الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
عناصر الدرس
* باب التيمم، وشرح الترجمة، والحكمة من التبويب.
* قوله: "وهو بدل طهارة الماء".
* يُشترط لإباحة التيمم شرطان.
* قوله: "أو أبيحت نافلة"، والصحيح في المسألة.
* قوله: "أو زاد على ثمنه كثيرًا، أو ثمن يعجزه".
* قوله: "أو خاف باستعماله أو طلبه ضرر بدنه، أو رفقيه، أو حرمته"، أو ماله".
* قوله: "ومن جُرح تيمم له، وغسل الباقي".
* حكم من نسى قدرته على استعمال الماء وتيمم وصلى.
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين
أما بعد
قال المصنف رحمه الله تعالى (باب التيمم) أي هذا باب بيان حقيقة التيمم وما يتعلق به من بيان شروطه وفرائضه وكذلك السنن والمبطلات إذ هو له من حيث الحكم ما للوضوء لأنه بدل عنه، لما ذكر الطهارة بالماء وهي الأصل كما سبق تقريره وكان الإنسان لا يجد هذا الماء أو يجده لكن لا يقدر على استعماله أعقبه بالتيمم ولذلك ذكرنا فيما سبق أن الطهارة على قسمين طهارة صغرى وطهارة كبرى والأصل في الطهارة الصغرى والكبرى هو استعمال الماء الماء الطهور حينئذٍ إذا لم يوجد الماء ينوب عنه التراب وما في حكمه لأنه بدل منه وخلف عنه والخلاف يتبع الأصل والتيمم مشروع بالكتاب والسنة والإجماع المعنى أنه قد يجب وقد يستحب والدليل فيه الكتاب والسنة والإجماع وأما الكتاب فقوله تعالى (فلم تجدوا ماء فتيمموا صعيداً طيباً فامسحوا بوجوهكم وأيديكم منه) هذه الآية وهي في سورة المائدة من آخر ما نزل تدل على أنه إذا لم يجد الشخص أو المكلف الماء استعمال الطهارة الصغرى أو الكبرى حينئذٍ يعدل إلى التيمم كما قال تعالى (فتيمموا)(فلم تجدوا ماء) وماء هذا نكرة في سياق النفي فتعم قل أو كثر (فتيمموا صعيداً طيباً) ثم بين صفة التيمم قال (فامسحوا بوجوهكم وأيديكم منه) والسنة في ذلك مشهورة كما في حديث عمار وغيره مما يأتي في ثنايا شرح الباب وحكى الإجماع في ذلك غير واحد من أهل العلم وهو فضيلة لهذه الأمة ورخصة وقيل عزيمة لعدم الماء رخصة للعذر، التيمم في اللغة القصد وإن شئت قل مطلق القصد يعني لا يتعين بقصد شيء معين فقصد التراب هذا قصد وقصد مكة لأداء المناسك هذا قصد وقصد الصلاة كذلك هذا قصد ولذلك سبق معنا أن النية هي القصد في اللغة النية في اللغة هي القصد قصد ماذا؟ مطلق القصد قد يقصد الصلاة قد يقصد الصيام قد يقصد الزكاة ونحو ذلك من المسائل إذاً هو في اللغة القصد أي مطلق القصد فيقال يممه تيمماً قصده قال ابن السكيت [(فتيمموا صعيداً طيباً) أي اقصدوا الصعيد الطيب] الصعيد المراد به ما كان على وجه الأرض والطيب والمراد به الطاهر، وأما التيمم في الشرع إذا أطلق أنه ينصرف إليه فهو [مسح الوجه واليدين بصعيد على وجه مخصوص][مسح الوجه] إذاً ليس عندنا غسل لأنه أخذ تراب ثم بعد ذلك يمسح به الركنين وهما الوجه واليدين [الوجه] يعني معظم الوجه كما سيأتي في محله [واليدين] هنا أطلق اليدين والمراد بهما إلى الكوعين يعني الكفين وليس المراد من أطراف الأصابع إلى المرفقين وإن كان هذا إطلاق في الوضوء لكنه في هذا الموضع لا يكون كذلك إذاً [مسح الوجه واليدين] أي الكفين ولو قال وكفيه لكان أولى من باب التنصيص مسح الوجه بماذا؟ قال [بصعيد] الصعيد هو كل ما كان على وجه الأرض ولا يختص بالتراب على الصحيح كالرمل وما كان على الشجر وما كان على الجدار مثلاً إذا كان عليه غبار أو نحو ذلك فكل ما كان على وجه الأرض سواء كان متصلاً أو منفصلاً فهو داخل في الصعيد [بصعيد] هذا متعلق بقوله [مسح][على وجه مخصوص] وهو الصفة التي سيأتي بيانها في
موضعها على وجه مخصوص أطلق المصنف هنا من حيث الشخص هل كل شخص يجوز له أن يتمم؟ الجواب لا؛ حينئذٍ نحتاج إلى {من شخص مخصوص} وهو عادم الماء حقيقة أو حكماً لأن التيمم لا يشرع لكل أحد وإنما إذا عدم الماء أو عنده الماء لكنه عجز عن استعماله حينئذٍ يكون عادماً للماء لكنه حكماً لا حقيقة إذاً [على وجه مخصوص من شخص مخصوص] وهو عادم الماء حساً أو حكماً والتيمم مختص بالوجه واليدين سواء تيمم عن الحدث الأصغر أو عن الحدث الأكبر عن كل الأعضاء أو بعضها ولذلك أطلق المصنف هنا [مسح الوجه واليدين بصعيد على وجه مخصوص من شخص المخصوص] يمسح لأي شيء عن رفع الحدث الأصغر أو رفع الحدث الأكبر إن قلنا بأن التيمم رافع أو رفع المنع المترتب على الحدث الأصغر أو رفع المنع المترتب على الحدث الأكبر سواء كان هذا التيمم عن كل الأعضاء أو عن بعضها لأن العادم للماء قد يعدم الماء ولم يجد أدنى ماء يغتسل به أو يتوضأ وقد يجد بعض الماء يكفي بعض طهر كما سيأتي حينئذٍ يستعمل هذا الماء وجوباً ثم بعد ذلك يتيمم عن الباقي هنا التيمم لم يكن عن كل الأعضاء وإنما كان عن بعضها إذاً التيمم قد يكون عن البدن كله أو كل الأعضاء الأربعة في الوضوء أو يكون عن بعضها كما إذا وجد بعض الماء واغتسل به بجزء من بدنه وانتهى الماء فوجد ماء لا يكفي كل طهره وإنما بعض طهره ماذا يصنع؟ كما سينص المصنف رحمه الله تعالى أنه يستعمل هذا الماء وجوباً ثم بعد ذلك يتيمم عن الباقي هنا التيمم عن كل الأعضاء أو عن بعضها؟ عن بعضها ولا شك، إذاً التيمم [مسح الوجه واليدين بصعيد على وجه مخصوص] وهو من خصائص هذا الأمة لم يجعله الله طهوراً لغيرها لذلك جاء في الصحيحين وغيرهما (أعطيت خمس لم يعطهن أحد قبلي - وذكر منها - وجعلت لي الأرض مسجداً وطهوراً فأي ما رجل من أمة أدركته الصلاة فليصلي) وفي لفظ (فعنده مسجده وطهوره) وللترمذي وغيره وصححه (إن الصعيد الطيب طهور المسلم) هذه النصوص تدل على مشروعية التيمم وأنه خاص بهذه الأمة لأنه قال (أعطيت خمسة لم يعطهن أحد قبلي) يعني من الأنبياء كما جاء مصرحاً برواية أخرى حينئذٍ (وجعلت لي الأرض مسجداً وطهوراً) هذا خاص بهذه الأمة وقال هنا المصنف [توسعت عليه وإحسان عليه وقال تعالى (فتيمموا صعيداً طيباً)] أي اقصدوا تراباً طاهراً وهو مذهب الشافعي وأحمد لحديث (وجعلت تربتها لنا طهوراً) قال ابن كثير [الصعيد هو كل ما صعد على وجه الأرض] فيدخل فيه التراب والرمل والحجر والنبات والشجر وما على الأرض سواء كان متصلاً بها أو منفصلاً وهذا مذهب مالك وأبي حنفية قال الزجاج وغيره [لا أعلم بين أهل العلم خلافاً في أن الصعيد هو وجه الأرض تراباً كان أو غيره] وقال الفراء وغيره [التراب] هذا مسألة مختلف فيها بين أهل العلم ما المراد بالصعيد الذي أجاز أو أمر الشارع بضربه ثم مسح الوجه واليدين هل خاص بالتراب فخرج الرمل والشجر والحجر أم أنه يعم كل ما على وجه الأرض فيشمل التراب وغيره؟ لاشك أن الصحيح هو الثاني، الصعيد في لسان العرب المراد به هو وجه الأرض وهنا أطلق حينئذٍ قوله (فتيمموا صعيداً) كل ما على وجه الأرض فهو داخل في هذا الحكم وأما رواية (وجعلت تربتها لنا
طهوراً) هذا لا يعتبر مقيداً؛ لماذا؟ لأنه ذكر بعض أفراد العام (صعيداً) إما أن يقال بأنه مطلق أو يقال بأنه عام فإن قيل عام أو مطلق فالتربة هذه فرد وتعليق الحكم على فرد من أفراد المطلق أو العام بحكم لا يخالف ما رتب على العام لا يعتبر مخصصاً وإنما ذكرت التربة لأنها الأكثر الرمال تكون في الصحراء وأما التربة فهذه تكون أكثر في مقدور المكلف ولذلك جاء التنصيص عليها إذاً (فتيمموا صعيداً) الصعيد المراد به على الصحيح كل ما على وجه الأرض وأما قول الفراء وغيره التراب هذا محل نظر ومن هنا اختلف أهل العلم لاختلاف أهل اللغة ما المراد بالصعيد لكن أكثر أهل اللغة على أن المراد بالصعيد هو وجه الأرض قول الفراء هذا قول مرجوح، قال المصنف رحمه الله تعالى (وهو بدل طهارة الماء) هذا الأصل في التيمم (وهو) أي التيمم (بدل) أي عوض وليس أصلاً فرق بين الأصل وبين البدل الأصل هو الطهارة المائية بأن يستعمل الماء في أعضائه الأربعة إذا أراد وضوء أو في بدنه كله إذا أراد غسلاً إن لم يجد هذا حساً أو حكماً انتقل إلى التراب أو إلى الصعيد حينئذٍ نقول انتقاله لا يكون إلا عند عدم الماء حقيقة أو حكماً وهذا هو حقيقة البدل بمعنى أنه لا يستعمل هذا الصعيد إلا إذا فقد الماء حقيقة أو حكماً (وهو بدل) أي عوض (طهارة الماء) يعني ليس أصلاً بل هو بدل عن طهارة الماء في الوضوء أو في الغسل أو غسل نجاسة على بدن كما هو المذهب، لكل ما يفعل بها عند العجز عنه شرعاً يعني ما الذي يفعل بطهارة الماء؟ يتوضأ لأي شيء؟ لكل ما اشترط له الطهارة كل ما اشترط له الطهارة حينئذٍ يكون التيمم يكون بدل عن الوضوء أو الغسل في هذه، فإذا أراد الصلاة مثلاً وعدم الماء نقول الطهارة هنا شرط في صحة الصلاة حينئذٍ إذا لم يجد الماء جاء البدل وهو التيمم كذلك مس المصحف لا يصح إلا بطهارة من الحدثين إذا لم يجد الماء حينئذٍ عدل إلى التيمم كذلك الطواف وكل ما اشترط له الطهارة، (وهو بدل طهارة الماء) لأن مرتب أو مترتب عليها يجب فعله عند عدم الماء ولا يجوز مع وجوده إلا لعذر كعجز ونحوه وهذا شأن البدل، وهنا المصنف قد يتجه عليه النقض وهو أنه قال (بدل طهارة الماء) ومعلوم طهارة الماء هناك أنها تكون عن حدث وعن خبث أليس كذلك؟ تكون عن حدث وعن خبث؟ وطهارة الحدث قلنا هذه كبرى صغرى؛ وعن خبث والمراد هنا التيمم بدل الوضوء والغسل حينئذٍ يشترط في طهارة الخبث أن لا تكون على الأرض البقعة التي يصلى عليها ولا على الثوب ولا على البدن ولذلك كما سيأتي في شروط الصلاة صحت الصلاة اجتناب النجاسات اجتنابها أين؟ في البدن وفي الثوب وفي البقعة، التيمم بدل عن طهارة الماء الكبرى والصغرى وهذا محل وفاق، والوضوء مجمع عليه السلف والخلف، الغسل هذا وقع فيه نزاع متقدم ثم استقر الإجماع على أنه يجوز أن يتيمم عن الحدث الأكبر، إذاً طهارة الحدث بنوعيها يتيمم عنها بقي ماذا؟ طهارة الخبث والخبث إما أن يكون على الأرض بقعة أو على البدن أو على الثوب جمهور أهل العلم على أن التيمم لا يكون بدلاً عن طهارة الخبث أبداً وإنما يكون بدل عن طهارة الحدث فحسب المذهب عندهم تفصيل وهو أن التيمم يكون بدلاً عن طهارة الخبث إذا
كانت على البدن فقط وأما على الأرض أو على الثوب فلا، أليس كذلك؟ حينئذٍ قوله (بدل طهارة الماء) وأطلق دخل فيه طهارة الخبث عن البدن طهارة الخبث عن البقعة طهارة الخبث عن الثوب، وهذا فيه أطلاق نقيده بما ذكرنا، ومراد المصنف أنه بدل عن طهارة الحدث الأصغر والأكبر وفي نجاسة البدن فقط أما نجاسة الثوب ونجاسة البقعة فليست داخلة وإن كان ظاهر كلام المصنف الإطلاق والصحيح أنه لا يتيمم عن نجاسة مطلقاً لعدم الدليل والقياس هنا فيه نظر، والمذهب يتيمم عن نجاسة على بدن لا على غيره كثوب وبقعة فلا يصح التيمم لها؛ إذ لا نص فيه ولا قياس يقتضيه، فنفوا التيمم عن طهارة خبث على الأرض ونفوا طهارة خبث على ثوب لعدم الدليل ونقول كذلك في التيمم عن طهارة خبث على البدن لا دليل عليه فيلحق به وهذا التفصيل ليس عليه دليل، إذاً التيمم (بدل طهارة الماء) أي التيمم بدل عن الطهارة بالماء لكل ما يفعل بطهارة الماء من الصلاة والطواف وسجود التلاوة وقراءة القرآن ونحو ذلك سجود التلاوة سبق أنه لا يشترط له الطهارة على الصحيح، عند العجز عن الماء لعدم أو مرض ونحوهما، وشرعاً أي بدلاً من جهة الشرع وإن لم يعجز عنه حساً بأن لم يكن موجوداً أصلاً من غير فرق بين الجنب وغيره، ويشترط له شرطان: أحدهما دخول الوقت، إذا قيل التيمم بدل طهارة الماء معلوم أن الماء يرفع الحدث أليس كذلك؟ الماء يرفع الحدث والحدث هو الوصف القائم بالبدن المانع من الصلاة ونحوها مما تشترط له الطهارة وإذا قيل التيمم بدل عن طهارة الماء وطهارة الماء ترفع الحدث يلزم منه أن التيمم يرفع الحدث وقد قيل به على هذا التأصيل بأن التيمم يرفع الحدث والمذهب وهو الذي عليه أكثر الفقهاء وهو الصحيح أن التيمم لا يرفع الحدث؛ أولاً: لأنه طهارة ضرورة وإذا كان كذلك حينئذٍ يقتصر على الإقدام على الصلاة ونحوها مما تشترط له الطهارة لأنه سبق أن عندنا شيئين أولاً الوصف وهو المعنى القائم بالبدن وما يترتب على الوصف ما هو الذي يترتب على الوصف؟ المنع ما فائدة التيمم يرفع المنع ولا يرفع الوصف لأن الذي هو محدث حينئذٍ نقول له يحرم عليك أن تصلي لماذا؟ لكونك محدثاً إذاً لكونك محدثاً هذا الحدث قام بالبدن والذي ترتب عليه حكم وهو حكم الحدث وهو المنع فإذا جاء التيمم رفع الحكم فقط وبقي الحدث على حاله يدل على ذلك ويؤكده ما ورد من قصة عبدالله بن عمرو بن العاص أنه في غزوة ذات السلاسل لما كان جنباً أصبح جنباً وخشي والماء موجود لكن خشي التلف فتيمم عن الجنابة فأنكر عليه أصحابه ثم صلى بهم على ما هو عليه بالتيمم ثم أخبروا النبي صلى الله عليه وسلم فقال له النبي صلى الله عليه وسلم {أصليت يا عمرو أو يا عبدالله بأصحابك وأنت جنب، فقال تذكرت قول الله تعالى (ولا تقتلوا أنفسكم)} هنا أقره النبي صلى الله عليه وسلم بأنه كان على جنابة مع كونه قد تيمم (أصليت بأصحابك وأنت جنب)(وأنت جنب) هذه جملة حال يعني وقت صلاتك وأنت متيمم كنت على جنابة دل هذا على ماذا؟ على أن التيمم رفع المنع فقط ولم يرفع الوصف لأنه قائم بالبدن حينئذٍ أقر النبي صلى الله عليه وسلم إنكار أصحابه ثم أراد أن يستفسر من أو يتبين من عبدالله بن عمرو
بن العاص أو عمرو بن العاص حينئذٍ نقول كون النبي أقر الوصف مع كونه قد تيمم وهي تهمة موجهة إليه من أصحابه أنه صلى بهم على جنابة أقرهم النبي صلى الله عليه وسلم فدل ذلك على أن التيمم لا يرفع الحدث ثم من يقول أن يرفع الحدث بإجماع أهل العلم أنه إذا تيمم عن جنابة فإذا وجد الماء وجب عليه أن يغتسل؛ يغتسل لأي شيء؟ سؤال لكم يغتسل لأي شيء؟ جنابة ما سببها؟ السبب الأول الذي قبل التيمم هو هو لو كان الذي ترتب على السبب السابق قبل التيمم رفع الحدث حينئذٍ نقول لما رجع فنحتاج إلى سبب جديد لكن كون التيمم رفع المنع وأبقى الوصف كما هو لما وجد الماء وجب أن يمسه بشرته كما جاء في النص ولذلك قال (فليتق الله وليمسه بشرته) وجاء (وإن لم يجد الماء عشر سنين) حينئذٍ نقول هذا النص دل على أن رفع المنع هو الذي يترتب على الحدث وأما الحدث باقي ولو تيمم لأنه يعتبر ماذا؟ يعتبر طهارة ضرورة وكونه بدل طهارة الماء نقول هذا من قبيل التشبيه يعني هذا قاعدة قعدها أهل العلم قالوا بدل طهارة الماء الشارع ما قال بدل طهارة الماء وإنما قال (فإن لم تجدوا ماء فتيمموا) ثم له أحكام تخص به لكن كونه بدل طهارة الماء والبدل يأخذ حكم المبدل منه هذه قاعدة نحوية وأخذها بعض الفقهاء وعممها هنا نقول الشارع لم يقل أن التيمم بدل طهارة الماء هذا أولاً هذا التعبير فيه شيء من النظر إذا أنبنى عليه هذه التفريعات ثانياً لو قيل أنه بدل لا يلزم منه المساواة مع المبدل منه من كل وجهة بدليل ماذا؟ إقرار منهم أنهم قالوا يرفع الحدث وإذا وجد الماء وجب أن يغتسل إذاً لو كان بدل الماء من كل وجه لما وجب أن يغتسل بعد أن تيمم إذ لو كان التيمم رافع للحدث لما رجع وهذا شيء أشبه ما يكون بأمر عقلي كون التيمم يرفع الحدث ولذلك استشكله بعض؛ أظنه الشيخ الأمين رحمه الله تعالى في الأضواء استشكل أن يكون التيمم رافع للحدث رفع مؤقت لأنك تصف الشخص بماذا؟ أنه قد تطهر وإذا تطهر حينئذٍ ارتفع حدث فإذا تيمم وصلى تقول حدثه مرتفع وإذا وجد الماء الآن محدث هذا تناقض لماذا محدث الآن؟ قال لأنه لما وجد الماء رجع الحدث؛ كيف رجع الحدث بغير سببه الحدث مرتب على أسباب إما موجبة للحدث الأصغر أو موجبة للحدث الأكبر فإذا قيل ارتفع قل ارتفع مطلقاً لكن جاءت النصوص تدل على أنه لابد أن يغتسل هذا يدل على أنه لم يرتفع على كل قوله (بدل طهارة الماء) لا يستلزم أن يكون التيمم رافع للحدث ثم هذه القاعدة قعدها الفقهاء أنه بدل يعني هذا التعبير لم يأتي به الشرع وإذا قيل كونه بدل فيلزم من البدل أن يكون مساوي للمبدل منه قل هذا التعبير لم يأتي عن الشرع أنت الذي عبرة بالبدلية وأنت الذي طبقت قاعدة النحاة ثم لو سلم بهذا التعبير ولا بأس أن يسلم به نقول لا يلزم للبدل أن يكون مساوي للمبدل منه من كل وجه كالتشبيه تقول زيد كالقمر هذا تشبيه هل يلزم أن يكون المشبه مساوي للمشبه به من كل وجه وإنما في شيء معين، هنا كونه يقدم على الصلاة بطهارة تيمم تراب ونحوه كما أنه يقدم على الصلاة بطهارة الماء هذا المراد كما أنك تفعل الصلاة ونحوها مما تشترط له الطهارة كذلك تفعل بالتيمم مما يشترط له الطهارة هذا المراد بالشرط
وأما الأحكام المترتبة أكثرها كما سيأتي أكثرها على هذا الأصل نقول مرجوحة، إذاً يشترط له شرطان: أحدهما: دخول الوقت ولذلك قال (إذا دخل وقت وفريضة أو أبيحت نافلة وعدم ماء أو زاد على ثمنه كثيراً أو ثمن يعجزه أو خاف باستعماله أو طلبه ضرر بدنه أو رفيقه أو حرمته أو ماله بعطش أو مرض أو هلاك ونحوه شرع التيمم) هذان شرطان، الأول (إذا دخل وقت فريضة)(إذا) هذه شرطية والشرط له مفهوم مخالفة بمعنى أنه إذا لم يدخل وقت الفريضة لا يشرع التيمم وهل هذا المفهوم مراد هنا؟ نقول نعم مراد عند المصنف مراد بأنه لا يجوز له التيمم لفريضة قبل دخول وقتها لماذا؟ لأنه طهارة ضرورة والضرورة تقدر بقدرها وعليه لا يجوز أن يتيمم قبل الوقت واستدلوا كذلك بقول تعالى (يا أيها الذين آمنوا إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم) ثم قال (فلم تجدوا ماء فتيمموا) متى أباح وشرع الوضوء والتيمم؟ (إذا قمتم إلى الصلاة) ومتى يقوموا إلى الصلاة؟ إذا دخل وقتها إذاً إذا لم تقوموا إلى الصلاة فلا تتوضئوا ولا تتيمموا جاء أن النبي صلى الله عليه وسلم في يوم الفتح توضأ مرة واحدة وصلى بذلك الوضوء خمس صلوات إذاً استثني الوضوء - حينئذٍ - بقي التيمم على حاله فلا يشرع له أن يتيمم قبل دخول الوقت ألبته لهذين الدليلين كونه لم يرد الناقل أو الناسخ مع وجود دلالة آية المائدة ثانياً لكونه طاهرة ضرورة (إذا دخل وقت فريضة) فلا يجوز لفرض قبل وقته هذا الصحيح من المذهب مطلقاً هذا الصحيح لأنها طهارة ضرورة فلم تجز قبل الوقت كطهارة المستحاضة وطهارة الضرورة تقيد بالوقت ولأنه قبل الوقت مستغنى عنه فأشبه التيمم بلا عذر (أو أبيحت نافلة)(أو) هذا تنويع (أبيحت) يعني صار فعلها مباحاً بعد أن كانت محرمة كأن يكون في وقت نهي (أو أبيحت) أي صار فعلها مباحاً (نافلة) النفل والنافلة هذا مقابل للفريضة بأن لا يكون وقت نهي عن فعلها لأنه ليس وقت له وعلم منه أنه يصح التيمم لركعتي فجر بعده ولركعتي طواف كل وقت لا قبله بمعنى أنه إذا كان في وقت نهي - وحينئذٍ - تحرم النوافل إلا ما استثني هل لو تيمم لتحية مسجد في وقت نهي يصح له التيمم أو لا؟ على المذهب لا؛ لماذا؟ لأن هذا الصلاة غير مباحة وإذا كانت غير مباحة - حينئذٍ - لا يشرع لها التيمم وإنما يتيمم متى؟ إذا أبيح له فعل هذه الصلاة فإذا كان ثَمَّ وقت نهي كدلوك شمس مثلاً أو بعد صلاة الفجر إلى طلوع الشمس أو بعد العصر إلى غروب الشمس هذه أوقات ثلاث على جهة الإجمال يحرم فيها الصلاة ولا نقول يكره على المشهور عند الفقهاء الصحيح التحريم يحرم فيها فعل الصلاة إلا ما استثني إلا بدليل شرعي صحيح كركعتي الفجر بعد صلاة الفجر هذا جاء فيه النص - حينئذٍ - يستثنى هذا فلو تيمم بعد صلاة الفجر لركعتي الفجر جاز أو لا؟ جاز له؛ لماذا؟ لأنه يباح له بدليل، لو تيمم لركعتي تحية المسجد بعد صلاة الفجر لا يصح؛ لماذا؟ لأن هذه الصلاة محرمة في هذا الوقت فلو دخل المسجد في وقت نهي على الصحيح لا يجوز له أن يصلي لأن هذا الوقت وقت نهي والنهي هنا للتحريم على صحيح - حينئذٍ - هاتان الركعتان سنة فإذا كانت سنة - حينئذٍ - لا يرتكب النهي من أجل تحصيل السنة فيجلس ولا
يصلي ولو تيمم على المذهب لا يصح لأنه فعل شيء منهي عنه وهو كذلك، كذلك بعد العصر لو فعل صلاة غير مشروعة كما إذا أراد أن يتنفل نفلاً مطلقاً هذا يكاد أن يكون محل وفاق بين أهل العلم أنه يحرم عليه ثانياً أن صلاته باطلة لأن النهي يقتضي فساد المنهي عنه ثلاثاً أنه لا يشرع له التيمم لأن التيمم إنما يشرع لعبادة صحيحة جاء بها الشرع وما لم يرد به الشرع فلا يشرع له واضح هذا ولذلك قال (أبيحت نافلة) كيف تباح النافلة؟ إنما تباح إذا زال وخرج وقت النهي وأما الفرض مثلاً كالقضاء والإعادة هذه في أوقات النهي بالإجماع فما أجمع عليه أهل العلم كفعل معادة أو قضاء أو إدراك جماعة ونحو ذلك ولو إعادة هذا مستثنى من النهي فالأصل القاعدة الذي نمشي عليه ويكون مطرداً هو أن النهي بعد في هذه الأوقات الثلاث على جهة الإجمال للتحريم ثانياً فعل العبادة في هذا الوقت تكون العبادة باطلة للقاعدة العامة النهي يقتضي فساد المنهي عنه الثانية ثالثاً لا يصحح من العبادات إلا ما جاء الدليل بتصحيحه فثَمَّ قاعدة وثَمَّ مستثنيات هذه لا بأس به أن يكون عندنا قاعدة عامة ويكون ثَمَّ مستثنيات وأما ما عداه فيبقى على الأصل وهو عموم النهي، (أو أبيحت نافلة) بأن لا يكون وقت نهي عن فعلها فلا يصح، (وعدم الماء) أما هذا الشرط الصواب أنه لا يشترط دخول الوقت لعدم الدليل لأنه مفرع على قاعدة وهي أن طهارة التيمم طهارة ضرورة فتقدر بقدرها قالوا إذاً لا يتيمم قبل دخول الوقت في الفرض هذا الكلام في الفرض - حينئذٍ - نقول لو تيمم قبل الظهر وعلم يقيناً أنه لن يجد الماء فتيممه على المذهب باطل ولا يصح إذا دخل الوقت لزمه أن يعيد التيمم والصحيح أنه لا يلزمه لعدم الدليل والصحيح لا يلزمه وإنما يرتبط بوجود الماء إن تيقن عدم وجود الماء أو غلب على ظنه تيمم ولو قبل دخول الوقت وأما تقيده بكون الوقت لم يجب ولم تجب عليه الصلاة نقول هذا تقيد لمطلق ونحتاج إلى دليل ولا دليل وأما أبيحت نافلة هذه على القاعدة العامة ليس مرتبط بالقاعدة التي ذكرها المصنف أو غيره من أرباب المذهب أنها طهارة ضرورة فتقدر بقدرها بل الصواب نقول أنه لو توضأ وصلى تحية المسجد في وقت النهي صلاته باطلة ولو تنفل نفلاً مطلقاً في أوقات النهي ولو توضأ واغتسل وتتطيب ولبس أجمل الثياب وصلى صلاته باطلة؛ لماذا؟ لأنه ارتكب منهي عنه أما استثنى ذوات الأسباب ونحوها هذا ما بقي شيء كل صلاة لها سبب سواء كان السبب من جهة حاجة المكلف أو ما رتب على الشارع فإذا قيد الحكم بذوات الأسباب نقول خرج النهي عن أصله بأنه لم تبقى صلاة إلا ولها سبب لأنه قد يقول إنسان أن أشعر بضعف وأريد أن أتنفل هذا سبب منعه يحتاج إلى دليل مادام أنك جعلت المسألة معلقة بذوات الأسباب نقول ذوات الأسباب ما هي إن أردت ما جاء بها الشارع فنحن استثنينا الذي نص عليه الشارع صلاة ركعتي الفجر ونحوها أما ذوات الأسباب غير ما نص عليه الشرع نقول هذا أشبه ما يكون بعلة عامة - حينئذٍ - الذي يدخل المسجد دخوله سبب والذي يضعف إيمانه ويريد أن يجدد ويريد أن يقوي إيمانه كذلك سبب بل هو آكد من دخول المسجد، إذاً هذا الشرط الأول وهو إذا دخل دخول وقت الفريضة
والصواب أنه لا يشترط، الشرط الثاني: تعذر الماء يعني العجز عن استعمال الماء لقوله تعالى (فلم تجدوا ماء فتيمموا)(فتيمموا)(فلم تجدوا ماء) - حينئذٍ - رتب التيمم عند عدم وجود الماء وعدم وجود الماء على نوعين إما أن يكون حسياً وإما أن يكون حكمياً؛ حسي بأن لا يوجد عنده شيء من الماء فقد الماء بالحس والحكمي بأن يوجد الماء بين يديه ولو كان على شاطئ بحر لكنه يكون بينه وبين استعمال الماء مانع كمرض أو خوف ونحو ذلك، قال (وعدم الماء) يعني عجز أو تعذر الماء بأن لا يوجد لا في بيته ولا في رحله ولا في قرب منه ولا نحو ذلك مما سيأتي التنصيص عليه قال الشارح [حضراً كان أو سفراً] بمعنى أن عدم الماء قد يكون حضراً أما في السفر فأمره واضح بل جاء النص الآية فيه (وإن كنتم مرضى أو على سفر ولم تجدوا ماء فتيمموا) فالسفر يكاد يكون مجمعاً عليه السفر المباح وأما الحضر بأن لا يوجد الماء في الحضر فهذه مسألة مختلف فيها وجماهير أهل العلم على أنه له أن يتيمم وهذا هو الصحيح ولذلك نص الشارح هنا على إدخالها في المسألة وعدم الماء حضراً كان أو سفراً وساء كان العادم مطلقاً أو محبوساً وهو الصحيح وهو المذهب ويتصور عدم الماء في الحضر بحبس للمتيمم عن الخروج لطلب الماء مسجون في غرفة وترك يوم كاملاً ولا يوجد عنده ماء يمكن أو لا - حينئذٍ - إذا حبس قبل صلاة الفجر وبقي إلى العشاء وليس عنده ماء ماذا يصنع هل يترك الصلاة أم يتيمم؟ يتيمم - حينئذٍ - هو في حضر وليس في سفر وعدم الماء إذاً هل يتصور عدم الماء في الحضر نقول نعم وإن كان على قلة إذاً يتصور عدم الماء في حضر في حبس للمتيمم عن الخروج لطلب الماء أو حبس للماء عن المتيمم بحيث لا يقدر عليه أو لا يجد غيره وعليه التيمم والصلاة وهذا قول مالك والشافعي رحمهم الله تعالى بخلاف أبي حنيفة فإنه منعه من التيمم؛ والدليل على أن الحضر يعدم الماء؟ قوله صلى الله عليه وسلم (الصعيد الطيب طهور المسلم وإن لم يجد الماء عشر سنين) فيدخل تحت عمومه قال (الصعيد الطيب طهور المسلم)(المسلم) هذا عام مسلماً سواء كان مسافراً أو كان حاضراً أين ما كان المسلم - حينئذٍ - شرع له التيمم هذا فيه عموم فيدخل تحت عمومه محل النزاع ولأنه عادم للماء فأشبه المسافر وأما التنصيص على قوله (وإن كنتم مرضى أو على سفر) نقول هذا خرج مخرج الغالب - حينئذٍ - الوصف إذا خرج مخرج الغالب لا مفهوم له الغريب أن أبا حنيفة رحمه الله تعالى تمسك بهذا المفهوم مع أن المفهوم عنده ليس بحجة فقصر التيمم على السفر فحسب لماذا؟ لقوله (أو على سفر) والحضر قال لا يتيمم لماذا؟ لأنه لم يدخل في النص وهذا إنما يكون بالمفهوم لأنه نص السفر إذاً الحضر لا يتيمم هذا مفهوم وهو كذلك لكن نقول هذا المفهوم غير معتبر، إذاً (وعدم الماء أو زاد على ثمنه كثيراً) هذا العجز الحكمي ليس الحسي عدم الماء يعني فقد الماء حضراً كان أو سفراً بحث يمنه ويسره في رحله في بيته في قربه هنا وجد الماء لكن منعه من استعماله مانع وهذه الموانع تختلف من بلد إلى بلد وتختلف من زمن إلى زمن تختلف من شخص إلى شخص المراد متى ما قدر في نفسه وغلب على ظنه عدم استعمال الماء صار عاجزاً
عنه يعني لا يشترط في مثل هذه المسائل هذه فقط من أجل أن نصل إلى قاعد عامة وهي أنه من وجد في نفسه عدم القدرة على استعمال فهو فاقد للماء حكماً لا حساً لأن هذه صور لا يمكن حصرها من هذه الصور التي يحكم عليه بكونه عاجزاً أو عادم للماء حكماً لا حساً إذا وجد الماء ولم يتمكن من أخذه إلا بثمن تدفع تأخذ الماء تتوضأ وتغتسل ما تدفع ليس لك شيء - حينئذٍ - هل هو متمكن من الماء؟ الجواب لا؛ لماذا؟ لأنه جعل في مقابل ثمن بيع وشراء - حينئذٍ - ينظر فيه إن كان الثمن ثمن مثله يعني لم يرفع السعر من أجل فقد الماء لم يزد - حينئذٍ - تعين عليه شراؤه عند الأئمة الأربعة مع وجود المال عندهم - حينئذٍ - تعين شراؤه عند الأئمة الأربعة؛ لماذا؟ لأن استعمال الماء واجب وما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب - حينئذٍ - استعمال الماء واجب ولا يمكن أن يصل إلى هذا الماء إلا بدفع ثمن وهو قادر والثمن هذا لا يعجزه بل هو ثمن مثله - حينئذٍ - يتعين عليه الشراء فيجب عليه كالسترة للصلاة مثلاً صلاة العريان الأصل مع القدرة باطلة إذا لم يجد ما يستر به عورته إلا بشراء الثوب - حينئذٍ - تعين عليه شراء الثوب كذلك الماء إذا لم يجد الماء إلا أن يشتري الماء - حينئذٍ - تعين عليه شراء الماء لكن بشرط أن تكون ثمن مثله بمعنى أنه هذه تباع بريال تباع بريال عند الأزمة وعند الرخاء في الشدة والرخاء يعني الثمن لا يتغير يلزمه شراؤه ألبته، إذاً (أو زاد على ثمنه) مفهوم (أو زاد) إذا لم يزد لزمه لأنه يكون واجداً للماء وقادر عليه (أو زاد الماء على ثمنه) أي ثمن مثله في مكانه بأن لم يبذل إلا بزائد (كثيراً) مفهومه إن زاد على ثمنه يسيراً لزمه أو لا؟ لزمه لأنه لا يجحفه ليست فيه مضرة عليه (أو زاد على ثمنه كثيراً) يعني هذه بريال تباع بعشرة ريال هاه يلزمه أو لا يلزمه وهو ليس بقادر ليس بغني؟ - حينئذٍ - نقول لا يلزمه شراء الماء ويعدل إلى التيمم؛ لماذا؟ لأنه يعتبر فاقداً للماء أو عادماً للماء حكماً كأن الماء غير موجود والقواعد السابقة ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب لا تتحقق في مثله وإنما تتحقق إذا كان الثمن في مثله أو زاد عليه يسيراً، أو زاد كثيراً ويجحفه ما يستطيع إذا دفع العشرة ما تعشا - حينئذٍ - نقول هذه صارت مفاضلة بين أمرين فيقدم العشاء على شراء الماء ويتيمم (أو زاد على ثمنه كثيراً) ولا يجحفه غني لو كانت هذه بعشرين لا تأثر فيه يلزمه أو لا يلزمه؟ الصحيح أنه يلزمه قال الشافعي لا يلزمه لكن الصواب أنه يلزمه؛ لماذا؟ لأنه قادر عليه وإذا كان قادر عليه ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب وإنما يستثنى من ما كان الثمن عليه زائداً ويجحفه بمعنى أنه يضره فلو استعمل هذا الثمن في شراء الماء أو المال قد يتضرر به - حينئذٍ - نقول الشرعية سمحة فنعدل إلى التيمم إذاً (أو زاد على ثمنه كثيراً) عادة أي كثيراً عما جرت العادة به في شراء المسافر له في تلك البقعة أو مثلها تيمم على الصحيح متى وجد ماء بثمن مثله في موضعه لزمه شراؤه وهذا مذهب الأئمة الأربعة وأما إذا وجد ماء بثمن يسير كذلك يلزمه على الصحيح وإذا وجد ماء بثمن كثيراً لا يجحفه كذلك يلزمه على الصحيح فالصور أربعة
والصورة التي ذكرها المصنف هي التي يسقط عنه الطهارة، (أو بثمن يعجزه) العجز في كلام العرب أن لا يقدر على ما يريده (أو بثمن يعجزه) أو احتاج له (أو بثمن يعجزه) العجز في كلام العرب أن لا يقدر على ما يريده - حينئذٍ - يتيمم لأن العجز عن ثمن يبيح الانتقال إلى البدل يعني لا يوجد إلا بثمن ولا يكون معه شيء ألبته - حينئذٍ - هذا واضح أنه يعدل إلى التيمم وتيممه صحيح أو يكون زائداً فيكون داخلاً فيما سبق والظاهر أن هذه المسألة معطوفة على ما سبق من عطف العام على الخاص، (أو خاف باستعماله) يعني إذا استعمل الماء يخاف باستعمال على ما ذكره هنا (أو طلبه ضرر بدنه أو رفيقه أو حرمته)(أو خاف باستعماله) أي خوف ليس المراد المثال الذي ذكره المصنف أي خوف سواء خاف سبع أن يخرج إلى الماء أو امرأة خافت من رجال ونحوها فسقة أو مريض خاف من مرضه إما أن يزيد أو يتأخر برؤه على كل القاعدة متى ما شعر أن ثَمَّ حاجزاً بينه وبين الماء دخل في ذلك (أو خاف) إذاً إذا لم يخف لزمه استعماله على الصحيح (باستعماله) يعني باستعمال الماء خاف ماذا؟ ضرر في بدنه تيمم وفاقاً وحكاه ابن المنذر إجماعاً سواء خوف الضرر من قروح أو جراحات أو نحوها لقوله تعالى (ولا تقتلوا أنفسكم) ولحديث صاحب الشجة إن كان لا يصح أو لبرد شديد لحديث عمرو بن العاص في غزوة ذات السلاسل وليس المراد بخوف الضرر أن يخاف التلف يعني إن توضأ مات وإن تيمم - حينئذٍ - إن توضأ مات - حينئذٍ - نقول له خوف التلف يوجب لك الانتقال إلى التيمم وليس هذا المراد يعني لا يشترط في هذا الخوف إما أنه يؤدي إلى التلف أو لا بل يكون الخوف مراعاً هنا مراداً ولو لم تتلف أعضاؤه أو بدنه كله، (أو بطله) يعني إذا طلبه وهو واجب كما سيأتي خاف ماذا؟ (ضرر بدنه) كأن يكون بينه وبين الماء سبع أو عدو أو حريق أو لص ونحوه - حينئذٍ - فهو كالعادم لأنه خاف لضرر باستعماله أو التلف فهو كالمريض أو خافت امرأة فساقاً - حينئذٍ - تتيمم امرأة في البيت انقطعت المياه عنها وليس عندها أحد هل يجب عليها أن تذهب وتشتري الماء؟ إن خافت فساقاً لا يحل لها الخروج لا نقول يجب نقول لا يحل لها الخروج ولذلك قال ابن تيمية في المرأة إن خافت فساقاً [يحرم خروجها إليه] فيتعين عليه التيمم، إذاً (ضرر بدنه أو رفيقه) قيده في الإنصاف المحترم احترازاً عن الحربي والمرتد والزاني المحصن (رفيقه) أي أو خاف باستعماله ضرر رفيقه المحترم من عطش ونحوه شرع له التيمم وفاقاً لأن حرمت الآدمي تقدم على الصلاة وهو كما لو خاف على نفسه لأن حرمت رفيقه كحرمة نفسه رفيقه يعني من معه ومن الرفقة إن اغتسل بهذا الماء عطش من معه - حينئذٍ - مراعاة لهذا الرفيق الذي يكون معه بشرط أن يكون محترماً - حينئذٍ - يتعين عليه التيمم ويعطي الماء لمن يشرب (أو حرمته) يعني زوجته أو امرأة من أقاربه كعمته وخالته قال المحشي [هنا في عبارته قصور فلو قال كما في المنتهى (وعطش نفسه أو غيره من آدمي أو بهيمة محترمين) لكان أولى وعبارة المقنع (أو رفيقه أو بهيمته) قال في المبدع (وكذا إن كانت لغيره) لأن في الروح حرمة وسقيها واجب وقصة البغي مشهورة قال ابن القيم (وأحلقت الأم من خاف
على نفسه أو بهائمه من العطش إذا توضأ بالعادة)] إذاً القاعدة عامة (أو ماله) كالبهيمة (بعطش) هذا متعلق بضرر (أو مرض أو هلاك أو نحوه) كشرود أو سرقة أو فوات مطلوبه كعدو خرج في طلبه آبق أو شارد يريد تحصيله لأن في فوته ضرر وهو منتفي شرعاً إذاً لهذه الأسباب وغيرها مما يكون فيه إما عادماً للماء حساً وهذا الذي عناه بقوله (أو عدم الماء) أو عادماً للماء حكماً وأورد أمثلة فقط ليس المراد الحصر أورد أمثلة - حينئذٍ - يكون الضابط في الحكم متى ما غلب على ظنه عدم استعمال الماء عدل إلى التيمم سواء كان بميل نفسه أو قول طبيب أو صاحب خبرة ونحو ذلك قال (شرع التيمم) أي وجب لما يجب الوضوء أو الغسل له وسن لما يسن له ذلك وهو جواب (إذا) من قوله (إذا دخل وقت فريضة)(إذا دخل وقت فريضة أو أبيحت نافلة وعدم الماء أو زاد)(شرع التيمم) - حينئذٍ - صار مشروعاً إذا لم يكن فاقداً للماء حساً أو حكماً فلا يشرع التيمم وهو كذلك وهو محل وفاق بين أهل العلم، ومن كان مريضاً لا يقدر على الحركة ولا يجد من يناوله الماء فهو كالعادم والمرض هذا أشد ما يحتاجه الناس الآن لأنه لا سبيل له إلى الماء أشبه من وجده في بئر ليس له ما يستقي به منها يعني لو وقف على بئر وليس عنده دلو وليس عند ثمن يشتري به الدلو عدم الماء حقيقة أو حكماً؟ حكماً لأنه واجد للماء الماء مدرك بالبصر ولكن لا يستطيع وليس له قدرة إلى الوصول إليه لا نقول له خاطر إنزل وإنما نقول له سقط عنك الوضوء - حينئذٍ - يعدل إلى التيمم هذا المراد، وإن وجد من يناوله قبل خروج الوقت فهو كالواجد في الحال لأنه بمنزلة من يجد ما يستقي به في الوقت وإن خاف خروج الوقت قبل مجيئه فقيل له التيمم ولا إعادة عليه لأنه عادم في الوقت أشبه العادم مطلقاً إذاً المريض إن لم يجد من يناوله الماء حتى يخرج الوقت تيمم بمعنى أنه ينتقل إلى التيمم ولو وجد الماء قد يكون في بيته قد يكون في مستشفى ونحوه - حينئذٍ - نقول تفصيل فيه إن لم يجد من يناوله الماء يعطيه الماء ليتوضأ هو أو يوضئه حتى يخرج الوقت يعني غلب على ظنه بأن الوقت سيخرج ولم يأتي من يعطيه الماء - حينئذٍ - شرع له التيمم إذا غلب على ظنه سيأتي قبل خروج الوقت من يناوله الماء لا يشرع له التيمم؛ لماذا؟ لأنه ليس عادماً للماء لا يعتبر عادماً للماء لأن غلبة الظن هنا معتبرة تعتبر معتبرة- حينئذٍ - ينتظر حتى يخشى خروج الوقت فإن خشي خروج الوقت - حينئذٍ - شرع له التيمم وأما قبل ذلك فلا، ثم قال (ومن وجد ماء يكفي بعض طهره تيمم بعد استعماله) هذا على ما ذكرناه سابقاً عادم الماء قد يعدم الماء حقيقة أو حكماً في جميع بدنه إن كان غسلاً أو في بعض أعضائه إن كان غسلاً أو وضوء يجد بعض الماء لكنه لا يكفي كل طهارته ماذا يلزمه؟ هل هذا فاقد للماء بحيث يعدل إلى التيمم مباشرة أو أنه يلزمه استعمال الماء ثم بعد ذلك يكون عاجزاً؟ متى نصفه بالعجز وعدم الماء حساً أو حكماً مع وجود الماء أو يستعمل الماء ثم بعد ذلك نصفه؟ الصحيح ما ذهب إليه المصنف أن من وجد ماء يكفي بعض طهره لا كل طهره - حينئذٍ - نقول هذا واجد للماء ولا يصدق عليه قوله تعالى (فلم تجدوا ماء) لأن الذي لم يجد
الماء ماء نكرة في سياق النفي فتعم لا ماء لا قليلاً ولا كثيراً وهذا واجد للماء وهو قليل - حينئذٍ - نقول له ماذا؟ استعمل هذا الماء في شيء من الطهارة إن كان وضوء تمضمض به واستنشق واغسل وجهك فإن انتهى - حينئذٍ - تتيمم للباقي ولا تتيمم عن كل الأعضاء وإنما تتيمم للباقي؛ لماذا؟ لأنه مع وجود الماء لا يصدق عليك قوله تعالى (فلم تجدوا ماء) بل أنت واجد للماء ووجه الاستدلال أن ماء هنا نكرة في سياق النفي فتعم يعني تعم القليل والكثير وهذا يعتبر واجد للماء - فحينئذٍ - لا يحل له التيمم قبل استعمال الماء (ومن وجد ماء يكفي) هذا الماء (بعض طهره) من حدث أكبر أو أصغر ماذا يصنع قال (تيمم) متى (بعد استعماله) مفهومه لا قبل استعماله؛ بعد يقابله قبل، إذاً (تيمم بعد استعماله) لا يتيمم قبل استعماله لأنه لو تيمم قبل استعماله ما صح تيممه لماذا؟ لأن هذه طهارة بدل عن الماء على ما ذكره المصنف؛ متى يكون بدلاً عن الماء؟ إذا فقد الماء حقيقة أو حكماً وهذا واجد للماء ولو وجد ما يكفي بعض طهره (تيمم بعد استعماله) ولا يتيمم قبله أي لا يتيمم قبل استعمال الماء في بعض طهره وجوباً قال في الإنصاف وغيره [وهو المذهب وعليه الجمهور] يعني هذا القول عليه جمهور أهل العلم لقوله تعالى (فاتقوا الله ما استطعتم) ولقوله صلى الله عليه وسلم (إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم) فدل على وجوب استعمال الماء الذي يكفي لبعض طهره ثم تجد على هذين الدليلين الدليل السابق وهو قوله تعالى (فلم تجدوا ماء) وماء نكرة في سياق النفي فتعم الماء القليل والماء الكثير وهذا لا يصدق عليه الحقيقة، (ومن جرح تيمم له وغسل الباقي) هذا نوع من المرض الذي يكون به شيء من الجروح أو القروح ولا يستطيع أن يغسل هذه الجروح - حينئذٍ - هذه الجروح إما أن تكون في كل البدن أفي كل الأعضاء الأربعة كمن يحترق ونحو ذلك - حينئذٍ - يعدل مباشرة إلى التيمم ولا إشكال فيه لكن لو وجدت هذه الجروح في بعض أعضاء الوضوء في يده مثلاً ماذا يصنع؟ يتيمم عن هذا الجرح وعلى الصحيح تيمم قبل الوضوء أو بعده لا يضر بمعنى أنه لا يشترط الترتيب هنا - حينئذٍ - نقول له أن يتوضأ وضوء كاملاً ويترك هذا الجرح إذا لم يستطع استعمال الماء مطلقاً أما إذا استطاع أن يستعمل ولو مسح عدل إلى المسح فإذا لم يستطع الغسل ولا المسح - حينئذٍ - يتوضأ وضوء كاملاً ثم إذا انتهى تيمم بعد طهارته أو له أن يقدم التيمم قبل ماذا؟ قبل الوضوء أو الغسل ثم بعد ذلك ثم بعد ذلك يتيمم هنا قال (ومن جرح) وتضرر بغسل الجَرح أو الجُرح أو مسحه بالماء لأن الأصل عندهم أنه يجب الغسل أولاً فإن لم يستطع وأمكنه المسح مسح لأن المسح في الجملة كما قالوا في الجملة مشروع ولذلك الرأس يمسح وكذلك العمامة والخمار على قولهم وكذلك المسح على الخفين ونحوها هذه كلها ممسوحات إذاً المسح في الجملة جاء به الشرع فإذا عجز عن الغسل عدل إلى المسح - حينئذٍ - إذا أمكنه أن يمسح الجرح مسح فإذا لم يمكن المسح عدل إلى التيمم ولذلك قال [(ومن جرح) وتضرر - لابد أن يتضرر - بغسل الجرح أو كان به قروح أو رمد ونحوها وهو جنب أو محدث (تيمم له وغسل الباقي) لقوله تعالى (ولا
تقتلوا أنفسكم) - هذه قاعدة عامة - وورد عن ابن عباس مرفوعاً لقوله (وإن كنتم مرضى أو على سفر) قال: إذا كانت بالرجل الجراحة في سبيل الله أو القروح فيجنب فيخاف أن يموت إن اغتسل تيمم] قال (تيمم له) يعني للجرح ولما يتضرر بغسله مما قرب منه يعني الجرح وما قرب منه لو أصابه الماء لأصاب الجرح الضرورة لآن تقدر بماذا؟ بالجرح نفسه لكن ما كان مجاوراً للجرح لو وصله الماء قد يتضرر الجرح - حينئذٍ - يتيمم عن شيئين عن الجرح للعجز وعن ما كان مجاوراً للجرح لأنه لا يمكن تفادي ذلك إلا بتفادي هذا الشيء - حينئذٍ - ما جاور الجرح أخذ حكمه فيكون ماذا؟ متيمماً عنه (وغسل الباقي) وهنا قال ماذا؟ (تيمم له وغسل الباقي) والصحيح أنه تيمم قبل الغسل أو غسل ثم تيمم الصحيح هو الذي ذكرناه فإن لم يتضرر بمسحه وجب وأجزأ على المذهب هنا قال [وإن كان جرحه في بعض أعضاء وضوئه لزمه إذا توضأ مراعاة الترتيب]- حينئذٍ - إذا كان الجرح في اليد قالوا يجب أن يتمضمض ويستنشق ويغسل وجهه ثم يتيمم عن يده ثم بعد ذلك يمسح رأسه ثم يغسل ثم رجله ولا يجوز له أن يقدم التيمم على الوضوء كله ولا يؤخره عن الوضوء كله؛ لماذا؟ لأنه يشترط عندهم الترتيب - حينئذٍ - يجب أن يكون وقت التيمم أو وضع التيمم ومكانه أن يكون في محل العضو لو كان مغسولاً لو كان مغسولاً متى يغسل يده؟ بعد وجهه وقبل مسح رأسه أليس كذلك؟ إذاً يتيمم عن اليدين مثلاً أو عن يده بعد غسل وجهه وقبل مسح رأسه فإن خالف فلا يصح وهذا ليس عليه دليل واضح، ولذلك قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى [لا يلزمه مراعاة الترتيب] وهو الصحيح من مذهب أحمد وقال [الفصل بين أعضاء الوضوء بالتيمم بدعة] لأنه ليس عليه دليل واختاره المجد وغيره وقال ابن الرازين [هو أصح] لأن التيمم طهارة مفردة مستقلة والوضوء طهارة مستقلة ولو كان بدلاً عنه هذه طهارة مستقلة وهذه طهارة مستقلة إدخال طهارة كاملة في ضمن طهارة مستقلة هذا ليس عليه دليل، ثم قال (ويجب طلب الماء في رحله وقربه وبدلالة) إذا علمنا أنه عدم الماء حقيقة هذا إنما يكون في عدم الماء أو انعدام الماء حقيقة؛ متى نحكم عليه أو يحكم هو على نفسه أنه عادم للماء؟ قال الله تعالى (فلم تجدوا)(تجدوا) قال جاء بهذه الصيغة ليدل على أنه لا يتحقق عدم وجدان الماء إلا إذا طلبه لابد أن يبحث ويتيقن عدم وجود الماء في بحث في كما قال هنا (في قربه)(ويجب طلب الماء في رحله) المراد بالرحل المتاع الذي يكون معه إذا كان مسافراً والرحل المتاع والمراد الجماعة وفي الحواشي حواشي الإقناع مسكنه - حينئذٍ - يجب أن يبحث عن الماء في رحله بأن يفتش في رحله وما يستصحبه من أثاثه ما يمكن أن يكون فيه كان أواني يوضع فيها (وقربه) يعني في قربه يعني المكان الذي يكون قريباً منه كما لو كان في صحراء ونحوه بحيث هل ثَمَّ ماء هل ثَمَّ بئر هل خلف هذا الجبل ماء ونحو ذلك لابد أن يبحث في قربه عرفاً بمعنى أنه لا يلزم أن يذهب المكان البعيد الذي يشق عليه وإنما ما تعارف عليه أنه قريب - حينئذٍ - نقول هذا باحث (وقربه) أي قرب رحله بأن ينظر خلفه وأمامه وعن يمينه وعن شماله والقريب ما عد في العرف قريباً لا ويتقيد
بميل ولا فرسخ كما عده بعضهم (وقربه) بأن ينظر خلفه وأمامه وعن يمينه وعن شماله إذا كانت أرضاً جاهلاً بها فإن كان إذا خبرة به يعلم أن هذه الأرض ليس فيها بئر وليس فيها ماء وليس فيها ينابيع ولا عيون ونحوها - حينئذٍ - عمل بهذه الخبرة ولا يحتاج إلى البحث، (وبدلالة) يعني إذا وجد من يدله ولو بمال لكن لا يزيد ثمن مثله لأنه لا يتحقق أنه عادم للماء إلا إذا بحث عنه في هذه الأماكن الثلاثة ويلزمه أيضاً طلبه (بدلالة) وهي لغة الإرشاد يعني بدلالة ثقة ولو بمال والثقة هو العدل الضابط إذا كان قريباً عرفاً على الصحيح ولم يخف فوت وقت ولو المختار أو على رفقة أو نفسه أو ماله - حينئذٍ - يجب عليه أن يبحث بمعنى أنه يدله دليل يذهب معه بشرط أن لا يخاف فوت رفقة بحيث لو ذهب مع هذا الدليل وهذا المرشد ضاعت عليه الرفقة إن خشي سقط عنه هذا البحث المراد هنا قاعدة ليس المراد هذه الأماكن الثلاث المراد أن يتحقق عدم وجود الماء والصحيح أنه لو غلب على ظنه أنه لا ماء جاز له أن يعدل إلى التيمم، ثم قال (فإن نسي قدرته عليه وتيمم أعاد) إذا كان عنده ماء وظن أنه ليس في رحله ماء أو ليس قربه ماء غلب على ظنه ليس وراء هذا الجبل ماء بئر مثلاً ثم تيمم بناء على هذا صح تيممه أو لا؟ صح تيممه إن تذكر أنه قد أخطأ في الظن أو وقع نسيان هل يلزمه إعادة التيمم أو لا؟ قال المصنف (فإن نسي) ومثله لو جهل (فإن نسي قدرته عليه) على الماء أو جهله بموضع يمكن استعماله (وتيمم) وصلى لم يجزئه على المذهب بل تلزمه الإعادة؛ لماذا؟ لأنه تحصيل شرط لصحة الصلاة ومعلوم أن الشروط لا يدخلها النسيان لا تسقط بالنسيان - حينئذٍ - كأن لم يتيمم كما لو كان عنده سترة في بيته ستر عورته وصلى عرياناً ثم تذكر أن عنده سترة هل تصح صلاته أم لا؟ سيأتينا لا؛ لماذا؟ لأنه لا يعتبر فاقداً أو عادم للسترة بل نسيانه لا أثر له من حيث إعادة الصلاة أو نحوها وإنما النسيان له أثر في رفع الإثم فحسب ولذلك قوله تعالى (ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا)(ربنا لا تؤاخذنا) هنا الدعاء متعلق بماذا؟ في عدم المؤاخذة لا في عدم المطالبة بالإعادة ونحوها واضح هذا فالنسيان أثره في رفع الإثم وأما في الفعل هذا لا يسقط إلا إذا دل دليل على إسقاطه (ونسي قدرته عليه) يعني يعلم أن حوله بئر لكنه نسي تيمم وصلى لم يجزئه على المذهب (أعاد) هذا المذهب وعنه يجزئ رواية عن الإمام أحمد رحمه الله تعالى يجزئ (أعاد) قال المصنف (أعاد) لأن الطهارة تجب مع العلم والذكر فلا تسقط بالنسيان والجهل ولأنه تحصيل شرط فلا يسقط بالنسيان كمن نسي الرقبة وكفر بالصيام، ثم قال (وإن نوى بتيممه أحداثاً) إلى آخره يأتينا في محله
والله أعلم
وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.