الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
شعر
جولة السكين
على أعناق المسلمين
فيصل محمد الحجي
بيني وبينك أيها السكينُ
…
بحر الدماء وذكرياتُ جونُ
بيني وبينك جثَّة مطروحةٌ
…
بل ألف مذبوجٍ.. بل المليون
أسرفت في دمنا البريء وما لنا
…
ذنبٌ نُلامُ عليه.. إلا الدين
يا عصرنا العاتي.. كأنك غابةٌ
…
قد مات فيها العدلُ والقانونُ
أضحى قُضاتُكَ كالذئاب شراهةً
…
وكأنَّنا صيدٌ لهنَّ ثمين
…
حتَّامَ تكرعُ من دماءِ شعوبنا
…
كرعاً شُغِفْتَ به.. كأنّك نون [1]
لو فاض بحرُ دمائِنا لشربتَهُ
…
ولَعِقْتَ شاطئهُ.. وأنت قمين
أتصونُ للإنسان كلَّ حقوقهِ
…
دوماً.. وحقَّ المسلمين تخون؟
كلُّ الشعوب حميتَها.. ومنحتَها
…
فرحاً.. وشعبي خائفٌ وحزين
أنظرتَ للطفل الذبيح مضرجاً
…
ودمٌ على (غمَّازتيه) وطين؟ (1)
أنظرتَ للشيخ القتيل وعينُهُ
…
شَخَصَتْ.. ولم تذرف عليه عيون؟
أرأيتَ أكوامَ الرؤوس.. كأنَّها
…
هَرَمٌ.. بناه الكافر الملعون؟
أرأيتَ أشلاءَ الضحايا بُعْثِرَتْ
…
فهُنا يدٌ.. وهناك لاح جبين؟
أرأيتَ أسرابَ النساء تشرَّدتْ
…
هلعاً.. يطاردها خَناً ومُجُونُ؟
أنظرتَ للمسجون مُختنِقَ اللَّها
…
لماَّ تضيقُ على الحشود سُجُونُ؟ [2]
لو كان قلبُك صخرةً لتفطَّرَتْ
…
لكنَّ قلبك ما اعتراه اللِّينُ
فَمَنِ الذي يُسدي لنا إشفاقةً
…
غاليْ (الرخيصُ) وبوشُ؟ أو رابينُ؟
المجلس الأمنِ (الُمسيَّرِ) فَوَّضوا
…
أَمْنَ الشعوبِ.. وليس فيه أمين؟
تتراقص السكين فوق رقابنا
…
رَقْصَ التشفِّي.. والجنون فُنُونُ
هذي حضارتُكم.. وذاك حصادها
…
والإيدز والإجرام والأفيون..
سقط الطِّلاءُ.. فكشَّرتْ عوراتُها
…
لمَّا تعرَّى وجهها المدهون..
فإذا الجمال هو البشاعةُ نفسها
…
حتى تساوى الصِّرْب والصُّرْبُونُ [3]
يا عصرَنا يا من تمارس عصرَنا
…
بالنائباتِ.. كأننا ليمون..
يا عصرَنا يالؤمُ يا بغضاءُ يا
…
حقدَ لصليبيِّين.. يا مأفون
آتونَ نحن.. ولن يجيئَكَ غيرُنا
…
آتون.. مهما أُضْرِمَ الأَتُّونُ..
نحن اشترينا الحُسْنَيَيِنْ وعَقْدُنا
…
ماضٍ.. وسيلُ دمائِنا عُرْبُونُ
أحفادُ (عقبةَ) لم تَزَلْ بصماتُهم
…
تَسِمُ الزمانَ.. فينتشي المحزونُ [5]
بيني وبينك موعدٌ للقائِنا
…
ويكون ثالثَ جَمْعِنا (حِطِّينُ)
ويكون قاضينا (صلاحَ الدينِ) في
…
حَزْمٍ به (أرناطُكُمْ) مرهونُ..
سنعيد (خيبرَ) جَذْعةً حتى ترى
…
ويرى سواك الثأرَ كيف يكون
سنقول للسكين: حزِّي واقطعي
…
فتجيب: لَبَّيكمْ أنا السكينُ..
لا تعذلُنِّي.. واعذلُوا من أطْبَقَتْ
…
يَدُهُ عليَّ.. وحقدُهُ مجنون..
أو من جفاني مطمئناً للعدا
…
ويَظُنُّ أنَّ الأُفْعُوَانَ حَنُونُ..
مَنْ شدَّني بيد الجَسُورِ أطعتُهُ
…
ومَنِ ارتختْ يَدُهُ.. فذا المسكينُ
(1) النون: الحوت.
(2)
الغمازتان: جانبا الفم.
(3)
اللها: جمع اللهاة وهي قطعة اللحم المطبقة في آخر الفم.
(4)
الصوربون أو السوربون: من أشهر جامعات فرنسا.
(5)
عتبة بن نافع.