الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وجاء في ص 600 وهى آخر صفحة في هذا المجلد: «وبذلك تم الجزء الأول من مفرّج الكروب في تاريخ بنى أيوب» ، ولم يثبت الناسخ بعد هذا تاريخ الانتهاء من كتابة هذا الجزء، إذ العادة أن يثبت التاريخ في نهاية الجزء الأخير من الكتاب.
ويتكوّن هذا المجلد من 600 صفحة، بطول 18 سم وعرض 14 سم، وعدد السطور في كل صفحة 21 سطرا.
وهذه النسخة كاملة منتظمة الترتيب لا خرم فيها، تشتمل على الحوادث متتابعة سنة بعد أخرى، وتنتهى بالانتهاء من حوادث سنة 616 هـ (أي السنة التي مات فيها العادل الأوّل، وتولى فيها الكامل محمد حكم مصر).
وتمتاز هذه النسخة على غيرها من النسخ الأخرى باحتوائها على مقدّمة المؤلف نفسه، ومنها عرفنا منهجه في تأليف هذا الكتاب والسبب الذى دفعه إلى تأليفه، ولمن ألفه. وهذه النسخة هى الأصل الذى اعتمدناه هنا لنشر هذا الجزء الأوّل من الكتاب.
2 - نسخة باريس رقم 1702
وتوجد منها صور شمسية بدار الكتب المصرية بالقاهرة، رقم 5319، وصور أخرى بمكتبة جامعة الاسكندرية رقم 64 وقد رجعنا إلى صفحات منها لضبط النص وتصحيحه عند نشر هذا الجزء الأوّل المطبوع من الكتاب ورمزنا لها بالحرف (س).
وهذه النسخة تشتمل على الكتاب كله - عدا ما بها من خروم - وتتكوّن من مجلدين، ولا ذكر فيها لتقسيم الكتاب إلى أجزاء، وإنما هذا تقسيم المجلد لضخامة الكتاب، وتحتوى هذه النسخة على 442 ورقة (أي 884 صفحة) قسمت مناصفة على المجلدين، فكل منهما يحتوى على 221 ورقة، طول كل صفحة 17 سم، وعرضها 12 سم، وعدد السطور في كل صفحة 21 سطرا.
وهذه النسخة أحدث النسخ جميعا تاريخا، فقد كتبت في القرن التاسع الهجرى (سنة 821 هـ)، وهى أقلها جميعا قيمة لما بها من خروم أضاعت من النص صفحات كثيرة، ولما أصاب الصفحات الباقية عند تجليدها وترقيمها من اضطراب غريب يجعل متابعة النص أمرا عسيرا جدا، وهى أخيرا قد خضعت لتغييرات كثيرة،
أحدثها - فيما نرجح - كاتب النسخة؛ وقد أصابت هذه التغييرات العنوان؛ والمقدمة، والمتن. أما العنوان فهو في هذه النسخة:
تاريخ الواصلين في أخبار الخلفاء والملوك والسلاطين تأليف كاتبه ومؤلفه
ويلى هذا السطر الأخير سطران آخران يحملان اسم المؤلف ووظيفته، وقد امحت معظم حروفهما، وقد استطعنا قراءتهما فإذا بهما «شمس الدين كاتب السر» ، وهو نفس الاسم الوارد في حرد الكتاب في آخر صفحة من هذه النسخة، فالنص هناك:«. . . وكان الفراغ منه يوم الخميس المبارك حادى عشر محرم سنة إحدى وعشرين [و] ثمانمائة، ختمت بالخير والحسن على يد الفقير شمس الدين أحمد بن أحمد بن محمد الزينى، كاتب السر لحضرة مولا [نا] السلطان برقوق أدام الله عزه وأنصاره» .
وقد لاحظت أن الخط الذى كتب به لفظا «تاريخ الواصلين» على الغلاف يختلف عن الخط الذى كتب به بقية العنوان واسم المؤلف؛ فالخط الذى كتب البيانات الأخيرة أحدث من الخط الذى كتب اللفظين الأوّلين، مما جعلنى أرجح أن هذه البيانات أضيفت عند ضم الكتاب إلى المكتبة الأهلية بباريس، وأن مضيفها أخذها عن المقدّمة والخاتمة، فقد ظن - اعتمادا على ما جاء في الخاتمة - أن كاتب النسخة هو مؤلفها.
أما المقدّمة فتوحى بشئ آخر، توحى بأن كاتب النسخة أراد أن ينسب الكتاب لنفسه، فغير العنوان الأصلى «مفرّج الكروب في أخبار بنى أيوب» ، واختار له عنوانا جديدا هو «تاريخ الواصلين في أخبار الخلفاء والملوك والسلاطين» - وهو العنوان الذى أضافه المضيف على الغلاف -.
وأبعد هذا المغتصب مقدّمة المؤلف، وحذف القسم الأوّل من الكتاب الخاص بدولة الأتابكة، وأوضح أن منهجه التأريخ للحوادث من سنة 530 إلى سنة 680، ولست أدرى لم اختار سنة 530 بالذات بدءا لتاريخه. وقد أوضح هذا كله في مقدمته التي اصطنعها للكتاب مكان مقدّمة المؤلف، قال: «. . . وبعد، فهذا كتاب جمعت فيه أخبار الملوك والخلفاء والسلاطين، وما حدث في أيامهم وأوقاتهم ودولتهم
من النصارى واليهود والفرس والروم، مبينا ذلك بالتفصيل والقول الصحيح، وسميته:«تاريخ الواصلين في أخبار الخلفاء الملوك والسلاطين» ، مبتديا من سنة ثلاثين بعد الخمسمائة إلى ثمانين وستمائة، وهو نعم الوكيل. . .» (1). والعجيب أن موضوع الكتاب لا يحقق هذه الأهداف التي أعلنها الناسخ في مقدمته، فهو أوّلا وأخيرا تاريخ لملوك بنى أيوب.
وقد أردت بعد هذا التعرف على شخصية هذا الناسخ المغتصب فأعيانى البحث، بل لقد أثار البحث أمامى مشكلات جديدة. فالمؤرخ - كما يتضح من حرد الكتاب - من رجال القرن التاسع الهجرى، فمن المرجح إذن أن يكون قد ترجم له السخاوى في «الضوء اللامع» لأنه كان يشغل وظيفة هامة من وظائف الدولة - وهى كتابة السر -، والسخاوى يترجم للكثيرين ممن لم يكن لهم ذكر أو شأن كالتجار والصناع والفقراء والصوفية وغيرهم. ومع هذا فلم أجد لشمس الدين أحمد ابن أحمد الزينى ترجمة في الضوء اللامع. ورجعت إلى قائمة كتاب السر التي أوردها كاملة القلتشندى (2)، وابن تغرى بردى (3)، فلم أجد بها ذكرا لهذا الرجل؛ وإنما جاء بها أن الذى تولى كتابة السر من سنة 816 إلى سنة 823 هو ناصر الدين محمد البارزى، وكذلك نص كاتب النسخة شمس الدين على أنه فرغ من كتابتها في المحرم سنة 821 هـ ثم أتبع اسمه بقوله:«كاتب (4) السر لحضرة مولانا السلطان برقوق» ثم دعا للسلطان بقوله: «أدام الله عزه وأنصاره» مما يفهم منه أن السلطان برقوق كان لا يزال حيا في تلك السنة (821)، وقد بدا لنا هذا أمرا عجيبا حقا، فإن السلطان الملك الظاهر برقوق حكم مصر من سنة 784 إلى سنة 801، والسلطان الذى كان يحكم مصر في سنة 821 هو المؤيد شيخ فقد حكم بين سنتى 815 و 824
(1) انظر المقدمة الأصلية للمؤلف والأجزاء الأولى التي أسقطها الناسخ من الكتاب الأصلى، فهذه جميعا تكون الصفحات 1 - 38 من نسخة ك، والصفحات 1 - 65 من هذا الجزء الأول المطبوع. انظر ما بلى هنا ص 65، هامش 1، وص 69، هامش 2
(2)
صبح الأعشى، ج 1، ص 99 - 100
(3)
النجوم الزاهرة، ج 7، ص 340 - 341
(4)
كاتب السر هو من كان يسمى قديما كاتب الانشاء أو صاحب ديوان الانشاء، وقد غير هذا اللقب إلى «كاتب السر» منذ عهد المنصور قلاوون. انظر:(ابن تغرى بردى: النجوم الزاهرة، ج 7، ص 333 وما بعدها).