المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌الرد على الكفار في إنكارهم علم الله تعالى - مسائل خالف فيها رسول الله أهل الجاهلية - جـ ١٧

[محمد حسن عبد الغفار]

الفصل: ‌الرد على الكفار في إنكارهم علم الله تعالى

‌الرد على الكفار في إنكارهم علم الله تعالى

إن الله جل في علاه ألجمهم في ذلك، فقال:{ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ يُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهَارِ وَيُولِجُ النَّهَارَ فِي اللَّيْلِ وَأَنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ} [الحج:61]، وقال النبي صلى الله عليه وسلم:(أربعوا على أنفسكم، إنكم لا تدعون أصم ولا غائباً، إنما تدعون سميعاً بصيراً).

وفي الصحيح عن عائشة رضي الله عنها وأرضاها، قالت:(سبحان الذي وسع سمعه الأصوات كلها! فإن المرأة تشتكي زوجها للنبي صلى الله عليه وسلم ويخفى عني بعض حديثها، فأنزل الله من فوق سبع سماوات {قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا} [المجادلة:1]).

وكذلك ابن مسعود عند ما وصف أن ما بين كل سماء وسماء خمسون ألف سنة، في الرواية المشهورة عنه، ثم قال:(والله فوق العرش ويعلم ما أنتم عليه) ، فالله جل في علاه أحاط بكل شيء سمعاً وبصراً وعلماً وقدرة.

وكذلك حينما قال موسى: {إِنَّنَا نَخَافُ أَنْ يَفْرُطَ عَلَيْنَا أَوْ أَنْ يَطْغَى} [طه:45] فقال الله جل وعلا رداً عليه: {قَالَ لا تَخَافَا إِنَّنِي مَعَكُمَا أَسْمَعُ وَأَرَى} [طه:46].

وأيضاً عندما ارتجف أبو بكر رضي الله عنه وأرضاه في الهجرة خوفاً على رسول الله، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم مثبتاً إياه:(يا أبا بكر ما بالك باثنين ثالثهما الله، إن الله معنا لا تحزن)، وأنزل الله قوله:{إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا} [التوبة:40]، أي: معنا بسمعه وعلمه وقدرته ونصره وتسديده وتوفيقه سبحانه جل في علاه.

فهذا القياس الباطل الذي وقع فيه أهل الجاهلية هو من هذه القياسات التي أوقعتهم في الضلال وفي الشرك.

ص: 9