الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
2-
النمو في اللغة والاصطلاح
النمو من حيث الدلالة اللفظية هو "النَّماء: الزيادة. نمى ينمى نميْاً ونُميّاً ونماءً: زاد وكثر وربما قالوا نُموَّاً، وأنميت الشيء ونميِّته جعلته نامياَ"1.
والنمو development من حيث المفهوم الاصطلاحي هو "تغيير مطرد في الكائن الحي يتجه به نحو النضج "2.
"والنمو بمعناه النفسي يتضمن التغيرات الجسمية والفسيولوجية من حيث الطول والوزن والحجم والتغيرات التي تحدث في أجهزة الجسم المختلفة والتغيرات العقلية المعرفية والتغيرات السلوكية الانفعالية، والاجتماعية التي يمر بها الفرد في مراحل نموه المختلفة "3.
ومن هذه التعاريف يتبين أن المقصود من النمو هو التطور الذي يلاحظ على الإنسان من حيث التغيرات التي تحدث في بنيته الجسمية وطاقته العقلية وسلوكه الانفعالي وعلاقاته الاجتماعية.
1أبو الفضل جمال الدين محمد بن مكرم بن منظور الإفريقي المصري. لسان العرب (15 المجلد) المجلد الخامس عشر. بيروت. دار صادر المدينة المنورة. مكتبة العلوم والحكم ص 341.
2نديم وأسامة مرعشلي. الصحاح في اللغة والعلوم. معجم وسيط. تحديد صحاح العلامة الجوهري والمصطلحات العلمية والفنية للجامع والجامعات العربية بيروت. دار الحضارة العربية 1975 م ص 1209.
3 د. حامد عبد السلام زهران علم نفس النمو "الطفولة والمراهقة " الطبعة الثالثة. القاهرة. عالم الكتب 1975 م. ص11.
3-
أهمية دراسة النمو
يمر الإنسان في حياته بسلسلة متعاقبة من مراحل النمو التي تبدأ بمرحلة التكوين (التخليق) وتنتهي بمراحل الشيخوخة وأرذل العمر كما يتضح ذلك في قول العزيز الحكيم: {يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِنَ الْبَعْثِ فَإِنَّا
خَلَقْنَاكُمْ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ ثُمَّ مِنْ عَلَقَةٍ ثُمَّ مِنْ مُضْغَةٍ مُخَلَّقَةٍ وَغَيْرِ مُخَلَّقَةٍ لِنُبَيِّنَ لَكُمْ وَنُقِرُّ فِي الأَرْحَامِ مَا نَشَاءُ إِلَى أَجَلٍ مُسَمّىً ثُمَّ نُخْرِجُكُمْ طِفْلاً ثُمَّ لِتَبْلُغُوا أَشُدَّكُمْ وَمِنْكُمْ مَنْ يُتَوَفَّى وَمِنْكُمْ مَنْ يُرَدُّ إِلَى أَرْذَلِ الْعُمُرِ لِكَيْلا يَعْلَمَ مَنْ بَعْدِ عِلْمٍ شَيْئاً} 1.
وفي الحديث النبوي الشريف عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال: حدثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو الصادق المصدوق: "إن أحدكم يجمع خلقه في بطن أمه أربعين يوماً ثم يكون في ذلك علقة مثل ذلك ثم يكون في ذلك مضغة مثل ذلك، ثم يرسل الملك فينفخ فيه الروح، ويؤمر بأربع كلمات: بكتب رزقه وأجله وعمله وشقي أو سعيد، فو الذي لا إله غيره إن أحدكم ليعمل بعمل أهل الجنة حتى ما يكون بينه وبينها إلا ذراع فيسبق عليه الكتاب فيعمل بعمل أهل النار فيدخلها، وإن أحدكم ليعمل بعمل أهل النار حتى ما يكون بينه وبينها إلا ذراع فيسبق عليه الكتاب فيعمل بعمل أهل الجنة فيدخلها"2.
وفي خلال مراحل النمو الإنساني المتعاقبة والمتباينة في خصائصها ومظاهرها يظل الإنسان بحاجة مستمرة إلى تربية وتعليم وتوجيه وإرشاد ونصح من هم أكبر منه سناً وأكثر خبرة وأقدر في هذه المجالات.
لهذا تظهر أهمية دراسة النمو عند الإنسان من خلال معرفة طبيعة سلوكه والتعرف على مظاهر النمو لديه في ضوء الملاحظات الناجمة عن خصائص النمو ومراحله ومظاهره بما يزيد على قدرة المجتمع وتمكنه من توجيه أفراده 3.
1 سورة الحج الآية رقم (5) .
2 فتح الباري 6/303 كتاب بدء الخلق. باب ذكر الملائكة. الحديث رقم (3208) ، وكتاب أحاديث الأنبياء، باب خلق آدم وذريته. الحديث رقم (3332) ص363، و11/477 كتاب القدر. الحديث رقم (6594)، و13/440 كتاب التوحيد. باب قوله تعالى:{وَلَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتُنَا لِعِبَادِنَا الْمُرْسَلِينَ} . الحديث رقم (7454) . صحيح مسلم 4/ 2036 كتاب القدر. باب كيفية الخلق الآدمي في بطن أمه وكتابة رزقه وأجله وعمله وشقاوته وسعادته. الحديث رقم (2643) واللفظ له.
3 د. حامد عبد السلام زهران. مرجع سابق ص 12: 13.