المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

نص شعري ‌ ‌مَعْذرةً.. هِندُ شعر: طاهر العتباني ما زلتِ تنسربين في أبياتي … - مجلة البيان - جـ ١٢٥

[مجموعة من المؤلفين]

الفصل: نص شعري ‌ ‌مَعْذرةً.. هِندُ شعر: طاهر العتباني ما زلتِ تنسربين في أبياتي …

نص شعري

‌

‌مَعْذرةً.. هِندُ

شعر: طاهر العتباني

ما زلتِ تنسربين في أبياتي

…

وتحاولينَ اللغوَ في كلماتي

ما زلتِ تتهمين كل قصائدي

…

أنْ لستُ في عينيكِ أُبصر ذاتي

أنا يا التي كانت تزلزلني هَوىً

…

وأصبّ في خلجاتها خلجاتي

ما عدت أحفل بالعيون وسِحْرها

…

وأواصل العبراتِ بالعبراتِ

أنا يا التي كانت على أهدابها

…

رفّت طيور العشق في لوحاتي

ما عادَ يغريني هفيف جدائلٍ

…

ما عُدْتُ أعشق أجمل الملكاتِ

أنا يا التي أحرقت فيها أَحْرفي

…

وَرَجَعْتُ مشنوقاً إلى كلماتي

قد صِرْتُ أنظر في ربوع ديارنا

…

وأعتود مَخْنوقاً من المأساةِ

يا هِنْدُ يا عَهْدَ التغزل والهوى

…

ومراتع الآمالِ والشهواتِ

إني صَحَوْتُ من الجنون وقد غدا

…

شعري يضيق بهذه الصبواتِ

يا هِنْد

…

لو تدرينَ ما يعتادني

…

إذ أُبصر الأعداءَ في ربواتي

يا هند

…

لو تدرينَ ما يجتاحني

…

والقدس يهتف في حطامِ مَواتي

يا هِنْدُ

…

لو تدرينَ ما بجوانحي

…

مِنْ عَسْفِ هذا اليأسِ والظلماتِ

لعلمتِ أني إذ نسيتُ مشاعري

…

وتركتُ ما سطرتُ من نغماتِ

ما كُنْتُ أصطنع الجفاءَ وإنما

…

قلبي أسيرٌ في الضياع الآتي

هذى (سراييفو) تصيحُ ولا يدٌ

…

تمتدّ، أو صَوْتٌ يجيب شَكاتي

قد صارت النكباتُ إن هي طوّقَتْ

…

يتسابق الشعراءُ في النكباتِ

وتضافُ للمأساة بَعْضُ قصائد

…

وتسوّدُ الصفحاتُ بالصفحاتِ

حتى إذا سَكَتَ الكلامُ وأقفلتْ

…

قصص البطولةِ أُهْدِرَتْ كلماتي

يا هِنْدُ

…

أول طعنةٍ نالتْ دمي

…

ورأيت هَتْكَ العرضِ في أخواتي

يا هند.. كَيْفَ أهيمُ في غزلية

…

واليأسُ يَصْلبُ أمتي وثباتي

وأرى على الأفق الجريح حمامةً

…

قد حُوصِرَتْ بالريحِ والطعناتِ

يا هِندُ

…

لا أبغيكِ بعض قصيدة

…

لا، إنني أبغيكِ أُمّ أباةِ

يا هِنْدُ

…

لا أبغيك قصة لَيْلة

…

حمراءَ

…

لا أبغيكِ بعضَ فُتاتِ

يا هِنْد

…

لا أبغيكِ إلا مَوْطناً

…

حراً يرفرفُ في حروف لُغاتي

يا هِنْدُ

…

إن أصبحتِ في كلماتهم

…

عطراً يفوحُ بحمأةِ الطرقاتِ

أوْ أَصْبَحَتْ عيناكِ بين حروفهم

…

جدلاً يُضيع العمرَ في الغفلاتِ

أوْ أَصْبَحَتْ شفتاكِ في أعراسهم

…

مجنونةً شبقيّة الهمساتِ

فأنا أريدكِ في جبين طهارتي

…

نُوراً أصون حياته بحياتي

مَهْلاً رِفاق الشِعْر إن جوادكم

…

ما زال يضرب في السرابِ العاتي

ما زال رغم ضياع وَجهي في الدجى

…

مترنّحاً في غمرة السكراتِ

من ألفِ عامٍ، والقصائد ترتوي

…

من كأسها الشبقية الرشفاتِ

من ألفِ عامٍ، والكلام على فمي

…

يصحو على الطعناتِ بالطعناتِ

مِنْ ألفِ عامٍ، والمآذن شجوها

…

ينسابُ مَذْبوحاً بسيف عداتي

والمسْجِدُ الأقصى، وهِنْدُ وأمها

…

عربيّةً ذُبِحَتْ على العتباتِ

مهلاً رفاق الشعر إن قضيّتي

…

مسكونةٌ بالنارِ واللفحاتِ

والشعر ليس غوايةً في قِصّة

…

تجتاحها الجمراتُ بالجمراتِ

الشعر هِنْدٌ حين يحمي وَجْهها

…

حرفٌ أبيّ الخطو والوثباتِ

الشعر هِنْدٌ حين يحميها دمٌ

…

ينسابُ في الأضلاع كالعزماتِ

الشعر هِنْدٌ حين يقفز من دمي

…

لحنُ وسَيفٌ واثق الضرباتِ

ليعيد هِنْداً من إسار ضياعها

…

ويعيدها عُذْريّةَ القسماتِ

ويردّ عنها صَوْلة الذئب الذي

…

يلهو بها في أَسْوأ القتلاتِ

يا هِنْد مَعْذرةً لأني شاعِرٌ

…

لا أشتري الصفقاتِ بالكلماتِ

يا هِنْد معذرةً لأني شاعِرٌ

…

لا أعْرِفُ التزييفَ في لوْحاتي

هذا دمي فوق الموائدِ كيف بي

…

أَنْسى دِمائي

…

أزدري مأساتي

هذه بلادي كيف أَنْسى وَجْهها؟

…

وأَهيمُ في أسطورةِ اللذّاتِ؟

هذي جراحي كيف أَنْسى وَهْجَهها

…

وأُضيعُ عُمْري في هوى الشهواتِ

فأراكِ كأساً أو ضلالة تائه

…

وأظل أَحْيا في خداعِ الذاتِ

هذى حروفي

…

كيف أخنق دَمْعها

…

وأنا الذي قد أَيْنَعَتْ زهراتي

هذي طريقي

…

كيف أترك رَهْجها

…

وأبيعُ خيلَ الفتح والصَهَواتِ

يا هِنْدُ مْعِذرةً حياتي بِعْتُها

…

لله أَبْغي الفَوْزَ بالجَنّاتِ

ص: 58