المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌ ‌في سلانيك لقد سمعوا من الوطن الأنينا … فضجوا بالبكآء له - مجلة المقتبس - جـ ٣٩

[محمد كرد علي]

الفصل: ‌ ‌في سلانيك لقد سمعوا من الوطن الأنينا … فضجوا بالبكآء له

‌

‌في سلانيك

لقد سمعوا من الوطن الأنينا

…

فضجوا بالبكآء له حنينا

وناداهم لنصرته فقاموا

…

جميعاً للدفاع مسلحينا

وثاروا من مرابضهم أسوداً

…

بصوت الاتحاد مزمجرينا

شباب كالصوارم في مضآء

…

يرون وكالشموس منورينا

سلانيك الفتاة حوت ثراءً

…

يهم فقضت عن الوطن الديونا

لقد جمعوا الجموع فمن نصارى

…

ومن هود هناك ومسلمينا

فكانوا الجيش ألف من جنود

…

مجندة ومن متطوعينا

تراهم فيه متحدين عزماً

…

وما هم فيه متحدين دينا

هي الأوطان تجعل في بنيها

…

إخاءً في محبتها رصينا

وتتركهم أولي أنف كبار

…

يرون حياة ذي ذل جنونا

وإن الموت خير من حياة

…

يظل المرء فيها مستكينا

* * *

مشوا والوالدات مشيعات

…

خرجن وراءهم والوالدونا

يقلن وهن من فرح بواكٍ

…

وهم من حزنهم متبسمونا

على الباغين منتصرين سيروا

…

وعودوا للديار مظفرينا

ولا تبقوا الذين قد استبدوا

…

وراموا كيدنا وتخونونا

فإن لم تنقذوا الأوطان منهم

…

فلستم يا بنين لنا بنينا

فقد هاجوا على الدستور شراً

…

بدار الملك كي يستعبدونا

هم الأشرار باسم الدين قاموا

…

فعاثوا في المواطن مفسدينا

فما تركوا من الدستور (شورى)

…

ولا أبقوا لنغمته (طنينا)

* * *

وكم قلن من قول شجيّ

…

لهم فتركنهم متهيجينا

ومذ حان الوداع دنون منهم

…

فقبلنا الصوارم والجفونا

وما أنسى التي برزت وقالت

…

وقد لفتوا لرؤيتها العيونا

إلا يا راحلين لحرب قوم

…

لئام ضيعوا الوطن الثمينا

ص: 12

خذوني للوغى معكم خذوني

…

ممرضة لجرحاكم حنونا

وإن لم تفعلوا فخذوا ردائي

…

به شدوا الجروح إذا دمينا

* * *

ولما جد جدهم استقلوا

…

على ظهر القطار مسافرينا

فطاروا في مراكبه سراعاً

…

بأجنحة البخار مرفرفينا

وظل الجيش صبحاً أو مساءً

…

تسير جموعه متتابعينا

فلم يتصرّم الأسبوع إلا

…

وهم بربى فروق مخيمونا

هنالك قمت مرتحلاً إليهم

…

لأبصر ما أؤمل أن يكونا

* * *

وباخرة علت في البحر حتى

…

حكت بعبابه الحصن الحصينا

يؤثر جريها في البحر إثراً

…

تكاد به تظن الماء طينا

فتترك خلفها خطاً مديداً

…

بوجه البحر يمكث مستبينا

ركبت بها على اسم الله بحراً

…

غدا بسكون لجته رهينا

فرحنا منه ننظر في جمال

…

يعز على الطبيعة أن يهونا

ومرأى البحر أحسن كل شيء

…

إذا لبست غواربه السكونا

كأنك منه تنظر في سماء

…

وقد طلعت كوكبها سفينا

* * *

أتينا دار قسطنطين صبحاً

…

وقد فتحت لهم فتحاً مبينا

وظل الجيش جيش الله يشفي

…

بحد سيوفه الداء الدفينا

فأرهق أنفس الطاغين حتى

…

سقاهم من عدالته المنونا

ورد الخائنين إلى جزاء

…

أحلهم المقابر والسجونا

وحطوا قصر يلدز عن سمآء

…

له فانحط أسفل سافلينا

وأصبح خاشع البنيان يغضي

…

عيوناً عن تطاوله عمينا

خلا من ساكنيه وحارسيه

…

فلم تر فيه من أحد قطينا

هوى عبد الحميد به هوياً

…

إلى درك الملوك الظالمينا

ص: 13

ونزل عن سرير الملك خلعاً

…

وأفرد لا نديم ولا قرينا

فسيق إلى سلانيك احتباساً

…

له كي يستريح بها مصونا

ولكن كيف راحة مستبد

…

غدا بديار أحرار سجينا

يراهم حول مسكنه سياجاً

…

ويعجز أن ينيم لهم عيونا

وموت المرء خير من مقام

…

له بين الذين سقوه هونا

* * *

لقد نقض اليمين وخان فيها

…

فذاق جزاء من نقض اليمينا

وقد كانت به البلدان تشقى

…

شقآءً من تجبره مهينا

فكم أذكى بها نيران ظلم

…

وكم من أهلها قتل المئينا

وكان يدير من سفه رحاها

…

بجعجعة ولم يرها طحينا

وقد كانت به الأيام تمضي

…

شهوراً والشهور مضت سنينا

ولما ضاق صدر الملك يأساً

…

وصار يردد الوطن الظنونا

وأضحى سيف قائده المفدى

…

على الدستور محتفضاً أمينا

حماه من العداة فكان منه

…

مكان الليث إذ يحمي العرينا

وأسقط ذلك الجبار قهراً

…

وأنباه بصارمه اليقينا

فقرت أعين الدستور أمناً

…

وشاهت أوجه المتمردينا

معروف الرصافي

ص: 14