المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌ ‌الريح الجندي الثاني: الريح، وهو جندي هائل من جنود الرحمن سبحانه - السيرة النبوية - راغب السرجاني - جـ ٢٨

[راغب السرجاني]

الفصل: ‌ ‌الريح الجندي الثاني: الريح، وهو جندي هائل من جنود الرحمن سبحانه

‌الريح

الجندي الثاني: الريح، وهو جندي هائل من جنود الرحمن سبحانه وتعالى، فقد بعث الله سبحانه وتعالى ريحاً باردة قاسية البرودة على معسكر الكافرين، لم تترك لهم خيمة إلا قلعتها، ولا قدراً إلا قلبته، ولا ناراً إلا أطفأتها، فكانت الريح شديدة على الكفار وهيّنة على المسلمين، وليس بينهم إلا عرض الخندق، ووصلت شدة الريح وخطورتها إلى الدرجة التي دفعت المشركين لأخذ قرار العودة دون قتال وفك الحصار، ورفع الحصار عن المدينة المنورة.

كيف اختارت الريح مكاناً وتركت مكاناً؟ {إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ} [يس:82].

ولماذا لم تأت الريح من أول يوم، وانتظرت شهراً كاملاً؟ ليتم اختبار المؤمنين ويتميز الصادق من الكاذب، والمؤمن من المنافق.

ولماذا لم تأت أقوى من ذلك لتهلك الكفار كما أهلكت عاداً وثمود؟ لأن معظم هؤلاء الكفار سيسلمون، ويكونون بعد ذلك في جيش الإسلام.

الكون يجري وفق نواميس هي غاية في الدقة والإعجاز.

ص: 17