الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
المسلمون والعالم
التحالف المشبوه بين الهندوس واليهود
أحمد بن عبد العزيز أبو عامر
عاشت بعض الأقطار العربية في عصورها الأخيرة تحت مظلات الحكومات
العربية العلمانية التي جعلت من صداقة (الهند الوثنية) واحدة من ثوابتها السياسية
العقيمة؛ تارة تحت عنوان (تجمع دول عدم الإنحياز) وتارة تحت عنوان (تجمع
دول العالم الثالث) وربما وقفت تلك الحكومات في صف حكومة الهند (الهندوسية)
ضد مصالح دول إسلامية كالباكستان، وضد مصالح شعوب إسلامية في جامو
وكشمير. وسكتت عن تدخلاتها في مصالح ذلك البلد وذلك الشعب المسلم وما
يعانيانه من حملات عنصرية وهمجية كما حصل عند اكتساح الهند لولاية (حيدر
أباد) ، و (جامو وكشمير) و (جوكانده) . بينما ميول حكومة الهند الهندوسية هي
العداء لكل ما هو إسلامي عامة وللشعب الباكستاني خاصة وبالرغم من ادعائها
(الحكم العلماني في الهند) إلا أن ميولها، وحكم الأحزاب الهندوسية لها يجعلها
تسكت، وربما ترعى كل المؤامرات التي يحركها الهندوس ضد المسلمين في الهند
من قتل وهدم وتشويه لتاريخ الإسلام، وهجوم على تعاليم الإسلام. في المقررات
المدرسية، وليس آخرها هدم (المسجد التاريخي المعروف بالبابري) وما تبعه من
هدم العديد من المساجد الأخرى، والقتل والتشريد للمسلمين هناك. وجل إخوانهم
المسلمين بعيدون كل البعد عن نجدتهم ونصرهم.
العلاقة بين اليهود والهندوس:
قل من يعلم بوجود حلف بين الهندوس واليهود، مهدت له بريطانيا رغم
تأليف العديد من الدراسات العلمية، والوثائقية التي تفضح ذلك الحلف الخطير،
وترجمت إلى اللغة العربية إلا أنه قل من يعرفها وبخاصة الصفوة المثقفة،
والمتنفذين من الساسة والإعلاميين العرب، وسأذكر ثلاثة مصادر في هذا
الموضوع وهي أهم مراجعي في هذه المقالة.
1-
الحلف الدنس: التعاون الهندي الإسرائيلي ضد العالم الإسلامي: تأليف
الأستاذ محمد حامد [1] .
2-
مؤامرة الصهيونية والهندوكية على المسلمين لنفس المؤلف وهو أشبه ما
يكون بملخص للكتاب السابق.
3-
علمانية الهند: للأستاذ شريف المجاهد، عميد كلية الصحافة في
كراتشي [2] ، وكل تلك الكتب نشرت بعناية وتقديم الأستاذ (إحسان حقي) وقبل
…
بيان أوجه التحالف المشبوه بين الهندوس واليهود نرجع إلى تاريخ العلاقة القديمة كما سجلها كتاب الهندوس المقدس (منو سمرتي)[3] لنعلم التشابه بين الديانتين، وسر التآلف والتحالف بينهما، وذلك الكتاب يعني (شريعة منو) أحد آلهة الهندوس المزعومة. وفيه يجد القارئ كل ما يجب أن يعرفه عن الديانة الهندوسية وزيفها وأحكامها وأهلها، وهذا الكتاب ترجمه العلامة (إحسان حقي) للعربية، ووضح: أنه عقد مقارنة بين هذا الكتاب والشرائع السماوية الثلاث (اليهودية والنصرانية والإسلام) وتبين له بجلاء أن الهندوسية هي صنو الديانة اليهودية في (توراتهم المحرفة) وكأنهما من أصل واحد مع اختلافات يسيرة لعلها نتيجة من نتائج تقادم الزمان، وتغير المكان، ومن أبرز سمات التشابه بين الهندوسية واليهودية ما يلي:
1 -
اعتقاد الهندوس أنهم شعب الله المختار، والنظر لغيرهم - وخاصة
المسلمين - نظرة احتقار وإهانة، وهذه الدعوى معروفة عند اليهود.
2-
تقديسهم ليوم السبت فهم لا يعملون فيه ولا يطبخون إلا ما يعتبرونه
إنسانياً كقتل المسلم دون حرج. وتقديس اليهود للسبت معروف.
3-
تقديسهم (العجل -والبقر) معروف للجميع [*] .
4-
يشتركون مع اليهود في التجارة والمراباة، فالهندوسي يبيع السلعة للمسلم
ولغيره ولكنه لا يشتري منهما لأنهما نجسين في نظره، لكن الدراهم التي يأخذها
من البيع لهما ليست نجسة، ومعلوم أن بالهند يهوداً منذ الزمن القديم. (انظر
مؤامرة الصهيونية والهندوكية ص 117، والحلف الدنس ص 197) .
ومن العجيب أن العقلية التوسعية بين هذين الشعبين واحدة، فاليهود يأملون
الوصول في حدودهم من الفرات إلى النيل، وطموحات الهندوس في مد حدودهم
من الفرات إلى (الميكونج) في فيتنام، ليدخل فيها كل بلد يبدأ بلفظ (هندو)
كإندونيسيا وبلاد (الهند الصينية) .
وهناك رابط واضح بين اليهود والهندوس وهو العداء للمسلمين، رغم العشرة
الطويلة التي جمعت بين المسلمين والهندوس في الهند لإثني عشر قرناً تحت الحكم
الإسلامي العادل آمنين على أرواحهم وممتلكاتهم وأديانهم. ولم يدخل الإسلام أحد
منهم إلا عن اقتناع وحب للإسلام.
كان من المفروض أن يثمنوا ذلك التاريخ المشرق تجاه مواقف المسلمين إبان
حكمهم للهند، لكنهم بعد الاستقلال، وبعد قرن من الاستعمار الإنجليزي كشروا عن
أنيابهم وهاجموا المسلمين بوحشية وهمجية لا يمكن أن تحصل من أمة متحضرة،
وما زالت هذه النظرة العنصرية الوحشية يسام بها المسلمون سوء العذاب قتلاً وهدماً
وتشريداً، وليس آخرها هدم المسجد (البابري) كما عرفنا، وما يؤكد تواطؤ
الحكومة الهندية الهندوسية في هدم البابري، أو على الأقل لا مبالاتها بما حصل هو
نشر الغسيل الهندوسي بين حكومة الهند وحزب (جاناتا) من نشرهما لكتابين سماه
كل منهما (الكتاب الأبيض) لشرح وجهة نظره حول الموضوع [4] .
بداية العلاقة المعاصرة بين الهندوس واليهود:
عرفنا العلاقة الروحية المتمثلة في التشابه بين كتابيهما المقدسين، وتجدر
الإشارة هنا إلى دور بريطانيا في تاريخها الاستعماري وعدوانها على كل ما هو
إسلامي.
من إيجاد مراكز نفوذ له وإيجاد مناطق متنازع عليها طبقاً لسياستها المعروفة
(فرق تسد) فقد فكر الساسة الإنجليز مع بدايات أفول إمبراطوريتهم بإقامة قواعد لهم
في المناطق الإسلامية لتلعب دوراً مماثلاً لدورهم الاستعماري. وقد نجحوا في
التخطيط لإنشاء دولتين خطيرتين من أخطر الدول عداء للإسلام وأهله، الأولى
لليهود في (فلسطين) بدأت بوعد بلفور الذي أوجد دولتهم ككيان مستقل بعد ذلك عام
1948، أما المؤامرة الثانية فهي إعطاء القارة الهندية للهندوس، غير أن توفيق الله
ثم صحوة رجال الدعوة الإسلامية آنذاك في الهند حال دون ذلك الخطط، واضطروا
للاتفاق مع المسلمين على أن تتمتع المناطق ذات الأغلبية المسلمة بالسيادة
والاستقلال، ومن هنا قامت دولة (باكستان) إلا أن الإنجليز كعادتهم نكثوا بوعدهم
باعطائهم بقاعاً شاسعة للمسلمين وسلمت للهندوس مثل (حيدر أباد الدكن) و (غالبية
جامو وكشمير) و (جوناكد) .. مع تهيئة الهنادكة تعليمياً وثقافياً وإدارياً وسياسياً،
والمساهمة بتأسيس (حزب المؤتمر الهندي) كما ساهم المؤرخون وعلماء الآثار
الإنجليز مع الهنادكة في البحث والتنقيب لاختراع تاريخ مزيف للهنادكة حتى
باللجوء إلى الأساطير والخرافات، وحولوا (غاندي) من محام بسيط إلى زعيم
لعموم الهند بواسطة (اللورد ريدنج) نائب الملك الإنجليزي في الهند، وساهمت
الزعيمة اليهودية لرابطة الحكم الذاتي (آني بيزانت) بمسرحية إنجليزية مكشوفة
بوضع غاندي في السجن مدة تعظيماً لشأنه، ثم مُكِّن من تخطي عقبات كثيرة في
سياق عمله السياسي مما جعله في عيون الشعب الهندي بطلاً.
عرف الهندوس خطر وحدة المسلمين وصحوتهم في الهند على مخططاتهم
فتعاونوا مع الإنجليز على نشر الآراء والمبادئ القومية والعنصرية الهندوسية التي
وضعها أحد زعمائهم في القرن الرابع قبل الميلاد والمدعو (كوتيليا) وهو يتفوق
على (ميكيافيلي) في المكر والدهاء. وهكذا استقلت دولة الهندوس، وبعد استقلال
باكستان أصبح المسلمون وهم أكثر من مائة مليون أقلية في بحر الهندوس والسيخ
وغيرهم. وتعرضوا للاضطهاد. ومع ذلك تَزْعم الهند أنها دولة علمانية، وتخدع
الدول العربية والإسلامية، وهي وثنية هندوسية مطلقة كما أوضحت ذلك الأيام
والأخبار، وساعدهم الإنجليز في النهضة والتقدم التقني مع أنها من أفقر دول العالم
ومن أضعفها في دخل الفرد.
عود على بدء: للعلاقات اليهودية الهندية المعاصرة
بعد ثلاثة أشهر من قيام دولة العدو الصهيوني عام 1948م الذي كان انتهاكاً
صارخاً لكل شرائع العالم، وتحد واضح للمنظمات الدولية بسلب وطن وطرد شعب
من أرضه وجدنا (الزعيم الهندي المحبب لحكام العرب)(نهرو) ، آنذاك في
البرلمان الهندي يقول: (من البديهي أن نعترف بواقع قائم وهو أن إسرائيل دولة
قائمة) ، وبعد إعلان الاعتراف الرسمي أعلن ناطق رسمي هندي أن إسرائيل
موجودة وأنها خلقت لتبقى) ، وقد عملت الهند طوال السنتين الماضيتين بتعاون قائم
مع إسرائيل.. وأنشأ العدو الصهيوني (قنصليته في بومبي) فكانت حصناً قوياً
للتعاون بين الدولتين المعاديتين للعرب والإسلام.
يقول الأستاذ محمد حامد: (والحقيقة إنها لم تكن قنصلية بالمعنى المتعارف
عليه دولياً بل كانت مستعمرة كاملة الجهاز تضم أكثر من مائتي موظف، وكان لها
من الإمكانات والسيارات ما يفوق ما لدى السفارات العربية في الهند، ولها دور
ضخم في تغيير الرأي العام لصالح العدو الصهيوني، وقد بقي الهندوس يلعبون
لعبتهم السياسية بدعوى حيادهم بين العرب واليهود كذباً وبهتاناً حينما زعموا أن
اعترافهم بدولة العدو الصهيوني إنما كان اعترافاً بالأمر الواقع. لمعرفتهم بردود
الفعل العربية آنذاك لو كان الاعتراف كاملاً) .
موقف الهند من العدو الصهيوني في مؤتمر (باندونج)
كان الموقف الهندوسي واضحاً من العدو الصهيوني عام 1955م حينما عقد
مؤتمر باندونج بإندونيسيا حيث دعا (نهرو) - نصير العدل والسلام المزعوم - إلى
إشراك العدو الصهيوني في ذلك المؤتمر بدعوى: أن دولتهم معترف بها من الأم
المتحدة وترتبط بها العديد من دول عدم الإنحياز بعلاقات ديبلوماسية، وحينما
علمت الدول العربية بذلك هددت بمقاطعة المؤتمر فألغي اقتراح نهرو.
التعاون العسكري بينهما:
بعد مراسم الاعتراف بين الدولتين زارت الهند وفود رسمية صهيونية لتوثيق
عرى التعاون بين البلدين وبخاصة في النواحي العسكرية، ومن أشهرها عام
1962 م الوفد الذي كان برئاسة (الادان بركمان) العضو في وكالة الطاقة النووية
للتوقيع مع الهند على اتفاقية التعاون النووي بينهما، وتم التوقيع عام 1963م بين
الوفد الصهيوني برئاسة (دافيد شفيل) ورئيس أركان الجيش الهندي على اتفاقية
سرية وكان موضوعها تزويد الهند بالأسلحة، وتدريب العسكريين في المؤسسات
والكليات العسكرية، وكان لهزيمة العرب سنة 1967 م صداها باغتباط الهندوس
بانتصار العدوان الصهيوني، وقال وزير دفاع الهند: أننا حريصون على معرفة
كيف تمكنت إسرائيل من تعبئة جميع قواتها في غضون 24 ساعة وبطريقة أدت
إلى نتائج إيجابية مؤكدة. ومن العجيب أن ينشر ضمن ما نشر من خفايا هزيمة 67
دور عديمي الخبرة من الضباط الهندوس الذين كانوا يدربون الطيارين المصريين،
وكانوا عملاء للاستخبارات الصهيونية وقد وصل الخبر خطأ ونشر في غانا في 20
أيار عام 1970م مما كشف المستور. وما زال التعاون بينهما مستمراً وإن أخذ
صفة السرية غالباً.
التعاون النووي:
بريطانيا وضعت أساس البرنامج النووي للهند بعد الاستقلال وشجعت الكوادر
الهندية لدراسة ذلك التخصص، ولما أرادت الهند التوسع في برنامجها النووي
وجدت في اليهود ضالتها حيث أنشأت مفاعلاتها النووية في العديد من مدنها مثل
(كلكام) و (بهابها) .. ومعلوم أن العدو الصهيوني يمدها بالخصبات النووية، وكان
لكندا دور في دعم برامج الهند النووية ثم ادعت كندا أنها فوجئت بقيام الهند بالتفجير
النووي وكان (للاتحاد السوفييتي) السابق دور كبير أيضاً في دخول الهند (عالم
الفضاء) حينما ساعدها على إطلاق قمرها الصناعي الأول (آريا بهارتا) من
الأراضي السوفيتية آنذاك في 19 نيسان 1974 م.
التعاون الاقتصادي بين اليهود والهندوس:
من صور التشابه بين هذين الشعبين عبادتهم للمال واستعمالهم الربا، ومن
خلال معاملة الهندوس للفقراء والفلاحين، وخاصة المسلمين لا تختلف عن معاملة
اليهود إذ كانوا يستولون على أراضي المسلمين، ويقرضونهم المال كلما ساءت
المحاصيل، ويرتهنون الأراضي حتى يتم الدفع، وكان القضاء الهندوسي ينقل
ملكية الأراضي للمرابين كلما عرضت لهم قضية مما أدى إلى استيلائهم على
مساحات شاسعة من أراضي المسلمين، ونشأ فيما بينهم ما سمي بالملف الصامت
القائم على إنشاء (الشركات المتعددة الجنسيات) حيث تستعمل كواسطة للعلاقات
المتبادلة بينهما وتستطيع أن تعمل لصالح الصهاينة. وأشار إلى فاعلية هذه
المؤسسات (مايلز كوبلاند) في كتابه (عالم التجسس الحقيقي) . وهناك بيانات
توضح الآثار الكبيرة للتعاون بين اليهود والهندوس، ودور القنصلية الصهيونية في
تدعيمها مما يضيق المجال عن بيانه، وبخاصة في كتاب (التحالف الدنس) الآنف
الذكر.
التعاون الاجتماعي:
معلوم أن للعدو الصهيوني دور بارز في توطيد العلاقات بين الصهاينة وبين
الشعوب التي لا تعرف حقيقتهم العدوانية ولا تعلم منطلقاتهم العنصرية، وهذا ما
فعلوه مع إخوانهم الهندوس ساعدهم على ذلك وجود جالية بل طائفة يهودية في الهند، إضافة إلى دور القنصلية الصهيونية في بومبي في دعم العلاقات بين البلدين،
وتوجيه الرأي العام الهندي غير المسلم لتأييد الصهاينة عن طريق إقامة الحفلات في
المناسبات واستدعاء صفوة المثقفين من كافة فئات الشعوب الهندية، وتارة تستغل
التسميات الساذجة مثل (مجلس المواطنين) للدعاية وتوثيق العلاقات الاجتماعية بين
أولئك المدعوين، وفي عام 1962 م أسمت جمعيات (أصدقاء إسرائيل) والتي
تضاعفت بعد حرب 1967م تحت مسمى (مؤسسات الصداقة الإسرائيلية الهندية)
في طول البلاد وعرضها تحت رعاية أعضاء البرلمان والشخصيات السياسية
ورجال الأعمال. ومن مهامها توثيق روابط التفاهم والأخوة وتبادل المنافع بين
الشعبين والحكومتين، ومن أشهر الأحزاب ذات العلاقة الوطيدة مع الصهاينة حزب
(جان سنغ) و (جناتا) الهندوسيين الإرهابيين. وكذلك مختلف الأحزاب العلمانية
حيث تقوم يبنهما زيارات متبادلة وليست الأحزاب الأخرى أقل اندفاعاً للولاء
للصهاينة مثل حزب (المؤتمر) والذي كثيراً ما يسمي أعضاؤه (العرب) بالمعتدين
ونجد حزب (سوانتا نترا) يندد بطلب العرب من الهند قطع علاقاتها مع الصهاينة،
وللصحافة الهندوسية في دعم العدو الصهيوني دور كبير وليس من المبالغة أنهم
صهاينة أكثر من اليهود أنفسهم، وتتوالى الزيارات بينهم ومن خلال المتابعة
للصحافة الهندوسية نجد موالاة اليهود سمة بارزة من سمات الصحافة الهندوسية ومن
جانب آخر نجد العلاقة الثقافية والفكرية بين اليهود والهندوس بارزة أيضاً بالدعاية
للأدب الصهيوني وترجمتهم للأدب الهندي الوثني.
خطر اليهود والهندوس على المسلمين:
الخطر الصهيوني معروف وأساليبه مكشوفة، أما خطر الهندوس فهو القائم،
ولم يتم الكشف عن أبعاده التي تتمثل فيما يلي:
1-
أن الحكومة الهندية بالرغم من إعلان علمانيتها إلا أنها تخضع للأحزاب
الهندوسية التي تملك مراكز قوى تؤثر في صنع القرار، وما موقفها غير المبالي
من هدم المسجد البابري عنا ببعيد، وتواطؤ الشرطة والجيش الهندي مع المتطرفين
الهندوس كالشمس في رابعة النهار. ومضايقتها للمسلمين في أرزاقهم ومدنهم
ومساجدهم وحتى تشريعاتهم لم تعد مجهولة، وبالرجوع إلى كتاب (المسلمون في
الهند بين خدعة الديموقراطية وأكذوبة العلمانية) نجد مصداق ذلك [**] .
2-
المسلم الهندي حين ينشأ في محيط وثني ولا يرى أثراً لمظاهر الإسلام
يتراخى رويداً رويداً وخاصة أمام الاضطهاد والجهل والجوع والمرض بدءاً بتغيير
الاسم وانتهاء بتغيير الدين، وهذا ما حدث بالفعل جراء ما يعانونه من مضايقات
تحت سمع وبصر الحكومة الهندية الوثنية.
3-
إن المسلم هناك أمام تلك الضغوط الكبيرة وإهمال إخوانه المسلمين له، لا
ينصرونه ولا يعملون لرفع الظلم عنه، يعاني ما يعاني من أخطار. فماذا صنعنا
لهم؟ وما هو واجبنا تجاه إخواننا المسلمين في الهند؟
يفترض فينا نحن المسلمين ألا نجهل عداء أولئك الكافرين لنا، وهذا أمر
صريح في القرآن الذي نقرؤه ليل نهار في أكثر من آية ومنها قوله تعالى:
[لَتَجِدَنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَدَاوَةً لِّلَّذِينَ آمَنُوا اليَهُودَ والَّذِينَ أَشْرَكُوا][التوبة 82] .
يجب أن يفكر كل مسلم بالأطروحات المؤيدة للصلح مع اليهود. لأننا نعرف
من هم اليهود؟ وما هو العداء الذي يكتمونه لنا ولديننا، وما آثار السلام عليهم؟
ويجب على كل مسلم بشكل عام وكل مسؤول بشكل خاص أن يبذل كل ما في وسعه
لإنقاذ ما يمكن إنقاذه. وأن يقوم المسلمون جميعاً كل فيما يستطيع بذله لنصرة هذا
الدين، وعلى كل الحكومات في البلاد الإسلامية أن تضغط على هؤلاء الأعداء
لرفع يد الضر عن إخواننا المسلمين المستضعفين في الهند وفي غيرها، وإتاحة
المجال لهم لأداء عباداتهم وحفظ مساجدهم واحترام تشريعاتهم، وألا يهاجم الإسلام
في وسائل إعلامهم ولا في مناهجهم الدراسية، وعلى المسؤولين أن يهددوا بكل ما
من شأنه تعكير العلاقات مع تلك الدول الظالمة. فهم المحتاجون لنا ولسنا بحاجة
لهم. وإذا وجدوا أننا صف واحد وقلب واحد رضخوا راغمين ورفعوا ظلمهم،
وحينها تعود لإخواننا مكانتهم رغم أنف الظالمين وإن أي تساهل في ذلك يبوء بإثمه
كل مفرط في نصرة هذا الدين، فإن من يرى الإسلام وأهله يهانون وهو قادر على
نصرتهم ولا يفعل شيئاً، لا شك أنه منافق معلوم النفاق. وأن أي تساهل في ذلك
هوان وأي هوان، وخيانة للواجب وانهزامية [إنَّهُمْ يَكِيدُونَ كَيْداً * وأَكِيدُ كَيْداً *
فَمَهِّلِ الكَافِرِينَ أَمْهِلْهُمْ رُوَيْداً] [الطارق 15-17] .
(*) ربما كان لعجل السامري علاقة بذلك.
(**) للشيخ أنور عالم أميني.
(1)
نشر الكتاب (مجلس شؤون المسلمين في العالم) ، إسلام أباد، باكستان ص 198.
(2)
نشرته مؤسسة الصحافة - بيروت.
(3)
ترجمة الأستاذ إحسان حقي.
(4)
أنظر صحيفة الحياة العدد 11026 في 29/10/143هـ.
دراسة في الجغرافية البشرية للهند
المسلمون في الهند
أقلية تتجاوز المائة مليون
د. علي عبد الرحمن عواض
الهند بالأرقام [1] :
تعتبر الهند من أكبر دول العالم، إذ تتجاوز مساحتها 3.287.263 كم2. تمتد من الشرق إلى الغرب بعرض 2933 كم، ومن الشمال حتى الجنوب بطول
3214 كم. تمتد حدودها مع الدول المجاورة إلى 15.500 كم منها ما يقارب 7.517 كم سواحل وهي سابع دولة في العالم من حيث المساحة.
أما من حيث تعداد السكان، فهي الدولة الثانية عالمياً وعدد سكانها يتجاوز ال
844.
324.222 نسمة حسب إحصائية 1991م. ولا يتوزع البشر بالتساوي
فبعض المناطق الهندية مكتظة بالسكان وبعضها تكاد تكون خالية. وأسباب ذلك عدة
عناصر أهمها: خصوبة الأرض، ومستوى هطول المطر، وسائل الزراعة
والاتصالات، والوضع السياسي إلى جانب عناصر اجتماعية ودينية أخرى. ونسبة
الكثافة السكانية في المناطق الهندية هي 267 نسمة في الكيلومتر المربع الواحد.
وتتفاوت النسبة بين الولايات الهندية: فعدد السكان في الكيلومتر الواحد في البنغال
الغربي هي 766 نسمة، أما في كيرالا فهي 747، ويصل في بيهار إلى 497،
وإلى 78 في فيعالايا، و 33 في ميزورام، و10 في ارونشال باراديش.
تعتبر نسبة النمو السكاني في الهند من النسب العالية دولياً حتى بين معدلات
دول العالم النامية. فمعدل الولادات 30.4 في الألف والمعدل العالمي 27.1 في الألف، ومعدل الوفيات 10.2 في الألف والمعدل الدولي 9.9 في الألف،
وبهذا تكون الزيادة السكانية الطبيعية: 20.2 في الألف والمعدل الدولي 17.2
في الألف. ومعدل الأعمار هو 58.1 سنة للرجال و 59.1 سنة للنساء. يعتبر
المجتمع الهندي من المجتمعات المتخلفة من نواح عدة أهمها: الجانب التعليمي
التربوي إذ أن ما يزيد عن 64.8% من السكان يعانون الأمية الكاملة بينما 7.1% حصل على التعليم الابتدائي فقط ولا يتجاوز خريجو الجامعات والحاصلين على
درجة علمية عالية على 2.5% من السكان.
الهند.. القوميات والعقائد:
تعج الهند بخليط من البشر الذين يتفاوتون في الشكل والعرق واللغة والدين
والطبقة الاجتماعية.. ففي شبه القارة الهندية ما يزيد عن خمسمائة لغة محلية،
واللغة الرسمية هي الهندية. ويعتنق الهنود عدداً هائلاً من المعتقدات والأديان
تتفاوت ما بين الديانات السماوية إلى عبادة الأصنام والنار والأبقار.. عبادة البشر.
والهندوس يمثلون 82% من السكان وهم الغالبية العظمى. كما أنهم مقسمون إلى
طبقات اجتماعية وأعراق ومذاهب.
وتصل نسبة المسلمين إلى 12% تقريباً معظمهم من أهل السنة ويتبعون
المذهب الحنفي، كما يوجد هناك أصحاب المذاهب الأخرى المنحرفة والتي تحسب
على الإسلام كالأحمدية والبابية، والبهائية والقاديانية والإسماعيلية. كما أن للشيعة
تواجد في الهند.
ونسبة النصارى 2.43%، والسيخ إلى (1.97%) ، والبوذيون (1.71%) ، والجاين (0.48 %) ، والمجوس (0.01 %) . وتبرز في الهند الممارسات والطقوس الغريبة والمعتقدات المجهولة إلى جانب مجموعة قليلة جداً من اليهود.
المسلمون على الخارطة الهندية:
تفيد إحصائيات العام 1991م أن عدد المسلمين يزيد عن 96 مليون نسمة
(وأكثر من مائة مليون في 1993م) . وقد تصاعد عدد المسلمين في الهند في
النصف الأخير من هذا القرن (منذ الاستقلال) على النحو التالي:
السنة عدد المسلمين نسبة النمو النسبة للسكان الازدياد الإسلامي
----------------------------------------------------
1951 35.44.284 --- 9.91 ---
1961 46.940.799 25.61 10.70 0.79
1971 61.417.934 30.85 11.21 0.51
1981 75.512.489 30.59 11.35 0.14
1991 96.655.922 28.00 11.45 0.10
----------------------------------------------------
يقيم مسلمو الهند بشكل عام في المناطق الغنية بالمياه والثروات النباتية في
شمالي الهند وعلى الشواطئ في الجنوب والجنوب الغربي وليس لهم وجود ملاحظ
في مناطق الجبال والأدغال. ويتواجد المسلمون بشكل كبير في ثلاث مناطق شمالية
أساسية هي: بيهار والبنغال الغربي وجامو وكشمير إذ أن 52.1 % من مسلمي
الهند يتواجدون في هذه الولايات الشمالية الثلاث. كما يقطن22.4 % أي خمس
المسلمين في الهند في أربع ولايات جنوبية هي: كيرالا، أندهار باريش، كارناتاكا
وتاميل نادو. كما يعيش 14.9 % أي سبع مسلمي الهند في أربع ولايات غربية
هي: راجستان، كجرات، ماهارشاترا وغولا. كما يوجد 5.05 % منهم في
الولايات الشمالية الشرقية و 3.86 % في الولايات الشرقية. وتوجد أقل نسبة
للمسلمين في ولايات تشاها يسفارا واندكاريانا.
ويُرجع الدارسون السبب في خلو المناطق الجبلية والأدغال (في مناطق
غودافاري) من المسلمين إلى أن المنطقة كانت ولا زالت تُسكن من قبائل لا تقبل
التعامل مع الآخرين ويتميزون بالعدائية والانطوائية حيث أنه لا مجال للدخول إليهم
أو التكلم معهم. أما المناطق التي تقطنها مجموعات إسلامية لا تتعدى ال 1% من
السكان هي: البنجاب، هايريانا، هيكاشال باراديش، أردناكالي باردايش، ناغالا
لاند، ميزورام، ميغاليا، آسام. وانخفاض هذه النسب نتيجة لحملات التهجير
القسري عام 1947م، وقد كانت النسبة في هذه الولايات تتراوح بين 5ا-33%
من المجموع العام للسكان في ولاية هيراما، و 23- 50% من سكان ولاية
البنجاب.
في الولايات:
لن نستعرض كثيراً ولاية جامو وكشمير مع أنها الولاية الوحيدة ذات الغالبية
الإسلامية في الهند..
1 -
أوتار براديش: وتأتي من حيث الترتيب الرابعة بالنسبة للمساحة،
ويصل عدد المسلمين فيها إلى 23 مليون نسمة حسب إحصائية عام 1991م. وأهم
المقاطعات التي يسكنها المسلمون في هذه الولاية هي: مراد آباد (38.06%) ،
ساهار نابور (31.57 %) ، بجنوري (39.45%) ، رامبور (47.22%) ،
وأقل نسبة للمسلمين تتواجد في منشة باندا (5.51%) .
2-
البنغال الغربي: تصل نسبة السكان إلى 766 شخص في الكيلومتر
المربع وتوجد فيها مقاطعة مرشد آباد أكبر تجمع إسلامي في الهند إذ يصل عددهم
إلى 2.170.000 شخص بنسبة تصل إلى 58.67% من السكان. أما أقل نسبة في مقاطعات هذه الولاية فهي مقاطعة بنمورة (5.65%) ودارجلنغ (3.64%) . ويعتبر كثير من مسلمي هذه الولاية امتداد لمسلمي بنغلادش. والعدد الإجمالي لمسلمي هذه الولاية هو 15.267.000 نسمة.
3-
بيهار: وفيها ثالث أكبر تجمع إسلامي في الهند وتقع بين ولايتي أوتار
بارديش والبنغال الغربي، ومساحتها 123.877كم 2 وعدد السكان 86.339.000
نسمة، وعدد مقاطعاتها 42 مقاطعة. وفيها 13% من مسلمي الهند. وكان عدد المسلمين في الولاية عام 1951 م 4.314.000 نسمة، نسبة المسلمين بينهم 11.28%، وارتفع العدد إلى 12.874.993 عام 1991.
4-
مهارشترا: ويبلغ عدد المسلمين في هذه الولاية 7.606.000نسمة، نسبتهم إلى العدد الإجمالي 9.25%. ومعظم المسلمين يقطنون في مقاطعات:
بومباي، جالفون، برهاني، نانديد، عثمان أباد، بولدانا.. وتتدنى نسبتهم في
مقاطعة بندارا إلى 2% من مجموع السكان.
5-
كيرالا: يقطن في هذه الولاية ما يزيد عن 6.492.000 نسمة.
وتصل النسبة فيها إلى 747 نسمة في الكيلومتر المربع الواحد. ونسبة المسلمين
هي 21.25%.
6-
اندهرا براديش: عدد سكانها 66.355.000 نسمة، ونسبة المسلمين
بينهم 8.47%. وأهم المقاطعات التي يقطنها المسلمون هي كورنول ونسبتهم
(17%) وفي حيدر آباد ونسبة المسلمين فيها (27%) وهي من أهم المراكز الثقافية
والتراثية للمسلمين في الهند.
7-
كارناتاكا: يبلغ تعداد المسلمين في هذه الولاية5.213.000 نسمة، ومساحتها 191.791كم 2. ونسبة المسلمين فيها11.05%. أهم المناطق التي يسكنها المسلمون كولارغا (18 %) وييدار (19 %) ونسبتهم من 5- 10% في عشرة مقاطعات.
8-
جامو وكشمير: وقد اتسع الحديث عنها في العددين السابقين للبيان،
حيث أن هذه هي الولاية الوحيدة في الهند ذات الغالبية المسلمة،. ويحاول أبناؤها
الاستقلال وإقامة دولة لهم.
9-
آسام: عدد سكانها 22.295.000 نسمة ومساحتها 78.438 كم 2 ونسبة المسلمين فيها 24.03% من مجموع السكان.
10-
كجرات: مساحتها تقدر بـ 196.024 كم 2 وعدد المسلمين 2.908.000 نسمة (عام1981) ، ونسبة المسلمين بينهم 8.53%. وأهم
المقاطعات مقاطعة أحمد آباد وتصل نسبة المسلمين فيها إلى 11%.
11-
تاميل نادو: مساحتها 130.038 كم 2 وعدد سكانها 3.024.000
نسمة، وعدد مقاطعاتها 21. ونسبة المسلمين فيها 5.21%. وأهم مناطق المسلمين كانياكوماري وتانجافور.
12-
مادهيا براديش: تبلغ مساحة هذه الولاية 443.446 كم 2، وعدد
سكانها 66.136.000نسمة. ونسبة المسلمين فيها 4.80% من مجموع السكان، وأهم مناطقهم راتلام، أوجيان.. (مجموع عدد المسلمين 3.303.000 نسمة) .
13-
راجستان: مساحتها 342.239 كم 2 وعدد سكانها 43.881.000 نسمة. ونسبة المسلمين 4.05% من السكان (عدد المسلمين فيها 3.315.000
نسمة) .
14-
هاريانا: مساحتها 44.212كم 2، ويبلغ تعداد المسلمين فيها 23.536 نسمة، ونسبة المسلمين فيها 4.02 %من مجموع السكان. وأهم المقاطعات
فريد آباد (11.27%) ، جورجوان (30.8%) . وعدد سكانها 16.315.000
نسمة.
15-
دلهي: وتتجاوز مساحتها 1.483كم 2، وعدد سكانها يقارب العشرة
ملايين نسمة، وعدد المسلمين فيها 1.031.056 نسمة؛ أي بنسبة 11.4% من مجموع السكان.
وهناك عدد من الولايات نسبة المسلمين ضئيلة جداً لا تتجاوز 1% من
مجموع السكان في بعض الأماكن..
إن المجموع النهائي لمسلمي الهند هو موضع خلاف بين المصادر. فبينما
تكاد تجمع المصادر الغربية على أنهم لا يتجاوزون المائة مليون، نجد أن المصادر
الإسلامية تلمح إلى أرقام أعلى من ذلك تصل إلى 120 مليون وأحياناً إلى 145
مليون. (راجع جدول 1 و 2) .
الحاضر.. ونظرة إلى المستقبل:
المجازر التي تناقلت الصحف أخبارها مع نهاية شهر أبريل الماضي، والتي
ذهب ضحيتها مئات المسلمين معظمهم من النساء والأطفال وكثير منهم أحرقوا
أحياء، تنذر بخطر جديد على مسلمي الهند. تقع ولاية مانيبور في شمال شرقي
الهند، وهي على الحدود مع بورما. ولم تشهد سابقاً حوادث عنف بين المسلمين
والهندوس، بل إن الولاية كانت ملجأ لعدد من المسلمين الذين هربوا من الاضطهاد
البورمي للمسلمين (1992م) في ولاية أراكان الإسلامية الواقعة تحت السيطرة
البورمية. فاندلاع حملات العنف والاضطهاد في مثل هذه الولايات يعني إيقاظاً
للأحقاد الدفينة ضد المسلمين في المناطق التي تشهد تسامحاً نسبياً مع غيرهم.
مع أن المجازر بحق المسلمين كانت ولا زالت ترتكب بشكل متكرر في الهند
لكنها لم تؤثر على قرار السياسة الهندية حتى العام 1989م حيث تفجرت قضية
مسجد البابري واندلعت الانتفاضة في كشمير إلى جانب التغييرات في الإطار
الإسلامي المحيط فبدأت ترتسم أطر لسياسة جديد تجاه المسلمين في البلد. وفي عام
(1989)
قتل 500شخص (حسب الإحصائية الرسمية الهندية) علي الأقل في
الاضطرابات العرقية والدينية، وهذا الرقم هو ضعف الرقم للعام الماضي وتد ميز
هذه الاضطرابات أنها حدثت في ولايات: أوتار بارديش، كارانتاكار، بيهار،
مادهيا بارديش، جرنمارات، ماهراشترا.. وهذه الولايات لم تشهد أية اضطرابات
عرقية ودينية منذ تقسيم الهند. مما اعتبره المراقبون السياسيون بداية تحول جديد
في التعامل مع الوجود الإسلامي في الهند. الملاحظ أن أية محاولة لتحسين ظروف
المسلمين في الولايات الهندية يلقى مقاومة قاسية من الأكثرية الهندوسية. وهذا
الواقع يعاني منه معظم الأقليات الإسلامية فليس المسلمون في بورما أو الفلبين
بأفضل حال من إخوانهم في البوسنة أو الهند. وليس الحقد البوذي هناك بأقل منه
عند الصليبي الحاقد أو الهندوسي الفاجر. ولا يتردد دعاة الشيطان وجنوده من
التصريح بأن معركتهم مع الإسلام والمسلمين لن تنتهي ما دام للدين قائمة. فهل
يقدّر المسلمون أبعاد كلمة (بال تاكري)(زعيم مجموعة شيف سيفا الهندوسية) ؟
(لقد خرج النمر الهندوسي من قفصه والويل لمن يقف في طريقه) .
المسلمون حسب توزيعهم في ولايات الاتحاد الهندي [2] :
--------------------------------------------------
الولاية عدد المسلمين النسبة المئوية
--------------------------------------------------
1-
جاموا وكشمير (Jammu& Kashmir)3.843.451 64.49%
2-
البنغال الغرب (west Bangal)11.743.259 21.51%
3-
كيرالا (Kerala)5.409.687 21.25%
4-
أوتار براديش (Uttar Pradesh)17.657.735 15.93%
5-
بيهار (Behar)9.874.993 14.13%
6-
كارناتاكا (Karnataka)4.104.616 11.05%
7-
مانيوبار (Maniupar)1.600.000 10.00%
8-
ماهاراشترا (Maharashtra)5.805.785 9.25%
9-
غوجارات (Gujarat)2.907.744 8.53%
10-
أندهرا براديش (Andhra Pradesh)4.533.700 8.47%
11-
راجاستان (Rajastthan)2.492.145 7.28%
12-
تاميل نادو (Tamil Nadu)2.519.947 5.21%
13-
مادهيا براديش (Madhya Pradesh)2.501.919 4.80%
14-
أوريسا (Orissa)422.266 1.60%
15-
البنجاب (Punjab)168.094 1.00%
-------------------------------------------------
المجموع في الولايات الرئسية [2]77.112.439 11.35%
المسلمون في الولايات الأخرى [3]21.025.466 0.1-0.9%
المجموع العام لمسلمي الهند [4]98.137.895 11.5%
-------------------------------------------------
التواجد الهندوسي في البلاد العربية والإسلامية [5]
-------------------------------
الدولة
…
...
…
...
…
العدد
-------------------------------
أفغانستان
…
...
…
... 120.000
الجزائر
…
...
…
... 500
البحرين
…
...
…
... 20.000
بنغلادش
…
... 11.000.00
بروناي
…
...
…
...
…
500
تشاد
…
...
…
...
…
... 20
مصر
…
...
…
...
…
5.000
…
غامبيا
…
...
…
...
…
500
غينيا
…
...
…
...
…
... 50
أندونيسيا
…
... 5.000.000
إيران
…
...
…
...
…
10.000
العراق
…
...
…
...
…
5.000
الأردن
…
...
…
...
…
1.000
الكويت
…
...
…
... 10.000
لبنان
…
...
…
...
…
100
ليبيا
…
...
…
...
…
500
ماليزيا
…
...
…
1.095.000
المغرب
…
...
…
...
…
50
نيجيريا
…
...
…
... 22.000
باكستان
…
...
…
1.100.000
قطر
…
...
…
...
…
500
السعودية
…
... 5.000
السنغال
…
...
…
... 100
سيراليون
…
...
…
500
الصومال
…
... 5000
السودان
…
...
…
... 500
سوريا
…
...
…
...
…
100
تانزانيا
…
...
…
60.000
تونس
…
...
…
...
…
100
تركيا
…
...
…
...
…
100
الإمارات
…
... 15.000
-------------------------------
المجموع
…
18.482.120
-------------------------------
(1) الأرقام والنسب مقتبسة من " الموسوعة البريطانية " عام 1992 /ومن نشرة Radiance عدد 5- 11 آذار 1992م، ص 66-68، بعنوان: سكان الهند المسلمون، للكاتب الدكتور م مطيع الرحمن.
(2)
الأرقام مأخوذة عن إحصاء عام 1981 (وهي غير دقيقة بشأن نسبة المسلمين للسكان في جاموا وكشير حيث أن نسبة المسلمين فيها يبلغ 68% من السكان لكن الإجمالى موثق، كما أن ولاية آسام لم تضمن في الإحصاء) .
(3)
المسلمون من الولايات الأخرى تقل نسبتهم عن 1% من السكان.
(4)
عن الموسوعة البريطانية 1991.
(5)
المصدر: مجلة " Hindusm Today "(الهندوسية اليوم) 15 نوفمبر 1992.
المسلمون والعالم
القرآنيون وشبهاتهم حول السنة
تأليف: د. خادم حسين بخش
عرض: عثمان جمعة ضميرية
أنكرت فئة ضالة حجية السنة النبوية كخطوة على طريق إنكار حجية القرآن
الكريم نفسه، ثم انقرضت تلك الفئة، لتظهر في هذا القرن بصور جديدة، حيث
ظهرت في شبه القارة الهندية بزعامة غلام نبي المعروف بـ (عبد الله جَكْرَالَوِي)
وكان من أبرز دعاتها مع آخرين ساعدوه في ذلك، وسموا أنفسهم باسم (أهل
…
القرآن) .
وساعدت على قيام الحركة عدة أسباب، أهمها:
ا- المناخ الذي هيأته حركة السيد أحمد خان.
2-
الاستعمار بأساليبه المختلفة حيث كان الإنجليز يسيطرون على الهند
وباكستان.
3-
هزيمة بعض المسلمين النفسية أمام الحضارة الغربية.
كافح علماء شبه القارة الهندية فكرة (أهل القرآن) منذ وجودها، وذلك لما
يترتب عليها من خطر وردة عن الدين، وقاموا بتفنيد شبهاتهم، وذلك بدراسات
علمية كشفت ضلال هذه الفرقة وفندت جوانب الزيف والانحراف لهذه الحركة في
مجال السنة والقرآن والعقيدة والعبادات والتشريع الإسلامي. وقد تصدى لهم الأستاذ
الباحث خادم حسين بخش، فقدم هذه الدراسة (القرآنيون وشبهاتهم حول السنة)
وهي أطروحة جامعية تقدم بها لنيل درجة الماجستير من كلية الشريعة والدراسات
الإسلامية بمكة المكرمة. وقد طبعتها مكتبة الصديق بالطائف في مجلد واحد.
جاءت هذه الرسالة في بابين وخاتمة:
أما الباب الأول فقد عالج فيه المؤلف فكرة إنكار السنة قديماً وحديثاً، فتحدث
عن تاريخ فرقة القرآنيين والأصول التاريخية لها.
وأما الباب الثاني فقد جعله خاصاً لدراسة أفكار القرآنيين، ويقع في أربعة
فصول.
عرض في الفصل الأول شبهات القرآنيين حول السنة مع مناقشتها، وفي
الفصل الثاني دراسة لمنهج القرآنيين في تفسير القرآن الكريم. وفي الثالث عرض
ومناقشة لآرائهم الاعتقادية في مسائل وأحكام اعتقادية كثيرة. وفي الفصل الأخير
عرض لآراء الجماعة في جوانب الشريعة، فتحدث عن موقفهم من العبادات
والعقوبات والمعاملات، وعن موقفهم من الحدود، والميراث.. وكانت الخاتمة
خلاصة عامة، تضمنت أهم النتائج التي توصلت إليها الدراسة. ويليها ثبت
المراجع العربية والأجنبية وكان عددها وفيراً ومتنوعاً. هذا وقد اجتمعت لهذه
الرسالة ميزات جمة تجعلها جديرة بالقراءة والاطلاع، فهي رسالة علمية كتبها
باحث مطلع على أفكار الجماعة عن كثب، ويقرأ لهم بلغتهم ولسانهم، مع حماس
لدينه وعقيدته، فنسأل الله تعالى أن ينفع به وبما كتب.
مقابلة
البيان تحاور المتحدث الرسمي
باسم حزب النهضة الإسلامي في طاجيكستان
أجرى الحوار: د. مالك الأحمد
ضيف (البيان) في هذا اللقاء هو سيد قيام الدين غازي المتحدث الرسمي
لحزب النهضة الإسلامي في طاجيكستان، وهو من الخمسة المؤسسين لهذا الحزب
وعضو مجلس الشورى فيه، وهو خطيب الحزب المفوه الذي كان يخطب في
الجماهير المحتشدة في ميدان الشهداء في دوشنبه أيام الاعتصام، وكان عددهم يربو
على المائتي ألف، وكان الناس يستمعون لتوجيهاته، ولم ينفضُّوا إلا بعد أن أمرهم
بذلك.
* يستغرب الكثيرون الظهور القوي والمفاجئ لحزب النهضة في طاجيكستان
فكيف تعلل ذلك؟
يظن الكثيرون أن حزب النهضة وليد السنوات القليلة السابقة وهذا غير
صحيح، نحن كنا نعمل منذ 15 سنة لكن جهادنا كان سرياً، كنا نعلم أبناءنا في
الإسطبلات والسراديب كي نحفظ عليهم دينهم. لكن بعد سقوط الشيوعية أنشأنا
الحزب كي يكون واجهة لنا، ورغم ذلك لم نكشف كل ما لدينا خوفاً من الشيوعيين
الذين ما زالوا على رأس الحكم، فقد خشينا أن ينضم الناس نظراً لجهلهم وتشوقهم
للحرية إلى الأحزاب الجديدة الوليدة وبعضها إسلامي الاسم؛ كالحزب الديمقراطي
الإسلامي لكنها كانت علمانية التوجه.
* كيف سمح لكم الشيوعيون بإنشاء الحزب رغم أن كثيراً من البلدان
الإسلامية تعارض إنشاء أحزاب ذات توجه ديني إسلامي؟
ظن الشيوعيون أن الإسلام قد دفن وللأبد في بلادنا وبالتالي فلا خوف من
ظهور حزب إسلامي لأنه في نظرهم مهزوم لا محالة، لكن الله رد كيدهم وظنهم
في نحورهم، فانطلق الشباب للدعوة في أصقاع البلاد، وأنشأت المساجد، وظهر
الحجاب، وعم الخير في بلادنا ولله الحمد.
* كيف تطورت الأمور بعد ذلك؟
بعد انتشار المد الإسلامي خلال سنتين تقريباً صدم الشيوعيون بهذا الأمر
وكان التخوف لدى الروس أيضاً، وعقدوا اجتماعات كثيرة متتالية لدراسة خطة
ملائمة لمقاومة المد الإسلامي، وبعدها أصدر (البرلمان) الكثير من القرارات
الجائرة للتضييق على المسلمين، وحبسوا بعض العلماء، وشددوا على حزب
النهضة، فاضطررنا للخروج ومواجهة الحكومة سلمياً عن طريق الاعتصام بميدان
الشهداء، وجلسنا أياماً مطالبين بتغيير الحكومة، وإلغاء الأحكام الظالمة ضد العلماء، وتطبيق نظم الإسلام في البلد سواء في العطلة (الأحد) أو اللغة (الروسية) أو
الإعلام أو القوانين الأخرى.
وقبلت الحكومة مطالبنا، فطلبنا من الناس الرجوع إلى منازلهم، لكن فوجئنا
بعد ذلك بنقضهم للاتفاقات، بل زادوا من التشديد على المسلمين؛ فخرجنا مرة ثانية
- ومعنا الأحزاب الأخرى التي تنادي بالديموقراطية - وحدثت اضطرابات شديدة
أدت إلى استقالات جماعية للوزراء، وسقط الرئيس، وتحولت الصلاحيات إلى
البرلمان وأغلبه من الشيوعيين، وتطورت الأمور سلباً لأن البرلمان استمر في
الضغط والتضييق على المسلمين، ووضعت المساجد تحت يد الحكومة وكذلك
الخطباء. فاضطررنا للخروج مرة ثالثة ضد قرارات البرلمان المجحفة واعتصمنا
في الميدان قرابة الشهر، فوافق البرلمان أخيراً على مطالبنا، لكن ظهر أنهم قبلوا
فقط ليتفرق الناس، وفوجئنا في الوقت الذي كنا نستعد فيه للخروج من الميدان
بتجمع عدد من الشيوعيين في ميدان مجاور مطالبين بأمور مخالفة لمطالبنا، وهذا
كان من تدبير قادة الشيوعية في البلد، فأصبح الوضع متفجراً خصوصاً بعدما
حصلوا هم على أسلحة.
* كيف أنقذتم الموقف المتفجر في تلك الساعات العصيبة؟
خطبت في الناس وقلت لهم نحن لا نخشى شيئاً لأن الله معنا، نحن مسلحون
بالإيمان والثقة بالله. وطمأنت الناس، فهدأت النفوس، وخاف الشيوعيون وظنوا
أنه لدينا أسلحة فهربوا من الميدان المجاور.
* كيف تكونت الحكومة الائتلافية؟
في البدء انسحب الروس من العاصمة ومعهم الأسلحة، ومع تطور الأمور
أوقع الله في قلوب الشيوعيين الرعب، فبدؤوا بالفرار، فاستولى بعض الشباب -
من حزب النهضة - على مبنى الإذاعة والتلفاز بعد معركة قصيرة، وسقطت البلاد
بأيدي التحالف الإسلامي الديمقراطي، وكونت حكومة ائتلافية ووافق عليها البرلمان
(والذي ما زال شيوعياً) .
* وكيف سقطت الحكومة بعد ذلك ووقعت المأساة؟
تطورت الأمور باتجاهين داخلي وخارجي، ففي الداخل أُخرج الشيوعيون
المجرمون من السجون وجمعوا قواتهم - وهم يملكون في الأصل أسلحة - وبدؤوا
بحملات عسكرية خارج العاصمة. وخارجياً اجتمع الشيوعيون من طاجيكستان
وأوزبكستان وروسيا وكازاخستان وقيرغيزيا، واتفقوا على ضرب الإسلاميين
خوفاً من استفحال أمرهم في طاجيكستان؛ وانتقال الأمر إلى الدول المجاورة.
وفعلاً أرسلت الدبابات والأسلحة الثقيلة، وهاجموا بالطائرات من أوزبكستان،
وساعدتهم القوات الروسية الموجودة أصلاً في المنطقة.
* حبذا لو أعطيتمونا نبذة عاجلة عن المأساة؟
الأمر أصعب وأشق من أن يصور، فالقتلى بعشرات الآلاف والمفقودون
كذلك، فضلاً عن أكثر من مليون مشرد، لقد دمروا منطقة قرغان تبه حيث معقل حركة النهضة ودمروا القرى وأحرقوا المساكن والبشر حتى الحيوانات لم تسلم من شرهم، لقد فعلوا ما لم يفعله جنكيزخان أو هولاكو، لم يرحموا صغيراً ولا كبيراً ولا مريضاً، حتى بيوت الله لم تسلم من شرهم. وكان العلماء أشد بلاء، فقد عذبوهم ثم مثلوا بهم قبل أن يقتلوهم.
* يؤخذ عليكم أنكم دخلتم اللعبة السياسية قبل أن تنضج الحركة؟
أقولها لك صريحة، أنا شخصياً لا أؤمن باللعبة الديموقراطية، ولنا في
التجربة الجزائرية خير شاهد، أنا أريدها إسلامية صريحة، وكنت أقول للناس في
الميدان ماذا تريدون؟ قالوا: نريد الإسلام. وكان الناس يستمعون لقولي، لو قلت
لهم قوموا لقاموا. بالنسبة للحزب كان هناك رأيان في مجلس الشورى. الأول:
هو التدرج في إعلان الحكومة الإسلامية، واستخدام سياسة الخطوة خطوة كي لا
نثير الأعداء الشيوعيين علينا مرة واحدة. وكان الرأي الثاني - وكنت من أنصاره
- أن الفرصة مواتية والشيوعيين في أضعف أحوالهم والناس تريد الإسلام، وإن
كان ولا بد فدعوا الأمر يتناطح فيه الشيوعيون والديموقراطيون حتى تحين فرصة
مواتية لنا، وساد الرأي الأول، وأنصاره يأسفون اليوم لما آل إليه رأيهم ويبقى
الأمر اجتهاداً منهم لنصرة الدين.
* ألم يحسب الأخوة في حزب النهضة أي حساب لما قد تؤول إليه الأمور؟
لم يكن لدينا خيارات كثيرة فقد علمنا - بعد مدة قصيرة من تكوين الحكومة
الائتلافية - عزم الشيوعيين على التحرك ضدنا، ولكنا كنا محاصرين. فالدول
المجاورة كلها شيوعية، ولا يمكن أن نتحرك من خلالها، أما أفغانستان فقد كان
الروس يحرسون الحدود، وكان من الصعب علينا التحرك، ولم تكن لدينا أصلاً
أسلحة، وليس لدينا أموال لشرائها.
* هل من كلمة خاتمة؟
أقول مأساتنا قد علمتموها وتفاصيلها قد نشرت، ونحن نحتاج من إخواننا
المسلمين لكل أنواع المساعدة بالمال والسلاح والدعاء والله لا يضيع أجر المحسنين.