الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
بسم الله الرحمن الرحيم
مقدمة
الحمد لله الذي أنزل على عبده الكتاب هدى ورحمة للمؤمنين.
والصلاة والسلام على سيدنا محمد بن عبد الله، خاتم النبيين وأشرف المرسلين، المبعوث رحمة للعالمين.
ورضي الله عن آله وصحبه الغر الميامين، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.
وبعد: فهذا المعجم الذي أضعه اليوم بين أيدي قراء العربية، هو ثاني معجم يرى النور من سلسلة معاجم ألفتها في تراجم أعلام العرب والمسلمين منذ العصور الإسلامية الزاهرة الأولى، إلى وقتنا هذا. ولكنه الأول في موضوعه، فهو يعالج طبقة معينة من علماء العلوم القرآنية، هم علماء التفسير، أقدم العاملين في هذا الميدان.
يضم هذا المعجم نحوا من ألفي ترجمة لمفسري القرآن العظيم من صدر الإسلام حتى العصر الحاضر، لا فرق في ذلك بين من فسر القرآن كله أو فسر سورة منه أو آية من آياته البينات وخلفوا أثرا يذكر لهم. كما يضم أعلام المفسرين من الصحابة والتابعين، ومن جاء بعدهم، واشتهروا بالتفسير وكانت لهم حلقات معروفة، فذونت أسماؤهم في التاريخ.
…
لا أزعم هنا أنني أول من عني بتدوين تراجم المفسرين في كتاب مستقل أحاول به أن أملأ فراغا في الخزانة العربية. فقد سبقتني إليه جهود علماء أجلاء، كان لاثنين منهم في عالم التأليف نصيب كبير.
وهؤلاء العلماء هم:
• الإمام الحافظ المؤرخ الأديب جلال الدين عبد الرحمن بن أبي بكر بن محمد
السيوطى (849 - 911 هـ). صاحب كتاب "طبقات المفسرين". ولكن المؤلف لم يستوف تراجم كل المفسرين لأسباب ذكرها في مقدمته التي عرض فيها لشرح منهجه ومن اعتنى بتراجمهم. واقتصر عدد الذين ترجم لهم على 136 مفسرا. ومع ذلك فقد شاع أمر هذا الكتاب بين العلماء، ونقل عنه من جاء بعده ممن كتبوا في تراجم الرجال. وقد طبع كتاب "طبقات المفسرين" في ليدن سنة 1839 م ومعه شروح لاتينية وترجمة السيوطي باعتناء المستشرق أ. مرسجنه.
• جاء بعد السيوطى تلميذه الحافظ المحدث شمس الدين محمد بن علي بن أحمد الداودي المصري، المتوفي سنة 945 هـ، فألف كتابه "طبقات المفسرين".
يضم هذا الكتاب تراجم 704 مفسرين على اختلاف بلدانهم وتفاوت أزمانهم، وهو أفضل ما صنف في بابه ومن الكتب النفيسة التي لا غنى للباحثين عنها، وقد راجعه وحققه وعلق عليه الباحث المصري الأستاذ علي محمد عمر، وطبع - في مجلدين - بالقاهرة سنة 1972 م.
• وممن صنف في طبقات المفسرين - في هذا العصر أيضا - الشيخ أبو سعيد (واسمه كنيته) بن الشيخ صنع لله الكوزكناني (920 - 980 هـ) وهو من علماء قرية "كوزكنان" من نواحي تبريز. ذكره صاحب كشف الظنون (2: 1107) وصاحب هدية العارفين (1: 393).
• آخر هؤلاء العلماء الذين سبقتني جهودهم في هذا الميدان، هو أحمد بن محمد الأدرنه وي (حيا سنة 1092 هـ) الذي صنف كتابا جمع فيه تراجم المفسرين من صدر الإسلام حتى القرن الحادي عشر الهجري، وجعلهم طبقات، كل طبقة مائة سنة. ولكن هذا الكتاب أيضا لم يشمل كل المفسرين. وتوجد منه نسخة بخط نسخي جميل، بقلم المؤلف، في دار الكتب المصرية (برقم 1859 - تاريخ طلعت).
…
هذا مجمل ما ألف من كتب خاصة بالمفسرين.
ثم تمضي السنون، ويتسع نطاق التفكير الإسلامي، وتكثر الحاجة إلى كتاب يغني الدارسين والباحثين عن كتب التاريخ والسير وضخام أسفارها، ويضم شتات ما فيها من تراجم ومعلومات، فعزمت - بعد الاتكال على الله - على وضع هذا المعجم.
لقد أمضيت نحو عامين (1973 - 75) في قراءة ما كتب عن التفسير ورجاله، ومراجعة الموسوعات والمعاجم والكتب التي تعنى بالسير والتراجم والتاريخ، كما راسلت عددا من أصدقائي الكثيرين خارج لبنان أسألهم عن مفسرين لإستكمال نقص في تراجمهم، وآخرين ممن ذكروا في مؤلفات تركية وفارسية.
ولما أذن الله في البدء بالعمل، كان لبنان - حيث أقيم - ينعم بجو من الحرية والاستقرار والطمأنينة، وكان مثقفوه، ومن على أرضه من كتاب العرب وأدبائهم، يواصلون نشاطهم الفكري الذي يشمل دنيا العرب وعالم الإسلام. ولكن الأحداث الجسام التي بدأت على أرضه الطيبة سنة 1975، سلبته هذه الحرية، وحولت طمأنينته واستقراره إلى خوف واضطراب مستمرين، فكان علي - كالمئات مثلي - أن أغادر منزلي في بيروت إلى بعض القرى الجبلية، حيث وجدت الأمان ولم أجد الكتاب، ففقدت بذلك، كل الوسائل الكفيلة لمواصلة عملي الجاد في سبيل تأليف هذا المعجم.
وخلال تنقلي بين العاصمة والجبل، وسط سيل من القذائف والصواريخ من هذه الفئة وتلك، وما كان أكثرها يومذاك، فقدت مني بعض مصادر البحث، والرسائل الخاصة، والفهارس التي وضعتها بأسماء المفسرين، وكدت أتوقف عن العمل، ولكن المشجعات التي رافقتني هنا وهناك، كانت أعظم مما فقدت وأقوى من اليأس، وحفزتني على الإسراع والاستمرار، فأقدمت ولم أتردد، ومتى شاء سبحانه فالأمر ما شاء، جلت قدرته.
ولا أغالي إذا قلت أن سنوات العمل في هذا المعجم قد امتدت حتى شهر أيار 1982، ولكن ما أن دفعت به إلى المطبعة ليخرج إلى عالم النور في العام نفسه، حتى كان الغزو الصهيوني البربري للبنان، ومن ثم محاصرته للعاصمة بيروت، فأوقف العمل على طبعه بعد أن تفرق المشرفون عليه أيدي سبأ. وظلت مخطوطة الكتاب أسيرة المطبعة إلى أن بعث الله من فك أسرها وأخرجها بهذا الثوب.
وقد سلكت في ترتيبه المنهج التالي:
• بدأت في ترجمة كل مفسر بذكر شهرته، أو اسمه إن لم يكن له شهرة، وبجانبه ولادته ووفاته، بالتاريخ الهجري والميلادي.
• يلي ذلك، اسم المترجم له، فاسم أبيه، فجده، فنسبته، فاختصاصه في غير علم التفسير، كالحديث، والأدب، واللغة الخ
…
ثم مكان ولادته، ومراحل دراسته وما
ولي بعدها من أعمال، ثم مكان وفاته، فمؤلفاته في التفسير، وقد أشرت إلى ما طبع منها وإلى ما هو مخطوط.
• رتبت الأسماء أبجديا وفقا لتاريخ وفاة المترجم لهم، مبتدئا بحرف الاسم الأول ثم بحرف الاسم الثاني، فيكون إبراهيم بن إبراهيم قبل إبراهيم بن أحمد، وأحمد ابن إبراهيم قبل أحمد بن أحمد، وهكذا، مضافا إليه تاريخ الوفاة، وبخاصة في التراجم التي تجمع بينها وحدة الأسماء، فإبراهيم بن أحمد المتوفى سنة 710 هـ يجده القارىء قبل إبراهيم بن أحمد المتوفى سنة 866 هـ. أما عملية التوفيق بين التاريخين الهجري والميلادي، المذكورين إلى جانب شهرة صاحب الترجمة، فقد كنت أمام حلين لها:
1 -
في حالة إغفال المصادر ذكر اسم الشهر (من السنة الهجرية) الذي ولد أو مات فيه صاحب الترجمة، إما أن أذكر السنتين الميلاديتين الموافقتين للسنة الهجرية. (مثلا: سنة 759 هـ توافق للسنتين 1357 و 1358 م).
2 -
أو أن أكتفي بذكر سنة واحدة أرجحها، وهذا ما اخترته، مع ما فيه من إرتجال قد لا يرضى عنه بعض الباحثين.
• من لم أعثر له على تاريخ ولادة ووفاة اقتصرت على ذكر الزمن الذي كان حيا فيه، استنادا على مصادر ترجمته. وحيث خلت هذه المصادر من معلومات عن العصر وضعت مكان التاريخ علامة استفهام.
• تسهيلا للباحث عن ترجمة أي مفسر، زودت المعجم بكشفين، الأول وضعته في بداية كل حرف أبجدي، ويتضمن الشهرة المبتدئة بذلك الحرف، ثم الاسم وتاريخ الوفاة. والثاني وهو شامل لكل المفسرين، ويتضمن الشهرة والأسماء وأرقام الصفحات المذكورين فيها. ويجده القارىء الكريم في قسم الفهارس العامة في الجزء الثاني.
• تكاملت لي مادة تراجم جديدة بعد طبع المعجم، فوضعتها في "مستدرك" في نهاية الجزء الثاني.
فعساي قد وفقت، والحمد لله لما أعان، إنه نعم المولى ونعم النصير.
…
ولا يفوتني في هذا المقام - اعترافا بالفضل - أن أتقدم بأسمى آيات الشكر وخالص الامتنان، لصاحب السماحة مفتي الجمهورية اللبنانية، الشيخ حسن خالد،
لما تفضل به من تقديم كريم لهذا المعجم، ولما زودني به من توجيهات وإرشادات، ستنير أمامي سبل البحث في المستقبل، حفظ الله سماحته وأبقاه ذخرا للعرب والمسلمين.
بيروت:
3 شعبان 1403 هـ
15 أيار (مايو) 1983 م
عادل نويهض