الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
عناصر الدرس
* باب فروض الوضوء، وصفته، وشرح الترجمة.
* فروض الوضوء ستة باستقراء الأدلة، وبعضهم جعلها أربعة.
* فروض الوضوء: تحديدها طولًا وعرضًا، ودليل كل واحد، ووجه الاستدلال.
* توجيه قراءة الكسر في قوله تعالى: "وامسحوا برؤوسكم وأرجلِكم إلى الكعبين".
* النية شرط لطهارة الأحداث كلها.
* ماذا ينوي من أراد الطهارة.
* من نوى طهارة مستحبة ناسيًا حدثه .. هل يرتفع حدثه؟
* متى تجب النية على رافع الحدث؟
* صفة الوضوء.
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين
أما بعد
قال المصنف رحمه الله تعالى (باب فروض الوضوء وصفته) أي هذا باب بيان فروض الوضوء وصفة الوضوء الضمير يعود على الوضوء، لما ذكر الماء الذي تحصل به الطهارة وآنية الماء وأردفه بالاستنجاء ثم بالسواك أتبع ذلك بالكلام على مقاصد الطهارة سبق أن الطهارة يُتحدَث فيها عن المقاصد ويقصد بها الطهارة الصغرى والطهارة الكبرى الوضوء والغسل إذاً عندنا أمران طهارة صغرى وطهارة كبرى وقدم الصغرى على الكبرى لتكرره ولأنه مطلوب مطلقاً لكل صلاة فرضاً كانت أو نفلاً وهما من أعظم شروط الصلاة في الصحيحين (لا يقبل الله صلاة أحدكم إذا أحدث حتى يتوضأ) جعله شرطاً لصحت الصلاة ولمسلم (لا يقبل الله صلاة بغير طُهور) يعني الوضوء بضم الطاء وله أيضاً (الطهور شطر الإيمان) (الطُهور - بضم الطاء - شطر الإيمان) إذاً الوضوء يعتبر شرط من شروط صحت الصلاة والأصل في وجوبه الكتاب والسنة والإجماع أو في شرطيته أو في فرضه الكتاب والسنة والإجماع وأما الكتاب آية المائدة وأما السنة كما ذكرنا وأما الإجماع منعقد على أن الوضوء شرط في صحت الصلاة (باب فروض الوضوء) (فروض) جمع فرض والمراد به الواجب عند الأصوليين الفرض والواجب مترادفان إلا أن الفقهاء يستعملون الفرض فيما هو آكد من الواجب بمعنى أن الواجب قد يكون ثَمَّ خلاف في وجوبه أو قد يكون ثًمَّ نظر في ثبوته من حيث الطريقة يعني لا يشترط فيه أن يكون ثابتاً بطريق مقطوع به بل قد يكون الطريق مظنوناً وأم الفرض فيستعملونه فيما قطع به بمعنى أنه كان مقطوعاً به من جهة الثبوت بأن يكون قرآن أو متواتراً أو مجمعاً عليه وكذلك من حيث الدلالة الفرض: يقال لمعاني منها الحز والقطع، وشرعاً: ما طلب الشارع فعله طلباً جازماً، حينئذٍ من حيث التعريف من حيث الثمرة أو الحكم فالفرض والواجب سيان (والفرض والواجب ذو ترادف
…
ومال نعمان إلى التخالف) وجمهور وأهل العلم والأصوليين والفقهاء على الترادف بأن الفرض والواجب معناهما واحد ولذلك يعرف الواجب بما يعرف به الفرض والعكس بالعكس وكذلك من حيث الحكم الواجب: ما أثيب فاعله وعوقب تاركه، وكذلك الفرض وهما سيان متحدان من حيث الحقيقة ومن حيث الحكم والثمرة إلا أنه من حيث الاستعمال عند الفقهاء يفرقون بينهما (باب فروض الوُضوء)(الوُضوء) بضم الواو فعل المتوضأ وهو إمرار الماء على أعضائه مأخوذ من الوضاءة وهي النضارة والحسن والنظافة والبهجة، والوَضوء بفتح الواو الماء الذي يُتوضأ به، ثَمَّ وُضوء وَضوء الوُضوء الفعل نفسه بمعنى إمرار الماء على الأعضاء والوَضوء بالفتح هو الماء الذي يُتوضأ به، (وصفته) أي صفة الوضوء يعني الكيفية والهيئة التي يتأتى بها الوضوء، وهو نوعان: كامل ومجزئ، كامل هو مشتمل على الواجب والمسنون ومجزئ هو المشتمل على الواجب فحسب، وعرفه في الشرح [الوضوء استعمال ماء طهور في الأعضاء الأربعة على صفة مخصوصة] هنا يحتاج إلى تعريف لأن الوضوء إنما يحكى بطريقة فعله أو نتوضأ كما توضأ النبي صلى الله عليه وسلم هذا هو تعرف الوضوء،
قيل ما هو الوضوء؟ أن تأخذ الماء وتغسل كفيك إلى آخر الوضوء حينئذٍ لا يحتاج إلى تعريف ولكن يذكر استعمال طهور بمعنى أن الطاهر لا يجزئ في الطهارة لأن الطاهر هذا لا يستعمل في العبادات وإما يستعمل في العادات كما سبق يعني لا يرفع الحدث وإنما رفع الحدث محصور في الماء الطهور ثم قيده بعضهم بأنه مباح فالماء الطهور المغصوب أو المسروق أو الموقوف للشرب كما ذكرنا سابقاً لا يجزئ في الوضوء في الأعضاء الأربعة الوجه واليدان والرأس والرجلان على صفة مخصوصة يعني في الشرع بأن رتب ووالى وقدم وأخر حينئذٍ يأتي بيانها في موضعها، قال المصنف رحمه الله تعالى (فروضه ستة) مما يأكد أن الفقهاء يفرقون بالاستعمال بين الفرض والواجب سبق أن المصنف يرى أن التسمية واجبة (وتجب التسمية في الوضوء مع الذكر) وهنا لم يذكر التسمية مع أنها واجبة في المذهب وإنما أراد ما هو آكد وما هو مجمع عليه وهو داخل في حقيقة الماهية (وفروضه ستة) باستقراء الأدلة على المذهب وبعضهم يجعلها أربعة بإسقاط الموالاة والترتيب حينئذٍ يقتصر على الأعضاء الأربعة الوجه واليدان والرأس والرجلان الوجه بما فيه المضمضة والاستنشاق والرأس مسحه واليدان والرجلان (فروضه ستة) باستقراء الأدلة وآية المائدة ظاهرها ذلك (غسل الوجه) يعني الأول من هذه الفروض (غسل الوجه) والغسل في الأصل من غسل الشيء سال بالفتح وإذا أطلق الغسل في لسان العرب ينصرف إلى الغسل بالماء ولذلك جاء قوله (فاغسلوا وجوهكم) ولم يذكر الماء حينئذٍ (فاغسلوا وجوهكم) هل نقول حذف الماء الذي يغسل به من أجل التعميم؟ قل لا ليس هذا المراد ولا يقول به عاقل وإنما إذا أطلق الغسل في لسان العرب انصرف إلى الماء حينئذٍ لم يذكر الغسل في آية المائدة (فاغسلوا وجوهكم وأيديكم) إلى آخره لأن الغسل لا يكون إلا بالماء فلا يحتاج أن يقال فاغسلوا وجوهكم بالماء لو قيل بالماء يصح لغة لكنه يكون من باب التأكيد، (غسل الوجه) مأخوذ من المواجهة الوجه سمي بذلك؟ لأنه يواجه به وجمعه وجوه (غسل الوجه) لقوله تعالى (فاغسلوا وجوهكم)(فاغسلوا) هذا أمر والأمر يقتضي الوجوب ومحل الوجوب هنا الوجه قال (فاغسلوا وجوهكم)، (والفم والأنف منه) بمعنى أن المضمضة والاستنشاق داخلان في مفهوم الوجه ولذلك قال (والفم والأنف منه) أي من الوجه لأنه مما تحصل به المواجهة حينئذٍ يعبر بهذا القول بأن الفم والأنف منه يعني من الوجه يعبر عن ذلك بالمضمضة والاستنشاق والمذهب عند الحنابلة وهو الصحيح وجوب المضمضة والاستنشاق في الطهارتين الصغرى والكبرى هذا هو الصحيح الذي دلت عليه السنة (والفم والأنف منه) أي من الوجه لماذا؟ لدخولهما في حده قد قال الله تعالى (فاغسلوا وجوهكم) ولا شك أن الفم والأنف مما تحصل به المواجهة حينئذٍ نقول الأصل دخول الفم والأنف في مفهوم الوجه وإخراجه هو الذي يحتاج إلى دليل ليس العكس لا نطالب من قال بالوجوب الأصل داخل فيه من قال بالسنية هو الذي يطالب بالدليل إذاً الصحيح أن المضمضة والاستنشاق داخلان في مفهوم الوجه حينئذٍ يكون مأموراً به لقوله تعالى (فاغسلوا وجوهكم) هذا أمر والمر يقتضي الوجوب وهذا محل إجماع الذي هو غسل الوجه بالجملة محل
إجماع بين أهل العلم إذاً أدلة الوجوب غسل الفم أو المضمضة والاستنشاق أنهما من تمام غسل الوجه فالأمر بغسل الوجه أمر بهما فالله تعالى أمر بغسل الوجه وأطلق وفسره النبي صلى الله عليه وسلم بفعله وتعليمه ولم ينقل عنه أنه أخل بذلك مع اقتصاره على أقل ما يمكن توضأ مرة مرة ليبين أن الثلاث واثنتين ليستا بواجبتين حينئذٍ بين أقل ما يمكن أن يسمى وضوء ولم يسقط في ذلك الوضوء المضمضة والاستنشاق فدل على أنه أقل ما يصدق عليه أنه وضوء في غسل الوجه المضمضة والاستنشاق حينئذٍ يكونان داخلان في مفهوم الوجه، مع اقتصاره على المجزئ وهو الوضوء مرة مرة وفعله إذا خرج بياناً كان حكمه حكم ذلك المبين وفي رواية لحديث لقيط بن صبرة عند أبي داود (إذا توضأت فمضمض) وهذا أمر والأمر يقتضي الوجوب ويكفي فعله عليه الصلاة والسلام لأنه مبين قد بين الإجمال الذي وقع في كلمة وجوهكم في قوله تعالى (فاغسلوا وجوهكم) إذاً الصحيح أن المضمضة والاستنشاق واجبان لدخولهما في مسمى الوجه وعليه يكونان من الفرض والفرض لا يسقط لا سهواً ولا عمداً ولذلك نص في الشرح [فلا تسقط المضمضة ولا الاستنشاق في وضوء ولا غسل لا عمداً ولا سهواً] فمن نسي المضمضة أو الاستنشاق حينئذٍ يلزمه إعادة الوضوء إلى إذا كان قريباً من الوضوء فيرجع إلى الموضع الذي نسيه إذاً لا تسقط المضمضة ولا الاستنشاق لا سهواً ولا عمداً لماذا؟ لكونهما فرضين داخلان في مسمى الوجه، (غسل الوجه والفم والأنف منه وغسل اليدين) يعني الفرض الثاني من فروض الوضوء (غسل اليدين)(غسل) أطلق المصنف هنا لأن الغسل في مفهوم لسان العرب لا يصدق إلا على ما كان بماء (غسل اليدين) تثنية يد (مع المرفقين) المصنف أطلق لم يبين (غسل اليدين) لم يبين منتهى اليد حينئذٍ يحتاج إلى استدراك على المصنف والله عز وجل قال (وأيديكم إلى المرافق) فلم يطلق غسل اليدين هكذا وإنما قيده بقوله (إلى المرافق) والأصل في المصنف أن يقول (غسل اليدين مع المرفقين) ولكنه تركه وهذا يعتبر استدراكاً عليه (مع المرفقين) تثنية مِرفَق أو مَرفِق وهو المفصل الذي بين العضد والذراع يجمع على مرافق والدليل على أن هذا فرض غسل اليدين قوله تعالى (وأيديكم) هذا معطوف على قوله (فاغسلوا وجوهكم) معطوف على قوله (وجوهكم) حينئذٍ العامل في المعطوف عليه هو العامل في المعطوف حينئذٍ يأخذ حكمه كأنه قال فاغسلوا وجوهكم واغسلوا أيديكم حينئذٍ الأيدي مأمور بغسلهما وإذا أمر الله تعالى به فحينئذٍ كان فرضاً لازماً لأن مطلق الأمر يحمل على الوجوب وهذا محل إجماع في الجملة إلا أن المرفقين محل نزاع وقوله تعالى (إلى المرافق) أي مع فإلى هذا الحرف مجمل لماذا؟ لأن المجمل محتمل أمرين وهنا إلى يحتمل أنه للغاية وإذا كانت غائية يكون ما بعد إلى ليس داخلاً فيما قبلها حينئذٍ يكون المرافق أو المرفقين المرافق ليست داخلة في مسمى الغسل فيكون منتهى الغسل هو ابتداء المرفق وليس بداخلين هذا إذا اعتبرنا إلى على وجهها وقد قال به بعض الفقهاء والصحيح أن إلى هنا بمعنى مع حينئذٍ تكون المرافق داخلة في مفهوم قوله (وأيديكم)(فاغسلوا وجوهكم وأيديكم إلى المرافق) يعني مع المرافق حينئذٍ المأمور
به اليدان مع المرافق ودل على ذلك فعله عليه الصلاة والسلام وجاء في حديث أدار الماء على مرفقيه رواه الدار القطني وضعفه بعضهم ولمسلم وهو أولى بالاحتجاج عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه (غسل يده حتى أشرع في العضد)(حتى أشرع في العضد) دل على أن قوله (إلى) بمعنى مع وله نظير بل نظائر في الكتاب والسنة وفي لسان العرب أن إلى تأتي بمعنى مع كما في قوله تعالى (ولا تأكلوا أموالهم إلى أموالكم) يعني مع أموالكم إذاً قوله (وأيديكم إلى المرافق) يعني مع المرافق والإجمال الذي وقع في مفهوم الحرف هنا، لأن الإجمال قد يكون في الحرف وقد يكون في الاسم وقد يكون في الترتيب عند جمهور الأصوليين حينئذٍ إذا وقع في الحرف لابد من دليل منفصل يبين المراد وهنا الدليل وقع من جهتين فعله عليه الصلاة والسلام وكذلك حمله على ما جاء في لسان العرب (ولا تأكلوا أموالهم إلى أموالكم) هذا مفسر وفعله عليه الصلاة والسلام يبينه كما في حديث أبي هريرة عند مسلم (غسل يده حتى أشرع في العضد) وهذا واقع بياناً فوجب إذاً الفرض الثاني (غسل اليدين) ونزيد (مع المرفقين)، (ومسح الرأس ومنه الأذنان) أي الفرض الثالث من فرائض الوضوء التي أجمع أهل عليها العلم في الجملة يعني أجمعوا على أن مسح الرأس فرض لكن ما الذي يمسح هذا الذي وقع في النزاع ولهذا يعبر الفقهاء عن هذا يقولون أجمعوا عليه في الجملة يعني أصل المسح مجمع عليه لكن ما المقدار الذي يمسح هذا نزاع والثالث من الفروض (مسح الرأس)(الرأس) أل هنا للعموم ولذلك فسرها المصنف بقوله كله فدل على أن مراد المصنف بقوله (مسح الرأس) أن جميع الرأس داخل في الفرضية حينئذٍ لا يسقط الإتيان بالفرض وتبرأ الذمة والطلب يسقط إلا بمسح الرأس كله لقوله تعالى (وامسحوا برؤوسكم) يعني بالماء امسحوا بالماء (برؤوسكم) الباء هنا اختلف فيها هل هي لتبعيض أو للإلصاق؟ والذي ينبني على هذا الخلاف هو المقدار الذي يمسح من الرأس فمن قال أنها للتبعيض أجزأ عنده أي مقدار يمسح من الرأس لأن الله تعالى قال (وامسحوا برؤوسكم) يعني بعض رؤوسكم فلو مسح شعرتين أو ثلاث أجزأه وسقط الطلب ومن فسرها بأنها للإلصاق حينئذٍ لابد أن يعمم (وامسحوا برؤوسكم) أضافه وجمع الرأس وأضافه فلابد من التعميم إذاً محل النزاع عند أهل العلم في مفهوم الباء أنكر بعض الفقهاء أن الباء تأتي للتبعيض وهو قول بن برهان قال [من زعم أن الباء تأتي للتبعيض فقد جاء أهل اللغة بما لا يعرفون] الصحيح أنها ثابتة كما قال بن رشد في بداية والمجتهد حينئذٍ تكون الباء تأتي للتبعيض وتأتي للإلصاق لكن في هذا الموضع لتفسير الباء هنا بفعل النبي صلى الله عليه وسلم حملت على الإلصاق فيقال (برؤوسكم) الباء هنا للإلصاق لماذا؟ لفعل النبي صلى الله عليه وسلم حيث لم يرد عنه حرف واحد أنه اكتفى بمسح بعض الرأس دون البعض الآخر وإنما عممه (مسح الرأس) إذاً كله لابد من التعميم والأذنان هل هما من الرأس أم تابعان للوجه أم هما مستقلان؟ قال (ومنه) أي ومن الرأس (الأذنان) لحديث (الأذنان من الرأس)(منه) أي من الرأس (الأذنان) وإذا عرفنا أن الرأس حكمه فرضية المسح كذلك الأذنان داخلان في مفهوم الرأس فيجب مسح
الأذنين واضح هذا ولذلك قال (ومنه الأذنان) يعني من الرأس حينئذٍ حكم مسح الرأس أنه فرض والأذنان من الرأس إذاً حكم مسح الأذنين أنه فرض لماذا؟ لقوله تعالى (وامسحوا برؤوسكم) ودل على أنهما من الرأس حديث (الأذنان من الرأس)(ومسح الرأس) أي كله (ومنه) أي من الرأس (الأذنان) حينئذٍ يجب مسحهما معه لقوله تعالى (وامسحوا برؤوسكم) حد الرأس من المقدَم بحيث لا يسمى وجهاً ومن المؤخَر بحيث لا يسمى قفاً والواجب مسح ظاهر الشعر إن كان لك شعر وإن لم يكن حينئذٍ وجب مسح الرأس من حيث الأصل وقوله صلى الله عليه وسلم (الأذنان من الرأس) رواه بن ماجة واختلف في تصحيحه أو تحسينه أو تضعيفه والظاهر أنه حديث حسن، قال بن تيمية رحمه الله تعالى [اتفق الأئمة على أن السنة مسح جميع الرأس كله كما ثبت في الأحاديث الصحيح والذين نقلوا وضوؤه صلى الله عليه وسلم لم يقل أحد منهم أنه اقتصر على مسح بعضه ومسحه مرة يكفي بالاتفاق ولا يستحب التثليث] يعني لا يستحب أن يثلث وهذا هو الظاهر من السنة وأما قوله (توضأ مرتين مرتين وتوضأ ثلاثاً ثلاثاً) هذا مجمل يفسر ببقية النصوص وأما يأخذ من هذا النص بأنه توضأ مرة مرة بمعنى أنه مسح الرأس مرة توضأ مرتين مرتين بمعنى أنه مسح الرأس مرتين نقول لا؛ هذا لا يؤخذ من هذا النص لأن هذا مجمل ليس فيه حكاية صفة فعل النبي صلى الله عليه وسلم حينئذٍ نرجع إلى الأحاديث المفصلة وهنا قاعدة لابد أن يعتني بها طالب العلم وهي أن هذه العبادات المركبة يجب أن يجمع النصوص كلها بعضها مع بعض ثم ينظر فيها نظرة واحدة ولا يجعل أصلاً وما عداه يكون مكملاً له كما يصنعه الكثير من الفقهاء المتأخرين يجعله ثَمَّ نصوص هي شاملة اشتملت على كثير من بيان الوضوء أو الصلاة أو الحج أو نحو ذلك ثم إذا جاءت روايات أخرى قالوا هذا خالف هذا كيف هذا خالف هذا؟ هو معين واحد هذا يحكي فعل النبي صلى الله عليه وسلم هذا يحكي فعل النبي صلى الله عليه وسلم كيف تعارض بينهما وإنما نقول النظر أن تجمع سائر النصوص أمامك هكذا ثم تنظر فيها بنظرة الأصولي الفقيه معتمداً على الأقوال المنقولة عن أئمة الدين إذاً فلا يستحب ثلاثاً (ومنه الأذنان) أي الأذنان من الرأس فيجب مسحهما معه يعني مع الرأس وبعضهم يرى وهو كثير من أهل العلم أنه يستحب مسح الأذنين تضعيفاً لهذا الحديث حينئذٍ صار منفصلاً إذا صارت الأذن منفصلة عن الرأس حينئذٍ أقل أحوال فعل النبي صلى الله عليه وسلم أنه محمول على الاستحباب وإذا حكمنا على الحديث بأنه ثابت حينئذٍ بين أن الأذنين من الرأس حينئذٍ أخذ الحكم، (وغسل الرجلين) كذلك أطلق المصنف هنا (الرجلين) ليس مطلقاً وإنما لابد أن يقيد مع الكعبين لأن الله تعالى قال (وأرجلكم إلى الكعبين) ويقال في إلى هنا ما قيل هناك بمعنى أن إلى محتملة الأمرين إما أن تكون غائية حينئذٍ الكعبان لا يغسلان لأن ما بعدها يكون ليس داخلاً فيما قبلها وإما أن تكن بمعنى مع وإذا كانت كذلك حينئذٍ الكعبان يغسلان مع القدمين وهذا الثاني هو المرجح لماذا؟ لفعل النبي صلى الله عليه وسلم حينئذٍ صار اللفظ مجملاً الحرف وافتقرنا إلى مبين وجاءت السنة مبينة لذلك (غسل الرجلين)(الرجلين)
تثنية رجل (مع الكعبين) لقوله تعالى (وأرجلكم إلى الكعبين) والكعبان هما العظمان الناتئان يعني البارزان من جانبي القدم معروف وهما مجمع مفصل السابق والقدم قال النووي [باتفاق أهل الحدث واللغة والفقه بل وإجماع الناس] وأما الرافضة فلا عبرة بهم فهذه الأعضاء الأربعة هي آلات الأفعال التي يباشر بها العبد ما يرد فعله وبها يعصى الله ويطاع إذاً (غسل الرجلين) لقوله تعالى (وأرجلَكم إلى الكعبين) وهذا على قراءة النصب واضحة بينة وأما (وأرجلِكم) بالكسر قيل عطفاً على المغسول والخفض للمجاورة كما قالوا هذا جحرُ ضبٍ خربٍ؛ خربٌ هذا الأصل؛ خربٍ قالوا الخفض هنا للمجاورة والجر بالمجاورة مختلف فيه جماهير أهل اللغة على أنه ضعيف فلا يعول عليه وإذا كان كذلك حينئذٍ لا يحمل عليه ظاهر القرآن فلا يقال (وأرجلِكم) أنه مجرور بالمجاورة (وامسحوا برؤوسكم وأرجلِكم) لما جاور المخفوض حينئذٍ خفض وإلا فالأصل أنه معطوف على وجوهكم (فاغسلوا وجوهكم) على وجوهكم (فاغسلوا وجوهكم) لأن العطف إذا كان بالواو يرجع إلى الأول فاغسلوا وجوهكم وأيديكم وأرجلكم إلى الكعبين ثم قال وامسحوا فصله إذاً ثَمَّ غسل وثَمَّ مسح (وامسحوا برؤوسكم وأرجلَكم) وأرجلَكم بالنصب معطوف على أيديكم وهو واضح وأرجلِكم معطوف على الممسوح حينئذٍ معطوف في اللفظ فحسب أخذ حكمه وإلا فالأصل فهو معطوف على وجوهكم لماذا؟ لأن حكم الرجلين كحكم الوجه من حيث الغسل فيجب غسل الرجلين كما يجب غسل الوجه واليدين هذا وجه وقيل بل عطف على الممسوح (وأرجلِكم) عطف على الممسوح ثم قيل المراد به مسح الخفين لأن الرجل لها حالان إما أن تكون مكشوفة وإما أن تكون مستورة حينئذٍ فرضها وهي مكشوفة الغسل دل عليه قوله (وأرجلَكم) بالنصب وفرضها وهي مستورة المسح ودل عليه (وأرجلِكم) لكن هذا يعكر عليه ماذا؟ (إلى الكعبين) لأن المسح لا يكون إلى الكعبين حينئذٍ لا يمكن حمله على أن الآية يراد بها حالان من حالتي الرجل وهي إما أن تكون مكشوفة وإما أن تكون مستورة هذا الجواب جميل جداً لكن يعكر عليه ما ذكرناه وقيل بل أطلق المسح وأراد به خفيف الغسل ومعنى القراءتين واحد وهو أولى حمله على هذا الأخير أولى إذ الأصل توافق القراءتين هذا هو الأصل قال أبو علي الفارسي [العرب تسمي خفيف الغسل مسحاً يقولون تمسحت للصلاة أي توضأت لها وخصت الأرجل لأنه مظنة الإسراف المنهي عنه لذا عطف على الممسوح تنبيهاً على الاقتصاد في صب الماء] إذاً (وامسحوا برؤوسكم وأرجلِكم) معطوف على (برؤوسكم) لكن ليس المراد به أنه يمسح لأن قوله (وامسحوا) أراد به نوعين مسح مع إسالة ومسح بدون إسالة فيحمل قوله (برؤوسكم) على المسح بدون إسالة (وأرجلِكم) على المسح مع الإسالة وهذا الوجه أولى ما يحمل عليه النص إذاً (وأرجلَكم إلى الكعبين) هذه واضحة (وأرجلِكم) بالكسر عطفاً على رؤوسكم والمراد بقوله (وامسحوا) على نوعين مسح مع إسالة ومسح بدون إسالة، قال (والترتيب) يعني الخامس من الفروض (الترتيب) يعني أن يرتب الأعضاء كما جاءت في الآية بأن يقدم الوجه ثم اليدين ثم المسح ثم الرجلين هذا المراد بالترتيب فإن قدم وأخر حينئذٍ ترك فرضاً من فرائض الوضوء فلا يصح وضوؤه
(الترتيب) يعني بين الأعضاء وهو المذهب عند الحنابلة على ما ذكر الله تعالى ما الدليل على أن الترتيب واجب بأنه فرض فلو خالف الترتيب ما صح وضوؤه نقول لأن الله تعالى أدخل الممسوح بين المغسولات وهذا أسلوب عربي حينئذٍ أدخل الممسوح بين المغسولات يعني قطع النظير عن نظيره لأن الأصل أن يرتب المغسولات ثم يأتي بالممسوحات فيقول فاغسلوا وجوهكم وأيديكم وأرجلكم وامسحوا برؤوسكم هذا ترتيب لكن لما فصل بين المغسولات وأدخل المسح مسح الرأس دل على أن مكان المسح هو هذا بأن يكون بعد اليدين وقبل الرجلين قطع النظير عن نظيره وهذه قرينة إرادة الترتيب لأن العرب لا تفعل ذلك إلا لفائدة فإن قيل الفائدة استحباب الترتيب؛ قلنا الآية ما سيقت إلا لبيان الواجب وإلا وذلك قال الشارح [ولآية سيقت لبيان الواجب] لأنه قد يقال نعم رتب لكن الترتيب ليس بواجب وإنما هو مستحب نقول الآية آية المائدة إنما بينت الواجب اقتصرت على الواجبات فقط ولم تذكر المسنونات ليس فيها سنة ألبته حينئذٍ دل على أن الترتيب واجب وليس مستحب ثم فعل النبي صلى الله عليه وسلم ولم ينقل عنه حرف واحد بأنه خالف الترتيب لأن الترتيب مما تحتاجه الأمة يعني معرفة حكمه مما تحتاج الأمة لأنه قد يحصل سهو تقديم وتأخير قد يكون ثَمَّ جهل فنحتاج بيان ولو مرة واحدة النبي صلى الله عليه وسلم أنه خالف الترتيب لما أكد ولم يتوضأ إلا على سنن آية المائدة دل على أن الترتيب فرض وليس بمستحب [ولا نعلم لهذه فائدة غير الترتيب والآية سيقت لبيان الواجب] وفي صحيح مسلم أنه النبي صلى الله عليه وسلم قال في السعي (أبدأ بما بدء الله به) وفي لفظ النسائي (ابدءوا بما بدأ الله به) لكنه ضعيف فدل على وجوب البداءة بما بدأ الله به حينئذٍ نقول الأصل في الترتيب أنه واجب وكل من حكى وضوء النبي صلى الله عليه وسلم حكاه مرتباً وهو مفسر لما في كتاب الله تعالى وقولهم أن الواو لا تقتضي الترتيب نقول كذلك لا تمنعه لا تنافيه لأن هنا العطف كان للواو والواو لمطلق الجمع وليس للترتيب نقول نعم هي لمطلق الجمع وليست للترتيب لكنها لا تنافي الترتيب قد يدل دليل خارجي بأن الواو هنا للترتيب فلا إشكال فيه كما في قوله (إن الصفا والمروة) النبي صلى الله عليه وسلم بين بأن الترتيب هنا مراد إذاً الترتيب بين المغسولات والممسوحات نقول هذا فرض من فرائض الوضوء فلو قدم وأخر ولو سهواً ما صح وضوؤه وأما ما يذكره الشراح وإن توضأ منكساً أربع مرات صح وضوؤه إن قرب الزمن منكساً كيف؟ يعني بدأ بالرجلين ثم بمسح الرأس ثم يده ثم وجه حينئذٍ نقول هذا لو فعله مرة صح الوجه فقط ثم المرة الثانية صح اليدان ثم المرة الثالثة صح مسح الرأس ثم المرة الرابعة صح غسل الرجلين قالوا إن توضأ أربع مرات صح نقول أولاً المرة الأولى هذه بدعة فلم يقبل منها لا أولها ولا آخرها فلا يصح منها وضوء ألبته وضوء منكس نحن نقول من قال بالاستحباب الترتيب قوله مردود فكيف ينكس ما أراده الله عزوجل بأن يكون مرتباً حينئذٍ نقول هذا الوضوء بدعة من أصله فلا يصح لو توضأ مئة مرة ما صح الأول ولو مرة واضح وما يذكره الفقهاء هذا مردود، (والموالاة) يعني السادس من فروض الوضوء
(الموالاة) مصدر من والى الشيء يواليه إذا تابعه أي عقب بين الأعضاء لم يفصل بينها بزمن طويل لم يؤخر [وهي عبارة عن إتيان بجميع الطهارة في زمن متصل من غير تفريق فاحش] مصدر من والى الشيء يواليه إذا تابعه الدليل على ذلك دليل وجوب الموالاة قوله جل وعلا (إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا) إلى آخر الآية هذه كلها أوامر تقتضي ماذا؟ الفورية لأن مطلق الأمر للفور على الصحيح عند الأصوليين فاغسلوا وجوهكم واغسلوا أيديكم إذاً متى منتهى من الأول تعين الثاني وامسحوا برؤوسكم وغسلوا أرجلكم حينئذٍ هذه أوامر والأمر للفور حينئذٍ متى ما فعل بالأول تعين أن يأتي بالثاني على جهة الترتيب والموالاة ثم (إذا قمتم إلى الصلاة) شرط وقوله (فاغسلوا) هذا جواب الشرط وإذا وجد الشرط وهو القيام وجب أن لا يتأخر عنه جوابه وهو غسل الأعضاء الأربعة وهذا أحسن ما يستدل للموالاة وإن ذكر المصنف هنا [أن النبي صلى الله عليه وسلم رأى رجلاً يصلي وفي ظهر قدمه لُمعة قدر الدرهم لم يصبها الماء فأمره أن يعيد الوضوء] رواه أحمد وغيره ولو لم تجب الموالاة قد أمره بغسل اللُمعة أو اللَمعة فقط لكنه أمره بإعادة الوضوء فدل ذلك على أن الموالاة معتبرة فرض لقال له اغسل هذه اللَمعة أو اللُمعة (وهي) فسرها (أن لا يؤخر غسل عضو حتى يَنْشَف يَنْشِف) يجف (العضو الذي قبله)[بزمن معتدل أو قدره من غيره] بزمن معتدل إذا قيل بأنه لابد من التتابع حينئذٍ الأصل فيه أن يرجع إلى العرف فما عده العرف بأنه فصل فاحش حينئذٍ تعتبر الموالاة منتقضة وما أعده العرف فصل غير فاحش حينئذٍ يعتبر ماذا؟ الموالاة قائمة هذا الأصل فيها لماذا؟ لأنه إذا وجبت الموالاة حينئذٍ هذه المتابعة تختلف من نظر إلى نظر تختلف من زمن إلى زمن من شتاء إلى صيف تختلف من شخص إلى شخص من عضو إلى عضو فالعضو المغسول ببقاء الماء ليس كالعضو الممسوح حينئذٍ ثَمَّ خلاف ما هو المعتبر في ضبط الموالاة؟ هنا قال المصنف [بزمن معتدل] لكن في عرف من في نظر من؟ أوساط الناس (أو قدره من غيره) يعني من غير المعتدل بأن كان حاراً أو بارداً وقال بن عقيلة [ما يفحش في العادة لأنه لم يحد في الشرع] فمع نظر إليه الناظر وهو من أوساط الناس بأنه لم توجد الموالاة حينئذٍ بقينا على الأصل وهو النفي وإن حكم أوساط الناس بأن الموالاة باقية حينئذٍ نبقى على ذلك على هذا القول لا يعتبر جفاف العضو فلو جف العضو ولم يكن ثَمَّ عرف يقتضي بأن هذا الفصل يعتبر فاحشاً حينئذٍ جفاف العضو لا يضر وهنا المصنف علقها بماذا بالجفاف قال (أن لا يؤخر غسل عضو حتى ينشف الذي قبله) يعني حتى يجف العضو الذي قبله حينئذٍ لابد أن يكون العضو مبتلاً فيغسل العضو التالي والعضو السابق باقي على الماء الذي فيه لكن بشرط أن لا يكون هناك ريح تجفف العضو أو يكون هناك برد مثلاً فيتأخر نشاف العضو أو يكون ثَمَّ حر حينئذٍ يجف مباشرة نقول هذه لابد من اعتبارها ولا يضر إن جف لاشتغاله بسنة إذاً الفرض السادس هو الموالاة، ثم قال (والنية شرط لطهارة الأحداث كلها) هذا فيه رد على الحنفية وهم القائلون بأن الوضوء لا تشترط له النية، والنية في اللغة: هي القصد، وفي الشرع: هي عزم القلب على
فعل العبادة تقرباً إلى الله تعالى. ومحلها القلب وتلفظ بها سراً أو جهراً بدعة يأثم بفعلها لماذا؟ لأن النية عبادة قلبية ولم ينقل عن النبي صلى الله عليه وسلم ولا عن صحابته حرف واحد بأنهم نطقوا بالنية لا سراً ولا جهراً وما ترك قصداً في عهد النبي صلى الله عليه وسلم حينئذٍ فعله بعده يعتبر من البدع إذاً النية هي القصد ومحلها القلب وفي الشرع هي عزم القلب على فعل العبادة تقرباً إلى الله تعالى، (شرط) بمعنى أنها ماذا؟ يفوت الوضوء بفوات النية كما أن الطهارة شرط لصحت الصلاة تفوت الصلاة بفوات الطهارة كذلك النية يفوت الوضوء بفوات النية لأن الشرط في اللغة: هو العلامة، وفي الاصطلاح عند الأصوليين: ما يلزم من عدمه العدم ولا يلزم من وجوده وجود ولا عدم لذلك، حينئذٍ ما يلزم من عدمه من عدم النية العدم عدم الوضوء ولا يلزم من وجوده من وجود الشرط وجود للوضوء ولا عدم لذاته لذات النية بل لأمر آخر فدل ذلك على أن النية شرط لماذا؟ لتحقق حقيقة الشرط فيها دل على ذلك أمران قوله تعالى (وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين) فاشترط هنا في العبادة أن تكون مخلصة لله عزوجل ولا شك أن الوضوء من العبادات فدل ذلك على أن الإخلاص شرط في صحت الوضوء حديث (إنما الأعمال بالنيات وإنما لك امرئ ما نوى)(إنما الأعمال) أي صحتها (بالنيات) فلا عمل إلا بنية والوضوء عمل حينئذٍ لا يصح إلا بنية إذاً (والنية شرط) بمعنى أن تخلف النية عن الوضوء يتخلف الوضوء من جهة الشرع بمعنى أنه يحكم عليه بعدم الصحة قال (لطهارة الأحداث كلها) لم يخص الوضوء فحسب إنما عمم يعني النية معتبرة (لطهارة الأحداث) احترازاً عن الأنجاس لأن طهارة الخبث لا يشترط لها نية لماذا؟ لأنها من قبيل التروك وما كان من قبيل لا يشترط لصحته النية وإنما تشترط النية للثواب فحسب فمن أزال النجاسة ولم ينوي نقول فعله صحيح لكن هل يثاب؟ الجواب لا يثاب؛ لماذا؟ لأن القاعدة أنه لا ثواب إلا بنية كما أن لا عمل يصح إلا بنية إذاً (لطهارة الأحداث) لا الأنجاس (كلها) بدون استثنى بمعنى أنه لا يصح وضوؤه إلا بنية ولا يصح الغسل إلا بنية ولا يصح التيمم إلا بنية والتيمم هنا ندخله لماذا؟ لأن التيمم في صورته أنه رفع الحدث وإن لم يحصل به في الحقيقة رفع للحدث ومن جهة أخرى هو عبادة وكل عبادة لا تصح إلا بنية (لطهارة الأحداث كلها) بدون استثنى قال في المبدع [بغير خلاف نعلمه] لقوله تعالى (وما أمروا إلا ليعبد الله مخلصين له الدين حنفاء) والإخلاص محض النية وللحديث الذي ذكره المصنف (إنما الأعمال بالنيات) ولقوله (لا عمل إلا بنية) ولأن الوضوء عبادة لقوله (الطهور شطر الإيمان) أثنى عليه فدل على أنه عبادة وأخبر أن الخطايا تخرج بالوضوء وكل عبادة لابد لها من نية إذاً من توضأ ولم ينوي ما صح وضوؤه لماذا؟ لفوات شرط من شروط صحت الوضوء ولذلك قال الشارح [فلا يصح وضوء ولا غسل وتيمم ولو مستحبات إلا بها] فلو اغتسل غسل جمعة وهو مستحبة سنة مؤكدة حينئذٍ لم ينوي إذا لم ينوي أنه غسل جمعة وإنما نوى التبرد والتنظف هل يثاب؟ لا؛ ما يثاب لماذا؟ لفوات النية، يعتبر آتياً بغسل جمعة؟ الجواب لا لماذا؟ لأنه لا عمل إلا
بنية وهو لم ينوي لابد أن ينوي أن هذا الغسل للجمعة من أجل تحقيقه تحصيله إيجاده ومن أجل ما يترتب عليه من الثواب إذاً لم ينوي حينئذٍ لا ذا ولا ذا فلا يعتبر غسل للجمعة ولا يثاب عليه ولو وجد الغسل من حيث هو لماذا؟ لأن غسل الجمعة عبادة ولو كانت مستحبة حينئذٍ لا تصح إلا بنية، قال المصنف (فينوي رفع الحدث) عرفنا أن النية شرط لطهارة الأحداث كلها ماذا؟ ينوي ماذا يقصد النية هي القصد هي عزم القلب يعزم على أي شيء من أجل أن نحقق أن النية موجودة قال (فينوي) الفاء للتفريع يعني يقصد (رفع الحدث) هذه صورة من صور النية لأن الوضوء إنما كان لرفع الحدث ما هو الحدث؟ هو الوصف القائم بالبدن المانع من الصلاة ونحوها مما تشترط له الطهارة (فينوي) رفع هذا الوصف الذي يقوم ببدنه فينوي ماذا؟ رفع الحدث يعني رفع حكمه زوال هذا الوصف القائم بالبدن هذه النية الأولى لكن من الذي يأتي بهذا؟! لا طلاب العلم ولا العوام لماذا؟ لأنه قد لا يستحضره الإنسان وإنما الصورة الثانية هي التي تكون معتبرة (فينوي رفع الحدث) أي حكمه (رفع الحدث) بفعل الوضوء أو الغسل هذه الصورة الأولى وهي الأصل (أو الطهارة لما لا يباح إلا بها) يعني لا يستحضر ولا يقصد رفع حكم الحدث وإنما يقصد الذي يريد فعله بالوضوء وهذا الذي يقصد فعله في الوضوء بأن يكون عبادة على مرتبتين: من العبادات ما لا يصح إلا بوضوء أو غسل ومنه ما يصح بدون وضوء أو غسل العبادة على نوعين منه ما يشترط فيه الوضوء أو الغسل ومنه ما لا يشترط فيه ذلك الصلاة مثلاً يشترط لها الطهارة صغرى أو كبرى إذاً نقول الصلاة لا تباح إلا بوضوء، قراءة القرآن عن ظهر قلب هل يشترط لها الطهارة؟ لا لكنها مستحبة، هنا ينوي ماذا؟ قال (أو الطهارة لما) يعني فعل (لا يباح إلا بها) أي بالطهارة وذلك كالصلاة مثلاً كالطواف مثلاً على قول الجمهور لأنه لا يصح إلا بوضوء كذلك مس المصحف فينوي بالوضوء مس المصحف حينئذٍ يكون قد نوى بطهارة لا تصح إلا بوضوء فيرتفع الحدث كذلك يقصد بقلبه أنه توضأ من أجل الطواف والطواف لا يصح إلا بوضوء حينئذٍ يرتفع حدثه كذلك ينوي الصلاة صلاة الجنازة مثلاً أو المكتوبة أو النافلة لأنها لا تصح إلا بطهارة حينئذٍ إذا نوى ما لا يباح إلا بالوضوء هذا تضمن الصورة الأولى وهي رفع الحدث لأنه لا يمكن أن يصلي وهو محدث (أو الطهارة) يعني يقصد (الطهارة لما لا يباح إلا بها) يعني بالطهارة كالصلاة والطواف ومس المصحف لأن ذلك يستلزم رفع الحدث ضرورة أن صحت ذلك لا تجتمع معه وليس المراد هنا (لما لا يباح إلا بها) ليس المراد به بأن تكون العبادة واجبة لا قد تكون مستحبة لماذا؟ لأن نقول قد ينوي الراتبة مثلاً هذه عبادة مستحبة وليست بواجبة قد ينوي الطواف ويكون مستحباً وليس بواجب حينئذٍ نقول نوى عبادة مستحبة لكنه يشترط لصحتها الطهارة إذاً (أو الطهارة لما لا يباح)(لما) يعني لفعل عبادة قد تكون واجبة وقد تكون مستحبة (لا يباح إلا بها) يعني بالطهارة، ثم قال (فإن نوى ما تسن له الطهارة ارتفع حدثه)(فإن نوى ما تسن له الطهارة) من قول أو فعل ولا تشترط له مثل ماذا؟ قراءة القرآن وذكر الله تعالى هو آذان أراد أن يؤذن النوم أرد
أن ينام على طهارة الغضب أراد أن يتوضأ حينئذٍ نقول إذا قصد هذه الأمور التي لا يشترط لها الطهارة يعني الطهارة تعتبر له مستحبة هل يترفع حدثه أو لا؟ نقول نعم يرتفع حدثه لماذا؟ لأنه قصد طهارة شرعية يترتب عليها استلزاماً أو تضمناً رفع الحدث لأنه لما قيل بأنه إذا أراد أن ينام يتوضأ وضوء ماذا؟ الوضوء المعهود برفع الحدث حينئذٍ إذا أتى بطهارة شرعية استلزم ذلك رفع الحدث إذا لا يوجد وضوء إلا وهو رافع للحدث وإلا ما صح أن يسمى وضوء فلما حكم النبي صلى الله عليه وسلم بأن يتوضأ لنوم أو غضب أو إذا أراد أن يقرأ القرآن حينئذٍ نقول هذه الطهارة شرعية وهذه الطهارة الشرعية وهي وضوء لا يسمى وضوء إلا إذا ارتفع الحدث إذ لا يجتمعان هو متوضأ ولم يرتفع الحدث نقول هذا لا يجتمعان لماذا؟ لأنهما نقيضان فلما ثبت أنه يتوضأ بهذه النية استلزم ذلك رفع الحدث إذاً (فإن نوى) بطهارته وضوؤه (ما) يعني فعلاً كالنوم مثلاً أو قولاً كالآذان أو الذكر (تسن له الطهارة) ولا تشترط له حينئذٍ (ارتفع حدثه) وهذه الصورة الثالثة، الصورة الأولى أن ينوي رفع الحدث، الصورة الثانية أن ينوي فعلاً لا يباح إلا بالطهارة، الصورة الثالثة أن ينوي ما تسن له الطهارة ولا تشترط، (أو تجديداً مسنوناً ناسياً حدثه ارتفع) هذه الصورة قد تقع وهو أنه قد يحدث ثم يتوضأ ثم يصلي المغرب ثم يجلس ويحدث ثم إذا جاء وقت العشاء نسي أنه أحدث بعد وضوؤه السابق فجدد الوضوء حينئذٍ نوى بوضوئه الثاني رفع الحدث أو لا؟ لم ينوي رفع الحدث بل لو قيل له انوي رفع الحدث قال ما أحدثت حينئذٍ الوضوء الثاني وهي ناسي للحدث هل يرفع الحدث أو لا؟ ننظر في هذا الوضوء إن كان مشروعاً حينئذٍ رفع الحدث وإن لم يكن مشروعاً حينئذٍ لا يرفع الحدث، هل كل وضوء تجديداً يكون رافعاً للحدث أو يكون مسنوناً أو مشروعاً؟ الجواب لا، يشترط في هذا الوضوء أن يكون قد صلى به توضأ ثم صلى به حينئذٍ إذا أراد أن يجدد نقول هذا التجديد مشروع وإن كان الصحيح وهو محل وفاق عند أهل العلم أنه يجوز أن يصلي الصلوات الخمس بوضوء واحد ولكنه يستحب له أن يجدد الوضوء عند كل فرض حينئذٍ إذا صلى به وأراد تجديد الوضوء نقول هذا التجديد مسنوناً وأما أن يتوضأ وضوء كاملاً ثم يريد أن يتوضأ مرة أخرى نقول هذا الوضوء ليس بمشروع حينئذٍ إذا كان قد صلى به ونى تجديداً مسنوناً نقول هذا ارتفع حدثه لماذا؟ لأنه طهارة شرعية والطهارة الشرعية تستلزم رفع الحدث وأما إذا لم يكن مسنوناً حينئذٍ لا يرفع الحدث (أو تجديداً مسنوناً)(أو) نوى يعني (تجديداً) بوضوء سابق عن غير حدث (مسنوناً) فإن لم يكن مسنوناً لم يكن مشروعاً فيكون قد نوى طهارة غير مشروعة فلا يرتفع حدثه قال (ناسياً حدثه)(ناسياً) هذا حال أي ناسياً أن عليه حدثاً حال نيته للتجديد هذا المتبادر من عبارة المصنف ويحتمل عوده لما سبق أيضاً (ناسياً حدثه) قال (ارتفع) يعني ارتفع الحدث مفهوم قوله (ناسياً) أنه لو كان ذاكراً لا يرتفع حدثه أليس كذلك؟ بمعنى أنه لو نوى تجديداً مسنوناً ثم تذكر أنه قد أحدث فنوى التجديد نقول هذا لا يرتفع لماذا؟ لأنه قصد عدم رفع الحدث فيكون متلاعباً إذاً مفهوم قوله
(ناسياً) أنه لو كان ذاكراً لا يرتفع حدثه (أو تجديداً مسنوناً ناسياً حدثه ارتفع) يعني ارتفع حدثه وهو المذهب لأنه نوى طهارة شرعية فينبغي أن يحصل له لحديث (لولا أن أشق على أمة لأمرتهم بالوضوء عند كل صلاة) هذا الأصل حينئذٍ يشرع لكنه على جهة الاستحباب فيتوضأ عند كل صلاة لكن يكون قد صلاة بالوضوء الأول فرض أو نافلة حينئذٍ يشرع له التجديد وأما إذا لم يكن قد صلى فلا يشرع له التجديد، (وإن نوى غسلاً مسنوناً أجزأ عن واجب وكذا عكسه) هذه مسألة تتعلق بالطهارة الكبرى (نوى) وهو عليه جنابة مثلاً (غسلاً مسنوناً) عليه جنابة ثم اغتسل غسل جمعة هل يجزئ غسل الجمعة عن غسل الجنابة أو لا؟ المصنف هنا أطلق قال (وإن نوى غسلاً مسنوناً أجزأ عن واجب) بمعنى أنه لو اغتسل ولم ينوي إلا غسل الجمعة أجزأ عن الواجب وهو غسل الجنابة ولم يقيده بكونه ناسياً أو ذاكراً لو قيده كما سبق في المسألة السابقة بكونه (ناسياً حدثه) لاستقام له الأمر ولذلك قال في الوجيز [ناسياً] بمعنى أنه لو كان ذاكراً للجنابة واغتسل الجمعة ولم ينوي رفع الجنابة ما أجزأه وهذا هو الظاهر والله أعلم أنه لا يجزئ لماذا؟ لأنه تعمد عدم رفع الحدث ولأن غسل الجمعة ليس لرفع حدث وإنما هو لإرادة تنظيف لصلاة في المستقبل حينئذٍ نقول هذا الغسل لا يرفع الحدث أبداً إذا كان ذاكراً لحدثه وأما إذا كان ناسياً فالمصنف رحمه الله تعالى والمذهب يرونه يرفع الحدث حينئذٍ كما أن التجديد الوضوء رفع حدثاً وقد نسيه صاحبه كذلك الغسل المستحب يرفع الحدث وقد نسيه حينئذٍ المسألة محلها شيء واحد حدث منسي سواء كان حدثاً أصغر أو كان حدثاً أكبر لكن يشترط أن يكون الذي تلبس به طهارة شرعية وذاك في الوضوء تجديد مسنون وهذا أن يكون طهارة شرعية كغسل جمعة ونحوها (وإن نوى) من عليه جنابة (غسلاً مسنوناً) خرج غير المسنون كالتبرد لو نسي الجنابة واغتسل للتبرد أو التنظف؛ ما أجزأه قولاً واحد لماذا؟ لكون التبرد أو التنظف ليس عبادة ليس بطهارة شرعية (وإن نوى غسلاً مسنوناً) كغسل جمعة قال في الوجيز [ناسياً] يعني ينبغي تقيده ناسياً الحدث الذي أوجبه (أجزأ عن واجب) كما مر فيمن نوى التجديد (وكذا عكسه) بمعنى أنه الواجب يدخل تحته المسنون بمعنى أنه لو اغتسل غسل جنابة ولم ينوي أنه غسل جمعة أجزأ هذا واضح بين ولا إشكال فيه لكن العكس هو الذي محل إشكال حينئذٍ لو نوى بغسله غسل الجنابة ولم ينوي أنه غسل جمعة أجزأ عنهما وإن كان المذهب الأفضل أن يغتسل غسلاً كاملاً للجنابة وغسلاً كاملاً الجمعة لكن هذا لم ينقل والظاهر والله أعلم أن الأدنى يدخل تحت الأعلى أن الأدنى وهو غسل السنة يدخل تحت الأعلى وأما العكس فهذا محل إشكال (وإن نوى غسل مسنوناً أجزأ عن واجب) المصنف هنا لم يقيده بكونه ناسياً ظاهره ولو ذكر أن عليه غسلاً واجباً وتعليله أنه لما كان الغسل المسنون طهارة شرعية كان رافعاً للحدث كل طهارة شرعية سواء كانت واجبة أو مستحبة فهي رافعة للحدث لكن يجب أن يقيد بكونه ناسياً وأما إذا كان ذاكراً فالظاهر لا (وكذا عكسه) أي إن نوى (عكسه) أي خلافه إن نوى واجب أجزأ عن مسنون (وإن نواهما معاً) لا شك أنه حاصل كل منهما (إنما
الأعمال بالنيات) وهذا نوى بعمل واحد جنابة وغسل جمعة وهذا واضح بين [والأفضل أن يغتسل للواجب ثم للمسنون كاملاً] لكن هذا لم ينقل أنه صلى الله عليه وسلم اغتسل لواجب ومسنون لمرتين في آن واحد هذا قول بن حزم رحمه الله تعالى لكن فيه نظر (وإن اجتمعت أحداث توجب وضوء أو غسل فنوى بطهارته أحدها ارتفع سائرها) الحدث هل يتبعض ولو تعددت أسبابه؟ الحدث شيء واحد يعني وصف قائم بالبدن والصحيح أنه لا يتبعض بدليل ماذا؟ كيف يتبعض بمعنى أنه قد يغسل العضو ثم نحكم على العضو أنه قد طهر ولو لم ينته من الوضوء نقول ..
لا؛ ليس بوارد لماذا؟ لو قلنا بالتبعيض نقول له توضأ وإذا وصلت إلى يديك مس المصحف قبل أن تغسل رجليك وهذا ليس بصحيح لو قلنا بأن الحدث ارتفع عن اليد قبل غسل الرجلين لجاز له مس المصحف وهذا ليس بظاهر بل الصواب أن لا يرتفع حدثه حتى ينتهي من غسل رجله اليسرى ثم بعد ذلك نحكم عليه بكونه قد ارتفع إن تعددت أسباب الحدث فالحدث شيء واحد حينئذٍ لو نوى بطهارته رفع الحدث الذي تسبب عن البول مثلاً فقط ولم يذكر شيء آخر ارتفع لماذا؟ لأنه وإن تعددت الأسباب إلا أن الحدث شيء واحد فلو نوى برفع الحدث الذي ترتب على سبب ما ارتفعت سائر الأحداث (ولو اجتمعت أحداث) يعني متنوعة ولو متفرقة (توجب وضوء أو) توجب (غسل فنوى بطهارته أحدها) لا على أن لا يرتفع غيره لو نوى أن يرفع حدث ما ترتب على البول دون الريح لم يرتفع لماذا؟ لأنه تعمد أن لا يرتفع الحدث الذي ترتب على الريح مثلاً حينئذٍ لا يحصل له رفع الحدث بل لابد أنه ينوي واحد وقد يسكت عن البقية ولا يستحضر أنه لم يرتفع أو ينوي رفع الحدث عن الجميع وأما أن يقصد يفصل بأن الحدث المترتب على هذا السبب ارفعه والحدث المترتب على هذا السبب لا ارفعه نقول هذا لم يرتفع حدثه على كل هذه المسألة من النوادر (توجب وضوء أو غسل فنوى بطهارته أحدها ارتفع سائرها) يعني كلها وقيل لا يرتفع إلا ما نواه لأنه لم ينوي أشبه ما لم ينوي شيء على كل الصحيح أنه يرتفع لأن الحدث لا يتبعض والأحداث كلها تتداخل فإذا ارتفع البض ارتفع الكل، (ويجب الإتيان بها عند أو واجبات الطهارة) وهو التسمية (وتسن عند أول مسنوناتها إن وجد قبل واجب) هذا محل النية متى ينوي؟ عرفنا حكم النية ما هي؟ أنها شرط لطهارة الأحداث كلها، كيف ينوي؟ ما صورة النية؟ ينوي رفع الحدث أو طهارة لما لا يباح إلا بها أو طهارة مسنونة ثم تكلم عن التداخل وذكر صورتين في الغسل وفي الوضوء ثم متى ينوي؟ متى يشترط وجود النية متى نحقق النية؟ قال (ويجب الإتيان بها) يعني بالنية وتقديمها متى إذا جاء ليتوضأ أو أراد الوضوء وجبة النية (عند) قلنا عند هذه تدل على ماذا؟ على القرب (عند) كلما جاءت في نص فالأصل فيها أنه محمولة على القرب ثم يرجع إلى العرف (عند) تدل على القرب حينئذٍ لابد أن تكون النية مقترنة بالفعل وهذا الأصل فيها (إنما الأعمال بالنيات) بمعنى أن العمل لا يصح إلا بنية متى توجد؟ مع وجود العمل هذا الأصل أن تكون مقترنة للعمل إن تقدمة بزمن يسير فهو معفو عنه لأنه لا يمكن نقول لإنسان أول العمل لابد من وجود النية هذا فيه مشقة فحينئذٍ لابد أن تكون النية مقترنة بالفعل وهذا الأصل فيها أو متقدمة عليه بزمن يسير قياساً على الصلاة (عند أول واجبات الطهارة) على المذهب أول واجبات الطهارة التسمية كما سبق (وتجب التسمية في الوضوء مع الذكر) إذاً أول الواجبات هي الطهارة وإذا قلنا بأن الصحيح أن التسمية سنة ما هو أول الواجبات؟ المضمضة أول الواجبات هو المضمضة لأن غسل الكفين هذا سنة ولو وجب من نوم ليل حينئذٍ نقول هذه عبادة مستقلة ليس داخلة في مفهوم الوضوء حينئذٍ أول واجب يأتي للمتوضأ هو المضمضة حينئذٍ (عند أول واجبات الطهارة) وهو المضمضة على الصحيح أو التسمية
على المذهب وذلك فسره بقوله [وهو التسمية] حينئذٍ إذا كان التسمية واجبة داخلة في مسمى الوضوء لابد أن تكون النية مع التسمية لماذا؟ من أجل أن يوقع التسمية الذي هو أول واجب بنية رفع الحدث فلو لم توجد النية مع التسمية ما صح الوضوء لأنه يكون تاركاً للواجب مع كونه قد أتى به لفظاً لكنه يكون ماذا؟ يكون غير مصاحب لنية فلا يعتبر إذاً (عند أول واجبات الطهارة) وهو التسمية على ما ذكره المصنف حينئذٍ إذا خلت التسمية عن النية نية رفع الحدث على ما ذكرنا سابقاً أو الطهارة لما لا يباح إلا بها أو الطهارة الشرعية لو خلت التسمية عن النية ما صح الإتيان بالتسمية فلابد من الإتيان بها مرة ثلاثة فلو فعل شيء من الواجبات قبل وجود النية لم يعتد به لو بسمل قال بسم الله ولم توجد النية ما يعتد بالنية لماذا؟ لخلوها عن الشرط لأن التسمية داخلة في مفهوم الوضوء لا وضوء لمن لم يذكر اسم الله عليه حينئذٍ لابد من أن تكون التسمية مقترنة بالنية (وتسن عند أول مسنوناتها) مسنونات الطهارة ما هو أول مسنونات الطهارة؟ غسل الكفين ثلاثاً إذاً النية لها موضعان موضع هو مسنون وموضع هو واجب تجب مع الواجب وتسن مع المسنون حينئذٍ أول ما يقدم عليه المتوضأ هو غسل الكفين ثلاثاً وهو مسنون حينئذٍ يسن الإتيان بالنية في هذا الموضع لماذا؟ من أجل أن يثاب على هذا الفعل لو لم ينوي إلا بعد غسل الكفين ثلاثاً يثاب أو لا يثاب؟ لا يثاب؛ لماذا؟ لأنه عمل خلا عن نية لأنه عبادة هو جزء من عبادة حينئذٍ لا يثاب عليه إلا بنية والقاعدة لا ثواب إلا بنية إذاً النية لها موضعان موضع تجب فيه وهو عند أول الواجبات وهو التسمية على رأي المصنف وهو المضمضة على ما ذكرناه وموضع تسن فيه وهو غسل الكفين ثلاثاً (وتسن) يعني (عند أول مسنوناتها) أي مسنونات الطهارة وهو غسل الكفين ثلاثاً قال (إن وجد قبل واجب)(إن وجد) أول المسنونات (قبل واجب)(إن وجد قبل واجب) لأنه يحتمل أن يبسمل ثم يغسل الكفين أنه يغسل الكفين ثم يبسمل هذا محتمل أو لا؟ محتمل لكن الأصل أن يأتي بالتسمية أولاً ثم يغسل الكفين ثلاثاً حينئذٍ لا إشكال فيه وجب أن يأتي بالنية عند التسمية ثم يكون غسل الكفين تالياً تابعاً وأما إذا غسل كفيه قبل التسمية حينئذٍ نقول تسن ولا تجب إذاً (عند أول مسنوناتها) وهو غسلا كفين ثلاثاً (إن وجد) غسل الكفين (قبل واجب) وهو التسمية لأنه يحتمل أنه ينسى التسمية فيغسل الكفين ثم يقول بسم الله حينئذٍ النية في غسلا كفين مستحبة والنية عند التسمية واجبة ولذلك قال (إن وجد قبل واجب) يعني قبل التسمية لتشمل مفروض الوضوء ومسنونة فمن غسل الكفين بغير نية فهو كمن لم يغسل الكفين من غسل الكفين بدون نية كأنه ما غسل الكفين، (واستصحاب ذكرها في جميعها ويجب استصحاب حكمها)(استصحاب ذُكرها) بضم الذال (استصحاب) أي ملازمة يعني من المسنونات المتعلقة بالنية أن توجد قبل أول مسنوناتها إن وجد قبل واجب ذلك يسن في النية استصحاب (ذُكرها) يعني تذكر النية بالقلب قلنا ينوي رفع الحدث منذ أن يبسمل ويغسل الكفين إلى أن يغسل الرجلين وهو مستحضر لهذه النية لا تشرد عنه ألبته لأنه قد يقصد في ابتداء وضوؤه رفع الحدث ثم
يذهب ينسى يفكر في موضوع آخر حينئذٍ يكون ثَمَّ ذهول عنه نقول هذا ترك سنة ليس بواجب لماذا؟ لأن من مسنونات النية (استصحاب ذكرها) بأن يتذكرها بقلبه وتبقى مستمرة معه من أول الوضوء إلى آخره فإن ذهل عن النية وهو الإتيان بها وهو ما يعبر عنه باستصحاب حكمها حينئذٍ أن لا ينوي قطعها فلو ذهل عنها ولم يستحضرها حينئذٍ نقول له حالان إما أن ينوي القطع وإما أن لا ينوي؛ إن نوى القطع قطع الوضوء؛ إن لم ينوي القطع حينئذٍ نقول النية باقية باعتبار الأصل لأنه وجدت ولم يأتي منافي وإذا وجدت النية ولم يأتي منافي لها حينئذٍ استصحبت لكن من حيث الحكم لا من حيث الوجوب ولذلك قال (واستصحاب ذكرها) يعني يسن (استصحاب) أي ملازمة (ذكرها) أي تذكر النية بأن يستحضرها في جميع الطهارة لتكون أفعالها كلها مقرونة بالنية ثم لا ينوي قطعها (في جميعها) أي في جميع الطهارة فهو أفضل لتكون أفعاله مقرونة بالنية وأما استصحاب حكمها فهو واجب ثَمَّ أمران استصحاب الحكم واستصحاب الذكر استصحاب الذكر مستحب واستصحاب الحكم واجب (ويجب استصحاب) أي ملازمة (حكمها) أي حكم النية بأن ينوي في أولها ثم لا ينوي قطعها حتى تتم الطهارة فإن عزفت كلها عن خاطره لم يؤثر ذلك في الطهارة ولا في الصلاة إذاً النية لها موضع تسن فيه ولها موضع تجب فيه ثم حال النية باعتبار الوجود والعدم نقول استصحاب ذكرها مستحب واستصحاب حكمها واجب ولذلك يقال بأن النية فعلية موجودة وهذه فيما إذا استصحب ذكرها وقد تكون معدومة لكنها مقدرة الوجود وذلك فيمن يستصحب حكمها (وإن شك في النية في أثناء طهارته استأنفها) إلا أن يكون وهماً كالوسواس فلا يلتفت إليه لأنه شك في النية موجودة أو لا؟ إن كان عنده وسواس فلا يلتفت إليه وإن لم يكن فالشك في الأصل الذي هو النية كعدمه بمعنى أنه ينزل منزلة المعدوم فإذا شك في ترك فرض من فرائض الصلاة أو ترك فرض من فرائض الوضوء كعدمه كأنه لم يوجد وهكذا إن شك في غسل عضو أو مسح رأسه حكمه كمن لم يأتي به لأن الأصل عدمه هذا الأصل فيه ثم ذكر صفة الوضوء فقال (وصفة الوضوء أن ينوي ثم يسمي ويغسل كفيه ثلاثاً) صفة الوضوء الكامل (وصفة الوضوء) أي الكامل أي كيفيته لأن الوضوء عبادة مركبة ذات أجزاء وفعلها النبي على هيئة معينة حينئذٍ لابد من معرفة هذه الصفة كما الشأن في الصلاة والصيام وفي الحج لابد من معرفة الهيئة من أجل الامتثال والوضوء نوعان كامل ومجزئ والكامل هو المشتمل على الواجب والمسنون والمجزئ هو الذي يكتفا به في الواجب فقط قال (أن ينوي) لأنها شرط (أن ينوي) يعني الوضوء للصلاة نحوها أو رفع الحدث على ما ذكر سابقاً (ثم يسمي)(ثم) للتراخي في الأصل لكن هل المراد هنا التراخي مطلقاً أو المراد به المتابعة بأن تقع التسمية بعد النية؟ الثاني هو المراد ليس التراخي هنا مطلقاً بل بما لا يفوت الموالاة يعني هنا (ثم) للترتيب لكن الترتيب الذي تفيده ثم قد يزاد عليه مع تراخي يعني زمن فاصل وهذا كما ذكرنا لابد من المولاة النية لابد أن تكون قريبة من أول الواجبات حينئذٍ ثم هنا ليست على إطلاقها ليس المراد أن ينوي ثم يعني ممكن أن ينوي ثم ينام ثم يستيقظ في صلي صلاة الفجر يتوضأ هنا
وقع فاصل طويل هذا غير معتبر فالنية تكون ملغاة إذاً (ثم) ليس التراخي هنا مطلقاً بل بما لا يفوت المولاة (يسمي) يقول بسم الله ولا يجزئ غيرها إذا أردنا أنها واجبة فلو قال بسم الرحمن ما أجزأه بسم القدوس ما أجزأه كذلك لا يزيد بسم الله الرحمن الرحيم إنما يقتصر على الوارد بسم الله فقط (ويغسل كفيه ثلاثاً) كفيه يغسل الواو هنا بمعنى ثم حينئذٍ تفيد الترتيب (ويغسل) يعني أن يغسل معطوف أن ينوي (كفيه) من رؤوس الأصابع إلى الكوع وهو طرف الزند الذي يلي الإبهام - هذا يعني هذا كله يعتبر كف - (ثلاثاً) والعدد المطلوب من جهة الكمال فقط وإلا لو غسله مرة أو مرتين المرة واجبة والمرتان والثلاثة يعتبر من المستحبات؛ ولو تيقن طهارة الكفين لأن المراد هنا التعبد ليس لإزالت الأذى المراد هنا التعبد يعني لو غسل كفيه ثم بدا له أن يتوضأ نقول كذلك تغسل كفيك لماذا؟ لأن المراد هنا التعبد وليس المراد به تنظيف اليدين إذاً (ويغسل كفيه ثلاثاً) ولو تيقن طهارة الكفين وأما إذا كان مستيقظاً من نوم ليل فهذا حكمه كما ذكرنا سابقاً لأن عثمان وعلي وعبدالله بن زيد وصفوا وضوء النبي صلى الله عليه وسلم وذكروا أنه غسل كفيه ثلاثاً ولأنهما آلة نقل الماء للأعضاء ففي غسلهما احتياط لجميع الوضوء (ثم يتمضمض ويستنشق)(ثم) للترتيب (يتمضمض) والمضمضة كما سبق أنها مأخوذة من مضمض الإناء بمعنى حركه مضمض الماء في الإناء بمعنى حركه حينئذٍ لابد من تحريك الماء في الفم أدنى حركة فيكون قد أتى بالواجب الذي هو أقل ما يصدق عليه أنه واجب وأما إذا أراد المبالغة فلابد من إيصال الماء إلى أقاصي الفم (ثم يتمضمض) ويستاك سنة كما ذكرنا أن محله عند المضمضة ويسن أن يستاك معها للحديث وكذلك المبالغة في المضمضة كما سبق في موضعه لكن لغير صائم على ما سبق (ويستنشق) وهو جذب الماء بالنفس إلى باطن الأنف أقله هو أقل الواجب وإلى أقصى الأنف هذا المبالغة فيه وهو مسنون لغير صائم فالمبالغة في المضمضة هو إدارة الماء في جميع الفم وفي الاستنشاق جذب الماء إلى أقصى الأنف والواجب في المضمضة أدنى إدارة للماء في فمه والواجب في الاستنشاق جذب الماء إلى باطن الأنف وإن لم يبلغ أقصاه (ثم يتمضمض ويستنشق) ثلاثاً ثلاثاً بيمينه ولا يفصل بينهما استحباباً يعني يأخذ للمضمضة والاستنشاق بكف فيتمضمض يضع نصفه في فمه والنصف الآخر في أنفه هذه مرة ثم المرة الثانية كذلك يجمع بينهما ثم الثالثة يجمع بينهما ولا يفصل بينهما استحباباً لحديث عثمان أنه توضأ بماء فغسل يديه ثلاثاً ثم غرف بيمينه ثم رفعها إلى فيه فمضمض واستنشق بكف واحدة واستنثر بيساره فعل ذلك ثلاثاً ثم ذكر سائر الوضوء ثم قال إن النبي صلى الله عليه وسلم توضأ لنا كما توضأت لكم، قال بن القيم رحمه الله تعالى [وكان يتمضمض ويستنشق تارة بغرفة - مرة غَرفة بفتح الغين يعني المرة الواحدة وبضم اسم للماء المغروف الغَرفة هنا المراد غَرفة - وتارة بغرفتين وتارة بثلاث وكان يصل بين المضمضة والاستنشاق فيأخذ نصف غرفة لفمه ونصفها لأنفه فيجمع بينهما إذاً لا يفصل بين المضمضة والاستنشاق بمعنى أنه لا يأتي بماء يتمضمض ثم بماء ويتمضمض ثم بماء يتمضمض ثم بماء
ويستنشق هذا يكون قد فصل بينهما بل يجمع بينهما بغرفة واحدة بكف واحد ثم قد يفعله ثلاث مرات وقد يفعله مرتين بل ورد أنه مرة واحدة تمضمض واستنشق ثلاثاً ثلاثاً بكف واحد هذا من بركة النبي صلى الله عليه وسلم، إذاً [ثم يتمضمض ويستنشق ثلاثاً ثلاثاً بيمينه] أي يتمضمض ثلاث مرات ويستنشق ثلاث مرات، قال بن القيم [ولم يتوضأ إلا تمضمض واستنشق - هكذا على ما ذكرناه سابقاً - ولم يحفظ أنه أخل به مرة واحدة] وقال شيخ الإسلام [ولا يجب الترتيب بينهما وبين الوجه لأنهما من جملته](والبداءة بمضمضة ثم استنشاق) يعني قبل غسل الوجه هذا يعتبر من المستحبات فلو غسل وجهه كله ثم استنشق ثم تمضمض صح أو لا؟ صح؛ لماذا؟ لأنه خالف في غسل عضو واحد فليس الفم عضو مستقل وليس الأنف عضو مستقل وليس سائر الوجه عضو مستقل بل هو عضو واحد كما لو غسل يده مثلاً لو بدأ من الكف ثم من جهة المرفق ثم الوسط أجزأ أو لا؟ أجزأ كذلك لو بدأ بجهة المرفق ثم غسل الكف نقول أجزأه كذلك لو قدم الاستنشاق على المضمضة أو المضمضة على الاستنشاق أو الوجه على الاستنشاق ثم المضمضة نقول هذا كله جائز ومجزئ إلا أن السنة أن يبدأ بالمضمضة والاستنشاق ثم يغسل سائر وجه [ثم يتمضمض ويستنشق ثلاثاً ثلاثاً بيمينه ومن غرفة أفضل أي بثلاث غرفات يجمعهما بغرفة واحدة ولا يفصل بينهما وحكا بن رشد الاتفاق عليه لحديث علي أنه مضمض واستنشق ثلاثاً بثلاث غرفات متفق عليه وفيهما أنه تمضمض واستنشق من كف واحد فعل ذلك ثلاثاً، قال [ويستنثر بيساره] فلم يذكره لأنه لا استنشاق إلا باستنثار المصنف ما قال ويستنثر مع كونه سنة على المذهب وإن كان الصحيح أنه واجب لكن لم يذكره لأنه لازم له بمعنى أنه إذا استنشق لابد وإن يخرج الماء الذي دخل في أنفه والمذهب أنه مستحب ورواية عن الإمام أحمد وهو الصحيح ويستنثر بيساره (ويغسل وجهه) بالنص يعني سائر الوجه بعد أن يتمضمض ويستنشق للنص السابق (فاغسل وجوهكم) وحده (من منابت شعر الرأس إلى ما انحدر من اللحيين والذقن طولاً ومن الأذن إلى الأذن عرضاً) الوجه له حد له طول وله عرض طوله هكذا عرضه من الأذن إلى الأذن طوله يبدأ من أين؟ قال (من منابت شَعْر - شَعَر يجوز فيه الوجهان تسكين العين وفتحها - الرأس) المعتاد غالباً فلا عبرة بالأفرع ولا بالأجلح حينئذٍ إذا كان هذا الموضع الذي اعتاد الناس أن ينبت منه الشعر إذاً هو مبدأ الوجه وبعضهم يعبر بمنحنى الجبهة من الرأس متى ما بدأ الانحناء انتهى الوجه حينئذٍ منذ أن ينحني من جهة الرأس بدأ طول الوجه من جهة العلو وأما ما ذكره المصنف بالاعتبار بنبات الشعر وإنباته هذا فيه نوع إشكال وهو أن الأفرع والأجلح؛ من هو الأفرع؟ قالوا الذي ينبت شعره في بعض جبهته والأجلح هو الذي يكون ثَمَّ صلع عنده ثم يكون من آخر الرأس ينبت الشعر حينئذٍ من نبت شعره في بعض جبهته وجب غسل الشعر لأنه داخل في مسمى الوجه ومن انحصر شعره إلى أول الرأس بأن كان ثَمَّ صلع وهو ما يسمى بالأنزع أو الأجلح هذا نقول لا يجب غسل ذلك الموضع لأن إنبات الشعر قد انحصر من هنا مثلاً حينئذٍ هذا يبقى فارغ هذا داخل في مسمى الوجه أو لا؟ ليس داخل في مسمى الوجه فلو جعلنا
العبرة بإنبات الشعر لدخل هذا لكن قالوا المعتاد يعني في غالب الناس حينئذٍ الأفرع والأجلح لا عبرة بهما فيغسل الأفرع الشعر الذي في جبهته ولا يغسل الأجلح الصلع الذي يكون من جهة أعلى جبهته، إذاً (من منابت شعر الرأس) المعتاد، وعن بعضهم من منحى الجبهة من الرأس هذا من جهة الطول يعني الذي من شئنها في العادة أن ينبت فيها شعر الرأس والمعتاد في أغلب الناس فلا حاجة لذكره غالب بعد المعتاد ولا عبرة بالأفرع الذي ينبت شعره في بعض جبهته ولا بالأزلح وهو الأنزع الذي انحصر شعره عن مقدم رأسه فيغسل الأفرع الشعر الذي ينزل على الوجه لا في الغالب والأصلع يغسل إلى حد منابت الشعر في الغالب وأما الطالع فلا يغسله لأنه تابع للرأس فيمسح ولا يغسل هذا من جهة الطول العلو (إلى منحدر من اللحيين والذقن طولاً) لحيين بكسر اللام وفتحها لَحيين لِحيين جمع لحى وواحدها لحي وهما عظمان في أسفل الوجه قد اكتنفا لحيين عظمان في أسفل الوجه قد اكتنفا وهو ما يسمى هذا منبت الشعر الذي يكون لحية العظم هذا، هذا يسمى لحى وهذا يسمى لحى إذاً تثنيتهما لحيان ولذلك قال (إلى منحدر) يعني ونزل (من اللحيين) وهو العظم الذي تنبت عليه اللحية (والذَقن) أو الذِقن يجوز فيهما الوجهان وهما مجمع اللحيين من أسفلهما - يعني هذا الذي يسميه الناس الآن ذقن دقن يقول ربى دقنه يعني اللحية كلها تسمى ذقناً وهذا خطأ - الذقن هو مجمع اللحيين لأن هذا لحى وهذا لحى يجتمعان في هذا إذاً من جهة العلو منبت الشعر أو منحنى الجبهة إلى الذقن وهو مجمع اللحيين كذلك اللحيان داخلان في مسمى الوجه (إلى ما انحدر من اللحيين والذقن طولاً) وأي من جهة الطول قال المصنف هنا الشارح [مع ما استرسل من اللحية] لا شك أن الشعر النابت على اللحيين والذقن داخل يعني لو نظر هكذا لآن هذا الشعر داخل في مسمى الوجه بإجماع لماذا؟ لأنه داخل في مسمى الوجه وطرف الوجه الذي اللحى اليمنى واليسرى والذقن الذي ينبت عليه داخل بالإجماع لا خلاف فيه لكن الذي يخرج ويسترسل لآن هذا ليس داخل في مسمى الوجه هذا ليس بداخل في ما ينبت على الذقن حينئذٍ هل يدخل في مسمى الوجه أو لا؟ هذا محل نزاع بين الفقهاء والصحيح وهو المذهب أنه يجب غسله بمعنى أنه يغسل ظاهر ما استرسل من اللحيين والذقن لماذا؟ لأن الله تعالى قال (فاغسلوا وجوهكم) والوجه مأخوذ من المواجهة وهو ما تحصل به المقابلة وأنت إذا قابلت الناس تقابلهم بماذا؟ بوجهك وما استرسل من اللحية حينئذٍ يكون داخل في مفهوم الوجه وإن كان رجح بن رجب رحمه الله تعالى بأنه يستحب وليس بسنة ولذلك قال (مع ما استرسل من اللحية)، (ومن الأذن إلى الأذن عرضاً) يعني من جهة العرض حينئذٍ لو عبر المصنف بقوله ما بين الأذنين لكان أولى (ومن الأذن إلى الأذن) لأن الأصل في (إلى) أنها غائية وإذا كانت غاية فما بعدها ليس بداخل فيما قبلها أليس كذلك؟ إذا كانت إلى غائية ما بعدها لا يكون داخل فيما قبلها حينئذٍ (من الأذن) داخل وقيل ليس بداخل (إلى الأذن) ليس بداخل، فلو عبر ما بين الأذنين لكان أولى، (ومن الأذن إلى الأذن) إذاً عبارة (إلى الأذن) أنه ليس بداخل وليس الأمر كذلك (عرضاً) يعني من جهة العرض
لأن ذلك تحصل به المواجهة، والأذنان ليسا من الوجه بل هما تابعان للرأس فيمسحان مع الرأس بل البياض الذي بين العذار والأذن منه؛ العذار هو الذي يكون بين هذه العظمة ماذا تسمى؟ عذار الرجل شعره النابت في موضع العذار؛ نفس هذه العظمة التي تكون مقابلة لفتحت الأذن - انظر هنا توجد عظمة هنا هذه تسمى العذار - بين اللحية وبين الأذن فراغ بياض واضح حينئذٍ نقول هل داخل في مسمى الوجه أو لا؟ هل يغسل أو لا يغسل؟ جماهير أهل العلم إلا مالك رحمه الله تعالى على أنه داخل في مسمى الوجه ولذلك العبرة عندهم يمثلون في المغني وغيره يقول بوجه الصبي، وجه الصبي هذا البياض داخل قطعاً لأنه ليست له لحية فما يكون بين الأذنين يكون داخل في مسمى الوجه إذاً لا يلتفت إلى أن آخر الوجه هو اللحية الشعر النابت على العذار الذي هو العظام التي يكون مسامت لصماخ الأذن يعني خرق الأذن بل الشعر الذي يكون على العذار داخل في مسمى الوجه فيجب غسله كذلك البياض الذي يكون بين الأذن وبين العذار داخل في مسمى الوجه فيجب غسله ولذلك قال [بل البياض الذي بين العذار والأذن منه] يعني من الوجه، ثم قال المصنف (وما فيه من شعر خفيف) يعني ويغسل (ما) الذي (فيه) يعني في الوجه (من شعر خفيف) الشعر الذي يكون في الوجه نوعان: شعر كثيف؛ وضابطه الذي لا يرى بشرته يعني لا يرى ما تحته هذا يسمى شعراً كثيفاً الواجب فيه غسل ظاهره ويسن تخليله، النوع الثاني: شعر خفيف وهو ما يرى بياض البشرة يعني ترى البشرة كالذي يكون على الخدين مثلاً هذا في الغالب يكون خفيفاً هذا يجب غسله وما تحته فلا يكتفا بمسحه أو بغسل ظاهره بل لابد أن يوصل الماء إلى داخل البشرة وذلك قال (وما فيه من شعر خفيف) يعني ويغسل (ما فيه) أي في الوجه (من شعر خفيف) يصف البشرة [كعذار] وهو الشعر الذي يكون نابت على العذار يسمى ماذا؟ يسمى عذار [وعارض] وهو صفحة الخد الغالب أنه يكون خفيفاً فيجب غسل الشعر وما تحته [لا صدغ وتحذيف] الصدغ بضم الصاد هو الشعر الذي بعد انتهى العذار هذا الذي يكون تابعاً للرأس يعني بعد العذار تنظر هنا شعر هذا تابع لأي شيء؟ للوجه أو للرأس؟ يختلف لأنك لو قلت تابع للوجه وجب غسله وإذا قلت تابع للرأس وجب مسحه فيختلف حينئذٍ يكون الشعر الذي بعد العذار من فوق إلى جهة الرأس هذا تابع للرأس فيمسح ولا يغسل، والتحذيف والمراد به الشعر الذي بعد انتهى العذار الخارج إلى طرفي جبين بجانب الوجه يعني هذا الذي يكون من جهة اللوح هذا يسمى تحذيفاً محذف هكذا حينئذٍ نقول هذا يجب مسحه تبعاً للرأس ولا غسله تبعاً، (والظاهر الكثيف مع ما استرسل منه) يعني ويغسل الشعر (الظاهر) من (الكثيف) أي الملتف بحصول المواجهة به فوجب تعلق الحكم به قال النووي [لا خلاف في وجوب غسل اللحية الكثيفة ولا يجب غسل باطنها] لماذا؟ لأنها كثيفة فيجب غسل الظاهر وأما الباطن فهذا يستحب تخليله [ولا البشرة اتفاقاً] وهو مذهب جماهير العلماء من الصحابة والتابعين ومن بعدهم قال بن رشد [هذا مما لا أعلم فيه خلافاً](مع ما استرسل منه) يعني ما نزل وانحدر من اللحية حينئذٍ يجب غسل الظاهر (ما استرسل منه) وإن طال ولو وصلت إلى السرة يجب غسل الظاهر
ولا يجب غسل الباطن وإنما يستحب تخليل اللحية على ما مضى معنا إذاً (والظاهر الكثيف مع ما استرسل منه) يعني من الوجه أو اللحية ويخلل باطنه استحباباً (ثم يديه مع المرفقين) يعني (ثم) يغسل (يديه) بالنص السابق (مع المرفقين) نص على المرفقين هنا ولم يذكرهما مع الفرائض (ثلاثاً) لحديث عثمان وغيره (ثم يديه مع المرفقين)، (ثم يمسح كل رأسه) هناك قال (مسح الرأس) وقلنا أل هنا تفيد العموم ومراده كل الرأس نص هنا على ذلك وقال (ثم يمسح) والمسح إنما يكون بالماء وهل يعفى عن يسيره للمشقة أو لا؟ المذهب لا أنه لا يعفى عن اليسير لابد من التعميم لو ترك قدر أنملة ما صح مسحه فعند بن تيمية وبعض الفقهاء أنه قد يعفى عن يسيرة بالمشقة وظاهر النصوص هو المذهب أنه لا يعفى (ثم يمسح كل رأسه) من منابت شعر الرأس المعتاد يعني غالباً على ما تقدم في حد الوجه إذا قفا يعني من منتهى الوجه منحنى الجبهة إذا قيدناه بذلك أو منابت شعر الرأس إلى القفا آخر الرأس بالماء هذا واضح (مع الأذنين مرة واحدة)(مع الأذنين) يعني ظاهر (الأذنين) وباطنهما (مرة واحدة) بمعنى أنه لا يثلث ولا يستحب التكرار لا مرتين ولا ثلاثة وما فهمه بعض الفقهاء من حديث توضأ مرتين مرتين أنه شامل لمسح الرأس قد أخطأ في الفهم لماذا؟ هذا النص مجمل فلا يلتفت إليه من جهة التفصيل كذلك توضأ ثلاثاً ثلاثاً لا يؤخذ منه تثليث مسح الرأس لأن هذا مجمل فنرجع إلى التفصيل (مع الأذنين مرة واحدة) على ما سبق ذكره أنه يسن مسحهما بماء حديد والصحيح أنه لا يستحب (مع الأذنين مرة واحدة) لحديث بن عباس (مسح برأسه وأذنيه باطنهما وظاهرهما) صححه الترمذي وغيره وقال [العمل عليهما عند أكثر أهل العلم فيجب مسحهما معه لأنهما منه] يعني من الرأس وبعضهم يرى أنه سنة بناء على أن الحديث ضعيف (الأذنان من الرأس)، [فيمر يديه] يعني صفة المسح الأصل أنه كيف ما مسح أجزأ سواء مسح بأصبع بأصبعين بكف بكفين مسح بمنديل بخرقة أين كان كيف ما مسح أجزأه لماذا؟ لأن الله تعالى قال (وامسحوا برؤوسكم) أطلق المسح حينئذٍ كيف ما مسح أجزأ ولا يشترط فيه مباشرة اليد لو أخذ خرقة وبلاها ومسح رأسه وعمم أجزأه لو أخذ أصبع أو أصبعين وبللهما ثم عمم المسح نقول أجزأه لكن ثَمَّ سنة في صفة المسح [فيمر يديه مبلولتين من مقدم رأسه إلى قفاه ثم يردهما إلى الموضع الذي بدأ منه ثم يدخل سبابته في صماخي أذنيه - خرقين - ويمسح بإبهاميه ظاهرهما والسبابة تكون في الباطن] ولذلك قال [ويجزئ كيف ما مسح] إذاً [يمر يديه مبلولتين من مقدم رأسه إلى قفاه ثم يردهما إلى الموضع الذي بدأ منه ثم يدخل سبابته صماخي أذنيه ويمسح بإبهاميه ظاهرهما] يعني السبابتين تكون في داخل الأذنين يمسح بهما وبالإبهامين ظاهر الأذنين، الواجب مسح ظاهر شعر الرأس فلو أدخل يده تحت الشعر فمسح البشرة فقط دون الظاهر لم يجزئه، (ثم يغسل رجليه مع الكعبين) كل رجل يبدأ باليمنى ثم باليسرى ثلاثاً لحديث عثمان وغيره (مع الكعبين) أي العظمين الناتئين في أسفل الساق الجانبي القدم كما سبق، ثم قال (ويغسل الأقطع)(يغسلُ) بالرفع ليس عطفاً على ما سبق انتهى من صفة الوضوء (ويغسل الأقطع بقية المفروض)
بمعنى أن تلك المواضع الأربعة منها ما قد يزول كيد مقطوعة أو رجل مقطوعة ما حكمه حينئذٍ نقول إن بقي شيء من المفروض وجب غسله لو قطع كف الأيمن بقي الذراع حينئذٍ نقول بعض المفروض موجود فتعلق الحكم به وأما ما زال زال حكم حينئذٍ إذا سقط جزء من العضو مع بقاء الباقي نقول ما بقي وجب غسله لو قطع زيادة على موضع المفروض كأن يكون مثلاً من المنكب نقول سقط الغسل من أصله لو قطع من المفصل حينئذٍ نقول يستحب غسل العظم بمعنى أن المرفق قد زال لكن لو بقي المرفق؛ لا
…
؛ لأنه يعتبر جزء من المفروض فيجب غسله لكن إذا كان من حدوده حينئذٍ نقول يستحب ولا يجب والصحيح أنه لا يستحب، إذاً (ويغسل الأقطع بقية المفروض) [إن بقي بلا خلاف] أي (يغسل) مقطوع اليد أو الرجل (بقية المفروض) أصلاً وتبعاً وجوباً [بلا خلاف] لحديث (إذا أمرتكم بأمرين فأتوا منه ما استطعتم) وهنا قد أمر الرب جل وعلا وأمر نبيه صلى الله عليه وسلم هذا لم يستطع أن يغسل ما بقي وحينئذٍ تعلق به الحكم (فإن قطع من المفصل غسل رأس العضد منه) إن بقي شيء من المرفق نعم وأما إن لم يبقى يعني من طرف المرفق حينئذٍ نقول يستحب عند بعضهم والصحيح أنه لا يستحب (غسل رأس العضد منه) [وكذا الأقطع من مفصل كعب يغسل طرف ساق] إذاً الأحوال ثلاثة: أن يبقى من محل الفرض شيء فيجب غسله بلا نزاع، ثانياً: أن يكون القطع من فوق محل الفرض فلا يجب الغسل بلا نزاع لأنه يسقط لكن يستحب أن يمسح محل القطع بالماء لأن لا يخلو العضو من طهارة والصواب أنه لا يستحب لأنه ما بقي شيء، ثالثاً: أن يكون القطع من مفصل المرفقين أو الكعبين فيجب غسل طرف الساق والعضد على الصحيح من المذهب نعم إذا بقي شيء من المرفق أو الكعب وجب وأما إذا لم يبقى زال الحكم، (ثم يرفع نظره إلى السماء) بعد فراغه من الوضوء (ويقول ما ورد) هذا ورد فيه حديث لكنه ضعيف لما رواه أحمد وأبو داود وغيره (من توضأ فأحسن الوضوء ثم رفع نظره إلى السماء فقال أشهد أن لا إله إلا الله .... ) جملة (ثم رفع نظره إلى السماء) شاذة ليست بثابتة قال في الإرواء [وهذه الزيادة منكرة لأنه تفرد بها بن عم أبي عقيل وهو مجهول] إذاً هذه الزيادة ضعيفة فلا يترتب عليها حكم (ويقول ما ورد) ومنه أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمد عبده ورسوله؛ جاء في حديث عمر (ما منكم من أحد يتوضأ فسبق الوضوء ثم يقول ....
إلا فتح له أبواب الجنة الثمانية) وزاد الترمذي وغيره (اللهم اجعلني من التوابين واجعلني من المتطهرين) لكنها زيادة ضعيفة، قال (وتباح معونته)(تباح) إباحة وهي الأصل (معونته) أي معونة المتوضأ كتقريب ماء للغسل أو الوضوء أو صبه عليه لحديث المغيرة (فصببته عليه فتوضأ وضوؤه للصلاة) متفق عليه واستعان بأسامة في صب الماء على يديه إلى آخره ثَمَّ نصوص تدل على أن النبي صلى الله عليه وسلم قد توضأ بمعونة غيره إما أن يصب عليه الماء إلى آخره نقول الأصل فيها الإباحة (وتباح معونته) أي معونة المتوضأ (وتنشيف أعضائه) يعني يباح له للمتوضأ أو المغتسل (تنشيف) أي تجفيف (أعضائه) وقيل تركها أولى أي مسحها بخرقة ونحوها لحديث سلمان (توضأ ثم قذف جبة كانت عليه فمسح بها وجهه) رواه بن ماجه وغيره وفيه شيء من الضعف، وحديث قيس بن سعد (ناوله ملحفة فشتمل بها) رواه أحمد وأبو داود وللبيهقي (كان له خرقة كان يتنشف بها بعد الوضوء) ولأنه إزالت للماء عن بدنه أِشبه نفضه بيديه على كل الأصل فيها الإباحة من أراد أن يفعل فعل وأما أن يقال بأنه يستحب هذا محل نظر وإن قيل بأنه يستحب قد يقال في الوضوء دون الغسل، ومن وضأه غيره ونواه هو صح إن لم يكن الموضئ مكرهاً أو مقنع إن لم يكن الموضئ مكرهاً بغير حق وكذا الغسل هذه المسألة لابد منها وهو أنه قد يوضأ شخص بمعنى أنها ليس إعانة وإنما يوضئه بمعنى يغسل له العضو كأن يكون مريض مثلاً فيأتي بالماء يغسل وجهه أو يمضمضه أو يغسل يديه أو رجليه من الذي ينوي؟ الموضئ أو المتوضئ؟ المتوضئ بالفعل هو الذي ينوي؛ والموضئ ليس هو إلا آلة فقط هو كالماء يعتبر آلة حينئذٍ لا ينوي عن ذلك المتوضئ (إنما الأعمال بالنيات) رفع الحدث يكون عن ذلك الذي وضئ وليس عن ذلك الموضئ حينئذٍ النية تكون تابعة له والله أعلم
وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين