المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌تحريم الأكل باليد اليسرى إلا لعذر - لقاء الباب المفتوح - جـ ٤

[ابن عثيمين]

فهرس الكتاب

- ‌لقاء الباب المفتوح [4]

- ‌بين يدي عام جديد

- ‌وقفة محاسبة

- ‌بادر ما دمت في المهلة قبل النقلة

- ‌الأسئلة

- ‌حكم من أجنب ليلة عرفة ومضى في حجه ولم يغتسل

- ‌لا يعتبر في التمتع أن يكون النسكان لشخص

- ‌حكم من لم يتمتع بالعمرة إلى الحج

- ‌حكم من رمى وطاف دون أن يحلق

- ‌حكم تغيير النذر

- ‌أخطاء في تغسيل الميت

- ‌أضحية أهل البيت الواحد

- ‌حكم انعقاد الحج في أيام التشريق

- ‌حكم تأخير أعمال الحج

- ‌وجوب المبيت في منى ليالي أيام التشريق

- ‌حكم إتمام الصلاة في السفر

- ‌حكم من ظل ساجداً حتى سلم إمامه

- ‌من حج عن طفلة ولم يطف طواف الوداع

- ‌من رمى الجمرات عن زوجته خشية الزحام

- ‌الصلاة على الغائب

- ‌من يستحق الإمامة في الصلاة

- ‌من أصر على معصية حتى بعد إسلامه

- ‌حكم المأمومين إذا سجدوا والإمام راكع

- ‌الصلاة في حجر الكعبة

- ‌قصر الصلاة وجمعها في السفر

- ‌السنة البقاء في منى ليلاً ونهاراً

- ‌وجوب الزكاة في مال الصبي والمجنون

- ‌الإكراه الملجئ

- ‌محبة الأنبياء عليهم السلام

- ‌الزينة التي يجوز للمرأة إظهارها للمحارم

- ‌لبس النساء للثياب القصيرة

- ‌التفريق في المضاجع عام يشمل الجميع

- ‌وجوب غسل الجمعة

- ‌حكم من احتلم ولم ير شيئاً

- ‌حكم انتقاض وضوء الإمام في التشهد الأخير

- ‌حكم جمع رمي الجمار في اليوم الثالث عشر

- ‌حكم ترك المبيت في المزدلفة

- ‌الإسراف في الوضوء

- ‌من انتظر طلوع الشمس وتنقل من مصلاه

- ‌حكم اقتناء الدش

- ‌قضاء سنة الضحى

- ‌صفة صلاة المريض

- ‌حكم من فاته قيام الليل ولم يتيسر له القضاء

- ‌معنى قوله تعالى: (للذين يؤلون من نسائهم)

- ‌الفرق بين اليقين والتوكل

- ‌حكم خروج المرأة للتعزية

- ‌السنة في حق ساقي القوم

- ‌ذبح الأضحية في غير بلد المضحي

- ‌حكم لبس النساء (الكاب)

- ‌حكم المتمتع إذا أدى العمرة وخرج من مكة

- ‌الحائض إذا لم تطف طواف الإفاضة وشق عليها البقاء في مكة

- ‌من نذر أن يذبح كبشاً معيناً فمات الكبش

- ‌الصلاة ذات السبب تؤدى في أي وقت

- ‌حكم إخراج الزكاة للعمال

- ‌حكم دفع الزكاة للأقارب

- ‌غسل الجنابة يكفي عن الوضوء

- ‌عمرة الصغير

- ‌حكم من تعجل فرمى ثم طاف طواف الوداع وغابت الشمس وهو في مكة

- ‌تحريم الأكل باليد اليسرى إلا لعذر

- ‌حكم المرور من مزرعة دون إذن صاحبها

- ‌حكم رمي الجمار يوم الثالث عشر قبل الزوال لغير المتعجل

- ‌خطورة لبس الكاب للنساء

الفصل: ‌تحريم الأكل باليد اليسرى إلا لعذر

‌تحريم الأكل باليد اليسرى إلا لعذر

الأكل باليد اليسرى هل هو محرم أم المسألة خلافية؟

الأكل باليد اليسرى بعذر لا بأس به، أما لغير عذر فهو حرام؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عنه وقال:(إن الشيطان يأكل بشماله ويشرب بشماله)، وقد قال الله تعالى:{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ وَمَنْ يَتَّبِعْ خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ فَإِنَّهُ يَأْمُرُ بِالْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ} [النور:21] ، ثم إن الشيطان يفرح إذا أكلت بيسارك؛ لأنك تكون متبعاً له مخالفاً للرسول صلى الله عليه وسلم.

المسألة ليست هينة! إذا أكلت بيسارك أو شربت باليسار فرح الشيطان فرحاً أكبر من كونه فعلاً، يفرح بأنك وافقته وخالفت الرسول صلى الله عليه وسلم في قوله وفعله، فالمسألة ليست هينة، ولهذا يجب على طلبة العلم أن ينبهوا العامة في ذلك.

كثير من الناس نجدهم عند الأكل يشربون باليسار يقولون: نخشى أن يتسخ الكأس، والحال أن أكثر الكئوس الآن من الورق لا يشرب فيها أحد بعدك، اتركها تتلوث، ثم إنه يمكن أن تمسك حتى لو كانت من الزجاج أن تمسكها في أسفلها بين السبابة والإبهام وتشرب، ثم لو قدر أنه ما أمكن هذا ولا هذا، إذا تلوثت فتغسل، فليست مشكلة؛ لأنه ما دام عرف أنه حرام وأنه يكسب إثماً بالشرب بها، فالحرام لا يجوز إلا للضرورة.

السائل: وإذا أمسكها باليسار ووضعها على اليمين؟ الشيخ: إذا دعت الحاجة إلى ذلك فلا بأس، إذا وضعها على راحته اليمنى وأمسكها باليسرى إن دعت الحاجة، لكني ما رأيت الحاجة تدعو إلى ذلك أنا جربتها بنفسي، أُمسك الكأس من الأسفل ولا يتلوث إطلاقاً، ثم إذا تلوث تبقى خمس دقائق ويزيلها التغسيل، الأمر سهل، وكذلك الأخذ والعطاء بالشمال هذا أيضاً خلاف السنة وقد نهي عنه.

السائل: لكن هل فيه قول للعلماء أنه جائز؟ الشيخ: بعض العلماء يرى الكراهة، ولكن يا أخي! أنصحك وغيرك، إذا قال النبي صلى الله عليه وسلم قولاً لا تقل: هل قال بعض العلماء؟ فالعلماء يفتون بالفهم، إن بلغهم الدليل فقد يخطئون في الفهم، وقد لا يبلغهم الدليل، وربما يكون الدليل خفياً، ألم يخف على الصحابة رضي الله عنهم كلهم حديث الطاعون: لما أقبل عمر رضي الله عنه على الشام قيل له: إن الشام فيها طاعون، فوقف وجعل يشاور الصحابة، ويأتي بالمهاجرين والأنصار فيشاورهم على حدة، وكلهم ما علموا بالحديث، لكن ولله الحمد وفقهم الله للصواب أن يكون الرجوع دون القدوم، وكان عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه هو الذي روى الحديث لكنه كان غائباً في حاجة، فجاء فحدثهم بهذا، كل الصحابة خفي عليهم هذا الحديث مع العلم بأنهم محصورون، كيف بعد انتشار الأمة والعلماء؟!! فلا ينبغي أن نعارض كلام الرسول صلى الله عليه وسلم بقول: هل فيه خلاف؟ ألم يقل بعض العلماء بكذا؟ إذا كان الرسول صلى الله عليه وسلم قال لنا الكلام: (لا يأكل أحدكم بشماله، ولا يشرب بشماله؛ فإن الشيطان يأكل بشماله ويشرب بشماله) انتهى الموضوع، لو خيرت أي مؤمن: أتحب هدي الرسول صلى الله عليه وسلم، أم خطوات الشيطان؟ ماذا يقول؟ يقول: هدي الرسول صلى الله عليه وسلم.

السائل: يا فضيلة الشيخ قصدي أن بعض الناس ينسبون إلى بعض العلماء عدم التحريم فأريد التأكد؟ الشيخ: هذا حسن، وابن عباس رضي الله عنهما يقول:[يوشك أن تنزل عليكم حجارة من السماء، أقول: قال رسول الله وتقولون: قال أبو بكر وعمر]، ومن العلماء عند أبي بكر وعمر؟ وقد قال فيهما الرسول صلى الله عليه وسلم:(إن يطيعوا أبا بكر وعمر يرشدوا) وقال: (اقتدوا باللذين من بعدي: أبي بكر وعمر) منصوص على أخذ رأيهما، فإذا كان أبو بكر وعمر خالفا الرسول صلى الله عليه وسلم وأخذنا بقولهما يوشك أن تنزل علينا حجارة من السماء، فكيف بأخذ قول غيرهما؟!! ولذلك حقيقة يؤلمني جداً إذا قال قائل مثلاً عندما أقول له: قال الرسول صلى الله عليه وسلم كذا وكذا، قال: فيه خلاف، المخالف قد يكون معذوراً في مخالفة النص لتأويله، أو عدم علمه، لكن أنا غير معذور، وليس إذا عذر المتبوع يعذر التابع.

ص: 59