المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌المسجد الأقصى.. نجوى وحنين - مجلة البيان - جـ ١٣٣

[مجموعة من المؤلفين]

الفصل: ‌المسجد الأقصى.. نجوى وحنين

نص شعري

‌

‌المسجد الأقصى.. نجوى وحنين

بقلم: د. عدنان النحوي

أنا المسجدُ الأقصى! وهذي المرابعُ

…

بقايا! وذكرى! والأسى والفواجعُ

لقد كنتُ بين المؤمنين وديعةً

…

على الدهرِ ما هبّوا إليّ وسارعوا

يضمّون أحناءً عليّ وأعْيُناً

…

وتحرُسني منهم سيوفٌ قواطعُ

زُحوفٌ مع الأيّام موصُولةُ العُرا

…

فترتجّ من عزْم الزّحوف المرابعُ

وعَهْدٌ مع الله العليّ يشدّه

…

يقينٌ بأنّ المرء لله راجعُ

فما بالُ قومي اليوم غابُوا وغُيّبوا

…

وما عادَ في الآفاقِ منهم طلائعُ

وما بال قومي بدّلوا ساحة الوغى

…

فغابَتْ ميادينٌ لهم ومصانعُ

وما بَالُهُمْ تَاهوا عن الدرب وَيْحَهمْ

…

فجالتْ بهم أهواؤهم والمطامعُ

فغاب نداءٌ ما أجلّ عطاءَه

…

تتردّده في كل أفْقٍ مجامِعُ

وكانتْ ميادينُ الشهادة ساحَهم

…

فصار لَهُمْ ملءَ الدّيار مَرَاتعُ

وفي كلّ يومٍ مَهْرَجانٌ يَضُمّني

…

وتندبني بين القصيد المدامِعُ

فأصبحْتُ، يا ويحي، أَحاديثَ مجلس

…

وأدمعَ بكّاءٍ حوتْه المضاجِعُ

وكان يُدوّي في الميادين جولةٌ

…

فصار يدوي بالشعارات ذائعُ

ففي كلّ يومٍ، وَيْحَ نفْسي، مَسارحٌ

…

تُدَارُ وأهواءٌ عليها تَنَازَعُ

تُدارُ خُيوطُ المكر خَلْفَ سِتَارها

…

وتُعْلَنُ آمالٌ عليها لوامِعُ

ويَطْوِي عَلى هُونٍ أسايَ وذِلّتي

…

شعَارٌ يُدوّي أو أمانٍ روائعُ

تُمزّقُ أوْصالي وتُنْزَعُ مُهْجتي

…

ويطلب نصرٌ والديار خواضِعُ

يقولون (تحرير) ويُجْرون صَفْقَةً

…

عليها شهودٌ ضامنون وبائعُ

يقولون (تقرير المصير) وإنه

…

لِتَدمير آمال: فمعْطٍ ومانعُ

يفاوضُ فيه الشاةَ ذئبٌ وثعلبٌ

…

وقد مَهّدَتْ عَبْر السنينَ الوقائعُ

يقولون: أهلُ الدار أدرى بحالها

…

وأين همُ؟ ! إني إلى الله ضارعُ

وأهلي! وما أهلي سوى أُمّةٍ لها

…

من الله عزمٌ في الميادين جامعُ

وصفّ يشدّ المؤمنين جميعَهمْ

…

كأنّهُمُ البُنْيانُ: عالٍ ومانِعُ

إذا لم تقمْ في الأرض أمّة أحمدٍ

…

فكل الذي يُرْجَى عَلى الساح ضائعُ

حنانيكَ يا أَقْصَى! حنانَيكَ كُلّما

…

خَطَرْتَ وشدّتني إليك النوازعُ

فيافٍ ترامت بَيْنَنَا ومَسالِكٌ

…

تُسَدّ وأشواقٌ إليك تصارعُ

تَمُرّ مع الذّكرى لتوقظ أمّةً

…

وحولك غافٍ لو علمتَ وقابعُ

أُطأطئ رأسي ما خطرت وأنثني

…

وطرفيَ من هُونِ المذلة خاشِعُ

وأُصغي! ونجْوى البرتقال تهزّني

…

ووشوشة الزيتون منكَ قوارعُ

يعيدُ لنا العُتْبى حنينٌ مرجّعٌ

…

يردّده فيك الحمامُ السواجعُ

فيا أيها الأقصى أنينك موجع

…

تهيج به بين الضلوع الفواجعُ

حنينك أصداء العصور ولهفةٌ

…

فصبراً وما يدريك ما الله صانعُ

رجعتُ! فناداني! وعدتُ لكي أرى

…

على جانبيه دمعة تتدافعُ

وقال: إبائي يحجز الدمع كلّه

…

ولكنّ حزني اليوم طاغٍ ودافعُ

جَرَتْ دَمْعة في الأرض مِنهُ فَأوْقَدتْ

…

عزائمَ أجيالٍ وزحفاً يُتابعُ

فَلَسْطِينُ حقّ المسْلمين جَميعِهم

…

وهذا كتابُ الله بالحقّ سَاطِعُ

ص: 52