المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

وقد ذكر غير واحد من المفسرين أن هذه الآيات نزلت - مفهوم الأسماء والصفات - ٤٧ - ٤٨

[سعد بن عبد الرحمن ندا]

الفصل: وقد ذكر غير واحد من المفسرين أن هذه الآيات نزلت

وقد ذكر غير واحد من المفسرين أن هذه الآيات نزلت في أبي بكر الصديق رضي الله عنه، حتى إن بعضهم حكى الإجماع من المفسرين على ذلك. ولا شك أنه داخل فيها، وأولى الأمة بعمومها، فإن لفظها لفظ العموم، وهو قوله تعالى:{وَسَيُجَنَّبُهَا الأَتْقَى الَّذِي يُؤْتِي مَالَهُ يَتَزَكَّى وَمَا لأَحَدٍ عِنْدَهُ مِنْ نِعْمَةٍ تُجْزَى} (الليل آية 17- 18) . ولكنه مقدم الأمة وسابقهم في جميع هذه الصفات، وسائر الأوصاف الحميدة، فإنه كان صديقا، تقيا، كريما، جوادا، بذالا لأمواله في طاعة مولاه، ونصرة رسول الله صلى الله عليه وسلم، رضي الله عنه وأرضاه2.

ص: 72

‌العظيم:

هو اسم من أسماء الله تعالى على وزن (فعيل) بصيغة المبالغة، بما يدل على منتهى العظمة لله تعالى، بحيث لا تعلوها عظمة مخلوق.

وبهذا الاسم الكريم أثبت الله جل جلاله لنفسه العظمة المطلقة في ذاته، وأسمائه، وصفاته، وأفعاله.

وقد ورد اسم (العظيم) في القرآن الكريم ست مرات3 على النحو التالي:

1-

في قوله تعالى: {وَلا يَؤُودُهُ حِفْظُهُمَا وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ} (البقرة آية 255) .

أقول: وقد سبق أن أشرت إلى اقتران الاسمين الكريمين (العلي العظيم) عند الكلام على اسم (العلي) .

وأضيف هنا أن اسم (العظيم) وقبله (العلي) قد سبقا في هذه الآية الكريمة ببيان القدرة المطلقة لله تعالى، التي من مظاهرها حفظ السموات والأرض، ولا يثقله - سبحانه – هذا الحفظ أدنى ثقالة، وإثبات كمال القدرة لله تعالى، وهي من باب إثبات أسمائه - جل وعلا - وصفاته، وهو قسم من أقسام توحيد الله عز وجل.

2-

وفي قوله تعالى: {لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ} (الشورى آية 4) .

2 تيسير العلي القدير المجلد الرابع ص 399

3 المعجم المفهرس.

ص: 72

أقول: وقد سبق الاسمان الكريمان (العلي العظيم) في هذه الآية الكريمة ببيان تجريد الربوبية لله سبحانه - التي من مظاهرها بأنه هو وحده الملك للسموات والأرض وما فيهن، وتجريد الربوبية له تعالى قسم من أقسام توحيد الله عز وجل.

1-

وفي قوله تعالى: {فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ} (الواقعة آية 74) .

أقول: وقد سبق الاسم الكريم (العظيم) في هذه الآية بالأمر بالتسبيح باسم ربنا تعالى، ومعنى هذا الأمر: أن ننزهه عما لا يليق بشأنه كما يذكر الإمام الشوكاني1.

وتنزيهه سبحانه على هذا الوجه معناه إثبات كل صفات الكمال له تعالى، وهذا الأمر من مباحث توحيد الله عز وجل.

2-

وفي قوله تعالى: {فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ} (الواقعة آية 96) .

أقول: وما ذكرته في الآية السابقة هو ما أقرره في هذه الآية؛ لأن الأمر فيهما واحد.

3-

وفي قوله تعالى: {إِنَّهُ كَانَ لا يُؤْمِنُ بِاللَّهِ الْعَظِيمِ} (الحاقة آية 33) .

أقول: وقد سبق الاسم الكريم (العظيم) في هذه الآية بذكر حال الذي يؤتى كتابه بشماله - يوم تعرض الخلائق على الله - فيدخل في سلسلة طولها سبعون ذراعا ثم يرمى في الجحيم، وبيان أنه ما كان يؤمن بالله (العظيم) فلم يطعه، ولم يؤيد ما أوجبه تعالى عليه من حقوق سبحانه، فضلا عن حقوق العباد، والإيمان بالله يترتب عليه الائتمار بما أمر، والانتهاء عما نهى، وهذا الإيمان إنما يعني توحيد الله عز وجل.

4-

وفي قوله تعالى: {فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ} (الحاقة آية 52) .

أقول: وقد سبق الاسم الكريم (العظيم) في هذه الآية بالأمر بتنزيه الله تعالى عما لا يليق، إذ إنه لا يأتي منه إلا بكل خير، والقرآن الكريم جاء من عنده تعالى، لذلك كان حق اليقين؛ فجاءت الآية السابقة (وإنه لحق اليقين) أي: أن القرآن لأنه من عند الله؛ فهو حق لا يحول حوله ريب، ولا يتطرق إليه شك، والقرآن هو كلام الله تعالى، وكلامه سبحانه صفة من صفاته، والصفات من مباحث توحيد الله عز وجل.

1 فتح القدير الجزء الخامس ص 162.

ص: 73