المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌صرخة في طريق المجد - مجلة البيان - جـ ٧٩

[مجموعة من المؤلفين]

الفصل: ‌صرخة في طريق المجد

نصوص شعرية

‌

‌صرخة في طريق المجد

عبد العزيز بن غرسان الشهري

جُرحٌ مضى وهناكَ جُرحٌ بادي

…

ومصائبٌ جلت عن التّعدادِ

في كلّ ناحية وكل ثَنيّةٍ

…

جُرحٌ يَصيحُ بأمتي ويُنادي

حتى متى فرْعَونُ يقْهرُ عزتي

…

وإلى متى هَامَانُ ينهبُ زادي؟

وإلى متى سيظلّ يُقلقُ راحتى

…

كسرى، وقيصرُ يسترقّ بلادي؟

ما في الممالك والمدائن سالمٌ

…

من سوط جبار وصولة عَادي

كم تَستَغيثُ وتستجيرُ وما ترى

…

إلا جماداً، أو شبيه جَمَادِ!

****

أبناءُ جلدتنا وفي نظراتهمْ

…

حقدُ الصليب وخسّةُ الموسادِ

فتحوا لأهْل الشّرّ كلَ مُغَلّقٍ

…

وغَدَوا لأهْل الخير بالمرصادِ

نصبوا العداءَ فليسَ يُغلقُ منبرٌ

…

إلا ويُفْتَحُ للفساد نوادي

والكفر يرتَعُ في الممالك آمناً

…

وشريعة الرحمن في الأصْفَادِ

وأئمةُ الإصلاح في أوطاننا

…

ملؤا السّجُونَ بتهمة الإفسادِ

والقُدسُ مثخنةً تئنّ وفي رُبى

…

مدريدَ مدوا للسلام أيَادي

في ما مضى كنا نراهُ خيانةً

…

واليومَ نركُضُ خلفَهُ ونُنادي

بالأمس طارقُ جَاءَهَا مُتوشحاً

…

سيفاً ليرفعَ رايةَ الأمجادِ

ماذا يظنّ ويُرتَجَى من معشَرٍ

…

خانوا كتائبَ طارق بن زيادِ

رباهُ جئتُكَ لا لغيركَ طالباً

…

ولغير بابكَ ما أنختُ جَوَادي

****

ألمي يطول فَأمّتي في حيرةٍ

…

من فُرقَة العُلماء والعُبّادِ

الحقّ بينَ تَخَاصم وتَقَهقُر

…

والكُفر بينَ تضافرٍ وتمادي

زُرعَ الخلافُ بأرضها حتى غدَتْ

…

مزَقاً من الأضغان والأحقادِ

تغزى فتُهرَعُ ويحَ عُمري للعدا

…

كفريسة هُرعت إلى الصيادِ

والفقرُ يفتكُ بالبلاد ومَالُها

…

يُجبَى لأهل الكُفر والإلحادِ

إني لأعجبُ كيفَ تُنصَرُ أمةٌ

…

عَبَثاً بغير شريعة وجهادِ

ما دُمتِ مُعْرِضَةً وسيفُك مغمدٌ

…

فالمَجدُ في واد، وأنتِ بوادِ

****

أنا مسلمٌ يا قوم تجري في دمي

…

شيَمُ الأباةِ ونَخوَةُ الأجدادِ

قد راعَ تكبيري كَنائسُ قيصَرٍ

…

وارتَاعَ كسرى من صَهيل جيَادي

نفسي عليّ عزيزةٌ وكرامتي

…

لا تُشتَرى بالوَعد والإبْعَادِ

والقلبُ مني باليقين قد ارتوى

…

ثقةٍ فلستُ أشُكّ في الميعادِ

والله لا النمرودُ يوهنُ همتي

…

أبداً ولا فرعَونُ ذو الأوتَادِ

أنا لستُ أخشى حربَهُم وسياطَهُم

…

كلا ولا أخشى من الجَلادِ

إن مادَ جسمي للسياط وللأذى

…

فالقلبُ مني ليسَ بالمَيّادِ

إن آثروا سجني فسجني خَلوةٌ

…

وسياحتى في النفي والإبعادِ

أوْ سرّهُم قتلي فلستُ بجازع

…

فالموت غايةُ مطلبي ومُرادي

عَجبوا، وما عجبوا لشيء مثلما

…

عَجبوا لطول تصبّري وعنَادي

ضدان ما اجتمعا لطالب عزةٍ

…

شَرَفُ النفوس وراحةُ الأجسادِ

****

يا قوم قد بانَ الطريقُ فهل تُرى

…

أزفَ الرحيل إلى ذُرى أمجادي

سيروا على سنن الأبَاة وشمّروا

…

حذراً، فما في الدرب غيرُ قتادِِ

أدوا الأمانة قبل ألا تملكُوا

…

إلا البُكاءَ وحُرقَةَ الأكْبَادِِ

إني أرى أيامكم قد أصْبَحَتْ

…

حُبلى، وأرقُبُ ساعَة الميلادِ

وتوغلوا في كل درب نافع

…

لا تتركوا الميدان للأوغادِِ

كم منهل عذب، وكم من مورد

…

للخير يشكوا قلةَ الوُرّادِِ

ربوا النفوسَ على الثّبَات سجيةً

…

عندَ الحَوادث فالخُطوبُ غوادي

وتريثوا فالنصر ليسَ بخُطبة

…

تُلقى وليسَ بوفرة الأعدادِِ

ما حاجة الأمجاد إلا وقفةٌ

…

في الحادثات كوقفة المقْدادِِ

كم راية بالأمس أوْقدَ نارُها

…

لم يبقَ منها اليومَ غيرُ رمادِ

هي رايةٌ للحقّ إلا أنها

…

رُفعت بغير بصيرة ورشادِ

ما قلة الأعداد نشكوا إنما

…

تشكو الكتائبُ قلة الإعدادِ

محَنُ الزمان تَمَيزُ إنْ هي أقبلت

…

بينَ الأسُود وصُورة الآسادِ

وتَسُفُ ريحُ الجدّ كلّ مُخلخلٍ

…

في الدرب ليس بثابت الأوتادِ

حتى إذا زكت النفوسُ وهُيئت

…

للنصر جاء النصرُ كالمُعتادِ

تأتي البشائرُ بعدَ طول مشقةٍ

…

كالغيث بعدَ البرق والإرعادِ

ص: 43