الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
المسلمون والعالم
العالم الإسلامي في مرآة الصحافة
-التحرير -
أخي القارئ:
في هذه الزاوية سنحاول جاهدين اختيار مقتطفات من بعض التقارير والأنباء
واللقطات في بعض الصحف السيارة، مما له مساس بواقع أمتنا الإسلامية، مع
العلم أن ما يطرح في هذه الزاوية لا يعني بالضرورة الموافقة على ما جاء فيها بل
يقصد منه بيان الرأي الآخر.
- البيان -
أضواء على جرينوفسكي:
هذا الزعيم الروسي الذي ظهر فجأة، وأقنع الناخبين الروس الذين يعيشون
إحباطات وأوضاع لا يحسدون عليها بطروحاته الدعائية، أثار رعب الغرب
والشرق، وهذه نبذة للتعريف به وبيان لتوجهاته.
ولد جرينوفسكي من أب يهودي عانى في طفولته من البؤس والتشرد وهاجر
أقاربه إلى إسرائيل وكان قد عزم على السفر هناك عام 1983 م وكان يعمل ضابطاً
احتياطياً برتبة نقيب في الـ «كي جي بي» وبعد ظهور نظام تعدد الأحزاب في
الاتحاد السوفيتي سابقاً تم تأسيس حزبه (الليبرالي الديمقراطي) بناء على تعليمات
الحزب الشيوعي السابق إلى الـ كي جي بي، حيث قال جورباتشوف آنذاك:
«يجب أن نبادر بإنشاء حزب بديل شريطة أن نسيطر عليه» ، فتم إنشاء ذلك الحزب.
ومن الملفت للنظر أنه يدعي أن 90% من أعضاء ذلك الحزب من اليهود،
وفي الانتخابات الروسية الأخيرة تقدم هذا الحزب على غيره من الأحزاب، لما كان
يرفعه من شعارات أحيت في الشعب الروسي أحلامه السابقة بعودة الامبراطورية
الروسية، وقد كان جرينوفسكي ينادي خلال حملته الانتخابية بالأمور التالية:
* مكافحة الجريمة دون رحمة.
* العودة إلى روسيا العظمى التي تشمل أراضي في البلطيق وأوكرانيا وآسيا
الوسطى.
* الدعوة إلى احتلال كل من تركيا وإيران والوصول إلى المياه الدافئة في
الخليج!
* المناداة بأن يكون الروس وحدهم يمثلون 99% من الحكومة الجديدة.
وفي ذلك إشارة إلى عدم قبول أي من الأجناس الأخرى في الحكومة ما عدا
اليهود.
* إضافة إلى ذلك فقد كان يدعو إلى قيام وحدة اقتصادية وثقافية بين الدول
السلافية وروسيا.
تميزت شخصية ذلك الزعيم بملامح واضحة أثرت في تعامله مع الآخرين،
فمثلاً:
* في خلافه مع أعضاء البرلمان قال إن 10% من أعضاء البرلمان مجانين.
* وحين رفضت السلطات الألمانية استقباله قال أنه يتوجب على ألمانيا دفع
ثمن باهظ وستصبح بلداً فقيراً بعد احتلالها.
* وقال أيضاً أن رومانيا دولة مصطنعة وإنما تتألف من غجر إيطاليين.
* تناقضاته الكثيرة: فمرة ينفي أنه من أصل يهودي، وأخرى يصرح بأن
أباه كان يهودياً ويعلن معاداته للسامية، ولكن في حين آخر ينفي ذلك أو يحصر
معاداته في غير اليهود.
ومن المضحك أن يستبشر بعض أفراد اليسار العربي بظهور نجم ذلك
المخلص المزعوم الذي يستطيع أن يقول للغرب «لا» بكل قوة.
البوسنة:
* أكد رئيس وزراء البوسنة حارث سيلايجيتش أن اللورد أوين يتهم الحكومة
البوسنية بالإبقاء على الخيار العسكري في وقت يتم فيه تدمير مواقع مدنية،
وأضاف: يبدو أن أوين وغيره لا يستطيعون قبول البوسنة إلا كضحية من دون
موارد.
(الحياة 27/7/1414 هـ)
بدون تعليق:
حذر مساعد وزير الدفاع الأمريكي السابق ريتشارد بيرلي من أن يسود شعور
بالاضطهاد لدى المسلمين في البوسنة، وقال: «إذا أردنا أن نشن حرباً على
الأصولية والإرهاب، فإن مصداقيتنا تحتم علينا أن نُظهر أننا مهتمون بقضية
المسلمين الذين أظهروا استعداداً للعيش بسلام مع غير المسلمين» .
(الحياة 5/8/1414 هـ)
على الحبلين:
قدم السفير الأمريكي في اليمن صوراً من الأقمار الصناعية توضح تحركات
قوات اليمن الشمالية والجنوبية على الحدود السابقة، وذلك إلى كل من الرئيس
ونائبه.
(الأسوشيتدبرس 16/1/1994م)
تزكية من أبي عمار:
قال ياسر عرفات في مقابلة مع شبكة أنه يعتقد أن رئيس الوزراء إسحق
رابين رجل يحترم وعوده.
(الحياة 3/7/1414 هـ)
أول الغيث:
ذكرت عائلات فلسطينية أن أعضاء من حركة فتح اشتركوا مع حرس
إسرائيلي في مهاجمة سجناء فلسطينيين لإخماد شغب في سجن كيتزيعوت.
(الحياة 17/7/1414 هـ)
موقف مشرف في ظل الانهزام العربي:
…
من الصعب جداً التقليل من الخطورة التي انطوت عليها «زيارة»
أسقف كانتربري في هذا الأسبوع إلى بعض المناطق التي لاتزال تحت سطوة
المتمردين في جنوب السودان، وهي «الزيارة» التي لا يمكن أن تسمى «زيارة» إلا مجازاً فحسب، وإلا فإنها كانت أشبه بعمل من أعمال التسلل، ودخول
البيوت من غير أبوابها، والدخول إلى أراضي الآخرين هكذا عنوة، من غير أدنى
مراعاة لمشاعر الدولة التي تقع هذه الأراضي تحت سيادتها، قانونياً ودولياً ومن
غير احترام حتى للشكليات الإجرائية البحتة.
التدخلات الانجليزية في شؤون السودان، في كل الفترة التي أعقبت
الاستقلال السياسي الرسمي في سنة 1956م، تكاد تكون موضوع رواية كاملة
مطولة، كثيرة الفصول، ولا يبدو أنها على وشك الانقضاء، كما لا تبدو الآن
حكاية أسقف كانتربري، التي تداخلت فجأة من الأسبوع الماضي وتشابكت مع
حكايات تدخلات السفير البريطاني لدى الخرطوم في الشأن السوداني الداخلي،
سوى مجرد آخر هذه الفصول المتلاحقة من 1956م.
الفارق الوحيد الآن بين هذا الفصل الأخير وفصول السنوات السابقة الطويلة،
هو أن هذه هي المرة الأولى غير المسبوقة على الإطلاق من سنة 1956م، التي
يسمع فيها سفير الدولة العظمي، المسيطرة على السودان سابقاً أن للسودان المستقل
كبرياءه الوطنية أيضاً، وأن في مقدوره دائماً أن يطلب من أي ضيف أو غريب
وافد مغادرة السودان، بسلامة الله وحفظه، إذا كان من العسير عليه مثلاً، لأي
سبب نفسي أو عقلي، أن يحترم كبرياء الوطن السوداني ويتقيد على الأقل
بالأعراف الدبلوماسية المعهودة والمرعية.
غي أن الانهزام العربي العام، الساحق جداً في هذه الساعة، هو وحده فقط
الذي يجعل من أمثال هذه المواقف السودانية غير مفهومة وغير مألوفة بل غير
معقولة وغير مقبولة في رأي عقلاء العرب في هذه الأيام، الذين أفرطوا في العقل
جداً، وقد أوشكت الآن أن تقتلهم التخمة العقلانية المفرطة.
(حافظ الشيخ، جريدة الوطن 22/7/1414 هـ)
منظمة العفو الدولية وتونس:
ذكرت منظمة العفو الدولية في تقرير لها صدر في 1/8/1414 هـ «أن
هناك هوة بين التصريحات الرسمية وحقيقة الإنتهاكات الخطيرة والمتكررة لهذه
الحقوق» ، وقالت المنظمة أن المؤسسات التي أنشئت أخيراً لحقوق الإنسان
تنقصها الاستقلالية وتتميز بالعجز وبطابعها السري.
وذكر التقرير أن المنظمة تجري حواراً بلا طائل مع السلطات التي تستمر في
نفي وجود انتهاكات لحقوق الإنسان وفي تبريرها.
(الشرق الأوسط 2/8/1414 هـ)
فضيحة: تزوير الأدلة ضد الإسلاميين:
تحولت قضية الوثائق التي ادعت أجهزة الأمن الفرنسية، العثور عليها في
منزل رئيس منظمة «الأخوة الجزائرية» موسى كرواشي، إلى فضيحة عندما
نشرت صحيفة (لوفيغارو) الفرنسية أن الوثائق التي عثر عليها يحتمل أن يكون
مصدرها عناصر الشرطة أنفسهم، وعندما قرر وزير الداخلية الفرنسي شارك
باسكوا فتح تحقيق بدأت الأجهزة الأمنية تتبادل التهم، فالاستخبارات اتهمت
الشرطة القضائية أن أحد عناصرها وضع الوثائق عن طريق الخطأ ضمن وثائق
أخرى وجدت في المنزل، أما الشرطة فردت بالنفي وأن الاستخبارات يحاولون
تلبيسهم خطأ ارتكبه أحد العاملين في جهازهم. والسؤال الذي يطرح نفسه هو أنه
إذا كانت أجهزة الأمن في دولة تدعي الديمقراطية ورعاية حقوق الإنسان تقوم
بتزوير أدلة واختلاق اتهامات، فماذا عساه يجري في دول العالم الثالث؟ !
(وكالات الأنباء 5/8/1414 هـ)
دراسات اقتصادية
الإسلام والقضايا الاقتصادية المعاصرة
معالجة الأزمات الغذائية
(1)
د. محمد بن عبد الله الشباني
مقدمة:
ترتبط المشكلات والأحداث السياسية بالقضايا الاقتصادية، فالأوضاع
الاقتصادية لها تأثير في مسار الأحداث والتغيرات التي تصيب الدول والشعوب
والحضارات؛ لهذا فإن الأوضاع الاقتصادية وكيفية معالجتها تؤدي إلى التأثير سلباً
أو إيجاباً على صمود الدول والمجتمعات تجاه رياح التغيير، فكلما تمت معالجة
الأوضاع الاقتصادية وفق سنن الله ووفق قواعد العدل، فإن رياح التغيير لا تتمكن
من التأثير في أوضاع الدول والمجتمعات، ولكن إذا سارت المجتمعات في
تنظيماتها حسب الأهواء والرغبات، وخالفت سنن الله الكونية فإن مآلها إلى
الزوال.
إن الإسلام دين يجمع بين دفتيه خيري الدنيا والآخرة، ويعالج مشكلات الحياة
الدنيا بنفس القدر الذي يعالج فيه أمور العقيدة، وما يتصل بها من مسائل ذات
ارتباط بوجود الإنسان وغايته على هذا الكوكب.
يُتهم الإسلام من قبل أعدائه وجزء كبير من المنتسبين إليه ممن يدعي الثقافة
والعلم بأنه لا يمتلك تصوراً كاملاً لتنظيم شؤون الحياة الاقتصادية والاجتماعية وأن
المعطيات المعاصرة لا تتلاءم مع التنظيمات الجزئية التي أمر بها الإسلام. لهذا
فإنه ينبغي على المجتمعات الإسلامية إذا أرادت الخروج من واقعها أن تتبنى
المناهج الغربية في التنظيم الاقتصادي والاجتماعي، ولهذا تتجه الدول الإسلامية
قِبَل البنك الدولي ليضع لها السياسات الاقتصادية، والاجتماعية التي يجب على هذه
الدول اتباعها إذا أرادت الخروج من واقعها الاقتصادي السييء.
إن هذه المقولة وتبنيها من أصحاب القرارات في العالم الإسلامي والإيمان بها
من قِبَل قادة الفكر الاقتصادي والسياسي، إنما ينبع من جهل كامل بالإسلام وتعاليمه
وقلة الفقه بالتشريع الإسلامي، ومحاربة كل توجه للأخذ بالإسلام، والتسليم الكامل
بالمقولات الغربية الناتج عن الانهزام النفسي والمادي الذي أصاب العالم الإسلامي
تجاه القوى الغربية المتسلطة.
إن من أهم مجالات الدعوة للعودة للإسلام في هذا العصر هو إبراز التصور
الإسلامي لما يمكن أن يقدمه الإسلام من حلول في المجال الاقتصادي ولهذا فإن
الغاية التي أرمي إليها من نشر هذه السلسلة من المقالات في مجلة البيان هو
المشاركة في إبراز ما يحتويه الإسلام من ثروة علمية في تنظيم الحياة الاقتصادية
المعاصرة، وما يشتمل عليه من مبادئ اقتصادية علمية ينبغي للمجتمعات الإسلامية
الأخذ بها، وتطبيقها في الواقع المعاش.
إن المنهج الذي سوف أتبعه في استعراض القضايا الاقتصادية المعاصرة هو
أخذ أي مشكلة اقتصادية أو وضع تنظيمي اقتصادي معاصر وإبراز وجهة النظر
الإسلامية من خلال دراسة الأدلة الشرعية من القرآن والسنة بإيضاح المنهج الذي
يرشد إليه الإسلام في معالجته لهذا الوضع، ومدى قابلية هذا المنهج للاسترشاد به
في حل الأوضاع الاقتصادية المعاصرة، وإبراز مدى التفرد والتميز والواقعية
للمنهج الإسلامي في معالجة الأمور الاقتصادية.
النقص المؤقت للسلع:
من المشكلات الاقتصادية التي تواجه المجتمعات المعاصرة مشكلة النقص
المؤقت للسلع التي يحتاج إليها الأفراد: هذا النقص قد يكون ناتجاً عن سوء السلوك
الإداري للمديرين الذين يتولون إدارة الاقتصاد في المجتمع، أو قد يكون ناتجاً عن
عناصر التدخل في ميكانيكية السوق بالاحتكار وحجب السلع عن السوق، أو قد
يكون ناتجاً عن نقص فعلي في السلع.
إن معالجة النقص في السلع مرتبط بمعالجة السبب المحدث للنقص والإسلام
يعالج الأسباب الجزئية، لكن علاجه لا يمكن أن يؤدي دوره الكامل والفاعل إذا لم
يكن الإطار العام للتنظيم الاجتماعي، والاقتصادي، والسياسي للمجتمع يخضع
لقواعد وقيم الإسلام الحاكمة للفكر والتوجيه العقائدي والسلوكي، ولهذا ينبغي إدراك
هذه الحقيقة، وان العلاج لجزئية من الجزئيات لا تنفصل عن الإطار الكلي
للعلاقات التأثيرية لمختلف الأنظمة الاجتماعية.
لقد وردت أحاديث نبوية عديدة تعالج معظم الأسباب التي تؤدي إلى وجود
وظهور النقص في السلع، وفي هذه الحلقة سوف أقتصر على كيفية معالجة الإسلام
للنقص الفعلي، أما الأسباب الأخرى لمعاجة مشكلة الأزمات الغذائية فسوف
أستعرضها في مقالة لاحقة إن شاء الله.
روى مسلم ومالك والبيهقي، عن عبد الله بن أبي بكر، عن عبد الله بن واقد
أنه قال: نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن أكل لحوم الضحايا بعد ثلاثة، قال عبد الله بن أبي بكر فذكرت ذلك لعمرة بنت عبد الرحمن، فقالت: صدق
سمعت عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم تقول: دف [1] أهل أبيات من
أهل البادية حضرة الأضحى زمن رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال رسول
الله صلى الله عليه وسلم: ادخروا ثلاثاً ثم تصدقوا بما بقي، فلما كان بعد ذلك
قالوا: يا رسول الله: إن الناس يتخذون الأسقبة من ضحاياهم ويحملون فيها
الودك [2]، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ما ذاك؟ قالوا: نهيت أن تؤكل لحوم الضحايا بعد ثلاث، فقال:«إنما نهيتكم من أجل الدافة التي دفت عليكم فكلوا وادخروا وتصدقوا» وفي رواية من طريق آخر لدى ابن ماجة عن عبد الرحمن بن عايش عن أبيه عن عائشة رضي الله عنها: إنما نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن لحوم الأضاحي لجهد الناس، ثم رخص فيها وفي رواية للبخاري عن يزيد بن أبي عبيد عن سلمة بن الأكوع قال النبي صلى الله عليه وسلم:
«من ضحى منكم فلا يبقينّ بعد ثالثة وفي بيته منه شيء» فلما كان العام المقبل قالوا: يا رسول الله نفعل كما فعلنا العام الماضي؟ قال: كلوا وأطعموا وادخروا فإن ذلك العام كان بالناس جهدٌ فأردت أن تعينوا فيها.
وقد روى البخاري ومسلم عن أبي موسى قال: قال رسول الله -صلى الله
عليه وسلم-: «إن الأشعريين إذا أرملوا في الغزو أو قل طعام عيالهم بالمدينة
جمعوا ما كان عندهم في ثوب واحد، ثم اقتسموه بينهم في إناء واحد بالسوية، فهم
مني وأنا منهم» .
بدراسة الأحاديث السابقة نجد أن الرسول عليه الصلاة والسلام عالج النقص
السلعي في المدينة بأسلوب توجيهي للأمة ليقتدي به قادة الأمة الإسلامية حيث وضع
عليه الصلاة والسلام منهجاً تطبيقياً ينبغي على الدولة المسلمة اتباعه عند حدوث
النقص في السلع التي يحتاج إليها الناس خلال فترة النقص ويتمثل هذا المنهج في
التدخل وبالمعالجة الوقتية وفق هذا التوجيه النبوي القائم على مواجهة الظروف،
فمعالجة الرسول صلى الله عليه وسلم للمجاعة عندما وفدت أعداد من الأعراب
إلى المدينة في عيد الأضحى أنه صلى الله عليه وسلم نهى عن الاحتفاظ بلحوم
الضحايا لأكثر من ثلاثة أيام، وعندما انتهت الأزمة سمح بالادخار. هذا التوجيه
النبوي يمكن انتهاجه واعتباره استراتيجية يتم اتباعها عند مواجهة الأزمات التموينية، فعند نقص السلع يمكن تدخل الدولة بتقنين كمية الاستهلاك الفردي، ومنع الادخار. يؤكد هذا الأمر حديث أبي موسى عن الأشعريين حيث ورد في الحديث تحبيذ
الرسول صلى الله عليه وسلم لمنهجهم في حالتين: الأولى في حالة السفر،
وعند نقص الإمدادات، والثانية في المدينة عند نقص الكميات المتوافرة، والتوجيه
النبوي تعليم للأمة وإرشاد إلى المنهج الذي ينبغي اتباعه في حالة نقص المواد
السلعية الاستهلاكية سواء أكان بسبب نقص الإنتاج أو التأخر في الحصول عليه من
خلال الجلب، أي التأخر في الاستيراد لأي سبب، فعندئذ يمكن تحديد كمية
الاستهلاك من هذه السلع الناقصة بحيث لا يزيد الشراء عن حاجة ثلاثة أيام، كما
أنه يمكن حصر الكميات المتوفرة في الأسواق وبيعها على الناس وفق حاجة الفرد
الاستهلاكية لمدة ثلاثة أيام، وعلى الجهاز الحكومي استخدام الأساليب التنفيذية
اللازمة باستخدام جميع المعطيات العلمية المتوفرة لتنفيذ هذا التوجيه النبوي. إن
هذا الإجراء ليس إجراءاً مستمراً، وليس قاعدة عامة تتبع في كل حين، بل إن هذه
المعالجة جاءت لمجابهة واقع النقص فقد أوضح حديث الأشعريين أن هذا الإجراء
مرتبط بالأزمات، حيث أشار الحديث إلى اتباع سياسة التوزيع التمويني عند
النقص الفعلي للسلع، ولكن لا يكون ذلك أسلوباً دائماً وسياسة تموينية ثابتة، ونمطاً
في ممارسة إدارة الاقتصاد التمويني، لكن هذا الأسلوب يتبع فقط عند حدوث
الأزمات، وعندما تنفرج فإن القاعدة العامة ترك الناس يتصرفون وفق رغباتهم
وقدراتهم المالية، ووفق واقع السوق الذي يوجه عملية التبادل التجاري وفق قانون
العرض والطلب.
إن أسباب النقص الفعلي للسلع تتمثل في أمرين حسب ما أشار إليه حديث أبي
موسى وهما:
الأول: عند نقص الإنتاج من السلع لظروف طبيعية خارجة عن إرادة
الإنسان فنتج عن ذلك نقص في الكمية المعروضة للبيع عن الحاجة الاستهلاكية.
والثاني: قلة الجلب (الاستيراد) وهو تأخر أو امتناع المستوردين عن الاستيراد أو
ضعف الدولة عن استيراد كامل ما تحتاجه من السلع من خارج إقليمها أو نتيجة
لحصار اقتصادي مفروض عليها من أعدائها.
المعالجة الإسلامية للأزمات الغذائية لا تخرج في إطارها العام عن المعالجة
المعاصرة، إلا أن الإسلام يتميز بعنصر لا يوجد في أي نظام من الأنظمة
الاقتصادية المعاصرة، هذا التميز يتمثل في أن امتثال القرارات الإدارية التي
تصدر عن ولاة الأمر تلقى القبول النفسي والتنفيذي الطوعي لارتباطها بالإيمان
العقائدي للأفراد، فالمسلم يقبل ما تفرضه الدولة من إجراءات باعتباره تحقيقاً
لمصلحة عامة، ولكنه قبل ذلك باعتباره مطلباً شرعياً يرتبط بمفهوم تحقيق العبادة
لله. إن نجاح هذا المنهج لا يتوقف على التنفيذ التطبيقي الجزئي لهذا الإجراء فلا
يمكن نجاح هذا الإجراء في مجتمع غالبية شعبه مسلم إذا لم تكن أنظمة هذا المجتمع
في جميع مناحي الحياة تلتزم بالتشريع الإسلامي، لهذا نجد أن عمليات تقنين
الاستهلاك في المجتمعات الإسلامية غير ناجحة بسبب أن التنظيمات الاجتماعية
الأخرى مخالفة، وبالتالي لا تجد القرارات التنظيمية التي يقرها الإسلام ويأمر بها
القبول من قبل الجماهير الإسلامية في الدول الإسلامية بسبب التناقض في توجهات
هذه الدول ومناهجها التنظيمية الأخرى التي تتصادم مع أساسيات الدين وقواعده.
إن التنظيم الإسلامي في جزئية من الجزئيات لا يمكن نجاحه إذا فصل عن
التنظيم الكلي، لهذا لا يمكن نجاح أي تنظيم اقتصادي كجزئية إذا كانت بقية
الأجزاء تتصادم معه، وأكبر دليل على ذلك ما يتم انتهاجه بتقديم حلول فقهية
لمشاكل اقتصادية أوجدها نظام اقتصادي لا يرتبط بالإسلام بل يعارضه ويعاديه.
ومثال على ذلك نجد عدم قدرة البنوك الإسلامية في تحقيق التغيير في التنظيم البنكي
ولجوءها في كثير من الأحيان إلى البحث عن الحيل الشرعية لكي توائم واقعها
التنظيمي مع الواقع التنظمي الاقتصادي للنظام الربوي السائد في تلك المجتمعات،
التي أجازت قيام مثل هذه البنوك أي البنوك الإسلامية مع إلزامها بالخضوع لفلسفة
ومنهج النظام الربوي. هذا الوضع البيئي للبنوك الإسلامية أدى إلى عجزها عن
التفرد والتميز بل أصبحت في معظم الأحيان أدلة يعتبرها المعارضون لأسلمة
الاقتصاد، فيتخذون واقع هذه البنوك حجة لعجز الإسلام عن إيجاد البديل العملي،
مما دفع ببعض من ينتسب إلى العلم الشرعي بإجازة صور عديدة من الربا وتغيير
مسمى الفائدة أو الربا إلى الربح أو العمولة..
(1) دف: الدف هو السير البطيء مع تقارب الخطو.
(2)
الودك: أي الشحم ويجملون أي يذيبون الدافة: قوم مساكين قدموا المدينة أقدمتهم المجاعة أرملوا أي فنيت أزوادهم إناء: وعاء.