الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
سُورَة الْفرْقَان
مَكِّيَّة وآياتها سبع وَسَبْعُونَ مُقَدّمَة سُورَة الْفرْقَان أخرج ابْن الضريس والنحاس وَابْن مرْدَوَيْه وَالْبَيْهَقِيّ فِي الدَّلَائِل من طرق عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: نزلت سُورَة الْفرْقَان بِمَكَّة
وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه عَن ابْن الزبير قَالَ: نزلت بِمَكَّة سُورَة الْفرْقَان
وَأخرج مَالك وَالشَّافِعِيّ وَالْبُخَارِيّ وَمُسلم وَابْن جرير وَابْن حبَان وَالْبَيْهَقِيّ فِي سنَنه عَن عمر بن الْخطاب قَالَ: سَمِعت هِشَام بن حَكِيم يقْرَأ سُورَة الْفرْقَان فِي حَيَاة رَسُول الله صلى الله عليه وسلم فَاسْتَمَعْت لقرَاءَته فاذا هُوَ يقْرَأ على حُرُوف كَثِيرَة لم يقرئنيها رَسُول الله صلى الله عليه وسلم فكدت أساوره فِي الصَّلَاة فتصبرت حَتَّى سلم فلببته بردائه فَقلت: من أَقْرَأَك هَذِه السُّورَة الَّتِي سَمِعتك تقْرَأ قَالَ: أَقْرَأَنيهَا رَسُول الله صلى الله عليه وسلم فَقلت: كذبت
فَإِن رَسُول الله صلى الله عليه وسلم أَقْرَأَنيهَا على غير مَا قَرَأت فَانْطَلَقت بِهِ أقوده إِلَى رَسُول الله صلى الله عليه وسلم فَقلت: أَنى سَمِعت هَذَا يقْرَأ سُورَة الْفرْقَان على حُرُوف لم تقرئنيها فَقَالَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم لهشام: اقْرَأ
فَقَرَأَ فَقَالَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم: كَذَلِك أنزلت ثمَّ قَالَ: اقْرَأ يَا عمر
فَقَرَأت فَقَالَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم: كَذَلِك أنزلت
إِن هَذَا الْقُرْآن أنزل على سَبْعَة أحرف فاقرأوا مَا تيَسّر مِنْهُ
وَأخرج ابْن الْأَنْبَارِي فِي الْمَصَاحِف عَن حميد بن عبد الرَّحْمَن بن عَوْف أَن رَسُول الله صلى الله عليه وسلم صلى الصُّبْح فَقَرَأَ سُورَة الْفرْقَان فاسقط آيَة فَلَمَّا سلم قَالَ: هَل فِي الْقَوْم أبي فَقَالَ أبي: هَا أَنا يَا رَسُول الله فَقَالَ: ألم أسقط آيَة قَالَ: بلَى
قَالَ: فَلم لم تفتحها عَليّ قَالَ: حسبتها آيَة نسخت قَالَ: لَا
وَلَكِنِّي أسقطتها
وَالله تَعَالَى أعلم
- بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم
تبَارك الَّذِي نزل
الْفرْقَان
على عَبده ليَكُون للْعَالمين نذيرا الَّذِي لَهُ ملك السَّمَوَات وَالْأَرْض وَلم يتَّخذ ولدا وَلم يكن لَهُ شريك فِي الْملك وَخلق كل شَيْء
فقدره تَقْديرا وَاتَّخذُوا من دونه آلِهَة لَا يخلقون شَيْئا وهم يخلقون وَلَا يملكُونَ لأَنْفُسِهِمْ ضرا ولانفعا وَلَا يملكُونَ موتا ولاحياة وَلَا نشورا وَقَالَ الَّذين كفرُوا إِن هَذَا إِلَّا إفْك افتراه وأعانه عَلَيْهِ قوم آخَرُونَ فقد جاؤوا ظلما وزوراً وَقَالُوا أساطير الْأَوَّلين اكتتبها فَهِيَ تملى عَلَيْهِ بكرَة وَأَصِيلا قل أنزلهُ الَّذِي يعلم السِّرّ فِي السَّمَوَات وَالْأَرْض إِنَّه كَانَ غَفُورًا رحِيما وَقَالُوا مَا لهَذَا الرَّسُول يَأْكُل الطَّعَام وَيَمْشي فِي الْأَسْوَاق لَوْلَا أنزل إِلَيْهِ ملك فَيكون مَعَه نذيراً أَو يلقى إِلَيْهِ كنز أَو تكون لَهُ جنَّة يَأْكُل مِنْهَا وَقَالَ الظَّالِمُونَ إِن تتبعون إِلَّا رجلا مسحورا أنظر كَيفَ ضربوا لَك الْأَمْثَال فضلوا فَلَا يَسْتَطِيعُونَ سَبِيلا تبَارك الَّذِي إِن شَاءَ جعل لَك خيرا من ذَلِك جنَّات تجْرِي من تحتهَا الْأَنْهَار وَيجْعَل لَك قصورا بل كذبُوا بالساعة واعتدنا لمن كذب بالساعة سعيرا
أخرج ابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: تبَارك تفَاعل من الْبركَة
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن قَتَادَة فِي قَوْله {تبَارك الَّذِي نزل الْفرْقَان على عَبده} قَالَ: هُوَ الْقُرْآن فِيهِ حَلَال الله وَحَرَامه وشرائعه وَدينه فرق الله بِهِ بَين الْحق وَالْبَاطِل {ليَكُون للْعَالمين نذيراً} قَالَ: بعث الله مُحَمَّدًا صلى الله عليه وسلم نَذِير من الله لينذر النَّاس بَأْس الله وَوَقَائعه بِمن خلا قبلكُمْ {وَخلق كل شَيْء فقدره تَقْديرا} قَالَ: بَين لكل شَيْء من خلقه صَلَاحه وَجعل ذَلِك بِقدر مَعْلُوم
{وَاتَّخذُوا من دونه آلِهَة} قَالَ: هِيَ هَذِه الْأَوْثَان الَّتِي تعبد من دون الله {لَا يخلقون شَيْئا وهم يخلقون} وَهُوَ الله الْخَالِق الرازق وَهَذِه الْأَوْثَان تُخْلَقُ وَلَا تخلقُ شَيْئا وَلَا تضر وَلَا تَنْفَع وَلَا تملك موتا وَلَا حَيَاة وَلَا نشوراً يَعْنِي بعثاً {وَقَالَ الَّذين كفرُوا إِن هَذَا} هَذَا قَول مُشْركي الْعَرَب {إِلَّا إفْك} هُوَ الْكَذِب {افتراه وأعانه عَلَيْهِ} أَي على حَدِيثه هَذَا
وَأمره {قوم آخَرُونَ فقد جاؤوا} فقد أَتَوا {ظلما وزوراً} {وَقَالُوا أساطير الْأَوَّلين} قَالَ: كذب الْأَوَّلين وأحاديثهم {وَقَالُوا مَا لهَذَا الرَّسُول} قَالَ: عجب الْكفَّار من ذَلِك أَن يكون رَسُول {يَأْكُل الطَّعَام وَيَمْشي فِي الْأَسْوَاق لَوْلَا أنزل إِلَيْهِ ملك فَيكون مَعَه نذيراً أَو يلقى إِلَيْهِ كنز أَو تكون لَهُ جنَّة يَأْكُل مِنْهَا} قَالَ الله يرد عَلَيْهِم {تبَارك الَّذِي إِن شَاءَ جعل لَك خيرا من ذَلِك} يَقُول: خيرا مِمَّا قَالَ الْكفَّار من الْكَنْز وَالْجنَّة {جنَّات تجْرِي من تحتهَا الْأَنْهَار وَيجْعَل لَك قصوراً} قَالَ: وَإنَّهُ وَالله من دخل الْجنَّة ليصيبن قصوراً لَا تبلى وَلَا تهدم
وَأخرج ابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن سعيد بن جُبَير قَالَ: كل شَيْء فِي الْقُرْآن افك فَهُوَ كذب
وَأخرج الْفرْيَابِيّ وَعبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن مُجَاهِد فِي قَوْله {وأعانه عَلَيْهِ قوم آخَرُونَ} قَالَ: يهود {فقد جاؤوا ظلما وزوراً} قَالَ: كذبا
وَأخرج ابْن إِسْحَق وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر عَن ابْن عَبَّاس
أَن عتبَة وَشَيْبَة ابْني ربيعَة وَأَبا سُفْيَان بن حَرْب وَأَبا سُفْيَان بن حَرْب وَالنضْر بن الْحَارِث وَأَبا البخْترِي وَالْأسود بن الْمطلب وَزَمعَة بن الْأسود والوليد بن الْمُغيرَة وَأَبا جهل بن هِشَام وَعبد الله بن أُميَّة وَأُميَّة بن خلف والعاصي بن وَائِل وَنبيه بن الْحجَّاج
اجْتَمعُوا فَقَالَ بَعضهم لبَعض: ابْعَثُوا إِلَى مُحَمَّد فكلموه وخاصموه حَتَّى تعذروا مِنْهُ فبعثوا إِلَيْهِ أَن أَشْرَاف قَوْمك قد اجْتَمعُوا لَك ليكلموك قَالَ: فَجَاءَهُمْ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم فَقَالُوا لَهُ: يَا مُحَمَّد انا بعثنَا إِلَيْك لنعذر مِنْك
فَإِن كنت إِنَّمَا جِئْت بِهَذَا الحَدِيث تطلب بِهِ مَالا جَمعنَا لَك من أَمْوَالنَا وَإِن كنت تطلب الشّرف فَنحْن نسودك وَإِن كنت تُرِيدُ ملكا ملكناك
فَقَالَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم: مَالِي مِمَّا تقولن: مَا جِئتُكُمْ بِهِ أطلب أَمْوَالكُم وَلَا الشّرف فِيكُم وَلَا الْملك عَلَيْكُم وَلَكِن الله بَعَثَنِي إِلَيْكُم رَسُولا وَأنزل عليَّ كتابا وَأَمرَنِي أَن أكون لكم بشيراً وَنَذِيرا فبلغتكم رِسَالَة رَبِّي وَنَصَحْت لكم فَإِن تقبلُوا مني مَا جِئتُكُمْ بِهِ فَهُوَ حظكم فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَة وَإِن تردوه عَليّ أَصْبِر لأمر الله حَتَّى يحكم الله بيني وَبَيْنكُم
قَالُوا: يَا مُحَمَّد فَإِن كنت غير قَابل منا شَيْئا مِمَّا عرضنَا عَلَيْك [] قَالُوا:
فاذا لم تقبل هَذَا فسل لنَفسك وسل رَبك أَن يبْعَث مَعَك ملكا يصدقك بِمَا تَقول ويراجعنا عَنْك وسله أَن يَجْعَل لَك جنَانًا وقصوراً من ذهب وَفِضة تغنيك عَمَّا تبتغي - فَإنَّك تقوم بالأسواق وتلتمس المعاش
كَمَا نلتمسه - حَتَّى نَعْرِف فضلك ومنزلتك من رَبك إِن كنت رَسُولا كَمَا تزْعم
فَقَالَ لَهُم رَسُول الله صلى الله عليه وسلم: مَا أَنا بفاعل
مَا أَنا بِالَّذِي يسْأَل ربه هَذَا
وَمَا بُعثتُ إِلَيْكُم بِهَذَا وَلَكِن الله بَعَثَنِي بشيراً وَنَذِيرا فَأنْزل الله فِي قَوْلهم ذَلِك {وَقَالُوا مَا لهَذَا الرَّسُول يَأْكُل الطَّعَام} إِلَى قَوْله {وَجَعَلنَا بَعْضكُم لبَعض فتْنَة أَتَصْبِرُونَ وَكَانَ رَبك بَصيرًا} أَي جعلت بَعْضكُم لبَعض بلَاء لتصبروا وَلَو شِئْت أَن أجعَل الدُّنْيَا مَعَ رَسُولي فَلَا تخالفوه لفَعَلت
وَأخرج ابْن الْمُنْذر عَن ابْن جريج فِي قَوْله {وَقَالَ الظَّالِمُونَ إِن تتبعون} قَالَه الْوَلِيد بن الْمُغيرَة وَأَصْحَابه يَوْم دَار الندوة
وَأخرج الْفرْيَابِيّ وَعبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن مُجَاهِد رضي الله عنه فِي قَوْله {أنظر كَيفَ ضربوا لَك الْأَمْثَال فضلوا فَلَا يَسْتَطِيعُونَ سَبِيلا} قَالَ: مخرجا يخرجهم من الْأَمْثَال الَّتِي ضربوا لَك وَفِي قَوْله {تبَارك الَّذِي إِن شَاءَ جعل لَك خيرا من ذَلِك جنَّات تجْرِي} قَالَ: حَوَائِط {وَيجْعَل لَك قصورا} قَالَ: بُيُوتًا مبينَة مشيدة
كَانَت قُرَيْش ترى الْبَيْت من حِجَارَة قصراً كَائِنا مَا كَانَ
وَأخرج الواحدي وَابْن عَسَاكِر من طَرِيق جُوَيْبِر عَن الضَّحَّاك عَن ابْن عَبَّاس رضي الله عنهما قَالَ: لما عير الْمُشْركُونَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم بالفاقة قَالُوا {مَا لهَذَا الرَّسُول يَأْكُل الطَّعَام وَيَمْشي فِي الْأَسْوَاق} حزن رَسُول الله صلى الله عليه وسلم لذَلِك فَنزل جِبْرِيل فَقَالَ: إِن رَبك يُقْرِئك السَّلَام وَيَقُول {وَمَا أرسلنَا قبلك من الْمُرْسلين إِلَّا أَنهم ليأكلون الطَّعَام ويمشون فِي الْأَسْوَاق} ثمَّ أَتَاهُ رضوَان خَازِن الْجنان وَمَعَهُ سفط من نور يتلألأ فَقَالَ: هَذِه مَفَاتِيح خَزَائِن الدُّنْيَا فَنظر النَّبِي صلى الله عليه وسلم إِلَى جِبْرِيل كالمستشير لَهُ فَضرب جِبْرِيل إِلَى الأَرْض أَن تواضع فَقَالَ: يَا رضوَان لَا حَاجَة لي فِيهَا فَنُوديَ: أَن ارْفَعْ بَصرك فَرفع فَإِذا السَّمَوَات فتحت أَبْوَابهَا إِلَى الْعَرْش وبدت جنَّات عدن فَرَأى منَازِل الْأَنْبِيَاء وعرفهم وَإِذا مَنَازِله فَوق منَازِل الْأَنْبِيَاء فَقَالَ: رضيت
ويرون أَن هَذِه الْآيَة أنزلهَا رضوَان {تبَارك الَّذِي إِن شَاءَ جعل لَك خيرا من ذَلِك}
وَأخرج الْفرْيَابِيّ وَابْن أبي شيبَة فِي المُصَنّف وَعبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَابْن مرْدَوَيْه عَن خَيْثَمَة قَالَ: قيل للنَّبِي صلى الله عليه وسلم: إِن شِئْت أعطيناك خَزَائِن الأَرْض ومفاتيحها مَا لم يُعْط نَبِي قبلك وَلَا يعطاه أحد بعْدك وَلَا ينْقصك ذَلِك مِمَّا لَك عِنْد الله شَيْئا وَإِن شِئْت جمعتها لَك فِي الْآخِرَة قَالَ: اجمعها لي فِي الْآخِرَة فَأنْزل الله {تبَارك الَّذِي إِن شَاءَ جعل لَك خيرا من ذَلِك جنَّات تجْرِي من تحتهَا الْأَنْهَار وَيجْعَل لَك قصوراً}
وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه عَن ابْن عَبَّاس رضي الله عنهما قَالَ بَيْنَمَا جِبْرِيل عِنْد النَّبِي صلى الله عليه وسلم إِذْ قَالَ هَذَا ملك تدلى من السَّمَاء إِلَى الأَرْض
مَا نزل إِلَى الأَرْض قطّ قبلهَا اسْتَأْذن ربه فِي زيارتك فَأذن لَهُ فَلم يلبث ان جَاءَ فَقَالَ: السَّلَام عَلَيْك يَا رَسُول الله قَالَ: وَعَلَيْك السَّلَام قَالَ: إِن الله يُخْبِرك إِن شِئْت أَن يعطيك من خَزَائِن كل شَيْء ومفاتيح كل شَيْء لم يُعْط أحد قبلك وَلَا يُعْطِيهِ أحدا بعْدك وَلَا ينْقصك مِمَّا دخر لَك عِنْده شَيْئا فَقَالَ: لَا بل يجمعهما لي فِي الْآخِرَة جَمِيعًا فَنزلت {تبَارك الَّذِي إِن شَاءَ جعل لَك خيرا من ذَلِك}
- قَوْله تَعَالَى: إِذا رأتهم من مَكَان بعيد سمعُوا لَهَا تغيظا ونفيرا
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن السّديّ فِي قَوْله {إِذا رأتهم من مَكَان بعيد} قَالَ: من مسيرَة مائَة عَام
وَأخرج الطَّبَرَانِيّ وَابْن مرْدَوَيْه من طَرِيق مَكْحُول عَن أبي أُمَامَة قَالَ: قَالَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم من كذب عليّ مُتَعَمدا فليتبوّأ مقْعدا من بَين عَيْني جَهَنَّم قَالُوا: يَا رَسُول الله وَهل لِجَهَنَّم من عين قَالَ: نعم
أما سَمِعْتُمْ الله يَقُول {إِذا رأتهم من مَكَان بعيد} فَهَل تراهم إِلَّا بعينين
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم من طَرِيق خَالِد بن دريك عَن رجل من الصَّحَابَة قَالَ: قَالَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم من يقل عليَّ مَا لم أقل أَو ادّعى إِلَى غير وَالِديهِ أَو انْتَمَى إِلَى غير موَالِيه فَليَتَبَوَّأ بَين عَيْني جَهَنَّم مقْعدا
قيل: يَا رَسُول الله وَهل لَهَا من عينين قَالَ: نعم
أما سَمِعْتُمْ الله يَقُول {إِذا رأتهم من مَكَان بعيد}
وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم بِسَنَد صَحِيح عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: إِن العَبْد ليجر إِلَى النَّار فتشهق إِلَيْهِ شهقة البغلة إِلَى الشّعير ثمَّ تزفر زفرَة لَا يبْقى أحد إِلَّا خَافَ وَإِن الرجل من أهل النَّار مَا بَين شحمة أُذُنَيْهِ وَبَين مَنْكِبَيْه مسيرَة سبعين سنة وَإِن فِيهَا لأودية من قيح تكال ثمَّ تصب فِي فِيهِ
وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَعبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن عبيد بن عُمَيْر فِي قَوْله {سمعُوا لَهَا تغيظاً وزفيراً} قَالَ: إِن جَهَنَّم لتزفر زفرَة لَا يبْقى ملك مقرب وَلَا نَبِي مُرْسل إِلَّا ترْعد فرائصه حَتَّى أَن إِبْرَاهِيم عليه السلام ليجثوا على رُكْبَتَيْهِ وَيَقُول: يَا رب لَا أَسأَلك الْيَوْم إِلَّا نَفسِي
وَأخرج ابْن وهب فِي الْأَهْوَال عَن العطاف بن خَالِد قَالَ: يُؤْتى بجهنم يَوْمئِذٍ يَأْكُل بَعْضهَا بَعْضًا يَقُودهَا سَبْعُونَ ألف ملك فَإِذا رَأَتْ النَّاس فَذَلِك قَوْله {إِذا رأتهم من مَكَان بعيد سمعُوا لَهَا تغيظاً وزفيراً} زفرت زفرَة لَا يبْقى نَبِي وَلَا صديق إِلَّا برك لِرُكْبَتَيْهِ وَيَقُول: يَا رب نَفسِي نَفسِي وَيَقُول رَسُول الله صلى الله عليه وسلم: أمتِي
أمتِي
وَأخرج أَبُو الشَّيْخ فِي العظمة عَن مغيث بن سمي قَالَ: مَا خلق الله من شَيْء إِلَّا وَهُوَ يسمع زفير جَهَنَّم غدْوَة وَعَشِيَّة إِلَّا الثقلَيْن الَّذين عَلَيْهِم الْحساب وَالْعِقَاب
وَأخرج آدم بن أبي إِيَاس فِي تَفْسِيره عَن ابْن عَبَّاس رضي الله عنهما فِي قَوْله {إِذا رأتهم من مَكَان بعيد} قَالَ: من مسيرَة مائَة عَام وَذَلِكَ إِذا أُتِي بجهنم تقاد بسبعين ألف زِمَام يشد بِكُل زِمَام سَبْعُونَ ألف ملك لَو تركت لأتت على كل بر وَفَاجِر {سمعُوا لَهَا تغيظاً وزفيراً} تزفر زفرَة لَا يبْقى قَطْرَة من دمع إِلَّا بدرت ثمَّ تزفر الثَّانِيَة فتقطع الْقُلُوب من أماكنها وتبلغ الْقُلُوب الْحَنَاجِر
وَأخرج أَبُو نعيم فِي الْحِلْية عَن كَعْب قَالَ: إِذا كَانَ يَوْم الْقِيَامَة جمع الله الأوّلين والآخرين فِي صَعِيد وَاحِد وَنزلت الْمَلَائِكَة صُفُوفا فَيَقُول الله لجبريل: ائْتِ بجهنم فَيَأْتِي بهَا تقاد بسبعين ألف زِمَام حَتَّى إِذا كَانَت من الْخَلَائق على قدر مائَة عَام زفرت زفرَة طارت لَهَا أَفْئِدَة الْخَلَائق ثمَّ تزفر زفرَة ثَانِيَة فَلَا يبْقى ملك مقرب وَلَا نَبِي مُرْسل إِلَّا جثى لِرُكْبَتَيْهِ ثمَّ تزفر الثَّالِثَة فتبلغ الْقُلُوب الْحَنَاجِر وتذهل الْعُقُول فَيفزع كل أمرئ إِلَى عمله حَتَّى أَن إِبْرَاهِيم عليه السلام يَقُول: بخلتي لَا أَسأَلك إِلَّا نَفسِي
وَيَقُول مُوسَى: بمناجاتي لَا أَسأَلك إِلَّا نَفسِي
وَيَقُول عِيسَى:
بِمَا أكرمتني لَا أَسأَلك إِلَّا نَفسِي لَا أَسأَلك مَرْيَم الَّتِي ولدتني
وَمُحَمّد صلى الله عليه وسلم يَقُول: أمتِي
أمتِي
لَا أَسأَلك الْيَوْم نَفسِي
فَيُجِيبهُ الْجَلِيل جل جلاله أَلا إِن أوليائي من أمتك لَا خوف عَلَيْهِم وَلَا هم يَحْزَنُونَ
فَوَعِزَّتِي لَا قرن عَيْنك فِي أمتك ثمَّ تقف الْمَلَائِكَة بَين يَدي الله تَعَالَى ينتظرون مَا يؤمرون
- قَوْله تَعَالَى: وَإِذا ألقوا مِنْهَا مَكَانا ضيقا مُقرنين دعوا هُنَالك ثبورا لَا تدعوا الْيَوْم ثبوراً وَاحِدًا وَادعوا ثبورا كثيرا
أخرج ابْن أبي حَاتِم عَن يحيى بن أبي أسيد أَن رَسُول الله صلى الله عليه وسلم سُئِلَ عَن قَول الله {وَإِذا ألقوا مِنْهَا مَكَانا ضيقا مُقرنين} قَالَ وَالَّذِي نَفسِي بِيَدِهِ أَنهم ليستكرهون فِي النَّار كَمَا يستكره الوتد فِي الْحَائِط
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم من طرق عَن قَتَادَة عَن أبي أَيُّوب عَن عبد الله بن عمر {وَإِذا ألقوا مِنْهَا مَكَانا ضيقا} قَالَ: مثل الزج فِي الرمْح
وَأخرج ابْن الْمُبَارك فِي الزّهْد وَعبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم من طَرِيق قَتَادَة فِي الْآيَة قَالَ ذكر لنا أَن عبد الله كَانَ يَقُول: إِن جَهَنَّم لتضيق على الْكَافِر كضيق الزج على الرمْح
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن أبي صَالح فِي قَوْله {مُقرنين} قَالَ: مكتفين
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن الضَّحَّاك {دعوا هُنَالك ثبوراً} قَالَ: دعوا بِالْهَلَاكِ فَقَالُوا: واهلاكاه
واهلكتاه
فَقيل لَهُم: لَا تدعوا الْيَوْم بِهَلَاك وَاحِد وَلَكِن ادعوا بِهَلَاك كثير
وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَابْن مرْدَوَيْه وَالْبَيْهَقِيّ فِي الْبَعْث بِسَنَد صَحِيح عَن أنس قَالَ: قَالَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم إِن أول من يكسى حلَّة من النَّار إِبْلِيس فَيَضَعهَا على حاجبيه ويسحبها من خَلفه وَذريته من بعده وَهُوَ يُنَادي: يَا ثبوراه وَيَقُولُونَ: يَا ثبورهم حَتَّى يقف على النَّار فَيَقُول: يَا ثبوراه
وَيَقُولُونَ: واثبورهم فَيُقَال لَهُم {لَا تدعوا الْيَوْم ثبوراً وَاحِدًا وَادعوا ثبوراً كثيرا}
وَأخرج عبد بن حميد عَن قَتَادَة {دعوا هُنَالك ثبوراً} قَالَ: ويلاً وهلاكاً
- قَوْله تَعَالَى: قل أذلك خيرأم جنَّة الْخلد الَّتِي وعد المتقون كَانَت لَهُم جَزَاء ومصيرا لَهُم فِيهَا مَا يشاؤون خَالِدين كَانَ على رَبك وَعدا مسؤولا
أخرج ابْن أبي حَاتِم عَن قَتَادَة فِي قَوْله {كَانَت لَهُم جَزَاء} أَي من الله {ومصيراً} أَي منزلا
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن عَطاء بن يسَار قَالَ: قَالَ كَعْب الْأَحْبَار: من مَاتَ وَهُوَ يشرب الْخمر لم يشْربهَا فِي الْآخِرَة وَإِن دخل الْجنَّة قَالَ عَطاء: فَقلت لَهُ: فَإِن الله تَعَالَى يَقُول {لَهُم فِيهَا مَا يشاؤون} قَالَ كَعْب: إِنَّه ينساها فَلَا يذكرهَا
وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله {كَانَ على رَبك وَعدا مسؤولا} يَقُول: سلوا الَّذِي وعدتكم تنجزوه
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم وَالْبَيْهَقِيّ من طَرِيق سعيد بن هِلَال عَن مُحَمَّد بن كَعْب الْقرظِيّ فِي قَوْله {كَانَ على رَبك وَعدا مسؤولا} قَالَ: إِن الْمَلَائِكَة تسْأَل لَهُم ذَلِك فِي قَوْلهم {وأدخلهم جنَّات عدن الَّتِي وعدتهم} غَافِر الْآيَة 8 قَالَ سعيد: وَسمعت أَبَا حَازِم يَقُول: إِذا كَانَ يَوْم الْقِيَامَة قَالَ الْمُؤْمِنُونَ رَبنَا عَملنَا لَك بالذين أمرتنا فانجز لنا مَا وعدتنا
فَذَلِك قَوْله {وَعدا مسؤولا}
- قَوْله تَعَالَى: وَيَوْم يحشرهم وَمَا يعْبدُونَ من دون الله فَيَقُول أأنتم أضللتم عبَادي هَؤُلَاءِ أم هم ضلوا السَّبِيل قَالُوا سُبْحَانَكَ مَا كَانَ يَنْبَغِي لنا أَن نتَّخذ من دُونك من أَوْلِيَاء وَلَكِن متعتهم وآباءهم حَتَّى نسوا الذّكر وَكَانُوا قوما بورا فقد كذبُوا بِمَا تَقولُونَ فَمَا تَسْتَطِيعُونَ صرفا وَلَا نصرا وَمن يظلم مِنْكُم نذقه عذَابا كَبِيرا
أخرج الْفرْيَابِيّ وَابْن أبي شيبَة وَعبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن مُجَاهِد فِي قَوْله {وَيَوْم يحشرهم وَمَا يعْبدُونَ من دون الله فَيَقُول أأنتم أضللتم عبَادي} قَالَ: عِيسَى وعزير وَالْمَلَائِكَة
وَأخرج الْحَاكِم وَابْن مرْدَوَيْه بِسَنَد ضَعِيف عَن عبد الله بن غنم قَالَ: سَأَلت معَاذ بن جبل عَن قَول الله {مَا كَانَ يَنْبَغِي لنا أَن نتَّخذ من دُونك من أَوْلِيَاء} أَو نتَّخذ فَقَالَ: سَمِعت النَّبِي صلى الله عليه وسلم يقْرَأ {إِن نتَّخذ} بِنصب النُّون فَسَأَلته عَن {الم غلبت الرّوم} الرّوم الْآيَتَانِ 1 - 2 أَو غلبت قَالَ: أَقْرَأَنِي رَسُول الله صلى الله عليه وسلم {غلبت الرّوم}
وَأخرج سعيد بن مَنْصُور وَعبد بن حميد عَن الضَّحَّاك قَالَ: قَرَأَ رجل عِنْد عَلْقَمَة {مَا كَانَ يَنْبَغِي لنا أَن نتَّخذ من دُونك} بِرَفْع النُّون وَنصب الْخَاء فَقَالَ عَلْقَمَة {أَن نتَّخذ} بِنصب النُّون وخفض الْخَاء
وَأخرج عبد بن حميد عَن سعيد بن جُبَير أَنه كَانَ يقْرؤهَا {مَا كَانَ يَنْبَغِي لنا أَن نتَّخذ من دُونك} بِرَفْع النُّون وَنصب الْخَاء
وَأخرج عبد بن حميد عَن قَتَادَة {قَالُوا سُبْحَانَكَ مَا كَانَ يَنْبَغِي لنا أَن نتَّخذ من دُونك من أَوْلِيَاء} قَالَ: هَذَا قَول الْآلهَة {وَلَكِن متعتهم وآباءهم حَتَّى نسوا الذّكر وَكَانُوا قوما بوراً} قَالَ: البور: الْفَاسِد
وانه مَا نسي الذّكر قوم قطّ إلَاّ باروا وفسدوا
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله {قوما بوراً} قَالَ: هلكى
وَأخرج الطستي عَن ابْن عَبَّاس أَن نَافِع بن الْأَزْرَق قَالَ لَهُ أَخْبرنِي عَن قَوْله عز وجل {قوما بوراً} قَالَ: هلكى بلغَة عمان وهم من الْيمن قَالَ: وَهل تعرف الْعَرَب ذَلِك قَالَ: نعم
أما سَمِعت قَول الشَّاعِر وَهُوَ يَقُول: فَلَا تكفرُوا مَا قد صنعنَا إِلَيْكُم وكافوا بِهِ فالكفر بور لصانعه وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن قَتَادَة قَالَ: البور: بِكَلَام عمان
وَأخرج عبد بن حميد عَن الْحسن {بوراً} قَالَ قاسين لَا خير فيهم
وَأخرج الْفرْيَابِيّ وَابْن أبي شيبَة وَعبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن مُجَاهِد فِي قَوْله {قوما بوراً} قَالَ: هالكين {فقد كذبوكم بِمَا تَقولُونَ} يَقُول الله للَّذين كَانُوا يعْبدُونَ عِيسَى وعزيراً وَالْمَلَائِكَة حِين قَالُوا سُبْحَانَكَ أَنْت ولينا من دونهم فقد كذبوكم بِمَا تَقولُونَ عِيسَى وعزيراً وَالْمَلَائِكَة حِين يكذبُون الْمُشْركين بقَوْلهمْ {فَمَا تَسْتَطِيعُونَ صرفا وَلَا نصرا} قَالَ: الْمُشْركُونَ لَا يَسْتَطِيعُونَ صرف الْعَذَاب وَلَا نصر أنفسهم
أما قَوْله تَعَالَى {وَمن يظلم مِنْكُم نذقه عذَابا كَبِيرا}
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن وهب بن مُنَبّه قَالَ: قَرَأت اثْنَيْنِ وَسبعين كتابا كلهَا نزلت من السَّمَاء مَا سَمِعت كتابا أَكثر تكريراً فِيهِ الظُّلم معاتبة عَلَيْهِ من الْقُرْآن
وَذَلِكَ أَن الله علم أَن فتْنَة هَذِه الْأمة تكون فِي الظُّلم وَأما الآخر فَإِن أَكثر مُعَاتَبَته إيَّاهُم فِي الشّرك وَعبادَة الْأَوْثَان
وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَابْن جرير عَن الْحسن فِي قَوْله {وَمن يظلم مِنْكُم} قَالَ هُوَ الشّرك
وَأخرج ابْن جرير عَن ابْن جريج فِي قَوْله {وَمن يظلم مِنْكُم} قَالَ: يُشْرك
- قَوْله تَعَالَى: وَمَا أرسلنَا قبلك من الْمُرْسلين إِلَّا إِنَّهُم يَأْكُلُون الطَّعَام ويمشون فِي الْأَسْوَاق وَجَعَلنَا بَعْضكُم لبَعض فتْنَة أَتَصْبِرُونَ وَكَانَ رَبك بَصيرًا
أخرج عبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن قَتَادَة {وَمَا أرسلنَا قبلك من الْمُرْسلين إِلَّا أَنهم ليأكلون الطَّعَام ويمشون فِي الْأَسْوَاق} يَقُول: إِن الرُّسُل قبل مُحَمَّد كَانُوا بِهَذِهِ الْمنزلَة {ليأكلون الطَّعَام ويمشون فِي الْأَسْوَاق وَجَعَلنَا بَعْضكُم لبَعض فتْنَة} قَالَ: بلَاء
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَالْبَيْهَقِيّ فِي الشّعب عَن الْحسن {وَجَعَلنَا بَعْضكُم لبَعض فتْنَة} قَالَ: يَقُول الْفَقِير: لَو شَاءَ الله لجعلني غَنِيا مثل فلَان
وَيَقُول السقيم: لَو شَاءَ الله لجعلني صَحِيحا مثلا فلَان
وَيَقُول الْأَعْمَى: لَو شَاءَ الله لجعلني بَصيرًا مثل فلَان
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن عِكْرِمَة {وَجَعَلنَا بَعْضكُم لبَعض فتْنَة} قَالَ: هُوَ التَّفَاضُل فِي الدُّنْيَا وَالْقُدْرَة والقهر
وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر عَن ابْن جريج فِي قَوْله {وَجَعَلنَا بَعْضكُم لبَعض فتْنَة} قَالَ: يمسك على هَذَا ويوسع على هَذَا فَيَقُول: لم يُعْطِنِي رَبِّي مَا أعْطى فلَانا
ويبتلى بالوجع فَيَقُول: لم يَجْعَلنِي رَبِّي صَحِيحا مثل فلَان
فِي أشباه ذَلِك
من الْبلَاء ليعلم من يصبر مِمَّن يجزع {وَكَانَ رَبك بَصيرًا} بِمن يصبر وَمن يجزع
وَأخرج ابْن أبي شيبَة عَن الْحسن عَن النَّبِي صلى الله عليه وسلم قَالَ لَو شَاءَ الله لجعلكم أَغْنِيَاء كلكُمْ لَا فَقير فِيكُم
وَلَو شَاءَ الله لجعلكم فُقَرَاء كلكُمْ لَا غَنِي فِيكُم
وَلَكِن ابتلى بَعْضكُم بِبَعْض
وَأخرج الْحَكِيم التِّرْمِذِيّ فِي نَوَادِر الْأُصُول عَن رِفَاعَة بن رَافع الزرقي قَالَ: قَالَ رجل: يَا رَسُول الله كَيفَ ترى فِي رقيقنا
أَقوام مُسلمين يصلونَ صَلَاتنَا وَيَصُومُونَ صومنا نضربهم فَقَالَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم توزن ذنوبهم وعقوبتكم إيَّاهُم فَإِن كَانَت عقوبتكم أَكثر من ذنوبهم أخذُوا مِنْكُم قَالَ: أَفَرَأَيْت سبا اياهم قَالَ
يُوزن ذنبهم واذا كم اياهم فان كَانَ اذا كم أَكثر أعْطوا مِنْكُم قَالَ الرجل: مَا أسمع عدوّاً أقرب اليّ مِنْهُم فَتلا رَسُول الله صلى الله عليه وسلم {وَجَعَلنَا بَعْضكُم لبَعض فتْنَة أَتَصْبِرُونَ وَكَانَ رَبك بَصيرًا} فَقَالَ الرجل: أَرَأَيْت يَا رَسُول الله وَلَدي أضربهم قَالَ: انك لاتتهم فِي ولدك فَلَا تطيب نفسا تشبع ويجوع وَلَا تكتسي ويعروا
- قَوْله تَعَالَى: وَقَالَ الَّذين لَا يرجون لقاءنا لَوْلَا أنزل علينا الْمَلَائِكَة أَو نرى رَبنَا لقد استكبروا فِي أنفسهم وعتوا عتوا كَبِيرا
أخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر عَن ابْن جريج فِي قَوْله {وَقَالَ الَّذين لَا يرجون لقاءنا} قَالَ: هَذَا قَول كفار قُرَيْش {لَوْلَا أنزل علينا الْمَلَائِكَة أَو نرى رَبنَا} فيخبرنا أَن مُحَمَّدًا رَسُول الله صلى الله عليه وسلم
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن عبيد بن عُمَيْر فِي قَوْله {وَقَالَ الَّذين لَا يرجون لقاءنا} قَالَ لَا يسْأَلُون
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن قَتَادَة {لَوْلَا أنزل علينا الْمَلَائِكَة} أَي نراهم عيَانًا
وَأخرج ابْن الْمُنْذر عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله {وعتوا عتواً كَبِيرا} قَالَ: شدَّة الْكفْر
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن عِكْرِمَة قَالَ العتو فِي كتاب الله التجبر
- قَوْله تَعَالَى: يَوْم يرَوْنَ الْمَلَائِكَة لَا بشرى يَوْمئِذٍ للمجرمين وَيَقُولُونَ حجرا مَحْجُورا
أخرج الْفرْيَابِيّ وَعبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن مُجَاهِد فِي قَوْله {يَوْم يرَوْنَ الْمَلَائِكَة} قَالَ: يَوْم الْقِيَامَة
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن عَطِيَّة فِي قَوْله {لَا بشرى يَوْمئِذٍ للمجرمين} قَالَ: إِذا كَانَ يَوْم الْقِيَامَة يلقى الْمُؤمن بالبشرى فَإِذا رأى ذَلِك الْكفَّار قَالُوا للْمَلَائكَة: بشرونا قَالُوا: حجرا مَحْجُورا
حَرَامًا محرما أَن نتلقاكم بالبشرى
وَأخرج الْفرْيَابِيّ وَعبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن مُجَاهِد {وَيَقُولُونَ حجرا مَحْجُورا} قَالَ: عوذاً معَاذًا الْمَلَائِكَة تَقوله
وَفِي لفظ قَالَ: حَرَامًا محرما أَن تكون الْبُشْرَى الْيَوْم إِلَّا للْمُؤْمِنين
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير عَن قَتَادَة {وَيَقُولُونَ حجرا مَحْجُورا} قَالَ: تَقول الْمَلَائِكَة: حَرَامًا محرما على الْكفَّار الْبُشْرَى يَوْم الْقِيَامَة
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير عَن الضَّحَّاك {وَيَقُولُونَ حجرا مَحْجُورا} قَالَ: تَقول الْمَلَائِكَة: حَرَامًا محرما على الْكفَّار الْبُشْرَى حِين رَأَيْتُمُونَا
وَأخرج سعيد بن مَنْصُور وَعبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم من طَرِيق عَطِيَّة الْعَوْفِيّ عَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ {وَيَقُولُونَ حجرا مَحْجُورا} قَالَ: حَرَامًا محرما أَن نبشركم بِمَا نبشر بِهِ الْمُتَّقِينَ
وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن الْحسن وَقَتَادَة فِي قَوْله {وَيَقُولُونَ حجرا مَحْجُورا} قَالَ: هِيَ كلمة كَانَت الْعَرَب تَقُولهَا
كَانَ الرجل إِذا نزلت بِهِ شدَّة قَالَ: حجرا مَحْجُورا حَرَامًا محرما
وَأخرج عبد بن حميد عَن الْحسن قَالَ: كَانَت الْمَرْأَة إِذا رَأَتْ الشَّيْء تكرههُ تَقول: حجر من هَذَا
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن الضَّحَّاك فِي الْآيَة قَالَ: لما جَاءَت زلازل السَّاعَة فَكَانَ من زلازلها أَن السَّمَاء انشقت فَهِيَ يَوْمئِذٍ واهية وَالْملك على ارجائها: على سَعَة كل شَيْء [] تشقق
فَهِيَ من السَّمَاء فَذَلِك قَوْله {يَوْم يرَوْنَ الْمَلَائِكَة لَا بشرى يَوْمئِذٍ للمجرمين وَيَقُولُونَ حجرا مَحْجُورا} حَرَامًا محرما أَيهَا المجرمون أَن تكون لكم الْبُشْرَى الْيَوْم حِين رَأَيْتُمُونَا
- قَوْله تَعَالَى: وَقدمنَا إِلَى مَا عمِلُوا من عمل فجعلناه هباء منثوراً
أخرج الْفرْيَابِيّ وَابْن أبي شيبَة وَعبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن مُجَاهِد {وَقدمنَا إِلَى مَا عمِلُوا من عمل} قَالَ: قدمنَا إِلَى مَا عمِلُوا من خير مِمَّن لَا يتَقَبَّل مِنْهُ فِي الدُّنْيَا
وَأخرج سعيد بن مَنْصُور وَعبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن عَليّ بن أبي طَالب فِي قَوْله {هباء منثوراً} قَالَ: الهباء: شُعَاع الشَّمْس الَّذِي يخرج من الكوة
وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَالْفِرْيَابِي وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن عَليّ بن أبي طَالب قَالَ: الهباء: ريح الْغُبَار يسطع ثمَّ يذهب فَلَا يبْقى مِنْهُ شَيْء فَجعل الله أَعْمَالهم كَذَلِك
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: الهباء: الَّذِي يطير من النَّار إِذا اضطرمت يطير مِنْهَا الشرر فَإِذا وَقع لم يكن شَيْئا
وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله {هباء منثوراً} قَالَ: المَاء المهراق
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن الْحسن فِي قَوْله {هباء منثوراً} قَالَ: الشعاع فِي كوّة أحدهم
لَو ذهبت تقبض عَلَيْهِ لم تستطع
وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَعبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر عَن مُجَاهِد فِي قَوْله {هباء منثوراً} قَالَ: شُعَاع الشَّمْس من الكوّة
وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَعبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر عَن عِكْرِمَة {هباء منثوراً} قَالَ: شُعَاع الشَّمْس الَّذِي فِي الكوّة
وَأخرج عبد بن حميد عَن أبي مَالك وعامر فِي الهباء المنثور: شُعَاع الشَّمْس
وَأخرج عبد بن حميد عَن الضَّحَّاك {هباء منثوراً} قَالَ: الْغُبَار
وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَعبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن قَتَادَة {هباء منثوراً} قَالَ: هُوَ مَا تَذْرُوهُ الرِّيَاح من حطام هَذَا الشّجر
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن مُعلى بن عُبَيْدَة قَالَ: الهباء: الرماد
وَأخرج سمويه فِي فَوَائده عَن سَالم مولى أبي حُذَيْفَة قَالَ: قَالَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم ليجاء يَوْم الْقِيَامَة بِقوم مَعَهم حَسَنَات مِثَال جبال تهَامَة حَتَّى إِذا جِيءَ بهم جعل الله تَعَالَى أَعْمَالهم هباء ثمَّ قذفهم فِي النَّار قَالَ سَالم: بِأبي وَأمي يَا رَسُول الله حل لنا هَؤُلَاءِ الْقَوْم قَالَ: كَانُوا يصلونَ وَيَصُومُونَ وَيَأْخُذُونَ سنة من اللَّيْل وَلَكِن كَانُوا إِذا عرض عَلَيْهِم شَيْء من الْحَرَام وَثبُوا عَلَيْهِ فأدحض الله تَعَالَى أَعْمَالهم
- قَوْله تَعَالَى: أَصْحَاب الْجنَّة يَوْمئِذٍ خير مُسْتَقرًّا وَأحسن مقيلا
أخرج عبد بن حميد عَن قَتَادَة فِي قَوْله {أَصْحَاب الْجنَّة يَوْمئِذٍ خير مُسْتَقرًّا وَأحسن مقيلاً} قَالَ: أحسن منزلا وَخير مأوى
وَأخرج ابْن الْمُنْذر عَن ابْن جريج فِي قَوْله {وَأحسن مقيلاً} قَالَ: مصيراً
وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله {خير مُسْتَقرًّا وَأحسن مقيلاً} قَالَ: فِي الغرف من الْجنَّة
وَكَانَ حسابهم أَن عرضوا على رَبهم عرضة وَاحِدَة وَذَلِكَ الْحساب الْيَسِير وَذَلِكَ مثل قَوْله {فَأَما من أُوتِيَ كِتَابه بِيَمِينِهِ فَسَوف يُحَاسب حسابا يَسِيرا وينقلب إِلَى أَهله مَسْرُورا}
وَأخرج ابْن الْمُبَارك فِي الزّهْد وَعبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَالْحَاكِم وَصَححهُ عَن ابْن مَسْعُود قَالَ: لَا ينتصف النَّهَار من يَوْم الْقِيَامَة حَتَّى يقبل هَؤُلَاءِ وَهَؤُلَاء
ثمَّ قَرَأَ {أَصْحَاب الْجنَّة يَوْمئِذٍ خير مُسْتَقرًّا وَأحسن مقيلاً} وَقَرَأَ / ثمَّ إِن مقيلهم لإِلى الْجَحِيم /
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: إِنَّمَا هِيَ ضحوة فيقيل أَوْلِيَاء الله على الأسرة مَعَ الْحور الْعين ويقيل أَعدَاء الله مَعَ الشَّيَاطِين مُقرنين
وَأخرج ابْن الْمُبَارك وَسَعِيد بن مَنْصُور وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَأَبُو نعيم فِي الْحِلْية عَن إِبْرَاهِيم النَّخعِيّ قَالَ: كَانُوا يرَوْنَ أَنه يفرغ من حِسَاب النَّاس يَوْم الْقِيَامَة نصف النَّهَار فيقيل أهل الْجنَّة فِي الْجنَّة وَأهل النَّار فِي النَّار فَذَلِك قَوْله {أَصْحَاب الْجنَّة يَوْمئِذٍ خير مُسْتَقرًّا وَأحسن مقيلاً}
وَأخرج ابْن جرير عَن سعيد بن الصوّاف قَالَ: بَلغنِي أَن يَوْم الْقِيَامَة يقصر على الْمُؤمن حَتَّى يكون كَمَا بَين الْعَصْر إِلَى غرُوب الشَّمْس وَإِنَّهُم ليقيلون فِي رياض الْجنَّة
حِين يفرغ النَّاس من الْحساب
وَذَلِكَ قَوْله {أَصْحَاب الْجنَّة يَوْمئِذٍ خير مُسْتَقرًّا وَأحسن مقيلاً}
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن أبي حَاتِم عَن قَتَادَة فِي قَوْله {أَصْحَاب الْجنَّة يَوْمئِذٍ خير مُسْتَقرًّا وَأحسن مقيلاً} أَي مأوى ومنزلاً قَالَ قَتَادَة: حدث صَفْوَان ابْن مُحرز قَالَ: إِنَّه ليجاء يَوْم الْقِيَامَة برجلَيْن
كَانَ أَحدهمَا ملكا فِي الدُّنْيَا فيحاسب فَإِذا عبد لم يعْمل خيرا فَيُؤْمَرُ بِهِ إِلَى النَّار
وَالْآخر كَانَ صَاحب كَسَاه فِي الدُّنْيَا فيحاسب فَيَقُول: يَا رب مَا أَعْطَيْتنِي من شَيْء فتحاسبني بِهِ فَيَقُول: صدق عَبدِي فارسلوه فَيُؤْمَر بِهِ إِلَى الْجنَّة ثمَّ يتركان مَا شَاءَ الله ثمَّ يدعى صَاحب النَّار فَإِذا هُوَ مثل الحممة السَّوْدَاء فَيُقَال لَهُ: كَيفَ وجدت مقيلك فَيَقُول: شَرّ مقيل
فَيُقَال لَهُ: عد
ثمَّ يدعى صَاحب الْجنَّة فَإِذا هُوَ مثل الْقَمَر لَيْلَة الْبَدْر فَيُقَال لَهُ: كَيفَ وجدت مقيلك فَيَقُول رب خير مقيل فَيُقَال: عد
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن عِكْرِمَة قَالَ: إِنِّي لأعرف السَّاعَة الَّتِي يدْخل فِيهَا أهل الْجنَّة الْجنَّة وَأهل النَّار النَّار: السَّاعَة الَّتِي يكون فِيهَا ارْتِفَاع الضُّحَى الْأَكْبَر إِذا انْقَلب النَّاس إِلَى أَهْليهمْ للقيلولة
فَيَنْصَرِف أهل النَّار إِلَى النَّار وَأما أهل الْجنَّة فَينْطَلق بهم الْجنَّة فَكَانَت قيلولتهم فِي الْجنَّة وأطعموا كبد الْحُوت فاشبعهم كلهم فَذَلِك قَوْله {أَصْحَاب الْجنَّة يَوْمئِذٍ خير مُسْتَقرًّا وَأحسن مقيلاً}
وَأخرج ابْن عَسَاكِر عَن عِكْرِمَة أَنه سُئِلَ عَن يَوْم الْقِيَامَة أَمن الدُّنْيَا هُوَ أم من الْآخِرَة فَقَالَ: صدر ذَلِك الْيَوْم من الدُّنْيَا وآخرة من الْآخِرَة
- قَوْله تَعَالَى: وَيَوْم تشقق السَّمَاء بالغمام وَنزل الْمَلَائِكَة تَنْزِيلا الْملك يَوْمئِذٍ الْحق للرحمن وَكَانَ يَوْمًا على الْكَافرين عسيرا
أخرج عبد بن حميد وَابْن أبي الدُّنْيَا فِي الْأَهْوَال وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَالْحَاكِم عَن ابْن عَبَّاس أَنه قَرَأَ {وَيَوْم تشقق السَّمَاء بالغمام وَنزل الْمَلَائِكَة تَنْزِيلا} قَالَ: يجمع الله الْخلق يَوْم الْقِيَامَة فِي صَعِيد وَاحِد
الْجِنّ والإِنس والبهائم وَالسِّبَاع وَالطير وَجَمِيع الْخلق فتشقق السَّمَاء الدُّنْيَا فَينزل أَهلهَا وهم أَكثر مِمَّن فِي
الأَرْض من الْجِنّ والإِنس وَجَمِيع الْخلق فيحيطون بالجن والانس وَجَمِيع الْخلق فَيَقُول أهل الأَرْض: أفيكم رَبنَا فَيَقُولُونَ: لَا
ثمَّ تشقق السَّمَاء الثَّانِيَة فَينزل أَهلهَا وهم أَكثر من أهل السَّمَاء الدُّنْيَا وَمن الْجِنّ والإِنس وَجَمِيع الْخلق فيحيطون بِالْمَلَائِكَةِ الَّذين نزلُوا قبلهم وَالْجِنّ والانس وَجَمِيع الْخلق
ثمَّ ينزل أهل السَّمَاء الثَّالِثَة فيحيطون بِالْمَلَائِكَةِ الَّذين نزلُوا قبلهم وَالْجِنّ والانس وَجَمِيع الْخلق
ثمَّ ينزل أهل السَّمَاء الرَّابِعَة وهم أَكثر من أهل الثَّالِثَة وَالثَّانيَِة وَالْأولَى وَأهل الأَرْض ثمَّ ينزل أهل السَّمَاء الْخَامِسَة وهم أَكثر مِمَّن تقدم ثمَّ أهل السَّمَاء السَّادِسَة كَذَلِك ثمَّ أهل السَّمَاء السَّابِعَة
وهم أَكثر من أهل السَّمَوَات وَأهل الأَرْض ثمَّ ينزل رَبنَا فِي ظلل من الْغَمَام وَحَوله الكروبيون وهم أَكثر من أهل السَّمَوَات السَّبع والانس وَالْجِنّ وَجَمِيع الْخلق لَهُم قُرُون ككعوب القنا وهم حَملَة الْعَرْش لَهُم زجل بالتسبيح والتحميد وَالتَّقْدِيس لله تَعَالَى وَمن أَخْمص قدم أحدهم إِلَى كعبة مسيرَة خَمْسمِائَة عَام وَمن كَعبه إِلَى ركبته خَمْسمِائَة عَام وَمن ركبته إِلَى فَخذه مسيرَة خَمْسمِائَة عَام وَمن فَخذه إِلَى ترقوته مسيرَة خَمْسمِائَة عَام وَمن ترقوته إِلَى مَوضِع القرط مسيرَة خَمْسمِائَة عَام وَمَا فَوق ذَلِك خَمْسمِائَة عَام
وَأخرج ابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن الضَّحَّاك {وَيَوْم تشقق السَّمَاء بالغمام} قَالَ: هُوَ قطع السَّمَاء إِذا انشقت
وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن مُجَاهِد {وَيَوْم تشقق السَّمَاء بالغمام} قَالَ: هُوَ الَّذِي قَالَ {فِي ظلل من الْغَمَام} الْبَقَرَة الْآيَة 120 الَّذِي يَأْتِي الله فِيهِ يَوْم الْقِيَامَة
وَأخرج ابْن الْمُنْذر عَن ابْن جريج فِي الْآيَة
يَقُول: تشقق عَن الْغَمَام الَّذِي يَأْتِي الله فِيهِ
غمام زَعَمُوا فِي الْجنَّة
- قَوْله تَعَالَى: وَيَوْم يعَض الظَّالِم على يَدَيْهِ يَقُول يَا لَيْتَني اتَّخذت مَعَ الرَّسُول سَبِيلا يَا ويلتي لَيْتَني لم أَتَّخِذ فلَانا خَلِيلًا لقد أضلني عَن الذّكر بعد إِذْ جَاءَنِي وَكَانَ الشَّيْطَان للْإنْسَان خذولا وَقَالَ الرَّسُول يَا رب إِن قومِي
اتَّخذُوا هَذَا الْقُرْآن مَهْجُورًا وَكَذَلِكَ جعلنَا لكل نَبِي عدوّاً من الْمُجْرمين وَكفى بِرَبِّك هاديا ونصيرا
أخرج ابْن مرْدَوَيْه وَأَبُو نعيم فِي الدَّلَائِل بِسَنَد صَحِيح من طَرِيق سعيد بن جُبَير عَن ابْن عَبَّاس رضي الله عنهما: ان أَبَا معيط كَانَ يجلس مَعَ النَّبِي صلى الله عليه وسلم بِمَكَّة لَا يُؤْذِيه وَكَانَ رجلا حَلِيمًا وَكَانَ بَقِيَّة قُرَيْش إِذا جَلَسُوا مَعَه آذوه وَكَانَ لأبي معيط خَلِيل غَائِب عَنهُ بِالشَّام فَقَالَت قُرَيْش: صبا أَبُو معيط وَقدم خَلِيله من الشَّام لَيْلًا فَقَالَ لامْرَأَته: مَا فعل مُحَمَّد مِمَّا كَانَ عَلَيْهِ فَقَالَت: أَشد مِمَّا كَانَ أمرا أَبُو معيط فحياه فَلم يرد عَلَيْهِ التَّحِيَّة فَقَالَ: مَالك
لَا ترد عليَّ تحيتي فَقَالَ: كَيفَ أرد عَلَيْك تحيتك وَقد صبوت قَالَ: أوقد فعلتها قُرَيْش قَالَ: نعم
قَالَ فَمَا يبرىء صُدُورهمْ إِن أَنا فعلت قَالَ: نأتيه فِي مَجْلِسه وتبصق فِي وَجهه وتشمته بأخبث مَا تعلمه من الشتم
فَفعل فَلم يزدْ النَّبِي صلى الله عليه وسلم أَن مسح وَجهه من البصاق ثمَّ الْتفت إِلَيْهِ فَقَالَ: إِن وَجَدْتُك خَارِجا من جبال مَكَّة أضْرب عُنُقك صبرا
فَلَمَّا كَانَ يَوْم بدر وَخرج أَصْحَابه أَبى أَن يخرج فَقَالَ لَهُ أَصْحَابه: اخْرُج مَعنا قَالَ: قد وَعَدَني هَذَا الرجل إِن وجدني خَارِجا من جبال مَكَّة أَن يضْرب عنقِي صبرا فَقَالُوا: لَك جمل أَحْمَر لَا يُدْرَكَ فَلَو كَانَت الْهَزِيمَة طرت عَلَيْهِنَّ فَخرج مَعَهم فَلَمَّا هزم الله الْمُشْركين وَحل بِهِ جمله فِي جدد من الأَرْض فَأَخذه رَسُول الله صلى الله عليه وسلم أَسِيرًا فِي فِي سبعين من قُرَيْش وَقدم إِلَيْهِ أَبُو معيط فَقَالَ: تقتلني من بَين هَؤُلَاءِ قَالَ: نعم
بِمَا بصقت فِي وَجْهي فَأنْزل الله فِي أبي معيط {وَيَوْم يعَض الظَّالِم على يَدَيْهِ} إِلَى قَوْله {وَكَانَ الشَّيْطَان للإِنسان خذولاً}
وَأخرج أَبُو نعيم من طَرِيق الْكَلْبِيّ عَن أبي صَالح عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: كَانَ عقبَة بن أبي معيط لَا يقدم من سفر إِلَّا صنع طَعَاما فَدَعَا إِلَيْهِ أهل مَكَّة كلهم وَكَانَ يكثر مجالسة النَّبِي صلى الله عليه وسلم وَيُعْجِبهُ حَدِيثه وَغلب عَلَيْهِ الشَّقَاء فَقدم ذَات يَوْم من سفر فَصنعَ طَعَاما ثمَّ دَعَا رَسُول الله صلى الله عليه وسلم إِلَى طَعَامه فَقَالَ: مَا أَنا بِالَّذِي آكل من
طَعَامك حَتَّى تشهد أَن لَا إِلَه إِلَّا الله وَأَنِّي رَسُول الله
فَقَالَ: أطْعم يَا ابْن أخي
قَالَ: مَا أَنا بِالَّذِي أفعل حَتَّى تَقول
فَشهد بذلك وَطعم من طَعَامه
فَبلغ ذَلِك أبي خلف فَأَتَاهُ فَقَالَ: أَصَبَوْت يَا عقبَة - وَكَانَ خَلِيله - فَقَالَ: لَا وَالله مَا صبوت
وَلَكِن دخل عليّ رجل فَأبى أَن يطعم من طَعَامي إِلَّا أَن أشهد لَهُ فَاسْتَحْيَيْت أَن يخرج من بَيْتِي قبل أَن يطعم فَشَهِدت لَهُ فَطَعِمَ
فَقَالَ: مَا أَنا بِالَّذِي أرْضى عَنْك حَتَّى تَأتيه فتبصق فِي وَجهه
فَفعل عقبَة فَقَالَ لَهُ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم: لَا أَلْقَاك خَارِجا من مَكَّة إِلَّا عَلَوْت رَأسك بِالسَّيْفِ فَأسر عقبَة يَوْم بدر فَقتل صبرا وَلم يقتل من الْأُسَارَى يَوْمئِذٍ غَيره
وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن مرْدَوَيْه من طرق عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: كَانَ أبي بن خلف يحضر النَّبِي صلى الله عليه وسلم فزجره عقبَة بن أبي معيط فَنزل {وَيَوْم يعَض الظَّالِم على يَدَيْهِ} إِلَى قَوْله {وَكَانَ الشَّيْطَان للإِنسان خذولاً}
وَأخرج عبد الرَّزَّاق فِي المُصَنّف وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر عَن مقسم مولى ابْن عَبَّاس قَالَ: إِن عقبَة بن أبي معيط وَأبي بن خلف الجُمَحِي التقيا فَقَالَ عقبَة بن أبي معيط لأبي بن خلف وَكَانَا خليلين فِي الْجَاهِلِيَّة وَكَانَ أبي قد أَتَى النَّبِي صلى الله عليه وسلم فَعرض عَلَيْهِ الإِسلام فَلَمَّا سمع بذلك عقبَة قَالَ: لَا أرْضى عَنْك حَتَّى تَأتي مُحَمَّدًا فتتفل فِي وَجهه وتشمته وَتكَذبه
قَالَ: فَلم يُسَلِّطهُ الله على ذَلِك
فَلَمَّا كَانَ يَوْم بدر أسر عقبَة بن أبي معيط فِي الاسارى فامر بِهِ النَّبِي صلى الله عليه وسلم عَليّ بن أبي طَالب أَن يقْتله فَقَالَ عقبَة: يَا مُحَمَّد أَمن بَين هَؤُلَاءِ أقتل قَالَ: نعم
قَالَ: بِمَ قَالَ: بكفرك وفجورك وعتوك على الله وعَلى رَسُوله فَقَامَ إِلَيْهِ عَليّ بن أبي طَالب فَضرب عُنُقه
وَأما أبي بن خلف فَقَالَ: وَالله لَا قتلن مُحَمَّدًا
فَبلغ ذَلِك رَسُول الله صلى الله عليه وسلم فَقَالَ: بل أَنا أَقتلهُ إِن شَاءَ الله
فافزعه ذَلِك فَوَقَعت فِي نَفسه لأَنهم لم يسمعوا رَسُول الله صلى الله عليه وسلم قَالَ قولا إِلَّا كَانَ حَقًا فَلَمَّا كَانَ يَوْم أحد خرج مَعَ الْمُشْركين فَجعل يلْتَمس غَفلَة النَّبِي صلى الله عليه وسلم ليحمل عَلَيْهِ
فيحول رجل من الْمُسلمين بَين النَّبِي صلى الله عليه وسلم وَبَينه
فَلَمَّا رأى ذَلِك رَسُول الله صلى الله عليه وسلم قَالَ لاصحابه: خلوا عَنهُ فَأخذ الحربة فَرَمَاهُ بهَا فَوَقَعت فِي ترقوته فَلم يخرج مِنْهُ كَبِير دم واحتقن الدَّم فِي جَوْفه فخار كَمَا يخور الثور فَأتى
أَصْحَابه حَتَّى احتملوه وَهُوَ يخور وَقَالُوا: مَا هَذَا فوَاللَّه مَا بك إِلَّا خدش فَقَالَ: وَالله لَو لم يُصِبْنِي إِلَّا بريقه لَقَتَلَنِي أَلَيْسَ قد قَالَ: أَنا أَقتلهُ وَالله لَو كَانَ الَّذِي بِي بِأَهْل ذِي الْمجَاز لقتلهم
قَالَ: فَمَا لبث إِلَّا يَوْمًا أَو نَحْو ذَلِك حَتَّى مَاتَ إِلَى النَّار وَأنزل الله فِيهِ {وَيَوْم يعَض الظَّالِم على يَدَيْهِ} إِلَى قَوْله {وَكَانَ الشَّيْطَان للإِنسان خذولاً}
وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن سابط قَالَ: صنع أبي بن خلف طَعَاما ثمَّ أَتَى مَجْلِسا فِيهِ النَّبِي صلى الله عليه وسلم فَقَالَ: قومُوا
فَقَامُوا غير النَّبِي صلى الله عليه وسلم قَالَ: لَا أقوم حَتَّى تشهد أَن لَا إِلَه إِلَّا الله وَأَنِّي رَسُول الله فَتشهد
فَقَامَ النَّبِي صلى الله عليه وسلم فَلَقِيَهُ عقبَة بن أبي معيط فَقَالَ: قلت: كَذَا وَكَذَا قَالَ: إِنَّمَا أردْت لطعامنا فَذَلِك قَوْله {وَيَوْم يعَض الظَّالِم على يَدَيْهِ}
وَأخرج الْفرْيَابِيّ وَابْن أبي شيبَة وَعبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن مُجَاهِد فِي قَوْله {وَيَوْم يعَض الظَّالِم على يَدَيْهِ} قَالَ: عقبَة بن أبي معيط دَعَا مَجْلِسا فِيهِ النَّبِي صلى الله عليه وسلم لطعام فَأبى النَّبِي صلى الله عليه وسلم أَن يَأْكُل وَقَالَ: لَا آكل حَتَّى تشهد أَن لَا إِلَه إِلَّا الله وَأَن مُحَمَّدًا رَسُول الله
فَلَقِيَهُ أُميَّة بن خلف فَقَالَ: أقد صبوت فَقَالَ: إِن أَخَاك على مَا تعلم وَلَكِن صنعت طَعَاما فَأبى أَن يَأْكُل حَتَّى قلت ذَلِك فقلته وَلَيْسَ من نَفسِي
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن هِشَام فِي قَوْله {وَيَوْم يعَض الظَّالِم على يَدَيْهِ} قَالَ: يَأْكُل كفيه ندامة حَتَّى يبلغ مَنْكِبه لَا يجد مَسهَا
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن سُفْيَان فِي قَوْله {وَيَوْم يعَض الظَّالِم على يَدَيْهِ} قَالَ: يَأْكُل يَده ثمَّ تنْبت
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن أبي عمرَان الْجونِي فِي قَوْله {وَيَوْم يعَض الظَّالِم على يَدَيْهِ} قَالَ: بَلغنِي أَنه يعضه حَتَّى يكسر الْعظم ثمَّ يعود
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن أبي حَاتِم عَن سعيد بن الْمسيب قَالَ: نزلت فِي أُميَّة بن خلف وَعقبَة بن أبي معيط {وَيَوْم يعَض الظَّالِم على يَدَيْهِ} قَالَ: هَذَا عقبَة
{لم أَتَّخِذ فلَانا خَلِيلًا} قَالَ: أُميَّة وَكَانَ عقبَة خدناً لأمية فَبلغ أُميَّة أَن عقبَة يُرِيد الإِسلام فَأَتَاهُ وَقَالَ: وَجْهي من وَجهك حرَام إِن أسلمت أَن أُكَلِّمك أبدا
فَفعل فَنزلت هَذِه الْآيَة فيهمَا
وَأخرج سعيد بن مَنْصُور وَعبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر عَن أبي مَالك فِي قَوْله {لم أَتَّخِذ فلَانا خَلِيلًا} قَالَ: عقبَة بن أبي معيط وَأُميَّة بن خلف كَانَا متواخيين فِي الْجَاهِلِيَّة يَقُول أُميَّة بن خلف: ياليتني لم أَتَّخِذ عقبَة بن أبي معيط خَلِيلًا
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن عَمْرو بن مَيْمُون فِي قَوْله {وَيَوْم يعَض الظَّالِم على يَدَيْهِ} قَالَ: نزلت فِي عقبَة بن أبي معيط وَأبي بن خلف دخل النَّبِي صلى الله عليه وسلم على عقبَة فِي حَاجَة وَقد صنع طَعَاما للنَّاس فَدَعَا النَّبِي صلى الله عليه وسلم إِلَى طَعَامه قَالَ: لَا
حَتَّى تسلم
فَأسلم فَأكل
وَبلغ الْخَبَر أبي بن خلف فَأتى عقبَة فَذكر لَهُ مَا صنع فَقَالَ لَهُ عقبَة: أَتَرَى مثل مُحَمَّد يدْخل منزلي وَفِيه طَعَام ثمَّ يخرج وَلَا يَأْكُل قَالَ: فوجهي من وَجهك حرَام حَتَّى ترجع عَمَّا دخلت فِيهِ
فرجعز فَنزلت الْآيَة
وَأخرج ابْن مردوية عَن ابْن عَبَّاس قَالَ {وَيَوْم يعَض الظَّالِم على يَدَيْهِ} قَالَ: أبي بن خلف وَعقبَة بن أبي معيط
وهما الخليلان فِي جَهَنَّم على مِنْبَر من نَار
وَأخرج عبد بن حميد عَن قَتَادَة قَالَ: ذكر لنا أَن رجلا من قُرَيْش كَانَ يغشى رَسُول الله صلى الله عليه وسلم فَلَقِيَهُ رجل من قُرَيْش - وَكَانَ لَهُ صديقا - فَلم يزل بِهِ حَتَّى صرفه وصده عَن غشيان رَسُول الله صلى الله عليه وسلم فَأنْزل الله فيهمَا مَا تَسْمَعُونَ
وَأخرج الْفرْيَابِيّ وَابْن أبي شيبَة وَعبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن مُجَاهِد {لَيْتَني لم أَتَّخِذ فلَانا خَلِيلًا} قَالَ: الشَّيْطَان
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن قَتَادَة {وَكَانَ الشَّيْطَان للإِنسان خذولاً} قَالَ: خذل يَوْم الْقِيَامَة وتبرأ مِنْهُ {وَقَالَ الرَّسُول يَا رب إِن قومِي اتَّخذُوا هَذَا الْقُرْآن مَهْجُورًا} هَذَا قَول نَبِيكُم يشتكي قومه إِلَى ربه قَالَ الله يعزي نبيه: {وَكَذَلِكَ جعلنَا لكل نَبِي عدوّاً من الْمُجْرمين} يَقُول: إِن الرُّسُل قد لقِيت هَذَا من قَومهَا قبلك فَلَا يكبرن عَلَيْك
وَأخرج الْفرْيَابِيّ وَعبد بن حميد وابنجرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن مُجَاهِد فِي قَوْله {اتَّخذُوا هَذَا الْقُرْآن مَهْجُورًا} قَالَ: يهجرون فِيهِ بالْقَوْل السيء
يَقُولُونَ: هَذَا سحر
وَأخرج الْفرْيَابِيّ وَسَعِيد بن مَنْصُور وَعبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن
أبي حَاتِم عَن إِبْرَاهِيم النَّخعِيّ فِي قَوْله {اتَّخذُوا هَذَا الْقُرْآن مَهْجُورًا} قَالُوا: فِيهِ هجيراً غير الْحق
ألم تَرَ الْمَرِيض إِذا هذى قيل: هجر أَي قَالَ: غير الْحق
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن السّديّ فِي قَوْله {وَكَذَلِكَ جعلنَا لكل نَبِي عدوّاً من الْمُجْرمين} قَالَ: لم يبْعَث نَبِي قطّ إِلَّا كَانَ المجرمون لَهُ أَعدَاء
وَلم يبْعَث نَبِي قطّ إِلَّا كَانَ بعض الْمُجْرمين أَشد عَلَيْهِ من بعض
وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه عَن ابْن عَبَّاس {وَكَذَلِكَ جعلنَا لكل نَبِي عدوّاً من الْمُجْرمين} قَالَ: كَانَ عدوّ النَّبِي صلى الله عليه وسلم أَبُو جهل وعدوّ مُوسَى قَارون وَكَانَ قَارون ابْن عَم مُوسَى
وَأخرج ابْن جرير عَن ابْن عَبَّاس {وَكَذَلِكَ جعلنَا لكل نَبِي عدوّاً من الْمُجْرمين} قَالَ: يوطن مُحَمَّد صلى الله عليه وسلم أَنه جَاعل لَهُ عدوّاً من الْمُجْرمين كَمَا جعل لمن قبله
- قَوْله تَعَالَى: وَقَالَ الَّذين كفرُوا لَوْلَا نزل عَلَيْهِ الْقُرْآن جملَة وَاحِدَة كَذَلِك لنثبت بِهِ فُؤَادك ورتلناه ترتيلاً وَلَا يأتونك بِمثل إِلَّا جئْنَاك بِالْحَقِّ وَأحسن تَفْسِيرا
أخرج ابْن أبي حَاتِم وَالْحَاكِم وَصَححهُ وَابْن مرْدَوَيْه والضياء فِي المختارة عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: قَالَ الْمُشْركُونَ: إِن كَانَ مُحَمَّد كَمَا يزْعم نَبيا فَلم يعذبه ربه
أَلا ينزل عَلَيْهِ الْقُرْآن جملَة وَاحِدَة ينزل عَلَيْهِ الْآيَة والآيتين وَالسورَة
فَأنْزل الله على نبيه جَوَاب مَا قَالُوا {وَقَالَ الَّذين كفرُوا لَوْلَا نزل عَلَيْهِ الْقُرْآن جملَة وَاحِدَة} إِلَى {وأضل سَبِيلا}
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن أبي حَاتِم عَن قَتَادَة {وَقَالَ الَّذين كفرُوا لَوْلَا نزل عَلَيْهِ الْقُرْآن جملَة وَاحِدَة} يَقُولُونَ: كَمَا أنزل على مُوسَى وعَلى عِيسَى قَالَ الله {كَذَلِك لنثبت بِهِ فُؤَادك ورتلناه ترتيلاً} قَالَ: بَيناهُ تبييناً {وَلَا يأتونك بِمثل إِلَّا جئْنَاك بِالْحَقِّ وَأحسن تَفْسِيرا} قَالَ: أحسن تَفْصِيلًا
وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم وَابْن مرْدَوَيْه عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله {كَذَلِك لنثبت بِهِ فُؤَادك} قَالَ: كَانَ الله ينزل عَلَيْهِ الْآيَة فَإِذا علمهَا رَسُول الله صلى الله عليه وسلم نزلت آيَة
أُخْرَى ليعلمه الْكتاب عَن ظهر قلبه وَيثبت بِهِ فُؤَادك {وَلَا يأتونك بِمثل إِلَّا جئْنَاك بِالْحَقِّ وَأحسن تَفْسِيرا} يَقُول: أحسن تَفْصِيلًا
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم وَابْن مرْدَوَيْه عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله {كَذَلِك لنثبت} قَالَ: لنشدد بِهِ فُؤَادك ونربط على قَلْبك {ورتلناه ترتيلاً} قَالَ: رسلناه ترسيلاً يَقُول: شَيْئا بعد شَيْء {وَلَا يأتونك بِمثل} يَقُول: لوأنزلنا عَلَيْك الْقُرْآن جملَة وَاحِدَة ثمَّ سألوك لم يكن عنْدك مَا تجيب
وَلَكنَّا نمسك عَلَيْك فَإِذا سألوك أجبْت
وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: قَالَت قُرَيْش مَا لِلْقُرْآنِ لم ينزل على النَّبِي صلى الله عليه وسلم جملَة وَاحِدَة قَالَ الله فِي كِتَابه {وَقَالَ الَّذين كفرُوا لَوْلَا نزل عَلَيْهِ الْقُرْآن جملَة وَاحِدَة كَذَلِك لنثبت بِهِ فُؤَادك ورتلناه ترتيلا} قَالَ: قليلاز قَلِيلا
كَيْمَا لَا يجيؤك بِمثل إِلَّا جئْنَاك بِمَا ينْقض عَلَيْهِم فأنزلناه عَلَيْك تَنْزِيلا قَلِيلا قَلِيلا
كلما جاؤا بِشَيْء جئناهم بِمَا هُوَ أحسن مِنْهُ تَفْسِيرا
وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن الْحسن فِي قَوْله {ورتلناه ترتيلاً} قَالَ: كَانَ ينزل عَلَيْهِ الْآيَة
والآيتان
والآيات
كَانَ ينزل عَلَيْهِ جَوَابا لَهُم
اذا سَأَلُوا رَسُول الله صلى الله عليه وسلم عَن شَيْء أنزل الله جَوَابا لَهُم وردا عَن النَّبِي صلى الله عليه وسلم فِيمَا تكلمُوا بِهِ وَكَانَ بَين أوّله وَآخره نَحْو من عشْرين سنة
وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر عَن ابْن جريج {كَذَلِك لنثبت بِهِ فُؤَادك ورتلناه ترتيلاً} قَالَ: كَانَ ينزل عَلَيْهِ الْقُرْآن جَوَابا لقَولهم
ليعلم أَن الله هُوَ يُجيب الْقَوْم عَمَّا يَقُولُونَ {وَلَا يأتونك بِمثل إِلَّا جئْنَاك بِالْحَقِّ} قَالَ: لَا يَأْتِيك الْكفَّار إِلَّا جئْنَاك بِمَا ترد بِهِ مَا جاؤك بِهِ من الامثال الَّتِي جاؤا بهَا
وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن إِبْرَاهِيم النَّخعِيّ {ورتلناه ترتيلاً} يَقُول: أنزل مُتَفَرقًا
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن السّديّ {ورتلناه ترتيلاً} قَالَ: فصلنا تَفْصِيلًا
وأخرجابن أبي حَاتِم عَن عَطاء فِي قَوْله {وَأحسن تَفْسِيرا} قَالَ: تَفْصِيلًا
وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن مُجَاهِد فِي قَوْله {وَأحسن تَفْسِيرا} قَالَ: بَيَانا
- قَوْله تَعَالَى: الَّذين يحشرون على وُجُوههم إِلَى جَهَنَّم أُولَئِكَ شَرّ مَكَانا وأضل سَبِيلا
أخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر عَن ابْن جريج فِي قَوْله {أُولَئِكَ شَرّ مَكَانا} يَقُول: من أهل الْجنَّة {وأضل سَبِيلا} قَالَ: طَرِيقا
- قَوْله تَعَالَى: وَلَقَد آتَيْنَا مُوسَى الْكتاب وَجَعَلنَا مَعَه أَخَاهُ هَارُون وزيراً فَقُلْنَا اذْهَبَا إِلَى الْقَوْم الَّذين كذبُوا بِآيَاتِنَا فدمرناهم تدميرا وَقوم نوح لما كذبُوا الرُّسُل أغرقناهم وجعلناهم للنَّاس آيَة واعتدنا للظالمين عذَابا أَلِيمًا وَعَاد وَثَمُود وَأَصْحَاب الرس وقروناً بَين ذَلِك كثيرا
أخرج عبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن قَتَادَة فِي قَوْله {وَجَعَلنَا مَعَه أَخَاهُ هَارُون وزيراً} قَالَ: عوناً وعضداً
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله {فدمرناهم تدميراً} قَالَ: أهلكناهم بِالْعَذَابِ
وَأخرج عبد بن حميد عَن عَاصِم أَنه قَرَأَ {وعادا وَثَمُود} ينوّن ثَمُود
وَأخرج ابْن جرير عَن ابْن عَبَّاس قَالَ {الرس} قَرْيَة من ثَمُود
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس قَالَ {الرس} بِئْر بِأَذربِيجَان
وَأخرج ابْن عَسَاكِر عَن قَتَادَة فِي قَوْله {وَأَصْحَاب الرس} قَالَ: قوم شُعَيْب
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن قَتَادَة فِي قَوْله {وَأَصْحَاب الرس} قَالَ: حَدثنَا أَن أَصْحَاب الرس كَانُوا أهل فلج بِالْيَمَامَةِ وآبار كَانُوا عَلَيْهَا
وَأخرج الْفرْيَابِيّ وَابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن مُجَاهِد قَالَ {الرس} بِئْر كَانَ عَلَيْهَا قوم يُقَال لَهُم: أَصْحَاب الرس
وَأخرج الْفرْيَابِيّ وَابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن عِكْرِمَة قَالَ {وَأَصْحَاب الرس} رسوا نَبِيّهم فِي بِئْر
وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَابْن الْمُنْذر عَن ابْن عَبَّاس أَنه سَأَلَ كَعْبًا عَن أَصْحَاب الرس قَالَ: صَاحب الْبِئْر الَّذِي {قَالَ يَا قوم اتبعُوا الْمُرْسلين} فرسه قومه فِي بِئْر بالحجار
وَأخرج ابْن جرير عَن الضَّحَّاك قَالَ {الرس} بِئْر قتل بِهِ صَاحب يس
وَأخرج ابْن أبي الدُّنْيَا فِي ذمّ الملاهي وَالْبَيْهَقِيّ وَابْن عَسَاكِر عَن جَعْفَر بن مُحَمَّد بن عَليّ: ان امْرَأتَيْنِ سألتاه هَل تَجِد غشيان الْمَرْأَة الْمَرْأَة محرما فِي كتاب الله قَالَ: نعم
هن اللواتي كن على عهد تبعن وَهن صَوَاحِب الرس وكل نهر وبئر رس
قَالَ: يقطع لَهُنَّ جِلْبَاب من نَار وَدرع من نَار ونطاق من نَار وتاج من نَار وخفان من نَار وَمن فَوق ذَلِك ثوب غليظ جَاف جلف منتن من نَار قَالَ جَعْفَر: علمُوا هَذَا نساءكم
وَأخرج ابْن أبي الدُّنْيَا عَن وَاثِلَة بن الْأَسْقَع رَفعه قَالَ: سحاق النِّسَاء زنا بَينهُنَّ
وَأخرج عبد الرَّزَّاق فِي المُصَنّف عَن عبد الله بن كَعْب بن مَالك قَالَ: لعن رَسُول الله صلى الله عليه وسلم الراكبة والمركوبة
وَأخرج ابْن جرير عَن قَتَادَة قَالَ: إِن أَصْحَاب الأيكة
وَأَصْحَاب الرس
كَانَتَا أمتين فَبعث الله إِلَيْهِمَا نَبيا وَاحِدًا شعيباً وعذبهما الله بعذابين
وَأخرج ابْن إِسْحَق وَابْن جرير عَن مُحَمَّد بن كَعْب الْقرظِيّ قَالَ: قَالَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم إِن أول النَّاس يدْخل الْجنَّة يَوْم الْقِيَامَة العَبْد الْأسود وَذَلِكَ أَن الله تَعَالَى بعث نَبيا إِلَى أهل قريته فَلم يُؤمن بِهِ من أَهلهَا أحد إِلَّا ذَلِك الْأسود ثمَّ إِن أهل الْقرْيَة عدوا على النَّبِي فَحَفَرُوا لَهُ بِئْر فألقوه فِيهَا ثمَّ أطبقوا عَلَيْهِ بِحجر ضخم فَكَانَ ذَلِك العَبْد يذهب فيحتطب على ظَهره ثمَّ يَأْتِي بحطبه فيبيعه فيشتري بِهِ طَعَاما وَشَرَابًا ثمَّ يَأْتِي بِهِ إِلَى تِلْكَ الْبِئْر فيرفع تِلْكَ الصَّخْرَة فيعينه الله عَلَيْهَا فيدلي طَعَامه وَشَرَابه ثمَّ يردهَا كَمَا كَانَت مَا شَاءَ الله أَن يكون
ثمَّ انه ذهب يحتطب كَمَا كَانَ يصنع فَجمع حطبه وحزم حزمته وَفرغ مِنْهَا فَلَمَّا أَرَادَ أَن يحتملها وجد سنة فاضطجع فَنَامَ فَضرب على أُذُنه سبع سِنِين نَائِما ثمَّ إِنَّه هَب فتمطى فتحوّل لِشقِّهِ الآخر فاضطجع فَضرب الله على أُذُنه سبع سِنِين أُخْرَى ثمَّ
انه هَب فاحتم حزمته وَلَا يحْسب إِلَّا أَنه نَام سَاعَة من نَهَار فجَاء إِلَى الْقرْيَة فَبَاعَ حزمته ثمَّ اشْترى طَعَاما وَشَرَابًا كَمَا كَانَ يصنع ثمَّ ذهب إِلَى الحفرة فِي موضعهَا الَّتِي كَانَت فِيهِ فالتمسه فَلم يجده وَفد كَانَ بدا لِقَوْمِهِ بداء فاستخرجوه فآمنوا بِهِ وَصَدقُوهُ
وَكَانَ النَّبِي يسألهم عَن ذَلِك الْأسود مَا فعل فَيَقُولُونَ لَهُ: مَا نَدْرِي
حَتَّى قبض ذَلِك النَّبِي فأهب الله الْأسود من نومته بعد ذَلِك
ان ذَلِك لأوّل من يدْخل الْجنَّة
وَأخرج الْحَاكِم وَصَححهُ وَالْبَيْهَقِيّ فِي الدَّلَائِل عَن أم سَلمَة سَمِعت النَّبِي صلى الله عليه وسلم يَقُول بعد عدنان بن أدد بن زين بن الْبَراء واعراق الثرى
قَالَت: ثمَّ قَرَأَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم أهلك {وعادا وَثَمُود وَأَصْحَاب الرس وقروناً بَين ذَلِك كثيرا} {لَا يعلمهُمْ إِلَّا الله} قَالَت: واعراق الثرى: اسمعيل وَزيد وهميسع وبرانيت
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن قَتَادَة {وقروناً بَين ذَلِك كثيرا} قَالَ: كَانَ يُقَال إِن الْقرن سَبْعُونَ سنة
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن زُرَارَة بن أوفى قَالَ: الْقرن مائَة وَعِشْرُونَ عَاما قَالَ: فَبعث رَسُول الله صلى الله عليه وسلم فِي قرن كَانَ آخِره الْعَام الَّذِي مَاتَ فِيهِ يزِيد بن مُعَاوِيَة
وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه من طَرِيق أبي سَلمَة عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: قَالَ النَّبِي صلى الله عليه وسلم كَانَ بَين آدم وَبَين نوح عشرَة قُرُون وَبَين نوح وَإِبْرَاهِيم عشرَة قُرُون قَالَ أبوسلمة: الْقرن مائَة سنة
وَأخرج الْحَاكِم وَابْن مرْدَوَيْه عَن عبد الله بن بسر قَالَ: وضع رَسُول الله صلى الله عليه وسلم يَده على رَأْسِي فَقَالَ: هَذَا الْغُلَام يعِيش قرنا
فَعَاشَ مائَة سنة
وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم من طَرِيق مُحَمَّد بن الْقَاسِم الْحِمصِي عَن عبد الله بسر الْمَازِني قَالَ: وضع النَّبِي صلى الله عليه وسلم يَده على رَأْسِي وَقَالَ: سيعيش هَذَا الْغُلَام قرنا قلت: يَا رَسُول الله كم الْقرن قَالَ: مائَة سنة
قَالَ مُحَمَّد بن الْقَاسِم: مَا زلنا نعد لَهُ حَتَّى تمت مائَة سنة
ثمَّ مَاتَ
وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه عَن أبي الْهَيْثَم بن دهر الأسلمى قَالَ: قَالَ النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم
الْقرن خَمْسُونَ سنة
وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه عَن أنس قَالَ: قَالَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم أمتِي خمس قُرُون الْقرن أَرْبَعُونَ سنة
وَأخرج ابْن الْمُنْذر عَن حَمَّاد بن إِبْرَاهِيم قَالَ: قَالَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم الْقرن أَرْبَعُونَ سنة
وَأخرج ابْن جرير عَن ابْن سِيرِين قَالَ: قَالَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم الْقرن أَرْبَعُونَ سنة
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن الْحسن قَالَ الْقرن سِتُّونَ سنة
وَأخرج الْحَاكِم فِي الكني عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: كَانَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم إِذا انْتهى إِلَى معد بن عدنان أمسك
ثمَّ يَقُول: كذب النسابون قَالَ الله تَعَالَى {وقروناً بَين ذَلِك كثيرا}
- قَوْله تَعَالَى: وكلاًّ ضربنا لَهُ الْأَمْثَال وكلاًّ تبرنا تتبيرا وَلَقَد أَتَوا على الْقرْيَة الَّتِي أمْطرت مطر السوء أفلم يَكُونُوا يرونها بل كَانُوا لَا يرجون نشوراً وَإِذا رأوك إِن يتخذونك إِلَّا هزوا أَهَذا الَّذِي بعث الله رَسُولا إِن كَاد ليضلنا عَن آلِهَتنَا لَوْلَا أَن صَبرنَا عَلَيْهَا وسوف يعلمُونَ حِين يرَوْنَ الْعَذَاب من أضلّ سَبِيلا
أخرج عبد الرَّزَّاق وَعبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن قَتَادَة {وكلاًّ ضربنا لَهُ الْأَمْثَال وكلاًّ تبرنا تتبيراً} قَالَ: كل قد أعذر الله إِلَيْهِ وَبَين لَهُ ثمَّ انتقم مِنْهُ {وَلَقَد أَتَوا على الْقرْيَة الَّتِي أمْطرت مطر السوء} قَالَ: قَرْيَة لوط {بل كَانُوا لَا يرجون نشوراً} قَالَ: بعثا وَلَا حسابا
وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن الْحسن فِي قَوْله {وكلاًّ تبرنا تتبيراً} قَالَ: تبر الله كلا بِالْعَذَابِ
وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن سعيد بن جُبَير قَالَ {تبرنا} بالنبطية
وَأخرج ابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله {وَلَقَد أَتَوا على الْقرْيَة} قَالَ: هِيَ سدوم قَرْيَة قوم لوط {الَّتِي أمْطرت مطر السوء} قَالَ: الْحِجَارَة
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن عَطاء {وَلَقَد أَتَوا على الْقرْيَة} قَالَ: قَرْيَة لوط
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن الْحسن {وَلَقَد أَتَوا على الْقرْيَة} قَالَ: هِيَ بَين الشَّام وَالْمَدينَة
وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر عَن ابْن جريج فِي قَوْله {لَا يرجون نشورا} قَالَ: بعثا وَفِي قَوْله {لَوْلَا أَن صَبرنَا عَلَيْهَا} قَالَ: ثبتنا
- قَوْله تَعَالَى: أَرَأَيْت من اتخذ إلهه هَوَاهُ أفأنت تكون عَلَيْهِ وَكيلا أم تحسب أَن أَكْثَرهم يسمعُونَ أَو يعْقلُونَ إِن هم إِلَّا كالأنعام بل هم أضلّ سَبِيلا
أخرج ابْن أبي حَاتِم وَابْن مرْدَوَيْه عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله {أَرَأَيْت من اتخذ إلهه هَوَاهُ} قَالَ: كَانَ الرجل يعبد الْحجر الْأَبْيَض زَمَانا من الدَّهْر فِي الْجَاهِلِيَّة فَإِذا وجد حجرا أحسن مِنْهُ رمى بِهِ وَعبد الآخر فَأنْزل الله الْآيَة
وَأخرج ابْن مردوية عَن أبي رَجَاء العطاردي قَالَ: كَانُوا فِي الْجَاهِلِيَّة يَأْكُلُون الدَّم بالعلهز ويعبدون الْحجر فَإِذا وجدوا مَا هُوَ أحسن مِنْهُ رموا بِهِ وعبدوا الآخر فَإِذا فقدوا الآخر أمروا منادياً فَنَادَى: أَيهَا النَّاس إِن إِلَهكُم قد ضل فالتمسوه
فَانْزِل الله هَذِه الْآيَة {أَرَأَيْت من اتخذ إلهه هَوَاهُ}
وَأخرج ابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله {أَرَأَيْت من اتخذ إلهه هَوَاهُ} قَالَ: لَا يهوى شَيْئا إِلَّا تبعه
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن أبي حَاتِم عَن قَتَادَة {أَرَأَيْت من اتخذ إلهه هَوَاهُ} قَالَ: كلما هوى شَيْئا رَكبه وَكلما اشْتهى شَيْئا أَتَاهُ
لَا يحجزه عَن ذَلِك ورع وَلَا تقوى
وَأخرج عبد بن حميد عَن الْحسن أَنه قيل لَهُ: فِي أهل الْقبْلَة شرك فَقَالَ: نعم
الْمُنَافِق مُشْرك إِن الْمُشرك يسْجد للشمس وَالْقَمَر من دون الله وَإِن الْمُنَافِق عِنْد هَوَاهُ
ثمَّ تَلا هَذِه الْآيَة {أَرَأَيْت من اتخذ إلهه هَوَاهُ أفأنت تكون عَلَيْهِ وَكيلا}
وَأخرج الطَّبَرَانِيّ عَن أبي أُمَامَة قَالَ: قَالَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم مَا تَحت ظلّ السَّمَاء من إِلَه يعبد من دون الله أعظم عِنْد الله من هوى مُتبع
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله {أم تحسب أَن أَكْثَرهم يسمعُونَ} قَالَ: مثل الَّذين كفرُوا كَمثل الْبَعِير وَالْحمار وَالشَّاة
إنْ قلت لبَعْضهِم كل لم يعلم مَا تَقول غير أَنه يسمع صَوْتك
كَذَلِك الْكَافِر إِن أَمرته بِخَير أَو نهيته عَن شَرّ أَو وعظته لم يعقل مَا تَقول غير أَنه يسمع صَوْتك
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن مقَاتل فِي قَوْله {بل هم أضلّ سَبِيلا} قَالَ: أَخطَأ السَّبِيل
- قَوْله تَعَالَى: ألم تَرَ إِلَى رَبك كَيفَ مد الظل وَلَو شَاءَ لجعله سَاكِنا ثمَّ جعلنَا الشَّمْس عَلَيْهِ دَلِيلا ثمَّ قبضناه إِلَيْنَا قبضا يَسِيرا وَهُوَ الَّذِي جعل لكم الَّيْلِ لباسا وَالنَّوْم سباتا وَجعل النَّهَار نشورا
أخرج سعيد بن مَنْصُور وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله {ألم تَرَ إِلَى رَبك كَيفَ مد الظل} قَالَ: بعد الْفجْر قبل أَن تطلع الشَّمْس
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله {ألم تَرَ إِلَى رَبك كَيفَ مد الظل} الْآيَة
قَالَ: ألم تَرَ إِنَّك إِذا صليت الْفجْر كَانَ مَا بَين مطلع الشَّمْس إِلَى مغْرِبهَا ظلاً ثمَّ بعث الله عَلَيْهِ الشَّمْس دَلِيلا فَقبض الله الظل
وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس {ألم تَرَ إِلَى رَبك كَيفَ مد الظل} قَالَ: مَا بَين طُلُوع الشَّمْس {وَلَو شَاءَ لجعله سَاكِنا} قَالَ: دَائِما {ثمَّ جعلنَا الشَّمْس عَلَيْهِ دَلِيلا} يَقُول: طُلُوع الشَّمْس {ثمَّ قبضناه إِلَيْنَا قبضا يَسِيرا} قَالَ: سَرِيعا
وَأخرج الْفرْيَابِيّ وَابْن أبي شيبَة وَعبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي
حَاتِم عَن مُجَاهِد {ألم تَرَ إِلَى رَبك كَيفَ مد الظل} قَالَ: ظلّ الْغَدَاة قبل طُلُوع الشَّمْس {وَلَو شَاءَ لجعله سَاكِنا} قَالَ: لَا تصيبه الشَّمْس وَلَا يَزُول {ثمَّ جعلنَا الشَّمْس عَلَيْهِ دَلِيلا} قَالَ: تحويه {ثمَّ قبضناه إِلَيْنَا} فاجوينا الشَّمْس إِيَّاه {قبضا يَسِيرا} قَالَ: خَفِيفا
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن أبي حَاتِم عَن الْحسن {ألم تَرَ إِلَى رَبك كَيفَ مد الظل} قَالَ: مده من الْمشرق إِلَى الْمغرب فِيمَا بَين طُلُوع الْفجْر إِلَى طُلُوع الشَّمْس {وَلَو شَاءَ لجعله سَاكِنا} قَالَ: تَركه كَمَا هُوَ ظلاً ممدوداً مَا بَين الْمشرق وَالْمغْرب
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن أَيُّوب بن مُوسَى {ألم تَرَ إِلَى رَبك كَيفَ مد الظل} قَالَ: الأَرْض كلهَا ظلّ
مَا بَين صَلَاة الْغَدَاة إِلَى طُلُوع الشَّمْس {ثمَّ قبضناه إِلَيْنَا قبضا يَسِيرا} قَالَ: قَلِيلا قَلِيلا
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر عَن إِبْرَاهِيم التَّيْمِيّ وَالضَّحَّاك وَأبي مَالك الْغِفَارِيّ فِي قَوْله {كَيفَ مد الظل} قَالُوا: مَا بَين طُلُوع الْفجْر إِلَى طُلُوع الشَّمْس {ثمَّ جعلنَا الشَّمْس عَلَيْهِ دَلِيلا} قَالُوا: على الظل {ثمَّ قبضناه إِلَيْنَا قبضا يَسِيرا} يَعْنِي مَا تقبض الشَّمْس من الظل
وَأخرج عبد بن حميد عَن أبي الْعَالِيَة {كَيفَ مد الظل} قَالَ: من حِين يطلع الْفجْر إِلَى حِين تطلع الشَّمْس
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن السّديّ {جعلنَا الشَّمْس عَلَيْهِ دَلِيلا} قَالَ: يتبعهُ فيقبضه حَيْثُ كَانَ
وَأما قَوْله تَعَالَى: {وَجعل النَّهَار نشوراً}
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن الرّبيع بن أنس قَالَ: إِن النَّهَار اثْنَتَا عشرَة سَاعَة فَأول السَّاعَة مَا بَين طُلُوع الْفجْر إِلَى أَن ترى شُعَاع الشَّمْس ثمَّ السَّاعَة الثَّانِيَة إِذا رَأَيْت شُعَاع الشَّمْس إِلَى أَن يضيء الاشراق
عِنْد ذَلِك لم يبْق من قُرُونهَا شَيْء وَصفا لَوْنهَا فَإِذا كَانَت بِقدر مَا تريك عَيْنك قيد رحمين فَذَلِك أول الضُّحَى وَذَلِكَ أَو سَاعَة من سَاعَات الضُّحَى ثمَّ من بعد ذَلِك الضُّحَى ساعتين ثمَّ السَّاعَة السَّادِسَة حِين نصف النَّهَار
فَإِذا زَالَت الشَّمْس عَن نصف النَّهَار فَتلك سَاعَة صَلَاة الظّهْر وَهِي الَّتِي قَالَ الله {أقِم الصَّلَاة لدلوك الشَّمْس} ثمَّ من بعد ذَلِك الْعشي ساعتين
ثمَّ السَّاعَة الْعَاشِرَة مِيقَات صَلَاة الْعَصْر وَهِي الآصال ثمَّ من بعد ذَلِك ساعتين إِلَى اللَّيْل
وَأخرج الْفرْيَابِيّ وَابْن أبي شيبَة وَعبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن مُجَاهِد فِي قَوْله وَجعل النَّهَار نشوراً {وَجعل النَّهَار نشورا} قَالَ: ينشر فِيهِ
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن أبي حَاتِم عَن قَتَادَة {وَجعل النَّهَار نشوراً} قَالَ: لمعايشهم وحوائجهم وتصرفهم
- قَوْله تَعَالَى: وَهُوَ الَّذِي أرسل الرِّيَاح بشرا بَين يَدي رَحمته وأنزلنا من السَّمَاء مَاء طهُورا لنحيي بِهِ بَلْدَة مَيتا ونسقيه مِمَّا خلقنَا أنعاما وأناسي كثيرا
أخرج عبد بن حميد عَن عَطاء أَنه قَرَأَ {وَهُوَ الَّذِي أرسل الرِّيَاح} على الْجمع بشرا بِالْبَاء وَرفع الْبَاء بنُون فيهمَا خَفِيفَة
وَأخرج الْفرْيَابِيّ وَعبد بن حميد عَن مَسْرُوق أَنه قَرَأَ {الرِّيَاح بشرا} بالنُّون وَنصب النُّون منونة ومخففة
وَأخرج عبد بن حميد عَن سعيد بن الْمسيب فِي قَوْله {وأنزلنا من السَّمَاء مَاء طهُورا} قَالَ: لَا يُنجسهُ شَيْء
وَأخرج ابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَالدَّارقطني عَن سعيد بن الْمسيب قَالَ: أنزل الله المَاء طهُورا لَا يُنجسهُ شَيْء
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: المَاء لَا يُنجسهُ شَيْء
يطهر وَلَا يطهره شَيْء فَإِن الله قَالَ {وأنزلنا من السَّمَاء مَاء طهُورا}
وَأخرج الشَّافِعِي وَأحمد وَأَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ وَابْن ماجة وَالدَّارقطني وَالْحَاكِم وَالْبَيْهَقِيّ عَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ قَالَ: يَا رَسُول الله انتوضأ من بِئْر بضَاعَة وَهِي بِئْر يلقى فِيهَا الْحيض وَلُحُوم الْكلاب وَالنَّتن
فَقَالَ: ان المَاء طهُورا لاينجسه شَيْء
وَأخرج عبد الرَّزَّاق فِي المُصَنّف عَن الْقَاسِم بن أبي بزَّة قَالَ: سَأَلَ رجل عبد الله بن الزبير عَن طين الْمَطَر قَالَ: سَأَلتنِي عَن طهورين جَمِيعًا قَالَ الله تَعَالَى {وأنزلنا من السَّمَاء مَاء طهُورا} وَقَالَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم جعلت لي الأَرْض مَسْجِدا وَطهُورًا
- قَوْله تَعَالَى: وَلَقَد صرفناه بَينهم لِيذكرُوا فَأبى أَكثر النَّاس إِلَّا كفورا وَلَو شِئْنَا لبعثنا فِي كل قَرْيَة نذيرا فَلَا تُطِع الْكَافرين وجاهدهم بِهِ جهادا كَبِيرا
أخرج عبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن عِكْرِمَة فِي قَوْله {وَلَقَد صرفناه بَينهم} يَعْنِي الْمَطَر تسقى هَذِه الأَرْض وتمنع هَذِه {لِيذكرُوا فَأبى أَكثر النَّاس إِلَّا كفوراً} قَالَ عِكْرِمَة: قَالَ ابْن عَبَّاس: قَوْلهم مُطِرْنَا بالانواء
فَأنْزل الله فِي الْوَاقِعَة {وتجعلون رزقكم أَنكُمْ تكذبون} الْوَاقِعَة الْآيَة 82
وَأخرج سنيد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر عَن ابْن جريج عَن مُجَاهِد {وَلَقَد صرفناه بَينهم} قَالَ: الْمَطَر
ينزله فِي الأَرْض وَلَا ينزله فِي أُخْرَى {فَأبى أَكثر النَّاس إِلَّا كفوراً} قَوْلهم مُطِرْنَا بِنَوْء كَذَا وبنوء كَذَا
وَأخرج عبد بن حميد عَن قَتَادَة {وَلَقَد صرفناه بَينهم لِيذكرُوا} قَالَ: إِن الله قسم هَذَا الرزق بَين عباده وَصَرفه بَينهم
قَالَ: وَذكر لنا أَن ابْن عَبَّاس كَانَ يَقُول: مَا كَانَ عَام قطّ أقل مَطَرا من عَام وَلَكِن الله يصرفهُ بَين عباده
قَالَ قَتَادَة: فترزقه الأَرْض وتحرمه الْأُخْرَى
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَالْحَاكِم وَصَححهُ وَالْبَيْهَقِيّ فِي سنَنه عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: مَا من عَام بِأَقَلّ مَطَرا من عَام وَلَكِن الله يصرفهُ حَيْثُ يَشَاء
ثمَّ قَرَأَ هَذِه الْآيَة {وَلَقَد صرفناه بَينهم لِيذكرُوا} الْآيَة
وَأخرج الخرائطي فِي مَكَارِم الْأَخْلَاق عَن ابْن مَسْعُود
مثله
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن عمر مولى غفرة قَالَ: كَانَ جِبْرِيل فِي مَوضِع الْجَنَائِز فَقَالَ لَهُ النَّبِي صلى الله عليه وسلم يَا جِبْرِيل إِنِّي أحب أَن أعلم أَمر السَّحَاب
فَقَالَ جِبْرِيل: هَذَا ملك السَّحَاب فَسَأَلَهُ فَقَالَ: تَأْتِينَا صكاك مختتمة اسقوا بِلَاد كَذَا وَكَذَا قَطْرَة
وَأخرج ابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن عَطاء الخرساني فِي قَوْله {وَلَقَد صرفناه بَينهم} قَالَ: أَلا ترى إِلَى قَوْله {وَلَو شِئْنَا لبعثنا فِي كل قَرْيَة نذيراً} وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله {وجاهدهم بِهِ} قَالَ: بِالْقُرْآنِ
وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن زيد فِي قَوْله {وجاهدهم بِهِ جهاداً كَبِيرا} قَالَ: هُوَ قَوْله {وَاغْلُظْ عَلَيْهِم} التَّوْبَة الْآيَة 73 وَالله تَعَالَى أعلم
- قَوْله تَعَالَى: وَهُوَ الَّذِي مرج الْبَحْرين هَذَا عذب فرات وَهَذَا ملح أجاج وَجعل بَينهمَا برزخا وحجرا مَحْجُورا
أخرج ابْن جرير عَن ابْن عَبَّاس {وَهُوَ الَّذِي مرج الْبَحْرين} الْآيَة
يَعْنِي خلع أَحدهمَا على الآخر فَلَيْسَ يفْسد العذب المالح وَلَيْسَ يفْسد المالح العذب
وَأخرج الْفرْيَابِيّ وَعبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن مُجَاهِد فِي قَوْله {وَهُوَ الَّذِي مرج الْبَحْرين} قَالَ: أَفَاضَ أَحدهمَا فِي الآخر
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن الْحسن فِي قَوْله {مرج الْبَحْرين} قَالَ: بَحر فِي السَّمَاء وبحر فِي الأَرْض
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن عَطاء فِي قَوْله {فرات} قَالَ: العذب
وَفِي قَوْله {أجاج} قَالَ: الاجاج: المالح
وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَعبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن قَتَادَة فِي قَوْله {وَهَذَا ملح أجاج} قَالَ: المر
وَأخرج عبد الرَّزَّاق فِي المُصَنّف عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: هما بحران فَتَوَضَّأ بِأَيِّهِمَا شِئْت
ثمَّ تَلا هَذِه الْآيَة {هَذَا عذب فرات وَهَذَا ملح أجاج}
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن الْحسن فِي قَوْله {وَجعل بَينهمَا برزخاً} قَالَ: هُوَ اليبس
وَأخرج الْفرْيَابِيّ وَابْن أبي شيبَة وَعبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن مُجَاهِد فِي قَوْله {برزخاً} قَالَ: هُوَ اليبس
وَأخرج الْفرْيَابِيّ وَابْن أبي حَاتِم عَن مُجَاهِد فِي قَوْله {وَجعل بَينهمَا برزخاً} قَالَ: محبساً لَا يخْتَلط الْبَحْر العذب بالبحر الْملح
وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَابْن أبي حَاتِم عَن قَتَادَة فِي قَوْله {وَجعل بَينهمَا برزخاً} قَالَ: التخوم
وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم من طَرِيق ابْن جريج عَن مُجَاهِد فِي قَوْله {وَجعل بَينهمَا برزخا} قَالَ: حجازا لَا يخْتَلط العذب بالملح وَلَا يخْتَلط بَحر الرّوم وَفَارِس
وبحر الرّوم ملح قَالَ ابْن جريج: فَلم أجد بحراً عذباً إِلَّا الْأَنْهَار الْعَذَاب
فَإِن دجلة تقع فِي الْبَحْر فَلَا تمور فِيهِ يَجْعَل فِيهِ بَينهمَا مثل الْخَيط الْأَبْيَض فَإِذا رجعت لم يرجع فِي طريقهما من الْبَحْر شَيْء
والنيل زَعَمُوا ينصب فِي الْبَحْر
وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَابْن الْمُنْذر عَن الْكَلْبِيّ فِي قَوْله {وَجعل بَينهمَا برزخاً} قَالَ: حاجزاً
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله {وحجراً مَحْجُورا} يَقُول: حجر أَحدهمَا عَن الآخر بأَمْره وقضائه
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن أبي حَاتِم عَن قَتَادَة فِي قَوْله {وحجراً مَحْجُورا} قَالَ: إِن الله حجر الْملح عَن العذب والعذب عَن الْملح أَن يخْتَلط بِلُطْفِهِ وَقدرته
- قَوْله تَعَالَى: وَهُوَ الَّذِي خلق من المَاء بشرا فَجعله نسبا وصهرا وَكَانَ رَبك قَدِيرًا
أخرج عبد بن حميد عَن عبد الله بن الْمُغيرَة قَالَ: سُئِلَ عمر بن الْخطاب رضي الله عنه عَن نسب وصهر فَقَالَ: مَا أَرَاكُم إِلَّا قد عَرَفْتُمْ النّسَب
فَأَما الصهر: فالاختان وَالصَّحَابَة
وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن الضَّحَّاك فِي قَوْله {فَجعله نسبا وصهراً} قَالَ: النّسَب الرَّضَاع والصهر الختونة
وَأخرج عبد بن حميد عَن قَتَادَة {فَجعله نسبا وصهراً} قَالَ: ذكر الله الصهر مَعَ النّسَب
وَحرم أَربع عشرَة امْرَأَة
سبعا من النّسَب وَسبعا من الصهر
فَاسْتَوَى تَحْرِيم الله فِي النّسَب والصهر
- قَوْله تَعَالَى: ويعبدون من دون الله مَا لَا يَنْفَعهُمْ وَلَا يضرهم وَكَانَ الْكَافِر على ربه ظهيراً
أخرج ابْن جرير وَابْن مرْدَوَيْه عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله {وَكَانَ الْكَافِر على ربه ظهيراً} يَعْنِي أَبَا الحكم: الَّذِي سَمَّاهُ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم أَبَا جهل ابْن هِشَام
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن الشّعبِيّ فِي قَوْله {وَكَانَ الْكَافِر على ربه} قَالَ: أَبُو جهل
وَأخرج ابْن الْمُنْذر عَن عَطِيَّة فِي قَوْله {وَكَانَ الْكَافِر على ربه ظهيراً} قَالَ: هُوَ أَبُو جهل
وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَسَعِيد بن مَنْصُور وَالْفِرْيَابِي وَعبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن مُجَاهِد {وَكَانَ الْكَافِر على ربه ظهيراً} قَالَ: معينا للشَّيْطَان على معاصي الله
وَأخرج عبد بن حميد عَن الْحسن وَالضَّحَّاك
مثله
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن سعيد بن جُبَير {وَكَانَ الْكَافِر على ربه ظهيراً} قَالَ: عوناً للشَّيْطَان على ربه بالعداوة والشرك
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر عَن قَتَادَة {وَكَانَ الْكَافِر على ربه ظهيراً} قَالَ: معينا للشَّيْطَان على عَدَاوَة ربه
- قَوْله تَعَالَى: وَمَا أَرْسَلْنَاك إِلَّا مبشراً وَنَذِيرا قل مَا أَسأَلكُم عَلَيْهِ من أجر إِلَّا من شَاءَ أَن يتَّخذ إِلَى ربه سَبِيلا
أخرج عبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن قَتَادَة فِي قَوْله {وَمَا أَرْسَلْنَاك إِلَّا مبشراً وَنَذِيرا} قَالَ: مبشراً بِالْجنَّةِ وَنَذِيرا من النَّار
وَفِي قَوْله {إِلَّا من شَاءَ أَن يتَّخذ إِلَى ربه سَبِيلا} قَالَ: بِطَاعَتِهِ
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله {قل مَا أَسأَلكُم عَلَيْهِ من أجر} قَالَ: قل لَهُم يَا مُحَمَّد لَا أَسأَلكُم على مَا أدعوكم إِلَيْهِ من أجر يَقُول: عرض من عرض الدُّنْيَا
- قَوْله تَعَالَى: وتوكل على الْحَيّ الَّذِي لَا يَمُوت وَسبح بِحَمْدِهِ وَكفى بِهِ بذنوب عباده خَبِيرا
أخرج ابْن أبي الدُّنْيَا وَالْبَيْهَقِيّ فِي شعب الإِيمان عَن عتبَة بن أبي ثبيت قَالَ: مَكْتُوب فِي التَّوْرَاة لَا تتوكل على ابْن آدم فَإِن ابْن آدم لَيْسَ لَهُ قوام وَلَكِن توكل على الْحَيّ الَّذِي لَا يَمُوت
- قَوْله تَعَالَى: الَّذِي خلق السَّمَوَات وَالْأَرْض وَمَا بَينهمَا فِي سِتَّة أَيَّام ثمَّ اسْتَوَى على الْعَرْش الرَّحْمَن فاسأل بِهِ خَبِيرا وَإِذا قيل لَهُم اسجدوا للرحمن قَالُوا وَمَا الرَّحْمَن أنسجد لما تَأْمُرنَا وَزَادَهُمْ نفورا
أخرج الْفرْيَابِيّ وَسَعِيد بن مَنْصُور وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن مُجَاهِد فِي قَوْله {فاسأل بِهِ خَبِيرا} قَالَ: مَا أَخْبَرتك من شَيْء فَهُوَ مَا أَخْبَرتك بِهِ
وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن شمر بن عَطِيَّة فِي قَوْله {الرَّحْمَن فاسأل بِهِ خَبِيرا} قَالَ: هَذَا الْقُرْآن خَبِير بِهِ
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن عَطاء فِي قَوْله {وَإِذا قيل لَهُم اسجدوا للرحمن قَالُوا وَمَا الرَّحْمَن} قَالَ: قَالُوا مَا نَعْرِف الرَّحْمَن إِلَّا رَحْمَن الْيَمَامَة
فَأنْزل الله {وإلهكم إِلَه وَاحِد لَا إِلَه إِلَّا هُوَ الرَّحْمَن الرَّحِيم} الْبَقَرَة الْآيَة 163
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن حُسَيْن الجحفي فِي قَوْله {قَالُوا وَمَا الرَّحْمَن} قَالَ: جوابها {الرَّحْمَن علم الْقُرْآن} الرَّحْمَن الْآيَتَانِ 1 - 2
وَأخرج سعيد بن مَنْصُور وَعبد بن حميد عَن إِبْرَاهِيم قَالَ: قَرَأَ الْأسود {أنسجد لما تَأْمُرنَا} فَسجدَ فِيهَا قَالَ: وَقرأَهَا يحيى {أنسجد لما تَأْمُرنَا}
وَأخرج عبد بن حميد عَن سُلَيْمَان قَالَ: قَرَأَ إِبْرَاهِيم فِي الْفرْقَان (أنسجد لما يَأْمُرنَا) بِالْيَاءِ
وَقَرَأَ سُلَيْمَان كَذَلِك
- قَوْله تَعَالَى: تبَارك الَّذِي جعل فِي السَّمَاء بروجاً وَجعل فِيهَا سِرَاجًا وقمراً منيراً
أخرج الْخَطِيب فِي كتاب النُّجُوم عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله {تبَارك الَّذِي جعل فِي السَّمَاء بروجاً} قَالَ: هِيَ هَذِه الاثنا عشر برجاً
أَولهَا الْحمل ثمَّ الثثور ثمَّ الجوزاء ثمَّ السرطان ثمَّ الْأسد ثمَّ السنبلة ثمَّ الْمِيزَان ثمَّ الْعَقْرَب ثمَّ الْقوس ثمَّ الجدي ثمَّ الدَّلْو ثمَّ الْحُوت
وَأخرج عبد بن حميد عَن قَتَادَة {تبَارك الَّذِي جعل فِي السَّمَاء بروجاً} قَالَ: قصوراً على أَبْوَاب السَّمَاء فِيهَا الحرس
وَأخرج هناد عبد بن حميد وَابْن جرير عَن يحيى بن رَافع {جعل فِي السَّمَاء بروجاً} قَالَ: قصوراً فِي السَّمَاء
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير عَن عَطِيَّة {جعل فِي السَّمَاء بروجاً} قَالَ: الْقُصُور
ثمَّ تأوّل هَذِه الْآيَة {وَلَو كُنْتُم فِي بروج مشيدة} النِّسَاء الْآيَة 78
وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَعبد بن حميد وَابْن جرير عَن قَتَادَة فِي قَوْله {جعل فِي السَّمَاء بروجاً} قَالَ: البروج النُّجُوم
وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر عَن مُجَاهِد فِي قَوْله {جعل فِي السَّمَاء بروجاً} قَالَ: النُّجُوم
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر عَن أبي صَالح {جعل فِي السَّمَاء بروجاً} قَالَ: النُّجُوم الْكِبَار
وَأخرج عبد بن حميد عَن عِكْرِمَة {تبَارك الَّذِي جعل فِي السَّمَاء بروجاً} قَالَ: هِيَ النجومز وَقَالَ عِكْرِمَة: إِن أهل السَّمَاء يرَوْنَ نور مَسَاجِد الدُّنْيَا كَمَا يرَوْنَ أهل الدُّنْيَا نُجُوم السَّمَاء
وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَعبد بن حميد عَن قَتَادَة {وَجعل فِيهَا سِرَاجًا} قَالَ: هِيَ الشَّمْس
وَأخرج عبد بن حميد عَن عَاصِم أَنه قَرَأَ {وَجعل فِيهَا سِرَاجًا} بِكَسْر السِّين على معنى الْوَاحِد
وَأخرج سعيد بن مَنْصُور عَن الْحسن: أَنه كَانَ يقْرَأ {سِرَاجًا} وَأخرج سعيد بن مَنْصُور عَن إِبْرَاهِيم النَّخعِيّ: أَنه كَانَ يقْرَأ {وَجعل فِيهَا سِرَاجًا وقمراً منيراً}
- قَوْله تَعَالَى: وَهُوَ الَّذِي جعل اللَّيْل وَالنَّهَار خلفة لمن أَرَادَ أَن يذكر أَو أَرَادَ شكُورًا
أخرج ابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله {وَهُوَ الَّذِي جعل اللَّيْل وَالنَّهَار خلفة} قَالَ: أَبيض وأسود
وَأخرج الْفرْيَابِيّ وَعبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن مُجَاهِد فِي قَوْله {جعل اللَّيْل وَالنَّهَار خلفة} قَالَ: هَذَا يخلف هَذَا وَهَذَا يخلف هَذَا {لمن أَرَادَ أَن يذكر} قَالَ: يذكر نعْمَة ربه عَلَيْهِ فيهمَا {أَو أَرَادَ شكُورًا} قَالَ: شكور نعْمَة ربه عَلَيْهِ فيهمَا
وَأخرج الْفرْيَابِيّ وَعبد بن حميد وَابْن جرير عَن مُجَاهِد {جعل اللَّيْل وَالنَّهَار خلفة} قَالَ: يَخْتَلِفَانِ
هَذَا أسود وَهَذَا أَبيض وَإِن الْمُؤمن قد ينسى بِاللَّيْلِ وَيذكر بِالنَّهَارِ وينسى بِالنَّهَارِ وَيذكر بِاللَّيْلِ
وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس {جعل اللَّيْل وَالنَّهَار خلفة} يَقُول: من فَاتَهُ شَيْء من اللَّيْل أَن يعمله أدْركهُ بِالنَّهَارِ وَمن فَاتَهُ شَيْء من النَّهَار أَن يعمله أدْركهُ بِاللَّيْلِ
وَأخرج الطَّيَالِسِيّ وَابْن أبي حَاتِم عَن الْحسن: أَن عمر أَطَالَ صَلَاة الضُّحَى فَقيل: لَهُ: صنعت الْيَوْم شَيْئا لم تكن تَصنعهُ فَقَالَ: إِنَّه بَقِي عليَّ من وردي شَيْء وأحببت أَن أتمه
أَو قَالَ اقضيه
وتلا هَذِه الْآيَة {وَهُوَ الَّذِي جعل اللَّيْل وَالنَّهَار خلفة} الْآيَة
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن سعيد بن جُبَير {جعل اللَّيْل وَالنَّهَار خلفة} يَقُول: جعل اللَّيْل خلفا من النَّهَار وَالنَّهَار خلفا من اللَّيْل لمن فرط فِي عمل أَن يَقْضِيه
وَأخرج عبد بن حميد عَن الْحسن {جعل اللَّيْل وَالنَّهَار خلفة} قَالَ: إِن لم يسْتَطع عمل اللَّيْل عمله بِالنَّهَارِ وَإِن لم يسْتَطع عمل النَّهَار عمله بِاللَّيْلِ
فَهَذَا خلفة لهَذَا
وَأخرج عبد بن حميد عَن الْحسن فِي قَوْله {جعل اللَّيْل وَالنَّهَار خلفة} قَالَ: من عجز بِاللَّيْلِ كَانَ لَهُ فِي أول النَّهَار مستعتب وَمن عجز بِالنَّهَارِ كَانَ لَهُ فِي اللَّيْل مستعتب
وَأخرج عبد بن حميد عَن قَتَادَة
إِن سلمَان جَاءَهُ رجل فَقَالَ: لَا أَسْتَطِيع قيام اللَّيْل قَالَ: إِن كنت لَا تَسْتَطِيع قيام اللهيل فَلَا تعجز بِالنَّهَارِ قَالَ قَتَادَة: ذكر لنا أَن نَبِي الله صلى الله عليه وسلم قَالَ وَالَّذِي نفس مُحَمَّد بِيَدِهِ أَن فِي كل لَيْلَة سَاعَة
لَا يُوَافِقهَا رجل مُسلم يُصَلِّي فِيهَا يسْأَل الله فِيهَا خيرا إِلَّا أعطَاهُ إِيَّاه قَالَ قَتَادَة: فأروا الله من أَعمالكُم خيرا فِي هَذَا اللَّيْل وَالنَّهَار فَإِنَّهُمَا مطيتان تحملان النَّاس إِلَى آجالهم تقربان كل بعيد وتبليان كل جَدِيد وتجيئان بِكُل مَوْعُود إِلَى يَوْم الْقِيَامَة
وَأخرج عبد بن حميد عَن عَاصِم أَنه قَرَأَ (لمن أَرَادَ أَن يذكر) مُشَدّدَة
وَأخرج سعيد بن مَنْصُور عَن إِبْرَاهِيم النَّخعِيّ أَنه كَانَ يقْرَأ (لمن أَرَادَ أَن يذكر)
- قَوْله تَعَالَى: وَعباد الرَّحْمَن الَّذين يَمْشُونَ على الأَرْض هونا وَإِذا خاطبهم الجاهلون قَالُوا سَلاما وَالَّذين يبيتُونَ لرَبهم سجدا وقياماً وَالَّذين يَقُولُونَ رَبنَا اصرف عَنَّا عَذَاب جَهَنَّم إِن عَذَابهَا كَانَ غراما إِنَّهَا ساءت مُسْتَقرًّا ومقاما وَالَّذين إِذا أَنْفقُوا لم يُسْرِفُوا وَلم يقترُوا وَكَانَ بَين ذَلِك قواما
أخرج عبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله {وَعباد الرَّحْمَن} قَالَ: هم الْمُؤْمِنُونَ {الَّذين يَمْشُونَ على الأَرْض هونا} قَالَ: بِالطَّاعَةِ والعفاف والتواضع
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله {يَمْشُونَ على الأَرْض هونا} قَالَ: عُلَمَاء حكماء
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن أبي حَاتِم عَن الضَّحَّاك فِي قَوْله {هونا} قَالَ: بالسُّرْيَانيَّة
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن أبي عمرَان الْجونِي فِي قَوْله {هونا} قَالَ: حلماء بالسُّرْيَانيَّة
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن مَيْمُون بن مهْرَان فِي قَوْله {هونا} قَالَ: حلماء بالسُّرْيَانيَّة
وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَالْفِرْيَابِي وَسَعِيد بن مَنْصُور وَعبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَالْبَيْهَقِيّ فِي شعب الإِيمان عَن مُجَاهِد فِي قَوْله {وَعباد الرَّحْمَن الَّذين يَمْشُونَ على الأَرْض هونا} قَالَ: بالوقار والسكينة {وَإِذا خاطبهم الجاهلون قَالُوا سَلاما} قَالَ: سداداً من القَوْل
وَأخرج عبد بن حميد عَن عِكْرِمَة
مثله
وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن زيد بن أسلم فِي قَوْله {يَمْشُونَ على الأَرْض هونا} قَالَ: لَا يَشْتَدُّونَ
وَأخرج أَبُو نعيم فِي الْحِلْية عَن أبي هُرَيْرَة وَابْن النجار عَن ابْن عَبَّاس قَالَا: قَالَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم سرعَة الْمَشْي تذْهب بهاء الْمُؤمن
وَأخرج الخرائطي فِي مَكَارِم الْأَخْلَاق عَن الفضيل بن عِيَاض فِي قَوْله {الَّذين يَمْشُونَ على الأَرْض هونا} قَالَ: بِالسَّكِينَةِ وَالْوَقار {وَإِذا خاطبهم الجاهلون قَالُوا سَلاما} قَالَ: إِن جهل عَلَيْهِ حلم وَإِن أُسِيء إِلَيْهِ أحسن وَإِن حرم أعْطى وَإِن قطع وصل
وَأخرج الْآمِدِيّ فِي شرح ديوَان الْأَعْشَى بِسَنَدِهِ عَن عمر بن الْخطاب: أَنه رأى غُلَاما يتبختر فِي مشيته فَقَالَ: إِن البخترة مشْيَة تكره إِلَّا فِي سَبِيل الله وَقد مدح الله أَقْوَامًا فَقَالَ {وَعباد الرَّحْمَن الَّذين يَمْشُونَ على الأَرْض هونا} فاقصد فِي مشيتك
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن قَتَادَة فِي قَوْله {الَّذين يَمْشُونَ على الأَرْض هونا} قَالَ: تواضعاً لله لعظمته {وَإِذا خاطبهم الجاهلون قَالُوا سَلاما} قَالَ: كَانُوا لَا يجهلون على أهل الْجَهْل
وَأخرج أَبُو نعيم فِي الْحِلْية عَن مُحَمَّد بن عَليّ الباقر قَالَ: سلَاح اللئام قَبِيح الْكَلَام
وَأخرج أَحْمد عَن النُّعْمَان بن مقرن الْمُزنِيّ: أَن رجلا سبّ رجلا عِنْد النَّبِي صلى الله عليه وسلم فَجعل الرجل المسبوب يَقُول: عَلَيْك السَّلَام فَقَالَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم اما أَن ملكا بَيْنكُمَا يذب عَنْك كلما شتمك هَذَا قَالَ لَهُ: بل أَنْت
وَأَنت أَحَق بِهِ وَإِذا قلت لَهُ: عَلَيْك السَّلَام قَالَ: لَا
بل لَك أَنْت أَحَق بِهِ
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن سعيد بن جُبَير {وَإِذا خاطبهم الجاهلون} قَالَ: السُّفَهَاء {قَالُوا سَلاما} يَعْنِي ردوا مَعْرُوفا {وَالَّذين يبيتُونَ لرَبهم سجدا وقياماً} يَعْنِي يصلونَ بِاللَّيْلِ
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَالْبَيْهَقِيّ فِي شعب الإِيمان عَن الْحسن {يَمْشُونَ على الأَرْض هونا} قَالَ: يَمْشُونَ حلماء متواضعين لَا يجهلون على أحد وَإِن جهل عَلَيْهِم جَاهِل لم يجهلوا
هَذَا نهارهم إِذا انتشروا فِي النَّاس {وَالَّذين يبيتُونَ لرَبهم سجدا وقياماً} قَالَ: هَذَا ليلهم إِذا خلوا بَينهم وَبَين رَبهم
وَأخرج عبد بن حميد عَن الْحسن قَالَ: كَانَ يُقَال: ابْن آدم عف عَن محارم الله تكن عابداً وَارْضَ بِمَا قسم الله لَك تكن غَنِيا وَأحسن مجاورة من جاورك من النَّاس تكن مُسلما وَصَاحب النَّاس بِالَّذِي تحب أَن يصاحبوك بِهِ تكن عدلا وَإِيَّاك وَكَثْرَة الضحك فَإِن كَثْرَة الضحك تميت الْقلب
إِنَّه قد كَانَ يديكم أَقوام يجمعُونَ كثيرا ويبنون شَدِيدا ويأملون بَعيدا فَأَيْنَ هم أصبح جمعهم بوراً وَأصْبح عَمَلهم غرُورًا وأصبحت مساكنهم قبوراً
ابْن آدم إِنَّك مُرْتَهن بعملك وَأَنت على أَجلك معروض على رَبك فَخذ مِمَّا فِي يَديك لما بَين يَديك عِنْد الْمَوْت يَأْتِيك من الْخَيْر
يَا ابْن آدم طأ الأَرْض بقدمك فَإِنَّهَا عَن قَلِيل قبرك إِنَّك لم تزل فِي هدم عمرك مُنْذُ سَقَطت من بطن أمك
يَا ابْن آدم خالط النَّاس وزايلهم: خالطهم ببدنك وزايلهم بقلبك وعملك
يَا ابْن آدم أَتُحِبُّ أَن تذكر بسحناتك وَتكره أَن تذكر بسيئاتك وَتبْغض على الظَّن [] وتقيم على الْيَقِين
وَكَانَ يُقَال: أَن الْمُؤمنِينَ لما جَاءَتْهُم هَذِه الدعْوَة من الله صدقُوا بهَا
وافضاء [] بِعَينهَا خضعت لذَلِك قلوبهموأبدانهم وأبصارهم كنت وَالله إِذا رَأَيْتهمْ قوما كَأَنَّهُمْ رَأْي عين
وَالله مَا كَانُوا بِأَهْل جدل وباطل وَلَكِن جَاءَهُم من الله أَمر فصدقوا بِهِ فنعتهم الله فِي الْقُرْآن أحسن نعت فَقَالَ {وَعباد الرَّحْمَن الَّذين يَمْشُونَ على الأَرْض هونا}
قَالَ: الْحسن والهون فِي كَلَام الْعَرَب: اللين والسكينة وَالْوَقار {وَإِذا خاطبهم الجاهلون قَالُوا سَلاما} قَالَ: حلماء لَا يجهلون وَإِن جهل عَلَيْهِم حلموا
يصاحبون عباد الله نهارهم مِمَّا تَسْمَعُونَ
ثمَّ ذكر ليلهم خير ليل قَالَ {وَالَّذين يبيتُونَ لرَبهم سجدا وقياماً} ينتصبون لله على أَقْدَامهم ويفترشون وُجُوههم سجدا لرَبهم تجْرِي دموعهم على خدودهم خوفًا من رَبهم
قَالَ الْحسن: لأمر مّا سهر ليلهم ولأمر مَا خشع نهارهم {وَالَّذين يَقُولُونَ رَبنَا اصرف عَنَّا عَذَاب جَهَنَّم إِن عَذَابهَا كَانَ غراماً} قَالَ: كل شَيْء يُصِيب ابْن آدم لم يدم عَلَيْهِ فَلَيْسَ بغرام إِنَّمَا الغرام اللَّازِم لَهُ مَا دَامَت السَّمَوَات وَالْأَرْض قَالَ: صدق الْقَوْم
وَالله الَّذِي لَا إِلَه إِلَّا هُوَ فَعَلمُوا وَلم يتمنوا
فاياكم وَهَذِه الْأَمَانِي يَرْحَمكُمْ الله فَإِن الله لم يُعْط عبد بالمنية خيرا فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَة قطّ
وَكَانَ يَقُول: يَا لَهَا من موعظة لَو وَافَقت من الْقُلُوب حَيَاة وَأخرج عبد بن حميد عَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ عَن رَسُول الله صلى الله عليه وسلم فِي قَوْله {إِن عَذَابهَا كَانَ غراماً} قَالَ: ملازماً شَدِيدا كلزوم الْغَرِيم الْغَرِيم قَالَ: وَهل تعرف الْعَرَب ذَلِك قَالَ: نعم
أما سَمِعت قَول بشر بن أبي حَازِم وَيَوْم النسار وَيَوْم الجفار كَانَا عذَابا وَكَانَا غراماً وَأخرج ابْن الْأَنْبَارِي عَن ابْن عَبَّاس إِن نَافِع بن الْأَزْرَق قَالَ لَهُ: أَخْبرنِي عَن قَوْله {كَانَ غراماً} مَا الغرام قَالَ: المولع
قَالَ فِيهِ الشَّاعِر: وَمَا أَكلَة إِن نلتها بغنيمة وَلَا جوعة إِن جعتها بغرام وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَعبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن الْحسن فِي قَوْله {إِن عَذَابهَا كَانَ غراماً} قَالَ: قد علمُوا أَن كل غَرِيم يُفَارق غَرِيمه إِلَّا غَرِيم جَهَنَّم
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله {وَالَّذين إِذا أَنْفقُوا لم يُسْرِفُوا وَلم يقترُوا} قَالَ: هم الْمُؤْمِنُونَ
لَا يسرفون فيقعوا فِي مَعْصِيّة الله وَلَا يقترون فيمنعون حُقُوق الله
وَأخرج عبد بن حميد عَن عَاصِم أَنه قَرَأَ (وَلم يقترُوا) بِنصب الْيَاء وَرفع التَّاء
وَأخرج عبد بن حميد عَن قَتَادَة فِي قَوْله {وَالَّذين إِذا أَنْفقُوا لم يُسْرِفُوا وَلم يقترُوا} قَالَ: الاسراف النَّفَقَة فِي مَعْصِيّة الله والاقتار الامساك عَن حق الله قَالَ: وَإِن الله قد فَاء لكم فيئة فَانْتَهوا إِلَى فيئة الله
قَالَ فِي الْمُنفق {يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا اتَّقوا الله وَقُولُوا قولا سديداً} الاحزاب الْآيَة 70 قَالَ: قُولُوا صدقا عدلا
وَقَالَ للْمُؤْمِنين {قل للْمُؤْمِنين يغضوا من أَبْصَارهم} النُّور الْآيَة 30 عَمَّا لَا يحل لَهُم
وَقَالَ فِي الِاسْتِمَاع {الَّذين يَسْتَمِعُون القَوْل فيتبعون أحْسنه} الزمر الْآيَة 18 وَأحسنه طَاعَة الله
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن ابْن شهَاب فِي قَوْله {لم يُسْرِفُوا وَلم يقترُوا} قَالَ لَا يُنْفِقهُ فِي بَاطِل وَلَا يمنعهُ من حق
وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن يزِيد بن أبي حبيب {وَالَّذين إِذا أَنْفقُوا لم يُسْرِفُوا وَلم يقترُوا} قَالَ: أُولَئِكَ أَصْحَاب رَسُول الله صلى الله عليه وسلم كَانُوا لَا يَأْكُلُون طَعَاما يُرِيدُونَ بِهِ نعيماً وَلَا يلبسُونَ ثوبا يُرِيدُونَ بِهِ جمالاً كَانَت قُلُوبهم على قلب وَاحِد
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن الْأَعْمَش فِي قَوْله {بَين ذَلِك قواماً} قَالَ: عدلا
وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن عمر مولى غفرة قَالَ القوام أَن لَا تنْفق من غير حق وَلَا تمسك من حق هُوَ عَلَيْك
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير عَن وهب بن مُنَبّه {وَكَانَ بَين ذَلِك قواماً} قَالَ: الشّطْر من أَمْوَالهم
وَأخرج ابْن جرير عَن يزِيد بن مرّة الْجعْفِيّ قَالَ: الْعلم خير من الْعَمَل والحسنة بَين السيئين
يَعْنِي إِذا أَنْفقُوا لم يُسْرِفُوا وَلم يقترُوا وَخير الْأُمُور أوساطها
وَأخرج عبد الرَّزَّاق عَن الْحسن فِي قَوْله {لم يُسْرِفُوا وَلم يقترُوا} أَن عمر بن الْخطاب قَالَ: كفى سَرفًا أَن الرجل لَا يَشْتَهِي شَيْئا إِلَّا اشْتَرَاهُ فَأَكله
وَأخرج أَحْمد عَن أبي الدَّرْدَاء عَن النَّبِي صلى الله عليه وسلم قَالَ من فقه الرجل رفقه فِي معيشته
- قَوْله تَعَالَى: وَالَّذين لَا يدعونَ مَعَ الله إِلَهًا آخر وَلَا يقتلُون النَّفس الَّتِي حرم الله إِلَّا بِالْحَقِّ وَلَا يزنون وَمن يفعل ذَلِك يلقَ أثاماً يُضَاعف لَهُ
الْعَذَاب يَوْم الْقِيَامَة ويخلد فِيهِ مهانا إِلَّا من تَابَ وآمن وَعمل عملا صَالحا فَأُولَئِك يُبدل الله سيآتهم حَسَنَات وَكَانَ الله غَفُورًا رحِيما وَمن تَابَ وَعمل صَالحا فَإِنَّهُ يَتُوب إِلَى الله متابا
أخرج الْفرْيَابِيّ وَأحمد وَعبد بن حميد وَالْبُخَارِيّ وَمُسلم وَالتِّرْمِذِيّ وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَابْن مرْدَوَيْه وَالْبَيْهَقِيّ فِي شعب الْإِيمَان عَن ابْن مَسْعُود قَالَ: سُئِلَ النَّبِي صلى الله عليه وسلم أَي الذَّنب أكبر قَالَ أَن تجْعَل لله ندا وَهُوَ خلقك قلت: ثمَّ أَي قَالَ أَن تقتل ولدك خشيَة أَن يطعم مَعَك قلت: ثمَّ أَي قَالَ: أَن تُزَانِي حَلِيلَة جَارك فَأنْزل الله تَصْدِيق ذَلِك {وَالَّذين لَا يدعونَ مَعَ الله إِلَهًا آخر وَلَا يقتلُون النَّفس الَّتِي حرم الله إِلَّا بِالْحَقِّ وَلَا يزنون}
وَأخرج البُخَارِيّ وَمُسلم وَأَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيّ وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَالْحَاكِم وَابْن مرْدَوَيْه وَالْبَيْهَقِيّ من طَرِيق سعيد بن جُبَير عَن ابْن عَبَّاس: أَن نَاسا من أهل الشّرك قد قتلوا فَأَكْثرُوا وزنوا ثمَّ أَتَوا مُحَمَّدًا صلى الله عليه وسلم فَقَالُوا: إِن الَّذِي تَقول وَتَدْعُو إِلَيْهِ لَحَسَنٌ لَو تخبرنا أَن لما عَملنَا كَفَّارَة
فَنزل {وَالَّذين لَا يدعونَ مَعَ الله إِلَهًا آخر} وَنزلت {قل يَا عبَادي الَّذين أَسْرفُوا على أنفسهم} الزمر الآيه 53
وَأخرج البُخَارِيّ وَابْن الْمُنْذر من طَرِيق الْقَاسِم بن أبي بزَّة أَنه سَأَلَ سعيد بن جُبَير هَل لمن قتل مُؤمنا مُتَعَمدا من تَوْبَة فَقَرَأت عَلَيْهِ {وَلَا يقتلُون النَّفس الَّتِي حرم الله إِلَّا بِالْحَقِّ} فَقَالَ سعيد: قرأتها على ابْن عَبَّاس كَمَا قرأتها عليَّ فَقَالَ: هَذِه مَكِّيَّة نسختها آيَة مَدَنِيَّة الَّتِي فِي سُورَة النِّسَاء
وَأخرج ابْن الْمُبَارك عَن شفي الأصبحي قَالَ: إِن فِي جَهَنَّم جبلا يدعى: صعُودًا
يطلع فِيهِ الْكَافِر أَرْبَعِينَ خَرِيفًا قبل أَن يرقاه وَإِن فِي جَهَنَّم قصراً يُقَال لَهُ: هوى
يرْمى الْكَافِر من أَعْلَاهُ فَيهْوِي أَرْبَعِينَ خَرِيفًا قبل أَن يبلغ أَصله
قَالَ تَعَالَى {وَمن يحلل عَلَيْهِ غَضَبي فقد هوى} طه الْآيَة 81 وَأَن فِي جَهَنَّم وَاديا يدعى: أثاماً
فِيهِ حيات وعقارب فِي فقار احداهن مِقْدَار سبعين قلَّة من السم وَالْعَقْرَب مِنْهُنَّ مثل البغلة الموكفة وَإِن فِي جَهَنَّم وَاديا يدعى: غياً
يسيل قَيْحا ودماً
وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه عَن ابْن مَسْعُود قَالَ سَأَلت رَسُول الله صلى الله عليه وسلم أَي الْأَعْمَال أفضل قَالَ: الصَّلَوَات لمواقيتهن
قلت: ثمَّ أَي قَالَ: بر الْوَالِدين قلت: ثمَّ أَي قَالَ: ثمَّ الْجِهَاد فِي سَبِيل الله وَلَو استزدته لزادني
وَسَأَلته أَي الذَّنب أعظم عِنْد الله قَالَ: الشّرك بِاللَّه قلت: ثمَّ أَي قَالَ: أَن تقتل ولدك أَن يطعم مَعَك فَمَا لبثنا إِلَّا يَسِيرا حَتَّى أنزل الله {وَالَّذين لَا يدعونَ مَعَ الله إِلَهًا آخر وَلَا يقتلُون النَّفس الَّتِي حرم الله إِلَّا بِالْحَقِّ وَلَا يزنون}
وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه عَن عون بن عبد الله قَالَ: سَأَلت الْأسود بن يزِيد هَل كَانَ ابْن مَسْعُود يفضل عملا على عمل قَالَ: نعم
سَأَلت ابْن مَسْعُود قَالَ: سَأَلتنِي عَمَّا سَأَلت عَنهُ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم فَقلت يَا رَسُول الله أَي الْأَعْمَال أحبها إِلَى الله وأقربها من الله قَالَ: الصَّلَاة لوَقْتهَا قلت: ثمَّ مَاذَا على اثر ذَلِك قَالَ: ثمَّ بر الْوَالِدين قلت: ثمَّ مَاذَا على اثر ذَلِك قَالَ: الْجِهَاد فِي سَبِيل الله وَلَو استزدته لزادني قلت: فَأَي الْأَعْمَال أبغضها إِلَى الله وأبعدها من الله قَالَ: أَن تجْعَل لله ندا وَهُوَ خلقك وَأَن تقتل ولدك أَن يَأْكُل مَعَك وَإِن تُزَانِي حَلِيلَة جَارك ثمَّ قَرَأَ {وَالَّذين لَا يدعونَ مَعَ الله إِلَهًا آخر}
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن أبي قَتَادَة قَالَ: قَالَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم لرجل إِن الله ينهاك أَن تعبد الْمَخْلُوق وَتَذَر الْخَالِق وينهاك أَن تقتل ولدك وتغذو كلبك وينهاك أَن تَزني بحليلة جَارك
وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن عبد الله بن عمر فِي قَوْله {يلق أثاماً} قَالَ: وَاد فِي جَهَنَّم
وَأخرج الْفرْيَابِيّ وَابْن أبي شيبَة وَعبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر عَن مُجَاهِد {يلق أثاماً} قَالَ: وَاد فِي جَهَنَّم من قيح وَدم
وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن عطرمة قَالَ: أثام أَوديَة فِي جَهَنَّم فِيهَا الزناة
وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَعبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن قَتَادَة {يلق أثاماً} قَالَ: نكالاً
وَكُنَّا نُحدث أَنه وَاد فِي جَهَنَّم وَذكر لنا أَن لُقْمَان كَانَ يَقُول: يَا بني إياك وَالزِّنَا فَإِن أوّله مَخَافَة وَآخره ندامة
وَأخرج ابْن الْمُبَارك فِي الزّهْد عَن شفي الأصبحي قَالَ: إِن فِي جَهَنَّم وَاديا يدعى: أثاماً
فِيهِ حيات وعقارب فِي فقار احداهن مِقْدَار سبعين قلَّة من السم وَالْعَقْرَب مِنْهُنَّ مثل البغلة الموكفة
وَأخرج ابْن الْأَنْبَارِي عَن ابْن عَبَّاس إِن نَافِع بن الْأَزْرَق قَالَ لَهُ: أَخْبرنِي عَن قَوْله {يلق أثاماً} مَا الأثام قَالَ: الْجَزَاء قَالَ فِيهِ عَامر بن الطُّفَيْل: وروّينا الأسنة من صداء وَلَا قت حمير منا أثاما وَأخرج الطَّبَرَانِيّ بِسَنَد ضَعِيف عَن ابْن مَسْعُود رضي الله عنه أَن النَّبِي صلى الله عليه وسلم قَرَأَ {وَمن يفعل ذَلِك يلق أثاماً}
وَأخرج عبد بن حميد عَن عَاصِم أَنه قَرَأَ {يُضَاعف} بِالرَّفْع {لَهُ الْعَذَاب يَوْم الْقِيَامَة ويخلد فِيهِ} بِنصب الْيَاء وَرفع اللَّام
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن سعيد بن جُبَير {ويخلد فِيهِ} يَعْنِي فِي الْعَذَاب {مهاناً} يَعْنِي يهان فِيهِ
وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: لما نزلت {وَالَّذين لَا يدعونَ مَعَ الله إِلَهًا آخر} اشْتَدَّ ذَلِك على الْمُسلمين فَقَالُوا: مَا منا أحد إِلَّا أشرك وقتلن وزنى فَأنْزل الله {يَا عبَادي الَّذين أَسْرفُوا} الزمر الْآيَة 53
يَقُول لهَؤُلَاء الَّذين أَصَابُوا هَذَا فِي الشّرك ثمَّ نزلت بعده {إِلَّا من تَابَ وآمن وَعمل عملا صَالحا فَأُولَئِك يُبدل الله سيئاتهم حَسَنَات} فأبدلهم الله بالْكفْر الإِسلام وبالمعصية الطَّاعَة وبالانكار الْمعرفَة وبالجهالة الْعلم
وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَابْن مرْدَوَيْه عَن سعيد بن جُبَير قَالَ: نزلت آيَة من تبَارك بِالْمَدِينَةِ فِي شَأْن قَاتل حَمْزَة وَحشِي وَأَصْحَابه كَانُوا يَقُولُونَ: انا لنعرف الإِسلام وفضله فَكيف لنا بِالتَّوْبَةِ وَقد عَبدنَا الْأَوْثَان وقتلنا أَصْحَاب مُحَمَّد وشربنا الْخُمُور ونكحنا المشركات فَأنْزل الله فيهم {وَالَّذين لَا يدعونَ مَعَ الله إِلَهًا آخر} الْآيَة
ثمَّ نزلت تَوْبَتهمْ {إِلَّا من تَابَ وآمن وَعمل عملا صَالحا فَأُولَئِك يُبدل الله سيئاتهم حَسَنَات} فأبدلهم الله بِقِتَال الْمُسلمين قتال الْمُشْركين وَنِكَاح المشركات نِكَاح الْمُؤْمِنَات وبعبادة الْأَوْثَان عبَادَة الله
وَأخرج عبد بن حميد عَن عَامر أَنه سُئِلَ عَن هَذِه الْآيَة {وَالَّذين لَا يدعونَ مَعَ الله إِلَهًا آخر}
قَالَ: هَؤُلَاءِ كَانُوا فِي الْجَاهِلِيَّة فأشركوا وَقتلُوا وزنوا
فَقَالُوا: لن يغْفر الله لنا
فَأنْزل الله {إِلَّا من تَابَ}
قَالَ: كَانَت التَّوْبَة والإِيمان وَالْعَمَل الصَّالح وَكَانَ الشّرك وَالْقَتْل وَالزِّنَا
كَانَت ثَلَاث مَكَان ثَلَاث
وَأخرج عبد بن حميد عَن أبي مَالك قَالَ: لما نزلت {وَالَّذين لَا يدعونَ مَعَ الله إِلَهًا آخر} قَالَ بعض أَصْحَاب النَّبِي صلى الله عليه وسلم: كُنَّا أشركنا فِي الْجَاهِلِيَّة وقتلنا فَنزلت {إِلَّا من تَابَ}
وَأخرج ابْن الْمُنْذر وَالطَّبَرَانِيّ وَابْن مرْدَوَيْه عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: قَرَأنَا على عهد النَّبِي صلى الله عليه وسلم سِنِين {وَالَّذين لَا يدعونَ مَعَ الله إِلَهًا آخر وَلَا يقتلُون النَّفس الَّتِي حرم الله إِلَّا بِالْحَقِّ وَلَا يزنون وَمن يفعل ذَلِك يلق أثاماً} ثمَّ نزلت {إِلَّا من تَابَ وآمن} فَمَا رَأَيْت النَّبِي صلى الله عليه وسلم فَرح بِشَيْء قطّ فرحه بهَا وفرحه ب {إِنَّا فتحنا لَك فتحا مُبينًا} الْفَتْح الْآيَة 1
وَأخرج أَبُو دَاوُد فِي تَارِيخه عَن ابْن عَبَّاس {وَالَّذين لَا يدعونَ مَعَ الله إِلَهًا آخر وَلَا يقتلُون النَّفس الَّتِي حرم الله إِلَّا بِالْحَقِّ وَلَا يزنون وَمن يفعل ذَلِك يلق أثاماً} ثمَّ اسْتثْنى {إِلَّا من تَابَ وآمن وَعمل عملا صَالحا فَأُولَئِك يُبدل الله سيئاتهم حَسَنَات}
وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم وَابْن مرْدَوَيْه بِسَنَد ضَعِيف عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: صليت مَعَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم الْعَتَمَة ثمَّ انصرفت فاذا امْرَأَة عِنْد بَابي فَقَالَت: جئْتُك أَسأَلك عَن عمل عملته هَل ترى لي مِنْهُ تَوْبَة قلت: وَمَا هُوَ قَالَت: زَنَيْت وَولد لي وقتلته قلت: لَا
وَلَا كَرَامَة
فَقَامَتْ وَهِي تَقول: واحسرتاه
أيخلق هَذَا الْجَسَد للنار فَلَمَّا صليت مَعَ النَّبِي صلى الله عليه وسلم الصُّبْح من تِلْكَ اللَّيْلَة قصصت عَلَيْهِ أَمر الْمَرْأَة قَالَ: مَا قلت لَهَا قلت لَا
وَلَا كَرَامَة قَالَ: بئس مَا قلت
أما كنت تقْرَأ هَذِه الْآيَة {وَالَّذين لَا يدعونَ مَعَ الله إِلَهًا آخر} إِلَى قَوْله {إِلَّا من تَابَ} الْآيَة
قَالَ أَبُو هُرَيْرَة: فَخرجت فَمَا بقيت دَار بِالْمَدِينَةِ وَلَا خطة إِلَّا وقفت عَلَيْهَا فَقلت: إِن كَانَ فِيكُم الْمَرْأَة الَّتِي جَاءَت أَبَا هُرَيْرَة فلتأت ولتبشر
فَلَمَّا انصرفت من الْعشي إِذا هِيَ عِنْد بَابي فَقلت: ابشري إِنِّي ذكرت للنَّبِي صلى الله عليه وسلم مَا قلت لي وَمَا قلت لَك فَقَالَ: بئس مَا قلت أما كنت تقْرَأ هَذِه الْآيَة وقرأتها عَلَيْهَا فخرت سَاجِدَة وَقَالَت: أَحْمد الله الَّذين جعل لي تَوْبَة ومخرجاً أشهد أَن هَذِه الْجَارِيَة لجارية مَعهَا وَابْن لَهَا حران لوجه الله وَإِنِّي قد تبت مِمَّا عملت
وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله {فَأُولَئِك يُبدل الله سيئاتهم حَسَنَات} قَالَ: هم الْمُؤْمِنُونَ
كَانُوا من قبل إِيمَانهم على السَّيِّئَات فَرغب الله بهم عَن ذَلِك فحولهم إِلَى الْحَسَنَات فأبدلهم مَكَان السَّيِّئَات الْحَسَنَات
وَأخرج عبد بن حميد عَن قَتَادَة فِي قَوْله {إِلَّا من تَابَ} قَالَ: من ذَنبه {وآمن} قَالَ: بربه
{وَعمل صَالحا} قَالَ: فِيمَا بَينه وَبَين ربه {فَأُولَئِك يُبدل الله سيئاتهم حَسَنَات} قَالَ: إِنَّمَا التبديل طَاعَة الله بعد عصيانه وَذكر الله بعد نسيانه وَالْخَيْر تعمله بعد الشَّرّ
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن أبي حَاتِم عَن الْحسن {فَأُولَئِك يُبدل الله سيئاتهم حَسَنَات} قَالَ: التبديل فِي الدُّنْيَا يُبدل الله بِالْعَمَلِ السيء الْعَمَل الصَّالح وبالشرك اخلاصاً وبالفجور عفافاً وَنَحْو ذَلِك
وَأخرج الْفرْيَابِيّ وعبد بن حميد عَن مُجَاهِد {يُبدل الله سيئاتهم حَسَنَات} قَالَ: الإِيمان بعد الشّرك
وَأخرج عبد بن حميد عَن مَكْحُول {يُبدل الله سيئاتهم حَسَنَات} قَالَ: اذا تابعوا جعل الله مَا عمِلُوا من سيئاتهم حَسَنَات
وَأخرج عبد بن حميد عَن عَليّ بن الْحُسَيْن {يُبدل الله سيئاتهم حَسَنَات} قَالَ: فِي الْآخِرَة وَقَالَ الْحسن: فِي الدُّنْيَا
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر عَن أبي عُثْمَان النَّهْدِيّ قَالَ: إِن الْمُؤمن يعْطى كِتَابه فِي ستر من الله فَيقْرَأ سيئاته فَإِذا قَرَأَ تغير لَهَا لَونه حَتَّى يمر بحسناته فيقرأها فَيرجع إِلَيْهِ لَونه ثمَّ ينظر فَإِذا سيئاته قد بُدِّلَتْ حَسَنَات فَعِنْدَ ذَلِك يَقُول {هاؤم اقرؤوا كِتَابيه} الحاقة الْآيَة 19
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن أبي حَاتِم عَن سلمَان قَالَ: يعْطى رجل يَوْم الْقِيَامَة صحيفَة فَيقْرَأ أَعْلَاهَا فَإِذا سيئاته فَإِذا كَاد يسوء ظَنّه نظر فِي أَسْفَلهَا فَإِذا حَسَنَاته ثمَّ ينظر فِي أَعْلَاهَا فَإِذا هِيَ قد بدلت حَسَنَات
وَأخرج أَحْمد وهناد وَمُسلم وَالتِّرْمِذِيّ وَابْن جرير وَالْبَيْهَقِيّ فِي الْأَسْمَاء وَالصِّفَات عَن أبي ذَر قَالَ: قَالَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم يُؤْتى بِالرجلِ يَوْم الْقِيَامَة فَيُقَال اعرضوا عَلَيْهِ
صغَار ذنُوبه فَيعرض عَلَيْهِ صغارها وينحى عَنهُ كِبَارهَا فَيُقَال: عملت يَوْم كَذَا وَكَذَا
كَذَا وَكَذَا وَهُوَ مقرّ لَيْسَ يُنكر وَهُوَ مُشْفِقٌ من الْكِبَار أَن تَجِيء فَيُقَال: اعطوه مَكَان كل سَيِّئَة عَملهَا حسنه
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم وَابْن مرْدَوَيْه عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: قَالَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم ليَأْتِيَن نَاس يَوْم الْقِيَامَة ودوا انهم استكثروا من السَّيِّئَات قبل: وَمن هم يَا رَسُول الله قَالَ: الَّذين بدل الله سيئاتهم حَسَنَات
وَأخرج عبد بن حميد عَن عَمْرو بن مَيْمُون {فَأُولَئِك يُبدل الله سيئاتهم حَسَنَات} قَالَ: حَتَّى يتَمَنَّى العَبْد أَن سيئاته كَانَت أَكثر مِمَّا هِيَ
وَأخرج عبد بن حميد عَن أبي الْعَالِيَة أَنه قيل لَهُ: إِن أُنَاسًا يَزْعمُونَ أَنهم يتمنون أَن يستكثروا من الذُّنُوب قَالَ: وَلم ذَاك قَالَ: يتأوّلون هَذِه الْآيَة {يُبدل الله سيئاتهم حَسَنَات} فَقَالَ أَبُو الْعَالِيَة: وَكَانَ إِذا أخبر بِمَا لَا يعلم قَالَ: آمَنت بِمَا أنزل الله من كتاب
ثمَّ تَلا هَذِه الْآيَة {يَوْم تَجِد كل نفس مَا عملت من خير محضراً وَمَا عملت من سوء تودُّ لَو أَن بَينهَا وَبَينه أمداً بَعيدا}
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن مَكْحُول قَالَ: جَاءَ شيخ كَبِير فَقَالَ: يَا رَسُول الله رجل غدر وفجر فَلم يدع حَاجَة وَلَا داجة إِلَّا اقتطعها بِيَمِينِهِ وَلَو قسمت خطيئته بَين أهل الأَرْض وَلَا وبقتهم
فَهَل لَهُ من تَوْبَة فَقَالَ النَّبِي صلى الله عليه وسلم: أسلمت
قَالَ: نعم
قَالَ: فَإِن الله غَافِر لَك ومبدل سيئاتك حَسَنَات قَالَ: يَا رَسُول الله وغدارتي
وفجراتي
قَالَ: وغدراتك وفجراتك
وَأخرج الطَّبَرَانِيّ عَن سَلمَة بن جهيل قَالَ: جَاءَ شَاب فَقَالَ: يَا رَسُول الله أَرَأَيْت من لم يدع سَيِّئَة إِلَّا عَملهَا وَلَا خَطِيئَة إِلَّا ركبهَا وَلَا أشرف لَهُ سهم فَمَا فَوْقه إِلَّا اقتطعه بِيَمِينِهِ وَمن لَو قسمت خطاياه على أهل الْمَدِينَة لغمرتهم فَقَالَ النَّبِي: صلى الله عليه وسلم أأسلمت
قَالَ: أما أَنا فاشهد أَن لَا إِلَه إِلَّا الله وَأَن مُحَمَّدًا رَسُول الله قَالَ: اذْهَبْ فقد بدل الله سيئاتك حَسَنَات قَالَ: يَا رَسُول الله وغدارتي
وفجراتي
قَالَ: وغدارتك وفجراتك ثَلَاثًا
فولى الشَّاب وَهُوَ يَقُول: الله أكبر
وَأخرج الْبَغَوِيّ وَابْن قَانِع وَالطَّبَرَانِيّ عَن أبي طَوِيل شطب الْمَمْدُود أَنه أَتَى رَسُول الله صلى الله عليه وسلم فَقَالَ: أَرَأَيْت رجلا عمل الذُّنُوب كلهَا فَذكر نَحوه
وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه عَن أبي مُوسَى قَالَ: التبديل يَوْم الْقِيَامَة إِذا وقف العَبْد بَين يَدي الله وَالْكتاب بَين يَدَيْهِ ينظر فِي السَّيِّئَات والحسنات فَيَقُول: قد غفرت لَك وَيسْجد بَين يَدَيْهِ فَيَقُول: قد بدلت فَيسْجد فَيَقُول: قد بدلت فَيسْجد فَيَقُول الْخَلَائق: طُوبَى لهَذَا العَبْد الَّذِي لم يعْمل سَيِّئَة قطّ
وَأخرج الطَّبَرَانِيّ عَن أبي مَالك الْأَشْعَرِيّ قَالَ: قَالَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم إِذا نَام ابْن آدم قَالَ الْملك للشَّيْطَان: اعطني صحيفتك فيعطيه إِيَّاهَا فَمَا وجد فِي صَحِيفَته من حَسَنَة محا بهَا عشر سيئات من صحيفَة الشَّيْطَان وكتبهن حَسَنَات فَإِذا أَرَادَ أحدكُم أَن ينَام فليكبر ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ تَكْبِيرَة ويحمد أَرْبعا وَثَلَاثِينَ تَحْمِيدَة ويسبح ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ تَسْبِيحَة فَتلك مائَة
وَأخرج ابْن عَسَاكِر عَن سعيد بن عبد الْعَزِيز عَن مَكْحُول فِي قَوْله {يُبدل الله سيئاتهم حَسَنَات} قَالَ: يَجْعَل مَكَان السَّيِّئَات شال: فَرَأَيْت مَكْحُولًا غضب حَتَّى جعل يرتعد
- قَوْله تَعَالَى: وَالَّذين لَا يشْهدُونَ الزُّور وَإِذا مروا بِاللَّغْوِ مروا كراماً وَالَّذين إِذا ذكرُوا بآيَات رَبهم لم يخروا عَلَيْهَا صمًّا وعمياناً وَالَّذين يَقُولُونَ رَبنَا هَب لنا من أَزوَاجنَا وَذُرِّيَّاتنَا قُرَّة أعين واجعلنا لِلْمُتقين إِمَامًا
أخرج ابْن مرْدَوَيْه عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله {وَالَّذين لَا يشْهدُونَ الزُّور} قَالَ: إِن الزُّور كَانَ صنماً بِالْمَدِينَةِ يَلْعَبُونَ حوله كل سَبْعَة أَيَّام وَكَانَ أَصْحَاب رَسُول الله صلى الله عليه وسلم إِذا مروا بِهِ مروا كراماً لَا ينظرُونَ إِلَيْهِ
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن الضَّحَّاك {وَالَّذين لَا يشْهدُونَ الزُّور} قَالَ: الشّرك
وَأخرج الْخَطِيب عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله {وَالَّذين لَا يشْهدُونَ الزُّور} قَالَ: أعياد الْمُشْركين
وَأخرج عبد بن حميد عَن قَتَادَة فِي قَوْله {وَالَّذين لَا يشْهدُونَ الزُّور} قَالَ: الْكَذِب
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن أبي حَاتِم عَن قَتَادَة رضي الله عنه {وَالَّذين لَا يشْهدُونَ الزُّور} قَالَ: لَا يساعدون أهل الْبَاطِل على باطلهم وَلَا يمالؤنهم فِيهِ
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن عَمْرو بن قيس الْملَائي {وَالَّذين لَا يشْهدُونَ الزُّور} قَالَ: مجَالِس السوء
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن عِكْرِمَة {وَالَّذين لَا يشْهدُونَ الزُّور} قَالَ: لعب كَانَ فِي الجاهليلة
وَأخرج الْفرْيَابِيّ وَعبد بن حميد بن الْحَنَفِيَّة {وَالَّذين لَا يشْهدُونَ الزُّور} قَالَ: الْغناء وَاللَّهْو
وَأخرج عبد بن حميد عَن أبي الجحاف {وَالَّذين لَا يشْهدُونَ الزُّور} قَالَ: الْغناء
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن الْحسن {وَالَّذين لَا يشْهدُونَ الزُّور} قَالَ: الْغناء النِّيَاحَة
وَأخرج الْفرْيَابِيّ وَابْن أبي شيبَة وَعبد بن حميد وَابْن أبي الدُّنْيَا فِي ذمّ الْغَضَب وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَالْبَيْهَقِيّ فِي شعب الْإِيمَان عَن مُجَاهِد {وَالَّذين لَا يشْهدُونَ الزُّور} قَالَ: مجَالِس الْغناء {وَإِذا مروا بِاللَّغْوِ مروا كراماً} قَالَ: إِذا أوذوا صفحوا
وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن السّديّ فِي قَوْله {وَإِذا مروا بِاللَّغْوِ مروا كراماً} قَالَ: يعرضون عَنْهُم لَا يكلمونهم
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن السّديّ {وَإِذا مروا بِاللَّغْوِ مروا كراماً} قَالَ: هِيَ مَكِّيَّة
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم وَابْن عَسَاكِر عَن إِبْرَاهِيم بن ميسرَة رضي الله عنه قَالَ: بَلغنِي ان ابْن مَسْعُود مر معرضًا وَلم يقف فَقَالَ النَّبِي صلى الله عليه وسلم لقد أصبح ابْن مَسْعُود أَو أَمْسَى كَرِيمًا ثمَّ تَلا إِبْرَاهِيم {وَإِذا مروا بِاللَّغْوِ مروا كراماً}
وَأخرج ابْن أبي شيبَة عَن الضَّحَّاك {وَإِذا مروا بِاللَّغْوِ مروا كراماً} قَالَ: لم يكن اللَّغْو من حَالهم وَلَا بالهم
وَأخرج ابْن جرير عَن الْحسن فِي قَوْله {وَإِذا مروا بِاللَّغْوِ} قَالَ: اللَّغْو كُله الْمعاصِي
وَأخرج سعيد بن مَنْصُور وَابْن أبي شيبَة وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن مُجَاهِد فِي قَوْله {وَإِذا مروا بِاللَّغْوِ مروا كراماً} قَالَ: كَانُوا إِذا أَتَوا على ذكر النِّكَاح كفوا عَنهُ
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن أبي حَاتِم عَن قَتَادَة فِي قَوْله {وَالَّذين إِذا ذكرُوا بآيَات رَبهم لم يخروا عَلَيْهَا صمًّا وعمياناً} قَالَ: لم يصموا عَن الْحق وَلم يعموا عَنهُ هم قوم عقلوا عَن الله فانتفعوا بِمَا سمعُوا من كتاب الله
وَأخرج الْفرْيَابِيّ وَابْن أبي شيبَة وَعبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن مُجَاهِد رضي الله عنه {لم يخروا عَلَيْهَا صمًّا وعمياناً} قَالَ: كم من قارىء يَقْرَأها بِلِسَانِهِ يخر عَلَيْهَا أَصمّ أعمى
وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر عَن ابْن عَبَّاس {وَالَّذين يَقُولُونَ رَبنَا هَب لنا من أَزوَاجنَا وَذُرِّيَّاتنَا قُرَّة أعين} قَالَ: يعنون من يعْمل بِالطَّاعَةِ فتقر بِهِ أَعيننَا فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَة
{واجعلنا لِلْمُتقين إِمَامًا} قَالَ: أَئِمَّة هدى يهتدى بِنَا وَلَا تجعلنا أَئِمَّة ضَلَالَة لِأَنَّهُ قَالَ لأهل السَّعَادَة {وجعلناهم أَئِمَّة يهْدُونَ بأمرنا} الْأَنْبِيَاء الْآيَة 73 وَلأَهل الشقاوة {وجعلناهم أَئِمَّة يدعونَ إِلَى النَّار} الْقَصَص الْآيَة 41
وَأخرج عبد بن حميد عَن عِكْرِمَة رضي الله عنه {وَالَّذين يَقُولُونَ رَبنَا هَب لنا من أَزوَاجنَا وَذُرِّيَّاتنَا قُرَّة أعين} قَالَ: لم يُرِيدُوا بذلك صباحة وَلَا جمالاً وَلَكِن أَرَادوا أَن يَكُونُوا مُطِيعِينَ
وَأخرج ابْن الْمُبَارك فِي الْبر والصلة وَسَعِيد بن مَنْصُور وَعبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَالْبَيْهَقِيّ فِي شعب الإِيمان عَن الْحسن أَنه سُئِلَ عَن هَذِه الْآيَة {هَب لنا من أَزوَاجنَا وَذُرِّيَّاتنَا قُرَّة أعين} أهذه القرة أعين فِي الدُّنْيَا أم فِي الْآخِرَة قَالَ: لَا وَالله بل فِي الدُّنْيَا
قيل: وَمَا هِيَ قَالَ: هِيَ أَن يرى الرجل الْمُسلم من زَوجته من ذُريَّته من أَخِيه من حميمه طَاعَة الله وَلَا وَالله مَا شَيْء أحب إِلَى الْمَرْء الْمُسلم من أَن يرى ولدا أَو والداً أَو حميماً أَو أَخا مُطيعًا لله
وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَعبد بن حميد وَابْن جرير عَن مُجَاهِد فِي قَوْله {وَالَّذين يَقُولُونَ رَبنَا هَب لنا من أَزوَاجنَا وَذُرِّيَّاتنَا قُرَّة أعين}
قَالَ: يحسنون عبادتك وَلَا يجرونَ عَلَيْهَا الجرائر {واجعلنا لِلْمُتقين إِمَامًا} قَالَ: اجْعَلْنَا مؤتمين بهم مقتدين بهم
وَأخرج أَحْمد وَالْبُخَارِيّ فِي الْأَدَب الْمُفْرد وَابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم وَالطَّبَرَانِيّ وَابْن مرْدَوَيْه وَأَبُو نعيم فِي الْحِلْية عَن الْمِقْدَاد بن الْأسود قَالَ: لقد بعث الله النَّبِي صلى الله عليه وسلم على أَشد حَال بعث عَلَيْهَا نَبيا من الْأَنْبِيَاء فِي قومه من جَاهِلِيَّة مَا يرَوْنَ أَن دينا أفضل من عبَادَة الْأَوْثَان فجَاء بفرقان فرق بِهِ بَين الْحق وَالْبَاطِل وَفرق بِهِ بَين الْوَالِد وَولده حَتَّى إِن كَانَ الرجل ليرى وَالِده أَو وَلَده أَو أَخَاهُ كَافِرًا وَقد فتح الله قفل قلبه بالإِيمان وَيعلم أَنه إِن هلك دخل النَّار فَلَا تقر عينه وَهُوَ يعلم أَن حَبِيبه فِي النَّار
إِنَّهَا للَّتِي قَالَ الله {وَالَّذين يَقُولُونَ رَبنَا هَب لنا من أَزوَاجنَا وَذُرِّيَّاتنَا قُرَّة أعين}
وَأخرج عبد بن حميد عَن عَاصِم أَنه قَرَأَ (هَب لنا من أَزوَاجنَا وَذُرِّيَّتنَا وَاحِدَة)
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير عَن قَتَادَة {واجعلنا لِلْمُتقين إِمَامًا} يَقُول: قادة فِي الْخَيْر ودعاة وَهُدَاة يؤتم بهم فِي الْخَيْر
وَأخرج الْفرْيَابِيّ عَن أبي صَالح فِي قَوْله {واجعلنا لِلْمُتقين إِمَامًا} قَالَ: أَئِمَّة يقْتَدى بهدانا وَالله تَعَالَى أعلم
- قَوْله تَعَالَى: أُولَئِكَ يجزون الغرفة بِمَا صَبَرُوا ويلقون فِيهَا تَحِيَّة وَسلَامًا خَالِدين فِيهَا حسنت مُسْتَقرًّا ومقاما
أخرج الْحَكِيم التِّرْمِذِيّ فِي نَوَادِر الْأُصُول عَن سهل بن سعد عَن النَّبِي صلى الله عليه وسلم فِي قَوْله {أُولَئِكَ يجزون الغرفة} قَالَ: هِيَ من ياقوته حَمْرَاء أَو زبرجدة خضراء أَو درة بَيْضَاء لَيْسَ فِيهَا قَصم وَلَا وهم
وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن الضَّحَّاك رضي الله عنه فِي قَوْله {أُولَئِكَ يجزون الغرفة} قَالَ: الْجنَّة
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم وَأَبُو نعيم فِي الْحِلْية عَن أبي جَعْفَر فِي قَوْله {أُولَئِكَ يجزون الغرفة بِمَا صَبَرُوا} قَالَ: على الْفقر فِي دَار الدُّنْيَا
وَأخرج زَاهِر بن طَاهِر الشحامي عَن أنس قَالَ: قَالَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم إِن فِي الْجنَّة لغرفاً لَيْسَ فِيهَا مغاليق من فَوْقهَا وَلَا عماد من تحتهَا قيل: يَا رَسُول الله وَكَيف يدخلهَا أَهلهَا قَالَ: يدْخلُونَهَا أشباه الطير قيل يَا رَسُول الله: لمن هِيَ قَالَ: لأهل الاسقام والأوجاع والبلوى
وَأخرج أَحْمد عَن أبي مَالك الْأَشْعَرِيّ قَالَ: قَالَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم إِن فِي الْجنَّة غرفَة يرى ظَاهرهَا من بَاطِنهَا وباطنها من ظَاهرهَا أعدهَا الله لمن أطْعم الطَّعَام وألان الْكَلَام وتابع الصّيام وَصلى وَالنَّاس نيام
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن سعيد بن جُبَير {أُولَئِكَ} يَعْنِي الَّذين فِي هَؤُلَاءِ الْآيَات {يجزون الغرفة} يَعْنِي فِي الْآخِرَة {الغرفة} الْجنَّة {بِمَا صَبَرُوا} على أَمر رَبهم {ويلقون فِيهَا} يَعْنِي تتلقاهم الْمَلَائِكَة بالتحية وَالسَّلَام {خَالِدين فِيهَا} لَا يموتون {حسنت مُسْتَقرًّا} يَعْنِي مستقرهم فِي الْجنَّة {ومقاماً} يَعْنِي مقَام أهل الْجنَّة
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن عَاصِم قَالَ: لَقِي ابْن سِيرِين رجل فَقَالَ: حياك الله فَقَالَ: إِن أفضل التَّحِيَّة تَحِيَّة أهل الْجنَّة السَّلَام
وَأخرج عبد بن حميد عَن عَاصِم أَنه قَرَأَ (أُولَئِكَ يجزون الغرفة (وَاحِدَة) بِمَا صَبَرُوا ويلقون) خَفِيفَة مَنْصُوبَة الْيَاء وَالله تَعَالَى أعلم
- قَوْله تَعَالَى: قل مَا يعبؤ بكم رَبِّي لَوْلَا دعاؤكم فقد كَذبْتُمْ فَسَوف يكون لزاما
أخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس رضي الله عنهما {قل مَا يعبأ بكم رَبِّي لَوْلَا دعاؤكم} يَقُول: لَوْلَا إيمَانكُمْ
فاخبر الله أَنه لَا حَاجَة لَهُ بهم إِذْ لم يخلقهم مُؤمنين وَلَو كنت لَهُ بهم حَاجَة لحبب إِلَيْهِم الإِيمان كَمَا حببه إِلَى الْمُؤمنِينَ {فَسَوف يكون لزاماً} قَالَ: موتا
وَأخرج الْفرْيَابِيّ وَابْن أبي شيبَة وَعبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن مُجَاهِد رضي الله عنه {قل مَا يعبأ بكم رَبِّي} قَالَ: مَا يفعل {لَوْلَا دعاؤكم} قَالَ: لَوْلَا دعاؤه إيَّاكُمْ لتعبدوه وتطيعوه
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ فِي العظمة عَن الْوَلِيد بن أبي الْوَلِيد قَالَ:
بَلغنِي أَن تَفْسِير هَذِه الْآيَة {قل مَا يعبأ بكم رَبِّي لَوْلَا دعاؤكم} أَي مَا خلقتكم لي بكم حَاجَة إِلَّا أَن تَسْأَلُونِي فَأغْفِر لكم وتسألوني فأعطيكم
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن الزبير انه قَرَأَ فِي صَلَاة الصُّبْح الْفرْقَان فَلَمَّا أَتَى على هَذِه الْآيَة قَرَأَ (فقد كذب الْكَافِرُونَ فَسَوف يكون لزاماً)
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن الْأَنْبَارِي فِي الْمَصَاحِف عَن ابْن عَبَّاس أَنه قَرَأَ (فقد كذب الْكَافِرُونَ فَسَوف يكون لزاماً)
وَأخرج ابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن مُحَمَّد بن كَعْب فِي قَوْله {فَسَوف يكون لزاماً} قَالَ: موتا
وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَعبد بن حميد وَابْن جرير عَن قَتَادَة {فَسَوف يكون لزاماً} قَالَ أبي بن كَعْب: هُوَ الْقَتْل يَوْم بدر
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن السّديّ قَالَ (اللزام) هُوَ الْقَتْل الَّذِي أَصَابَهُم يَوْم بدر
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن مرْدَوَيْه عَن ابْن مَسْعُود قَالَ: قد مضى اللزام كَانَ يَوْم بدر
قتلوا سبعين وأسروا سبعين
وَأخرج الْفرْيَابِيّ وَسَعِيد بن مَنْصُور وَعبد بن حميد وَالْبُخَارِيّ وَمُسلم وَالنَّسَائِيّ وَابْن جرير وَالطَّبَرَانِيّ وَابْن مرْدَوَيْه وَالْبَيْهَقِيّ فِي الدَّلَائِل عَن ابْن مَسْعُود قَالَ: خمس قد مضين: الدُّخان وَالْقَمَر وَالروم وَالْبَطْشَة وَاللزَام
وَأخرج عبد بن حميد عَن قَتَادَة قَالَ: كُنَّا نُحدث أَن (اللزام) يَوْم بدر
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير عَن مُجَاهِد {فَسَوف يكون لزاماً} قَالَ: يَوْم بدر
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن أبي حَاتِم عَن أبي مَالك
مثله
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن الْحسن {فَسَوف يكون لزاماً} قَالَ: ذَاك يَوْم الْقِيَامَة
وَأخرج الطَّبَرَانِيّ عَن ابْن مَسْعُود قَالَ: مضى خمس آيَات وَبَقِي خمس مِنْهَا
انْشِقَاق الْقَمَر وَقد رَأَيْنَاهُ وَمضى الدُّخان وَمَضَت البطشة الْكُبْرَى وَمضى الْيَوْم الْعَقِيم وَمضى اللزام وَالله أعلم
بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم -
سُورَة الشُّعَرَاء
مَكِّيَّة وآياتها سبع وَعِشْرُونَ ومائتان
- مُقَدّمَة سُورَة الشُّعَرَاء أخرج ابْن ضريس وَابْن مرْدَوَيْه عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: نزلت سُورَة {طسم} الشُّعَرَاء
بِمَكَّة
وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه عَن عبد الله بن الزبير قَالَ: أنزلت سُورَة الشُّعَرَاء بِمَكَّة
وَأخرج النّحاس عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: سُورَة الشُّعَرَاء نزلت بِمَكَّة سوى خمس آيَات من آخرهَا نزلت بِالْمَدِينَةِ {وَالشعرَاء يتبعهُم الْغَاوُونَ} إِلَى آخرهَا
وَأخرج أَبُو نعيم فِي الْحِلْية عَن معدي كرب قَالَ: أَتَيْنَا عبد الله بن مَسْعُود نَسْأَلهُ عَن {طسم} الشُّعَرَاء
قَالَ: لَيست معي وَلَكِن عَلَيْكُم مِمَّن أَخذهَا من رَسُول الله صلى الله عليه وسلم عَلَيْكُم بِأبي عبد الله خباب بن الْأَرَت
- طسم
أخرج عبد الرَّزَّاق وَعبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن قَتَادَة قَالَ: إسم من أَسمَاء الْقُرْآن
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن مُحَمَّد بن كَعْب فِي قَوْله {طسم} قَالَ: الطَّاء من ذِي الطول وَالسِّين من القدوس وَالْمِيم من الرَّحْمَن
- قَوْله تَعَالَى: تِلْكَ آيَات الْكتاب الْمُبين لَعَلَّك باخع نَفسك أَلَاّ يَكُونُوا مُؤمنين إِن نَشأ ننزل عَلَيْهِم من السَّمَاء آيَة فظلت أَعْنَاقهم لَهَا خاضعين وَمَا يَأْتِيهم من ذكر من الرَّحْمَن مُحدث إِلَّا كَانُوا عَنهُ معرضين فقد كذبُوا فسيأتيهم أنباء مَا كَانُوا بِهِ يستهزؤون أولم يرَوا إِلَى الأَرْض كم أنبتنا فِيهَا من كل زوج كريم إِن فِي ذَلِك لآيَة وَمَا كَانَ أَكْثَرهم مُؤمنين وَإِن رَبك لَهو العزيزالرحيم
أخرج عبد الرَّزَّاق وَعبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن قَتَادَة فِي قَوْله {لَعَلَّك باخع نَفسك} قَالَ: لَعَلَّك قَاتل نَفسك {أَلا يَكُونُوا مُؤمنين}
{إِن نَشأ ننزل عَلَيْهِم من السَّمَاء آيَة فظلت أَعْنَاقهم لَهَا خاضعين} قَالَ: لَو شَاءَ الله أنزل عَلَيْهِم آيَة يذلون بهَا فَلَا يلوي أحدهم عُنُقه إِلَى مَعْصِيّة الله {وَمَا يَأْتِيهم من ذكر من الرَّحْمَن مُحدث} يَقُول: مَا يَأْتِيهم من شَيْء من كتاب الله إِلَّا أَعرضُوا عَنهُ {فسيأتيهم} يَعْنِي يَوْم الْقِيَامَة {أنباء} مَا استهزأوا بِهِ من كتاب الله وَفِي قَوْله {كم أنبتنا فِيهَا من كل زوج كريم} قَالَ: حسن
وَأخرج الطستي عَن ابْن عَبَّاس أَن نَافِع بن الْأَزْرَق سَأَلَهُ عَن قَوْله {فظلت أَعْنَاقهم لَهَا خاضعين} قَالَ: الْعُنُق الْجَمَاعَة من النَّاس قَالَ: وَهل تعرف الْعَرَب ذَلِك قَالَ: نعم
أما سَمِعت الْحَرْث بن هِشَام وَهُوَ يَقُول وَيذكر أَبَا جهل: يخبرنا الْمخبر أَن عمرا أَمَام الْقَوْم من عنق مخيل وَأخرج ابْن جرير عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله {فظلت أَعْنَاقهم لَهَا خاضعين} قَالَ: ذليلين
وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن زيد قَالَ: الخاضع: الذَّلِيل
وَأخرج الْفرْيَابِيّ وَعبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن مُجَاهِد فِي قَوْله {كم أنبتنا فِيهَا من كل زوج كريم} قَالَ: من نَبَات الأَرْض مِمَّا يَأْكُل النَّاس والأنعام
وَأخرج الْفرْيَابِيّ وَعبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن الشّعبِيّ {كم أنبتنا فِيهَا من كل زوج كريم} قَالَ: النَّاس من نَبَات الأَرْض
فَمن دخل الْجنَّة فَهُوَ كريم وَمن دخل النَّار فَهُوَ لئيم
وَأخرج ابْن جرير عَن ابْن جريج قَالَ: كل شَيْء فِي الشُّعَرَاء من قَوْله {الْعَزِيز الرَّحِيم} فَهُوَ مَا هلك مِمَّن مضى من الْأُمَم يَقُول {عَزِيز} حِين انتقم من أعدائه {رَحِيم} بِالْمُؤْمِنِينَ حِين أنجاهم مِمَّا أهلك بِهِ أعداءه
- قَوْله تَعَالَى: وَإِذ نَادَى رَبك مُوسَى أَن إئت الْقَوْم الظَّالِمين قوم فِرْعَوْن أَلا يَتَّقُونَ قَالَ رب أَنِّي أَخَاف أَن يكذبُون ويضيق صَدْرِي وَلَا ينْطَلق لساني فَأرْسل إِلَيّ هَارُون وَلَهُم عَليّ ذَنْب فَأَخَاف أَن يقتلُون قَالَ كلا فاذهبا بِآيَاتِنَا إِنَّا
مَعكُمْ مستمعون فَأتيَا فِرْعَوْن فقولا إِنَّا رَسُول رب الْعَالمين أَن أرسل مَعنا بني إِسْرَائِيل قَالَ ألم نربك فِينَا وليداً وَلَبِثت فِينَا من عمرك سِنِين وَفعلت فعلتك الَّتِي فعلت وَأَنت من الْكَافرين قَالَ فعلتها إِذا وَأَنا من الضَّالّين ففررت مِنْكُم لما خفتكم فوهب لي رَبِّي حكما وَجَعَلَنِي من الْمُرْسلين وَتلك نعْمَة تمنها عليَّ أَن عبدت بني إِسْرَائِيل قَالَ فِرْعَوْن وَمَا رب الْعَالمين قَالَ رب السَّمَوَات وَالْأَرْض وَمَا بَينهمَا إِن كُنْتُم موقنين قَالَ لمن حوله أَلا تستمعون قَالَ ربكُم وَرب آبائكم الْأَوَّلين قَالَ إِن رَسُولكُم الَّذِي أرسل إِلَيْكُم لمَجْنُون قَالَ رب الْمشرق وَالْمغْرب وَمَا بَينهمَا إِن كُنْتُم تعقلون قَالَ لَئِن اتَّخذت إِلَهًا غَيْرِي لأجعلنك من المسجونين قَالَ أولو جئْتُك بِشَيْء مُبين قَالَ فأت بِهِ إِن كنت من الصَّادِقين فَألْقى عَصَاهُ فَإِذا هِيَ ثعبان مُبين وَنزع يَده فَإِذا هِيَ بَيْضَاء للناظرين قَالَ للملأ حوله إِن هَذَا لساحر عليم يُرِيد أَن يخرجكم من أَرْضكُم بسحره فَمَاذَا تأمرون قَالُوا أرجه وأخاه وَابعث فِي الْمَدَائِن حاشرين يأتوك بِكُل سحار عليم فَجمع السَّحَرَة لميقات يَوْم مَعْلُوم وَقيل للنَّاس هَل أَنْتُم مجتمعون لَعَلَّنَا نتبع السَّحَرَة إِن كَانُوا هم الغالبين فَلَمَّا جَاءَ السَّحَرَة قَالُوا لفرعون أئنا لنا لأجراً إِن كُنَّا نَحن الغالبين قَالَ نعم وَإِنَّكُمْ إِذا لمن المقربين قَالَ لَهُم مُوسَى ألقوا مَا أَنْتُم ملقون فَألْقوا حبالهم وعصيهم وَقَالُوا بعزة فِرْعَوْن إِنَّا لنَحْنُ الغالبون فَألْقى مُوسَى عَصَاهُ فَإِذا هِيَ تلقف مَا يأفكون فألقي السَّحَرَة ساجدين قَالُوا آمنا بِرَبّ الْعَالمين رب مُوسَى وَهَارُون قَالَ أآمنتم لَهُ قبل أَن آذن لكم إِنَّه لكبيركم الَّذِي علمكُم السحرفلسوف تعلمُونَ لأقطعن أَيْدِيكُم وأرجلكم من
خلاف ولأصلبنكم أَجْمَعِينَ قَالُوا لَا ضير إِنَّا إِلَى رَبنَا منقلبون إِنَّا نطمع أَن يغْفر لنا رَبنَا خطايانا إِن كُنَّا أول الْمُؤمنِينَ
أخرج ابْن أبي حَاتِم عَن السّديّ رضي الله عنه {وَإِذ نَادَى رَبك مُوسَى} قَالَ: حِين نُودي من جَانب الطّور الْأَيْمن
وَأخرج الْفرْيَابِيّ وَابْن أبي شيبَة وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن مُجَاهِد فِي قَوْله {وَلَهُم عليّ ذَنْب} قَالَ: قتل النَّفس الَّتِي قتل فيهم وَفِي قَوْله {وَفعلت فعلتك الَّتِي فعلت} قَالَ: قتل النَّفس أَيْضا
وَفِي قَوْله {فعلتها إِذا وَأَنا من الضَّالّين} قَالَ: من الْجَاهِلين
وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَعبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن قَتَادَة رضي الله عنه فِي قَوْله {وَلَهُم عليّ ذَنْب} قَالَ: قتل النَّفس
وَفِي قَوْله {ألم نربّك فِينَا وليداً} قَالَ: التقطه آل فِرْعَوْن فربوه وليداً حَتَّى كَانَ رجلا {وَفعلت فعلتك الَّتِي فعلت} قَالَ: قتلت النَّفس الَّتِي قتلت {وَأَنت من الْكَافرين} قَالَ: فتبرأ من ذَلِك نَبِي الله قَالَ: {فعلتها إِذا وَأَنا من الضَّالّين} قَالَ: من الْجَاهِلين
قَالَ: وَهِي فِي بعض الْقِرَاءَة {إِذا وَأَنا من الضَّالّين} فَإِنَّمَا هُوَ شَيْء جَهله وَلم يتعمده
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن سعيد بن جُبَير رضي الله عنه فِي قَوْله {وَفعلت فعلتك الَّتِي فعلت وَأَنت من الْكَافرين} قَالَ: من فِرْعَوْن على مُوسَى حِين رباه
يَقُول: كفرت نعمتي
وَأخرج الْفرْيَابِيّ وَابْن أبي شيبَة وَعبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن مُجَاهِد رضي الله عنه {وَتلك نعْمَة تمنها عليَّ أَن عبدت بني إِسْرَائِيل} قَالَ: قهرتهم واستعملتهم
وَأخرج ابْن جرير عَن ابْن عَبَّاس رضي الله عنهما فِي قَوْله {وَفعلت فعلتك الَّتِي فعلت وَأَنت من الْكَافرين} قَالَ: للنعمة
إِن فِرْعَوْن لم يكن يعلم مَا الْكفْر وَفِي قَوْله {قَالَ فعلتها إِذا وَأَنا من الضَّالّين} قَالَ: من الْجَاهِلين
وَأخرج أَبُو عبيد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر عَن ابْن جريج قَالَ فِي قِرَاءَة ابْن مَسْعُود (فعلتها إِذن وَأَنا من الْجَاهِلين)
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن السّديّ رضي الله عنه فِي قَوْله {فوهب لي رَبِّي حكما} قَالَ: النُّبُوَّة
وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَعبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن قَتَادَة رضي الله عنه {وَتلك نعْمَة تمنها عليَّ} قَالَ: يَقُول مُوسَى لفرعون: أتمن عليَّ يَا فِرْعَوْن بِأَن اتَّخذت بني إِسْرَائِيل عبيدا وَكَانُوا أحراراً فقهرتهم واتخذتهم عبيدا
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس رضي الله عنهما فِي قَوْله {قَالَ فِرْعَوْن وَمَا رب الْعَالمين} إِلَى قَوْله {إِن كُنْتُم تعقلون} قَالَ: فَلم يزده إِلَّا رغماً
وَأخرج ابْن جرير عَن ابْن عَبَّاس رضي الله عنهما فِي قَوْله {فَألْقى عَصَاهُ فَإِذا هِيَ ثعبان مُبين} يَقُول: مُبين لَهُ خلق حَيَّة {وَنزع يَده} يَقُول: وَأخرج مُوسَى يَده من جيبه {فَإِذا هِيَ بَيْضَاء} تلمع {للناظرين} ينظر إِلَيْهَا ويراها
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن السّديّ رضي الله عنه قَالَ: أقبل مُوسَى بأَهْله فَسَار بهم نَحْو مصر حَتَّى أَتَاهَا لَيْلًا فتضيف على أمه وَهُوَ لَا يعرفهُمْ فِي لَيْلَة كَانُوا يَأْكُلُون مِنْهَا [] الطقشيل فَنزل فِي جَانب الدَّار فجَاء هرون فَلَمَّا أبْصر ضَيفه سَأَلَ عَنهُ أمه فَأَخْبَرته أَنه ضيف فَدَعَاهُ فَأكل مَعَه فَلَمَّا قعدا فتحدثا فَسَأَلَهُ هرون من أَنْت قَالَ: أَنا مُوسَى
فَقَامَ كل وَاحِد مِنْهُمَا إِلَى صَاحبه فاعتنقه فَلَمَّا أَن تعارفا قَالَ لَهُ مُوسَى: يَا هرون انْطلق بِي إِلَى فِرْعَوْن فَإِن الله قد أرسلنَا إِلَيْهِ
قَالَ هرون: سمعا وَطَاعَة فَقَامَتْ أمهما فصاحت وَقَالَت: أنشدكما بِاللَّه أَن لَا تذهبا الى فِرْعَوْن فيقتلكما فأبيا فَانْطَلقَا إِلَيْهِ لَيْلًا فَأتيَا الْبَاب فضرباه فَفَزعَ فِرْعَوْن وفزع البواب فَقَالَ فِرْعَوْن: من هَذَا الَّذِي يضْرب ببابي هَذِه السَّاعَة فَأَشْرَف عَلَيْهِمَا البواب فكلمهما فَقَالَ لَهُ مُوسَى: {إِنَّا رَسُول رب الْعَالمين} فَفَزعَ البواب فَأتى فِرْعَوْن فَأخْبرهُ فَقَالَ: إِن هَهُنَا إنْسَانا مَجْنُونا يزْعم أَنه رَسُول رب الْعَالمين فَقَالَ: أدخلهُ فَدخل فَقَالَ: إِنَّه رَسُول رب الْعَالمين
{قَالَ فِرْعَوْن وَمَا رب الْعَالمين} قَالَ: {رَبنَا الَّذِي أعْطى كل شَيْء خلقه ثمَّ هدى} طه الْآيَة 50 قَالَ: {إِن كنت جِئْت بِآيَة فأت بهَا إِن كنت من الصَّادِقين فَألْقى عَصَاهُ فَإِذا هِيَ ثعبان مُبين} الْأَعْرَاف الْآيَة 106 والثعبان الذّكر من الْحَيَّات فَاتِحَة فمها لحيها الْأَسْفَل فِي الأَرْض والأعلى على سُورَة الْقصر ثمَّ تَوَجَّهت نَحْو فِرْعَوْن لتأخذه فَلَمَّا رَآهَا ذعر
مِنْهَا ووثب فأحدث وَلم يكن يحدث قبل ذَلِك وَصَاح: يَا مُوسَى خُذْهَا وَأَنا أوؤمن بك وَأرْسل مَعَك بني إِسْرَائِيل
فَأَخذهَا مُوسَى فَصَارَت عَصا فَقَالَت السَّحَرَة فِي نَجوَاهُمْ {إِن هَذَانِ لساحران يُريدَان أَن يخرجاكم من أَرْضكُم بسحرهما} طه الْآيَة 63 فَالتقى مُوسَى وأمير السَّحَرَة فَقَالَ لَهُ مُوسَى: أَرَأَيْت أَن غلبتك غذا أتؤمن بِي وَتشهد أَن مَا جِئْت بِهِ حق قَالَ السَّاحر: لآتينَّ غَدا بِسحر لَا يغلبه شَيْء فو الله لَئِن غلبتني لأؤمنن بك ولأشهدن أَنَّك حق
وَفرْعَوْن ينظر إِلَيْهِمَا
وَأخرج ابْن جرير عَن ابْن زيد رضي الله عنه فِي قَوْله {وَقيل للنَّاس هَل أَنْتُم مجتمعون} قَالَ: كَانُوا بالاسكندرية قَالَ: وَيُقَال بلغ ذَنْب الْحَيَّة من وَرَاء الْبحيرَة يَوْمئِذٍ قَالَ: وهزموا وَسلم فِرْعَوْن وهمت بِهِ فَقَالَ: خُذْهَا يَا مُوسَى
وَكَانَ مِمَّا بلي النَّاس بِهِ مِنْهُ أَنه كَانَ لَا يضع على الأَرْض شَيْئا فاحدث يَوْمئِذٍ تَحْتَهُ وَكَانَ ارساله الْحَيَّة فِي الْقبَّة الخضراء
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن أبي حَاتِم عَن قَتَادَة رضي الله عنه فِي قَوْله {وَقَالُوا بعزة فِرْعَوْن إِنَّا لنَحْنُ الغالبون} قَالَ: فوجدوا الله أعز مِنْهُ
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن بشر بن مَنْصُور قَالَ: بَلغنِي أَنه لما تكلم بِبَعْض هَذَا {وَقَالُوا بعزة فِرْعَوْن} قَالَت الْمَلَائِكَة: قصمه وَرب الْكَعْبَة فَقَالَ الله تالون عليَّ قد أمهلته أَرْبَعِينَ عَاما
وَأخرج ابْن جرير عَن ابْن زيد فِي قَوْله {لَا ضير} قَالَ: يَقُولُونَ لَا يضرنا الَّذِي تَقول وَإِن صنعت بِنَا وصلبتنا {إِنَّا إِلَى رَبنَا منقلبون} يَقُول: انا إِلَى رَبنَا رَاجِعُون
وَهُوَ مجازينا بصبرنا على عُقُوبَتك ايانا وثباتنا على توحيده والبراءة من الْكفْر بِهِ وَفِي قَوْله {أَن كُنَّا أول الْمُؤمنِينَ} قَالَ: كَانُوا كَذَلِك يَوْمئِذٍ أول من آمن بآياته حِين رَآهَا
- قَوْله تَعَالَى: وأوحينا إِلَى مُوسَى إِن أسرِي بعبادي إِنَّكُم متبعون فَأرْسل فِرْعَوْن فِي الْمَدَائِن حاشرين إِن هَؤُلَاءِ لشرذمة قَلِيلُونَ وَإِنَّهُم لنا لغائظون وَإِنَّا لجَمِيع حاذرون فأخرجناهم من جنَّات وعيون وكنوز ومقام كريم كَذَلِك
وأورثناها بني إِسْرَائِيل فاتبعوهم مشرقين فَلَمَّا تراءا الْجَمْعَانِ قَالَ أَصْحَاب مُوسَى إِنَّا لمدركون قَالَ كلا إِن معي رَبِّي سيهدين
أخرج ابْن أبي حَاتِم عَن السّديّ رضي الله عنه قَالَ: ثمَّ إِن الله أَمر مُوسَى أَن يخرج ببني إِسْرَائِيل فَقَالَ {فَأسر بعبادي لَيْلًا} فَأمر مُوسَى بني إِسْرَائِيل أَن يخرجُوا وَأمرهمْ أَن يستعيروا الْحلِيّ من القبط وَأمر أَن لَا يُنَادي أحد مِنْهُم صَاحبه وَأَن يسرجوا فِي بُيُوتهم حَتَّى الصُّبْح وَأَن من خرج مِنْهُم أَمَام بَابه يكب من دم حَتَّى يعلم أَنه قد خرج وَأَن الله قد أخرج كل ولد زنا فِي القبط من بني إِسْرَائِيل إِلَى بني إِسْرَائِيل وَأخرج كل ولد زنا فِي بني إِسْرَائِيل من القبط إِلَى القبط حَتَّى أَتَوا آبَاءَهُم
ثمَّ خرج مُوسَى ببني إِسْرَائِيل لَيْلًا والقبط لَا يعلمُونَ وَألقى على القبط الْمَوْت فَمَاتَ كل بكر رجل مِنْهُم فَأَصْبحُوا يدفنونهم فشغلوا عَن طَلَبهمْ حَتَّى طلعت الشَّمْس وَخرج مُوسَى فِي سِتّمائَة ألف وَعشْرين ألفا
لَا يعدون ابْن عشْرين لصغره وَلَا ابْن سِتِّينَ لكبره وَإِنَّمَا عدوا مَا بَين ذَلِك سوى الذُّرِّيَّة
وتبعهم فِرْعَوْن على مُقَدّمَة هامان فِي ألف ألف وَسَبْعمائة ألف حصان فِيهَا ماذيانة وَذَلِكَ حِين يَقُول الله {فَأرْسل فِرْعَوْن فِي الْمَدَائِن حاشرين إِن هَؤُلَاءِ لشرذمة قَلِيلُونَ} فَكَانَ مُوسَى على ساقة بني إِسْرَائِيل وَكَانَ هرون أمامهم يقدمهم فَقَالَ الْمُؤمن لمُوسَى: أَيْن أمرت قَالَ: الْبَحْر
فَأَرَادَ أَن يقتحم فَمَنعه مُوسَى
فَنَظَرت بَنو إِسْرَائِيل إِلَى فِرْعَوْن قد رَدفَهُمْ قَالُوا: يَا مُوسَى {إِنَّا لمدركون} قَالَ مُوسَى {كلا إِن معي رَبِّي سيهدين} يَقُول: سيكفين
فَتقدم هرون فَضرب الْبَحْر فَأبى الْبَحْر أَن ينفتح وَقَالَ: من هَذَا الْجَبَّار الَّذِي يضربني حَتَّى أَتَاهُ مُوسَى فكناه أَبَا خَالِد وضربه {فانفلق فَكَانَ كل فرق كالطود الْعَظِيم} يَقُول: كالجبل الْعَظِيم فَدخلت بَنو إِسْرَائِيل وَكَانَ فِي الْبَحْر اثْنَا عشر طَرِيقا فِي كل طَرِيق سبط وَكَانَت الطّرق إِذا انفلقت بجدران فَقَالَ كل سبط: قد قتل أصحابناز فَلَمَّا رأى ذَلِك مُوسَى عليه الصلاة والسلام دَعَا الله فَجَعلهَا لَهُم قناطر كَهَيئَةِ الطَّبَقَات ينظر آخِرهم إِلَى أَوَّلهمْ حَتَّى خَرجُوا جَمِيعًا ثمَّ دنا فِرْعَوْن وَأَصْحَابه فَلَمَّا نظر
فِرْعَوْن إِلَى الْبَحْر منفلقاً قَالَ: أَلا ترَوْنَ إِلَى الْبَحْر منفلقاً قد فرق مني فانفتح لي حَتَّى أدْرك أعدائي فاقتلهم فَلَمَّا قَامَ فِرْعَوْن على أَفْوَاه الطّرق أَبَت خيله أَن تقتحم فَنزل على ماذيانة فشامت الْحصن ريح الماذيانة فَاقْتَحَمت فِي أَثَرهَا حَتَّى إِذا هم أَوَّلهمْ أَن يخرج وَدخل آخِرهم
أَمر الله الْبَحْر أَن يَأْخُذهُمْ فالتطم عَلَيْهِم وَتفرد جِبْرِيل بفرعون يمقله من مقل الْبَحْر فَجعل يدسها فِي فِيهِ
وَأخرج عبد بن حميد عَن قَتَادَة فِي قَوْله {إِن هَؤُلَاءِ لشرذمة قَلِيلُونَ} قَالَ: ذكر لنا أَن بني إِسْرَائِيل الَّذين قطع بهم مُوسَى الْبَحْر كَانُوا سِتّمائَة ألف مقَاتل وَعشْرين ألفا فَصَاعِدا
واتبعهم فِرْعَوْن على ألف ألف حصان ومائتي ألف حصان
وَأخرج الْفرْيَابِيّ وَعبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن مَسْعُود فِي قَوْله {إِن هَؤُلَاءِ لشرذمة قَلِيلُونَ} قَالَ سِتّمائَة ألف وَسَبْعُونَ ألفا
وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَابْن جرير عَن أبي عُبَيْدَة
مثله
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس رضي الله عنهما فِي قَوْله {إِن هَؤُلَاءِ لشرذمة قَلِيلُونَ} قَالَ: كَانُوا سِتّمائَة ألف
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن مُجَاهِد فِي قَوْله {لشرذمة} قَالَ: قِطْعَة
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن قَتَادَة رضي الله عنه {لشرذمة} قَالَ: الفريد من النَّاس
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر عَن ابْن عَبَّاس رضي الله عنهما قَالَ: قَالَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم كَانَ أَصْحَاب مُوسَى الَّذين جاوزوا الْبَحْر اثْنَي عشر سبط فَكَانَ فِي كل طَرِيق اثْنَا عشر ألفا كلهم ولد يَعْقُوب عليه السلام
وَأخرج الْفرْيَابِيّ وَعبد بن حميد وَابْن جرير عَن مُجَاهِد {إِن هَؤُلَاءِ لشرذمة قَلِيلُونَ} قَالَ: هم يَوْمئِذٍ سِتّمائَة ألف
وَلَا يُحْصى عدد أَصْحَاب فِرْعَوْن
وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه بسندٍ واهٍ عَن ابْن عَبَّاس رضي الله عنهما قَالَ: قَالَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم كَانَ فِرْعَوْن عَدو الله حَيْثُ غرقه الله هُوَ وَأَصْحَابه فِي سبعين قَائِد مَعَ كل قَائِد سَبْعُونَ ألفا
وَكَانَ مُوسَى مَعَ سبعين ألفا حِين عبروا الْبَحْر
وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر عَن ابْن جريج قَالَ: أوحى الله إِلَى مُوسَى: أَن أجمع بني إِسْرَائِيل كل أَرْبَعَة أَبْيَات من بني إِسْرَائِيل فِي بَيت ثمَّ اذْبَحْ أَوْلَاد الضان
فَاضْرب بدمائها على كل بَاب فَإِنِّي سآمر الْمَلَائِكَة أَن لَا تدخل بَيْتا على بَابه دم وسآمر الْمَلَائِكَة فَتقْتل أبكار آل فِرْعَوْن من أنفسهم وأهليهم ثمَّ اخبزوا خبز فطيرا فَإِنَّهُ أسْرع لكم ثمَّ سر حَتَّى تَأتي الْبَحْر ثمَّ قف حَتَّى يَأْتِيك أَمْرِي
فَلَمَّا أَن أصبح فِرْعَوْن قَالَ: هَذَا عمل مُوسَى وَقَومه قتلوا أبكارنا من أَنْفُسنَا وأهلينا
وَأخرج ابْن إِسْحَق وَابْن الْمُنْذر عَن يحيى بن عُرْوَة بن الزبير قَالَ: إِن الله أَمر مُوسَى أَن يسير ببني إِسْرَائِيل وَقد كَانَ مُوسَى وعد بني إِسْرَائِيل أَن يسير بهم إِذا طلع الْقَمَر فَدَعَا الله أَن يُؤَخر طلوعه حَتَّى يفرغ فَلَمَّا سَار مُوسَى ببني إِسْرَائِيل أذن فِرْعَوْن فِي النَّاس {إِن هَؤُلَاءِ لشرذمة قَلِيلُونَ}
وَأخرج ابْن الْمُنْذر عَن مُحَمَّد بن كَعْب قَالَ: خرج مُوسَى من مصر وَمَعَهُ سِتّمائَة ألف من بني إِسْرَائِيل لَا يعدون فيهم أقل من ابْن عشْرين وَلَا ابْن أَكثر من أَرْبَعِينَ سنة فَقَالَ فِرْعَوْن: {إِن هَؤُلَاءِ لشرذمة قَلِيلُونَ} وَخرج فِرْعَوْن على فرس حصان أدهم وَمَعَهُ ثَمَانمِائَة ألف على خيل أدهم سوى ألوان الْخَيل وَكَانَ جِبْرِيل عليه السلام على فرس شَائِع يسير بَين يَدي الْقَوْم وَيَقُول: لَيْسَ الْقَوْم بِأَحَق بِالطَّرِيقِ مِنْكُم
وَفرْعَوْن على فرس أدهم حصان
وَجِبْرِيل على فرس أُنْثَى
فاتبعها فرس فِرْعَوْن وَكَانَ مِيكَائِيل فِي أُخْرَى الْقَوْم يَقُول: الحقوا أصحابكم حَتَّى دخل آخِرهم وَأَرَادَ أَوَّلهمْ أَن يخرجُوا فأطبق عَلَيْهِم الْبَحْر
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن عَمْرو بن مَيْمُون قَالَ: لما أَرَادَ مُوسَى أَن يخرج ببني إِسْرَائِيل من مصر بلغ ذَلِك فِرْعَوْن فَقَالَ: أمهلوهم حَتَّى إِذا صَاح الديك فأتوهم
فَلم يُصِحْ فِي تِلْكَ اللَّيْلَة الديك فَخرج مُوسَى ببني إِسْرَائِيل وَغدا فِرْعَوْن فَلَمَّا أصبح فِرْعَوْن أَمر بِشَاة فَأتي بهَا فَأمر بهَا أَن تذبح ثمَّ قَالَ: لَا يفرغ من سلخها حَتَّى يجْتَمع عِنْدِي خَمْسمِائَة ألف فَارس
فَاجْتمعُوا إِلَيْهِ فاتبعهم فَلَمَّا انْتهى مُوسَى إِلَى الْبَحْر قَالَ لَهُ: وَصِيّه يَا نَبِي الله أَيْن أمرت قَالَ: هَهُنَا فِي الْبَحْر
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: كَانَ طلائع فِرْعَوْن الَّذين بَعثهمْ فِي أَثَرهم سِتّمائَة ألف لَيْسَ فيهم أحد إِلَّا على بهيم
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: كَانَت سِيمَا خيل فِرْعَوْن الْخرق الْبيض فِي أصداغها وَكَانَت جريدته مائَة ألف حصان
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن كَعْب الْأَحْبَار قَالَ: اجْتمع آل يَعْقُوب إِلَى يُوسُف وهم سِتَّة وَثَمَانُونَ انساناً ذكرهم وأنثاهم
فَخرج بهم مُوسَى يَوْم خرج وهم سِتّمائَة ألف ونيف
وَخرج فِرْعَوْن على أَثَرهم يطلبهم على فرس أدهم على لَونه من الدهم ثَمَانمِائَة ألف أدهم سوى ألوان الْخَيل وحالت الرّيح الشمَال
وَتَحْت جِبْرِيل فرس وريق وَمِيكَائِيل يسوقهم لَا يشذ مِنْهُم شَاذَّة إِلَّا ضمه فَقَالَ الْقَوْم: يَا رَسُول الله قد كُنَّا نلقى من فِرْعَوْن من التعس وَالْعَذَاب مَا نلقى فَكيف إِن صنعا مَا صنعنَا فَأَيْنَ الملجأ قَالَ: الْبَحْر
وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس
أَنه قَرَأَ {وَإِنَّا لجَمِيع حاذرون} قَالَ: مؤدون مُقِرّون
وَأخرج الْفرْيَابِيّ وَعبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن الْأسود بن يزِيد انه كَانَ يَقْرَأها {وَإِنَّا لجَمِيع حاذرون} يَقُول: رادون مستعدون
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن سعيد بن جُبَير
أَنه كَانَ يقْرَأ {وَإِنَّا لجَمِيع حاذرون} يَقُول: مَا دون فِي السِّلَاح
وَأخرج عبد بن حميد عَن عَمْرو بن دِينَار قَالَ: قَرَأَ عبيد {وَإِنَّا لجَمِيع حاذرون}
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن أبي حَاتِم عَن الضَّحَّاك {وَإِنَّا لجَمِيع حاذرون} يَعْنِي شاكي السِّلَاح
وَأخرج عبد بن حميد عَن ابْن مَسْعُود {وَإِنَّا لجَمِيع حاذرون} قَالَ: مؤدون مقوّون فِي السِّلَاح والكراع
وَأخرج عبد بن حميد عَن إِبْرَاهِيم
أَنه كَانَ يَقْرَأها {وَإِنَّا لجَمِيع حاذرون}
وَأخرج ابْن الْأَنْبَارِي فِي الْوَقْف عَن ابْن عَبَّاس
إِن نَافِع بن الْأَزْرَق قَالَ لَهُ: أَخْبرنِي عَن قَوْله {وَإِنَّا لجَمِيع حاذرون} مَا الحاذرون قَالَ: التامون السِّلَاح قَالَ فِيهِ النَّجَاشِيّ: لعمر أبي أَتَانِي حَيْثُ أَمْسَى لقد تأذت بِهِ أَبنَاء بكر خَفِيفَة فِي كتاب حاذرات يقودهم أَبُو شبْل هزبر
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن أبي حَاتِم عَن قَتَادَة {فأخرجناهم من جنَّات وعيون وكنوز ومقام كريم} قَالَ: كَانُوا فِي ذَلِك فِي الدُّنْيَا فَأخْرجهُمْ الله من ذَلِك وأورثها بني إِسْرَائِيل
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله {ومقام كريم} قَالَ: المنابر
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن أبي حَاتِم عَن قَتَادَة فِي قَوْله {فأتبعوهم مشرقين} قَالَ: اتبعهم فِرْعَوْن وَجُنُوده حِين أشرقت الشَّمْس {قَالَ أَصْحَاب مُوسَى إِنَّا لمدركون} قَالَ مُوسَى وَكَانَ أعلمهم بِاللَّه {كلا إِن معي رَبِّي سيهدين}
وَأخرج عبد بن حميد عَن عَاصِم أَنه قَرَأَ {فأتبعوهم مشرقين} مَهْمُوزَة مَقْطُوعَة الْألف
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن أبي حَاتِم عَن قَتَادَة فِي قَوْله {فأتبعوهم مشرقين} قَالَ: خرج أَصْحَاب مُوسَى لَيْلًا فكسف الْقَمَر لَيْلًا وأظلمت الأَرْض فَقَالَ أَصْحَابه: أَن يُوسُف كَانَ أخبرنَا: أَنا سننجى من فِرْعَوْن وَأخذ علينا الْعَهْد لَنخْرجَنَّ بعظامه مَعنا فَخرج مُوسَى من ليلته يسْأَل عَن قَبره فَوجدَ عجوزاً سَأَلَهَا على قَبره فَأَخْرَجته لَهُ بحكمها فَكَانَ حكمهَا أَن قَالَت لَهُ: احملني فاخرجني مَعَك فَجعل عِظَام يُوسُف فِي كسَاء ثمَّ حمل الْعَجُوز على كسَاء فَجعله على رقبته وخيل فِرْعَوْن فِي ملْء أعنتها خضراء فِي أَعينهم وَلَا يبرح حسه عَن مُوسَى وَأَصْحَابه حَتَّى برزوا
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن خَالِد بن عبد الله الْقَسرِي: إِن مُؤمن آل فِرْعَوْن كَانَ امام الْقَوْم قَالَ: يَا نَبِي الله أَيْن أمرت قَالَ: أمامك
قَالَ: وَهل أَمَامِي إِلَّا الْبَحْر قَالَ: وَالله مَا كذبت وَلَا كذبت
ثمَّ سَار سَاعَة فَقَالَ مثل ذَلِك فَرد عَلَيْهِ مُوسَى مثل ذَلِك قَالَ مُوسَى وَكَانَ أعلم الْقَوْم بِاللَّه {كلا إِن معي رَبِّي سيهدين}
- قَوْله تَعَالَى: فأوحينا إِلَى مُوسَى أَن اضْرِب بعصاك الْبَحْر فانفلق فَكَانَ كل فرق كالطود الْعَظِيم وأزلفنا ثمَّ الآخرين وأنجينا مُوسَى وَمن مَعَه أَجْمَعِينَ ثمَّ أغرقنا الآخرين إِن فِي ذَلِك لآيَة وَمَا كَانَ أَكْثَرهم مُؤمنين وَإِن رَبك لَهو الْعَزِيز الرَّحِيم
أخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله {كالطود} قَالَ: كالجبل
وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَابْن الْمُنْذر عَن ابْن مَسْعُود فِي قَوْله {كالطود} قَالَ: كالجبل
وَأخرج عبد بن حميد عَن قَتَادَة قَالَ الطود الْجَبَل
وَأخرج ابْن جرير عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله {وأزلفنا ثمَّ الآخرين} قَالَ: هم قوم فِرْعَوْن قربهم الله حَتَّى أغرقهم فِي الْبَحْر
وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه عَن عبد الله بن مَسْعُود قَالَ: قَالَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم أَلا أعلمك الْكَلِمَات الَّتِي قالهن مُوسَى حِين انْفَلق الْبَحْر قلت: بلَى
قَالَ: اللَّهُمَّ لَك الْحَمد وَإِلَيْك المتكل وَبِك المستغاث وَأَنت الْمُسْتَعَان وَلَا حول وَلَا قُوَّة إِلَّا بِاللَّه قَالَ ابْن مَسْعُود: فَمَا تركتهن مُنْذُ سَمِعتهنَّ من النَّبِي صلى الله عليه وسلم
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن مُحَمَّد بن حَمْزَة بن يُوسُف بن عبد الله بن سَلام: أَن مُوسَى لما انْتهى إِلَى الْبَحْر قَالَ: يَا من كَانَ قبل كل شَيْء والمكوّن لكل شَيْء والكائن بعد كل شَيْء اجْعَل لنا مخرجا
فَأوحى الله إِلَيْهِ {أَن اضْرِب بعصاك الْبَحْر}
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن سعيد بن جُبَير قَالَ: كَانَ الْبَحْر سَاكِنا لَا يَتَحَرَّك فَلَمَّا كَانَ لَيْلَة ضربه مُوسَى بالعصا صَار يمد ويجزر
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن قيس بن عباد قَالَ: لما انْتهى مُوسَى ببني إِسْرَائِيل إِلَى الْبَحْر قَالَت بَنو إِسْرَائِيل لمُوسَى: أَيْن مَا وعدتنا هَذَا الْبَحْر بَين أَيْدِينَا وَهَذَا فِرْعَوْن وَجُنُوده قد دهمنا من خلفنا
فَقَالَ مُوسَى للبحر: انفرق أَبَا خَالِد فَقَالَ: لن أفرق لَك يَا مُوسَى انا أقدم مِنْك وَأَشد خلقا فَنُوديَ {أَن اضْرِب بعصاك الْبَحْر}
وَأخرج أَبُو الْعَبَّاس مُحَمَّد بن إِسْحَاق السراج فِي تَارِيخه وَابْن عبد الْبر فِي التَّمْهِيد من طَرِيق يُوسُف بن مهْرَان عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: كتب صَاحب الرّوم إِلَى مُعَاوِيَة يسْأَله عَن أفضل الْكَلَام مَا هُوَ وَالثَّانِي
وَالثَّالِث
وَالرَّابِع
وَعَن أكْرم الْخلق على الله وَأكْرم الْأَنْبِيَاء على الله وَعَن أَرْبَعَة من الْخلق لم يركضوا فِي رحم وَعَن قبر سَار بِصَاحِبِهِ وَعَن المجرة وَعَن الْقوس وَعَن مَكَان طلعت فِيهِ الشَّمْس لم تطلع
قبله وَلَا بعده فَلَمَّا قَرَأَ مُعَاوِيَة الْكتاب قَالَ: أَخْزَاهُ الله وَمَا علمي مَا هَهُنَا فَقيل لَهُ: اكْتُبْ إِلَى ابْن عَبَّاس فسله
فَكتب إِلَيْهِ يسْأَله
فَكتب إِلَيْهِ ابْن عَبَّاس: إِن أفضل الْكَلَام لَا إِلَه إِلَّا الله كلمة الاخلاص لَا يقبل عمل إِلَّا بهَا وَالَّتِي تَلِيهَا سُبْحَانَ الله وَبِحَمْدِهِ أحب الْكَلَام إِلَى الله وَالَّتِي تَلِيهَا الْحَمد لله كلمة الشُّكْر وَالَّتِي تَلِيهَا الله أكبر فَاتِحَة الصَّلَوَات وَالرُّكُوع وَالسُّجُود وَأكْرم الْخلق على الله آدم عليه السلام وَأكْرم اماء الله مَرْيَم
وَأما الْأَرْبَعَة الَّتِي لم يركضوا فِي رحم فآدم وحوّاء والكبش الَّذِي فدى بِهِ اسمعيل وعصا مُوسَى حَيْثُ أَلْقَاهَا فَصَارَ ثعباناً مُبينًا
وَأما الْقَبْر الَّذِي سَار بِصَاحِبِهِ فَالْحُوت حِين الْتَقم يُونُس وَأما المجرة فباب السَّمَاء وَأما الْقوس فَإِنَّهَا أَمَان لأهل الأَرْض من الْغَرق بعد قوم نوح وَأما الْمَكَان الَّذِي طلعت فِيهِ الشَّمْس لم تطلع قبله وَلَا بعده فالمكان الَّذِي انفرج من الْبَحْر لبني إِسْرَائِيل
فَلَمَّا قَرَأَ عَلَيْهِ الْكتاب أرسل بِهِ إِلَى صَاحب الرّوم فَقَالَ: لقد علمت أَن مُعَاوِيَة لم يكن لَهُ بِهَذَا علم وَمَا أصَاب هَذَا إِلَّا رجلٌ من أهل بَيت النُّبُوَّة
وَأخرج سعيد بن مَنْصُور وَابْن جرير عَن عبد الله بن شَدَّاد بن الْهَاد قَالَ: جَاءَ مُوسَى إِلَى فِرْعَوْن وَعَلِيهِ جُبَّة من صوف وَمَعَهُ عَصا فَضَحِك فِرْعَوْن
فَألْقى عَصَاهُ فَانْطَلَقت نَحوه كَأَنَّهَا عنق بخْتِي فِيهَا أَمْثَال الرماح تهتز
فَجعل فِرْعَوْن يتَأَخَّر وَهُوَ على سَرِيره فَقَالَ فِرْعَوْن: خُذْهَا واسلم
فَعَادَت كَمَا كَانَت وَعَاد فِرْعَوْن كَافِرًا
فَأمر مُوسَى أَن يسير إِلَى الْبَحْر فَسَار بهم فِي سِتّمائَة ألف فَلَمَّا أَتَى الْبَحْر أَمر الْبَحْر إِذا ضربه مُوسَى بعصاه أَن ينفرج لَهُ فَضرب مُوسَى بعصاه الْبَحْر فانفلق مِنْهُ اثْنَا عشر طَرِيقا لكل سبط مِنْهُم طَرِيق وَجعل لَهُم فِيهَا أَمْثَال الكوى ينظر بَعضهم إِلَى بعض
وَاقْبَلْ فِرْعَوْن فِي ثَمَانمِائَة ألف حَتَّى أشرف على الْبَحْر
فَلَمَّا رَآهُ هابه وَهُوَ على حصان لَهُ وَعرض لَهُ ملك وَهُوَ على فرس لَهُ أُنْثَى فَلم يملك فِرْعَوْن فرسه حَتَّى أقحمه وَخرج آخر بني إِسْرَائِيل وولج أَصْحَاب فِرْعَوْن حَتَّى إِذا صَارُوا فِي الْبَحْر فاطبق عَلَيْهِم فغرق فِرْعَوْن بِأَصْحَابِهِ
وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس رضي الله عنهما قَالَ: أوحى
الله إِلَى مُوسَى: أَن اسر بعبادي لَيْلًا إِنَّكُم متبعون
فَأسْرى مُوسَى ببني إِسْرَائِيل لَيْلًا فاتبعهم فِرْعَوْن فِي ألف ألف حصان سوى الاناث وَكَانَ مُوسَى فِي سِتّمائَة ألف فَلَمَّا عاينهم فِرْعَوْن قَالَ {إِن هَؤُلَاءِ لشرذمة قَلِيلُونَ وَإِنَّهُم لنا لغائظون وَإِنَّا لجَمِيع حاذرون} الشُّعَرَاء الْآيَة 54 - 56 فاسرى مُوسَى ببني إِسْرَائِيل حَتَّى هجموا على الْبَحْر فالتفتوا فَإِذا هم برهج دَوَاب فِرْعَوْن فَقَالُوا: يَا مُوسَى {أوذينا من قبل أَن تَأْتِينَا وَمن بعد مَا جئتنا} الْأَعْرَاف الْآيَة 129 هَذَا الْبَحْر أمامنا وَهَذَا فِرْعَوْن قد رهقنا بِمن مَعَه قَالَ: {عَسى ربكُم أَن يهْلك عَدوكُمْ ويستخلفكم فِي الأَرْض فَينْظر كَيفَ تَعْمَلُونَ} الْأَعْرَاف الْآيَة 129 {فأوحينا إِلَى مُوسَى أَن اضْرِب بعصاك الْبَحْر}
وَأوحى إِلَى الْبَحْر: أَن اسْمَع لمُوسَى وأطع إِذا ضربك
فَثَابَ الْبَحْر لَهُ أفكل يَعْنِي رعدة لَا يدْرِي من أَي جوانبه يضْرب
فَقَالَ يُوشَع لمُوسَى: بِمَاذَا أمرت قَالَ: أمرت أَن أضْرب الْبَحْر
قَالَ: فَاضْرِبْهُ: فَضرب مُوسَى الْبَحْر بعصاه فانفلق فَكَانَ فِيهِ اثْنَا عشر طَرِيق كل طَرِيق كالطود الْعَظِيم فَكَانَ لكل سبط فيهم طَرِيق يَأْخُذُونَ فِيهِ فَلَمَّا أخذُوا فِي الطَّرِيق قَالَ بَعضهم لبَعض: مَا لنا لَا نرى أَصْحَابنَا
فَقَالُوا لمُوسَى: إِن أَصْحَابنَا لَا نراهم قَالَ: سِيرُوا فانهم على طَرِيق مثل طريقكم قَالُوا: لن نؤمن حَتَّى نراهم قَالَ مُوسَى: اللَّهُمَّ أَعنِي على أخلاقكم السَّيئَة
فَأوحى الله إِلَيْهِ: أَن قل بعصاك هَكَذَا وَأَوْمَأَ بِيَدِهِ يديرها على الْبَحْر
قَالَ مُوسَى بعصاه على الْحِيطَان هَكَذَا فَصَارَ فِيهَا كوات ينظر بَعضهم إِلَى بعض فَسَارُوا حَتَّى خَرجُوا من الْبَحْر
فَلَمَّا جَازَ آخر قوم مُوسَى هجم فِرْعَوْن على الْبَحْر هُوَ وَأَصْحَابه وَكَانَ فِرْعَوْن على فرس أدهم حصان فَلَمَّا هجم على الْبَحْر هاب الحصان أَن يقتحم فِي الْبَحْر فتمثل لَهُ جِبْرِيل على فرس أُنْثَى فَلَمَّا رَآهَا الحصان اقتحم خلفهَا وَقيل لمُوسَى {واترك الْبَحْر رهوا} الدُّخان الْآيَة 24 قَالَ: طرقاً على حَاله
وَدخل فِرْعَوْن وَقَومه فِي الْبَحْر فَلَمَّا دخل آخر قوم فِرْعَوْن وَجَاز آخر قوم مُوسَى أطبق الْبَحْر على فِرْعَوْن وَقَومه فأغرقوا
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن مَسْعُود رضي الله عنه أَن مُوسَى حِين أسرى ببني إِسْرَائِيل بلغ فِرْعَوْن فَأمر بِشَاة فذبحت ثمَّ قَالَ: لَا يفرغ من سلخها حَتَّى يجْتَمع إِلَيّ سِتّمائَة ألف من القبط
فَانْطَلق مُوسَى حَتَّى انْتهى إِلَى
الْبَحْر فَقَالَ لَهُ: انفرق
فَقَالَ لَهُ الْبَحْر: لقد استكثرت يَا مُوسَى وَهل انفرقت لأحد من ولد آدم وَمَعَ مُوسَى رجل على حصان لَهُ فَقَالَ أَيْن أمرت يَا نَبِي الله بهؤلاء قَالَ: مَا أمرت إِلَّا بِهَذَا الْوَجْه
فاقتحم فرسه فسبح بِهِ ثمَّ خرج فَقَالَ: أَيْن أمرت يَا نَبِي الله قَالَ: مَا أمرت إِلَّا بِهَذَا الْوَجْه
قَالَ: مَا كذبت وَلَا كذبت
فَأوحى الله إِلَى مُوسَى: أَن اضْرِب بعصاك الْبَحْر
فَضَربهُ مُوسَى بعصاه فانفلق فَكَانَ فِيهِ اثْنَا عشر طَرِيقا لكل سبط طَرِيق يترأون فَلَمَّا خرج أَصْحَاب مُوسَى وتتام أَصْحَاب فِرْعَوْن التقى الْبَحْر عَلَيْهِم فأغرقهم
وَأخرج عبد بن حميد وَالْفِرْيَابِي وَابْن أبي حَاتِم وَالْحَاكِم وَصَححهُ عَن أبي مُوسَى عَن رَسُول الله صلى الله عليه وسلم قَالَ: إِن مُوسَى لما أَرَادَ أَن يسير ببني إِسْرَائِيل أضلّ الطَّرِيق فَقَالَ لبني إِسْرَائِيل: مَا هَذَا فَقَالَ لَهُ عُلَمَاء بني إِسْرَائِيل: أَن يُوسُف لما حَضَره الْمَوْت أَخذ علينا موثقًا أَن لَا نخرج من مصر حَتَّى ننقل تابوته مَعنا فَقَالَ لَهُم مُوسَى: أَيّكُم يدْرِي أَيْن قَبره فَقَالُوا: مَا يعلم أحد مَكَان قَبره إِلَّا عَجُوز لبني إِسْرَائِيل
فَأرْسل إِلَيْهَا مُوسَى فَقَالَ: دلينا على قبر يُوسُف فَقَالَت: لَا وَالله حَتَّى تُعْطِينِي حكمي قَالَ: وَمَا حكمك قَالَت: أَن أكون مَعَك فِي الْجنَّة
فَكَأَنَّهُ ثقل عَلَيْهِ ذَلِك فَقيل لَهُ: اعطها حكمهَا
فَانْطَلَقت بهم إِلَى بحيرة مشقشقة مَاء فَقَالَت لَهُم: انضبوا عَنْهَا المَاء فَفَعَلُوا قَالَت: احفروا
فَحَفَرُوا فَاسْتَخْرَجُوا قبر يُوسُف فَلَمَّا احتملوه إِذا الطَّرِيق مثل ضوء النَّهَار
وَأخرج ابْن عبد الحكم فِي فتوح مصر عَن سماك بن حَرْب
أَن رَسُول الله صلى الله عليه وسلم قَالَ: لما أسرى مُوسَى ببني إِسْرَائِيل غشيتهم غمامة حَالَتْ بَينهم وَبَين الطَّرِيق أَن يبصروه
وَقيل لمُوسَى: لن تعبر إِلَّا ومعك عِظَام يُوسُف قَالَ: وَأَيْنَ موضعهَا قَالُوا: ابْنَته عَجُوز كَبِيرَة ذَاهِبَة الْبَصَر تركناها فِي الديار
فَرجع مُوسَى فَلَمَّا سَمِعت حسه قَالَت: مُوسَى قَالَ: مُوسَى
قَالَت: مَا وَرَاءَك قَالَ: أمرت أَن أحمل عِظَام يُوسُف
قَالَت: مَا كُنْتُم لتعبروا إِلَّا وَأَنا مَعكُمْ قَالَ: دليني على عِظَام يُوسُف قَالَت: لَا أفعل إِلَّا أَن تُعْطِينِي مَا سَأَلتك قَالَ: فلك مَا سَأَلت قَالَت: خُذ بيَدي
فَأخذ بِيَدِهَا فانتهت بِهِ إِلَى عَمُود على شاطىء النّيل فِي أَصله سكَّة من حَدِيد موتدة فِيهَا
سلسلة فَقَالَت: انا دفناه من ذَلِك الْجَانِب
فأخصب ذَلِك الْجَانِب وأجدب ذَاك الْجَانِب فحولناه إِلَى هَذَا الْجَانِب وأجدب ذَاك فَلَمَّا رَأينَا ذَلِك جَمعنَا عِظَامه فجعلناها فِي صندوق من حَدِيد وألقيناه فِي وسط النّيل فأخصب الجانبان جَمِيعًا
فَحمل الصندوق على رقبته وَأخذ بِيَدِهَا فألحقها بالعسكر وَقَالَ لَهَا: سَلِي مَا شِئْت قَالَت: فَإِنِّي أَسأَلك أَن أكون أَنا وَأَنت فِي دَرَجَة وَاحِدَة فِي الْجنَّة وَيرد عَليّ بَصرِي وشبابي حَتَّى أكون شَابة كَمَا كنت
قَالَ: فلك ذَلِك
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر عَن عِكْرِمَة رضي الله عنه قَالَ: أوصى يُوسُف عليه السلام إِن جَاءَ نَبِي من بعدِي فَقولُوا لَهُ: يخرج عِظَامِي من هَذِه الْقرْيَة
فَلَمَّا كَانَ من أَمر مُوسَى مَا كَانَ يَوْم قرعون فَمر بالقرية الَّتِي فِيهَا قبر يُوسُف فَسَأَلَ عَن قَبره فَلم يجد أحد يُخبرهُ فَقيل لَهُ: هَهُنَا عَجُوز بقيت من قوم يُوسُف
فَجَاءَهَا مُوسَى عليه السلام فَقَالَ لَهَا: تدليني على قبر يُوسُف فَقَالَت: لَا أفعل حَتَّى تُعْطِينِي مَا اششترط عَلَيْك
فَأوحى الله إِلَى مُوسَى: أَن أعْطهَا شَرطهَا قَالَ لَهَا: وَمَا تريدين قَالَت: أكون زَوجتك فِي الْجنَّة
فاعطاها فدلته على قَبره
فحفر مُوسَى الْقَبْر ثمَّ بسط رِدَاءَهُ وَأخرج عِظَام يُوسُف فَجعله فِي وسط ثَوْبه ثمَّ لف الثَّوْب بالعظام فَحَمله على يَمِينه فَقَالَ لَهُ الْملك الَّذِي على يَمِينه: الْحمل يحمل على الْيَمين قَالَ: صدقت هُوَ على الشمَال وَإِنَّمَا فعلت ذَلِك كَرَامَة ليوسف
وَأخرج ابْن عبد الحكم من طَرِيق الْكَلْبِيّ عَن أبي صَالح عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: كَانَ يُوسُف عليه السلام قد عهد عِنْد مَوته أَن يخرجُوا بعظامه مَعَهم من مصر
قَالَ: فتجهز الْقَوْم وَخَرجُوا فتحيروا فَقَالَ لَهُم مُوسَى: إِنَّمَا تحيركم هَذَا من أجل عِظَام يُوسُف فَمن يدلني عَلَيْهَا فَقَالَت عَجُوز يُقَال لَهَا شَارِح ابْنة آي بن يَعْقُوب: أَنا رَأَيْت عمي يُوسُف حِين دفن فَمَا تجْعَل لي إِن دللتك عَلَيْهِ قَالَ: حكمك
فدلته عَلَيْهِ فَأخذ عِظَام يُوسُف ثمَّ قَالَ: احتكمي قَالَت: أكون مَعَك حَيْثُ كنت فِي الْجنَّة
وَأخرج ابْن عبد الحكم من طَرِيق الْكَلْبِيّ عَن أبي صَالح عَن ابْن عَبَّاس
أَن الله أوحى إِلَى مُوسَى: أَن أسر بعبادي
وَكَانَ بَنو إِسْرَائِيل استعاروا من قوم فِرْعَوْن
حليا وثياباً
إِن لنا عيداً نخرج إِلَيْهِ فَخرج بهم مُوسَى لَيْلًا وهم سِتّمائَة ألف وَثَلَاثَة آلَاف ونيف
فَذَلِك قَول فِرْعَوْن {إِن هَؤُلَاءِ لشرذمة قَلِيلُونَ} وَخرج فِرْعَوْن ومقدمته خَمْسمِائَة ألف سوى الجنبين وَالْقلب فَلَمَّا انْتهى مُوسَى إِلَى الْبَحْر أقبل يُوشَع بن نون على فرسه فَمشى على المَاء واقتحم غَيره بخيولهم فَوَثَبُوا فِي المَاء وَخرج فِرْعَوْن فِي طَلَبهمْ حِين أصبح وَبَعْدَمَا طلعت الشَّمْس فَذَلِك قولهل {فأتبعوهم مشرقين فَلَمَّا ترَاءى الْجَمْعَانِ قَالَ أَصْحَاب مُوسَى إِنَّا لمدركون} فَدَعَا مُوسَى ربه فغشيتهم ضَبَابَة حَالَتْ بَينهم وَبَينه وَقيل لَهُ: اضْرِب بعصاك الْبَحْر
فَفعل {فانفلق فَكَانَ كل فرق كالطود الْعَظِيم} يَعْنِي الْجَبَل
فانفلق مِنْهُ اثْنَا عشر طَرِيقا فَقَالُوا: انا نَخَاف أَن توحل فِيهِ الْخَيل
فَدَعَا مُوسَى ربه فَهبت عَلَيْهِم الصِّبَا فجف فَقَالُوا: انا نَخَاف أَن يغرق منا وَلَا نشعر فَقَالَ بعصاه فَنقبَ المَاء فَجعل بَينهم كوى حَتَّى يرى بَعضهم بَعْضًا ثمَّ دخلُوا حَتَّى جاوزوا الْبَحْر
وَأَقْبل فِرْعَوْن حَتَّى انْتهى إِلَى الْموضع الَّذِي عبر مِنْهُ مُوسَى وطرقه على حَالهَا فَقَالَ لَهُ أدلاؤه: إِن مُوسَى قد سحر الْبَحْر حَتَّى صَار كَمَا ترى وَهُوَ قَوْله {واترك الْبَحْر رهواً} الدُّخان الْآيَة 24 يَعْنِي كَمَا هُوَ
فحذ هَهُنَا حَتَّى نلحقهم وَهُوَ مسيرَة ثَلَاثَة أَيَّام فِي الْبر
وَكَانَ فِرْعَوْن يَوْمئِذٍ على حصان فَأقبل جِبْرِيل على فرس أُنْثَى فِي ثَلَاثَة وَثَلَاثِينَ من الْمَلَائِكَة ففرقوا النَّاس وَتقدم جِبْرِيل فَسَار بَين يَدي فِرْعَوْن وَتَبعهُ فِرْعَوْن وصاحت الْمَلَائِكَة فِي النَّاس: الحقوا الْملك
حَتَّى إِذا دخل آخِرهم وَلم يخرج أَوَّلهمْ
التقى الْبَحْر عَلَيْهِم فَغَرقُوا
فَسمع بَنو إِسْرَائِيل وجبة الْبَحْر حِين التقى فَقَالُوا: مَا هَذَا قَالَ مُوسَى: غرق فِرْعَوْن وَأَصْحَابه
فَرَجَعُوا ينظرُونَ فألقاهم الْبَحْر على السَّاحِل
وَأخرج ابْن عبد الحكم وَعبد بن حميد عَن مُجَاهِد رضي الله عنه قَالَ: كَانَ جِبْرِيل بَين النَّاس
بَين بني إِسْرَائِيل وَبَين آل فِرْعَوْن فَيَقُول: رويدكم ليلحقكم آخركم
فَقَالَت بَنو إِسْرَائِيل: مَا رَأينَا سائقاً أحسن سياقاً من هَذَا
وَقَالَ آل فِرْعَوْن: مَا رَأينَا وازعاً أحسن زعة من هَذَا
فَلَمَّا انْتهى مُوسَى وَبَنُو إِسْرَائِيل إِلَى الْبَحْر قَالَ مُؤمن آل فِرْعَوْن
يَا نَبِي الله أَيْن أمرت هَذَا الْبَحْر أمامك وَقد غشينا آل فِرْعَوْن فَقَالَ:
أمرت بالبحر
فاقتحم مُؤمن آل فِرْعَوْن فرسه فَرده التيار فَجعل مُوسَى لَا يدْرِي كَيفَ يصنع وَكَانَ الله قد أوحى إِلَى الْبَحْر: أَن أطع مُوسَى وَآيَة ذَلِك إِذا ضربك بعصا فَأوحى الله إِلَى مُوسَى: أَن اضْرِب بعصاك الْبَحْر
فَضَربهُ {فانفلق فَكَانَ كل فرق كالطود الْعَظِيم} فَدخل بَنو إِسْرَائِيل واتبعهم آل فِرْعَوْن فَلَمَّا خرج آخر بني إِسْرَائِيل وَدخل آخر آل فِرْعَوْن أطبق الله عَلَيْهِم الْبَحْر
وَأخرج ابْن الْمُنْذر عَن سعيد بن جُبَير رضي الله عنه قَالَ: نزل جِبْرِيل يَوْم غرق فِرْعَوْن وَعَلِيهِ عِمَامَة سَوْدَاء
وَأخرج الْخَطِيب فِي الْمُتَّفق والمفترق عَن أبي الدَّرْدَاء قَالَ جعل النَّبِي صلى الله عليه وسلم يصفق بيدَيْهِ ويعجب من بني إِسْرَائِيل وتعنتهم لما حَضَرُوا الْبَحْر وحضرهم عدوهم
جاؤا مُوسَى فَقَالُوا: قد حَضَرنَا العدوّ فَمَاذَا أمرت قَالَ: أَن أنزل هَهُنَا فاما أَن يفتح لي رَبِّي ويهزمهم وَأما أَن يفرق لي هَذَا الْبَحْر
فَضَربهُ فتأطط كَمَا تتأطط الْفرش ثمَّ ضربه الثَّانِيَة فانصدع فَقَالَ: هَذَا من سُلْطَان رَبِّي
فاجازوا الْبَحْر فَلم يسمع بِقوم أعظم ذَنبا وَلَا أسْرع تَوْبَة مِنْهُم
- قَوْله تَعَالَى: واتل عَلَيْهِم نبأ إِبْرَاهِيم إِذْ قَالَ لِأَبِيهِ وَقَومه مَا تَعْبدُونَ قَالُوا نعْبد أصناما فنظل لَهَا عاكفين قَالَ هَل يسمعونكم إِذْ تدعون أَو ينفعونكم أَو يضرون قَالُوا بل وجدنَا آبَاءَنَا كَذَلِك يَفْعَلُونَ قَالَ أَفَرَأَيْتُم مَا كُنْتُم تَعْبدُونَ أَنْتُم وآباؤكم الأقدمون فَإِنَّهُم عَدو لي إِلَّا رب الْعَالمين
أخرج عبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن قَتَادَة فِي قَوْله {فنظل لَهَا عاكفين} قَالَ: عابدين {قَالَ هَل يسمعونكم إِذْ تدعون} يَقُول: هَل تجيبكم آلِهَتكُم إِذا دعوتموهم
وَأخرج ابْن الْمُنْذر عَن عِكْرِمَة رضي الله عنه فِي قَوْله {هَل يسمعونكم} قَالَ: هَل يسمعُونَ أَصْوَاتكُم
- قَوْله تَعَالَى: الَّذِي خلقني فَهُوَ يهدين وَالَّذِي هُوَ يطعمني ويسقين وَإِذا مَرضت فَهُوَ يشفين وَالَّذِي يميتني ثمَّ يحيين وَالَّذِي أطمع أَن يغْفر لي خطيئتي يَوْم الدّين
رب هَب لي حكما وألحقني بالصالحين وَاجعَل لي لِسَان صدق فِي الآخرين واجعلني من وَرَثَة جنَّة النَّعيم
أخرج ابْن أبي حَاتِم عَن قَتَادَة قَالَ: كَانَ يُقَال أول نعْمَة الله على عَبده حِين خلقه
وَأخرج الْفرْيَابِيّ وَعبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن مُجَاهِد رضي الله عنه فِي قَوْله {أطمع أَن يغْفر لي خطيئتي يَوْم الدّين} قَالَ: قَوْله {إِنِّي سقيم} الصافات الْآيَة 29 وَقَوله {بل فعله كَبِيرهمْ هَذَا} الْأَنْبِيَاء الْآيَة 63 وَقَوله لسارة: إِنَّهَا أُخْتِي
حِين أَرَادَ فِرْعَوْن من الفراعنة أَن يَأْخُذهَا
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله {وألحقني بالصالحين} يَعْنِي أهل الْجنَّة
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس رضي الله عنهما فِي قَوْله {وَاجعَل لي لِسَان صدق فِي الآخرين} قَالَ: يُؤمن بإبراهيم كل مِلَّة
وَأخرج ابْن أبي الدُّنْيَا فِي الذّكر وَابْن مرْدَوَيْه من طَرِيق الْحسن عَن سَمُرَة بن جُنْدُب قَالَ: قَالَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم إِذا تَوَضَّأ العَبْد لصَلَاة مَكْتُوبَة فاسبغ الْوضُوء ثمَّ خرج من بَاب دَاره يُرِيد الْمَسْجِد فَقَالَ حِين يخرج: بِسم الله الَّذِي خلقني فَهُوَ يهدين
هداه الله للصَّوَاب - وَلَفظ ابْن مرْدَوَيْه: لصواب الْأَعْمَال - وَالَّذِي هُوَ يطعمني ويسقين
أطْعمهُ الله من طَعَام الْجنَّة وسقاه من شراب الْجنَّة وَإِذا مَرضت فَهُوَ يشفين
شفَاه الله وَجعل مَرضه كَفَّارَة لذنوبه وَالَّذِي يميتني ثمَّ يحيين
أَحْيَاهُ الله حَيَاة السُّعَدَاء وأماته ميتَة الشُّهَدَاء وَالَّذِي أطمع أَن يغْفر لي خطيئتي يَوْم الدّين
غفر الله خطاياه كلهَا وَإِن كَانَت أَكثر من زبد الْبَحْر رب هَب لي حكما وألحقني بالصالحين
وهب الله لَهُ حكما وألحقه بِصَالح من مضى وَصَالح من بَقِي وَاجعَل لي لِسَان صدق فِي الآخرين
كتب فِي ورقة بَيْضَاء أَن فلَان بن فلَان من الصَّادِقين ثمَّ وَفقه الله بعد ذَلِك للصدق واجعلني من وَرَثَة جنَّة النَّعيم
جعل الله لَهُ الْقُصُور والمنازل فِي الْجنَّة وَكَانَ الْحسن يزِيد فِيهِ - واغفر لوالدي كَمَا ربياني صَغِيرا
وَأخرج ابْن جرير وَالْحَاكِم وَصَححهُ عَن عَائِشَة أَنَّهَا قَالَت: يَا رَسُول الله إِن ابْن جدعَان كَانَ يقري الضَّيْف ويصل الرَّحِم وَيفْعل وَيفْعل
أينفعه ذَلِك قَالَ: لَا
إِنَّه لم يقل يَوْمًا قطّ: رب اغْفِر لي خطيئتي يَوْم الدّين
- قَوْله تَعَالَى: واغفر لأبي إِنَّه كَانَ من الضَّالّين وَلَا تخزني يَوْم يبعثون يَوْم لَا ينفع مَال وَلَا بنُون
أخرج ابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله {واغفر لأبي} قَالَ: اُمْنُنْ عَلَيْهِ بتوبة يسْتَحق بهَا مغفرتك
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن قَتَادَة فِي قَوْله {وَلَا تخزني يَوْم يبعثون} قَالَ: ذكر لنا أَن نَبِي الله صلى الله عليه وسلم قَالَ: ليجيئن رجل يَوْم الْقِيَامَة من الْمُؤمنِينَ آخِذا بيد أَب لَهُ مُشْرك حَتَّى يقطعهُ النَّار ويرجو أَن يدْخلهُ الْجنَّة فيناديه مُنَاد: أَنه لَا يدْخل الْجنَّة مششرك
فَيَقُول: رب أبي
ووعدت أَن لَا تخزيني
قَالَ: فَمَا يزَال متشبثاً بِهِ حَتَّى يحوله الله فِي صُورَة سَيِّئَة وريح مُنْتِنَة فِي سُورَة ضبعان فَإِذا رَآهُ كَذَلِك تَبرأ مِنْهُ وَقَالَ: لست بِأبي قَالَ: فَكُنَّا نرى أَنه يَعْنِي إِبْرَاهِيم وَمَا سمى بِهِ يَوْمئِذٍ
وَأخرج البُخَارِيّ وَالنَّسَائِيّ عَن أبي هُرَيْرَة عَن النَّبِي صلى الله عليه وسلم قَالَ: يلقى إِبْرَاهِيم أَبَاهُ آزر يَوْم الْقِيَامَة وعَلى وَجه آزر قترة وغبرة فَيَقُول لَهُ إِبْرَاهِيم: ألم أقل لَك لَا تعصيني فَيَقُول أَبوهُ: فاليوم لَا أعصيك فَيَقُول إِبْرَاهِيم: رب إِنَّك وَعَدتنِي أَن لَا تخزيني يَوْم يبعثون فَأَي خزي أخزى من أبي الْأَبْعَد
فَيَقُول الله: إِنِّي حرَّمت الْجنَّة على الْكَافرين
ثمَّ يُقَال: يَا إِبْرَاهِيم مَا تَحت رجليك فَإِذا هُوَ بذيخ متلطخ فَيُؤْخَذ بقوائمه فَيلقى فِي النَّار
وَأخرج أَحْمد عَن رجل من بني كنَانَة قَالَ: صليت خلف النَّبِي صلى الله عليه وسلم عَام الْفَتْح فَسَمعته يَقُول اللَّهُمَّ لَا تخزني يَوْم الْقِيَامَة
- قَوْله تَعَالَى: إِلَّا من أَتَى الله بقلب سليم
أخرج ابْن أبي حَاتِم وَابْن مرْدَوَيْه وَأَبُو نعيم عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله {إِلَّا من أَتَى الله بقلب سليم} قَالَ: شهداة أَن لَا إِلَه إِلَّا الله
وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَعبد بن حميد وَابْن جرير عَن قَتَادَة فِي قَوْله {إِلَّا من أَتَى الله بقلب سليم} قَالَ: كَانَ يُقَال: سليم من الشّرك
وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَعبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن مُجَاهِد فِي قَوْله {إِلَّا من أَتَى الله بقلب سليم} قَالَ: من الشّرك
لَيْسَ فِيهِ شكّ فِي الْحق
وَأخرج عبد بن حميد عَن عون قَالَ: ذكرُوا الْحجَّاج عِنْد ابْن سِيرِين فَقَالَ: غير مَا تَقولُونَ أخوف على الْحجَّاج عِنْدِي مِنْهُ قلت: وَمَا هُوَ قَالَ: إِن كَانَ لَقِي الله بقلب سليم فقد أصَاب الذُّنُوب خير مِنْهُ قلت: وَمَا الْقلب السَّلِيم قَالَ: إِن يعلم أَنه لَا إِلَه إِلَّا الله
- قَوْله تَعَالَى: وأزلفت الْجنَّة لِلْمُتقين وبرزت الْجَحِيم للغاوين وَقيل لَهُم أَيْن مَا كُنْتُم تَعْبدُونَ من دون الله هَل ينصرونكم أَو ينتصرون
أخرج ابْن أبي حَاتِم عَن الضَّحَّاك {وأزلفت الْجنَّة لِلْمُتقين} قَالَ: قربت لأَهْلهَا
وَأخرج ابْن أبي شيبَة عَن نُبيح ابْن امْرَأَة كَعْب قَالَ: تزلف الْجنَّة ثمَّ تزخرف ثمَّ ينظر إِلَيْهَا من خلق الله
من مُسلم أَو يَهُودِيّ أَو نَصْرَانِيّ إِلَّا رجلَانِ
رجلا قتل مُؤمنا مُتَعَمدا أَو رجلا قتل معاهدا مُتَعَمدا
- قَوْله تَعَالَى: فكبكبوا فِيهَا هم والغاوون وجنود إِبْلِيس أَجْمَعُونَ قَالُوا وهم فِيهَا يختصمون تالله إِن كُنَّا لفي ضلال مُبين إِذْ نسويكم بِرَبّ الْعَالمين
أخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله {فكبكبوا فِيهَا} قَالَ: جمعُوا فِيهَا {هم والغاوون} قَالَ: مُشْرِكُوا الْعَرَب والآلهة
وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن مُجَاهِد {فكبكبوا} قَالَ: رموا
وَأخرج الْفرْيَابِيّ وَابْن أبي حَاتِم عَن السّديّ {فكبكبوا فِيهَا} قَالَ: فِي النَّار {هم} قَالَ: الْآلهَة {والغاوون} قَالَ: مشركو قُرَيْش {وجنود إِبْلِيس} قَالَ: ذُرِّيَّة إِبْلِيس وَمن ولد
وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَعبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن قَتَادَة فِي قَوْله {والغاوون} قَالَ: الشَّيَاطِين
وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه عَن جَابر قَالَ: قَالَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم إِن النَّاس يَمرونَ يَوْم الْقِيَامَة على الصِّرَاط: والصراط دحض مزلة يَتَكَفَّأ بأَهْله
وَالنَّار تَأْخُذ مِنْهُم وَإِن جَهَنَّم لتنطف عَلَيْهِم مثل الثَّلج إِذا وَقع لَهَا زفير وشهيق
فَبَيْنَمَا هم كَذَلِك اذا جَاءَهُم نِدَاء من الرَّحْمَن: عبَادي من كُنْتُم تَعْبدُونَ فِي دَار الدُّنْيَا فَيَقُولُونَ: رب أَنْت تعلم انا إياك كُنَّا نعْبد
فَيُجِيبهُمْ بِصَوْت لم يسمع الْخَلَائق مثله قطّ: عبَادي حق عليّ أَن لَا أَكِلَكُمُ الْيَوْم إِلَى أحد غَيْرِي فقد عَفَوْت عَنْكُم ورضيت عَنْكُم
فتقوم الْمَلَائِكَة عِنْد ذَلِك بالشفاعة فينحون من ذَلِك الْمَكَان فَيَقُول الَّذين تَحْتهم فِي النَّار {فَمَا لنا من شافعين وَلَا صديق حميم فَلَو أَن لنا كرة فنكون من الْمُؤمنِينَ} إِبْرَاهِيم الْآيَة 43 قَالَ الله {فكبكبوا فِيهَا هم والغاوون} قَالَ ابْن عَبَّاس: ادخروا فِيهَا إِلَى آخر الدَّهْر)
وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه عَن عبد الله بن عمر قَالَ: قَالَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم إِن أمتِي ستحشر يَوْم الْقِيَامَة فَبَيْنَمَا هم وقُوف إِذْ جَاءَهُم مُنَاد من الله: ليعتزل سفاكو الدِّمَاء بِغَيْر حَقّهَا
فيميزون على حِدة فيسيل عِنْدهم سيل من دم ثمَّ يَقُول لَهُم الدَّاعِي: اعيدوا هَذِه الدِّمَاء فِي أجسادها فَيَقُول: احشروهم إِلَى النَّار
فَبَيْنَمَا هم يجرونَ إِلَى النَّار إِذْ نَادَى مُنَاد فَقَالَ: إِن الْقَوْم قد كَانُوا يهللون
فيوقفون مِنْهَا مَكَانا يَجدونَ وهجها حَتَّى يفرغ من حِسَاب أمة مُحَمَّد صلى الله عليه وسلم ثمَّ يكبكبون فِي النَّار {هم والغاوون} {وجنود إِبْلِيس أَجْمَعُونَ}
وَأخرج أَبُو الشَّيْخ وَابْن مرْدَوَيْه عَن أبي أُمَامَة أَن عَائِشَة قَالَت: يَا رَسُول الله يكون يَوْم لَا يغنى عَنَّا فِيهِ من الله شَيْء قَالَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم نعم
فِي ثَلَاث مَوَاطِن عِنْد الْمِيزَان وَعند النُّور والظلمة وَعند الصِّرَاط
من شَاءَ الله سلمه وَأَجَازَهُ وَمن شَاءَ كبكبه فِي النَّار قَالَت: يَا رَسُول الله وَمَا الصِّرَاط قَالَ: طَرِيق بَين الْجنَّة وَالنَّار يجوز النَّاس عَلَيْهِ مثل حد الموسى وَالْمَلَائِكَة صافون يَمِينا وَشمَالًا يخطفونهم بالكلاليب مثل شوك السعدان وهم يَقُولُونَ: سلم سلم {وأفئدتهم هَوَاء} إِبْرَاهِيم الْآيَة 43 فَمن شَاءَ الله سلمه وَمن شَاءَ كبكبه فِي النَّار
- قَوْله تَعَالَى: وَمَا أضلنا إِلَّا المجرمون فَمَا لنا من شافعين وَلَا صديق حميم فَلَو أَن لنا كرة فنكون من الْمُؤمنِينَ إِن فِي ذَلِك لآيَة وَمَا كَانَ أَكْثَرهم مُؤمنين وَإِن رَبك لَهو الْعَزِيز الرَّحِيم
أخرج ابْن أبي حَاتِم عَن السّديّ فِي قَوْله {وَمَا أضلنا إِلَّا المجرمون} يَقُول: الأوّلون الَّذين كَانُوا قبلنَا اقتدينا بهم فضللنا
وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر عَن عِكْرِمَة {وَمَا أضلنا إِلَّا المجرمون} قَالَ: إِبْلِيس وَابْن آدم الْقَاتِل
وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر عَن ابْن جريج {فَمَا لنا من شافعين} قَالَ: من أهل السَّمَاء {وَلَا صديق حميم} قَالَ: من أهل الأَرْض
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن مُجَاهِد {وَلَا صديق حميم} قَالَ: شفيق
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله {فَلَو أَن لنا كرة} قَالَ: رَجْعَة إِلَى الدُّنْيَا {فنكون من الْمُؤمنِينَ} قَالَ: حَتَّى تحل لنا الشَّفَاعَة كَمَا حلت لهَؤُلَاء
وَالله أعلم
- قَوْله تَعَالَى: كذبت قوم نوح الْمُرْسلين إِذْ قَالَ لَهُم أخوهم نوح أَلا تَتَّقُون إِنِّي لكم رَسُول أَمِين فَاتَّقُوا الله وأطيعون وَمَا أَسأَلكُم عَلَيْهِ من أجر إِن أجري إِلَّا على رب الْعَالمين فَاتَّقُوا الله وأطيعون قَالُوا أنؤمن لَك واتبعك الأرذلون قَالَ وَمَا علمي بِمَا كَانُوا يعْملُونَ إِن حسابهم إِلَّا على رَبِّي لَو تشعرون وَمَا أَنا بطارد الْمُؤمنِينَ إِن أَنا إِلَّا نَذِير مُبين قَالُوا لَئِن لم تَنْتَهِ يانوح لتكونن من المرجومين قَالَ رب إِن قومِي كذبون فافتح بيني وَبينهمْ فتحا ونجني وَمن معي من الْمُؤمنِينَ فأنجيناه وَمن مَعَه فِي الْفلك المشحون ثمَّ أغرقنا بعد البَاقِينَ إِن فِي ذَلِك لآيَة وَمَا كَانَ أَكْثَرهم مُؤمنين وَإِن رَبك لَهو الْعَزِيز الرَّحِيم
أخرج ابْن الْمُنْذر عَن ابْن عَبَّاس {قَالُوا أنؤمن لَك} قَالُوا: أنصدقك
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن مُجَاهِد فِي قَوْله {واتبعك الأرذلون} قَالَ: الحوّاكون
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن قَتَادَة فِي قَوْله {واتبعك الأرذلون} قَالَ: سفلَة النَّاس وَأَرَاذِلهمْ
وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَابْن الْمُنْذر عَن قَتَادَة {واتبعك الأرذلون} قَالَ: الحوّاكون
وَأخرج ابْن الْمُنْذر عَن ابْن جريج {إِن حسابهم إِلَّا على رَبِّي} قَالَ: هُوَ أعلم بِمَا فِي أنفسهم
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن قَتَادَة فِي قَوْله {لتكونن من المرجومين} قَالَ: بِالْحِجَارَةِ
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن الْحسن {لتكونن من المرجومين} قَالَ: بالشتيمة
وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَعبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن قَتَادَة فِي قَوْله {فافتح بيني وَبينهمْ فتحا} قَالَ: اقْضِ بيني وَبينهمْ قَضَاء
وَأخرج ابْن الْمُنْذر عَن أبي صَالح
مثله
وَأخرج الطستي عَن ابْن عَبَّاس إِن نَافِع بن الْأَزْرَق قَالَ لَهُ: أَخْبرنِي عَن قَوْله عز وجل {الْفلك المشحون} قَالَ: السَّفِينَة الموقورة الممتلئة
قَالَ: وَهل تعرف الْعَرَب ذَلِك قَالَ: نعم
أما سَمِعت قَول عبيد بن الأبرص: شحنا أَرضهم بِالْخَيْلِ حَتَّى تركناهم أذلّ من الصِّرَاط وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم من طَرِيق سعيد بن جُبَير عَن ابْن عَبَّاس أَنه قَالَ: تَدْرُونَ مَا المشحون قُلْنَا: لَا
قَالَ هُوَ الموقر
وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله {الْفلك المشحون} قَالَ: الممتلىء
وَأخرج الْفرْيَابِيّ وَابْن أبي شيبَة وَعبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن مُجَاهِد فِي قَوْله {الْفلك المشحون} قَالَ: المملوء المفروغ مِنْهُ تحميلاً
وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَعبد بن حميد وَابْن جرير عَن قَتَادَة {فِي الْفلك المشحون} قَالَ: الْمحمل
وَأخرج عبد بن حميد عَن قَتَادَة {فِي الْفلك المشحون} كُنَّا نُحدث: إِنَّه الموقر
وَأخرج سعيد بن مَنْصُور وَعبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر عَن الشّعبِيّ {فِي الْفلك المشحون} قَالَ: المثقل
وَأخرج ابْن جرير عَن ابْن عَبَّاس
مثله
وَأخرج عبد بن حميد عَن أبي صَالح {فِي الْفلك المشحون} قَالَ: سفينة نوح
- قَوْله تَعَالَى: كذبت عَاد الْمُرْسلين إِذْ قَالَ لَهُم أخوهم هود أَلا تَتَّقُون إِنِّي لكم رَسُول أَمِين فَاتَّقُوا الله وأطيعون وَمَا أَسأَلكُم عَلَيْهِ من أجر إِن أجري إِلَّا على رب العلمين أتبنون بِكُل ريع آيَة تعبثون وتتخذون مصانع لَعَلَّكُمْ تخلدون وَإِذا بطشتم بطشتم جبارين فَاتَّقُوا الله وأطيعون وَاتَّقوا الَّذِي أمدكم بِمَا تعلمُونَ أمدكم بأنعام وبنين وجنات وعيون إِنِّي أَخَاف عَلَيْكُم عَذَاب يَوْم عَظِيم قَالُوا سَوَاء علينا أوعظت أم لم تكن من الواعظين إِن هَذَا إِلَّا خلق الْأَوَّلين وَمَا نَحن بمعذبين فَكَذبُوهُ فأهلكناهم إِن فِي ذَلِك لآيَة وَمَا كَانَ أَكْثَرهم مُؤمنين وَإِن رَبك لَهو الْعَزِيز الرَّحِيم
أخرج ابْن جرير عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله {أتبنون بِكُل ريع} قَالَ: طَرِيق {آيَة} قَالَ: علما {تعبثون} قَالَ: تلعبون
وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله {أتبنون بِكُل ريع} قَالَ: شرف
وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَعبد بن حميد وَابْن جرير عَن قَتَادَة {أتبنون بِكُل ريع} قَالَ: طَرِيق
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن أبي صَخْر قَالَ الرّيع مَا اسْتقْبل الطَّرِيق بَين الْجبَال والظراب
وَأخرج الْفرْيَابِيّ وَسَعِيد بن مَنْصُور وَابْن أبي شيبَة وَعبد بن حميد وَابْن جرير
وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن مُجَاهِد فِي قَوْله {أتبنون بِكُل ريع} قَالَ: بِكُل فج بَين جبلين {آيَة} قَالَ: بنيانا {وتتخذون مصانع} قَالَ: بروج الْحمام
وَأخرج ابْن جرير عَن الضَّحَّاك فِي قَوْله {تعبثون} قَالَ: تلعبون
وَأخرج الْفرْيَابِيّ وَعبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن مُجَاهِد {وتتخذون مصانع} قَالَ: قصوراً مشيدة وبنياناً مخلداً
وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَعبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن قَتَادَة {وتتخذون مصانع} قَالَ: مآخذ للْمَاء قَالَ: وَكَانَ فِي بعض الْقِرَاءَة (وتتخذون مصانع كأنكم خَالدُونَ)
وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله {لَعَلَّكُمْ تخلدون} قَالَ: كأنكم تخلدون
وَأخرج سعيد بن مَنْصُور وَعبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن مُجَاهِد فِي قَوْله {وَإِذا بطشتم بطشتم جبارين} قَالَ: بِالسَّوْطِ وَالسيف
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله {بطشتم جبارين} قَالَ: أقوياء
وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله {بطشتم جبارين} قَالَ: أقوياء
وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله {إِن هَذَا إِلَّا خلق الْأَوَّلين} قَالَ: دين الأوّلين
وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله {إِن هَذَا إِلَّا خلق الْأَوَّلين} قَالَ: أساطير الْأَوَّلين
وَأخرج سعيد بن مَنْصُور وَابْن أبي شيبَة وَعبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَالطَّبَرَانِيّ عَن ابْن مَسْعُود أَنه كَانَ يقْرَأ {إِن هَذَا إِلَّا خلق الْأَوَّلين} يَقُول شَيْء اختلقوه وَفِي لفظ يَقُول / اخْتِلَاق الْأَوَّلين /
وَأخرج الْفرْيَابِيّ وَابْن أبي شيبَة وَعبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن مُجَاهِد فِي قَوْله {إِن هَذَا إِلَّا خلق الْأَوَّلين} قَالَ: كذبهمْ
وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن عَلْقَمَة {إِن هَذَا إِلَّا خلق الْأَوَّلين} قَالَ: اختلاقهم
وَأخرج عبد بن حميد عَن عَاصِم أَنه قَرَأَ {أَن هَذَا إِلَّا خلق الْأَوَّلين} مَرْفُوعَة الْخَاء مثقلة
وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَعبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن قَتَادَة فِي قَوْله {إِن هَذَا إِلَّا خلق الْأَوَّلين} قَالَ: هَكَذَا خلقت الْأَولونَ وَهَكَذَا كَانَ النَّاس يعيشون مَا عاشوا ثمَّ يموتون وَلَا بعث عَلَيْهِم وَلَا حِسَاب {وَمَا نَحن بمعذبين} أَي إِنَّمَا نَحن مثل الْأَوَّلين نَعِيش كَمَا عاشوا ثمَّ نموت لَا حِسَاب وَلَا عَذَاب علينا وَلَا بعث
- قَوْله تَعَالَى: كذبت ثَمُود الْمُرْسلين إِذْ قَالَ لَهُم أخوهم صَالح أَلا تَتَّقُون إِنِّي لكم رَسُول أَمِين فَاتَّقُوا الله وأطيعون وَمَا أَسأَلكُم عَلَيْهِ من أجر إِن أجري إِلَّا على رب الْعَالمين أتتركون فِيمَا هَاهُنَا آمِنين فِي جنَّات وعيون وزروع ونخل طلعها هضيم وتنحتون من الْجبَال بُيُوتًا فرهين فَاتَّقُوا الله وأطيعون وَلَا تطيعوا أَمر المسرفين الَّذين يفسدون فِي الأَرْض وَلَا يصلحون قَالُوا إِنَّمَا أَنْت من المسحرين مَا أَنْت إِلَّا بشر مثلنَا فأت بِآيَة إِن كنت من الصَّادِقين قَالَ هَذِه نَاقَة لَهَا شرب وَلكم شرب يَوْم مَعْلُوم وَلَا تمسوها بِسوء فيأخذكم عَذَاب يَوْم عَظِيم فَعَقَرُوهَا فَأَصْبحُوا نادمين وَأَخذهم الْعَذَاب إِن فِي ذَلِك لآيَة وَمَا كَانَ أَكْثَرهم مُؤمنين وَإِن رَبك لَهو الْعَزِيز الرَّحِيم
أخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله {ونخل طلعها هضيم} قَالَ: معشب
وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس أَن نَافِع بن الْأَزْرَق قَالَ لَهُ أَخْبرنِي عَن قَوْله عز وجل {طلعها هضيم} قَالَ: منضم بعضه إِلَى بعض قَالَ: وَهل تعرف الْعَرَب ذَلِك قَالَ: نعم
أما سَمِعت قَول امرىء الْقَيْس: دَار لبيضاء الْعَوَارِض طفلة مهضومة الكشحين ريا المعصم
وَأخرج الْفرْيَابِيّ وَعبد بن حميد عَن يزِيد بن أبي زِيَاد {ونخل طلعها هضيم} قَالَ: هُوَ الرطب وَفِي لفظ قَالَ: المذنب الَّذِي قد رطب بعضه
وَأخرج عبد بن حميد عَن قَتَادَة {طلعها هضيم} قَالَ: لين
وَأخرج عبد بن حميد عَن الْحسن {طلعها هضيم} قَالَ: الرخو
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير عَن الضَّحَّاك قَالَ الهضيم إِذا بلغ الْبُسْر فِي عذوقه فَعظم
فَذَلِك الهضم
وَأخرج الْفرْيَابِيّ وَعبد بن حميد وَابْن جرير عَن مُجَاهِد {طلعها هضيم} قَالَ: يتهشم تهشماً
وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن مُجَاهِد {طلعها هضيم} قَالَ: الطلعة إِذا مسستها تناثرت
وَأخرج ابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن الْحسن {طلعها هضيم} قَالَ: لَيْسَ فِيهِ نوى
وَأخرج سعيد بن مَنْصُور وَابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن عِكْرِمَة قَالَ الهضيم الرطب اللين
وَأخرج عبد بن حميد عَن عَاصِم أَنه قَرَأَ {وتنحتون} بِكَسْر الْحَاء (الْجبَال بُيُوتًا فارهين) بِالْألف
وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله {فارهين} قَالَ: حاذقين
وَأخرج الْفرْيَابِيّ وَابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن أبي صَالح فِي قَوْله {فارهين} قَالَ: حاذقين بنحتها
وَأخرج عبد بن حميد عَن مُعَاوِيَة بن قُرَّة {فارهين} قَالَ: حاذقين
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله {فارهين} قَالَ: أشرين
وَأخرج الْفرْيَابِيّ وَعبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن مُجَاهِد فِي قَوْله {فارهين} قَالَ: شرهين
وَأخرج عبد بن حميد عَن عَطِيَّة فِي قَوْله {فارهين} قَالَ: متجبرين
وَأخرج الْفرْيَابِيّ وَعبد بن حميد وَابْن جرير عَن عبد الله بن شَدَّاد فِي قَوْله {فارهين} قَالَ: يتجبرون
وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَعبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن قَتَادَة فِي قَوْله {فارهين} قَالَ: معجبين بصنعكم
وَأخرج عبد بن حميد عَن قَتَادَة فِي قَوْله {وَلَا تطيعوا أَمر المسرفين} قَالَ: هم الْمُشْركُونَ وَفِي قَوْله {إِنَّمَا أَنْت من المسحرين} قَالَ: هم الساحرون
وَأخرج الْفرْيَابِيّ وَابْن أبي شيبَة وَعبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن مُجَاهِد فِي قَوْله {إِنَّمَا أَنْت من المسحرين} قَالَ: المسحورين
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر والخطيب وَابْن عَسَاكِر من طرق عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله {إِنَّمَا أَنْت من المسحرين} قَالَ: من المخلوقين ثمَّ أنْشد قَول لبيد بن ربيعَة: إِن تسألينا فيمَ نَحن فإننا عصافير من هَذَا الْأَنَام المسحر وَأخرج ابْن الْأَنْبَارِي فِي الْوَقْف والابتداء عَن أبي صَالح وَمُجاهد فِي قَوْله {من المسحرين} قَالَا: من المخدوعين
وَأخرج عبد بن حميد عَن عَاصِم أَنه قَرَأَ {إِنَّمَا أَنْت من المسحرين} مثقلة وَقَالَ: المسحر: السوقة الَّذِي لَيْسَ بِملك
وَأخرج ابْن أبي الدُّنْيَا فِي كتاب من عَاشَ بعد الْمَوْت وَابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس
أَن صَالحا بَعثه الله إِلَى قومه فآمنوا بِهِ ثمَّ إِنَّه لما مَاتَ كفر قومه وَرَجَعُوا عَن الإِسلام فاحيا الله لَهُم صَالحا وَبَعثه إِلَيْهِم فَقَالَ: أَنا صَالح فَقَالُوا: قد مَاتَ صَالح إِن كنت صَالحا {فأت بِآيَة إِن كنت من الصَّادِقين} فَبعث الله النَّاقة فَعَقَرُوهَا وَكَفرُوا فاهلكوا وعاقرها رجل نساج يُقَال لَهُ قدار بن سالف
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر عَن قَتَادَة قَالَ {هَذِه نَاقَة لَهَا شرب وَلكم شرب يَوْم مَعْلُوم} قَالَ: كَانَت إِذا كَانَ يَوْم شربهَا شربت مَاءَهُمْ كُله فَإِذا كَانَ يَوْم شربهم كَانَ لأَنْفُسِهِمْ ومواشيهم وأرضهم
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: إِذا كَانَ يَوْمهَا أصدرتهم لَبَنًا مَا شاؤا
- قَوْله تَعَالَى: كذبت قوم لوط الْمُرْسلين إِذْ قَالَ لَهُم أخوهم لوط أَلا تَتَّقُون إِنِّي لكم رَسُول أَمِين فَاتَّقُوا الله وأطيعون وَمَا أَسأَلكُم عَلَيْهِ من أجر إِن أجري إلاعلى رب الْعَالمين أتأنون الذكران من الْعَالمين وتذرون مَا خلق لكم ربكُم من أزواجكم بل أَنْتُم قوم عادون قَالُوا لَئِن لم تَنْتَهِ يَا لوط لتكونن من الخرجين قَالَ إِنِّي لعملكم من القالين رب نجني وَأَهلي مِمَّا يعْملُونَ فنجيناه وَأَهله أَجْمَعِينَ إِلَّا عجوزاً فِي الغابرين ثمَّ دمرنا الآخرين وأمطرنا عَلَيْهِم مَطَرا فسَاء مطر الْمُنْذرين إِن فِي ذَلِك لآيَة وَمَا كَانَ أَكْثَرهم مُؤمنين وَإِن رَبك لَهو الْعَزِيز الرَّحِيم
أخرج الْفرْيَابِيّ وَابْن أبي شيبَة وَعبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن مُجَاهِد فِي قَوْله {وتذرون مَا خلق لكم ربكُم من أزواجكم} قَالَ: تركْتُم اقبال النِّسَاء إِلَى أدبار الرِّجَال وأدبار النِّسَاء
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن مُجَاهِد {وتذرون مَا خلق لكم ربكُم من أزواجكم} قَالَ: مَا أصلح لكم يَعْنِي الْقبل
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر عَن عِكْرِمَة {وتذرون مَا خلق لكم ربكُم من أزواجكم} يَقُول: ترك اقبال النِّسَاء إِلَى ادبار الرِّجَال
وَأخرج ابْن الْمُنْذر عَن ابْن جريج فِي قَوْله {بل أَنْتُم قوم عادون} قَالَ: متعدون
وَأخرج سعيد بن مَنْصُور وَابْن الْمُنْذر عَن مُجَاهِد قَالَ: فِي قِرَاءَة عبد الله (وواعدناه أَن نؤمنه أَجْمَعِينَ إِلَّا عجوزاً فِي الغابرين)
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن أبي حَاتِم عَن قَتَادَة {إِلَّا عجوزاً فِي الغابرين} قَالَ: هِيَ امْرَأَة لوط غبرت فِي عَذَاب
وَأخرج الطستي عَن ابْن عَبَّاس
أَن نَافِع بن الْأَزْرَق قَالَ لَهُ: أَخْبرنِي عَن قَوْله {فِي الغابرين} قَالَ: فِي البَاقِينَ قَالَ: وَهل تعرف الْعَرَب ذَلِك قَالَ: نعم
أما سَمِعت قَول عبيد بن الأبرص: ذَهَبُوا وخلفني المخلف فيهم فكأنني فِي الغابرين غَرِيب
- قَوْله تَعَالَى: كذب أَصْحَاب الأيكة الْمُرْسلين إِذْ قَالَ لَهُم شُعَيْب أَلا تَتَّقُون إِنِّي لكم رَسُول أَمِين فَاتَّقُوا الله وأطيعون وَمَا أَسأَلكُم عَلَيْهِ من أجر إِن أجري إِلَّا على رب الْعَالمين وأوفوا الْكَيْل وَلَا تَكُونُوا من المخسرين وزنوا بالقسطاس الْمُسْتَقيم وَلَا تبخسوا النَّاس أشياءهم وَلَا تعثوا فِي الأَرْض مفسدين وَاتَّقوا الَّذِي خَلقكُم والجبلة الْأَوَّلين قَالُوا إِنَّمَا أنتمن المسحرين وَمَا أَنْت إِلَّا بشر مثلنَا وَإِن نظنك لمن الْكَاذِبين فأسقط علينا كسفا من السَّمَاء إِن كنت من الصَّادِقين قَالَ رَبِّي أعلم بِمَا تَعْمَلُونَ فَكَذبُوهُ فَأَخذهُم عَذَاب يَوْم الظلة أَنه كَانَ عَذَاب يَوْم عَظِيم إِن فِي ذَلِك لآيَة وَمَا كَانَ أَكْثَرهم مُؤمنين وَإِن رَبك لَهو الْعَزِيز الرَّحِيم
أخرج عبد بن حميد عَن مُجَاهِد ليكة قَالَ {الأيكة}
وَأخرج اسحق بن بشر وَابْن عَسَاكِر عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله {كذب أَصْحَاب الأيكة الْمُرْسلين} قَالَ: كَانُوا أَصْحَاب غيضة بَين سَاحل الْبَحْر إِلَى مَدين وَقد أهلكوا فِيمَا يأْتونَ
وَكَانَ أَصْحَاب الأيكة مَعَ مَا كَانُوا فِيهِ من الشّرك استنوا سنة أَصْحَاب مَدين
فَقَالَ لَهُم شُعَيْب {إِنِّي لكم رَسُول أَمِين} {فَاتَّقُوا الله وأطيعون} {وَمَا أَسأَلكُم} على مَا أدعوكم عَلَيْهِ أجرا فِي العاجل فِي أَمْوَالكُم {إِن أجري إِلَّا على رب الْعَالمين} {وَاتَّقوا الَّذِي خَلقكُم والجبلة} يَعْنِي وَخلق الجبلة {الْأَوَّلين} يَعْنِي الْقُرُون الْأَوَّلين الَّذين أهلكوا بِالْمَعَاصِي وَلَا تهلكوا مثلهم {قَالُوا إِنَّمَا أَنْت من المسحرين} يَعْنِي من المخلوقين {وَمَا أَنْت إِلَّا بشر مثلنَا وَإِن نظنك لمن الْكَاذِبين} {فأسقط علينا كسفاً من السَّمَاء} يَعْنِي قطعا من السَّمَاء {فَأَخذهُم عَذَاب يَوْم الظلة} أرسل الله عَلَيْهِم سموماً من جَهَنَّم فأطاف بهم سَبْعَة أَيَّام حَتَّى انضجهم الْحر فحميت بُيُوتهم وغلت مِيَاههمْ فِي الْآبَار والعيون فَخَرجُوا من مَنَازِلهمْ ومحلتهم هاربين والسموم مَعَهم فَسلط الله عَلَيْهِم الشَّمْس من فَوق رؤوسهم فتغشتهم حَتَّى تقلقلت فِيهَا جماجمهم وسلط الله عَلَيْهِم الرمضاء من
تَحت أَرجُلهم حَتَّى تساقطت لُحُوم أَرجُلهم ثمَّ أنشأت لَهُم ظلة كالسحابة السَّوْدَاء فَلَمَّا رأوها ابتدروها يستغيثون بظلها حَتَّى إِذا كَانُوا تحتهَا جَمِيعًا
أطبقت عَلَيْهِم فهلكو ونجَّى الله شعيباً وَالَّذين آمنُوا بِهِ
وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله {والجبلة الْأَوَّلين} قَالَ: الْخلق الْأَوَّلين
وَأخرج الْفرْيَابِيّ وَابْن أبي شيبَة وَعبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن مُجَاهِد {والجبلة الْأَوَّلين} قَالَ: الخليقة
وَأخرج عبد بن حميد عَن قَتَادَة {فأسقط علينا كسفاً من السَّمَاء} قَالَ: قطعا من السَّمَاء
وَأخرج ابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن مُحَمَّد بن كَعْب الْقرظِيّ قَالَ: إِن أهل مَدين عذبُوا بِثَلَاثَة أَصْنَاف من الْعَذَاب
أخذتهم الرجفة فِي دَارهم حَتَّى خَرجُوا عَلَيْهِم
فَأرْسل الله عَلَيْهِم الظلة فَدخل تحتهَا رجل قَالَ: مَا رَأَيْت كَالْيَوْمِ ظلاً أطيب وَلَا ابرد هلموا أَيهَا النَّاس فَدَخَلُوا جَمِيعًا تَحت الظلة فصاح فيهم صَيْحَة وَاحِدَة فماتوا جَمِيعًا
وَأخرج ابْن الْمُنْذر عَن قَتَادَة قَالَ: {أَصْحَاب الأيكة} أَصْحَاب شجر وهم قوم شُعَيْب وَأَصْحَاب الرس: أَصْحَاب آبار وهم قوم شُعَيْب
وَأخرج ابْن الْمُنْذر عَن السّديّ قَالَ: بعث شعيباً إِلَى أَصْحَاب الأيكة - والايكة غيضة - فَكَذبُوهُ فَأَخذهُم عَذَاب يَوْم الظلة
قَالَ: فتح الله عَلَيْهِم بَابا من أَبْوَاب جَهَنَّم فغشيهم من حره مَا لم يطيقوه فتبردوا بِالْمَاءِ وَبِمَا قدرُوا عَلَيْهِ فَبَيْنَمَا هم كَذَلِك اذا رفعت لَهُم سَحَابَة فِيهَا ريح بَارِدَة طيبَة فَلَمَّا وجدوا بردهَا سَارُوا نَحْو الظلة فاتوها يتبردون بهَا فَخَرجُوا من كل شَيْء كَانُوا فِيهِ فَلَمَّا تكاملوا تحتهَا طبقت عَلَيْهِم بِالْعَذَابِ
فَذَلِك قَوْله {فَأَخذهُم عَذَاب يَوْم الظلة}
وَأخرج ابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن الْحسن قَالَ: سلط الله الْحر على قوم شُعَيْب سَبْعَة أَيَّام ولياليهن حَتَّى كَانُوا لَا يَنْتَفِعُونَ بِظِل بَيت وَلَا بِبرد مَاء ثمَّ رفعت لَهُم
سَحَابَة فِي الْبَريَّة فوجدوا تحتهَا الرّوح فَجعلُوا يدعوا بَعضهم بَعْضًا
حَتَّى إِذا اجْتَمعُوا تحتهَا أشعلها الله عَلَيْهِم نَارا
فَذَلِك قَوْله {فَأَخذهُم عَذَاب يَوْم الظلة}
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَالْحَاكِم عَن ابْن عَبَّاس أَنه سُئِلَ عَن قَوْله {فَأَخذهُم عَذَاب يَوْم الظلة} فَقَالَ: بعث الله عَلَيْهِم وهدة وحراً شَدِيدا فَأخذ بِأَنْفَاسِهِمْ فَدَخَلُوا أَجْوَاف الْبيُوت فَدخل عَلَيْهِم أَجْوَاف الْبيُوت فَأخذ بِأَنْفَاسِهِمْ فَخَرجُوا من الْبيُوت هراباً إِلَى الْبَريَّة
فَبعث الله عَلَيْهِم سَحَابَة فاظلتهم من الشَّمْس فوجدوا لَهَا بردا وَلَذَّة فَنَادَى بَعضهم بَعْضًا حَتَّى إِذا اجْتَمعُوا تحتهَا أسقطها الله عَلَيْهِم نَارا
فَذَلِك قَوْله {عَذَاب يَوْم الظلة}
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن أبي حَاتِم عَن قَتَادَة {فَأَخذهُم عَذَاب يَوْم الظلة} قَالَ: ذكر لنا أَنه سلط الله عَلَيْهِم الْحر سَبْعَة أَيَّام لَا يظلهم ظلّ وَلَا يَنْفَعهُمْ مِنْهُ شَيْء فَبعث الله عَلَيْهِم سَحَابَة فَلَحقُوا إِلَيْهَا يَلْتَمِسُونَ الرّوح فِي ظلها
فَجَعلهَا الله عَلَيْهِم عذَابا فَأَحْرَقَتْهُمْ
بعثت عَلَيْهِم نَارا فاضطرمت فاكلتهم
فَذَلِك عَذَاب يَوْم الظلة
وَأخرج عبد بن حميد عَن عَلْقَمَة {فَأَخذهُم عَذَاب يَوْم الظلة} قَالَ: أَصَابَهُم الْحر حَتَّى أقلقهم من بُيُوتهم فَخَرجُوا وَرفعت لَهُم سَحَابَة فَانْطَلقُوا إِلَيْهَا فَلَمَّا استظلوا بهَا أرْسلت إِلَيْهِم فَلم ينفلت مِنْهُم أحد
وَأخرج الْحَاكِم عَن زيد بن أسلم قَالَ: كَانَ ينهاهم عَن قطع الدَّرَاهِم {فَأَخذهُم عَذَاب يَوْم الظلة} حَتَّى إِذا اجْتَمعُوا كلهم كشف الله عَنْهُم الظلة وأحمى عَلَيْهِم الشَّمْس فاحترقوا كَمَا يَحْتَرِق الْجَرَاد فِي المقلى
وَأخرج الْفرْيَابِيّ وَعبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَالْحَاكِم عَن مُجَاهِد فِي قَوْله {فَأَخذهُم عَذَاب يَوْم الظلة} قَالَ: ظلل من الْعَذَاب اتاهم
وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم وَالْحَاكِم عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: من حَدثَك من الْعلمَاء: مَا عَذَاب يَوْم الظلة
فكذبه
وَأخرج الْفرْيَابِيّ وَابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم وَالْحَاكِم عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: من حَدثَك من الْعلمَاء مَا عَذَاب يَوْم الظلة [] قَالَ: أَخذهم حر أقلقهم من بُيُوتهم فانشئت لَهُم سَحَابَة فأتوها فصيح بهم فِيهَا وَالله أعلم
- قَوْله تَعَالَى: وَإنَّهُ لتنزيلرب الْعَالمين نزل بِهِ الرّوح الْأمين على قَلْبك لتَكون من الْمُنْذرين بِلِسَان عَرَبِيّ مُبين وَإنَّهُ لفي زبر الْأَوَّلين أولم يكن لَهُم آيَة أَن يُعلمهُ عُلَمَاء بني إِسْرَائِيل وَلَو أَنزَلْنَاهُ على بعض الأعجمين فقرأه عَلَيْهِم مَا كَانُوا بِهِ مُؤمنين كَذَلِك سلكناه فِي قُلُوب الْمُجْرمين لَا يُؤمنُونَ بِهِ حَتَّى يرَوا الْعَذَاب الْأَلِيم فيأتيهم بَغْتَة وهم لَا يَشْعُرُونَ فيقولوا هَل نَحن منظرون أفبعذابنا يستعجلون أَفَرَأَيْت إِن متعناهم سِنِين ثمَّ جَاءَهُم مَا كَانُوا يوعدون مَا أغْنى عَنْهُم مَا كَانُوا يمتعون وَمَا أهلكنا من قَرْيَة إِلَّا لَهَا منذرون ذكرى وَمَا كُنَّا ظالمين وَمَا تنزلت بِهِ الشَّيَاطِين وَمَا يَنْبَغِي لَهُم وَمَا يَسْتَطِيعُونَ إِنَّهُم عَن السّمع لمعزولون فَلَا تدع مَعَ الله إِلَهًا آخر فَتكون من الْمُعَذَّبين
أخرج عبد الرَّزَّاق وَعبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن قَتَادَة {وَإنَّهُ لتنزيل رب الْعَالمين} قَالَ: هَذَا الْقُرْآن {نزل بِهِ الرّوح الْأمين} قَالَ: جِبْرِيل
وَأخرج ابْن جرير عَن ابْن عَبَّاس {نزل بِهِ الرّوح الْأمين} قَالَ: الرّوح الْأمين: جِبْرِيل رَأَيْت لَهُ سِتّمائَة جنَاح من لُؤْلُؤ قد نشرها فهم مثل ريش الطواويس
وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه عَن الْحسن أَظُنهُ عَن سعد قَالَ: قَالَ النَّبِي صلى الله عليه وسلم الأوان الرّوح الْأمين نفث فِي روعي أَنه لن تَمُوت نفس حَتَّى تستكمل رزقها وَإِن أَبْطَأَ عَلَيْهَا
وَأخرج ابْن أبي شيبَة عَن عبد الله بن مَسْعُود قَالَ: قَالَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم أَيهَا النَّاس إِنَّه لَيْسَ من شَيْء يقربكم من الْجنَّة ويبعدكم من النَّار إِلَّا قد أَمرتكُم بِهِ وَإنَّهُ لَيْسَ شَيْء يقربكم من النَّار ويبعدكم من الْجنَّة إِلَّا قد نَهَيْتُكُمْ عَنهُ وَأَن الرّوح الْأمين نفث فِي روعي أَنه لَيْسَ من نفس تَمُوت حَتَّى تستوفي رزقها فَاتَّقُوا الله واجملوا فِي الطّلب وَلَا يحملنكم استبطاء الرزق على أَن تطلبوه بمعاصي الله فَإِنَّهُ لَا ينَال مَا عِنْد الله إِلَّا بِطَاعَتِهِ
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن مُجَاهِد فِي قَوْله {بِلِسَان عَرَبِيّ مُبين} قَالَ: بِلِسَان قُرَيْش
وَلَو كَانَ غير عَرَبِيّ مَا فهموه
وَأخرج ابْن النجار فِي تَارِيخه عَن ابْن عَبَّاس وَالْبَيْهَقِيّ فِي شعب الإِيمان عَن بُرَيْدَة فِي قلوه {بِلِسَان عَرَبِيّ مُبين} قَالَ: بِلِسَان جرهم
وَأخرج ابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن بُرَيْدَة
مثله
وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه عَن عبد الله بن سَلام قَالَ: كَانَ نفر من قُرَيْش من أهل مَكَّة قدمُوا على قوم من يهود من بني قُرَيْظَة لبَعض حوائجهم فوجدوهم يقرأون التَّوْرَاة فَقَالَ القرشيون: مَاذَا نلقى مِمَّن يقْرَأ توراتكم هَذِه لهَؤُلَاء أَشد علينا من مُحَمَّد وَأَصْحَابه
فَقَالَ الْيَهُود: نَحن من أُولَئِكَ بُرَآء
وَأُولَئِكَ يكذبُون على التَّوْرَاة وَمَا أنزل الله فِي الْكتب إِنَّمَا أَرَادوا عرض الدُّنْيَا
فَقَالَ القرشيون: فَإِذا لقيتموهم فسوِّدوا وُجُوههم وَقَالَ المُنَافِقُونَ: وَمَا يُعلمهُ إِلَّا بشر مثله
وَأنزل الله {وَإنَّهُ لتنزيل رب الْعَالمين} إِلَى قَوْله {وَإنَّهُ لفي زبر الْأَوَّلين} يَعْنِي النَّبِي صلى الله عليه وسلم وَصفته ونعته وَأمره
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن ابْن زيد {وَإنَّهُ لفي زبر الْأَوَّلين} يَقُول: فِي الْكتب الَّتِي أنزلهَا على الْأَوَّلين
وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن قَتَادَة فِي قَوْله {وَإنَّهُ لفي زبر الْأَوَّلين} قَالَ: كتب الْأَوَّلين {أَو لم يكن لَهُم آيَة أَن يُعلمهُ عُلَمَاء بني إِسْرَائِيل} قَالَ: يَعْنِي بذلك الْيَهُود وَالنَّصَارَى كَانُوا يعلمُونَ أَنهم يَجدونَ مُحَمَّدًا مَكْتُوبًا عِنْدهم فِي التَّوْرَاة والإِنجيل أَنه رَسُول الله
وَأخرج عبد بن حميد عَن عَاصِم أَنه قَرَأَ (أَو لم يكن لَهُم آيَة) بِالْيَاءِ
وَأخرج الْفرْيَابِيّ وَابْن أبي شيبَة وَعبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن مُجَاهِد فِي قَوْله {أَو لم يكن لَهُم آيَة أَن يُعلمهُ عُلَمَاء بني إِسْرَائِيل} قَالَ: عبد الله بن سَلام وَغَيره من عُلَمَائهمْ
وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم وَابْن مرْدَوَيْه عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: كَانَ عبد الله بن سَلام من عُلَمَاء بني إِسْرَائِيل وَكَانَ من خيارهم فَآمن بِكِتَاب مُحَمَّد فَقَالَ لَهُم الله {أَو لم يكن لَهُم آيَة أَن يُعلمهُ عُلَمَاء بني إِسْرَائِيل}
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن مُبشر بن عبيد الْقرشِي فِي قَوْله {أَو لم يكن لَهُم آيَة}
يَقُول: أَو لم يكن لَهُم الْقُرْآن آيَة
وَأخرج ابْن سعد وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن عَطِيَّة الْعَوْفِيّ فِي قَوْله {أَو لم يكن لَهُم آيَة أَن يُعلمهُ عُلَمَاء بني إِسْرَائِيل} قَالَ: كَانُوا خَمْسَة
أَسد وَأسيد وَابْن يَامِين وثعلبة وَعبد الله بن سَلام
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن أبي حَاتِم عَن قَتَادَة فِي قَوْله {وَلَو نزلناه على بعض الأعجمين} قَالَ: يَقُول لَو نزلنَا هَذَا الْقُرْآن على بعض الأعجمين لكَانَتْ الْعَرَب أشر النَّاس فِيهِ
لَا يفهمونه وَلَا يَدْرُونَ مَا هُوَ
وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَعبد بن حميد وَابْن جرير عَن قَتَادَة {وَلَو نزلناه على بعض الأعجمين} قَالَ: لَو أنزلهُ الله عجمياً لكانوا أخسر النَّاس بِهِ لأَنهم لَا يعْرفُونَ العجمية
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن السّديّ فِي قَوْله {وَلَو نزلناه على بعض الأعجمين} قَالَ: الْفرس
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير عَن الْحسن فِي قَوْله {كَذَلِك سلكناه} قَالَ: الشّرك جَعَلْنَاهُ {فِي قُلُوب الْمُجْرمين}
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن أبي جَهْضَم قَالَ رُؤِيَ النَّبِي صلى الله عليه وسلم كَأَنَّهُ متحير فَسَأَلُوهُ عَن ذَلِك فَقَالَ: وَلم
رَأَيْت عدوّي يلون أَمر أمتِي من بعدِي
فَنزلت {أَفَرَأَيْت إِن متعناهم سِنِين} {ثمَّ جَاءَهُم مَا كَانُوا يوعدون} {مَا أغْنى عَنْهُم مَا كَانُوا يمتعون} فطابت نَفسه
وَأخرج عبد بن حميد عَن سُلَيْمَان بن عبد الْملك
أَنه كَانَ لايدع أَن يَقُول فِي خطبَته كل جُمُعَة: إِنَّمَا أهل الدُّنْيَا فِيهَا على وَجل لم تمض لَهُم نِيَّة وَلم تطمئِن لَهُم دَار حَتَّى يَأْتِي أَمر الله وهم على ذَلِك
لَا يَدُوم نعيمها وَلَا تؤمن فجعاتها وَلَا يبْقى فِيهَا شَيْء ثمَّ يَتْلُو {أَفَرَأَيْت إِن متعناهم سِنِين} {ثمَّ جَاءَهُم مَا كَانُوا يوعدون} {مَا أغْنى عَنْهُم مَا كَانُوا يمتعون}
وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن مُجَاهِد فِي قَوْله {وَمَا أهلكنا من قَرْيَة إِلَّا لَهَا منذرون} قَالَ: الرُّسُل
وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَعبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن مُجَاهِد رضي الله عنه فِي قَوْله {وَمَا أهلكنا من قَرْيَة إِلَّا لَهَا منذرون} قَالَ: مَا أهلك
الله من قَرْيَة إِلَّا من بعد مَا جَاءَتْهُم الرُّسُل وَالْحجّة وَالْبَيَان من الله
وَللَّه الْحجَّة على طَلْقَة {ذكرى} قَالَ: تذكرة لَهُم وموعظة وَحجَّة لله {وَمَا كُنَّا ظالمين} يَقُول: مَا كُنَّا لنعذبهم إِلَّا من بعد الْبَيِّنَة وَالْحجّة والعذر
حَتَّى نرسل الرُّسُل وننزل الْكتب وَفِي قَوْله {وَمَا تنزلت بِهِ الشَّيَاطِين} يَعْنِي الْقُرْآن {وَمَا يَنْبَغِي لَهُم} أَن ينزلُوا بِهِ وَمَا يَسْتَطِيعُونَ يَقُول لَا يقدرُونَ على ذَلِك وَلَا يستطيعونه {إِنَّهُم عَن السّمع لمعزولون} قَالَ: عَن سمع السَّمَاء
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن ابْن زيد فِي قَوْله {وَمَا تنزلت بِهِ الشَّيَاطِين} قَالَ: زَعَمُوا أَن الشَّيَاطِين تنزلت بِهِ على مُحَمَّد
فَأخْبرهُم الله أَنَّهَا لَا تقدر على ذَلِك وَلَا تسطيعه وَمَا يَنْبَغِي لَهُم أَن ينزلُوا بِهَذَا وَهُوَ مَحْجُور عَلَيْهِم
- قَوْله تَعَالَى: وأنذر عشيرتك الْأَقْرَبين
أخرج أَحْمد وَعبد بن حميد وَالْبُخَارِيّ وَمُسلم وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَابْن مرْدَوَيْه وَالْبَيْهَقِيّ فِي شعب الْإِيمَان وَفِي الدَّلَائِل عَن أبي هُرَيْرَة رضي الله عنه قَالَ: لما نزلت هَذِه الْآيَة {وأنذر عشيرتك الْأَقْرَبين} دَعَا رَسُول الله صلى الله عليه وسلم قُريْشًا وَعم وَخص فَقَالَ يَا معشر قُرَيْش أَنْقِذُوا أَنفسكُم من النَّار فَإِنِّي لَا أملك لكم ضراً وَلَا نفعا يَا معشر بني كَعْب بني لؤَي أَنْقِذُوا أَنفسكُم من النَّار فَإِنِّي لَا أملك لكم ضراً وَلَا نفعا يَا معشر بني قصي أَنْقِذُوا أَنفسكُم من النَّار فَإِنِّي لَا أملك لكم ضراً وَلَا نفعا يَا معشر بني عبد منَاف أَنْقِذُوا أَنفسكُم من النَّار فَإِنِّي لَا أملك لكم ضراً وَلَا نفعا يَا بني عبد الْمطلب أَنْقِذُوا أَنفسكُم من النَّار فَإِنِّي لَا أملك لكم ضراً وَلَا نفعا يَا فَاطِمَة بنت مُحَمَّد انقذي نَفسك من النَّار فَإِنِّي لَا أملك لَك ضراً وَلَا نفعا أَلا إِن لكم رحما وسابلها بِبلَالِهَا
وَأخرج أَحْمد وَمُسلم وَالتِّرْمِذِيّ وَابْن جرير وَابْن مرْدَوَيْه عَن عَائِشَة رضي الله عنها قَالَت: لما نزلت {وأنذر عشيرتك الْأَقْرَبين} قَامَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم فَقَالَ يَا فَاطِمَة ابْنة مُحَمَّد يَا صَفِيَّة ابْنة عبد الْمطلب يَا بني عبد الْمطلب لَا أملك لكم من الله شَيْئا سلوني من مَالِي مَا شِئْتُم
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن مرْدَوَيْه عَن عُرْوَة مُرْسلا
مثلا
وَأخرج مُسَدّد وَمُسلم وَالنَّسَائِيّ وَابْن جرير وَالْبَغوِيّ فِي مُعْجَمه والباوردي والطَّحَاوِي وَأَبُو عوَانَة وَابْن قَانِع وَالطَّبَرَانِيّ وَابْن أبي حَاتِم وَابْن مرْدَوَيْه وَالْبَيْهَقِيّ فِي الدَّلَائِل عَن قبيصَة بن مُخَارق وزفير بن عَمْرو قَالَا: لما نزلت {وأنذر عشيرتك الْأَقْرَبين} انْطلق رَسُول الله صلى الله عليه وسلم إِلَى ربوة من جبل فعلا أَعْلَاهَا حجرا ثمَّ قَالَ يَا بني عبد منَاف أَنِّي نَذِير لكم إِنَّمَا مثلي ومثلكم كَمثل رجل رأى الْعَدو فَانْطَلق يُرِيد أَهله فخشي أَن يسبقوه إِلَى أَهله فَجعل يَهْتِف: يَا صَبَاحَاه
يَا صَبَاحَاه
أتيتم
أتيتم
وَأخرج عبد بن حميد وَالتِّرْمِذِيّ وَابْن جرير وَابْن مرْدَوَيْه عَن أبي مُوسَى الْأَشْعَرِيّ قَالَ: لما نزلت {وأنذر عشيرتك الْأَقْرَبين} وضع رَسُول الله صلى الله عليه وسلم إصبعيه فِي أُذُنَيْهِ وَرفع صَوته وَقَالَ يَا بني عبد منَاف يَا صَبَاحَاه
وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه عَن أنس رضي الله عنه قَالَ: لما نزلت {وأنذر عشيرتك الْأَقْرَبين} بَكَى رَسُول الله صلى الله عليه وسلم ثمَّ جمع أَهله فَقَالَ يَا بني عبد منَاف أَنْقِذُوا أَنفسكُم من النَّار يَا بني عبد الْمطلب أَنْقِذُوا أَنفسكُم من النَّار يَا بني هَاشم أَنْقِذُوا أَنفسكُم من النَّار
ثمَّ الْتفت إِلَى فَاطِمَة فَقَالَ: يَا فَاطِمَة بنت مُحَمَّد انقذي نَفسك من النَّار فَإِنِّي لَا أُغني عَنْكُم من الله شَيْئا غير أَن لكم رحما سابلها بِبلَالِهَا
وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه عَن الْبَراء قَالَ: لما نزلت على النَّبِي صلى الله عليه وسلم {وأنذر عشيرتك الْأَقْرَبين} صعد النَّبِي صلى الله عليه وسلم ربوة من جبل فَنَادَى يَا صَبَاحَاه
فَاجْتمعُوا فَحَذَّرَهُمْ وَأَنْذرهُمْ ثمَّ قَالَ: لَا أملك لكم من الله شَيْئا يَا فَاطِمَة بنت مُحَمَّد انقذي نَفسك من النَّار فَإِنِّي لَا أملك من الله شَيْئا
وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه عَن الزبير بن الْعَوام قَالَ: لما نزلت {وأنذر عشيرتك الْأَقْرَبين} صَاح على أبي قبيس يَا آل عبد منَاف إِنِّي نَذِير
فَجَاءَتْهُ قُرَيْش فَحَذَّرَهُمْ
وَأَنْذرهُمْ
وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه عَن عدي بن حَاتِم أَن النَّبِي صلى الله عليه وسلم ذكر قُريْشًا فَقَالَ {وأنذر عشيرتك الْأَقْرَبين} يَعْنِي: قومِي
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن مرْدَوَيْه عَن ابْن عَبَّاس رضي الله عنهما قَالَ: لما نزلت {وأنذر عشيرتك الْأَقْرَبين} جعل يَدعُوهُم قبائل قبائل
وَأخرج سعيد بن مَنْصُور وَالْبُخَارِيّ وَابْن مرْدَوَيْه وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس رضي الله عنهما قَالَ: لما نزلت {وأنذر عشيرتك الْأَقْرَبين} ورهطك مِنْهُم المخلصين خرج النَّبِي صلى الله عليه وسلم حَتَّى صعد على الصَّفَا فَنَادَى يَا صَبَاحَاه
فَقَالُوا من هَذَا الَّذِي يَهْتِف قَالُوا: مُحَمَّد
فَاجْتمعُوا إِلَيْهِ فَجعل الرجل إِذا لم يسْتَطع أَن يخرج أرسل رَسُولا لينْظر مَا هُوَ فجَاء أَبُو لَهب وقريش فَقَالَ: أَرَأَيْتكُم لَو أَخْبَرتكُم أَن خيلاً بالوادي تُرِيدُ أَن تغير عَلَيْكُم أَكُنْتُم مصدقيَّ قَالُوا: نعم
مَا جربنَا عَلَيْك إِلَّا صدقا قَالَ: فَإِنِّي نَذِير لكم بَين يَدي عَذَاب شَدِيد فَقَالَ أَبُو لَهب: تَبًّا لَك سَائِر الْيَوْم أَلِهَذَا جمعتنَا فَنزلت {تبت يدا أبي لَهب وَتب} المسد الْآيَة 1 - 2
وَأخرج عبد بن حميد عَن قَتَادَة رضي الله عنه {وأنذر عشيرتك الْأَقْرَبين} قَالَ: ذكر لنا أَن نَبِي الله صلى الله عليه وسلم نَادَى على الصَّفَا بأفخاذ عشيرته
فخذا فخذاً يَدعُوهُم إِلَى الله
فَقَالَ فِي ذَلِك الْمُشْركُونَ: لقد بَات هَذَا الرجل يهوّت مُنْذُ اللَّيْلَة قَالَ: وَقَالَ الْحسن رضي الله عنه: جمع نَبِي الله صلى الله عليه وسلم أهل بَيته قبل مَوته فَقَالَ أَلا إِن لي عَمَلي وَلكم عَمَلكُمْ أَلا إِنِّي لَا أُغني عَنْكُم من الله شَيْئا أَلا إِن أوليائي مِنْكُم المتقون أَلا لَا أعرفنكم يَوْم الْقِيَامَة تأتون بالدنيا تحملونها على رِقَابكُمْ وَيَأْتِي النَّاس يحملون الْآخِرَة
يَا صَفِيَّة بنت عبد الْمطلب يَا فَاطِمَة بنت مُحَمَّد اعملا فَإِنِّي لَا أُغني عنكما من الله شَيْئا
وَأخرج عبد بن حميد عَن عِكْرِمَة أَن رَسُول الله صلى الله عليه وسلم قَالَ يَا بني هَاشم وَيَا صَفِيَّة عمَّة رَسُول الله صلى الله عليه وسلم إِنِّي لَا أُغني عَنْكُم من الله شَيْئا
إيَّاكُمْ أَن يَأْتِي النَّاس يحملون الْآخِرَة وتأتون أَنْتُم تحملون الدُّنْيَا وأنكم تردون عليّ الْحَوْض ذَات الشمَال وَذَات الْيَمين فَيَقُول الْقَائِل مِنْكُم: يَا رَسُول الله أَنا فلَان بن فلَان
فاعرف الْحسب وانكر الْوَصْف فاياكم أَن يَأْتِي أحدكُم يَوْم الْقِيَامَة وَهُوَ يحمل على ظَهره فرسا ذَات جمعمة أَبُو بَعِيرًا لَهُ رُغَاء أَو شَاة لَهَا ثُغَاء أَو يحمل قشعاً من أَدَم فيختلجون من دوني وَيُقَال لي: أَنَّك لَا تَدْرِي مَا أَحْدَثُوا بعْدك
فاطيبوا نفسا وَإِيَّاكُم أَن ترجعوا الْقَهْقَرَى من بعدِي قَالَ عِكْرِمَة رضي الله عنه: إِنَّمَا قَالَ لَهُم رَسُول الله صلى الله عليه وسلم هَذَا القَوْل حَيْثُ أنزل الله عَلَيْهِ {وأنذر عشيرتك الْأَقْرَبين}
وَأخرج الطَّبَرَانِيّ وَابْن مرْدَوَيْه عَن أبي امامة رضي الله عنه قَالَ: لما نزلت {وأنذر عشيرتك الْأَقْرَبين} جمع رَسُول الله صلى الله عليه وسلم بني هَاشم فاجلسهم على الْبَاب وَجمع نِسَاءَهُ وَأَهله فأجلسهم فِي الْبَيْت ثمَّ اطلع عَلَيْهِم فَقَالَ يَا بني هَاشم اشْتَروا أَنفسكُم من النَّار واسعوا فِي فكاك رِقَابكُمْ أَو افتكوها بِأَنْفُسِكُمْ من الله فَإِنِّي لَا أملك لكم من الله شَيْئا ثمَّ أقبل على أهل بَيته فَقَالَ: يَا عَائِشَة بنت أبي بكر وَيَا حَفْصَة بنت عمر وَيَا أم سَلمَة وَيَا فَاطِمَة بنت مُحَمَّد وَيَا أم الزبير عمَّة رَسُول الله اشْتَروا أَنفسكُم من الله واسعوا فِي فكاك رِقَابكُمْ فَإِنِّي لَا أملك لكم من الله شَيْئا وَلَا أُغني فَبَكَتْ عَائِشَة رضي الله عنها وَقَالَت: وَهل يكون ذَلِك يَوْم لَا تغني عَنَّا شئياً قَالَ: نعم
فِي ثَلَاثَة مَوَاطِن
يَقُول الله {وَنَضَع الموازين الْقسْط ليَوْم الْقِيَامَة} الْأَنْبِيَاء الْآيَة 47 فَعِنْدَ ذَلِك لَا أُغني عَنْكُم من الله شَيْئا وَلَا أملك لكم من الله شَيْئا وَعند النُّور من شَاءَ الله أتم لَهُ نوره وَمن شَاءَ أكبه فِي الظُّلُمَات يغمه فِيهَا فَلَا أملك لكم من الله شَيْئا وَلَا أُغني عَنْكُم
من الله شَيْئا وَعند الصِّرَاط من شَاءَ الله سلمه وَمن شَاءَ أجَازه وَمن شَاءَ كبكبه فِي النَّار
قَالَت: عَائِشَة قد علمنَا الموازين: هِيَ الكفتان
فَيُوضَع فِي هَذِه الْيُسْرَى فترجح احداهما وتخف الْأُخْرَى وَقد علمنَا النُّور والظلمة فَمَا الصِّرَاط قَالَ: طَرِيق بَين الْجنَّة وَالنَّار يجوز النَّاس عَلَيْهَا وَهُوَ مثل حد الموس وَالْمَلَائِكَة حفافه يَمِينا وَشمَالًا يخطفونهم بالكلاليب مثل شوك السعدان وهم يَقُولُونَ: رب سلم سلم {وأفئدتهم هَوَاء} فَمن شَاءَ الله سلمه وَمن شَاءَ كبكبه فِيهَا
وَأخرج ابْن إِسْحَق وَابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم وَابْن مرْدَوَيْه وَأَبُو نعيم وَالْبَيْهَقِيّ فِي الدَّلَائِل من طَرِيق عَن عَليّ رضي الله عنه قَالَ: لما نزلت هَذِه الْآيَة على رَسُول الله صلى الله عليه وسلم {وأنذر عشيرتك الْأَقْرَبين} دَعَاني رَسُول الله صلى الله عليه وسلم فَقَالَ يَا عليّ إِن الله أَمرنِي أَن أنذر عشيرتي الاقربين فضقت ذرعاً وَعرفت أَنِّي مهما أبادئهم بِهَذَا الامر أرى مِنْهُم مَا أكره
قصمت عَلَيْهَا حَتَّى جَاءَ جِبْرِيل فَقَالَ: يَا مُحَمَّد إِنَّك إِن لم تفعل مَا تُؤمر بِهِ يعذبك رَبك فَاصْنَعْ لي صَاعا من طَعَام وَاجعَل عَلَيْهِ رجل شَاة
وَاجعَل لنا عسا من لبن ثمَّ اجْمَعْ لي بني عبد الْمطلب حَتَّى أكلمهم وأبلغ مَا أمرت بِهِ فَفعلت مَا أَمرنِي بِهِ ثمَّ دعوتهم لَهُ وهم يَوْمئِذٍ أَرْبَعُونَ رجلا يزِيدُونَ رجلا أَو ينقصونه فيهم أَعْمَامه أَبُو طَالب وَحَمْزَة وَالْعَبَّاس وَأَبُو لَهب
فَلَمَّا اجتعوا إِلَيْهِ دَعَاني بِالطَّعَامِ الَّذِي صنعت لَهُم فَجئْت بِهِ فَلَمَّا وَضعته تنَاول النَّبِي صلى الله عليه وسلم بضعَة من اللَّحْم فَشَقهَا باسنانه ثمَّ أَلْقَاهَا فِي نواحي الصحفة ثمَّ قَالَ: كلوا بِسم الله
فَأكل الْقَوْم حَتَّى تهلوا عَنهُ مَا ترى إِلَّا آثَار أَصَابِعهم
وَالله إِن كَانَ الرجل الْوَاحِد ليَأْكُل مَا قدمت لجميعهم
ثمَّ قَالَ: اسْقِ الْقَوْم يَا عَليّ فجئتهم بذلك الْعس فَشَرِبُوا مِنْهُ حَتَّى رووا جَمِيعًا
وَايْم الله إِن كَانَ الرجل مِنْهُم ليشْرب مثله
فَلَمَّا أَرَادَ النَّبِي صلى الله عليه وسلم أَن يكلمهم بدره أَبُو لَهب إِلَى الْكَلَام فَقَالَ: لقد سحركم صَاحبكُم
فَتفرق الْقَوْم وَلم يكلمهم النَّبِي صلى الله عليه وسلم
فَلَمَّا كَانَ الْغَد قَالَ: يَا عَليّ ان هَذَا الرجل قد سبقني إِلَى مَا سَمِعت من القَوْل فَتفرق الْقَوْم قبل أَن أكلمهم فعد لنا بِمثل الَّذِي صنعت بالْأَمْس من الطَّعَام وَالشرَاب ثمَّ اجمعهم لي
فَفعلت ثمَّ جمعتهم ثمَّ دَعَاني بِالطَّعَامِ فقربته فَفعل كَمَا فعل بالْأَمْس فَأَكَلُوا وَشَرِبُوا حَتَّى نَهِلُوا ثمَّ تكلم النَّبِي صلى الله عليه وسلم فَقَالَ: يَا بني عبد الْمطلب إِنِّي وَالله مَا أعلم أحدا فِي الْعَرَب جَاءَ قومه بَافضل مِمَّا جِئتُكُمْ بِهِ إِنِّي قد جِئتُكُمْ بِخَير الدُّنْيَا وَالْآخِرَة وَقد أَمرنِي الله ان أدعوكم إِلَيْهِ فايكم يوازرني على أَمْرِي هَذَا فَقلت وَأَنا احدثهم سنا: إِنَّه أَنا
فَقَامَ الْقَوْم يَضْحَكُونَ
وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه عَن الْبَراء بن عَازِب قَالَ: لما نزلت هَذِه الْآيَة {وأنذر عشيرتك الْأَقْرَبين} جمع رَسُول الله صلى الله عليه وسلم بني عبد الْمطلب وهم يَوْمئِذٍ أَرْبَعُونَ رجلا مِنْهُم الْعشْرَة يَأْكُلُون المسنة وَيَشْرَبُونَ الْعس وامر عليا بِرَجُل شَاة صنعها لَهُم ثمَّ قربهَا إِلَى رَسُول الله صلى الله عليه وسلم فَأخذ مِنْهَا بضعَة فاكل مِنْهَا ثمَّ تتبع بهَا جَوَانِب الْقَصعَة ثمَّ قَالَ ادْنُوا بِسم الله
فَدَنَا الْقَوْم عشرَة
عشرَة
فَأَكَلُوا حَتَّى صدرُوا ثمَّ دَعَا بِقَعْبٍ من لبن فجرع مِنْهَا جرعة فناولهم فَقَالَ: اشربوا بِسم الله
فَشَرِبُوا حَتَّى رووا عَن آخِرهم فَقطع كَلَامهم رجل فَقَالَ لَهُم: مَا سحركم مثل هَذَا الرجل
فاسكت النَّبِي صلى الله عليه وسلم يَوْمئِذٍ فَلم يتَكَلَّم
ثمَّ دعاهم من الْغَد على مثل ذَلِك من الطَّعَام وَالشرَاب ثمَّ بدرهم بالْكلَام فَقَالَ: يَا بني عبد الْمطلب إِنِّي أَنا النذير إِلَيْكُم من الله والبشير قد جِئتُكُمْ بِمَا لم يَجِيء بِهِ أحد
جِئتُكُمْ بالدنيا وَالْآخِرَة فاسلموا تسلموا وَأَطيعُوا تهتدوا
وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله {وأنذر عشيرتك الْأَقْرَبين} قَالَ: أَمر الله مُحَمَّدًا صلى الله عليه وسلم إِن ينذر قومه وَيبدأ بِأَهْل بَيته وفصيلته قَالَ: {وَكذب بِهِ قَوْمك وَهُوَ الْحق} الانعام الْآيَة 66
وَأخرج ابْن جرير عَن عَمْرو بن مرّة أَنه كَانَ يقْرَأ (وأنذر عشيرتك الْأَقْرَبين ورهطك مِنْهُم المخلصين)
وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه وَابْن عَسَاكِر والديلمي عَن عبد الْوَاحِد الدِّمَشْقِي قَالَ: رَأَيْت أَبَا الدَّرْدَاء يحدث النَّاس ويفتيهم
وَولده وَأهل بَيته جُلُوس فِي جَانب الدَّار يتحدثون فَقيل لَهُ: يَا أَبَا الدَّرْدَاء مَا بَال النَّاس يرغبون فِيمَا عنْدك من الْعلم وَأهل بَيْتك جُلُوس لاهين فَقَالَ: اني سَمِعت نَبِي الله صلى الله عليه وسلم يَقُول أَن ازهد النَّاس فِي الْأَنْبِيَاء واشدهم عَلَيْهِم
الاقربون وَذَلِكَ فِيمَا أنزل الله {وأنذر عشيرتك الْأَقْرَبين} إِلَى آخر الْآيَة
ثمَّ قَالَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم: إِن أزهد النَّاس فِي الْعَالم أَهله حَتَّى يفارقهم وَأَنه يشفع فِي أَهله وجيرانه فَإِذا مَاتَ خلا عَنْهُم من مَرَدَة الشَّيَاطِين أَكثر من عدد ربيعَة وَمُضر قد كَانُوا مشتغلين بِهِ فَأَكْثرُوا التَّعَوُّذ بِاللَّه مِنْهُم
وَأخرج ابْن عَسَاكِر عَن مُحَمَّد بن جحادة
أَن كَعْبًا لَقِي أَبَا مُسلم الْخَولَانِيّ فَقَالَ: كَيفَ كرامتك على قَوْمك قَالَ: إِنِّي عَلَيْهِم لكريم
قَالَ: إِنِّي أجد فِي التَّوْرَاة غير مَا تَقول قَالَ: وَمَا هُوَ قَالَ: وجدت فِي التَّوْرَاة أَنه لم يكن حَكِيم فِي قوم إِلَّا كَانَ أزهدهم فِيهِ قومه ثمَّ الْأَقْرَب فَالْأَقْرَب وَإِن كَانَ فِي حَبسه شَيْء عيروه بِهِ وَإِن كَانَ عمل بُرْهَة من دهره ذَنبا عيروه بِهِ
وَأخرج الْبَيْهَقِيّ فِي الدَّلَائِل عَن كَعْب أَنه قَالَ لأبي مُسلم: كَيفَ تَجِد قَوْمك لَك قَالَ: مكرمين مُطِيعِينَ
قَالَ: مَا صدقتني التَّوْرَاة إِذن مَا كَانَ رجل حَكِيم فِي قوم إِلَّا بغوا عَلَيْهِ وحسدوه
- قَوْله تَعَالَى: واخفض جناحك لمن اتبعك من الْمُؤمنِينَ فَإِن عصوك فَقل إِنِّي بَرِيء مِمَّا تَعْمَلُونَ وتوكل على الْعَزِيز الرَّحِيم
أخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر عَن ابْن جريج قَالَ: لما نزلت {وأنذر عشيرتك الْأَقْرَبين} بَدَأَ بِأَهْل بَيته وفصيلته فشق ذَلِك على الْمُسلمين فَأنْزل الله {واخفض جناحك لمن اتبعك من الْمُؤمنِينَ}
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن ابْن زيد فِي قَوْله {واخفض جناحك لمن اتبعك} يَقُول ذَلِك لَهُم وَفِي قَوْله {فَإِن عصوك فَقل إِنِّي بَرِيء مِمَّا تَعْمَلُونَ} وَقَالَ: أمره بِهَذَا ثمَّ نسخه فَأمره بجهادهم
- قَوْله تَعَالَى: الَّذِي يراك حِين تقوم وتقلبك فِي الساجدين إِنَّه هُوَ السَّمِيع الْعَلِيم
أخرج ابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله {الَّذِي يراك حِين تقوم} قَالَ: للصَّلَاة
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن الضَّحَّاك {الَّذِي يراك حِين تقوم} قَالَ: من فراشك أَو من مجلسك
وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن مُجَاهِد {الَّذِي يراك حِين تقوم} قَالَ: أَيْنَمَا كنت
وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن سعيد ابْن جُبَير {الَّذِي يراك حِين تقوم} قَالَ: فِي صَلَاتك {وتقلبك فِي الساجدين} قَالَ: كَمَا كَانَت تقلب الْأَنْبِيَاء قبلك
وَأخرج الْفرْيَابِيّ وَعبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن عِكْرِمَة فِي قَوْله {الَّذِي يراك حِين تقوم وتقلبك فِي الساجدين} قَالَ: قِيَامه وركوعه وَسُجُوده وجلوسه
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن أبي حَاتِم عَن قَتَادَة فِي قَوْله {الَّذِي يراك حِين تقوم}
قَالَ: يراك قَائِما وَقَاعِدا وعَلى حالاتك {وتقلبك فِي الساجدين} قَالَ: قِيَامه وركوعه وَسُجُوده وجلوسه
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن أبي حَاتِم عَن قَتَادَة فِي قَوْله {الَّذِي يراك حِين تقوم} قَالَ: يراك قَائِما وَقَاعِدا وعَلى حالاتك {وتقلبك فِي الساجدين} قَالَ: فِي الصَّلَاة يراك وَحدك ويراك فِي الْجَمِيع
وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَعبد بن حميد وَابْن جرير عَن قَتَادَة {وتقلبك فِي الساجدين} قَالَ: فِي الْمُصَلِّين
وَأخرج الْفرْيَابِيّ عَن مُجَاهِد
مثله
وَأخرج ابْن جرير وَابْن مرْدَوَيْه عَن ابْن عَبَّاس {الَّذِي يراك حِين تقوم وتقلبك فِي الساجدين} يَقُول: قيامك وركوعك وسجودك
وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر عَن ابْن عَبَّاس {وتقلبك فِي الساجدين} قَالَ: يراك وَأَنت مَعَ الساجدين تقوم وتقعد مَعَهم
وَأخرج سُفْيَان بن عُيَيْنَة وَالْفِرْيَابِي والْحميدِي وَسَعِيد بن مَنْصُور وَعبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَابْن مرْدَوَيْه وَالْبَيْهَقِيّ فِي الدَّلَائِل عَن مُجَاهِد فِي قَوْله
{وتقلبك فِي الساجدين} قَالَ: كَانَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم يرى من خَلفه فِي الصَّلَاة كَمَا يرى من بَين يَدَيْهِ
وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه عَن ابْن عَبَّاس {وتقلبك فِي الساجدين} قَالَ: كَانَ النَّبِي صلى الله عليه وسلم إِذا قَامَ إِلَى الصَّلَاة رأى من خَلفه كَمَا يرى من بَين يَدَيْهِ
وَأخرج مَالك وَسَعِيد بن مَنْصُور وَالْبُخَارِيّ وَمُسلم وَابْن مرْدَوَيْه عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: قَالَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم هَل ترَوْنَ قِبْلَتِي هَهُنَا فو الله مَا يخفى عَليّ خُشُوعكُمْ وَلَا ركوعكم واني لَا راكم من وَرَاء ظَهْري
وَأخرج ابْن أبي عمر الْعَدنِي فِي مُسْنده وَالْبَزَّار وَابْن أبي حَاتِم وَالطَّبَرَانِيّ وَابْن مرْدَوَيْه وَالْبَيْهَقِيّ فِي الدَّلَائِل عَن مُجَاهِد فِي قَوْله {وتقلبك فِي الساجدين} قَالَ: من نَبِي إِلَى نَبِي حَتَّى أخرجت نَبيا
وَأخرج سُفْيَان بن عُيَيْنَة وَالْفِرْيَابِي والْحميدِي وَسَعِيد بن مَنْصُور وَعبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَابْن مرديوه وَالْبَيْهَقِيّ فِي الادئل عَن مُجَاهِد {وتقلبك فِي الساجدين} قَالَ: كَانَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم يرى من خَلفه فِي الصَّلَاة كَمَا يرى من بَين يَدَيْهِ
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم وَابْن مرْدَوَيْه وَأَبُو نعيم فِي الدَّلَائِل عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله {وتقلبك فِي الساجدين} قَالَ: مَا زَالَ النَّبِي صلى الله عليه وسلم يتقلب فِي أصلاب الْأَنْبِيَاء حَتَّى وَلدته أمه
وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: سَأَلت رَسُول الله صلى الله عليه وسلم فَقلت: بأبى أَنْت وَأمي أَيْن كنت وآدَم فِي الْجنَّة فَتَبَسَّمَ حَتَّى بَدَت نواجده ثمَّ قَالَ إِنِّي كنت فِي صلبه وَهَبَطَ إِلَى الأَرْض وَأَنا فِي صلبه وَركبت السَّفِينَة فِي صلب أبي نوح وقذفت فِي النَّار فِي صلب أبي إِبْرَاهِيم وَلم يلتق أبواي قطّ على سفاح لم يزل الله ينقلني من الإِصلاب الطّيبَة إِلَى الْأَرْحَام الطاهرة مصفى مهذباً لَا تتشعب شعبتان إِلَّا كنت فِي خيرهما
قد أَخذ الله بالنبوّة ميثاقي وبالإِسلام هَدَانِي وَبَين فِي التَّوْرَاة والإِنجيل ذكري وَبَين كل شَيْء من صِفَتي فِي شَرق الأَرْض وغربها وَعَلمنِي كِتَابه ورقي بِي فِي سمائه وشق لي من أَسْمَائِهِ فذو الْعَرْش مَحْمُود وَأَنا مُحَمَّد ووعدني أَن يحبوني بالحوض وَأَعْطَانِي الْكَوْثَر
وَأَنا أَو شَافِع وَأول مُشَفع ثمَّ أخرجني فِي خير قُرُون أمتِي وَأمتِي الْحَمَّادُونَ يأمرون بِالْمَعْرُوفِ وَينْهَوْنَ عَن الْمُنكر
- قَوْله تَعَالَى: هَل أنبئكم على من تنزل الشَّيَاطِين تنزل على كل أفاك أثيم يلقون السّمع وَأَكْثَرهم كاذبون
أخرج ابْن أبي شيبَة وَعبد بن حميد عَن سعيد بن وهب قَالَ: كنت عِنْد عبد الله بن الزبير فَقيل لَهُ: إِن الْمُخْتَار يزْعم أَنه يُوحى إِلَيْهِ فَقَالَ ابْن الزبير: صدق ثمَّ تَلا {هَل أنبئكم على من تنزل الشَّيَاطِين تنزل على كل أفاك أثيم}
وَأخرج الْفرْيَابِيّ وَعبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن مُجَاهِد فِي قَوْله {على كل أفاك أثيم} قَالَ: كَذَّاب من النَّاس {يلقون السّمع} قَالَ: مَا سَمعه الشَّيْطَان أَلْقَاهُ {على كل أفاك} كَذَّاب من النَّاس
وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَعبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن قَتَادَة فِي قَوْله {تنزل على كل أفاك أثيم} قَالَ: الأفاك: الْكذَّاب
وهم الكهنة تسْتَرق الْجِنّ السّمع ثمَّ يأْتونَ بِهِ إِلَى أَوْلِيَائِهِمْ من الإِنس
وَفِي قَوْله {يلقون السّمع وَأَكْثَرهم كاذبون} قَالَ: كَانَت الشَّيَاطِين تصعد إِلَى السَّمَاء فَتسمع ثمَّ تنزل إِلَى الكهنة فتخبرهم فَتحدث الكهنة بِمَا أنزلت بِهِ الشَّيَاطِين من السّمع وتخلط الكهنة كذبا كثيرا فيحدثون بِهِ النَّاس
فَأَما مَا كَانَ من سمع السَّمَاء فَيكون حَقًا وَأما مَا خلطوا بِهِ من الْكَذِب فَيكون كذبا
وَأخرج البُخَارِيّ وَمُسلم وَابْن مرْدَوَيْه عَن عَائِشَة قَالَت: سَأَلَ أنَاس النَّبِي صلى الله عليه وسلم عَن الْكُهَّان فَقَالَ إِنَّهُم لَيْسُوا بِشَيْء فَقَالُوا: يَا رَسُول الله إِنَّهُم يحدثوننا أَحْيَانًا بالشَّيْء يكون حَقًا
قَالَ: تِلْكَ الْكَلِمَة من الْحق يَخْطفهَا الجني فيقذفها فِي أذن وليه فَيَخْلِطُونَ فِيهَا أَكثر من مائَة كذبة
وَأخرج البُخَارِيّ وَابْن الْمُنْذر عَن عَائِشَة عَن النَّبِي صلى الله عليه وسلم قَالَ الْمَلَائِكَة تحدث فِي الْعَنَان - والعنان: الْغَمَام - بِالْأَمر فِي الأَرْض
فَيسمع الشَّيْطَان الْكَلِمَة فيقرها فِي أذن الكاهن كَمَا تقر القارورة فيزيدون مَعهَا مائَة كذبة
- قَوْله تَعَالَى: وَالشعرَاء يتبعهُم الْغَاوُونَ ألم تَرَ أَنهم فِي كل وَاد يهيمون وَأَنَّهُمْ يَقُولُونَ مَا لَا يَفْعَلُونَ إِلَّا الَّذين آمنُوا وَعمِلُوا الصَّالِحَات وَذكروا الله كثيرا وانتصروا من بعد مَا ظلمُوا وَسَيعْلَمُ الَّذين ظلمُوا أَي مُنْقَلب يَنْقَلِبُون
أخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم وَابْن مرْدَوَيْه عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: تهاجى رجلَانِ على عهد رَسُول الله صلى الله عليه وسلم
أَحدهمَا من الْأَنْصَار
وَالْآخر من قوم آخَرين وَكَانَ مَعَ كل وَاحِد مِنْهُمَا غواة من قومه وهم السُّفَهَاء
فَأنْزل الله {وَالشعرَاء يتبعهُم الْغَاوُونَ} الْآيَات
وَأخرج ابْن جرير عَن الضَّحَّاك
مثله
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن عِكْرِمَة قَالَ: تهاجى شاعران فِي الْجَاهِلِيَّة وَكَانَ مَعَ كل وَاحِد مِنْهُمَا فِئَام من النَّاس
فَأنْزل الله {وَالشعرَاء يتبعهُم الْغَاوُونَ}
وَأخرج ابْن سعد وَعبد بن حميد وَابْن أبي حَاتِم وَابْن عَسَاكِر عَن عُرْوَة قَالَ: لما نزلت {وَالشعرَاء} إِلَى قَوْله {مَا لَا يَفْعَلُونَ} قَالَ عبد الله بن رَوَاحَة: يَا رَسُول الله قد علم الله أَنِّي مِنْهُم
فَأنْزل الله {إِلَّا الَّذين آمنُوا وَعمِلُوا الصَّالِحَات} إِلَى قَوْله {يَنْقَلِبُون}
وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَعبد بن حميد وَأَبُو دَاوُد فِي ناسخه وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَابْن مرْدَوَيْه عَن أبي حسن سَالم البراد قَالَ: لما نزلت {وَالشعرَاء} جَاءَ عبد الله بن رَوَاحَة وَكَعب بن مَالك وَحسان بن ثَابت وهم يَبْكُونَ فَقَالُوا: يَا رَسُول الله لقد أنزل الله هَذِه الْآيَة وَهُوَ يعلم انا شعراء أهلكنا فَأنْزل الله {إِلَّا الَّذين آمنُوا وَعمِلُوا الصَّالِحَات} فَدَعَاهُمْ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم فَتَلَاهَا عَلَيْهِم
وَأخرج عبد بن حميد وَالْحَاكِم عَن أبي الْحسن مولى بني نَوْفَل
أَن عبد الله بن رَوَاحَة وَحسان بن ثَابت أَتَيَا رَسُول الله صلى الله عليه وسلم حِين نزلت الشُّعَرَاء يَبْكِيَانِ وَهُوَ يقْرَأ {وَالشعرَاء يتبعهُم الْغَاوُونَ} حَتَّى بلغ {إِلَّا الَّذين آمنُوا وَعمِلُوا الصَّالِحَات} قَالَ: أَنْتُم {وَذكروا الله كثيرا} قَالَ: أَنْتُم {وانتصروا من بعد مَا ظلمُوا} قَالَ: أَنْتُم {وَسَيعْلَمُ الَّذين ظلمُوا أَي مُنْقَلب يَنْقَلِبُون} قَالَ: الْكفَّار
وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَابْن مرْدَوَيْه عَن ابْن عَبَّاس {يتبعهُم الْغَاوُونَ} قَالَ: هم الْكفَّار
يتبعُون ضلال الْجِنّ والإِنس {فِي كل وَاد يهيمون} فِي كل لَغْو يَخُوضُونَ {وَأَنَّهُمْ يَقُولُونَ مَا لَا يَفْعَلُونَ} أَكثر وَلَهُم مكذبون ثمَّ اسْتثْنى مِنْهُم فَقَالَ {إِلَّا الَّذين آمنُوا وَعمِلُوا الصَّالِحَات وَذكروا الله كثيرا} فِي كَلَامهم {وانتصروا من بعد مَا ظلمُوا} قَالَ: ردوا على الْكفَّار الَّذين كانون يَهْجُونَ الْمُؤمنِينَ
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم وَابْن مرْدَوَيْه عَن ابْن عَبَّاس {وَالشعرَاء} قَالَ: الْمُشْركُونَ مِنْهُم الَّذين كَانُوا يَهْجُونَ النَّبِي صلى الله عليه وسلم {يتبعهُم الْغَاوُونَ} غواة الْجِنّ {فِي كل وَاد يهيمون} فِي كل فن من الْكَلَام يَأْخُذُونَ ثمَّ اسْتثْنى فَقَالَ {إِلَّا الَّذين آمنُوا وَعمِلُوا الصَّالِحَات} يَعْنِي حسان بن ثَابت وَعبد الله بن رَوَاحَة وَكَعب بن مَالك كَانُوا يَذبُّونَ عَن النَّبِي صلى الله عليه وسلم وَأَصْحَابه هجاء الْمُشْركين
وَأخرج الْفرْيَابِيّ وَابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس {يتبعهُم الْغَاوُونَ} قَالَ: هم الروَاة
وَأخرج البُخَارِيّ فِي الْأَدَب وَأَبُو دَاوُد فِي ناسخه عَن ابْن عَبَّاس قَالَ {وَالشعرَاء يتبعهُم الْغَاوُونَ} فنسخ من ذَلِك وَاسْتثنى فَقَالَ {إِلَّا الَّذين آمنُوا وَعمِلُوا الصَّالِحَات وَذكروا الله كثيرا}
وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه وَابْن عَسَاكِر عَن ابْن عَبَّاس {إِلَّا الَّذين آمنُوا وَعمِلُوا الصَّالِحَات وَذكروا الله كثيرا} قَالَ: أَبُو بكر وَعمر وَعلي وَعبد الله بن رَوَاحَة
وَأخرج أَحْمد وَالْبُخَارِيّ فِي تَارِيخه وَأَبُو يعلى وَابْن مرْدَوَيْه عَن كَعْب بن مَالك أَنه قَالَ للنَّبِي صلى الله عليه وسلم: إِن الله قد أنزل فِي الشُّعَرَاء مَا أنزل فَكيف ترى فِيهِ فَقَالَ إِن الْمُؤمن يُجَاهد بِسَيْفِهِ وَلسَانه - وَالَّذِي نَفسِي بِيَدِهِ - لكَأَنَّمَا بوجههم مثل نضج النبل
وَأخرج ابْن أبي شيبَة عَن أبي سعيد قَالَ: بَيْنَمَا نَحن نسير مَعَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم إِذْ عرض شَاعِر ينشد فَقَالَ النَّبِي صلى الله عليه وسلم لِأَن يمتلىء جَوف أحدكُم قَيْحا خير لَهُ من أَن يمتلىء شعرًا
وَأخرج الديلمي عَن ابْن مَسْعُود مَرْفُوعا: الشُّعَرَاء الَّذين يموتون فِي الإِسلام يَأْمُرهُم الله أَن يَقُولُوا شعرًا تتغنى بِهِ الْحور الْعين لِأَزْوَاجِهِنَّ فِي الْجنَّة وَالَّذين مَاتُوا فِي الشّرك يدعونَ بِالْوَيْلِ وَالثُّبُور فِي النَّار
وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: قَالَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم إِن من الشّعْر حِكْمَة قَالَ: وَأَتَاهُ قرظة بن كَعْب وَعبد الله بن رَوَاحَة وَحسان بن ثَابت فَقَالُوا: إِنَّا نقُول الشّعْر وَقد نزلت هَذِه الْآيَة
فَقَالَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم اقرأوا {وَالشعرَاء} إِلَى قَوْله {إِلَّا الَّذين آمنُوا وَعمِلُوا الصَّالِحَات} قَالَ: أَنْتُم هم {وَذكروا الله كثيرا} قَالَ: أَنْتُم هم {وانتصروا من بعد مَا ظلمُوا} قَالَ: أَنْتُم هم
وَأخرج الْفرْيَابِيّ وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن عِكْرِمَة فِي قَوْله {وَالشعرَاء يتبعهُم الْغَاوُونَ} قَالَ: كَانَ الشاعران يتقاولان ليَكُون لهَذَا تبع وَلِهَذَا تبع
وَأخرج الْفرْيَابِيّ وَابْن أبي شيبَة وَعبد بن حميد وَابْن جرير عَن عِكْرِمَة {وَالشعرَاء يتبعهُم الْغَاوُونَ} قَالَ: هم عصاة الْجِنّ
وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَعبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن قَتَادَة {وَالشعرَاء يتبعهُم الْغَاوُونَ} قَالَ: الشَّيَاطِين {ألم تَرَ أَنهم فِي كل وادٍ يهيمون} قَالَ: يمدحون قوما بباطل ويشتمون قوما بباطل
وَأخرج الْفرْيَابِيّ وَابْن جرير وَعبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن مُجَاهِد {وَالشعرَاء يتبعهُم الْغَاوُونَ} قَالَ: الشَّيَاطِين {ألم تَرَ أَنهم فِي كل وادٍ يهيمون} قَالَ: فِي كل فن يفتنون {إِلَّا الَّذين آمنُوا وَعمِلُوا الصَّالِحَات} قَالَ: عبد الله بن رَوَاحَة وَأَصْحَابه
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن أبي حَاتِم عَن قَتَادَة {إِلَّا الَّذين آمنُوا وَعمِلُوا الصَّالِحَات} قَالَ: هَذِه ثنية الله من الشُّعَرَاء وَمن غَيرهم {وَذكروا الله كثيرا وانتصروا من بعد مَا ظلمُوا} قَالَ: فِي بعض الْقِرَاءَة {وانتصروا من بعد مَا ظلمُوا} قَالَ: نزلت هَذِه الْآيَة فِي رَهْط من الْأَنْصَار هاجوا عَن رَسُول الله صلى الله عليه وسلم مِنْهُم كَعْب بن مَالك وَعبد الله بن رَوَاحَة وَحسان بن ثَابت {وَسَيعْلَمُ الَّذين ظلمُوا} من الشُّعَرَاء وَغَيرهم {أَي مُنْقَلب يَنْقَلِبُون}
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن السّديّ رضي الله عنه فِي قَوْله {إِلَّا الَّذين آمنُوا وَعمِلُوا الصَّالِحَات} قَالَ: نزلت فِي عبد الله بن رَوَاحَة
وَفِي شعراء الْأَنْصَار
وَأخرج ابْن سعد وَابْن أبي شيبَة عَن الْبَراء بن عَازِب رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم لحسان بن ثَابت اهج الْمُشْركين فَإِن جِبْرِيل مَعَك
وَأخرج ابْن سعد عَن الْبَراء بن عَازِب رضي الله عنه قَالَ قيل يَا رَسُول الله إِن أَبَا سُفْيَان بن الْحَرْث بن عبد الْمطلب يهجوك فَقَامَ ابْن رَوَاحَة فَقَالَ: يَا رَسُول الله ائْذَنْ لي فِيهِ قَالَ: أَنْت الَّذِي تَقول ثَبت الله قَالَ: نعم
يَا رَسُول الله قلت: ثَبت الله مَا أَعْطَاك من حسن تثبيت مُوسَى ونصراً مثل مَا نصرا قَالَ: وَأَنت يفعل الله بك مثل ذَلِك ثمَّ وثب كَعْب فَقَالَ: يَا رَسُول الله ائْذَنْ لي فِيهِ فَقَالَ: أَنْت الَّذِي تَقول هَمت قَالَ: نعم يَا رَسُول الله قلت: هَمت سخينة أَن تغالب رَبهَا فليغلبن مغالب الغلاب قَالَ: أما إِن الله لم ينس لَك ذَلِك ثمَّ قَامَ حسان الحسام فَقَالَ: يَا رَسُول الله ائْذَنْ لي فِيهِ وَأخرج لِسَانا لَهُ اسود فَقَالَ: يَا رَسُول الله ائْذَنْ لي فِيهِ فَقَالَ: اذْهَبْ إِلَى
أبي بكر فليحدثك الْقَوْم وأيامهم وأحسابهم واهجهم وَجِبْرِيل مَعَك
وَأخرج ابْن سعد عَن ابْن بُرَيْدَة
أَن جِبْرِيل أعَان حسان بن ثَابت على مدحته النَّبِي صلى الله عليه وسلم بسبعين بَيْتا
وَأخرج ابْن سعد وَأحمد عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: مر عمر بِحسان وَهُوَ ينشد فِي الْمَسْجِد فلحظ إِلَيْهِ
فَنظر إِلَيْهِ فَقَالَ: قد كنت أنْشد فِيهِ وَفِيه من هُوَ خير مِنْك
فَسكت
ثمَّ الْتفت حسان إِلَى أبي هُرَيْرَة فَقَالَ: أنْشدك بِاللَّه هَل سَمِعت رَسُول الله صلى الله عليه وسلم يَقُول أجب عني اللَّهُمَّ أيده بِروح الْقُدس قَالَ: نعم
وَأخرج ابْن سعد عَن ابْن سِيرِين قَالَ: قَالَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم لَيْلَة وهم فِي سفر أَيْن حسان بن ثَابت فَقَالَ: لبيْك يَا رَسُول الله وَسَعْديك قَالَ: أحد
فَجعل ينشده ويصغي إِلَيْهِ حَتَّى فرغ من نشيده فَقَالَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم لهَذَا أَشد عَلَيْهِم من وَقع النَّبِي
وَأخرج ابْن عَسَاكِر عَن حسن بن عَليّ قَالَ: قَالَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم لعبد الله بن رَوَاحَة مَا الشّعْر قَالَ: شَيْء يختلج فِي صدر الرجل فيخرجه على لِسَانه شعرًا
وَأخرج ابْن سعد عَن مدرك بن عمَارَة قَالَ: قَالَ عبد الله بن رَوَاحَة: قَالَ لي رَسُول الله صلى الله عليه وسلم: كَيفَ تَقول الشّعْر إِذا أردْت أَن تَقول - كَأَنَّهُ يتعجب لذاك - قلت: انْظُر فِي ذَاك ثمَّ أَقُول
قَالَ: فَعَلَيْك بالمشركين
وَأخرج ابْن سعد عَن جَابر بن عبد الله قَالَ: قَالَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم من يحمي أَعْرَاض الْمُسلمين فَقَالَ عبد الله بن رَوَاحَة: أَنا
وَقَالَ كَعْب بن مَالك: أَنا
فَقَالَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم: إِنَّك تحسن الشّعْر
وَقَالَ حسان بن ثَابت: أَنا
فَقَالَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم: أهجهم فَإِن روح الْقُدس سيعينك
وَأخرج ابْن سعد عَن مُحَمَّد بن سِيرِين رضي الله عنه أَن النَّبِي صلى الله عليه وسلم قَالَ إِذا نصر الْقَوْم بسلاحهم أنفسهم فألسنتهم أَحَق
فَقَامَ رجل فَقَالَ: يَا رَسُول الله أَنا
قَالَ: لست هُنَاكَ
فَجَلَسَ فَقَامَ آخر فَقَالَ: يَا رَسُول الله أَنا
فَقَالَ بِيَدِهِ معنى اجْلِسْ
فَقَامَ حسان فَقَالَ: يَا رَسُول الله مَا يسرني بِهِ مقولاً بَين صنعاء وَبصرى وَإنَّك مَا سببت قوما قطّ بِشَيْء هُوَ أَشد عَلَيْهِم من شَيْء يعرفونه فَمر بِي إِلَى من يعرف أيامهم وبيوتاتهم حَتَّى أَضَع لساني فَأمر بِهِ إِلَى أبي بكر
وَأخرج ابْن سعد عَن مُحَمَّد بن سِيرِين رضي الله عنه قَالَ: هجا رَسُول الله صلى الله عليه وسلم وَأَصْحَابه ثَلَاثَة من كفار قُرَيْش
أَبُو سُفْيَان بن الْحَرْث وَعَمْرو بن الْعَاصِ وَابْن الزبعري قَالَ قَائِل: لعَلي أهج عَنَّا هَؤُلَاءِ الْقَوْم الَّذين قد هجونا فَقَالَ عَليّ: إِن أذن لي رَسُول الله صلى الله عليه وسلم فعلت
فَقَالَ: الرجل: يَا رَسُول الله ائْذَنْ لعَلي كَيْمَا يهجو عَنَّا هَؤُلَاءِ الْقَوْم الَّذين هجونا فَقَالَ: لَيْسَ هُنَاكَ
ثمَّ قَالَ للْأَنْصَار: مَا يمْنَع الْقَوْم الَّذين قد نصروا رَسُول الله صلى الله عليه وسلم بسلاحهم وأنفسهم أَن ينصروه بألسنتهم فَقَالَ حسان بن ثَابت: أَنا لَهَا يَا رَسُول الله وَأخذ بِطرف لِسَانه فَقَالَ: وَالله مَا يسرني بهم مقولاً بَين بصرى وَصَنْعَاء فَقَالَ لَهُ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم: وَكَيف تهجوهم وَأَنا مِنْهُم فَقَالَ: إِنِّي أسُلّكَ مِنْهُم كَمَا تسل الشعرة من الْعَجِين فَكَانَ يهجوهم ثَلَاثَة من الْأَنْصَار يجيبونهم
حسان بن ثَابت وَكَعب بن مَالك وَعبد الله بن رَوَاحَة
فَكَانَ حسان وَكَعب يعارضانهم بِمثل قَوْلهم بالوقائع وَالْأَيَّام والمآثر ويعيرونهم بالمناقب وَكَانَ ابْن رَوَاحَة يعيرهم بالْكفْر وينسبهم إِلَى الْكفْر وَيعلم أَنه لَيْسَ فيهم شَيْء شرا من الْكفْر
وَكَانُوا فِي ذَلِك الزَّمَان أَشد القَوْل عَلَيْهِم قَول حسان وَكَعب وأهون القَوْل عَلَيْهِم قَول ابْن رَوَاحَة فَلَمَّا أَسْلمُوا وفقهوا الإِسلام كَانَ أَشد القَوْل عَلَيْهِم قَول ابْن رَوَاحَة
وَأخرج ابْن أبي شيبَة عَن بُرَيْدَة قَالَ: قَالَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم إِن من الشّعْر حكما
وَأخرج ابْن أبي شيبَة عَن ابْن عَبَّاس أَن النَّبِي صلى الله عليه وسلم كَانَ يَقُول إِن من الشّعْر حكما
وَأخرج ابْن أبي شيبَة عَن ابْن مَسْعُود عَن النَّبِي صلى الله عليه وسلم قَالَ إِن من الشّعْر حكما وَإِن من الْبَيَان سحرًا
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن فضَالة ابْن عُبَيْدَة فِي قَوْله {وَسَيعْلَمُ الَّذين ظلمُوا أَي مُنْقَلب يَنْقَلِبُون} قَالَ: هَؤُلَاءِ الَّذين يخربون الْبَيْت
وَأخرج أَحْمد عَن أبي أُمَامَة بن سهل حنيف قَالَ: سَمِعت رجلا من أَصْحَاب النَّبِي صلى الله عليه وسلم يَقُول: أتركوا الْحَبَشَة مَا تركوكم فَإِنَّهُ لَا يسْتَخْرج كنز الْكَعْبَة إِلَّا ذُو السويقتين من الْحَبَشَة
وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَالْحَاكِم وَصَححهُ عَن أبي هُرَيْرَة أَن النَّبِي صلى الله عليه وسلم قَالَ يُبَايع رجل بَين الرُّكْن وَالْمقَام وَلنْ يسْتَحل هَذَا الْبَيْت إِلَّا أَهله فَإِذا اسْتَحَلُّوهُ فَلَا تسْأَل عَن هلكة الْعَرَب ثمَّ تَجِيء الْحَبَشَة فتخربه خراباً لَا يعمر بعده أبدا وهم الَّذين يستخرجون كنزه
وَأخرج الْحَاكِم وَصَححهُ عَن عبد الله بن عَمْرو أَن النَّبِي صلى الله عليه وسلم قَالَ اتْرُكُوا الْحَبَشَة مَا تركوكم فَإِنَّهُ لَا يسْتَخْرج كنز الْكَعْبَة إِلَّا ذُو السويقتين من الْحَبَشَة
وَأخرج الْحَاكِم وَصَححهُ عَن عبد الله بن عَمْرو قَالَ: من آخر أَمر الْكَعْبَة أَن الْحَبَشَة يغزون الْبَيْت فَيتَوَجَّه الْمُسلمُونَ نحوهم فيبعث الله عَلَيْهِم ريحًا شرقية فَلَا تدع لله عبدا فِي قلبه مِثْقَال ذرة من تقى إِلَّا قَبضته حَتَّى إِذا فرغوا من خيارهم بَقِي عجاج من النَّاس
وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَالْبُخَارِيّ وَمُسلم وَالنَّسَائِيّ عَن أبي هُرَيْرَة عَن النَّبِي صلى الله عليه وسلم قَالَ يخرب الْكَعْبَة ذُو السويقتين من الْحَبَشَة
وَأخرج ابْن أبي شيبَة عَن عَليّ ابْن أبي طَالب قَالَ كَأَنِّي أنظر إِلَى رجل من الْحَبَش
أصلع أجمع حمش السَّاقَيْن جَالس عَلَيْهَا وَهُوَ يَهْدِمهَا
وَأخرج ابْن أبي شيبَة عَن عبد الله بن عَمْرو قَالَ: كَأَنِّي بِهِ
أصيلع أفيدع قَائِم عَلَيْهَا يَهْدِمهَا بمسحاته
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن عَائِشَة قَالَت: كتب أبي فِي وَصيته سطرين بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم
هَذَا مَا أوصى بِهِ أَبُو بكر بن أبي قُحَافَة عِنْد خُرُوجه من الدُّنْيَا حِين يُؤمن الْكَافِر وَيَتَّقِي الْفَاجِر وَيصدق الْكَاذِب
إِنِّي اسْتخْلفت عَلَيْكُم عمر بن الْخطاب فَإِن يعدل فَذَلِك ظَنِّي بِهِ ورجائي فِيهِ وَإِن يجر ويبدل فَلَا أعلم الْغَيْب {وَسَيعْلَمُ الَّذين ظلمُوا أَي مُنْقَلب يَنْقَلِبُون}
وَأخرج ابْن أبي شيبَة عَن عبد الله بن رَبَاح قَالَ: كَانَ صَفْوَان بن مجرز إِذا قَرَأَ هَذِه الْآيَة بَكَى {وَسَيعْلَمُ الَّذين ظلمُوا أَي مُنْقَلب يَنْقَلِبُون}
بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم -
سُورَة النَّمْل
مَكِّيَّة وآياتها ثَلَاث وَتسْعُونَ
- مُقَدّمَة سُورَة النَّمْل أخرج ابْن الضريس والنحاس وَابْن مرْدَوَيْه وَالْبَيْهَقِيّ فِي الدَّلَائِل عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: أنزلت سُورَة النَّمْل بِمَكَّة
وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه عَن ابْن الزبير
مثله
- طس تِلْكَ آيَات الْقُرْآن وَكتاب مُبين هدى وبشرا للْمُؤْمِنين الَّذين يُقِيمُونَ الصَّلَاة وَيُؤْتونَ الزَّكَاة وهم بِالآخِرَة هم يوقنون إِن الَّذين لَا يُؤمنُونَ بِالآخِرَة زينا لَهُم أَعْمَالهم فهم يعمهون أُولَئِكَ الَّذين لَهُم سوء الْعَذَاب وهم فِي الْآخِرَة هم الأخسرون وَإنَّك لتلقى الْقُرْآن من لدن حَكِيم عليم
أخرج ابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله {طس} قَالَ: هُوَ اسْم الله الْأَعْظَم
وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَعبد بن حميد وَابْن أبي حَاتِم عَن قَتَادَة فِي قَوْله {طس} قَالَ: هُوَ اسْم الله الْأَعْظَم
وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَعبد بن حميد وَابْن أبي حَاتِم عَن قَتَادَة فِي قَوْله {طس} قَالَ: هُوَ اسْم من أَسمَاء الْقُرْآن
وَفِي قَوْله {إِن الَّذين لَا يُؤمنُونَ بِالآخِرَة} قَالَ: لَا يُقِرّون بهَا وَلَا يُؤمنُونَ بهَا {فهم يعمهون} قَالَ: فِي صلَاتهم وَفِي قَوْله {وَإنَّك لتلقى الْقُرْآن} يَقُول: تَأْخُذ الْقُرْآن من عِنْد {حَكِيم عليم}
- قَوْله تَعَالَى: إِذْ قَالَ مُوسَى لأَهله إِنِّي آنست نَارا سآتيكم مِنْهَا بِخَبَر أَو آتيكم بشهاب قبس لَعَلَّكُمْ تصطلون
أخرج الطستي عَن ابْن عَبَّاس
أَن نَافِع بن الْأَزْرَق قَالَ لَهُ: أَخْبرنِي عَن قَوْله عز وجل {بشهاب قبس} قَالَ: شعلة من نَار يقتبسون مِنْهُ قَالَ: وَهل تعرف الْعَرَب ذَلِك قَالَ: نعم
أما سَمِعت قَول طرفَة: هم عراني فَبت أدفعه دون سهادي كشعلة القبس
- قَوْله تَعَالَى: فَلَمَّا جاءها نُودي أَن بورك من فِي النَّار وَمن حولهَا وَسُبْحَان الله رب الْعَالمين يَا مُوسَى إِنَّه أَنا الله الْعَزِيز الْحَكِيم
أخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم وَابْن مرْدَوَيْه عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله {فَلَمَّا جاءها نُودي أَن بورك من فِي النَّار} يَعْنِي تبارك وتعالى نَفسه
كَانَ نور رب الْعَالمين فِي الشَّجَرَة {وَمن حولهَا} يَعْنِي الْمَلَائِكَة
وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن سعيد بن جُبَير وَابْن مرْدَوَيْه عَنهُ عَن ابْن عَبَّاس {نُودي أَن بورك من فِي النَّار وَمن حولهَا} يَقُول: بروكت بالنَّار ناداه الله وَهُوَ فِي النُّور
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس فِي الْآيَة قَالَ: كَانَت تِلْكَ النَّار نورا {أَن بورك من فِي النَّار وَمن} حول النَّار
وَأخرج الْفرْيَابِيّ وَعبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر عَن ابْن عَبَّاس {أَن بورك من فِي النَّار} قَالَ: بوركت النَّار
وَأخرج الْفرْيَابِيّ وَعبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن مُجَاهِد
مثله
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن قَتَادَة قَالَ: فِي مصحف أبي بن كَعْب (بوركت النَّار وَمن حولهَا) أما النَّار فيزعمون أَنَّهَا نور رب الْعَالمين {وَمن حولهَا} الْمَلَائِكَة
وَأخرج عبد بن حميد عَن عِكْرِمَة أَنه كَانَ يقْرَأ (أَن بوركت النَّار)
وَأخرج ابْن الْمُنْذر عَن مُحَمَّد بن كَعْب فِي الْآيَة قَالَ: النَّار: نور الرَّحْمَن {وَمن حولهَا} مُوسَى وَالْمَلَائِكَة
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن السّديّ فِي قَوْله {بورك} قَالَ: قدس
وَأخرج عبد بن حميد وَمُسلم وَابْن ماجة وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَابْن مرْدَوَيْه وَأَبُو الشَّيْخ فِي العظمة وَالْبَيْهَقِيّ فِي الْأَسْمَاء وَالصِّفَات من طَرِيق أبي عُبَيْدَة عَن أبي مُوسَى الْأَشْعَرِيّ قَالَ: قَامَ فِينَا رَسُول الله صلى الله عليه وسلم فَقَالَ إِن الله لَا ينَام وَلَا يَنْبَغِي لَهُ أَن ينَام يخْفض الْقسْط وَيَرْفَعهُ
يرفع إِلَيْهِ عمل اللَّيْل قبل النَّهَار وَعمل النَّهَار قبل اللَّيْل
حجابه النُّور لَو رفع الْحجاب لَا حرقت سبحات وَجهه كل شَيْء أدْركهُ بَصَره ثمَّ قَرَأَ أَبُو عُبَيْدَة {أَن بورك من فِي النَّار وَمن حولهَا وَسُبْحَان الله رب الْعَالمين}
- قَوْله تَعَالَى: وألق عصاك فَلَمَّا رَآهَا تهتز كَأَنَّهَا جَان ولى مُدبرا وَلم يعقب يَا مُوسَى لَا تخف إِنِّي لَا يخَاف لديَّ المُرْسَلُونَ إِلَّا من ظلم ثمَّ بدل حسنا بعد سوء فَإِنِّي غَفُور رَحِيم وَأدْخل يدك فِي جيبك تخرج بَيْضَاء من غير سوء فِي تسع آيَات إِلَى فِرْعَوْن وَقَومه إِنَّهُم كَانُوا قوما فاسقين فَلَمَّا جَاءَتْهُم آيَاتنَا مبصرة قَالُوا هَذَا سحر مُبين وجحدوا بهَا واستيقنتها أنفسهم ظلما وعلوا فَانْظُر كَيفَ كَانَ عَاقِبَة المفسدين
أخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر عَن ابْن جريج فِي قَوْله {فَلَمَّا رَآهَا تهتز كَأَنَّهَا جَان} قَالَ: حِين تحوّلت حَيَّة تسْعَى
وَأخرج الْفرْيَابِيّ وَابْن أبي شيبَة وَعبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن مُجَاهِد فِي قَوْله {وَلم يعقب يَا مُوسَى} قَالَ: لم يرجع وَفِي قَوْله {إِلَّا من ظلم ثمَّ بدل حسنا بعد سوء} قَالَ: ثمَّ تَابَ من بعد ظلمه واساءته
وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَعبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن قَتَادَة فِي قَوْله {ولى مُدبرا} قَالَ: فَارًّا {وَلم يعقب} قَالَ: لم يلْتَفت
وَفِي قَوْله {لَا يخَاف لدي} قَالَ: عِنْدِي وَفِي قَوْله {إِلَّا من ظلم} قَالَ: إِن الله لم يجز ظَالِما
ثمَّ عَاد الله بعائدته وبرحمته فَقَالَ {ثمَّ بدل حسنا بعد سوء} أَي فَعمل عملا صَالحا بعد عمل سيء عمله {فَإِنِّي غَفُور رَحِيم}
وَأخرج ابْن الْمُنْذر عَن مَيْمُون قَالَ: إِن الله قَالَ لمُوسَى {إِنِّي لَا يخَاف لديَّ المُرْسَلُونَ إِلَّا من ظلم} وَلَيْسَ للظالم عِنْدِي أَمَان حَتَّى يَتُوب
وَأخرج سعيد بن مَنْصُور عَن زيد بن أسلم أَنه قَرَأَ {إِلَّا من ظلم}
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: كَانَت على مُوسَى جُبَّة لَا تبلغ مرفقيه فَقَالَ لَهُ {وَأدْخل يدك فِي جيبك} فادخلها
وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَابْن الْمُنْذر عَن مقسم قَالَ: إِنَّمَا قيل {وَأدْخل يدك فِي جيبك} لِأَنَّهُ لم يكن لَهَا كم
وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن مُجَاهِد قَالَ: كَانَت عَلَيْهِ مدرعة إِلَى بعض يَده
وَلَو كَانَ لَهَا كم أمره أَن يدْخل يَده فِي كمه
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن السّديّ فِي قَوْله {وَأدْخل يدك فِي جيبك} قَالَ: جيب الْقَمِيص
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن قَتَادَة {وَأدْخل يدك فِي جيبك} قَالَ: فِي جيب قَمِيصك {تخرج بَيْضَاء من غير سوء} قَالَ: من غير برص {فِي تسع آيَات} قَالَ: يَقُول هَاتَانِ الْآيَتَانِ: يَد مُوسَى وَعَصَاهُ والطوفان وَالْجَرَاد وَالْقمل والضفادع وَالدَّم والسنين فِي بواديهم ومواشيهم وَنقص من الثمرات فِي أمصارهم
وَفِي قَوْله {فَلَمَّا جَاءَتْهُم آيَاتنَا مبصرة} قَالَ: بَيِّنَة {وجحدوا بهَا} قَالَ: كذبت الْقَوْم بآيَات الله بَعْدَمَا استيقنتها أنفسهم أَنَّهَا حق
والجحود لَا يكون إِلَّا من بعد الْمعرفَة
وَأخرج ابْن الْمُنْذر عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله {ظلما وعلواً} قَالَ: تَعَظُّمًا واستكباراً
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن السّديّ فِي قَوْله {واستيقنتها أنفسهم ظلما وعلواً} قَالَ: تكبروا وَقد استيقنتها أنفسهم
وَهَذَا من التَّقْدِيم وَالتَّأْخِير
وَأخرج عبد بن حميد عَن الْأَعْمَش أَنه قَرَأَ / ظلما وعلياً / وَقَرَأَ عَاصِم {وعلواً} بِرَفْع الْعين وَاللَّام
- قَوْله تَعَالَى: وَلَقَد آتَيْنَا دَاوُد وَسليمَان علما وَقَالا الْحَمد لله الَّذِي فضلنَا على كثير من عباده الْمُؤمنِينَ
أخرج ابْن أبي حَاتِم عَن قَتَادَة قَالَ: كَانَ دَاوُد أعطي ثَلَاثًا: سخرت لَهُ الْجبَال يسبحْنَ مَعَه وأُلِينَ لَهُ الْحَدِيد وَعلم منطق الطير
وَأعْطِي سُلَيْمَان: منطق الطير وسخرت لَهُ الْجِنّ وَكَانَ ذَلِك مِمَّا ورث عَنهُ
وَلم تسخر لَهُ الْجبَال وَلم يلن لَهُ الْحَدِيد
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن عمر بن عبد الْعَزِيز أَنه كتب: إِن الله لم ينعم على عبد نعْمَة فَحَمدَ الله عَلَيْهَا إِلَّا كَانَ حَمده أفضل من نعْمَته
إِن كنت لَا تعرف
ذَلِك فِي كتاب الله الْمنزل قَالَ الله عز وجل {وَلَقَد آتَيْنَا دَاوُد وَسليمَان علما وَقَالا الْحَمد لله الَّذِي فضلنَا على كثير من عباده الْمُؤمنِينَ} وَأي نعْمَة أفضل مِمَّا أُوتِيَ دَاوُد وَسليمَان
- قَوْله تَعَالَى: وَورث سُلَيْمَان دَاوُد وَقَالَ ياأيها النَّاس علمنَا منطق الطير وأوتينا من كل شَيْء إِن هَذَا لَهو الْفضل الْمُبين
أخرج عبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن قَتَادَة فِي قَوْله {وَورث سُلَيْمَان دَاوُد} قَالَ: وَرثهُ نبوته وَملكه وَعلمه
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن الْأَوْزَاعِيّ قَالَ: النَّاس عندنَا: أهل الْعلم
وَأما قَوْله تَعَالَى: {علمنَا منطق الطير}
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن عبد الله بن مَسْعُود قَالَ: كنت عِنْد عمر بن الْخطاب فَدخل علينا كَعْب الحبر فَقَالَ: يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ أَلا أخْبرك بأغرب شَيْء قَرَأت فِي كتب الْأَنْبِيَاء: إِن هَامة جَاءَت إِلَى سُلَيْمَان فَقَالَت: السَّلَام عَلَيْك يَا نَبِي الله فَقَالَ: وَعَلَيْك السَّلَام يَا هام أَخْبرنِي كَيفَ لَا تأكلين الزَّرْع فَقَالَت: يَا نَبِي الله لِأَن آدم عصى ربه فِي سَببه لذَلِك لَا آكله قَالَ: فَكيف لَا تشربين المَاء قَالَت: يَا
نَبِي الله لِأَن أغرق بِالْمَاءِ قوم نوح من أجل ذَلِك تركت شربه قَالَ: فَكيف تركت الْعمرَان وأسكنت الخراب قَالَت: لِأَن الخراب مِيرَاث الله وَأَنا أسكن فِي مِيرَاث الله وَقد ذكر الله ذَلِك فِي كِتَابه فَقَالَ {وَكم أهلكنا من قَرْيَة بطرت معيشتها} الْقَصَص الْآيَة 58 إِلَى قَوْله {وَكُنَّا نَحن الْوَارِثين}
وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَأحمد فِي الزّهْد وَابْن أبي حَاتِم عَن أبي الصّديق النَّاجِي قَالَ: خرج سُلَيْمَان بن دَاوُد يَسْتَسْقِي بِالنَّاسِ فَمر بنملة مستلقية على قفاها رَافِعَة قَوَائِمهَا إِلَى السَّمَاء وَهِي تَقول: اللَّهُمَّ إِنَّا خلق من خلقك لَيْسَ بِنَا غنى عَن رزقك فاما أَن تسقينا وَإِمَّا أَن تُهْلِكنَا فَقَالَ سُلَيْمَان للنَّاس: ارْجعُوا فقد سقيتم بدعوة غَيْركُمْ
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن أبي الدَّرْدَاء قَالَ: كَانَ دَاوُد يقْضِي بَين الْبَهَائِم يَوْمًا وَبَين النَّاس يَوْمًا فَجَاءَت بقرة فَوضعت قرنها فِي حَلقَة الْبَاب ثمَّ تنغمت كَمَا تنغم الوالدة على وَلَدهَا وَقَالَت: كنت شَابة كَانُوا ينتجوني ويستعملوني ثمَّ إِنِّي كَبرت فأرادوا أَن يذبحوني فَقَالَ دَاوُد: أَحْسنُوا إِلَيْهَا وَلَا تذبحوها ثمَّ قَرَأَ {علمنَا منطق الطير وأوتينا من كل شَيْء}
وَأخرج الْحَاكِم فِي الْمُسْتَدْرك عَن جَعْفَر بن مُحَمَّد قَالَ: أعطي سُلَيْمَان ملك مَشَارِق الأَرْض وَمَغَارِبهَا فَملك سُلَيْمَان سَبْعمِائة سنة وَسِتَّة أشهر
ملك أهل الدُّنْيَا كلهم من الْجِنّ والإِنس وَالدَّوَاب وَالطير وَالسِّبَاع وَأعْطِي كل شَيْء ومنطق كل شَيْء وَفِي زَمَانه صنعت الصَّنَائِع المعجبة
حَتَّى إِذا أَرَادَ الله أَن يقبضهُ إِلَيْهِ أوحى إِلَيْهِ: أَن استودع علم الله وحكمته أَخَاهُ
وَولد دَاوُد كَانُوا أَرْبَعمِائَة وَثَمَانِينَ رجلا أَنْبيَاء بِلَا رِسَالَة
قَالَ الذَّهَبِيّ: هَذَا بَاطِل
وَأخرج الْحَاكِم عَن مُحَمَّد بن كَعْب قَالَ: بلغنَا أَن سُلَيْمَان كَانَ عسكره مائَة فَرسَخ: خَمْسَة وَعِشْرُونَ مِنْهَا للإنس وَخَمْسَة وَعِشْرُونَ للجن وَخَمْسَة وَعِشْرُونَ للوحش وَخَمْسَة وَعِشْرُونَ للطير وَكَانَ لَهُ ألف بَيت من قَوَارِير على الْخشب
فِيهَا ثلثمِائة صَرِيحَة وَسَبْعمائة سَرِيَّة وَأمر الرّيح العاصف فَرَفَعته فَأمر الرّيح فسارت بِهِ
فَأوحى الله إِلَيْهِ: إِنِّي زدتك فِي ملكك أَن لَا يتَكَلَّم أحد بِشَيْء إِلَّا جَاءَت الرّيح فأخبرتك
وَأخرج عبد الله بن أَحْمد فِي زَوَائِد الزّهْد وَابْن الْمُنْذر عَن وهب بن مُنَبّه قَالَ: مر سُلَيْمَان بن دَاوُد وَهُوَ فِي ملكه قد حَملته الرّيح على رجل حراث من بني إِسْرَائِيل فَلَمَّا رَآهُ قَالَ - سُبْحَانَ الله - لقد أُوتِيَ آل دَاوُد ملكا
فحملتها الرّيح فَوَضَعتهَا فِي أُذُنه فَقَالَ: ائْتُونِي بِالرجلِ فَأتي بِهِ فَقَالَ: مَاذَا قلت فَأخْبرهُ فَقَالَ سُلَيْمَان: إِنِّي خشيت عَلَيْك الْفِتْنَة
لثواب سُبْحَانَ الله عِنْد الله يَوْم الْقِيَامَة أعظم مِمَّا أُوتِيَ آل دَاوُد فَقَالَ الحراث: أذهب الله همك كَمَا أذهبت همي قَالَ: وَكَانَ سُلَيْمَان رجلا أَبيض جسيماً أشقر غزاء لَا يسمع بِملك إِلَّا أَتَاهُ فقاتله فدوخه يَأْمر الشَّيَاطِين فيجعلون لَهُ دَارا من قَوَارِير فَيحمل مَا يُرِيد من آلَة الْحَرْب فِيهَا ثمَّ يَأْمر العاصف فتحمله من الأَرْض ثمَّ يَأْمر الرخَاء فتقدمه حَيْثُ شَاءَ
وَأخرج ابْن الْمُنْذر عَن يحيى بن كثير قَالَ: قَالَ سُلَيْمَان بن دَاوُد لبني إِسْرَائِيل: أَلا أريكم بعض ملكي الْيَوْم قَالُوا: بلَى يَا نبيى الله قَالَ: يَا ريح ارفعينا
فرفعتهم الرّيح فجعلتهم بَين السَّمَاء وَالْأَرْض ثمَّ قَالَ: يَا طير أظلينا
فأظلتهم الطير بأجنحتها لَا يرَوْنَ الشَّمْس
قَالَ: يَا بني إِسْرَائِيل أَي ملك ترَوْنَ قَالُوا: نرى ملكا عَظِيما قَالَ: قَول لَا إِلَه إِلَّا الله وَحده لَا شريك لَهُ لَهُ الْملك وَله الْحَمد وَهُوَ على كل شَيْء قدير
خير من ملكي هَذَا وَمن الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا
يَا بني إِسْرَائِيل من خشِي الله فِي السِّرّ وَالْعَلَانِيَة وَقصد فِي الْغنى والفقر وَعدل فِي الْغَضَب وَالرِّضَا وَذكر الله على كل حَال فقد أعطي مثل مَا أَعْطَيْت
- قَوْله تَعَالَى: وَحشر لِسُلَيْمَان جُنُوده من الْجِنّ وَالْإِنْس وَالطير فهم يُوزعُونَ
أخرج ابْن أبي حَاتِم عَن سعيد بن جُبَير
كَانَ يوضع لِسُلَيْمَان عليه السلام ثلثمِائة ألف كرْسِي فيجلس مؤمنوا الانس مِمَّا يَلِيهِ ومؤمنوا الْجِنّ من ورائهم ثمَّ يَأْمر الطير فتظله ثمَّ يَأْمر الرّيح فتحمله فيمرون على السنبلة فَلَا يحركونها
وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله {فهم يُوزعُونَ} قَالَ: يدْفَعُونَ
وَأخرج ابْن جرير عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله {فهم يُوزعُونَ} قَالَ: جعل على كل صنف مِنْهُم وزعة ترد أولاها على أخراها لِئَلَّا يتقدموا فِي الْمسير كَمَا تصنع الْمُلُوك
وَأخرج الطَّبَرَانِيّ والطستي فِي مسَائِله عَن ابْن عَبَّاس
إِن نَافِع بن الْأَزْرَق سَأَلَهُ عَن قَوْله {فهم يُوزعُونَ} قَالَ: يحبس أَوَّلهمْ على آخِرهم حَتَّى تنام الطير
قَالَ: وَهل تعرف الْعَرَب ذَلِك قَالَ: نعم
أَو مَا سَمِعت قَول الشَّاعِر: وزعت رعيلها باقب نهد إِذا مَا الْقَوْم شدوا بعد خمس وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَعبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن مُجَاهِد وَأبي رزين فِي قَوْله {فهم يُوزعُونَ} قَالَ: يحبس أَوَّلهمْ على آخِرهم
وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَعبد بن حميد وَابْن جرير عَن قَتَادَة {فهم يُوزعُونَ} قَالَ: يرد أَوَّلهمْ على آخِرهم
- قَوْله تَعَالَى: حَتَّى إِذا أَتَوا على وادِ النَّمْل قَالَت نملة يَا أَيهَا النَّمْل أدخلُوا مَسَاكِنكُمْ لَا يحطمنكم سُلَيْمَان وَجُنُوده وهم لَا يَشْعُرُونَ فَتَبَسَّمَ ضَاحِكا من قَوْلهَا وَقَالَ رب أوزعني أَن أشكر نِعْمَتك الَّتِي أَنْعَمت عَليّ وعَلى وَالِدي وَأَن أعمل صَالحا ترضاه وأدخلني بِرَحْمَتك فِي عِبَادك الصَّالِحين
أخرج ابْن أبي حَاتِم عَن قَتَادَة فِي قَوْله {حَتَّى إِذا أَتَوا على وَادي النَّمْل} قَالَ: ذكر لنا أَنه وَاد بِأَرْض الشَّام
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن الشّعبِيّ قَالَ: النملة الَّتِي فقه سُلَيْمَان كَلَامهَا كَانَت من الطير ذَات جناحين وَلَوْلَا ذَلِك لم يعرف سُلَيْمَان مَا تَقول
وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَعبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن قَتَادَة قَالَ: النَّمْل من الطير
وَأخرج البُخَارِيّ فِي تَارِيخه وَابْن أبي شيبَة وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن نوف قَالَ: كَانَ النَّمْل فِي زمن سُلَيْمَان بن دَاوُد أَمْثَال الذُّبَاب
وَفِي لفظ مثل الذُّبَاب
وَأخرج عبد بن حميد عَن الحكم قَالَ: كَانَ النَّمْل فِي زمَان سُلَيْمَان أَمْثَال الذُّبَاب
وَأخرج ابْن الْمُنْذر عَن وهب ابْن مُنَبّه قَالَ: أَمر الله الرّيح قَالَ لَا يتَكَلَّم أحد من الْخَلَائق بِشَيْء فِي الأَرْض بَينهم إِلَّا حَملته فَوَضَعته فِي أذن سُلَيْمَان فبذلك سمع كَلَام النملة
وَأخرج ابْن أبي شيبَة عَن ابْن سِيرِين أَنه سُئِلَ عَن التبسم فِي الصَّلَاة فَقَرَأَ هَذِه الْآيَة {فَتَبَسَّمَ ضَاحِكا من قَوْلهَا} وَقَالَ: لَا أعلم التبسم إِلَّا ضحكاً
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن قَتَادَة فِي قَوْله {أوزعني} قَالَ: ألهمني
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن زيد رضي الله عنه فِي قَوْله {وأدخلني بِرَحْمَتك فِي عِبَادك الصَّالِحين} قَالَ: مَعَ الْأَنْبِيَاء وَالْمُؤمنِينَ
- قَوْله تَعَالَى: وتفقد الطير فَقَالَ مَا لي لَا أرى الهدهد أم كَانَ من الغائبين لأعذبنه عذَابا شَدِيدا أَو لأذبحنه أَو ليأتيني بسُلْطَان مُبين فَمَكثَ غير بعيد فَقَالَ أحطت بِمَا لم تحط بِهِ وجئتك من سبإ بنبإ يَقِين إِنِّي وجدت امْرَأَة تملكهم وَأُوتِيت من كل شَيْء وَلها عرش عَظِيم وَجدتهَا وقومها يَسْجُدُونَ للشمس من دون الله وزين لَهُم الشَّيْطَان أَعْمَالهم فصدهم عَن السَّبِيل فهم لَا يَهْتَدُونَ أَلا يسجدوا لله الَّذِي يخرج الخبء فِي السَّمَوَات وَالْأَرْض وَيعلم مَا تخفون وَمَا تعلنون الله لَا إِلَه إِلَّا هُوَ رب الْعَرْش الْعَظِيم قَالَ سننظر أصدقت أم كنت من الْكَاذِبين اذْهَبْ بكتابي هَذَا فألقه إِلَيْهِم ثمَّ تولى عَنْهُم فَانْظُر مَاذَا يرجعُونَ قَالَت يَا أَيهَا الْمَلأ إِنِّي ألقِي إِلَيّ كتاب كريم إِنَّه من سُلَيْمَان وَإنَّهُ بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم أَلا تعلوا عَليّ وأتوني مُسلمين
أخرج ابْن أبي شيبَة وَعبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَالْحَاكِم وَصَححهُ من طرق عَن ابْن عَبَّاس رضي الله عنهما انه سُئِلَ كَيفَ تفقد سليما الهدهد
من بَين الطير قَالَ: إِن سُلَيْمَان نزل منزلا فَلم يدر مَا بعد المَاء وَكَانَ الهدهد يدل سُلَيْمَان على المَاء فَأَرَادَ أَن يسْأَله عَنهُ فَفَقدهُ
وَقيل كَيفَ ذَاك والهدهد ينصب لَهُ الفخ يلقِي عَلَيْهِ التُّرَاب وَيَضَع لَهُ الصَّبِي الحبالة فيغيبها فيصيده فَقَالَ: إِذا جَاءَ الْقَضَاء ذهب الْبَصَر
وَأخرج سعيد بن مَنْصُور وَابْن أبي حَاتِم عَن يُوسُف بن مَاهك أَنه حدث: أَن نَافِع بن الْأَزْرَق صَاحب الازارقة كَانَ يَأْتِي عبد الله بن عَبَّاس
فَإِذا أفتى ابْن عَبَّاس
يرى هُوَ أَنه لَيْسَ بِمُسْتَقِيم فَيَقُول: قف من أَيْن افتيت بِكَذَا وَكَذَا وَمن أَيْن كَانَ فَيَقُول ابْن عَبَّاس رضي الله عنهما: أومات من كَذَا وَكَذَا
حَتَّى ذكر يَوْمًا الهدهد فَقَالَ: يعرف بعد مَسَافَة المَاء فِي الأَرْض فَقَالَ لَهُ ابْن الْأَزْرَق: قف قف
يَا ابْن الْعَبَّاس
كَيفَ تزْعم أَن الهدهد يرى مَسَافَة المَاء من تَحت الأَرْض وَهُوَ ينصب لَهُ الفخ فيذر عَلَيْهِ التُّرَاب فيصطاد فَقَالَ ابْن عَبَّاس: لَوْلَا أَن يذهب هَذَا فَيَقُول: كَذَا وَكَذَا لم أقل لَهُ شَيْئا
إِن الْبَصَر ينفع مَا لم يَأْتِ الْقدر فَإِذا جَاءَ الْقدر حَال دون الْبَصَر
فَقَالَ ابْن الْأَزْرَق: لَا أجادلك بعْدهَا فِي شَيْء
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن سعيد بن جُبَير رضي الله عنه قَالَ: كَانَ سُلَيْمَان إِذا أَرَادَ أَن ينزل منزلا دَعَا الهدهد ليخبره عَن المَاء
فَكَانَ إِذا قَالَ: هَهُنَا شققت الشَّيَاطِين الصخور فجرت الْعُيُون من قبل أَن يضْربُوا أبنيتهم فَأَرَادَ أَن ينزل منزلا فتفقد الطير فَلم يره فَقَالَ {مَا لي لَا أرى الهدهد أم كَانَ من الغائبين}
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن أبي حَاتِم عَن قَتَادَة رضي الله عنه فِي الْآيَة قَالَ: ذكر لنا أَن سُلَيْمَان أَرَادَ أَن يَأْخُذ مفازة فَدَعَا بالهدهد وَكَانَ سيد الهداهد ليعلم مَسَافَة المَاء
وَكَانَ قد اعطي من الْبَصَر بذلك شَيْئا لم يُعْطِيهِ شَيْء من الطير
لقد ذكر لنا: أَنه كَانَ يبصر المَاء فِي الأَرْض كَمَا يبصر أحدكُم الخيال من وَرَاء الزجاجة
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن الْحسن رضي الله عنه قَالَ: اسْم هدهد سُلَيْمَان: عنبر
وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَالْفِرْيَابِي وَسَعِيد بن مَنْصُور وَعبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم وَابْن الْمُنْذر وَالْحَاكِم وَصَححهُ عَن ابْن عَبَّاس رضي الله عنهما فِي قَوْله {لأعذبنه عذَابا شَدِيدا} قَالَ: نتف ريشه
وَأخرج الْفرْيَابِيّ وَابْن جرير وَعبد بن حميد عَن مُجَاهِد رضي الله عنه {لأعذبنه عذَابا شَدِيدا} قَالَ: نتف ريشه كُله
وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَعبد بن حميد وَابْن جرير عَن قَتَادَة
مثله
وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَعبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر عَن عِكْرِمَة رضي الله عنه قَالَ: نتف ريشة وإلقاؤه للنمل فِي الشَّمْس
وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن زيد بن رُومَان قَالَ: إِن عَذَابه الَّذِي كَانَ يعذب بِهِ الطير: نتف ريش جنَاحه
وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله {أَو ليأتيني بسُلْطَان مُبين} قَالَ: خبر الْحق الصدْق الْبَين
وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَعبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر عَن قَتَادَة فِي قَوْله {أَو ليأتيني بسُلْطَان مُبين} قَالَ: بِعُذْر بَين
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير عَن عِكْرِمَة قَالَ: قَالَ ابْن عَبَّاس: كل سُلْطَان فِي الْقُرْآن حجَّة وَنزع الْآيَة الَّتِي فِي سُورَة سُلَيْمَان {أَو ليأتيني بسُلْطَان} قَالَ: وَأي سُلْطَان كَانَ للهدهد
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن مُجَاهِد قَالَ: إِنَّمَا دفع الله عَن الهدهد ببره والدته
وَأخرج الْحَكِيم التِّرْمِذِيّ وَأَبُو الشَّيْخ فِي العظمة عَن عِكْرِمَة قَالَ: إِنَّمَا صرف الله عَذَاب سُلَيْمَان عَن الهدهد لِأَنَّهُ كَانَ باراً بِوَالِديهِ
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله {أحطت بِمَا لم تحط بِهِ} قَالَ: اطَّلَعت على مَا لم تطلع عَلَيْهِ
وَأخرج ابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله {وجئتك من سبإ بنبإ يَقِين} قَالَ: خبر حق
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن قَتَادَة فِي قَوْله {وجئتك من سبإ} قَالَ: سبأ بِأَرْض الْيمن يُقَال لَهَا: مأرب
بَينهَا وَبَين صنعاء مسيرَة ثَلَاث لَيَال {بنبإ يَقِين} قَالَ: بِخَبَر حق
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن ابْن لَهِيعَة قَالَ: يَقُولُونَ إِن مأرب مَدِينَة بلقيس
لم يكن بَينهَا وَبَين بَيت الْمُقَدّس الا ميل فَلَمَّا غضب الله عَلَيْهَا بعْدهَا
وَهِي الْيَوْم
بِالْيمن وَهِي الَّتِي ذكر الله الْقُرْآن {لقد كَانَ لسبإ فِي مسكنهم} سبأ الْآيَة 15
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن السّديّ قَالَ: بعث إِلَى سبأ اثْنَا عشر نَبيا مِنْهُم: تبع
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن الْحسن أَنه قَرَأَ {من سبإ بنبإ يَقِين} قَالَ: بجعله أَرضًا
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن قَتَادَة أَنه قَرَأَ {من سبإ بنبإ} قَالَ: يَجعله رجلا
وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَابْن الْمُنْذر عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله {إِنِّي وجدت امْرَأَة تملكهم} قَالَ: كَانَ اسْمهَا بلقيس بنت أبي شبرة وَكَانَت هلباء شعراء
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن الْحسن فِي قَوْله {إِنِّي وجدت امْرَأَة تملكهم} قَالَ: هِيَ بلقيس بنت شرَاحِيل ملكة سبأ
وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَعبد بن حميد وَابْن أبي حَاتِم عَن قَتَادَة قَالَ: بَلغنِي إِنَّهَا امْرَأَة تسمى بلقيس بنت شرَاحِيل أحد أبوايها من الْجِنّ
مُؤخر إِحْدَى قدميها مثل حافر الدَّابَّة
وَكَانَت فِي بَيت مملكة
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن زُهَيْر بن مُحَمَّد قَالَ: هِيَ بلقيس بنت شرَاحِيل بن مَالك بن رَيَّان وَأمّهَا فارعة الجنية
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن ابْن جريج قَالَ: بلقيس بنت أبي شرح وَأمّهَا بلقته
وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه عَن سُفْيَان الثَّوْريّ
مثله
وَأخرج ابْن عَسَاكِر عَن الْحسن قَالَ: كَانَت ملكة سبأ اسْمهَا ليلى وسبأ مَدِينَة بِالْيمن وبلقيس حميرية
وَأخرج ابْن جرير وَأَبُو الشَّيْخ فِي العظمة وَابْن مرْدَوَيْه وَابْن عَسَاكِر عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: قَالَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم إِحْدَى أَبَوي بلقيس كَانَ جنياً
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَابْن عَسَاكِر عَن قَتَادَة قَالَ: ذكر لنا أَن ملك سبأ كَانَت امْرَأَة بِالْيمن
كَانَت فِي بَيت مملكة يُقَال لَهَا بلقيس بنت شرَاحِيل
هلك أهل بَيتهَا فملكها قَومهَا
وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَابْن الْمُنْذر عَن مُجَاهِد قَالَ: صَاحِبَة سبأ كَانَت أمهَا
جنية
وَأخرج الْحَكِيم التِّرْمِذِيّ وَابْن مرْدَوَيْه عَن عُثْمَان بن حَاضر قَالَ: كَانَت أم بلقيس امْرَأَة من الْجِنّ يُقَال لَهَا: بلقمة بنت شيصان
وَأخرج ابْن عَسَاكِر عَن الْحسن أَنه سُئِلَ عَن ملكة سبأ فَقَالَ: إِن أحد أَبَوَيْهَا جني
فَقَالَ: الْجِنّ لَا يتوالدون أَي أَن الْمَرْأَة من الإِنس لَا تَلد من الْجِنّ
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: كَانَ لصاحبة سُلَيْمَان اثْنَا عشر ألف قيل تَحت كل قيل مائَة ألف
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن الضَّحَّاك قَالَ: لما قَالَ {إِنِّي وجدت امْرَأَة تملكهم} أنكر سُلَيْمَان أَن يكون لأحد على الأَرْض سُلْطَان غَيره
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن السّديّ فِي قَوْله {وَأُوتِيت من كل شَيْء} قَالَ: من كل شَيْء فِي أرْضهَا
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن سُفْيَان فِي قَوْله {وَأُوتِيت من كل شَيْء} قَالَ: من أَنْوَاع الدُّنْيَا
وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله {وَلها عرش عَظِيم} قَالَ: سَرِير كريم من ذهب وقوائمه من جَوْهَر ولؤلؤ حسن الصَّنْعَة غالي الثّمن
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن زُهَيْر بن مُحَمَّد فِي قَوْله {وَلها عرش عَظِيم} قَالَ: سَرِير من ذهب وصفحتاه مرمول بالياقوت والزبرجد طوله ثَمَانُون ذِرَاعا فِي عرض أَرْبَعِينَ ذِرَاعا
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن يزِيد بن رُومَان فِي قَوْله {وَجدتهَا وقومها يَسْجُدُونَ للشمس} قَالَ: كَانَت لَهَا كوّة فِي بَيتهَا إِذا طلعت الشَّمْس نظرت إِلَيْهَا فسجدت لَهَا
وَأخرج ابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله {يخرج الخبء} قَالَ: يعلم كل خُفْيَة فِي السَّمَاء وَالْأَرْض
وَأخرج الْفرْيَابِيّ وَابْن أبي شيبَة وَعبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن مُجَاهِد فِي قَوْله {يخرج الخبء} قَالَ: الْغَيْب
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن أبي حَاتِم عَن عِكْرِمَة فِي قَوْله {يخرج الخبء} قَالَ: السِّرّ
وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَعبد بن حميد عَن قَتَادَة
مثله
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن سعيد بن الْمسيب فِي قَوْله {يخرج الخبء} قَالَ: المَاء
وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَأَبُو الشَّيْخ فِي العظمة عَن حَكِيم بن جَابر فِي قَوْله {يخرج الخبء} قَالَ: الْمَطَر
وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن زيد فِي الْآيَة قَالَ: خبء السَّمَوَات وَالْأَرْض
مَا جعل من الأرزاق والقطر من السَّمَاء والنبات من الأَرْض
وَأخرج ابْن الْمُنْذر عَن ابْن جريج فِي قَوْله {سننظر أصدقت أم كنت من الْكَاذِبين} قَالَ: لم يصدقهُ وَلم يكذبهُ
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله {اذْهَبْ بكتابي هَذَا} قَالَ: كتب مَعَه بِكِتَاب فَقَالَ {اذْهَبْ بكتابي هَذَا فألقه إِلَيْهِم ثمَّ تول عَنْهُم} يَقُول: كن قَرِيبا مِنْهُم {فَانْظُر مَاذَا يرجعُونَ} فَانْطَلق بِالْكتاب حَتَّى إِذا توَسط عرشها ألْقى الْكتاب إِلَيْهَا فقرأه عَلَيْهَا فَإِذا فِيهِ {إِنَّه من سُلَيْمَان وَإنَّهُ بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم}
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن قَتَادَة قَالَ: كَانَت صَاحِبَة سبأ إِذا رقدت غلقت الْأَبْوَاب وَأخذت المفاتيح فَوَضَعتهَا تَحت رَأسهَا
فَلَمَّا غلقت الْأَبْوَاب وآوت إِلَى فراشها جاءها الهدهد حَتَّى دخل من كوّة بَيتهَا فقذف الصَّحِيفَة على بَطنهَا بَين فخذيها فَأخذت الصَّحِيفَة فقرأتها فَقَالَت {يَا أَيهَا الْمَلأ إِنِّي ألقِي إليّ كتاب كريم} تَقول: حسن مَا فِيهِ
وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه عَن ابْن عَبَّاس {إِنِّي ألقِي إليّ كتاب كريم} قَالَ: مختوم
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن زُهَيْر بن مُحَمَّد فِي قَوْله {كتاب كريم} قَالَ: تُرِيدُ مختوم
وَكَذَلِكَ الْمُلُوك تختم كتبهَا
لَا تجيز بَينهَا كتابا إِلَّا بِخَاتم
وَأخرج ابْن الْمُنْذر عَن ابْن جريج فِي قَوْله {إِنَّه من سُلَيْمَان وَإنَّهُ بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم} قَالَ: لم يزدْ زَعَمُوا [] على هَذَا الْكتاب على مَا قصّ الله
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن يزِيد بن رُومَان قَالَ: كتب بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم
من سُلَيْمَان بن دَاوُد إِلَى بلقيس بنت ذِي شرح وقومها
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر عَن مُجَاهِد: أَن سُلَيْمَان بن دَاوُد كتب إِلَى ملكة سبأ
بسم الله الرحمن الرحيم
من عبد الله سُلَيْمَان بن دَاوُد إِلَى بلقيس ملكة سبأ
السَّلَام على من اتبع الْهدى
أما بعد: فَلَا تعلوا عَليّ وأتوني مُسلمين
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن مُجَاهِد قَالَ: لم يكن فِي كتاب سُلَيْمَان إِلَى صَاحِبَة سبأ إِلَّا مَا تقرأون فِي الْقُرْآن {إِنَّه من سُلَيْمَان وَإنَّهُ بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم}
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن قَتَادَة {إِنَّه من سُلَيْمَان وَإنَّهُ بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم ألَاّ تعلوا عَليّ} يَقُول: لَا تخالفوا عَليّ {وأتوني مُسلمين} قَالَ: وَكَذَلِكَ كَانَت الْأَنْبِيَاء تكْتب جميلا
يطْلبُونَ وَلَا يكثرون
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن أبي حَاتِم من طَرِيق سُفْيَان بن مَنْصُور قَالَ: كَانَ يُقَال كَانَ سُلَيْمَان بن دَاوُد أبلغ النَّاس فِي كتاب وَأقله كلَاما
ثمَّ قَرَأَ {إِنَّه من سُلَيْمَان}
وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَابْن سعد وَابْن أبي شيبَة وَابْن أبي حَاتِم عَن الشّعبِيّ قَالَ: كَانَ أهل الْجَاهِلِيَّة يَكْتُبُونَ بِاسْمِك اللَّهُمَّ
فَكتب النَّبِي صلى الله عليه وسلم أول مَا كتب: بِاسْمِك اللَّهُمَّ
حَتَّى نزلت {بِسم الله مجْراهَا وَمرْسَاهَا} فَكتب {بِسم الله} ثمَّ نزلت {ادعوا الله أَو ادعوا الرَّحْمَن} الرَّحْمَن الْآيَة 110 فَكتب {بِسم الله الرَّحْمَن} ثمَّ أنزلت الْآيَة الَّتِي فِي {طس} {إِنَّه من سُلَيْمَان وَإنَّهُ بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم} فَكتب {بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم}
وَأخرج أَبُو عبيد فِي فضائله عَن الْحَرْث العكلي قَالَ: قَالَ لي الشّعبِيّ: كَيفَ كَانَ كتاب النَّبِي صلى الله عليه وسلم إِلَيْكُم قلت: بِاسْمِك اللَّهُمَّ فَقَالَ: ذَاك الْكتاب الأول كتب النَّبِي صلى الله عليه وسلم (بِاسْمِك اللَّهُمَّ) فجرت بذلك مَا شَاءَ الله أَن تجْرِي ثمَّ نزلت {بِسم الله مجْراهَا وَمرْسَاهَا} فَكتب (بِسم الله) فجرت بذلك مَا شَاءَ الله أَن تجْرِي ثمَّ نزلت {قل ادعوا الله أَو ادعوا الرَّحْمَن} فَكتب (بِسم الله الرَّحْمَن) فجرت بذلك مَا شَاءَ الله أَن تجْرِي ثمَّ نزلت {إِنَّه من سُلَيْمَان وَإنَّهُ بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم} فَكتب بذلك
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن مَيْمُون بن مهْرَان
أَن النَّبِي صلى الله عليه وسلم كَانَ يكْتب (بِاسْمِك اللَّهُمَّ) حَتَّى نزلت {إِنَّه من سُلَيْمَان وَإنَّهُ بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم}
وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَابْن الْمُنْذر عَن قَتَادَة قَالَ: لم يكن النَّاس يَكْتُبُونَ إِلَّا (بِاسْمِك اللَّهُمَّ) حَتَّى نزلت {إِنَّه من سُلَيْمَان وَإنَّهُ بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم}
وَأخرج أَبُو دَاوُد فِي مراسيله عَن أبي مَالك قَالَ: كَانَ النَّبِي صلى الله عليه وسلم يكْتب (بِاسْمِك اللَّهُمَّ) فَلَمَّا نزلت {إِنَّه من سُلَيْمَان وَإنَّهُ بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم} كتب (بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم)
وَأخرج أَبُو عبيد فِي فضائله وَابْن أبي شيبَة عَن سعيد بن الْمسيب قَالَ: كتب رَسُول الله صلى الله عليه وسلم إِلَى كسْرَى وَقَيْصَر وَالنَّجَاشِي أما بعد: فتعالوا إِلَى كلمة سَوَاء بَيْننَا وَبَيْنكُم ان لَا نعْبد إِلَّا الله وَلَا نشْرك بِهِ شَيْئا وَلَا يتَّخذ بَعْضنَا بَعْضًا أَرْبَابًا من دون الله فَإِن توَلّوا فَقولُوا اشْهَدُوا بِأَنا مُسلمُونَ) فَلَمَّا أَتَى كتاب النَّبِي صلى الله عليه وسلم إِلَى قَيْصر فقرأه قَالَ: إِن هَذَا الْكتاب لم أره بعد سُلَيْمَان بن دَاوُد (بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم)
- قَوْله تَعَالَى: قَالَت يَا أَيهَا الْمَلأ أفتوني فِي أَمْرِي مَا كنت قَاطِعَة أمرا حَتَّى تَشْهَدُون قَالُوا نَحن أولُوا قُوَّة وَأولُوا بَأْس شَدِيد وَالْأَمر إِلَيْك فانظري مَاذَا تأمرين قَالَت إِن الْمُلُوك إِذا دخلُوا قَرْيَة أفسدوها وَجعلُوا أعزة أَهلهَا أَذِلَّة كَذَلِك يَفْعَلُونَ وَإِنِّي مُرْسلَة إِلَيْهِم بهدية فناظرة بِمَ يرجع المُرْسَلُونَ فَلَمَّا جَاءَ سُلَيْمَان قَالَ أتمدونن بِمَال فَمَا آتَانِي الله خير مِمَّا آتَاكُم بل أَنْتُم بهديتكم تفرحون ارْجع إِلَيْهِم فلنأتينهم بِجُنُود لَا قبل لَهُم بهَا ولنخرجنهم مِنْهَا أَذِلَّة وهم صاغرون قَالَ يَا أَيهَا الْمَلأ أَيّكُم يأتيني بِعَرْشِهَا قبل أَن يأتوني مُسلمين قَالَ عفريت من الْجِنّ أَنا آتِيك بِهِ قبل أَن تقوم من مقامك وَإِنِّي عَلَيْهِ لقوي أَمِين قَالَ الَّذِي عِنْده علم من الْكتاب أَنا آتِيك بِهِ قبل أَن يرْتَد إِلَيْك طرفك فَلَمَّا رَآهُ مُسْتَقرًّا عِنْده قَالَ هَذَا من فضل رَبِّي لِيَبْلُوَنِي أَأَشْكُرُ أم أكفر وَمن شكر فَإِنَّمَا يشْكر لنَفسِهِ وَمن كفر فَإِن رَبِّي غَنِي كريم قَالَ نكروا لَهَا عرشها نَنْظُر أتهتدي أم تكون
من الَّذين لَا يَهْتَدُونَ فَلَمَّا جَاءَت قيل أهكذا عرشك قَالَت كَأَنَّهُ هُوَ وأوتينا الْعلم من قبلهَا وَكُنَّا مُسلمين وصدها مَا كَانَت تعبد من دون الله إِنَّهَا كَانَت من قوم كَافِرين قيل لَهَا ادخلي الصرح فَلَمَّا رَأَتْهُ حسبته لجة وكشفت عَن سَاقيهَا قَالَ إِنَّه صرح ممرد من قَوَارِير قَالَت رب إِنِّي ظلمت نَفسِي وَأسْلمت مَعَ سُلَيْمَان لله رب الْعَالمين
أخرج ابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله {قَالَت يَا أَيهَا الْمَلأ أفتوني فِي أَمْرِي} قَالَ: جمعت رُؤُوس مملكتها فشاورتهم فِي أمرهَا فَاجْتمع رَأْيهمْ ورأيها على أَن يغزوه
فسارت حَتَّى إِذا كَانَت قريبَة قَالَت: أرسل إِلَيْهِ بهدية فَإِن قبلهَا فَهُوَ ملك أقاتله وَإِن ردهَا تابعته فَهُوَ نَبِي
فَلَمَّا دنت رسلها من سُلَيْمَان علم خبرهم فَأمر الشَّيَاطِين فهيئوا لَهُ ألف قصر من ذهب وَفِضة
فَلَمَّا رَأَتْ رسلها قُصُور ذهب قَالُوا: مَا يصنع هَذَا بهديتنا وقصوره ذهب وَفِضة فَلَمَّا دخلُوا بهديتها قَالَ: أتهدونني بِمَال ثمَّ قَالَ سُلَيْمَان {أَيّكُم يأتيني بِعَرْشِهَا قبل أَن يأتوني مُسلمين} فَقَالَ كَاتب سُلَيْمَان: ارْفَعْ بَصرك
فَرفع بَصَره
فَلَمَّا رَجَعَ إِلَيْهِ طرفه إِذا هُوَ بسريرها {قَالَ نكروا لَهَا عرشها} فَنزع عَنهُ فصوصه ومرافقه وَمَا كَانَ عَلَيْهِ من شَيْء فَقيل لَهَا {أهكذا عرشك قَالَت كَأَنَّهُ هُوَ} وَأمر الشَّيَاطِين: فَجعلُوا لَهَا صرحاً من قَوَارِير ممرداً وَجعل فِيهَا تماثيل السّمك فَقيل لَهَا {ادخلي الصرح فَلَمَّا رَأَتْهُ حسبته لجة وكشفت عَن سَاقيهَا} فَإِذا فِيهَا الشّعْر
فَعِنْدَ ذَلِك أَمر بصنعة النورة فَقيل لَهَا {إِنَّه صرح ممرد من قَوَارِير قَالَت رب إِنِّي ظلمت نَفسِي وَأسْلمت مَعَ سُلَيْمَان لله رب الْعَالمين}
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن زُهَيْر بن مُحَمَّد فِي قَوْله {أفتوني فِي أَمْرِي} تَقول: أَشِيرُوا عَليّ برأيكم {مَا كنت قَاطِعَة أمرا حَتَّى تَشْهَدُون} تُرِيدُ: حَتَّى تشيروا
وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن مُجَاهِد قَالَ: كَانَ تَحت يَدي ملكة سبأ اثْنَا عشر ألف قيول تَحت يَدي كل قيول مائَة ألف مقَاتل وهم الَّذين قَالُوا {نَحن أولُوا قُوَّة وأولو بَأْس شَدِيد}
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن قَتَادَة قَالَ: ذكر لنا أَنه كَانَ أولو مشورتها ثَلَاثمِائَة واثني عشر رجلا
كل رجل مِنْهُم على عشرَة آلَاف من الرِّجَال
وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله {إِن الْمُلُوك إِذا دخلُوا قَرْيَة أفسدوها} قَالَ: إِذا أخذوها عنْوَة أخربوها
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن زُهَيْر بن مُحَمَّد فِي قَوْله {وَجعلُوا أعزة أَهلهَا أَذِلَّة} قَالَ: بِالسَّيْفِ
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: قَالَت بلقيس {إِن الْمُلُوك إِذا دخلُوا قَرْيَة أفسدوها وَجعلُوا أعزة أَهلهَا أَذِلَّة} قَالَ: يَقُول الرب تبارك وتعالى {وَكَذَلِكَ يَفْعَلُونَ}
وَأخرج ابْن أبي شيبَة فِي المُصَنّف وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله {وَإِنِّي مُرْسلَة إِلَيْهِم بهدية} قَالَ: أرْسلت بلبنة من ذهب فَلَمَّا قدمُوا إِذا حيطان الْمَدِينَة من ذهب فَذَلِك قَوْله {أتمدوننِ بِمَال}
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن قَتَادَة قَالَ: قَالَت إِنِّي باعثة إِلَيْهِم بهدية فمصانعتهم بهَا عَن ملكي أَن كَانُوا أهل دنيا
فَبعثت إِلَيْهِم بلبنة من ذهب فِي حَرِير وديباج فَبلغ ذَلِك سُلَيْمَان فَأمر بلبنة من ذهب فصنعت ثمَّ قذفت تَحت أرجل الدَّوَابّ على طريقهم تبول عَلَيْهَا وتروث فَلَمَّا جَاءَ رسلها واللبنة تَحت أرجل الدَّوَابّ صغر فِي أَعينهم الَّذِي جاؤا بِهِ
وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَعبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن ثَابت الْبنانِيّ قَالَ: أَهْدَت لَهُ صَفَائِح الذَّهَب فِي أوعية الديباج
فَلَمَّا بلغ ذَلِك سُلَيْمَان أَمر الْجِنّ فموّهوا لَهُ الْآجر بِالذَّهَب ثمَّ أَمر بِهِ فألقي فِي الطَّرِيق
فَلَمَّا جاؤا ورأوه ملقى فِي الطَّرِيق وَفِي كل مَكَان قَالُوا: جِئْنَا نحمل شَيْئا نرَاهُ هَهُنَا ملقى مَا يلْتَفت إِلَيْهِ
فصغر فِي أَعينهم مَا جاؤا بِهِ
وَأخرج الْفرْيَابِيّ وَابْن أبي شيبَة وَعبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن مُجَاهِد فِي قَوْله {وَإِنِّي مُرْسلَة إِلَيْهِم بهدية} قَالَ: جوَار لباسهن لِبَاس الغلمان وغلمان لباسهن لِبَاس الْجَوَارِي
وَأخرج ابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن سعيد بن جُبَير قَالَ: أرْسلت بِثَمَانِينَ من وصيف ووصيفة وحلقت رؤوسهم كلهم وَقَالَت: إِن عرف الغلمان من الْجَوَارِي فَهُوَ نَبِي وَإِن لم يعرف الغلمان من الْجَوَارِي فَلَيْسَ بِنَبِي
فَدَعَا بِوضُوء فَقَالَ: توضؤا
فَجعل الْغُلَام يَأْخُذ من مرفقيه إِلَى كفيه وَجعلت الْجَارِيَة تَأْخُذ من كفها إِلَى مرفقها فَقَالَ: هَؤُلَاءِ جوَار وَهَؤُلَاء غلْمَان
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر عَن عِكْرِمَة قَالَ: كَانَت هَدِيَّة بلقيس لِسُلَيْمَان مِائَتي فرس على كل فرس غُلَام وَجَارِيَة
الغلمان والجواري على هَيْئَة وَاحِدَة لَا يعرف الْجَوَارِي من الغلمان وَلَا الغلمان من الْجَوَارِي
على كل فرس لون لَيْسَ على الآخر
وَكَانَت أَو هديتهم عِنْد سُلَيْمَان وَآخِرهَا عِنْدهَا
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن عِكْرِمَة قَالَ: الْهَدِيَّة
وصفان ووصائف ولبنة من ذهب
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن سعيد بن جُبَير قَالَ: كَانَت الْهَدِيَّة
جَوَاهِر
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن قَتَادَة قَالَ: إِن الْهَدِيَّة لما جَاءَت سُلَيْمَان بَين الغلمان والجواري امتحنهم بِالْوضُوءِ
فَغسل الغلمان ظُهُور السواعد قبل بطونها وغسلت الْجَوَارِي بطُون السواعد قبل ظُهُورهَا
وَأخرج ابْن أبي شيبَة عَن السّديّ قَالَ: قَالَت: إِن هُوَ قبل الْهَدِيَّة فَهُوَ ملك فقاتلوه دون ملككم وَإِن لم يقبل الْهَدِيَّة فَهُوَ نَبِي لَا طَاقَة لكم بقتاله
فَبعثت إِلَيْهِ بهدية
غلْمَان فِي هَيْئَة الْجَوَارِي وحليهم وَجوَار فِي هَيْئَة الغلمان ولباسهم وَبعثت إِلَيْهِ بلبنات من ذهب وبخرزة مثقوبة مُخْتَلفَة وَبعثت إِلَيْهِ بقدح وَبعثت إِلَيْهِ تعلمه
فَلَمَّا جَاءَ سُلَيْمَان الْهَدِيَّة أَمر الشَّيَاطِين فموّهوا لبن الْمَدِينَة وحيطانها ذَهَبا وَفِضة فَلَمَّا رأى ذَلِك رسلها قَالُوا: أَيْن نَذْهَب باللبنات فِي أَرض هَؤُلَاءِ وحيطانهم ذهب وَفِضة فَحَسبُوا اللبنات وأدخلوا عَلَيْهِ مَا سوى ذَلِك وَقَالُوا: أخرج لنا الغلمان من الْجَوَارِي
فَأَمرهمْ فتوضأوا وَأخرج الغلمان من الْجَوَارِي
أما الْجَارِيَة فافرغت على يَدهَا وَأما الْغُلَام فاغترف وَقَالُوا: ادخل لنا فِي هَذِه الخرزة خيطاً
فَدَعَا بالدساس فَربط فِيهِ خيطاً فَأدْخلهُ فِيهَا فجال فِيهَا واضطرب حَتَّى خرج من الْجَانِب الآخر
وَقَالُوا: املأ لنا هَذَا الْقدح بِمَاء لَيْسَ من الأَرْض وَلَا من السَّمَاء ابْن عَبَّاس
فَأمر بِالْخَيْلِ فأجريت حَتَّى إِذا اربدت مسح عرقها فَجعله فِيهِ حَتَّى ملأَهُ
فَلَمَّا رجعت رسلها فأخبروها: أَن سُلَيْمَان رد الْهَدِيَّة
وفدت إِلَيْهِ وَأمرت بِعَرْشِهَا فَجعل فِي سَبْعَة أَبْيَات وغلقت عَلَيْهَا فَأخذت المفاتيح
فَلَمَّا بلغ سُلَيْمَان مَا صنعت بِعَرْشِهَا {قَالَ يَا أَيهَا الْمَلأ أَيّكُم يأتيني بِعَرْشِهَا قبل أَن يأتوني مُسلمين}
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن زُهَيْر بن مُحَمَّد قَالَ: قَالَ للهدهد {ارْجع إِلَيْهِم فلنأتينهم بِجُنُود لَا قبل لَهُم بهَا} يَعْنِي من الانس وَالْجِنّ
وَأخرج ابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن أبي صَالح فِي قَوْله {لَا قبل لَهُم بهَا} قَالَ: لَا طَاقَة لَهُم بهَا
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن قَتَادَة قَالَ: لما بلغ سُلَيْمَان أَنَّهَا جَاءَتْهُ وَكَانَ قد ذكر لَهُ عرشها فأعجبه
وَكَانَ عرشها من ذهب وقوائمه من لُؤْلُؤ وجوهر وَكَانَ مستتراً بالديباج وَالْحَرِير وَكَانَ عَلَيْهِ سَبْعَة مغاليق فكره أَن يَأْخُذهُ بعد إسْلَامهمْ
وَقد علم نَبِي الله سُلَيْمَان أَن الْقَوْم مَتى مَا يسلمُوا تحرم أَمْوَالهم مَعَ دِمَائِهِمْ فَأحب أَن يُؤْتى بِهِ قبل أَن يكون ذَلِك من أَمرهم فَقَالَ {أَيّكُم يأتيني بِعَرْشِهَا قبل أَن يأتوني مُسلمين}
وَأخرج الْفرْيَابِيّ وَابْن أبي شيبَة وَعبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن مُجَاهِد فِي قَوْله {أَيّكُم يأتيني بِعَرْشِهَا} قَالَ: سَرِير فِي أريكة
وَأخرج ابْن الْمُنْذر من طَرِيق عَليّ عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله {قبل أَن يأتوني مُسلمين} قَالَ: طائعين
وَأخرج الْفرْيَابِيّ وَابْن أبي شيبَة وَعبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن مُجَاهِد فِي قَوْله {قَالَ عفريت من الْجِنّ} قَالَ: مارد {قبل أَن تقوم من مقامك} قَالَ: من مَقْعَدك
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن أبي صَالح فِي قَوْله {قَالَ عفريت} قَالَ: عَظِيم كَأَنَّهُ جبل
وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن شُعَيْب الجبائي قَالَ: كَانَ اسْم العفريت
كوزن
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن يزِيد بن رُومَان قَالَ: اسْمه كوزي
وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله {قَالَ عفريت من الْجِنّ} قَالَ: هُوَ صَخْر الجني {وَإِنِّي عَلَيْهِ لقوي} قَالَ: على حمله {أَمِين} قَالَ: على مَا استودع فِيهِ
وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله {قبل أَن تقوم من مقامك} قَالَ: من مجلسك
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن زُهَيْر بن مُحَمَّد فِي قَوْله {قبل أَن تقوم من مقامك} قَالَ: من مجلسك الَّذِي تجْلِس فِيهِ للْقَضَاء
وَكَانَ سُلَيْمَان إِذا جلس للْقَضَاء لم يقم حَتَّى تَزُول الشَّمْس
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله {وَإِنِّي عَلَيْهِ لقوي أَمِين} قَالَ: على جوهره
وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَابْن الْمُنْذر عَن مُجَاهِد فِي قَوْله {أَنا آتِيك بِهِ قبل أَن تقوم من مقامك} قَالَ: إِنِّي أُرِيد أعجل من هَذَا {قَالَ الَّذِي عِنْده علم من الْكتاب أَنا آتِيك بِهِ قبل أَن يرْتَد إِلَيْك طرفك} قَالَ: فَخرج الْعَرْش من نفق من الأَرْض
وَأخرج عبد بن حميد عَن حَمَّاد بن سَلمَة قَالَ: قَرَأت من مصحف أبي بن كَعْب {وَإِنِّي عَلَيْهِ لقوي أَمِين} قَالَ: أُرِيد أعجل من ذَلِك
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله {قَالَ الَّذِي عِنْده علم من الْكتاب} قَالَ: آصف: كَاتب سُلَيْمَان
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن يزِيد بن رُومَان قَالَ: هُوَ آصف بن برخيا
وَكَانَ صديقا يعلم الِاسْم الْأَعْظَم
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن مُجَاهِد قَالَ: كَانَ اسْمه أسطوم
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن ابْن لَهِيعَة قَالَ: هُوَ الْخضر
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن زُهَيْر بن مُحَمَّد قَالَ: هُوَ رجل من الإِنس يُقَال لَهُ: ذُو النُّور
وَأخرج ابْن عَسَاكِر عَن الْحسن قَالَ: هُوَ آصف بن برخيا بن مشعيا بن منكيل وَاسم أمه باطورا من بني إِسْرَائِيل
وَأخرج ابْن جرير عَن قَتَادَة {قَالَ الَّذِي عِنْده علم من الْكتاب} قَالَ: كَانَ اسْمه تمليخا
وَأخرج الْفرْيَابِيّ وَابْن أبي شيبَة وَعبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن مُجَاهِد فِي قَوْله {قَالَ الَّذِي عِنْده علم من الْكتاب} قَالَ الِاسْم الْأَعْظَم الَّذِي إِذا دعِي بِهِ أجَاب وَهُوَ يَاذَا الْجلَال والإِكرام
وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن قَتَادَة فِي قَوْله {قَالَ الَّذِي عِنْده علم من الْكتاب} قَالَ: كَانَ رجلا من بني إِسْرَائِيل يعلم اسْم الله الْأَعْظَم إِذا دعى بِهِ أجَاب
وَأخرج الْفرْيَابِيّ وَابْن أبي شيبَة وَعبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن مُجَاهِد فِي قَوْله {قبل أَن يرْتَد إِلَيْك طرفك} قَالَ: ادامة النّظر حَتَّى يرْتَد إِلَيْك الطّرف خاسئاً
وَأخرج أَبُو عبيد وَعبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر عَن مُجَاهِد قَالَ: فِي قِرَاءَة ابْن مَسْعُود (قَالَ الَّذِي عِنْده علم من الْكتاب أَنا أنظر فِي كتاب رَبِّي ثمَّ آتِيك بِهِ قبل أَن يرْتَد إِلَيْك طرفك) قَالَ: فَتكلم ذَلِك الْعَالم بِكَلَام دخل الْعَرْش فِي نفق تَحت الأَرْض حَتَّى خرج إِلَيْهِم
وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَابْن الْمُنْذر عَن سعيد بن جُبَير فِي قَوْله {قبل أَن يرْتَد إِلَيْك طرفك} قَالَ: قَالَ لِسُلَيْمَان: انْظُر إِلَى السَّمَاء قَالَ: فَمَا اطرق حَتَّى جَاءَهُ بِهِ فَوَضعه بَين يَدَيْهِ
وَأخرج عبد بن حميد عَن ابْن عَبَّاس
مثله
وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن الزُّهْرِيّ قَالَ: دُعَاء الَّذِي عِنْده من الْكتاب
يَا إلهنا وإله كل شَيْء إِلَهًا وَاحِدًا لَا إِلَه إِلَّا أَنْت: ائْتِنِي بِعَرْشِهَا
قَالَ: فَمثل لَهُ بَين يَدَيْهِ
وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَابْن الْمُنْذر وَابْن عَسَاكِر عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: لم يجر عرش صَاحِبَة سبأ بَين الأَرْض وَالسَّمَاء وَلَكِن انشقت بِهِ الأَرْض فَجرى تَحت الأَرْض حَتَّى ظهر بَين يَدي سُلَيْمَان
وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَعبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر عَن ابْن سابط قَالَ: دَعَا باسمه الْأَعْظَم فَدخل السرير فَصَارَ لَهُ نفق فِي الأَرْض حَتَّى نبع بَين يَدي سُلَيْمَان
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن ابْن زيد قَالَ: دَعَا باسم من أَسمَاء الله
فَإِذا عرشها
يحمل بَين عَيْنَيْهِ
وَلَا يدْرِي ذَلِك الِاسْم
قد خَفِي ذَلِك الإِسم على سُلَيْمَان وَقد أعظم مَا أعْطى
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن السّديّ فِي قَوْله {قَالَ الَّذِي عِنْده علم من الْكتاب أَنا آتِيك بِهِ قبل أَن يرْتَد إِلَيْك طرفك} قَالَ: كَانَ رجلا من بني إِسْرَائِيل يعلم اسْم الله الْأَعْظَم الَّذِي إِذا دعِي بِهِ أجَاب وَإِذا سُئِلَ لَهُ أعطي
وارتداد الطّرف أَن يرى ببصره حَيْثُ بلغ ثمَّ يرد طرفه
فَدَعَاهُ فَلَمَّا رَآهُ مُسْتَقرًّا عِنْده جزع وَقَالَ: رجل غَيْرِي أقدر على مَا عِنْد الله مني
وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر عَن ابْن جريج فِي قَوْله {هَذَا من فضل رَبِّي لِيَبْلُوَنِي أَأَشْكُرُ} إِذا أتيت بالعرش {أم أكفر} إِذا رَأَيْت من هُوَ أدنى مني فِي الدُّنْيَا أعلم مني
وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله {قَالَ نكروا لَهَا عرشها} قَالَ: زيد فِيهِ وَنقص {نَنْظُر أتهتدي} قَالَ: لنَنْظُر إِلَى عقلهَا
فَوجدت ثَابِتَة الْعقل
وَأخرج الْفرْيَابِيّ وَابْن أبي شيبَة وَعبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن قَتَادَة فِي قَوْله {قَالَ نكروا لَهَا عرشها} قَالَ: تنكيره أَن يَجْعَل أَسْفَله أَعْلَاهُ ومقدمه مؤخره وَيُزَاد فِيهِ أَو ينقص مِنْهُ فَلَمَّا جَاءَت {قيل أهكذا عرشك} قَالَت {كَأَنَّهُ هُوَ} شبهته بِهِ وَكَانَت قد تركته خلفهَا فَوَجَدته أمامها
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن السّديّ قَالَ: لما دخلت وَقد غير عرشها
فَجعل كل شَيْء من حليته أَو فرشه فِي غير مَوْضِعه ليلبسوا عَلَيْهَا قيل {أهكذا عرشك} فرهبت أَن تَقول نعم هُوَ
فَيَقُولُونَ: مَا هَكَذَا كَانَ حليته وَلَا كسوته ورهبت أَن تَقول لَيْسَ هُوَ
فَيُقَال لَهَا: بل هُوَ وَلَكنَّا غيرناه
فَقَالَت كَأَنَّهُ هُوَ
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن زُهَيْر بن مُحَمَّد فِي قَوْله {وأوتينا الْعلم من قبلهَا} قَالَ: سُلَيْمَان يَقُوله: أوتينا معرفَة الله وتوحيده
وَأخرج الْفرْيَابِيّ وَابْن أبي شيبَة وَعبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن مُجَاهِد فِي قَوْله {وأوتينا الْعلم من قبلهَا} قَالَ: سُلَيْمَان يَقُوله
وَفِي قَوْله {وصدها مَا كَانَت تعبد من دون الله} قَالَ: كفرها بِقَضَاء الله غير الوثن أَن تهتدي
للحق
فِي قَوْله {قيل لَهَا ادخلي الصرح} بركَة مَاء ضرب عَلَيْهَا سُلَيْمَان قَوَارِير وَكَانَت بلقيس عَلَيْهَا شعر قدماها حافر كحافر الْحمار وَكَانَت أمهَا جنية
وَأخرج ابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن أبي صَالح قَالَ: كَانَ الصرح من زجاج وَجعل فِيهِ تماثيل السّمك
فَلَمَّا رَأَتْهُ وَقيل لَهَا: أدخلي الصرح
فكسفت عَن سَاقيهَا وظنت أَنه مَاء قَالَ: والممرد: الطَّوِيل
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن السّديّ قَالَ: كَانَ قد نعت لَهَا خلقهَا فَأحب أَن ينظر إِلَى سَاقيهَا فَقيل لَهَا {ادخلي الصرح} فَلَمَّا رَأَتْهُ ظنت أَنه مَاء فَكشفت عَن سَاقيهَا فَنظر إِلَى سَاقيهَا أَنه عَلَيْهِمَا شعر كثير فَوَقَعت من عَيْنَيْهِ وكرهها فَقَالَت لَهُ الشَّيَاطِين: نَحن نصْنَع لَك شَيْئا يذهب بِهِ
فصنعوا لَهُ نورة من أصداف فطلوها فَذهب الشّعْر ونكحها سُلَيْمَان عليه السلام
وَأخرج ابْن الْمُنْذر عَن ابْن جريج فِي قَوْله قَالَت {رب إِنِّي ظلمت نَفسِي} قَالَ: ظنت أَنه مَاء
وَأَن سُلَيْمَان أَرَادَ قَتلهَا فَقَالَت: أَرَادَ قَتْلِي - وَالله - على ذَلِك لأقتحمن فِيهِ
فَلَمَّا رَأَتْهُ أَنه قَوَارِير عرفت أَنَّهَا ظلمت سُلَيْمَان بِمَا ظنت
فَذَلِك قَوْلهَا {ظلمت نَفسِي} وَإِنَّمَا كَانَت هَذِه المكيدة من سُلَيْمَان عليه السلام لَهَا
إِن الْجِنّ تراجعوا فِيمَا بَينهم فَقَالُوا: قد كُنْتُم تصيبون من سُلَيْمَان غرَّة فَإِن نكح هَذِه الْمَرْأَة اجْتمعت فطنة الْوَحْي وَالْجِنّ فَلَنْ تصيبوا لَهُ غرَّة
فقدموا إِلَيْهِ فَقَالُوا: إِن النَّصِيحَة لَك علينا حق إِنَّمَا قدماها حافر حمَار
فَذَلِك حِين ألبس الْبركَة قَوَارِير وَأرْسل إِلَى نسَاء من نسَاء بني إِسْرَائِيل ينظرنها إِذا كشفت عَن سَاقيهَا
مَا قدماها فَإِذا هِيَ أحسن النَّاس ساقاً من سَاق شعراء وَإِذا قدماها هما قدم إِنْسَان فبشرن سُلَيْمَان
وَكره الشّعْر فَأمر الْجِنّ فَجعلت النورة
فَذَلِك أَو مَا كَانَت النورة
وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَعبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: كَانَ سُلَيْمَان بن دَاوُد عليه السلام إِذا أَرَادَ سفرا قعد على سَرِيره وَوضعت الكراسي يَمِينا وَشمَالًا فَيُؤذن للإِنس عَلَيْهِ ثمَّ أذن للجن عَلَيْهِ بعد الانس ثمَّ أذن للشياطين بعد الْجِنّ ثمَّ أرسل إِلَى الطير فتظلهم وَأمر الرّيح فحملتهم وَهُوَ على سَرِيره وَالنَّاس على الكراسي وَالطير تظلهم وَالرِّيح تسير بهم
غدوها شهر ورواحها شهر رخاء حَيْثُ أَرَادَ
لَيْسَ بالعاصف وَلَا باللين وسطا بَين ذَلِك
وَكَانَ سُلَيْمَان يخْتَار من كل طير طيراً فَيَجْعَلهُ رَأس تِلْكَ الطير
فَإِذا أَرَادَ أَن يسائل تِلْكَ الطير عَن شَيْء سَأَلَ رَأسهَا
فَبَيْنَمَا سُلَيْمَان يسير إِذْ نزل مفازة فَقَالَ: كم بعد المَاء هَهُنَا فَسَأَلَ الإِنس فَقَالُوا: لَا نَدْرِي فَسَأَلَ الشَّيَاطِين فَقَالُوا: لَا نَدْرِي فَغَضب سُلَيْمَان وَقَالَ: لَا أَبْرَح حَتَّى أعلم كم بعد مَسَافَة المَاء هَهُنَا فَقَالَت لَهُ الشَّيَاطِين: يَا رَسُول الله لَا تغْضب فَإِن يَك شَيْء يعلم فالهدهد يُعلمهُ
فَقَالَ سُلَيْمَان: عليَّ بالهدهد
فَلم يُوجد فَغَضب سُلَيْمَان وَقَالَ {لأعذبنه عذَابا شَدِيدا أَو لأذبحنه أَو ليأتيني بسُلْطَان مُبين} يَقُول: بِعُذْر مُبين غيبه عَن مسيري هَذَا
قَالَ: وَمر الهدهد على قصر بلقيس فَرَأى لَهَا بستاناً خلف قصرهَا فَمَال إِلَى الخضرة فَوَقع فِيهِ فَإِذا هُوَ بهدهد فِي الْبُسْتَان فَقَالَ لَهُ: هدهد سُلَيْمَان أَيْن أَنْت عَن سُلَيْمَان وَمَا تصنع هَهُنَا فَقَالَ لَهُ هدهد بلقيس: وَمن سُلَيْمَان فَقَالَ: بعث الله رجلا يُقَال لَهُ: سُلَيْمَان رَسُولا وسخر لَهُ الْجِنّ والانس وَالرِّيح وَالطير
فَقَالَ لَهُ هدهد بلقيس: أَي شَيْء تَقول قَالَ: أَقُول لَك مَا تسمع
قَالَ: إِن هَذَا لعجب وأعجب من ذَلِك أَن كَثْرَة هَؤُلَاءِ الْقَوْم تملكهم امْرَأَة {وَأُوتِيت من كل شَيْء وَلها عرش عَظِيم} جعلُوا الشُّكْر لله: أَن يسجدوا للشمس من دون الله
قَالَ: وَذكر لهدهد سُلَيْمَان فَنَهَضَ عَنهُ فَلَمَّا انْتهى إِلَى الْعَسْكَر تَلَقَّتْهُ الطير فَقَالُوا: تواعدك رَسُول الله وَأَخْبرُوهُ بِمَا قَالَ
وَكَانَ عَذَاب سُلَيْمَان للطير أَن ينتفه ثمَّ يشمسه فَلَا يطير أبدا وَيصير مَعَ هوَام الأَرْض أَو يذبحه فَلَا يكون لَهُ نسل أبدا
قَالَ الهدهد: وَمَا اسْتثْنى نَبِي الله قَالُوا: بلَى
قَالَ: أَو ليأتيني بِعُذْر مُبين
فَلَمَّا أَتَى سُلَيْمَان قَالَ: وَمَا غَيْبَتِك عَن مسيري قَالَ {أحطت بِمَا لم تحط بِهِ وجئتك من سبإ بنبإ يَقِين إِنِّي وجدت امْرَأَة تملكهم وَأُوتِيت من كل شَيْء وَلها عرش عَظِيم} قَالَ: بل اعتللت {سننظر أصدقت أم كنت من الْكَاذِبين اذْهَبْ بكتابي هَذَا فألقه إِلَيْهِم} وَكتب (بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم) إِلَى بلقيس {أَلا تعلوا عَليّ وأتوني مُسلمين} فَلَمَّا ألْقى الهدهد الْكتاب إِلَيْهَا ألْقى فِي روعها أَنه كتاب كريم وَإنَّهُ من سُلَيْمَان و {أَلا تعلوا عَليّ وأتوني مُسلمين}
قَالُوا نَحن أولُوا قُوَّة {قَالَت} إِن الْمُلُوك إِذا دخلُوا قَرْيَة أفسدوها
وَإِنِّي مُرْسلَة إِلَيْهِم
بهدية فَلَمَّا جَاءَت الْهَدِيَّة سُلَيْمَان قَالَ: أتمدونني بِمَال ارْجع إِلَيْهِم
فَلَمَّا رَجَعَ إِلَيْهَا رسلها خرجت فزعة فَأقبل مَعهَا ألف قيل مَعَ كل قيل مائَة ألف
قَالَ: وَكَانَ سُلَيْمَان رجلا مهيباً لَا يبتدأ بِشَيْء حَتَّى يكون هُوَ الَّذِي يسْأَل عَنهُ
فَخرج يَوْمئِذٍ فَجَلَسَ على سَرِيره فَرَأى رهجاً قَرِيبا مِنْهُ قَالَ: مَا هَذَا قَالُوا:: بلقيس يَا رَسُول الله قَالَ: وَقد نزلت منا بِهَذَا الْمَكَان قَالَ ابْن عَبَّاس: وَكَانَ بَين سُلَيْمَان وَبَين ملكة سبأ وَمن مَعهَا حِين نظر إِلَى الْغُبَار كَمَا بَين الْكُوفَة والحيرة قَالَ: فَأقبل على جُنُوده فَقَالَ: أَيّكُم يأتيني بِعَرْشِهَا قبل أَن يأتوني مُسلمين قَالَ: وَبَين سُلَيْمَان وَبَين عرشها حِين نظر إِلَى الْغُبَار مسيرَة شَهْرَيْن {قَالَ عفريت من الْجِنّ أَنا آتِيك بِهِ قبل أَن تقوم من مقامك}
قَالَ: وَكَانَ لِسُلَيْمَان مجْلِس فِيهِ للنَّاس كَمَا تجْلِس الْأُمَرَاء ثمَّ يقوم قَالَ سُلَيْمَان: أُرِيد اعجل من ذَلِك
قَالَ الَّذِي عِنْده علم من الْكتاب: أَنا أنظر فِي كتاب رَبِّي ثمَّ آتِيك بِهِ قبل أَن يرْتَد إِلَيْك طرفك
فَنظر إِلَيْهِ سُلَيْمَان فَلَمَّا قطع كَلَامه رد سُلَيْمَان بَصَره فنبع عرشها من تَحت قدم سُلَيْمَان
من تَحت كرْسِي كَانَ يضع عَلَيْهِ رجله ثمَّ يصعد إِلَى السرير فَلَمَّا رأى سُلَيْمَان عرشها مُسْتَقرًّا عِنْده {قَالَ هَذَا من فضل رَبِّي لِيَبْلُوَنِي أَأَشْكُرُ} إِذْ أَتَانِي بِهِ قبل أَن يرْتَد إليَّ طرفِي {أم أكفر} إِذْ جعل من هُوَ تَحت يَدي أقدر على الْمَجِيء مني ثمَّ {قَالَ نكروا لَهَا عرشها}
فَلَمَّا جَاءَت تقدّمت إِلَى سُلَيْمَان {قيل أهكذا عرشك قَالَت كَأَنَّهُ هُوَ} ثمَّ قَالَت: يَا سُلَيْمَان إِنِّي أُرِيد أَن أَسأَلك عَن شَيْء فَأَخْبرنِي بِهِ قَالَ: سَلِي
قَالَت: أَخْبرنِي عَن مَاء رواء لَا من الأَرْض وَلَا من السَّمَاء
قَالَ: وَكَانَ إِذا جَاءَ سُلَيْمَان شَيْء لَا يُعلمهُ يسْأَل الإِنس عَنهُ فَإِن كَانَ عِنْد الإِنس مِنْهُ علم
وَإِلَّا سَأَلَ الْجِنّ فَإِن لم يكن عِنْد الْجِنّ علم سَأَلَ الشَّيَاطِين فَقَالَت لَهُ الشَّيَاطِين: مَا أَهْون هَذَا يَا رَسُول الله مر بِالْخَيْلِ فتجري ثمَّ لتملأ الْآنِية من عرقها فَقَالَ لَهَا سُلَيْمَان: عرق الْخَيل قَالَت: صدقت قَالَت: فَأَخْبرنِي عَن لون الرب قَالَ ابْن عَبَّاس: فَوَثَبَ سُلَيْمَان عَن سَرِيره فَخر سَاجِدا فَقَامَتْ عَنهُ وَتَفَرَّقَتْ عَنهُ جُنُوده وجاءه الرَّسُول فَقَالَ: يَا سُلَيْمَان يَقُول
لَك رَبك مَا شَأْنك قَالَ: يَا رب أَنْت أعلم بِمَا قَالَت قَالَ: فَإِن الله يَأْمُرك أَن تعود إِلَى سريرك فتقعد عَلَيْهِ وَترسل إِلَيْهَا وَإِلَى من حضرها من جنودها وَترسل إِلَى جَمِيع جنودك الَّذين حضروك فيدخلوا عَلَيْك فتسألها وتسألهم عَمَّا سَأَلتك عَنهُ قَالَ: فَفعل سُلَيْمَان ذَلِك
فَلَمَّا دخلُوا عَلَيْهِ جَمِيعًا قَالَ لَهَا: عَم سألتيني قَالَت: سَأَلتك عَن مَاء رواء لَا من الأَرْض وَلَا من السَّمَاء قَالَ: قلت لَك عرق الْخَيل قَالَت: صدقت
قَالَ: وَعَن أَي شَيْء سألتيني قَالَت: مَا سَأَلتك عَن شَيْء إِلَّا عَن هَذَا قَالَ لَهَا سُلَيْمَان: فلأي شَيْء خَرَرْت عَن سَرِيرِي قَالَت: كَانَ ذَلِك لشَيْء لَا أَدْرِي مَا هُوَ
فَسَأَلَ جنودها فَقَالُوا: مثل قَوْلهَا
فَسَأَلَ جُنُوده من الإِنس وَالْجِنّ وَالطير وكل شَيْء كَانَ حَضَره من جُنُوده فَقَالُوا: مَا سَأَلتك يَا رَسُول الله عَن شَيْء إِلَّا عَن مَاء رواء قَالَ: وَقد كَانَ
قَالَ لَهُ الرَّسُول: يَقُول الله لَك: ارْجع ثمَّة إِلَى مَكَانك فَإِنِّي قد كفيتكم فَقَالَ سُلَيْمَان للشياطين: ابنو لي صرحاً تدخل عَليّ فِيهِ بلقيس فَرجع الشَّيَاطِين بَعضهم إِلَى بعض فَقَالُوا لِسُلَيْمَان: يَا رَسُول الله قد سخر الله لَك مَا سخر وبلقيس ملكة سبأ ينْكِحهَا فتلد لَهُ غُلَاما فَلَا ننفك لَهُ من الْعُبُودِيَّة أبدا قَالَ: وَكَانَت امْرَأَة شَعْرَاء السَّاقَيْن فَقَالَت الشَّيَاطِين: ابنو لَهُ بنياناً كَأَنَّهُ المَاء يرى ذَلِك مِنْهَا فَلَا يَتَزَوَّجهَا فبنوا لَهُ صرحاً من قَوَارِير فَجعلُوا لَهُ طوابيق من قَوَارِير وَجعلُوا من بَاطِن الطوابيق كل شَيْء يكون من الدَّوَابّ فِي الْبَحْر
من السّمك وَغَيره ثمَّ اطبقوه ثمَّ قَالُوا لِسُلَيْمَان: ادخل الصرح
فألقي كرسياً فِي أقْصَى الصرح
فَلَمَّا دخله أَتَى الْكُرْسِيّ فَصَعدَ عَلَيْهِ ثمَّ قَالَ: أدخلُوا عليَّ بلقيس فَقيل لَهَا ادخلي الصرح فَلَمَّا ذهبت فرأت صُورَة السّمك وَمَا يكون فِي المَاء من الدَّوَابّ {حسبته لجة وكشفت عَن سَاقيهَا} لتدخل
وَكَانَ شعر سَاقهَا ملتوياً على سَاقيهَا
فَلَمَّا رَآهُ سُلَيْمَان ناداها وَصرف وَجهه عَنْهَا {إِنَّه صرح ممرد من قَوَارِير} فَأَلْقَت ثوبها وَقَالَت {رب إِنِّي ظلمت نَفسِي وَأسْلمت مَعَ سُلَيْمَان لله رب الْعَالمين}
فَدَعَا سُلَيْمَان الإِنس فَقَالَ: مَا أقبح هَذَا مَا يذهب هَذَا قَالُوا: يَا رَسُول الله الموسى
فَقَالَ: الموسى تقطع ساقي الْمَرْأَة ثمَّ دَعَا الشَّيَاطِين فَقَالَ مثل ذَلِك فتلكؤا عَلَيْهِ ثمَّ جعلُوا لَهُ النورة قَالَ ابْن عَبَّاس: فَإِنَّهُ لأوّل يَوْم رؤيت فِيهِ النورة
قَالَ: واستنكحها سُلَيْمَان عليه السلام
قَالَ ابْن أبي حَاتِم: قَالَ أَبُو بكر ابْن أبي شيبَة: مَا أحْسنه من حَدِيث وَأخرج الْفرْيَابِيّ وَسَعِيد بن مَنْصُور وَابْن أبي شيبَة فِي المُصَنّف وَابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن عبد الله بن شَدَّاد قَالَ: كَانَ سُلَيْمَان عليه السلام إِذا أَرَادَ أَن يسير وضع كرسيه فَيَأْتِي من أَرَادَ من الانس وَالْجِنّ ثمَّ يَأْمر الرّيح فتحملهم ثمَّ يَأْمر الطير فتظلهم
فَبينا هُوَ يسير إِذْ عطشوا فَقَالَ: مَا ترَوْنَ بعد المَاء قَالُوا: لَا نَدْرِي
فتفقد الهدهد وَكَانَ لَهُ مِنْهُ منزلَة لَيْسَ بهَا طير غَيره فَقَالَ {مَا لي لَا أرى الهدهد أم كَانَ من الغائبين لأعذبنه عذَابا شَدِيدا} وَكَانَ عَذَابه إِذا عذب الطير نتفه ثمَّ يجففه فِي الشَّمْس {أَو لأذبحنه أَو ليأتيني بسُلْطَان مُبين} يَعْنِي بِعُذْر بَين
فَلَمَّا جَاءَ الهدهد استقبلته الطير فَقَالَت لَهُ: قد أوعدك سُلَيْمَان فَقَالَ لَهُم: هَل اسْتثْنى فَقَالُوا لَهُ: نعم
قد قَالَ: إِلَّا أَن يَجِيء بِعُذْر بَين
فجَاء بِخَبَر صَاحِبَة سبأ فَكتب مَعَه إِلَيْهَا (بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم أَلا تعلوا عليَّ وائتوني مُسلمين) فَأَقْبَلت بلقيس فَلَمَّا كَانَت على قدر فَرسَخ قَالَ سُلَيْمَان {أَيّكُم يأتيني بِعَرْشِهَا قبل أَن يأتوني مُسلمين قَالَ عفريت من الْجِنّ أَنا آتِيك بِهِ قبل أَن تقوم من مقامك} فَقَالَ سُلَيْمَان: أُرِيد اعجل من ذَلِك
فَقَالَ الَّذِي عِنْده علم من الْكتاب {أَنا آتِيك بِهِ قبل أَن يرْتَد إِلَيْك طرفك} فَأتى بالعرش فِي نفق فِي الأَرْض يَعْنِي سرب فِي الأَرْض قَالَ سُلَيْمَان: غيروه
فَلَمَّا جَاءَت {قيل أهكذا عرشك} فاستنكرت السرعة وَرَأَتْ الْعَرْش {قَالَت كَأَنَّهُ هُوَ}
قيل لَهَا ادخلي الصرح فَلَمَّا رَأَتْهُ حسبته {لجة} مَاء {وكشفت عَن سَاقيهَا} فَإِذا هِيَ امْرَأَة شعراء فَقَالَ سُلَيْمَان: مَا يذهب هَذَا فَقَالَ بعض الْجِنّ: أَنا أذهبه
وصنعت لَهُ النورة
وَكَانَ أول مَا صنعت النورة وَكَانَ اسْمهَا بلقيس
وَأخرج ابْن عَسَاكِر عَن عِكْرِمَة قَالَ: لما تزوج سُلَيْمَان بلقيس قَالَ: مَا مستني حَدِيدَة قطّ فَقَالَ للشياطين: أنظروا أَي شَيْء يذهب بالشعر غير الْحَدِيد فوضعوا لَهُ النورة فَكَانَ أول من وَضعهَا شياطين سُلَيْمَان
وَأخرج البُخَارِيّ فِي تَارِيخه والعقيلي عَن أبي مُوسَى الْأَشْعَرِيّ قَالَ: قَالَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم أول من صنعت لَهُ الحمامات سُلَيْمَان
وَأخرج الطَّبَرَانِيّ وَابْن عدي فِي الْكَامِل وَالْبَيْهَقِيّ فِي الشّعب عَن أبي مُوسَى الْأَشْعَرِيّ قَالَ: قَالَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم أول من دخل الْحمام سُلَيْمَان فَلَمَّا وجد حره أوَّهَ من عَذَاب الله
وَأخرج أَبُو نعيم فِي الْحِلْية عَن مُجَاهِد قَالَ: لما قدمت ملكة سبأ على سُلَيْمَان رَأَتْ حطباً جزلاً فَقَالَت لغلام سُلَيْمَان: هَل يعرف مَوْلَاك كم وزن هَذَا الدُّخان فَقَالَ: أَنا أعلم فَكيف مولَايَ قَالَت: فكم وَزنه فَقَالَ الْغُلَام: يُوزن الْحَطب ثمَّ يحرق ثمَّ يُوزن الرماد فَمَا نقص فَهُوَ دخانه
وَأخرج الْبَيْهَقِيّ فِي الزّهْد عَن الْأَوْزَاعِيّ قَالَ: كسر برج من أبراج تدمر فَأَصَابُوا فِيهِ امْرَأَة حسناء دعجاء مدمجى كَأَن أعطافها طي الطوامير عَلَيْهَا عِمَامَة طولهَا ثَمَانُون ذِرَاعا مَكْتُوب على طرف الْعِمَامَة بِالذَّهَب (بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم) إِنَّا بلقيس ملكة سبأ زَوْجَة سُلَيْمَان بن دَاوُد ملكت الدُّنْيَا كَافِرَة ومؤمنة مَا لم يملكهُ أحد قبلي وَلَا يملكهُ أحد بعدِي صَار مصيري إِلَى الْمَوْت فأقصروا يَا طلاب الدُّنْيَا
وَأخرج ابْن عَسَاكِر عَن سَلمَة بن عبد الله بن ربعي قَالَ: لما أسلمت بلقيس تزَوجهَا سُلَيْمَان وَأَمْهَرهَا باعلبك
- قَوْله تَعَالَى: وَلَقَد أرسلنَا إِلَى ثَمُود أَخَاهُم صَالحا أَن اعبدوا الله فَإِذا هم فريقا يختصمون قَالَ يَا قوم لم تَسْتَعْجِلُون بالسيئه قبل الحسنه لَوْلَا تستغفرون الله اعلكم ترحمون قَالُوا إطيرنا بك وبمن مَعَك قَالَ طائركم عِنْد الله بل أَنْتُم قوم تفتنون وَكَانَ فِي الْمَدِينَة تِسْعَة رَهْط يفسدون فِي الأَرْض وَلَا يصلحون قَالُوا تقاسموا بِاللَّه لنبيتنه وَأَهله ثمَّ لنقولن لوَلِيِّه مَا شَهِدنَا مهلك أَهله وَإِنَّا لصادقون ومكروا مكرا ومكرنا مكرا وهم لَا يَشْعُرُونَ فانظركيف كَانَ عَاقِبَة مَكْرهمْ إِنَّا دمرناهم وقومهم أَجْمَعِينَ فَتلك بُيُوتهم خاوية بِمَا ظلمُوا
إِن فِي ذَلِك لآيَة لقوم يعلمُونَ وأنجينا الَّذين آمنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ ولوطا إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ أتأتون الْفَاحِشَة وَأَنْتُم تبصرون أإنكم لتأتون الرِّجَال شَهْوَة من دون النِّسَاء بل أَنْتُم قوم تجهلون فَمَا كَانَ جَوَاب قومه إِلَّا أَن قَالُوا أخرجُوا آل لوط من قريتكم إِنَّهُم أنَاس يتطهرون فأنجيناه وَأَهله إِلَّا امْرَأَته قدرناها من الغابرين وأمطرنا عَلَيْهِم مَطَرا فسَاء مطر الْمُنْذرين
أخرج الْفرْيَابِيّ وَابْن أبي شيبَة وَعبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن مُجَاهِد فِي قَوْله {فَإِذا هم فريقان يختصمون} قَالَ: مُؤمن وَكَافِر قَوْلهم صَالح مُرْسل من ربه
وَقَوْلهمْ لَيْسَ بمرسل
وَفِي قَوْله {لم تَسْتَعْجِلُون بِالسَّيِّئَةِ} قَالَ: الْعَذَاب {قبل الْحَسَنَة} قَالَ: الرَّحْمَة
وَفِي قَوْله {قَالُوا اطيرنا بك} قَالَ: تشاءمنا
وَفِي قَوْله {وَكَانَ فِي الْمَدِينَة تِسْعَة رَهْط} قَالَ: من قوم صَالح
وَفِي قَوْله {تقاسموا بِاللَّه} قَالَ: تحالفوا على هَلَاكه فَلم يصلوا إِلَيْهِ حَتَّى أهلكوا وقومهم أَجْمَعِينَ
وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَعبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن قَتَادَة فِي قَوْله {فَإِذا هم فريقان يختصمون} قَالَ: إِن الْقَوْم بَين مُصدق ومكذب
مُصدق بِالْحَقِّ ونازل عِنْده ومكذب بِالْحَقِّ تَاركه
فِي ذَلِك كَانَت خُصُومَة الْقَوْم {قَالُوا اطيرنا بك} قَالَ: قَالُوا: مَا أصبْنَا من شَرّ فَإِنَّمَا هُوَ من قبلك وَمن قبل من مَعَك {قَالَ طائركم عِنْد الله} يَقُول: علم أَعمالكُم عِنْد الله {بل أَنْتُم قوم تفتنون} قَالَ: تبتلون بِطَاعَة الله ومعصيته {وَكَانَ فِي الْمَدِينَة تِسْعَة رَهْط} قَالَ: من قوم صَالح {قَالُوا تقاسموا بِاللَّه لنبيتنه وَأَهله} قَالَ: توافقوا على أَن يأخذوه لَيْلًا فيقتلوه قَالَ: ذكر لنا أَنهم بَيْنَمَا هم معانيق إِلَى صَالح - يَعْنِي مُسْرِعين - ليقتلوه بعث الله عَلَيْهِم صَخْرَة فأخمدتهم {ثمَّ لنقولن لوَلِيِّه} يعنون رَهْط صَالح {ومكروا مكراً} قَالَ: مَكْرهمْ الَّذِي مكروا بِصَالح {ومكرنا مكراً} قَالَ: مكر الله الَّذِي مكر بهم: رماهم بصخرة فأهمدتهم
{فَانْظُر كَيفَ كَانَ} مَكْرهمْ قَالَ: شَرّ وَالله {كَانَ عَاقِبَة مَكْرهمْ} أَن دمرهم الله وقومهم أَجْمَعِينَ ثمَّ صيرهم إِلَى النَّار
وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله {طائركم} قَالَ: مصائبكم
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله {وَكَانَ فِي الْمَدِينَة تِسْعَة رَهْط} قَالَ: كَانَ أَسمَاؤُهُم زعمي وزعيم وهرميوهريم وداب وهواب ورياب وسيطع وقدار بن سالف عَاقِر النَّاقة
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله {وَكَانَ فِي الْمَدِينَة تِسْعَة رَهْط} قَالَ: وهم الَّذين عقروا النَّاقة وَقَالُوا حِين عقروها تبيتن صَالحا وَأَهله فنقتلهم ثمَّ نقُول لأولياء صَالح مَا شَهِدنَا من هَذَا شَيْئا ومالنا بِهِ علم فدمرهم الله أَجْمَعِينَ
وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَعبد بن حميد عَن عَطاء بن أبي ريَاح {وَكَانَ فِي الْمَدِينَة تِسْعَة رَهْط يفسدون فِي الأَرْض وَلَا يصلحون} قَالَ: كَانُوا يقرضون الدَّرَاهِم
وَالله أعلم
- قَوْله تَعَالَى: قل الْحَمد لله وَسَلام على عباده الَّذين اصْطفى آللَّهُ خير أأما يشركُونَ
أخرج ابْن أبي شيبَة وَعبد بن حميد وَالْبَزَّار وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله {وَسَلام على عباده الَّذين اصْطفى الله} قَالَ: هم أَصْحَاب محم صلى الله عليه وسلم اصطفاهم الله لنَبيه
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير عَن سُفْيَان الثَّوْريّ فِي قَوْله {وَسَلام على عباده الَّذين اصْطفى} قَالَ: نزلت فِي أَصْحَاب مُحَمَّد خَاصَّة
وَأخرج عبد بن حميد عَن قَتَادَة أَنه كَانَ إِذا قَرَأَ {آللَّهُ خير أما يشركُونَ} قَالَ: بل الله خير وَأبقى وَأجل وَأكْرم
- قَوْله تَعَالَى: أَمن خلق السَّمَوَات وَالْأَرْض وَأنزل لكم من السَّمَاء مَاء فَأَنْبَتْنَا بِهِ حدائق ذَات بهجة مَا كَانَ لكم أَن تنبتوا شَجَرهَا أإله مَعَ الله بل هم قوم يعدلُونَ أَمن جعل الأَرْض قرارا وَجعل خلالها أَنهَارًا وَجعل لَهَا رواسي وَجعل بَين الْبَحْرين حاجزا أإله مَعَ الله بل أَكْثَرهم لَا يعلمُونَ
أخرج الطستي عَن ابْن عَبَّاس أَن نَافِع بن الْأَزْرَق قَالَ لَهُ: أَخْبرنِي عَن قَوْله تَعَالَى {حدائق} قَالَ: الْبَسَاتِين
قَالَ: وَهل تعرف الْعَرَب ذَلِك قَالَ: نعم
أما سَمِعت الشَّاعِر يَقُول: بِلَاد سَقَاهَا الله أما سهولها فقضب ودر مغدق وَحَدَائِق وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَعبد بن حميد وَابْن أبي حَاتِم عَن قَتَادَة فِي قَوْله {حدائق} قَالَ: النّخل الحسان {ذَات بهجة} قَالَ: ذَات نضارة
وَأخرج ابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن الضَّحَّاك فِي قَوْله {حدائق} قَالَ: الْبَسَاتِين تخللها الْحِيطَان {ذَات بهجة} قَالَ: ذَات حسن
وَأخرج الْفرْيَابِيّ وَابْن أبي شيبَة وَعبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن مُجَاهِد فِي قَوْله {حدائق ذَات بهجة} قَالَ الْبَهْجَة الفقاع
يَعْنِي النوار مِمَّا يَأْكُل النَّاس والأنعام
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن قَتَادَة فِي قَوْله {أإله مَعَ الله} أَي لَيْسَ مَعَ الله إِلَه
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر عَن قَتَادَة {بل هم قوم يعدلُونَ} قَالَ: يشركُونَ
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن ابْن زيد {بل هم قوم يعدلُونَ} الْآلهَة الَّتِي عبدوها عدلوها بِاللَّه
لَيْسَ لله عدل وَلَا ند وَلَا اتخذ صَاحِبَة وَلَا ولدا
وَأخرج عبد بن حميد عَن قَتَادَة {وَجعل لَهَا رواسي} قَالَ: رواسيها: جبالها {وَجعل بَين الْبَحْرين حاجزاً} قَالَ: حاجزاً من الله لَا يَبْغِي أَحدهمَا على صَاحبه
- قَوْله تَعَالَى: أَمن يُجيب الضطر إِذا دَعَاهُ ويكشف السوء ويجعلكم خلفاء الأَرْض أإله مَعَ الله قَلِيلا مَا تذكرُونَ أَمن يهديكم فِي ظلمات الْبر وَالْبَحْر وَمن يُرْسل الرِّيَاح بشرا بَين يَدي رَحمته أإله مَعَ الله تَعَالَى الله عَمَّا يشركُونَ أَمن يبدؤ الْخلق ثمَّ يُعِيدهُ وَمن يرزقكم من السَّمَاء وَالْأَرْض أإله مَعَ الله قل هاتوا برهانكم إِن كُنْتُم صَادِقين
وَأخرج أَحْمد وَأَبُو دَاوُد وَالطَّبَرَانِيّ عَن رجل من بلجهم قَالَ: قلت يَا رَسُول الله إلام تَدْعُو قَالَ أَدْعُو إِلَى الله وَحده الَّذِي إِن نزل بك ضرّ فدعوته كشف عَنْك وَالَّذِي إِن ضللت بِأَرْض قفر فدعوته رد عَلَيْك وَالَّذِي إِن أَصَابَك سنة فدعوته أنزل لَك
وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر عَن ابْن جريج فِي قَوْله {ويكشف السوء} قَالَ: الضّر
وَأخرج ابْن أبي شيبَة عَن سحيم بن نَوْفَل قَالَ: بَيْنَمَا نَحن عِنْد عبد الله إِذْ جَاءَت وليدة إِلَى سَيِّدهَا فَقَالَت: مَا يحبسك وَقد لفع فلَان مهرك بِعَيْنِه فَتَركه يَدُور فِي الدَّار كَأَنَّهُ فِي فلك قُم فابتغ راقياً فَقَالَ عبد الله: لَا تبتغ راقياً وانفث فِي منخره الْأَيْمن أَرْبعا وَفِي الْأَيْسَر ثَلَاثًا وَقل: لَا بَأْس اذْهَبْ الْبَأْس رب النَّاس
اشف أَنْت الشافي لَا يكْشف الضّر إِلَّا أَنْت قَالَ: فَذهب ثمَّ رَجَعَ إِلَيْنَا فَقَالَ: فعلت مَا أَمرتنِي فَمَا جِئْت حَتَّى راث وبال وَأكل
وَأخرج الطَّبَرَانِيّ عَن سعد بن جُنَادَة قَالَ: قَالَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم من فَارق الْجَمَاعَة فَهُوَ فِي النَّار على وَجهه
لِأَن الله تَعَالَى يَقُول {أم من يُجيب الْمُضْطَر إِذا دَعَاهُ ويكشف السوء ويجعلكم خلفاء الأَرْض} فالخلافة من الله عز وجل فَإِن كَانَ خيرا فَهُوَ يذهب بِهِ وَإِن كَانَ شرا فَهُوَ يُؤْخَذ بِهِ عَلَيْك أَنْت بِالطَّاعَةِ فِيمَا أَمر الله تَعَالَى بِهِ
وَأخرج الْبَغَوِيّ فِي مُعْجَمه عَن اياد بن لَقِيط قَالَ: قَالَ جعدة بن هُبَيْرَة لجلسائه: إِنِّي قد علمت مَا لم تعلمُوا وَأدْركت مَا لم تدركوا أَنه سَيَجِيءُ بعد هَذَا
- يَعْنِي مُعَاوِيَة - أُمَرَاء لَيْسَ من رِجَاله وَلَا من ضربائه وَلَيْسَ فيهم أَصْغَر أَو أَبتر حَتَّى تقوم السَّاعَة
هَذَا السُّلْطَان سُلْطَان الله جعله وَلَيْسَ أَنْتُم تجعلونه
أَلا وَإِن لِلرَّاعِي على الرّعية حَقًا وللرعية على الرَّاعِي حَقًا فأدوا إِلَيْهِم حَقهم فَإِن ظلموكم فكلوهم إِلَى الله فَإِنَّكُم وإياهم تختصمون يَوْم الْقِيَامَة وَإِن الْخصم لصَاحبه الَّذِي أدّى إِلَيْهِ الْحق الَّذِي عَلَيْهِ فِي الدُّنْيَا
ثمَّ قَرَأَ {فلنسألن الَّذين أرسل إِلَيْهِم ولنسألن الْمُرْسلين} الْأَعْرَاف الْآيَة 6 حَتَّى بلغ {وَالْوَزْن يَوْمئِذٍ الْحق} الْأَعْرَاف الْآيَة 8 هَكَذَا قَرَأَ
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن قَتَادَة {ويجعلكم خلفاء الأَرْض} قَالَ خلفا بعد خلف
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن السّديّ {ويجعلكم خلفاء الأَرْض} قَالَ: خلفا لمن قبلكُمْ من الْأُمَم
وَأخرج ابْن الْمُنْذر وَابْن جرير عَن ابْن جريج {أم من يهديكم فِي ظلمات الْبر} قَالَ: ضلال الطَّرِيق {وَالْبَحْر} قَالَ: ضَلَالَة طرقه وموجه وَمَا يكون فِيهِ
- قَوْله تَعَالَى: قل لَا يعلم من فِي السَّمَوَات وَالْأَرْض الْغَيْب إِلَّا الله وَمَا يَشْعُرُونَ إيان يبعثون
أخرج الطَّيَالِسِيّ وَسَعِيد بن مَنْصُور وَأحمد وَعبد بن حميد وَالْبُخَارِيّ وَمُسلم وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ وَابْن مرْدَوَيْه وَالْبَيْهَقِيّ فِي الْأَسْمَاء وَالصِّفَات عَن مَسْرُوق قَالَ: كنت مُتكئا عِنْد عَائِشَة فَقَالَت عَائِشَة: ثَلَاث من تكلم بِوَاحِدَة مِنْهُنَّ فقد أعظم على الله الْفِرْيَة
قلت: وَمَا هن قَالَت: من زعم أَن مُحَمَّدًا رأى ربه فقد أعظم على الله الْفِرْيَة قَالَ: وَكنت مُتكئا فَجَلَست فَقلت: يَا أم الْمُؤمنِينَ أنظريني وَلَا تعجلِي عَليّ ألم يقل الله {وَلَقَد رَآهُ بالأفق الْمُبين}
{وَلَقَد رَآهُ نزلة أُخْرَى} النَّجْم الْآيَة 13 فَقَالَت: أَنا أوّل هَذِه الْأمة سَأَلَ عَن هَذَا رَسُول الله صلى الله عليه وسلم فَقَالَ جِبْرِيل: لم أره على صورته الَّتِي خلق عَلَيْهَا غير هَاتين السرتين
رَأَيْته منهبطاً من السَّمَاء
سَاد أعظم خلقه مَا بَين السَّمَاء إِلَى الأَرْض قَالَت:
أَو لم تسمع الله عز وجل يَقُول {لَا تُدْرِكهُ الْأَبْصَار وَهُوَ يدْرك الْأَبْصَار وَهُوَ اللَّطِيف الْخَبِير} الانعام الْآيَة 103 أَو لم تسمع الله يَقُول {وَمَا كَانَ لبشر أَن يكلمهُ الله إِلَّا وَحيا} الشورى الْآيَة 51 إِلَى قَوْله {عَليّ حَكِيم}
وَمن زعم أَن مُحَمَّدًا كتم شَيْئا من كتاب الله فقد أعظم على الله الْفِرْيَة وَالله جلّ ذكره يَقُول {يَا أَيهَا الرَّسُول بلغ مَا أنزل إِلَيْك من رَبك} إِلَى قَوْله {وَالله يَعْصِمك من النَّاس} الْمَائِدَة الْآيَة 67 قَالَت: وَمن زعم أَنه يخبر النَّاس بِمَا يكون فِي غَد فقد أعظم على الله الْفِرْيَة وَالله تَعَالَى يَقُول {قل لَا يعلم من فِي السَّمَاوَات وَالْأَرْض الْغَيْب إِلَّا الله}
- قَوْله تَعَالَى: بل ادارك علمهمْ فِي الْآخِرَة بل هم فِي شكّ مِنْهَا بل هم مِنْهَا عمون وَقَالَ الَّذين كفرُوا أإذا كُنَّا تُرَابا وآباؤنا أإنا لمخرجون لقد وعدنا هَذَا نَحن وآباؤنا من قبل إِن هَذَا إِلَّا أساطير الْأَوَّلين قل سِيرُوا فِي الأَرْض فانظروا كَيفَ كَانَ عَاقِبَة الْمُجْرمين وَلَا تحزن عَلَيْهِم وَلَا تكن فِي ضيق مِمَّا يمكرون وَيَقُولُونَ مَتى هَذَا الْوَعْد إِن كُنْتُم صَادِقين قل عَسى أَن يكون ردف لكم بعض الَّذِي تَسْتَعْجِلُون وَإِن رَبك لذُو فضل على النَّاس وَلَكِن أَكْثَرهم لَا يشكرون وَإِن رَبك ليعلم مَا تكن صُدُورهمْ وَمَا يعلنون وَمَا من غَائِبَة فِي السَّمَاء وَالْأَرْض إِلَّا فِي كتاب مُبين
أخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس {بل ادارك علمهمْ فِي الْآخِرَة} قَالَ: حِين لم ينفع الْعلم
وَأخرج ابْن عبيد فِي فضائله وَسَعِيد بن مَنْصُور وَعبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر عَن ابْن عَبَّاس أَنه قَرَأَ {بل ادارك علمهمْ فِي الْآخِرَة} قَالَ: لم يدْرك علمهمْ قَالَ أَبُو عبيد: يَعْنِي أَنه قَرَأَهَا بالاستفهام
وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس {بل ادارك علمهمْ فِي الْآخِرَة} يَقُول: غَابَ علمهمْ
وَأخرج الْفرْيَابِيّ وَابْن أبي شيبَة وَعبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر عَن مُجَاهِد فِي قَوْله {بل ادارك علمهمْ فِي الْآخِرَة} قَالَ: ام اِدَّرَكَ علمهمْ {أم هم قوم طاغون} الذاريات الْآيَة 53 {بل هم قوم طاغون}
وَأخرج عبد بن حميد عَن عَاصِم أَنه قَرَأَ {بل ادارك علمهمْ} مثقلة مَكْسُورَة اللَّام على معنى تدارك
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر عَن قَتَادَة {بل ادارك علمهمْ فِي الْآخِرَة} قَالَ: تتَابع علمهمْ فِي الْآخِرَة بسفههم وجهلهم {بل هم مِنْهَا عمون} قَالَ: عموا عَن الْآخِرَة
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن الْحسن أَنه كَانَ يقْرَأ (بل اِدَّرَكَ علمهمْ فِي الْآخِرَة) قَالَ: اضمحل علمهمْ فِي الدُّنْيَا حِين عاينوا الْآخِرَة
وَفِي قَوْله {فانظروا كَيفَ كَانَ عَاقِبَة الْمُجْرمين} قَالَ: كَيفَ عذب الله قوم نوح وَقوم لوط وَقوم صَالح والأمم الَّتِي عذب الله
وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله {عَسى أَن يكون ردف لكم} قَالَ: اقْترب لكم
وَأخرج عبد بن حميد عَن قَتَادَة {عَسى أَن يكون ردف لكم} قَالَ: اقْترب مِنْكُم
وَأخرج الْفرْيَابِيّ وَعبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن مُجَاهِد {عَسى أَن يكون ردف لكم} قَالَ: عجل لكم
وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر عَن ابْن جريج {ردف لكم} قَالَ: أزف لكم
وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر عَن ابْن جريج {ردف لكم بعض الَّذِي تَسْتَعْجِلُون} قَالَ: من الْعَذَاب
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله {وَإِن رَبك ليعلم مَا تكن صُدُورهمْ وَمَا يعلنون} قَالَ: يعلم مَا عمِلُوا بِاللَّيْلِ وَالنَّهَار
وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر عَن ابْن جريج فِي قَوْله {ليعلم مَا تكن صُدُورهمْ} قَالَ: السِّرّ
وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس {وَمَا من غَائِبَة فِي السَّمَاء وَالْأَرْض إِلَّا فِي كتاب} يَقُول: مَا من شَيْء فِي السَّمَاء وَالْأَرْض سرا وَعَلَانِيَة إِلَّا يُعلمهُ
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن مُجَاهِد {وَمَا من غَائِبَة} يَقُول: مَا من قولي وَلَا عَمَلي فِي السَّمَاء وَالْأَرْض إِلَّا وَهُوَ عِنْده {فِي كتاب} فِي اللَّوْح الْمَحْفُوظ قبل أَن يخلق الله السَّمَوَات وَالْأَرْض
- قَوْله تَعَالَى: إِن هَذَا الْقُرْآن يقص على بني إِسْرَائِيل أَكثر الَّذِي هم فِيهِ يَخْتَلِفُونَ وَإنَّهُ لهدى وَرَحْمَة للْمُؤْمِنين إِن رَبك يقْضِي بَينهم بِحكمِهِ وَهُوَ الْعَزِيز الْعَلِيم فتوكل على الله إِنَّك على الْحق الْمُبين
أخرج عبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن قَتَادَة فِي قَوْله {إِن هَذَا الْقُرْآن يقص على بني إِسْرَائِيل} يَعْنِي الْيَهُود وَالنَّصَارَى {أَكثر الَّذِي هم فِيهِ يَخْتَلِفُونَ} يَقُول: هَذَا الْقُرْآن يبين لَهُم الَّذِي اخْتلفُوا فِيهِ
وَأخرج التِّرْمِذِيّ وَابْن مرْدَوَيْه عَن عَليّ قَالَ: قيل لرَسُول الله صلى الله عليه وسلم: إِن امتك ستفتتن من بعْدك
فَسَأَلَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم أَو سُئِلَ مَا الْمخْرج مِنْهَا فَقَالَ كتاب الله الْعَزِيز الَّذِي لَا يَأْتِيهِ الْبَاطِل من بَين يَدَيْهِ وَلَا من خَلفه تَنْزِيل من حَكِيم حميد من ابْتغى الْعلم فِي غَيره أضلّهُ الله وَمن ولي هَذَا الْأَمر فَحكم بِهِ عصمه الله وَهُوَ الذّكر الْحَكِيم والنور الْمُبين والصراط الْمُسْتَقيم فِيهِ خبر من قبلكُمْ ونبأ من بعدكم وَحكم مَا بَيْنكُم وَهُوَ الْفَصْل لَيْسَ بِالْهَزْلِ
- قَوْله تَعَالَى: إِنَّك لَا تسمع الْمَوْتَى وَلَا تسمع الصم الدُّعَاء إِذا وَلَو مُدبرين وَمَا أَنْت بهادي الْعمي عَن ضلالتهم إِن تسمع إِلَّا من يُؤمن بِآيَاتِنَا فهم مُسلمُونَ
أخرج عبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن قَتَادَة فِي قَوْله {إِنَّك لَا تسمع الْمَوْتَى} قَالَ: هَذَا مثل ضربه الله للْكَافِرِ كَمَا لَا يسمع الْمَيِّت كَذَلِك لَا يسمع
الْكَافِر وَلَا ينْتَفع بِهِ {وَلَا تسمع الصم الدُّعَاء إِذا ولوا مُدبرين} يَقُول: لَو أَن أَصمّ ولى مُدبرا ثمَّ ناديته لم يسمع كَذَلِك الْكَافِر لَا يسمع وَلَا ينْتَفع بِمَا يستمع
وَالله أعلم
- قَوْله تَعَالَى: وَإِذا وَقع القَوْل عَلَيْهِم أخرجنَا لَهُم دَابَّة من الأَرْض تكلمهم إِن النَّاس كَانُوا بِآيَاتِنَا لَا يوقنون
أخرج ابْن مبارك فِي الزّهْد وَعبد الرَّزَّاق وَالْفِرْيَابِي وَابْن أبي شيبَة ونعيم بن حَمَّاد فِي الْفِتَن وَعبد بن حميد وَابْن أبي الدُّنْيَا فِي كتاب الْأَمر بِالْمَعْرُوفِ وَابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم وَالْحَاكِم وَابْن مرْدَوَيْه عَن ابْن عمر فِي قَوْله {وَإِذا وَقع القَوْل عَلَيْهِم أخرجنَا لَهُم دَابَّة من الأَرْض تكلمهم} قَالَ: إِذا لم يأمروا بِالْمَعْرُوفِ وَلم ينهوا عَن الْمُنكر
وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه عَن ابْن عمر عَن النَّبِي صلى الله عليه وسلم فِي قَوْله {وَإِذا وَقع القَوْل عَلَيْهِم أخرجنَا لَهُم دَابَّة من الأَرْض تكلمهم} قَالَ: ذَاك حِين لَا يأمرون بِمَعْرُوف وَلَا ينهون عَن مُنكر
وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه عَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ قَالَ: سُئِلَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم عَن قَول الله {وَإِذا وَقع القَوْل عَلَيْهِم أخرجنَا لَهُم دَابَّة من الأَرْض تكلمهم} قَالَ إِذا تركُوا الْأَمر بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْي عَن الْمُنكر
وَجب السخط عَلَيْهِم
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير عَن قَتَادَة {وَإِذا وَقع القَوْل عَلَيْهِم} قَالَ: إِذا وَجب القَوْل عَلَيْهِم {أخرجنَا لَهُم دَابَّة من الأَرْض تكلمهم} قَالَ: وَهِي فِي بعض الْقِرَاءَة تحدثهم تَقول لَهُم {إِن النَّاس كَانُوا بِآيَاتِنَا لَا يوقنون}
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير عَن حَفْصَة بنت سِيرِين قَالَت: سَأَلت أَبَا الْعَالِيَة عَن قَوْله {وَإِذا وَقع القَوْل عَلَيْهِم أخرجنَا لَهُم دَابَّة من الأَرْض تكلمهم} مَا وُقُوع القَوْل عَلَيْهِم فَقَالَ: {وأوحي إِلَى نوح أَنه لن يُؤمن من قَوْمك إِلَّا من قد آمن} هود الْآيَة 36 قَالَت: فَكَأَنَّمَا كشف عَن وَجْهي شَيْئا
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن ابْن مَسْعُود قَالَ: أَكْثرُوا الطّواف بِالْبَيْتِ قبل أَن يرفع وينسى النَّاس مَكَانَهُ وَأَكْثرُوا تِلَاوَة الْقُرْآن قبل أَن يرفع
قيل: وَكَيف يرفع مَا فِي
صُدُور الرِّجَال قَالَ: يسري عَلَيْهِم لَيْلًا فيصبحون مِنْهُ قفراً وينسون قَول لَا إِلَه إِلَّا الله ويقعون فِي قَول الْجَاهِلِيَّة وأشعارهم
فَذَلِك حِين يَقع القَوْل عَلَيْهِم
وَأخرج الْفرْيَابِيّ وَابْن جرير عَن مُجَاهِد فِي قَوْله {وَقع القَوْل عَلَيْهِم} قَالَ: حق عَلَيْهِم
وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله {دَابَّة من الأَرْض تكلمهم} قَالَ: تحدثهم
وَأخرج ابْن جرير عَن ابْن عَبَّاس {تكلمهم} قَالَ: كَلَامهَا تنبئهم {أَن النَّاس كَانُوا بِآيَاتِنَا لَا يوقنون}
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن أبي دَاوُد ونفيع الْأَعْمَى قَالَ: سَأَلت ابْن عَبَّاس عَن قَوْله {أخرجنَا لَهُم دَابَّة من الأَرْض تكلمهم} أَو تكلمهم قَالَ: كل ذَلِك وَالله يفعل تكلم الْمُؤمن وَتكلم الْكَافِر
تجرحه
وَأخرج عبد بن حميد عَن عَاصِم أَنه قَرَأَ {دَابَّة من الأَرْض تكلمهم} مُشَدّدَة من الْكَلَام {أَن النَّاس} بِنصب الْألف
وَأخرج نعيم بن حَمَّاد وَابْن مرْدَوَيْه عَن ابْن عمر قَالَ: قَالَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم إِذا كَانَ الْوَعْد الَّذِي قَالَ الله {أخرجنَا لَهُم دَابَّة من الأَرْض تكلمهم} قَالَ: لَيْسَ ذَلِك حَدِيثا وَلَا كلَاما وَلكنه سمة تسم من أمرهَا الله بِهِ
فَيكون خُرُوجهَا من الصَّفَا لَيْلَة منى فيصبحون بَين رَأسهَا وذنبها لَا يدحض داحض وَلَا يخرج خَارج حَتَّى إِذا فرغت مِمَّا أمرهَا الله فَهَلَك من هلك وَنَجَا من نجا كَانَ أول خطْوَة تضعها بانطاكية
وَأخرج عبد بن حميد عَن عبد الله بن عمر وَقَالَ الدَّابَّة زغباء ذَات وبر وَرِيش
وَأخرج عبد بن حميد عَن ابْن عَبَّاس قَالَ الدَّابَّة ذَات وبر وَرِيش مؤلفة فِيهَا من كل لون لَهَا أَربع قَوَائِم تخرج بعقب من الْحَاج
وَأخرج عبد بن حميد عَن الشّعبِيّ قَالَ: إِن دَابَّة الأَرْض ذَات وبر تناغي السَّمَاء
وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَعبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن الْحسن:
أَن مُوسَى عليه السلام سَأَلَ ربه أَن يرِيه الدَّابَّة
فَخرجت ثَلَاثَة أَيَّام ولياليهن تذْهب فِي السَّمَاء لَا يرى وَاحِد من طرفها قَالَ: فَرَأى منْظرًا فظيعاً فَقَالَ: رب ردهَا
فَردهَا
وَأخرج عبد بن حميد عَن عبد الله بن عَمْرو بن الْعَاصِ قَالَ: لَا تقوم السَّاعَة حَتَّى يجْتَمع أهل بَيت على الإِناء الْوَاحِد فيعرفون مؤمنيهم من كفارهم
قَالُوا: كَيفَ ذَاك قَالَ: إِن الدَّابَّة تخرج وَهِي ذامة للنَّاس تمسح كل إِنْسَان على مَسْجده
فاما الْمُؤمن فَتكون نُكْتَة بَيْضَاء
فتفشوا فِي وَجهه حَتَّى يبيض لَهَا وَجهه وَأما الْكَافِر فَتكون نُكْتَة سَوْدَاء فتفشو فِي وَجهه حَتَّى يسود لَهَا وَجهه
حَتَّى أَنهم ليتبايعون فِي أسواقهم فَيَقُولُونَ: كَيفَ تبيع هَذَا يَا مُؤمن وَكَيف تبيع هَذَا يَا كَافِر فَمَا يرد بَعضهم على بعض
وَأخرج عبد بن حميد عَن عبد الله بن عَمْرو بن الْعَاصِ قَالَ: تخرج الدَّابَّة بأجياد مِمَّا يَلِي الصَّفَا
وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَابْن أبي شيبَة وَعبد بن حميد من طَرِيق سماك عَن إِبْرَاهِيم قَالَ: تخرج الدَّابَّة من مَكَّة
وَأخرج عبد بن حميد عَن عبد الله بن عَمْرو قَالَ: تخرج الدَّابَّة فَيفزع النَّاس إِلَى الصَّلَاة فتأتي الرجل وَهُوَ يُصَلِّي فَتَقول: طوّل مَا شِئْت أَن تطول فو الله لأخطمنك
وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه عَن أبي هُرَيْرَة أَن رَسُول الله صلى الله عليه وسلم قَالَ: تخرج الدَّابَّة يَوْم تخرج وَهِي ذَات عصب وَرِيش تكلم النَّاس فتنقط فِي وَجه الْمُؤمن نقطة بَيْضَاء فيبيض وَجهه وتنقط فِي وَجه الْكَافِر نقطة سَوْدَاء فيسود وَجهه فيتبايعون فِي الْأَسْوَاق بعد ذَلِك
بِمَ تبيع هَذَا يَا مُؤمن وَبِمَ تبيع هَذَا يَا كَافِر ثمَّ يخرج الدَّجَّال وَهُوَ أَعور على عينه ظفرة غَلِيظَة مَكْتُوب بَين عَيْنَيْهِ كَافِر يقرأه كل مُؤمن وَكَافِر
وَأخرج أَحْمد وسمويه وَابْن مرْدَوَيْه عَن أبي أُمَامَة عَن النَّبِي صلى الله عليه وسلم قَالَ تخرج الدَّابَّة فَتَسِم النَّاس على خراطيمهم ثمَّ يعمرون فِيكُم حَتَّى يَشْتَرِي الرجل الدَّابَّة فَيُقَال: مِمَّن اشْتريت فَيُقَال: من الرجل المخطم
وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: قَالَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم تخرج دَابَّة
الأَرْض وَلها ثَلَاث خرجات
فَأول خرجَة مِنْهَا بِأَرْض الْبَادِيَة
وَالثَّانيَِة فِي أعظم الْمَسَاجِد وَأَشْرَفهَا وَأَكْرمهَا وَلها عنق مشرف يَرَاهَا من بالمشرق كَمَا يَرَاهَا من بالمغرب وَلها وَجه كوجه انسان ومنقار كمنقار الطير ذَات وبرٍ وزغب مَعهَا عَصا مُوسَى وَخَاتم سُلَيْمَان بن دَاوُد تنادي بِأَعْلَى صَوتهَا: {إِن النَّاس كَانُوا بِآيَاتِنَا لَا يوقنون} ثمَّ بَكَى رَسُول الله صلى الله عليه وسلم قيل: يَا رَسُول الله وَمَا بعد قَالَ: هَنَات وهنات ثمَّ خصب وريف حَتَّى السَّاعَة
وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه عَن حُذَيْفَة بن أسيد أرَاهُ رَفعه قَالَ تخرج الدَّابَّة من أعظم الْمَسَاجِد حُرْمَة فَبَيْنَمَا هم قعُود بربو الأَرْض فَبَيْنَمَا هم كَذَلِك إِذْ تصدعت قَالَ ابْن عُيَيْنَة: تخرج حِين يسري الإِمام من جمع
وَإِنَّمَا جعل سَابق [] بالحاج ليخبر النَّاس أَن الدَّابَّة لم تخرج
وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه عَن ابْن عمر أَنه قَالَ: أَلا أريكم الْمَكَان الَّذِي قَالَ لي رَسُول الله صلى الله عليه وسلم إِن دَابَّة الأَرْض تخرج مِنْهُ
فَضرب بعصاه قبل الشق الَّذِي فِي الصَّفَا
وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: قَالَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم إِن بَين يَدي السَّاعَة الدَّجَّال وَالدَّابَّة ويأجوج وَمَأْجُوج وَالدُّخَان وطلوع الشَّمْس من مغْرِبهَا
وَأخرج ابْن أبي شيبَة عَن عَائِشَة قَالَت: الدَّابَّة تخرج من أجياد
وَأخرج ابْن جرير عَن حُذَيْفَة بن الْيَمَان قَالَ: ذكر رَسُول الله صلى الله عليه وسلم الدَّابَّة فَقَالَ حُذَيْفَة: يَا رَسُول الله من أَيْن تخرج قَالَ من أعظم الْمَسَاجِد حُرْمَة على الله بَيْنَمَا عِيسَى يطوف بِالْبَيْتِ وَمَعَهُ الْمُسلمُونَ إِذْ تضطرب الأَرْض من تَحْتهم تحرّك الْقنْدِيل وتشق الصَّفَا مِمَّا يَلِي الْمَسْعَى وَتخرج الدَّابَّة من الصَّفَا أوّل مَا يَبْدُو رَأسهَا مُلَمَّعَة ذَات وبر وَرِيش لن يُدْرِكهَا طَالب وَلنْ يفوتها هارب تسم النَّاس مُؤمن وَكَافِر أما الْمُؤمن فَيرى وَجهه كَأَنَّهُ كَوْكَب دري وتكتب بَين عَيْنَيْهِ مُؤمن
وَأما الْكَافِر فَتنْكت بَين عَيْنَيْهِ نُكْتَة سَوْدَاء كَافِر
وَأخرج سعيد بن مَنْصُور وَعبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر وَالْبَيْهَقِيّ فِي الْبَعْث عَن ابْن عَمْرو أَنه قَالَ وَهُوَ يَوْمئِذٍ بِمَكَّة: لَو شِئْت لأخذت سيتي هَاتين ثمَّ مشيت حَتَّى أَدخل
الْوَادي الَّتِي تخرج مِنْهُ دَابَّة الأَرْض وَإِنَّهَا تخرج وَهِي آيَة للنَّاس تلقى الْمُؤمن فَتَسِمهُ فِي وَجهه واكية فيبيض لَهَا وَجهه وَتَسِم الْكَافِر واكية فيسوّد لَهَا وَجهه وَهِي دَابَّة ذَات زغب وَرِيش فَتَقول {أَن النَّاس كَانُوا بِآيَاتِنَا لَا يوقنون}
وَأخرج سعيد بن مَنْصُور ونعيم ابْن حَمَّاد وَعبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَالْبَيْهَقِيّ فِي الْبَعْث عَن ابْن عَبَّاس: أَن دَابَّة الأَرْض تخرج من بعض أَوديَة تهَامَة ذَات زغب وَرِيش لَهَا أَربع قَوَائِم فَتنْكت بَين عَيْني الْمُؤمن نُكْتَة يبيض لَهَا وَجهه وتنكت بَين عَيْني الْكَافِر نُكْتَة يسود بهَا وَجهه
وَأخرج أَحْمد وَالطَّيَالِسِي وَعبد بن حميد وَالتِّرْمِذِيّ وَحسنه وَابْن ماجة وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَالْحَاكِم وَابْن مرْدَوَيْه وَالْبَيْهَقِيّ فِي الْبَعْث عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: قَالَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم تخرج دَابَّة الأَرْض وَمَعَهَا عَصا مُوسَى وَخَاتم سُلَيْمَان فتجلوا وَجه الْمُؤمن بالخاتم وتخطم أنف الْكَافِر بالعصا حَتَّى يجْتَمع النَّاس على الخوان يعرف الْمُؤمن من الْكَافِر
وَأخرج الطَّيَالِسِيّ وَعبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَالْحَاكِم وَصَححهُ وَابْن مرْدَوَيْه وَالْبَيْهَقِيّ فِي الْبَعْث عَن حُذَيْفَة ابْن أسيد الْغِفَارِيّ قَالَ: ذكر رَسُول الله صلى الله عليه وسلم الدَّابَّة فَقَالَ لَهَا ثَلَاث خرجات من الدَّهْر
فَتخرج خرجَة بأقصى الْيمن فينشر ذكرهَا بالبادية فِي أقْصَى الْبَادِيَة وَلَا يدْخل ذكرهَا الْقرْيَة - يَعْنِي مَكَّة - ثمَّ تكمن زَمَانا طَويلا ثمَّ تخرج خرجَة أُخْرَى دون تِلْكَ فيعلو ذكرهَا فِي أهل الْبَادِيَة وَيدخل ذكرهَا الْقرْيَة - يَعْنِي مَكَّة - قَالَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم: ثمَّ بَيْنَمَا النَّاس فِي أعظم الْمَسَاجِد على الله حُرْمَة وَأَكْرمهَا الْمَسْجِد الْحَرَام لم يرعهم إِلَّا وَهِي ترغو بَين الرُّكْن وَالْمقَام وتنفض عَن رَأسهَا التُّرَاب فَارْفض النَّاس عَنْهَا شَتَّى بقيت عِصَابَة من الْمُؤمنِينَ ثمَّ عرفُوا أَنهم لن يعْجزُوا الله فَبَدَأت بهم فَجلت وُجُوههم جتى جَعلتهَا كَأَنَّهَا الْكَوْكَب الدُّرِّي وَوَلَّتْ فِي الأَرْض لَا يُدْرِكهَا طَالب وَلَا ينجو مِنْهَا هارب حَتَّى أَن الرجل ليَتَعَوَّذ مِنْهَا بِالصَّلَاةِ فَتَأْتِيه من خَلفه فَتَقول: يَا فلَان الْآن تصلي
فَيقبل عَلَيْهَا فَتَسِمهُ فِي وَجهه ثمَّ ينْطَلق ويشترك النَّاس فِي الْأَمْوَال ويصطحبون فِي الْأَمْصَار يعرف الْمُؤمن من الْكَافِر حَتَّى أَن الْمُؤمن ليقول: يَا كَافِر أقضني حَقي وَحَتَّى أَن الْكَافِر ليقول: يَا مُؤمن أقضني حَقي
وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه وَالْبَيْهَقِيّ فِي الْبَعْث عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ قَالَ رَسُول الله: صلى الله عليه وسلم بئس الشّعب جِيَاد مرَّتَيْنِ أَو ثَلَاثًا قَالُوا: وَبِمَ ذَاك يَا رَسُول الله قَالَ: تخرج مِنْهُ الدَّابَّة فتصرخ ثَلَاث صرخات فيسمعها من بَين الْخَافِقين
وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه وَالْبَيْهَقِيّ فِي الْبَعْث عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: قَالَ رَسُول الله: صلى الله عليه وسلم تخرج دَابَّة الأَرْض من جِيَاد فَيبلغ صدرها الرُّكْن وَلم يخرج ذنبها بعد قَالَ: وَهِي دَابَّة ذَات وبر وقوائم
وَأخرج البُخَارِيّ فِي تَارِيخه وَابْن ماجة وَابْن مرْدَوَيْه عَن بُرَيْدَة قَالَ: ذهب بِي رَسُول الله صلى الله عليه وسلم إِلَى مَوضِع بالبادية قريب من مَكَّة فَإِذا أَرض يابسة حولهَا رمل فَقَالَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم تخرج الدَّابَّة من هَذَا الْموضع فَإِذا شبر فِي شبر
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن النزال بن سُبْرَة قَالَ: قيل لعَلي بن أبي طَالب: إِن نَاسا يَزْعمُونَ أَنَّك دَابَّة الأَرْض فَقَالَ: وَالله إِن لدابة الأَرْض ريشاً وزغبا وَمَالِي ريش وَلَا زغب وَإِن لَهَا لحافر وَمَا لي من حافر وَإِنَّهَا لتخرج حضر الْفرس الْجواد ثَلَاثًا وَمَا خرج ثلثاها
وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عمر قَالَ: تخرج الدَّابَّة لَيْلَة جمع وَالنَّاس يَسِيرُونَ إِلَى منى فتحملهم بَين نحرها وذنبها فَلَا يبْقى مُنَافِق إِلَّا خطمته وتمسح الْمُؤمن فيصبحون وهم بشر من الدَّجَّال
وَأخرج ابْن أبي شيبَة والخطيب فِي تالي التَّلْخِيص عَن ابْن عمر قَالَ: لتخرج الدَّابَّة من جبل جِيَاد فِي أَيَّام التَّشْرِيق وَالنَّاس بمنى قَالَ: فَلذَلِك جَاءَ سائق الْحَاج بِخَبَر سَلامَة النَّاس
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: إِن الدَّابَّة فِيهَا من كل لون مَا بَين قرنيها فَرسَخ للراكب
وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عمر قَالَ: تخرج الدَّابَّة من صدع فِي الصَّفَا كجري الْفرس ثَلَاثَة أَيَّام لم يخرج ثلثهَا
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عمر قَالَ: تخرج الدَّابَّة من تَحت صَخْرَة بجياد تسْتَقْبل الْمشرق فتصرخ صرخة ثمَّ تسْتَقْبل الشَّام فتصرخ صرخة منفذة ثمَّ تروح من مَكَّة فَتُصْبِح بعسفان قيل: ثمَّ مَاذَا قَالَ: لَا أعلم
وَأخرج ابْن الْمُنْذر عَن ابْن عَبَّاس: الدَّابَّة مؤلفة ذَات زغب وَرِيش فِيهَا من ألوان الدَّوَابّ كلهَا وفيهَا من كل أمة سِيمَا
وسيماها من هَذِه الْأمة أَنَّهَا تَتَكَلَّم بِلِسَان عَرَبِيّ مُبين تلكمهم بكلامها
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم وَابْن مرْدَوَيْه عَن أبي الزبير أَنه وصف الدَّابَّة فَقَالَ: رَأسهَا رَأس ثَوْر وعينها عين خِنْزِير وأذنها أذن فيل وقرنها قرن أيل وعنقها عنق نعَامَة وصدرها صدر أَسد ولونها لون نمر وخاصرتها خاصرة هرة وذنبها ذَنْب كَبْش وقوائمها قَوَائِم بعير بَين كل مفصلين مِنْهَا اثْنَا عشر ذِرَاعا
تخرج مَعهَا عَصا مُوسَى وَخَاتم سُلَيْمَان وَلَا يبْقى مُؤمن إِلَّا نكتته فِي مَسْجده بعصا مُوسَى نُكْتَة بَيْضَاء فتفشو تِلْكَ النُّكْتَة حَتَّى يبيض لَهَا وَجهه وَلَا يبْقى كَافِر إِلَّا نكتت فِي وَجهه نُكْتَة سَوْدَاء بِخَاتم سُلَيْمَان فتفشو تِلْكَ النُّكْتَة حَتَّى يسود لَهَا وَجهه
حَتَّى إِن النَّاس يتبايعون فِي الْأَسْوَاق: بكم ذَا يَا مُؤمن وبكم ذَا يَا كَافِر
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن صَدَقَة بن مزِيد قَالَ: تَجِيء الدَّابَّة إِلَى الرجل وَهُوَ قَائِم يُصَلِّي فِي الْمَسْجِد فتكتب بَين عَيْنَيْهِ: كَذَّاب
وَأخرج ابْن أبي شيبَة عَن حُذَيْفَة قَالَ: تخرج الدَّابَّة مرَّتَيْنِ قبل يَوْم الْقِيَامَة حَتَّى يضْرب فِيهَا رجال ثمَّ تخرج الثَّالِثَة عِنْد أعظم مَسَاجِدكُمْ فتأتي الْقَوْم وهم مجتمعون عِنْد رجل فَتَقول: مَا يجمعكم عِنْد عَدو الله فيبتدرون فَتَسِم الْمُؤمن حَتَّى أَن الرجلَيْن ليتبايعان فَيَقُول هَذَا: خُذ يَا مُؤمن وَيَقُول هَذَا: خُذ يَا كَافِر
وَأخرج نعيم بن حَمَّاد فِي الْفِتَن عَن عَمْرو بن الْعَاصِ قَالَ: تخرج الدَّابَّة من شعب بالأجياد رَأسهَا تمس بِهِ السَّحَاب وَمَا خرجت رجلهَا من الأَرْض تَأتي الرجل وَهُوَ يُصَلِّي فَتَقول: مَا الصَّلَاة من حَاجَتك
مَا هَذَا إِلَّا تعوذ أَو رِيَاء فتخطمه
وَأخرج نعيم عَن وهب بن مُنَبّه قَالَ: أول الْآيَات الرّوم ثمَّ الدَّجَّال وَالثَّالِثَة يَأْجُوج وَمَأْجُوج وَالرَّابِعَة عِيسَى وَالْخَامِسَة الدُّخان وَالسَّادِسَة الدَّابَّة
- قَوْله تَعَالَى: وَيَوْم نحْشر من كل أمة فوجا مِمَّن يكذب بِآيَاتِنَا فهم يُوزعُونَ حَتَّى إِذا جَاءُوا قَالَ أكذبتم بآياتي وَلم تحيطوا بهَا علما أماذا كُنْتُم تَعْمَلُونَ وَوَقع القَوْل
عَلَيْهِم بِمَا ظلمُوا فهم لَا ينطقون ألم يرَوا أَنا جعلنَا اللَّيْل ليسكنوا فِيهِ وَالنَّهَار مبصرا إِن فِي ذَلِك لآيَات لقوم يُؤمنُونَ
أخرج عبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن مُجَاهِد فِي قَوْله {وَيَوْم نحْشر من كل أمة فوجاً} قَالَ: زمرة
وَفِي قَوْله {فهم يُوزعُونَ} قَالَ: يحبس أَوَّلهمْ على آخِرهم
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن ابْن زيد فِي قَوْله {يُوزعُونَ} قَالَ: يسافون
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن قَتَادَة فِي قَوْله {وَوَقع القَوْل} قَالَ: وَجب القَوْل
وَالْقَوْل الْغَضَب وَفِي قَوْله {وَالنَّهَار مبصراً} قَالَ: منيراً وَالله أعلم
- قَوْله تَعَالَى: وَيَوْم ينْفخ فِي الصُّور فَفَزعَ من فِي السَّمَوَات وَمن فِي الأَرْض إِلَّا من شَاءَ الله وكل أَتَوْهُ داخرين
أخرج سعيد بن مَنْصُور وَابْن جرير عَن أبي هُرَيْرَة فِي قَوْله {فَفَزعَ من فِي السَّمَاوَات وَمن فِي الأَرْض إِلَّا من شَاءَ الله} قَالَ: هم الشُّهَدَاء
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن أبي حَاتِم عَن عَاصِم أَنه قَرَأَ {وكل أَتَوْهُ داخرين} ممدودة مَرْفُوعَة التَّاء على معنى فاعلوه
وَأخرج سعيد بن مَنْصُور وَعبد بن حميد وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن مَسْعُود أَنه قَرَأَ {وكل أَتَوْهُ داخرين} خَفِيفَة بِنصب التَّاء على معنى جاؤه
يَعْنِي بِلَا مد
وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه عَن ابْن مَسْعُود قَالَ: حفظت عَن رَسُول الله صلى الله عليه وسلم فِي النَّمْل {وكل أَتَوْهُ داخرين} على معنى جاؤه
وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله {داخرين} قَالَ: صاغرين
وَأخرج عبد بن حميد عَن قَتَادَة
مثله
وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن زيد قَالَ: الداخر: الصاغر الراهب لِأَن الْمَرْء اذا فزع إِنَّمَا همته الْهَرَب من الْأَمر الَّذِي فزع مِنْهُ فَلَمَّا نفخ فِي الصُّور فزعوا فَلم يكن لَهُم من الله منجا
- قَوْله تَعَالَى: وَترى الْجبَال تحسبها جامدة وَهِي تمر مر السَّحَاب صنع الله الَّذِي أتقن كل شَيْء إِنَّه خَبِير بِمَا تَفْعَلُونَ
أخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله {وَترى الْجبَال تحسبها جامدة} قَالَ: قَائِمَة {صنع الله الَّذِي أتقن كل شَيْء} قَالَ: احكم
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن قَتَادَة {وَترى الْجبَال تحسبها جامدة} قَالَ: ثَابِتَة فِي أُصُولهَا لَا تتحرك {وَهِي تمر مر السَّحَاب}
وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله {صنع الله الَّذِي أتقن كل شَيْء} يَقُول: أحسن كل شَيْء خلقه وأتقنه
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير عَن قَتَادَة {صنع الله الَّذِي أتقن كل شَيْء} قَالَ: أحسن كل شَيْء
وَأخرج الْفرْيَابِيّ وَعبد بن حميد وَابْن جرير عَن مُجَاهِد {الَّذِي أتقن كل شَيْء} قَالَ: أوثق كل شَيْء
وَأخرج عبد بن حميد عَن الْحسن {الَّذِي أتقن كل شَيْء} قَالَ: ألم تَرَ إِلَى كل دَابَّة كَيفَ تبقى على نَفسهَا
- قَوْله تَعَالَى: من جَاءَ بِالْحَسَنَة فَلهُ خير مِنْهَا وهم من فزع يَوْمئِذٍ آمنون وَمن جَاءَ بِالسَّيِّئَةِ فكبت وُجُوههم فِي النَّار هَل تُجْزونَ إِلَّا مَا كُنْتُم تَعْمَلُونَ
- أخرج عبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر عَن أبي هُرَيْرَة عَن النَّبِي صلى الله عليه وسلم {من جَاءَ بِالْحَسَنَة فَلهُ خير مِنْهَا} قَالَ: هِيَ لَا إِلَه إِلَّا الله {وَمن جَاءَ بِالسَّيِّئَةِ فكبت وُجُوههم فِي النَّار} قَالَ: هِيَ الشّرك
وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه عَن جَابر قَالَ: سُئِلَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم عَن الموجبتين قَالَ {من جَاءَ بِالْحَسَنَة فَلهُ خير مِنْهَا وهم من فزع يَوْمئِذٍ آمنون وَمن جَاءَ بِالسَّيِّئَةِ فكبت وُجُوههم فِي النَّار هَل تُجْزونَ إِلَّا مَا كُنْتُم تَعْمَلُونَ} قَالَ: من لَقِي الله لَا يُشْرك بِهِ شَيْئا دخل الْجنَّة وَمن لَقِي الله يُشْرك بِهِ دخل النَّار
وَأخرج الْحَاكِم فِي الكنى عَن صَفْوَان بن عَسَّال قَالَ: قَالَ رَسُول الله: صلى الله عليه وسلم إِذا كَانَ يَوْم الْقِيَامَة جَاءَ الايمان والشرك يجثوان بَين يَدي الرب فَيَقُول الله للإِيمان: انْطلق أَنْت وَأهْلك إِلَى الْجنَّة
وَيَقُول للشرك: انْطلق أَنْت وَأهْلك إِلَى النَّار ثمَّ تَلا رَسُول الله صلى الله عليه وسلم {من جَاءَ بِالْحَسَنَة فَلهُ خير مِنْهَا} يَعْنِي: قَول لَا إِلَه إِلَّا الله {وَمن جَاءَ بِالسَّيِّئَةِ} يَعْنِي: الشّرك {فكبت وُجُوههم فِي النَّار}
وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه عَن أبي هُرَيْرَة وَأنس بن مَالك عَن النَّبِي صلى الله عليه وسلم قَالَ: يَجِيء الاخلاص والشرك يَوْم الْقِيَامَة فيجثوان بَين يَدي الرب فَيَقُول الرب للاخلاص: انْطلق أَنْت وَأهْلك إِلَى الْجنَّة ثمَّ يَقُول للشرك انْطلق أَنْت وَأهْلك إِلَى النَّار ثمَّ تَلا هَذِه الْآيَة {وَمن جَاءَ بِالسَّيِّئَةِ} بالشرك {فكبت وُجُوههم فِي النَّار}
وَأخرج أَبُو الشَّيْخ وَابْن مرْدَوَيْه والديلمي عَن كَعْب بن عجْرَة عَن النَّبِي صلى الله عليه وسلم فِي قَوْله الله {من جَاءَ بِالْحَسَنَة فَلهُ خير مِنْهَا} يَعْنِي بهَا شَهَادَة أَن لَا إِلَه إِلَّا الله {وَمن جَاءَ بِالسَّيِّئَةِ} يَعْنِي بهَا الشّرك يُقَال: هَذِه تنجي
وَهَذِه تردي
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن أبي حَاتِم وَالْحَاكِم وَصَححهُ وَالْبَيْهَقِيّ فِي الْأَسْمَاء وَالصِّفَات والخارئطي فِي مَكَارِم الْأَخْلَاق عَن ابْن مَسْعُود {من جَاءَ بِالْحَسَنَة}
قَالَ: لَا إِلَه إِلَّا الله {وَمن جَاءَ بِالسَّيِّئَةِ} قَالَ: بالشرك
وَأخرج سعيد بن مَنْصُور وَابْن الْمُنْذر عَن الشّعبِيّ قَالَ: كَانَ حُذَيْفَة جَالِسا فِي حَلقَة فَقَالَ: مَا تَقولُونَ فِي هَذِه الْآيَة {من جَاءَ بِالْحَسَنَة فَلهُ خير مِنْهَا وهم من فزع يَوْمئِذٍ آمنون وَمن جَاءَ بِالسَّيِّئَةِ فكبت وُجُوههم فِي النَّار} فَقَالُوا: نعم يَا حُذَيْفَة من جَاءَ بِالْحَسَنَة ضعفت لَهُ عشرا أَمْثَالهَا
فَأخذ كفا من حَصى يضْرب بِهِ الأَرْض وَقَالَ: تَبًّا لكم
وَكَانَ حديداً وَقَالَ: من جَاءَ بِلَا إِلَه إِلَّا الله وَجَبت لَهُ الْجنَّة وَمن جَاءَ بالشرك وَجَبت لَهُ النَّار
وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَالْبَيْهَقِيّ عَن ابْن عَبَّاس {من جَاءَ بِالْحَسَنَة} قَالَ: بِلَا إِلَه إِلَّا الله {فَلهُ خير مِنْهَا} قَالَ: مِنْهَا وصل إِلَى الْخَيْر {وَمن جَاءَ بِالسَّيِّئَةِ} قَالَ: الشّرك
وَأخرج الْفرْيَابِيّ وَعبد بن حميد وَابْن جرير عَن مُجَاهِد {من جَاءَ بِالْحَسَنَة} قَالَ: لَا إِلَه إِلَّا الله {من جَاءَ بِالْحَسَنَة} قَالَ: الشّرك
وَأخرج عبد بن حميد عَن الْحسن وَإِبْرَاهِيم وَأبي صَالح وَسَعِيد بن جُبَير وَعَطَاء وَقَتَادَة وَمُجاهد
وَمثله
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس {فَلهُ خير مِنْهَا} قَالَ: ثَوَاب
وَأخرج عبد بن حميد عَن عِكْرِمَة {من جَاءَ بِالْحَسَنَة} قَالَ شَهَادَة أَن لَا إِلَه إِلَّا الله {فَلهُ خير مِنْهَا} قَالَ ج يُعْطي بِهِ الْجنَّة
وَأخرج عبد بن حميد عَن الْحسن أَن النَّبِي صلى الله عليه وسلم قَالَ: ثمن الْجنَّة لَا إِلَه إِلَّا الله
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن زرْعَة بن إِبْرَاهِيم {من جَاءَ بِالْحَسَنَة} قَالَ: لَا إِلَه إِلَّا الله {فَلهُ خير مِنْهَا} قَالَ: لَا إِلَه إِلَّا الله خير
لَيْسَ شَيْء أخير من لَا إِلَه إِلَّا الله
وَأخرج عبد بن حميد عَن عَاصِم أَنه قَرَأَ {وهم من فزع يَوْمئِذٍ آمنون} ينون فزع وَينصب يَوْمئِذٍ
- قَوْله تَعَالَى: إِنَّمَا أمرت أَن اعبد رب هَذِه الْبَلدة الَّتِي حرمهَا وَله كل شَيْء وَأمرت أَن أكون من الْمُسلمين وَأَن اتلو الْقُرْآن فَمن اهْتَدَى فَإِنَّمَا يَهْتَدِي لنَفسِهِ وَمن ضل فَقل إِنَّمَا أَنا من الْمُنْذرين وَقل الْحَمد لله سيريكم آيَاته فتعرفونها وَمَا رَبك بغافل عَمَّا تَعْمَلُونَ
أخرج ابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله {إِن أعبد رب هَذِه الْبَلدة} قَالَ: مَكَّة
وَأخرج عبد بن حميد عَن قَتَادَة
مثله
وَأخرج ابْن الْمُنْذر عَن ابْن جريج قَالَ: زعم النَّاس أَنَّهَا مَكَّة
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن أبي الْعَالِيَة قَالَ: هِيَ منى
وَأخرج أَبُو عبيد وَابْن الْمُنْذر عَن هرون قَالَ فِي حرف ابْن مَسْعُود / وَأَن اتل الْقُرْآن / على الْأَمر وَفِي حرف أُبي بن كَعْب (واتل عَلَيْهِم الْقُرْآن)
وَأخرج الْفرْيَابِيّ وَابْن أبي شيبَة وَابْن أبي حَاتِم عَن مُجَاهِد {سيريكم آيَاته فتعرفونها} قَالَ: فِي أَنفسكُم وَفِي السَّمَاء وَفِي الأَرْض وَفِي الرزق
وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه عَن ابْن مَسْعُود رضي الله عنه عَن النَّبِي صلى الله عليه وسلم قَالَ: مَا كَانَ فِي الْقُرْآن {وَمَا الله بغافل عَمَّا تَعْمَلُونَ} بِالتَّاءِ وَمَا كَانَ {وَمَا رَبك بغافل عَمَّا يعْملُونَ} بِالْيَاءِ
بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم -
سُورَة الْقَصَص
مَكِّيَّة وآياتها ثَمَان وَثَمَانُونَ
- مُقَدّمَة سُورَة الْقَصَص أخرج النّحاس وَابْن الضريس وَابْن مردوية وَالْبَيْهَقِيّ فِي الدَّلَائِل عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: نزلت سُورَة الْقَصَص بِمَكَّة
وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه عَن عبد الله بن الزبير قَالَ: أنزلت سُورَة الْقَصَص بِمَكَّة
وَأخرج أَحْمد وَالطَّبَرَانِيّ وَابْن مرْدَوَيْه بِسَنَد جيد عَن معدي كرب قَالَ: أَتَيْنَا عبد الله بن مَسْعُود فَسَأَلْنَاهُ أَن يقْرَأ علينا (طسم) الْمِائَتَيْنِ فَقَالَ: مَا هِيَ معي وَلَكِن عَلَيْكُم بِمن أَخذهَا من رَسُول الله صلى الله عليه وسلم خباب بن الأرث فَأتيت خباب بن الأرث فَقلت: كَيفَ كَانَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم يقْرَأ (طسم) أَو (طس) فَقَالَ: كل
كَانَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم يقْرَأ
- طسم تِلْكَ آيَات الْكتاب الْمُبين نتلوا عَلَيْك من نبأ مُوسَى وَفرْعَوْن بِالْحَقِّ لقوم يُؤمنُونَ إِن فِرْعَوْن علا فِي الأَرْض وَجعل أَهلهَا شيعًا يستضعف طَائِفَة مِنْهُم يذبح أَبْنَاءَهُم ويستحيي نِسَاءَهُمْ إِنَّه كَانَ من المفسدين
أخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن السّديّ قَالَ: كَانَ من شَأْن فِرْعَوْن أَنه رأى رُؤْيا فِي مَنَامه: أَن نَارا أَقبلت من بَيت الْمُقَدّس حَتَّى إِذا اشْتَمَلت على بيُوت مصر أحرقت القبط وَتركت بني إِسْرَائِيل فَدَعَا السَّحَرَة والكهنة والعافة والزجرة
وهم العافة الَّذين يزجرون الطير فَسَأَلَهُمْ عَن رُؤْيَاهُ فَقَالُوا لَهُ: يخرج من هَذَا الْبَلَد الَّذِي جَاءَ بَنو إِسْرَائِيل مِنْهُ - يعنون بَيت الْمُقَدّس - رجل يكون على وَجهه هَلَاك مصر
فَأمر بني إِسْرَائِيل أَن لَا يُولد لَهُم ولد إِلَّا ذبحوه وَلَا يُولد لَهُم
جَارِيَة إِلَّا تركت وَقَالَ للقبط: انْظُرُوا مملوكيكم الَّذين يعْملُونَ خَارِجا فادخلوهم وَاجْعَلُوا بني إِسْرَائِيل يلون تِلْكَ الْأَعْمَال القذرة فَجعلُوا بني إِسْرَائِيل فِي أَعمال غلمانهم
فَذَلِك حِين يَقُول {إِن فِرْعَوْن علا فِي الأَرْض} يَقُول: تجبر فِي الأَرْض {وَجعل أَهلهَا شيعًا} يَعْنِي بني إِسْرَائِيل {يستضعف طَائِفَة مِنْهُم} حِين جعلهم فِي الْأَعْمَال القذرة وَجعل لَا يُولد لبني إِسْرَائِيل مَوْلُود إِلَّا ذبح فَلَا يكبر صَغِير
وَقذف الله فِي مشيخة بني إِسْرَائِيل الْمَوْت فأسرع فيهم
فَدخل رُؤُوس القبط على فِرْعَوْن فكلموه فَقَالُوا: إِن هَؤُلَاءِ الْقَوْم قد وَقع فيهم الْمَوْت فيوشك أَن يَقع الْعَمَل على غلماننا تذبح أَبْنَاءَهُم فَلَا يبلغ الصغار فيعينون الْكِبَار فَلَو أَنَّك كنت تبقي من أَوْلَادهم
فَأمر أَن يذبحوا سنة ويتركوا سنة فَلَمَّا كَانَ فِي السّنة الَّتِي لَا يذبحون فِيهَا ولد هرون عليه السلام
فَترك فَلَمَّا كَانَ فِي السّنة الَّتِي يذبحون فِيهَا حملت أم مُوسَى بمُوسَى عليه الصلاة والسلام فَلَمَّا أَرَادَت وَضعه حزنت من شَأْنه فَلَمَّا وَضعته أَرْضَعَتْه ثمَّ دعت لَهُ نجاراً وَجعلت لَهُ تابوتاً وَجعلت مِفْتَاح التابوت من دَاخل وَجَعَلته فِيهِ وألقته فِي اليم بَين أَحْجَار عِنْد بَيت فِرْعَوْن فخرجن جواري آسِيَة امْرَأَة فِرْعَوْن يغتسلن فوجدن التابوت فادخلنه إِلَى آسِيَة وظنن أَن فِيهِ مَالا
فَلَمَّا تحرّك الْغُلَام رَأَتْهُ آسِيَة صَبيا فَلَمَّا نظرته آسِيَة وَقعت عَلَيْهِ رحمتها وأحبته
فَلَمَّا أخْبرت بِهِ فِرْعَوْن أَرَادَ أَن يذبحه فَلم تزل آسِيَة تكَلمه حَتَّى تَركه لَهَا وَقَالَ: إِنِّي أَخَاف أَن يكون هَذَا من بني إِسْرَائِيل وَأَن يكون هَذَا الَّذِي على يَدَيْهِ هلاكنا
فَبَيْنَمَا هِيَ ترقصه وتلعب بِهِ إِذْ ناولته فِرْعَوْن وَقَالَت: خُذْهُ {قُرَّة عين لي وَلَك} الْقَصَص الْآيَة 9 قَالَ فِرْعَوْن: هُوَ قُرَّة عين لَك - قَالَ عبد الله بن عَبَّاس: وَلَو قَالَ هُوَ قُرَّة عين لي إِذا لآمن بِهِ وَلكنه أَبى - فَلَمَّا أَخذه إِلَيْهِ أَخذ مُوسَى عليه السلام بلحيته فنتفها فَقَالَ فِرْعَوْن: عليَّ بالذباحين هُوَ ذَا
قَالَت آسِيَة: لَا تقتله {عَسى أَن ينفعنا أَو نتخذه ولدا} الْقَصَص الْآيَة 9 إِنَّمَا هُوَ صبي لَا يعقل وَإِنَّمَا صنع هَذَا من صباه أَنا أَضَع لَهُ حليا من الْيَاقُوت وأضع لَهُ جمراً فَإِن أَخذ الْيَاقُوت فَهُوَ يعقل اذبحه وَإِن أَخذ الْجَمْر فَإِنَّمَا
هُوَ صبي فاخرجت لَهُ ياقوتاً وَوضعت لَهُ طستاً من جمر فجَاء جِبْرِيل عليه السلام فَطرح فِي يَده جَمْرَة فطرحها مُوسَى عليه السلام فِي فِيهِ فاحرقت لِسَانه فارادوا لَهُ المرضعات فَلم يَأْخُذ من أحد من النِّسَاء وجعلن النِّسَاء يطلبن ذَلِك لينزلن عِنْد فِرْعَوْن فِي الرَّضَاع فَأبى أَن يَأْخُذ
فَجَاءَت أُخْته فَقَالَت: {هَل أدلكم على أهل بَيت يكفلونه لكم وهم لَهُ ناصحون} فَأَخَذُوهَا فَقَالُوا: إِنَّك قد عرفت هَذَا الْغُلَام فدلينا على أَهله فَقَالَت: مَا أعرفهُ وَلَكِن إِنَّمَا هم للْملك ناصحون
فَلَمَّا جَاءَتْهُ أمه أَخذ مِنْهَا
وكادت تَقول: هُوَ ابْني
فعصمها الله فَذَلِك قَوْله {إِن كَادَت لتبدي بِهِ لَوْلَا أَن ربطنا على قَلبهَا لتَكون من الْمُؤمنِينَ} قَالَ: قد كَانَت من الْمُؤمنِينَ وَلَكِن بقول: {إِنَّا رادوه إِلَيْك وجاعلوه من الْمُرْسلين} قَالَ السّديّ: وَإِنَّمَا سمي مُوسَى لأَنهم وجدوه فِي مَاء وَشَجر وَالْمَاء بالنبطية مو الشّجر سى
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن قَتَادَة فِي قَوْله {نتلوا عَلَيْك من نبأ مُوسَى وَفرْعَوْن} يَقُول: فِي هَذَا الْقُرْآن نبؤهم {إِن فِرْعَوْن علا فِي الأَرْض} أَي بغى فِي الأَرْض {وَجعل أَهلهَا شيعًا} أَي فرقا
وَأخرج الْفرْيَابِيّ وَابْن أبي شيبَة وَعبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن مُجَاهِد رضي الله عنه فِي قَوْله {وَجعل أَهلهَا شيعًا} قَالَ: فرق بَينهم
وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَعبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر عَن قَتَادَة رضي الله عنه فِي قَوْله {وَجعل أَهلهَا شيعًا} قَالَ: يتعبد طَائِفَة وَيقتل طَائِفَة ويستحي طَائِفَة
أما قَوْله تَعَالَى {إِنَّه كَانَ من المفسدين}
أخرج ابْن أبي حَاتِم عَن مُجَاهِد رضي الله عنه قَالَ: لقد ذكر لنا أَنه كَانَ يَأْمر بالقصب فَيشق حَتَّى يَجْعَل أَمْثَال الشفار ثمَّ يصف بعضه إِلَى بعض ثمَّ يُؤْتى بحبالى من بني إِسْرَائِيل فيوقفن عَلَيْهِ فيجز أقدامهن حَتَّى أَن الْمَرْأَة مِنْهُم لتَضَع بِوَلَدِهَا فَيَقَع بَين رِجْلَيْهَا فتظل تطؤه وتتقي بِهِ حد الْقصب عَن رِجْلَيْهَا لما بلغ من جهدها
حَتَّى أسرف فِي ذَلِك وَكَانَ يفنيهم قيل لَهُ: أفنيت النَّاس وَقطعت النَّسْل وَإِنَّمَا هم خولك وعمالك فتأمر أَن يقتلُوا الغلمان وَولد مُوسَى عليه السلام فِي
السّنة الَّتِي فِيهَا يقتلُون وَكَانَ هرون عليه السلام أكبر مِنْهُ بِسنة فَلَمَّا أَرَادَ بمُوسَى عليه السلام مَا أَرَادَ واستنقاذ بني إِسْرَائِيل مِمَّا هم فِيهِ من الْبلَاء أوحى الله إِلَى أم مُوسَى حِين تقَارب ولادها {أَن أرضعيه} الْقَصَص الْآيَة 7
- قَوْله تَعَالَى: ونريد أَن نمن على الَّذين استضعفوا فِي الأَرْض ونجعلهم أَئِمَّة ونجعلهم الْوَارِثين ونمكن لَهُم فِي الأَرْض ونري فِرْعَوْن وهامان وجنودهما مِنْهُم مَا كَانُوا يحذرون
أخرج ابْن أبي شيبَة وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن عَليّ بن أبي طَالب رضي الله عنه فِي قَوْله {ونريد أَن نمن على الَّذين استضعفوا فِي الأَرْض} قَالَ: يُوسُف وَولده
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير عَن قَتَادَة رضي الله عنه فِي قَوْله {ونريد أَن نمن على الَّذين استضعفوا فِي الأَرْض} قَالَ: هم بَنو إِسْرَائِيل {ونجعلهم أَئِمَّة} أَي هم وُلَاة الْأَمر {ونجعلهم الْوَارِثين} أَي يَرِثُونَ الأَرْض بعد فِرْعَوْن وَقَومه {ونري فِرْعَوْن وهامان وجنودهما مِنْهُم مَا كَانُوا يحذرون} قَالَ: مَا كَانَ الْقَوْم حذروه
وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَعبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر عَن قَتَادَة رضي الله عنه فِي قَوْله: {ونجعلهم الْوَارِثين} قَالَ: يَرِثُونَ الأَرْض بعد آل فِرْعَوْن وَفِي قَوْله {ونري فِرْعَوْن} الْآيَة قَالَ: كَانَ حَاز يحزي لفرعون فَقَالَ: إِنَّه يُولد فِي هَذَا الْعَام غُلَام يذهب بملككم وَكَانَ فِرْعَوْن {يذبح أَبْنَاءَهُم ويستحيي نِسَاءَهُمْ} حذرا لقَوْل الحازي فَذَلِك قَوْله {ونري فِرْعَوْن وهامان وجنودهما مِنْهُم مَا كَانُوا يحذرون}
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن الْحسن رَضِي الله قَالَ: قَالَ عمر رضي الله عنه: إِنِّي اسْتعْملت عمالاً لقَوْل الله {ونريد أَن نمن على الَّذين استضعفوا فِي الأَرْض}
- قَوْله تَعَالَى: وأوحينا إِلَى أم مُوسَى أَن أرضعيه فَإِذا خفت عَلَيْهِ فألقيه فِي اليم وَلَا تخافي ولاتحزني إِنَّا رادوه إِلَيْك وجاعلوه من الْمُرْسلين فالتقطه آل فِرْعَوْن ليَكُون لَهُم عدوا وحزنا إِن فِرْعَوْن وهامان وجنودهما كَانُوا خاطئين
أخرج ابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس رضي الله عنهما فِي قَوْله: {وأوحينا إِلَى أم مُوسَى} يَقُول: ألهمناها الَّذِي صنعت بمُوسَى
وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَعبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر عَن قَتَادَة رضي الله عنه فِي قَوْله {وأوحينا إِلَى أم مُوسَى} قَالَ: قذف فِي نَفسهَا
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن أبي حَاتِم عَن قَتَادَة فِي قَوْله {وأوحينا إِلَى أم مُوسَى أَن أرضعيه} قَالَ: وَحي جاءها عَن الله قذف فِي قَلبهَا وَلَيْسَ بِوَحْي نبوة {فَإِذا خفت عَلَيْهِ فألقيه فِي اليم} قَالَ: فَجَعَلته فِي تَابُوت فقذفته فِي الْبَحْر
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن أبي عبد الرَّحْمَن الحبلي قَالَ: إِن الله أوحى إِلَى أم مُوسَى حِين وضعت {أَن أرضعيه فَإِذا خفت عَلَيْهِ فألقيه فِي اليم} فَلَمَّا خَافت عَلَيْهِ جعلته فِي التابوت وَجعلت الْمِفْتَاح مَعَ التابوت وطرحته فِي الْبَحْر وَخرجت امْرَأَة فِرْعَوْن إِلَى الْبَحْر وَابْنَة لفرعون برصاء فَرَأَوْا سواداً فِي الْبَحْر فَأخْرج التابوت إِلَيْهِم فبدرت ابْنة فِرْعَوْن وَهِي برصاء إِلَى التابوت فَوجدت مُوسَى فِي التابوت وَهُوَ مَوْلُود فَأَخَذته فبرأت من برصها
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن الْأَعْمَش رضي الله عنه قَالَ: قَالَ ابْن عَبَّاس رضي الله عنهما: فِي قَوْله {فَإِذا خفت عَلَيْهِ} قَالَ: أَن يسمع جيرانك صَوته
وَأخرج ابْن الْمُنْذر عَن ابْن جريج فِي قَوْله {وأوحينا إِلَى أم مُوسَى أَن أرضعيه} قَالَ: فَجَعَلته فِي بُسْتَان فَكَانَت تَأتيه فِي كل يَوْم مره فترضعه وتأتيه فِي كل ليله فترضعه فيكفيه ذَلِك {فَإِذا خفت عَلَيْهِ} قَالَ: إِذا بلغ أَرْبَعَة أشهر وَصَاح وابتغى من الرَّضَاع أَكثر من ذَلِك
فَذَلِك قَوْله فَإِذا خفت عَلَيْهِ فألقيه فِي اليم
وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن زيد رضي الله عنه فِي قَوْله {وَلَا تخافي} قَالَ: لَا تخافي عَلَيْهِ الْبَحْر {وَلَا تحزني} يَقُول: وَلَا تحزني لفراقه
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر عَن قَتَادَة فِي قَوْله {فالتقطه آل فِرْعَوْن ليَكُون لَهُم عدوا} قَالَ: فِي دينهم {وحزناً} قَالَ: لما يَأْتِيهم بِهِ
- قَوْله تَعَالَى: وَقَالَت امْرَأَة فِرْعَوْن قُرَّة عين لي وَلَك لَا تقتلوه عَسى أَن ينفعنا أَو نتخذه ولدا وهم لَا يَشْعُرُونَ
أخرج ابْن جرير عَن مُحَمَّد بن قيس قَالَ: قَالَت: امْرَأَة فِرْعَوْن {قُرَّة عين لي وَلَك لَا تقتلوه} قَالَ فِرْعَوْن: قُرَّة عين لَك
أما لي فَلَا قَالَ مُحَمَّد بن قيس: قَالَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم لَو قَالَ فِرْعَوْن قُرَّة عين لي وَلَك لَكَانَ لَهما جَمِيعًا
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير عَن قَتَادَة فِي قَوْله {وَقَالَت امْرَأَة فِرْعَوْن قُرَّة عين لي وَلَك} تَعْنِي بذلك: مُوسَى عليه السلام {عَسى أَن ينفعنا أَو نتخذه ولدا} قَالَ: ألقيت عَلَيْهِ رحمتها حِين ابصرته {وهم لَا يَشْعُرُونَ} إِن هلاكهم على يَدَيْهِ وَفِي زَمَانه
وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن مُجَاهِد فِي قَوْله {وهم لَا يَشْعُرُونَ} قَالَ: آل فِرْعَوْن أَنه عدوّ لَهُم
وَأخرج ابْن الْمُنْذر عَن ابْن جريج فِي قَوْله {وهم لَا يَشْعُرُونَ} قَالَ: مَا يصيبهم من عَاقِبَة أمره
وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَعبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر عَن قَتَادَة فِي الْآيَة قَالَ: لَا يَشْعُرُونَ إِن هلاكهم على يَدَيْهِ وَالله تَعَالَى أعلم
- قَوْله تَعَالَى: وَأصْبح فؤاد أم مُوسَى فَارغًا إِن كَادَت لتبدي بِهِ لَوْلَا أَن ربطنا على قَلبهَا لتَكون من الْمُؤمنِينَ
أخرج ابْن أبي حَاتِم عَن ابْن مَسْعُود رضي الله عنه فِي قَوْله {وَأصْبح فؤاد أم مُوسَى فَارغًا} قَالَ: من ذكر كل شَيْء من أَمر الدُّنْيَا إِلَّا من ذكر مُوسَى
وَأخرج الْفرْيَابِيّ وَابْن أبي شيبَة وَعبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَالْحَاكِم وَصَححهُ من طرق عَن ابْن عَبَّاس رضي الله عنهما فِي قَوْله {وَأصْبح فؤاد أم مُوسَى فَارغًا} قَالَ: خَالِيا من كل شَيْء غير ذكر مُوسَى عليه السلام وَفِي قَوْله {إِن كَادَت لتبدي بِهِ} قَالَ: تَقول يَا ابناه
وَأخرج الْفرْيَابِيّ وَعبد بن حميد وَابْن جرير عَن مُجَاهِد رضي الله عنه {وَأصْبح فؤاد أم مُوسَى فَارغًا} قَالَ: من كل شَيْء غير هم مُوسَى عليه السلام
وَأخرج الْفرْيَابِيّ عَن عِكْرِمَة رضي الله عنه {وَأصْبح فؤاد أم مُوسَى فَارغًا}
قَالَ: من كل شَيْء من أَمر الدُّنْيَا وَالْآخِرَة إِلَّا من هم مُوسَى
وَأخرج عبد بن حميد عَن الْحسن رضي الله عنه {وَأصْبح فؤاد أم مُوسَى فَارغًا} قَالَ: من كل شَيْء إِلَّا من ذكر مُوسَى
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن مغيث بن سمي أَو عَن أبي عُبَيْدَة فِي قَوْله {إِن كَادَت لتبدي بِهِ} أَي لتنبىء أَنه ابْنهَا من شدَّة وجدهَا {لَوْلَا أَن ربطنا على قَلبهَا} قَالَ: ربط الله على قَلبهَا بالايمان
- قَوْله تَعَالَى: وَقَالَت لأخته قصيه فبصرت بِهِ عَن جنب وهم لَا يَشْعُرُونَ
أخرج الْفرْيَابِيّ وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَالْحَاكِم وَصَححهُ عَن ابْن عَبَّاس رضي الله عنهما فِي قَوْله {وَقَالَت لأخته قصيه} أَي اتبعي أَثَره {فبصرت بِهِ عَن جنب} قَالَ: عَن جَانب
وَأخرج الْفرْيَابِيّ وَابْن أبي شيبَة وَعبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن مُجَاهِد رضي الله عنه فِي قَوْله {وَقَالَت لأخته قصيه} أَي اتبعي أَثَره كَيفَ يصنع بِهِ {فبصرت بِهِ عَن جنب} قَالَ: عَن بعد {وهم لَا يَشْعُرُونَ} قَالَ: آل فِرْعَوْن أَنه عَدو لَهُم
وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَعبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن قَتَادَة رضي الله عنه فِي قَوْله {وَقَالَت لأخته قصيه} قَالَ: قصي أَثَره {فبصرت بِهِ عَن جنب} يَقُول: بصرت بِهِ وَهِي مجانبة لَهُم {وهم لَا يَشْعُرُونَ} انها أُخْته قَالَ: جعلت تنظر إِلَيْهِ وَكَأَنَّهَا لَا تريده
وَأخرج ابْن الْمُنْذر عَن ابْن جريج قَالَ: اسْم أُخْت مُوسَى يواخيد وَأمه يحانذ
وَأخرج ابْن عَسَاكِر فِي تَارِيخ دمشق عَن أبي رواد رضي الله عنه أَن رَسُول الله صلى الله عليه وسلم قَالَ لِخَدِيجَة رضي الله عنها اما علمت أَن الله قد زَوجنِي مَعَك فِي الْجنَّة مَرْيَم بنت عمرَان وكلثوم أُخْت مُوسَى وآسية امْرَأَة فِرْعَوْن قَالَت: وَقد فعل الله ذَلِك يَا رَسُول الله قَالَ: نعم
قَالَت: بالرفاه والبنين
وَأخرج الطَّبَرَانِيّ وَابْن عَسَاكِر عَن أبي أُمَامَة رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم مَا شَعرت أَن الله زَوجنِي مَرْيَم بنت عمرَان وكلثوم أُخْت مُوسَى وَامْرَأَة فِرْعَوْن فَقلت: هَنِيئًا لَك يَا رَسُول الله
- قَوْله تَعَالَى: وحرمنا عَلَيْهِ المراضع من قبل فَقَالَت هَل أدلكم على أهل بَيت يكفلونه لكم وهم لَهُ ناصحون فرددناه إِلَى أمه كي تقر عينهَا وَلَا تحزن ولتعلم أَن وعد الله حق وَلَكِن أَكْثَرهم لَا يعلمُونَ
أخرج الْفرْيَابِيّ وَابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم وَالْحَاكِم وَصَححهُ عَن ابْن عَبَّاس رضي الله عنهما فِي قَوْله {وحرمنا عَلَيْهِ المراضع من قبل} قَالَ: لَا يُؤْتى بمرضع فيقبلها
وَأخرج الْفرْيَابِيّ وَعبد بن حميد وَابْن جرير عَن مُجَاهِد {وحرمنا عَلَيْهِ المراضع من قبل} قَالَ: لَا يقبل ثدي امْرَأَة حَتَّى يرجع إِلَى أمه
وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر عَن ابْن جريج رضي الله عنه قَالَ: حِين قَالَت {هَل أدلكم على أهل بَيت يكفلونه لكم وهم لَهُ ناصحون} قَالُوا: قد عرفتيه فَقَالَت: إِنَّمَا أردْت الْملك هم للْملك ناصحون
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن قَتَادَة فِي قَوْله {وحرمنا عَلَيْهِ المراضع} قَالَ: جعل لَا يُؤْتى بِامْرَأَة إِلَّا لم يَأْخُذ ثديها وَفِي قَوْله {ولتعلم أَن وعد الله حق} قَالَ: وعدها أَنه راده إِلَيْهَا وجاعله من الْمُرْسلين فَفعل الله بهَا ذَلِك
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن أبي عمرَان الْجونِي رضي الله عنه قَالَ: كَانَ فِرْعَوْن يُعْطي أم مُوسَى على رضَاع مُوسَى كل يَوْم دِينَارا
وَأخرج أَبُو دَاوُد فِي الْمَرَاسِيل عَن جُبَير بن نفير رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم مثل الَّذين يغزون من أمتِي وَيَأْخُذُونَ الْجعل يَعْنِي: يتقوّون على عدوهم
مثل أم مُوسَى ترْضع وَلَدهَا وَتَأْخُذ أجرهَا
- قَوْله تَعَالَى: وَلما بلغ أشده واستوى آتيناه حكما وعلما وَكَذَلِكَ نجزي الْمُحْسِنِينَ
أخرج عبد بن حميد ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ والمحاملي فِي أَمَالِيهِ عَن طَرِيق مُجَاهِد عَن ابْن عَبَّاس رضي الله عنهما فِي قَوْله {وَلما بلغ أشده} قَالَ: ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ سنة {واستوى} قَالَ: أَرْبَعِينَ سنة
وَأخرج ابْن أبي الدُّنْيَا فِي كتاب المعمرين من طَرِيق الْكَلْبِيّ عَن أبي صَالح عَن ابْن عَبَّاس رضي الله عنهما فِي قَوْله {وَلما بلغ أشده واستوى} قَالَ: الاشد مَا بَين الثماني عشرَة إِلَى الثَّلَاثِينَ والاستواء مَا بَين الثَّلَاثِينَ وَالْأَرْبَعِينَ فَإِذا زَاد على الْأَرْبَعين أَخذ فِي النُّقْصَان
وَأخرج الْفرْيَابِيّ وَعبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن مُجَاهِد فِي قَوْله {وَلما بلغ أشده} قَالَ: ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ سنة {واستوى} قَالَ: أَرْبَعِينَ سنة {آتيناه حكما وعلما} قَالَ: الحكم وَالْفِقْه وَالْعقل وَالْعلم قَالَ: النبوّة
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن أبي قبيصَة رضي الله عنه فِي الْآيَة قَالَ: يَعْنِي بالاستواء: خُرُوج لحيته
وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَعبد بن حميد وَابْن جرير عَن قَتَادَة رضي الله عنه {وَلما بلغ أشدّه} قَالَ: ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ سنة {واستوى} قَالَ: أَرْبَعِينَ سنة
- قَوْله تَعَالَى: وَدخل الْمَدِينَة على حِين غفله من أَهلهَا فَوجدَ فِيهَا رجلَانِ يقتتلان هَذَا من شيعته وَهَذَا من عدوه فاستغثه الَّذِي من شيعته على الَّذِي من عدوه فوكزه مُوسَى فَقضى عَلَيْهِ قَالَ هَذَا من عمل الشَّيْطَان إِنَّه عَدو مُبين
أخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن السّديّ: إِن فِرْعَوْن ركب مركبا وَلَيْسَ عِنْده مُوسَى فَلَمَّا جَاءَ مُوسَى عليه السلام قيل لَهُ: إِن فِرْعَوْن قد ركب
فَركب فِي أَثَره
فأدركه المقيل بِأَرْض يُقَال لَهَا منف فَدَخلَهَا نصف النَّهَار وَقد تغلقت أسواقها وَلَيْسَ فِي طرقها أحد
وَهِي الَّتِي يَقُول الله تَعَالَى {وَدخل الْمَدِينَة على حِين غَفلَة من أَهلهَا}
وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم من طرق عَن ابْن عَبَّاس رضي الله عنهما فِي قَوْله {وَدخل الْمَدِينَة على حِين غَفلَة} قَالَ: نصف النَّهَار
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن سعيد بن جُبَير رضي الله عنه فِي قَوْله {وَدخل الْمَدِينَة على حِين غَفلَة} قَالَ: نصف النَّهَار وَالنَّاس قَائِلُونَ
وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَعبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن قَتَادَة فِي الْآيَة قَالَ: دَخلهَا عِنْد القائلة بالظهيرة وَالنَّاس نائمون
وَذَلِكَ أغفل مَا يكون النَّاس
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم من طَرِيق ابْن جريج عَن عَطاء الْخُرَاسَانِي عَن ابْن عَبَّاس رضي الله عنهما فِي قَوْله {حِين غَفلَة} قَالَ: مَا بَين الْمغرب وَالْعشَاء
وَأخرج ابْن الْمُنْذر عَن ابْن جريج فِي قَوْله {على حِين غَفلَة} قَالَ: مَا بَين الْمغرب وَالْعشَاء عَن أنَاس وَقَالَ آخَرُونَ: نصف النَّهَار وَقَالَ ابْن عَبَّاس: أَحدهمَا
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس رضي الله عنهما فِي قَوْله {فَوجدَ فِيهَا رجلَيْنِ يقتتلان هَذَا من شيعته} قَالَ: اسرائيلي {وَهَذَا من عدوّه} قَالَ: قبْطِي {فاستغاثه الَّذِي من شيعته} الاسرائيلي {على الَّذِي من عدوّه} القبطي {فوكزه مُوسَى فَقضى عَلَيْهِ} قَالَ: فَمَاتَ قَالَ: فَكبر ذَلِك على مُوسَى عليه الصلاة والسلام
وَأخرج الْفرْيَابِيّ وَابْن أبي شيبَة وَعبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن مُجَاهِد رضي الله عنه فِي قَوْله {فاستغاثه الَّذِي من شيعته} قَالَ: من قومه من بني إِسْرَائِيل
وَكَانَ فِرْعَوْن من فَارس من اصطخر {فوكزه مُوسَى} قَالَ: بِجمع كَفه
وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَعبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن قَتَادَة رضي الله عنه فِي قَوْله {فوكزه مُوسَى} قَالَ: بعصا وَلم يتَعَمَّد قَتله
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن سعيد بن جُبَير رضي الله عنه قَالَ: الَّذِي وكزه مُوسَى كَانَ خبازاً لفرعون
وَأخرج أَحْمد فِي الزّهْد عَن وهب رضي الله عنه قَالَ: قَالَ الله عز وجل (بعزتي يَا ابْن عمرَان لَو أَن هَذِه النَّفس الَّتِي وكزت فقتلت اعْترفت لي سَاعَة من ليل أَو نَهَار
بِأَنِّي لَهَا خَالق أَو رَازِق لأذقتك فِيهَا طعم الْعَذَاب
وَلَكِنِّي عَفَوْت عَنْك فِي أمرهَا انها لم تعترف لي سَاعَة من ليل أَو نَهَار إِنِّي لَهَا خَالق أَو رَازِق)
- قَوْله تَعَالَى: قَالَ رب ظلمت نَفسِي فَاغْفِر لي فغفر لَهُ إِنَّه هُوَ الغفور الرَّحِيم
أخرج ابْن الْمُنْذر عَن ابْن جريج رضي الله عنه فِي قَوْله {إِنِّي ظلمت نَفسِي} قَالَ: بَلغنِي أَنه من أجل أَنه لَا يَنْبَغِي لنَبِيّ أَن يقتل حَتَّى يُؤمر
فَقتله وَلم يُؤمر
وَأخرج ابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن قَتَادَة رضي الله عنه فِي قَوْله {قَالَ رب إِنِّي ظلمت نَفسِي} قَالَ: عرف نَبِي الله عليه السلام من أَيْن الْمخْرج
فَأَرَادَ الْمخْرج فَلم يلق ذَنبه على ربه
قَالَ بعض النَّاس: أَي من جِهَة الْمَقْدُور
- قَوْله تَعَالَى: قَالَ رب بِمَا أَنْعَمت عَليّ فَلَنْ أكون ظهيرا للمجرمين
أخرج عبد بن حميد وَابْن أبي حَاتِم عَن الضَّحَّاك رضي الله عنه فِي قَوْله {فَلَنْ أكون ظهيراً للمجرمين} قَالَ: معينا للمجرمين
وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَعبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن قَتَادَة رضي الله عنه فِي قَوْله {فَلَنْ أكون ظهيراً للمجرمين} قَالَ: إِن أعين بعْدهَا ظَالِما على فجره
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن عبيد الله بن الْوَلِيد الرصافي رضي الله عنه
أَنه سَأَلَ عَطاء بن أبي رَبَاح عَن أَخ لَهُ كَاتب لَيْسَ يَلِي من أُمُور السُّلْطَان شَيْئا إِلَّا أَنه يكْتب لَهُم بقلم مَا يدْخل وَمَا يخرج فَإِن ترك قلمه صَار عَلَيْهِ دين واحتجاج وَإِن أَخذ بِهِ كَانَ لَهُ فِيهِ غنى قَالَ: يكْتب لمن قَالَ: لخَالِد بن عبد الله الْقَسرِي قَالَ: ألم تسمع إِلَى مَا قَالَ العَبْد الصَّالح {رب بِمَا أَنْعَمت عَليّ فَلَنْ أكون ظهيراً للمجرمين} فَلَا يهتم بِشَيْء وليرم بقلمه فَإِن الله سيأتيه برزق
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن أبي حنظلية جَابر بن حَنْظَلَة الْكَاتِب الضَّبِّيّ قَالَ: قَالَ رجل لعامر: يَا أَبَا عَمْرو أَنِّي رجل كَاتب أكتب مَا يدْخل وَمَا يخرج آخذ وَرقا استغني بِهِ أَنا وعيالي قَالَ: فلعلك تكْتب فِي دم يسفك قَالَ: لَا
قَالَ:
فلعلك تكْتب فِي مَال يُؤْخَذ قَالَ: لَا
قَالَ: فلعلك تكْتب فِي دَار تهدم قَالَ: لَا
قَالَ: أسمعت بِمَا قَالَ مُوسَى عليه الصلاة والسلام {رب بِمَا أَنْعَمت عَليّ فَلَنْ أكون ظهيرا للمجرمين} قَالَ: رضي الله عنه قَالَ: صليت إِلَى جنب ابْن عمر رضي الله عنهما الْعَصْر فَسَمعته يَقُول فِي رُكُوعه {رب بِمَا أَنْعَمت عَليّ فَلَنْ أكون ظهيراً للمجرمين}
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر عَن سَلمَة بن نبيط رضي الله عنه قَالَ: بعث عبد الرَّحْمَن ابْن مُسلم إِلَى الضَّحَّاك فَقَالَ: اذْهَبْ بعطاء أهل بُخَارى فاعطهم فَقَالَ: اعفني فَلم يزل يستعفيه حَتَّى أَعْفَاهُ فَقَالَ لَهُ بعض أَصْحَابه: مَا عَلَيْك أَن تذْهب فتعطيهم وَأَنت لَا ترزؤهم شَيْئا فَقَالَ: لَا أحب أَن أعين الظلمَة على شَيْء من أَمرهم
- قَوْله تَعَالَى: فَأصْبح فِي الْمَدِينَة خَائفًا يترقب فَإِذا الَّذِي استنصره بالْأَمْس يستصرخه قَالَ لع مُوسَى إِنَّك لغَوِيّ مُبين فَلَمَّا أَرَادَ أَن يبطش بِالَّذِي هُوَ عَدو لَهما قَالَ يَا مُوسَى أَتُرِيدُ أَن تقتلني كَمَا قتلت نفسا بالْأَمْس إِن تُرِيدُ إِلَّا أَن تكون جباراً فِي الأَرْض وَمَا تُرِيدُ أَن تكون من المصلحين
أخرج ابْن أبي حَاتِم عَن السّديّ رضي الله عنه فِي قَوْله {فَأصْبح فِي الْمَدِينَة خَائفًا} قَالَ: خَائفًا أَن يُؤْخَذ
وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَعبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن سعيد بن جُبَير رضي الله عنه فِي قَوْله {يترقب} قَالَ: يتلفت
وَأخرج ابْن الْمُنْذر عَن ابْن جريج فِي قَوْله {يترقب} قَالَ: يتوحش
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله {فَإِذا الَّذِي استنصره بالْأَمْس يستصرخه} قَالَ: هُوَ صَاحب مُوسَى الَّذِي استنصره بالْأَمْس
وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن عِكْرِمَة قَالَ: الَّذِي استنصره: هُوَ الَّذِي استصرخه
وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَعبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر عَن قَتَادَة رضي الله عنه {فَإِذا الَّذِي استنصره بالْأَمْس يستصرخه} قَالَ: الاستصراخ: الاستغاثة
قَالَ: والاستنصار والاستصراخ وَاحِد {قَالَ لَهُ مُوسَى إِنَّك لغَوِيّ مُبين} فاقبل عَلَيْهِ مُوسَى عليه السلام فَظن الرجل أَنه يُرِيد قَتله فَقَالَ: يَا مُوسَى {أَتُرِيدُ أَن تقتلني كَمَا قتلت نفسا بالْأَمْس} قَالَ: قبْطِي قريب مِنْهُمَا يسمعهما فافشى عَلَيْهِمَا
وَأخرج ابْن الْمُنْذر عَن ابْن جريج فِي قَوْله {فَلَمَّا أَن أَرَادَ أَن يبطش} قَالَ: ظن الَّذِي من شيعته إِنَّمَا يُريدهُ فَذَلِك قَوْله {أَتُرِيدُ أَن تقتلني كَمَا قتلت نفسا بالْأَمْس} أَنه لم يظْهر على قَتله أحد غَيره
فَسمع قَوْله {أَتُرِيدُ أَن تقتلني كَمَا قتلت نفسا بالْأَمْس} عدوّهما فَأخْبر عَلَيْهِ
وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر عَن الشّعبِيّ قَالَ: من قتل رجلَيْنِ فَهُوَ جَبَّار ثمَّ تَلا هَذِه الْآيَة {أَتُرِيدُ أَن تقتلني كَمَا قتلت نفسا بالْأَمْس إِن تُرِيدُ إِلَّا أَن تكون جباراً فِي الأَرْض}
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن أبي حَاتِم عَن عِكْرِمَة رضي الله عنه قَالَ: لَا يكون الرجل جباراً حَتَّى يقتل نفسين
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن أبي عمرَان الْجونِي قَالَ: آيَة الْجَبَابِرَة الْقَتْل بِغَيْر حق
وَالله أعلم
- قَوْله تَعَالَى: وَجَاء رجل من أقْصَى الْمَدِينَة يسْعَى قَالَ يَا مُوسَى أَن الْمَلأ يأتمرون بك ليقتلوك فَاخْرُج إِنِّي لَك من الناصحين فَخرج مِنْهَا خَائفًا يترقب قَالَ رب نجني من الْقَوْم الظَّالِمين
أخرج ابْن أبي حَاتِم عَن الضَّحَّاك فِي قَوْله {وَجَاء رجل من أقْصَى الْمَدِينَة يسْعَى} قَالَ: مُؤمن آل فِرْعَوْن
وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن شُعَيْب الجبائي قَالَ: كَانَ اسْم الَّذِي قَالَ لمُوسَى {إِن الْمَلأ يأتمرون بك} شَمْعُون
وَأخرج ابْن الْمُنْذر عَن ابْن جريج فِي قَوْله {وَجَاء رجل من أقْصَى الْمَدِينَة يسْعَى} قَالَ: يعْمل لَيْسَ بالسيد
اسْمه حزقيل
وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن السّديّ قَالَ: ذهب القبطي فافشى عَلَيْهِ: أَن مُوسَى هُوَ الَّذِي قتل الرجل فَطَلَبه فِرْعَوْن وَقَالَ: خذوه فَإِنَّهُ الَّذِي قتل صاحبنا وَقَالَ الَّذين يطلبونه: اطلبوه فِي ثنيات الطَّرِيق فَإِن مُوسَى غُلَام لَا يَهْتَدِي للطريق
وَأخذ مُوسَى عليه السلام فِي ثنيات الطَّرِيق وَقد جَاءَهُ الرجل فَأخْبرهُ {أَن الْمَلأ يأتمرون بك ليقتلوك فَاخْرُج إِنِّي لَك من الناصحين فَخرج مِنْهَا خَائفًا يترقب قَالَ رب نجني من الْقَوْم الظَّالِمين} فَلَمَّا أَخذ فِي ثنيات الطَّرِيق جَاءَهُ ملك على فرس بِيَدِهِ عنزة فَلَمَّا رَآهُ مُوسَى عليه السلام سجد لَهُ من الْفرق
فَقَالَ: لَا تسْجد لي وَلَكِن اتبعني فَتَبِعَهُ وهداه نَحْو مَدين
فَانْطَلق الْملك حَتَّى انْتهى بِهِ إِلَى الْمَدِين فَلَمَّا أَتَى الشَّيْخ وقص عَلَيْهِ الْقَصَص {قَالَ لَا تخف نجوت من الْقَوْم الظَّالِمين} الْقَصَص الْآيَة 25 فَأمر احدى ابْنَتَيْهِ أَن تَأتيه بعصا
وَكَانَت تِلْكَ الْعَصَا عَصا استودعه إِيَّاهَا ملك فِي صُورَة رجل فَدَفعهَا إِلَيْهِ فَدخلت الجاريه فَأخذت الْعَصَا فَأَتَتْهُ بهَا فَلَمَّا رَآهَا الشَّيْخ قَالَ لابنته ائتيه بغَيْرهَا
فألقتها وَأخذت تُرِيدُ غَيرهَا فَلَا يَقع فِي يَدهَا إِلَّا هِيَ وَجعل يُرَدِّدهَا وكل ذَلِك لايخرج فِي يَدهَا غَيرهَا فَلَمَّا رآى ذَلِك عهد إِلَيْهِ فأخرجها مَعَه فرعى بهَا ثمَّ إِن الشَّيْخ نَدم وَقَالَ: كَانَت وَدِيعَة فَخرج يتلَقَّى مُوسَى عليه السلام فَلَمَّا رَآهُ قَالَ: أَعْطِنِي الْعَصَا
فَقَالَ مُوسَى عليه السلام: هِيَ عصاي فَأبى أَن يُعْطِيهِ فاختصما فرضيا أَن يجعلا بَينهمَا أول رجل يلقاهما
فاتاهما ملك يمشي فَقضى بَينهمَا فَقَالَ: ضعوها فِي الأَرْض فَمن حملهَا فَهِيَ لَهُ
فعالجها الشَّيْخ فَلم يطقها وَأَخذهَا مُوسَى عليه السلام بِيَدِهِ فَرَفعهَا فَتَركهَا لَهُ الشَّيْخ فرعى لَهُ عشر سِنِين
وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَعبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر عَن قَتَادَة فِي قَوْله {وَجَاء رجل من أقْصَى الْمَدِينَة يسْعَى} قَالَ: هُوَ مُؤمن آل فِرْعَوْن جَاءَ يسْعَى وَفِي قَوْله {فَخرج مِنْهَا خَائفًا يترقب} قَالَ: أَن يَأْخُذهُ الطّلب
- قَوْله تَعَالَى: وَلما توجه تِلْقَاء مَدين قَالَ عَسى رَبِّي أَن يهديني سَوَاء السَّبِيل
أخرج ابْن أبي حَاتِم عَن عِكْرِمَة فِي قَوْله {وَلما توجه تِلْقَاء مَدين} قَالَ: عرضت لمُوسَى عليه السلام أَرْبَعَة طرق فَلم يدر أيتها يسْلك فَقَالَ {عَسى رَبِّي أَن يهديني سَوَاء السَّبِيل} فَأخذ طَرِيق مَدين
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن قَتَادَة رضي الله عنه فِي قَوْله {تِلْقَاء مَدين} قَالَ: مَدين مَاء كَانَ عَلَيْهِ شُعَيْب
وَأخرج الْفرْيَابِيّ وَابْن أبي شيبَة وَعبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن مُجَاهِد رضي الله عنه فِي قَوْله {عَسى رَبِّي أَن يهديني سَوَاء السَّبِيل} قَالَ: قصد السَّبِيل: الطَّرِيق إِلَى مَدين
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن الْحسن رضي الله عنه فِي قَوْله {عَسى رَبِّي أَن يهديني سَوَاء السَّبِيل} قَالَ: الطَّرِيق الْمُسْتَقيم قَالَ: فَالتقى وَالله يَوْمئِذٍ خير أهل الأَرْض
شُعَيْب ومُوسَى بن عمرَان
وَأخرج أَحْمد فِي الزّهْد عَن كَعْب بن عَلْقَمَة رضي الله عنه قَالَ: أَن مُوسَى عليه السلام لما خرج هَارِبا من فِرْعَوْن قَالَ: رب أوصني قَالَ أوصيك أَن لَا تعدل بِي شَيْئا أبدا إِلَّا اخترتني عَلَيْهِ فَإِنِّي لَا أرْحم وَلَا أزكي من لم يكن كَذَلِك قَالَ: وبماذا يَا رب قَالَ: بأمك فانها حَملتك وَهنا على وَهن قَالَ: ثمَّ بِمَاذَا يَا رب قَالَ: إِن أوليتك شَيْئا من أَمر عبَادي فَلَا تعيهم إِلَيْك فِي حوائجهم فَإنَّك إِنَّمَا تعي روحي فَانِي مبصر ومسمع ومشهد
- قَوْله تَعَالَى: وَلما ورد مَاء مَدين وجد عَلَيْهِ أمة من النَّاس يسقون وَوجد من دونهم امْرَأتَيْنِ تذودان قَالَ مَا خطبكما قَالَتَا لَا نسقي حَتَّى يصدر الرعاء وأبونا شيخ كَبِير فسقى لَهما ثمَّ تولى إِلَى الظل فَقَالَ رب إِنِّي لما أنزلت إِلَيّ من خير فَقير فَجَاءَتْهُ إِحْدَاهمَا تمشي على استحياء قَالَت إِن أبي يَدْعُوك ليجزيك أجر مَا سقيت لنا فَلَمَّا جَاءَهُ قصّ عَلَيْهِ الْقَصَص قَالَ
لَا تخف نجوت من الْقَوْم الظَّالِمين قَالَت إِحْدَاهمَا يَا أَبَت اسْتَأْجرهُ إِن خير من اسْتَأْجَرت الْقوي الْأمين قَالَ إِنِّي أُرِيد أَن أنكحك إِحْدَى ابْنَتي هَاتين على أَن تَأْجُرنِي ثَمَانِي حجج فَإِن أتممت عشرا فَمن عنْدك وَمَا أُرِيد أَن أشق عَلَيْك ستجدني إنْشَاء الله من الصَّالِحين قَالَ ذَلِك بيني وَبَيْنك أَيّمَا الْأَجَليْنِ قضيت فَلَا عدوان عَليّ وَالله على مَا نقُول وَكيل
أخرج الْفرْيَابِيّ وَعبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر عَن ابْن عَبَّاس رضي الله عنهما قَالَ: خرج مُوسَى عليه السلام خَائفًا جائعاً لَيْسَ مَعَه زَاد حَتَّى انْتهى إِلَى مَاء مَدين وَعَلِيهِ أمة من النَّاس يسقون وَامْرَأَتَانِ جالستان بشياههما فَسَأَلَهُمَا مَا خطبكما {قَالَتَا لَا نسقي حَتَّى يصدر الرعاء وأبونا شيخ كَبِير} قَالَ: فَهَل قربكما مَاء قَالَتَا: لَا
إِلَّا بِئْر عَلَيْهَا صَخْرَة قد غطيت بهَا لَا يطيقها نفر قَالَ: فَانْطَلقَا فأريانيها
فانطلقتا مَعَه فَقَالَ بالصخرة بِيَدِهِ فنحاها ثمَّ استقى لَهما سجلاً وَاحِدًا فسقى الْغنم ثمَّ أعَاد الصَّخْرَة إِلَى مَكَانهَا ثمَّ تولى إِلَى الظل فَقَالَ: {رب إِنِّي لما أنزلت إِلَيّ من خير فَقير} فسمعتا مَا قَالَ فرجعتا إِلَى أَبِيهِمَا فاستنكر سرعَة مجيئهما فَسَأَلَهُمَا فاخبرتاه فَقَالَ لإِحداهما: انطلقي فادعيه فَأَتَتْهُ فَقَالَت: {إِن أبي يَدْعُوك ليجزيك أجر مَا سقيت لنا} فمشيت بَين يَدَيْهِ فَقَالَ لَهَا: امشي خَلْفي فَإِنِّي امْرُؤ من عنصر إِبْرَاهِيم لَا يحل لي أَن أنظر مِنْك مَا حرم الله عَليّ وارشديني الطَّرِيق
{فَلَمَّا جَاءَهُ وقص عَلَيْهِ الْقَصَص}
قَالَت إِحْدَاهمَا: {يَا أَبَت اسْتَأْجرهُ إِن خير من اسْتَأْجَرت الْقوي الْأمين} قَالَ لَهَا أَبوهَا: مَا رَأَيْت من قوّته وأمانته فَأَخْبَرته بِالْأَمر الَّذِي كَانَ قَالَت: أما قوّته فَإِنَّهُ قلب الْحجر وَحده وَكَانَ لَا يقلبه إِلَّا النَّفر
وَأما أَمَانَته فَإِنَّهُ قَالَ: امشي خَلْفي وارشديني الطَّرِيق لِأَنِّي امْرُؤ من عنصر إِبْرَاهِيم عليه السلام لَا يحل لي مِنْك مَا حرم الله تَعَالَى
قيل لِابْنِ عَبَّاس رضي الله عنهما
أَي الْأَجَليْنِ قضى مُوسَى عليه السلام قَالَ: أبرهما وأوفاهما
وَأخرج الْفرْيَابِيّ وَابْن أبي شيبَة فِي المُصَنّف وَعبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَالْحَاكِم وَصَححهُ عَن عمر بن الْخطاب رضي الله عنه قَالَ: أَن مُوسَى عليه السلام لما ورد مَاء مَدين وجد عَلَيْهِ أمة من النَّاس يسقون فَلَمَّا فرغوا أعادوا الصَّخْرَة على الْبِئْر وَلَا يُطيق رَفعهَا إِلَّا عشرَة رجال فَإِذا هُوَ بامرأتين {قَالَ مَا خطبكما} فحدثتاه
فَأتى الصَّخْرَة فَرَفعهَا وَحده ثمَّ استقى فَلم يستق إِلَّا دلواً وَاحِدًا حَتَّى رويت الْغنم
فَرَجَعت الْمَرْأَتَانِ إِلَى أَبِيهِمَا فحدثتاه وَتَوَلَّى مُوسَى عليه السلام إِلَى الظل {فَقَالَ رب إِنِّي لما أنزلت إِلَيّ من خير فَقير} قَالَ: {فَجَاءَتْهُ إِحْدَاهمَا تمشي على استحياء} وَاضِعَة ثوبها على وَجههَا لَيست بسلفع من النَّاس خراجة ولاجة {قَالَت إِن أبي يَدْعُوك ليجزيك أجر مَا سقيت لنا} فَقَامَ مَعهَا مُوسَى عليه السلام فَقَالَ لَهَا: امشي خَلْفي وانعتي لي الطَّرِيق فَإِنِّي أكره أَن تصيب الرّيح ثِيَابك فتصف جسدك
فَلَمَّا انْتهى إِلَى أَبِيهَا قصّ عَلَيْهِ فَقَالَت احداهما {يَا أَبَت اسْتَأْجرهُ إِن خير من اسْتَأْجَرت القوى الْأمين} قَالَ: يَا بنية مَا علمك بأمانته وقوته قَالَت: أما قوّته
فرفعه الْحجر وَلَا يطيقه إِلَّا عشرَة رجال وَأما أَمَانَته فَقَالَ: امشي خَلْفي وانعتي لي الطَّرِيق فَإِنِّي أكره أَن تصيب الرّيح ثِيَابك فتصف لي جسدك
فزاده ذَلِك رَغْبَة فِيهِ فَقَالَ {إِنِّي أُرِيد أَن أنكحك إِحْدَى ابْنَتي هَاتين} إِلَى قَوْله {ستجدني إِن شَاءَ الله من الصَّالِحين} أَي فِي حسن الصُّحْبَة وَالْوَفَاء بِمَا قلت قَالَ مُوسَى عليه السلام {ذَلِك بيني وَبَيْنك أَيّمَا الْأَجَليْنِ قضيت فَلَا عدوان عَليّ} قَالَ: نعم
{قَالَ الله على مَا نقُول وَكيل} فزوّجه وَأقَام مَعَه يَكْفِيهِ وَيعْمل لَهُ فِي رِعَايَة غنمه وَمَا يحْتَاج إِلَيْهِ وزوّجه صفورا وَأُخْتهَا شرفا وهما الَّتِي كَانَتَا تذودان
وَأخرج أَحْمد فِي الزّهْد وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس رضي الله عنهما فِي قَوْله {وَلما ورد مَاء مَدين} قَالَ: ورد المَاء حَيْثُ ورد وَأَنه لتتراءى خضرَة البقل من بَطْنه من الهزال
وَأخرج ابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس رضي الله عنهما قَالَ: خرج مُوسَى عليه السلام من مصر إِلَى مَدين وَبَينه وَبَينهَا ثَمَان لَيَال
وَلم يكن لَهُ طَعَام إِلَّا ورق الشّجر وَخرج إِلَيْهَا حافياً فَمَا وصل حَتَّى وَقع خف قدمه
وَأخرج عبد بن حميد عَن عِكْرِمَة {وَلما ورد مَاء مَدين} قَالَ: كَانَ مسيره خَمْسَة وَثَلَاثِينَ يَوْمًا
وَأخرج الْفرْيَابِيّ وَابْن أبي شيبَة وَعبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن مُجَاهِد رضي الله عنه فِي قَوْله {أمة من النَّاس يسقون} قَالَ: أُنَاسًا
وَفِي قَوْله {إِنِّي لما أنزلت إِلَيّ من خير فَقير} قَالَ: من طَعَام
وَأخرج ابْن الْمُنْذر عَن مُجَاهِد رضي الله عنه فِي قَوْله {وَوجد من دونهم امْرَأتَيْنِ} قَالَ: أَسمَاؤُهُم
ليا وصفورا وَلَهُمَا أَربع أَخَوَات صغَار يسقين الْغنم فِي الصحاف
وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله {تذودان} قَالَ: تحبسان
وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن أبي مَالك فِي قَوْله {تذودان} قَالَ: تحبسان غنمهما حَتَّى يفرغ النَّاس وتخلو لَهما الْبِئْر
وَأخرج ابْن الْمُنْذر عَن مُجَاهِد فِي قَوْله {قَالَتَا لَا نسقي حَتَّى يصدر الرعاء} قَالَ: تنتظران أَن تسقيا من فضول مَا فِي حياضهم
وَأخرج عبد بن حميد عَن عَاصِم أَنه قَرَأَ {حَتَّى يصدر الرعاء} بِرَفْع الْيَاء وَكسر الرَّاء فِي الرعاء
وَأخرج سعيد بن مَنْصُور وَابْن أبي شيبَة وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَابْن مرْدَوَيْه والضياء فِي المختارة عَن ابْن عَبَّاس رضي الله عنهما قَالَ: لقد قَالَ مُوسَى عليه السلام {رب إِنِّي لما أنزلت إليّ من خير فَقير} وَهُوَ أكْرم خلقه عَلَيْهِ وَلَقَد افْتقر إِلَى شقّ تَمْرَة وَلَقَد لصق بَطْنه بظهره من شدَّة الْجُوع
وَأخرج ابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس رضي الله عنهما فِي قَوْله {إِنِّي لما أنزلت إِلَيّ من خير فَقير} قَالَ: سَأَلَ فلقاً من الْخبز يشد بهَا صلبه من الْجُوع
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس رضي الله عنهما قَالَ: لما هرب مُوسَى عليه السلام من فِرْعَوْن أَصَابَهُ جوع كَانَت ترى أمعاؤه من ظَاهر الثِّيَاب {فَقَالَ رب إِنِّي لما أنزلت إِلَيّ من خير فَقير}
وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه عَن أنس بن مَالك قَالَ: قَالَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم لما سقى مُوسَى للجاريتين {ثمَّ تولى إِلَى الظل فَقَالَ رب إِنِّي لما أنزلت إِلَيّ من خير فَقير} قَالَ: إِنَّه يَوْمئِذٍ فَقير إِلَى كف من تمر
وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَأحمد فِي الزّهْد وَعبد بن حميد وَابْن أبي حَاتِم عَن سعيد بن جُبَير رضي الله عنه فِي قَوْله {إِنِّي لما أنزلت إِلَيّ من خير فَقير} قَالَ: شبعه يَوْمئِذٍ
وَأخرج الْفرْيَابِيّ وَأحمد عَن مُجَاهِد قَالَ: مَا سَأَلَ إِلَّا طَعَاما يَأْكُلهُ
وَأخرج الْفرْيَابِيّ وَأحمد عَن إِبْرَاهِيم التَّيْمِيّ رضي الله عنه {إِنِّي لما أنزلت إِلَيّ من خير فَقير} قَالَ: مَا كَانَ مَعَه رغيف وَلَا دِرْهَم
وَأخرج سعيد بن مَنْصُور وَابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم من طَرِيق عبد الله بن أبي الْهُذيْل عَن عمر بن الْخطاب رضي الله عنه فِي قَوْله {تمشي على استحياء} قَالَ: جَاءَت مستترة بكم درعها على وَجههَا
وَأخرجه ابْن الْمُنْذر عَن ابْن أبي الْهُذيْل مَوْقُوفا عَلَيْهِ
وَأخرج أَحْمد عَن مطرف بن الشخير رضي الله عنه قَالَ: أما وَالله لَو كَانَ عِنْد نَبِي الله شَيْء مَا تبع [] مذقتها وَلَكِن حمله على ذَلِك الْجهد
وَأخرج ابْن عَسَاكِر عَن أبي حَازِم قَالَ: لما دخل مُوسَى عليه السلام على شُعَيْب عليه السلام إِذا هُوَ بالعشاء فَقَالَ لَهُ شُعَيْب عليه السلام: كل
قَالَ مُوسَى عليه السلام: أعوذ بِاللَّه قَالَ وَلم
أَلَسْت بجائع قَالَ: بلَى
وَلَكِن أَخَاف أَن يكون هَذَا عوضا لما سقيت لَهما وَأَنا من أهل بَيت لَا نبتغي شَيْئا من عمل الْآخِرَة بملء الأَرْض ذَهَبا قَالَ: لَا وَالله
وَلكنهَا عادتي وَعَادَة آبَائِي نقري الضَّيْف ونطعم الطَّعَام
فَجَلَسَ مُوسَى عليه السلام فَأكل
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن مَالك بن أنس رضي الله عنه أَنه بلغه: أَن شعيباً عليه السلام هُوَ الَّذِي قصّ على مُوسَى الْقَصَص
وَأخرج ابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن الْحسن رضي الله عنه قَالَ: يَقُول نَاس: أَنه شُعَيْب
وَلَيْسَ بشعيب وَلَكِن سيد المَاء يَوْمئِذٍ
وَأخرج سعيد بن مَنْصُور وَابْن أبي شيبَة وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن أبي عُبَيْدَة قَالَ: كَانَ صَاحب مُوسَى عليه السلام أثرون ابْن أخي شُعَيْب عليه السلام
وَأخرج ابْن الْمُنْذر وَابْن مرْدَوَيْه عَن ابْن عَبَّاس رضي الله عنه قَالَ: كَانَ اسْم ختن مُوسَى يثربي
وَأخرج ابْن جرير عَن ابْن عَبَّاس رضي الله عنهما قَالَ: الَّذِي اسْتَأْجر مُوسَى عَلَيْهِ
السَّلَام يثرب صَاحب مَدين
وَأخرج سعيد بن مَنْصُور عَن ابْن عَبَّاس رضي الله عنهما: أَنه كَانَ يكره الكنية بِأبي مرّة وَكَانَت كنية فِرْعَوْن وَكَانَت صَاحِبَة مُوسَى صفيرا بنت يثرون
وَأخرج الْفرْيَابِيّ وَابْن أبي شيبَة وَعبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن مُجَاهِد رضي الله عنه فِي قَوْله {الْقوي} قَالَ: قوته فتح لَهما عَن بِئْر حجرا على فِيهَا فسقى لَهما {الْأمين} قَالَ: غض بَصَره عَنْهُمَا حِين سقى لَهما
وَأخرج الطَّبَرَانِيّ عَن ابْن مَسْعُود رضي الله عنهما قَالَ: لما قَالَت صَاحِبَة مُوسَى {يَا أَبَت اسْتَأْجرهُ إِن خير من اسْتَأْجَرت الْقوي الْأمين} قَالَ: وَمَا رَأَيْت من قوته قَالَت: جَاءَ إِلَى الْبِئْر وَعَلِيهِ صَخْرَة لَا يقلها كَذَا وَكَذَا فَرَفعهَا قَالَ: وَمَا رَأَيْت من أَمَانَته قَالَت: كنت أَمْشِي أَمَامه فجعلني خَلفه
وَأخرج ابْن الْمُنْذر عَن ابْن جريج رضي الله عنه فِي قَوْله {إِنِّي أُرِيد أَن أنكحك إِحْدَى ابْنَتي هَاتين} قَالَ: بَلغنِي أَنه نكح الْكَبِيرَة الَّتِي دَعَتْهُ وَاسْمهَا صفورا وأبوها ابْن أخي شُعَيْب واسْمه رعاويل
وَقد أَخْبرنِي من أصدق: أَن إسمه فِي الْكتاب يثرون كَاهِن مَدين
والكاهن حبر
وَأخرج ابْن الْمُنْذر عَن نوف الشَّامي قَالَ: ولدت الْمَرْأَة لمُوسَى عليه السلام غُلَاما فَسَماهُ جرثمة
وَأخرج ابْن ماجة وَالْبَزَّار وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَالطَّبَرَانِيّ وَابْن مرْدَوَيْه عَن عقبَة بن الْمُنْذر السّلمِيّ رضي الله عنه قَالَ: كُنَّا عِنْد رَسُول الله صلى الله عليه وسلم فَقَرَأَ {طس} حَتَّى بلغ قصَّة مُوسَى عليه السلام قَالَ: إِن مُوسَى أجر نَفسه ثَمَانِي سِنِين أَو عشرا على عفة فرجه وَطَعَام بَطْنه فَلَمَّا أَرَادَ فِرَاق شُعَيْب أَمر امْرَأَته أَن تسْأَل أَبَاهَا أَن يُعْطِيهَا من غنمه مَا يعيشون بِهِ فَأَعْطَاهَا مَا ولدت من غنمه قالب لون من ذَلِك الْعَام وَكَانَت غنمه سَوْدَاء حسناء فَانْطَلق مُوسَى إِلَى عَصَاهُ فسماها من طرفها ثمَّ وَضعهَا فِي أدنى الْحَوْض ثمَّ أوردهَا فَسَقَاهَا ووقف مُوسَى بازاء الْحَوْض فَلم يصدر مِنْهَا شَاة إِلَّا ضرب جنبها شَاة شَاة قَالَ: فأنمت وأثلثت وَوضعت كلهَا قوالب الوان
إِلَّا شَاة أَو شَاتين لَيْسَ فِيهَا فشوش وَلَا ضبوب وَلَا غزور وَلَا ثفول وَلَا كمشة
تفوت الْكَفّ
قَالَ النَّبِي صلى الله عليه وسلم: فَلَو افتتحتم الشَّام وجدْتُم بقايا تِلْكَ الْغنم
وَهِي السامرية قَالَ ابْن لَهِيعَة: الفشوش: الَّتِي تفش بلبنها وَاسِعَة الشخب والضبوب: الطَّوِيلَة الضَّرع مجترة والغزور: الضيقة الشخب والثفول: الَّتِي لَيْسَ لَهَا ضرع إِلَّا كَهَيئَةِ حلمتين والكمشة: الصَّغِيرَة الضَّرع لَا يُدْرِكهُ الْكَفّ
وَأخرج ابْن جرير عَن أنس رضي الله عنه قَالَ: لما دَعَا مُوسَى عليه السلام صَاحبه إِلَى الْأَجَل الَّذِي كَانَ بَينهمَا قَالَ لَهُ صَاحبه: كل شَاة ولدت على لَوْنهَا فلك لَوْنهَا
فَعمد فَرفع خيالاً على المَاء فَلَمَّا رَأَيْت الخيال فزعت فجالت جَوْلَة فَولدت كُلهنَّ بلقاء إِلَّا شَاة وَاحِدَة
فَذهب بألوانهن ذَلِك الْعَام
وَأخرج سعيد بن مَنْصُور وَابْن أبي شيبَة فِي المُصَنّف وَعبد بن حميد وَالْبُخَارِيّ وَابْن الْمُنْذر وَابْن مرْدَوَيْه من طرق عَن ابْن عَبَّاس رضي الله عنهما أَنه سُئِلَ أَي الْأَجَليْنِ قضى مُوسَى فَقَالَ: قضى أكثرهما وأطيبهما
أَن رَسُول الله إِذا قَالَ فعل
وَأخرج الْبَزَّار وَأَبُو يعلى وَابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم وَالْحَاكِم وَصَححهُ وَابْن مرْدَوَيْه عَن ابْن عَبَّاس رضي الله عنهما أَن رَسُول الله صلى الله عليه وسلم سَأَلَ جِبْرِيل أَي الْأَجَليْنِ قضى مُوسَى قَالَ: أتمهما وأكملهما
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن يُوسُف بن سرح أَن رَسُول الله صلى الله عليه وسلم سُئِلَ أَي الْأَجَليْنِ قضى مُوسَى فَسَأَلَ جِبْرِيل فَقَالَ: لَا علم لي
فَسَأَلَ جِبْرِيل ملكا فَوْقه فَقَالَ: لَا علم لي
فَسَأَلَ ذَلِك الْملك ربه فَقَالَ الرب عز وجل أبرهما وأتقاهما وأزكاهما
وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه من طَرِيق عَليّ بن عَاصِم عَن أبي هُرَيْرَة عَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ رضي الله عنه: أَن رجلا سَأَلَهُ أَي الْأَجَليْنِ قضى مُوسَى فَقَالَ: لَا أَدْرِي حَتَّى أسأَل رَسُول الله صلى الله عليه وسلم فَقَالَ: لَا أَدْرِي حَتَّى أسأَل جِبْرِيل فَقَالَ: لَا أَدْرِي حَتَّى أسأَل مِيكَائِيل فَسَأَلَ مِيكَائِيل فَقَالَ: لَا أَدْرِي حَتَّى أسأَل الرفيع فَسَأَلَ الرفيع فَقَالَ: لَا أَدْرِي حَتَّى أسأَل اسرافيل فَسَأَلَ إسْرَافيل فَقَالَ: لَا أَدْرِي حَتَّى أسأَل ذَا الْعِزَّة فَنَادَى إسْرَافيل بِصَوْتِهِ الأشد: يَا ذَا الْعِزَّة أَي الْأَجَليْنِ قضى مُوسَى قَالَ: أتم الْأَجَليْنِ وأطيبهما عشر سِنِين قَالَ عَليّ بن عَاصِم: فَكَانَ أَبُو هرون إِذا حدث بِهَذَا الحَدِيث يَقُول: حَدثنِي أَبُو سعيد الْخُدْرِيّ عَن النَّبِي صلى الله عليه وسلم عَن جِبْرِيل عَن مِيكَائِيل عَن الرفيع عَن إسْرَافيل عَن ذِي الْعِزَّة تبَارك وَتَعَالَى
أَن مُوسَى قضى أتم الْأَجَليْنِ وأطيبه
عشر سِنِين
وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه عَن جَابر رضي الله عنه قَالَ: سُئِلَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم أَي الْأَجَليْنِ قضى مُوسَى قَالَ: أَوْفَاهُمَا
وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ قَالَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم قَالَ لي جِبْرِيل: يَا مُحَمَّد إِن سَأَلَك الْيَهُود أَي الْأَجَليْنِ قضى مُوسَى فَقل أَوْفَاهُمَا وَإِن سألوك أَيهمَا تزوج فَقل الصُّغْرَى مِنْهُمَا
وَأخرج الْخَطِيب فِي تَارِيخه عَن أبي ذَر رضي الله عنه قَالَ قَالَ لي رَسُول الله صلى الله عليه وسلم: إِذا سُئِلت أَي الْأَجَليْنِ قضى مُوسَى فَقل خيرهما وَأَبَرهمَا وَإِذا سُئِلت أَي الْمَرْأَتَيْنِ تزوج فَقل الصُّغْرَى مِنْهُمَا
وَهِي الَّتِي جَاءَت فَقَالَت {يَا أَبَت اسْتَأْجرهُ إِن خير من اسْتَأْجَرت الْقوي الْأمين} فَقَالَ: مَا رَأَيْت من قوته قَالَت: أَخذ حجرا ثقيلاً فَأَلْقَاهُ على الْبِئْر قَالَ: وَمَا الَّذِي رَأَيْت من أَمَانَته قَالَت: قَالَ لي امشي خَلْفي وَلَا تمشي امامي
وَأخرج الْبَيْهَقِيّ عَن ابْن عَبَّاس رضي الله عنهما قَالَ سُئِلَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم أَي الْأَجَليْنِ قضى مُوسَى قَالَ: أبعدهُمَا وأطيبهما
وَأخرج الْبَزَّار وَابْن أبي حَاتِم وَالطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط وَابْن مرْدَوَيْه بِسَنَد ضَعِيف عَن أبي ذَر رضي الله عنه أَن النَّبِي صلى الله عليه وسلم سُئِلَ أَي الْأَجَليْنِ قضى مُوسَى قَالَ: أبرهما وأوفاهما
قَالَ: وَإِن سُئِلت أَي الْمَرْأَتَيْنِ تزوج فَقل الصُّغْرَى مِنْهُمَا
وَأخرج الْفرْيَابِيّ وَسَعِيد بن مَنْصُور وَابْن أبي شيبَة فِي المُصَنّف وَعبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر عَن مُحَمَّد بن كَعْب الْقرظِيّ رضي الله عنه قَالَ سُئِلَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم أَي الْأَجَليْنِ قضى مُوسَى قَالَ: سَوف أسأَل جِبْرِيل فَسَأَلَهُ قَالَ: سَوف أسأَل مِيكَائِيل فَسَأَلَهُ قَالَ: سَوف أسأَل إسْرَافيل فَسَأَلَهُ فَقَالَ: سَوف أسأَل الرب فَسَأَلَهُ فَقَالَ: أبرهما وأوفاهما
وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه عَن مقسم قَالَ: لقِيت الْحسن بن عَليّ بن أبي طَالب رضي الله عنهما فَقلت لَهُ: أَي الْأَجَليْنِ قضى مُوسَى
الأول أَو الآخر قَالَ: الآخر
وَأخرج ابْن الْمُنْذر عَن مُجَاهِد رضي الله عنه فِي قَوْله {وَالله على مَا نقُول وَكيل} قَالَ: على قَول مُوسَى وَخَتنه
- قَوْله تَعَالَى: فَلَمَّا قضى مُوسَى الْأَجَل وَسَار بأَهْله آنس من جَانب الطّور نَارا قَالَ لأَهله امكثوا إِنِّي آنست نَارا لعَلي آتيكم مِنْهَا بِخَبَر أَو جذوة من النَّار لَعَلَّكُمْ تصطلون
أخرج عبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن مُجَاهِد رضي الله عنه فِي قَوْله {فَلَمَّا قضى مُوسَى الْأَجَل} قَالَ: عشر سنينثم مكث بعد ذَلِك عشرا أُخْرَى
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم من طَرِيق السّديّ قَالَ عبد الله بن عَبَّاس
لما قضى مُوسَى الْأَجَل سَار بأَهْله فضل عَن الطَّرِيق وَكَانَ فِي الشتَاء
وَرفعت لَهُ نَار فَلَمَّا رَآهَا ظن أَنَّهَا نَار وَكَانَت من نور الله فَقَالَ لأَهله {امكثوا إِنِّي آنست نَارا لعَلي آتيكم مِنْهَا بِخَبَر} فَإِن لم أجد خَبرا آتيكم بشهاب قبس لَعَلَّكُمْ تصطلون من الْبرد
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن أبي حَاتِم عَن قَتَادَة رضي الله عنه فِي قَوْله (آنس) قَالَ: أحس وَفِي قَوْله {إِنِّي آنست نَارا} قَالَ: أحسست
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس رضي الله عنهما فِي قَوْله {لعَلي آتيكم مِنْهَا بِخَبَر} قَالَ: لعَلي أجد من يدلني على الطَّرِيق
وَكَانُوا قد ضلوا الطَّرِيق
وَأخرج ابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس رضي الله عنهما فِي قَوْله {جذوة} قَالَ: شهَاب
وَأخرج الْفرْيَابِيّ وَعبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن مُجَاهِد رضي الله عنه فِي قَوْله {جذوة} قَالَ: أصل شَجَرَة
وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَعبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن قَتَادَة رضي الله عنه فِي قَوْله {جذوة} قَالَ: أصل شَجَرَة فِي طرفها نَار
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن ابْن زيد قَالَ الجذوة عود من حطب فِيهِ النَّار
وَأخرج عبد بن حميد عَن عَاصِم رضي الله عنه أَنه قَرَأَ (أَو جذوة) بِنصب الْجِيم
وَأخرج أَبُو عبيد وَابْن مرْدَوَيْه وَابْن عَسَاكِر عَن أبي الْمليح قَالَ: أتيت مَيْمُون بن مهْرَان لَا ودعه عِنْد خروجي فِي تِجَارَة فَقَالَ: لَا تيأس أَن تصيب فِي وَجهك هَذَا فِي أَمر دينك أفضل مِمَّا ترجو أَن تصيب فِي أَمر دنياك فَإِن صَاحِبَة سبأ خرجت
وَلَيْسَ شَيْء أحب إِلَيْهَا من ملكهَا فأخرجها الله إِلَى مَا هُوَ خير من ذَلِك فهداها إِلَى الإِسلام وَأَن مُوسَى عليه السلام خرج يُرِيد أَن يقتبس لأَهله نَارا فَأخْرجهُ الله إِلَى مَا هُوَ خير من ذَلِك: كَلمه الله تَعَالَى
وَأخرج الْخَطِيب عَن عَائِشَة رضي الله عنها قَالَت: كن لما لَا ترجو أَرْجَى مِنْك لما ترجو فَإِن مُوسَى بن عمرَان عليه السلام خرج يقتبس نَارا فَرجع بالنبوّة
- قَوْله تَعَالَى: فَلَمَّا أَتَاهَا نُودي من شاطئ الْوَادي الْأَيْمن فِي الْبقْعَة الْمُبَارَكَة من الشَّجَرَة أَن يَا مُوسَى إِنِّي أَنا الله رب الْعَالمين
أخرج ابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس رضي الله عنهما فِي قَوْله {نُودي من شاطئ الْوَادي الْأَيْمن} قَالَ: كَانَ النداء من السَّمَاء الدُّنْيَا
وَأخرج الْفرْيَابِيّ وَعبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن مُجَاهِد رضي الله عنه فِي قَوْله {من شاطئ الْوَادي الْأَيْمن} قَالَ: الْأَيْمن عَن يَمِين مُوسَى عليه السلام عِنْد الطّور
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن أبي صَالح فِي الْآيَة قَالَ: كَانَ النداء من أَيمن الشَّجَرَة
والنداء من السَّمَاء
وَذَلِكَ فِي التَّقْدِيم وَالتَّأْخِير
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر عَن قَتَادَة رضي الله عنه قَالَ: نُودي عَن يَمِين الشَّجَرَة
وَأخرج ابْن الْمُنْذر عَن ابْن جريج رضي الله عنه فِي قَوْله {من الشَّجَرَة} قَالَ: أخْبرت أَنَّهَا عَوْسَجَة
وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَعبد بن حميد عَن الْكَلْبِيّ {من الشَّجَرَة} قَالَ: شَجَرَة العوسج
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَالْحَاكِم وَصَححهُ عَن عبد الله بن مَسْعُود رضي الله عنه قَالَ: ذكرت لي الشَّجَرَة الَّتِي أَوَى إِلَيْهَا مُوسَى عليه السلام فسرت إِلَيْهَا يومي وليلتي حَتَّى صبحتها فَإِذا هِيَ سَمُرَة خضراء ترف فَصليت على النَّبِي صلى الله عليه وسلم فاهوى إِلَيْهَا بَعِيري وَهُوَ جَائِع فَأخذ مِنْهَا ملْء فِيهِ فلاكه فَلم يسْتَطع أَن يسغه فلفظه فَصليت على النَّبِي وسلمت ثمَّ انصرفت
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن نوف الْبكالِي: أَن مُوسَى عليه السلام لما نُودي من شاطىء الْوَادي الْأَيْمن قَالَ: وَمن أَنْت الَّذِي تنادي قَالَ: أَنا رَبك الْأَعْلَى
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن أبي بكر الثَّقَفِيّ قَالَ: أَتَى مُوسَى عليه السلام الشَّجَرَة لَيْلًا وَهِي خضراء وَالنَّار تَتَرَدَّد فِيهَا فَذهب يتَنَاوَل النَّار فمالت عَنهُ فذعر وفزع فَنُوديَ من شاطىء الْوَادي الْأَيْمن قَالَ: عَن يَمِين الشَّجَرَة فاستأنس بالصوت فَقَالَ: أَيْن أَنْت
أَيْن أَنْت قيل: الصَّوْت
أَنا فَوْقك قَالَ: رَبِّي قَالَ: نعم
- قَوْله تَعَالَى: وَأَن ألق عصاك فَلَمَّا رَآهَا تهتز كَأَنَّهَا جَان ولى مُدبرا وَلم يعقب يَا مُوسَى أقبل ولاتخف إِنَّك من الْآمنينَ أسلك يدك فِي جيبك تخرج بَيْضَاء من غير سوء واضمم إِلَيْك جناحك من الرهب فذانك برهانان من رَبك إِلَى فِرْعَوْن وملائه إِنَّهُم كَانُوا قوما فاسقين قَالَ رب إِنِّي قتلت مِنْهُم نفسا فَأَخَاف أَن يقتلُون وَأخي هرون هُوَ أفْصح مني لِسَانا فَأرْسلهُ معي ردْءًا يصدقني أَنِّي أَخَاف أَن يكذبُون قَالَ سنشد عضدك بأخيك ونجعل لَكمَا سُلْطَانا فَلَا يصلونَ إلَيْكُمَا بِآيَاتِنَا أَنْتُمَا وَمن اتبعكما الغالبون فَلَمَّا جَاءَهُم مُوسَى بِآيَاتِنَا بَيِّنَات قَالُوا مَا هَذَا إِلَّا سحر مفترى وَمَا سمعنَا بِهَذَا فِي آبَائِنَا الْأَوَّلين وَقَالَ مُوسَى رَبِّي أعلم بِمن جَاءَ بِالْهدى من عِنْده وَمن تكون لَهُ عَاقِبَة الدَّار إِنَّه لَا يفلح الظَّالِمُونَ
أخرج ابْن الْمُنْذر عَن ابْن جريج رضي الله عنه فِي قَوْله {ولى مُدبرا}
من الرهب قَالَ: هَذَا من تَقْدِيم الْقُرْآن
وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر عَن ابْن عَبَّاس رضي الله عنهما فِي قَوْله {واضمم إِلَيْك جناحك} قَالَ: يدك
وَأخرج الْفرْيَابِيّ وَابْن أبي شيبَة وَعبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن مُجَاهِد رضي الله عنه فِي قَوْله {واضمم إِلَيْك جناحك} قَالَ: كَفه تَحت عضده {من الرهب} قَالَ: من الْفرق {فذانك برهانان} قَالَ: الْعَصَا وَالْيَد
وَفِي قَوْله {ردْءًا} قَالَ: عوناً وَفِي قَوْله {ونجعل لَكمَا سُلْطَانا} قَالَ: الْحجَّة
وَأخرج عبد بن حميد عَن قَتَادَة رضي الله عنه فِي قَوْله {وَلم يعقب} قَالَ: لم يلْتَفت من الْفرق وَفِي قَوْله {اسلك يدك فِي جيبك} قَالَ: فِي جيب قَمِيصك {تخرج بَيْضَاء من غير سوء} قَالَ: من غير برص {واضمم إِلَيْك جناحك من الرهب} قَالَ: من الرعب {فذانك برهانان} قَالَ: آيتان من رَبك
{فَأرْسلهُ معي ردْءًا} قَالَ: عوناً لي
وَأخرج عبد بن حميد عَن عَاصِم رضي الله عنه أَنه قَرَأَ {من الرهب} مُخَفّفَة مَرْفُوعَة الرَّاء وَقَرَأَ (فذانك) مُخَفّفَة
وَأخرج عبد بن حميد عَن عبد الله بن كثير وَقيس أَنَّهُمَا كَانَا يقرآن (فذنك برهانان) مثقلة النُّون
وَأخرج ابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم من طَرِيق عَليّ عَن ابْن عَبَّاس رضي الله عنهما فِي قَوْله {ردْءًا يصدقني} كي يصدقني
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم من طَرِيق ابْن وهب نبأنا نَافِع بن أبي نعيم قَالَ: سَأَلت مُسلم بن جُنْدُب رضي الله عنه عَن قَوْله {ردْءًا يصدقني} قَالَ: الردء الزِّيَادَة أما سَمِعت قَول الشَّاعِر: واسمر خطى كَأَن كعوبه نوى الْقصب قد اردى ذِرَاعا على عشر وَأخرج الطستي فِي مسَائِله عَن ابْن عَبَّاس رضي الله عنهما أَن نَافِع بن الْأَزْرَق سَأَلَهُ عَن قَوْله {سنشد عضدك بأخيك} قَالَ: الْعَضُد: الْمعِين النَّاصِر قَالَ: وَهل تعرف الْعَرَب ذَلِك قَالَ: نعم
أما سَمِعت قَول النَّابِغَة: فِي ذمَّة من أبي قَابُوس منقذة للخائفين وَمن لَيست لَهُ عضد وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن مُجَاهِد رضي الله عنه قَالَ: كَانَ مُوسَى عليه السلام قد ملىء قلبه رعْبًا من فِرْعَوْن فَكَانَ إِذا رَآهُ قَالَ: اللَّهُمَّ أدرأ بك فِي نَحره وَأَعُوذ بك
من شَره فَفَزعَ الله تَعَالَى مَا كَانَ فِي قلب مُوسَى وَجعله فِي قلب فِرْعَوْن فَكَانَ إِذا رَآهُ بَال كَمَا يَبُول الْحمار
وَأخرج الْبَيْهَقِيّ فِي الْأَسْمَاء وَالصِّفَات عَن الضَّحَّاك رضي الله عنه قَالَ: دُعَاء مُوسَى حِين توجه إِلَى فِرْعَوْن وَدُعَاء النَّبِي عليه السلام يَوْم حنين وَدُعَاء كل مكروب كنت وَتَكون وَأَنت حَيّ لَا تَمُوت تنام الْعُيُون وتكدر النُّجُوم وَأَنت حَيّ قيوم لَا تأخذك سنة وَلَا نوم يَا حَيّ يَا قيوم
- قَوْله تَعَالَى: وَقَالَ فِرْعَوْن يَا أَيهَا الْمَلأ مَا علمت لكم من إِلَه غَيْرِي فَأوقد لي يَا هامان على الطين فَاجْعَلْ لي صرحا لعَلي أطلع إِلَى إِلَه مُوسَى وَإِنِّي لأظنه من الْكَاذِبين واستكبر هُوَ وَجُنُوده فِي الأَرْض بِغَيْر الْحق وظنوا أَنهم إِلَيْنَا لَا يرجعُونَ
أخرج ابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس رضي الله عنهما قَالَ: لما قَالَ فِرْعَوْن {يَا أَيهَا الْمَلأ مَا علمت لكم من إِلَه غَيْرِي} قَالَ جِبْرِيل عليه السلام: يَا رب طَغى عَبدك فائذن لي فِي هَلَاكه قَالَ: يَا جِبْرِيل هُوَ عَبدِي وَلنْ يسبقني لَهُ أجل قد اجلته حَتَّى يجييء ذَلِك الْأَجَل
فَلَمَّا قَالَ {أَنا ربكُم الْأَعْلَى} النازعات الْآيَة 24 قَالَ: يَا جِبْرِيل قد سكنت روعتك
بغى عَبدِي وَقد جَاءَ أَوَان هَلَاكه
وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: قَالَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم كلمتان قالهما فِرْعَوْن {مَا علمت لكم من إِلَه غَيْرِي} وَقَوله {أَنا ربكُم الْأَعْلَى} قَالَ: كَانَ بَينهمَا أَرْبَعُونَ عَاما {فَأَخذه الله نكال الْآخِرَة وَالْأولَى} النازعات الْآيَة 26
أما قَوْله تَعَالَى {فَأوقد لي يَا هامان} الْآيَة أخرج ابْن عبد الحكم فِي فتوح مصر قَالَ: حَدثنَا أَسد عَن خَالِد بن عبد الله عَن مُحدث حَدثهُ قَالَ: كَانَ هامان نبطياً
وَأخرج ابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن مُجَاهِد فِي قَوْله {فَأوقد لي يَا هامان على الطين} قَالَ على الْمدر يكون لَبَنًا مطبوخاً
وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَعبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن قَتَادَة قَالَ: بَلغنِي أَن فِرْعَوْن أول من طبخ الْآجر
أخرج ابْن أبي حَاتِم عَن قَتَادَة قَالَ: كَانَ فِرْعَوْن أول من طبخ الْآجر وصنع لَهُ الصرح
وَأخرج ابْن الْمُنْذر عَن ابْن جريج قَالَ: فِرْعَوْن أول من صنع الْآجر وَبنى بِهِ
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر عَن سعيد بن جُبَير فِي قَوْله {فَأوقد لي يَا هامان على الطين} قَالَ: اَوْقِدْ على الطين حَتَّى يكون آجراً
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن السّديّ قَالَ: لما بنوا لَهُ الصرح ارْتقى فَوْقه فَأمر بنشابة فَرمى بهَا نَحْو السَّمَاء فَردَّتْ إِلَيْهِ وَهِي متلطخة دَمًا فَقَالَ: قتلت اله مُوسَى
- قَوْله تَعَالَى: فأخذناه وَجُنُوده فنبذناهم فِي اليم فانظركيف كَانَ عَاقِبَة الظَّالِمين وجعلناهم أَئِمَّة يدعونَ إِلَى النَّار وَيَوْم الْقِيَامَة لَا ينْصرُونَ وأتبعناهم فِي هَذِه الدُّنْيَا لعنة وَيَوْم الْقِيَامَة هم من المقبوحين
أخرج عبد بن حميد وَابْن أبي حَاتِم عَن قَتَادَة رضي الله عنه فِي قَوْله {فنبذناهم فِي اليم} قَالَ: فِي الْبَحْر
بَحر يُقَال لَهُ ساف من وَرَاء مصر غرقهم الله فِيهِ
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن مُجَاهِد رضي الله عنه فِي قَوْله {وجعلناهم أَئِمَّة يدعونَ إِلَى النَّار} قَالَ: جعلهم الله أَئِمَّة يدعونَ إِلَى الْمعاصِي
وَأخرج ابْن الْمُنْذر عَن ابْن جريج فِي قَوْله {وأتبعناهم فِي هَذِه الدُّنْيَا لعنة وَيَوْم الْقِيَامَة} لعنة أُخْرَى ثمَّ اسْتقْبل فَقَالَ {هم من المقبوحين}
وَأخرج عبد بن حميد عَن قَتَادَة رضي الله عنه فِي قَوْله {وأتبعناهم فِي هَذِه الدُّنْيَا لعنة وَيَوْم الْقِيَامَة} قَالَ: لعنُوا فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَة هُوَ كَقَوْلِه {وأتبعناهم فِي هَذِه الدُّنْيَا لعنة وَيَوْم الْقِيَامَة}
- قَوْله تَعَالَى: وَلَقَد آتَيْنَا مُوسَى الْكتاب من بعد مَا أهلكنا الْقُرُون الأولى بصائر للنَّاس وَهدى وَرَحْمَة لَعَلَّهُم يتذكرون
أخرج الْبَزَّار وَابْن الْمُنْذر وَالْحَاكِم وَصَححهُ وَابْن مرْدَوَيْه عَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم مَا أهلك الله قوما وَلَا قرنا وَلَا أمة وَلَا أهل قَرْيَة بِعَذَاب من السَّمَاء مُنْذُ أنزل التَّوْرَاة على وَجه الأَرْض غير الْقرْيَة الَّتِي مسخت قردة
ألم تَرَ إِلَى قَوْله {وَلَقَد آتَيْنَا مُوسَى الْكتاب من بعد مَا أهلكنا الْقُرُون الأولى} وَأخرجه الْبَزَّار وَابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم من وَجه آخر عَن أبي سعيد مَوْقُوفا
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن قَتَادَة رضي الله عنه فِي قَوْله {بصائر للنَّاس} قَالَ: بَيِّنَةٌ
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن ابْن زيد قَالَ: البصائر الْهدى
بصائر مَا فِي قُلُوبهم لذنوبهم
- قَوْله تَعَالَى: وَمَا كنت بِجَانِب الغربي إِذْ قضينا إِلَى مُوسَى الْأَمر وَمَا كنت من الشَّاهِدين وَلَكنَّا أنشأنا قرونا فتطاول عَلَيْهِم الْعُمر وَمَا كنت ثاويا فِي أهل مَدين تتلو عَلَيْهِم آيَاتنَا وَلَكنَّا كُنَّا مرسلين
أخرج عبد الرَّزَّاق وَعبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن قَتَادَة فِي قَوْله {وَمَا كنت بِجَانِب الغربي} قَالَ: جَانب غربي الْجَبَل
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن ابْن زيد فِي قَوْله {وَمَا كنت ثاوياً} قَالَ: الثاوي الْمُقِيم
- قَوْله تَعَالَى: وَمَا كنت بِجَانِب الطّور إِذْ نادينا وَلَكِن رَحْمَة من رَبك لتنذر قوما مَا أَتَاهُم من نَذِير من قبلك لَعَلَّهُم يتذكرون
أخرج الْفرْيَابِيّ وَالنَّسَائِيّ وَابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم وَالْحَاكِم وَصَححهُ وَابْن مرْدَوَيْه وَأَبُو نعيم وَالْبَيْهَقِيّ مَعًا فِي الدَّلَائِل عَن أبي هُرَيْرَة رضي الله عنه فِي قَوْله {وَمَا كنت بِجَانِب الطّور إِذْ نادينا} قَالَ: نُودُوا يَا أمة مُحَمَّد أَعطيتكُم قبل أَن تَسْأَلُونِي واستجبت لكم قبل أَن تَدعُونِي
وَأخرجه ابْن مرْدَوَيْه من وَجه آخر عَن أبي هُرَيْرَة مَرْفُوعا
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر وَابْن عَسَاكِر عَن أبي هُرَيْرَة رضي الله عنه قَالَ إِن رب الْعِزَّة نَادَى يَا أمة مُحَمَّد إِن رَحْمَتي سبقت غَضَبي ثمَّ أنزلت هَذِه الْآيَة فِي سُورَة مُوسَى وَفرْعَوْن {وَمَا كنت بِجَانِب الطّور إِذْ نادينا}
وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه وَأَبُو نعيم فِي الدَّلَائِل وأيو نصر السجْزِي فِي الابانة والديلمي عَن عَمْرو بن عبسة قَالَ: سَأَلت النَّبِي صلى الله عليه وسلم عَن قَوْله {وَمَا كنت بِجَانِب الطّور إِذْ نادينا وَلَكِن رَحْمَة من رَبك} مَا كَانَ النداء وَمَا كَانَت الرَّحْمَة قَالَ كتاب كتبه الله قبل أَن يخلق خلقه بألفي عَام ثمَّ وَضعه على عَرْشه ثمَّ نَادَى: يَا أمة مُحَمَّد سبقت رَحْمَتي غَضَبي أعيتكم قبل أَن تَسْأَلُونِي وغفرت لكم قبل أَن تستغفروني فَمن لَقِيَنِي مِنْكُم يشْهد أَن لَا إِلَه إِلَّا الله وَأَن مُحَمَّد عَبدِي ورسولي صَادِقا أدخلته الْجنَّة
وَأخرج الْحلِيّ فِي الديباج عَن سهل بن سعد السَّاعِدِيّ مَرْفُوعا
مثله
وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه وَأَبُو نعيم فِي الدَّلَائِل عَن حُذَيْفَة قَالَ: قَالَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم من شغله ذكري عَن مَسْأَلَتي أَعْطيته قبل أَن يسألني
وَذَلِكَ فِي قَوْله {وَمَا كنت بِجَانِب الطّور إِذْ نادينا} قَالَ: نُودُوا يَا أمة مُحَمَّد مَا دعوتمونا إِلَّا استجبنا لكم وَلَا سألتمونا إِلَّا أعطيناكم
وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه عَن ابْن عَبَّاس رضي الله عنهما عَن النَّبِي صلى الله عليه وسلم قَالَ لما قرب الله مُوسَى إِلَى طور سينا نجينا قَالَ: أَي رب هَل أحد أكْرم عَلَيْك مني قربتني نجيا وكلمتني تكليماً قَالَ: نعم
مُحَمَّد أكْرم عَليّ مِنْك
قَالَ: فَإِن كَانَ مُحَمَّد أكْرم عَلَيْك مني فَهَل أمة مُحَمَّد أكْرم من بني إِسْرَائِيل فلقت لَهُم الْبَحْر وأنجيتهم من فِرْعَوْن وَعَمله وأطعمتهم الْمَنّ والسلوى
قَالَ: نعم
أمة مُحَمَّد أكْرم عَليّ من بني إِسْرَائِيل
قَالَ: إلهي أرنيهم قَالَ: إِنَّك لن تراهم وَإِن شِئْت أسمعتك
صوتهم
قَالَ: نعم
إلهي فَنَادَى رَبنَا: أمة مُحَمَّد أجِيبُوا ربكُم فاجابوا وهم فِي أصلاب آبَائِهِم وأرحام امهاتهم إِلَى يَوْم الْقِيَامَة
فَقَالُوا: لبيْك
أَنْت رَبنَا حَقًا وَنحن عبيدك حَقًا قَالَ: صَدقْتُمْ وَأَنا ربكُم وَأَنْتُم عَبِيدِي حَقًا قد غفرت لكم قبل أَن تَدعُونِي وأعطيتكم قبل أَن تَسْأَلُونِي فَمن لَقِيَنِي مِنْكُم بِشَهَادَة أَن لَا إِلَه إِلَّا الله دخل الْجنَّة
قَالَ ابْن عَبَّاس رضي الله عنهما: فَلَمَّا بعث الله مُحَمَّدًا صلى الله عليه وسلم أَرَادَ أَن يمن عَلَيْهِ بِمَا اعطاه وَبِمَا أعْطى امته فَقَالَ: يَا مُحَمَّد {وَمَا كنت بِجَانِب الطّور إِذْ نادينا}
وَأخرج ابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَأَبُو نصر السجْزِي فِي الإِبانة عَن مقَاتل {وَمَا كنت بِجَانِب الطّور} يَقُول: وَمَا كنت أَنْت يَا مُحَمَّد بِجَانِب الطّور إِذْ نادينا أمتك وهم فِي أصلاب آبَائِهِم أَن يُؤمنُوا بك إِذا بعثت
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن أبي حَاتِم عَن قَتَادَة رضي الله عنه {وَمَا كنت بِجَانِب الطّور إِذْ نادينا} قَالَ: إِذْ نادينا مُوسَى {وَلَكِن رَحْمَة من رَبك} أَي مِمَّا قَصَصنَا عَلَيْك
- قَوْله تَعَالَى: وَلَوْلَا أَن تصيبهم مُصِيبَة بِمَا قدمت أَيْديهم فيقولوا رَبنَا لَوْلَا أرْسلت إِلَيْنَا رَسُولا فنتبع آياتك ونكون من الْمُؤمنِينَ فَلَمَّا جَاءَهُم الْحق من عندنَا قَالُوا لَوْلَا أُوتِيَ مثل مَا أُوتِيَ مُوسَى أولم يكفروا بِمَا أُوتِيَ مُوسَى من قبل قَالُوا ساحران تظاهرا وَقَالُوا إِنَّا بِكُل كافرون قل فَأتوا بِكِتَاب من عِنْد الله هُوَ أهْدى مِنْهُمَا أتبعه إِن كُنْتُم صَادِقين فَإِن لم يَسْتَجِيبُوا لَك فَاعْلَم أَنما يتبعُون أهواءهم وَمن أضلّ مِمَّن اتبع هَوَاهُ بِغَيْر هدى من الله إِن الله لَا يهدي الْقَوْم الظَّالِمين
أخرج ابْن مرْدَوَيْه عَن أبي سعيد رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم الْهَالِك فِي الفترة يَقُول: رب لم يأتني كتاب وَلَا رَسُول
ثمَّ قَرَأَ هَذِه الْآيَة {رَبنَا لَوْلَا أرْسلت إِلَيْنَا رَسُولا فنتبع آياتك ونكون من الْمُؤمنِينَ}
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم وَابْن مرْدَوَيْه عَن ابْن عَبَّاس رضي الله عنهما {فَلَمَّا جَاءَهُم الْحق من عندنَا قَالُوا لَوْلَا أُوتِيَ مثل مَا أُوتِيَ مُوسَى أَو لم يكفروا بِمَا أُوتِيَ مُوسَى من قبل قَالُوا سحران تظاهرا وَقَالُوا إِنَّا بِكُل كافرون} قَالَ: هم أهل الْكتاب
يَقُول بالكتابين التَّوْرَاة وَالْفرْقَان فَقَالَ الله {قل فَأتوا بِكِتَاب من عِنْد الله هُوَ أهْدى مِنْهُمَا أتبعه إِن كُنْتُم صَادِقين}
وَأخرج الْفرْيَابِيّ وَابْن أبي شيبَة وَعبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن مُجَاهِد رضي الله عنه {لَوْلَا أُوتِيَ مثل مَا أُوتِيَ مُوسَى} قَالَ: يهود تَأمر قُريْشًا أَن تسْأَل مُحَمَّدًا {مثل مَا أُوتِيَ مُوسَى} من قبل يَقُول الله لمُحَمد: قل لقريش يَقُولُونَ لَهُم {أَو لم يكفروا بِمَا أُوتِيَ مُوسَى من قبل قَالُوا سحران تظاهرا} قَالَ: قَول يهود لمُوسَى وَهَارُون {وَقَالُوا إِنَّا بِكُل كافرون} قَالَ: يهود تكفر أَيْضا بِمَا أُوتِيَ مُحَمَّد
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن قَتَادَة رضي الله عنه {أَو لم يكفروا بِمَا أُوتِيَ مُوسَى من قبل} قَالَ: من قبل أَن يبْعَث مُحَمَّد صلى الله عليه وسلم
وَأخرج الطَّبَرَانِيّ عَن ابْن الزبير رضي الله عنه أَنه كَانَ يقْرَأ {قَالُوا سحران تظاهرا}
وَأخرج الْفرْيَابِيّ وَعبد بن حميد وَابْن أبي حَاتِم عَن سعيد بن جُبَير أَنه كَانَ يقْرَأ {قَالُوا سحران تظاهرا} قَالَ: مُوسَى وَهَارُون
وَأخرج عبد بن حميد وَالْبُخَارِيّ فِي تَارِيخه وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَابْن مرْدَوَيْه عَن ابْن عَبَّاس رضي الله عنهما انه قَرَأَ {سحران تظاهرا} بِالْألف قَالَ: يَعْنِي مُوسَى ومحمداً عليهما السلام
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر عَن عِكْرِمَة رضي الله عنه أَنه كَانَ يقْرَأ {سحران تظاهرا} قَالَ: هما كِتَابَانِ
وَأخرج ابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس رضي الله عنه {قَالُوا سحران تظاهرا} يَقُول: التَّوْرَاة وَالْفرْقَان
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن السّديّ رضي الله عنه {قَالُوا سحران تظاهرا} قَالَ: التَّوْرَاة وَالْفرْقَان حِين صدق كل وَاحِد مِنْهُمَا صَاحبه
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن عَاصِم الجحدري أَنه كَانَ يقْرَأ {سحران تظاهرا}
يَقُول: كِتَابَانِ التَّوْرَاة وَالْفرْقَان: أَلا ترَاهُ يَقُول {فَأتوا بِكِتَاب من عِنْد الله هُوَ أهْدى مِنْهُمَا}
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن ابْن زيد رضي الله عنه قَالَ: لَو كَانَ يُرِيد النَّبِي صلى الله عليه وسلم لم يقل {فَأتوا بِكِتَاب من عِنْد الله هُوَ أهْدى مِنْهُمَا أتبعه} إِنَّمَا أَرَادَ الْكِتَابَيْنِ
وَأخرج الْفرْيَابِيّ وَعبد بن حميد وَابْن أبي حَاتِم عَن أبي رزين رضي الله عنه أَنه كَانَ يَقْرَأها {سحران تظاهرا} يَقُول: كِتَابَانِ التَّوْرَاة والإِنجيل
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن أبي حَاتِم عَن قَتَادَة رضي الله عنه {قَالُوا سحران تظاهرا} قَالَ: ذَلِك اعداء الله الْيَهُود للإِنجيل وَالْقُرْآن قَالَ: وَمن قَرَأَهَا (ساحران) يَقُول: مُحَمَّد وَعِيسَى
وَأخرج عبد بن حميد عَن عبد الْكَرِيم أبي أُميَّة قَالَ: سَمِعت عِكْرِمَة يَقُول {سحران} فَذكرت ذَلِك لمجاهد فَقَالَ: كذب العَبْد قرأتها على ابْن عَبَّاس (ساحران) فَلم يُعِبْ عَليّ
وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَابْن الْمُنْذر عَن مُجَاهِد قَالَ: سَأَلت ابْن عَبَّاس رضي الله عنهما وَهُوَ بَين الرُّكْن وَالْبَاب والملتزم وَهُوَ متكىء على يَدي عِكْرِمَة فَقلت: أسحران تظاهرا أم ساحران فَقلت ذَلِك مرَارًا فَقَالَ عِكْرِمَة (ساحران تظاهرا) اذْهَبْ أَيهَا الرجل
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن الضَّحَّاك رضي الله عنه {وَقَالُوا إِنَّا بِكُل كافرون} يَقُول: بِالتَّوْرَاةِ وَالْقُرْآن
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن ابْن زيد {وَقَالُوا إِنَّا بِكُل كافرون} قَالَ: الَّذِي جَاءَ بِهِ مُوسَى وَالَّذِي جَاءَ بِهِ عِيسَى
- قَوْله تَعَالَى: وَلَقَد وصلنا لَهُم القَوْل لَعَلَّهُم يتذكرون الَّذين أتيناهم الْكتاب من قبلهم هم بِهِ يُؤمنُونَ وإذايتلى عَلَيْهِم قَالُوا آمنا بِهِ إِنَّه الْحق من رَبنَا إِنَّا كُنَّا من قبله مُسلمين أُولَئِكَ يُؤْتونَ أجرهم مرَّتَيْنِ بِمَا صَبَرُوا ويدرؤون بِالْحَسَنَة السَّيئَة وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفقُونَ وَإِذا سمعُوا اللَّغْو
أَعرضُوا عَنهُ وَقَالُوا لنا أَعمالنَا وَلكم أَعمالكُم سَلام عَلَيْكُم لَا نبتغي الْجَاهِلين
أخرج ابْن أبي شيبَة وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الْقَاسِم الْبَغَوِيّ فِي مُعْجَمه والباوردي وَابْن قَانِع الثَّلَاثَة فِي معاجم الصَّحَابَة وَالطَّبَرَانِيّ وَابْن مرْدَوَيْه بِسَنَد جيد عَن رِفَاعَة الْقرظِيّ رضي الله عنه قَالَ: نزلت {وَلَقَد وصلنا لَهُم القَوْل لَعَلَّهُم يتذكرون} إِلَى قَوْله {أُولَئِكَ يُؤْتونَ أجرهم مرَّتَيْنِ بِمَا صَبَرُوا} فِي عشرَة رَهْط: انا أحدهم
وَأخرج الْفرْيَابِيّ وَابْن أبي شيبَة وَعبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن مُجَاهِد رضي الله عنه {وَلَقَد وصلنا لَهُم} قَالَ: لقريش {القَوْل}
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن السّديّ رضي الله عنه {وَلَقَد وصلنا لَهُم القَوْل} قَالَ: بَيَّنا
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن أبي حَاتِم عَن قَتَادَة رضي الله عنه {وَلَقَد وصلنا لَهُم القَوْل} قَالَ: وصل الله لَهُم القَوْل فِي هَذَا الْقُرْآن يُخْبِرهُمْ كَيفَ يصنع بِمن مضى وَكَيف صَنَعُوا وَكَيف هُوَ صانع
وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر عَن أبي رِفَاعَة رضي الله عنه قَالَ: خرج عشرَة رَهْط من أهل الْكتاب - مِنْهُم أَبُو رِفَاعَة - إِلَى النَّبِي صلى الله عليه وسلم فآمنوا فأوذوا فَنزلت {الَّذين آتَيْنَاهُم الْكتاب من قبله هم بِهِ يُؤمنُونَ}
وَأخرج البُخَارِيّ فِي تَارِيخه وَابْن الْمُنْذر عَن عَليّ بن رِفَاعَة رضي الله عنه قَالَ: كَانَ أبي من الَّذين آمنُوا بِالنَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم من أهل الْكتاب وَكَانُوا عشرَة فَلَمَّا جاؤا جعل النَّاس يستهزئون بهم وَيضْحَكُونَ مِنْهُم فَأنْزل الله {أُولَئِكَ يُؤْتونَ أجرهم مرَّتَيْنِ بِمَا صَبَرُوا}
وَأخرج الْفرْيَابِيّ وَعبد بن حميد عَن مُجَاهِد رضي الله عنه {الَّذين آتَيْنَاهُم الْكتاب} إِلَى قَوْله {لَا نبتغي الْجَاهِلين} قَالَ: فِي مسلمة أهل الْكتاب
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر عَن قَتَادَة رضي الله عنه فِي قَوْله {الَّذين آتَيْنَاهُم الْكتاب من قبله هم بِهِ يُؤمنُونَ} قَالَ: كُنَّا نُحدث أَنَّهَا أنزلت فِي
أنَاس من أهل الْكتاب كَانُوا على شَرِيعَة من الْحق يَأْخُذُونَ بهَا وينتهون إِلَيْهَا حَتَّى بعث الله مُحَمَّدًا صلى الله عليه وسلم وصبرهم على ذَلِك قَالَ: وَذكر لنا أَن مِنْهُم سلمَان وَعبد الله بن سَلام
وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه عَن ابْن عَبَّاس رضي الله عنهما {الَّذين آتَيْنَاهُم الْكتاب من قبله هم بِهِ يُؤمنُونَ} قَالَ: يَعْنِي من آمن بِمُحَمد صلى الله عليه وسلم من أهل الْكتاب
وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه عَن سلمَان الْفَارِسِي رضي الله عنه قَالَ: تداولتني الموَالِي حَتَّى وَقعت بِيَثْرِب فَلَمَّا يكن فِي الأَرْض قوم أحب إِلَيّ من النَّصَارَى وَلَا دين أحب إِلَيّ من النَّصْرَانِيَّة لما رَأَيْت من اجتهادهم فَبينا أَنا كَذَلِك إِذْ قَالُوا: قد بعث فِي الْعَرَب نَبِي ثمَّ قَالُوا: قدم الْمَدِينَة فاتيته فَجعلت أسأله عَن النَّصَارَى قَالَ: لَا خير فِي النَّصَارَى وَلَا أحب النَّصَارَى قَالَ: فاخبرته أَن صَاحِبي قَالَ: لَو أَدْرَكته فَأمرنِي أَن أقع النَّار لوقعتها قَالَ: وَكنت قد استهترت بحب النَّصَارَى فَحدثت نَفسِي بالهرب وَقد جرد رَسُول الله صلى الله عليه وسلم السَّيْف فَأَتَانِي آتٍ فَقَالَ: إِن رَسُول الله صلى الله عليه وسلم يَدْعُوك فَقلت: اذْهَبْ حَتَّى أجيء وَأَنا أحدث نَفسِي بالهرب قَالَ لي: لن افارقك حَتَّى أذهب بك إِلَيْهِ فَانْطَلَقت بِهِ فَلَمَّا رَآنِي قَالَ: يَا سلمَان قد أنزل الله عذرك {الَّذين آتَيْنَاهُم الْكتاب من قبله هم بِهِ يُؤمنُونَ}
وَأخرج الطَّبَرَانِيّ والخطيب فِي تَارِيخه عَن سلمَان الْفَارِسِي رضي الله عنه قَالَ: أَنا رجل من أهل رام هُرْمُز كُنَّا قوما مجوساً فَأَتَانَا رجل نَصْرَانِيّ من أهل الجزيرة فَنزل فِينَا وَاتخذ فِينَا ديراً وَكنت فِي كتاب فِي الفارسية وَكَانَ لَا يزَال غُلَام معي فِي الْكتاب يَجِيء مَضْرُوبا يبكي قد ضربه أَبَوَاهُ
فَقلت لَهُ يَوْمًا: مَا يبكيك قَالَ: يضربني أبواي قلت: وَلم يضربانك قَالَ: آتِي صَاحب هَذَا الدَّيْر فَإِذا علما ذَلِك ضرباني وَأَنت لَو أَتَيْته سَمِعت مِنْهُ حَدِيثا عجيباً قلت: فَاذْهَبْ بِي مَعَك فاتيناه فحدثنا عَن بَدْء الْخلق وَعَن بَدْء مغلق السَّمَوَات وَالْأَرْض وَعَن الْجنَّة وَالنَّار
فحدثنا باحاديث عجب وَكنت أختلف إِلَيْهِ مَعَه فَفطن لنا غلْمَان من الْكتاب فَجعلُوا يجيؤن مَعنا
فَلَمَّا رأى ذَلِك أهل الْقرْيَة أَتَوْهُ فَقَالُوا: يَا هَذَا إِنَّك قد جاورتنا فَلم نر من جوارك إِلَّا الْحسن وإننا لنا غلماننا يَخْتَلِفُونَ إِلَيْك وَنحن نَخَاف أَن تفسدهم علينا أخرج
عَنَّا قَالَ: نعم
فَقَالَ لذَلِك الْغُلَام كَانَ يَأْتِيهِ: اخْرُج معي
قَالَ: لَا أَسْتَطِيع ذَلِك قد علمت شدَّة أَبَوي عَليّ قلت: لكنني أخرج مَعَك وَكنت يَتِيما لَا أَب لي فَخرجت مَعَه فأخذنا جبل رام هُرْمُز فَجعلنَا نمشي ونتوكل وَنَأْكُل من ثَمَر الشّجر حَتَّى قدمنَا الجزيرة فقدمنا نَصِيبين فَقَالَ لي صَاحِبي: يَا سلمَان ان هَهُنَا قوما عباد الأَرْض وَأَنا أحب أَن ألقاهم
فَجِئْنَا إِلَيْهِم يَوْم الْأَحَد وَقد اجْتَمعُوا فَسلم عَلَيْهِم صَاحِبي فحيوه وبشوا بِهِ وَقَالُوا: أَيْن كَانَ غَيْبَتِك قَالَ كنت فِي اخوان لي من قبل فَارس فتحدثنا مَا تحدثنا ثمَّ قَالَ لي صَاحِبي: قُم يَا سلمَان انْطلق قلت: لَا دَعْنِي مَعَ هَؤُلَاءِ قَالَ: إِنَّك لَا تطِيق مَا يُطيق هَؤُلَاءِ يَصُومُونَ الْأَحَد إِلَى الْأَحَد وَلَا ينامون هَذَا اللَّيْل فَإِذا فيهم رجل من أَبنَاء الْمُلُوك ترك الْمُلْكَ وَدخل فِي الْعِبَادَة فَكنت فيهم حَتَّى أمسينا فَجعلُوا يذهبون وَاحِدًا وَاحِدًا إِلَى غاره الَّذِي يكون فِيهِ فَلَمَّا أمسينا قَالَ ذَاك الَّذِي من أَبنَاء الْمُلُوك هَذَا الْغُلَام مَا تصنعونه ليأخذه رجل مِنْكُم فَقَالُوا: خُذْهُ أَنْت
فَقَالَ لي: قُم يَا سلمَان فَذهب بِي حَتَّى أَتَى غاره الَّذِي يكون فِيهِ فَقَالَ لي: يَا سلمَان هَذَا خبز وَهَذَا أَدَم فَكل إِذْ غرثت وصم إِذا نشطت وصل مَا بدا لَك ونم إِذا كسلت ثمَّ قَامَ فِي صلَاته فَلم يكلمني وَلم ينظر الي فأخذني الْغم تِلْكَ السَّبْعَة الْأَيَّام لَا يكلمني أحد حَتَّى كَانَ الْأَحَد فَانْصَرف الي فَهبت إِلَى مَكَانهَا الي كَانُوا يَجْتَمعُونَ وهم يَجْتَمعُونَ كل أحد يفطرون فِيهِ فَيلقى بَعضهم بَعْضًا فَيسلم بَعضهم على بعض ثمَّ لَا يلتقون إِلَى مثله
فَرَجَعت إِلَى منزلنا فَقَالَ لي: مثل مَا قَالَ لي أول مرّة: هَذَا خبز وخذا أَدَم فَكل مِنْهُ إِذا غرثت وصم إِذا نشطت وصل مَا بدا لَك ونم إِذا كسلت ثمَّ دخل فِي صلَاته فَلم يلْتَفت إِلَيّ وَلم يكلمني إِلَى الْأَحَد الآخر فاخذني غم وَحدثت نَفسِي بالفرار فَقلت: اصبر أحدين أَو ثَلَاثَة فَلَمَّا كَانَ الْأَحَد رَجعْنَا إِلَيْهِم فافطروا واجتمعوا فَقَالَ لَهُم: إِنِّي أُرِيد بَيت الْمُقَدّس
فَقَالُوا لَهُ: وَمَا تُرِيدُ إِلَى ذَاك قَالَ: لَا عهد بِهِ قَالُوا: إِنَّا نَخَاف أَن يحدث بك حدث فيليك غَيرنَا وَكُنَّا نحب أَن نليك قَالَ: لَا عهد بِهِ
فَلَمَّا سمعته يذكر ذَاك فرحت قلت: نسافر ونلقى النَّاس فَيذْهب عني الْغم الَّذِي كنت أجد فَخرجت أَنا وَهُوَ وَكَانَ يَصُوم من الْأَحَد إِلَى الْأَحَد وَيُصلي اللَّيْل كُله وَيَمْشي بِالنَّهَارِ فَإِذا نزلنَا قَامَ يُصَلِّي
فَلم يزل ذَاك دأبه حَتَّى نزلنَا بَيت الْمُقَدّس وعَلى الْبَاب رجل مقْعد يسْأَل النَّاس فَقَالَ: اعطني
فَقَالَ: مَا معي شَيْء فَدَخَلْنَا بَيت الْمُقَدّس فَلَمَّا رَآهُ أهل بَيت الْمُقَدّس بشوا بِهِ وَاسْتَبْشَرُوا بِهِ فَقَالَ لَهُم: غلامي هَذَا فَاسْتَوْصُوا بِهِ فَانْطَلقُوا بِي فاطعموني خبْزًا وَلَحْمًا وَدخل فِي الصَّلَاة فَلم ينْصَرف إِلَيّ حَتَّى كَانَ يَوْم الْأَحَد الآخر ثمَّ انْصَرف فَقَالَ لي: يَا سلمَان إِنِّي أُرِيد أَن أَضَع رَأْسِي فَإِذا بلغ الظل مَكَان كَذَا وَكَذَا فايقظني
فَبلغ الظل الَّذِي قَالَ فَلم أوقظه رَحْمَة لَهُ مِمَّا رَأَيْت من اجْتِهَاده ونصبه فَاسْتَيْقَظَ مذعوراً فَقَالَ: يَا سلمَان ألم أكن قلت لَك إِذا بلغ الظل مَكَان كَذَا وَكَذَا فأيقظني قلت: بلَى
وَلَكِن إِنَّمَا مَنَعَنِي رَحْمَة لَك لما رَأَيْت من دأبك قَالَ: وَيحك يَا سلمَان
إِنِّي أكره أَن يفوتني شَيْء من الدَّهْر لم أعمل فِيهِ لله خيرا
ثمَّ قَالَ لي: يَا سلمَان اعْلَم أَن أفضل ديننَا الْيَوْم النَّصْرَانِيَّة
قلت: وَيكون بعد الْيَوْم دين أفضل من النَّصْرَانِيَّة كلمة ألقيت على لساني
قَالَ: نعم
يُوشك أَن يبْعَث نَبِي يَأْكُل الْهَدِيَّة وَلَا يَأْكُل الصَّدَقَة وَبَين كَتفيهِ خَاتم النُّبُوَّة فَإِذا أَدْرَكته فَاتبعهُ وَصدقه قلت: وَإِن أَمرنِي أَن أدع النَّصْرَانِيَّة قَالَ: نعم
فَإِنَّهُ نَبِي الله لَا يَأْمر إِلَّا بِالْحَقِّ وَلَا يَقُول إِلَّا حَقًا وَالله لَو أَدْرَكته ثمَّ أَمرنِي أَن أقع فِي النَّار لوقعتها
ثمَّ خرجنَا من بَيت الْمُقَدّس فمررنا على ذَلِك المقعد فَقَالَ لَهُ: دخلت فَلم تعطني وَهَذَا تخرج فاعطني
فَالْتَفت فَلم ير حوله أحدا قَالَ: فاعطني يدك فَأخذ بِيَدِهِ فَقَالَ: قُم باذن الله
فَقَامَ صَحِيحا سوياً فَتوجه نَحْو أَهله فاتبعته بَصرِي تَعَجبا مِمَّا رَأَيْت وَخرج صَاحِبي فأسرع الْمَشْي وتبعته فتلقاني رفْقَة من كلب اعراب فسبوني فحملوني على بعير وشدوني وثاقاً فتداولني البياع حَتَّى سَقَطت إِلَى الْمَدِينَة فاشتراني رجل من الْأَنْصَار فجعلني فِي حَائِط لَهُ من نخل فَكنت فِيهِ وَمن ثمَّ تعلمت الخوص أَشْتَرِي خوصاً بدرهم فاعلمه فابيعه بِدِرْهَمَيْنِ فأرد درهما إِلَى الخوص واستنفق درهما أحب أَن آكل من عمل يَدي فَبَلغنَا وَنحن بِالْمَدِينَةِ أَن رجلا خرج بِمَكَّة يزْعم أَن الله أرْسلهُ فَمَكثْنَا مَا شَاءَ الله أَن نمكث فَهَاجَرَ إِلَيْنَا
وَقدم علينا فَقلت: وَالله لأجربنه إِلَى السُّوق فاشتريت لحم جزور ثمَّ طحنته فَجعلت قَصْعَة من ثريد فاحتملتها حَتَّى أَتَيْته بهَا على عَاتِقي حَتَّى وَضَعتهَا بَين يَدَيْهِ فَقَالَ: مَا هَذِه
أصدقة أم هَدِيَّة قلت: بل صَدَقَة فَقَالَ لأَصْحَابه: كلوا بِسم الله
وَأمْسك وَلم يَأْكُل فَمَكثَ أَيَّام ثمَّ اشْتريت لَحْمًا أَيْضا بدرهم فَاصْنَعْ مثلهَا فاحتملها حَتَّى أَتَيْته بهَا فَوَضَعتهَا بَين يَدَيْهِ فَقَالَ: مَا هَذِه
صَدَقَة أم هَدِيَّة فَقلت: بل هَدِيَّة
فَقَالَ لأَصْحَابه: كلوا بِسم الله وَأكل مَعَهم
قلت: هَذَا - وَالله - يَأْكُل الْهَدِيَّة وَلَا يَأْكُل الصَّدَقَة فَرَأَيْت بَين كَتفيهِ خَاتم النبوّة مثل بَيْضَة الْحَمَامَة فاسلمت
فَقلت لَهُ ذَات يَوْم: يَا رَسُول الله أَي قوم النَّصَارَى قَالَ: لَا خير فيهم وَلَا فِيمَن يُحِبهُمْ قلت فِي نَفسِي: أَنا - وَالله - أحبهم
قَالَ: وَذَاكَ حِين بعث السَّرَايَا وجرد السَّيْف
فسرية تخرج وسرية تدخل وَالسيف يقطر قلت: يحدث بِي الْآن أَنِّي أحبهم فيبعث إِلَيّ فَيضْرب عنقِي فَقَعَدت فِي الْبَيْت فَجَاءَنِي الرَّسُول ذَات يَوْم فَقَالَ: يَا سلمَان أجب رَسُول الله قلت: هَذَا - وَالله - الَّذِي كنت أحذر قلت: نعم
اذْهَبْ حَتَّى ألحقك قَالَ: لَا وَالله حَتَّى تَجِيء وَأَنا أحدث نَفسِي أَن لَو ذهب فأفر
فَانْطَلق بِي حَتَّى انْتَهَيْت إِلَيْهِ فَلَمَّا رَآنِي تَبَسم وَقَالَ لي: يَا سلمَان اُبْشُرْ فقد فرج الله عَنْك ثمَّ تَلا على هَؤُلَاءِ الْآيَات {الَّذين آتَيْنَاهُم الْكتاب من قبله هم بِهِ يُؤمنُونَ} إِلَى قَوْله {لَا نبتغي الْجَاهِلين} قلت: يَا رَسُول الله - وَالَّذِي بَعثك بِالْحَقِّ - سمعته يَقُول: لَو أَدْرَكته فَأمرنِي أَن أقع فِي النَّار لوقعتها إِنَّه نَبِي لَا يَقُول إِلَّا حَقًا وَلَا يَأْمر إِلَّا بِالْحَقِّ
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن السّديّ فِي قَوْله {الَّذين آتَيْنَاهُم الْكتاب من قبله هم بِهِ يُؤمنُونَ} قَالَ: نزلت فِي عبد الله بن سَلام لما أسلم أحب أَن يخبر النَّبِي صلى الله عليه وسلم بعظمته فِي الْيَهُود ومنزلته فيهم وَقد ستر بَينه وَبينهمْ سترا فَكَلَّمَهُمْ ودعاهم فَأَبَوا فَقَالَ: أخبروني عَن عبد الله بن سَلام كَيفَ هُوَ فِيكُم قَالُوا: ذَاك سيدنَا وَأَعْلَمنَا قَالَ: أَرَأَيْتُم إِن آمن بِي وصدقني أتؤمنون بِي وتصدقوني قَالُوا: لَا يفعل ذَاك
هُوَ أفقه فِينَا من أَن يدع دينه ويتبعك قَالَ أَرَأَيْتُم إِن فعل قَالُوا: لَا يفعل قَالَ:
أَرَأَيْتُم ان افْعَل قَالُوا إِذا نَفْعل
قَالَ: أخرج يَا عبد الله بن سَلام فَخرج فَقَالَ: أبسط يدك أشهد أَن لَا إِلَه إِلَّا الله وَأَنَّك رَسُول الله فَبَايعهُ فوقعوا بِهِ وشتموه وَقَالُوا: وَالله مَا فِينَا أحد أقل علما مِنْهُ وَلَا أَجْهَل بِكِتَاب الله مِنْهُ قَالَ: ألم تثنوا عَلَيْهِ آنِفا قَالُوا: انا استحينا أَن تَقول اغتبتم صَاحبكُم من خَلفه
فجعلوه يشتمونه فَقَامَ إِلَيْهِ أَمِين بن يَامِين فَقَالَ: أشهد أَن عبد الله بن سَلام صَادِق فابسط يدك فَبَايعهُ فَأنْزل الله فيهم {الَّذين آتَيْنَاهُم الْكتاب من قبله هم بِهِ يُؤمنُونَ وَإِذا يُتْلَى عَلَيْهِم قَالُوا آمنا بِهِ إِنَّه الْحق من رَبنَا إِنَّا كُنَّا من قبله مُسلمين} يَعْنِي إِبْرَاهِيم واسمعيل ومُوسَى وَعِيسَى وَتلك الْأُمَم وَكَانُوا على دين مُحَمَّد صلى الله عليه وسلم
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن الرّبيع بن أنيس رضي الله عنه فِي قَوْله {أُولَئِكَ يُؤْتونَ أجرهم مرَّتَيْنِ بِمَا صَبَرُوا} قَالَ: هَؤُلَاءِ قوم كَانُوا فِي زمَان الفترة مُتَمَسِّكِينَ بالإِسلام مقيمين عَلَيْهِ صابرين على مَا أوذوا حَتَّى أدْرك رجال مِنْهُم النَّبِي صلى الله عليه وسلم
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن سعيد بن جُبَير رضي الله عنه قَالَ: لما أَتَى جَعْفَر وَأَصْحَابه النَّجَاشِيّ أنزلهم واحسن إِلَيْهِم فَلَمَّا أَرَادوا أَن يرجِعوا قَالَ من آمن من أهل مَمْلَكَته: ائْذَنْ لنا فلنصحب هَؤُلَاءِ فِي الْبَحْر ونأتي هَذَا النَّبِي فنحدث بِهِ عهدا فَانْطَلقُوا فقدموا على رَسُول الله صلى الله عليه وسلم فَشَهِدُوا مَعَه أحدا وخيبر وَلم يصب أحد مِنْهُم فَقَالُوا للنَّبِي صلى الله عليه وسلم: ائْذَنْ لنا فلنأت أَرْضنَا فَإِن لنا أَمْوَالًا فنجيء بهَا فنفقها على الْمُهَاجِرين فانا نرى بهم جهدا فَأذن لَهُم فَانْطَلقُوا فجاؤا بِأَمْوَالِهِمْ فانفقوها على الْمُهَاجِرين فأنزلت فيهم الْآيَة {أُولَئِكَ يُؤْتونَ أجرهم مرَّتَيْنِ بِمَا صَبَرُوا ويدرؤون بِالْحَسَنَة السَّيئَة وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفقُونَ}
وَأخرج ابْن ابْن أبي شيبَة وَابْن الْمُنْذر عَن مُجَاهِد رضي الله عنه قَالَ: إِن قوما من الْمُشْركين أَسْلمُوا فَكَانُوا يؤذونهم فَنزلت هَذِه الْآيَة فيهم {أُولَئِكَ يُؤْتونَ أجرهم مرَّتَيْنِ بِمَا صَبَرُوا}
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن أبي حَاتِم عَن مُجَاهِد رضي الله عنه {وَإِذا سمعُوا اللَّغْو أَعرضُوا عَنهُ} قَالَ: أنَاس من أهل الْكتاب أَسْلمُوا فَكَانَ أنَاس من الْيَهُود إِذا مروا عَلَيْهِم سبوهم فَأنْزل الله هَذِه الْآيَة فيهم
وَأخرج عبد بن حميد عَن قَتَادَة رضي الله عنه {سَلام عَلَيْكُم لَا نبتغي الْجَاهِلين}
قَالَ: لَا يجاورون أهل الْجَهْل وَالْبَاطِل فِي باطلهم أَتَاهُم من الله مَا وقذهم عَن ذَلِك
وَأخرج أَحْمد وَالْبُخَارِيّ وَمُسلم وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ وَابْن ماجة وَابْن مرْدَوَيْه وَالْبَيْهَقِيّ عَن أبي مُوسَى الْأَشْعَرِيّ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم ثَلَاثَة يُؤْتونَ أجرهم مرَّتَيْنِ
رجل من أهل الْكتاب آمن بِالْكتاب الأول وَالْكتاب الآخر
وَرجل كَانَت لَهُ أمة فأدبها وَأحسن تأديبها ثمَّ أعْتقهَا وَتَزَوجهَا
وَعبد مَمْلُوك أحسن عبَادَة ربه ونصح لسَيِّده
وَأخرج أَحْمد وَالطَّبَرَانِيّ عَن أبي أُمَامَة رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم من أسلم من أهل الْكتاب فَلهُ أجره مرَّتَيْنِ
- قَوْله تَعَالَى: إِنَّك لَا تهدي من أَحْبَبْت وَلَكِن الله يهدي من يَشَاء وَهُوَ أعلم بالمهتدين
أخرج عبد بن حميد وَمُسلم وَالتِّرْمِذِيّ وَابْن أبي حَاتِم وَابْن مرْدَوَيْه وَالْبَيْهَقِيّ فِي الدَّلَائِل عَن أبي هُرَيْرَة رضي الله عنه قَالَ: لما حضرت وَفَاة أبي طَالب أَتَاهُ النَّبِي صلى الله عليه وسلم فَقَالَ يَا عماه قل لَا إِلَه إِلَّا الله أشهد لَك بهَا عِنْد الله يَوْم الْقِيَامَة
فَقَالَ: لَوْلَا أَن تعيرني قُرَيْش يَقُولُونَ: مَا حمله عَلَيْهَا إِلَّا جزعه من الْمَوْت لأقررت بهَا عَيْنك فَأنْزل الله عَلَيْك {إِنَّك لَا تهدي من أَحْبَبْت وَلَكِن الله يهدي من يَشَاء وَهُوَ أعلم بالمهتدين}
وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَأحمد وَالْبُخَارِيّ وَمُسلم وَالنَّسَائِيّ وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ وَابْن مرْدَوَيْه وَالْبَيْهَقِيّ عَن ابْن الْمسيب نَحوه وَتقدم فِي سُورَة بَرَاءَة
وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه عَن ابْن عَبَّاس رضي الله عنهما فِي قَوْله {إِنَّك لَا تهدي من أَحْبَبْت} قَالَ: نزلت هَذِه الْآيَة فِي أبي طَالب
وَأخرج سعيد بن مَنْصُور وَعبد بن حميد وَأَبُو دَاوُد فِي الْقدر وَالنَّسَائِيّ وَابْن الْمُنْذر وَابْن مرْدَوَيْه عَن أبي سعيد بن رَافع قَالَ: قلت لِابْنِ عمر {إِنَّك لَا تهدي من أَحْبَبْت} أَفِي أبي طَالب نزلت قَالَ: نعم
وَأخرج ابْن عَسَاكِر عَن أبي سعيد بن رَافع قَالَ: سَأَلت ابْن عمر رضي الله عنهما {إِنَّك لَا تهدي من أَحْبَبْت} أَفِي أبي جهل وَأبي طَالب قَالَ: نعم
وَأخرج الْفرْيَابِيّ وَابْن أبي شيبَة وَعبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن مُجَاهِد رضي الله عنه فِي قَوْله {إِنَّك لَا تهدي من أَحْبَبْت} قَالَ: قَالَ النَّبِي صلى الله عليه وسلم لأبي طَالب: قل كلمة الاخلاص أجادل عَنْك بهَا يَوْم الْقِيَامَة قَالَ: يَا ابْن أخي مِلَّة الْأَشْيَاخ {وَهُوَ أعلم بالمهتدين} قَالَ: مِمَّن قدر الْهدى والضلالة
وَأخرج عبد بن حميد عَن قَتَادَة رضي الله عنه {إِنَّك لَا تهدي من أَحْبَبْت} قَالَ: ذكر لنا أَنَّهَا نزلت فِي أبي طَالب عَم رَسُول الله صلى الله عليه وسلم قَالَ: التمس مِنْهُ عِنْد مَوته أَن يَقُول لَا إِلَه إِلَّا الله كَيْمَا تحل لَهُ الشَّفَاعَة فَأبى عَلَيْهِ
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن قَتَادَة رضي الله عنه إِنَّك {لَا تهدي من أَحْبَبْت} يَعْنِي أَبَا طَالب {وَلَكِن الله يهدي من يَشَاء} قَالَ: الْعَبَّاس
وَأخرج أَبُو سهل السّري بن سهل الْجند يسابوري فِي الْخَامِس من حَدِيثه من طَرِيق عبد القدوس عَن أبي صَالح عَن ابْن عَبَّاس رضي الله عنهما فِي قَوْله {إِنَّك لَا تهدي من أَحْبَبْت وَلَكِن الله يهدي من يَشَاء} قَالَ: نزلت فِي أبي طَالب
ألح عَلَيْهِ النَّبِي صلى الله عليه وسلم أَن يسلم فَأبى
فَأنْزل الله {إِنَّك لَا تهدي من أَحْبَبْت} أَي لَا تقدر تلْزمهُ الْهدى وَهُوَ كَارِه لَهُ إِنَّمَا أَنْت نَذِير {وَلَكِن الله يهدي من يَشَاء} للايمان
وَأخرج أَيْضا من طَرِيق عبد القدوس عَن نَافِع عَن ابْن عمر رضي الله عنهما فِي قَوْله {إِنَّك لَا تهدي من أَحْبَبْت} قَالَ: نزلت فِي أبي طَالب عِنْد مَوته وَالنَّبِيّ صلى الله عليه وسلم عِنْد رَأسه وَهُوَ يَقُول: يَا عَم قل لَا إِلَه إِلَّا الله أشفع لَك بهَا يَوْم الْقِيَامَة
قَالَ أَبُو طَالب: لَا
يعيرني نسَاء قُرَيْش بعدِي إِنِّي جزعت عِنْد موتِي فَأنْزل الله {إِنَّك لَا تهدي من أَحْبَبْت} يَعْنِي لَا تقدر أَن تلْزمهُ الْهدى وَهُوَ يهوى الشّرك وَلَا تقدر تدخله لفعل وَلَيْسَ بفاعل حَتَّى يكون ذَلِك مِنْهُ
فاخبر الله بقدرته وَهُوَ كَقَوْلِه {لَعَلَّك باخع نَفسك أَلا يَكُونُوا مُؤمنين إِن نَشأ ننزل عَلَيْهِم من السَّمَاء آيَة فظلت أَعْنَاقهم لَهَا خاضعين} الشُّعَرَاء الْآيَة 3 فَأخْبر بقدرته أَنه لَا يعجزه شَيْء
وَأخرج الْعقيلِيّ وَابْن عدي وَابْن مرْدَوَيْه والديلمي وَابْن عَسَاكِر وَابْن النجار عَن
عمر بن الْخطاب رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم بعثت دَاعيا ومبلغاً وَلَيْسَ الي من الْهدى شَيْء وَخلق إِبْلِيس مزينا وَلَيْسَ إِلَيْهِ من الضَّلَالَة شَيْء
- قَوْله تَعَالَى: وَقَالُوا إِن نتبع الْهدى مَعَك نتخطف من أَرْضنَا أولم نمكن لَهُم حرما آمنا يجبى إِلَيْهِ ثَمَرَات كل شَيْء رزقا من لدنا وَلَكِن أَكْثَرهم لَا يعلمُونَ وَكم أهلكنا من قَرْيَة بطرت معيشتها فَتلك مساكنهم لم تسكن من بعدهمْ إِلَّا قَلِيلا وَكُنَّا نَحن الْوَارِثين وَمَا كَانَ رَبك مهلك الْقرى حَتَّى يبْعَث فِي أمهَا رَسُولا يَتْلُو عَلَيْهِم آيَاتنَا وَمَا كُنَّا مهلكي الْقرى إِلَّا وَأَهْلهَا ظَالِمُونَ وَمَا أُوتِيتُمْ من شَيْء فمتاع الْحَيَاة الدُّنْيَا وَزينتهَا وَمَا عِنْد الله خير وَأبقى أَفلا تعقلون
أخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم وَابْن مرْدَوَيْه عَن ابْن عَبَّاس رضي الله عنهما: أَن نَاسا من قُرَيْش قَالُوا للنَّبِي صلى الله عليه وسلم: إِن نتبعك يتخطفنا النَّاس فَأنْزل الله تَعَالَى {وَقَالُوا إِن نتبع الْهدى مَعَك} الْآيَة
وَأخرج النَّسَائِيّ وَابْن الْمُنْذر عَن ابْن عَبَّاس رضي الله عنهما: أَن الْحَارِث بن عَامر بن نَوْفَل الَّذِي قَالَ: {إِن نتبع الْهدى مَعَك نتخطف من أَرْضنَا}
وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَابْن أبي حَاتِم عَن قَتَادَة رضي الله عنه فِي قَوْله {أَو لم نمكن لَهُم حرما آمنا} قَالَ: كَانَ أهل الْحرم آمِنين يذهبون حَيْثُ شَاءُوا فَإِذا خرج أحدهم قَالَ: إِنَّا من أهل الْحرم لم يعرض لَهُ أحد وَكَانَ غَيرهم من النَّاس إِذا خرج أحدهم قتل وسلب
وَأخرج عبد بن حميد عَن قَتَادَة رضي الله عنه فِي قَوْله {أَو لم نمكن لَهُم حرما آمنا} قَالَ: أَو لم يَكُونُوا آمِنين فِي حرمهم لَا يغزون فِيهِ وَلَا يخَافُونَ
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن ابْن زيد رضي الله عنه فِي قَوْله {نتخطف} قَالَ: كَانَ بَعضهم يُغير على بعض
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس رضي الله عنهما فِي قَوْله {يجبى إِلَيْهِ ثَمَرَات كل شَيْء} قَالَ: ثَمَرَات الأَرْض
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن الْحسن رضي الله عنه {وَمَا كَانَ رَبك مهلك الْقرى حَتَّى يبْعَث فِي أمهَا رَسُولا} قَالَ: فِي أوائلها
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن أبي حَاتِم عَن قَتَادَة رضي الله عنه {وَمَا كَانَ رَبك مهلك الْقرى حَتَّى يبْعَث فِي أمهَا رَسُولا} قَالَ: أم الْقرى: مَكَّة
بعث الله اليهم رَسُولا مُحَمَّدًا صلى الله عليه وسلم
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم وَابْن مرْدَوَيْه عَن ابْن عَبَّاس رضي الله عنهما فِي قَوْله {وَمَا كُنَّا مهلكي الْقرى إِلَّا وَأَهْلهَا ظَالِمُونَ} قَالَ: قَالَ الله لم نهلك قَرْيَة بايمان وَلكنه أهلك الْقرى بظُلْم إِذا ظلم أَهلهَا وَلَو كَانَت مَكَّة آمنُوا لم يهْلكُوا مَعَ من هلك وَلَكنهُمْ كذبُوا وظلموا فبذلك هَلَكُوا
- قَوْله تَعَالَى: أَفَمَن وعدناه وَعدا حسنا فَهُوَ لاقيه كمن متعناه مَتَاع الْحَيَاة الدُّنْيَا ثمَّ هُوَ يَوْم الْقِيَامَة من المحضرين
أخرج ابْن جرير عَن مُجَاهِد رضي الله عنه فِي قَوْله {أَفَمَن وعدناه وَعدا حسنا فَهُوَ لاقيه كمن متعناه مَتَاع الْحَيَاة الدُّنْيَا} قَالَ: نزلت فِي النَّبِي صلى الله عليه وسلم وَفِي أبي جهل
وَأخرج ابْن جرير من وَجه آخر عَن مُجَاهِد رضي الله عنه فِي قَوْله {أَفَمَن وعدناه} الْآيَة
قَالَ: نزلت فِي حَمْزَة وَأبي جهل
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن السّديّ رضي الله عنه فِي قَوْله {أَفَمَن وعدناه وَعدا حسنا فَهُوَ لاقيه} قَالَ: حَمْزَة بن عبد الْمطلب {كمن متعناه مَتَاع الْحَيَاة الدُّنْيَا} قَالَ: أَبُو جهل بن هِشَام
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن أبي حَاتِم عَن قَتَادَة رضي الله عنه {أَفَمَن وعدناه وَعدا حسنا فَهُوَ لاقيه} قَالَ: هُوَ الْمُؤمن
سمع كتاب الله فَصدق بِهن وآمن بِمَا وعد فِيهِ من الْخَيْر وَالْجنَّة {كمن متعناه مَتَاع الْحَيَاة الدُّنْيَا} قَالَ: هُوَ الْكَافِر
لَيْسَ كالمؤمن {ثمَّ هُوَ يَوْم الْقِيَامَة من المحضرين} قَالَ: من المحضرين فِي عَذَاب الله
وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَابْن أبي حَاتِم عَن مَسْرُوق رضي الله عنه أَنه قَرَأَ هَذِه الْآيَة (أَفَمَن وعدناه وَعدا حسنا فَهُوَ لاقيها)
وَأخرج الْفرْيَابِيّ وَابْن أبي شيبَة وَعبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن مُجَاهِد رضي الله عنه فِي قَوْله {من المحضرين} قَالَ: أهل النَّار أحضروها
وَأخرج البُخَارِيّ فِي تَارِيخه عَن عَطاء بن السَّائِب قَالَ: كَانَ مَيْمُون بن مهْرَان إِذا قدم ينزل على سَالم البراد فَقدم قدمة فَلم يلقه فَقَالَت لَهُ امْرَأَته: إِن أَخَاك قَرَأَ {أَفَمَن وعدناه وَعدا حسنا فَهُوَ لاقيه كمن متعناه} قَالَت: فشغل
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن ابْن مَسْعُود رضي الله عنه قَالَ: من اسْتَطَاعَ مِنْكُم أَن يضع كنزه حَيْثُ لَا يَأْكُلهُ السوس فَلْيفْعَل
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن كَعْب رضي الله عنه قَالَ: مَكْتُوب فِي التَّوْرَاة
ابْن آدم ضع كَنْزك عِنْدِي فَلَا غرق وَلَا حرق أدفعه إِلَيْك أفقر مَا تكون إِلَيْهِ يَوْم الْقِيَامَة
وَأخرج مُسلم وَالْبَيْهَقِيّ فِي الْأَسْمَاء وَالصِّفَات عَن أبي هُرَيْرَة رضي الله عنه أَن رَسُول الله صلى الله عليه وسلم قَالَ: يَقُول الله عز وجل يَا ابْن آدم مَرضت فَلم تعدني فَيَقُول: رب كَيفَ أعودك وَأَنت رب الْعَالمين فَيَقُول: أما علمت أَن عَبدِي فلَانا مرض فَلم تعده أما علمت أَنَّك لَو عدته لَوَجَدْتنِي عِنْده وَيَقُول: يَا ابْن آدم استسقيتك فَلم تَسْقِنِي فَيَقُول: أَي رب كَيفَ أسقيك وَأَنت رب الْعَالمين فَيَقُول تبارك وتعالى: أما علمت أَن عَبدِي فلَانا استسقاك فَلم تسقه أما علمت أَنَّك لَو سقيته لوجدت ذَلِك عِنْدِي
قَالَ: وَيَقُول: يَا ابْن آدم استطعمتك فَلم تطعمني: فَيَقُول: أَي رب وَكَيف أطعمك وَأَنت رب الْعَالمين فَيَقُول: أما علمت أَن عَبدِي فلَانا استطعمك فَلم تطعمه أما أَنَّك لَو أطعمته لوجدت ذَلِك عِنْدِي
وَأخرج عبد الله بن أَحْمد فِي زَوَائِد الزّهْد عَن عبد الله بن عبيد بن عُمَيْر رضي الله عنه قَالَ: يحْشر النَّاس يَوْم الْقِيَامَة أجوع مَا كَانُوا وأعطش مَا كَانُوا وأعرى مَا كَانُوا فَمن أطْعم لله عز وجل أطْعمهُ الله وَمن كسا لله عز وجل كَسَاه الله وَمن سقى لله عز وجل سقَاهُ الله وَمن كَانَ فِي رضَا الله كَانَ الله على رِضَاهُ أقدر
- قَوْله تَعَالَى: وَيَوْم يناديهم فَيَقُول أَيْن شركائي الَّذين كُنْتُم تَزْعُمُونَ قَالَ الَّذين حق عَلَيْهِم القَوْل رَبنَا هَؤُلَاءِ الَّذين أغوينا أغويناهم كَمَا غوينا تبرأنا إِلَيْك مَا كَانُوا إيانا يعْبدُونَ وَقيل ادعوا شركاءكم فدعوهم فَلم يَسْتَجِيبُوا لَهُم وَرَأَوا الْعَذَاب لَو أَنهم كَانُوا يَهْتَدُونَ
أخرج عبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن قَتَادَة رضي الله عنه {وَيَوْم يناديهم فَيَقُول أَيْن شركائي الَّذين كُنْتُم تَزْعُمُونَ} قَالَ: هَؤُلَاءِ بَنو آدم {قَالَ الَّذين حق عَلَيْهِم القَوْل} قَالَ: هم الْجِنّ {رَبنَا هَؤُلَاءِ الَّذين أغوينا أغويناهم} الْآيَة
وَقيل لبني آدم {ادعوا شركاءكم فدعوهم فَلم يَسْتَجِيبُوا لَهُم} وَلم يردوا عَلَيْهِم خيرا
- قَوْله تَعَالَى: وَيَوْم يناديهم فَيَقُول مَاذَا أجبتم الْمُرْسلين فعميت عَلَيْهِم الأنباء يَوْمئِذٍ فهم لَا يتساءلون فَأَما من تَابَ وآمن وَعمل صَالحا فَعَسَى أَن يكون من المفلحين
أخرج ابْن الْمُبَارك فِي الزّهْد وَعبد بن حميد وَالنَّسَائِيّ وَالطَّبَرَانِيّ وَابْن مرْدَوَيْه عَن ابْن مَسْعُود رضي الله عنه عَن النَّبِي صلى الله عليه وسلم قَالَ: مَا من أحد إِلَّا سيخلو الله بِهِ كَمَا يخلوا أحدكُم بالقمر لَيْلَة الْبَدْر فَيَقُول: يَا ابْن آدم مَا غَرَّك بِي يَا ابْن آدم مَاذَا عملت فِيمَا عملت يَا ابْن آدم مَاذَا أجبْت الْمُرْسلين
وَأخرج الْفرْيَابِيّ وَعبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن مُجَاهِد رضي الله عنه {فعميت عَلَيْهِم الأنباء} قَالَ: الْحجَج {يَوْمئِذٍ فهم لَا يتساءلون} قَالَ: بالأنساب
- قَوْله تَعَالَى: وَرَبك يخلق مَا يَشَاء ويختار مَا كَانَ لَهُم الْخيرَة سُبْحَانَ الله وَتَعَالَى عَمَّا يشركُونَ وَرَبك يعلم مَا تكن صُدُورهمْ وَمَا يعلنون وَهُوَ الله لَا إِلَه إِلَّا هُوَ لَهُ الْحَمد فِي الأولى وَالْآخِرَة وَله الحكم وَإِلَيْهِ ترجعون
أخرج ابْن أبي حَاتِم عَن أَرْطَاة قَالَ: ذكرت لأبي عون الْحِمصِي شَيْئا من قَول الْقدر فَقَالَ: مَا تقرأون كتاب الله تَعَالَى {وَرَبك يخلق مَا يَشَاء ويختار مَا كَانَ لَهُم الْخيرَة}
وَأخرج البُخَارِيّ وَأَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ وَابْن ماجة وَابْن مرْدَوَيْه وَالْبَيْهَقِيّ عَن جَابر بن عبد الله رضي الله عنه قَالَ: كَانَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم يعلمنَا الاستخارة فِي الْأَمر كَمَا يعلمنَا السُّورَة من الْقُرْآن
يَقُول: إِذا هم أحدكُم بِالْأَمر فليركع رَكْعَتَيْنِ من غير الْفَرِيضَة ثمَّ ليقل: اللَّهُمَّ إِنِّي أستخيرك بعلمك وأستقدرك بقدرتك وَأَسْأَلك من فضلك الْعَظِيم فَإنَّك تقدر وَلَا أقدر وَتعلم وَلَا أعلم وَأَنت علام الغيوب
اللَّهُمَّ إِن كنت تعلم أَن هَذَا الْأَمر خير لي فِي ديني ومعاشي وعاقبة أَمْرِي وعاجل أَمْرِي وآجله فاقدره لي ويسره لي
وَإِن كنت تعلم أَن هَذَا الْأَمر شَرّ لي فِي دينين ومعاشي وعاقبة أَمْرِي وعاجل أَمْرِي وآجله فاصرفه عني واصرفني عَنهُ واقدر لي الْخَيْر حَيْثُ كَانَ وأرضني بِهِ
وَيُسمى حَاجته باسمها
- قَوْله تَعَالَى: قل أَرَأَيْتُم إِن جعل الله عَلَيْكُم اللَّيْل سرمدا إِلَى يَوْم الْقِيَامَة من إِلَه غير الله يأتيكم بضياء أَفلا تَسْمَعُونَ قل أَرَأَيْتُم إِن جعل الله عَلَيْكُم النَّهَار سرمدا إِلَى يَوْم الْقِيَامَة من إِلَه غير الله يأتيكم بلَيْل تسكنون فِيهِ أَفلا تبصرون وَمن رَحمته جعل لكم اللَّيْل وَالنَّهَار لتسكنوا فِيهِ ولتبتغوا من فَضله ولعلكم تشكرون وَيَوْم يناديهم فَيَقُول أَيْن شركائي الَّذين كُنْتُم تَزْعُمُونَ وَنَزَعْنَا من كل أمة شَهِيدا فَقُلْنَا هاتوا برهانكم فَعَلمُوا أَن الْحق لله وضل عَنْهُم مَا كَانُوا يفترون
أخرج ابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس رضي الله عنهما فِي قَوْله {إِن جعل الله عَلَيْكُم اللَّيْل سرمداً} قَالَ: دَائِما
وَأخرج الْفرْيَابِيّ وَعبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن مُجَاهِد رضي الله عنه فِي قَوْله {سرمداً} قَالَ: دَائِما لَا يَنْقَطِع
وَأخرج عبد بن حميد عَن قَتَادَة رضي الله عنه فِي قَوْله {سرمداً إِلَى يَوْم الْقِيَامَة} قَالَ: دَائِما {من إِلَه غير الله يأتيكم بضياء} قَالَ: بنهار
وَأخرج ابْن الْمُنْذر عَن ابْن جريج {وَمن رَحمته جعل لكم اللَّيْل وَالنَّهَار لتسكنوا فِيهِ} قَالَ: فِي اللَّيْل {ولتبتغوا من فَضله} قَالَ: فِي النَّهَار
وَأخرج الْفرْيَابِيّ وَابْن أبي شيبَة وَعبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن مُجَاهِد رضي الله عنه فِي قَوْله {وَنَزَعْنَا من كل أمة شَهِيدا} قَالَ: رَسُولا {فَقُلْنَا هاتوا برهانكم} قَالَ: هاتوا حجتكم بِمَا كُنْتُم تَعْبدُونَ وتقولون
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن أبي حَاتِم عَن قَتَادَة رضي الله عنه {وَنَزَعْنَا من كل أمة شَهِيدا} قَالَ: شهيدها: نبيها
ليشهد عَلَيْهَا أَنه قد بلغ رسالات ربه {فَقُلْنَا هاتوا برهانكم} قَالَ: بَيّنَتَكُمْ
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس رضي الله عنهما {وضلّ عَنْهُم} فِي الْقِيَامَة {مَا كَانُوا يفترون} يكذبُون فِي الدُّنْيَا
- قَوْله تَعَالَى: إِن قَارون كَانَ من قوم مُوسَى فبغى عَلَيْهِم وأتيناه من الْكُنُوز مَا إِن مفاتحه لتنوء بالعصبة أولي الْقُوَّة إِذْ قَالَ لَهُ قومه لَا تفرح إِن الله لَا يحب الفرحين وابتغ فِيمَا آتاك الله الدَّار الْآخِرَة وَلَا تنس نصيبك من الدُّنْيَا وَأحسن كَمَا أحسن الله إِلَيْك وَلَا تَبْغِ الْفساد فِي الأَرْض إِن الله لَا يحب المفسدين قَالَ إِنَّمَا أُوتِيتهُ على علم عِنْدِي أولم يعلم ان الله قد أهلك من قبله من الْقُرُون من هُوَ أَشد مِنْهُ قُوَّة وأكثرجمعا وَلَا يسْأَل عَن ذنوبهم المجرمون فَخرج على قومه فِي زينته قَالَ الَّذين يُرِيدُونَ الْحَيَاة الدُّنْيَا ياليت لنا مثل مَا أُوتِيَ قَارون إِنَّه لذُو حَظّ عَظِيم وَقَالَ الَّذين أُوتُوا
الْعلم وَيْلكُمْ ثَوَاب الله خير لمن آمن وَعمل صَالحا وَلَا يلقاها إِلَّا الصَّابِرُونَ فَخَسَفْنَا بِهِ وَبِدَارِهِ الأَرْض فَمَا كَانَ لَهُ من فِئَة ينصرونه من دون الله وَمَا كَانَ من المنتصرين وَأصْبح الَّذين تمنوا مَكَانَهُ بالْأَمْس يَقُولُونَ ويكأن الله يبسط الرزق لمن يَشَاء من عباده وَيقدر لَوْلَا أَن من الله علينا لخسف بِنَا ويكأنه لَا يفلح الْكَافِرُونَ
أخرج ابْن أبي شيبَة فِي المُصَنّف وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَالْحَاكِم وَصَححهُ وَابْن مرْدَوَيْه عَن ابْن عَبَّاس رضي الله عنهما {إِن قَارون كَانَ من قوم مُوسَى} قَالَ: كَانَ ابْن عَمه وَكَانَ يَبْتَغِي الْعلم حَتَّى جمع علما فَلم يزل فِي أمره ذَلِك حَتَّى بغى على مُوسَى حسده
فَقَالَ لَهُ مُوسَى عليه السلام: إِن الله أَمرنِي أَن آخذ الزَّكَاة فَأبى فَقَالَ: إِن مُوسَى عليه السلام يُرِيد أَن يَأْكُل أَمْوَالكُم
جَاءَكُم بِالصَّلَاةِ وَجَاءَكُم بأَشْيَاء فاحتملتموها فتحملوه أَن تعطوه قَالُوا: لَا نَحْتَمِلُ فَمَا ترى فَقَالَ لَهُم: أرى أَن أرسل إِلَى بغي من بَغَايَا بني إِسْرَائِيل فنرسلها إِلَيْهِ فَتَرْمِيه بِأَنَّهُ أرادها على نَفسهَا
فارسلوا إِلَيْهَا فَقَالُوا لَهَا: نعطيك حكمك على أَن تشهدي على مُوسَى أَنه فجر بك
قَالَت: نعم
فجَاء قَارون إِلَى مُوسَى عليه السلام قَالَ: اجْمَعْ بني إِسْرَائِيل فَأخْبرهُم بِمَا أَمرك رَبك قَالَ: نعم
فَجَمعهُمْ فَقَالُوا لَهُ: بِمَ أَمرك رَبك قَالَ: أَمرنِي أَن تعبدوا الله وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئا وَأَن تصلوا الرَّحِم وَكَذَا وَكَذَا وَقد أَمرنِي فِي الزَّانِي إِذا زنى وَقد أحصن أَن يرْجم
قَالُوا: وَإِن كنت أَنْت قَالَ: نعم
قَالُوا: فَإنَّك قد زَنَيْت قَالَ: أَنا
فأرسلوا إِلَى الْمَرْأَة فَجَاءَت فَقَالُوا: مَا تشهدين على مُوسَى فَقَالَ لَهَا مُوسَى عليه السلام: أنْشدك بِاللَّه إِلَّا مَا صدقت قَالَت: أما إِذْ نشدتني بِاللَّه فَإِنَّهُم دَعونِي وَجعلُوا لي جعلا على أَن أقذفك بنفسي وَأَنا أشهد أَنَّك بَرِيء وَأَنَّك رَسُول الله فَخر مُوسَى عليه السلام سَاجِدا يبكي فَأوحى الله إِلَيْهِ: مَا يبكيك وَأَنَّك رَسُول الله فَخر مُوسَى عليه السلام سَاجِدا يبكي فَأوحى الله إِلَيْهِ: مَا يبكيك قد سلطناك على الأَرْض فَمُرْهَا فَتُطِيعك
فَرفع رَأسه فَقَالَ: خُذِيهِمْ فَأَخَذتهم إِلَى أَعْقَابهم فَجعلُوا يَقُولُونَ: يَا مُوسَى
يَا مُوسَى
فَقَالَ: خُذِيهِمْ إِلَى أَعْنَاقهم فَجعلُوا يَقُولُونَ: يَا مُوسَى
يَا مُوسَى
فَقَالَ: خُذِيهِمْ فَغَيَّبَتْهُمْ فَأوحى الله يَا مُوسَى: سَأَلَك عبَادي وَتَضَرَّعُوا إِلَيْك فَلم تجبهمْ وَعِزَّتِي لَو أَنهم دَعونِي لَأَجَبْتهمْ
قَالَ ابْن عَبَّاس: وَذَلِكَ قَوْله تَعَالَى {فَخَسَفْنَا بِهِ وَبِدَارِهِ الأَرْض} وَخسف بِهِ إِلَى الأَرْض السُّفْلى
وَأخرج الْفرْيَابِيّ عَن إِبْرَاهِيم رضي الله عنه قَالَ: كَانَ قَارون ابْن عَم مُوسَى
وَأخرج ابْن الْمُنْذر عَن ابْن جريج رضي الله عنه فِي قَوْله {إِن قَارون كَانَ من قوم مُوسَى} قَالَ: كَانَ ابْن عَمه أخي أبي قَارون بن مصر بن فاهث أَو قاهث ومُوسَى بن عرموم بن فاهث أَو قاهث وعرموم بِالْعَرَبِيَّةِ عمرَان
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن أبي حَاتِم عَن قَتَادَة رَضِي الله قَالَ: كَانَ قَارون ابْن عَم مُوسَى أخي أَبِيه وَكَانَ قطع الْبَحْر مَعَ بني إِسْرَائِيل وَكَانَ يُسمى النُّور من حسن صَوته بِالتَّوْرَاةِ وَلَكِن عدوّ الله نَافق كَمَا نَافق السامري فَأَهْلَكَهُ الله ببغيه
وَإِنَّمَا بغى لِكَثْرَة مَاله وَولده
وَأخرج عبد بن حميد عَن قَتَادَة فِي قَوْله {فبغى عَلَيْهِم} قَالَ: فعلا عَلَيْهِم
وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَعبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن شهر بن حَوْشَب رضي الله عنه فِي قَوْله {إِن قَارون كَانَ من قوم مُوسَى فبغى عَلَيْهِم} قَالَ: زَاد عَلَيْهِم فِي طول ثِيَابه شبْرًا
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن عَطاء رضي الله عنه فِي قَوْله {وَآتَيْنَاهُ من الْكُنُوز} قَالَ: أصَاب كنزاً من كنوز يُوسُف
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن الْوَلِيد بن زوران رضي الله عنه فِي قَوْله {وَآتَيْنَاهُ من الْكُنُوز} قَالَ: أصَاب كنزاً من كنوز يُوسُف
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن الْوَلِيد بن زوران رضي الله عنه فِي قَوْله {وَآتَيْنَاهُ من الْكُنُوز} قَالَ: كَانَ قَارون يعلم الكيمياء
وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه عَن سلمَان رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم كَانَت أَرض دَار قَارون من فضَّة وأساسها من ذهب
وَأخرج سعيد بن مَنْصُور وَابْن الْمُنْذر عَن خَيْثَمَة رضي الله عنه قَالَ: وجدت فِي الإِنجيل أَن مَفَاتِيح خَزَائِن قَارون كَانَت وقر سِتِّينَ بغلاً غراً محجلةً مَا يزِيد مِنْهَا مِفْتَاح على أصْبع لكل مِفْتَاح كنز
وَأخرج الْفرْيَابِيّ وَابْن أبي شيبَة وَعبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن خَيْثَمَة رضي الله عنه قَالَ: كَانَت مَفَاتِيح كنوز قَارون من جُلُود كل مِفْتَاح على خزانَة على حِدة فَإِذا ركب حملت المفاتيح على سبعين بغلاً أغر محجلاً
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن أبي حَاتِم عَن مُجَاهِد رضي الله عنه فِي الْآيَة قَالَ: كَانَت المفاتيح من جُلُود الإِبل
وَأخرج ابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس رضي الله عنهما فِي قَوْله {لتنوء بالعصبة} يَقُول: لَا يرفعها الْعصبَة من الرِّجَال {أولي القوّة}
وَأخرج الطستي فِي مسَائِله عَن ابْن عَبَّاس رضي الله عنهما أَن نَافِع بن الْأَزْرَق سَأَلَهُ عَن قَوْله {لتنوء بالعصبة} قَالَ: لتثقل قَالَ: وَهل تعرف الْعَرَب ذَلِك
قَالَ: نعم
أما سَمِعت قَول امرىء الْقَيْس إِذْ يَقُول: تمشي فتثقلها عجيزتها مشي الضَّعِيف ينوء بالوسق وَأخرج الْفرْيَابِيّ وَابْن أبي شيبَة وَعبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن مُجَاهِد رضي الله عنه قَالَ الْعصبَة مَا بَين الْعشْرَة إِلَى الْخَمْسَة عشر و {أولي القوّة} خَمْسَة عشر
وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَابْن الْمُنْذر عَن الْكَلْبِيّ قَالَ {بالعصبة} مَا بَين الْخمس عشرَة إِلَى الْأَرْبَعين
وَأخرج ابْن جرير عَن ابْن عَبَّاس رضي الله عنهما قَالَ {بالعصبة} أَرْبَعُونَ رجلا
وَأخرج عبد بن حميد عَن قَتَادَة رضي الله عنه قَالَ: كُنَّا نُحدث أَن {بالعصبة} مَا فَوق الْعشْرَة إِلَى الْأَرْبَعين
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن أبي صَالح مولى أم هانىء قَالَ {بالعصبة} سَبْعُونَ رجلا
قَالَ: وَكَانَت خزانته تُحْمَلُ على أَرْبَعِينَ بغلاً
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن السّديّ رضي الله عنه فِي قَوْله {إِذْ قَالَ لَهُ قومه لَا تفرح} قَالَ: هم الْمُؤْمِنُونَ مِنْهُم قَالُوا: يَا قَارون لَا تفرح بِمَا أوليت فتبطر
وَأخرج الْفرْيَابِيّ وَابْن أبي شيبَة وَعبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن مُجَاهِد رضي الله عنه فِي قَوْله {إِن الله لَا يحب الفرحين} قَالَ: المرحين الأشرين البطرين الَّذين لَا يشكرون الله على مَا أَعْطَاهُم
وَأخرج الْحَاكِم وَصَححهُ وَالطَّبَرَانِيّ وَأَبُو نعيم وَالْبَيْهَقِيّ فِي الشّعب والخرائطي فِي اعتلال الْقُلُوب عَن أبي الدَّرْدَاء رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم إِن الله يحب كل قلب حَزِين
وَأخرج الْحَاكِم وَصَححهُ وَالْبَيْهَقِيّ فِي شعب الإِيمان وَقَالَ: هَذَا متن مُنكر عَن أبي ذَر رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم زُرِ الْقُبُور تَذْكُر بهَا الْآخِرَة واغسل الْمَوْتَى فَإِن معالجة جَسَد خاو موعظة بليغة وصل على الْجَنَائِز لَعَلَّ ذَلِك يحزنك فَإِن الحزين فِي ظلّ الله يَوْم الْقِيَامَة
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن مُجَاهِد رضي الله عنه فِي قَوْله {إِن الله لَا يحب الفرحين} قَالَ: الْفَرح هُنَا الْبَغي
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن السّديّ رضي الله عنه فِي قَوْله {إِن الله لَا يحب الفرحين} قَالَ: إِن الله لَا يحب بطراً {وابتغ فِيمَا آتاك الله الدَّار الْآخِرَة} قَالَ: تصدق وتقرب إِلَى الله تَعَالَى وصل الرَّحِم
وَأخرج ابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس رضي الله عنهما فِي قَوْله {إِن الله لَا يحب الفرحين} قَالَ: المرحين
وَفِي قَوْله {وابتغ فِيمَا آتاك الله الدَّار الْآخِرَة وَلَا تنس نصيبك من الدُّنْيَا} يَقُول: لَا تتْرك أَن تعْمل لله فِي الدُّنْيَا
وَأخرج الْفرْيَابِيّ وَابْن أبي حَاتِم من وَجه آخر عَن ابْن عَبَّاس رضي الله عنهما فِي قَوْله {وَلَا تنس نصيبك من الدُّنْيَا} قَالَ: أَن تعْمل فِيهَا لآخرتك
وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَالْفِرْيَابِي وَعبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن مُجَاهِد رضي الله عنه فِي قَوْله {وَلَا تنس نصيبك من الدُّنْيَا} قَالَ: الْعَمَل بِطَاعَة الله نصِيبه من الدُّنْيَا الَّذِي يُثَاب عَلَيْهِ فِي الْآخِرَة
وَأخرج الْفرْيَابِيّ وَابْن أبي شيبَة وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن الْحسن فِي قَوْله {وَلَا تنس نصيبك} قَالَ: قدم الْفضل وَأمْسك مَا يبلغك - وَفِي لفظ - قَالَ: امسك قوت سنة وَتصدق بِمَا بَقِي
وَأخرج عبد بن حميد عَن قَتَادَة رضي الله عنه {وَلَا تنس نصيبك من الدُّنْيَا} قَالَ: أَن تَأْخُذ من الدُّنْيَا مَا أحل الله لَك فَإِن لَك فِيهِ غنى وكفاية
وَأخرج عبد الله بن أَحْمد فِي زَوَائِد الزّهْد عَن مَنْصُور رضي الله عنه فِي قَوْله {وَلَا تنس نصيبك من الدُّنْيَا}
قَالَ: لَيْسَ هُوَ عرض من عرض الدُّنْيَا وَلَكِن هُوَ نصيبك عمرك أَن تقدم فِيهِ لآخرتك
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن قَتَادَة فِي قَوْله {قَالَ إِنَّمَا أُوتِيتهُ على علم عِنْدِي} يَقُول على خير عِنْدِي وَعلم عِنْدِي
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن السّديّ رضي الله عنه فِي قَوْله {إِنَّمَا أُوتِيتهُ على علم عِنْدِي} يَقُول: علم الله أَنِّي أهل لذَلِك
وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَعبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن قَتَادَة رضي الله عنه فِي قَوْله {وَلَا يسْأَل عَن ذنوبهم المجرمون} قَالَ: الْمُشْركُونَ
لَا يسْأَلُون عَن ذنوبهم وَلَا يحاسبون لدُخُول النَّار بِغَيْر حِسَاب
وَأخرج الْفرْيَابِيّ وَابْن أبي حَاتِم عَن مُجَاهِد رضي الله عنه فِي قَوْله {وَلَا يسْأَل عَن ذنوبهم المجرمون} قَالَ: كَقَوْلِه {يعرف المجرمون بِسِيمَاهُمْ} الرَّحْمَن الْآيَة 41 سود الْوُجُوه زرق الْعُيُون الْمَلَائِكَة لَا تسْأَل عَنْهُم قد عرفتهم
وَأخرج الْفرْيَابِيّ وَعبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن مُجَاهِد رضي الله عنه فِي قَوْله {فَخرج على قومه فِي زينته} قَالَ: خرج على براذين بيض عَلَيْهَا سرج من أرجوان وَعَلَيْهَا ثِيَاب معصفرة
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن عَطاء رضي الله عنه فِي قَوْله {فَخرج على قومه فِي زينته} قَالَ: فِي ثَوْبَيْنِ أحمرين
وَأخرج عبد بن حميد عَن أبي الزبير رضي الله عنه قَالَ: خرج قَارون على قومه فِي ثَوْبَيْنِ بِغَيْر عصفر كالقرمز
وَأخرج سعيد بن مَنْصُور وَعبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر عَن إِبْرَاهِيم النَّخعِيّ رضي الله عنه فِي قَوْله {فَخرج على قومه فِي زينته} قَالَ: فِي ثِيَاب صفر وحمر
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن زيد بن أسلم رضي الله عنه فِي قَوْله {فَخرج على قومه فِي زينته} قَالَ: خرج فِي سبعين ألفا عَلَيْهِم المعصفرات وَكَانَ ذَلِك أول يَوْم فِي الأَرْض رؤيت المعصفرات فِيهَا
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن أبي حَاتِم عَن قَتَادَة رضي الله عنه فِي قَوْله {فَخرج على قومه فِي زينته} قَالَ: فِي حشمه
وَذكر لنا أَنهم خَرجُوا على أَرْبَعَة الاف دَابَّة
عَلَيْهِم ثِيَاب حمر مِنْهَا ألف بغلة بَيْضَاء وعَلى دوابهم قطائف الأرجوان
وَأخرج ابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن جريج رضي الله عنه فِي قَوْله {فَخرج على قومه فِي زينته} قَالَ: خرج على بغلة شهباء عَلَيْهَا الأرجوان وَعَلَيْهَا ثَلَاثمِائَة جَارِيَة على بغال شهب عَلَيْهِنَّ ثِيَاب حمر
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن السّديّ رضي الله عنه فِي قَوْله {فَخرج على قومه فِي زينته} قَالَ: خرج فِي جوَار بيض على سروج من ذهب على قطف أرجوان وَهن على بغال بيض عَلَيْهِنَّ ثِيَاب حمر وحلى ذهب
وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه عَن أَوْس بن أَوْس الثَّقَفِيّ عَن النَّبِي صلى الله عليه وسلم {فَخرج على قومه فِي زينته} قَالَ فِي أَرْبَعَة آلَاف بغل يَعْنِي عَلَيْهِ البزيون
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن عَبدة بن أبي لبَابَة رضي الله عنه قَالَ: أول من صبغ بِالسَّوَادِ قَارون
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن قَتَادَة رضي الله عنه فِي قَوْله {قَالَ الَّذين يُرِيدُونَ الْحَيَاة الدُّنْيَا} قَالَ: أنَاس من أهل التَّوْحِيد قَالُوا: {يَا لَيْت لنا مثل مَا أُوتِيَ قَارون} وَفِي قَوْله {وَلَا يلقاها إِلَّا الصَّابِرُونَ} يَعْنِي لَا يلقى ثَوَاب الله وَالصَّوَاب من القَوْل
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن السّديّ رضي الله عنه فِي قَوْله {إِنَّه لذُو حَظّ عَظِيم} قَالَ: ذُو جد
وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَابْن أبي حَاتِم عَن عبد الله بن الْحَرْث رضي الله عنه
وَهُوَ ابْن نَوْفَل الْهَاشِمِي قَالَ: بلغنَا أَن قَارون أُوتِيَ من الْكُنُوز وَالْمَال حَتَّى جعل بَاب دَاره من ذهب وَجعل دَاره كلهَا من صَفَائِح الذَّهَب وَكَانَ الْمَلأ من بني إِسْرَائِيل يَغْدُونَ إِلَيْهِ وَيَرُوحُونَ يُطعمهُمْ الطَّعَام وَيَتَحَدَّثُونَ عِنْده وَكَانَ مُؤْذِيًا لمُوسَى عليه الصلاة والسلام فَلم تَدعه الْقَسْوَة والهوى حَتَّى أرسل إِلَى امْرَأَة من بني إِسْرَائِيل مَذْكُورَة بالجمال كَانَت تذكر بريبة فَقَالَ لَهَا: هَل لَك أَن أُمَوِّلك وَأُعْطِيك وَأَخْلِطك بِنِسَائِي على أَن تأتين وَالْمَلَأ من بني إِسْرَائِيل عِنْدِي فتقولين: يَا قَارون أَلا تنهي مُوسَى عني فَقَالَت: بلَى
فلمّا جَاءَ أَصْحَابه واجتمعوا عِنْده دَعَا بهَا فَقَامَتْ على رؤوسهم فَقلب الله قَلبهَا وَرِزْقهَا التَّوْبَة فَقَالَت: مَا أجد الْيَوْم تَوْبَة أفضل من أَن
أكذب عَدو الله وأبرىء رَسُول الله عَلَيْهِ فَقَالَت: إِن قَارون بعث إِلَيّ فَقَالَ: هَل لَك أَن أُمَوِّلك وَأُعْطِيك وَأَخْلِطك بِنِسَائِي على أَن تَأتِينِي وَالْمَلَأ من بني إِسْرَائِيل عِنْدِي وتقولين: يَا قَارون أَلا تنهي مُوسَى عني فَإِنِّي لم أجد الْيَوْم تَوْبَة أفضل من أَن أكذب عَدو الله وأبرىء رَسُول الله صلى الله عليه وسلم فَنَكس قَارون رَأسه وَعرف أَنه قد هلك
وَفَشَا الحَدِيث فِي النَّاس حَتَّى بلغ مُوسَى عليه السلام وَكَانَ مُوسَى عليه السلام شَدِيد الْغَضَب
فَلَمَّا بلغه تَوَضَّأ ثمَّ صلى وَسجد وَبكى وَقَالَ: يَا رب
عَدوك قَارون كَانَ لي مُؤْذِيًا فَذكر أَشْيَاء ثمَّ لن يناه حَتَّى أَرَادَ فَضِيحَتِي
يَا رب سَلطنِي عَلَيْهِ
فَأوحى الله إِلَيْهِ: أَن مر الأَرْض بِمَا شِئْت تطعك
فجَاء مُوسَى إِلَى قَارون فَلَمَّا رَآهُ قَارون عرف الْغَضَب فِي وَجهه فَقَالَ: يَا مُوسَى ارْحَمْنِي فَقَالَ مُوسَى عليه السلام: يَا أَرض خُذِيهِمْ فاضطربت دَاره وَخسف بِهِ وبأصحابه حَتَّى تغيبت أَقْدَامهم وَسَاخَتْ دَارهم على قدر ذَلِك فَقَالَ قَارون: يَا مُوسَى ارْحَمْنِي فَقَالَ: يَا أَرض خُذِيهِمْ فَخسفَ بِهِ وَبِدَارِهِ وبأصحابه فَلَمَّا خسف بِهِ قيل لَهُ: يَا مُوسَى مَا أفظك أما وَعِزَّتِي لَو إيَّايَ دَعَا لِرَحْمَتِهِ وَقَالَ أَبُو عمرَان الْجونِي: فَقيل لمُوسَى: لَا أعبد الأَرْض بعْدك أحدا
وَأخرج الْفرْيَابِيّ عَن ابْن عَبَّاس رضي الله عنهما فِي قَوْله {فَخَسَفْنَا بِهِ وَبِدَارِهِ الأَرْض} قَالَ: خسف بِهِ إِلَى الأَرْض السُّفْلى
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم من طَرِيق قَتَادَة عَن أبي مَيْمُون عَن سَمُرَة بن جُنْدُب قَالَ: يخسف بقارون وَقَومه فِي كل يَوْم قدر قامة فَلَا يبلغ الأَرْض السُّفْلى إِلَى يَوْم الْقِيَامَة
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن قَتَادَة رضي الله عنه قَالَ: ذكر لنا أَنه يخسف بِهِ كل يَوْم قامة وَأَنه يتجلجل فِيهَا لَا يبلغ قعرها إِلَى يَوْم الْقِيَامَة
وَأخرج ابْن الْمُنْذر عَن ابْن جريج رضي الله عنه
مثله
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن قَتَادَة رضي الله عنه قَالَ: إِن الله أَمر الأَرْض أَن تُطِيعهُ سَاعَة
وَأخرج عبد بن حميد عَن مَالك بن دِينَار رضي الله عنه: أَن قَارون يخسف بِهِ كل يَوْم قامة
وَأخرج عبد بن حميد عَن عِكْرِمَة رضي الله عنه قَالَ: لما خسف بقارون فَهُوَ يذهب ومُوسَى قريب مِنْهُ قَالَ: يَا مُوسَى ادْع رَبك يرحمني
فَلم يجبهُ مُوسَى حَتَّى ذهب
فَأوحى الله إِلَيْهِ اسْتَغَاثَ بك فَلم تغثه وَعِزَّتِي وَجَلَالِي لَو قَالَ: يَا رب لِرَحْمَتِهِ
وَأخرج أَحْمد فِي الزّهْد عَن عون بن عبد الله الْقَارِي عَامل عمر بن عبد الْعَزِيز على ديوَان فلسطين أَنه بلغه: أَن الله عز وجل أَمر الأَرْض أَن تطيع مُوسَى عليه السلام فِي قَارون فَلَمَّا لقِيه مُوسَى قَالَ للْأَرْض: أطيعيني فَأَخَذته إِلَى الرُّكْبَتَيْنِ ثمَّ قَالَ: أطيعيني فوارته فِي جوفها فَأوحى الله إِلَيْهِ يَا مُوسَى مَا أَشد قَلْبك وَعِزَّتِي وَجَلَالِي لَو بِي اسْتَغَاثَ لأغثته قَالَ: رب غَضبا لَك فعلت
وَأخرج عبد بن حميد ابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن قَتَادَة رضي الله عنه فِي قَوْله {فَمَا كَانَ لَهُ من فِئَة ينصرونه من دون الله وَمَا كَانَ من المنتصرين} قَالَ: مَا كَانَت عِنْده مَنْعَة يمْتَنع بهَا من الله تَعَالَى
وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَعبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن قَتَادَة رضي الله عنه {ويكأن الله} يَقُول: أَو لَا يعلم {أَن الله يبسط الرزق} وَفِي قَوْله {ويكأنه لَا يفلح الْكَافِرُونَ} يَقُول: أَو لَا يعلم {أَنه لَا يفلح الْكَافِرُونَ} وَالله أعلم
- قَوْله تَعَالَى: تِلْكَ الدَّار الْآخِرَة نَجْعَلهَا للَّذين لَا يُرِيدُونَ علوا فِي الأَرْض وَلَا فَسَادًا وَالْعَاقبَة لِلْمُتقين من جَاءَ بِالْحَسَنَة فَلهُ خير مِنْهَا وَمن جَاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَلَا يجزى الَّذين عمِلُوا السَّيِّئَات إِلَّا مَا كَانُوا يعْملُونَ
أخرج الْمحَامِلِي والديلمي فِي مُسْند الفردوس عَن أبي هُرَيْرَة رضي الله عنه عَن رَسُول الله صلى الله عليه وسلم فِي قَوْله {تِلْكَ الدَّار الْآخِرَة نَجْعَلهَا للَّذين لَا يُرِيدُونَ علوا فِي الأَرْض وَلَا فَسَادًا} قَالَ: التجبر فِي الأَرْض وَالْأَخْذ بِغَيْر الْحق
وَأخرج الْفرْيَابِيّ وَعبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن مُسلم البطين رضي الله عنه فِي قَوْله {للَّذين لَا يُرِيدُونَ علوا فِي الأَرْض وَلَا فَسَادًا} قَالَ: الْعُلُوّ التكبر فِي الأَرْض بِغَيْر الْحق
وَالْفساد الْأَخْذ بِغَيْر الْحق
وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن سعيد بن جُبَير رضي الله عنه فِي قَوْله {لَا يُرِيدُونَ علوا فِي الأَرْض} قَالَ: بغيا
وَأخرج ابْن الْمُنْذر عَن ابْن جريج رضي الله عنه فِي قَوْله {للَّذين لَا يُرِيدُونَ علوا فِي الأَرْض} قَالَ: تَعَظُّمًا وتجبراً {وَلَا فَسَادًا} قَالَ: بِالْمَعَاصِي
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن أبي حَاتِم عَن عِكْرِمَة رضي الله عنه فِي قَوْله {تِلْكَ الدَّار الْآخِرَة} قَالَ: نجْعَل الدَّار الْآخِرَة {للَّذين لَا يُرِيدُونَ علوا فِي الأَرْض} قَالَ: التكبر وَطلب الشّرف والمنزلة عِنْد سلاطينها وملوكها {وَلَا فَسَادًا} قَالَ: لَا يعْملُونَ بمعاصي الله وَلَا يَأْخُذُونَ المَال بِغَيْر حَقه {وَالْعَاقبَة لِلْمُتقين} قَالَ: الْجنَّة
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن الْحسن رضي الله عنه فِي قَوْله {لَا يُرِيدُونَ علوا فِي الأَرْض} قَالَ: الشّرف والعز عِنْد ذَوي سلطانهم
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن أبي مُعَاوِيَة الْأسود فِي قَوْله {لَا يُرِيدُونَ علوا فِي الأَرْض وَلَا فَسَادًا} قَالَ: لم ينازعوا أَهلهَا فِي عزها وَلَا يجزعوا من ذلها
وَأخرج ابْن أبي شَيْبه ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن عَليّ بن أبي طَالب رضي الله عنه قَالَ: إِن الرجل لَيُحِب أَن يكون شسع نَعله أفضل من شسع نعل صَاحبه فَيدْخل فِي هَذِه الْآيَة {تِلْكَ الدَّار الْآخِرَة نَجْعَلهَا للَّذين لَا يُرِيدُونَ علوا فِي الأَرْض وَلَا فَسَادًا}
وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه وَابْن عَسَاكِر عَن عَليّ بن أبي طَالب رضي الله عنه
أَنه كَانَ يمشي فِي الْأَسْوَاق وَحده وَهُوَ وَال يرشد الضال ويعين الضَّعِيف ويمر بالبقال وَالْبيع فَيفتح عَلَيْهِ الْقُرْآن وَيقْرَأ {تِلْكَ الدَّار الْآخِرَة نَجْعَلهَا للَّذين لَا يُرِيدُونَ علوا فِي الأَرْض وَلَا فَسَادًا} وَيَقُول: نزلت هَذِه الْآيَة فِي أهل الْعدْل والتواضع فِي الْوُلَاة وَأهل الْقُدْرَة من سَائِر النَّاس
وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه عَن ابْن عَبَّاس رضي الله عنهما
نَحوه
وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه عَن عدي بن حَاتِم رضي الله عنه قَالَ: لما دخل على النَّبِي صلى الله عليه وسلم ألْقى إِلَيْهِ وسَادَة فَجَلَسَ على الأَرْض فَقَالَ: أشهد أَنَّك لَا تبتغي فِي الأَرْض وَلَا فَسَادًا
فَأسلم
- قَوْله تَعَالَى: إِن الَّذِي فرض عَلَيْك الْقُرْآن لرادك إِلَى معاد قل رَبِّي أعلم من جَاءَ بِالْهدى وَمن هُوَ فِي ضلال مُبين وَمَا كنت ترجوا أَن يلقى إِلَيْك الْكتاب إِلَّا رَحْمَة من رَبك فَلَا تكونن ظهيرا للْكَافِرِينَ وَلَا يصدنك عَن آيَات الله بعد إِذْ أنزلت إِلَيْك وادع إِلَى رَبك وَلَا تكونن من الْمُشْركين
أخرج ابْن أبي حَاتِم عَن الضَّحَّاك رضي الله عنه قَالَ: لما خرج النَّبِي صلى الله عليه وسلم من مَكَّة فَبلغ الْجحْفَة اشتاق إِلَى مَكَّة فَأنْزل الله {إِن الَّذِي فرض عَلَيْك الْقُرْآن لرادك إِلَى معاد} إِلَى مَكَّة
وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه عَن عَليّ بن الْحُسَيْن بن وَاقد رضي الله عنه قَالَ: كل الْقُرْآن مكي أَو مدنِي غير قَوْله {إِن الَّذِي فرض عَلَيْك الْقُرْآن لرادك إِلَى معاد} فَإِنَّهَا أنزلت على رَسُول الله صلى الله عليه وسلم بِالْجُحْفَةِ حِين خرج مُهَاجرا إِلَى الْمَدِينَة
فَلَا هِيَ مَكِّيَّة وَلَا مَدَنِيَّة وكل آيَة نزلت على رَسُول الله صلى الله عليه وسلم قبل الْهِجْرَة فَهِيَ مَكِّيَّة
فَنزلت بِمَكَّة أَو بغَيْرهَا من الْبلدَانِ وكل آيَة نزلت بِالْمَدِينَةِ بعد الْهِجْرَة فَإِنَّهَا مَدَنِيَّة
نزلت بِالْمَدِينَةِ أَو بغَيْرهَا من الْبلدَانِ
وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَعبد بن حميد وَالْبُخَارِيّ وَالنَّسَائِيّ وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَابْن مرْدَوَيْه وَالْبَيْهَقِيّ فِي الدَّلَائِل من طرق عَن ابْن عَبَّاس رضي الله عنهما فِي قَوْله {لرادك إِلَى معاد} قَالَ: إِلَى مَكَّة
زَاد ابْن مرْدَوَيْه (كَمَا أخرجك مِنْهَا)
وَأخرج الْفرْيَابِيّ وَعبد بن حميد عَن مُجَاهِد رضي الله عنه {لرادك إِلَى معاد} قَالَ: إِلَى مولدك
إِلَى مَكَّة
وَأخرج عبد بن حميد عَن الضَّحَّاك رضي الله عنه
مثله
وَأخرج الْفرْيَابِيّ وَعبد بن حميد وَابْن أبي حَاتِم وَالطَّبَرَانِيّ وَابْن مرْدَوَيْه عَن ابْن عَبَّاس رضي الله عنهما {لرادك إِلَى معاد} قَالَ: الْمَوْت
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن مرْدَوَيْه عَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ رضي الله عنه {لرادك إِلَى معاد} قَالَ: الْمَوْت
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن مرْدَوَيْه وَأَبُو يعلى وَابْن جرير عَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ رضي الله عنه {لرادك إِلَى معاد} قَالَ: الْآخِرَة
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس رضي الله عنهما {لرادك إِلَى معاد} قَالَ: إِلَى يَوْم الْقِيَامَة
وَأخرج عبد بن حميد عَن عِكْرِمَة رضي الله عنه
مثله
وَأخرج الْفرْيَابِيّ وَعبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن مُجَاهِد رضي الله عنه {إِن الَّذِي فرض عَلَيْك الْقُرْآن لرادك إِلَى معاد} قَالَ: يُحْيِيك يَوْم الْقِيَامَة
وَأخرج عبد بن حميد عَن الْحسن رضي الله عنه {لرادك إِلَى معاد} قَالَ: إِن لَهُ معاد يَبْعَثهُ الله يَوْم الْقِيَامَة ثمَّ يدْخلهُ الْجنَّة
وَأخرج الْحَاكِم فِي التَّارِيخ والديلمي عَن عَليّ رضي الله عنه عَن النَّبِي صلى الله عليه وسلم {لرادك إِلَى معاد} قَالَ الْجنَّة
وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَالْبُخَارِيّ فِي تَارِيخه وَأَبُو يعلى وَابْن الْمُنْذر عَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ رضي الله عنه {لرادك إِلَى معاد} قَالَ: معاده الْجنَّة وَفِي لفظ (معاده) آخرته
وَأخرج سعيد بن مَنْصُور وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَابْن مرْدَوَيْه عَن ابْن عَبَّاس رضي الله عنهما {لرادك إِلَى معاد} قَالَ: إِلَى معدنك من الْجنَّة
وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَالطَّبَرَانِيّ وَابْن مرْدَوَيْه عَن ابْن عَبَّاس {إِن الَّذِي فرض عَلَيْك الْقُرْآن لرادك إِلَى معاد} قَالَ: لرادك إِلَى الْجنَّة ثمَّ سَائِلك عَن الْقُرْآن
وَأخرج الْفرْيَابِيّ عَن أبي صَالح رضي الله عنه فِي قَوْله {لرادك إِلَى معاد} قَالَ: إِلَى الْجنَّة
وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَعبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن قَتَادَة رَضِي
الله عَنهُ فِي قَوْله {لرادك إِلَى معاد} قَالَ: هَذِه مِمَّا كَانَ يكتم ابْن عَبَّاس رضي الله عنهما
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن نعيم الْقَارِي رضي الله عنه {لرادك إِلَى معاد} قَالَ: إِلَى بَيت الْمُقَدّس
- قَوْله تَعَالَى: وَلَا تدع مَعَ الله إِلَهًا آخر لَا إِلَه إِلَّا هُوَ كل شَيْء هَالك إِلَّا وَجهه لَهُ الحكم وَإِلَيْهِ ترجعون
أخرج ابْن الْمُنْذر عَن ابْن جريج رضي الله عنه قَالَ: لما نزلت {كل من عَلَيْهَا فان} الرَّحْمَن الْآيَة 26 قَالَت الْمَلَائِكَة: هلك أهل الأَرْض فَلَمَّا نزلت {كل نفس ذائقة الْمَوْت} آل عمرَان الْآيَة 18 قَالَت الْمَلَائِكَة: هلك كل نفس فَلَمَّا نزلت {كل شَيْء هَالك إِلَّا وَجهه} قَالَت الْمَلَائِكَة: هلك أهل السَّمَاء وَأهل الأَرْض
وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه عَن ابْن عَبَّاس رضي الله عنهما {كل نفس ذائقة الْمَوْت} قَالَ: لما نزلت قيل: يَا رَسُول الله فَمَا بَال الْمَلَائِكَة فَنزلت {كل شَيْء هَالك إِلَّا وَجهه} فَبين فِي هَذِه الْآيَة فنَاء الْمَلَائِكَة والثقلين من الْجِنّ والانس وَسَائِر عَالم الله وبريته من الطير والوحش وَالسِّبَاع والأنعام وكل ذِي روح أَنه هَالك ميت
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن مقَاتل رضي الله عنه {كل شَيْء هَالك إِلَّا وَجهه} يَعْنِي الْحَيَوَان خَاصَّة من أهل السَّمَوَات وَالْمَلَائِكَة وَمن فِي الأَرْض وَجَمِيع الْحَيَوَان ثمَّ تهْلك السَّمَاء وَالْأَرْض بعد ذَلِك وَلَا تهْلك الْجنَّة وَالنَّار وَمَا فِيهَا وَلَا الْعَرْش وَلَا الْكُرْسِيّ
وَأخرج عبد بن حميد عَن ابْن عَبَّاس رضي الله عنهما {كل شَيْء هَالك إِلَّا وَجهه} إِلَّا مَا يُرِيد بِهِ وَجهه
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن مُجَاهِد رضي الله عنه {كل شَيْء هَالك إِلَّا وَجهه} قَالَ: إِلَّا مَا أُرِيد بِهِ وَجهه
وَأخرج الْبَيْهَقِيّ فِي شعب الإِيمان عَن سُفْيَان قَالَ {كل شَيْء هَالك إِلَّا وَجهه} قَالَ: إِلَّا مَا أُرِيد بِهِ وَجهه من الْأَعْمَال الصَّالِحَة
وَأخرج ابْن أبي الدُّنْيَا فِي كتاب التفكر عَن ابْن عمر رضي الله عنهما
أَنه كَانَ إِذا أَرَادَ أَن يتَعَاهَد قلبه يَأْتِي الخربة يقف على بَابهَا فينادي بِصَوْت حَزِين: أَيْن أهلك ثمَّ يرجع إِلَى نَفسه فَيَقُول {كل شَيْء هَالك إِلَّا وَجهه}
وَأخرج أَحْمد فِي الزّهْد عَن ثَابت رضي الله عنه قَالَ: لما مَاتَ مُوسَى بن عمرَان عليه الصلاة والسلام جالت الْمَلَائِكَة عليهم السلام فِي السَّمَوَات يَقُولُونَ: مَاتَ مُوسَى عليه السلام فَأَي نفس لَا تَمُوت