المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

قصة قصيرة ‌ ‌أم صابرين وفاء الحمري تفحصت الأم أرجاء الخيمة، وبنظرة خاطفة عرفت - مجلة البيان - جـ ١٧٦

[مجموعة من المؤلفين]

الفصل: قصة قصيرة ‌ ‌أم صابرين وفاء الحمري تفحصت الأم أرجاء الخيمة، وبنظرة خاطفة عرفت

قصة قصيرة

‌

‌أم صابرين

وفاء الحمري

تفحصت الأم أرجاء الخيمة، وبنظرة خاطفة عرفت عدم وجود ابنتها الوحيدة

صابرين

…

كتمت وخزة شاكت شغاف قلبها على غير العادة، عبرت عنها

تقلصات عضلات وجهها

…

وتنهيدة عميقة نفثت معها نفساً حاراً أحست سخونته

تكوي شفتيها وأرنبة أنفها

…

وتابعت تحريك القِدر على نار هادئة لكي لا تحترق

العصيدة [*]

…

وهي العاجزة عن تهدئة نيران فؤادها الكاوية

…

اجتمع كل أفراد

الأسرة حول طعام العَشاء

…

وقلبها هي مثل عقارب الساعة (تتكتِك) ثانية بثانية

…

كادت تعد الثواني والدقائق لولا تلك الوخزة الحادة التي تشتت فكرها، وتضيع

عليها لهفة حساب الثواني والدقائق.

أرخى الليل ستائره، وهبت ريح خفيفة

…

جالبة معها صوت المؤذن رافعاً

أذان صلاة العشاء

…

انتفضت الأم واقفة متشبتة بكفيْ زوجها كالملدوغة.. هدأ من

روعها ولم تهدأ

…

لبست حجابها وأومأت له بالمغادرة

…

فإذا بصوت تكبير

وتهليل يخرق الكتان المهترئ للخيمة

…

وهرج ومرج ولغط شبيه بذاك الذي كان

غالباً ما يصاحب إحدى العمليات الاستشهادية

…

أنستها الفرحة غياب ابنتها،

وخرجت تسأل عن هذا البطل الذي يسكّن بعملياته الاستشهادية غيظ وغبن وقهر

القلوب المكلومة

…

فإذا بالأنظار المشرقة تقتحمها

…

عادت سريعاً إلى داخل

الخيمة تعدُّ أبناءها الصبيان واحداً واحداً، وهي التي تعرف بنظرة خاطفة عددهم

…

عادت مسرعة إلى الخارج مرة أخرى فوجدت تلك النظرات الخاصة ما زالت

مصوبة تجاهها

…

والجميع يكبِّر

…

ويكبِّر

…

ويكبِّر

…

ويقترب منها

…

ويتدافع نحو الخيمة حتى كادت تسقط عليها، فإذا بأذنيها تستوعب أخيراً جملة

يرددها الجميع: «هنيئاً أمَّ البطلة» «هنيئاً أم البطلة» .

(*) العصيدة: طعام يصنع من الدقيق والسمن.

ص: 50