المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌ ‌عناصر الدرس * المبتدأة وأحكامها. * المستخاضة وأحكامها. * الصفرة والكدرة وأحكامها. * النفاس - الشرح الميسر لزاد المستقنع - الحازمي - كتاب الطهارة - جـ ١٦

[أحمد بن عمر الحازمي]

فهرس الكتاب

الفصل: ‌ ‌عناصر الدرس * المبتدأة وأحكامها. * المستخاضة وأحكامها. * الصفرة والكدرة وأحكامها. * النفاس

‌عناصر الدرس

* المبتدأة وأحكامها.

* المستخاضة وأحكامها.

* الصفرة والكدرة وأحكامها.

* النفاس مدته وأحكامه.

الحمد رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين

أما بعد

سبق بعض الأحكام المتعلقة بالحيض وأن هذا الباب إنما هو من الدماء التي تخرج من رحم المرأة وعرفنا أنها ثلاثة على الصحيح: دم حيض ودم نفاس ودم استحاضة والدم الرابع مختلف فيه وهو دم الفساد والصحيح أن دم الفساد داخل في مفهوم دم الاستحاضة -حينئذٍ- يكون دم الاستحاضة هو المتصل بالحيض وكذلك قد يكون مستقلاً عنه ولا يصلح أن يكون حيضاً، وعرفنا تعريف الحيض وبعض الأحكام المتعلقة به، شرع المصنف في بيان متى يحكم على المرأة بأنها حائضاً يعني سبق أن أقل الحيض يوم وليله وسبق أن أقل سنٍ تحيض له المرأة؛ كم؟ تسع سنين على المذهب قلنا الصحيح أنه لا يقدر في الحالين بل قد تحيض قبل تسع سنين ولو لثمان أو سبع أو ست وقد تحيض لأقل من يوم وليله بشرط أن يكون سيلان بمعنى أنه النقطة والنقطتان لا يعتبر حيضاً متى ما سال الدم كما قال الإمام مالك ولو دفعتاً-دفعتاً-يعني مرة واحدة سال سيلاناً يعتبر -حينئذٍ- حيضاً وإذا انقطع -حينئذٍ- تطهر تغتسل وتصلي تكون قد بلغت إذاً الصحيح في الحالين في أقله من حيث السن وفي أقله من حيث الزمن أنه لا يتحدد ودليلهم الذي ذكروه قلنا هذا منتقض لوجود غير من ذكر يعني قيل بأنه لا تحيض قبل تسع سنين قلنا وجود من حاضت بل وحملت قبل تسع سنين هذا يدل على أنها حائض فالوجود في العدم ينفى بالوجود في الوجود فإذا قيل بأنه لم يوجد من حاضت قبل تسع سنين ننفيه بالوجود أليس كذلك؟ ننفيه بالوجود وكذلك إذا قيل بأن أقله يوم وليله طالبنا بالدليل وإذا لم يكن دليل -حينئذٍ- رجعنا إلى الأصل قال الله عزوجل (ويسألونك عن المحيض قل هو أذى) عبر عنه بأنه أذى وهذا الذي يخرج أقل من يوم وليله هو أذى -حينئذٍ- صدق عليه الوصف فيترتب عليه الحكم الشرعي، متى نحكم على الحيض بأنه حيض؟ إذا تقرر بأنه ليس كل دم يعتبر حيضاً إذاً لا بد من أحكام وكل ما سيذكروه المصنف هنا من المبتدأة وما يتعلق بها إنما هو اجتهاد والصحيح في المسألة لأن المسألة فيها شيء من الدقة وعويص المسائل، صارت المسألة متى ما رأت الدم بصفته وسال سيلان حكمنا عليه بأنه حيض ولو لساعة واحدة فإذا انقطع إما بالقصة البيضاء أو الجفوف -حينئذٍ- اغتسلت وصلت فنحكم عليها بأنها قد بلغت وأنها قد وجبت عليها الصلاة والصوم ونحو ذلك هذا هو الصحيح في المبتدأة لكن ما سيذكره المصنف إنما هو اجتهاد وليس عليه دليل واضح بين بل فهمه لعامة المسلمين فيه نوع مشقة طبعاً مشقة كبرى فلا يستطيع العامي أو المرأة التي لم تكن متعلمة أن تفهم هذه المسائل التي سيذكرها، قال رحمه الله تعالى (والمبتدأة) مَبتدأة بفتح الهمزة يعني التي ابتدأها الحيض وابتداء الشيء أول وقت ظهوره (والمبتدأة) يعني التي ابتدأها الحيض وهذا لا يمكن أن تكون مبتدأة بالحيض أو بالدم الذي يصلح أن يكون حيضاً إلا بعد تمام تسع سنين وأما قبل تمام تسع سنين فلا يقال بأنها مبتدأة لأن قررنا فيما سبق على كلام المصنف أنه يعتبر دم فساد ولا يعتبر دم حيضاً؛ لماذا؟ لأن الدليل عندهم قائم على أن أقل

ص: 1

زمن تحيض له المرأة هو تسع سنين تمام تسع سنين فإذا خرج منها الدم قبل تمام تسع سنين لا تكون مبتدأة لأننا نقطع بأنه دم فساد (والمبتدأة) أي في زمن يمكن أن يكون حيضاً وهي التي رأت الدم ولم تكن حاضت رأت الدم لأول مرة ولم تكن حاضت يعني من قبل فهو أول دم يطرقها قال الشارح [في زمن يمكن أن يكون حيضاً] هذا احتراز عن زمن لا يمكن أن يكون حيضاً وهو قبل تمام تسع سنين وهذا القيد هو ليس بوارد وإنما هو تصريح بما فمهم من السابق لأن قرر فيما سبق (لا حيض قبل تسع سنين) إذاً إذا رأت قبل تسع سنين نقول هذا الزمن ليس بصالح أن يكون حيضاً وعليه هذا القيد من باب التأكيد وليس الاحتراز لأنه لا يرد على المصنف أن المبتدأة يحتمل أنها ابتدأها الحيض قبل تسع سنين نقول لا أخرجها يعني قعد لنا قاعدة في أول الأمر بأن أقل زمن هو تسع سنين إذاً ما كان قبل تمام تسع سنين لا يسمى حيضاً، (والمبتدأة) أي في زمن يمكن أن يكون حيضاً وهي التي رأت الدم ولم تكن حاضت يعني قبل رأيت الدم أول ما يأتيها الدم قد تمت عندها تسع سنين ما حكمها؟ قال (تجلس أقله ثم تغتسل وتصلي) (تجلس) يعني تدع الصلاة والصوم لا تصلي ولا تصوم -حينئذٍ- كيف لا تصلي ولا تصوم؟ نقول هي قد تصلي وتصوم لأن من كان دون البلوغ إذا لم تحض لا تمنع من الصلاة بل يجوز لها أن تصلي بل يستحب لها أن تصلي ولو كانت دون البلوغ -حينئذٍ- إذا رأت الدم وشككنا فيه هل هو حيض أم لا؟ قال المصنف (تجلس) يقال لمن لم يفعل الشيء جلس عنه قالوا ما أجلسك عن الحج العام يعني في هذا العام؛ جلس عن العبادة يعني دعها تركها أي تدع الصلاة والصيام ونحوهما بمجرد رأيته يعني بمجرد رأيت الدم متى ما رأت الدم بعد تمام تسع سنين تركت الصلاة؛ ما نوع هذا الدم؟ على المذهب عند الحنابلة أنه يشمل أربعة أشياء: سواء كان الدم أسود أو كان الدم أحمر أو كان صفرة أو كان كدرة ولذلك قال [ولو حمرة أو صفرة أو كدرة] أما الدم الأسود فقولاً واحداً في المذهب عند الحنابلة أنها تجلس وأما الثلاث الأخرى فهذه الثلاث مختلف فيها والصحيح فيه أنها تجلس الدم بنوعيه أياً كان نوعه وأما الصفرة والكدرة هذه لا تجلسها لأنها هي ليست بحيض وإنما هي ملحقة بحيض كما سيأتي (الصفرة والكدرة في زمن العادة حيض) وأما قبلها أو بعدها الحيض بعد الانقطاع هذه ليس من الحيض في شيء فدل ذلك على أن الصفرة والكدرة لذاتهما ليست بحيض وإنما الحيض هو الدم هذا هو الأصل بقطع النظر عن نوعه سواء كان رقيقاً ثخيناً سواء كان ذا رائحة كريهة أم لا كان أسود بني إلى أحمر رقراق ونحو ذلك كله الدم بأنواعه هذا الأصل أنه دم حيض ألحق به الصفرة والكدرة في زمن العادة فقط يعني إذا كان في أثناء عادتها انقطع الدم الأحمر ثم جاءت الصفرة والكدرة وهي لازالت في عادتها نقول الصفرة والكدرة في زمن الحيض حيض وأما قبله أو بعده ولم يتصل به فلا حكم له إذا تقرر ذلك إذا ابتدأها الدم ولم يخرج الدم وإنما خرجت الكدرة والصفرة -حينئذٍ- لا يعتبر حيضاً ألبته وهذا هو الصحيح في المسألة خلافاً لمذهب الحنابلة، قال (تجلس) أي تدع الصلاة والصيام بمجرد رأيته منذ أن ترى الدم تركت الصلاة والصوم (تجلس أقله)

ص: 2

يعني أقل الحيض يعني يوم وليله ثم تغتسل ولو لم ينقطع الدم، المبتدأة لها أربعة أحوال: التي أول ما-إذا أردنا العموم على كلام المصنف-يأتيها الدم لها أربعة أحوال: إما أن تراه أقل من يوم وليله هذه صورة وإما أن تراه يوم وليلة فينقطع هذه صورة وإما أن تراه يوم وليلة ويزيد لكنه دون خمسة عشر يوماً يعني دون أكثره هذه صورة ثالثة وإما الصورة الرابعة أن تراه ويزيد على أكثر الحيض يعني تجاوز خمسة عشر يوماً هذه أربع صور سينبني عليها الكلام إذا رأته دون يوم وليلة علمنا أنها ليست مبتدأة في الحيض؛ لماذا على كلام المصنف؟ لأنه أقل الحيض يوم وليلة وهذه رأته ثلاث وعشرين ساعة أو رأته يوماً فقط أو رأته ليلة فقط -حينئذٍ- لا يعتبر دم حيض هذه الصورة الأولى وهي خارجة من كلام المصنف أن ترى الدم دون أقل الحيض يعني دون يوم وليلة، الصورة الثانية أن تراه يوم وليلة ثم ينقطعاً هذا قطعاً حيض على القول الراجح وعلى المذهب لكنه جاء أربعاً وعشرين ساعة ثم انقطع -حينئذٍ- تغتسل قطعاً؛ لماذا؟ لأنها طاهر وإذا كانت طاهراً -حينئذٍ- وجب عليها الغسل (حتى يطهرن فإذا تطهرن) دل على أن الطهر نوعان طهر بانقطاع الدم ولو لم تغتسل وطهر بعد الاغتسال (حتى يطهرن) يعني بانقطاع الدم (فإذا تطهرن) دل على أن التطهر الثاني زائد على الطهارة الأول إذاً تغتسل وتصلي وتصوم، الصورة الثالثة أن يستمر معها يوم وليلة ويزيد لكن سبق معنا أن أكثر الحيض كم؟ خمسة عشر يوماً يزيد عن اليوم وليلة ثلاثة أيام أربعة أيام عشرة ثلاثة عشر خمسة عشر وينقطع هذا نقول فيه ماذا؟ زاد عن يوم وليلة وانقطع لدون أكثره، الصورة الرابعة أن يتجاوز الخمسة عشر يعني يبدأ معها الدم ويستمر عشرين يوم هذه صورة رابعة يسمونها المستحاضة، هنا قال (تجلس أقله ثم تغتسل) هذا دخل تحته صورتان انقطع لأقله هذا لا إشكال فيه؛ ماذا تصنع على المذهب هو لم ينص عليها لكنها معلومة؟ ماذا تصنع؟ نقول تجلس تدع الصلاة يوماً وليلة فإذا انقطع اغتسلت وصلت وصامت ثم في الشهر التالي تفعل ما فعلته في الشهر الأول ثم في الشهر الثالث تفعل ما فعلته في الشهر الأول يعني تترك الصلاة يوماً وليلة في الثلاثة الأشهر في الشهر الرابع نحكم عليها بأن عادتها يوم وليلة إذا كان متحد في الابتداء والانتهاء يعني اتفق الدم في زمنه يوم وليلة في الشهر الأول ولا نحكم عليه بأنه حيض على المذهب ثم في الشهر الثاني وكذلك لا يحكم عليه بأنه حيض ثم في الشهر الثالث فإذا اغتسلت قيل لها هذا حيض وعادتك هي يوم وليلة، إذا زاد عن يوم وليلة وانقطع لدون أكثر الحيض هذا الذي ذكره المصنف قال (ثم تغتسل) لأنه آخر حيضها حكماً يعني مراده ولو سال الدم لو جرا معها خمسة أيام قلنا أربع وعشرين ساعة تغتسلين؛ والدم؟ قال هذا نحكم بأن الدم إنما انقطع حكماً لا حساً عند انتهاء يوم وليلة؛ لماذا؟ لكون أقل الحيض يقيناً هو يوم وليلة وما زاد فيه فهو مشكوك فيه -حينئذٍ- اليقين لا يرفع بالشك وعليه تدع الصلاة يوم وليلة وتصلي وتصوم فيما زاد عن اليوم والليلة ولذلك قال (ثم تغتسل وتصلي) وتصوم كذلك يعني تغتسل بعد اليوم وليلة ونحكم على حيضها قد انقطع حكماً لا حساً وتصلي

ص: 3

وتصوم لكن قالوا تصلي الفرض فقط وتصوم الفرض فقط كما لو جاءها في شهر رمضان -حينئذٍ- حددوا لها نوعاً معين من العبادة التي هي فرض؛ لماذا؟ قالوا لأن العبادة في ذمتها بيقين وما زاد على أقل الحيض مشكوك فيه فلا تترك الواجب بالشك أقل الحيض بيقين عندهم يوم وليلة -حينئذٍ- إذا انتهت اليوم وليلة قالوا وجب عليك الصوم والصلاة وهذا الدم الذي يجري؟! قالوا نحكم عليه بأنه ليس بحيض والأصل أنك مطالبة بالصلاة والصوم -حينئذٍ- تصومين وتصلين ولو جرا الدم ونحكم على هذا بأنه ليس بدم حيض لأنه مشكوك فيه واليقين أنك مطالبة بالعبادة وهي واجبة لكن قد بلغت باليوم والليلة وما زاد على ذلك فمشكوك فيه-فحينئذٍ-الواجب لا يسقط بالشك، إذاً (تجلس أقله ثم تغتسل) لأنه آخر حيضة يعني تغتسل بعد مضي الأقل وإن كان مع سيلان الدم فلا يضر (وتصلي) وتصوم يعني تصلي الفرض وتصوم الفرض قال في الحاشية [وإنما أمرناها بالعبادة احتياطاً لبراءة ذمتها لأن الظاهر أنه حيض] هذا المذهب هذا غريب [الظاهر أنه حيض] لأنه متصل باليوم والليلة لكن براءة لذمتها نأمرها بالصلاة والصوم، ثم قال (فإن انقطع لأكثره) يعني انقطع الدم لأكثر الحيض الذي هو خمسة عشر يوماً (فما دونُ) بضم النون لأنه حذف المضاف ونوي معناه فبني على الضم مثل أما بعدُ أما بعد هذه مثلها (فما دونُ) بضم النون لقطعه عن الإضافة يعني الصورة الثانية (فإن انقطع لأكثره فما دون) يعني أربعة عشر يوم خمسة عشر يوم إلى قبل ذلك؛ ماذا تصنع؟ اغتسلت مرة أخرى وحكمنا على الدم بأنه انقطع حساً وحكماً في المرة الأولى حكمنا على الدم بأنه انقطع حكماً لا حساً لأن الدم جاراً والمرة الثانية نحكم على الدم بأنه انقطع حساً وحكماً -حينئذٍ- وجب عليها الغسل (اغتسلت) مرة أخرى (عند انقطاعه) حساً أيضاً وجوباً لصلاحية أن يكون حيضاً فلا تكون طاهراً بيقين إلى بالاغتسال من هذا الدم -حينئذٍ- يباح وطؤها بخلاف الاغتسال الأول فإنه يجب عليها فعل الصوم والصلاة لكنها لا توطأ والصحيح أنها تعتبر حائضاً مطلقاً كما سيأتي إذاً (اغتسلت عند انقطاعه) وتفعل ذلك في الشهر الثاني والثالث لأن العادة لا تثبت عادة في المذهب إلا إذا تكرر الدم ثلاث مرات ثلاثة أشهر في المرة الرابعة نحكم عليه بأنه حيض، إذاً القصة أنها تحيض لأكثر من يوم وليلة ثم يستمر بها الدم إما إلى اليوم العاشر أو الثاني عشر أو الخامس عشر نوجب عليها غسلين الغسل الأول عند انتهاء اليوم والليلة ونوجب عليها الصلاة والصوم ولو مع جريان الدم ثم إذا انقطع لليوم الخامس عشر طهر الموضع أوجبنا عليها غسلاً آخر ووجبت عليها الصلاة إذاً أوجبنا عليها غسلين؛ ما الدليل على إيجاب غسلين؟ ليس إلا الاجتهاد أما الغسل الثاني فلا إشكال فيه لقوله تعالى (فإذا تطهرن)(حتى يطهرن) يعني انقطع الدم (فإذا تطهرن) قد أوجب عليها الغسل الثاني تفعل هذا الشيء الشهر الثاني والشهر الثالث، (فإن تكرر ثلاثاً فحيض) يعني نحكم على هذا الدم بأنه دم حيض وعادتك كذا -حينئذٍ- الأشهر الثالث إما أن تتفق وإما أن تختلف؛ كيف تتفق؟ يعني ينقطع الدم في الشهر الأول لليوم السابع ويأتي الشهر الثاني وينقطع الدم لليوم السابع

ص: 4

والشهر الثالث ينقطع اليوم السابع -حينئذٍ- نقول تكرر ثلاث مرات متفقة أو مختلفة؟ متفقة إذاً نقول في الشهر الرابع عادتك سبعة أيام ينبني عليه أنه لو زاد عن السابع في الشهر الرابع قلنا اغتسلي عند نهاية السبع لأن عادتك قد انتهت واضح هذا، هذا إن اتفقت، إن اختلفت رأته في الشهر الأول سبعة أيام والشهر الثاني عشرة أيام وفي الشهر الثالث خمسة عشر يوم إذاً في الثلاث الأشهر قد انقطع لدون أكثر الحيض؛ ما هي عادتها؟ قالوا هنا اتفقت واختلفت أشهر الأول سبعة والشهر الثاني عشرة والشهر الثالث خمسة عشر اتفقت واختلفت؛ اتفقت في ماذا؟ ما هو العدد المكرر في الثلاثة الأشهر؟ السبعة وما زاد عن السبعة-الثلاثة-عشرة أو ما زاد إلى الخامسة عشر نقول هذا يلغا ونحكم على أن العادة إنما هي سبع؛ هذا متى؟ عند عدم الاتفاق، إذاً (فإن تكرر) الدم (ثلاثاً) في ثلاثة أشهر ولم يختلف سبعة أيام في الشهر الأول سبعة أيام في الشهر الثاني وكذلك في الشهر الثالث (ف) هو (حيض) يعني كله حيض بشرط ولم يختلف فإن اختلف -حينئذٍ- ننظر إلى القدر المشترك ونجعله هو حيض أو العادة التي يجب الجلوس لها في الشهر الرابع فإن اختلفت على المثال المذكور إذا جاء الشهر الرابع -حينئذٍ- نقول لها عادتك سبعة أيام فإذا انقطع الدم لسبعة أيام فبها ونعمت فإن زاد عن سبعة أيام ولو زاد على أكثر الحيض نقول هذا يعتبر استحاضة فوجب الغسل عند نهاية اليوم السابع ثم تصوم وتصلي (فإن تكرر ثلاثاً) أي في ثلاثة أشهر ولم يختلف (تكرر) المذهب عندنا لا بد أن يكون ثلاثاً (ف) هو (حيض) وثبتت عادتها فتجلسه في الشهر الرابع هذا كله من أجل أن نكتشف عادة لها الشهر الأول لا تثبت فيه العادة والشهر الثاني لا تثبت فيه العادة والشهر الثالث لا تثبت فيه العادة وإنما الرابع بتمام الثلاثة الأشهر قالوا هذا يدل على أن العادة ثبتت قالوا لقوله عليه الصلاة والسلام (تدع الصلاة أيام أقرائك) وهي جمع وأقل الجمع ثلاثة فلا تثبت العادة بدونها لأن معتبر له التكرار اعتبر في الثلاث كالأقراء وهذا فيه نظر لأن المراد بالأقراء هنا أيام الحيض (تدع الصلاة أيام أقرائك) إذا كانت سبعة أيام اليوم الأول اليوم الثاني الثالث الرابع هذه كلها أيام حيض وهي أيام أقراء جمع قُرء أو قَرء المراد به الحيض على كل الظاهر أن العادة إنما تثبت بما تراه المرأة دماً -حينئذٍ- إن اتفقت فهي عادتها وإن لم تتفق نقول هذه ليست لها عادة منضبطة وما خرج يعتبر دماً وهذا أشبه ما يكون بمفردات المذهب ولذلك عند الحنفية والمالكية والشافعية أن الدم الذي تراه حيض مطلقاً فتترك له الصلاة والصيام مادام أنه لم يتجاوز أكثر الحيض يعني متى ما رأت المبتدأة الدم وانقطع لدون أكثر خمسة عشر يوم أو خمسة عشر فما دون كله يعتبر حيضاً وهذا أقرب من المذهب؛ لماذا؟ لأنه كما سبق أن الأصل في الدم الذي يخرج من الرحم إنما هو دم حيض فإذا كان كذلك خرج سبعة أيام وخرج في الشهر الثاني عشرة أيام وخرج في الشهر الثالث خمسة عشر يوماً مادام أنه دون أكثر الحيض -حينئذٍ- يعتبر كله حيض والمذاهب الثلاثة على هذا وهو أصح ولكن تحديده بخمسة عشر هذا الذي يكون فيه شيء من النظر لأن

ص: 5

الصحيح لا حد لأكثره وهذا أقرب من المذهب، قال (فهو حيض) يعني كله حيض اليوم وليلة وما زاد عليها (وتقضي ما وجب فيه) يعني إذا ثبت أن عادتها سبعة أيام وهذا إنما يتصور فيما زاد على اليوم وليلة أو لم تكن العادة متفقة قلنا تغتسل ليوم وليلة أليس كذلك؟ ثم تصوم وتصلي الصلاة لو صلت وهي حائض فلا إعادة لأن تبين أن الصلاة باطلة لو صامت فرضاً أو اعتكفت نذراً أو طافت في حج ونحوه وقد حكمنا عليه بأنه دماً مشكوك فيه إذا ثبت بعد ثلاثة أشهر أن ذاك الزائد على اليوم وليلة حيض قضت ذاك الصيام وذاك الطواف وذاك الاعتكاف؛ لماذا؟ لأنه تبين أنه فعل على جهة الفساد -حينئذٍ- لا يجزئها ولذلك قال (وتقضي ما وجب فيه) يعني عبادة واجبة (فيه) أي في المجاوز لأقل الحيض لأن قلنا تترك يوم وليلة لا تصوم ولا تصلي ثم تغتسل ولو سال الدم-طيب-بعد أربعة أشهر حكمنا على أن الدم الذي زاد عن يوم وليلة بأنه حيض اكتشفنا بعد أربعة أشهر أنه حيض والصوم الذي صامته في هذا تبين أنه باطل والاعتكاف تبين أنه باطل وكذلك الطواف تبين أنه باطل إذاً الذمة لم تبرأ ووجب عليها الإعادة ولذلك قال (وتقضي ما) أي عبادة (وجب فيه) أي في المجاوز لأقل الحيض أي ما صامت فيه من واجب وكذا ما طافته أو اعتكفته (فيه) -واضح هذا المسألة فيها إشكال؟ -على كل الصحيح أنه متى ما رأت الدم تركت الصلاة والصوم وإذا انقطع -حينئذٍ-اغتسلت وصلت وصامت هذا الصحيح، ثم قال هذه الصورة الثالثة (وإن عبر أكثره) يعني تجاوز الدم خمسة عشر يوماً المسألة السابقة فيما إذا انقطع لخمسة عشر فما دون لم يتجاوز أكثر الحيض نحن عندنا أقل الحيض وأكثر الحيض؛ أقل الحيض يوم وليلة وأكثر الحيض خمسة عشر يوماً -حينئذٍ- ما كان دون أقل الحيض ليس بدم، ما زاد عن خمسة عشر يوماً هذا يسمى استحاضة، (وإن عبر) يعني جاوز الدم (أكثره) أي أكثر الحيض (ف) هي (مستحاضة) وهذه التي تسمى المبتدأة المستحاضة يعني أول ما جاءها الدم استمر معها عشرين مباشرة بدء معها الدم في اليوم الأول من الشهر ولم ينقطع إلى اليوم العشرين إذاً ما نقطع إلى خمسة عشر يوماً هذا يعبر عنه بأنه بدأها الدم وجاوز خمسة عشر يوماً سواء انقطع للسادس عشر أو العشرين أو الثلاثين أو مضى معها السنة أو سنتين أو ثلاث هذه تسمى مستحاضة، والمستحاضة كما عرفها هنا مأخوذة من الاستحاضة وهو سيلان الدم في غير وقته من العرق العاذل، وعرفها بعضهم بأنها من جاوز دمها أكثر مدة الحيض، واستحاضة المرأة تستحاض فهي مستحاضة وفي الحديث (إني استحاض فلا أطهر أفدع الصلاة؟ فقال: لا إنما ذلك عرق) وجاء كذلك (إن بعض أزوج النبي صلى الله عليه وسلم اعتكفت وهي مستحاضة) وفي حديث (أن أم حبيبة استحيضت سبع سنين) وهو متفق عليه، إذاً هو سيلان الدم في غير وقته وهنا قال من جاوز دمها أكثر مدة الحيض؛ هل بينهما فرق؟ سيلان الدم في غير وقته التعريف الآخر من جاوز دمها أكثر مدة الحيض؟ نعم بينهما فرق؛ التعريف الثاني يشترط في الاستحاضة أن تكون متصلة بالدم -حينئذٍ- إذا بدأها الدم ووصل إلى الخامس عشر ثم استمر الاستمرار هذا وعدم الانقطاع نحكم على الدم الثاني المتجاوز بأنه استحاضة وأما على تعريف صاحب

ص: 6

الروض سيلان الدم في غير وقته من العرق العاذل هذا لا يدل على الاتصال فلو جاءها الدم الحيض ثم انقطع طهرت ثم رجع معها يوماً وليلة على التعريف الثاني لا يسمى استحاضة الدم الذي رجع لا يسمى استحاضة؛ لماذا؟ لأنه انقطع عن دم الحيض لم يتصل به وعلى تعريف صاحب الروض يسمى استحاضة وعلى التعريف الأول يسمى دم فساد هذا الفرق بين دم الفساد وبين دم الاستحاضة الاستحاضة يكون متصل بدم الحيض والفساد أن يكون قبل الحيض وينقطع أو يكون بعد انقطاع الحيض ثم يأتي الدم هذا يسمى فساد والصحيح أن كلاً منهما استحاضة ولذلك قال النووي [المستحاضة من ترى الدم على أثر الحيض-يعني مباشرة -على صفة لا يكون حيضاً وذات الفساد هي من يبتدئها دم لا يكون حيضاً]-طيب- (إن عبر أكثره فهي مستحاضة) قال المصنف هنا [من العرق العاذل] وهذا مأخوذ من حديث النبي صلى الله عليه وسلم (إنما ذلك عرق) فالحيض يخرج من عرق في قعر الرحم والاستحاضة من عرق في أعلى الرحم يعني أقرب إلى المخرج وأما الحيض فهو من القعر والحيض دم طبيعة والاستحاضة مرض ويسمى الآن نزيفاً الحيض له أوقات محدودة معلومة في الغالب وأما الاستحاضة فليس لها أوقات محدودة دم الحيض له صفات كما سيأتي ودم الاستحاضة ما لم يوجد فيه صفات دم الحيض إذاً (إن عبر أكثره) فهي مستحاضة؛ ماذا تصنع؟ المبتدأة المستحاضة لها حالان إما أن تكون مميزة أو لا؟ المبتدأة المستحاضة؛ من هي المبتدأة المستحاضة؟ التي بدأها الدم وعبر أكثره هذه المبتدأة المستحاضة، عندنا مستحاضة معتادة ومستحاضة مبتدأة، الحديث الآن في المستحاضة المبتدأة التي أول ما يطرقها الدم يتجاوز خمسة عشر يوماً هذه لها حالان: إما أن تكون مميزة أو لا؛ كيف مميزة؟ يعني الدم عندها ليس على صفة واحدة يتبدل يتغير -حينئذٍ- تسمى ماذا؟ مميزة لكن ليس كل تمييز يكون صالحاً كما سيأتي، إذاً المستحاضة المعتادة قال المصنف (فإن كان بعض دمها أحمر وبعضه أسود ولم يعبر أكثره ولم ينقض عن أقله فهو حيضها) -اقرؤوا العبارة جيداً- (فإن كان بعض دمها أحمر وبعضه أسود) يعني (فإن كان) لها تمييز كما قال الشارح [(فإن كان) لها تمييز] دم الحيض له علامات: أولاً: اللون فدم الحيض أسود والاستحاضة أحمر؛ دم الحيض أسود أو يكون بني مائل إلى أسواد، الثانية: الرقة فدم الحيض غليظ ثخين ودم الاستحاضة رقيق، الثالثة: الرائحة دم الحيض منتن كريهة له رائحة كريهة بخلاف الاستحاضة ليس له رائحة، الرابعة: التجمد دم الحيض إذا ظهر لا يجمد إذا خرج وسال لا يجمد بخلاف دم الاستحاضة فإن يجمد، الخامسة: الألم الذي يسمى المغص عند النساء، هذه كم علامة؟ ما هي؟ اللون والرائحة والرقة والتجمد والألم، يكفي في الحكم على الدم بأنه حيض بوجود واحدة علامة فقط يعني قد يوجد الألم ويكون أحمر؛ هنا وجدت علامة أو لا؟ وجدت علامة لا يشترط اجتماع العلامات الخمس وإلا ليس بحيض لو قيل بهذا ما وجدت حائض لأنه لا يجتمع الخمس العلامات في موضع واحد أو في حالة واحدة وإنما قد يوجد الألم ولا تكون له رائحة كريهة ولا يكون ثخيناً ولا يكون أسود، قد يكون أسود ولا يوجد معه ألم إذاً المراد وجود واحد، ولذلك مثل المصنف بعلامة واحدة

ص: 7

لأنه إذا وجد كذلك -حينئذٍ- نقول هذا الدم دم حيض، قال (فإن كان بعض دمها أحمر وبعضه أسود) أي النوعين علامة للحيض؟ الأسود؛ لكن هل كل أسود يصلح أن يكون حيضاً؟ الجواب لا؛ بشرط أن يكون الأسود أن لا يقل جريانه وسيلانه عن يوم وليلة ولا يزيد عن خمسة عشر يعني ما وجدت فيه علامة الحيض نطبق فيه قاعدة أقل الحيض وأكثره فإن جرا الأسود أقل من يوم وليلة لا يصلح إذاً هذا دم أسود لكنه ليس بحيض إذاً تأخذ ليس كل دم أسود يصلح أن يكون حيضاً؛ لماذا؟ لأنه يشترط فيه أن يطبق عليه قاعدة أقل الحيض وأكثر الحيض؛ فإذا جرا الدم ستة عشر يوماً وهو أسود لا يصلح أن يكون حيضاً-أنتم معي أو لا-إذا جرا الدم الأسود أكثر من ستة عشر يوماً نقول يا بدر لا يصلح أن يكون حيضاً؛ لماذا؟ لأنه يشترط في هذه العلامة أن لا تجاوز أكثر الحيض يعني لا نعتبره علامة إلا إذا تجاوز جريانه وسيلانه يوم وليلة-خمس وعشرين ساعة-وأن لا يزيد عن خمسة عشر يوماً فما بين الزمنين فهو دم صالح إذاً الأسود قد يكون صالحاً لتمييز وقد لا يكون صالحاً، ولذلك قال المصنف (فإن كان بعض دمها أحمر وبعضه أسود) لم يقل دمها الأسود حيض مباشرة-لا قال- (ولم يعبر) يعني الأسود الضمير يعود إلى الأسود (ولم يعبر) هو أي الأسود أن يجاوز (أكثره) أي أكثر الحيض (ولم ينقص عن أقله) لا بد من تقييده بأقل زمن للحيض وأكثره (فهو) أي الأسود (حيضها) إذاً عندنا شرطان عدميان: الشرط الأول (لم يعبر أكثره) يعني لم يتجاوز خمسة عشر يوماً؛ الشرط الثاني (لم ينقص عن أقله) عن يوم وليلة -حينئذٍ- نقول هذا الدم الأسود (هو حيضها) مثاله لو ابتدأها الدم في أول الشهر يعني واحد واستمر معها إلى يوم عشرين نقول هذه مبتدأة مستحاضة أولاً تحكم عليه بأنها مبتدأة مستحاضة؛ لماذا مبتدأة؟ لأن الدم أول مرة يطرقها؛ لماذا مستحاضة؟ لكون الدم قد جاوز أكثر الحيض؛ كيف نصنع؟ ننظر في الدم على المثال الذي ذكره المصنف (فإن كان بعض دمها أحمر وبعضه أسود) وجدنا الأسود أنه استمر معها من اليوم الخامس إلى اليوم الخامس عشر وقبل ذلك وبعده هو دم أحمر يعني خرج معها الدم الأحمر خمسة أيام ثم انقلب فصار أسود إلى اليوم الخامس عشر ثم رجع إلى الأحمر نقول هذا دمها متميز وهذا الدم الأسود صالح لأن يجعل حيضاً؛ لماذا؟ لأن عشرة أيام عشرة أيام معناه ماذا؟ تجاوز أقل الحيض أربعاً وعشرين ساعة ولم يعبر أكثر الحيض لأنه عشرة أيام وأكثر الحيض خمسة عشر يوماً إذاً نقول عادتك عشرة أيام لأن الدم هذا دم صالح لأن يجعل حيض وما قبله وما بعده فهو دم أحمر لا يلتفت إليه بله دم استحاضة فلا يمنع من الصلاة والصوم،-طيب-جاءها الدم عشرين يوماً استمر معها خمسة أيام أحمر ثم إلى اليوم العشرين انقلب أسود؛ من اليوم الخامس إلى اليوم العشرين؛ كم يوم الأسود خمسة عشر يوماً؛ يصلح أن يكون حيضاً؟ يصلح أن يكون حيضاً إذاً نقول من اليوم الخامس إلى اليوم العشرين هذا يعتبر دم حيض فتترك الصلاة والصيام، جاءها الدم يوم واحد الأسود ثم قبله وبعده فإذا به دم أحمر؛ يوم واحد يعني نهار واحد نقول هذا الدم ليس صالح بأن يجعل حيضاً؛ لماذا؟ لأنه أقل من أربع وعشرين ساعة ولا يصلح الدم

ص: 8

أن يكون حيضاً إلا إذا تجاوز أربع وعشرين ساعة ولم يتجاوز خمسة عشر يوماً واضح، إذاً (فإن كان بعض دمها أحمر وبعضه أسود ولم يعبر أكثره-يعني أكثر الحيض-ولم ينقص عن أقله فهو حيضها) قال الشارح [وكذا إذا كان بعضه ثخيناً-يعني وبعضه رقيقاً-أو منتناً-وبعضه غير منتن-وصلح حيضاً فهو حيضها] يعني العلامة ليست خاصة بالدم الأسود؛ فإن بعض دمها ثخيناً ويعضه رقيقاً ننظر في الثخين لأنه من علامات دم الحيض إن زاد عن أقل الحيض ولم يعبر أكثره نقول هذا الثخين ولو لم يكن أسود هذا الثخين يعتبر دم حيض؛ لماذا؟ لكونه وجدت فيه علامة الحيض -حينئذٍ- تترك الصلاة والصيام، قال (تجلسه في الشهر الثاني والأحمر استحاضة)(تجلسه في الشهر الثاني) يعني مباشرة؛ متى ما عرفنا أن هذا الدم الذي وجدت فيه علامة الحيض وصلح أن يكون حيضاً لاعتبار الزمنين الأقل والأكثر تجلسه في الشهر الثاني ولا ننتظر الشهر الثالث والرابع لأن التكرار يشترط فيه ثلاث إذا أردنا تثبيت العادة وأما في المستحاضة ففي الشهر الثاني مباشرة تجلس ذلك الدم -حينئذٍ- إذا استمر بها خمسة عشر يوماً أو عشرة أيام نقول عادتك في الشهر القادم عشرة أيام لهذا الدم المتميز سواء تقدم الدم أو توسط أو تأخر يعني تدور مع هذه العلامة في التقدم والتوسط والتأخر، (تجلسه) يعني تجلس الأسود كله من كل شهر لأن التمييز أمارة من نفسه فلا تحتاج إلى ضم غيره إليه، ولذلك قال [ولو لم يتكرر أو يتوالى][ولو لم يتكرر] يعني لا ننتظر التكرار ولو لم يتوالى يعني لا يشترط في العشرة الأيام التي يكون فيها الدم أسود أن تكون متصلة بل لو جاءها الدم الأسود يومين ثم صار أحمر رقراقاً ثم رجع الدم الأسود يومين ثم صار أحمر ثم رجع أسود نلفق بين هذه الأيام التي جاء فيها الدم الأسود وننظر هل هي أقل من الحيض أو كثر؟ فيكون الحكم تابعاً لها، يعني لا يشترط في الدم الأسود أو الدم الثخين أو الدم المنتن أن يكون متصلاً بل ننظر إلى عدد الأيام التي جاءها الدم أسود -حينئذٍ- نقول جاءها أربعة أيام خمسة أيام عشرة أيام ولو كانت متفرقة وهذا ليس بأكثر الحيض -حينئذٍ- يعتبر حيضاً لها والأحمر والرقيق وغير المنتن استحاضة تصوم فيه وتصلي هذه المستحاضة المميزة التي لها تمييز، فإن لم تكن مميزة هنا تأتي المشكلة إن لم تكن مميزة يعني دمها كله على صفة واحدة أنت الآن لا تتصور عشرين يوم كل المثال هذا من باب التيسير وإلا قد تستحيض المرأة سنة كاملة -حينئذٍ- نقول الدم هذا إن جرا على حالة واحدة أحمر ليس فيه أسود ألبته أو كله منتن من أوله إلى آخره هذا لا يصلح أن يكون حيضاً أو وجد فيه ما فيه علامة من علامات الحيض ولم يتوفر فيه الشرطان السابقان العدميان -حينئذٍ- نقول هذه مبتدأة مستحاضة غير مميزة؛ ماذا تصنع؟ (وإن لم يكن دمها متميزاً) بأن كان كله على صفة واحدة إما أسود شهر كامل كله أسود؛ نقول هذا أسود هل يصلح علامة للحيض؟ الجواب لا؛ أو كله أحمر هذا لا يصلح أن يكون علامة أو كله منتناً أو كان متميزاً ولم يصلح المتميز بأن يجعل علامة للحيض (جلست) يعني المبتدأة عن الصلاة ونحوها أقل الحيض من كل شهر رجعنا إلى الأول يعني (إن لم يكن دمها

ص: 9

متميزاً) منذ أن يطرقها الدم ابتدأ معها يوم السبت وحدة في الشهر تجلس يوم وليلة وتغتسل ثم تصلي الشهر كامل ثم يأتي الشهر الثاني في نفس الموعد تجلس يوم وليلة ثم تغتسل وتصلي ثم في الشهر الثالث كذلك تفعل يوم وليلة وتغتسل وتصلي في الشهر الرابع تجلس غالب الحيض يعني ستة أو سبعاً هنا لما لم يكن لها تمييز رددنها إلى عادة غالب النساء إما عموماً أو أقاربها كما سيأتي، قال (وإن لم يكن دمها متميزاً جلست غالب الحيض) ستة أو سبعاً بتحرٍ على الصحيح من المذهب يعني؛ هل تتخير بنفسها تتشهى أم تنظر فيمن حولها ستة أو سبعاً؟ هذا ينبني عليه ترك صلاة في اليوم السابع تنظر في أمها وأختها وأقاربها فما كان غالباً هو الذي تجلسه إن كان الغالب في عادة أمها وأخواتها الأكثر منهن تجلس سبعة جلست سبعة وإن كان الغالب فيهن أن تجلس ستة جلست ستة فتحري هنا ليس بنفسها بذاته بهواها-يعني تختار على كيفيها ستة أو سبع؛ لا-وإنما تنظر فيمن حولها، (غالب الحيض) ستة أو سبعاً بتحر (من كل شهر) يعني من أول وقت ابتدائها إن علمته إن علمت متى ابتدأها الدم عرفت أنه في اليوم العاشر من الشهر -حينئذٍ- نقول لها أول شهرك هو اليوم العاشر، المرأة يختلف شهرها عن التقاويم يعني لا يتحد مع الشهور الهلالية وإنما أول يوم في الشهر عندها هو أول يوم يأتيها الحيض الفقيه إذا قيل شهر المرأة كما يقول الفقهاء فالمراد به أول يوم أتاها الحيض -حينئذٍ- اجتمع لها شيئان حيض وطهر فإذا ابتدأها الدم في اليوم العاشر نقول أول يوم من شهرك هو العاشر في إذا جئت في الشهر الرابع تجلسين أغلب الحيض تبتدئين العد من العاشر الحادي عشر والثاني عشر والثالث عشر ست أيام أو سبعة ثم تغتسل وتصلي وتبقى على هذا ولو سال الدم معها أشهراً؛ فإن نسيت ما تدري متى أول ما طرقها الحيض نسيت؛ ماذا تصنع؟ ترجع إلى الشهر الهلالي فالرجوع إلى الشهر الهلالي إنما يكون عند نسيان أول دم طرقها ولذلك قال الشارح [من كل شهر من أول وقت ابتدأها إن علمته] يعني إن علمت ابتدأها بالدم جلسته من أول ابتدأها من كل شهر يكون شهرها [والمراد شهر المرأة وهو ما يجتمع له فيها حيض وطهر صحيحان-لا الشهر الهلالي-وإن لا فمن أول كل هلالي] يعني الشهر-التقويم-فترجع إليه إن نسيت أول الشهر، إذاً المبتدأة إن كانت مستحاضة فلها حالان: إما أن تكون مميزة وإما أن تكون غير مميزة؛ إن كانت مميزة بأن صلح الدم بأن يجعل حيضاً -حينئذٍ- رجعت إلى التمييز من الشهر الثاني وجلسته؛ إن لم تكن مميزة جلست غالب الحيض ستة أو سبعاً من أول شهرها إن علمته ومن أول الشهر الهلالي إن نسيته، قال في الحاشية [الحاصل أن للمبتدأة ثلاثة أحوال] يعني مستحاضة وغيرها هذا تلخيص جيد ترى يلخص لك المسألة [إما أن لا يجاوز دمها أكثر الحيض] المسألة الأولى يعني المبتدأة كلها من أول القصة للسابق كله ملخص في هذه الأسطر الثلاث [إما أن لا يجاوز دمها أكثر الحيض أو يجاوز] إما أن يجاوز أو لا يجاوز إما أن يتعدى خمسة عشر يوماً أو لا [والثانية] التي يجاوز دمها أكثر الحيض [هي المستحاضة] وتسمى المبتدأة المستحاضة [وهي قسمان] المستحاضة؛ إذاً صار عندنا كم قسم المبتدأة؟ ثلاثة

ص: 10

أقسام مبتدأة لم يجاوز دمها أكثر الحيض مبتدأة جاوز وهي المستحاضة ولها تمييز مبتدأة جاوز دمها وهي غير مميزة هي ثلاثة أقسام إذاً المبتدأة كلها ثلاثة أنواع [والثانية هي المستحاضة] التي جاوز دمها أكثر الحيض [وهي قسمان: مميزة وغير مميزة] وعرفنا المراد بالتمييز وبغير التمييز [ففي الأولى والأخيرة تجلس الأقل-أقل الحيض-حتى يتكرر ثم تنتقل إلى المتكرر في الأولى والغالب في الآخرة] انتبه [ففي الأولى] ما هي؟ التي لم يجاوز دمها أكثر الحيض [والأخيرة] التي هي مستحاضة غير مميزة [تجلس الأقل] أقل الحيض [حتى يتكرر] ثلاثة أشهر [ثم] التي لم يجاوز دمها أكثر الحيض [تنتقل إلى] المتفق عليه أو الأقل عند الاختلاف [والغالب في الآخرة] واضح هذا [الأولى] التي هي مبتدأة ولم يجاوز دمها أكثر الحيض قلنا هذه تجلس أقله يوماً وليلة ثلاثة أشهر ثم في الرابع تجلس ما تكرر سواء اتفق أو لا؛ إذاً تجلس الأقل وتغتسل ثم ينقطع الدم وتغتسل ثلاثة أشهر في الشهر الرابع تجلس المتفق عليه سواء انقطع عنده أو تجاوز ويعتبر الأقل، المستحاضة غير المميزة قلنا هذه تجلس ثلاثة أشهر أقل الحيض كسابقه لكن ترد في الشهر الرابع إلى ماذا؟ إلى غالب الحيض ولذلك قال [وهي قسمان: مميزة وغير مميزة ففي الأولى] المراد بها التي لم يتجاوز دمها أكثر الحيض [والأخيرة] التي هي المستحاضة وغير مميزة [تجلس الأقل] أقل الحيض في النوعين [حتى يتكرر] يعني ثلاثة أشهر [ثم] يفترقان [تنتقل إلى المتكرر في الأولى] التي لم تجاوز دمها أكثر الحيض [والغالب] يعني غالب الحيض ستة أو سبعاً [في الآخرة][وفي الوسطى] التي هي المستحاضة المميزة [تجلس المميزة التمييز الصالح من غير تكرار] هذا تلخيص جيد جداً لما سبق واضح، ثم قال (والمستحاضة المعتادة ولو مميزة تجلس عادتها) (والمستحاضة المعتادة) انتهينا من المبتدأة انتهى الحديث المبتدأة نوعان: مستحاضة وغير مستحاضة انتهى الكلام، الآن استقرت عادتها عرفنا أن هذه المرأة تكرر عندها الحيض ثم بعد سنين استحاضة جرا معها الدم سنة سنتين ثلاث هذا تسمى ماذا؟ مستحاضة معتادة، لما أنها الكلام على المستحاضة المبتدأة شرع في أقسام المستحاضة المعتادة وهي التي لها عادة قبل الاستحاضة؛ وسميت معتادة؟ لأنها تعرف أنها تحيض خمسة مثلاً يعني عادتها خمسة أيام وهي عادة مستقرة ثم بعد ذلك طرأ معها الحيض فواصل مع عادتها لأنها تعرف أنها تحيض خمسة مثلاً من ابتدائه وتطهر في باقية ويتكرر حيضها ثلاثة أشهر وإلا فلا تسمى معتادة يعني بعض النساء عادتها تكون ثابتة مستقرة يعني يأتيها الدم في أول الشهر يوم وحدة وينقطع يوم سبعة تجلس عشرات السنين بعضهن هكذا يأتيها في اليوم الأول وينقطع في اليوم السابع هذه يعبر عنها بأنه معتادة يعني لها عادة منضبطة ما لم يكن كذلك فلا تسمى معتادة يعني إذا كان يأتيها في الشهر في اليوم الأول وبعد شهرين يأتيها في اليوم الثالث وحياناً تنتظر ما يأتيها في الشهر والشهر الذي يليه هذه ما تسمى معتادة ليس لها عادة؛ لماذا؟ لأن التي لها عادة تكون ثابتة مستقرة وهذه ليست لها عادة ولذلك قال [وإن لا تسمى معتادة] هذه المستحاضة المعتادة قال المصنف هنا

ص: 11

(والمستحاضة المعتادة) أي هي التي تعرف شهرها ووقت حيضها وطهرها منه هذه تحتها قسمان؛ قال (ولو مميزة تجلس عادتها)(ولو مميزة) يعني لو كان لها دم صالح لأن يجعل حيضاً كأن يكون أسود ولم ينقص عن أقل الحيض ولم يتجاوز أكثر الحيض مع وجود علامة التمييز ولها عادة ثابتة مستقرة تعارض أمران -حينئذٍ- ماذا نصع؟ اختلف العلماء منهم من قدم التمييز على العادة ومنهم من قدم العادة على التمييز والمذهب وهو الصحيح أن العادة محكمة يعني هي التي تقدم على التمييز ولذلك قال (ولو كانت مميزة) يعني لها دم صالح لأن يجعل دم حيض ولكن لا نلتفت إلى هذا التمييز؛ لأننا التمييز نلجأ إليه عند الضرورة وهي عند عدم معرفة العادة وأما إذا عرفت العادة واستقرت -حينئذٍ- صارت محكمة وقاضية على التمييز، إذاً المستحاضة المعتادة أراحت نفسها وأراحت الفقهاء تجلس عادتها التي تعرفها وتغتسل عند نهايتها ثم ما بعده فهو استحاضة تصوم وتصلي، (والمستحاضة المعتادة ولو) قلنا هذه لو إشارة خلاف والصحيح أن المميزة ترجع إلى العادة وهو الصحيح الذي ذكره المصنف (ولو مميزة) يعني (ولو) كانت المستحاضة المعتادة (مميزة) بأن يكون لها دم صالح لأن يجعل حيضاً؛ ماذا تصنع؟ (تجلس عادتها) يعني تبقى الأيام التي تحفظها وتعرفها تترك الصلاة والصوم ثم إذا انتهت وانقضت اغتسلت وصامت وصلت لحديث (امكثي قدر ما تحبسك حيضتك) إذاً ردها النبي صلى الله عليه وسلم إلى العادة (امكثي قدر) يعني عندها علم بعادة (قدر ما تحبسك حيضتك) وهل استفصل النبي صلى الله عليه وسلم هل أنت مميزة أم لا؟ الجواب لا؛ وترك الاستفصال في مقام الاحتمال ينزل منزلة العموم في المقال، ولذلك قلنا ولو مميزة ولم يسألها النبي صلى الله عليه وسلم هل أنت مميزة أم لا؟ إنما ردها إلى العادة مباشرة (امكثي قدر ما تحبسك حيضتك) فرد إلى العادة ولم يستفصل مع قيام الاحتمال وهذا هو الصحيح والنص واضح بين، ثم تغتسل بعد عادتها وتصلي، (وإن نسيتها عملت بالتمييز الصالح) نسيت العادة ما تدري كم؛ المرأة تنسى ماذا طبخت أمس -حينئذٍ- إذا أصابتها غفلة ونسيت كم عادتها؟ والنسيان له أنواع كما سيأتي -حينئذٍ- نردها إلى التمييز (وإن نسيتها) أي نسيت عادتها (عملت بالتمييز) ليس مطلقاً وإنما التمييز (الصالح) لأن يجعل حيضاً كالأسود مثلاً بأن لم ينقص عن أقل الحيض ولم يتجاوز أكثره بأن لا ينقص الدم الأسود ونحوه عن يوم وليلة ولا يزيد عن خمسة عشر يوماً على الصحيح في المذهب، إذاً عملت بالتمييز الصالح إن كان لها تمييز، (فإن لم يكن لها تمييز) هذا نوع ثالث؛ إذاً مستحاضة معتادة عالمة بعادتها نردها إلى العادة ولو كان لها تمييز مستحاضة معتادة نسيت عادتها ولها تمييز صالح لأن يجعل حيضاً رددنها إلى التمييز؛ مستحاضة معتادة نسيت عادتها وليس لها تمييز هذه ثلاثة أنواع، (فإن لم يكن لها تمييز) يعني تمييز صالح ونسيت عدده ووقته العدد والوقت؛ هذه المستحاضة الناسية لها ثلاثة أحوال سيذكرها المصنف على التوالي؛ التي لها عادة ونسيت العادة ولا تمييز لها أو لها تمييز لكنه غير صالح؛ الحالة الأولى أن تنسى عدده وموضعه تنسى العدد يعني كم يوم؟ وموضعه هل هو في أول

ص: 12

الشهر أو في أوسطه أو في آخره نسيت الأمرين هذه يسمونها المتحيرة لأنها تحيرت في نفسها وحيرت الفقهاء أمرها مشكل؛ الثاني أن تنسى العدد دون الموضع ما تدري ستة سبعة عشرة ضيعت لكن تعرف أنه في أول الشهر أو تعلم أنه في أول العشر الوسطى أو تعلم أنه في أول النصف الثاني الخامس عشر تعلم الموضع ابتدأه لكن كم ما تدري هذه يسمونها ماذا؟ ناسية للعدد ذاكرة للموضع؛ الثالثة أن تنسى موضعه دون عدده تعلم أنها تحيض سبعة أيام لكن ضيعت ما تدري في أول الشهر أو في أوسطه أو في آخره؛ إذاً كم حالة العبرة هنا في العدد والموضع إما أن تنسى النوعين العدد والموضع أو تذكر أحدهما وتنسى الآخر، الحالة الأولى (فإن لم يكن لها تمييز) صالح ونسيت الوقت والعدد فالصحيح من المذهب كما قال المصنف هنا (فغالب الحيض)(فغالبَ) بالنصب يعني فتجلس غالب الحيض؛ كم؟ ستاً أو سبعاً؛ متى تجلسه؟ كم ذكرنا سابقاً إن علمت أوله يعني أول دم حاضت له رددناها إليه وإلا فمن أول كل شهر هلالي يعني وحدة من الشهر؛ تجلسه من أول مدة علم الحيض فيها وضاع موضعه وإلا فمن أول كل هلالي؛ إن علمت متى بدأها وطرقها الدم رددناها إليه وإن لم تعلم ونسيت كذلك -حينئذٍ- جعلناه من أول كل شهر، فأنا أفول لمن نسيت عادتها ولم يكن لها تمييز نسيت العدد والوقت إذا جاء أول يوم طرقك الحيض فجلس ستاً أو سبعاً باعتبار عادت نسائها يعني أقاربها فما كان هو الأكثر جلسته وإن نسيت أول موضع أول يوم حاضت فيه -حينئذٍ- نقول لها من أول يوم في الشهر فإذا جاء اليوم الأول وحدة في الشهر نقول لها أجلسي ستة أيام أو سبع ثم بعد ذلك عند نهاية الست أو السبع اغتسلي وصومي وصلي، (كالعالمة بموضعه الناسية لعدده) يعني ثَمَّ صورتان الحكم واحد إن نسيت الموضع العدد والوقت تجلس غالب الحيض إن علمت الموضع ونسيت العدد (كالعالمة بموضعه) يعني موضع الحيض (الناسية لعدده) نسيت العدد كم نردها إلى غالب الحيض إما ستاً أو سبعاً -حينئذٍ- ففي هاتين الصورتين الحكم واحد إن نسيت الموضع والعدد نقول هذه تجلس ستة أيام أو سبعاً إن نسيت العدد وتذكرت الموضع تجلس ستة أيام أو سبعاً ويختلفان في ماذا؟ في الموضع لأن الأولى نسيت موضعه والثانية عالمة بموضعه يعني تعلم أن عادتها تأتيها في أول يوم من العشر الأوسط يعني الحادي عشر لكن نسيت كم -حينئذٍ- نردها إلى غالب الحيض ستاً أو سبعاً؛ من أول الشهر؟ لا؛ من أول يوم تذكرته وهو اليوم الحادي عشر أو كان تقديرها بالعلم بموضعه في أول يوم من العشر الأخير من الشهر يعني اليوم الحادي والعشرين أو أول يوم من النصف الشهر الثاني -حينئذٍ- نردها إلى اليوم السادس عشر وهكذا، هنا علمت الموضع لكنها نسيت العدد والأولى نسيت الموضع والعدد يشتركان أن كل منهما تجلس غالب الحيض ستاً أو سبعاً ويختلفان في تحديد الموضع، (وإن علمت عدده ونسيت موضعه ولو في نصفه جلستها من أوله) هذه الحالة الثالثة من أحوال الناس؛ نسيت ماذا؟ الموضع وعلمت العدد تعلم أنها تحيض عشرة أيام لكنها نسيت الموضع -حينئذٍ- لها حالان: لها صورتان: إما أن تنسى مطلقاً لا تدري أول الشهر أو أوسطه أو آخره هذه رددناه لأول يوم علمته أو لأول كل شهر

ص: 13

هلالي أن تعلم أنه في النصف الأخير نقول لا ليس من أول الشهر وإنما في النصف الثاني على الرأي المصنف في الحالتين نردها إلى أول الشهر ولذلك قال (ولو في نصفه) يعني علمت أن عادتها ودورتها تأتيها في النصف الثاني من الشهر يعني في السادس عشر على القولين أو الصورتين المصنف يرى أنها تدر ترد إلى أول الشهر والصحيح التفريق بأنها من علمت أنها تحيض في النصف الثاني يجعل النصف الثاني هو أول الشهر لأنه أقرب وأما أول الشهر سواء كان أول يوم طرقها الدم أو أول كل شهر هلالي نقول هذا بعيد وردها إلى الأقرب أولى من ردها إلى البعيد فقوله (ولو في نصفه) نقول هذا محل نظر بل الصحيح أنها ترد إلى النصف فإذا تذكرت أو نسيت الموضع علمت العدد وقالت الموضع لعله في أول الشهر نصف الشهر -حينئذٍ- ترد إلى نصفه وأما وإذا لم يكن كذلك -حينئذٍ- حكمها كحكم سابقتها (وإن علمت) يعني المستحاضة (عدده) أي عدد أيام حيضها يعني علمت أنها تحيض خمسة أيام من الشهر مثلاً (ونسيت موضعه من الشهر) هل هو في أوله أو في أوسطه أو في آخره (ولو) هذه إشارة خلاف ولو كان موضعه من الشهر (في نصفه) قلنا الأصح أنها تجلس من أول النصف لأنه أقرب من أول الشهر قال (جلستها) أي جلست أيام عادتها (من أوله) أي أول الوقت الذي كان الحيض يأتيها فيه إن علمته وإن لم تعلم رددنها إلى أول كل شهر هلالي (كمن لا عادة لها ولا تمييز)(كمن) من هي التي لا عادة لها ولا تمييز؟ المبتدأة قلنا هذه ترد إلى ماذا؟ إلى أول الشهر لكن تجلس غالب الحيض وهنا تجلس العدد الذي علمته فالتشابه أو الحمل هنا على المبتدأة التي لا تمييز لها ولا عادة إنما المراد جزئية معينة وهي ردها إلى أول الشهر شهرها أو أول كل شهر هلالي وأما العدد الذي تجلسه هذه عالمة بعددها وتلك ليس لها عادة حتى ترد إليه (كمن) أي كمبتدأة (لا عادة لها ولا تمييز) فتجلس من أول ابتدائها من أول وقت ابتدائها على ما تقدم يعني ليس مطلقاً، إذاً الحاصل أن المستحاضة المعتادة كم حالة لها؟ إما أن تعلم المستحاضة المعتادة الضابطة لعادتها ترد إلى عادتها ولو كانت مميزة المستحاضة المعتادة العالمة بعادتها يعني بعدده وبوقته ولو كان لها تمييز ترد إلى العادة؛ النوع الثاني مستحاضة معتادة ناسية؛ ناسية لماذا؟ لها ثلاث صور: إما أن تنسى العدد والموضع وإما أن تنسى العدد لا الموضع وإما أن تنسى الموضع لا العدد؛ -حينئذٍ- إذا نسيت الموضع والعدد جلست غالب الحيض ستاً أو سبعاً؛ (كالعالمة بموضعه الناسية لعدده) الصورة الثانية علمت الموضع ونسيت العدد إذاً الناسية للعدد لها صورتان إما أن تنسى الموضع أو لا فتجلس غالب الحيض؛ الصورة الثالثة إن علمت العدد ونسيت الموضع -حينئذٍ- تجلس عادتها المعلومة سبعة أيام عشرة أيام خمسة عشر يوماً لكن تجلسه من أول شهرها إن علمته وإلا من أول كل شهر هلالي؛ ولو في نصفه؟ على المذهب نعم والصحيح أنها تجلس أول النصف، ثم قال المصنف بعض المسائل المتعلقة بما سبق إذا فهمت السابق اتضح باب الحيض (ومن زادت عادتها أو تقدمت أو تأخرت فما تكرر ثلاثاً حيض) هذا ما يسمى بالطوارئ على الحيض؛ المرأة إذا ثبتت عادتها سبعة أيام من كل شهر قد

ص: 14

يطرأ عليه بعض التغيرات إما أن تزيد وإما أن تنقص وإما أن تتغير يعني تكون في أول الشهر فتأتي في أوسطه أو تأتي في الأوسط وتأتي في آخره يتغير محلها على الصحيح متى ما زادت أو نقصت أو تأخرت أو تقدمت فما رأته من دم صالح بأن يكون حيضاً فهو حيض إذاً لا إشكال على القول الراجح لا إشكال تقدمت أو تأخرت زادت أو نقصت المذهب فيه تفصيل؛ إن زادت عادتها يعني عادتها سبعة أيام مستمرة على هذا جاءها شهر ثمانية أيام -حينئذٍ- اليوم الثامن هذا لا بد أن يتكرر ثلاثة أشهر من أجل أن نحكم عليه بأنه حيض أم لا؟ وقبل الثلاثة الأشهر فهو مشكوك فيه تصوم وتصلي إذاً تغتسل مرتين عند نهاية اليوم السابع تغتسل لأن هذه عادتها أصلاًَ واليوم الثامن تصلي وتصوم إذا انقطع اغتسلت مرة ثانية أوجبوا عليها غسلين والشهر الثاني والشهر الثالث الشهر الرابع إن ثبت استقرت عادتها ثمانية أيام يعني حصل عندها تغيير في العدد انتقلت عادتها من سبعة أيام إلى ثمانية أيام -حينئذٍ- ترجع وتقضي الصوم الذي صامته في ذلك اليوم الثامن في الشهر الأول والثاني والثالث وإن طافت لزمها إعادة الطواف إن كان واجباً وعلى الصحيح أنه لو كانت عادها سبعة أيام فزاد معها اليوم الثامن أو التاسع أو العاشر نقول الأيام هذه كلها تعتبر حيضاً تجلس ولا تغتسل عند نهاية السابع فإذا انقطع الدم -حينئذٍ- قال الله تعالى (حتى يطهرن) يعني بانقطاع الدم فجعل انقطاع الدم علامة على الطهر (حتى يطهرن فإذا تطهرن) -حينئذٍ- يأتي الاغتسال، كذلك إن نقصت يعني عادتها سبعة أيام ورأتها بعد ذلك خمسة أيام اليوم السادس والسابع الأصل أنه عادة -حينئذٍ- تترك الصلاة وتترك الصوم حتى يتكرر ثلاثة أشهر يعني تغتسل لنهاية الخامس فإن تكرر ثلاثة أشهر حكمنا على عادتها بأنها صارت خمسة أيام، إن تقدم أو تأخرت بأن جاءتها عادتها على ما هي عليه يعني من اليوم الأول إلى اليوم الخامس ثم في نهاية الشهر قبل عادتها المستقرة جاءها الدم بصفته -حينئذٍ- قالوا تجلس بشرط أن لا يكون أقل الطهر ثلاثة عشر يوماً تجلس وتترك الصلاة ثم تغتسل وتصلي ويتكرر ثلاثة أشهر ثم بعد ذلك نحكم على العادة بأنها تأخرت من أول الشهر إلى آخره والصحيح كما ذكرنا في المسائل كلها أن العبرة بخروج الدم فمتى ما رأته-فحينئذٍ-يكون حيضاً، (ومن زادت عادتها) مثل أن يكون حيضها خمسة من كل شهر فيصير ستة (أو تقدمت) مثل أن تكون عادتها من أول الشهر فتراه في آخره (أو تأخرت) فلا تلتفت إليه حتى يتكرر ثلاثاً في الصور الثلاث عكس التي قبلها (فما تكرر) من ذلك (ثلاثاً) فهو (حيض) ولا تلتفت إلى ما خرج عن العادة قبل تكرره؛ على كل هذا قول مرجوح والصحيح ما ذكرناه، (وما نقص عن العادة طهر وما عاد فيها جلسته) يعني من الأحكام المتعلقة بالعادة (ما نقص عن العادة طهر) يعني عادتها سبعة أيام نعم أنا ذكرت النقصان فيما سبق أخطأت من زادت أو تقدمت أو تأخرت النقصان ذكره في مسألة مستقلة (ما نقص عن عادتها) -حينئذٍ- انقطع الدم متى ما انقطع الدم تعلق به الغسل فوجب الغسل -حينئذٍ- نقول هذا الذي رأته من انقطاع الدم يعتبر طهراً (وما نقص عن العادة طهر) فإن كانت عادتها ستة فانقطع لخمس

ص: 15

اغتسلت عند الخامس وصامت وصلت لأنها تعتبر طاهرة (وما عاد فيها) أي في أيام عادتها كما لو كانت عشر فرأت الدم ستاً ثم انقطع يومين ثم عاد في التاسع والعاشر (جلسته) يعني إذا كان لها عادة محكمة عشرة أيام فجرا الدم معها خمسة أيام ثم انقطع يوماً وليلة أو انقطع يومين وجب عليها أن تغتسل عند نهاية الخامس وتصلي يومين وتصوم إن عاد قبل خروج أيامه نقول هذا الدم يعتبر ملحقاً بالدم الذي قبل الطهر فتجلسه قبل الطهر فتجلسه مرة أخرى هذا واضح بين ولا إشكال فيه (وما عاد فيها) أي في أيام عادتها ولم يجاوز خمسة عشر يوماً لأنه لو جاوز خمسة عشر يوماً عندهم يعتبر استحاضة كما لو كانت عشرة يعني عادتها عشرة أيام فرأت الدم ستاً ثم انقطع يومين ثم عاد في التاسع والعاشر جلسته فيهما لأنه صادف زمن العادة كما لو لم ينقطع، ثم قال رحمه الله تعالى (والصفرة والكدرة في زمن العادة حيض) فتجلسهما وهذا فيه فائدة في قوله في زمن العادة وهو أنه إذا لم تكن الصفرة والكدرة في زمن العادة فلا تجلسهما وهو كذلك (والصفرة) قالوا شيء كالصديد يعلوه صفرة يعني ماء أصفر كماء الجروح تعرفه النساء (والكدرة) كاللون الماء الوسخ الكدر ماء ممزوج بحمرة وليس على لون من ألوان الدماء فإذا رأتهما في زمن العادة فهو حيض تجلسهما يعني لو كانت لها محكمة ستة أيام وما جرا معها الدم وإنما جرا معها صفرة وكدرة ما الحكم؟ هي تقول ما رأيت الدم وإنما رأيت ماء أصفر نقول هذا حيض؛ لماذا؟ لأنه جاء في زمن الحيض فنحكم عليه بأنه حيض قد يلفق بينه وبين الحيض-بين الدم-فيأتيها دم يومين ثم ينقلب فيصير ماء أصفر ولازال في زمن العادة ثم يرجع الدم؛ هل نقول طهرت بين الدمين؟ الجواب لا؛ لماذا؟ لأن الصفرة والكدرة في زمن العادة حيض سواء خرج معها دم أو خرج قبلها أو بعدها أو لم يخرج دم فهي حيض مطلقاً يعني بدون تفصيل يعتبر حيضاً مطلقاً ولو لم تخرج إلا هي فنحكم عليها بأنها حيض وهذا مذهب أبو حنيفة ومالك والشافعي والأوزاعي وإسحاق وغيرهم، قال ابن رشد [لا خلاف أن الصفرة والكدرة حيض ما لم ترى ذلك عقيب طهرها] يعني إذا طهرت انقطع الدم ثم جاءها الماء الأصفر أو الماء الممزوج بالحمرة نقول هذا لا عبرة به لأن العبرة إنما هي بكونها تراه في زمن العادة فإن رأته قبل العادة ولم يتصل به دم فليس بدم حيض إذا انقطع الدم فاغتسل جف الموضع أو رأت القصة البيضاء ثم رجع إليه الصفرة والكدرة نقول هذا لا عبرة به إذاً فيه تفصيل ولذلك قال المصنف (والصفرة والكدرة في زمن العادة حيض) فتجلسهما لا بعد العادة ولو تكررتا لقول أم عطية (كنا لا نعد الصفرة والكدرة بعد الطهر شيء) رواه أبو داود (كنا) يعني في زمن النبي صلى الله عليه وسلم فأقر النبي صلى الله عليه وسلم هذا الحكم فدل على أن الصفرة والكدرة تعتبر من الحيض لكن نستثني المبتدأة السابقة لأنها ليس لها حيض مجرد خروج الصفرة والكدرة لا نعتبره حيضاً؛ لماذا؟ لأنها ليست بحائض وإنما إذا استقر حيضها وكانت مميزة -حينئذٍ- ما تصل به فيحكم عليه بأنه حيض ولذلك مفهوم قولها أن الصفرة والكدرة قبل الطهر حيض وهو إجماع والطهر انقطاع الدم فالذي يأتي الحائض عقب انقطاع الحيض هو

ص: 16

الطهر الصحيح وما تراه الحائض من النشاف في أيام الحيض طهرٌ وإن لم ترى معه بياضاً فعليها أن تغتسل وتصلي، والطهر عند الفقهاء له علامتان؛ علامة مجمع عليها وهي القصة التي تسمى القصة البيضاء وهو أمر معلوم عند النساء قَصة بفتح القاف ماء أبيض يتبع الحيض يشبه ماء الجص النورة والجفوف وهي علامة مختلف فيها وهي علامة صحيحة على الصحيح أنها ثابتة وهي المراد بالجفوف أن تدخل الخرقة يعني في محل مخرج الدم فتخرجها جافة ليس عليها شيء من الدم ولا من الصفرة ولا من الكدرة وأما الرطوبات الأخرى فهذه قد تخرج لأن المرأة في الغالب أنها لا يجف الموضع عن الرطوبات، إذاً الصفرة والكدرة في زمن العادة حيض فإن لم يكن في زمن العادة فلا عبرة بها، ثم قال المصنف-كلها أحكام هذه سهلة واضحة- (ومن رأت يوماً دماً ويوماً نقاء فالدم حيض) هذا ما يسمى بالتلفيق يعني يلفق لها عادة ترى يوم دم ويوم طهر اليوم الثالث ترى دم اليوم الرابع طهر وهكذا ننظر في الدماء أولاً ننظر إلى المجموع كله اليوم الذي يبتدأها الدم إلى آخر يوم انقطع انقطع معها الدم إن تجاوز خمسة عشر يوماً -حينئذٍ- هذه مستحاضة لها أحكام المستحاضة إن لم يتجاوز خمسة عشر يوماً بأن رأت سبعة أيام دم وسبعة أيام طهر مفرقة يوم ويوم وبالمجموع كله أربعة عشر يوماً سبعة وسبعة -حينئذٍ- نقول أيام الدم حيض وأيام الطهر طهر يعني ترى الدم فتغتسل وتصلي ثم تجلس يوماً كاملاً طاهرة ثم إذا رجعها الدم فهو حيض تترك الصلاة والصوم وتغتسل وتصلي ثم طهر يوماً كاملاً وهكذا فتجمع لها من هذه الأيام المتفرقة عادة فنقول عادتك كذا (ومن رأت يوماً) أو أقل أو أكثر (دماً ويوماً) أو أقل أو أكثر (نقاء فالدم حيض) وله أحكام الحيض من حيث إيجاب الصوم إن تعلق به لكن دون فعله والصلاة تسقط وغير ذلك من الأحكام السابقة وهذا ما يسمى بالعادة الملفقة حيث بلغ مجموعه أقل الحيض فأكثر، (والنقاء طهر) له أحكام الطهر تغتسل فيه وتصوم وتصلي ويكره وطؤها فيه والصحيح أنه لا يكره مادام أنها صلت حلت كما قال ابن عباس إذا صلت حلت يعني مادام أننا أوجبنا عليها الصلاة هي حلال لزوجها؛ أيهما أعظم؟ الصلاة؛ فإذا جاز لها أن تصلي -حينئذٍ- جاز لزوجها أن يطأها (ما لم يعبر أكثره) أي يجاوز مجموعهما الدم والطهر (أكثره) أي أكثر الحيض فيكون استحاضة يعني نجمع الأيام التي طهرت فيها والأيام التي جاءها فيها الدم إن كان المجموع كله الطهر والحيض لم يتجاوز خمسة عشر يوم فما كان دماً جلسته وما كان طهراً صلت فيه واغتسلت وإن جاوز أكثر الحيض رددناه إلى أحكام المستحاضة، ثم قال مبيناً أحكام المستحاضة (والمستحاضة ونحوها) ممن به سلس البول يعني ممن حدثه دائم ولذلك المسألة التي تذكر في السلس وغيره سلس الريح أو سلس المذي أو غيرهما إنما الأصل فيه هو ما جاء في المستحاضة يعني هو من باب القياس (والمستحاضة ونحوها) كيف تفعل؟ قال (تغسل فرجها وتعصبه وتتوضأ وقت كل صلاة وتصلي فروضاً ونوافل ولا توطأ إلا مع خوف العنت ويستحب غسلها لكل صلاة) أحكام واضحة وكلها صحيحة إلا واحدة (تغسل فرجها) يعني بالماء على الأصل لأن هذا الدم نجس سواء كان حيضاً أو غيره الأصل أنه نجس

ص: 17

لإزالة ما عليه من الخبث (وتعصبه) يعني تشده بعصابة ونحوها يعني بخرقة ويسمى تلجماً واستثفاراً يمنع الخارج حسب الإمكان يعني تجعل شيء إما قطناً في داخل الرحم أو ما يكون مما يحفظ الفرج من خروج شيء من الدم ونحوه وهذه ليس مسألة توقيفية وإنما تختلف من زمن إلى زمن ومن عصر إلى عصر (تغسل فرجها) بالماء (وتعصبه) يعني تشده بخرقة ويسمى تلجماً واستثفاراً عصباً يمنع الخارج حسب الإمكان ويكون ما تعصبه به شيئاً طاهراً كأن تجعل خرقة كالدبان تتلجم بها لقوله عليه الصلاة والسلام (أنعت لك الكرسف-يعني القطن-تحشين به المكان) يعني من أجل أن لا يخرج شيء من الدم (قالت: إنه أكثر من ذلك) يعني يدفع القطن القطن لا يكفي في كفه (قال تلجم) وقال لأسماء بنت عميس (اغتسلي واستثفري وأحرمي) استثفري يعني مثل التلجم تجعل خرقة تعصب بها أشبه ما يكون بالحزام يعني ويكون على الفرج تعصبه يعني تشده مثل الحزام هذا قديم والآن الناس تتطورت؛ فإن غلب الدم وقطر بعد ذلك لم تبطل طهارتها يعني إن كان الدم مستمراً معها أشهر وسنين -حينئذٍ- لو خرج شيء بعد عصابته لا يضر؛ هذا متى؟ إذا كان مستمراً وأما إذا لم يكن مستمراً فكل ما انقطع وجب التجديد ولذلك قال المصنف الشارح [ولا يلزم إعادتهما لكل صلاة ما لم يفرط فيه] يعني ما لم تتساهل [ولا يلزم إعادتهما] يعني الغسل غسل الفرج والعصب [لكل صلاة] وهذا متى؟ إذا كان مستمراً في الأشهر والسنين وأما إذا كان ينقطع -حينئذٍ- لا بد من استئنافه، إذاً تغسل الموضع تعصب (وتتوضأ لوقت كل صلاة) يعني لدخول وقت كل صلاة إن خرج شيء هي لا بد لأنها مستحاضة ولكن من باب التعليل فقط (وتصلي) ما شاءت مادام الوقت باقياً حتى الجمع بين الفريضتين سواء كانت ما تصليه (فروضاً أو نوافل) يعني مادام أننا حكمنا عليها بأنها طاهر -حينئذٍ- العبرة بخروج الدم فإذا توضأت وطهارتها طهارة ضرورة -حينئذٍ- صلت ما شاءت من الفروض والنوافل، فإن لم يخرج شيء لم يجب الوضوء على الصحيح من المذهب وإن اعتيدت انقطاعه زمناً يتسع للوضوء والصلاة تعين فعلهما فيه لأنه أمكن الإتيان بها كاملة وهذا يقال فيما يقال فيمن به سلس بول والحكم واحد يعني ينظر فيه إن كان هذا السلس له وقت انقطاع ووقت استمرار يعني يستمر معه في الساعة الأولى من وقت الصلاة -حينئذٍ- هذا لا يحل له أن يصلي في أول الوقت وإنما يتأخر حتى ينقطع فإذا انقطع -حينئذٍ- غسل الموضع وتوضأ وصلى إن كان مستمراً معه أربعاً وعشرين ساعة -حينئذٍ- يضع شيئاً على الموضع المخرج لأن لا يخرج البول ثم توضأ وصلي ما شاء إذا خرج الوقت ودخل الوقت الآخر نقول لا يلزمه إعادة الوضوء؛ لماذا؟ لأن الخارج هو عينه فلما لم يحدث انقطاع للوضوء الأول مع بقائه دل على أن الوضوء الثاني لا فائدة منه ألبته وإنما يبقى على ما هو عليه هذا متى؟ إن استمر به الخارج سواء كان استحاضة أو سلساً أو نحو ذلك واضح إذاً مسألة سلس البول هذا مما يسأل عنها الكثير وكذلك الشأن في الاستحاضة إن كان ينقطع -حينئذٍ- هذا الانقطاع إن بقي في آخر الوقت قدر والوضوء والصلاة تعين عليه التأخير ولا يجوز له أن يتوضأ ويصلي ولا تجب عليه الجماعة بل يصلي في بيته

ص: 18

وحده ولا إشكال فيه لأن الجماعة واجب لغيره والطهارة واجب للصلاة لذاتها فينتظر إلى آخر الوقت مثل يأذن العصر الثلاثة ونصف ينتظر إلى الثالثة فينقطع ثم بعد ذلك يتوضأ ويصلي ولو صلى وحده أما إن كان مستمر معه يدخل الوقت ويخرج والسلس معه -حينئذٍ- يتلجم ويتوضأ ويصلي إذا خرج وقت الظهر وجاء وقت العصر إن كان مستمراً لا يلزمه إعادة الوضوء ولا يلزمه أن يغسل الموضع بل يصلي على ما هو عليه لأن الوضوء السابق منسحب حكمه على الوقت اللاحق وهذا الشأن كذلك في المستحاضة إن كان يستمر معها الدم يوماً كاملاً ثم ينقطع نقول اليوم الذي استمر معها الحكم هكذا وأما إذا انقطع في الليل مثلاً فصلاة المغرب والعشاء لا بد من طهارة مستقلة، (ولا توطأ) يعني المستحاضة (إلا مع خوف العنت) يعني المشقة منه أو منها (ولا توطأ) يعني لا يأتيها زوجها لا تجامع إذا استمر معها شهراً أو سنة أو سنتين قالوا يمنع زوجها من اتيانها وهذا قول ليس عليه دليل مادام أنها صلت حلت كما قال ابن عباس رضي الله تعالى عنه والصحيح أنه يجوز لزوجها الوطء وهو مذهب الجمهور من الحنفية والمالكية والشافعية لقوله تعالى (نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أن شئتم)(نساؤكم) عام يعني كل طاهرة جاء النص في الحيض (ويسألونك عن المحيض قل هو أذى فاعتزلوا النساء في المحيض) هذا ليس بحيض إذاً لا يحرم على الزوج أن يأتي زوجته المستحاضة (ولا توطأ) الصحيح أنه يجوز له وطؤها (إلا مع خوف العنت) يعني خشي الفجور أو المشقة أو الوقوع في الزنى والعنت أيضاً الوقوع في الأمر الشاق، ثم قال (ويستحب غسلها لكل صلاة) هذا المذهب أنه يستحب وذهب بعض الفقهاء إلى الوجوب وهو قول ضعيف (ويستحب غسلها) أي غسل المستحاضة (لكل صلاة) وليس بواجب وهو مذهب الأئمة الثلاثة أنه لا يجب الغسل عليها إلا عند إدبار الحيض وقيل يجب وهو قول ضعيف لأن النبي صلى الله عليه وسلم ماذا؟ لم يأمر أم حبيبة بأن تغتسل لأنه قالت له (استحيضت) يعني سألت النبي صلى الله عليه وسلم بأنها استحاضة فأمرها أن تغتسل فكانت تغتسل عند كل صلاة هذا من فهمها وأما أمر النبي صلى الله عليه وسلم أمرها عند إدبار الحيض يعني الغسل هذا للحيض فإذا أدبر الحيض سواء كان بالعدد أو التمييز على ما سبق وجب -حينئذٍ- الغسل وما بعد ذلك لا يجب بل يستحب (ويستحب غسلها لكل صلاة) يعني كل ما دخل وقت فرض اغتسلت وتوضأت وليس بواجب عند أحد من الأئمة الأربعة ولا غيرهم لأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يأمرها أن تغتسل لك صلاة وإنما أمرها بالغسل مطلقاً فكانت هي تغتسل لك صلاة بل الواجب الوضوء لكل صلاة عند الجمهور لأمره صلى الله عليه وسلم المستحاضة الوضوء عند كل صلاة رواه البخاري والترمذي وغيرهما، ثم قال المصنف (وأكثر مدة النفاس أربعون يوماً) هذا النوع الثالث من أنواع الدماء سبق الحيض والاستحاضة وهذا دم النفاس دم النفاس بكسر النون هو دم ترخيه الرحم للولادة وبعدها يعني الدم الخارج بسبب الولادة ثم قد يخرج قبله بأمارة وقد يخرج معه مع الولد يعني وقد يخرج بعده فأحواله على المذهب ثلاثة؛ قد يخرج قبل الولد بيوم أو يومين لكن بشرط أن يكون معه الألم الذي يسمى بالطلق-وحينئذٍ-الدم

ص: 19

الخارج قبل خروج الولد بيوم أو يومين دم نفاس تترك له الصلاة والصوم ولا يحسب من الأربعين؛ ويخرج معه هذا واضح ويخرج بعده بعد خروج الولد واضح ومن خروج الولد يبدأ الحساب أربعون يوماً، (وأكثر مدة النفاس) النفاس دم ترخيه الرحم للولادة وبعدها وهو بقية الدم الذي احتبس في مدة الحمل لأجله وأصله لغة من التنفس وهو الخروج من الجوف أو من نفس الله كربته يعني فرجها المرأة تكون في كرب من الولد -حينئذٍ- نفس الله كربتها بذلك أكثر مدة النفاس أربعون يوماً هذا المذهب عندنا وعند الحنفية لحديث أم سلمة (كانت النفساء تجلس على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم أربعين يوماً) يعني أكثر ما تجلس له أربعون يوماً وقولها (على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم هذا دليل على إقراره عليه الصلاة والسلام لهذه الأربعين وعليه ثبت التحديد من جهة الشرع -حينئذٍ- يكون القول الصحيح فهذه المسألة أن الأربعين هي أكثر مدة تجلسها النفساء قيل ستين وقيل سبعون وقيل لا حد لأكثره والصحيح أنه مادام أن السنة ثبتت بذلك في التحديد -حينئذٍ- نقول هذا أكثر مدة وإن وجد أكثر من أربعين ففيه تفصيل إن وافق عادتها -حينئذٍ- تجلس ما اتصل بالنفاس على أنه حيض فتغتسل عند نهايتها وإن لم يوافق عادتها -حينئذٍ- صار دم استحاضة فتغتسل تمام الأربعين ثم تصلي وتصوم (أربعون يوماً) وأول مدته من الوضع يعني من ابتداء خروج بعض الولد فلو خرج جزء منه وهذا قديم يذكره الفقهاء خرج جزء منه وبقي الجزء أربع وعشرين ساعة ثم كمل خروجه في اليوم التالي؛ متى تبدأ؟ من أول جزء يعني من أول جزء خرج الولد اعتبر حسابه من الأربعين وما بعد ذلك نقول هذا التمام هو إكمال لخروجه والعبرة في التحديد بالأربعين معلقة بأول جزء ومادام أنه موجود فالحكم معلق عليه وما رأته قبل الولادة بيومين أو ثلاثة بأمارة يعني ألم ما يسمى بالطلق فنفاس وعند جمهور أهل العلم أنه لا عبرة به الدم الذي يخرج قبل النفاس قبل خروج الولد ولو جزء منه لا عبرة به عند أهل العلم عند الجماهير والظاهر أنه لو وجدت معه أمارة نفاس يعني الألم والطلق ونحو ذلك فهو نفاس لأن هذا خرج بسبب الولد فهو مقدمة له، ولا حد لأقله لأنه لم يثبت في الشرع تحديده فيرجع فيه إلى الوجود لأنه لم يرد تحديده في الشرع (ومتى طهرت قبله تطهرت وصلت)(طهرت قبله) يعني قبل انقضاء أكثر النفاس المرأة قد تضع الولد ولم يخرج معه شيء -حينئذٍ- هي طاهر قبل الولد ومعه وبعده واضح هذه طاهر ليس عليها غسل ولا تترك الصلاة ولا الصوم -حينئذٍ- وجب عليها الصوم فلو ولدت في نهار رمضان ولم تكن مريضة مثلاً ولدت في نهار رمضان ولم يخرج قطرة من الدم صومها صحيح؛ لماذا؟ لأن المفسد هو الحيض والنفاس ولم يوجد نفاس -حينئذٍ- إذا لم يخرج قطرة دم أو صفرة أو كدرة هنا معتبرة كذلك الحكم في الحيض والنفاس واحد في الصفرة والكدرة إذا لم يخرج شيء ألبته وخرج الولد جافاً -حينئذٍ- نقول هذه طاهرة ولا يفسد صومها ولا يجب عليها الغسل إن مشى أو جرا معها الدم يوماً ثم انقطع -حينئذٍ- نقول نفاسها يوماً واحد انقطع ليومين انقطع لعشرة أيام -حينئذٍ- نقول متى ما انقطع قبل الأربعين وجب عليها الغسل هذه

ص: 20

من المسائل التي ينبغي بثوها بين الناس لأن كثير من النساء ترى تخطأ في مثل هذه المسألة تظن أنه لا بد من إتمام الأربعين قد تطهر عشرين يجري معها الدم عشرين وينقطع الدم ثم تطهر يجف الموضع وتنتظر حتى تكمل الأربعين هذا خطأ لا يجوز هذا فيجب التنبيه وتنبيه الناس على ذلك -حينئذٍ- نقول لو انقطع الدم ولو ليومين أو ثلاثة وجب الغسل ووجبت الصلاة ونحوها، (ومتى طهرت قبله) يعني قبل انقضاء أكثره (تطهرت) يعني اغتسلت وصلت فروضاً ونوافل وصامت كسائر الطاهرات حكاه الترمذي إجماعاً، (ويكره وطؤها قبل الأربعين بعد التطهير) يعني إذا طهرت قبل الأربعين وجب عليها الغسل والصلاة لكن زوجها لا يأتيها؛ لماذا؟ قالوا لأنه يحتمل؛ يحتمل أنه ماذا؟ أن الدم يرجع ويحتمل أن هذا الانقطاع مؤقت فإذا كان كذلك لهذا الاحتمال قالوا إذاً لا توطأ والصحيح أنه متى صلت حلت كما قال ابن عباس إذا صلت حلت مادام أنه وجب عليها الغسل ووجبت عليها الصلاة -حينئذٍ- حلت لزوجها اتيانها (ويكره) أي للزوج (وطؤها) أي جماعها (قبل الأربعين بعد) انقطاع الدم (والتطهير) أي الاغتسال؛ قال الإمام أحمد [ما يعجبني أن يأتيها زوجها على حديث عثمان بن أبي العاص أنه أتت قبل الأربعين-يعني طهرت زوجته وأتته قبل الأربعين-فقال لا تقربيني] يعني ابتعدي هذا شيء خاص به فلا يجعل حكماً شرعياً ثم هذا ضعيف يعني لم يثبت ثم لو ثبت -حينئذٍ- نقول نرجع إلى الأصول وإذا كان كذلك -حينئذٍ- لا عبرة بقول الصحابي أو فعله إذا خالف أصلاً شرعياً فمادام الله عزوجل (قل هو أذى فاعتزلوا النساء في المحيض)(فإذا تطهرن)(حتى يطهرن) يعني ينقطع الدم (فإذا تطهرن) وهذا صادق على الحيض وصادق على النفاس -حينئذٍ- نقول الأصل هو جوازه وهذا هو الصحيح أنه لا يكره بل هو حلال، (فإن عاودها الدم) قبل نهاية الأربعين طهرت لليوم الخامس قلنا وجب عليها الغسل والصلاة إن عاودها في اليوم الخامس والثلاثين دم؛ ما حكم هذا الدم؟ الصحيح أنه دم نفاس مادام أنه في وقته فهو دم نفاس كالحيض إذا انقطع الدم في العادة الأيام فبل انقضائها قلنا إذا رجع فهو حيض كذلك النفاس إذا انقطع الدم واغتسلت ثم عاودها الدم رجع إليها ولو يوم واحد قبل تمام الأربعين فهو نفاس يعني وجب عليها أن تجلس ثم إذا انتهى أو انقطع الدم وجب عليها الغسل هنا أوجبنا عليها غسلين؛ صحيح أو لا؟ هل عليها اعتراض؟ لا ليس عليها اعتراض؛ لماذا؟ لأن كل منهما ثبت بنص (حتى يطهرن) انقطع الدم (فإذا تطهرن) إذاً الأول صدق عليه ثم لما عاود الدم (قل هو أذى) إذاً الحكم معلل بعلة فمتى ما رجع الدم -حينئذٍ- مادام أنه في زمنه فالأصل فيه أنه دم نفاس -حينئذٍ- يترتب عليه الحكم الشرعي وهو وجوب ترك الصلاة والصوم فإذا انقطع -حينئذٍ- أوجبنا عليها الغسل لا بآرائنا واجتهادنا وإنما هو من جهة النص المذهب لا يعتبرونه دم نفاس وإنما يقولون هذا مشكوك فيه هذه زيادة دم نوع رابع دمها مشكوك فيه يحتمل؛ يحتمل ماذا؟ أنه دم النفاس ويحتمل أنه دم استحاضة واليقين أن الصلاة واجبة وهذا الدم مشكوك فيه في إسقاط الصلاة إذاً لا يسقط الواجب بشك فتصلي يجب عليها أن تصلي ولذلك قال (فإن عاودها) يعني رجع

ص: 21

إليها الدم في الأربعين بعد الطهر والاغتسال (فمشكوك فيه) هل هو دم نفاس أو دم فساد؟ (تصوم وتصلي) وجوباً يجب عليها أن تصوم وتصلي مع خروج الدم أي تتعبد لأنها واجبة في ذمتها بيقين وسقوطها بهذا الدم مشكوك فيه ثم إذا انتهت الأربعين (تقضي الواجب) فيه أما الصلاة فلا تقضيها وأما الصوم فتقضيه (وتقضي الواجب) من صوم ونحوه احتياطاً ولوجوبه يقيناً ولا تقضي الصلاة كما تقدم، إذاً أوجوب عليها فعل الصوم مرتين وهذا قول ضعيف والصحيح أنه دم نفاس وليس مشكوكاً فيه لأن اليقين أنه دم نفاس لأنه في زمنه ومشكوك فيه نقول هذا طارئ واليقين أنه دم نفاس فيعتبر فتترتب عليها الأحكام الشرعية، ثم قال رحمه الله تعالى (وهو كالحيض) يعني النفاس (فيما يحل ويحرم) سبق أنه يحرم إتيان الفرج إذاً النفساء يحرم إتيان الفرج سبق أنه يحل له كل شيء ما عدا الفرج فيحل له من النفساء ما عدا الفرج (اصنعوا كل شيء إلا النكاح) وفي رواية (إلا الجماع) إذاً كل شيء ما عدا الجماع سواء كان مع حائض أو نفساء فهو مباح (وهو كالحيض فيما يحل) الاستمتاع بما دون الفرج وله أن يستمتع منها كما يستمتع من الحائض (ويحرم) أي فيما يحرم به كالوطء في الفرج والصوم والصلاة يعني يحرم عليها فعل الصوم وفعل الصلاة والطلاق بغير سؤالها على عوض (ويجب) يعني فيما يجب به كالغسل الغسل يجب بالانقطاع الحيض يعني بخروج الحيض وانقطاعه شرط في صحته كذلك دم النفاس يوجب الغسل من موجبات الغسل وخروجه هو الموجب وانقطاعه شرط في صحته والكفارة بالوطء فيه قياساً على الحيض والصحيح أنه لا يقاس على القول به يعني لو قيل بأن دم النفاس أتى زوجته في القبل يعني جامعها؛ هل يترتب عليه ما يترتب على من أتى حائضاً؟ الجواب لا لأن ذاك في الحيض وهذا في النفاس (ويسقط) يعني به كوجوب الصلاة فلا تقضيها وسقط وجوب الصلاة بالنفاس كما سقط بالحيض (غير العدة) لأن العدة في الحيض بالأقراء والعدة هنا بوضع الحمل ففترقا في العدة (غير العدة) لأن العدة تنقضي بوضع الحمل (والبلوغ) يعني لا يعتبر البلوغ بالنفاس؛ لماذا؟ لأنها بلغت لو لم تحض بلغت بماذا؟ بخروج المني لأنه ما حصل حمل إلا بإنزال مني فدل على أنها بلغت قبل ذلك-فحينئذٍ-بالنفاس ليس كالحيض بمجرد خروج الحيض حكمنا عليها بأنها بلغت وأما بمجرد خروج الدم دم النفاس مع الولد نقول لا؛ هي بلغت قبل ذلك بتسعة أشهر إذاً تسعة أشهر وجبت عليها الصلاة فيثبت البلوغ بالحيض دون النفاس لحصول البلوغ بالإنزال السابق للحمل (وإن ولدت توأمين) ولدين في بطن واحد (فأول النفاس وآخره) يعني حسابه تحسب الأربعين (من أولهما) يعني أولهما خروجاً لأنه في السابق-ما أردي لآن موجود أو لا-إذا حملت اثنين توأمين قد تضع في اليوم الأول الأول وقد تبقى يوم أو يومين أو أسبوع وتضع الثاني إذاً تعارضا؛ نحسب بالأول أو نحسب بالثاني؟ العبرة بالأول ولذلك قال (فأول النفاس وآخره من أولهما) لأنه كالحمل الواحد فإذا كان بينهما أربعون فأكثر فلا نفاس للثاني يعني لو وضعت الأول وبقية نفساء أربعين يوماً والحادي والأربعين وضعت الثاني الثاني لا نفاس له؛ لماذا؟ لأن السبب الأول الذي ترتب عليه خروج الدم هو عينه

ص: 22

الثاني كما سبق معنا في المني لو خرج منه مني ثم اغتسل ثم خرج منه بقية المني -حينئذٍ- هل الثاني يوجب الغسل؟ الجواب لا؛ هذا مثله واضح هذا

والله أعلم

وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

ص: 23