الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وهناك أحاديث تورد بعض تفصيلات لهذه القاعدة كنهي النبي صلى الله عليه وسلم أن يبيع أحد على بيع أخيه أو يخطب على خطبته إلا أن يأذن له ومن هذا جاء تشريع الشفعة فإنه حد من حرية المتبايعين وتقييد له يمنع ضرر الشريك أو الجار.
وعدم المضارة بالأفراد الآخرين مما يوفر الطمأنينة ويحقق ناحية من السعادة وفي هذا صلاح للمجتمع أيضا.
وهذه النظرة الجماعية نظرة إصلاحية عامة وهامة تبين ما في الإسلام من أحقية وخلود.
مميزات التشريع الإسلامي:
تبين لنا من نظرة الإسلام الجماعية أنه دين إنساني جدير بالخلود والبقاء وأنه يثبت جدارته بذلك على مر الأيام لما فيه من دعائم ثابتة وبنيان محكم متين وهذا يثبت لك ما يشتمل عليه التشريع الإسلامي من مطالب البشر وحاجات الناس مما يدعو إلى وجوب التمسك بأهدابه والاحتكام إليه فيما دق وجل فإن كل من تأمل فيه يقف على مدى مكانته في معالجة شئون العالم.
فالتشريع الإسلامي وهو خاتم الشرائع السماوية وأمها من عند الله علام الغيوب المنزه عن الخطأ والهوى.
فهو تشريع يحيط بكل شئون الناس وحاجاتهم دون قصور أو زيغ بخلاف القوانين التي هي من وضع الناس وتفكيرهم المحدود الذي من شأنه أن يتحكم فيه الهوى أو يشتمل على نقص في المقدمات وأسباب الأحكام لهذا كان التشريع الإسلامي بما يشتمل عليه من التوجيه الروحي والتهذيب النفسي يربي يقظة الضمير والانتفاع بتوجيه القلب الطاهر الذي أصلحته تلك التوجيهات فهو ينبعث بصفاته إلى حب الخير وجلب النفع ومقاومة الشر.
بخلاف قوانين البشر فإنها مقصورة على التوجيه من ناحية الإرهاب والعقاب فكأنما يساق بها الناس سوق الدواب من غير توجيه ضمير إنساني ولا انبعاث خلقي.
التشريع الإسلامي يحفظ المقاصد التي يقوم عليها أمر الدين والدنيا
جاءت الشريعة الإسلامية رحمة بالعباد وفصلا بينهم فيما يختلفون فيه ومحافظة عليهم فيما هم محتاجون إليه.
فقد أحاط القرآن بأصول ما يلزم لحفظ المقاصد التي لم تأت الشرائع السماوية ولم تنشأ القوانين إلا لخدمتها والمحافظة عليها فإن عليها يقوم أمر الدين والدنيا.
وبالمحافظة عليها تنظم شئون الأفراد والجماعات.
وتلك هي المقاصد الخمسة الدين والنفس والعقل والنسل والمال فمهما تنوعت الشرائع واختلفت القوانين فإنها ترمي بأحكامها إلى المحافظة على هذه المقاصد التي عني القرآن بها فوضع من أصول الأحكام ما يحفظ كيانها ويكفل بقاءها ويدفع عنها ما يفسدها أو يضعف ثمرتها.
ثم جاءت السنة تشرح وتفصل وتبيِّن وتكمِّل وتضع للاجتهاد والاستنباط نماذج يحتذيها أولو الأمر فيما يجِّد من الحوادث.
فالدين لابد منه للإنسان الذي يسمو في معانيه المشخصة له عن الحيوانية إذ التدين خاصة من خواص الإنسان ولابد أن يسلم له دينه من كل اعتداء فللمحافظة على الدين وضع القرآن قواعد الإيمان وفرض أنواع العبادات من الصلاة والصوم والحج ثم حاطها بما يمنع عوامل الشر والفساد أن تعبث بها أو تمتد إليها.
فأوجب عقوبة من يعتدون على الدين أو يصدون عن سبيله.
والمحافظة على النفس هي المحافظة على حق الحياة العزيزة الكريمة.
والمحافظة على النفس تقتضي حمايتها من الاعتداء عليها بالقتل أو قطع الأطراف أو الجروح الجسيمة كما أن من المحافظة على النفس المحافظة على الكرامة الإنسانية بمنع السب والقذف وغير ذلك من كل أمر يمس كرامة الإنسان وللمحافظة على النفس أباح القرآن جميع الطيبات وأحل البيع والشراء والرهن والإجارة وما إليها من المعاملات ثم شرع ما يمنع الاعتداء عليها فأوجب القصاص وفرض الديات.
والمحافظة على العقل حفظه من أن تناله آفة تجعل صاحبها عبئا على المجتمع ومصدر شر وأذى للناس. وهي تتجه إلى أن يكون كل عضو من أعضاء المجتمع الإسلامي سليما يمد المجتمع بعناصر الخير والنفع فإن عقل كل عضو من أعضاء المجتمع ليس حقا خالصا له بل للمجتمع حق فيه باعتبار أن كل شخص لبنة من بنائه إذ يتولى بعمله سداد خلل فيه فمن حق المجتمع أن يلاحظ سلامته.
وللمحافظة على العقل أباح الشارع كل ما يكفل سلامته ويزيد نشاطه وحرم ما يفسده ويضعف قوته.
ومن أجل ذلك حرم شرب الخمر وتوعد عليه.
ثم وكل أمر العقوبة الزاجرة فيه إلى بيان النبي صلى الله عليه وسلم.