فيه يوسف بن محمد بن المنكدر ضعفوه وقال ابن عدي: لا بأس به قال الحافظ: وأخرجه ابن أبي عاصم في آداب الحكماء بسند أحسن منه
8171 -
(مررت ليلة أسري بي على موسى) أي جاوزت موسى بن عمران حال كونه (قائما يصلي في قبره) لفظ رواية مسلم مررت على موسى ليلة أسري بي عند الكثيب الأحمر وهو يصلي في قبره أي يدعو الله ويثني عليه ويذكره فالمراد الصلاة اللغوية وقيل المراد الشرعية وعليه القرطبي فقال: الحديث بظاهره يدل على أنه رآه رؤية حقيقية في اليقظة وأنه حي في قبره يصلي الصلاة التي يصليها في الحياة وذلك وذلك ممكن ولا مانع من ذلك لأنه إلى الآن في الدنيا وهي دار تعبد فإن قيل كيف يصلون بعد الموت وليس تلك حالة تكليف؟ قلنا ذلك ليس بحكم التكليف بل بحكم الإكرام والتشريف لأنهم حبب إليهم في الدنيا الصلاة فلزموها ثم توفوا وهم على ذلك فتشرفوا بإبقاء ما كانوا يحيونه عليه فتكون عبادتهم إلهامية كعبادة الملائكة لا تكليفية ويدل عليه خبر يموت الرجل على ما عاش عليه ويحشر على ما مات عليه ولا تدافع بين هذا وبين رؤيته إياه تلك الليلة في السماء لأن للأنبياء مراتع ومسارح يتصرفون فيما شاؤوا ثم يرجعون أو لأن أرواح الأنبياء بعد مفارقة البدن في الرفيق الأعلى ولها إشراف على البدن وتعلق به يتمكنون من التصرف والتقرب بحيث يرد السلام على المسلم وبهذا التعلق رآه يصلي في قبره ورآه في السماء فلا يلزم كون موسى عرج به من قبره ثم رد إليه بل ذلك مقام روحه واستقرارها وقبره مقام بدنه واستقراره
⦗ص: 520⦘
إلى يوم معاد الأرواح لأبدانها فرآه يصلي في قبره ورآه في السماء أي كما أن نبينا بالرفيق الأعلى وبدنه في ضريحه يرد السلام على من سلم عليه ومن كثف إدراكه وغلظ طبعه عن إدراك هذا فلينظر إلى السماء في علوها وتعلقها وتأثيرها في الأرض وحياة النبات والحيوان وإلى النار كيف تؤثر في الجسم البعيد مع أن الارتباط الذي بين الروح والبدن أقوى وأتم وألطف وإذا تأملت هذه الكلمات علمت أن لا حاجة إلى ما أبدى في هذا المقام من التكلفات والتأويلات البعيدة التي منها أن هذا كان رؤية منام أو تمثيل أو إخبار عن وحي لا رؤية عين (خاتمة) أخرج ابن عساكر عن كعب أن قبر موسى بدمشق وذكر ابن حبان في صحيحه أن قبره بين مدين وبين بيت المقدس واعترضه الضياء المقدسي ثم ذكر أنه اشتهر أن قبره قريب من أريحاء بقرب الأرض المقدسة وقد دلت منامات وحكايات على أنه قبره. قال الحافظ العراقي: وليس في قبور الأنبياء ما هو محقق إلا قبر نبينا صلى الله عليه وسلم وأما قبر موسى وإبراهيم فمظنون
(حم م) في المناقب (ن) في الصلاة (عن أنس) بن مالك ولم يخرجه البخاري
8172 -
(مررت يوم أسري بي بالملأ الأعلى وجبريل كالحلس) بمهملتين أولاهما مكسورة كساء رقيق على ظهر البعير تحت قتبه (البالي من خشية الله تعالى) زاد الطبراني في بعض طرقه فعرفت فضل علمه بالله علي اه. شبهه به لرؤيته لاصقا بما لطى به من هيبة الله تعالى وشدة فرقه منه وتلك الخشية التي تلبس بها هي التي ترقيه في مدارج التبجيل والتعظيم حتى دعي في التنزيل بالرسول الكريم وعلى قدر خوف العبد من الرب يكون قربه. وفيه كما قال الزمخشري دليل على أن الملائكة مكلفون مدارون على الأمر والنهي والوعد والوعيد كسائر المكلفين وأنهم بين الخوف والرجاء. قال الحكيم الترمذي: وأوفر الخلق حظا من معرفة الله أعلمهم به وأعظمهم عنده منزلة وأرفعهم درجة وأقربهم وسيلة والأنبياء إنما فضلوا على الخلق بالمعرفة لا بالأعمال ولو تفاضلوا بالأعمال لكان المعمرون من الأنبياء وقومهم أفضل من نبينا صلى الله عليه وسلم وأمته
(طس عن جابر) بن عبد الله قال الهيثمي: ورجاله رجال الصحيح وقال شيخه العراقي: رواه محمد بن نصر في كتاب تعظيم قدر الصلاة والبيهقي في الدلائل من حديث أنس وفيه الحارث بن سعد الأيادي ضعفه الجمهور
8173 -
(مر رجل بغصن شجرة) لم يقل بغصن يشعر أنه لم يكن مقطوعا (على ظهر طريق) أي ظاهره وفوقه (فقال والله لأنحين) لم يقل لأقطعن إيذانا بأن الشجرة كانت ملكا للغير أو كانت مثمرة (هذا عن المسلمين) بإبعاده الطريق (لا يؤذيهم) أي لئلا يضرهم (فأدخل الجنة) ببناء أدخل للمفعول أي فبسبب فعله ذلك أدخل الجنة مكافأة له على صنيعه قال الحكيم: لم يدخلها برفع الغصن بل بتلك الرحمة التي عم بها المسلمين كما يصرح به الحديث فشكر الله له عطفه ورأفته بهم فأدخله الجنة دار كرامته ومما يحقق ذلك ما روى أن عبدا لم يعمل خيرا قط ففرق فخرج هاربا ينادي في الأرض يا سماء اشفعي لي يا كذا يا كذا حتى وقع فأفاق فنودي قم فقد شفع لك من قبل فرقك من الله تعالى وقال الأشرفي: يمكن كون ذلك الرجل دخل بنيته الصالحة وإن لم ينحه ويمكن كونه نحاه قال الطيبي: والفاء على الأول سببية والسبب مذكور وعلى الثاني فصيحة تدل على محذوف هو سبب لما بعد الفاء أي أقسم بالله أن أبعد الغصن من الطريق ففعل وقوله لا يؤذيهم جملة مستأنفة لبيان علة التنحية
(حم م) في البر (عن أبي هريرة) ظاهره أنه مما تفرد به مسلم عن صاحبه وليس كذلك فقد عزاه الصدر المناوي وغيره لهما معا: البخاري في الصلاة وغيرها ومسلم في البر
⦗ص: 521⦘
كلاهما عن أبي هريرة
8174 -
(مروا) وجوبا (أولادكم) وفي رواية أبناءكم قال الطيبي: مروا أصله أمروا حذفت همزته تخفيفا فلما حذفت فاء الفعل لم يحتج إلى همزة الوصل لتحريك الميم (بالصلاة) المكتوبة (وهم أبناء سبع سنين واضربوهم عليها وهم أبناء عشر سنين) يعني إذا بلغ أولادكم سبعا فأمروهم بأداء الصلاة ليعتادوها ويأنسوا بها فإذا بلغوا عشرا فاضربوهم على تركها قال ابن عبد السلام: أمر للأولياء والصبي غير مخاطب إذ الأمر بالأمر بالشيء ليس أمرا بذلك الشيء (وفرقوا بينهم في المضاجع) أي فرقوا بين أولادكم في مضاجعهم التي ينامون فيها إذا بلغوا عشرا حذرا من غوائل الشهوة وإن كن أخواته قال الطيبي: جمع بين الأمر بالصلاة والتفرق بينهم في المضاجع في الطفولية تأديبا ومحافظة لأمر الله كله وتعليما لهم والمعاشرة بين الخلق وأن لا يقفوا مواقف التهم فيجتنبوا المحارم (وإذا زوج أحدكم خادمه عبده أو أجيره فلا ينظر إلى ما دون السرة وفوق الركبة) وفي رواية فلا يرين ما بين سرته أو ركبته فإن ما بين سرته وركبته من عورته وفي رواية للدارقطني فلا تنظر الأمة إلى شيء من عورته فإن ما تحت السرة إلى ركبته من العورة
(حم د ك) من رواية عمرو بن شعيب عن أبيه (عن) جده (ابن عمرو) بن العاص قال في الرياض بعد عزوه لأبي داود: إسناده حسن
8175 -
(مروا) بضمتين بوزن كلوا بغير همز تخفيفا وفي رواية للبخاري مري بوزن كلي خطابا لعائشة (أبا بكر) الصديق (فليصل) بسكون اللام الأولى وفي رواية فليصلي بكسرها وزيادة ياء مفتوحة آخره والفاء عاطفة أي فقولي له أو قولي فليصل وقد خرج بهذا الأمر عن أن يكون من قاعدة الأمر بالأمر بالفعل فإن الأصح أنه ليس أمرا وفي رواية للبخاري يصلي بإثبات الياء وإسقاط اللام وفي رواية له أن يصلي (بالناس) الظهر والعصر والعشاء وفي رواية للناس أي المسلمين قاله لما ثقل في مرض موته فصلى أبو بكر أياما ثم وجد خفة فخرج يهادى بين رجلين فذهب أبو بكر يتأخر فأومئ إليه أن مكانك وجلس على يساره فصلى قائما والنبي صلى الله عليه وسلم قاعدا مقتديا بأبي بكر وللحديث فوائد لا تكاد تحصى منها أن الأفقه يقدم على الأقرأ في الإمامة لأنه كان ثمة من هو أقرأ من أبي بكر لا أعلم كذا في فتح القدير <تنبيه> قال أصحابنا في الأصول: يجوز أن يجمع عن قياس كإمامة أبي بكر هنا فإن الصحب أجمعوا على خلافته وهي الإمامة العظمى ومستندهم القياس على الإمامة الصغرى وهي الصلاة بالناس بتعيين المصطفى صلى الله عليه وسلم
(ق ت هـ) في الصلاة (عن عائشة ق عن أبي موسى) الأشعري (خ عن ابن عمر) بن الخطاب (هـ عن ابن عباس وعن سالم بن عبيد) الأشجعي من أهل الصفة نزل الكوفة روى عنه جماعة
8176 -
(مروا بالمعروف) أي بكل ما عرف من الطاعة من الدعاء إلى التوحيد والأمر بالعبادة والعدل بين الناس (وانهوا عن المنكر) أي المعاصي والفواحش وما خالف الشرع من جزيئات الأحكام. وعرفهما إشارة إلى تقررهما وثبوتهما وفي رواية عرف الأول ونكر الثاني ووجهه الإشارة إلى أن المعروف معهود مألوف والمنكر مجهول كمعدوم قال القاضي: الأمر بالمعروف يكون واجبا ومندوبا على حسب ما يؤمر به والنهي عن المنكر واجب كله لأن جميع ما أنكره الشرع
⦗ص: 522⦘
حرام (قبل أن تدعوا فلا يستجاب لكم) زاد الطبراني وأبو نعيم في روايتهما عم ابن عمر يرفعه وقبل أن تستغفروا فلا يغفر لكم إن الأمر بالمعروف لا يقرب أجلا وإن الأحبار من اليهود والرهبان من النصارى لما تركوا الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر لعنهم الله على لسان أنبيائهم ثم عمهم البلاء اه بنصه وقال عمر: إن الزاهد من ترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر نزعت منه الطاعة ولو أمر ولده أو عبده لاستخف به فكيف يستجاب دعاؤه من خالقه؟ وأخذ الذهبي من هذا الوعيد أن ترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر من الكبائر قال ابن العربي: والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر أصل في الدين وعمدة من عمد المسلمين وخلافة رب العالمين والمقصود الأكبر من فائدة بعث النبيين وهو فرض على جميع الناس مثنى وفرادى بشرط القدرة والأمن
(هـ عن عائشة) قال الهيثمي: في إسناده لين وأقول: فيه معاوية بن هشام قال ابن معين: صالح وليس بذاك وهشام بن سعد قال في الكاشف: قال أبو حاتم: لا يحتج به وقال أحمد: لم يكن بالحافظ
8177 -
(مروا بالمعروف وإن لم تفعلوه وانهوا عن المنكر وإن لم تجتنبوه كله) لأنه يجب ترك المنكر وإنكاره فلا يسقط بترك أحدهما وجوب الآخر ولهذا قيل للحسن فلان لا يعظ ويقول أخاف أن أقول ما لا أفعل قال وأينا يفعل ما يقول؟ ود الشيطان لو ظفر بهذا فلم يأمر أحد بمعروف ولم ينه عن منكر ولو توقف الأمر والنهي على الاجتناب لرفع الأمر بالمعروف وتعطل النهي عن المنكر وانسد باب النصيحة التي حث الشارع عليها سيما في هذا الزمان الذي صار فيه التلبس بالمعاصي شعار الأنام ودثار الخاص والعام لكن للأمر والنهي شروط مقررة في الفروع منها أن يكون مجمعا على وجوبه أو تحريمه وأن يعلم من الفاعل اعتقاد ذلك حال ارتكابه وأن لا يتولد من الأمر ما هو أنكر فإن غلب على ظنه تولد ذلك حرم الإنكار قال ابن عربي: لو كشف لرجل أن فلانا لا بد أن يزني بفلانة أو يشرب الخمر لزمه النهي لأن نور الكشف لا يطفئ نور الشرع فمشاهدته من طريق الكشف لا يسقط الأمر بالمعروف لأنه تعالى تعبدنا بإزالة المنكر وإن شهدنا كشفا أنه متحتم الوقوع
(طص) وكذا في الأوسط (عن أنس) بن مالك قال: قلنا يا رسول الله لا نأمر بالمعروف ولا ننه عن المنكر حتى نجتنبه كله فذكره قال الحافظ: فيه عبد القدوس بن حبيب أجمعوا على ضعفه وقال الهيثمي: رواه الطبراني في الصغير والأوسط من طريق عبد السلام بن عبد القدوس بن حبيب عن أبيه وهما ضعيفان
8178 -
(مسألة الغني) أي سؤاله للناس من أموالهم إظهارا للفاقة واستكثارا (شين) أي عيب وعار (في وجهه يوم القيامة) لأنه جحد نعمة الله الواجب شكرها بسؤاله مع ما فيها من الذل والمقت والهوان في الدنيا لأن من سألهم ما بأيديهم كرهوه وأبغضوه لأن المال يحبونه لنفوسهم ومن طلب محبوبك فلا شيء أبغض إليك منه
(حم عن عمران) بن حصين رمز المصنف لحسنه قال الهيثمي: رجاله رجال الصحيح
8179 -
(مشيك إلى المسجد وانصرافك إلى أهلك في الأجر سواء) أي يؤجر على رجوعه كما يؤجر على ذهابه لكن لا يلزم من ذلك تساوي مقداريهما
(ص عن يحيى بن يحيى الغساني) بفتح المعجمة وشد المهملة وبعد الألف نون نسبة إلى غسان قبيلة كبيرة من الأزد منها يحيى هذا قاضي دمشق روى عن ابن المسيب وعروة بن الزبير وعنه ابن عيينة وغيره مرسلا
⦗ص: 523⦘
8180 - (مصوا الماء مصا ولا تعبوه عبا) زاد في رواية فإن الكباد من العب وقد مر غير مرة
(هب عن أنس) بن مالك وفي سنده لين
8181 -
(مضمضوا من اللبن) أي إذا شربتم لبنا فأديروا في فمكم ماء وحركوه ندبا (فإن له دسما) قالوا: وذلك من لبن الإبل آكد لأنه أشد زهومة والدسم الودك من شحم ولحم قال الفاكهاني: أصل لفظ المضمضة مشعر بالتحريك والإدارة يقال مضمض النعاس في عينه
(هـ عن ابن عباس وعن سهل بن سعد) الساعدي رمز المصنف لصحته وهو كما قال قال مغلطاي: وهذا خرجه الأئمة الستة بغير لفظ الأمر وإطلاق المنذري وهم وقال الإمام ابن جرير: هذا صحيح عندنا وفي الفردوس: حديث صحيح
8182 -
(مطل الغني) أي تسويف القادر المتمكن من أداء الدين الحال (ظلم) منه لرب الدين فهو حرام فالتركيب من قبيل إضافة المصدر إلى الفاعل وقيل من إضافة المصدر للمفعول يعني يجب وفاء الدين وإن كان مستحقه غنيا فالفقير أولى ولفظ المطل يؤذن بتقديم الطلب فتأخير الأداء مع عدم الطلب ليس بظلم. وقضية كونه ظلما أنه كبيرة فيفسق به إن تكرر وكذا إن لم يتكرر على ما جرى عليه بعضهم لكن يشهد للأول قول التهذيب المطل المدافعة بالغريم (وإذا اتبع) بالبناء للمجهول أحيل (أحدكم على مليء) كغني لفظا ومعنى وقيل بالهمز بمعنى فعيل. وضمن اتبع معنى أحيل فعداه بعلى (فليتبع) بالتخفيف أجود أي فليحتل والأمر للندب أو للإباحة عند الجمهور لا للوجوب خلافا للظاهرية وأكثر الحنابلة فإن بعض الأملياء عنده من اللدود والعسر ما يوجب كثرة الخصومة والمضارة فمن علم من حاله ذلك لا يطلب الشارع اتباعه بل عدمه لما فيه من تكثير الخصومة والظلم وأما من علم منه حسن القضاء فلا شك في ندب اتباعه للتخفيف عن المديون والتيسير ومن لا يعلم حاله فمباح. لكن لا يمكن إضافة هذا التفصيل إلى النص لأنه جمع بين معنيين متحاذيين بلفظ الأمر في إطلاق واحد فإن جعل للأقرب أضمر معه القيد. ذكره الكمال ابن الهمام. والحوالة نقل الدين من ذمة إلى ذمة. زاد ابن الحاجب تبرأ بها الأولى واعترض بأن النقل حقيقة إنما هو في الأجسام وبأن قوله تبرأ إلخ حشو لا يفيد إدخال شيء في الحد ولا إخراجه وبأنه حكم الحوالة وتابع لها وحكم الحقيقة لا يؤخذ في تعريفها وبأن أخذ لفظ الحق بدل لفظ الدين أولى إذ لا يصدق الدين على المنافع إلا بتكلف
<تنبيه> من أمثالهم الحسنة: الكريم ينشئ بارقة هطلة ولا يرسل صاعقا مطلة
(ق 4 عن أبي هريرة) ورواه أحمد والترمذي عن ابن عمر
8183 -
(مع كل ختمة) أي مع كل ختمة يقرؤها الإنسان (دعوة مستجابة) بمعنى إذا عقبها بدعوة له أو لغيره استجيبت
(هب عن أنس) بن مالك ظاهر صنيع المصنف أن البيهقي خرجه وسلمه والأمر بخلافه بل عقبه بما نصه في إسناده ضعف وروي من وجه آخر ضعيف عن أنس - إلى هنا كلامه
8184 -
(مع كل فرحة ترحة) أي مع كل سرور حزن يعني يعقبه حتى كأنه معه لئلا تسكن نفوس العقلاء إلى نعيمها ولا تعكف قلوب المؤمنين على فرحاتها فيمقته الله سبحانه عند هجوم ترحاتها {إن الله لا يحب الفرحين} والترح ضد الفرح
⦗ص: 524⦘
يقال ترح إذا حزن ويعدى بالهمز
(خط) في ترجمة أبي بكر الشيرازي (عن ابن مسعود) وفيه حفص بن غياث أورده الذهبي في الضعفاء وقال: مجهول
8185 -
(معاذ بن جبل) الأنصاري (أعلم الناس بحلال الله وحرامه) قالوا: وإذا كان أعلم فهو أقضى فما معنى خبر وأقضاكم علي؟ وأجيب بأن القضاء يرجع إلى التفطن لوجوه حجاج الخصوم وقد يكون غير الأعلم أعظم فراسة وقريحة وفطنة ودربة وأحذق باستبانة وجه الصواب أسلم معاذ رضي الله عنه وعمره ثمانية عشر سنة وشهد بدرا وسائر المشاهد مات بالأردن في طاعون عمواس وسنه نحو خمس وثلاثين سنة
(حل عن أبي سعيد) الخدري وفيه زيد العمي وقد مر ضعفه وسلام بن سليمان قال ابن عدي: عامة ما يرويه لا يتابع عليه
8186 -
(معاذ بن جبل أمام العلماء) بفتح الهمزة أي قدامهم (يوم القيامة برتوة) بفتح الراء وسكون المثناة الفوقية أي برمية سهم وقيل بميل وقيل بمد البصر وقيل بخطوة وقيل بدرجة وأخرج ابن سعد عن أنس مرفوعا أعلم أمتي بالحلال والحرام معاذ بن جبل. قال المؤلف: هذا وهو المقتضي لكونه يأتي أمام العلماء يوم القيامة وهم في أثره وعلم منه أن العلماء الذين يأتي أمامهم هم العلماء بالحلال والحرام وحملة الشريعة
(طب حل عن محمد بن كعب) القرظي (مرسلا) قال الهيثمي: فيه عبد الله بن محمد بن أزهر الأنصاري لم أعرف حاله وبقية رجاله رجال الصحيح
8187 -
(معترك المنايا) جمع منية من منى الله عليك خيرا قدر أي منايا هذه الأمة التي هي آخر الأمم ومعتركها ملابسة شدائدها والمعترك موضع الاعتراك للحرب (ما بين الستين) من السنين (إلى السبعين) لفظ رواية الحكيم والسبعين بالواو لا بالياء وذلك لأن مقدمات الضعف ونقص القوى تبدو بعد الأربعين ويستحكم الضعف إلى الستين وتتراجع القوى وذلك مقدمات الموت إلى السبعين في غالب هذه الأمة التي هي أقصر الأمم أعمارا ولم يجاوز منهم ذلك إلا القليل فأخذوا من الدنيا رزقا قليلا ببدن ضعيف في أمد قصير رفقا من الله بهم وخيرة لهم لئلا يأشروا ويبطروا كما وقع ذلك لمن عظم جسمه وطال عمره من الأمم الماضية ثم ضوعفت حسناتهم وأيدوا باليقين وأعطوا ليلة القدر وغيرها جبرا لما فاتهم وهذا الحديث عده العسكري من الأمثال وقيل لعبد الملك بن مروان كم تعد فبكى وقال: أنا في معترك المنايا هذه ثلاث وستون فمات فيها
(الحكيم) في نوادره (عن أبي هريرة) وفيه محمد بن ربيعة أورده الذهبي في ذيل الضعفاء وقال: لا يعرف وكامل أبو العلاء أورده الذهبي وقال: خرجه ابن حبان ولم يصب في اقتصاره على الحكيم لما فيه من إيهام أنه لا يوجد مخرجا لأحد من المشاهير الذين وضع لهم الرموز مع أن البيهقي خرجه في الشعب باللفظ المزبور عن أبي هريرة وكذا الخطيب في التاريخ وأبو يعلى والديلمي والقضاعي وغيرهم وضعفه في الفتح بإبراهيم بن الفضل
8188 -
(معقبات) أي كلمات يأتي بعضها عقب بعض سميت معقبات لأنها تفعل أعقاب الصلوات وقال القاضي: المعقبات الكلمات التي يعقب بعضها بعضا مأخوذة من العقب ومنه قيل لملائكة الليل والنهار معقبات لأن بعضهم يعقب بعضا وقال ابن الأثير: سميت معقبات لأنها عادت مرة بعد أخرى أو لأنها تعاد عقب الصلاة والعقب من كل شيء ما جاء عقب ما قبله وقيل تسبيحات يعقبهن الثواب (لا يخيب قائلهن) زاد في رواية أو فاعلهن على الشك. قال القاضي: قد يقال
⦗ص: 525⦘
للقائل فاعلا لأن القول فعل من الأفعال واعترض بأن الفعل لا يستعمل مكان القول إلا إذا صار القول مستمرا ثابتا رسوخ الفعل وقال ابن الأثير: والخيبة الحرمان والخسران (ثلاث) أي هن ثلاث (وثلاثون تسبيحة وثلاث وثلاثون تحميدة وأربع وثلاثون تكبيرة في دبر) بضم الدال وتفتح (كل صلاة مكتوبة) قال الطيبي: وقوله معقبات يحتمل أن يكون صفة مبتدأ أقيمت مقام الموصوف أي كلمات معقبات ولا يخيب خبر ودبر كل صلاة ظرف يجوز أن يكون خبرا بعد خبر وأن يكون متعلقا بقائلهن لا يخيب ويحتمل أن يكون لا يخيب قائلهن صفة معقبات ودبر صفة أخرى أو خبرا آخر أو متعلقا بقائلهن وثلاث خبرا آخر ويجوز أن يكون خبر مبتدأ محذوف أي هي ثلاث وثلاثون والجملة بيان وفيه ندب هذه الأذكار عقب الصلوات وحكمته أن وقت الفرائض تفتح فيه الأبواب وترفع فيه الأعمال فالذكر حينئذ أرجى ثوابا وأعظم أجرا. وفيه جواز العد والإحصاء في الذكر والتسبيح ورد على من كرهه
(حم م ت ن) في الصلاة (عن كعب بن عجرة) ولم يخرجه البخاري وقول الدارقطني الصواب وقفه على كعب لأن من رفعه لا يقاوم في الحفظ: رده النووي
8189 -
(معلم الخير) يعني العلم الشرعي (يستغفر له كل شيء حتى الحيتان في البحر) في رواية في البحار. قال الغزالي: هذا في معلم قصد بتعليمه وجه الله دون التطاول والتفاخر بخلاف من نفسه مائلة إلى ذلك فقد انتهضت مطيعة للشيطان ليدليه بحبل غروره ويستدرجه بمكيدته إلى غمرة الهلاك وقصده أن يروج عليه الشر في معرض الخير حتى يلحقه {بالأخسرين أعمالا الذين ضل سعيهم في الحياة الدنيا وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعا} أما من قصد بعلمه وجه الله سبحانه فإن علمه يتعدى نفعه حتى لدواب البحر بما منه الأمر بإحسان القتلة وغير ذلك فمن ثم كانت تستغفر له. ومن ثمرات العلم النافع خشية الله ومهابته
(طس عن جابر) بن عبد الله (البزار) في مسنده (عن عائشة) رمز المصنف لحسنه وليس كما قال فقد قال الهيثمي: فيه من طريق الطبراني إسماعيل بن عبد الله بن زرارة قال الأزدي: منكر الحديث وإن وتقه ابن حبان ومن طريق البزار محمد بن عبد الملك وهو كذاب اه
8190 -
(مفاتيح) في رواية مفتاح (الغيب) أي خزائنه أو ما يتوصل إلى المغيبات على جهة الاستعارة بأن يجعل الغيب مخزنا مغلقا وذكر ما هو من خواص المخزن وهو المفتاح والمفتاح يطلق على ما كان محسوسا مما يحل غلقا كالقفل وعلى ما هو معنويا وفي رواية مفاتح بغير ياء جمع مفتح كما قاله القاضي وهو الخزانة إلى خزائن الغيب (خمس) واقتصر عليها وإن كانت مفاتيح الغيب لا تتناهى {وما يعلم جنود ربك إلا هو} لأن العدد لا ينفي الزائد أو لكونها التي كان القوم يدعون علمها أو لأنها الأمهات إذ الأمور إما أن تتعلق بالآخرة وهو علم الساعة أو بالدنيا وذلك إما متعلق بالجماد المأخوذ من الغيب أو بالحيوان في مبدئه وهو ما في الأرحام أو معاشه وهو الكسب أو معاده وهو الموت (لا يعلمها إلا الله) قال الزجاج: فمن ادعى شيئا منها كفر فهو تعالى المتوصل إلى المغيبات المحيط علمه بها لا يتوصل إليها غيره فيعلم أوقاتها وما في تعجيلها أو تأخيرها من الحكم فيظهرها على ما اقتضته حكمته وتعلقت به مشيئته وفيه دليل على أنه سبحانه يعلم الأشياء قبل وقوعها (لا يعلم أحد ما يكون في غد) من خير أو شر (إلا الله ولا يعلم أحد ما يكون في الأرحام) ذكر أم أنثى؟ واحد أم متعدد؟ ناقص أو تام؟ شقي أم سعيد (إلا الله) وخص الرحم بالذكر لكون الأكثر
⦗ص: 526⦘
يعرفونها بالعادة ومع ذلك نفى أن يعرف أحد حقيقتها أي إلا بإقداره كالملك الموكل بالتخليق ونفخه الروح ونحو ذلك (ولا يعلم متى تقوم الساعة إلا الله){إن الله عنده علم الساعة} لا يعلم ذلك نبي مرسل ولا ملك مقرب (ولا) في رواية وما (تدري نفس) برة أو فاجرة (بأي أرض تموت) أي أين تموت كما لا تدري في أي وقت تموت (إلا الله) فربما أقامت بأرض وضربت أوتادها وقالت لا أبرح منها فيرمي بها مرامي القدر حتى تموت بأرض لم تخطر بباله وفي الكشاف عن المنصور أنه أهمه معرفة مدة عمره فرأى في منامه كأن خيالا أخرج يده من البحر وأشار إليه بالأصابع الخمس فأوله العلماء بخمس سنين وخمسة أشهر وغير ذلك حتى قال أبو حنيفة تأويلها أن مفاتيح الغيب خمس ولا يعلمها إلا الله وأن ما طلبت معرفته لا سبيل إليه (ولا يدري أحد متى يجيء المطر) ليلا أو نهارا (إلا الله تعالى) نعم إذا أمر به علمته الملائكة الموكلون به ومن شاء الله من خلقه والمنجم الذي يخبر بشيء من ذلك يقوله بالقياس والنظر في المطالع والقرابات وما يدرك بالدليل لا يكون غيبا على أنه مجرد ظن وقال في موضعين نفس وفي ثالث أحد لأن النفس هي الكاسبة وهي المائية قال الله تعالى {كل نفس بما كسبت رهينة} وقال تعالى {الله يتوفى الأنفس} فلو قال بدلها لفظ أحد فيهما احتمل أن يفهم منه لا يعلم أحد ماذا تكسب نفسه أو بأي أرض تموت نفسه فتفوت المبالغة المقصودة وهي أن النفس لا تعرف حال نفسها حالا ومآلا وإذا لم تعرف نفسها فمعرفتها لغيرها أبعد والفرق بين العلم والدراية أن الدراية أخص لأنها علم باختيار أي لا تعلم وإن علمت جبلتها وعدل عن لفظ القرآن وهو تدري إلى تعلم فبماذا تكسب غدا لزيادة المبالغة إذ نفي العام يستلزم نفي الخاص بدون عكس فكأنه قال لا تعلم أصلا وإن احتالت. وفيه زجر عن اتباع المنجمين في تعاطيهم علم الغيب هذا ما قرره علماء الظاهر في هذا الحديث وقال بعض الصوفية: مفاتيح الغيب لها خمس مراتب وهي حضرة الغيب المشتملة على علم المعاني المجردة عن الأعيان والحقائق وصور الأشياء في علم الحق ويقابلها حضرة الشهود وبينهما عالم المثال المطلق وله الوسط وحضرة الأرواح بين الوسط والغيب لأن نسبته إلى الغيب أقوى وعالم المثال المقيد الذي بين الوسط وعالم الشهادة أقوى وكل مرتبة سوى هذه فتبع وفرع من فروع هذه الخمسة وأما قوله {لا يعلمها إلا هو} فمفسر بأنه لا يعلمها أحد بذاته ومن ذاته إلا هو لكن قد تعلم بإعلام الله فإن ثمة من يعلمها وقد وجدنا ذلك لغير واحد كما رأينا جماعة علموا متى يموتون وعلموا ما في الأرحام حال حمل المرأة بل وقبله والمفاتيح المشار إليها هي أسماء الذات وفيه رد على من زعم أن لنزول المطر وقتا معينا لا يتخلف عنه
(حم خ) في كتاب الاستسقاء (عن ابن عمر) بن الخطاب وظاهر هذا أن البخاري خرجه بهذا اللفظ والذي رأيته معزوا له مفاتيح الغيب خمس {إن الله عنده علم الساعة} إلى آخر الآية فليحرر
8191 -
(مفاتيح) وفي رواية مفتاح (الجنة شهادة أن لا إله إلا الله) فيه استعارة لطيفة لأن الكفر لما منع من دخول الجنة شبه بالغلق المانع من دخول الدار ونحوها والإتيان بالشهادة لما رفع المانع وكان سبب دخولها شبهه بالمفتاح وفي البخاري عن وهب أنه قيل له: أليس مفتاح الجنة لا إله إلا الله؟ قال: بلى ولكن ليس مفتاح إلا وله أسنان فإن أتيت بمفتاح له أسنان فتح لك وإلا فلا تنبه. قال الطيبي: مفاتيح الجنة مبتدأ وشهادة خبره وليس بينهما مطابقة من حيث الجمع والإفراد ولذا جعلت الشهادة المثمرة للأعمال الصالحة التي كأسنان المفاتيح جزءا منها بمنزلة واحدة
(حم عن معاذ) بن جبل قال الهيثمي: رجاله وثقوا إلا أن شهرا لم يسمع من معاذ
8192 -
(مفتاح الجنة الصلاة) أي مبيح دخولها الصلاة لأن أبواب الجنة مغلقة فلا يفتحها إلا الطاعة والصلاة أعظمها
⦗ص: 527⦘
فيه استعارة وذلك أن الحدث لما منع من الصلاة شبه بالغلق المانع من الدخول والطهور لما رفع الحدث وكان سبب الإقدام على الصلاة شبه بالمفتاح (ومفتاح الصلاة) أي مجوز الدخول فيها (الطهور) بضم الطاء وجوز الرافعي فتحها لأن الفعل لا يمكن بدون آلته. وقال الولي العراقي: ضبطناه في أصلنا بالفتح وهو الماء على الأشهر واشتهر على الألسنة بالضم والمراد به الفعل. قال: والأول أظهر لأن الماء مفتاح واستعماله فتح قال الطيبي: جعلت الصلاة مقدمة لدخول الجنة كما جعل الوضوء مقدمة للصلاة فكما لا تمكن الصلاة بدون وضوء لا يتهيأ دخول الجنة بدون صلاة. قال بعضهم: فيه دليل لمن كفر تارك الصلاة اه. وقال غيره: فيه اشتراط الطهارة بصحة الصلاة لدلالة حصر المبتدأ في الخبر على انحصار مفتاح الصلاة في الطهور فدل على أنها مغلقة ممنوع منها لا يفتح غلقها ويزيل المنع منها إلا الطهور وفيه استعمال المجاز في الكلام فإن مفتاح الصلاة مجاز عما يفتحها من غلقها فالحدث كالفعل موضوع على المحدث كالقفل حتى إذا توضأ انحل قال ابن العربي: وهذه استعارة بديعة
<تنبيه> قد جعل الله لكل مطلوب مفتاحا يفتح به فجعل مفتاح الصلاة الطهور ومفتاح الحج الإحرام ومفتاح البر الصدقة ومفتاح الجنة التوحيد ومفتاح العلم حسن السؤال والإصغاء ومفتاح الظفر الصبر ومفتاح المزيد الشكر ومفتاح الولاية والمحبة الذكر ومفتاح الفلاح التقوى ومفتاح التوفيق الرغبة والرهبة ومفتاح الإجابة الدعاء ومفتاح الرغبة في الآخرة الزهد في الدنيا ومفتاح الإيمان التفكر في مصنوعات الله ومفتاح الدخول على الله استسلام القلب والإخلاص له في الحب والبغض ومفتاح حياة القلوب تدبر القرآن والضراعة بالأسحار وترك الذنوب ومفتاح حصول الرحمة الإحسان في عبادة الحق والسعي في نفع الخلق ومفتاح الرزق السعي مع الاستغفار ومفتاح العز الطاعة ومفتاح الاستعداد للآخرة قصر الأمل ومفتاح كل خير الرغبة في الآخرة ومفتاح كل شر حب الدنيا وطول الأمل. وهذا باب واسع من أنفع أبواب العلم وهو معرفة مفاتيح الخير والشر ولا يقف عليه إلا الموفقون
(حم هب عن جابر) بن عبد الله رمز المصنف لحسنه
8193 -
(مفتاح الصلاة الطهور وتحريمها التكبير) أي سبب كون الصلاة محرمة ما ليس منها التكبير وأصل التحرم المنع وفيه أن الصلاة لا تنعقد إلا بلفظ الله أكبر وهو مذهب الأئمة الثلاثة وقال أبو حنيفة: تنعقد بكل لفظ يقصد به التعظيم قالوا: والتكبير من خصوصيات هذه الأمة وتمسك به الحنفية على أن التكبير ليس من الصلاة إذ الشيء لا يضاف إلى نفسه قلنا قد يضاف الجزء إلى الجملة كدهليز الدار (وتحليلها التسليم) أي أنها صارت بهما كذلك فهما مصدران يضافان إلى الفاعل. وقال في فتح القدير: الإسناد فيه مجازي لأن التحريم ليس نفس التكبير بل يثبت أو يجعل مجازا لغويا في استعمال لفظ التحريم فيما به أي ما يثبت به تحريم الصلاة التكبير ومثله في تحليلها التسليم والمستفاد من هذه وجوب المذكورات في الصلاة اه. وقال الخطابي: فيه أن التسليم ركن للصلاة كالتكبير وأن التحلل إنما يكون به دون الحدث والكلام لأنه عرف بأل وعينه كما عين الطهور وعرفه فانصرف إلى الطهارة المعروفة والتعريف بأل مع الإضافة يوجب التخصيص وفيه رد على الحنفية. وقال المظهر: سمي الدخول في الصلاة تحريما لأنه يحرم الكلام وغيره والتحليل جعل الشيء المحرم حلالا وسمي التسليم به لتحليله ما كان حراما على المصلي وقال الطيبي: شبه الشروع في الصلاة بالدخول في تحريم الملك المحمي عن الأغيار وجعل فتح باب الحرم بالتطهر عن الأدناس والأوضار وجعل الالتفات إلى الغير والشغل به تحليلا تنبيها على التكمل بعد الكمال
(حم د ت هـ) كلهم في الطهارة (عن علي) أمير المؤمنين رمز المؤلف لحسنه تبعا للنووي بل قال أعني المؤلف: إنه حديث متواتر وزعم ابن العربي أن إسناد أبي داود أصلح من الترمذي قال اليعمري: ولا وجه له وفيه محمد بن عقيل ضعفه الأكثر لسوء حفظه لكن ينبغي أن يكون حديثه حسنا
⦗ص: 528⦘
8194 - (مقام الرجل في الصف في سبيل الله أفضل من عبادة ستين سنة) وفي رواية أربعين وفي رواية أقل وفي أخرى أكثر قال البيهقي: القصد به تضعيف أجر الغزو على غيره وذلك يختلف باختلاف الناس في نياتهم وإخلاصهم ويختلف باختلاف الأوقات ويحتمل أن يعبر عن التضعيف والتكثير مرة بأربعين ومرة بستين وأخرى بما دونها وأخرى بما فوقها اه. وقال بعضهم: فمن وجب عليه الغزو وكان التخلي للعبادة المندوبة يفوته فالتخلي لها معصية بل هي حينئذ معصية لاستلزامها ترك الفرض وأما التعليل بأن الاشتغال بالعبادة لا يوجب الغفران ودخول الجنان فغير صواب
<تنبيه> ما ذكر من أن لفظ الحديث مقام الرجل في الصف هو ما في الكتاب كغيره عن عمران ابن حصين لكن وقع في المصابيح والمشكاة وغيرهما عنه مقام الرجل بالصمت وشرحه شارحوها عليه فقالوا: أي منزلته عند الله أفضل من عبادة ستين سنة لأن في العبادة آفات يسلم منها بالصمت كما قال في الحديث الآخر من صمت نجا
(طب ك) وكذا البيهقي كلهم في الجهاد (عن عمران) بن حصين قال الحاكم: على شرط البخاري وأقره الذهبي وقال الهيثمي بعد ما عزاه للطبراني: فيه عبد الله بن صالح كاتب الليث وثقه ابن معين وضعفه أحمد
8195 -
(مكارم الأخلاق من أعمال الجنة) أي من الأعمال المقربة إليها قال البعض: هذا من إضافة الصفة للموصوف كقولهم جرد قطيفة وأخلاق ثياب قال الراغب: كل شيء يشرف في بابه فإنه يوصف به قال تعالى {وأنبتنا فيها من كل زوج بهيج} وإذا وصف الله تعالى بمكارم الأخلاق فهو اسم لإحسانه وإذا وصف به الإنسان فهو اسم للأخلاق والأفعال المحمودة التي تظهر منه ولا يقال هو كريم حتى يظهر ذلك منه
(طس عن أنس) بن مالك قال الهيثمي كالمنذري: وإسناده جيد