المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌أين منى ما أريد - مجلة المقتبس - جـ ٢٢

[محمد كرد علي]

الفصل: ‌أين منى ما أريد

‌

‌أين منى ما أريد

اريد لو استتب لي الخلود

…

ولكن اين مني ما أريد

على أن البقاء يطيل همي

…

وما في ريثه ما استفيد

وليس بنافعي شيئاً بقائي

…

وقد غصت باحبأبي اللحود

ولكن كيف اقناعي لنفس

…

تعلقها بدنياها شديد

أأصبر عن احبائي الأولي قد

…

ثووا اني إذا رجل جليد

مشوا للموت من دار أقاموا

…

معي فيها فاقفرت العهود

تثير ديارهم حزناً بقلبي

…

وتوحشني التهائم والنجود

فإن بك في الاسى رجل وحيد

…

فإني ذلك الرجل الوحيد

يسير إلى المقابر كل يوم

…

اخ منها التراب به يزيد

ولو عاد الذي يمضي سلونا

…

ولكن من يرحل لا يعود

وماهي حالة الشهداء فيها

…

أايقاظ هنالك ام رقود

لعمرك لا يرد الموب حصن

…

ولا هذي العساكر والجنود

يبيد نعم يبيد المرء لكن

…

عناصره تدوم ولا تبيد

يدور الشيء من صفة لأخرى

…

ولكن منه لا يفنى الوجود

وجسم المرء تبنيه خلايا

…

زمان حياتها فيه زهيد

إذا مات منها فيه قسم

…

يجيء مكانه قسم جديد

وينقطع التجدد حين يؤدي

…

فلا يخضر بعد اليبس عود

إلا أن الحياة أعز شيء

…

يحب وأنها الخصم اللدود

شقاء عم هذا الناس حتى

…

تشتكي الشيخ منه والوليد

وقالوا تعض من يحيا سعيد

…

فمن هو ذلك الحي السعيد

اتعكس حالة الشرق الليالي

…

فتجتمع المعارف والجدود

لعمرك لا ينيل المجد مال

…

ولا خيل ولا ابل ترود

ولا ثوب على طرفيه وشي

…

ولا قصر على تل مشيد

قأن المجد ذب عن ضعيف

…

تهضمه اخو الظلم العنيد

اداري الحاسدين رجاء أن الا

…

يبالغ في مساءتي الحسود

ص: 21

يضر النفس منه او يقيها

…

فتى يلج الحوادث او يحيد

وأوقات الفتى اما نحوس

…

تدور على المصائب او سعود

ليال هن بالافراح بيض

…

وأيام من الاحزن تسود

كذاك الشعر فهو يكون اما

…

رديئاً لايطيب به النشيد

واما رائق الألفاظ يزهو

…

فتحسب أنه العقد الفريد

وذاك هو الذي إن أنشدوه

…

تتزين منه للآداب حيد

أقول الشعر منقاداً إليه

…

بطبعي وهو أكثره قصيد

فإنظمه ولا ادري أأني

…

مسيء حين أنظم ام مجيد

اليك عن المجرة لا تسلني

…

وعن عدد العوالم كم يزيد

ولا عما وراء السحب فيها

…

فذلك أمر مطلبه بعبد

حدود تنتهي الأفكار منا

…

وما أن تنتهي تلك الحدود

وبين الفرقدين على اتصال

…

تراه عيوننا بعد مديد

ألكني يا ضياء إلى نجوم

…

منورة لها منها وقود

يراها من له لب شموساً

…

ويعمه عن حقائقها البليد

وجيء منها بأخبار الينا

…

فإنك يبننا نعم البريد

سترقى النفس طائرة إليها

…

إذا انفكت عن النفس القيود

لقد تعست هنا فإذا تعالت

…

يكون نصيبها عيش رغيد

لعمرك قد تشابهت الليالي

…

فما في عودها شيء جديد

نهار خلفه يأتي نهار

…

وليل كلما ولى يعود

ترى عيني بكف الموت قوساً

…

بها سهم إلى جهتي سديد

فياموت ارمني إن كنت ترمي

…

فإني بالردى صب عميد

ولم ار منهلاً كالموت عذباً

…

على طرفيه تزدحم الورود

أقول لم يهاب الموت جبناً

…

برغمك كائن ما لا تريد

ولكني اخلف عند موتي

…

نساء حزنها بعدي شديد

فتلد ام للجوى منها صدور

…

وتخمش في الاسى منها خدود

ص: 22

مرزأة وأخرى ذات نوح

…

وأخرى ما لا عينها جممود

ص: 23