المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

نص شعري ‌ ‌صرخة جروزني د. عدنان علي رضا النحوي   شِيشَانُ! صُبّي دَماً فِي - مجلة البيان - جـ ٨٧

[مجموعة من المؤلفين]

الفصل: نص شعري ‌ ‌صرخة جروزني د. عدنان علي رضا النحوي   شِيشَانُ! صُبّي دَماً فِي

نص شعري

‌

‌صرخة جروزني

د. عدنان علي رضا النحوي

شِيشَانُ! صُبّي دَماً فِي الأضِ واغْتَسِلي

…

النُّورِ مِنْه، وضمّي زَهْوةَ الأمَلِ

ورجّعي مِنً رُبَى جروزني مَلاحِمَها

…

فوّارةً بِدَمٍ لِله مُشْتَعِلِ

مِنً كُلّ أرْوعَ سَبّاق بوثبتهِ

…

إلى الشهادة خَطّافٍ على عَجَلِ

تطلّعتً كُلّ دَارٍ مِنً مَشَارقِها

…

إِليْكِ بيْنَ دَواعِي الشّوْقِ والوَجَلِ

مَاذا رَأوا؟ ! عَجَباً! هوْلاً تُفَجّرُهُ

…

عِصَابةٌ مِنً وُحُوشِ الأرْضِ الهَمَلِ

هَبّوا إليْكِ بأرتالٍ مُدَعّمَةٍ

…

مِثْلِ الجراد إذا أَوْفَى على أسَلِ [1]

جُنّوا فَهَبّوا بأحْقَادٍ مُرَوّعةٍ،

…

بالمكرِ بالكيدِ مِنً غَدْرٍ ومِنً خَتلِ

وأطْبَقُوا وَليَالي الموْتِ فاغِرةٌ

…

فَاها على ومضاتِ البرْقِ والشّعَل

وأقبلوا وجُيُوشٌ مِنْهُمُ فَزِعتْ

…

لمّا رأوا عَزْمَة الإيمَانِ لم تَزُلِ

رَامُوا الفِرَارَ فما أنْجاهُمُ أملٌ

…

وخَلْفَهُمً صَرَخَاتُ القَهْر والعَذَل

مِنً مُجْرِمٍ ظالمٍ عَاتٍ تَمُدّ لهُ

…

أهواؤه ظُلُماتِ الشّرّ والزّللِ

يُمدّهم كلما ارتَدّوا على جَزَعٍ

…

بِعُصْبَةٍ مِنً قَطِيعِ الأعْبُدِ الذّللِ

ظَنّوا القِتالَ سُوَيْعَاتٍ فَهالَهُمُ

…

أن القِتالَ طويلُ العَهْدِ والأمَلِ

طَارَتً مِنَ الهَلَعِ القتّال أفْئدَةٌ

…

وفُزّعَتً مِنً دنوّ الموتِ والأجلِ

فَلمً تَعُدً غيرَ آلاتٍ تُحَرّكُها

…

هُوجُ العَواصِف مِنً مَكْرٍ ومِنً دَغَلِ

مِنً كُلّ دَبّابَة تَرْمي بَوارِجُها

…

نَاراً تأجّجُ في قَصْرٍ وفي نُزُلِ

تَظَلّ تَزْحَفُ لا تَلْقَى سِوَى جُدُرٍ أو مَسْكَنٍ فَرَمَتً بالوابِل الهَطِل

حَتّى إذا انْطَلَقَتً في زَهْوِها انْفَجَرتْ

…

بِرَمْيةٍ مِنً شَدِيد البَأس مُشْتَمِل

كَأنّما الأرْضُ شُقّتً عَنً فَوارِسها فَغَيّبُوها بِلَفْحِ النّارِ والظُلَلِ

يَهْوِي الجِدَارُ وأبْطالُ الحِمَى صَعدُوا

…

نُوراً تَلألأ في أفْقٍ وفي سُبُل

يا للنداء عَلا! دوّى بِسَاحَتِهِمْ

…

الله أكْبَرُ، مِنً سَهْلٍ ومن قُلَلِ

لِله دَرّ رِجَالٍ يَنْسُجُونَ دَماً

…

أكْفانَهُمً بِحَنِينِ البِشْرِ والجذَلِ

يَسْتَقْبِلُونَ جِنَانَ الخُلْدِ فَانْفَرَجَتْ

…

أبوابُها فَرَحاً بالمؤمِن البَطَلِ

أوً كُلّ حَوّامةٍ في الجوّ قَاصِفَةٍ

…

تَنْقَضّ بِالموْتِ أو بالحادِثِ الجَللِ

جُنّتً قَذائِفها أو جُنّ قاذِفُها

…

مَوّارةً بيْنَ وَادٍ أو على جَبَل

تُلقِي اللهيبَ جَحِيماً أو تَدُكّ بِهِ

…

عَمائِراً أو تُسوّي شَاهِقَ القُلَلِ

وتَتْرُك المؤمنين الصّابرين على

…

دَمٍ تَوهّج فِي السّاحَاتِ مُنْهمِلِ

كَأنّما الأرْضُ كَانَتً قَبْلُ عَاطِلةً

…

فوُشّيَت بِدِمَاء الفَارِسِ البَطَلِ

كأنّهمً وبِسَاطُ الأرْضِ مُنْتَشِرٌ

…

لآلِئ زَيّنَتً مَوْشِيّةَ الحُلَلِ

قَصْرَ الرئاسَةِ! فاهْزأ من صَواعِقهمْ

…

ورُدّها فَوْقَهُمً مَوْصُولَةُ الوَهَلِ

نَهضْتَ كالقَلْعَةِ الشّماءَ فانْقَلبُوا

…

بِخِزْيِهِمً وجُذُورُ الحَقّ لَمً تُنَل

هُنَا الحَضَارَةُ أعْمَاقُ الحَيَاةِ بِهَا

…

بَيْنَ الجَماجِمِ والأشْلَاءِ والطّلَلِ

هَذي حَضَارَةً إنْسانٍ رِسَالتُه

…

إلى الدّنا عَزْمَةُ التَوْحِيد والرسُلِ

وخَاتمِ الأنْبيَاءِ المرسَلين دَعا

…

إلى هُدًى صَادقٍ بالوحي مكتملِ

يُزْوَى الفَسادُ بِعَزْمٍ غَيرِ مُنْهَزِمٍ

…

ويُرْتَقى لِعُلاً بالحق مُتّصِلِ

رِسالة اللهِ للإنْسَانِ يَحْمِلُها

…

رِجالُها صُدُقاً فالحَقً أو اعْتَزِلِ

تبيّن الرّشْدُ! منً يَتْركْهُ يُلقَ به

…

على لهيبٍ تلظّى أو على شُعَلِ

أولئك المجرِمُونَ الظّالمون بَغَوا

…

وأفْسَدُوا الأرض في ظلمٍ وفي نَكَلِ [2]

أولئك المجْرمون استكبروا وعَتَوا

…

صَاغوا الحضارة من زَيْعٍ ومن مِيَلِ

أيْنَ الحَضَارةُ؟ ! لا عَدْلٌ ولا شَرفٌ

…

مِنً فَاجِرٍ ساقِطٍ أو فَاجرٍ ثَمِلِ

يُورون في الأرض من أهوائهم شعلاً

…

ومن جرائمهم وقداً من الدّخل [3]

(1) أوفى: أشرف وأتي، الأسل: الرماح، النبل، نبات ذو عيدان لا ورق له، شوك النخل.

(2)

النكل: من التنكيل.

(3)

الدخل: ما داخلَ الجسم أو العقل من الفساد والغرور والمكر والخديعة.

ص: 64