المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌جواز القصر للمسافر سواء حددت المدة أم لم تحدد - لقاء الباب المفتوح - جـ ١

[ابن عثيمين]

فهرس الكتاب

- ‌لقاء الباب المفتوح [1]

- ‌بعض الأذكار المشروعة عند النوم

- ‌أحاديث كتاب زاد المسلم في الميزان

- ‌حكم اقتناء التلفاز والفيديو

- ‌حرمة صبغ اللحية أو الرأس بالسواد

- ‌ضرورة تجنب الوساوس والإعراض عنها

- ‌اصطحاب كاميرا الفيديو في الرحلات إذا كان لحاجة

- ‌جواز بيع الأفلام الإسلامية إذا كان هناك مصلحة

- ‌الصوفية أقسام ومراتب

- ‌الجائز والحلال والمباح عند الفقهاء بمعنى واحد

- ‌رخص السفر لا تستباح بالمعاصي

- ‌التفصيل في زكاة الدين

- ‌الأصل في ذبائح المسلمين وأهل الكتاب الحل

- ‌الصوم والإفطار يكون مع أهل البلد

- ‌وجوب تكبيرة الإحرام لمن أدرك الإمام راكعاً

- ‌الأحوال المشروعة والممنوعة في تغيير النية

- ‌الاكتفاء بالنية المطلقة في صلاة الرواتب

- ‌تداخل النية في النوافل

- ‌ضعف حديث: (إن الله لا ينظر إلى الصف الأعوج)

- ‌حكم رد الأخبار العقدية الغيبية بحجة أنها آحاد

- ‌حكم من رد الأحاديث الصحيحة بحجة مخالفتها للعقل وظاهر القرآن

- ‌معنى حديث: (من مات وليس في عنقه بيعة مات ميتة جاهلية)

- ‌حكم تحكيم القوانين الوضعية دون الكتاب والسنة

- ‌حكم الزكاة في أرض ترددت فيها نية المالك

- ‌كيفية التعامل مع أهل البدع

- ‌مشروعية الصلاة على الميت بعد دفنه

- ‌وجوب الترتيب في أعضاء الوضوء

- ‌حرمة فصل عداد السيارة خوف زيادة الأجرة

- ‌جواز تعزية الكافر للمسلم

- ‌مس الذكر لا ينقض الوضوء إلا إذا كان لشهوة

- ‌لا تبطل الصلاة بالنجاسة مع الجهل أو النسيان

- ‌الخلاف في مسألة الاستنجاء بعد الوضوء

- ‌عدم صحة القول بأن جرس ساعة المسجد يشبه الناقوس

- ‌حكم الصلاة في الثوب الذي فيه دم

- ‌جواز إمامة المرأة لغيرها من النساء

- ‌عدم وجوب الحج على من عليه دين في ذمته

- ‌تعزية أهل الميت عبادة وليست عادة

- ‌حكم إخراج الزكاة لمن تجب عليه نفقتهم

- ‌الاستدلال بقصة موسى مع المرأتين وأبيهن على أن المرأة لا تخرج من بيتها إلا لحاجة

- ‌المرأة الحائض إذا طهرت قبل المغرب بركعة وجب عليها قضاء العصر فقط

- ‌الحلف بغير الله قد يكون كفراً أكبر وقد يكون كفراً أصغر

- ‌ضابط الإسراف هو العرف

- ‌تقديم قضاء الدين على الحج

- ‌استحباب الوضوء لمن مس ذكره من غير شهوة

- ‌جواز التوكيل في ذبح الهدي والفدية للحاج

- ‌الطفل إذا لم يتم الحج أو العمرة فلا شيء عليه

- ‌حكم صلاة سنة الظهر القبلية أربعاً بدون تشهد

- ‌ضابط كثير الدم وقليله هو العرف

- ‌وجوب إعادة الصلاة لمن صلى محدثاً ناسياً أو جاهلاً

- ‌جواز الصلاة في الثوب الذي فيه مني

- ‌جواز الاكتحال للصائم

- ‌وجوب طلب الماء لمن احتلم في بيت رجل من أصدقائه

- ‌جواز القصر للمسافر سواء حددت المدة أم لم تحدد

الفصل: ‌جواز القصر للمسافر سواء حددت المدة أم لم تحدد

‌جواز القصر للمسافر سواء حددت المدة أم لم تحدد

حصلت لي جلسة مع مدير المعهد العلمي في منطقة من المناطق، فجرى الحوار بيننا في قصر الصلاة، فقال: إن الشيخ -يعنيك أنتَ- أفتى لطلبة الجامعة بأن يقصروا الصلاة إذا فاتتهم الصلاة.

وقال المدير: وهذا لا يجوز! فلا ندري كيف أفتى الشيخ بذلك؟! وابن هذا المدير يدرس عندكم في الجامعة، فنَبَّهَ ابنَه بأنه لا يقصر الصلاة بل يتمها، فنحن يا فضيلة الشيخ لا ندري أنقصر الصلاة أم لا؟

هذا -سلمك الله- أفتينا به بعد دراسة، وبعد النظر في الأدلة، وبعد النظر في كلام أهل العلم وجدنا أن أقرب الأقوال إلى الصواب: قول شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله؛ أن الرجل ما دام غائباً عن بلده ولم يتخذ البلد الثاني وطناً فهو مسافر، كل مَن بقي لحاجة ومتى انتهت رَجَعَ فهو مسافر سواء عَيَّن المدة أم لم يعيِّن؛ لأن أي تقدير قَدَّرَه كأن قَدَّر ثلاثة أيام مثلاً، قلنا: ما دليلك؟! وإن قَدَّر شهراً أو سنة قلنا: ما هو دليلك؟! ليس هناك دليل.

فالقول مثلاً بأن المسافر إذا نوى الإقامة في هذا المكان هذه المدة انقطع عنه السفر لا يوجد له دليل، ومن وجد دليلاً فليتفضل به، ونحن إن شاء الله آخذون على أنفسنا بأننا إذا تبين لنا الدليل أن نأخذ به، وقولنا ليس بمعصوم، نحن نخطئ كما يخطئ غيرنا؛ لكن علينا أن نتقي الله ما استطعنا: و {لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَهَا} [البقرة:286] إذا كان هذا الذي بلغ إليه جهد الإنسان فهو معذور عند الله (إن أصاب فله أجران وإن أخطأ فله أجر) لكن أي مسألة مثلاً تترجح عند العالم فهو غير معذور في العدول عما ترجح عنده؛ لأنه سيُسأل يوم القيامة.

وأي مسألة يقولها الإنسان وفيها دليل خلاف قوله وهو لا يعلم به فهو معذور، وأي مسألة يقولها الإنسان وهو مجتهد فإنه يجب عليه إذا تبين له الحق أن يرجع إليه عن اجتهاده.

فنحن إذا أتانا إنسان بدليل على أن الإنسان إذا بقي المدة المعينة انقطع عنه حكم السفر وصار حكمه حكم المقيم، فعلينا القبول.

ومن وجد دليلاً خلاف قولنا فليضرب بقولنا عرض الحائط.

وأما المسافة فما وجدنا فيها شيئاً معيناً أيضاً، يقول شيخ الإسلام ابن تيمية: ما عَيَّن الرسول صلى الله عليه وسلم لأمته المسافة.

ولم يكن في ذلك الوقت المسَّاحون الذين يقولون: هذا كيلو، وهذا أكثر، وهذا أقل، والعلماء الذين قدروا المسافة بأذرع أو أكيال أو أميال ليس عندهم دليل، ثم هم قدَّروها رحمهم الله بالذراع، والشبر، والإصبع، وشعرة البرذون -الحصان- معناه: أنَّني أنا إذا صرتُ هنا والصاحب الذي بيني وبينه ذراع هناك، نقول: هذا مسافر، وأنا غير مسافر! مَن يقول هذا؟! فأقرب الأقوال: أنه يُرْجَع فيه إلى ما سماه الناس سفراً، وشدوا الرحال له، هذا هو السفر، وما ليس كذلك فليس بسفر.

هذا والله أعلم.

وصلَّى الله وسلم وبارَك على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.

ص: 53