المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌ ‌وداع وعتاب للسلطان السابق عبد الحميد الله أكبر فالظلَاّم قد علموا … - مجلة المقتبس - جـ ٣٩

[محمد كرد علي]

الفصل: ‌ ‌وداع وعتاب للسلطان السابق عبد الحميد الله أكبر فالظلَاّم قد علموا …

‌

‌وداع وعتاب

للسلطان السابق عبد الحميد

الله أكبر فالظلَاّم قد علموا

…

لأيّ منقلب يفضي إلا لي ظلموا

لقد هوى اليوم صرح الظلم وانتقضت

…

أركانه وتولت أهلهُ النقمُ

وحصحص الحق في عزٍّ وفي ظفرٍ

…

يحفه خادماه السيفُ والقلمُ

ثارت له عصبةٌ كانت مشردةً

…

وقد تهددها الإرهاق والعدمُ

من كل أروع في حيزومة حنقٍ

…

في نفسه عزة في أنفه شممُ

عبد الحميد استمع منهم مناقشةً

…

فطالما صبروا بل طالما كظموا

غادرت أمتك المنكود طالعها

…

تغض مقلتها إن عدَّت الأممُ

أطلقت فيها سيوف الغادرين وقد

…

كانت بحبلك بعد الله تعتصمُ

الله الله يا راعي القطيع فقد

…

لاقت مصارعها في رعيك الغنمُ

حماتنا ما تنوءُ الراسيات به

…

كيف الصنيع وأنت الخصم والحكم

فكم شكونا ولم تسمع شكايتنا

…

وكم دعونا وحظ الدعوة الصممُ

وليَّ نعمتنا قل لي أما بطلت

…

تلك الولاية لما ضاعت النعمُ

فلو رفقت أمير المؤمنين بنا

…

ما كان أنفث مصدور وسال دمُ

محافظ الحرمين أعدل فهل آمنت

…

في ظلمك الكعبة الزهراء والحرمُ

أم حج حجاج بيت في دعةٍ

…

بدون أن يرهقوا فيه ويهتضموا

وليته فاسقاً لم يرع حرمة من

…

في ذمة الله ضاعت عنده الذممُ

كم استجاروا عليه فازدريت بهم

…

إن لم تكن ناقماً فالله منتقمُ

رب الهلال أجب هل كنت تمنحه

…

ما اعتاد من نصرات ذلك العلم

ماذا فعلت بأحرار البلاد وما

…

جنوا على الدين والدنيا وما اجترموا

حتى قسمتهم شطرين فازدحمت

…

على جسومهم النينان والرخم

مزقت شملهم في كل ناحية

…

فأرغموك بحول الله والتأموا

ويا سلالة عثمان أما اتصلت

…

منه إليك الصفات الغر والهمم

أين الغطاريف أرباب العزائم من

…

أسلافك الصيد من بالعدل قد عظموا

ص: 1

شادوا لك العزة القعساء من قدم

…

فجئت تهدم ما شادوا وما رسموا

كانت لهم دولة بالسيف ناهضة

…

وفي زمانك لا سيف ولا قلم

حصدت ما زرعوا فرقت ما جمعوا

…

هدمت ما رفعوا بعثرت ما نظموا

ملكتنا فرأينا منك طاغية

…

لم يدر ندَّاً له المشهود والقدم

نيرون عندك أو فرعون قد غفرت

…

زلاته واستحبت شاهها العجم

حجاج عصرك بل تولي العقاب بلا

…

ذنب ومزَّاك عنه الجمع والنهم

قد اخترعت ضروباً للمظالم والتنكيل ما فطنوا فيها ولا حلموا

خليفة الله قد خالفت ما أمرت

…

به الشريعة والتنزيل والكلم

وسيرة الخلفاء الراشدين بها

…

خير المواعظ للظلام لو فهموا

ركبت مركب جوزٍ ليس يقبله

…

ممن يخلفه في قومه الصنم

دمرت بيتك يا هذا فأنت إذن

…

عدو نفسك أو قد مسك اللمم

حشدت زمرة غدارين كم سفكوا

…

واستنزفوا ثم لا قيدوا ولاغرموا

المخلصون تولوا منك وانهزموا

…

والخائنون على أبوابك ازدحموا

أسرفت في نهب بيت المال فاستلبت

…

منه الجواسيس ما شاؤوا وما غنموا

عصابة ثقلت في الناس وطأتهم

…

صموا عن الحق في أغراضهم وعموا

اخترتهم واختيار المرء شاهده

…

يا ليتهم رفقوا بالخلق أو رحموا

خانوك لما رأوا منك الخيانة في

…

بنيك والمرء موسوم كما يسم

حبست آلك حتى بعضهم هلكوا

…

كأنما لم تكن قربى ولا رحم

حاولت إطفاء نور الحق وهو لظى

…

تثور أفواهه إن سد منه فم

طال الزمان على جور تعالجه

…

وعيل صبر الورى واستحوذ السأم

ضيقت دارتهم في الأرض فاتسعت

…

والمرءُ مستبسلٌ إن عضه الألم

قد جمع الظلم منهم كل مفترق

…

وشدّ ما استتروا في الأمر واكتتموا

وكلما نام عنهم رهطك انبعثوا

…

يدبرون وإن لاحظتهم جثموا

وعند ما اكتملت الموثب عدتهم

…

توكلوا واستخاروا بالذي عزموا

سلوا عليك سيوف العدل مرهفة

…

كأنها شهب في الأفق أو رجم

ص: 2

شقوا بها جلابيب الدجى شفقاً

…

بشت له الأرض وانجابت به الظلم

وطالبوك بحق كنت هاضمه

…

وحاكموك إلى البتار واختصموا

فأدوا بأرواحهم حباً بأمتهم

…

فلتحي تلك السجايا الغر والشيم

قد كان ما كان والرحمان ناصرنا

…

فالعدل منتصرٌ والجور منهزم

دبرت فتنة سوءٍ تستعيد بها

…

من مجدك الباطل الغرار ما هدموا

مجد كبير طوته ظلمة كثفت

…

ثم انجلت فإذا ما تحتها ورم

كروا بعزمة حر جاء منتصراً

…

لنفسه واستباحوا منك ما احترموا

فأنزلوك عن العرش الرفيع وما

…

كانوا يريدونها لكنهم رغموا

تأبى الشريعة أن تبقيك حافظها

…

وأنت بالغدر والإغواء متّهم

فاليوم تعلم عقبى من يخون ومن

…

يطغى وتندم إذ لا ينفع الندم

هبطت من قمة الأمجاد منحدراً

…

كصخرةٍ حطها من شاهق عرم

ففي هبوطك عاد الملك مرتفعاً

…

وفيهلاكك كل الخلق قد سلموا

كانت بإقبالك الأقدار عابسةً

…

فأصبحت بعد ما أدبرت تبتسم

دمشق: ف

ص: 3