المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌[الصحيح المسند من آثار الصديق رضي الله عنه - الصحيح المسند من آثار الصحابة في الزهد والرقائق والأخلاق والأدب - جـ ١

[عبد الله الخليفي]

الفصل: ‌[الصحيح المسند من آثار الصديق رضي الله عنه

والآن مع الآثار ونبدأ بـ

‌[الصحيح المسند من آثار الصديق رضي الله عنه

-]

ص: 4

1 -

قال ابن أبي شيبة في المصنف [35575]:

حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، قَالَ: حدَّثَنَا الأَعْمَشُ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ مَيْسَرَةَ، عَنْ طَارِقِ بْنِ شِهَابٍ، عَنْ رَافِعِ بْنِ أَبِي رَافِعٍ، قَالَ:

رَافَقْت أَبَا بَكْرٍ وَكَانَ لَهُ كِسَاءٌ فَدَكيٌّ يُخِلُّهُ عَلَيْهِ إذَا رَكِبَ، وَنَلْبَسُهُ أَنَا وَهُوَ إذَا نَزَلْنَا وَهُوَ الْكِسَاءُ الَّذِي عَيَّرَتْهُ بِهِ هَوَازِنُ، فَقَالُوا: أَذَا الْخِلَالِ نُبَايِعُ بَعْدَ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم.

أقول: سليمان بن ميسرة وثقه ابن معين وطارق صحابي.

ص: 5

2 -

قال ابن أبي شيبة [35577]:

حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ، قَالَ:

كَانَ أَبُو بَكْرٍ يَخْطُبُنَا فَيَذْكُرُ بَدْءَ خَلْقِ الإِنْسَاْن فَيَقُولُ: خُلِقَ مِنْ مَجْرَى الْبَوْلِ مِنْ نَتِنٍ، فَيَذْكُرُ حَتَّى يَتَقَذَّرَ أَحَدُنَا نَفْسَهُ.

ص: 6

3 -

قال ابن أبي شيبة [35579]:

حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ زَائِدَةَ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ رِبْعِيٍّ، عَنْ أَبِي مُوسَى، قَالَ: قَالَ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ:

وَاللهِ لَئِنْ كَانَ أَبُو بَكْرٍ، وَعُمَرُ تَرَكَا هَذَا الْمَالَ وَهُوَ يَحِلُّ لَهُمَا شَيْءٌ مِنْهُ، لَقَدْ غُبِنَا وَنَقَصَ رَأْيُهُمَا، وَايْمُ اللهِ مَا كَانَا بِمَغْبُونَيْنِ، وَلَا نَاقِصِي الرَّأْي، وَلَئِنْ كَانَا امْرَأَيْنِ يَحْرُمُ عَلَيْهِمَا مِنْ هَذَا الْمَالِ الَّذِي أَصَبْنَا بَعْدَهُمَا لَقَدْ هَلَكْنَا، وَايْمُ اللهِ مَا الْوَهْمُ إِلَاّ مِنْ قِبَلِنَا.

ص: 7

4 -

قال الإمام البخاري [4383]:

حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ سَمِعَ ابْنُ الْمُنْكَدِرِ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ رضي الله عنهما يَقُولُ: قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم:

لَوْ قَدْ جَاءَ مَالُ الْبَحْرَيْنِ لَقَدْ أَعْطَيْتُكَ هَكَذَا وَهَكَذَا ثَلَاثًا ، فَلَمْ يَقْدَمْ مَالُ الْبَحْرَيْنِ حَتَّى قُبِضَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم ، فَلَمَّا قَدِمَ عَلَى أَبِي بَكْرٍ أَمَرَ مُنَادِيًا فَنَادَى مَنْ كَانَ لَهُ عِنْدَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم دَيْنٌ أَوْ عِدَةٌ فَلْيَأْتِنِي.

قَالَ جَابِرٌ: فَجِئْتُ أَبَا بَكْرٍ فَأَخْبَرْتُهُ أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَالَ لَوْ جَاءَ مَالُ الْبَحْرَيْنِ أَعْطَيْتُكَ هَكَذَا وَهَكَذَا ثَلَاثًا قَالَ فَأَعْطَانِي

قَالَ جَابِرٌ: فَلَقِيتُ أَبَا بَكْرٍ بَعْدَ ذَلِكَ فَسَأَلْتُهُ فَلَمْ يُعْطِنِي ثُمَّ أَتَيْتُهُ فَلَمْ يُعْطِنِي ثُمَّ أَتَيْتُهُ الثَّالِثَةَ فَلَمْ يُعْطِنِي فَقُلْتُ لَهُ: قَدْ أَتَيْتُكَ فَلَمْ تُعْطِنِي ثُمَّ أَتَيْتُكَ فَلَمْ تُعْطِنِي ثُمَّ أَتَيْتُكَ فَلَمْ تُعْطِنِي فَإِمَّا أَنْ تُعْطِيَنِي وَإِمَّا أَنْ تَبْخَلَ عَنِّي ، فَقَالَ: أَقُلْتَ تَبْخَلُ عَنِّي وَأَيُّ دَاءٍ أَدْوَأُ مِنْ الْبُخْلِ قَالَهَا ثَلَاثًا مَا مَنَعْتُكَ مِنْ مَرَّةٍ إِلَّا وَأَنَا أُرِيدُ أَنْ أُعْطِيَكَ.

وَعَنْ عَمْرٍو عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ: جِئْتُهُ فَقَالَ لِي أَبُو بَكْرٍ عُدَّهَا فَعَدَدْتُهَا فَوَجَدْتُهَا خَمْسَ مِائَةٍ فَقَالَ خُذْ مِثْلَهَا مَرَّتَيْنِ.

ص: 8

5 -

قال أبو عبيد القاسم بن سلام في فضائل القرآن [710]:

حدثنا يحيى بن سعيد، ويزيد، عن يحيى بن سعيد الأنصاري، عن عمرة، عن عائشة: أن أبا بكر دخل عليها، وعندها يهودي يرقيها، فقال: ارقها بكتاب الله عز وجل.

وقال البيهقي في الكبرى [20086]:

وَأَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ الْفَقِيهُ أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ الْقَطَّانُ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُوسُفَ السُّلَمِىُّ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ قَالَ ذَكَرَ سُفْيَانُ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ عَمْرَةَ عَنْ عَائِشَةَ رَضِىَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ:

دَخَلَ أَبُو بَكْرٍ رَضِىَ اللَّهُ عَنْهُ عَلَيْهَا وَعِنْدَهَا يَهُودِيَّةٌ تَرْقِيهَا فَقَالَ: ارْقِيهَا بِكِتَاب اللَّهِ عز وجل.

وجاء في الموطأ [1688]:

عن يحيى بن سعيد عن عمرة بنت عبد الرحمن: أن أبا بكر الصديق دخل على عائشة وهي تشتكي ويهودية ترقيها فقال أبو بكر: أرقيها بكتاب الله.

وقال ابن أبي شيبة [24047]:

حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحِيمِ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ عَمْرَةَ ابْنَةِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، قَالَتْ:

اشْتَكَتْ عَائِشَةُ أُمُّ الْمُؤْمِنِينَ، وَإِنَّ أَبَا بَكْرٍ دَخَلَ عَلَيْهَا وَيَهُودِيَّةٌ تَرْقِيهَا، فَقَالَ: اِرْقِيهَا بِكِتَابِ اللهِ.

قلت: وهذا أنسب، فإن قلت كيف ترقي يهودية أم المؤمنين؟

قيل: توجيه ذلك من وجهين:

الأول: أن يكون هذا فعل لبيان الجواز.

الثاني: أن يكون اشتهر عند أهل المدينة أن اليهود عندهم رقى صحيحة موروثة عن الأنبياء

مما تبقى من دينهم ولم تصبه يد التحريف فيكون داخلاً في قول النبي صلى الله عليه وسلم:

اعرضوا علي رقاكم لا بأس بها ما لم تكن شركا.

ص: 9

6 -

قال ابن أبي شيبة في المصنف [3565]:

حَدَّثَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَنَسٍ:

أَنَّ أَبَا بَكْرٍ قَرَأَ فِي صَلَاةِ الصُّبْحِ بِالْبَقَرَةِ، فَقَالَ لَهُ عُمَرُ حِينَ فَرَغَ: قرَبَتِ الشَّمْسُ أَنْ تَطْلُعَ، قَالَ: لَوْ طَلَعَتْ لَمْ تَجِدْنَا غَافِلِينَ.

ص: 10

7 -

وقال ابن المبارك في الزهد [316]:

قال أخبرنا يونس بن يزيد عن الزهري قال أخبرني عروة بن الزبير عن أبيه قال: قال أبو بكر الصديق وهو يخطب الناس:

يَا مَعْشَرَ الْمُسْلِمِينَ، اسْتَحْيُوا مِنَ اللَّهِ، فَوَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ إِنِّي لَأَظَلُّ حِينَ أَذْهَبُ إِلَى الْغَائِطِ فِي الْفَضَاءِ مُتَقَنِّعًا بِثَوْبِي اسْتِحْيَاءً مِنْ رَبِّي عز وجل.

ص: 11

10 -

قال ابن أبي شيبة في المصنف [5780]:

حَدَّثَنَا مُعْتَمِرٌ، عَنْ حُمَيْدٍ، عَنْ أَنَسٍ:

أَنَّ أَبَا بَكْرٍ قَرَأَ فِي يَوْمِ عِيدٍ بِالْبَقَرَةِ، حَتَّى رَأَيْتُ الشَّيْخَ يَمِيدُ مِنْ طُولِ الْقِيَامِ.

ص: 12

11 -

قال عبد الله بن أحمد في زوائد الزهد [575]:

حدثنا عبد الله حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْبَصْرِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَحْيَى الْمَعَافِرِيُّ، حَدَّثَنَا حَيْوَةُ، عَنْ شُرَحْبِيلَ بْنِ شَرِيكٍ، أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْحُبُلِيَّ، وَهُوَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَزِيدَ يَقُولُ: حَدَّثَنِي الصُّنَابِحِيّ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا بَكْرٍ الصِّدِّيقَ يَقُولُ: إِنَّ دُعَاءَ الأَخِ لأَخِيهِ فِي اللَّهِ عز وجل يُسْتَجَابُ.

ص: 13

12 -

وقال يحيى بن يحيى في رواية الموطأ [1788]:

وحدثني مالك عن زيد بن اسلم عن أبيه: ان عمر بن الخطاب دخل على أبي بكر الصديق وهو يجبذ لسانه ، فقال له عمر: مه غفر الله لك ، فقال أبو بكر: إِنَّ هَذَا أَوْرَدَنِي الْمَوَارِدَ.

ص: 14

13 -

وقال سعيد بن منصور في سننه [2649]:

حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ الْمُبَارَكِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ رَبَاحٍ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ:

أَنَّهُ قَدِمَ عَلَى أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ رضي الله عنه بِرَأْسِ يَنَّاقِ الْبِطْرِيقِ فَأَنْكَرَ ذَلِكَ، فَقَالَ: يَا خَلِيفَةَ رَسُولِ اللهِ فَإِنَّهُمْ يَفْعَلُونَ ذَلِكَ بِنَا، قَالَ: فَاسْتِنَانٌ بِفَارِسَ وَالرُّومِ؟ لَا تُحْمَلْ إِلَيَّ رَأْسٌ، فَإِنَّمَا يَكْفِي الْكِتَابُ وَالْخَبَرُ.

قال ابن حجر فى التلخيص [4/ 108]: إسناده صحيح. اهـ

ص: 15

14 -

قال الإمام مالك في الموطأ [259]:

عَنْ أَبِي عُبَيْدٍ، مَوْلَى سُلَيْمَانَ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ، عَنْ عَبَّادِ بْنِ نُسَيٍّ، عَنْ قَيْسِ بْنِ الْحَارِثِ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللهِ الصُّنَابِحِيِّ أَنَّهُ قَالَ:

قَدِمْتُ الْمَدِينَةَ فِي خِلَافَةِ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ، فَصَلَّيْتُ وَرَاءَهُ الْمَغْرِبَ، فَقَرَأَ فِي الرَّكْعَتَيْنِ الْأُولَيَيْنِ بِأُمِّ الْقُرْآنِ، وَسُورَةٍ سُورَةٍ مِنْ قِصَارِ الْمُفَصَّلِ.

ثُمَّ قَامَ فِي الثَّالِثَةِ، فَدَنَوْتُ مِنْهُ حَتَّى إِنَّ ثِيَابِي لَتَكَادُ أَنْ تَمَسَّ ثِيَابَهُ. فَسَمِعْتُهُ قَرَأَ بِأُمِّ الْقُرْآنِ وَبِهذِهِ الآيَةِ {رَبَّنا لا تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا وَهَبْ لَنَا مِنْ لَدُنكَ رَحْمَةً إِنَّكَ أَنْتَ الوَهَّابُ}

أقول: فيه فائدتان فقهيتان:

الأولى: القراءة في الركعة الثالثة من صلاة المغرب بغير الفاتحة.

الثانية: عدم مراعاة ترتيب المصحف في القراءة.

ص: 16

15 -

قال الإمام البخاري في صحيحه [3834]:

حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ عَنْ بَيَانٍ أَبِي بِشْرٍ عَنْ قَيْسِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ قَالَ:

دَخَلَ أَبُو بَكْرٍ عَلَى امْرَأَةٍ مِنْ أَحْمَسَ يُقَالُ لَهَا زَيْنَبُ فَرَآهَا لَا تَكَلَّمُ فَقَالَ: مَا لَهَا لَا تَكَلَّمُ؟

قَالُوا: حَجَّتْ مُصْمِتَةً ، قَالَ لَهَا: تَكَلَّمِي فَإِنَّ هَذَا لَا يَحِلُّ هَذَا مِنْ عَمَلِ الْجَاهِلِيَّةِ.

فَتَكَلَّمَتْ فَقَالَتْ: مَنْ أَنْتَ؟ قَالَ: امْرُؤٌ مِنْ الْمُهَاجِرِينَ.

قَالَتْ: أَيُّ الْمُهَاجِرِينَ؟ قَالَ: مِنْ قُرَيْشٍ ، قَالَتْ: مِنْ أَيِّ قُرَيْشٍ أَنْتَ؟ قَالَ: إِنَّكِ لَسَئُولٌ.

أَنَا أَبُو بَكْرٍ. قَالَتْ: مَا بَقَاؤُنَا عَلَى هَذَا الْأَمْرِ الصَّالِحِ الَّذِي جَاءَ اللَّهُ بِهِ بَعْدَ الْجَاهِلِيَّةِ؟

قَالَ: بَقَاؤُكُمْ عَلَيْهِ مَا اسْتَقَامَتْ بِكُمْ أَئِمَّتُكُمْ. قَالَتْ وَمَا الْأَئِمَّةُ؟ قَالَ: أَمَا كَانَ لِقَوْمِكِ رُءُوسٌ وَأَشْرَافٌ يَأْمُرُونَهُمْ فَيُطِيعُونَهُمْ؟ قَالَتْ: بَلَى. قَالَ: فَهُمْ أُولَئِكِ عَلَى النَّاسِ.

ص: 17

16 -

قال الإمام البخاري [3917]:

حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عُثْمَانَ حَدَّثَنَا شُرَيْحُ بْنُ مَسْلَمَةَ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ يُوسُفَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ قَالَ سَمِعْتُ الْبَرَاءَ يُحَدِّثُ قَالَ:

ابْتَاعَ أَبُو بَكْرٍ مِنْ عَازِبٍ رَحْلًا فَحَمَلْتُهُ مَعَهُ قَالَ: فَسَأَلَهُ عَازِبٌ عَنْ مَسِيرِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم؟

قَالَ: أُخِذَ عَلَيْنَا بِالرَّصَدِ فَخَرَجْنَا لَيْلًا فَأَحْثَثْنَا لَيْلَتَنَا وَيَوْمَنَا حَتَّى قَامَ قَائِمُ الظَّهِيرَةِ ثُمَّ رُفِعَتْ لَنَا صَخْرَةٌ فَأَتَيْنَاهَا وَلَهَا شَيْءٌ مِنْ ظِلٍّ.

قَالَ: فَفَرَشْتُ لِرَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَرْوَةً مَعِي ثُمَّ اضْطَجَعَ عَلَيْهَا النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم فَانْطَلَقْتُ أَنْفُضُ مَا حَوْلَهُ فَإِذَا أَنَا بِرَاعٍ قَدْ أَقْبَلَ فِي غُنَيْمَةٍ يُرِيدُ مِنْ الصَّخْرَةِ مِثْلَ الَّذِي أَرَدْنَا فَسَأَلْتُهُ: لِمَنْ أَنْتَ يَا غُلَامُ؟ فَقَالَ: أَنَا لِفُلَانٍ.

فَقُلْتُ لَهُ هَلْ فِي غَنَمِكَ مِنْ لَبَنٍ؟ قَالَ نَعَمْ: قُلْتُ لَهُ هَلْ أَنْتَ حَالِبٌ؟ قَالَ: نَعَمْ.

فَأَخَذَ شَاةً مِنْ غَنَمِهِ فَقُلْتُ: لَهُ انْفُضْ الضَّرْعَ ، قَالَ: فَحَلَبَ كُثْبَةً مِنْ لَبَنٍ وَمَعِي إِدَاوَةٌ مِنْ مَاءٍ عَلَيْهَا خِرْقَةٌ قَدْ رَوَّأْتُهَا لِرَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَصَبَبْتُ عَلَى اللَّبَنِ حَتَّى بَرَدَ أَسْفَلُهُ ثُمَّ أَتَيْتُ بِهِ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم.

فَقُلْتُ: اشْرَبْ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَشَرِبَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم حَتَّى رَضِيتُ ثُمَّ ارْتَحَلْنَا وَالطَّلَبُ فِي إِثْرِنَا.

قَالَ الْبَرَاءُ فَدَخَلْتُ مَعَ أَبِي بَكْرٍ عَلَى أَهْلِهِ فَإِذَا عَائِشَةُ ابْنَتُهُ مُضْطَجِعَةٌ قَدْ أَصَابَتْهَا حُمَّى فَرَأَيْتُ أَبَاهَا فَقَبَّلَ خَدَّهَا وَقَالَ كَيْفَ أَنْتِ يَا بُنَيَّةُ.

أقول: أوردته من أجل قصة تقبيل الصديق لابنته الكبيرة رضي الله عنهم.

ص: 18

17 -

قال الإمام أحمد في المسند [259]:

حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنِ ابْنِ أَبِي خَالِدٍ، عَنْ قَيْسٍ، قَالَ:

رَأَيْتُ عُمَرَ وَبِيَدِهِ عَسِيبُ نَخْلٍ، وَهُوَ يُجْلِسُ النَّاسَ، يَقُولُ: اسْمَعُوا لِقَوْلِ خَلِيفَةِ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم، فَجَاءَ مَوْلًى لِأَبِي بَكْرٍ يُقَالُ لَهُ: شَدِيدٌ، بِصَحِيفَةٍ فَقَرَأَهَا عَلَى النَّاسِ، فَقَالَ: يَقُولُ أَبُو بَكْرٍ: اسْمَعُوا وَأَطِيعُوا لِمَنْ فِي هَذِهِ الصَّحِيفَةِ، فَوَاللهِ مَا أَلَوْتُكُمْ.

قَالَ قَيْسٌ: فَرَأَيْتُ عُمَرَ بَعْدَ ذَلِكَ عَلَى الْمِنْبَرِ.

أقول: في هذه الصحيفة الوصية لعمر بن الخطاب كما دل عليه آخر الأثر وفيه عظيم نصح الصديق للأمة.

ص: 19

18 -

قال ابن أبي شيبة في المصنف [26191]:

حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ إدْرِيسَ، عَنْ حُصَيْنٍ، عَنْ هِلَالِ بْنِ يَسَافٍ، عَنْ زُهْرَةَ بْنِ حُمِيضَةَ، قَالَ:

رَدَفْت أَبَا بَكْرٍ فَكُنَّا نَمُرُّ بِالْقَوْمِ فَنُسَلِّمُ عَلَيْهِمْ فَيَرُدُّونَ عَلَيْنَا أَكْثَرَ مِمَّا نُسَلِّمُ، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: مَا زَالَ النَّاسُ غَالِبِينَ لَنَا مُنْذُ الْيَوْمِ.

وقال أيضاً [26192]:

حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ وَأَبُو أُسَامَةَ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَيْسَرَةَ، عَنْ زَيْدِ بْنِ وَهْبٍ، عَنْ عُمَر، قَالَ: كُنْتُ رِدْفَ أَبِي بَكْرٍ فَذَكَرَ، مِثْلَهُ، ثُمَّ قَالَ: لَقَدْ فَضَلَنَا النَّاسُ الْيَوْمَ بِخَيْرٍ كَثِيرٍ.

أقول: زهرة بن حميضة - ويقال أزهر - ذكره ابن حبان في الثقات وهو من كبار التابعين، ويقوي خبره الذي بعده، مع الإختلاف في شأن المردف.

ص: 20

19 -

قال ابن أبي شيبة في المصنف [28664]:

حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، عَنْ حَرْبِ بْنِ شَدَّادٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ ثَوْبَانَ، عَنْ زُبيْدِ بْنِ الصَّلْتِ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا بَكْرٍ الصِّدِّيقَ، يَقُولُ:

لَوْ أَخَذْتُ شَارِبًا لأَحْبَبْتُ أَنْ يَسْتُرَهُ اللَّهُ، وَلَوْ أَخَذْتُ سَارِقًا لأَحْبَبْتُ أَنْ يَسْتُرَهُ اللَّهُ.

أقول: زبيد ذكره ابن حبان في الثقات وروى عنه جمع من الثقات منهم عروة بن الزبير، وقد صرح بالسماع من الصديق ، وعروة لا يروي إلا عن ثقة عنده ، قال الشافعي كما في مسنده [بترتيب سنجر] [1812] قَالَ: أَخْبَرَنَا عَمِّي مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: إِنِّي لأَسْمَعُ الْحَدِيثَ أَسْتَحْسِنُهُ فَمَا يَمْنَعُنِي مِنْ ذِكْرِهِ إِلا كَرَاهِيَةُ أَنْ يَسْمَعَهُ سَامِعٌ فَيَقْتَدِيَ بِهِ ، أَسْمَعُهُ مِنَ الرَّجُلِ لا أَثِقُ بِهِ قَدْ حَدَّثَ عَمَّنْ أَثِقُ بِهِ ، وَأَسْمَعُهُ مِنَ الرَّجُلِ أَثِقُ بِهِ قَدْ حَدَّثَ بِهِ عَمَّنْ لا أَثِقُ بِهِ. اهـ

واحتج الإمام أحمد بخبره كما حكاه الخرائطي في مكارم الأخلاق [410] عن صالح عن الإمام أحمد به.

ص: 21

20 -

قال وكيع في الزهد [392]:

حدثنا ابن أبي خالد، عن قيس بن أبي حازم قال: قال أبو بكر:

إِيَّاكُمْ وَالْكَذِبَ، فَإِنَّ الْكَذِبَ مُجَانِبٌ لِلْإِيمَانِ.

ص: 22

21 -

وقال ابن المبارك في الزهد [281]:

أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي خَالِدٍ قَالَ: سَمِعْتُ طَارِقَ بْنَ شِهَابٍ يَقُولُ: قَالَ أَبُو بَكْرٍ:

طُوبَى لِمَنْ مَاتَ فِي النَّأْنَأَةِ.

فَسَأَلْتُ طِارِقًا عَنِ النَّأْنَأَةِ، قَالَ: أُرَاهُ عَنَى فِي جِدَّةِ الْإِسْلَامِ، أَوْ قَالَ: بَدْءِ الْإِسْلَامِ.

ص: 23

22 -

قال الإمام البخاري [3751]:

حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ وَصَدَقَةُ قَالَا أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ عَنْ شُعْبَةَ عَنْ وَاقِدِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ ابْنِ عُمَرَ رضي الله عنهما قَالَ قَالَ أَبُو بَكْرٍ:

ارْقُبُوا مُحَمَّدًا صلى الله عليه وسلم فِي أَهْلِ بَيْتِهِ.

ص: 24

23 -

قال الخرائطي في مكارم الأخلاق [404]:

حدثنا صالح بن أحمد بن حنبل، حدثنا أبي، حدثنا سعد بن إبراهيم بن سعد، قال: حدثني أبي، عن صالح بن كيسان، عن ابن شهاب، عن زبيد بن الصلت، أن أبا بكر الصديق، رضي الله عنه قال:

لو رأيت رجلا على حد من حدود الله ما أخذته، ولا دعوت له أحدا حتى يكون معي غيري.

قال ابن حجر فى الفتح [13/ 160، رقم 6749]: سنده صحيح.

ورواه البيهقي [21009] من طريق ابن أبي الذئب عن الزهري مرسلاً وفي رواية ابن أبي ذئب عن الزهري كلام، وتقدم الكلام عن زبيد بن الصلت.

ص: 25

24 -

قال ابن أبي شيبة في المصنف [22619]:

حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، قَالَ: حدَّثَنَا الأَعْمَشُ، عَنْ شَقِيقٍ، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: قَالَ أَبُو بَكْرٍ فِي مَرَضِهِ الَّذِي مَاتَ فِيهِ:

اُنْظُرُوا مَا زَادَ فِي مَالِي مُنْذُ دَخَلْت فِي الْخِلَافَةِ فَابْعَثُوا بِهِ إلَى الْخَلِيفَةِ مِنْ بَعْدِي، فَإِنِّي قَدْ كُنْت أَسْتَحِلُّهُ، وَقَدْ كُنْت أَصَبْت مِنَ الْوَدَكِ نَحْوًا مِمَّا كُنْت أَصَبْت مِنَ التِّجَارَةِ.

قَالَتْ عَائِشَةُ: فَلَمَّا مَاتَ نَظَرْنَا، فَإِذَا عَبْدٌ نُوبِيٌّ يَحْمِلُ صِبْيَانَهُ وَنَاضِحٌ كَانَ يَسْقِي عَلَيْهِ.

قَالَتْ: فَبَعَثْنَا بِهِمَا إلَى عُمَرَ، قَالَتْ: فَأَخْبَرَنِي جَدي، أَنَّ عُمَرَ بَكَى وَقَالَ:

رَحْمَةُ اللهِ عَلَى أَبِي بَكْرٍ، لَقَدْ أَتْعَبَ مَنْ بَعْدَهُ تَعَبًا شَدِيدًا.

ص: 26

25 -

قال الإمام البخاري في الأدب المفرد [84]:

حَدثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ صَالِحٍ قَالَ: حَدَّثَنِي اللَّيْثُ قَالَ: كَتَبَ إِلَيَّ هِشَامٌ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها قَالَتْ: قَالَ أَبُو بَكْرٍ رضي الله عنه يَوْمًا:

وَاللَّهِ مَا عَلَى وَجْهِ الأَرْضِ رَجُلٌ أَحَبَّ إِلَيَّ مِنْ عُمَرَ، فَلَمَّا خَرَجَ ، رَجَعَ فَقَالَ: كَيْفَ حَلَفْتُ أَيْ بُنَيَّةُ؟ فَقُلْتُ لَهُ، فَقَالَ: أَعَزُّ عَلَيَّ، وَالْوَلَدُ أَلْوَطُ.

وقد توبع عبد الله بن صالح في مسند عائشة لابن أبي داود وقد حسن الشيخ الألباني هذا الخبر.

ص: 27

26 -

قال الإمام البخاري [3755]:

حَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُبَيْدٍ حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ عَنْ قَيْسٍ أَنَّ بِلَالًا قَالَ لِأَبِي بَكْرٍ:

إِنْ كُنْتَ إِنَّمَا اشْتَرَيْتَنِي لِنَفْسِكَ فَأَمْسِكْنِي وَإِنْ كُنْتَ إِنَّمَا اشْتَرَيْتَنِي لِلَّهِ فَدَعْنِي وَعَمَلَ اللَّهِ.

ص: 28

27 -

قال عبد الله في زوائد فضائل الصحابة لأبيه [229]:

حدثني عمرو بن محمد بن بكير الناقد أبو عثمان ثنا عبد العزيز بن أبي حازم قال أخبرني أبي عن سهل بن سعد الساعدي قال:

كان أبو بكر لا يلتفت في صلاته.

ورواه البخاري في سياق طويل.

ص: 29

28 -

قال ابن سعد في الطبقات [3/ 190]:

أَخْبَرَنَا الْفَضْلُ بْنُ دُكَيْنٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ:

أَنَّ أَبَا بَكْرٍ كَانَ يَخْضِبُ بِالْحِنَّاءِ وَالْكَتَمِ.

قَالَ: أَخْبَرَنَا هِشَامٌ أَبُو الْوَلِيدِ الطَّيَالِسِيُّ قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو عَوَانَةَ عَنْ حُصَيْنٍ عَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُبَيْلٍ الْبَجَلِيِّ عَنْ قَيْسِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ:

أَنَّ أَبَا بَكْرٍ كَانَ يَخْرُجُ إِلَيْهِمْ وَكَأَنَّ لِحْيَتَهُ ضِرَامُ عَرْفَجٍ مِنْ شِدَّةَ الْحُمْرَةِ مِنَ الْحِنَّاءِ وَالْكَتَمِ.

قَالَ: أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ الْهَيْثَمِ أَبُو قَطَنٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسٍ قَالَ:

وَأَخْبَرَنَا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ عَنْ حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ ثَابِتٍ عَنْ أَنَسٍ:

أَنَّ أَبَا بَكْرٍ كَانَ يَخْضِبُ بِالْحِنَّاءِ وَالْكَتَمِ.

وقال البغوي في الجعديات [1192]:

حدثنا علي، أنا شعبة، عن حميد الطويل، عن أنس قال:

كان أبو بكر رضي الله عنه يخضب بالحناء والكتم، وكان عمر يخضب بالحناء.

ص: 30

29 -

قال ابن سعد في الطبقات [6/ 76]:

أَخْبَرَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ قَالَ: أَخْبَرَنَا هِشَامٌ الدَّسْتُوَائِيُّ عَنْ حَمَّادٍ عَنْ أَبِي الضُّحَى عَنْ مَسْرُوقٍ قَالَ:

صَلَّيْتُ خَلْفَ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ فَسَلَّمَ عَنْ يَمِينِهِ وَعَنْ شِمَالِهِ ، فَلَمَّا سَلَّمَ كَانَ كَأَنَّهُ عَلَى الرَّضْفِ حَتَّى قَامَ.

أقول: هشام سماعه من حماد بن أبي سليمان قديم كما نص عليه أحمد.

ص: 31

30 -

قال عبد الرزاق في المصنف [18774]:

أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ عُرْوَةَ ، عَنْ عَائِشَةَ ، قَالَتْ:

كَانَ رَجُلٌ أَسْوَدُ يَأْتِي أَبَا بَكْرٍ فَيُدْنِيهِ ، وَيُقْرِئُهُ الْقُرْآنَ ، حَتَّى بَعَثَ سَاعِيًا - أَوْ قَالَ: سَرِيَّةً - فَقَالَ: أَرْسِلْنِي مَعَهُ ، فَقَالَ: بَلْ تَمْكُثُ عِنْدَنَا ، فَأَبَى ، فَأَرْسَلَهُ مَعَهُ ، وَاسْتَوْصَى بِهِ خَيْرًا ، فَلَمْ يَغِبْ عَنْهُ إِلَّا قَلِيلًا حَتَّى جَاءَ قَدْ قُطِعَتْ يَدُهُ ، فَلَمَّا رَآهُ أَبُو بَكْرٍ فَاضَتْ عَيْنَاهُ ، وَقَالَ: مَا شَأْنُكَ؟

قَالَ: مَا زِدْتُ عَلَى أَنَّهُ كَانَ يُوَلِّينِي شَيْئًا مِنْ عَمَلِهِ ، فَخُنْتَهُ فَرِيضَةً وَاحِدَةً ، فَقَطَعَ يَدِي.

فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: تَجِدُونَ الَّذِي قَطَعَ يَدَ هَذَا يَخُونَ أَكْثَرَ مِنْ عِشْرِينَ فَرِيضَةً ، وَاللَّهِ لَئِنْ كُنْتُ صَادِقًا لَأُقِيدَنَّكَ مِنْهُ.

قَالَ: ثُمَّ أَدْنَاهُ وَلَمْ يُحَوِّلْ مَنْزِلَتَهُ الَّتِي كَانَتْ لَهُ مِنْهُ ، قَالَ: وَكَانَ الرَّجُلُ يَقُومُ مِنَ اللَّيْلِ فَيَقْرَأُ ، فَإِذَا سَمِعَ أَبُو بَكْرٍ صَوْتَهُ قَالَ: تَالَلَّهِ لَرَجُلٌ قَطَعَ هَذَا.

قَالَ: فَلَمْ يَعِرْ إِلَّا قَلِيلًا حَتَّى فَقَدَ آلُ أَبِي بَكْرٍ حُلِيًّا لَهُمْ وَمَتَاعًا.

فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: طَرَقَ الْحَيَّ اللَّيْلَةَ ، فَقَامَ الْأَقْطَعُ فَاسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةَ ، وَرَفَعَ يَدَهُ الصَّحِيحَةَ وَالْأُخْرَى الَّتِي قُطِعَتْ ، فَقَالَ: اللَّهُمَّ أَظْهِرْ عَلَى مَنْ سَرَقَهُمْ ، أَوْ نَحْوَ هَذَا.

وَكَانَ مَعْمَرٌ رُبَّمَا يَقُولُ: اللَّهُمَّ أَظْهِرْ عَلَى مَنْ سَرَقَ أَهْلَ هَذَا الْبَيْتِ الصَّالِحِينَ.

قَالَ: فَمَا انْتَصَفَ النَّهَارُ حَتَّى ظَهَرُوا عَلَى الْمَتَاعِ عِنْدَهُ.

فَقَالَ لَهُ أَبُو بَكْرٍ: وَيْلَكَ إِنَّكَ لَقَلِيلُ الْعِلْمِ بِاللَّهِ ، فَأَمَرَ بِهِ ، فَقُطِعَتْ رِجْلُهُ.

قَالَ مَعْمَرٌ: وَأَخْبَرَنِي أَيُّوبُ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ نَحْوَهُ إِلَّا أَنَّهُ قَالَ: كَانَ إِذَا سَمِعَ أَبُو بَكْرٍ صَوْتَهُ مِنَ اللَّيْلِ ، قَالَ: مَا لَيْلُكَ بِلَيْلِ سَارِقٍ.

ص: 32

31 -

قال الإمام البخاري في صحيحه [3842]:

حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ حَدَّثَنِي أَخِي عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ بِلَالٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ عَنْ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها قَالَتْ:

كَانَ لِأَبِي بَكْرٍ غُلَامٌ يُخْرِجُ لَهُ الْخَرَاجَ وَكَانَ أَبُو بَكْرٍ يَأْكُلُ مِنْ خَرَاجِهِ فَجَاءَ يَوْمًا بِشَيْءٍ فَأَكَلَ مِنْهُ أَبُو بَكْرٍ.

فَقَالَ لَهُ الْغُلَامُ: أَتَدْرِي مَا هَذَا؟

فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَمَا هُوَ؟

قَالَ: كُنْتُ تَكَهَّنْتُ لِإِنْسَانٍ فِي الْجَاهِلِيَّةِ وَمَا أُحْسِنُ الْكِهَانَةَ إِلَّا أَنِّي خَدَعْتُهُ فَلَقِيَنِي فَأَعْطَانِي بِذَلِكَ فَهَذَا الَّذِي أَكَلْتَ مِنْهُ فَأَدْخَلَ أَبُو بَكْرٍ يَدَهُ فَقَاءَ كُلَّ شَيْءٍ فِي بَطْنِهِ.

ص: 33

32 -

قال الحسن بن عرفة في جزئه [37]:

حدثنا شبابة بن سوار الفزاري، حدثنا عبد العزيز بن أبي سلمة الماجشون، عن زيد بن أسلم، عن أبيه، قال:

كتب عثمان بن عفان عهد الخليفة من بعد أبي بكر رضي الله عنه، فأمره أن لا يسمي أحدا، وترك اسم الرجل، قال: فأغمي على أبي بكر إغماءة، فأخذ رضي الله عنه العهد فكتب فيه اسم عمر، قال: فأفاق أبو بكر، قال: فقال: أرنا العهد.

قال: فإذا فيه اسم عمر، فقال: من كتب هذا؟ فقال عثمان: أنا.

فقال: رحمك الله، وجزاك الخير، فوالله لو كتبت نفسك لكنت لذلك أهلا.

أقول: قال السيوطي في الجامع الكبير: رواه الحسن بن عرفة فى جزئه ، قال ابن كثير: إسناده صحيح. اهـ

ص: 34

33 -

قال ابن سعد في الطبقات [8/ 364]:

أَخْبَرَنَا سُلَيْمَانُ أَبُو دَاوُدَ الطَّيَالِسِيُّ، أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ، عَنْ خُبَيْبِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ: سَمِعْتُ عَمَّتِيَ أُنَيْسَةَ قَالَتْ:

كُنَّ جَوَارِي الْحَيِّ يَنْتَهِينَ بِغَنَمِهِنَّ إِلَى أَبِي بَكْرٍ الصّديقِ فَيَقُولُ لَهُنَّ: أَتُحِبُّونَ أَنْ أَحْلُبَ لَكُمْ حَلْبَ ابْنِ عَفْرَاءَ؟

أقول: وهذا تواضع شديد.

ص: 35

34 -

قال ابن أبي شيبة في المصنف [28591]:

حَدَّثَنَا شَبَابَةُ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ الْحُصَيْنِ، قَالَ: سَمِعْتُ طَارِقَ بْنَ شِهَابٍ، يَقُولُ:

لَطَمَ أَبُو بَكْرٍ يَوْمًا رَجُلاً لَطْمَةً، فَقِيلَ: مَا رَأَيْنَا كَالْيَوْمِ قَطُّ، مَنْعَهُ وَلَطْمَهُ، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: إِنَّ هَذَا أَتَانِي لِيَسْتَحْمِلُنِي، فَحَمَلْتُهُ فَإِذَا هُوَ يَبيعُهُمْ، فَحَلَفْت أَنْ لَا أَحْمِلَهُ: وَاللَّهِ لَا حَمَلْتُهُ، ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، ثُمَّ قَالَ لَهُ: اقْتَصَّ، فَعَفَا الرَّجُلُ.

وتابع شبابة هشام بن عبد الملك الطيالسي عند ابن زنجويه في الأموال [692].

ص: 36

35 -

قال ابن أبي شيبة في المصنف [33400]:

حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، قَالَ: حدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ قَيْسِ بْنِ مُسْلِمٍ، عْن طَارِقِ بْنِ شِهَابٍ، قَالَ:

جَاءَ وَفْدُ بُزَاخَةَ أَسَدٍ وَغَطَفَانَ إلَى أَبِي بَكْرٍ يَسْأَلُونَهُ الصُّلْحَ ، فَخَيَّرَهُمْ أَبُو بَكْرٍ بَيْنَ الْحَرْبِ الْمُجْلِيَةِ، وَالسَّلْمِ الْمُخْزِيَةِ.

قَالَ: فَقَالُوا: هَذَا الْحَرْبُ الْمُجْلِيَةُ قَدْ عَرَفْنَاهَا ، فَمَا السَّلْمُ الْمُخْزِيَةُ؟

قَالَ: قَالَ أَبُو بَكْرٍ: تُؤَدُّونَ الْحَلْقَةَ وَالْكُرَاعَ ، وَتَتْرُكُونَ أَقْوَامًا يَتْبِعُونَ أَذْنَابَ الإِبِلِ حَتَّى يُرِي اللَّهُ خَلِيفَةَ نَبِيِّهِ صلى الله عليه وسلم وَالْمُسْلِمِينَ أَمْرًا يَعْذِرُونَكُمْ بِهِ ، وَتَدُونَ قَتْلَانَا، وَلَا نَدِي قَتْلَاكُمْ ، وَقَتْلَانَا فِي الْجَنَّةِ وَقَتْلَاكُمْ فِي النَّارِ ، وَتَرُدُّونَ مَا أَصَبْتُمْ مِنَّا وَنَغْنَمُ مَا أَصَبْنَا مِنْكُمْ.

فَقَالَ عُمَرُ: قَدْ رَأَيْت رَأْيًا ، وَسَنُشِيرُ عَلَيْك ، أَمَّا أَنْ يُؤَدُّوا الْحَلْقَةَ وَالْكُرَاعَ فَنِعْمَ مَا رَأَيْت.

وَأَمَّا أَنْ يَتْرُكُوا أَقْوَامًا يَتَّبِعُونَ أَذْنَابَ الإِبِلِ حَتَّى يَرَى اللَّهُ خَلِيفَةَ نَبِيِّهِ صلى الله عليه وسلم وَالْمُسْلِمِينَ أَمْرًا يَعْذِرُونَهُمْ بِهِ فَنِعْمَ مَا رَأَيْت.

وَأَمَّا أَنْ نَغْنَمَ مَا أَصَبْنَا مِنْهُمْ وَيَرُدُّونَ مَا أَصَابُوا مِنَّا فَنِعْمَ مَا رَأَيْت.

وَأَمَّا أَنَّ قَتْلَاهُمْ فِي النَّارِ وَقَتْلَانَا فِي الْجَنَّةِ فَنِعْمَ مَا رَأَيْت.

وَأَمَّا أَنْ لَا نَدِيَ قَتْلَاهُمْ فَنِعْمَ مَا رَأَيْت ، وَأَمَّا أَنْ يَدُوا قَتْلَانَا فَلا ، قَتْلَانَا قُتِلُوا عَنْ أَمْرِ اللهِ فَلَا دِيَاتٍ لَهُمْ.

فَتَتَابَعَ النَّاسُ عَلَى ذَلِكَ.

ورواه الإمام أحمد في فضائل الصحابة مختصراً [1646].

ص: 37

36 -

قال الإمام البخاري في صحيحه [2070]:

حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ حَدَّثَنِي ابْنُ وَهْبٍ عَنْ يُونُسَ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ حَدَّثَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ أَنَّ عَائِشَةَ رضي الله عنها قَالَتْ: لَمَّا اسْتُخْلِفَ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ قَالَ:

لَقَدْ عَلِمَ قَوْمِي أَنَّ حِرْفَتِي لَمْ تَكُنْ تَعْجِزُ عَنْ مَئُونَةِ أَهْلِي ، وَشُغِلْتُ بِأَمْرِ الْمُسْلِمِينَ ، فَسَيَأْكُلُ آلُ أَبِي بَكْرٍ مِنْ هَذَا الْمَالِ وَيَحْتَرِفُ لِلْمُسْلِمِينَ فِيهِ.

ص: 38

37 -

قال أبو داود في الزهد [41]:

: نا موسى بن إسماعيل، قال: نا حماد، قال: أنا ثابت، عن سمية، عن عائشة، وهشام، عن عروة، عن عائشة، أنها قالت وأبو بكر يفضي:

من لم يزل دمعه مقنعا

فإنه لا بد - قال أبو داود: ولا أدري قال موسى مرة أم لا - لا بد مدفوق؟

قال أبو بكر – رضي الله عنه: بل {وَجَاءَتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ بِالْحَقِّ ذَلِكَ مَا كُنْتَ مِنْهُ تَحِيدُ}

ورواه إسحاق بن راهوية في مسنده بلفظ آخر [828]

ص: 39

38 -

قال ابن هشام في السيرة [2/ 662]:

قال ابن إسحاق: وَحَدَّثَنِي الزُّهْرِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ، قَالَ:

لَمَّا بُويِعَ أَبُو بَكْرٍ فِي السَّقِيفَةِ وَكَانَ الْغَدُ، جَلَسَ أَبُو بَكْرٍ عَلَى الْمِنْبَرِ، فَقَامَ عُمَرُ، فَتَكَلَّمَ قَبْلَ أَبِي بَكْرٍ، فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ بِمَا هُوَ أَهْلُهُ.

ثُمَّ قَالَ: أَيُّهَا النَّاسُ، إنِّي كُنْتُ قُلْتُ لَكُمْ بِالْأَمْسِ مَقَالَةً مَا كَانَتْ مِمَّا وَجَدْتهَا فِي كِتَابِ اللَّهِ، وَلَا كَانَتْ عَهْدًا عَهِدَ إلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، وَلَكِنِّي قَدْ كُنْتُ أَرَى أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم سَيُدَبِّرُ أَمَرْنَا.

يَقُولُ: يَكُونُ آخِرُنَا وَإِنَّ اللَّهَ قَدْ أَبْقَى فِيكُمْ كِتَابَهُ الَّذِي بِهِ هَدَى اللَّهُ رَسُولَهُ صلى الله عليه وسلم.

فَإِنْ اعْتَصَمْتُمْ بِهِ هَدَاكُمْ اللَّهُ لِمَا كَانَ هَدَاهُ لَهُ.

وَإِنَّ اللَّهَ قَدْ جَمَعَ أَمْرَكُمْ عَلَى خَيْرِكُمْ، صَاحِبِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، {ثَانِي اثْنَيْنِ إذْ هُمَا فِي الْغَارِ} فَقُومُوا فَبَايِعُوهُ، فَبَايَعَ النَّاسُ أَبَا بَكْرٍ بَيْعَةَ الْعَامَّةِ، بَعْدَ بَيْعَةِ السَّقِيفَةِ.

فَتَكَلَّمَ أَبُو بَكْرٍ، فَحَمِدَ اللَّهَ، وَأَثْنَى عَلَيْهِ بِاَلَّذِي هُوَ أَهْلُهُ.

ثُمَّ قَالَ: أَمَّا بَعْدُ أَيُّهَا النَّاسُ، فَإِنِّي قَدْ وُلِّيتُ عَلَيْكُمْ وَلَسْتُ بِخَيْرِكُمْ، فَإِنْ أَحْسَنْتُ فَأَعِينُونِي، وَإِنْ أَسَأْتُ فَقَوِّمُونِي، الصَّدْقُ أَمَانَةٌ، وَالْكَذِبُ خِيَانَةٌ، وَالضَّعِيفُ فِيكُمْ قَوِيٌّ عِنْدِي حَتَّى أُرِيحَ عَلَيْهِ حَقَّهُ إنْ شَاءَ اللَّهُ.

وَالْقَوِيُّ فِيكُمْ ضَعِيفٌ عِنْدِي حَتَّى آخُذَ الْحَقَّ مِنْهُ إنْ شَاءَ اللَّهُ، لَا يَدَعُ قَوْمٌ الْجِهَادَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ إلَّا ضَرَبَهُمْ اللَّهُ بِالذُّلِّ، وَلَا تَشِيعُ الْفَاحِشَةُ فِي قَوْمٍ قَطُّ إلَّا عَمَّهُمْ اللَّهُ بِالْبَلَاءِ، أَطِيعُونِي مَا أَطَعْتُ اللَّهَ وَرَسُولَهُ، فَإِذَا عَصَيْتُ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَلَا طَاعَةَ لِي عَلَيْكُمْ.

قُومُوا إلَى صَلَاتِكُمْ يَرْحَمُكُمْ اللَّهُ. اهـ

أقول: هذا إسنادٌ حسن ، ولبعض فقراته شاهد عند ابن سعد في الطبقات [3/ 183] من حديث عروة عنه وهو منقطع ، ولكنه يتقوى بهذا الأثر إلا ألفاظاً انفردت بها رواية عروة.

وقوله [لست بخيركم]: مخرجه التواضع أو أراد أنه ليس بخير الأمة فإن خيرها نبيها صلى الله عليه وسلم

وقال أبو داود في الزهد [32] قال: نا أحمد بن عبدة، قال: سمعت سفيان، في قول أبي بكر:

[وليتكم ولست بخيركم] قال سفيان: بلغنا عن الحسن أنه قال:

بلى والله إنه لخيرهم، ولكن المؤمن يهضم نفسه. اهـ

وقوله [زغت فقوموني] فإنما أراد التقويم بالنصح لا السيف، ولا يمنع من هذا أحد.

وفيه الخبر فائدة وهو أنه يشرع للخطيب أن يقول [قوموا إلى صلاتكم] في آخر خطبته وهذا خيرٌ مما أحدثه الخطباء اليوم.

ص: 40

39 -

قال ابن سعد في الطبقات [3/ 274]:

أخبرنا الضحاك بن مخلد أبو عاصم النبيل قال: أخبرنا عبيد الله بن أبي زياد عن يوسف بن ماهك عن عائشة قالت:

لما حضرت أبا بكر الوفاة استخلف عمر فدخل عليه علي وطلحة فقالا:

من استخلفت؟ قال: عمر، قالا: فماذا أنت قائل لربك؟

قال: أبالله تفرقاني؟ لأنا أعلم بالله وبعمر منكما، أقول استخلفت عليهم خير أهلك.

ص: 41

40 -

قال عبد الرزاق في المصنف [16507]:

عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ:

لَمَّا حَضَرَتْ أَبَا بَكْرٍ الْوَفَاةُ قَالَ: أَيْ بُنَيَّةُ لَيْسَ أَحَدٌ أَحَبَّ إِلَيَّ غِنًى مِنْكِ وَلَا أَعَزَّ عَلَيَّ فَقْرًا مِنْكِ وَإِنِي قَدْ كُنْتُ نَحَلْتُكِ جِدَادَ عِشْرِينَ وَسْقًا مِنْ أَرْضِي الَّتِي بِالْغَابَةِ وَإِنَّكِ لَوْ كُنْتِ حُزْتِيهِ كَانَ لَكِ.

فَإِذْ لَمْ تَفْعَلِي فَإِنَّمَا هُوَ لِلْوَارِثِ، وَإِنَّمَا هُوَ أَخَوَاكِ وَأُخْتَاكِ.

قَالَتْ عَائِشَةُ: هَلْ هِيَ إِلَّا أُمُّ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: نَعَمْ، وَذُو بَطْنِ ابْنَةِ خَارِجَةَ قَدْ أُلْقِي فِي نَفْسِي أَنَّهَا جَارِيَةٌ فَأَحْسِنُوا إِلَيْهَا.

ص: 42

41 -

قال الإمام مسلم [6472]:

حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ أَخْبَرَنِى عَمْرُو بْنُ عَاصِمٍ الْكِلَابِىُّ حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ الْمُغِيرَةِ عَنْ ثَابِتٍ عَنْ أَنَسٍ:

قَالَ قَالَ أَبُو بَكْرٍ رضى الله عنه بَعْدَ وَفَاةِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم لِعُمَرَ انْطَلِقْ بِنَا إِلَى أُمِّ أَيْمَنَ نَزُورُهَا كَمَا كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَزُورُهَا.

فَلَمَّا انْتَهَيْنَا إِلَيْهَا بَكَتْ فَقَالَا لَهَا: مَا يُبْكِيكِ مَا عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ لِرَسُولِهِ صلى الله عليه وسلم.

فَقَالَتْ: مَا أَبْكِى أَنْ لَا أَكُونَ أَعْلَمُ أَنَّ مَا عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ لِرَسُولِهِ صلى الله عليه وسلم

وَلَكِنْ أَبْكِى أَنَّ الْوَحْىَ قَدِ انْقَطَعَ مِنَ السَّمَاءِ.

فَهَيَّجَتْهُمَا عَلَى الْبُكَاءِ فَجَعَلَا يَبْكِيَانِ مَعَهَا.

ص: 43

42 -

وقال ابن سعد في الطبقات [2/ 292]:

أَخْبَرَنَا أَبُو الْوَلِيدِ الطَّيَالِسِيُّ ، أَخْبَرَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ:

لَمَّا مَاتَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم – قَالُوا: أَيْنَ يُدْفَنُ؟

فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: فِي الْمَكَانِ الَّذِي مَاتَ فِيهِ.

أقول: هذا ليس على الشرط، وأوردته لأهميته وله شواهد.

ص: 44

43 -

قال عبد الله بن أحمد في زوائد الزهد [576]:

حدثنا عبد الله حَدَّثَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ دَاوُدَ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ:

مَاتَ أَبُو بَكْرٍ فَمَا تَرَكَ دِينَارًا وَلَا دِرْهَمًا، وَكَانَ قَدْ أَخَذَ قَبْلَ ذَلِكَ مَالَهُ فَأَلْقَاهُ فِي بَيْتِ الْمَالِ.

ص: 45

44 -

قال ابن أبي شيبة في المصنف [31136]:

حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ مُسْلِمٍ، عَنْ مَسْرُوقٍ، قَالَ:

مَرَّ صُهَيْبٌ بِأَبِي بَكْرٍ فَأَعْرَضَ عَنْهُ.

فَقَالَ: مَالَك أَعْرَضْت عَنِّي؟ أَبْلَغَك شَيْءٌ تَكْرَهُهُ؟

قَالَ: لَا وَاللهِ إلَاّ رُؤْيَا رَأَيْتهَا لَكَ كَرِهْتُهَا.

قَالَ: وَمَا رَأَيْت؟

قَالَ: رَأَيْتُ يَدَك مَغْلُولَةً إلَى عُنُقِكَ عَلَى بَابِ رَجُلٍ مِنَ الأَنْصَارِ يُقَالَ لَهُ: أَبُو الْحَشْرِ!

فَقَالَ لَهُ أَبُو بَكْرٍ: نِعْمَ مَا رَأَيْت، جَمَعَ لِي دَيْنِي إلَى يَوْمِ الْحَشْرِ.

أقول: قال ابن حجر فى االفتح [12/ 408]: سنده صحيح. اهـ

وفيه أن الرائي قد يظن الرؤيا شر فإذا قصها على المعبر تبين أنها خير.

ص: 46

45 -

قال الإمام أحمد في الزهد [570]:

حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ، أَخْبَرَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ طَارِقٍ، عَنْ قَيْسِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ رضي الله عنه قَالَ:

إِنِّي لأَرْجُو لَكُمْ أَنْ يُتَمِّمَ اللَّهُ لَكُمْ هَذَا الأَمْرَ يَا مَعْشَرَ الْعُرَيْبِ حَتَّى إِنَّ الرَّجُلَ مِنْكُمْ لَيَدْعُو بِخُبْزَتِهِ مِنَ الْحِنْطَةِ فَإِنْ شَاءَ قَالَ لأَهْلِهِ: أَيْدِمُوا بِسَمْنٍ، وَإِنْ شَاءَ قَالَ: أَيْدِمُوا بِزَيْتٍ ..

أقول: إسناده حسن ، من أجل طارق وهو طارق بن عبد الرحمن البجلى الأحمسى الكوفى.

فيه كلام لا ينزل بحديثه عن رتبة الحسن إن لم يخالف أو يتفرد بما يستنكر.

ص: 47

46 -

قال بو داود في الزهد [31]:

حدثنا قال: نا إسماعيل بن إبراهيم الهذلي أبو معمر، نا علي بن هاشم، عن إسماعيل، عن قيس، قال: خطبنا أبو بكر قال:

وُلِّيتُ أَمْرَكُمْ وَلَسْتُ بِخَيْرِكُمْ، فإن أنا أَحْسَنْتُ فَأَعِينُونِي وإِنْ أَنَا أَسَأتُ فَسَدِّدُونِي، فَإِنّ لِي شَيْطَانًا يَعْتَرِينِي ألا إِذا رَأيتُمُوني غَضِبْتُ فاجْتَنِبُونِي، لا أؤثر في أَجْسَادِكُم ولا أَبْشَارِكُمْ.

أقول: إسناده حسن من أجل علي بن هاشم وهو البريد صدوق يتشيع كذا قال الحافظ.

ص: 48

47 -

قال الإمام أحمد [17]:

حَدَّثَنَا هَاشِمٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، قَالَ: أَخْبَرَنِي يَزِيدُ بْنُ خُمَيْرٍ، قَالَ: سَمِعْتُ سُلَيْمَ بْنَ عَامِرٍ - رَجُلًا مِنْ حِمْيَرَ - يُحَدِّثُ، عَنْ أَوْسَطَ بْنِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَوْسَطَ الْبَجَلِيِّ، يُحَدِّثُ عَنْ أَبِي بَكْرٍ: أَنَّهُ سَمِعَهُ حِينَ تُوُفِّيَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم. قَالَ:

قَامَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم عَامَ الْأَوَّلِ مَقَامِي هَذَا - ثُمَّ بَكَى - ثُمَّ قَالَ:

عَلَيْكُمْ بِالصِّدْقِ فَإِنَّهُ مَعَ الْبِرِّ، وَهُمَا فِي الْجَنَّةِ، وَإِيَّاكُمْ وَالْكَذِبَ فَإِنَّهُ مَعَ الْفُجُورِ، وَهُمَا فِي النَّارِ، وَسَلُوا اللهَ الْمُعَافَاةَ، فَإِنَّهُ لَمْ يُؤْتَ رَجُلٌ بَعْدَ الْيَقِينِ شَيْئًا خَيْرًا مِنَ الْمُعَافَاةِ.

ثُمَّ قَالَ: لَا تَقَاطَعُوا، وَلا تَدَابَرُوا، وَلا تَبَاغَضُوا، وَلا تَحَاسَدُوا، وَكُونُوا عِبَادَ اللهِ إِخْوَانًا.

48 -

قال ابن سعد في الطبقات [3/ 150]:

قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ الضَّرِيرُ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: لَمَّا ثَقُلَ أَبُو بَكْرٍ قَالَ: أَيُّ يَوْمٍ هَذَا؟

قَالَتْ: قُلْنَا يَوْمُ الاثْنَيْنِ.

قَالَ: فَأَيُّ يَوْمٍ قُبِضَ رسول الله- صلى الله عليه وسلم؟

قَالَتْ: قُلْنَا قُبِضَ يَوْمَ الاثْنَيْنِ.

قَالَ: فَإِنِّي أَرْجُو مَا بَيْنِي وَبَيْنَ اللَّيْلِ.

قَالَتْ: وَكَانَ عَلَيْهِ ثَوْبٌ فِيهِ رَدْعٌ مِنْ مِشْقٍ.

فَقَالَ: إِذَا أَنَا مُتُّ فَاغْسِلُوا ثَوْبِي هَذَا وَضُمُّوا إِلَيْهِ ثَوْبَيْنِ جَدِيدَيْنِ وَكَفِّنُونِي فِي ثَلاثَةِ أَثْوَابٍ.

فَقُلْنَا: أَلا نَجْعَلُهَا جُدُدًا كُلَّهَا؟

قَالَ فَقَالَ: لا. إِنَّمَا هُوَ لِلْمُهْلَةِ. الْحَيُّ أَحَقُّ بِالْجَدِيدِ مِنَ الْمَيِّتِ.

قَالَتْ: فَمَاتَ لَيْلَةَ الثُّلاثَاءِ. رحمه الله.

قَالَ: أَخْبَرَنَا عَفَّانُ بْنُ مُسْلِمٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ:

أَنَّ أَبَا بَكْرٍ قَالَ لَهَا: فِي أَيِّ يَوْمٍ مَاتَ رسول الله صلى الله عليه وسلم؟

قَالَتْ: فِي يَوْمِ الاثْنَيْنِ.

قَالَ: مَا شَاءَ اللَّهُ ، إِنِّي لأَرْجُو فِيمَا بَيْنِي وَبَيْنَ اللَّيْلِ.

قَالَ: فَفِيمَ كَفَّنْتُمُوهُ؟

قَالَتْ: فِي ثَلاثَةِ أَثْوَابٍ بِيضٍ سَحُولِيَّةٍ يَمَانِيَةٍ لَيْسَ فِيهَا قَمِيصٌ وَلا عِمَامَةٌ.

فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: انْظُرِي ثَوْبِي هَذَا فِيهِ رَدْعُ زَعْفَرَانٍ أَوْ مِشْقٌ فَاغْسِلِيهِ وَاجْعَلِي مَعَهُ ثَوْبَيْنِ آخَرَيْنِ.

فَقَالَتْ عَائِشَةُ: يَا أَبَتِ هُوَ خَلَقٌ.

فَقَالَ: إِنَّ الْحَيَّ أَحَقُّ بِالْجَدِيدِ وَإِنَّمَا هُوَ لِلْمُهْلَةِ.

أقول: ومن طريق عفان رواه الإمام أحمد في المسند ، ومن طريق أبو معاوية رواه ابن راهوية في مسنده.

49 -

قال عبد الرزاق في مصنفه: [20692]

أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ، عَنْ أَبِيهِ:

أَنَّ رَجُلًا كَلَّمَ أَبَا بَكْرٍ فِي بَعْضِ وَلَايَتِهِ، فَقَالَ: وَاللَّهِ إِنَّكَ لَأَحَبُّ النَّاسِ إِلَيَّ رُشْدًا بَعْدَ نَفْسِي.

قَالَ: وَمِنْ نَفْسِكَ فِي بَعْضِ الْأُمُورِ.

ص: 49