المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌ ‌(حرف الْألف)   آدم بن سعد بن عِيسَى الكيلاني الأَصْل ثمَّ الْمَكِّيّ - الضوء اللامع لأهل القرن التاسع - جـ ١

[السخاوي]

الفصل: ‌ ‌(حرف الْألف)   آدم بن سعد بن عِيسَى الكيلاني الأَصْل ثمَّ الْمَكِّيّ

(حرف الْألف)

آدم بن سعد بن عِيسَى الكيلاني الأَصْل ثمَّ الْمَكِّيّ قطنها نَحوا من عشْرين سنة وَزوج بهَا واسكن بِأخرَة رِبَاط سكر وَكَانَ مُعْتَقدًا. مَاتَ فِي ذِي الْقعدَة سنة سبع وَسِتِّينَ.

آدم بن سعيد بن أبي بكر الجبرتي الْحَنَفِيّ نزيل مَكَّة والمتوفى بهَا شَابًّا قطنها مديما للاشتغال على فضلائها والواردين عَلَيْهَا فِي الْفِقْه وأصوله والعربية وَغَيرهَا وللتلاوة على طَريقَة جميلَة وإناقة من شُيُوخه السراج معمر بن عبد الْقوي فِي الْعَرَبيَّة وَعبد النَّبِي المغربي وَسمع على وَأَنا بِمَكَّة الْكثير من الصَّحِيح وَغَيره بل حضر عِنْدِي بعض الدُّرُوس. مَاتَ فِي لَيْلَة الْأَرْبَعَاء خَامِس ذِي الْحجَّة سنة سبع وَثَمَانِينَ وَصلى عَلَيْهِ من الْغَد وَدفن بالمعلاة عوضه الله الْجنَّة.

آدم بن عبد الرَّحْمَن بن حاجي الْوَركَانِي مَاتَ سنة بضع وَعشْرين.

أبان بن عُثْمَان بن أبي بكر بن عبد الله بن ظهيرة بن أَحْمد بن عَطِيَّة بن ظهيرة الْقرشِي الْمَكِّيّ ولد فِي آخر سنة أَرْبَعِينَ وَثَمَانمِائَة وَسمع على أبي الْفَتْح المراغي وَأَجَازَ لَهُ جمَاعَة.

أبجد رجل مجذوب كَانَ يكثر التنقل من بَيت الْمُقَدّس إِلَى مَكَّة صُحْبَة الزين عبد الْقَادِر النَّوَوِيّ الْمَقْدِسِي وانتفع بلحظه وَمَا علمت مَتى مَاتَ.

إِبْرَاهِيم بن إِبْرَاهِيم بن مُحَمَّد بن أَحْمد الْبَصْرِيّ نزيل مَكَّة والآتي أَبوهُ وأخواه مُحَمَّد وَإِسْمَاعِيل وَيعرف بِابْن زقزق مِمَّن قطن مَكَّة ورأيته بهَا فِي سنة ثَلَاث وَتِسْعين وَكَذَا جاور بِالْمَدِينَةِ سِنِين وَكَانَ أَبوهُ وَأَخُوهُ مُحَمَّد من عُلَمَاء الْبَصْرَة وَهُوَ من الصلحاء. مَاتَ فِي رَمَضَان سنة ثَمَان وَتِسْعين.

إِبْرَاهِيم بن إِبْرَاهِيم بن مُحَمَّد بن عبد الْقَادِر بن مُحَمَّد بن عبد الْقَادِر الْمُحب أَبُو الْفضل بن الْبُرْهَان بن البدراني عبد الله الْجَعْفَرِي الْمَقْدِسِي ثمَّ النابلسي الْحَنْبَلِيّ الْآتِي أَبوهُ وجده وَعَمه الْكَمَال مُحَمَّد من بَيت قَضَاء وَاعْتِبَار عرض على الخرقى وَقَرَأَ على بعض البخارى سوى مَا سَمعه على مِنْهُ وَمن غَيره كل ذَلِك فِي سنة ثَمَان وَثَمَانِينَ وَعَاد إِلَى بَيت الْمُقَدّس.

ص: 7

إِبْرَاهِيم بن إِبْرَاهِيم بن مُحَمَّد بن عبد الله بن مُحَمَّد بن مَسْعُود القاهري المولد وَالدَّار الْآتِي أَبوهُ. وَيعرف كل مِنْهُمَا بِابْن سَابق ولد بعد السِّتين وَثَمَانمِائَة وَحفظ الْقُرْآن وَقَرَأَ يَسِيرا من الْمِنْهَاج حفظا أَو حلا ثمَّ زوجه وَالِده وتشاغل بِالْأَذَانِ والوقيد وَنَحْوهمَا بالمنكوتمرية بل أَخذ إمامتها وَغَيرهَا من الْوَظَائِف: كالصلاحية وَغَيرهَا بعد أَبِيه وَحج وتكسب بعد بِبَعْض الحوانيت عِنْد بَاب القنطرة وَرُبمَا اشْتغل بالخياطة وَعمل حاسبا وَفقه الله.

إِبْرَاهِيم بن إِبْرَاهِيم بن مُحَمَّد برهَان الدّين النَّوَوِيّ الدِّمَشْقِي الشَّافِعِي وَيُقَال إِنَّه قريب النَّوَوِيّ أَخذ عَن التقى بن قَاضِي شُهْبَة وتكسب بِالشَّهَادَةِ وتميز فِي الْفَرَائِض والحساب ومتعلقاتهما وأقرأ ذَلِك الطّلبَة وانتفع بِهِ جمَاعَة كَأبي الْفضل بن الإِمَام وَأَخْبرنِي أَنه شرح الْمِنْهَاج ونظم فَرَائِضه ثمَّ ضم إِلَيْهِ الْحساب ومتعلقاته فِي ألفية سَمَّاهَا الْحَلَاوَة السكرية زَاد غَيره أَنه شرح الجرومية وَكَانَ سريع النّظم حسنه. مَاتَ تَقْرِيبًا سنة خمس وَثَمَانِينَ بِدِمَشْق وَقد جَازَ السّبْعين

رحمه الله وإيانا.

إِبْرَاهِيم بن أَحْمد بن إِبْرَاهِيم بن عبد الرَّحْمَن بن أبي بكر القَاضِي برهَان الدّين الأبودري ثمَّ القاهري الْأَزْهَرِي الْمَالِكِي سبط الزين عبيد السكالسي وَولد مُحَمَّد الْآتِي وَيعرف بالأبودري ولد فِيمَا ظَنّه مِمَّا ذكره لَهُ وَالِده فِي ثَانِي عشر ربيع الأول سنة سِتّ وَثَمَانمِائَة وَحفظ الْقُرْآن والعمدة ومختصر ابْن الْحَاجِب الفرعي والرسالة وألفية ابْن مَالك وَغَيرهَا وَعرض على الْعِزّ بن جمَاعَة وَالْوَلِيّ الْعِرَاقِيّ والبرهان البيجوري وأجازوه ولازم الزين عبَادَة فِي الْفِقْه وَغَيره كالشهاب الصنهاجي وَأبي الْقسم النويري فِيهِ وَفِي الْعَرَبيَّة وَغَيرهمَا وَأخذ أَيْضا عَن الشهَاب الأبدي وابي الْفضل المشدالي بل وَحضر دروس الْبِسَاطِيّ واستنابه وَكَذَا استنابه من بعده وتصدى لذَلِك وَصَارَ من أَعْيَان النواب وَحج مرَارًا وجاور فِي اثْنَتَيْنِ مِنْهَا وَدخل الاسكندرية وَغَيرهَا وَسمع على ابْن الطَّحَّان وَابْن نَاظر الصاحبة وَابْن بردس. مَاتَ فِي ثَالِث صفر سنة تسع وَخمسين رحمه الله.

إِبْرَاهِيم بن أَحْمد بن إِبْرَاهِيم برهَان الدّين الشِّيرَازِيّ الموقت لقِيه الْحَافِظ الْجمال

ص: 8

ابْن مُوسَى المراكشي باسكندرية وترجمه بالاستاذ الْفَاضِل الموقت وَقَالَ لَهُ مؤلفات فِي علم الْمِيقَات وَيَد طولى فِي متعلقاته من النُّجُوم وَغَيرهَا واستجازه لجَماعَة مِنْهُم ابْن فَهد وَذكره فِي مُعْجَمه بذلك. وَمَا علمت وَقت وَفَاته.

إِبْرَاهِيم بن أَحْمد بن إِبْرَاهِيم الرُّومِي الأَصْل العجمي الْحَنَفِيّ نزيل الْقَاهِرَة وأخو حيدر الْآتِي لَهُ ذكر فِيهِ.

إِبْرَاهِيم بن أَحْمد بن أَحْمد الميلق بن مُحَمَّد بن عبد الْوَاحِد القَاضِي برهَان الدّين ابْن الْخَطِيب الْبَدْر اللَّخْمِيّ الْحُسَيْنِي نِسْبَة لجدله القاهري الشَّافِعِي الشاذلي وَيعرف بِابْن الميلق. ولد فِي رَابِع رَمَضَان سنة أَربع وَثَمَانِينَ وَسَبْعمائة بِالْقَاهِرَةِ وَنَشَأ بهَا فحفظ الْقُرْآن وَكَانَ يحْكى أَنه تَلا بِهِ لابي عمر وعَلى الْفَخر الضَّرِير وَأَنه حفظ غَيره وَسمع دروس ابْن الملقن والبلقيني وَالشَّمْس القليوبي والنور الأدمى فِي الْفِقْه وَغَيره ودروس وَالشَّمْس البوصيري وَسمع على التنوخي وَغَيره مِمَّا كُله مُمكن وَقد وقفت على سَمَاعه على الصّلاح الزفتاوي والحلاوي والسويداوي وَأَجَازَ لي وناب فِي الْقَضَاء وَصَارَ ذادربة بِالْأَحْكَامِ والشروط وَمِمَّنْ يذكر بجودة الخطابة لكَونه كَانَ كأبيه خَطِيبًا بِجَامِع الماس وصوته فِيهَا جَهورِي وَلذَا عينه الظَّاهِر جقمق

وَكَانَت لَهُ بِهِ خلْطَة حِين مجاورته لَهُ أَيَّام أَمرته بِالْقربِ من الْجَامِع الْمَذْكُور للخطابة بِجَامِع طولون بعد عزل أبي الْيُسْر بن النقاش عَنْهَا وَذَلِكَ فِي جُمَادَى الأولى سنة اثْنَتَيْنِ وَأَرْبَعين مَعَ مشيخة الميعادية أَيْضا ولخطبة جَامع القلعة فِي أول جُمُعَة فِي صفر سنة أَربع وَأَرْبَعين حِين تغيظه على القَاضِي الشَّافِعِي.

وَذكر حِينَئِذٍ لولاية الْقَضَاء الْأَكْبَر ثمَّ بَطل إِلَّا أَنه صَار يَنُوب عَن السُّلْطَان ثمَّ غضب عَلَيْهِ وأبعده وَأرْسل بِهِ إِلَى القَاضِي الشَّافِعِي مَعَ أبي الْخَيْر النّحاس لينْظر فِي حكم صدر مِنْهُ فنهره القَاضِي وَقَالَ لَهُ أَنَّك أَفْتيت فِي الْأَحْكَام بِدُونِ إِذن مني وَلم يزل خاملا حَتَّى مَاتَ فِي سنة سبع وَسِتِّينَ ثامن عشرى شعْبَان وأرخه البقاعي فِي نَحْو النّصْف من رَمَضَان بعد أَن أضرّ وأملق وقاسى مَا لَعَلَّه يكفر بِهِ عَنهُ وَدفن بتربة التَّاج بن عطاءالله من القرافة عَفا الله عَنهُ وَقد بَالغ البقاعي فِي أَذَاهُ حَيْثُ تَرْجمهُ فِي مُعْجم شُيُوخه لكَونه لم يجرئه على أخصامه جَريا على عَادَته وَنسبه إِلَى الاختلاق وَأَنه الْأَذَل نسْأَل الله السَّلامَة. وَلما أورد المقريزي خطابته بالسلطان حِين غضب على شَيخنَا سَمَّاهُ برهَان الدّين إِبْرَاهِيم

ص: 9

ابْن شهَاب الدّين أَحْمد بن إِبْرَاهِيم بن الشَّيْخ شهَاب الدّين أَحْمد بن مياق وَالْأول أشبه.

إِبْرَاهِيم بن أَحْمد بن أَحْمد بن مَحْمُود بن مُوسَى الْمَقْدِسِي الأَصْل الدِّمَشْقِي الْحَنَفِيّ ثمَّ الشَّافِعِي أَخُو الزين عبد الرَّحْمَن الهمامي وَعبد الرَّزَّاق وَمُحَمّد الْآتِي ذكرهم وَكَذَا أبوهم. ولد فِي ربيع الأول سنة إِحْدَى وَأَرْبَعين وَثَمَانمِائَة بِدِمَشْق وَنَشَأ بهَا فحفظ الْقُرْآن والشاطبيتين والمنهاج الفرعي والملحة وايساغوجي وتصريف الْعُزَّى وَغَيرهَا وَخذ فِي الْفِقْه وَغَيره عَن النَّجْم بن قَاضِي عجلون وَجمع الْعشْر على وَالِده والسبع على الشَّمْس بن عمرَان ثمَّ بِالْقَاهِرَةِ إِذْ قدمهَا فِي سنة أَربع وَسبعين على الزين عبد الْغَنِيّ الهيثمي وَقَرَأَ على حِينَئِذٍ فِي الْأَذْكَار وَغَيره وَأَظنهُ أَخذ عَن البقاعي وَجَمَاعَة وَحج مرَارًا وزار بَيت الْمُقَدّس وقطنه وقتا ولقيتي بِمَكَّة أَيْضا وَمَعَهُ وَلَده مُحَمَّد فَعرض محافيظه على وَكَانَ يُؤَدب الْأَطْفَال بكلاسة الْجَامِع الْأمَوِي وَنعم الرجل كَانَ فضلا وَخيرا. مَاتَ فِي لَيْلَة الْجُمُعَة ثَانِي رَمَضَان سنة أَربع وَتِسْعين بِدِمَشْق وَصلى عَلَيْهِ من الْغَد وَكَانَت جنَازَته حافلة رحمه الله وإيانا.

إِبْرَاهِيم بن أَحْمد بن إِسْمَاعِيل بن مُحَمَّد بن إِسْمَاعِيل الْفَقِيه برهَان الدّين بن قطب الدّين القلقشندي الأَصْل الْمصْرِيّ الشَّافِعِي الأطروش أَخُو شَيخنَا الْعَلَاء على الْآتِي وأخوته وَسمع فِي

سنة تسع وَتِسْعين بعض الصَّحِيح على ابْن أبي المجدو غير ذَلِك بمشاركة التنوخي والحافظين الْعِرَاقِيّ والهيثمي الْخَتْم مِنْهُ وَكَذَا سمع عَليّ ابْن الْجَزرِي وَغَيره وَأَجَازَ لَهُ جمَاعَة مِمَّن تَأَخّر واشتغل يَسِيرا وَكتب الْمَنْسُوب وَينزل فِي صوفية البيبرسية والجمالية وتكسب باقراء الْأَطْفَال مُدَّة وَكَانَ خيرا أجَاز لي وَمَات فِي يَوْم الْأَحَد ثَانِي عشر ذِي الْحجَّة سنة اثْنَتَيْنِ وَخمسين رحمه الله وَهُوَ وَالِد بدر الدّين مُحَمَّد.

إِبْرَاهِيم بن أَحْمد بن أبي بكر بن خَليفَة البجائي قاضيها فِي زَمَنه. مَاتَ فِي سنة سِتّ وَسِتِّينَ أرخه ابْن عزم.

إِبْرَاهِيم بن أَحْمد بن ثَابت النابلسي شخص من بني عبد الْقَادِر شُيُوخ نابلس نَشأ بهَا فتعلم الْكِتَابَة وَقَرَأَ شَيْئا من الْقُرْآن وانتمى لقاضيها الشَّافِعِي أبي الْفَتْح مُحَمَّد بن الجوبري وخدمه بِحَيْثُ صَار يَسْتَعْمِلهُ فِي الشَّهَادَات مَعَ تكسبه فِي غُضُون هَذَا حَرِيرًا فَترفع حَاله يَسِيرا ثمَّ سَافر إِلَى دمشق وَتردد للبلاطنسي وَحضر

ص: 10

عِنْده واجتهد فِي خدمته فراج هُنَاكَ وَحصل بجاهه وظائف فِي الْجَامِع وانضم بعد مَوته للزين خطاب وَرُبمَا حضر دروسه بل قَرَأَ فِي الجرومية على أبي الْعَزْم الحلاوي وَلَكِن لم يفتح عَلَيْهِ فِي شَيْء من ذَلِك بل تميز فِي المخاصمات.

وَنَحْوهَا وخدم عِنْد الْعَلَاء الصَّابُونِي واستنابه فِي الْقَضَاء بِدِمَشْق وَتكلم عَنهُ فِي عدَّة جِهَات وتزايدت محاسنه فِي هَذَا النَّوْع وَذكر بَين المباشرين وَنَحْوهم وترقى لخدمة السُّلْطَان إِلَى أَن كَانَ من أكبر المرافقين للعلاء مخدومه حِين نكب مَعَ تكَلمه بَين النَّاس وَبَين الْملك فِي الولايات والعزل والمخاصمات والمصادرات وَنَحْوهَا فازدحم الغوغاء بل وَكثير من الْخَواص بِبَابِهِ وَقطع وَوصل وَقرب وَبعد وَتسَمى وَكيل السُّلْطَان وهابه كل أحد وأضيفت إِلَيْهِ تداريس ومشيخات وأنظار وَغَيرهَا من الْجِهَات وتمول جدا وَصَارَت الجمالية لسكناه بقاعة مشيختها كدار وأتى الشرطة وَكَاد أَن يخرب الديار الشامية بِنَفسِهِ وبولده الْآتِي فِي الأحمدين إِلَى أَن أمسك كل مِنْهُمَا فِي مَحل سلطته وَأخذ مِنْهُمَا من الْأَمْوَال والذخائر مَا يفوق الْوَصْف مَعَ مزايدها بَينهمَا وَضرب هَذَا بَين يَدي السُّلْطَان ثمَّ الدوادار الْكَبِير حَتَّى أشرف على التّلف وَحِينَئِذٍ حمل من بَيت الدوادار فِي قفص الى الجمالية فَلم يلبث أَن مَاتَ على حِين غَفلَة فِي يَوْم الثُّلَاثَاء ثَانِي عشر ربيع الأول سنة اثْنَتَيْنِ وَثَمَانِينَ فَغسل وكفن وَصلى عَلَيْهِ ثمَّ دفن بتربة عضد الدّين الصيرامي وَاسْتقر بعده فِي تدريس الخروبية بِمصْر الشَّمْس البامي وَفِي تدريس

القطبية بِرَأْس حارة زويلة الشَّمْس الْجَوْجَرِيّ وَفِي نظر الْمَسْجِد الْمَعْرُوف بِابْن طَلْحَة تجاه البرقوقية الشهَاب بن المحوجب وَفِي نصف مشيخه الصلاحية بِبَيْت الْمُقَدّس ابْن غَانِم وَمَا تأسف عَلَيْهِ أحد مِمَّن يمِيل إِلَى الْخَيْر على فَقده بل هُوَ مستراح مِنْهُ مَعَ منامات كَانَ يخبر بهَا عَن نَفسه وأحوال نسْأَل الله خَاتِمَة خير.

إِبْرَاهِيم بن أَحْمد بن حسن بن أَحْمد بن مُحَمَّد بن أَحْمد برهَان الدّين العجلوني ثمَّ الْمَقْدِسِي الشَّافِعِي نزيل الْقَاهِرَة كَانَ أَبوهُ برادعيا فَنَشَأَ هُوَ تَاجِرًا فِي الْبر بِبَعْض حوانيت الْقُدس وَقد مَاتَ أَخ لَهُ اسْمه حسن كَانَ عطارا محظوظا فِي التِّجَارَة خيرا رَاغِبًا فِي بر الطّلبَة فورثه وبواسطته كَانَ الْبُرْهَان يجْتَمع بالزين ماهر أحد عُلَمَاء الْقُدس

ص: 11

وصلحائه فَرَأى مِنْهُ فطنة وذكاءا فخطبه للاشتغال ورغبه فِيهِ وَقَرَأَ عَلَيْهِ الْحَاوِي الصَّغِير فِي التَّقْسِيم وَأذن لَهُ بعد بِيَسِير فِي التدريس بِحَيْثُ عرف بِهِ وَكَذَا قَرَأَ ألفية النَّحْو على أبي عَليّ الناصري الْمُؤَدب وانتمى إِلَيْهِ جمَاعَة من فُقَرَاء النَّاس وَكَانَ يحلق بهم لاقرائهم مديما لذَلِك ثمَّ صاهر التقى القلقشندي على ابْنَته وَلكنه قبل الْبناء بهَا قدم الْقَاهِرَة ساعيا فِي مشيخة صلاحيتها بعد تنافسه مَعَ ابْن جمَاعَة فَلم ينْتج لَهُ أَمر وَلزِمَ من ذَلِك إِقَامَته فِيهَا فتضررت الزَّوْجَة وَأَهْلهَا لذَلِك وَأَرْسلُوا فِي تخييره بَين الطَّلَاق أَو الْمَجِيء للدخول وساعدهم الْأَمِير أزبك الظَّاهِرِيّ حَتَّى علق طَلاقهَا على مضى مُدَّة إِن لم يتَوَجَّه إِلَيْهِم قبل انتهائها وَتوجه وَدخل بهَا واستولدها وَمَاتَتْ تَحْتَهُ فَورثَهَا وَعَاد إِلَى الْقَاهِرَة وَحج وَدخل الشَّام وَغَيرهَا وراج أمره بذكائه وَتَعْبِيره عَن مُرَاده وأقرأ الطّلبَة فِي فنون وأخذعنه غيرواحد من الْأَعْيَان لكنه كثر انتماء الْأَحْدَاث إِلَيْهِ وَأكْثر هُوَ من التبذير والإنفاق عَلَيْهِم وعَلى من لَعَلَّه يجْتَمع عَلَيْهِ حَتَّى افْتقر بعد المَال الْكثير وَصَارَ ينْتَقل من مَكَان إِلَى مَكَان لعَجزه عَن أجرته وَمن قَرْيَة لأخرى لاشتهار أمره عِنْد أهل الأولى مَعَ كِتَابَته على الفتاوي بل رُبمَا قصد فِي تَرْتِيب مَا ينشأ عَنهُ الْوُصُول للمقاصد مِمَّا قد لَا يكون مطابقا للْوَاقِع وَقد يَأْخُذ الْجعَالَة فِي كليهمَا مِمَّا يحملهُ عَلَيْهِ شدَّة الْفقر والتساهل وَهُوَ مِمَّن لَهُ الْيَد الشلاء فِي الْكَنِيسَة وَلَا زَالَ فِي تقهقر حَتَّى مَاتَ فِي يَوْم الْأَرْبَعَاء تَاسِع ذِي الْقعدَة سنة خمس وَثَمَانِينَ بحارة بهاء الدّين لكَونه كَانَ قد سكن بَيت الصّلاح المكيني فِيهَا سامحه الله وإيانا.

إِبْرَاهِيم بن أَحْمد بن حسن بن الْغَرْس خَلِيل بن مُحَمَّد بن خَلِيل بن رَمَضَان بن الْخضر بن خَلِيل بن أبي الْحسن برهَان الدّين أَبُو اسحاق بن الشهَاب أبي الْعَبَّاس بن الْبَدْر أبي مُحَمَّد

التنوخي الطَّائِي العجلوني ثمَّ الدِّمَشْقِي الشَّافِعِي الْآتِي أَبوهُ وَيعرف بِابْن الْغَرْس. ولد على رَأس الْقرن تَقْرِيبًا ولازم ابْن نَاصِر الدّين فَأكْثر عَنهُ وَكَذَا سمع على الشَّمْس مُحَمَّد ابْن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن الْمُحب الْأَعْرَج والشرف عبد الله بن مُفْلِح سنَن ابْن مَاجَه وعَلى لَطِيفَة ابْنة الأياسي جُزْء ابْن عَرَفَة بحضورها لَهُ فِي الثَّالِثَة على زَيْنَب ابْنة ابْن الخباز فِي آخَرين وارتحل صُحْبَة شَيْخه إِلَى حلب فَسمع بهَا من الْحَافِظ الْبُرْهَان سبط ابْن العجمي وببعلبك من التَّاج بن بردس ولقى شَيخنَا فِي سنة أحد فَقَرَأَ عَلَيْهِ بِظَاهِر بِلِسَان

ص: 12

جريء وَقدمه للاستملاء عَلَيْهِ فِيمَا أملاه بِدِمَشْق بِإِشَارَة شَيْخه فِيمَا أَظن وَطلب وقتا وَلم يُمْهل وَلَا كَاد هَذَا مَعَ وصف شَيخنَا لَهُ فِي مراسلة كتبهَا إِلَيْهِ من أَجلي بِالْحَافِظِ وَفِي مَوضِع آخر بصاحبنا نعم تَرْجمهُ الْبُرْهَان الْمَاضِي فِي بعض مجاميعه بقوله طَالب علم استحضر بعض شَيْء انْتهى وَهُوَ أشبه.

وَقَرَأَ البُخَارِيّ على الْعَامَّة فِي الْجَامِع الْأمَوِي والناصري وخطه كعقله ردئ وَعبارَته سقيمة وَعِنْده من الْكتب والأجزاء وتصانيف شَيْخه مَا لم ينْتَفع بِهِ بل وعطل على غَيره الِانْتِفَاع بهَا لعدم سماحه بعاريتها حَسْبَمَا استفيض عَنهُ حَتَّى نقل عَنهُ أَنه كَانَ يَقُول إِذا عَايَنت الْمَوْت ألقيتها فِي الْبَحْر وكما قَالَ وَقد لَقيته بِدِمَشْق وَمَا أكثرت من مُجَالَسَته لَكِن رَأَيْت بعض الطّلبَة استجازه فِي استدعاء فِيهِ بعض الْأَوْلَاد وَزعم أَنه أَخذ عَن عَائِشَة ابْنة ابْن عبد الْهَادِي فَالله أعلم وَحدث باليسير. مَاتَ فِي الْعشْر الثَّانِي من شَوَّال سنة ثَمَان وَثَمَانِينَ بِدِمَشْق وتفرق النَّاس كتبه بأبخس ثمن رحمه الله وَعَفا عَنهُ هَذَا وَسَيَأْتِي فِي إِبْرَاهِيم.

إِبْرَاهِيم بن أَحْمد بن حسن بن عَليّ بن مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن الْأَذْرَعِيّ الأَصْل أحد الْأُخوة من بني الإِمَام شهَاب الدّين وشقيق الْكَمَال مُحَمَّد مِمَّن سمع فِي البُخَارِيّ بالظاهرية واختص بالكمال نَاظر الْجَيْش وَحج مَعَه فِي سنة تسع وَثَمَانِينَ وجاور الَّتِي تَلِيهَا.

إِبْرَاهِيم بن أَحْمد بن حُسَيْن الْموصِلِي ثمَّ الْمصْرِيّ الْمَالِكِي نزيل مَكَّة كَذَا ذكره شَيخنَا والمقريزي بن مُحَمَّد بن حُسَيْن.

إِبْرَاهِيم بن أَحْمد بن خضر الصَّالِحِي الْحَنَفِيّ مَاتَ سنة سِتّ عشرَة.

إِبْرَاهِيم بن أَحْمد بن خلف النَّبِي ثمَّ القاهري الْمَالِكِي التَّاجِر بسوق الْعَمى خَارج بَاب الْفتُوح ووالد أَحْمد وَمُحَمّد الآتيين كَانَ خيرا متعبدا كثير التِّلَاوَة حفظ فِي صغره الْعُمْدَة والملحة والرسالة واشتغل عِنْد الزينين عبَادَة وطاهر وَغَيرهمَا وَينزل فِي الخانقاه الجمالية وَغَيرهَا

وَحج وجاور وَاقْتصر على التكسب مَعَ الْعِبَادَة والتلاوة حَتَّى مَاتَ فِي عشر رَجَب سنة ثَمَان وَسِتِّينَ رحمه الله وإيانا.

إِبْرَاهِيم بن أَحْمد بن رَجَب بن مُحَمَّد بن عُثْمَان بن جميل بن مُحَمَّد بن أَحْمد بن عُثْمَان بن سَعَادَة بن عِيسَى بن مُوسَى أبي البركات بن عدي بن مُسَافر برهَان الدّين أَبُو اسحق بن الشّرف البقاعي الدِّمَشْقِي الشَّافِعِي وَالِد الشهَاب أَحْمد الْآتِي وَأَبوهُ وَيعرف بالزهري لكَونه سبط الشهَاب الزُّهْرِيّ بل يجْتَمع مَعَه أَيْضا فِي أَحْمد بن عُثْمَان. ولد فِي

ص: 13

سنة سبع وَسبعين وَسَبْعمائة واشتغل قَلِيلا وَولى بعد قَضَاء طرابلس دون شهر ثمَّ عزل ثمَّ أُعِيد فَلم يُمكن من الْمُبَاشرَة ثمَّ ولى قَضَاء صيداء مُدَّة ثمَّ سَافر إِلَى الْقَاهِرَة للسعي فِي طرابلس فَلم يحصل لَهُ فولى كِتَابَة سرصفد ثمَّ أضيف إِلَيْهِ الْقَضَاء بهَا ثمَّ استعفى مِنْهَا لقلَّة معلومها مَعَ أَنه كَانَ بَاشر قضاءها مُبَاشرَة حَسَنَة فِيمَا نقل عَن التقى بن قَاضِي شُهْبَة ثمَّ أُعِيد لقَضَاء صيداء ثمَّ عزل وَولى قَضَاء حماه مرّة بعد أُخْرَى وَكَانَ قاضيها فِي سنة إِحْدَى وَثَلَاثِينَ ثمَّ قدم دمشق وسعى فِي النِّيَابَة بهَا أَيَّام الشهَاب بن المحمرة فَلم يجبهُ فَلَمَّا اسْتَقر ابْن الْبَارِزِيّ فِي سنة خمس وَثَلَاثِينَ استنابه ثمَّ نَاب لمن بعده وَأخذ خطابة بيروت من الْقُضَاة بل أَخذ لوَلَده قضاءها فجرت لَهُ أُمُور وشكى فعزل وَلَده فَتَوَلّى هُوَ قضاءها وَتوجه إِلَيْهَا ليصلح بَين وَلَده وَبَين غُرَمَائه فَمَا تيَسّر لَهُ ذَلِك واخترمته الْمنية يُقَال من حمرَة طلعت فِيهِ فِي آخر نَهَار الثُّلَاثَاء حادي عشرى صفر سنة أَرْبَعِينَ قَالَ التقى بن قَاضِي شُهْبَة: كَانَ جيد الْعقل كثير المداراة محبا فِي الطّلبَة مساعدا لَهُم فِي حشمة وكرم وضيق فِي غَالب عمره وتحمله الدّين قَالَ وَلم يكن فِيهِ عيب أعظم من قلَّة الْعلم.

إِبْرَاهِيم بن أَحْمد بن عَامر السَّعْدِيّ شيخ عمر دهرا فِيمَا قيل وَحدث بِالْإِجَازَةِ الْعَامَّة عَن الْفَخر بن البُخَارِيّ روى عَنهُ التقى أَبُو بكر القلقشندي وَقَالَ أَنه بَقِي إِلَى حُدُود سنة خمس عشرَة.

إِبْرَاهِيم بن أَحْمد بن عبد الرَّحْمَن بن عوض الطنتدائي الأَصْل القاهري الشَّافِعِي الْآتِي أَبوهُ وَأَخُوهُ عبد الرَّحْمَن لم يكن مِمَّن سلك طَرِيق وَالِده وَلَا قَرِيبا مِنْهَا بل كَانَ متصرفا بِأَبْوَاب الْقُضَاة وَبِيَدِهِ نصف أُمَامَة الرِّبَاط بالبيبرسية حَتَّى مَاتَ قَرِيبا من سنة ثَمَانِينَ عَفا الله عَنهُ.

إِبْرَاهِيم بن أَحْمد بن عبد الرَّحْمَن بن مُحَمَّد بن يُوسُف بن أَحْمد بن عبد الدَّائِم سعد الدّين بن

تقى الدّين بن نَاظر الْجَيْش الْمُحب الْحلَبِي الاصل الْمصْرِيّ القاهري خَال الولوي ابْن تقى الدّين البُلْقِينِيّ فأمه كَافِيَة أُخْت هَذَا كَانَ كَاتبا فِي بعض الدَّوَاوِين وَرَأَيْت نسبه هَكَذَا بِخَط ابْن قمر وَقد سمع بقرَاءَته على جارهم الْبَدْر بن البلسي سداسيات الرَّازِيّ وَمَات فِي صفر سنة اثْنَتَيْنِ وَسِتِّينَ أَو الَّتِي قبلهَا عَفا الله عَنهُ.

إِبْرَاهِيم بن أَحْمد بن عبد الْكَافِي بن عَليّ أَو عبد الله السَّيِّد برهَان الدّين أَبُو الْخَيْر الحسني الطباطبي الشَّافِعِي الْمُقْرِئ نزيل الْحَرَمَيْنِ أَخذ القراآت عَن الشَّيْخ مُحَمَّد الكيلاني

ص: 14

بِالْمَدِينَةِ والشهاب الشوابطي بِمَكَّة وَمن قبلهمَا عَن الزين بن عَيَّاش بل فِي سنة ثَمَان وَعشْرين عَن ابْن سَلامَة وَابْن الْجَزرِي وَكَذَا أَخذهَا بِالْقَاهِرَةِ عَن حبيب بن يُوسُف الرُّومِي والزين رضوَان وابي عبد الله مُحَمَّد بن حسن بن عَليّ بن سُلَيْمَان الْحلَبِي بن أَمِير حَاج والتاج بن تمرية وبخانقاه سرياقوس عَن الْكَمَال مَحْمُود الْهِنْدِيّ وَمن قبلهم عَن الزراتيتي فِي سنة ثَلَاث وَعشْرين تَلا عَلَيْهِ الْبَعْض لأبي عمر وبدمشق عَن أبي عبد الله مُحَمَّد بن أَحْمد بن النجار وَبَعْضهمْ فِي الْأَخْذ عَنهُ أَزِيد من بعض واقصى ماتلا بِهِ للعشر وَكَذَا سمع على أبي الْفَتْح المراغي والتقى بن فَهد وَمِمَّا قَرَأَ عَلَيْهِ مُسْند أَحْمد وعَلى أَولهمَا صَحِيح مُسلم بالروضة النَّبَوِيَّة فِي رَمَضَان سنة ارْبَعْ وَأَرْبَعين وَفِيه سمع عَلَيْهِ الشفا والمحب المطري وَقَرَأَ عَلَيْهِ صَحِيح مُسلم وَالسّنَن لأبي دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ والموطأ والشفا وَالْجمال الكازروني وَسمع عَلَيْهِ مجَالِس من أبي دَاوُد وَغَيره ثمَّ بِالْمَدِينَةِ وَمَكَّة وَأخذ عَن شَيخنَا وَغَيره بِالْقَاهِرَةِ كالعز بن الْفُرَات وَمِمَّا قَرَأَ عَلَيْهِ الْأَرْبَعين الَّتِي انتقاها شَيخنَا من مُسلم فِي سنة ثَمَان واربعين وَسمع عَلَيْهِ من أول التِّرْمِذِيّ إِلَى الصَّلَاة الَّتِي تَلِيهَا وقرأه بِتَمَامِهِ على الْجمال عبد الله بن جمَاعَة بِبَيْت الْمُقَدّس فِي سنة تسع وَخمسين وَقَرَأَ قبل ذَلِك فِي رَمَضَان سنة اثْنَتَيْنِ وَثَلَاثِينَ من أول مُسلم إِلَى الْإِيمَان على الشهَاب أَحْمد بن عَليّ بن عبد الله البعلي قاضيها الْحَنْبَلِيّ ابْن الحبال بِسَمَاعِهِ لَهُ على بعض من سَمعه على أم أَحْمد زَيْنَب ابْنة عمر بن كندي عَن الْمُؤَيد وتصدى للاقراء بالحرمين وَأخذ عَنهُ الامائل وَمِمَّنْ جمع عَلَيْهِ للأربعة عشر الشريف الشَّمْس مُحَمَّد بن عَليّ بن مُحَمَّد المقسي الوفائي الْحَنَفِيّ القجماسية الْآن وَبَلغنِي أَنه كتب على الشاطبية شرحا وَلَقَد لَقيته بِمَكَّة وَسمع بِقِرَاءَتِي على الْكَمَال بن الْهمام وَغَيره وَكَانَ أحد الخدام بالحجرة النَّبَوِيَّة وَهُوَ الَّذِي أنهى أَمر ابْن فدعم الرَّافِعِيّ إِلَى الظَّاهِر جقمق وَأَنه سمع مِنْهُ مَا يَقْتَضِي الْكفْر فبادر إِلَى)

الاحتيال عَلَيْهِ حَتَّى أحضر إِلَيْهِ فَأمر بقتْله وَبعد ذَلِك كف السَّيِّد عَن الْإِقَامَة بِالْمَدِينَةِ وَلزِمَ مَكَّة مديما للطَّواف وَالْعِبَادَة والاقراء حَتَّى مَاتَ بهَا فِي مغرب لَيْلَة الْجُمُعَة ثَالِث الْمحرم سنة ثَلَاث وَسِتِّينَ وَصلى عَلَيْهِ بعد صَلَاة الصُّبْح عِنْد بَاب الْكَعْبَة وَدفن بالمعلاة رحمه الله. وَينظر إِبْرَاهِيم ابْن أَحْمد الشريف البرهاني الطباطبي ختن مَحْمُود الْهِنْدِيّ فأظنه غير هَذَا.

ص: 15

إِبْرَاهِيم بن أَحْمد بن عبد اللَّطِيف بن نجم بن عبد الْمُعْطِي الْبرمَاوِيّ وَالِد الْفَخر عُثْمَان وَإِخْوَته. مَاتَ كَمَا قَالَه شَيخنَا فِي تَرْجَمَة وَلَده قبله بِعشر سِنِين فَيكون مَوته سنة سِتّ وَثَمَانمِائَة.

إِبْرَاهِيم بن أَحْمد بن عُثْمَان بن عَليّ بن عُثْمَان بن عَليّ بن عُثْمَان بن سعد بن ابي الْمَعَالِي الْبُرْهَان أَبُو إِسْحَق وَأَبُو الْوَفَاء بن الشهَاب أبي الْعَبَّاس بن الْفَخر الدِّمَشْقِي الأَصْل القاهري الشَّافِعِي الْموقع وَيعرف بالرقي نِسْبَة للرقة من أَعمال حلب وقديما بِابْن عُثْمَان كَانَ وَالِده مَا ورديا ذَا حشمة وشكالة حَسَنَة يعرف بصهر ابْن قمر الدولة وبوكيل الطنبذي فولد هَذَا فِي رَجَب سنة اثْنَتَيْ عشرَة وَثَمَانمِائَة بِالْقَاهِرَةِ وَنَشَأ بهَا فحفظ الْقُرْآن والعمدة والتنبيه وألفية النَّحْو عِنْد صاحبنا الشَّمْس بن قمر وَعرض على الْجلَال البُلْقِينِيّ وَالْوَلِيّ الْعِرَاقِيّ والبيجوري وَابْن الْجَزرِي والقمني والبدر بن الْأَمَانَة والمحب بن نصر الله الْحَنْبَلِيّ وَشَيخنَا وَصَالح الزواوي والتلواني والعز عبد السَّلَام الْبَغْدَادِيّ وأجازوه فِي آخَرين كَالشَّمْسِ الشطنوفي والبرهان بن حجاج الأبناسي والشرف السُّبْكِيّ وَعرض أَيْضا على خلق من الْأَعْيَان مِمَّن لم يُصَرح فِي خطه بِالْإِجَازَةِ كالشموس الْبرمَاوِيّ والهروى وَابْن الديري والبساطي والشامي الْحَنْبَلِيّ وَبَلغنِي أَنه سمع على الشّرف بن الكويك وَلَا أستبعده واشتغل يَسِيرا فَقَرَأَ النَّحْو على الشّرف الطنوبي والمعاني وَالْبَيَان على الشَّمْس السرواني وَكَذَا قَرَأَ على التقى الحصني نزيل الْقَاهِرَة فِيمَا بَلغنِي وجود الْخط على الزين بن الصَّائِغ وبرع فِيهِ بِحَيْثُ أجَازه بالأقلام كلهَا وتنزل فِي صوفية البيبرسية وتدرب فِي التوقيع بناصر الدّين الناقوي وبشارته اسْتَقر أحد موقعي الدرج فِي الْأَيَّام البدرية ابْن مزهر ثمَّ ترقى لتوقيع الدست فِي الْأَيَّام الكمالية برغبة يُونُس الْحَمَوِيّ لَهُ عَن ذَلِك وَاسْتقر أَيْضا فِي الشَّهَادَة وبالاسطل وَحج مرَارًا وجاور غير مرّة وَنسخ هُنَاكَ عدَّة مصاحف وزار الْقُدس والخليل وَسمع هُنَاكَ على التقى أبي بكر القلقشندي وَالْجمال بن جمَاعَة بل قَرَأَ بِنَفسِهِ على بعض الْفُضَلَاء من أَصْحَابنَا بِالْقَاهِرَةِ ورام مني ذَلِك فَمَا تيَسّر لكنه كَانَ

يسْأَل عَن أَشْيَاء خطه عِنْدِي بِبَعْضِهَا واستجيز فِي بعض الاستدعاءات وَكَانَ تَامّ الْعقل حسن الْعشْرَة كثير السّكُون سِيمَا بعد ثقل سَمعه ماهرا بالشطرنج فِيهِ رياسة وحشمة مَعَ وضاءة وتواضع ولأوصافه الَّتِي

ص: 16

انْفَرد بهَا عَن رفقته صَار أوحد أهل الدِّيوَان وَقد أثكل عدَّة أَوْلَاد آخرهَا فِي سنة ثَلَاث وَسبعين وحزن عَلَيْهِ كثيرا وسافر لذَلِك إِلَى مَكَّة فِي الْبَحْر فَأَقَامَ على طَريقَة حميدة من الطّواف وَالصَّلَاة وَكَثْرَة التِّلَاوَة إِلَيّ أَن أدْركهُ أَجله وَهُوَ محرم عَشِيَّة عَرَفَة سنة أَربع وَثَمَانِينَ وَنقل إِلَى المعلاة فَدفن بهَا يَوْم الْعِيد وَذَلِكَ يَوْم الْأَحَد وغبطه الْعُقَلَاء على هَذَا وَنعم الرجل كَانَ رحمه الله وإيانا.

إِبْرَاهِيم بن أَحْمد بن عَليّ بن خلف بن عبد الْعَزِيز بن بدران برهَان الدّين ابْن إِسْحَق بن مُحَمَّد الْبُرْهَان الخليلي الدَّارمِيّ عرف بِابْن الْمُحْتَسب ولى بعد أَخِيه الشَّمْس مُحَمَّد قَضَاء بَلَده وقدما الْقَاهِرَة بِسَبَب صهره أبي بكر أَمِين حرم وَكَانَ حَيا بعد ثَلَاث وَتِسْعين.

إِبْرَاهِيم بن أَحْمد بن عَليّ بن خلف بن عبد الْعَزِيز بن بدران برهَان الدّين أَبُو السُّعُود بن الشهَاب الطنتدائي الْحُسَيْنِي نِسْبَة لسكنى الحسينية القاهري نزيل الشرابشية بِالْقربِ من جَامع الْأَقْمَر الشَّافِعِي سبط الشَّمْس البوصيري الْآتِي فِي المحمدين وَأَبوهُ فِي الأحمدين وَهُوَ بكنيته أشهر. ولد فِي سادس عشر جُمَادَى الأولى سنة ثَمَانمِائَة بِالْقَاهِرَةِ وأحضر وَهُوَ ابْن ثَلَاثَة أشهر على الشّرف أبي بكر بن جمَاعَة المسلسل ثمَّ سمع بعد أَن ترعرع على الشّرف بن الكويك وَالْجمال بن فضل الله والكمال بن خير والشموس ابْن الْجَزرِي وَابْن الْمصْرِيّ وَمُحَمّد بن حسن البيجوري والنور بن الفوي وسبط الزبير والشهب الكلوتاتي والواسطي وَشَيخنَا والزين القمني فِي آخَرين وَأَجَازَ لَهُ الحلاوي والشهاب الْجَوْهَرِي وَالشَّمْس المنصفي وَآخَرُونَ وَحفظ الْقُرْآن واشتغل قَلِيلا وتنزل بالمدارس وبالخانقاه الصلاحية وَولى إِعَادَة بالسابقية ولازم قِرَاءَة الصَّحِيح والشفا وَنَحْوهمَا فِي بعض الْجَوَامِع لبَعض من يثيبه عَلَيْهِ وَكَذَا تكسب بِالشَّهَادَةِ وقتا ثمَّ ترك وَكَانَ خيرا سَاكِنا متوددا متواضعا أجَاز لي. وَهُوَ فِي مُعْجم التقى بن فَهد وَولده بِاخْتِصَار. وَمَات فِي أَوَائِل ربيع الأول سنة سِتّ وَسِتِّينَ رحمه الله.

إِبْرَاهِيم بن أَحْمد بن عَليّ بن سُلَيْمَان بن سليم بن فريح بن أَحْمد الإِمَام الْفَقِيه برهَان الدّين أَبُو إِسْحَق البيجوري نِسْبَة لقرية بالمنوفية القاهري الشَّافِعِي ولد

ص: 17

فِي حُدُود الْخمسين أَو قبلهَا وَقدم الْقَاهِرَة وَحفظ الْقُرْآن وكتبا وتفقه بالجمال الأسنوي ولازم البُلْقِينِيّ ورحل بعد الأسنوي)

إِلَى الشهَاب الْأَذْرَعِيّ بحلب فِي سنة سبع وَسبعين وبرع فِي الْفِقْه جدا بِحَيْثُ كَانَ عجبا فِي استحضاره سِيمَا كَلَام الْمُتَأَخِّرين بل كَانَ أمة فِي ذَلِك مَعَ مُشَاركَة فِي النَّحْو وَالْأُصُول قَالَ الْعَلَاء ابْن خطيب الناصرية: حضرت عِنْده فِي الْقَاهِرَة بالناصرية والسابقية وقرأت عَلَيْهِ ورأيته أمة يستحضر كثيرا من الْفِقْه خُصُوصا كَلَام الْمُتَأَخِّرين وَلم أر بهَا فِي ذَلِك الْوَقْت وَهُوَ سنة ثَمَان أَو تسع وَثَمَانمِائَة من يستحضر كاستحضاره مَعَ شدَّة فقره وَقلة وظائفه بل أَخْبرنِي من أَثِق بِهِ أَن الْعِمَاد الحسباني عَالم دمشق شهد لَهُ لما اجْتمع بِهِ أَنه أعرف الشَّافِعِيَّة بالفقه فِي عصره وَقَالَ وَلَقَد شاهدته يجاري البُلْقِينِيّ حَتَّى يخرج ويلج هُوَ فَلَا يرجع وَلَا يزَال الصَّوَاب يظْهر مِنْهُ فِي النَّقْل وَقَالَ الْجمال عبد الله بن الشهَاب الْأَذْرَعِيّ إِنَّه لما قدم عَلَيْهِم حلب كَانَ يكْتب المجلد من الْقُوت يَعْنِي لِأَبِيهِ فِي شَهْرَيْن وَينظر فِي الْيَوْم وَاللَّيْلَة على مَوَاضِع وَيُرَاجع الشَّيْخ فيصلح بَعْضهَا وينازعه فِي بَعْضهَا زَاد غَيره فَكَانَ الْأَذْرَعِيّ يعْتَرف لَهُ بالاستحضار وَقَالَ التقى بن قَاضِي شُهْبَة حكى لي صاحبنا يَعْنِي الْجمال الْمَذْكُور قَالَ جَاءَ البيجوري إِلَى الْوَالِد بِكِتَاب الْعِمَاد الحسباني يوصيه بِهِ فَقَالَ لَهُ مَا تُرِيدُ قَالَ أكتب الْقُوت وأقرؤه فأخلى لَهُ بَيْتا وَقَالَ لَهُ هَات حوائجك فَقَالَ مَا معي شَيْء فَأرْسل إِلَيْهِ أثاثا وكتبا وَخمْس دسوت ورق قَالَ فَكَانَ يكْتب كل مُجَلد فِي شَهْرَيْن وَينظر فِي كل لَيْلَة على مَوَاضِع ويعرضها على الشَّيْخ فبعضها يصلحه وَبَعضهَا ينازعه فِيهِ والقوت فِي خطّ المُصَنّف فِي سِتَّة أَجزَاء والغنية فِي أَرْبَعَة وَلما فرغ جمع لَهُ من أهل حلب دَرَاهِم وَاشْترى لَهُ فرسا وَخرج هُوَ وأعيان الْبَلَد بأسره حَتَّى وَدعوهُ قَالَ التقي وَقد رَأَيْت نُسْخَة المُصَنّف بالقوت وَلَا بنظيرات كَثِيرَة وَالظَّاهِر أَنَّهَا بِخَط الْبُرْهَان وَكثير مِنْهَا لسُقُوط كلمة أَو حرف وَلما رَجَعَ من حلب وَوصل لدمشق كَانَ أول من وصل بالقوت إِلَيْهَا فأرغبه النَّجْم بن الجابي فِي الثّمن وَاشْتَرَاهُ مِنْهُ فَبلغ الْأَذْرَعِيّ فَأرْسل إِلَيْهِ يعتب عَلَيْهِ فِي تفريطه وَعدم استصحابه مَعَه إِلَى الْقَاهِرَة وَإنَّهُ كَانَ مُرَاده دُخُوله بِهِ ووقوف الاسنائي عَلَيْهِ انْتهى والاسنوي كَانَ قد مَاتَ قبل ارتحاله وَكَذَا قَالَ الْبُرْهَان سبط ابْن العجمي أَنه قدم عَلَيْهِم فِي سنة سبع وَسبعين وَنزل بالعصرونية وَكتب الْقُوت وَكَانَ يعقب على أَمَاكِن من دماغه حِين

ص: 18

الْكِتَابَة فَلَمَّا وصل إِلَى الطَّلَاق ترك حياءا من مُصَنفه لكَونه كَانَ نازلا عِنْده وَقَالَ محيي الدّين البصروي فارقته سنة خمس وَثَمَانِينَ وَهُوَ يسْرد الرَّوْضَة حفظا انْتهى وَبَقِيَّة كَلَامه كَانَ البيجوري شَيخا وَأَنا صبي قَالَ وَلما سَافَرت إِلَى مصر بعد الْفِتْنَة حَضَرنَا عِنْد)

الْجلَال البُلْقِينِيّ فَتكلم فغوش عَلَيْهِ وَقَالَ لَهُ اسْكُتْ يَا بيجوري أَنْت مَا تعرف أصولا وَلَا نَحوا أَنْت مَا تعرف إِلَّا الْفِقْه فَقَط وبكته زَاد بَعضهم أَنه حدر من دمعه فَتكلم فَرفع لَهُ الْجلَال يَدَيْهِ على رَأسه كالقرنين وَقَالَ لَهُ وَمَا عَليّ إِذا لم تفهم الْبَقر فَزَاد فِي الْكَلَام مَعَه شحطوه فشحطوه برجلة حَتَّى أَخْرجُوهُ من الْمجْلس هَذَا وَالْحق بِيَدِهِ فَلَمَّا انْفَصل الْمجْلس وَرجع الْجلَال لبيته أرسل لَهُ دَرَاهِم وقماشا وَصَالَحَهُ وَقَالَ لَهُ الْحق بِيَدِك وانكى مَا وَقع للجلال مِنْهُ لَا بِقصد الانكار من الشَّيْخ انه ابدى فَرحا وطنطن لَهُ واستغرب نَقله من عزاله فَقَالَ لَهُ إِنَّه فِي التَّنْبِيه.

وَقَالَ الْجمال الطيماني هُوَ احفظ النَّاس للنَّقْل للفقه واكثر من وَصفه بذلك وَهُوَ افضل البياجرة الثَّلَاثَة هُوَ وشمس الدّين وَنور الدّين. وَقَالَ المقريزي إِنَّه لم يخلف بعده احفظ لفروع الْفِقْه مِنْهُ وَقد تصدى لنشر الْفِقْه واخذ عَنهُ الْأَئِمَّة حَتَّى كَانَ مِمَّن أَخذ عَنهُ من شُيُوخنَا الْبُرْهَان بن خضر وأتقن مَعَه جَامع المختصرات والزين السندبيسي والجلال الْمحلي والشريف النسابة والعبادي وَفِي اصحابه كَثْرَة بالديار المصرية الْآن بقايا من أَصْحَابه حَتَّى كَانَ الطّلبَة يصححون عَلَيْهِ تصانيف الْوَلِيّ الْعِرَاقِيّ فيتحرك لما فِيهَا من التَّحْقِيق والمتانة وَحسن الايضاح ويهديهم لما لَعَلَّه يكون فِيهَا على خلاف الصَّوَاب نقلا وفهما مِمَّا لَا يسلم مُصَنف مِنْهُ ويطالعون المُصَنّف بذلك فيسر بِهِ وَيصْلح نسخه ويحض على الْمَزِيد من ذَلِك وَهُوَ مِمَّن عرض عَلَيْهِ الْوَالِد وَالْعم محافيظهما لَا تقانة واستجازه شَيخنَا لأولاده واثنى عَلَيْهِ فِي تَارِيخه وَكَذَا اثنى عَلَيْهِ ابْن قَاضِي شُهْبَة فِي طَبَقَات الشَّافِعِيَّة لَهُ وَابْن خطيب الناصرية فِي ذيل تَارِيخ حلب كل هَذَا مَعَ كَثْرَة الْعِيَال ومزيد الْفَاقَة بِحَيْثُ جلس فِي دكان الطّلبَة رَفِيقًا للشلقاني وَغَيره للتكسب بِالشَّهَادَةِ وقتا ثمَّ اعْرِض عَنْهَا لِكَثْرَة جفَاء الثانى لَهُ مَعَ مَا بَينهمَا من

ص: 19

المرافقة فِي الأخذعن الأسنوي.

ودرس بالغرابية والخشقدمية وَكَذَا بالناصرية والسابقية احتسابا وَلما بني الْفَخر عبد الْغَنِيّ بن أبي الْفرج مدرسته الَّتِي بَين السورين من الْقَاهِرَة أعْطى مشيختها للشمس الْبرمَاوِيّ فباشرها مُدَّة ثمَّ تحول فِي سنة ثَلَاث وَعشْرين إِلَى دمشق صُحْبَة النَّجْم بن حجى فاستنزله عَنْهَا النَّجْم لصَاحب التَّرْجَمَة بِمَال تبرع عَنهُ سِيمَا وَكَانَت زَوْجَة الْبرمَاوِيّ ابْنَته وَأرْسل بالاشهاد اليه بعد أَن أَخذ لَهُ شَيخنَا خطّ النَّاصِر وَهُوَ عبد الْقَادِر ابْن الْوَاقِف بالامضاء فَامْتنعَ من قبُولهَا فَلم يزل بِهِ الطّلبَة حَتَّى قبل وباشرها تدريسا ومشيخة على الْعَادة وَلم يلبث أَن مَاتَ. وَكَانَ دينا خيرا حاد الْخلق سليم الْبَاطِن جدا متواضعا ممتهنا لنَفسِهِ بِالْمَشْيِ وَحمل طبق الْعَجِين على طَرِيق)

السّلف لَا يكترث بملبس وَلَا غَيره بل معرضًا عَن الرياسة الَّتِي كَمَا قَالَ المقريزي عرضت عَلَيْهِ فأباها وَعَن الْكِتَابَة على الْفَتْوَى تورعا لَا يتَرَدَّد لأحد من بني الدُّنْيَا وَلَا يمل من الاقراء والمطالعة وَله على الرَّوْضَة وَغَيرهَا حواش متقنة مفيدة وخطه وضيء نير وَترك الِاشْتِغَال فِي آخر عمره وَأَقْبل على التِّلَاوَة والتحدث وَكَانَ ورده فِي كل يَوْم خَتمه أَو قريبها حَتَّى مَاتَ فِي يَوْم السبت رَابِع عشر رَجَب سنة خمس وَعشْرين وَكثر التأسف على فَقده لكَونه لم يخلف بعده فِي حفظ الْفُرُوع مثله وَاسْتقر بعده فِي الفخرية رَفِيقَة الشلقامي وتألم وَلَده لذَلِك فَأَعْرض عَن بَقِيَّة وظائفه بعد مُبَاشَرَته لَهَا فتفرقها النَّاس فَأخذ الغرابية الشّرف السُّبْكِيّ والعشقتمية التَّاج بن تمرية رحمه الله وإيانا.

إِبْرَاهِيم بن احْمَد بن عَليّ بن عمر الأديب برهَان الدّين أَبُو مُحَمَّد بن الشهَاب الْكِنَانِي الْعَسْقَلَانِي الأَصْل المليجي القاهري الشَّافِعِي خطيب جَامع الْأَقْمَر ولد سنة ثَمَانِينَ وَسَبْعمائة تَقْرِيبًا بمليج وانتقل مِنْهَا إِلَى الْقَاهِرَة واشتغل بهَا بعد أَن حفظ الْقُرْآن والمنهاج وَتردد إِلَى الْمَشَايِخ وَبحث فِي الْفِقْه على الْبَدْر بن ابي الْبَقَاء السُّبْكِيّ القَاضِي فانه كَانَ يقرىء أَوْلَاده وَفضل وَسمع الحَدِيث على الزين القمني وَغَيره وَجلسَ مَعَ الشُّهُود ثمَّ ترك وخطب بِجَامِع الاقمر دهرا وَحج مَعَ الرجبية فِي سنة خمس وَثَلَاثِينَ فجاور بَقِيَّة السّنة وَقَرَأَ فِيهَا البُخَارِيّ على الْجمال الشيبي وَدخل اسكندرية ودمياط متفرجا وناب فِي بعض الْبِلَاد لشَيْخِنَا وَغَيره وتعانى نظم الشّعْر فَصَارَ يمتدح الْأَعْيَان والقضاة التماسا لنائلهم وبرهم وَرُبمَا يَقع لَهُ الْجيد وَهُوَ أحد

ص: 20

من امتدح شَيخنَا فِي ختم فتح الْبَارِي مِمَّا أودعته فِي الْجَوَاهِر بل قَالَ فِي أبياتا ونظمه كثير سَار فَمِنْهُ:

(وافيت بَيْتا قلت فِيهِ بِأَنَّهُ

من أمه أضحى بِفَضْلِك آمنا)

(ومننت لي بجواره فَغَدَوْت فِي

أرجائه بعد التحرك كامنا)

(فاسمع وجد وَاصْفَحْ ورد

عَن ثقل ذَنْب فِي الجوانح كامنا)

وَله غنية الْمُحْتَاج إِلَى نظم الْمِنْهَاج وصل فِيهِ إِلَى أثْنَاء الصَّلَاة وشواهد التَّحْقِيق فِي نظم قصَّة يُوسُف الصّديق والمدائح النَّبَوِيَّة والمناقب المحمدية بل أنشأ ديوَان خطب فِيهِ بلاغة وَكَانَ حِين المحاضرة طلق الْعبارَة فصيح الخطابة متوددا مَعَ بعض إخساس فِي النَّحْو وَرُبمَا تكلم فِي شَهَادَته فِيمَا قيل. مَاتَ فِي آخر سنة إِحْدَى وَسبعين أَو أول الَّتِي تَلِيهَا بعد أَن كف بل وأثكل وَلَده الْبَدْر مُحَمَّدًا واحتسب عوضه الله وإيانا خيرا.

إِبْرَاهِيم بن أَحْمد بن عَليّ برهَان الدّين السويفي ثمَّ القاهري أَخُو نور الدّين عَليّ الإِمَام الْآتِي.

ولد فِي سنة ثَلَاث وَتِسْعين وَسَبْعمائة وَسمع بِالْقَاهِرَةِ على ابْن أبي الْمجد بعض الصَّحِيح وَمن ذَلِك بمشاركة الزين الْعِرَاقِيّ والهيتمي والتنوخي خَتمه وَحدث سمع مِنْهُ الْفُضَلَاء سَمِعت عَلَيْهِ ختم الصَّحِيح وَحج وجاور وَكَانَ خيرا مَاتَ فِي شَوَّال سنة ثَلَاث وَسِتِّينَ رحمه الله.

إِبْرَاهِيم بن أَحْمد بن غَانِم بن عَليّ بن الشَّيْخ جمال الدّين أبي الْغَنَائِم غَانِم بن عَليّ الْبُرْهَان بن النَّجْم الْمَقْدِسِي شيخ الخانقاه الصلاحية بِبَيْت الْمُقَدّس ووالد النَّجْم مُحَمَّد الْآتِي وَابْن أخي الشّرف عِيسَى قَاضِي الْمُقَدّس وَيعرف كسلفه بِابْن غَانِم ولد سنة ثَمَانِينَ وَسَبْعمائة وَمَات أَبوهُ وَهُوَ وَابْنه نَاصِر الدّين فِي يَوْم وَاحِد من سنة تسع وَثَمَانِينَ وَكَانَ الابْن شكلا حسنا قل أَن ترى الْأَعْين مثله وَقد سمع صَاحب التَّرْجَمَة من أبي الْخَيْر بن العلائي والتنوخي والعراقي والبلقيني وَابْن الملقن وَآخَرين وَاسْتقر فِي المشيخة الْمشَار إِلَيْهَا بعد موت عَمه عِيسَى فِي سنة سبع وَتِسْعين المستقر فِيهَا بعد أَخِيه الْأَكْبَر النَّجْم أَحْمد المستقر فِيهَا بعد أَبِيهِمَا غَانِم فِي حُدُود السِّتين وَاسْتمرّ حَتَّى مَاتَ.

ص: 21

إِبْرَاهِيم بن أَحْمد بن غَنَّام البعلي الْمدنِي أحد مؤذنيها المقرىء وَالِد أَحْمد وَمُحَمّد الآتيين وَيعرف بِابْن علبك ولد بِالْمَدِينَةِ وَنَشَأ بهَا وَسمع على البرهانين ابْن فَرِحُونَ وَابْن صديق وَالْعلم سُلَيْمَان السقا والزين أبي بكر المراغي فِي آخَرين وَرَأَيْت وَصفه بالمؤدب بِالْمُوَحَّدَةِ مجودا فَكَأَنَّهُ كَانَ مَعَ كَونه مُؤذنًا يُؤَدب الْأَبْنَاء وَكَذَا وصف بالمقرئ وَرَأَيْت من عرض عَلَيْهِ فِي سنة تسع عشرَة وَهَذَا آخر عهدي بِهِ.

إِبْرَاهِيم بن أَحْمد بن مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم بن هِلَال بن تَمِيم بن سرُور الْمُحدث برهَان الدّين أَبُو إِسْحَق بن الْحَافِظ الشهَاب أبي مَحْمُود الْمَقْدِسِي الشَّافِعِي. ولد سنة ثَلَاث وَخمسين وَسَبْعمائة وَرَأَيْت بِخَط أَبِيه ولد إِبْرَاهِيم الْأَصْغَر فِي سادس صفر سنة أَربع وَخمسين فَيحْتَمل أَن يكون أَحدهمَا غَلطا وَيحْتَمل غَيره. اعتنى بِصَاحِب التَّرْجَمَة أَبوهُ فأسمعه على شُيُوخ بَلَده والقادمين إِلَيْهَا كالبرهان بن إِبْرَاهِيم بن عبد الرَّحْمَن ابْن جمَاعَة والزيتاوي والبياني وناصر الدّين التّونسِيّ وَمُحَمّد بن إِبْرَاهِيم البقالي والتاج السُّبْكِيّ وَمِمَّا سَمعه عَلَيْهِ جمع الْجَوَامِع وعَلى التّونسِيّ مشيخته تَخْرِيج الزين الْعِرَاقِيّ وعَلى الْبَيَانِي المستجاد من تَارِيخ بَغْدَاد وعَلى الزيتاوي ختم ابْن مَاجَه وَكَذَا سمع على أَبِيه وَأَجَازَ لَهُ العلائي وَابْن كثير وَابْن الجوخي وَابْن الخباز

والقلانسي والمنبجي وَآخَرُونَ وَحدث سمع مِنْهُ جمَاعَة مِمَّن أَخذنَا عَنهُ كالموفق الابي وَأكْثر وَتَنَاهوا هُوَ والتقي أَبُو بكر القلقشندي وابنا أَخِيه أَبُو حَامِد أَحْمد وَأَبُو الْحسن عَليّ بن عبد الرَّحِيم القلقشندي أَخُو التقي الْمَشْهُور. وَمَات وَالِده وَقد تميز فَقَرَأَ ولقبه ابْن مُوسَى الْحَافِظ فاستجازه للتقي بن فَهد وَولده وَخلق وَوَصفه بِالْإِمَامِ الْعَالم الْمسند المكثر الْمُحدث. مَاتَ بالقدس فِي ذِي الْحجَّة سنة تسع عشرَة وبخط النَّجْم ابْن فَهد وَغَيره سنة سبع بِتَقْدِيم السِّين فَالله أعلم.

وَقد أهمله شَيخنَا فِي أنبائه وَذكره ابْن أبي عذيبة فَقَالَ الخواصي الْمَقْدِسِي الشَّيْخ الإِمَام الْعَالم الْمسند برهَان الدّين سبط الْحَافِظ عَلَاء الدّين الْمَقْدِسِي مدرس الصلاحية مولده سنة سِتِّينَ وَسمع على وَالِده وَبكر بِهِ فأسمعه من أَعْيَان الْحفاظ وَكَانَ رجلا جيدا خيرا صَالحا يتكسب بِالشَّهَادَةِ إِلَى أَن توفّي سنة إِحْدَى وَعشْرين. وَلَيْسَ بعمدة فِي انْتِفَاء مَا تقدم.

ص: 22

إِبْرَاهِيم بن أَحْمد بن مُحَمَّد بن أَحْمد بن أبي عُرْيَان التّونسِيّ شيخ الكتبة فِي قطره مَاتَ بِمَكَّة بعيد الْمغرب من لَيْلَة الْأَحَد ثَانِي رَمَضَان سنة ثَمَانِينَ وَدفن بمقبرة شيكه لَا لومد أرخه ابْن عزم.

إِبْرَاهِيم بن أَحْمد بن مُحَمَّد بن أَحْمد الْبُرْهَان بن الخواجا جهان بن قاوان أَخُو الشَّيْخَيْنِ مُحَمَّد وحسين الآتيين وَهُوَ الْأَصْغَر سبط الشريف شمس الدّين مُحَمَّد الحصني الدِّمَشْقِي ابْن أخي التقي الْمَشْهُور وَمَات وَالِده وَقد تميز فَقَرَأَ واشتغل قَلِيلا واتجر وسافر وفني مَا بِيَدِهِ بعد موت عَمه ثمَّ بعد ذَلِك وَهُوَ الْآن بدايول على خير وانجماع لطف الله بِهِ.

إِبْرَاهِيم بن أَحْمد بن مُحَمَّد بن خضر بن مُسلم الدِّمَشْقِي الصَّالِحِي الْحَنَفِيّ الْمَذْكُور أَبوهُ فِي الَّتِي قبلهَا. ولد فِي رَمَضَان سنة أَربع وَأَرْبَعين وَسَبْعمائة واشتغل على أَبِيه وناب فِي الْقَضَاء مُدَّة ودرس وَأفْتى وَولي افتاء دَار الْعدْل وَكَانَ جريئا مقداما ثمَّ ترك الِاشْتِغَال بِآخِرهِ وافتقر وَمَات فِي ربيع الأول سنة عشر. ذكره شَيخنَا فِي الأنباء.

إِبْرَاهِيم بن أَحْمد بن مُحَمَّد بن عبد الحميد الفيومي الْأَزْهَرِي الشَّافِعِي وَيعرف بشردمة سمع مَعنا على بعض الشُّيُوخ بل ومني فِي الامالي وَغَيرهَا وَكَانَ فَقِيرا صَالحا وَمَا ضبطت وَفَاته.

إِبْرَاهِيم بن أَحْمد بن مُحَمَّد بن عبد الله برهَان الدّين بن الشَّيْخ أبي الْعَبَّاس المغربي التلمساني الاصل التّونسِيّ الْمَكِّيّ وَالِد عبد الله الْآتِي وَيعرف بالزعبلي. ولد فِي جُمَادَى الأولى سنة إِحْدَى وَخمسين وَسَبْعمائة بِمَكَّة وَأَجَازَ لَهُ الْعِزّ بن جمَاعَة والاسنائي والأذرعي وَأَبُو الْبَقَاء السُّبْكِيّ)

والعماد بن كثير وَابْن الْقَارِي وَالصَّلَاح بن أبي عمر وَابْن أميلة وَابْن الهبل وَآخَرُونَ وَمن جملَة اخوته طَائِفَة أَيْضا وَكَانَ خيرا دينا مُنْقَطِعًا ببيته لَا يخرج إِلَّا للْجُمُعَة ويتكسب بِعَمَل أوراق الْعُمر أَخذ عَنهُ ابْن فَهد وَقَالَ انه مَاتَ فِي ضحى يَوْم الثُّلَاثَاء حادي عشر صفر سنة تسع وَعشْرين بِمَكَّة وَدفن بالمعلاة. قلت وأغفله الفاسي وَشَيخنَا نعم ذكر الفاسي وَالِده.

ص: 23

إِبْرَاهِيم بن أَحْمد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن أبي الْخَيْر مُحَمَّد بن فَهد الْهَاشِمِي الْمَكِّيّ فِي ابْن أبي بكر بن مُحَمَّد.

إِبْرَاهِيم بن أَحْمد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد الأديب برهَان الدّين أَبُو مُحَمَّد ابْن الْعَلامَة جلال الدّين أبي الطَّاهِر بن الشَّمْس أبي عبد الله بن الْجلَال أبي مُحَمَّد بن الْجمال أبي مُحَمَّد الخجندي بِضَم ثمَّ فتح الأَصْل الاخوي بِفَتْح الْهمزَة والمعجمة الْمدنِي الْحَنَفِيّ أَخُو طَاهِر ووالد الشَّمْس مُحَمَّد الآتيين وَأَبوهُ فِي محالهم وَيُسمى مُحَمَّد أَيْضا. ولد فِي سنة تسع وَسبعين وَسَبْعمائة بِالْمَدِينَةِ النَّبَوِيَّة وَنَشَأ بهَا فحفظ الْقُرْآن والكنز والألفية والكافية وتلا بالسبع على الشَّيْخَيْنِ عبد الله الشنيني بِفَتْح الْمُعْجَمَة وَكسر النونين بَينهمَا تَحْتَانِيَّة وَيحيى التلمساني الضَّرِير وَعنهُ وَعَن وَالِده الْجلَال أَخذ النَّحْو وَعَن أَبِيه وَغَيره الْفِقْه وانتفع بأَخيه وَسمع على ابْن صديق ختم الصَّحِيح وعَلى أَبِيه والزيون الْعِرَاقِيّ والمراغي وَعبد الرَّحْمَن بن عَليّ الْأنْصَارِيّ الزرندي الْحَنَفِيّ قَاضِي الْمَدِينَة والبرهان ابْن فَرِحُونَ وَابْن الْجَزرِي وناصر الدّين بن صَالح وبأخرة على أبي الْفَتْح المراغي وَقَرَأَ على الْجمال الأسيوطي وعَلى غَيره مِمَّن سميناهم وَأَجَازَ لَهُ أَبُو هُرَيْرَة بن الذَّهَبِيّ والتنوخي والبلقيني وَابْن الملقن والهيثمي وَأَبُو عبد الله بن مَرْزُوق الْكَبِير فِي آخَرين وَحج غير مرّة وبرع فِي الْعَرَبيَّة وتعانى الْأَدَب وَجمع لنَفسِهِ ديوانا وَأَنْشَأَ عدَّة رسائل بِحَيْثُ انْفَرد فِي بَلَده بذلك وَكَانَ يتراسل مَعَ سميه الْبُرْهَان الباعوني مَعَ الْخط الْجيد والمحاسن وَقد درس وَحدث بالبخاري وَغَيره وَقَرَأَ عَلَيْهِ وَلَده وَسمع مِنْهُ الطّلبَة ولقيه البقاعي فَكتب عَنهُ وَزعم أَن جيد شعره قَلِيل ينْتَقل فِيهِ من بَحر إِلَى بَحر وَمن لجة إِلَى قفر قَالَ وَهُوَ بِالْعَرَبِيَّةِ غير واف وَكثير مِنْهُ سفساف وَرُبمَا انْتقل من الحضيض إِلَى السها كَأَنَّهُ لَيْسَ لَهُ قلب فِي مدح النَّاس فَإِذا قَالَ فِي الغرام أَجَاد وَكتب بِخَطِّهِ أَن الْأَمر الَّذِي وسم بِهِ الرافضة انهم رفضوا زيد بن عَليّ بن الْحُسَيْن حِين خرج على هِشَام بن عبد الْملك فَقَالُوا لَهُ تَبرأ من أبي بكر وَعمر رضي الله عنهما فَقَالَ هما إِمَامًا عدل لَا نبرأ مِنْهُمَا رضي الله عنهما

فرفضوه ثمَّ افْتَرَقت كل فرقة ثَمَانِي عشرَة فرقة وَكَذَا كتب على بعض الاستدعاءات قَوْله:

(أجزت لَهُم أبقاهم الله كل مَا

رويت عَن الْأَشْيَاخ فِي سالف الدَّهْر)

(وَمَالِي من نثر ونظم بشرطة

على رأى من يروي الحَدِيث وَمن يقرى)

ص: 24

(وأسال إحسانا من الْقَوْم دَعْوَة

تحقق لي الآمال والأمن فِي الْحَشْر)

وأوردت من نظمه فِي تَرْجَمته من مُعْجم الْمَدَنِيين غير ذَلِك وَكَانَ فَاضلا بارعا ناظما ناثرا بليغا محبا للفائدة كيسا حسن المجالسة لطيف المحاضرة كثير النَّوَادِر وَالْملح ذَا كرم زَائِد وآداب وغرائب. مَاتَ فِي ثَانِي رَجَب سنة إِحْدَى وَخمسين بِالْمَدِينَةِ النَّبَوِيَّة وَدفن من يَوْمه بِالبَقِيعِ بعد الصَّلَاة عَلَيْهِ بالروضة رحمه الله. وَهُوَ عِنْد المقريزي فِي عقوده بِاخْتِصَار وَغلط فَسمى جده أَحْمد وكناه أَبَا اسحق وَوَصفه بالأديب وَأنْشد لَهُ:

(كن جوابي إِذا قَرَأت كتابي

لَا تردن للجواب كتابا)

واعفني من نعم وسوف ولي شغل وَكن خير من دعِي فاجابا

إِبْرَاهِيم بن أَحْمد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد برهَان الدّين الْمصْرِيّ الأَصْل الْمدنِي الشَّافِعِي أَخُو الشَّمْس مُحَمَّد الْآتِي وَهَذَا أَصْغَر وَيعرف كل مِنْهُمَا بِابْن الريس وأبوهما قَدِيما بِابْن الْخَطِيب. ولد فِي ثَانِي عشري الْمحرم سنة تسع وَأَرْبَعين وَثَمَانمِائَة بِالْمَدِينَةِ النَّبَوِيَّة وَنَشَأ بهَا فحفظ الْقُرْآن والمنهاج الفرعي والأصلي وألفية النَّحْو وَعرض على أَبَوي الْفرج المراغي والكازروني والابشيطي وَسمع على الْمُحب المطري وَغَيره وَكَذَا سمع على حِين اقامتي بِطيبَة فِي الْكتب السِّتَّة وَغَيرهَا وباشر الرياسة بِالْمَدِينَةِ وَقدم الْقَاهِرَة مرَارًا وَحضر مَعَ أَخِيه عِنْد الْبكْرِيّ وَكَذَا حضر عِنْدِي وَرَأَيْت لَهُ منسكا رجزا أَطَالَ فِيهِ جدا متعرضا للْخلاف لم يكمل قَرَأَ على مِنْهُ وقرظته لَهُ مَعَ الاجازة وامتدحني برجز كتبه لي فِي قَائِمَة كتبت التقريظ بظاهرها وَرَأَيْت مِنْهُ سكونا وتوددا كَانَ الله لَهُ.

إِبْرَاهِيم بن أَحْمد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن وفا أَبُو المكارم بن الشهَاب القاهري الشاذلي الْمَالِكِي أَخُو أبي الْفضل عبد الرَّحْمَن وَأبي الْفَتْح مُحَمَّد وَأبي السعادات يحيى وَحسن ابْن أخي سَيِّدي عَليّ بن مُحَمَّد الْآتِي أبوهم وَيعرف كل مِنْهُم بِابْن وَفَاء. ولد سنة ثَمَان وَثَمَانِينَ وَسَبْعمائة وَمَات فِي سنة ثَلَاث وَثَلَاثِينَ مطعونا. أرخه شَيخنَا وَلم يعرف بِشَأْنِهِ.

إِبْرَاهِيم بن أَحْمد بن مُحَمَّد البلالي الدمياطي الْأَزْهَرِي الشَّافِعِي. ولد تَقْرِيبًا سنة سبع وَخمسين

وَثَمَانمِائَة واشتغل ولازم الْبَدْر المارداني فِي الْفَرَائِض

ص: 25

والحساب وبرع فيهمَا وأقرأ ذَلِك وجاور بِمَكَّة سِنِين ثمَّ قدم الْقَاهِرَة وتكسب فِيهَا شَاهدا مداوما حُضُور تَقْسِيم عبد الْحق وَهُوَ مِمَّن سمع مني تَرْجَمَة النَّوَوِيّ وَغَيرهَا.

إِبْرَاهِيم بن أَحْمد بن مُحَمَّد الحتاتي بِضَم الْمُهْملَة ومثناتين أَبُو أَحْمد التَّاجِر الْآتِي عَام مدولب مقبل على شَأْنه. مَاتَ فِي ربيع الأول سنة سبع وَثَمَانِينَ وَولده غَائِب وَكَانَ لَهُ مشْهد حفل وَدفن بِالْقربِ من مقَام اللَّيْث بِالْقَاهِرَةِ.

إِبْرَاهِيم بن أَحْمد بن نَاصِر بن خَليفَة بن فَرح بن عبد الله بن يحيى بن عبد الرَّحْمَن الْبُرْهَان أَبُو اسحق بن الشهَاب أبي الْعَبَّاس الْمَقْدِسِي الناصري الباعوني الدِّمَشْقِي الصَّالِحِي الشَّافِعِي الْآتِي أَبوهُ واخوته فِي محالهم وَيعرف كسلفه بالباعوني وناصرة قَرْيَة من عمل صفد وباعون قَرْيَة صَغِيرَة من قرى حوران بِالْقربِ من عجلون ولد كَمَا أَخْبرنِي بِهِ فِي لَيْلَة الْجُمُعَة سَابِع عشري رَمَضَان سنة سبع وَسبعين وَسَبْعمائة بصفد وَبِه جزم ابْن قَاضِي شُهْبَة وَقيل فِي الَّتِي قبلهَا بصفد وَنَشَأ بهَا فحفظ الْقُرْآن وتلاه تجويدا على الشهَاب أَحْمد بن حسن الفرعني إِمَام جَامعهَا وَحفظ بعض الْمِنْهَاج ثمَّ انْتقل مِنْهَا قَرِيبا من سنّ الْبلُوغ مَعَ أَبِيه إِلَى الشَّام فَأخذ الْفِقْه بهَا عَن الشّرف الْغَزِّي وَغَيره ولازم النُّور الابياري حَتَّى حمل عَنهُ عُلُوم الْآدَاب وَغَيرهَا وَدخل مصر أَظُنهُ قَرِيبا من سنة أَربع وَثَمَانمِائَة فَأخذ عَن السراج البُلْقِينِيّ ولازمه سنة وَأخذ عَن الْكَمَال الدَّمِيرِيّ شَيْئا من مصنفاته ولازمه وَسمع إِذْ ذَاك على الْعِرَاقِيّ والهيثمي وَتردد بهَا إِلَى غير وَاحِد من شيوخها وعلمائها ثمَّ عَاد إِلَى بَلَده فَأَقَامَ بهَا على أحسن حَال وأجمل طَريقَة.

وَسمع على أَبِيه وَالْجمال بن الشرائحي والتقى صَالح بن خَلِيل بن سَالم وَعَائِشَة ابْنة ابْن عبد الْهَادِي وَالشَّمْس أبي عبد الله مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن عَليّ بن أَحْمد بن خطاب بن الْيُسْر الْمُؤَذّن بالأقصى وباشر نِيَابَة الحكم عَن أَبِيه والخطابة بِجَامِع بني أُميَّة ومشيخة الشُّيُوخ بالسميساطية وَنظر الْحَرَمَيْنِ برغبة أَبِيه لَهُ عَنْهَا فِي سنة اثْنَتَيْ عشرَة فباشر ذَلِك أحسن مُبَاشرَة ثمَّ صرف وجهز اليه التوقيع بِالْقضَاءِ حِين اسْتِقْرَار الْكَمَال بن الْبَارِزِيّ فِي كِتَابَة سر الديار المصرية فَامْتنعَ وصمم وراجعه النَّائِب وَغَيره من أَعْيَان الْأُمَرَاء والرؤساء وَغَيرهم فَمَا أذعن وتكرر خطبه لذَلِك مرّة بعد أُخْرَى وَهُوَ يَأْبَى إِلَى أَن قيل لَهُ فعين لنا من يصلح فعين أَخَاهُ وَولي الخطابة غير مرّة وَكَذَا بَاشر قبل ذَلِك خطابة بَيت الْمُقَدّس ثمَّ مشيخة الخانقاه)

ص: 26

الباسطية عِنْد الجسر الْأَبْيَض من صالحية دمشق وَحكى لي فِي ذَلِك غَرِيبا وَهُوَ أَنه دخل على واقفها فِي قدمة قدمهَا قبل ظُهُور تَقْرِيره إِيَّاهَا مدرسة للتهنئة بقدومه فَأَعْجَبتهُ وَقَالَ فِي نَفسه أَنه لَا يتهيأ لَهُ سُكْنى مثلهَا إِلَّا فِي الْجنَّة فَلَمَّا انْفَصل من السَّلَام عَلَيْهِ لم يصل إِلَى بَابهَا إِلَّا وَبَعض جمَاعَة القَاضِي قد تبعه فَأخْبرهُ أَن القَاضِي تحدث وَهُوَ فِي الطَّرِيق بعملها مدرسة وَقَررهُ فِي مشيختها وحمدت سيرته فِي مباشراته كلهَا خُصُوصا فِي مَال الْحَرَمَيْنِ بِحَيْثُ امْتنع من قبُول رِسَالَة مصادمة للحق وَلَو جلّ مرسلها. وأختصر الصِّحَاح للجوهري اختصارا حسنا وَجمع ديوَان خطب من إنشائه وديوان شعر من نظمه وَضمن الفية ابْن مَالك قصيدة امتدح بهَا النَّجْم ابْن حجي وَله الْغَيْث الهاتن فِي وصف العذار الفاتن أَتَى فِيهِ بمقاطيع رائقة وَمَعَان فائقة اشْتَمَل على نَحْو مائَة وَخمسين مَقْطُوعًا أودع كلا مِنْهَا معنى غَرِيبا غير الآخر مَعَ كَثْرَة مَا قَالَ النَّاس فِي ذَلِك مِمَّا هُوَ دَال عل سَعَة نظره وَحسن فكره وَأَنْشَأَ رِسَالَة عاطلة من النقط من عجائب الْوَضع فِي السلاسة والانسجام وَعدم الحشو والتكلف سَمعهَا مِنْهُ شَيْخي وَذكره فِي مُعْجَمه وَهُوَ خَاتِمَة من فِيهِ موتا وَغَيره من الْأَئِمَّة وأثنوا على فضائله وَجَمِيل خصائله واشتهر ذكره وَبعد صيته وَعمر حَتَّى أَخذ عَنهُ الْفُضَلَاء طبقَة بعد طبقَة وَصَارَ شيخ الْأَدَب بالبلاد الشامية بِغَيْر مدافع وَلَهُم بِوُجُودِهِ الْجمال وَالْفَخْر قَالَ ابْن قَاضِي شُهْبَة اضافنا بِمَنْزِلَة فِي الصالحية صُحْبَة النَّجْم بن حجي وَقَرَأَ علينا تَضْمِينه لألفية ابْن مَالك فِي مدح النَّجْم كَمَا فعل ابْن نبانة بالملحة فِي مدح السُّبْكِيّ فأجاد كل الاجادة على أَن بَين الألفية والملحة البون الْكثير فتضمين الألفية أَشد وَلكنه مِمَّن أَلين لَهُ الْكَلَام. وَذكره المقريزي فِي تَارِيخه وَقَالَ انه مُمَيّز فِي عدَّة فنون سِيمَا الْأَدَب فَلهُ النّظم الْجيد قَالَ وَتردد إِلَى مَعَ وَالِده ترددا كثيرا. وَأورد ابْن خطيب الناصرية فِي تَارِيخه من نظمه وَوَصفه بالشيخ الامام الْعَامِل الْفَاضِل البليغ انْتهى. وَقد لفيته بِدِمَشْق وقرأت عَلَيْهِ بباسطيتها أَشْيَاء وَسمعت من نظمه ونثره مَالا أحصيه وَعِنْدِي مِنْهُمَا الْكثير وأوردت فِي معجمي مِنْهُ جملَة وابتهج بقدومي عَلَيْهِ وَبَالغ فِي الثَّنَاء وَالذكر الْجَمِيل وَكَانَ جميل الْهَيْئَة منور الشيبة طوَالًا مهابا ذَا فصاحة وطلاقة وحشمة ورياسة وَمَكَارِم وتواضع وتودد وَعدم تدنس بِمَا يحط من مِقْدَاره واقتدار على النّظم والنثر بِحَيْثُ كتب بِخَطِّهِ الْحسن من انشائه مَا لَا يُحْصى كَثْرَة وَكَانَ يحْكى أَن

ص: 27

الزين عبد الباسط قَالَ لَهُ ان مراسلاتك المسجعة إِلَيْنَا تبلغ أَربع مجلدات فَكيف بغَيْرهَا. وَقد تَرْجمهُ بعض الْمُتَأَخِّرين بالشيخ الامام الْعَلامَة خطيب الخطباء شيخ الشُّيُوخ)

لِسَان الْعَرَب ترجمان الْأَدَب برهَان النّظر فريد الْعَصْر انسان عين الدَّهْر برع فِي فن الانشاء وصناعة الْأَدَب والترسل وَالنّظم والنثر بِحَيْثُ انه لم يكن فِي زَمَنه من يدانيه فِي ذَلِك وَكتب هُوَ لمن سَأَلَهُ فِي تَرْجَمته وترجمة أَبِيه بعد أَن أجَاب انا فِي ذَلِك كجالب التَّمْر إِلَى هجر والمتفاصح على أهل الْوَبر. وَهُوَ مِمَّن ذكره المقريزي فِي الْعُقُود بِاخْتِصَار جدا وانه اجْتمع بِهِ مَعَ وَالِده بِدِمَشْق مرَارًا قَالَ وَنعم الرجل هُوَ. مَاتَ فِي يَوْم الْخَمِيس رَابِع عشري ربيع الأول سنة سبعين بمنزله بالباسطية وَصلى عَلَيْهِ من يَوْمه بالجامع المظفري تقدم فِي الصَّلَاة عَلَيْهِ أَخُوهُ الشَّمْس مُحَمَّد الْآتِي وَدفن بالروضة من سفح قاسيون بِوَصِيَّة مِنْهُ وَكَانَت جنَازَته حافلة حضرها النَّائِب فَمن دونه من الْأُمَرَاء والأعيان وَجَاء الْخَبَر بذلك إِلَى الديار المصرية فَصلي عَلَيْهِ صَلَاة الْغَائِب بالجامع الْأَزْهَر رحمه الله وإيانا. وَمِمَّا كتبته عَنهُ قَوْله:

(سل الله رَبك مَا عِنْده

وَلَا تسْأَل النَّاس مَا عِنْدهم)

(وَلَا تبتغي من سواهُ الْغنى

وَكن عَبده لَا تكن عبدهم)

وَقَوله:

(إِذا اسْتغنى بَنو الدُّنْيَا بِمَال

لَهُم جم فَكُن بِاللَّه أغْنى)

(وَإِن مالوا إِلَى الْإِكْثَار فاقنع

فَإِن القنع كنز لَيْسَ يفنى)

وَقَوله:

(سئمت من الدُّنْيَا وصحبة أَهلهَا

وأصبحت مرتاحا إِلَى نقلتي مِنْهَا)

(وَوَاللَّه مَا آسي عَلَيْهَا وانني

وَإِن رغبت فِي صحبتي رَاغِب عَنْهَا)

(فَمَا زَالَت الاكدار محفوفة بهَا

وَمَا زَالَ عَنْهَا دَائِما ذُو النَّهْي ينْهَى)

وَقَوله:

(إِذا اسْتغنى الصّديق وصا

ر ذَا وصل وَذَا قطع)

(وَلم يبد احتفالا بِي

وَلم يحرص على نفعي)

(فَأَنا عَنهُ واستغني

بجاه الصَّبْر والقنع)

(وأحسب انه مَا مر

فِي الدُّنْيَا على سَمْعِي)

وَقَوله مِمَّا كتب بِهِ فِي الصغر على سماط الشهَاب بن الهائم فِي النَّحْو:

ص: 28

(لفتى الهائم فهم

قد محا الاشكال محوا)

)

(مد بالقدس سماطا

أشْبع الطلاب نَحوا)

وَمِنْه:

(أَشْكُو إِلَى الْبَارِي اناسا قد غَدَتْ

ملأى بأنواع المخازي دُورهمْ)

(تغلي على صُدُورهمْ غيظا كَمَا

تغلي على الْجَمْر الكثيف قدورهم)

(هم يعلنون لَدَى التقاء مودتي

وَالله يعلم مَا تكن صُدُورهمْ)

وَمِنْه:

(أَشد النَّاس فِي الدُّنْيَا عناءا

كريم مجده مجد اثيل)

(يحب مَكَارِم الْأَخْلَاق مثلي

وَلَيْسَ لَهُ إِلَى الدُّنْيَا سَبِيل)

وَمِنْه فِي شُرُوط الْوضُوء:

(احفظ شُرُوطًا للْوُضُوء نظمتها

فيحفظها يَعْنِي الْفَقِيه البارع)

(تَمْيِيز اسلام وَمَاء مُطلق

وَالْعلم بالاطلاق شَرط رَابِع)

(ثمَّ النقا عَن حَيْضهَا ونفاسها

وتيقن الْحَدث اشْترط وَالسَّابِع)

(ان يُمكن اسْتِعْمَاله لَا عائق

عَنهُ وان لَا يَعْتَرِيه مَانع)

(ولدائم الْحَدث اشْترط من بعد ذَا

أَيْضا دُخُول الْوَقْت وَهُوَ التَّاسِع)

إِبْرَاهِيم بن أَحْمد بن وَفَاء. فِي ابْن أَحْمد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن وَفَاء.

إِبْرَاهِيم بن أَحْمد بن يُوسُف بن مُحَمَّد برهَان الدّين بن القَاضِي الشهَاب ابي الْعَبَّاس بن قَاضِي الْجَمَاعَة الْجمال ابي المحاسن الدِّمَشْقِي الْحَنَفِيّ وَيعرف بِابْن القطب رَأَيْته فِيمَن اثبته ابْن نَاصِر الدّين فِي السامعين مِنْهُ سنة ثَلَاث وَثَلَاثِينَ وَثَمَانمِائَة لمتبايناته وانه سمع على الْبَدْر ابي عبد الله مُحَمَّد بن عبد الله بن مُوسَى بن رسْلَان ابْن مُوسَى بن ادريس بن مُوسَى بن موهوب السّلمِيّ حَدِيث انصر أَخَاك من جُزْء الْأنْصَارِيّ بِسَمَاعِهِ لجَمِيع الْجُزْء من أبي عبد الله مُحَمَّد بن مُوسَى بن الشيرجي وناب عَن قُضَاة الْحَنَفِيَّة بِبَلَدِهِ ثمَّ لما ترادفت ولَايَة من لَا يصلح اعْرِض عَن النِّيَابَة وخطب للْقَضَاء الْأَكْبَر فاستنكر مَا طلب مِنْهُ وَصرح بِالْعَجزِ عَنهُ فضيق عَلَيْهِ بقلعة بَلَده اشهرا إِلَى أَن أذعن وَذَلِكَ فِي سنة سِتّ وَتِسْعين ظنا عوضا عَن الْمُحب ابْن القصيه وَكَانَ قدم الْقَاهِرَة مَطْلُوبا فِي ربيع الثَّانِي سنة ثَمَان وَثَمَانِينَ بِسَبَب تَرِكَة كَانَ وَصِيّا فِيهَا فَأخذ عَنهُ بعض الطّلبَة ثمَّ قدم أَيْضا مَطْلُوبا فَمَاتَ فِي جُمَادَى الثَّانِيَة سنة ثَمَان وَتِسْعين)

وَدفن بتربة سعيد السُّعَدَاء.

ص: 29

إِبْرَاهِيم بن أَحْمد بن يُوسُف الْقُدسِي الأَصْل ثمَّ الدِّمَشْقِي التَّاجِر مِمَّن سمع مني بِمَكَّة فِي ربيع الأول سنة ثَلَاث وَتِسْعين المسلسل.

إِبْرَاهِيم بن أَحْمد بن يُونُس برهَان الدّين أَبُو اسحاق بن الْفَاضِل شهَاب الدّين الْغَزِّي الأَصْل الْحلَبِي الشَّافِعِي نزيل الْمدرسَة الشرفية بحلب والآتي أَبوهُ وَيعرف بِابْن الضَّعِيف بِالتَّصْغِيرِ والتثقيل ولد فِي حُدُود سنة اثْنَتَيْنِ وَتِسْعين وَسَبْعمائة وَسمع على ابْن الصّديق بعض الصَّحِيح وَحدث سمع مِنْهُ الْفُضَلَاء ولقيته بحلب فَسمِعت عَلَيْهِ ثلاثيات الصَّحِيح وَغَيرهَا وَكَانَ اميا خيرا محافظا على الصَّلَوَات وَالْخَيْر كثير الاحسان للغرباء مَعَ الْفَاقَة والتقلل والانجماع عَن النَّاس والسذاجة ولكثرة مواظبته للمواعيد ومجالس الْبُرْهَان صَار يستحضر أَشْيَاء وَهُوَ مِمَّن أسر فِي الْفِتْنَة وَحضر بِبِلَاد الْعَجم مجَالِس أهل الْعلم. مَاتَ سنة إِحْدَى وَثَمَانِينَ على مَا تحرر.

إِبْرَاهِيم بن أَحْمد الشريف الْبُرْهَان الطباطبي نزيل خانقاه سرياقوس وختن الْكَمَال مَحْمُود بن عَليّ الْهِنْدِيّ يحْتَمل أَنه الْمَاضِي فِيمَن جده عبد الْكَافِي فيحرر.

إِبْرَاهِيم بن أَحْمد برهَان الدّين القليوبي ثمَّ القاهري المقرىء أحد قراء الصّفة بالبيبرسية والأسباع وَنَحْوهمَا وَمِمَّنْ سمع ختم الشفا على الشّرف بن الكويك وَأَجَازَ لنا. مَاتَ بعد الْخمسين تَقْرِيبًا وَأَظنهُ جَازَ السّبْعين وَكَانَ خيرا رحمه الله.

إِبْرَاهِيم بن أَحْمد أَبُو اسحاق الْأنْصَارِيّ المغربي المالقي قاضيها الْمَالِكِي وَيعرف بالبدوي مِمَّن أَخذ عَنهُ الْعَرَبيَّة والفرائض أَبُو عبد الله مُحَمَّد بن عَليّ بن مُحَمَّد ابْن عَليّ بن الْأَزْرَق وتلا عَلَيْهِ لِابْنِ كثير وَقَالَ لَهُ أَنه مَاتَ تَقْرِيبًا بمالقة سنة اثْنَتَيْنِ وَخمسين.

إِبْرَاهِيم بن أَحْمد البيجوري. فِي ابْن أَحْمد بن عَليّ بن سُلَيْمَان بن سليم.

إِبْرَاهِيم بن أَحْمد الجبرتي مِمَّن أَخذ عَن شَيخنَا وَمَا علمت الْآن من خَبره شَيْئا.

إِبْرَاهِيم بن أَحْمد الْعقيلِيّ المغربي الغرناطي مفتيها الْمَالِكِي وَيعرف بِابْن فتوح مِمَّن لَازمه فِي الْفِقْه والأصلين والنحو والمنطق أَبُو عبد الله بن الْأَزْرَق بِحَيْثُ كَانَ جلّ انتفاعه بِهِ وَقَالَ إِلَى أَنه مَاتَ بغرناطة سنة سبع وَسِتِّينَ.

ص: 30

إِبْرَاهِيم بن إِسْحَاق بن إِبْرَاهِيم بن عياد بن مُحَمَّد برهَان الدّين ابو إِسْحَاق ابْن أبي الفدا العينوسي نِسْبَة لقرية من نابلس الْمَقْدِسِي الْحَنَفِيّ الكتبي ولد فِي رَجَب سنة اثْنَتَيْنِ وَتِسْعين

وَسَبْعمائة بِبَيْت الْمُقَدّس وَنَشَأ بِهِ فَقَرَأَ الْقُرْآن واشتغل فِي الْفِقْه وَالتَّفْسِير على القَاضِي سعد الدّين بن الديري وَولده بل رَأَيْت سَمَّاعَة عَلَيْهِ لبَعض صَحِيح مُسلم وَكَذَا قَرَأَ فِي الحَدِيث على الشَّمْس بن الْمصْرِيّ وَابْن نَاصِر الدّين والزين عبد الْكَرِيم القلقشندي وَآخَرين وَزعم ابْن أبي عديبة أَن لَهُ إجَازَة من أبي الْخَيْر بن العلائي وتنزل فِي بعض الْجِهَات وباشر قِرَاءَة الحَدِيث بِالْمَسْجِدِ الْأَقْصَى وَكتب بِخَطِّهِ الْكثير وتميز فِي معرفَة الشُّرُوط ونظم الشّعْر الْمُتَوَسّط وَالْغَالِب عَلَيْهِ فِيهِ المجون مَعَ الْخَيْر والسمت الْحسن والتواضع والتقنع بتجليد الْكتب وَقد كتب عَنهُ بعض الْفُضَلَاء من نظمه ولقيته بِبَيْت الْمُقَدّس فَكتبت عَنهُ قَوْله:

(فِي وَجه حَتَّى آيَات مبينَة

فأعجب لآيَات حسن قد حوت سورا)

(فنون حَاجِبه مَعَ صَاد مقلته

وَنور عَارضه قد حير الشعرا)

وَقَوله:

(أَنا الْمقل وحبي

أذاب قلبِي ولوعه)

(أبْكِي عَلَيْهِ بجهدي

جهد الْمقل دُمُوعه)

وَغير ذَلِك مِمَّا أودعته معجمي وَمن نظمه فِي مسَائِل الشَّهَادَة بالاستفاضة:

(أفهم مسَائِل سِتَّة وَأشْهد بهَا

من غير رؤياها وَغير وقُوف)

(نسب وَمَوْت والولاد وناكح

وَولَايَة القَاضِي وأصل وقُوف)

وَكتب للشمس بن الْمصْرِيّ:

(يَا أَيهَا الْمولى الَّذِي من أم لَهُ

نَالَ مِنْهُ فِي الورى مَا أمله)

(جِئْت أَشْكُو لَك بعد الحسبلة

ضيقَة الْيَد ووسع الجسبلة)

فَقَالَ لَهُ وَمَا هِيَ الجسبلة فَقَالَ كَثْرَة الْعِيَال كَمَا ذكره الثعالبي فِي فقه اللُّغَة فوصله مَاتَ فِي يَوْم الْجُمُعَة عشري الْمحرم سنة أَربع وَسِتِّينَ رحمه الله.

إِبْرَاهِيم بن اسماعيل بن إِبْرَاهِيم بن غنيم برهَان الدّين بن عماد الدّين البعلي سمع فِي سنة ثَلَاث وَسِتِّينَ وَسَبْعمائة على كليم ابْنة معبد الْمِائَة انتقاء ابْن تَيْمِية من الصَّحِيح قَالَت أَنا الحجار وَأَجَازَ لَهُ الصّلاح بن أبي عمر والشهاب أَحْمد بن عبد الْكَرِيم المعلي وَغَيرهمَا وَحدث لقية الْحَافِظ ابْن مُوسَى واستجازه لبني فَهد وَغَيرهم وَسمع مِنْهُ شَيخنَا الْمُوفق الابي وَآخَرُونَ وأوردة النَّجْم عمر فِي مُعْجَمه

ص: 31

ومعجم أَبِيه وَكَذَا قَالَ شَيخنَا وَقد ذكره فِي الْقسم الثَّانِي من)

مُعْجَمه أجَاز لأولادي.

إِبْرَاهِيم بن اسماعيل بن إِبْرَاهِيم الْبَدْر الْمَقْدِسِي النابلسي الْحَنْبَلِيّ كَانَ يَنُوب فِي الحكم ويستحضر نقلهَا جيدا ويتقن الْفَرَائِض وَسيرَته مشكورة. مَاتَ فِي رَمَضَان سنة ثَلَاث وَقد ناهز السِّتين. أرخه شَيخنَا فِي أنبائه.

إِبْرَاهِيم بن اسماعيل بن أَحْمد السروسي سمع على شَيخنَا الْكثير من سنَن الدَّار قطنى.

إِبْرَاهِيم بن اسماعيل بن مُوسَى السهروردي الكتبي نزيل الْقَاهِرَة ووالد مَحْمُود الْآتِي ولد مُزَاحم الْقرن وَقدم الْقَاهِرَة فتكسب بالكتب وَغَيرهَا وَكَانَ طوَالًا سكينته يجلس كثيرا بِالْقربِ من الحسينية.

إِبْرَاهِيم بن اسماعيل برهَان الدّين الجحافي الْيَمَانِيّ التعزي. صَوَابه اسماعيل بن إِبْرَاهِيم وَسَيَأْتِي.

إِبْرَاهِيم بن اسماعيل الجبرتي مَاتَ سنة إِحْدَى وَثَلَاثِينَ.

إِبْرَاهِيم بن بَابي بِفَتْح الموحدتين صارم الدّين العواد الْمُغنِي كَانَ مقربا عِنْد الْمُؤَيد شيخ أبي النَّفس إِلَيْهِ الْمُنْتَهى فِي جودة الضَّرْب بِالْعودِ مَاتَ فِي لَيْلَة الْجُمُعَة مستهل ربيع الأول سنة إِحْدَى وَعشْرين ببستان الْحلِيّ يَعْنِي المطل على النّيل وَكَانَ قد إستأجره وعمره وَلم يخلف بعده مثله قَالَه شَيخنَا فِي إنبائه. وَقَالَ غَيره أحد ندماء الْمُؤَيد ومغنيه كَانَ اعجوبة زَمَانه فِي ضرب الْعود والغناء وَلم يكن جيد الصَّوْت بل كَانَ راسا فِي الْعود وَفِي فن الموسيقى انْتَهَت إِلَيْهِ الرياسة فِي ذَلِك وَهُوَ رومي الأَصْل وَفِي حَدِيثه باللغة الْعَرَبيَّة عجمة وَخلف مَالا جزيلا.

إِبْرَاهِيم بن الظَّاهِر برقوق بن أنس الجركسي القاهري أَخُو النَّاصِر فَرح والمنصور عبد الْعَزِيز وَهَذَا أَصْغَر الثَّلَاثَة سكن مَعَ أَخِيه الْمَنْصُور بالقلعة فَلَمَّا ملكوا أَخَاهُ بعد إختفاء أخيهما النَّاصِر وَعَاد إِلَى المملكة استمرا مقيمين إِلَى أَن أرسل بهما إِلَى اسكندرية ورتب لَهما فِي كل يَوْم للنَّفَقَة خَمْسَة آلَاف وَلم يلبث أَن مَاتَ كل مِنْهُمَا فِي لَيْلَة سَابِع ربيع الثَّانِي سنة تسع يُقَال مسمومين ودفنا ثمَّ نقلا لتربة أَبِيهِمَا بالصحراء كَمَا سَيَأْتِي فِي أَخِيه.

ص: 32

إِبْرَاهِيم بن بَرَكَات بن حسن بن عجلَان الحسني ابْن صَاحب الْحجاز وأخو الجمالي مُحَمَّد صَاحبه وَهُوَ أكبر من أَخِيه الْآتِي رام بِأخرَة الْمُخَالفَة على أَخِيه وانضم إِلَيْهِ جمَاعَة توجه بهم إِلَى جازان فَلم يُوَافق من صَاحبهمَا وَأصْلح بَينهمَا فِيمَا بَلغنِي وَهُوَ الْآن سنة سبع وَتِسْعين حَيّ

منضم لِأَخِيهِ ورأيته مَعَه فِي الزِّيَارَة من السّنة الَّتِي تَلِيهَا.

إِبْرَاهِيم بن بركَة سعد الدّين القبطي الْمصْرِيّ الْوَزير وَيعرف بالبشيري ولد فِي لَيْلَة سَابِع ذِي الْقعدَة سنة سِتّ وَسِتِّينَ وَسَبْعمائة وخدم لما ترعرع فِي بَيت نَاظر الْجَيْش التقي بن الْمُحب ثمَّ تنقل فِي الْخدمَة عِنْد الْأُمَرَاء وَغَيرهم إِلَى أَن ولي نظر الدولة وباشر عِنْد جمال الدّين التتري وَاعْتمد عَلَيْهِ فِي أَمر الوزارة ثمَّ اسْتَقل بالوزارة بعده إِلَى أَن قبض عَلَيْهِ فِي الدولة المؤيدية فِي سنة سِتّ عشرَة فَلَزِمَ منزله حَتَّى مَاتَ فِي لَيْلَة الْأَرْبَعَاء رَابِع عشر صفر سنة ثَمَانِي عشرَة وَلم يتَّفق لَهُ عِنْد الْقَبْض أَن يضْرب وَلَا تمكنت أعداؤه وَكَانَ عَارِفًا بِالْمُبَاشرَةِ سلك طَرِيق الوزراء السالفين فِي الحشم وَالتَّرْتِيب مَعَ كَونه جيد الاسلام بِحَيْثُ جدد الْجَامِع بِالْقربِ من منزل سكنه ببركة الرطلي.

إِبْرَاهِيم بن بَريَّة برهَان الدّين مُسْتَوْفِي البيمارستان المنصوري وَأحد مسالمة النَّصَارَى من كتاب الأقباط ارْتَدَّ عَن الْإِسْلَام وَعرض عَلَيْهِ مرَارًا الرُّجُوع فَأبى بل أصر على ردته وَلم يبد سَببا لذَلِك فَضربت عُنُقه بِبَاب الْقلَّة من القلعة فِي سنة احدى بِحَضْرَة الطواشي شاهين الحسني اُحْدُ خاصكية السُّلْطَان.

إِبْرَاهِيم بن بيغوث صارم الدّين ولي بعد أَبِيه وَكَانَ نَائِب صفر حجوبية الْحجاب بِدِمَشْق وداره من أجل بيوتها وَمَات مقتولا فِي تجريدة سوار سنة ثَلَاث وَسبعين وَكَانَ عَارِفًا بِأُمُور دُنْيَاهُ عَارِيا عَن فَضِيلَة وَسَيَأْتِي لَهُ ذكر فِي أَبِيه وَله ولد اسْمه أَبُو بكر سمع على بِمَكَّة فِي سنة أَربع وَتِسْعين وَسَيَأْتِي إِن شَاءَ الله.

إِبْرَاهِيم بن أبي البركات بن مُوسَى برهَان الدّين بن سعد الدّين بن أبي الهول أحد كتاب المماليك وأخو خَلِيل الْآتِي مِمَّن يتَرَدَّد الي وَهُوَ فِيمَا سَمِعت كثير التِّلَاوَة وسافر فِي عدَّة تجاريد فَاضل جدا.

إِبْرَاهِيم بن أبي بكر بن إِبْرَاهِيم بن مُحَمَّد بن اسماعيل بن مُحَمَّد بن حسن

ص: 33

صارم الدّين العامري الْيَمَانِيّ الحرضي وَالِد مُحَمَّد الطّيب الْآتِي وَقَرِيب شيخ يحيى بن أبي بكر بن مُحَمَّد العامري فَقِيه أَخذ عَن أبي بكر بن مُحَمَّد وَالِد قَرِيبه يحيى رَفِيقًا لقريبه ثمَّ أَخذ عَن يحيى رِوَايَة وأقرأ الْفِقْه فِي حَيَاة يحيى ثمَّ بعده وَحج وزار وَهُوَ الْآن سنة أَربع وَتِسْعين حَيّ ابْن سِتّ وَخمسين وَقد كتب لي فِي موسمها وَأَنا بِمَكَّة يستجيزني وَقَالَ:)

(سَلام على العبيق من الأناب

مذاقته ألذ من الرضاب)

(على الشَّيْخ الْأَجَل الْحَافِظ الثبت

من ذكرَاهُ زين للْكتاب)

(مدى الْأَيَّام مَا هبت جنوب

وَمَا همرت حَيا وطب السَّحَاب)

فأجزته نفع الله بِهِ.

إِبْرَاهِيم بن أبي بكر بن أَحْمد بن عَليّ الصَّالِحِي الدِّمَشْقِي وَيعرف بِابْن البيطار أَخُو بركَة الْآتِيَة فِي النِّسَاء لَقيته بصالحية دمشق وَهُوَ متوعك كثير الْبكاء والتأوه لما يقاسي من الْأَلَم فَظن بعض من لَا تَمْيِيز لَهُ فِي هَذَا إختلاطه فَلم أَقرَأ عَلَيْهِ لذَلِك شَيْئا وَلَكِن استجزته فِي استدعاء الْوَلَد فَأجَاز وَمَات بعد ذَلِك بِنَحْوِ شهر فِي ثَانِي عشر رَجَب سنة تسع وَخمسين فِي نَحْو الثَّمَانِينَ وَدفن من الْغَد بسفح قاسيون وَقد قَرَأَ عَلَيْهِ بعض من هُنَاكَ من طلبة الحَدِيث جُزْءا من المختارة للضياء بِحُضُورِهِ لَهُ فِي الأولي على.

إِبْرَاهِيم بن الزكي أبي بكر بن عبد الرَّحْمَن الْمصْرِيّ القباني الْعَطَّار بِمَكَّة أَخُو أَحْمد وَعلي وَعمر الْمَذْكُورين فِي محالهم سمع عَليّ بِمَكَّة فِي مجاورتي الثَّالِثَة.

إِبْرَاهِيم بن أبي بكر بن عبد الله برهَان الدّين القاهري الْحَنَفِيّ أحد مَشَايِخ الزوار بالقرافتين مَاتَ فِي يَوْم الْجُمُعَة ثَالِث عشر شَوَّال سنة سِتِّينَ ارخه الْمُنِير.

إِبْرَاهِيم بن أبي بكر بن عبد الله الشنويهي ثمَّ القاهري الْحَنْبَلِيّ أحد صوفية الأشرفية ونزيل القراسنقرية مِمَّن سمع على ابْن الْجَزرِي فِي مشيخة الْفَخر وَغَيرهَا وَأخذ عَنهُ بعض الطّلبَة وَكتب فِي الأستدعاآت وَهُوَ الْآن حَيّ.

إِبْرَاهِيم بن أبي بكر بن عبد الله الْموصِلِي الماحوزي. يَأْتِي فِيمَن لم يسم جده.

ص: 34

إِبْرَاهِيم بن أبي بكر بن عبد الله برهَان الدّين بن تمرية رَأَيْته فِيمَن سمع على التقي بن فَهد بِمَكَّة.

إِبْرَاهِيم بن أبي بكر بن مُحَمَّد بن عَليّ بن عمر بن اسماعيل العزيزي الْيَمَانِيّ مَاتَ سنة عشر.

قَالَه ابْن عزم.

إِبْرَاهِيم بن أبي بكر بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن أَحْمد بن مُحَمَّد بن عبد الخالق بن عُثْمَان سعد الدّين بن الزيني أبي الصدْق بن الْبَدْر الْأنْصَارِيّ الدِّمَشْقِي الأَصْل القاهري الشَّافِعِي الأحدب يعرف كسلفه بِابْن مزهر وَهُوَ أكبر بني أَبِيه وَسمع على الشاوي وثواب وَزَوْجَة أَبوهُ سعد الْمُلُوك إبنة

الشّرف الْأنْصَارِيّ. مَاتَ فِي رَمَضَان سنة خمس وَتِسْعين وَترك اولادا من الْمشَار إِلَيْهَا عوضه الله خيرا.

إِبْرَاهِيم بن أبي بكر الْمُسَمّى مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد عَليّ الخوافي الشهير وَالِده كَمَا سَيَأْتِي قدم مَعَه إِلَى الْقَاهِرَة فِي سنة أَربع وَعشْرين فَقَالَ لشَيْخِنَا حِين مدح وَالِده بِمَا سَيَأْتِي:

(شهَاب الْمجد من شرف وَقدر

علا مستغنيا عَن الأتصاف)

(مُحِيط الْعلم طود الْعلم حَقًا

لَهُ الْفضل الْعَظِيم بِلَا خلاف)

وَمَا علمت مَتى مَاتَ.

إِبْرَاهِيم بن أبي بكر بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن أبي الْخَيْر مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن عبد الله بن مُحَمَّد بن فَهد الْهَاشِمِي الْمَكِّيّ وَأَبوهُ يُسمى أَحْمد. ولد فِي جُمَادَى الْآخِرَة سنة أَربع وَخمسين وَثَمَانمِائَة بِمَكَّة واستجيز لَهُ جمَاعَة بل أحضر بِقِرَاءَتِي على أبي الْفَتْح المراغي وَكَذَا أحضر على جده وَمَات بهَا قبل أَن يتَمَيَّز فِي رَجَب سنة تسع وَخمسين.

إِبْرَاهِيم بن أبي بكر بن مُحَمَّد برهَان الدّين الْبُرُلُّسِيّ الحسني نِسْبَة لبلدة يُقَال لَهَا محلّة حسن بالغربية من أَعمال مصر القاهري الفرضي ذكره التقي الفاسي فِي تَارِيخ مَكَّة وَقَالَ أَنه سمع بهَا فِي عشر السّبْعين وَسَبْعمائة على ألاميوطي والنشاوري وَغَيرهمَا وأقرأ بهَا الْفَرَائِض والحساب وَكَانَ بارعا فِي ذَلِك أَخذه عَن الكلائي صَاحب الْمَجْمُوع الشهير وانتفع بِهِ النَّاس وَكَانَت مجاورته بهَا

ص: 35

نَحْو عشْرين سنة مُتَوَالِيَة إِلَّا أَنه تردد فِي بعض السنين لمصر طلبا للرزق وأدركه أَجله بهَا إِثْر قدومه لَهَا فِي ثَالِث عشرى الْمحرم سنة اثْنَتَيْنِ وَدفن فِيمَا أَحسب بمقابر بَاب النَّصْر وَقد قَارب السِّتين فِيمَا أَحسب. قلت وَقد ذكره شَيخنَا فِي إنبائه بِاخْتِصَار فَقَالَ صَاحب الكلائي سكن الْقَاهِرَة ثمَّ مَكَّة فَانْتَفع بِهِ المكيون فِي الْفَرَائِض.

إِبْرَاهِيم بن أبي بكر بن مُحَمَّد الْقُدسِي ثمَّ القاهري الحريري العقاد أحب السماع وَدَار مَعَ متوسطي الطّلبَة مُدَّة واختص بالمحب بن صاق وَمَا علمت مَتى مَاتَ.

إِبْرَاهِيم بن أبي بكر بن مَحْمُود بن إِبْرَاهِيم بن مَحْمُود بن أبي بكر صَلَاح الدّين بن التقي بن النُّور بن المعلي الْحَمَوِيّ الْحَنَفِيّ شَقِيق عبد الرَّحْمَن الْآتِي وأبوهما. مِمَّن ولي بعد أَبِيه فِي سنة ثَلَاث وَتِسْعين قَضَاء الْحَنَفِيَّة وَهُوَ اصغر من أَخِيه سنا وفضلا.

إِبْرَاهِيم بن أبي بكر بن يُوسُف كَمَال الدّين أَو برهَان الدّين بن الْجمال الْبَصْرِيّ نزيل مَكَّة. ولد

فِي سنة أَربع وَثَمَانمِائَة وتعاطى التِّجَارَة ولقيته بِمَكَّة فِي الْحجَّة الأولى فأنشدني لنَفسِهِ:

(أَلا لَيْت شعري هَل أتيتن لَيْلَة

بروضة خير الْمُرْسلين مُحَمَّد)

(نَبِي لَهُ الله اصْطفى من عباده

وأرشدنا مِنْهُ إِلَى كل مقصد)

مَاتَ فِي آخر يَوْم الِاثْنَيْنِ ثامن ذِي الْقعدَة سنة تسع وَخمسين بِمَكَّة وَصلى عَلَيْهِ صَبِيحَة الْغَد عِنْد بَاب الْكَعْبَة وَدفن بالمعلاة.

إِبْرَاهِيم بن أبي بكر الماحوزي الأَصْل الدِّمَشْقِي الشَّافِعِي تفقه قَلِيلا وسلك طَرِيق التصوف مَعَ الدّين المتين وَكَثْرَة المَال بِحَيْثُ لم يكن يقبل لأحد شَيْئا بل يُنْهِي أَصْحَابه عَن الْأكل لأحد وَكَانَت تِلْكَ طَريقَة وَالِده وتزايد اعْتِقَاد النَّاس فِيهِ حَتَّى كَانَ قل أَن يرد أحد من الْأُمَرَاء رسَالَته وَقد حج عشْرين حجَّة فَبَقيَ فِي كل مرّة يحصل بِهِ للنَّاس النَّفْع الزَّائِد وَمَات رَاجعا من الْحَج فِي الْمحرم سنة أَربع عشرَة. وَدفن بتبوك وَلم يكمل السِّتين رحمه الله. تَرْجمهُ شَيخنَا فِي أنبائه وَصرح فِي أثْنَاء التَّرْجَمَة بِأَنَّهُ ابْن الشَّيْخ أبي بكر الْموصِلِي فَإِن يكن كَذَلِك فَهُوَ ابْن عبد الله وَقد مَاتَ يَعْنِي الْأَب فِي سنة سبع وَتِسْعين وَسَبْعمائة.

إِبْرَاهِيم بن ثَابت نزيل بجاية مَاتَ سنة خمسين. قَالَه ابْن عزم.

ص: 36

إِبْرَاهِيم بن جَابر بن مُوسَى الزواوي أرخه ابْن عزم سنة سبع وَخمسين.

إِبْرَاهِيم بن الحاقر الْغَزِّي الميقاتي. مَاتَ سنة سبع وَسِتِّينَ. أرخه ابْن عزم أَيْضا وَنسبه فِي مَوضِع آخر فَقَالَ بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن حاقر.

إِبْرَاهِيم بن حاجي صارم الدّين بن شيخ تربة برقوق وقاضي الْعَسْكَر زين الدّين الْحَنَفِيّ سمع على الْجمال الْحَنْبَلِيّ ثمانيات النجيب وسباعياته ولقيه البقاعي وَغَيره وَلم أعلم مَتى مَاتَ.

إِبْرَاهِيم بن حجاج بن مُحرز بن مَالك الْبُرْهَان أَبُو اسحق الأبناسي ثمَّ القاهري الشَّافِعِي وَالِد الزين عبد الرَّحْمَن الْآتِي وَيعرف بالأبناسي ولد بعد الثَّمَانِينَ وَسَبْعمائة بأبناس وَقَرَأَ الْقُرْآن وَغَيره وَقدم مِنْهَا وَهُوَ صَغِير على سميَّة الْبُرْهَان بن مُوسَى الأبناسي فِي زاويته بالمغنم وَأقَام بهَا بَقِيَّة حَيَاته وَبعده وَلَا أستبعد أَخذه عَنهُ وَكَذَا عَن أهل تِلْكَ الطَّبَقَة كالبلقيني الْكَبِير سِيمَا وَقد رَأَيْت الزين الْعِرَاقِيّ أثبت سَمَاعه من نَفسه للمجلس الرَّابِع وَالسبْعين بعد الثلاثمائة من أَمَالِيهِ وسَاق الْبُرْهَان عَنهُ سَنَده بِبَعْض الْكتب وَقَرَأَ على الْبُرْهَان البيجوري فِي جَامع المختصرات وَكَانَ يذم تركيبه وَكَذَا أَخذ الْفِقْه وَغَيره وأظن من شُيُوخه فِيهِ الصَّدْر سُلَيْمَان الأبشيطي فقد

رَأَيْته شهد عَلَيْهِ فِي إجَازَة سنة ثَلَاث وثلثمائة أَو بعْدهَا والعربية عَن جمَاعَة كالعجيمي وَالشَّمْس البوصيري وَكَانَ يَقُول إِنَّه لم يعلم معنى الْكَلِمَة إِلَّا مِنْهُ. ولازم الْعِزّ بن جمَاعَة فِي فنونه الَّتِي كَانَ يقرئها وَالشَّمْس الْبِسَاطِيّ بل كَانَ جلّ انتفاعه بِهِ وَكَذَا لَازم الْعَلَاء البُخَارِيّ مُدَّة إِقَامَته بالديار المصرية وَلم يكن الْعَلَاء يقدم عَلَيْهِ غَيره كَمَا سَيَأْتِي وَيَقُول أَنه عَارِف بقواعد الْعُلُوم. وَقَرَأَ عَلَيْهِمَا الْعَضُد والحاشيتين وَكَذَا كَانَ ابْن جمَاعَة يجله وَأخذ فِي مبادىء الْمنطق وَغَيره عَن الشَّمْس الشنشي وَسمع بِأخرَة على ابْن الْجَزرِي وَغَيره وَقَرَأَ على شَيخنَا فِي شرح النخبة ولازمه فِي دروسه واسماعه وَكَانَ شَيخنَا يقدمهُ على رَفِيقه القاياتي بِحَيْثُ أجلسه فِي سنة أَربع وَثَلَاثِينَ بالقلعة من جِهَة يَمِينه هَذَا مَعَ مزِيد تَعْظِيم الْبُرْهَان لَهُ حَتَّى أَن الْعَلَاء الرُّومِي لما تجرأ قَائِلا لشَيْخِنَا انه يصلح أَن يكون شيخك قَالَ لَهُ الْبُرْهَان بل أَنا تِلْمِيذه وقرأت عَلَيْهِ وَهُوَ شيخ الاسلام وَكَذَا بَلغنِي عَن التقي بن قَاضِي شُهْبَة أَنه قَالَ سَأَلت الْعَلَاء البُخَارِيّ عَنهُ فَقَالَ انه كَانَ أولى من ابْن هِشَام والقاياتي فِي غير الْفِقْه وَصَحب الْبُرْهَان الادكاوي وتلقن مِنْهُ

ص: 37

وَكَذَا صحب الزَّاهِد بل هُوَ أحد من أوصى على بنيه وجامعه وَكَانَ إِمَامًا عَلامَة مفتيا فصيحا مفوها عالي الهمة كثير التَّوَاضُع طارحا للتكلف شهما أبي النَّفس كَرِيمًا مَعَ تقلله بِحَيْثُ أَنه كَانَ أَحْيَانًا رُبمَا يَحْتَلِم فيدلي نَفسه بِحَبل فِي الْبِئْر لعدم تيَسّر مَا يدْخل بِهِ الْحمام وَلم يكن باسمه من الْوَظَائِف سوى التصوف بالمؤيدية بتنزيل الْوَاقِف وَبِيَدِهِ مُرَتّب يسير فِي الجوالي وَبَعض رزق. وَوَصفه البقاعي حَيْثُ روى عَن الْعِزّ السنباطي عَنهُ شَيْئا بالعلامة النادرة الْمُحَقق وتصدى لنفع الطّلبَة مُدَّة وَحكى أَنه قَرَأَ التَّوْضِيح أَكثر من سبعين مرّة وَابْن المُصَنّف مَا ينيف على الثَّلَاثِينَ وَكتب عَلَيْهِ حَاشِيَة يُقَال أَنَّهَا كَانَت عِنْد الشهَاب المسطيهي بل أَقرَأ الْعَضُد فِي صباه فِي حَيَاة شيخيه قَرَأَ عَلَيْهِ بعض طلبتها وَهُوَ الزين الأشمومي المتوفي سنة اثْنَتَيْنِ وَعشْرين وَمِمَّنْ قَرَأَ عَلَيْهِ شَيخنَا ابْن خضر وَالْجمال بن هِشَام ولازمه حَتَّى مَاتَ وَبِه انْتفع والوروري والمناوي والعبادي والطوخي وَالشَّمْس النوشي وَابْن المرخم والعز السنباطي وَحكى لي كثيرا من تَرْجَمته وَابْن قمر وأنشدني لَهُ مِمَّا نظمه على لِسَانه للجلال البُلْقِينِيّ

(يقبل الأَرْض دَاع لَا يفنده

عَن الدُّعَاء لكم شَيْء فيقعده)

(وَالْعَبْد يسْأَل مَوْلَانَا وَسَيِّدنَا

قَاضِي الْقُضَاة غياث الْمَرْء يَقْصِدهُ)

(بَحر الْعُلُوم الَّذِي لَا يَنْتَهِي أبدا

وكل بَحر لَهُ بر يحدده)

)

(جلال دين الْهدى وَهُوَ الْجلَال لَهُ

مؤيد الْحق وَالْمولى مؤيده)

(نجل الإِمَام الَّذِي شاعت إِمَامَته

حَتَّى ارتضاها اعاديه وحسده)

(ان امْر وحامل الْقُرْآن احفظ منهاج الْفُرُوع الَّذِي يحيي مشيده)

(وَغَيره فِي عُلُوم جلّ موقعها

تهدي الْفَتى ولعلم الشَّرْع ترشده)

(فَالْعَبْد يسألكم شَيْئا يقربهُ

من اشْتِغَال فَإِن الْفقر يبعده)

(أنهيتها شاكرا ثمَّ الصَّلَاة على

خير الْأَنَام وحسبي الله أَحْمَده)

وَكَذَا أَنْشدني مِمَّا امتدحه شَيْخه الْبُرْهَان بِهِ فَقَالَ:

(الشَّمْس من قمر تكون عجيبا

وَرَأَيْت مِنْك من الْخِصَال غَرِيبا)

(إِن كَانَ من فقه فَأَنت إِمَامه

أَو كَانَ من نَحْو فَأَنت أريبا)

(أَو كَانَ غَيرهمَا فَأَنت مهذب

هذبت كل مقَالَة تهذيبا)

وَبَلغنِي أَن من نظمه قَوْله:

ص: 38

(خلقت طينا وَمَاء الْبَحْر يتلفني

وَعند قلبِي نفور من مراكبه)

(وَالْبَحْر لَيْسَ رَفِيقًا بالرفيق لَهُ

وَالْبر مثل اسْمه بر براكبه)

وَآخَرُونَ مِنْهُم مِمَّن هُوَ بِقَيْد الْحَيَاة الولوي الاسيوطي والنور اخو حُذَيْفَة وَحكى لي عَنهُ ان شخصا التمس مِنْهُ مساعدته عِنْد يشبك الاعرج فَاعْتَذر لَهُ بِعَدَمِ مَعْرفَته فَأبى إِلَّا أَن يساعده فَتوجه إِلَيْهِ لمزيد رغبته فِي مساعدة الملهوف وَكَلمه فِي شَأْنه وَسَأَلَهُ فِي دَفعه مَعَ خَصمه للشَّرْع فانزعج الْأَمِير مَعَ ذكره بمحبة الْخَيْر وَقَالَ أَلسنا نعمل بِالشَّرْعِ فَقَالَ لَهُ الْبُرْهَان أَنَّك لَا تعرفه لَو وَجب عَليّ امْرِئ قطع يَده الْيُمْنَى فَقطعت الْيُسْرَى غَلطا كَيفَ تعْمل فبادر إِلَى ارسالهما وَحصل الْغَرَض. مَاتَ بعد مرض طَوِيل فِي سَابِع عشري ربيع الأول سنة سِتّ وَثَلَاثِينَ وَدفن عِنْد ضريح الشَّيْخ شهَاب خَارج بَاب الشعرية. وَقد أرخه شَيخنَا فِي أنبائه بِاخْتِصَار وَقَالَ انه اشْتغل كثيرا وَسكن زَاوِيَة سميه الشَّيْخ برهَان الدّين الابناسي وانتفع بِهِ الطّلبَة رحمه الله وإيانا.

إِبْرَاهِيم بن حجي بن عَليّ بن عِيسَى بن خضر بن إِبْرَاهِيم بن قَاسم الشريف المعمر أَبُو اسحق الحسني الطرابلسي الأَصْل نزيل الْخَلِيل وربيب سُلَيْمَان بن جِبْرِيل ذكر ان مولده سنة خمس وَعشْرين وَسَبْعمائة وَطعن التقى الفاسي فِي ذَلِك وَقَالَ أَنه جازف فِيهِ وَأَنه امتحنه فِي ذَلِك فَعرف أَنه تجَاوز الْحَد فِيهِ وَأَن مولده يُمكن أَن يكون فِي حُدُود الْأَرْبَعين أَو)

قبلهَا بِقَلِيل. وَنَحْوه قَول ابْن نَاصِر الدّين أَنه ذكر لَهُ أَنه سمع من الحجار وَلم يَصح وَكَذَا قَالَ غَيره أَنه ذكر أَنه سمع على الصَّدْر الْمَيْدُومِيُّ عدَّة أَجزَاء فَقَرَأَ عَلَيْهِ بعض الطّلبَة بقوله قَالَ شَيخنَا فِي الْقسم الثَّانِي من مُعْجَمه وَلم يظْهر لذَلِك أَي سَمَاعه من الْمَيْدُومِيُّ صِحَة ثمَّ ادّعى أَن الحجار أجَاز لَهُ وَأَنه ولد فِي سنة خمس وَعشْرين وَكتب على الاستدعاآت وَقَرَأَ عَلَيْهِ بعض من لم يمعن فِي أمره ثمَّ تبين حَاله. وَذكر لي الْحَافِظ التقي الفاسي وَغَيره من أهل هَذَا الشَّأْن مجازفته وَبطلَان دَعْوَاهُ إجَازَة الحجار واما سَمَاعه من الْمَيْدُومِيُّ فممكن لَكِن لم يظْهر أصل بذلك. وَمَات فِي ربيع الآخر سنة اثْنَتَيْنِ وَثَلَاثِينَ وَلَو كَانَ صَادِقا الضاهي الحجار فِي مُجَاوزَة الْمِائَة وَزَاد عَلَيْهِ فِيمَا بَين وَقت تحمله وأدائه فان الحجار أقدم شَيْء سَمعه سنة سِتّ وَثَلَاثِينَ وَمَات سنة ثَلَاثِينَ وَهَذَا أَن كَانَ الحجار أجَاز لَهُ فَتكون سنة ثَلَاثِينَ أَو قبلهَا وَقد تَأَخّر بعد الثَّلَاثِينَ قَالَ وَالْحق أَن آخر من حدث عَن الحجار

ص: 39

بالاجازة الْخَاصَّة المحققة شَيخنَا الزين أَبُو حُسَيْن وَأَشَارَ شَيخنَا فِي الْقسم الأول من مُعْجَمه أَيْضا لِلطَّعْنِ عَلَيْهِ بِاخْتِصَار وَلكنه قَالَ أَنه رغم أَنه ولد سنة اثْنَتَيْنِ وَعشْرين وَزَاد أجَاز لنا فِي سنة تسع وَعشْرين. قلت وأرخ غَيره وَفَاته فِي مستهل ربيع الأول وَمَعَ كَونه ذكره فِي قسمي مُعْجَمه أغفله من إنبائه وَبَلغنِي أَن الْمَكْتُوب فِي الطَّبَقَة الَّتِي على الْمَيْدُومِيُّ نسبته لزوج أمه فَقيل إِبْرَاهِيم بن سُلَيْمَان بن مَرْوَان وَقد اعْتمد كَونه مِمَّن أجَاز لَهُ الحجار إجَازَة خَاصَّة ابْن نَاصِر الدّين قَالَ وبذكره ختمنا مؤلفنا الْمُسَمّى بالانتصار لسَمَاع الحجار والميل لَهَا قَالَ شَيخنَا وَغَيره أَكثر.

إِبْرَاهِيم بن الْبَدْر حسن بن إِبْرَاهِيم بن حسن بن عليبة الْآتِي جده قَرِيبا وَأَبوهُ وشقيقه على أمهما صيبه لِأَبِيهِ مَاتَا بالطاعون فِي جُمَادَى الأول سنة سبع وَتِسْعين وَهَذَا دون سنّ الْبلُوغ عوضهَا الله الْجنَّة.

إِبْرَاهِيم بن الْحسن بن إِبْرَاهِيم بن عبد الْكَرِيم برهَان الدّين العرابي بِفَتْح أَوله وَتَشْديد ثَانِيه ورأيته بِخَطِّهِ بِكَسْر ثمَّ تَخْفيف نسبه لقرية من ضواحي صفد الْمَقْدِسِي الشَّافِعِي ولد فِي سنة خمسين وَسَبْعمائة كَمَا قرأته بِخَطِّهِ وتفقه بالبدر مَحْمُود العجلوني سمع عَلَيْهِ بحث تيسير الْحَاوِي الشّرف الْبَارِزِيّ بِسَمَاعِهِ لَهُ على أَصْحَاب مُؤَلفه وَكَذَا أَخذ عَنهُ سواهُ وَأخذ عَن خَاله الشَّمْس العرابي أَخذ الْأَصْلَيْنِ عَن الْعَلَاء بن الْعَطَّار تلميذ النَّوَوِيّ وَذكر أَنه سمع الصَّحِيح على التقي القلقشندي والتاج الزَّيْلَعِيّ وَالصَّلَاح بن المنجا الْحَنْبَلِيّ ومحيي الدّين الرجبي والبرهان بن

جمَاعَة وَأبي الْخَيْر بن العلائي وَمن الْأَخير وَحده صَحِيح مُسلم وَمن التَّاج الاقفاصي الْمَقْدِسِي جَامع التِّرْمِذِيّ وَكَذَا سمع على الشَّمْس بن حَامِد وَغَيره وَحدث سمع مِنْهُ الْفُضَلَاء ولقيه ابْن فَهد وَغَيره وَكَانَ أحد فُقَهَاء الصلاحية مِمَّن يديم التِّلَاوَة بِحَيْثُ يخْتم كل يَوْم غَالِبا. مَاتَ فِي رَجَب ظنا سنة إِحْدَى وَأَرْبَعين بالقدس.

إِبْرَاهِيم بن الْحسن بن عبد الله الرهاوي ثمَّ الْحلَبِي الشَّافِعِي وَيعرف بالرهاوي. ولد فِي سنة خمس وَثَمَانمِائَة بالرها وَقدم حلب بعد الثَّلَاثِينَ فَسمع بهَا على حافظها الْبُرْهَان وَشَيخنَا وَكتب التوقيع بِبَاب ابْن خطيب الناصرية وَسمع عَلَيْهِ بِدِمَشْق الدُّعَاء للمحاملي بِقِرَاءَة الخيضري ثمَّ كتب التوقيع للمحب بن الشّحْنَة وناب فِي الْقَضَاء عَن حفيده أبي الْبَقَاء ثمَّ أعرض عَنْهَا وَلزِمَ الشَّهَادَة وَحدث سمع

ص: 40

عَلَيْهِ الشريف بن أبي الْمَنْصُور وَهُوَ فِي سنة خمس وَتِسْعين حَيّ.

إِبْرَاهِيم بن حسن بن عجلَان بن رميثة الحسني الْمَكِّيّ أَخُو أَحْمد وبركات وعَلى الْآتِي ذكرهم.

مَاتَ فِي رَابِع ذِي الْحجَّة سنة خمس وَخمسين بثغر دمياط غَرِيبا كأخيه عَليّ وَكَانَ السُّلْطَان حبسهما أَولا بالبرج ثمَّ نقلهما إِلَى اسكندرية ثمَّ إِلَى دمياط وَكَانَت الْمنية بهَا رحمهمَا الله وعوضهما الْجنَّة.

إِبْرَاهِيم بن حسن بن عَليّ الجراحي ثمَّ القاهري الشَّافِعِي نزيل سعيد السُّعَدَاء وَأحد صوفيتها ولد فِيمَا ذكره لي سنة اثْنَتَيْ عشرَة وَثَمَانمِائَة وَقَرَأَ على الشَّمْس الشنشي وَالْعلم البُلْقِينِيّ وَحضر دروس غَيرهمَا وَلم ينجب وَصَحب يشبك الْفَقِيه وَغَيره من الْأُمَرَاء وناب فِي الْقَضَاء بِبَعْض الْقرى ثمَّ خمد.

إِبْرَاهِيم بن حسن بن عَليّ الشحري لَقِيَنِي بِمَكَّة فَسمع على إِبْرَاهِيم بن الْحسن بن فَرح بن سعد كَمَال الدّين الْحلَبِي الشَّافِعِي الْموقع بالدست وَيعرف بِابْن الْحَطب بِفَتْح الْمُهْمَلَتَيْنِ ولد منتصف جُمَادَى الأولى سنة أَربع وَسبعين وَسَبْعمائة وَسمع على الشهَاب بن المرحل السّنَن للدَّار قطني بفوت وَكتب على استدعاء لِابْنِ شَيخنَا وَغَيره بعد الثَّلَاثِينَ وَمَا علمت من شَأْنه زِيَادَة على مَا أثْبته وَلَا مَتى مَاتَ وأجوز أَن يكون ابْن فَهد والبقاعي رأياه أَو أَحدهمَا ثمَّ رَأَيْت ثَانِيهمَا ذكره وَقَالَ انه مَاتَ فِي حُدُود سنة أَرْبَعِينَ.

إِبْرَاهِيم بن حسن بن مُحَمَّد بن عَليّ بن أبي بكر بن مُحَمَّد الدِّمَشْقِي وَيعرف كسلفه بِابْن المزلق اسْتَقر فِي نظر الجوالي فِي حَيَاة أَبِيه وَقدم هُوَ وَأَخُوهُ الشَّمْس مُحَمَّد القاهري بعد مَوته وَلم

يوافقا على الدُّخُول فِي شَيْء من الْوَظَائِف بل رجعا بطالين فَلم يلبث هَذَا أَن مَاتَ وَذَلِكَ فِي سنة تسع وَسبعين وَهُوَ أخيرهما.

إِبْرَاهِيم بن حسن بن مُوسَى بن أَيُّوب الابناسي هَكَذَا تَرْجمهُ المقريزي فِي تَارِيخه هُنَا وَتعقبه شَيخنَا بقوله زِيَادَة حسن غلط فتحول إِلَى حرف الْمِيم من أَسمَاء الْآبَاء.

إِبْرَاهِيم بن حسن برهَان الدّين الْمَنَاوِيّ ثمَّ القاهري التَّاجِر وَيعرف بِابْن عليبة بِضَم الْمُهْملَة تَصْغِير علبة بموحدة كَانَ مولده فِي مَسّه بن سلسل وتعانى التِّجَارَة فرزق فِيهَا حظا وبركة لما كَانَ ينطوي عَلَيْهِ من الاخلاص ومحبة الْفُقَرَاء واعتقادهم وَالْوُقُوف مَعَ اشاراتهم كأحمد الخشاب بِحَيْثُ كَانَ يَحْكِي من وقائعه مَعَهم الْكثير بل صحب الشَّيْخ مُحَمَّد الغمري وَغَيره من المسلكين وَقَامَ لجامعه فِي الْقَاهِرَة بمصارف

ص: 41

كَثِيرَة فِي زَيْت الْوقُود وتسبيل المَاء فِي كل يَوْم وَكَذَا الْقِرَاءَة وللطعام لَيْلَة الْوَقْت من كل شهر وللبخاري فِي الْأَشْهر الثَّلَاثَة ولغير ذَلِك مِمَّا أرصد لَهُ ربعا أنشأه قَرِيبا مِنْهُ ورزقه حبسهما عَلَيْهِ وعَلى غَيره من الْقرب وَصَارَ بَيته موردا للصالحين كالفوي والصندلي وَإِمَام الكاملية وَابْن الْجمال وَابْن شَيْخه الغمري بل محلا لإِقَامَة غَيرهم بعياله كل ذَلِك مَعَ المداومة على التِّلَاوَة والمراقبة والأوصاف الجميلة وَعدم الرَّغْبَة فِي مُخَالطَة بني الدُّنْيَا إِلَّا بِقدر الْحَاجة وإنكاره على ولديه البدري حسن والمحيوي عبد الْقَادِر الزِّيَادَة عَلَيْهِمَا مِمَّا تعبا بِسَبَبِهِ وَلم يحصلا فِيهِ على طائل وَقد حج غير مرّة وجاور وَكنت مِمَّا استأنس بمجالسته وَلَا زَالَ فِي ترق من الْخيرَات وَالصَّلَاة حَتَّى مَاتَ بِمَكَّة لَيْلَة الْخَمِيس ثَالِث رَجَب سنة خمس وَسبعين وَدفن بالمعلاة وَلم يخلف فِي أَبنَاء جنسه مثله رحمه الله وإيانا.

إِبْرَاهِيم بن حسن بن إِبْرَاهِيم بن حَمْزَة بن أبي بكر بن عمر الخالدي المَخْزُومِي التلوي نِسْبَة لقرية بِظَاهِر اسعرد وَيعرف بالحصني مَعَ كَونه لم يسكنهَا فضلا عَن كَونه مِنْهَا كَانَ جَلِيلًا مبجلا فِي جمَاعَة الحصنيين وَنَحْوهم مَعَ فضل وَخير. مَاتَ فِي سنة تسع وَسِتِّينَ بِالْقَاهِرَةِ وَهُوَ وَالِد حسن الْآتِي.

إِبْرَاهِيم بن حُسَيْن بن عَليّ المريني أَخُو الشهَاب الْآتِي رجل خير تكسب بالترخيم وَغَيره وتكرر اجتماعه عَليّ حَتَّى بِمَكَّة فِي سنة ثَمَان وَتِسْعين وَكَانَ قدمهَا لزوجته رَفِيقًا لِابْنِ شَيْخه الشَّيْخ مَدين فِي موسم الَّتِي قبلهَا ثمَّ رَجَعَ مَعَه فِي الركب.

إِبْرَاهِيم بن حُسَيْن بن مُحَمَّد بن حبيب الْبُرْهَان بن الْبَدْر السرميني الأَصْل الْحلَبِي المولد وَالدَّار

الشَّافِعِي وَيعرف كسلفه بِابْن الْحلَبِي مولده فِي سَابِع عشري رَمَضَان سنة اثْنَتَيْنِ وَسبعين وَثَمَانمِائَة بحلب وَنَشَأ بهَا فحفظ الْقُرْآن وجوده فِي بَلَده على مُحَمَّد بن عَليّ المعر مصيني نزيل حلب وَيعرف بِابْن الدّهن بل قَرَأَ لعاصم وَابْن كثير على عمر الدركوشي الْحلَبِي الضَّرِير وبالقاهرة لأبي عَمْرو على عبد الْقَادِر المنهاجي الْأَزْهَرِي الشَّافِعِي وللسبع افرادا على الزين جَعْفَر السنهوري وَحفظ جلّ الشاطبية وَمن الْمِنْهَاج إِلَى الْفَرَائِض وَأخذ الْفِقْه هُنَاكَ عَن الْبَدْر حسن السيوفي وعبد القادر بن الابار وَغَيرهمَا وعَلى أَولهمَا قَرَأَ فِي الْعَرَبيَّة ثمَّ قَرَأَ فِيهَا وَفِي

ص: 42

الصّرْف على الشَّمْس الدلجي الْأَزْهَرِي الشَّافِعِي وَقَرَأَ الورقات فِي أصُول الْفِقْه على الشهَاب أَحْمد المسيري الْمحلي وَحضر عِنْد غَيرهم قَلِيلا وَقدم الْقَاهِرَة غير مَا مرّة مَعَ أَبِيه ثمَّ مُسْتقِلّا فِي التِّجَارَة وَسمع الحَدِيث على جمَاعَة بملاحظة فقيهه عمر التتائي بل قَرَأَ على الديمي البُخَارِيّ وعَلى صَحِيح مُسلم ولازمني فِي غير ذَلِك سنة خمس وَتِسْعين وَثَمَانمِائَة.

إِبْرَاهِيم بن حُسَيْن بن مُحَمَّد برهَان الدّين البعلي الشَّافِعِي التَّاجِر وَيعرف بِابْن العجمي ولد سنة أَربع وَثَمَانِينَ وَسَبْعمائة ببعلبك وَنَشَأ بهَا فَقَرَأَ الْقُرْآن على قَاضِي المنيظرة واشتغل عِنْد ابْن السقيف وَغَيره وَسمع البُخَارِيّ على الزين عبد الرَّحْمَن ابْن الزعبوب إِمَامَة الْحجاز ولقيته ببعلبك فَقَرَأت عَلَيْهِ الثلاثيات مِنْهُ وَقد حج وَكَانَ خيرا يتجر فِي البرمات فِي.

إِبْرَاهِيم بن حُسَيْن بن يُوسُف بن هبة الْحلَبِي النَّحْوِيّ الْفَاضِل أَظُنهُ الَّذِي كَانَ يقرىء ابْن الشّحْنَة الصَّغِير وَسَيَأْتِي فِيمَن لم يسم أَبوهُ.

إِبْرَاهِيم بن حَمْزَة بن أبي بكر بن يحيى بن أَحْمد بن خضر بن فياض بن سوار بن هِشَام بن مدركة السَّيِّد برهَان الدّين بن عز الدّين الْهَاشِمِي الْجَعْفَرِي الْحلَبِي الْحَنَفِيّ سقت نسبه إِلَى انتهائه فِي معجمي كَانَ أَبوهُ مِمَّن يَلِي نظر الْجَامِع والديوان وَغَيرهمَا وَيذكر بِالْكَرمِ والرياسة فولد لَهُ صَاحب التَّرْجَمَة فِي الْعشْر الأول من رَمَضَان سنة سبع وَسبعين بحلب وَنَشَأ بهَا فِيمَا قيل غير مرضى الطَّرِيقَة وَسمع بهَا على ابْن صديق ختم الصَّحِيح وأوله كَلَام الرب مَعَ جِبْرِيل قَالَ أَنا الحجار وَحدث بذلك سَمعه مِنْهُ الْفُضَلَاء وَولي بِبَلَدِهِ نظر الْجَيْش ووكالة بَيت المَال وعمالة أوقاف الْحَنَفِيَّة وَمَات قريب عصر يَوْم الْأَحَد سَابِع عشر الْمحرم سنة تسع وَأَرْبَعين.

إِبْرَاهِيم بن خَالِد بن سُلَيْمَان برهَان الدّين الدَّارَانِي الْحَنْبَلِيّ سمع من الْمَيْدُومِيُّ المسلسل وجزء

البطاقة وَغَيرهمَا وَحدث سمع مِنْهُ الْفُضَلَاء كالحافظ الْجمال بن مُوسَى المراكشي وَشَيخنَا الْمُوفق الْآتِي وَذكره شَيخنَا فِي مُعْجَمه وَقَالَ أجَاز لبنتي رَابِعَة. مَاتَ فِي حُدُود الْعشْرين.

إِبْرَاهِيم بن خضر بِكَسْر الْخَاء وَسُكُون الضَّاد المعجمتين بن أَحْمد بن عُثْمَان ابْن كريم الدّين جَامع بن مُحَمَّد بن جَامع بن مُحَمَّد بن فوارة بن فضَالة بن عكاشة ابْن يحيى بن إِبْرَاهِيم بن مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم بن أبي الطّيب بن هبة الله بن أبي اسحاق

ص: 43

مُحَمَّد بن مِيكَائِيل بن عَمْرو بن عُثْمَان بن عَفَّان شَيخنَا الْعَلامَة الفريد برهَان الدّين أَبُو اسحاق بن الزين العثماني الصعيدي القصوري نِسْبَة لقرية من اعمالها تسمى الْقُصُور. بِضَم الْقَاف والمهملة القاهري المولد وَالدَّار الشَّافِعِي الْآتِي أَبوهُ وَيعرف بِابْن خضر. ولد فِي شَوَّال سنة أَربع وَتِسْعين وَسَبْعمائة بِالْقَاهِرَةِ وَنَشَأ بهَا فحفظ الْقُرْآن عِنْد الشَّمْس السعودي الضَّرِير والعمدة والتنبيه وَغَيرهمَا وَعرض على الزين الْعِرَاقِيّ وَخلق وَأخذ الْفِقْه عَن الْبُرْهَان البيجوري والبرماويين الشهَاب الطنتدائي وَعنهُ أَخذ الْفَرَائِض وَكَانَ يذكر لي أَنه أَخذهَا أَيْضا عَن عمي أبي بكر وَكَذَا تفقه بالولي الْعِرَاقِيّ وَسمع عَلَيْهِ ألفيه وَالِده وَشَرحهَا وبالجلال البُلْقِينِيّ واستكتبه تصانيف شَيخنَا والعربية عَن الْجمال الْقَرَافِيّ وَجل انتفاعه فِيهَا بِهِ وَالشَّمْس الأسيوطي على مَا تحرر والبرهان بن حجاج الأبناسي والشهاب بن هِشَام حضر عِنْده فِي التسهيل والْعَلَاء ابْن المغلي وَعنهُ أَخذ أَيْضا فِي الْأَصْلَيْنِ وَغَيرهمَا وَقَرَأَ عِنْده الحَدِيث فِي رَمَضَان والاصلين أَيْضا وَغَيرهمَا من الْفُنُون عَن الْبِسَاطِيّ والْعَلَاء البُخَارِيّ ولازم القاياتي فِي الْعَضُد وَغَيره وَكَذَا لَازم شَيخنَا فِي الحَدِيث واشتدت عنايته بملازمته بِحَيْثُ أَنه قَرَأَ عَلَيْهِ كتب الْإِسْلَام وَالْكثير من تصانيفه خُصُوصا فتح الْبَارِي فَمَا أعلم قَرَأَهُ عَلَيْهِ تَاما غَيره وَسمع على الشرفين ابْن الكويك وَيُونُس الواحي والشموس الْبرمَاوِيّ والشامي الْحَنْبَلِيّ وَابْن الْجَزرِي والشهابين أَحْمد بن حسن البطائحي والواسطي وَالْجمال الكازروني والسراج قاري الْهِدَايَة وَالْفَخْر عُثْمَان الدنديلي والبدر حُسَيْن البوصيري وَالْمجد الْبرمَاوِيّ والنجم بن حجي والزين الزَّرْكَشِيّ والتاج الشرابي والفاقوسي وَابْن الطَّحَّان وَابْن بردس وَابْن نَاظر الصاحبية فِي آخَرين وَالْكثير من ذَلِك بقرَاءَته وَأَجَازَ لَهُ ابْن طولوبغا حِين لقِيه بِمَكَّة وَغير وَاحِد وَلَا زَالَ يدأب فِي تَحْصِيل الْعُلُوم ويديب بصافي فكره النّظر فِي منطوقها وَالْمَفْهُوم مَعَ مَا أوتيه من الذِّهْن الثاقب والفهم الصائب حَتَّى برع فِي النَّحْو وفَاق فِي الْفِقْه وَأَصله وَتقدم فِي الْفَرَائِض والحساب وَضرب فِي غَالب الْفُنُون بأوفر نصيب)

وَصَارَ فِي كل ذَلِك أحد الْأَئِمَّة الْمشَار إِلَيْهِم حَتَّى كَانَ القاياتي يرجحه فِي الْفِقْه على الونائي وَيَقُول أَنه فَقِيه النَّفس بل بَلغنِي أَنه كَانَ فِي حَال شبوبيته يرجح على الْجلَال البُلْقِينِيّ فِي الْفِقْه فَيرجع إِلَى قَوْله وَيضْرب على مَا كَانَ كتبه وَأَنه لم يكن عِنْد شَيْخه البيجوري وَالشَّمْس الْبرمَاوِيّ أحد يعدله وَلم يكن فِي عصره أدرى بِجَامِع المختصرات مِنْهُ وَأما فِي

ص: 44

قِرَاءَة الخطوط المتنوعة وَسُرْعَة السّير فِيهَا من غير نظرها قبل فشيء لَا يُشَارِكهُ فِيهِ غَيره مَعَ تَمام الاسْتقَامَة سِيمَا فِي الْعَرَبيَّة بِحَيْثُ عجز الأكابر عَن ضبط هفوة مِنْهُ فِي ذَلِك وَقد سَمِعت بقرَاءَته جُزْءا من تصانيف شَيخنَا من المسودة الَّتِي بِخَطِّهِ على ضوء الْقنْدِيل الْمُعَلق بِالْمَدْرَسَةِ فَمر فِيهِ أحسن مُرُور لكَونه كَانَ أَجْهَر وَلما ذكرته وَلم يكن شَيخنَا يقدم عَلَيْهِ فِي الْقِرَاءَة فِي رَمَضَان غَيره وَكَذَا كَانَ سريع الْكِتَابَة جدا مَعَ الصِّحَّة ومزيد الاتقان وَهِي طَريقَة ظريفة نيرة وَقد كتب بِخَطِّهِ الْكثير خُصُوصا من تصانيف شَيخنَا كل ذَلِك مَعَ الدّيانَة وَالْأَمَانَة وَالصِّفَات الْحَسَنَة الجميلة من الْكَرم المفرط بِحَيْثُ لَا يبقي على شَيْء ويحكى عَن بعض شُيُوخه أَنه أوصاه بذلك وَطرح التَّكَلُّف وَعدم التأنق فِي مركبه وملبسه بِحَيْثُ لَا يتحاشى لبس دنس الثِّيَاب سِيمَا وَكَانَت النزلة تعتريه كل قَلِيل وَكَانَ يحْكى فِي سَببهَا أَنه أحرم متجردا فِي حجَّته الأولى من رابغ وَلذَا لم يكن يرفع عمَامَته وَلَا يخفها وَلَا ينْزع طيلسانه إِلَّا نَادرا وَيكثر لأَجلهَا من اسْتِعْمَال الْأَدْوِيَة وتعاطي الحقن وَنَحْو ذَلِك مَعَ بهاء صورته وضوئها وَحسن المعاشرة وخفة الرّوح مَعَ السّمن المفرط الْمنَافِي لأكْثر صِفَاته لكنه كَانَ طارئا ومزيد التَّوَاضُع مَعَ الشهامة وَعدم التَّرَدُّد للأكابر والاسترواح فِي الاقراء بِحَيْثُ يقرىء المشكلات بِدُونِ تبييت مطالعة ويبحث مَعَ الأكابر بِدُونِ انزعاج وتكلف وَلَو قصر نَفسه على التصدي للاقراء لما اتسعت أوقاته لِاسْتِيفَاء من يَقْصِدهُ للاستفادة وَمِمَّنْ أَخذ عَنهُ من الْأَعْيَان الشهَاب بن أَسد والْعَلَاء البُلْقِينِيّ ولازمه كثيرا الشهَاب البيجوري حفيد شَيْخه وَهُوَ الْآن أمثل الْمَوْجُودين من تلامذته وَكنت مِمَّن أَكثر من ملازمته وقرأت عَلَيْهِ مُعظم شرح الألفيه لِابْنِ عقيل بل أمْلى عَليّ فِي الْفَنّ مُقَدّمَة تشْتَمل على حُدُود وضوابط مفيدة كَانَ يمرن المتعلمين بهَا وَكَأَنَّهَا من جُمُعَة وقرأت عَلَيْهِ مُعظم الْفِقْه بل كنت أول الْأَمر أَقرَأ عَلَيْهِ مَا أروم قِرَاءَته على شَيخنَا من تصانيفه وَحَضَرت عِنْده فِي قِرَاءَة شرح جمع الْجَوَامِع للمحلي وَفِي قِرَاءَة منهاج الْبَيْضَاوِيّ والتوضيح وجامع المختصرات وَغير ذَلِك وَسمعت من لَفظه الْكثير وَمَا أعلم أنني أخذت بعد شَيخنَا عَن أجل)

مِنْهُ وَلم يكن مَعَ هَذِه الْأَوْصَاف الحميدة والمناقب العديدة عِنْده أجل مِنْهُ بل قصر نَفسه على صحبته والانتماء إِلَيْهِ ومحبته حَتَّى كَانَ شَيخنَا يغبط بذلك وَلما ولي القاياتي الْقَضَاء امْتنع من مزِيد التَّرَدُّد إِلَيْهِ مَعَ مَا كَانَ بَينهمَا من الْمُصَاهَرَة

ص: 45

والمودة والاختصاص الزَّائِد فِي مجَال التَّرَدُّد وَغَيرهَا وَعدم تحيل شَيخنَا من ذَلِك وتوقا بصداقته بل بَلغنِي أَنه كَانَ يتَمَنَّى لَو وَقع ليَكُون وَسِيلَة فِي جر النَّفْع وَدفع الْأَذَى وَمَعَ هَذَا كُله فقد عد عَلَيْهِ بَعضهم قِرَاءَته البُخَارِيّ فِي القلعة بِمَجْلِس السُّلْطَان حِين كَانَ قَاضِيا وَكَذَا لم يكن يتَرَدَّد للْقَاضِي علم الدّين بن البُلْقِينِيّ الْبَتَّةَ وَلذَلِك أوذي من قبله قبيل مَوته بِيَسِير بِمَا أحرق فُؤَاده وَنفى رقاده وَلم يجد لذَلِك ظهيرا وَلَا وليا ونصيرا وَعند الله تلتقي الْخُصُوم وَلم يكن شَيخنَا أَيْضا يقدم عَلَيْهِ من أَصْحَابه غَيره وَرُبمَا استملى عَلَيْهِ وَقد وَصفه فِي فتح الْبَارِي بالامام الْعَالم الْعَلامَة الْفَاضِل الباهر الماهر الْمعِين مُفِيد الطالبين جمال المدرسين وَفِي مَوضِع آخر حَيْثُ أرخ وَفَاته بقوله وَلم يخلف بعده فِي مَجْمُوعه مثله صِيَانة وديانة وفهما وحافظة وَحسن تصور وانجماعا عَن أَكثر النَّاس الا من يَسْتَفِيد مِنْهُ علما أَو يفِيدهُ وَعدم التَّرَدُّد إِلَى الأكابر مَعَ ضيق الْيَد والعائلة وَبسط النَّفس والتوسعة على الْأَقَارِب والأجانب وَترك التشكي وَالصَّبْر المستمر قَالَ وَقد أجَاز لَهُ شَيخنَا الْعِرَاقِيّ وَجَمَاعَة وَسمع الْكثير بقرَاءَته وقليلا بِقِرَاءَة غَيره ولازمني كثيرا من نَحْو أَرْبَعِينَ سنة وَقَرَأَ على جَمِيع فتح الْبَارِي وتلقاه مني استملاءا فِي المبادئ ثمَّ عرضا وتحريرا وَقَرَأَ على الْكتب الْكِبَار فِي عدَّة سِنِين من شهر رَمَضَان من كل مِنْهَا وَعند الله أحتسبه وَقَالَ فِي مَوضِع آخر الشَّيْخ الْفَاضِل الْعَالم الْمُحدث الْفَقِيه الفرضى المفنن الْفَائِق فِي جلّ الْعُلُوم ثمَّ قَالَ فرحمه الله فَلَقَد كَانَ لي بِهِ سرُور وانتفاع فِي الْغَيْبَة والحضور فَعِنْدَ الله احتسب مصيبتي فِيهِ وأسأله خير الْعِوَض انْتهى.

وَمَعَ هَذَا كُله فَلم يشغل نَفسه بتصنيف نعم لَهُ على كثير من الْكتب تقاييد نفيسة وحواش مفيدة من ذَلِك على خبايا الزوايا للزركشي وَهِي كَثِيرَة بِحَيْثُ افردها بعض الآخذين عَنهُ مَعَ زيادات ضمهَا إِلَيْهِ وَكَذَا لَهُ حواش على جَامع المختصرات وعَلى مسئلة السَّاكِت للسوسني وَأكْثر مَا يَكْتُبهُ من ذَلِك بالبديهة وَعبارَته فِي غَايَة الْجَوْدَة والتحرير والرشاقة مَعَ ذَلِك وَقد ولي تدريس الْفِقْه بالمنكوتمرية بعد شَيْخه الشهَاب الطنتدائي وبالخروبية بِمصْر بعد الْمُحب بن ابي الْحسن الْبكْرِيّ وناب فِي تدريس الحَدِيث بالقبة البيبرسية عَن شَيخنَا وَكَذَا نَاب فِي التَّكَلُّم فِي المنكوتمرية وَالنَّظَر على جَامع ساروجا وَغير ذَلِك مِمَّا حمد فِي جَمِيعه وَحج مرَارًا)

ص: 46

وجاور فِي بَعْضهَا وَحدث باليسير وَرُبمَا كتب على الْفَتْوَى بل كَانَ شَيخنَا كثيرا مَا يعرض عَلَيْهِ أجوبته فِي الْمسَائِل الْفِقْهِيَّة والفرضية وَنَحْو ذَلِك وَرُبمَا أرسل إِلَيْهِ بالمسائل الدقيقة لَا لعَجزه عَنْهَا بل لاشتغاله بِمَا هُوَ أهم مِمَّا تعين عَلَيْهِ وَكَذَا كَانَ يُرْسل إِلَيْهِ بِمن يروم السُّلْطَان مِنْهُ اختبار صلاحيته لولاية الْقَضَاء وَنَحْوه لعظم وثوقه بِنَفسِهِ وَيُعْطِيه فِي كل سنة مَالا جما يفرقه زَكَاة على الطّلبَة والفقراء وَكَانَ يتحَرَّى فِيهِ حَتَّى عَادَاهُ بعض الْفُضَلَاء لكَونه امْتنع من اعطائه لعلمه بِعَدَمِ اسْتِحْقَاقه. وَفِي تَرْجَمته من معجمي زِيَادَة على مَا ذكر وَلم يزل على طَرِيقَته فِي الْعلم إِلَى أَن تعلل بِمَرَض فِي بَاطِنه عظم مِنْهُ توهجه ثمَّ ظهر لَهُ خراج فِي مقعدته حَتَّى نقل عَن الجرايحي الَّذِي كَانَ يعالجه أَنه طاعون فَزَاد بِهِ الْأَمر وشب فِي أحشائه اللهيب مَعَ ضيق النَّفس وَمَات وَهُوَ يسْتَغْفر الله بعد صَلَاة الْعشَاء بساعة من اللَّيْلَة المسفر صباحها يَوْم الْخَمِيس خَامِس عشر الْمحرم سنة اثْنَتَيْنِ وَخمسين وَصلى عَلَيْهِ من الْغَد فِي مشْهد حافل تقدم النَّاس فِيهِ الْبَدْر بن السسي الْمَالِكِي بِإِشَارَة شَيخنَا وحضوره وَكَذَا حُضُور الْبَدْر الْبَغْدَادِيّ الْحَنْبَلِيّ على بَاب مصلى بَاب النَّصْر وَدفن بتربة حوش بعد أَن أدْركهُ السفطي وَهُوَ إِذْ ذَاك قَاضِي الشَّافِعِيَّة فصلى عَلَيْهِ هُنَاكَ فِي طَائِفَة وَعظم تأسف النَّاس على فَقده لَا سِيمَا شَيخنَا وَلم يخلف ذكرا فقرر السفطي فِي الخروبية وَلَده واستناب عَنهُ الْبَهَاء بن الْقطَّان ثمَّ أعطَاهُ لَهُ شَيخنَا اسْتِقْلَالا وَاسْتقر فِي المنكوتمرية التقى القلقشندي وَفِي النِّيَابَة فِي البيبرسية ابْن حسان ورؤيت لَهُ منامات صَالِحَة كَانَ جَدِيرًا بهَا فرحمه الله وإيانا ونفعنا ببركاته.

إِبْرَاهِيم بن خلف بن تَاج بن صَدَقَة البلبيسي الشَّافِعِي النحال ولد قبل سنة ثَمَانِينَ وَسَبْعمائة ببلبيس وَقَرَأَ بهَا الْقُرْآن ثمَّ اشْتغل بتربية النَّحْل وَالتِّجَارَة فِيمَا يُخرجهُ الله مِنْهَا فنسيه وَحج مرَّتَيْنِ الأولى فِي أَوَائِل الْقرن وزار الْقُدس والخليل وسافر إِلَى صفد وَجَاوَزَ الاربعين وَهُوَ لَا يعرف نظما وَلَا يحدث بِهِ نَفسه إِلَى أَن قدم عَلَيْهِم واعظ يُقَال لَهُ الطنبدي فَتكلم على قَوْله تَعَالَى أَلَسْت بربكم قَالُوا بلَى فَنقل أَن الله لما استخرج ذُرِّيَّة آدم من ظَهره فِي صور الذَّر وَقَالَ لَهُم أَلَسْت بربكم انقسموا قسمَيْنِ فقسم قَالُوا بلَى وَقسم سكت ثمَّ انقسم كل قسم قسمَيْنِ فَقَالَ قسم من الساكتين ليتنا أجبنا كَمَا أجَاب هَؤُلَاءِ وَاسْتمرّ الْقسم الآخر على السُّكُوت وَقَالَ قسم من المجيبين ليتنا سكتنا كَمَا سكت هَؤُلَاءِ وَاسْتمرّ الْقسم الآخر على إجَابَته

ص: 47

فَأَما المجيبون وَالَّذين استمروا مِنْهُم على الْإِجَابَة يعيشون مُؤمنين ويموتون كَذَلِك وَالَّذين قَالُوا ليتنا سكتنا يعيشون)

مُؤمنين لكَوْنهم أجابوا ويموتون كفَّارًا لكَوْنهم تمنوا السُّكُوت وَأما الساكتون الَّذين استمروا على السُّكُوت مِنْهُم يعيشون كفَّارًا ويموتون كَذَلِك وَالَّذين قَالُوا ليتنا أجبنا يعيشون كفَّارًا لسكوتهم أَولا ويموتون مُؤمنين لتمنيهم الْإِجَابَة فِي ثَانِي الْحَال ثمَّ حُكيَ أَن عابدا عبد الله مائَة سنة ثمَّ حَضرته الْوَفَاة فَاسْتَدَارَ نَحْو الْمشرق فاستعظم خادمه ذَلِك فَقَالَ لَهُ مَا مَعْنَاهُ أَن نَفسه حصل لَهَا إعجاب فخذلت وَمَات على غير التَّوْحِيد فطار قلب الْخَادِم خوفًا وَأكْثر النحيب فَبينا هُوَ كَذَلِك إِذْ طرق الْبَاب فَخرج فَإِذا رَاهِب فَقَالَ مَا شَأْنك قَالَ أَن رَاهِبًا منا مَاتَ فوجهناه إِلَى الشرق فَتوجه إِلَى الْقبْلَة وَمَات مُسلما فَجئْت إِلَيْك لتسأل لي شيخك مَاذَا نصْنَع بِهِ فَقَالَ أَن شَيْخي قد مَاتَ إِلَى الشرق كَافِرًا فهات ميتنا وَخذ ميتكم فدفنوا الراهب بالزاوية ونقلوا الشَّيْخ إِلَى مَقْبرَة الرهبان وَكَانَ اسْم الْخَادِم عليا وَكَانَ فِي الْخَلِيل فَاشْتَدَّ خَوفه لذَلِك إِلَى أَن كَانَ لَا يفتر من الْبكاء وَلَا يهجع من النحيب فَسمى الشَّيْخ عَليّ الْبكاء قَالَ صَاحب التَّرْجَمَة فَلَمَّا سَمِعت هَذِه الْحِكَايَة حصل لي مِنْهَا مَا أزعج نَفسِي وأطار عَقْلِي وأدهش فكري وَأطَال غمي وأدام همي بِحَيْثُ بقيت أَيَّامًا لَا أَنَام أصلا وَلَا آكل إِلَّا كَمَا يَأْكُل العليل وَلَا شغل لي إِلَّا الافتكار وَأَنِّي من أَي قسم أكون فَبينا أَنا لَيْلَة أفكر إِذْ جرى على لساني كَلَام فِي معنى مَا أَنا فِيهِ وكتبته فِي لوح كَانَ عِنْدِي ثمَّ تتَابع حَتَّى تمّ فِي هَذِه الْقطعَة وَاسْتمرّ بعد ذَلِك ينظم فِي الْفُنُون والأبحر وَالنّظم سهل عَلَيْهِ جدا غير أَنه لَا يعرف النَّحْو فنظمه فِي البحور كثير اللّحن وَلَا عجب أَن كَانَ النحال لحانا وَهَذِه الْقطعَة من أحسن مَا نظمه وَقد كتبتها عَنهُ سنة سِتّ وَأَرْبَعين ببلبيس وأولها:

(ضَاعَ عمري فِي افتكاري

وَلَا أَدْرِي مَا الْخَبَر)

(وَأصْبح قلبِي حَزِين

يَا ترى أَيْن الْمقر)

وَمَات بعد ذَلِك فِي.

إِبْرَاهِيم بن خَلِيل بن إِبْرَاهِيم بن مُحَمَّد بن إِسْمَاعِيل برهَان الدّين الْأنْصَارِيّ الصنهاجي الأَصْل المنصوري نِسْبَة للمنصورة بالشرقية ثمَّ القاهري الشَّافِعِي الْأَشْعَرِيّ الْعدْل بالرخاصي. ولد تَقْرِيبًا سنة خمس وَسبعين وَسَبْعمائة وَقيل سنة تسعين وَبَينهمَا بون كَبِير وَالثَّانِي أشبه بالمنصورة وَحفظ الْقُرْآن ثمَّ انْتقل إِلَى

ص: 48

الْقَاهِرَة فِي سنة خمس وَثَمَانمِائَة فحفظ الْعُمْدَة والمنهاجين الفرعي والأصلي وألفية ابْن مَالك وَأَقْبل على الِاشْتِغَال فَتلا لأبي عَمْرو عَليّ الزراتيتي وَأخذ الْفِقْه عَن البيجوري والأدمي وَالشَّمْس الْعِرَاقِيّ وَالْوَلِيّ الْعِرَاقِيّ وَآخَرين)

والفرائض والحساب بأنواعه عَن الشَّمْس الْعِرَاقِيّ وَابْن المجدي وَعنهُ أَخذ علم الْوَقْت والنحو عَن الشَّمْس الشطنوفي والبرماوي وَغَيرهمَا وَالْأُصُول عَن الْفَتْح الباهي الْحَنْبَلِيّ والشهاب العجيمي والتصوف والأصلين عَن الْعَلَاء البُخَارِيّ والجلال الْحلْوانِي بل بحث فِي فقه الْحَنَفِيَّة عَليّ نَاصِر الدّين الأياسي بغزة قَرَأَ عَلَيْهِ بعض الْمُخْتَار وَفِي نظم طَاهِر بن حبيب لكتاب الْكَامِل لِابْنِ الكشك وأقرأ ذَلِك بهَا وَتردد إِلَى دمشق وَحضر دروس مشايخها كَالشَّمْسِ بن الْعيار فِي النَّحْو وَالشَّمْس الكفيري وَغَيره فِي الْفِقْه وزار الْقُدس والخليل وَحج سنة خمس وَعشْرين وَدخل الاسكندرية وَأخذ بهَا الْفَرَائِض عَن دحيبات ودمياط وَغَيرهمَا وَهُوَ مِمَّن سمع على الشّرف بن الكويك وَالْجمال الْحَنْبَلِيّ وَالْوَلِيّ الْعِرَاقِيّ وَآخَرين وَأَجَازَ لَهُ عَائِشَة ابْنة عبد الْهَادِي وَخلق باستدعاء شَيخنَا أبي النَّعيم وَكَانَ إِمَامًا فَاضلا مشاركا فِي فنون بارعا فِي الْفَرَائِض والحساب مُبَارَكًا عدلا ثِقَة سَاكِنا متكسبا بِالشَّهَادَةِ حدث باليسير وَكنت مِمَّن قَرَأَ عَلَيْهِ بعض الْأَجْزَاء. وَمَات فِي رَجَب سنة سِتّ وَخمسين بِالْقَاهِرَةِ بعد أَن كف ووقف كتبه وَأوصى بجهات خير رحمه الله وإيانا.

إِبْرَاهِيم بن خَلِيل بن إِبْرَاهِيم بن مُوسَى بن مُوسَى برهَان الدّين الْمحلي الأَصْل وَهِي محلّة دمتا من الغربية السلموني ثمَّ القاهري الشَّافِعِي. ولد فِي سنة تسع وَعشْرين وَثَمَانمِائَة بسلمون من الشرقية وَحفظ الْقُرْآن ببلبيس عِنْد الْبُرْهَان الفاقوسي ومختصر أبي شُجَاع والجرومية وَبَعض الْمِنْهَاج واشتغل يَسِيرا ولازم أخي فِي الْفِقْه والعربية وَكَذَا قَرَأَ عَليّ الْكثير من البُخَارِيّ وَغَيره وَحضر بحث غَالب شرح ألفية الْعِرَاقِيّ للناظم أَو الْكثير مِنْهُ وَأخذ عَن أبي السعادات البُلْقِينِيّ والزين خَالِد المنوفي والجلال الْمحلي وَطَائِفَة بل قَرَأَ على البوتيجي فِي الْفَرَائِض وَغَيره وجود الْقُرْآن على الشهَاب السكندري والنور الإِمَام وعبد الدائم وَكتب بِخَطِّهِ أَشْيَاء وخطب وَأم وتكسب بِالشَّهَادَةِ وَقصر نَفسه عَلَيْهَا وَلم يمهر مَعَ خير وَستر وفقر وَحج وجاور غير مرّة وَحضر هُنَاكَ دروس الْبُرْهَان وأخيه الْفَخر.

إِبْرَاهِيم بن خَلِيل بن إِبْرَاهِيم القرا غُلَام بِفَتْح الْقَاف والمهملة وَضم الْمُعْجَمَة وَتَخْفِيف اللَّام لَفْظَة مركبة أَي الْغُلَام الْأسود المدير فِي الدولة وَيعرف بالمدبر

ص: 49

وبابن جميلَة بِالْجِيم مُصَغرًا وَكَانَ مَسْكَنه قرب سويقة الْفِيل سمع بعض ابْن مَاجَه على الْجَوْهَرِي والغماري والابناسي ولقيه البقاعي فَلم يفد عَنهُ شَيْئا وَمَات.

إِبْرَاهِيم بن خَلِيل بن عمر بن أَحْمد بن خَلِيل بن إِبْرَاهِيم الفارسكوري الحائك وَيعرف بِابْن

النبشاوي بِفَتْح النُّون وَالْمُوَحَّدَة والمعجمة ولد فِي أَوَائِل سنة عشر وَثَمَانمِائَة تَقْرِيبًا بفارسكور وَقَرَأَ بهَا الْقُرْآن وَصلى بِهِ ثمَّ ارتزق بالحياكة وتعانى النّظم فمدح النَّبِي صلى الله عليه وسلم بقصائد عدَّة ولقيه ابْن فَهد والبقاعي فِي سنة ثَمَان وَثَلَاثِينَ فكتبا عَنهُ قَوْله:

(قد فاق وَجهك بدرتم مقمرا

وَكَذَا قوامك فاق غصنا مثمرا)

وَكَانَ جيدا وقورا رَقِيقا عَلَيْهِ آثَار الْخَيْر والسكينة لَا يَخْلُو عَن فَضِيلَة فِي النَّحْو. مَاتَ فِي.

إِبْرَاهِيم بن خَلِيل الْكرْدِي. هُوَ الَّذِي قبله.

إِبْرَاهِيم بن دَاوُد بن مُحَمَّد بن أبي بكر العباسي ولد أَمِير الْمُؤمنِينَ المعتضد ابْن المتَوَكل. نَشأ فحفظ الْقُرْآن والمنهاج واشتغل كثيرا وَخلف وَالِده لما سَافر خلَافَة حَسَنَة شكر عَلَيْهَا وَكَانَ حسنا كَبِير الرياسة. وَمَات فِي حَيَاته قبل إِكْمَال ثَلَاثِينَ سنة بِمَرَض السل فِي لَيْلَة الْأَرْبَعَاء ثَالِث عشر ربيع الأول سنة سبع وَثَلَاثِينَ بِالْقَاهِرَةِ. وَله ذكر وَبِه تمّ لِأَبِيهِ ثَمَانِيَة وَعِشْرُونَ ذكرا ثكلهم. ذكره شَيخنَا فِي أنبائه.

إِبْرَاهِيم بن دَاوُد بن التَّاج أبي الْوَفَاء مُحَمَّد بن عَليّ بن أَحْمد برهَان الدّين الْحُسَيْنِي الْمَقْدِسِي ابْن أخي الشَّيْخ أبي بكر وأخو الْمقري عبد الْكَرِيم الآتيين وَيعرف كأبيه بِابْن الْوَفَاء. ولد سنة تسع عشرَة وَثَمَانمِائَة وَأَجَازَ لَهُ ولأخيه فِي سنة أَربع وَخمسين جمَاعَة باستدعاء الْكَمَال بن أبي شرِيف كَمَا فِي تَرْجَمته وَكَانَ فَاضلا.

إِبْرَاهِيم بن دَاوُد السرحموشي الدِّمَشْقِي كَانَ رجلا حسنا يحب الْفُقَرَاء وَيكثر الضِّيَافَة مَعَ فقره وَقد ولي فِي آخر عمره مشيخة الخانقاه النجيبية وسكنها إِلَى أَن مَاتَ فِي رَمَضَان سنة خمس وَله سِتُّونَ سنة. تَرْجَمَة شَيخنَا فِي أنبائه.

إِبْرَاهِيم بن دقماق. فِي ابْن مُحَمَّد بن ايدمر بن دقماق.

إِبْرَاهِيم بن رضوَان الشَّيْخ برهَان الدّين الْحلَبِي الشَّافِعِي نزيل الْقَاهِرَة وَيعرف بِأَبِيهِ كَانَ مِمَّن اشْتغل بالفقه وَمهر وتميز وتنزل فِي الْمدَارِس بِبَلَدِهِ وَولي بهَا بعض الْمدَارِس وناب فِي الحكم واختص بالناصري ولد السُّلْطَان لما أَقَامَ مَعَ وَالِده بحلب فِي آخر دولة الْأَشْرَف ثمَّ لما وَفد عَلَيْهِ الْقَاهِرَة لَازمه أَيْضا حَتَّى اسْتَقر بِهِ اماما

ص: 50

وقررت لَهُ تجاهه وظائف وَلَا زَالَ فِي نمو وسفارته نَدبه أَبوهُ فِي الرسلية إِلَى حلب فِي بعض الْمُهِمَّات ثمَّ كَانَ من مَرضه حَتَّى مَاتَ وانخفض جَانِبه بِحَيْثُ استعاد مِنْهُ بعض التداريس من كَانَ انتزعه مِنْهُ وَتوجه لِلْحَجِّ بعد فَسقط

عَن الْجمل وانكسر مِنْهُ شَيْء وتداوى حَتَّى برأَ فَقدر أَنه سقط فِي رُجُوعه أَيْضا وَدخل الْقَاهِرَة مَعَ الركب وَهُوَ سَالم فَلم يلبث أَن مَاتَ قبل انْقِضَاء الْمحرم سنة خمسين ذكره شَيخنَا قَالَ وَكَانَ ينْسب إِلَى شَيْء يستقبح ذكره وَالله أعلم بسريرته.

إِبْرَاهِيم بن رَمَضَان صارم الدّين التركماني نَائِب أذنة وَغَيرهَا ونسبت إِلَيْهِ أُمُور مُنكرَة أحضرهُ السُّلْطَان بِسَبَبِهَا إِلَى الْقَاهِرَة فعزر وأودع السجْن مهددا بِالْقَتْلِ فَلم يلبث أَن مَاتَ بعد اسبوع فِي ربيع الأول سنة خمسين حَسْبَمَا ذكرته فِي الوفيات.

إِبْرَاهِيم بن رَمَضَان الْبُرْهَان المجدلي الْبَصِير ذكر لي بلديه أَبُو الْعَبَّاس الْقُدسِي أَنه من أَوَائِل من تخرج بهم.

إِبْرَاهِيم بن سَالم الْعَبَّادِيّ ثمَّ القاهري الأزبكي شَقِيق أَحْمد ومجد الآتيين.

إِبْرَاهِيم بن سَابق. فِي ابْن مُحَمَّد بن عبد الله بن مُحَمَّد بن مَسْعُود بن سَابق وَمضى وَلَده إِبْرَاهِيم بن إِبْرَاهِيم أَيْضا.

إِبْرَاهِيم بن سعد بن إِبْرَاهِيم بن مُحَمَّد أَبُو المكارم بن أبي الْحسن الْحَضْرَمِيّ الأندلسي المغربي الْمَالِكِي وَيعرف بالحربي وبابن الصّباغ شَاب يكثر الِاجْتِمَاع بالسنباطي وَيقْرَأ عَلَيْهِ وَيَأْخُذ مِنْهُ أَجزَاء يقْرؤهَا على حفيد الشَّيْخ يُوسُف العجمي وَغَيره وَتوسع لاناس لَيْسُوا فِي عداد الرِّوَايَة بِالنِّسْبَةِ لهَذَا الزَّمَان بِحَيْثُ أحضر لي استدعاءا عَلَيْهِ خطوط من لم أعرفهُ فأبيت الْكِتَابَة عَلَيْهِ وسألني فِي مَسْأَلَة من الِاصْطِلَاح فقررتها لَهُ وَهُوَ مِمَّن يقْرَأ فِي الْعَرَبيَّة على السنهوري ونظام ويشارك جمَاعَة عِنْد الديمي فِي شرح الألفية الحديثية ثمَّ إِنَّه لازمني وَقَرَأَ عَليّ أَشْيَاء وَحصل شرحي للألفية وَغَيره وَقَرَأَ فِيهِ جُزْءا على التَّقْسِيم ورأيته فهما ذكيا ذَا أنسة بالطلبة وميل إِلَى التَّحْصِيل وَأَقْبل بكليته على التَّرَدُّد إِلَيّ وَقَالَ الان علمنَا أَنا لم نحصل شَيْئا وَلما مَاتَ أَبوهُ وَكَانَ تَاجِرًا متمولا تَعب وَدخل الاسكندرية مجدا وَلم يحصل على طائل بل مَاتَ سَرِيعا فِي أول سنة ثَلَاث وَتِسْعين وَتَفَرَّقَتْ التَّرِكَة وَلم يفده امساكه وحرصه كأبيه رحمهمَا الله وإيانا.

إِبْرَاهِيم بن سعيد بن سَالم الاطرابلسي ذكره ابْن فَهد فِي مُعْجَمه وَأَنه ذكر أَنه سمع من ابْن أميلة السّنَن لأبي دَاوُد وَالْجَامِع لِلتِّرْمِذِي وَمَا علمت لَهُ تَرْجَمَة وَلَا وَفَاة.

ص: 51

إِبْرَاهِيم بن سُلْطَان بن أَحْمد الْبُرْهَان أَبُو إِسْحَاق الدِّمَشْقِي قدم الْقَاهِرَة فِي أول سنة تسعين فَسمع مني وأجزت لَهُ.

إِبْرَاهِيم بن سُلَيْمَان بن سَالم الْبُرْهَان الْفَزارِيّ استادار تمرباي الناصري مِمَّن حج مَعَ الرجبية سنة إِحْدَى وَسبعين وَحضر عِنْدِي هُنَاكَ بعض الْمجَالِس وَكَانَ سَاكِنا بل كَاد الامشاطي أَن يصفه بِالْخَيرِ وَمَات قبل الثَّمَانِينَ أَو بعيدها.

إِبْرَاهِيم بن سُلَيْمَان بن عبد الرَّحْمَن الْبُرْهَان أَبُو سعيد السرائي هَكَذَا قرأته بِخَط شَيْخه الزين الْعِرَاقِيّ بل هُوَ بِخَط نَفسه وَأما شَيخنَا فَانْقَلَبَ عَلَيْهِ وَذَلِكَ أَنه قَالَ إِبْرَاهِيم بن عبد الرَّحْمَن بن سُلَيْمَان الْبُرْهَان السرائي الشَّافِعِي نزيل الْقَاهِرَة وَيعرف بابراهيم شيخ وَالصَّوَاب مَا قَدمته قدم الْقَاهِرَة واعتنى بِالْحَدِيثِ عناية تَامَّة ولازم فِيهِ الزين الْعِرَاقِيّ وَمن جملَة مَا قَرَأَ عَلَيْهِ عُلُوم الحَدِيث لِابْنِ الصّلاح وَوَصفه كَمَا بِخَطِّهِ عَلَيْهِ بالشيخ الامام الْفَاضِل الناسك وعَلى النَّسَائِيّ بِدُونِ الناسك وَحصل النشخ المليحة وَقَامَ بضبطها وتحسينها مَعَ معرفَة تَامَّة بالفقه وَكَونه مِمَّن يحفظ الْحَاوِي الصَّغِير ويديم درسه وَكِتَابَة الْمَنْسُوب ونظم الشّعْر وَمِنْه مِمَّا كتبه عَنهُ شَيخنَا:

(ولد الإِمَام الشَّافِعِي الرَّافِعِيّ

خمْسا وخمسمئ فعي)

شالت نعامته ثَلَاثًا بعد عشْرين وستمئ أسائل فاسمع واتقانه لعدة صنائع بِيَدِهِ وَقد ولي مشيخة الرِّبَاط بالبيبرسية وَكَانَ خيرا دينا صينا.

مَاتَ فِي يَوْم الِاثْنَيْنِ رَابِع عشري ربيع الأول وَقَالَ شَيخنَا فِي لَيْلَة الْجُمُعَة حادي عشريه سنة اثْنَتَيْنِ وثمان مائَة وَمن لطائفه قَوْله كَانَ أول خُرُوج تمرلنك فِي سنة عَذَاب يُشِير إِلَى أَن أول ظُهُوره سنة ثَلَاث وَسبعين وَسَبْعمائة لِأَن الْعين بسبعين والذال الْمُعْجَمَة بسبعمائة وَالْألف وَالْبَاء بِثَلَاثَة وَقد ذكره شَيخنَا فِي ثَانِي قسمي مُعْجَمه وَفِي أنبائه وَقَالَ سَمِعت من فَوَائده وَمن نظمه وَأفَاد أَن وَلَده ضيع كتبه من بعده والمقريزي وَابْن خطيب الناصرية وحرف الْعَيْنِيّ نسبته بالشيرازي.

إِبْرَاهِيم بن شاه رخ بن تيمورلنك وَبَاقِي نسبه فِي جده السُّلْطَان أَمِير زاه ابْن القان معِين الدّين بن الطاغية الشهير اسْتَقر بِهِ أَبوهُ فِي شيراز وأعمالها فظهرت لَهُ نجابته وعدله فأضاف إِلَيْهِ مَا والاها وَحسنت سيرته فِي رَعيته ثمَّ بعد مُدَّة أرسل عسكرا إِلَى الْبَصْرَة فِي شعْبَان سنة ثَمَان وَثَلَاثِينَ وثمان مائَة فملكوها لَهُ ثمَّ وَقع الِاخْتِلَاف بَينهم وَبَين أَهلهَا فَاقْتَتلُوا فِي لَيْلَة عيد الْفطر مِنْهَا فَانْهَزَمَ عَسْكَر إِبْرَاهِيم وَقتل مِنْهُم عدَّة وخافوا من ملكهم فَلم يلبث أَن ورد عَلَيْهِم مَوته وَأَنه مَاتَ فِي

ص: 52

رَمَضَان مِنْهَا كَذَا قيل وَلَكِن انما أرخ شَيخنَا مَوته فِي رَمَضَان من سنة تسع وَثَلَاثِينَ)

فَالله أعلم وسر أهل الْبَصْرَة بذلك سُرُورًا عَظِيما وَوجد عَلَيْهِ أَبوهُ وَأهل شيراز وَكَانَ شَابًّا جميلا من عُظَمَاء الْمُلُوك مَعَ فَضِيلَة تَامَّة وَخط بديع يضْرب بحسنه الْمثل بل قيل انه يوازي خطّ ياقوت وَقد تَرْجمهُ شَيخنَا بِاخْتِصَار فَقَالَ كَانَ فَاضلا حسن الْخط جيدا ملك الْبَصْرَة. قلت وَسمعت من يذكرهُ بالجميل.

إِبْرَاهِيم بن شيخ الْأَمِير صارم الدّين بن الْمُؤَيد أبي النَّصْر المحمودي الظَّاهِرِيّ. ولد بالبلاد الشامية فِي أَوَائِل الْقرن تَقْرِيبًا وَأمه أم ولد اسْمهَا نوروز مَاتَت قبل سلطنة أَبِيه. ذكره ابْن خطيب الناصرية وَأَنه كَانَ مَعَ أَبِيه وَهُوَ صَغِير حِين كَانَ نَائِب حلب ثمَّ قدمهَا مَعَه فِي أَيَّام سلطنته ثمَّ لما جرده أَبوهُ فِي سنة اثْنَتَيْنِ وَعشْرين لفتح الْبِلَاد القرمانية وَمَعَهُ عدَّة من المقدمين كططر وقحماز القردمي وجقمق الأرغون شاوي وَمن الطبلخاناه نزلها بالعساكر ثمَّ رَجَعَ والنواب بطرابلس وحلب وحماه صحبته وَدخل الْبِلَاد القرمانية فَنزل أَولا على قيصرية فَفَتحهَا ثمَّ إِلَى بِلَاد نكدة وَولى بهَا نوابا عَن السُّلْطَان وَأقَام هُنَاكَ ثَلَاثَة أشهر ثمَّ عَاد إِلَى حلب فِي آن رَجَب وَنزل بقلعتها وَأقَام بهَا إِلَى الْعشْر الْأَخير من شعْبَان إِلَى أَن رسم لَهُ بِالرُّجُوعِ إِلَى الديار المصرية فَرجع بالعساكر فِي أَوَاخِر شعْبَان وبرز أَبوهُ لملاقاته فِي سَابِع عشري رَمَضَان وتيمن بطلعته فَلم يلبث أَن مَاتَ فِي يَوْم الْجُمُعَة منتصف جُمَادَى الْآخِرَة سنة ثَلَاث وَعشْرين مسموما وَهُوَ فِي حُدُود الْعشْرين وَكَانَ شَابًّا حسنا شجاعا عِنْده حشمة وملوكية كَرِيمًا عَاقِلا سَاكِنا مائلا إِلَى الْخَيْر وَالْعدْل والعفة عَن أَمْوَال النَّاس زَاد غَيره مَعَ اسراف على نَفسه وَأَنه لما لقِيه الامراء بالحظارة سلم عَلَيْهِم بأجمعهم وَهُوَ رَاكب وبمجرد أَن عاين الناصري بن الْبَارِزِيّ كَاتب السِّرّ نزل لَهُ عَن فرسه وتعانقا لعلمه بتمكنه عِنْد أَبِيه ثمَّ عَاد الْجَمِيع فِي خدمته إِلَى منزله العكرشه فتلاقوا مَعَ السُّلْطَان هُنَاكَ فَنزل الْأُمَرَاء القادمون صُحْبَة الصارمي ثمَّ نزل هُوَ وَقبل الأَرْض ثمَّ قَامَ وَمَشى حَتَّى قبل ركاب أَبِيه فَبكى لفرحته وَبكى النَّاس لبكائه فَكَانَت سَاعَة عَظِيمَة ثمَّ سارا بموكبهما إِلَى خانقاه سرياقوس وباتا بهَا لَيْلَة الْخَمِيس تَاسِع عشرِيَّة وَركب السُّلْطَان من اللَّيْل فَرمى الطير بِالْبركَةِ واصطاد وَوَافَقَ قدوم تنبك ميه الْعَلَاء نَائِب الشَّام ضحى فَركب فِي الموكب وَدخل السُّلْطَان إِلَى الْقَاهِرَة من بَاب النَّصْر وَقد احتفل النَّاس بالزينة لوَلَده وَهُوَ بتشريف هائل وَخَلفه الأسرى الَّذين أَخذهم من قلعة نكدة

ص: 53

وهم نَحْو الْمِائَتَيْنِ فِي الأغلال وَكَانَ يَوْمًا مشهودا وَنزل إِلَى دَاره وَاسْتمرّ على حَاله أَولا أشهرا ودس كَاتب)

السِّرّ فِي غُضُون ذَلِك لِأَبِيهِ من يبغضه فِيهِ لِأَنَّهُ بلغه عَنهُ توعده إِيَّاه بِالْقَتْلِ فَأعْلم أَبوهُ بِأَنَّهُ يتَمَنَّى مَوته لكَونه يعشق بعض حظاياه وَلَا يتَمَكَّن مِنْهَا بِسَبَبِهِ إِلَّا خُفْيَة وَبرهن على ذَلِك بأمارات وعلامات وَأَنه صمم على قَتله بالسم أَو بِغَيْرِهِ إِن لم يمت عَاجلا من الْمَرَض مَعَ مَا فِي نَفسه من محبَّة الاستبداد وَأَنه يعد الْأُمَرَاء بمواعيد إِذا وَقع ذَلِك فَحِينَئِذٍ إِذن السُّلْطَان لبَعض خواصه أَن يُعْطِيهِ مَا يكون سَببا لقَتله من غير اسراع فدسوا إِلَيْهِ من سقَاهُ من المَاء الَّذِي يطفأ فِيهِ الْحَدِيد فَلَمَّا شربه أحس بالمغص فِي جَوْفه فعالجه الْأَطِبَّاء مُدَّة وَنَدم السُّلْطَان على مَا فرط مِنْهُ فَتقدم للأطباء فِي الِاجْتِهَاد فِي علاجه فلازموه نصف شهر إِلَى أَن أبل قَلِيلا من مَرضه وَركب فِي محفة إِلَى بَيت الزيني عبد الباسط بشاطئ النّيل ثمَّ ركب إِلَى الخروبية بالجيزة فَأَقَامَ بهَا وَكَاد أَن يتعافى فدسوا عَلَيْهِ من سقَاهُ ثَانِيًا بِغَيْر علم أَبِيه فانتكس وَاسْتمرّ إِلَى خَامِس عشري جُمَادَى الأولى فتحول يَوْمئِذٍ من الخروبية إِلَى الحجازية ببولاق وَنزل لَهُ أَبوهُ لعيادته فِيهَا فَلَمَّا كَانَ فِي ثَالِث عشر جُمَادَى الثَّانِيَة عَادوا بِهِ إِلَى القلعة وَهُوَ مَحْمُول على الأكتاف لعَجزه عَن الرّكُوب فِي المحفة فَمَاتَ فِي لَيْلَة الْجُمُعَة خَامِس عشرَة فَاشْتَدَّ جزع أَبِيه عَلَيْهِ إِلَّا أَنه تجلد وأسف النَّاس كَافَّة على فَقده وَأَكْثرُوا الترحم عَلَيْهِ وشاع بَينهم أَن أَبَاهُ سمه إِلَّا أَنهم لَا يَسْتَطِيعُونَ التَّصْرِيح بذلك وَلم يَعش أَبوهُ بعده سوى سِتَّة أشهر وأياما كدأب من قتل أَبَاهُ أَو ابْنه على الْملك فَتلك عَادَة مُسْتَقِرَّة وَطَرِيقَة مستقرأة قَالَه شَيخنَا قَالَ وَصَارَ الَّذين حسنوا لَهُ ذَلِك يبالغون فِي ذكر معايبه وينسبونه إِلَى الاسراف والتبذير والمجاهرة بِالْفِسْقِ من اللواط وَالزِّنَا وَالْخمر والتعرض لحرم أَبِيه وَغير ذَلِك مِمَّا كَانَ بَرِيئًا عَن أَكْثَره بل يختلقون أَكْثَره ليتسلى أَبوهُ عَن مصابه وَدفن بالجامع المؤيدي وَحضر أَبوهُ الصَّلَاة عَلَيْهِ يَوْم الْجُمُعَة مَعَ عدم نهضته للْقِيَام وَإِنَّمَا يحمل على الأكتاف حَتَّى يركب ثمَّ يحمل حَتَّى ينزل وَأقَام بِهِ إِلَى صَلَاة الْجُمُعَة وخطب بِهِ ابْن الْبَارِزِيّ خطْبَة حَسَنَة سبك فِيهَا قَوْله صلى الله عليه وسلم تَدْمَع الْعين ويحزن الْقلب وَلَا نقُول مَا يسْخط الرب وَإِنَّا بك يَا إِبْرَاهِيم لَمَحْزُونُونَ فأبكى السُّلْطَان وَمن حضر ثمَّ عَاد إِلَى القلعة وَأقَام الْقُرَّاء يقرؤون على قَبره سبع لَيَال وَلم يتَّفق أَن السُّلْطَان بعد ذَلِك دخل المؤيدية وَوَقع

ص: 54

الْخلَل فِي أهل دولته وَاحِدًا بعد وَاحِد وَلم يتهن لَهُم عَيْش بِجَمْعِهِمْ وَمَات ابْن الْبَارِزِيّ أَيْضا قبل استكمال أَرْبَعَة أشهر من السّنة رحمه الله وإيانا.

إِبْرَاهِيم بن الْمُؤَيد شيخ أَخُو الَّذِي قبله وَبَينهمَا فِي الْوَفَاة عشر سِنِين مَاتَ وَهُوَ صَغِير فِي

الطَّاعُون بالاسكندرية وَدفن بهَا ثمَّ حملت جثته إِلَى الْقَاهِرَة وَدفن بجوار أَبِيه فِي الْقبَّة من جَامعه المؤيدي يَوْم الِاثْنَيْنِ منتصف شعْبَان سنة ثَلَاث وَثَلَاثِينَ.

إِبْرَاهِيم بن صَدَقَة بن إِبْرَاهِيم بن اسماعيل الْمسند المكثر برهَان الدّين أَبُو اسحق بن فتح الدّين الْمَقْدِسِي الأَصْل الصَّالِحِي نِسْبَة لصالحية دمشق القاهري المولد والمنشأ الْحَنْبَلِيّ وَيعرف أَبوهُ بالصائغ بِمُهْملَة وَآخره مُعْجمَة وبالبزار بمعجمتين وَهُوَ بالصالحي. ولد فِي سنة اثْنَتَيْنِ وَسبعين وَسَبْعمائة بِالْقَاهِرَةِ وَأمه خَدِيجَة ابْنة مُحَمَّد بن أَحْمد الْمَقْدِسِي خَالَة جده القَاضِي عز الدّين أَحْمد بن إِبْرَاهِيم الْكِنَانِي الْآتِي لأمه نَشأ فحفظ الْقُرْآن والعمدة فِي الحَدِيث ومختصر الْخرقِيّ فِي فروعهم وَعرض على ابْن الملقن والابناسي وَابْن حَاتِم والعراقي وأجازوا لَهُ بل سمع على من عدا لاول وَكَذَا سمع على أمه وَالْجمال الْبَاجِيّ والنجم ابْن رزين والصدر أبي حَفْص بن رزين والعزأبي الْيمن بن الكويك وَولده الشّرف أبي الطَّاهِر والقراء الثَّلَاثَة الشَّمْس الْعَسْقَلَانِي وَأبي الْبَقَاء بن القاصح والزين أبي الْفرج عبد الرَّحْمَن السلماسي الْحَنَفِيّ وَكَذَا الزين بن الشيخة والصلاحين البلبيسي وَمُحَمّد بن مُحَمَّد بن حسن الشاذلي والشهب الْأَرْبَعَة ابْن الْمقري وَابْن بَنِينَ والسويداوي والجوهري والشموس الْأَرْبَعَة الرفاء وَابْن أبي زبا وَابْن ياسين الْجُزُولِيّ والتقى الدجوي وَالْفَخْر القاياتي وَآخَرين وَأَجَازَ لَهُ خلق مِمَّن لم أَقف لَهُ على سَماع عَلَيْهِم فَمنهمْ من المغاربة أَبُو عبد الله السلاوي وَمن غَيرهم من عُلَمَاء مذْهبه القَاضِي نَاصِر الدّين بن عَرَفَة وَأَبُو الْقَاسِم الْبُرْزُليّ وَالْقَاضِي ابْن خلدون وَالْفَخْر أَبُو عمر عُثْمَان بن أَحْمد القيرواني وَأَبُو عبد الله السلاوي وَمن غَيرهم من عُلَمَاء مذْهبه القَاضِي نَاصِر الدّين نصر الله بن أَحْمد الْكِنَانِي والجلال نصر الله بن أَحْمد الْبَغْدَادِيّ وَمن سَائِر النَّاس السراج الكومي والتنوخي والعز بن المليجي وَابْن أبي الْمجد وَابْن الفصيح والتاج الصردي وَالشَّمْس الفرسيسي والصدر بن الابشيطي والمناوي وناصر الدّين بن الميلق وعبد الكريم بن مُحَمَّد ابْن القطب الْحلَبِي وَالشَّمْس الحريري والْعَلَاء بن السَّبع. واشتغل بالفقه وَغَيره وَأذن

ص: 55

لَهُ الشّرف عبد المنعم الْبَغْدَادِيّ فِي التدريس وَأثْنى عَلَيْهِ وتنزل فِي الْجِهَات كالشيخونية وتكسب بِالشَّهَادَةِ وقتا وَمهر فِيهَا ثمَّ عجز وأقعد بمنزله وقصده الطّلبَة للاسماع وَأخذ عَنهُ الْفُضَلَاء الْكثير وَكنت مِمَّن حمل عَنهُ أَشْيَاء كَثِيرَة أوردتها فِي تَرْجَمته من معجمي وَكَانَ خيرا ثِقَة صبورا على التحدث لايمل وَلَا يضجر محبا فِي الحَدِيث وَأَهله قَلِيل الْمثل فِي ذَلِك مَعَ سُكُون ووقار وَرُبمَا أورد الْحِكَايَة)

والنادرة وَقد وَصفه قَرِيبه الْعِزّ الْكِنَانِي بمزيد الانحراف وَشدَّة الانجماع وَسُوء الظَّن وَعدم المداراة فَالله أعلم. وَبِالْجُمْلَةِ فَهُوَ من محَاسِن المسندين. مَاتَ فِي يَوْم الْأَحَد سادس عشري جُمَادَى الثَّانِيَة سنة اثْنَتَيْنِ وَخمسين بعد أَن تغير قَلِيلا فِيمَا قيل وَمَا ثَبت ذَلِك عِنْدِي وَصلى عَلَيْهِ من الْغَد بِجَامِع الْأَزْهَر رحمه الله وإيانا. وَقَول البقاعي انه اخْتَلَط من أول سنة اثْنَتَيْنِ وَأَرْبَعين من فالج أبطل أحد شقيه حَتَّى مَاتَ مجازفة صَرِيحَة.

إِبْرَاهِيم بن عبد الرَّحْمَن بن أَحْمد بن مُحَمَّد بن أَحْمد بن خَلِيل بن دَاوُد بن عبد الله بن عبد الملك بن حزب الله برهَان الدّين الْأنْصَارِيّ السَّعْدِيّ الخليلي الشَّافِعِي نزيل بَيت الْمُقَدّس وَيعرف بِابْن قوقب بقافين مفتوحتين بَينهمَا وَاو وَآخره مُوَحدَة ولد فِي عَاشر الْمحرم سنة تسع عشرَة وثماني مائَة وَنَشَأ فحفظ الْقُرْآن وكتبا وتفقه بِالْعَلَاءِ القلقشندي والونائي حَتَّى كَانَ جلّ تفقهه بهما وبابن رسْلَان والتقى بن قَاضِي شُهْبَة وَتخرج فِيهِ بالشمس الْمَالِكِي وَفِي النَّحْو بِابْن أبي بكر المغربي وانتفع فِيهِ بعمر بن قديد وَأخذ الْأُصُول عَن القاياتي وَأخذ عَن شَيخنَا شرح النخبة بحثا وَغير ذَلِك بل قَرَأَ عَلَيْهِ البُخَارِيّ وامتدحه بِأَبْيَات دالية كتبتها عَنهُ أثبتها فِي الْجَوَاهِر وَسمع القبابي والتدمري وَإِبْرَاهِيم بن حجي وَمِمَّا سَمعه عَلَيْهِمَا المسلسل بِحُضُور أَولهمَا وَسَمَاع الثَّانِي على الْمَيْدُومِيُّ وجزء ابْن عَرَفَة بِحُضُور أَولهمَا وإجازة الثَّانِي مِنْهُ بِقِرَاءَة ابْن نَاصِر الدّين فِي أَيَّام التَّشْرِيق سنة سِتّ وَعشْرين بالخليل بل حَدثهمْ الْقَارئ بِجُزْء من حَدِيثه تَخْرِيجه لنَفسِهِ وَكَذَا سمع على ابْن الْجَزرِي فِي سنة تسع وَعشْرين وعَلى الزَّرْكَشِيّ وَابْن الطَّحَّان وَابْن نَاظر الصاحبة وَعَائِشَة الكنانية وَآخَرين وشافهه ابْن خطيب الناصرية بالاجازة وبرع فِي الْفَضَائِل وَأذن لَهُ غير وَاحِد كَابْن رسْلَان بالافتاء والتدريس ودرس وَأفْتى وَوعظ ونظم ونثر وناب فِي الْقَضَاء عَن ابْن جمَاعَة ثمَّ أعرض عَن ذَلِك وَأَقْبل على الْعِبَادَة تِلَاوَة وقياما وصياما. وَحج وجاور وَدخل الشَّام والقاهرة غير مرّة وَقَرَأَ فِي مجاورته بِمَكَّة عِنْد عبد المعطي المغربي فِي تَفْسِير الْبَيْضَاوِيّ كل ذَلِك مَعَ السّكُون وَالْوَقار والخصال الحميدة وَقد امتحن

ص: 56

بِسَبَب كَنِيسَة الْيَهُود الَّتِي بِبَيْت الْمُقَدّس فِي سنة تسع وَسبعين ومسه مَكْرُوه كَبِير من ضرب وَوضع فِي الْحَدِيد وَحبس وترسيم وغرامة وَسَب وَلعن وَغير ذَلِك مِمَّا أَرْجُو مضاعفة الْأجر لَهُ بِسَبَبِهِ وَتكلم فِي الْمجْلس الْمَعْقُود لَهُم بِكَلَام متين وقطن الْقَاهِرَة سِنِين لكَونه منع من التَّوَجُّه لبيت الْمُقَدّس حمية لَهُم وتجرع فاقة وضيقا وتشتيتا ثمَّ سمح لَهُ بالاقامة بالخليل فَتوجه)

إِلَيْهَا. وَمَات فِي يَوْم الثُّلَاثَاء سادس عشري ربيع الثَّانِي سنة ثَلَاث وَتِسْعين مبطونا بِبَلَد الْخَلِيل وَدفن فِي التربة الَّتِي بزاوية الشَّيْخ عَليّ الْبكاء بِوَصِيَّة مِنْهُ وصلينا عَلَيْهِ بِمَكَّة صَلَاة الْغَائِب بعد الْجُمُعَة تَاسِع عشري شعْبَان رحمه الله وإيانا ونفعنا ببركاته. وَمن نظمه حِين اسْتَقر فِي مشيخة الْمدرسَة الحنينية بالأقصى عقب الشَّمْس القباقبي الْمقري المتلقي لَهَا عَن شَيْخه ابْن رسْلَان حَيْثُ قَالَ تبعا لشيخه لما قَالَ:

(حباني إلهي بالتصاقي بقبلة

بمسجده الْأَقْصَى الْمُبَارك حوله)

(فحمدا وشكرا يَا إلهي وإنني

أود لاخوان المحبين مثله)

فَقَالَ:

(كَذَاك إلهي قد حباني بِمثل مَا

حبا الشَّيْخ أستاذي لقد نَالَ سؤله)

(فحمدا وشكرا يَا إلهي وانه

دَلِيل على أَنِّي محب أَخ لَهُ)

إِبْرَاهِيم بن عبد الرَّحْمَن بن حُسَيْن بن حسن بن قَاسم برهَان الدّين أَبُو اسحاق الْمدنِي الشَّافِعِي الْآتِي أَبوهُ وَيعرف بِابْن الْقطَّان. ولد فِي ذِي الْحجَّة سنة تسع عشرَة وَثَمَانمِائَة بِالْمَدِينَةِ النَّبَوِيَّة وَنَشَأ بهَا فحفظ الْقُرْآن والعمدة والمنهاج الفرعي والكافية وَعرض على الْمُحب المطري والنجم السكاكيني وَعنهُ أَخذ مُقَدّمَة لَهُ فِي الْعَرَبيَّة وَقَرَأَ على أَولهمَا جَمِيع الصَّحِيحَيْنِ والشفا وَسمع عَلَيْهِ غير ذَلِك وَسمع على وَالِده فِي سنة ثَمَان وَعشْرين الْبَعْض من الصَّحِيحَيْنِ وعَلى الشّرف أبي الْفَتْح المراغي وَالْجمال الكازروني وَغَيرهمَا وَقَرَأَ على السَّيِّد نور الدّين على شيخ الباسطية المدنية فِي سنة خمس وَخمسين صَحِيح البُخَارِيّ وَغَيره بل لَازمه فِي قِرَاءَة المطول والكافية وَشَرحهَا والمتوسط وتصريف الْعُزَّى وايساغوجي وَبَعض شرح الشمسية وعادت بركته عَلَيْهِ لكَونه كَانَ غَايَة فِي الْعلم وَالصَّلَاح كَمَا سَيَأْتِي فِي تَرْجمهُ وعَلى القَاضِي أبي السعادات بن ظهيرة حِين كَانَ بِالْمَدِينَةِ صَحِيح مُسلم وَسمع البُخَارِيّ وَحضر دروسه الَّتِي أقرأها هُنَاكَ فِي المنهاجين الفرعي والأصلي والجمل وَغير ذَلِك ولازم الأبشيطي فِي دروسه وَغَيرهَا وَقدم الْقَاهِرَة غير مرّة أَولهَا فِي سنة سبع وَثَلَاثِينَ وَكتب حِينَئِذٍ عَن شَيخنَا مجَالِس من أَمَالِيهِ وَقَرَأَ فِي سنة سبع وَخمسين على

ص: 57

السَّيِّد النسابة بعض النَّسَائِيّ وعَلى الْأمين الاقصرائي مُخْتَصر جَامع الْأُصُول وَالشَّمَائِل لِلتِّرْمِذِي فِي أَشْيَاء سَمَاعا وعَلى القَاضِي سعد الدّين بن الديري صَحِيح مُسلم وَغَيره وعَلى إِمَام الكاملية قِطْعَة من شَرحه للمنهاج الْأَصْلِيّ وَعلي القَوْل)

البديع وَغَيره من تصانيفي وَكَذَا دخل الشَّام وَغَيرهَا وَلَقي النَّاس وَمن دب ودرج وَولي تدريس الحَدِيث لمختصر النقاشي مُعتق أبي أُمَامَة بن النقاش بعد موت أَخِيه المتلقي لَهُ عَن أَبِيهِمَا المتلقي لَهُ عَن ناظره أبي هُرَيْرَة بن النقاش. وَهُوَ إِنْسَان خير أثكل فِي شيخوخته غير ولد من الرِّجَال وَعَلِيهِ أنس يكثر الْخلطَة بِبَعْض أُمَرَاء الْمَدِينَة والمعاملة لَهُم وَعِنْده كتب بل ينْسب لثروة وَرَأَيْت من يصفه فِي سنة سِتّ وَتِسْعين بتعاطيه وَهُوَ بِالْقَاهِرَةِ الكيمياء وكرهت ذكر ذَلِك فَالله أعلم. وَقد تضعضع حَاله وَعجز عَن الْمَجِيء لِلْمَسْجِدِ إِلَّا فِي الْجُمُعَة بتكلف بل حضر حِين ختم وَلَده الصلاحي عَليّ صَحِيح مُسلم فِي الرَّوْضَة وَلم يلبث أَن مَاتَ فِي لَيْلَة الْأَرْبَعَاء ثَانِي عشر ذِي الْقعدَة سنة ثَمَان وَتِسْعين وَهُوَ خَاتِمَة من نعرفه من قدماء الْمَدِينَة رحمه الله.

إِبْرَاهِيم بن عبد الرَّحْمَن بن حمدَان بن حميد بِالتَّكْبِيرِ برهَان الدّين بن زين الدّين العنبتاوي بِفَتْح الْمُهْملَة وَكَذَا النُّون ثمَّ مُوَحدَة سَاكِنة بعْدهَا فوقانية نِسْبَة إِلَى عنبتا قَرْيَة من جبل نابلس الْمَقْدِسِي ثمَّ الصَّالِحِي الْحَنْبَلِيّ أَخُو أَحْمد الْآتِي. ولد فِي سنة ثَلَاث وَثَمَانِينَ وَسَبْعمائة بصالحية دمشق وَقَرَأَ بهَا الْقُرْآن وَصلى بِهِ فِي رَمَضَان وَحفظ تصنيف وَالِده الْمُسَمّى بِالْأَحْكَامِ فِي الْحَلَال وَالْحرَام الَّذِي اختصر فِيهِ الِانْتِصَار للْقَاضِي كمالل الدّين المرداوي وعمدة الْفِقْه للموفق بن قدامَة وألفية ابْن مَالك وَعرض على القَاضِي الشَّمْس النابلسي وَبحث فِي الْفِقْه على الشَّمْس القباقبي الصَّالِحِي والشهاب بن يُوسُف المرداوي فِي النَّحْو على مَا بَينهمَا وَسمع على الْمُحب الصَّامِت ومُوسَى بن عبد الله المرداوي وَأبي حَفْص البالسي فِي آخَرين مِنْهُم باخباره وَوَثَّقَهُ نَاصِر الدّين بن زُرَيْق وَعَائِشَة ابْنة عبد الْهَادِي وَحدث سمع مِنْهُ الْفُضَلَاء كصاحبنا ابْن فَهد وَكَانَ عدلا دينا مواظبا على الْجَمَاعَات مُقبلا على شَأْنه سليم الْفطْرَة نَشأ على خير وَكَانَ يَحْكِي كَرَامَة وَقعت لَهُ مَعَ خَليفَة الْأَزْهَرِي السّني وَقد بَاشر الشَّهَادَة بِجَامِع بني أُميَّة ثمَّ انْقَطع للمتجر وَتردد إِلَى الْقَاهِرَة بِسَبَبِهِ غير مرّة وَطَاف الْعَجم وَالروم وَعرف لسانهما وَمَعَ ذَلِك فَلم يَتَيَسَّر لَهُ الْحَج. مَاتَ بعد الْخمسين ظنا.

إِبْرَاهِيم بن عبد الرَّحْمَن بن سُلَيْمَان برهَان الدّين السرائي الشَّافِعِي نزيل الْقَاهِرَة.

ص: 58

إِبْرَاهِيم بن عبد الرَّحْمَن بن سُلَيْمَان الصَّالِحِي الْحَنْبَلِيّ وَيعرف وَالِده بِأبي شعر سمع وَالِده من شَيخنَا المسلسل وَالْقَوْل المسدد من تصانيفه وَلَا أَشك أَنه سمع على جمَاعَة من كبار مسندي بَلَده سِيمَا حافظه ابْن نَاصِر الدّين وَحج مَعَ أَبِيه سنة تسع وَثَلَاثِينَ وجاور وَسمع على التقي بن

فَهد وَأبي بِالْفَتْح المراغي وَقَرَأَ على الشَّمْس الصَّالِحِي وَأبي الْيمن النويري الأميوطي وَغَيرهم وَرجع فَمَاتَ فِي سنة إِحْدَى وَأَرْبَعين فِي حَيَاة أَبِيه.

إِبْرَاهِيم بن عبد الرَّحْمَن بن عبد الله بن عَليّ بن عبد المحسن بن جمال الثنا الخواجا كَمَال الدّين الشَّيْبَانِيّ الْمصْرِيّ نزيل مَكَّة وَأحد التُّجَّار مِمَّن سَافر لدمشق وَغَيرهَا وزار الْقُدس والخليل وَيعرف بِكَمَال ذكره ابْن فَهد فِي مُعْجَمه وَأنْشد عَنهُ قَوْله:

(بَدَت تختال فِي دلّ سعاد

تخال كَأَن بجفنيها سهاد)

(فَقلت لناظريها عوذوها

بحم الدُّخان وان يكَاد)

وَأنْشد عَنهُ غير ذَلِك. مَاتَ فِي سنة ثَمَان أَظُنهُ وَأَرْبَعين فقد رَأَيْت ابْن فَهد كتب عَنهُ فِي سنة إِحْدَى وَأَرْبَعين بجدة. وَسَيَأْتِي أَحْمد وعبد الله ابْنا عبد الله بن عبد الرَّحْمَن فكأنهما ابْنا أَخ لهَذَا.

إِبْرَاهِيم بن عبد الرَّحْمَن بن عبد الله الْأنْصَارِيّ القاهري أحد المعتقدين بَين الْعَوام الموصوفين لديهم بالجذب. مَاتَ فِي يَوْم الثُّلَاثَاء رَابِع ربيع الأول سنة خمسين بزاويته ظَاهر بَاب الْخرق وَدفن بهَا.

إِبْرَاهِيم بن عبد الرحمن بن عبد الوهاب الْبُرْهَان بن الزين اللدي الأَصْل الْغَزِّي نَاظر جيشها وَابْن ناظره وَيعرف قَدِيما بِابْن فليب اسْتَقر بعد أَبِيه وَيُقَال انه فاق عَلَيْهِ كرما وحسنا مَعَ الْخِبْرَة بِالْمُبَاشرَةِ وَقدم الْقَاهِرَة غير مرّة مِنْهَا فِي سنة تسع وَثَمَانِينَ وسافر مِنْهَا مَعَ أبي الْبَقَاء بن الجيعان فزار الْمَدِينَة ثمَّ حج وَعَاد فَمَاتَ فِي رُجُوعه فِي يَوْم الْخَمِيس خَامِس عشري ذِي الْحجَّة مِنْهَا بالابرقين وجهز مَعَ جمَاعَة فَدفن بالينبوع بِجَامِع هلمان خَارج الْبَلَد وَلم يكمل ثَمَانِيَة وَعشْرين عَفا الله عَنهُ.

إِبْرَاهِيم بن عبد الرَّحْمَن بن مُحَمَّد بن اسماعيل الْبُرْهَان أَبُو الْوَفَاء وَأَبُو الْفضل ابْن الزين الْمقري أبي هُرَيْرَة بن الشَّمْس بن الْمجد الكركي الأَصْل القاهري المولد وَالدَّار الْحَنَفِيّ إِمَام السُّلْطَان والآتي أَبوهُ وَيعرف بِابْن الكركي ولد وَقت الزَّوَال من يَوْم الْجُمُعَة تَاسِع رَمَضَان سنة خمس وَثَلَاثِينَ وَثَمَانمِائَة بِالْقَاهِرَةِ وَأمه جركسية من موَالِي يشبك المشد الاتابك. نَشأ فحفظ الْقُرْآن وأربعي النَّوَوِيّ والشاطبية

ص: 59

ومختصر الْقَدُورِيّ وألفية ابْن مَالك وَغَيرهَا وَعرض على أَئِمَّة عصره كشيخنا وَالْعلم البُلْقِينِيّ والْعَلَاء القلقشندي والولوي السفطي وَسعد الدّين بن الديري والأمين لاقصرائي وَابْن أُخْته الْمُحب وَابْن الْهمام وَأبي الْفَتْح وَفَاء والبدرين ابْن التنسي الْمَالِكِي والبغدادي الْحَنْبَلِيّ وَكَتَبُوا كلهم لَهُ وَوصف شَيخنَا وَالِده بالشيخ الْفَاضِل الأوحد المفنن)

المرتضى ودعا لوَلَده بقوله نَفعه الله تَعَالَى بِمَا علمه وَعلمه مَا يَنْفَعهُ وبلغه أَسْنَى الْمَرَاتِب الَّتِي تعظم قدره وترفعه والبلقيني بصاحبنا الشَّيْخ الإِمَام المفنن زين الدّين مُفِيد الطالبين وأجازاه والْعَلَاء فِي كتابتهم وَسمع صَحِيح مُسلم أَو أَكْثَره على الزين الزَّرْكَشِيّ وتلا الْقُرْآن على الشَّمْس بن الحمصاني وجود الْقِرَاءَة مَعَ درسها بهَا وَأكْثر من مُلَازمَة الشَّافِعِي وَاللَّيْث وَغَيرهمَا من الْمشَاهد الجليلة وعادت عَلَيْهِ بركَة أَرْبَابهَا وزوارها وَهُوَ فِي غُضُون ذَلِك مقبل على الْعلم وتحصيله مُتَوَجّه لمنقوله ومعقوله فَأخذ الْمِيقَات عَن الْبَدْر القيمري وَالْفِقْه والعربية عَن الشَّمْس إِمَام الشيخونية وَكَذَا أَخذ عَن النَّجْم القرمي قَاضِي الْعَسْكَر بل والعز عبد السَّلَام الْبَغْدَادِيّ وَسمع عَلَيْهِ الشفا مُلَفقًا بِقِرَاءَة قارئين وَوَصفه بسيدنا ومولانا الْفَاضِل المحصل ووالده بالشيخ الامام الْعَالم قَالَ:

(لعمري لقد حَاز المكارم والعلا

بِجمع سَماع الْقُوت ثمت كملا)

(وأضحى فريدا أوحديا مُعظما

بجد وَجهد كَامِل طيب الحلا)

وَفِي الصَّحِيحَيْنِ على الشهَاب أَحْمد بن مُحَمَّد بن صلح الْحلَبِي الْحَنَفِيّ ابْن الْعَطَّار وَحضر دروسه بل حضر دروس الْكَمَال بن الْهمام ولازم التقي الحصني فِي فنون كَثِيرَة وَكَذَا التقى الشمني وَالسيف بن الخواندار والمحيوي الكافياجي وَعظم اخْتِصَاصه بهم وتفننه عَلَيْهِم وَمِمَّا أَخذ عَن الشمني التَّفْسِير وعلوم الحَدِيث وَالْفِقْه والاصلين والعربية والمعاني وَالْبَيَان والمنطق وَغَيرهَا بقرَاءَته وَقِرَاءَة غَيره تَحْقِيقا ودراية وبقراءته أَيْضا الشفا وَالْبُخَارِيّ وَدخل مَعَهم فِي كثير من مشكلات كتب هَذِه الْفُنُون وَغَيرهَا وأذنوا لَهُ فِي اقرائها وَوَصفه أَوَّلهمْ فأبلغ وثانيهم بالفاضل العديم النظير والمماثل صفوة الأذكياء خُلَاصَة الْفُضَلَاء وسلالة الصلحاء الاتقياء وَأَنه لَازمه مُلَازمَة طَوِيلَة للاشتغال إِلَى أَن رقى بذلك إِلَى رُتْبَة الْأَعْيَان وَفِي مَوضِع آخر بالفاضل الْأَصِيل والبارع الْجَلِيل وَأما الكافياجي فَكَانَ مِمَّا قَالَه فِي إِجَازَته الَّتِي أذن لَهُ فِيهَا فِي الاقراء والتدريس والافتاء والتأليف:

(لَا تنكرن إهداءنا لَك منطقا

مِنْك استفدنا لَفظه ونظامه)

ص: 60

وَمِنْه:

(أنظر إِلَى نَظَرِي إِلَيْك فانه

عنوان مَا أخفيت فِي أحشائي)

وان فضائله الجمة لَا تحد وَلَا تحصى ومناقبه الْحَسَنَة لَا تعد وَلَا تستقصى إِلَى غَيرهم من)

شُيُوخ الرِّوَايَة والدراية أولى التَّحْقِيق وَالرِّعَايَة كل هَذَا مَعَ حذقه بِاللِّسَانِ التركي لمخالطته الاجلاء من أمرائهم حَتَّى أَنه لما سَافر الْأَمِير قايتباي وَهُوَ شاد الشربخاناه إِلَى الْبحيرَة استصحبه إِمَامًا فنال مَعَ مَا تقدم بذلك السَّعَادَة الدُّنْيَوِيَّة فانه لم يلبث أَن ارْتقى السلطنة فقربه وَأَدْنَاهُ وأحبه فَبلغ مناه واختص بِهِ عَمَّن عداهُ وَتفرد فِيهِ التفرد وتأنس بمحادثته سِيمَا فِي أَوْقَات التَّعَبُّد وخوله مزِيد النعم وشمله فِيمَا يلتمسه مِنْهُ بنعم وَأَعْطَاهُ قِرَاءَة البُخَارِيّ بالقلعة عَن الشهَاب بن أَسد وَاسْتِيفَاء الصُّحْبَة عَن الزين عبد الرَّحِيم بن الْبَارِزِيّ فِي حياتهما وَنظر الْكسْوَة عَن الشّرف الانصاري وتدريس أم السُّلْطَان والمحمودية والأبوبكرية والاينالية وخشقدم بِجَامِع الْأَزْهَر وتربة يشبك الْكَبِير بالصحراء ومشيخة الصُّوفِيَّة الارسلانية بالمنشية ونظرها مَعَ كَون شَرطهَا للشَّافِعِيَّة الا انها انْتَقَلت للحنفية من أَيَّام الزين التفهني والاعادة بالسيوفية فِي الصنادقيين وَكَذَا بالمهمندارية بِالْقربِ من جَامع المارديني مَعَ نِيَابَة النّظر فِيهَا وَفِي الابوبكرية كل ذَلِك أوجله عَن الْبَدْر ابْن عبيد الله وَلم يلْتَفت لما زَعمه بَعضهم من رغبته لَهُم عَنْهَا قبل مَوته بل كَاد الايقاع بِهِ كَمَا أَنه لم يصغ لما أَشَارَ بِهِ الْأمين من توزيعها عَلَيْهِ وعَلى غَيره بِحَيْثُ أدّى ذَلِك إِلَى استيحاش الْبُرْهَان مِنْهُ وَمَا كَانَ قَصده إِلَّا الْجَمِيل وَالْفِقْه بالاشرفية العتيقة بعد مشيخة السَّيْف وخطابة مدرسة مغلباي طاز عَن الزين الابشيهي والشهاب ابْن يُوسُف الصُّوفِي حِين تنازعهما إِلَى غير ذَلِك مِمَّا لَا أضبطه خَارِجا عَن رزق واقطاع وانظار ومسموح وَهُوَ دِينَار كل يَوْم وجوالي وعدة وظائف كَانَت مَعَه وَمَعَ أَبِيه بِجَامِع طولون من رياسة وَغَيرهَا وَعَما رغب عَنهُ من المباشرات وَنَحْوهَا كمباشرة الشيخونية وتصوف فِي القرا بهَا ووظيفة مدح بالدوادارية لارتفاعه عَنْهَا بِحَيْثُ قيل أَن المستقر فِي جملَته الْيَوْم من جهاته مَا لَا أفوه بِهِ لكثرته سوى مَا يساق إِلَيْهِ من الْهَدَايَا والخدم والانعام كاعطائه فِي جهاز ابْنة لَهُ فِيمَا قيل ألف دِينَار من السُّلْطَان وَمن الدوادار مثلهَا بل زَائِد وَقس على هَذَا ونوه بِهِ فِي قَضَاء الْحَنَفِيَّة وَكَانَ شَأْنه أَعلَى من ذَلِك إِذْ كَانَ الْقُضَاة وَغَيرهم من الاعيان مِمَّن يتَرَدَّد لبابه ويتلذذ بخطابه بل مَال الْفُضَلَاء من الغرباء وَغَيرهم إِلَى الاستفادة مِنْهُ وَسَمَاع

ص: 61

مباحثته وَالِانْتِفَاع بتنويهه ومساعدته وبمساعدته اسْتَقر شَيْخه الحصني فِي مشيخة الشَّافِعِي ورام بعده اعطاءها لصَاحِبهَا الزين عبد الرَّحِيم الابناسي فَمَا تيَسّر وَشَيْخه السَّيْف فِي المؤيدية ثمَّ الشيخونية بل وقبلهم طلع بِهِ إِلَى السُّلْطَان فأنعم عَلَيْهِ بثلثمائة دِينَار وَلما مَاتَ شَيْخه الشمني قَامَ مَعَ وَلَده فِي)

إِعْطَائِهِ مشيخة جَامع قايتباي الجركسي المجاور لدار الضِّيَافَة وخطابته والسكني بِهِ وَغير ذَلِك من تعلقاته وناب عَنهُ حَتَّى تزعزع بِحَيْثُ كَانَ معدنا لشيوخه وَأَصْحَابه محسنا لكثير مِمَّن ينتمي للْعلم بانتسابه وَلَقَد قَالَ للْملك فِي وَقت لَا أعلم الْآن من الاجماع عَلَيْهِ فِي علم كالسخاوي وَله الْيَد الْبَيْضَاء فِي إِعْطَاء رَفِيقه فِي إِمَامَة السُّلْطَان مشيخة البرقوقية بعد الامشاطي كَمَا أَنه من أجل المساعدين فِي قَضَاء الْحَنَابِلَة بمتوليه وَقَالَ لبَعض من رام تبكيت الزيني زَكَرِيَّا بِبَعْض الأسئلة فِي مجْلِس البُخَارِيّ بالقلعة يَا مسي تواجه مثل هَذَا الْعَالم بِهَذَا السُّؤَال مَعَ أَن الَّذِي نَسيَه لَا نعلمهُ إِلَى غير هَذَا مِمَّا ارتدع بِهِ المتجرئ بِحَيْثُ لم يحْتَمل وتوسل عِنْده بِالْقَاضِي الشَّافِعِي الولوي الاسيوطي حَتَّى جَاءَ مَعَه إِلَيْهِ واستغفر بل وَمنع غير وَاحِد من صوفية الاشرفية لعلمه بجراءتهم وإقدامهم وَلم يعد بَعضهم الا بمبالغة فِي التوسل عِنْده وَكَذَا عضد البقاعي فِي كثير من حركاته وَعظم اخْتِصَاصه بعظيم المملكة يشبك الدوادار وداخله وَغَيره من خَواص الْأُمَرَاء بل لم يكن يتَخَلَّف عَن السُّلْطَان فِي أَسْفَاره حَتَّى أَنه دخل مَعَه الشَّام وحلب وَبَيت الْمُقَدّس وَمَكَّة وَالْمَدينَة وسمعته ينشد أرجوزة لَهُ فِي حج السُّلْطَان وَقَالَ لي إِنَّه تمنى بِحَضْرَتِهِ الْمَوْت فِي حَيَاته فانزعج من ذَلِك وَقَالَ بل انا اتمناه لتقرأ عِنْد قَبْرِي وتزورني وَنَحْو ذَلِك وَلذَا لم يجب سُؤَاله فِي تَقْرِيره فِي مشيخة مدرسته المكية وَهُوَ ذَاكر للنعمة فِي هَذَا كُله شَاكر الرب فِي سَعَة عطائه لَهُ وفضله وَقد درس وصنف وَأفْتى وَحدث وروى ونظم ونثر ونقب وَتعقب وخطب وَوعظ وَقطع وَوصل وَقدم وَأخر. وَمن تصانيفه فِي الْفِقْه فَتَاوَى مبوبة فِي مجلدين وحاشية على توضيح ابْن هِشَام كل هَذَا مَعَ الفصاحة والبلاغة وَحسن الْعبارَة الْمُقْتَضِيَة للايجاز والربط والشكالة وجودة الْخط ولطف الْعشْرَة والظرف والميل إِلَى النادرة واللطف ومزيد الذكاء والتفنن وَسُرْعَة البديهة الَّتِي يَتَّضِح بهَا التبين وطراوة النغمة وَالِاعْتِرَاف كَمَا قدمت بِالنعْمَةِ والطبع الْمُسْتَقيم الَّذِي لَا يمِيل بِهِ غَالِبا لدنيء وَلَا لئيم. وَلما مَاتَ الاقصرائي اسْتَقر عوضه فِي مشيخة الاشرفية برسباي وامتدحه بقصيدة سينية مَضْمُومَة هنأه فِيهَا الشهَاب المنصوري وَله فِيهِ غير ذَلِك

ص: 62

وباشرها بشهامة وَقُوَّة وَحِينَئِذٍ أخرج من وظائفه تدريس الاينالية وَنظر المهمندارية مَعَ الاعادة بهَا للشريف المقسي الوفائي شيخ القجماسية الْآن وتدريس خشقدم للسراج عمر الْمَنَاوِيّ أحد فضلاء النواب وَتزَوج خطيبة لأبي السُّعُود بن الشَّيْخ وأسكنها بِالْمَدْرَسَةِ وَهُوَ فِي ازدياد من الترقي ونمو من الْجِهَات والتوقي حَتَّى بلغ مبلغا)

لم يرتق لَهُ غَيره مِمَّا حمد فِي أَكْثَره سيره وَلكنه فِي أَوَائِل سنة ثَلَاث وَثَمَانِينَ حِين مُطَالبَته لشخص بِمَا تجمد عَلَيْهِ لفلاحي الْكسْوَة ونسبته أَنه اشتط بِحَيْثُ أَمر بضربه فَعَاشَ نصف شهر وَمَات وَزعم وَلَده أَن ذَلِك سنة اجْتمعَا عِنْد رَأس نوبَة النوب فَكَانَت قلاقل وعواطل جَانب الْبُرْهَان فِيهَا أرجح مَعَ استمراره على وجاهته إِلَى أَن كَانَ فِي أَوَاخِر جُمَادَى الْآخِرَة سنة سِتّ وَثَمَانِينَ شكاه مهتار السُّلْطَان إِلَيْهِ زاعما تضرره ببروزه فِي بَيته على بركَة الْفِيل بِالْقربِ من مدرسة البشير الَّذِي كَانَ السُّلْطَان هُوَ الَّذِي اشْتَرَاهُ لَهُ فِي أَوَائِل سلطنته وتحول إِلَيْهِ بعد سكنه بالسكاكين من الشَّارِع فِي بَيت الشَّمْس الْكَاتِب وَبَالغ المشتكى فِي التَّكَلُّم بِمَا لَا يَلِيق فبادر لارسال من هَدمه مَعَ كَون البروز كَانَ باذنه ثمَّ مَنعه من الطُّلُوع إِلَيْهِ فَحِينَئِذٍ انخفض جَانِبه عِنْد الملاحظين لذَلِك وخاض النَّاس فِي أَسبَابه وتحرك حِينَئِذٍ الْوَلَد الْمشَار إِلَيْهِ للشكوى فَأمر بالتوجه مَعَه للشَّافِعِيّ وَآل الْأَمر لمصالحته بِمِائَة دِينَار فنقم السُّلْطَان ذَلِك وهدد الامام فخارت طباعه بِحَيْثُ اختفى وَأخذ فِي التوسل عِنْده بِبَعْض الْأُمَرَاء فَمَا أنجع هَذَا مَعَ اسْتِمْرَار جهاته إِلَى أَن أخرج عَنهُ قِرَاءَة الحَدِيث بالقلعة لسبط شَيخنَا ثمَّ نظر الْكسْوَة لغريمه المهتار ثمَّ مشيخة الاشرفية للصلاح الطرابلسي والمسموح للخيضري ووفر الامامة وَغير ذَلِك ثمَّ بعد سِنِين طلب الشهَاب بن القريصاتي وألزمه باحضار مَا تحصل لَهُ عِنْده من جهاته فَمَا تمكن من مُخَالفَته ثمَّ بعد مُدَّة حصل الرِّضَا عَنهُ والاذن لَهُ بِطُلُوع المولد ثمَّ أعَاد لَهُ المسموح بعد الخيضري وتكرر اجتماعه بِهِ بل طلبه للحضور مَعَ الْحَنَفِيَّة المأمورين بالاجتماع فِي الْقبَّة الدوادارية بَين يَدَيْهِ وَكَانَ هُوَ الْمشَار إِلَيْهِ وَتكلم بِمَا لم ينهضوا بِهِ وَظهر مِنْهُ التَّمَسُّك بِمَا هُوَ مُقَرر عِنْده من بديع ذكائه وَحسن اشاراته وإيمائه وتفرده عَن سَائِرهمْ بِمَا اجْتمع فِيهِ وتقيده فِي مباحثه بإيضاح مَا يبديه بِحَيْثُ أَنه فِي لَيْلَة المولد من سنة خمس وَتِسْعين لما رام الِانْصِرَاف أمره بالمبيت وَبَالغ فِي التودد إِلَيْهِ والاقبال عَلَيْهِ حَسْبَمَا بسطت كل هَذَا فِي تواريخه من الْحَوَادِث كل ذَلِك وَهُوَ قَائِم بِمُبَاشَرَة مَا تَأَخّر من وظائفه مُتَوَجّه للاقراء فِي بَيته لفنون الْعلم

ص: 63

والفتيا طيب النَّفس متزود الهيبة وَقد رَأَيْت بِخَطِّهِ من نظمه مقرضا لبَعض الْفُضَلَاء المقتبسين من علمه:

(فيالله دَرك من كتاب

حوى مَا لم يسطر فِي كتاب)

(أَتَى ببلاغة وفصيح لفظ

وأسئلة محررة الْجَواب)

(وَتَحْقِيق وتدقيق نَفِيس

بِهِ يهدى لمعْرِفَة الصَّوَاب)

)

(ومنشئه جزاه الله خيرا

وضاعف أجره يَوْم الْحساب)

(بِفضل الْمُصْطَفى خير البرايا

امام الْمُرْسلين بِلَا ارتياب)

(فصلى الله مَوْلَانَا عَلَيْهِ

وآتاه الْوَسِيلَة فِي المآب)

(وناظمها الإِمَام عبيد بَاب

يروم شَفَاعَة عِنْد الْحساب)

(فيا مولَايَ بلغه مناه

وجد وامنن بتحسين الثَّوَاب)

وَكَذَا كتبت فِي حوادث سنة ثَمَان وَتِسْعين من نظمه قَوْله فِي أبي النجا بن الشَّيْخ خلف الفوى.

إِبْرَاهِيم بن عبد الرَّحْمَن بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن شرف بن مَنْصُور بن مَحْمُود بن توفيق بن مُحَمَّد بن عبد الله برهَان الدّين أَبُو اسحق بن الزين بن الشَّمْس الزرعي الأَصْل الدِّمَشْقِي الشَّافِعِي وَالِد الْمُحب مُحَمَّد وأخو الولوي عبد الله والشهاب أَحْمد وَعم النَّجْم واخوته وَيعرف كل مِنْهُم بِابْن قَاضِي عجلون وجده ولد سنة إِحْدَى وَتِسْعين وَسَبْعمائة وَسمع على الشهَاب بن حجي وَالْجمال بن الشرائحي وَعَائِشَة ابْنة ابْن عبد الْهَادِي وَقَرَأَ على الْحَافِظ ابْن نَاصِر الدّين بل رَأَيْت ابْن أبي عذيبة قَالَ انه أجَازه ابْن أبي الْمجد وَابْن صديق وَتخرج بِابْن الشرائحي فَالله أعلم. وَحدث وَسمع مِنْهُ الطّلبَة وَمِمَّنْ لقِيه السبطي والعز بن فَهد وَكتب على بعض استدعاآت بعض الْأَوْلَاد بل قَرَأَ عَلَيْهِ ابْن اللبودي صَحِيح البُخَارِيّ وناب فِي الْقَضَاء بِدِمَشْق مَعَ نظر الْأَيْتَام بهَا والمشاركة فِي وقف الأسرى وَكَانَ من خِيَار الْقُضَاة ومحتشميهم حسن السِّيرَة كثير التودد والمكارم طارحا للتكلف وَكَانَ يَحْكِي أَن وَالِده كَانَ صديقا للْقَاضِي برهَان الدّين بن جمَاعَة فَلَمَّا مَاتَ فِي سنة تسعين وحملت بِهِ أمه قَالَ أَبوهُ إِن جَاءَ ذكرا سميته باسم الْبُرْهَان وَكَانَ كَذَلِك. مَاتَ فِي يَوْم الْأَحَد ثَانِي عشري الْمحرم سنة اثْنَتَيْنِ وَسبعين وَصلى عَلَيْهِ من يَوْمه بالجامع الْأمَوِي وَدفن بمقبرة الْبَاب الصَّغِير وَكَانَت جنَازَته حافلة وَكثر الثَّنَاء عَلَيْهِ ورثاه ابْن اللبودي بقصيدة فائية رحمه الله.

ص: 64

إِبْرَاهِيم بن عبد الرَّحْمَن بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن مَحْمُود بن الشهَاب غَازِي ابْن أَيُّوب ابْن حسام الدّين مَحْمُود الْكَمَال أَبُو اسحق بن فتح الدّين أبي اليسري الْحلَبِي الْمَالِكِي ابْن أخي الْمُحب أبي الْوَلِيد مُحَمَّد الْحَنَفِيّ وَيعرف كسلفه بِابْن الشّحْنَة وَاسْتقر فِي قَضَاء الْمَالِكِيَّة بحلب بعد أَبِيه فِي سنة إِحْدَى وَثَلَاثِينَ.

إِبْرَاهِيم بن عبد الرَّحْمَن بن مُحَمَّد الاذرعي. يحْتَمل أَن يكون ابْن قَاضِي عجلون الْمَاضِي قَرِيبا

والأذرعي يحرف من الزرعي.

إِبْرَاهِيم بن عبد الرَّحْمَن الْأنْصَارِيّ بن قبقب. مضى فِيمَن جده أَحْمد بن مُحَمَّد بن أَحْمد بن خَلِيل.

إِبْرَاهِيم بن عبد الرَّحْمَن الشهرزوري المحتد التّونسِيّ الْفَقِيه المقرىء المجود وَيعرف بزعبوب. مَاتَ فِي أَوَاخِر ذِي الْحجَّة سنة ثَمَان أَو ثَلَاث وَثَمَانِينَ.

إِبْرَاهِيم بن عبد الرَّزَّاق بن غراب سعد الدّين بن علم الدّين بن شمس الدّين السكندري الأَصْل الْمصْرِيّ القبطي أَخُو الْفَخر ماجد وَهُوَ الْأَكْبَر وَيعرف بِابْن غراب أَصله من أَبنَاء الكتبة الاقباط بالاسكندرية فاتصل بِخِدْمَة الْجمال مَحْمُود الاستادار واختص بِهِ ورقاه حَتَّى ولاه نظر الْخَاص قبل استكماله عشْرين سنة عوضا عَن سعد الدّين أبي الْفرج بن تَاج الدّين مُوسَى فِي ذِي الْحجَّة سنة ثَمَان وَتِسْعين وَسَبْعمائة وَمَعَ ذَلِك فَلَمَّا أمسك الْجمال الْمشَار إِلَيْهِ كَانَ هُوَ الْقَائِم باظهار خباياه ومحافصته بِحَيْثُ أَنه كَانَ إِذا رَآهُ يبكي من شدَّة قهره مِنْهُ وتزايدت بذلك وجاهته عِنْد الظَّاهِر برقوق وَبعده اسْتَقر بِهِ ابْنه النَّاصِر فرج فِي نظر الْجَيْش مُضَافا للخاص وَغَيره بل صَار هُوَ الْحل وَالْعقد لَا سِيمَا وَقد اسْتَقر بأَخيه فِي الوزارة وَلم يلبث أَن قبض عَلَيْهِمَا وأحيط بموجودهما وخلعا مِمَّا كَانَ مَعَهُمَا وتسلمهما أزبك رَأس نوبَة ثمَّ نقلا إِلَى قطلوبغا الكركي شادالشر بخاناه إِلَى أَن أفرج عَنْهُمَا وعادا لوظائفها ثمَّ عزلا وَلَا زَالا كَذَلِك ارتفاعا وانخفاضا إِلَى أَن اسْتَقر بِهِ النَّاصِر أَمِير مشورة وأنعم عَلَيْهِ بتقدمة ألف وَنزل إِلَى بَيته وَلزِمَ الْفراش مَرِيضا حَتَّى مَاتَ فِي لَيْلَة الْخَمِيس أَو ضحوة نَهَاره تَاسِع عشر رَمَضَان سنة ثَمَان وَلم يبلغ الثَّلَاثِينَ وَكَانَ فِيمَا قيل شَابًّا جميلا كَرِيمًا جوادا ممدحا رَئِيسا نالته السَّعَادَة فِي مُبَاشَرَته مائلا إِلَى فعل الْخَيْر وَالصَّدَََقَة سِيمَا فِي الوباء الَّذِي كَانَ فِي سنة سِتّ فانه فعل فِيهِ من الْخيرَات مَا هُوَ مَذْكُور بِهِ مستفيض عَنهُ بل قيل إِنَّه مُنْذُ ولي الْوَظَائِف وَإِلَى أَن مَاتَ مَا دخل عَلَيْهِ مَمْلُوك من

ص: 65

المماليك السُّلْطَانِيَّة كَبِيرا كَانَ أَو صَغِيرا فِي حَاجَة إِلَّا وسقاه السكر الْمُذَاب ثمَّ يَأْخُذ فِي قَضَاء حَاجته. وَقد تَرْجمهُ شَيخنَا فِي حوادث أنبائه فَقَالَ كَانَ جده غراب أول من أسلم من آبَائِهِ وباشر بالاسكندرية إِلَى أَن اتهمَ بِأَنَّهُ كَانَ مِمَّن دلّ الفرنج لما هجموها على عورات الْمُسلمين فَقتله ابْن عزام سنة سبع وَسبعين وَنَشَأ ابْنه عبد الرَّزَّاق وترقى إِلَى أَن ولي نظر الاسكندرية وَمَات فِي نَحْو الثَّمَانِينَ وَخلف وَلدين صغيرين مجد أكبرهما وَإِبْرَاهِيم هَذَا فَلَمَّا تمكن مَحْمُود من الظَّاهِر دخل الاسكندرية فأوى إِلَيْهِ إِبْرَاهِيم وَهُوَ يَوْمئِذٍ يكْتب فِي العرضة)

تَحت كنف أَخِيه ماجد الَّذِي يلقب فَخر الدّين وَيُسمى مُحَمَّدًا فقربه مَحْمُود ودربه وخرجه إِلَى أَن مهر سَرِيعا وجادت كِتَابَته وَحمد مَحْمُود ذهنه وَسيرَته فاختص بِهِ وَتمكن مِنْهُ بِحَيْثُ صَار يدْرِي جَمِيع أُمُوره وَتعلم لِسَان التّرْك حَتَّى حذق فِيهِ فاتفق أَنه عثر عَلَيْهِ بخيانة فخاف ابْن غراب من سطوته فاستدرك نَفسه وانضوى إِلَى ابْن الطبلاوي وَهُوَ يَوْمئِذٍ قد قرب من قلب الظَّاهِر برقوق فَلم يَزَالَا بِالظَّاهِرِ حَتَّى بَطش بمحمود وَآل أمره إِلَى استنفاد أَمْوَاله وَمَوته بِحَبْس أولى الجرائم وتقلب ابْن غراب من مَاله فِيمَا يستحي من ذكره لكثرته ولازم خدمَة ابْن الطبلاوي إِلَى أَن رقاه فولي نظر الْخَاص ثمَّ ناطح ابْن الطبلاوي إِلَى أَن قبض عَلَيْهِ باذن الظَّاهِر وَكَانَ من أوصياء الظَّاهِر ثمَّ اخْتصَّ بيشبك فَكَانَ مَعَه ظهيرا فِي تِلْكَ الحروب والمتقلبات حَتَّى ذهب ايتمش وتنم وَغَيرهمَا من أكَابِر الظَّاهِرِيَّة وتشتت شَمل أَكثر البَاقِينَ وَتمكن ابْن غراب حَتَّى استحضر أَخَاهُ فَخر الدّين فقرره وزيرا ثمَّ لما اسْتَقر فِي كِتَابَة السِّرّ وَنظر الْجَيْش أضَاف إِلَيْهِ نظر الْخَاص ثمَّ لبس الاستادارية وتزيا بزِي الجندي وَضرب على بَابه الطبول وَنعم جدا حَتَّى انه لما مرض كَانَ الْأُمَرَاء الْكِبَار يعودونه قيَاما على أَرجُلهم وَكَانَ هُوَ السَّبَب فِي فرار النَّاصِر وَتَركه المملكة وإقامته عِنْده تِلْكَ الْمدَّة مختفيا حَتَّى تمكن مِمَّا أَرَادَ من إبعاد من يود النَّاصِر وتقريب من أبغضه فَلَمَّا عَاد النَّاصِر إِلَى المملكة بتدبير ابْن غراب ألْقى إِلَيْهِ بالمقاليد فَصَارَ يكثر الامتنان على جَمِيع الامراء بِأَنَّهُ أبقى لَهُم بهجتهم وَأعَاد إِلَيْهِم مَا سلبوه من ملكهم وأمدهم بِمَالِه عِنْد فاقتهم وَكَانَ يُصَرح بِأَنَّهُ أَزَال دولة وَأقَام أُخْرَى ثمَّ أعَاد الاولى من غير حَاجَة لذَلِك وَأَنه لَو شَاءَ أَخذ الْملك لنَفسِهِ من غير مَانع وأهان كَاتب السِّرّ فتح الله وبادره وَلبس مَكَانَهُ ثمَّ ترفع عَن كِتَابَة السِّرّ فولاها كَاتبا عِنْده يُقَال الْفَخر بن المزوق وَلما تَكَامل لَهُ جَمِيع مَا أَرَادَ لحظته عين الْكَمَال بِالنَّقْصِ فَمَرض مُدَّة طَوِيلَة

ص: 66

بالقولنج الصفراوي إِلَى أَن مَاتَ وَكَانَت جنَازَته مَشْهُودَة وَبَات فِي قَبره لَيْلَة الْجُمُعَة وَكثر تعجب النَّاس لذَلِك وَلَا عجب فِيهِ فقد مَاتَ الْحجَّاج لَيْلَة سبع وَعشْرين من رَمَضَان وَلَكِن كَانَ ابْن غراب محبوبا إِلَى الْعَامَّة لما قَامَ بِهِ فِي الغلاء والفناء من إطعامه الْفُقَرَاء وتكفينه للأموات من مَاله وَلم يُوجد لَهُ كَبِير أَمر من المَال بل مَاتَ وَعَلِيهِ من الدُّيُون مَا لَا يدْخل تَحت الْحصْر وأعيد فتح الله لكتابة السِّرّ.

وَكَانَ مليح الشكل معرق الصُّورَة شَدِيد الزهو وَالْعجب يحب الِانْفِرَاد بالرياسة وَيظْهر التعفف عَارِفًا باللغة التركية مَعَ الدهاء وَالْمَكْر والمعرفة التَّامَّة بأخلاق أهل الدولة وهابا مفضالا كثير)

الْبَذْل وافر الْحُرْمَة بلغ فِي المملكة مَا لم يبلغهُ أحد فانه لم يمت حَتَّى صَار أَمِيرا بتقدمه ألف وتنقل فِي الولايات نظر الْخَاص والجيش والاستدارية وَكِتَابَة السِّرّ وَغَيرهَا وَلَقَد تلاعب بالدولة ظهرا لبطن وخدم عِنْد الاضداد وَعظم قدره حَتَّى شاع أَنه لَا بُد أَن يَلِي السلطنة.

وترجمته فِي عُقُود المقريزي مُطَوَّلَة وَالله يسامحه.

إِبْرَاهِيم بن عبد الْغَنِيّ بن إِبْرَاهِيم أَمِين الدّين بن مجدالدين القبطي الْمصْرِيّ وَيعرف بِابْن الهيصم. ولد تَقْرِيبًا فِي أَوَائِل الْقرن بِالْقَاهِرَةِ وَنَشَأ بهَا فِي كنف السَّعَادَة تَحت نظر أَبِيه ثمَّ عَمه التَّاج عبد الرَّزَّاق إِلَى أَن كتب الْمَنْسُوب وبرع فِي الْحساب فباشر فِي عدَّة جِهَات ثمَّ انْتقل إِلَى نظر الدولة عقب الكريمي عبد الْكَرِيم بن كَاتب جكم فِي جُمَادَى الأولى سنة ثَمَان وَعشْرين فدام فِيهَا إِلَى سنة سبع وَثَلَاثِينَ فاستقر حِينَئِذٍ فِي الوزارة بِالدَّار المصرية بعد صرف الكريمي بن كَاتب المناخات وَلم يلبث إِلَّا أشهرا ثمَّ اختفى إِلَى أَن ظهر بشفاعة اينال الا بوبكري الخازندار فِيهِ وَولي بعد ذَلِك نظر الْمُفْرد ثمَّ أُعِيد إِلَى نظر الدولة وَمكث فِيهَا سِنِين إِلَى يَوْم الِاثْنَيْنِ ثامن جُمَادَى الْآخِرَة سنة إِحْدَى وَخمسين فَأَعَادَهُ الظَّاهِر إِلَى الْوزر عوض ابْن كَاتب المناخ أَيْضا فباشره حِينَئِذٍ مُبَاشرَة جَيِّدَة لَا سِيمَا لما وَقع الشراقي والغلاء فِي سنة أَربع وَخمسين بِحَيْثُ ألبس فِي تِلْكَ الْأَيَّام عدَّة خلع شكرا لَهُ على سَده إِيَّاهَا ثمَّ عجز واستعفى فأعفى وَاسْتقر عوضة تغرى بردى القلاوي فِي شَوَّال سنة سِتّ وَخمسين إِلَى أَن أعفي وأعيد الأميني فِي أَيَّام الْمَنْصُور تَاسِع عشر صفر سنة سبع وَخمسين ثمَّ بعد أشهر وَذَلِكَ فِي مستهل رَمَضَان اختفى لعَجزه وَقرر عوضه كَاتب المماليك فرج بن النجا إِلَى أَن ظهر صَاحب التَّرْجَمَة بِأَمَان فأعيد فِي جُمَادَى الأولى سنة ثَمَان وَخمسين فَمَا كَانَ بأسرع من عَجزه وَطَلَبه للاستعفاء فَلم يجب

ص: 67

فاختفى فِي أثْنَاء ذِي الْقعدَة مِنْهَا وأعيد فرج وَاسْتمرّ اختفاء هَذَا إِلَى أَن مرض وسمح لَهُ بالاقامة ببيته حَتَّى مَاتَ فِي لَيْلَة الْجُمُعَة مستهل ربيع الآخر وَقيل فِي يَوْم الْأَحَد ثامن عشر صفر سنة تسع وَخمسين وَكَانَ رَئِيسا خَفِيف الظُّلم بِالنِّسْبَةِ كثير التجمل فِي ملبسه ومركبه غَايَة فِي الترف منعزلا عَن الاقباط بِحَيْثُ تزوج من الْمُسلمين وَحج وحفر بالكاملية بِئْرا عظم النَّفْع بهَا للمصلين وَغَيرهم وَمَال إِلَى الْفُقَرَاء وَالصَّالِحِينَ وَعظم اعْتِقَاده فيهم واشتدت رغبته فِي الاحسان إِلَيْهِم بالبذل وَغَيره مَعَ الاكثار من زيارتهم. وَبِالْجُمْلَةِ فَكَانَ من أصلح الْمَوْجُودين من أَبنَاء جنسه رحمه الله وَعَفا عَنهُ وإيانا وَهُوَ قريب الجمالي بن كَاتب جكم وأخيه الْآتِي قَرِيبا)

أمهما سارة ابْنة التَّاج عبد الرَّزَّاق عَم صَاحب التَّرْجَمَة.

إِبْرَاهِيم بن عبد الْغَنِيّ بن شَاكر بن ماجد بن عبد الْوَهَّاب بن يَعْقُوب سعد الدّين بن فخرالدين الدمياطي الأَصْل القاهري وَيعرف كسلفه بِابْن الجيعان نَاظر الخزانة وكاتبها وأصغر اخوته الْخَمْسَة الأشقاء أمّهم ابْنة الْمجد كَاتب المماليك فِي أَيَّام النَّاصِر كَانَ رَئِيسا عَاقِلا محتشما وقورا محبا فِي الْعلمَاء مكرما لَهُم وَله مآثر حَسَنَة مِنْهَا جَامع بولاق بِالْقربِ من منظره الحجازية وَجعل فِيهِ شَيخا وصوفية وَأول من خطب فِيهِ بعض الْفُضَلَاء ثمَّ الولوي بن تَقِيّ الدّين البُلْقِينِيّ الَّذِي ولى قَضَاء الشَّام بعد ثمَّ رغب عَنْهَا لشيخ الْمَكَان وَاتفقَ لكل من الْأَوَّلين ماجرية فِي ذَلِك أودعتها فِي الْحَوَادِث وبالقرب مِنْهُ لَهُ عمائر هائلة بل ملك منظرة البراحية وَغَيرهَا مِمَّا صَار وَقفا عَلَيْهِ وَحج غير مرّة وزار بَيت الْمُقَدّس والخليل وَتقدم فِي الرياسة وصاهر الجمالي بن كَاتب جكم على أُخْته فاستولدها شقرا تزَوجهَا ابْن خالها الكمالي نَاظر الْجَيْش ثمَّ خَلفه عَلَيْهَا حفيد عَمها البدري أَبُو الْبَقَاء وَلم يكن للجمالي مَعَ صَاحب التَّرْجَمَة أَمر وَله ابْنة أكبر مِنْهَا تزَوجهَا بعض من بني مخاطة وَهِي من سَرِيَّة لَهُ زَوجهَا فِي حَيَاته لبَعض اخصائهم الْخِيَار وَمَاتَتْ تَحْتَهُ بِالْمَدِينَةِ النَّبَوِيَّة. وَمَات فِي لَيْلَة الْجُمُعَة ثَالِث عشري ربيع الأول سنة أَربع وَسِتِّينَ وَدفن من الْغَد بتربة أَخِيه الْمجد عبد الرَّحْمَن قَرِيبا من تربة الْأَشْرَف برسباي من الصَّحرَاء بعد أَن صلى عَلَيْهِ بعد صَلَاة الْجُمُعَة بالأزهر وَيُقَال انه لم يبلغ السِّتين رحمه الله وَعَفا عَنهُ.

إِبْرَاهِيم بن عبد الْكَرِيم بن بركَة بن سعد الدّين بن كريم الدّين بن سعد الدّين القبطي الْمصْرِيّ سبط التَّاج عبد الرَّزَّاق بن الهيصم وأخو الجمالي يُوسُف

ص: 68

الآتيين وَيعرف بِابْن كَاتب جكم. ولد بِالْقَاهِرَةِ قبل الْعشْرين وَثَمَانمِائَة وَنَشَأ تَحت كنف أَبِيه وأحضر إِلَيْهِ من أقرأه الْقُرْآن وَعلمه الْكِتَابَة وَالْعلم كالفقه على مَذْهَب الشَّافِعِي والعربية حَتَّى كتب الْمَنْسُوب وبرع فِي الْحساب والمباشرة فَلَمَّا مَاتَ أَبوهُ اسْتَقر فِي نظر الْخَاص ووكالة السُّلْطَان الْخَاصَّة بِهِ على سِتِّينَ ألف دِينَار وسنه نَحْو من الْعشْرين سنة فحسنت سيرته وسافر إِلَى آمد صُحْبَة الْأَشْرَف برسباي ثمَّ تغير عَلَيْهِ بعد عوده لكَونه لم يُوَافقهُ على الِاسْتِقْرَار فِي الْوزر وضربه وَاسْتقر بأَخيه الجمالي فِيهَا ثمَّ أعفى وألزما بِمَال كثير جدا قاما بِهِ وَاسْتمرّ صَاحب التَّرْجَمَة على وَظِيفَة الْخَاص إِلَى أَن مَاتَ بعد مرض طَوِيل بالسل وبالقولنج فِي أَثْنَائِهِ بِحَيْثُ حصل لَهُ صرع وَلم يكثر واتهم طبيبه بِأَنَّهُ دس عَلَيْهِ سما فِي يَوْم الْخَمِيس سَابِع عشر ربيع الأول سنة إِحْدَى وَأَرْبَعين وَصلي)

عَلَيْهِ بمصلى المؤمني فِي مشْهد حافل حَضَره السُّلْطَان فَمن دونه وَدفن لَيْلَة الْجُمُعَة عِنْد أَبِيه بالقرافة وَلم يبلغ الثَّلَاثِينَ وَاسْتقر أَخُوهُ بعده وَكَانَ شَابًّا حسن الشكالة جوادا كَرِيمًا دريا سيوسا مَعَ تيه وإسراف وزهو. وَقد أثنى عَلَيْهِ شَيخنَا فِي أنبائه فَقَالَ وَكثر الثَّنَاء عَلَيْهِ وَكَانَ قَلِيل الْأَذَى كثير الْبَذْل طلق الْوَجْه نادرة فِي طائفته وَاسْتقر بعده فِي وظائفه أَخُوهُ جمال الدّين يُوسُف يَوْم السبت وهرع النَّاس للسلام عَلَيْهِ وَقَالَ فِي تَرْجَمَة أَبِيه أَن ابْنه هَذَا اسْتَقر بعده وَهُوَ أَمْرَد فاستمر وَلم يظنّ أحد أَنه يسْتَمر لصِغَر سنه لكنه اسْتَعَانَ أَولا بجده لأمه ثمَّ اسْتَقل بالأمور بعد وَفَاته وَقد تدرب وَكَانَ يتَكَلَّم بالتركي وَيحسن المعاشرة مَعَ لثغة فِي لِسَانه وَقَالَ المقريزي انه كَانَ من المترفين المنهمكين فِي اللَّذَّات المنغمسين فِي الشَّهَوَات.

إِبْرَاهِيم بن النَّجْم عبد الْكَرِيم بن عمر الدِّمَشْقِي ثمَّ القاهري ابْن أخي الخواجا الشَّمْس مُحَمَّد بن الزين. شَاب أَقَامَ بِمَكَّة ثمَّ بِالْمَدِينَةِ مَعَ عَمه وَوَحدهُ وسافر فِي التِّجَارَة وتفحل وابتني بِمَكَّة دَارا بِالْقربِ من دَار عَمه ثمَّ سَافر فِي التِّجَارَة لكالكوت وَغَيرهَا مَعَ سُكُون ورغبة فِي الْخَيْر واتصال بابنة عَمه بورك فيهمَا ثمَّ عَاد بعد موت عَمه بِقَلِيل فحج فِي سنة ثَمَان وَتِسْعين ثمَّ رَجَعَ مَعَ الركب لقابل.

إِبْرَاهِيم بن عبد الْكَرِيم الْكرْدِي الْحلَبِي دخل بِلَاد الْعَجم وَأخذ عَن الشريف الْجِرْجَانِيّ وَغَيره وَقَامَ بِمَكَّة وَكَانَ حسن الْخلق كثير الْبشر بالطلبة انتفعوا بِهِ كثيرا فِي عدَّة فنون أجلهَا الْمعَانِي وَالْبَيَان فانه كَانَ يقررها تقريرا وَاضحا. مَاتَ فِي آخر الْمحرم سنة أَرْبَعِينَ قَالَه شَيخنَا فِي أنبائه وَسمي ابْن فَهد وَالِده خَلِيلًا وَالله

ص: 69

أعلم وأرخ وَفَاته فِي لَيْلَة الْأَحَد ثامن عشر الْمحرم بِمَكَّة وَوَصفه بالعلامة وَقَالَ غَيره أَنه قطنها وأقرأ تَفْسِير الْبَيْضَاوِيّ ومنهاجه وَكَذَا المصابيح والعربية وَغَيرهَا وَمِمَّنْ ذكر أَنه أَخذ عَنهُ صاحبنا أَبُو الْوَقْت عبد الأول المرشدي.

إِبْرَاهِيم بن عبد الله بن أَحْمد بن حسن بن الزين مُحَمَّد بن الْأمين مُحَمَّد بن القطب مُحَمَّد بن أَحْمد بن عَليّ الْقُسْطَلَانِيّ الْمَكِّيّ. ولد فِي ذِي الْحجَّة سنة ثَلَاث وثمان مائَة بِمَكَّة وَسمع المراغي وَالْجمال بن ظهيرة وَغَيرهمَا وَأَجَازَ لَهُ ابْن صديق والعراقي والهيثمي وَعَائِشَة ابْنة عبد الْهَادِي وَدخل الْقَاهِرَة مرَّتَيْنِ فَمَاتَ فِي ثانيتهما وَهُوَ صَغِير بالطاعون فِي سنة تسع عشرَة.

تَرْجمهُ ابْن فَهد.

إِبْرَاهِيم بن عبد الله بن أَحْمد بن عَليّ بن مُحَمَّد بن الْقسم بن صَالح بن هَاشم برهَان الدّين أَبُو

الْوَفَاء بن الْمُحدث الْجمال بن الْحَافِظ الشهَاب العرياني القاهري الشَّافِعِي الْآتِي أَبوهُ وَيعرف كسلفه بالعرياني. ولد فِي ثامن عشري جُمَادَى الْآخِرَة سنة إِحْدَى وَتِسْعين وَسَبْعمائة بِالْقَاهِرَةِ وَنَشَأ بهَا فحفظ الْقُرْآن وتلاه لأبي عَمْرو على الشَّمْس الزراتيتي وَحفظ كتبا فِي الْعُلُوم وَأخذ الْفِقْه عَن الشموس الثَّلَاثَة الْبرمَاوِيّ والشطنوفي والغراقي والبرهان البيجوري وقريبيه الشَّمْس والنور وَعَن الشطنوفي مَعَ الْبَدْر الدماميني أَخذ الْعَرَبيَّة وَعَن الْبرمَاوِيّ أَخذهَا هِيَ وَالْأُصُول بل قَرَأَ عَلَيْهِ شَرحه على الْعُمْدَة أَو غالبه وَكَذَا أَخذ الْعَرَبيَّة وَالْأُصُول عَن الْمجد الْبرمَاوِيّ وَحضر بِأخرَة عِنْد القاياتي فِي الْعَضُد وَغَيره وَعلم الحَدِيث عَن الْوَلِيّ الْعِرَاقِيّ وَشَيخنَا وانتفع فِي ابْتِدَائه فِي النَّحْو وَالْفِقْه والْحَدِيث بوالده الْجمال بل اعتنى بِهِ أَبوهُ فَأحْضرهُ على التقي بن حَاتِم والشهاب بن المنقر وَالصَّلَاح الزفتاوي والتاج الصردي والنجم ابْن الكشك والسراج الكومي والزينين ابْن الشيخة والمراغي والتقي الدجوي وستيتة ابْنة ابْن غالي وأسمعه على التنوخي وَابْن أبي الْمجد والبلقيني والعراقي والهيثمي والصدر الْمَنَاوِيّ والحلاوي والسويداوي والشرف أبي بكر بن جمَاعَة والنجم البالسي والشهاب أَحْمد بن عبد الله ابْن رشيد السّلمِيّ الْحِجَازِي الْحَنَفِيّ وَمَرْيَم الاذرعية فِي آخَرين من الصِّنْفَيْنِ وَأَجَازَ لَهُ أَبُو هُرَيْرَة بن الذَّهَبِيّ وَابْن العلائي وَخلق وَهُوَ مكثر سَمَاعا وشيوخا. وَحج مرَّتَيْنِ الأولى فِي سنة ثَمَان وَعشْرين وَلزِمَ الِاشْتِغَال حَتَّى برع وَصَارَ يعد فِي الْفُضَلَاء مَعَ الذكاء المفرط والمذاكرة بِكَثِير من الحكايات والنوادر والأشعار والفوائد الجمة وناب فِي الْقَضَاء عَن شَيخنَا وَمن قبله عَن البُلْقِينِيّ وَهُوَ كَانَ قارىء الحَدِيث عِنْده فِي رَمَضَان وَجمع

ص: 70

شرح شَوَاهِد الكافية الشافية لِابْنِ ملك كَمَا رَأَيْته بِخَط شَيخنَا وَهُوَ شرح حسن يدل على اطلَاع زَائِد فِي النَّحْو وَغَيره وَحفظ غزير للْحَدِيث والاشعار الْعَرَبيَّة والأمثال وَلَيْسَ بِكَثِير عَلَيْهِ وان زعم بَعضهم أَنه وجد بتركة المقريزي شرحها للغماري فان كَانَ وقف عَلَيْهِ فَيمكن أَن يكون أَخذه وَزَاد عَلَيْهِ وَولي مشيخة العلائي طيبغا الطَّوِيل الْمَعْرُوفَة بالطويلية بالصحراء وَظِيفَة أَبِيه وجده وتنزل فِي صوفية البيبرسية وَغَيرهَا من الْجِهَات وَلكنه مَعَ هَذِه الْأَوْصَاف الشَّرِيفَة ضيع نَفسه بِكَثْرَة إسرافه على نَفسه ومجاهرته بِالْمَعَاصِي بِحَيْثُ شوهد مِنْهُ الْعجب من ذَلِك وأفضى بِهِ الْحَال إِلَى أَن سقط فِي الْبَحْر وَهُوَ ثمل فِيمَا قيل يَوْم الْخَمِيس سَابِع عشري رَجَب سنة اثْنَتَيْنِ وَخمسين فغرق وَلم يُوجد ثمَّ وجد فِي مستهل شعْبَان فَغسل من الْغَد وَدفن بعد أَن تَغَيَّرت رَائِحَته وَاسْتقر بعده فِي)

الطويلية أَبُو الْخَيْر بن النّحاس وَزعم صاحبنا التقى القلقشندي أَن شَيخنَا كَانَ اسْتَقر بِهِ فِيهَا لتجاهره بِمَا أَشرت إِلَيْهِ فَالله أعلم وَقد حدث باليسير وَأخذ عَنهُ أَصْحَابنَا وحملني شَره الطَّالِب على أَن قَرَأت عَلَيْهِ جُزْءا وَلَيْسَ بِأَهْل للرواية عَنهُ وَلَا كرامه سامحه الله وَعَفا عَنهُ.

إِبْرَاهِيم بن عبد الله بن إِسْحَق صارم الدّين بن الْجمال بن الْعِمَاد البعلي الشَّافِعِي التَّاجِر وَيعرف بِابْن الْعِمَاد. ولد فِي سنة تسع وَثَمَانِينَ وَسَبْعمائة ببعلبك وَنَشَأ بهَا فَقَرَأَ الْقُرْآن عِنْد ابْن قَاضِي المنيطرة وَسمع البُخَارِيّ على الزين عبد الرَّحْمَن بن الزعبوب فِي سنة خمس وَتِسْعين بِجَامِع بعلبك أنابه الحجار سنة سبع عشرَة وَسَبْعمائة وَحدث باليسير سمع مِنْهُ الْفُضَلَاء وقرأت عَلَيْهِ ببعلبك الْمِائَة لِابْنِ تَيْمِية وَكَانَ خيرا نير الشيبة جميل الْهَيْئَة يتكسب بِالتِّجَارَة مَاتَ فِي.

إِبْرَاهِيم بن عبد الله بن أبي أَيُّوب الصَّدْر أَبُو الْفضل بن الشّرف أبي الْقسم السلماسي ثمَّ التبريزي الشَّافِعِي وَيعرف بالزنهاري نِسْبَة لبَعض المعتقدين. لَقِيَنِي بِمَكَّة فِي موسم سنة سِتّ وَثَمَانِينَ عقب الْحَج وَلم يحجّ قبلهَا فَسمع مني المسلسل وَأَخْبرنِي أَن مولده سنة ثَمَان وَعشْرين بسلماس اد غَيره أَنه ولي قَضَاء تبريز ثمَّ أعرض عَنهُ وَأَنه درس فِي فنون وكتبت لَهُ إِجَارَة.

إِبْرَاهِيم بن الْجمال عبد الله بن خَلِيل بن يُوسُف المارداني الْأَزْهَرِي الْآتِي أَبوهُ وولداه التقى عبد الرَّحْمَن الْأَصْغَر والمحب مُحَمَّد. ولد فِي أول سنة تسع وثمان مائَة وَمَات فِي خَامِس شعْبَان سنة سبعين بعد أَن أثكل أَصْغَر ولديه وَكَانَ موقتا.

ص: 71

إِبْرَاهِيم بن عبد الله بن عبد الرَّحْمَن بن مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم الصَّنْعَانِيّ الأَصْل الْمدنِي الْمَالِكِي المادح مِمَّن سمع مني بِالْمَدِينَةِ النَّبَوِيَّة.

إِبْرَاهِيم بن عبد الله بن مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن بن سعد الدّين بن جمَاعَة الْبُرْهَان ابْن شَيخنَا الْجمال الْكِنَانِي الْمَقْدِسِي الشَّافِعِي سبط الشَّمْس بن الديري الْحَنَفِيّ ووالد الْعِمَاد إِسْمَاعِيل والنجم مُحَمَّد شيخ الصلاحية والخطيب الْمُحب أَحْمد الْآتِي ذكرهم. ولد فِي إِحْدَى الجمادين سنة خمس وَثَمَانمِائَة بِبَيْت الْمُقَدّس وَنَشَأ بهَا فحفظ الْقُرْآن وَسمع على جده لأمه فِي صَحِيح مُسلم وعَلى غَيره واشتغل يَسِيرا وَولي قَضَاء بَلَده وخطابتها وَتَكَلَّمُوا فِي سيرته وديانته وَأورد لَهُ شَيخنَا فِي سنة أَربع وَأَرْبَعين من أنبائه حَادِثَة. مَاتَ فِي آخر صفر سنة اثْنَتَيْنِ وَسبعين بعد أَن استجيز بِبَعْض الاستدعاآت.

إِبْرَاهِيم بن عبد الله سيف الدّين الشَّامي المهمندار ويلقب خرر قَالَ شَيخنَا فِي أنبائه قدم مَعَ

الْمُؤَيد فولاه المهمندار بعد أَن لَاقَى وَكَذَا أولى مرّة ولَايَة وَمَات فِي الْعشْر الْأَخير من ذِي الْقعدَة سنة إِحْدَى وَثَلَاثِينَ.

إِبْرَاهِيم بن عبد الله الْأنْصَارِيّ الخليلي مِمَّن سمع عَليّ بِمَكَّة فِي سنة أَربع وَتِسْعين.

إِبْرَاهِيم بن عبد الله الرفاء. قَالَ شَيخنَا فِي أنبائه كَانَ مُقيما بزاوية بِمصْر قَرِيبا من جَامع عَمْرو وَلِلنَّاسِ فِيهِ اعْتِقَاد كَبِير ويحكى عَنهُ كرامات. مَاتَ فِي جُمَادَى الأولى سنة أَربع.

إِبْرَاهِيم بن عبد الله المغربي الْمدنِي وَيعرف بالحطاب بِالْمُهْمَلَةِ قَالَ شَيخنَا فِي أنبائه سكن الْمَدِينَة طَويلا على خير واستقامة وَلِلنَّاسِ فِيهِ اعْتِقَاد مَاتَ فِي سنة اثْنَتَيْنِ.

إِبْرَاهِيم بن عبد الْملك بن إِبْرَاهِيم الجذامي البرنتيشي نِسْبَة لحصن من غرب الأندلس من أَعمال أشبونة المغربي ثمَّ القاهري تَاجر السُّلْطَان وَابْن عَم أبي الْقَاسِم بن مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم وَالِد صاحبنا أبي عبد الله مُحَمَّد الْآتِي. مَاتَ بالاسكندرية فِي أَوَاخِر رَجَب أَو أول شعْبَان سنة ثَمَانِينَ عَن نَحْو الثَّمَانِينَ وَسمعت من يصفه بِخَير وعقل وَأَنه كَانَ من أَصْحَاب الْأَشْرَف قايتباي قبل استقراره فِي المملكة وَمن غَرِيب مَا اتّفق لَهُ أَنه جهز قبيل مَوته مُعظم تركته لأَهله ببلاده وَلم يتْرك عِنْده إِلَّا مَا يكون وَفَاء لدينِهِ حَتَّى لَا يدع شَيْئا تغتصبه الدولة وَمَعَ ذَلِك

ص: 72

فَمَا سلم وَحصل لوَارِثه أبي عبد الله الْمشَار إِلَيْهِ اجحاف هُنَا وَهُنَاكَ عوضهما الله الْجنَّة.

إِبْرَاهِيم بن عبد الْمُهَيْمِن فَخر الدّين القليوبي ثمَّ القاهري الخازن بالبيمارستان المنصوري وَالِد أَحْمد والشرف مُحَمَّد الْمَذْكُورين كَانَ من خَواص الْجمال الاستادار وَلذَا تعرض لوَلَده بعد مَوته.

إِبْرَاهِيم بن عبد الْوَاحِد بن إِبْرَاهِيم بن أَحْمد بن أبي بكر بن عبد الْوَهَّاب الْبُرْهَان بن الْجلَال المرشدي الْمَكِّيّ الْحَنَفِيّ وَالِد عبد الْوَاحِد. ولد فِي يَوْم الثُّلَاثَاء منتصف صفر سنة تسع عشرَة وثمان مائَة بِمَكَّة وَحفظ الْقُرْآن والقدوري واشتغل على أَبِيه بل سمع على عَمه النّسك الْكَبِير لِابْنِ جمَاعَة. مَاتَ فِي ظهر يَوْم الْجُمُعَة عَاشر صفر سنة سبع وَسبعين بِمَكَّة. أرخه ابْن فَهد.

إِبْرَاهِيم بن عبد الْوَهَّاب بن إِسْمَاعِيل بن عمر بن كثير بن ضوء بن درع برهَان الدّين أَبُو اسحق بن الْمسند التَّاج بن الْحَافِظ الْعِمَاد الْقرشِي البصروي الدِّمَشْقِي الْمزي الشَّافِعِي الْآتِي أَبوهُ وَيعرف كسلفه بِابْن كثير. ولد فِي سنة تسع وَثَمَانِينَ وَسَبْعمائة ببعلبك وَنَشَأ بهَا وأحضر فِي الثَّالِثَة على ابْنة عَم وَالِده سِتّ الْقُضَاة أم عِيسَى ابْنة عبد الْوَهَّاب بن عمر بن كثير كتاب السّنة لأبي الْحُسَيْن مُحَمَّد بن حَامِد بن السّري خَال ولد البستي لَقيته بالمزة وَهُوَ من بَيت علم وَحَدِيث)

فَقَرَأت عَلَيْهِ جزا وَمَات.

إِبْرَاهِيم بن عبد الْوَهَّاب بن أبي بكر بن أَحْمد بن مُحَمَّد بن التَّاج الحسني الصلتي ثمَّ الدِّمَشْقِي الشَّافِعِي الْآتِي أَبوهُ بثروة وَتوجه للتِّجَارَة مِمَّن جاور فِي سنة سبع وَتِسْعين ورأيته هُنَاكَ على خير بِالنِّسْبَةِ لِأَبِيهِ وَيذكر.

إِبْرَاهِيم بن عبد الْوَهَّاب بن عبد السَّلَام بن عبد الْقَادِر برهَان الدّين أَبُو إِسْحَاق بن التَّاج الْبَغْدَادِيّ ثمَّ القاهري الْحَنْبَلِيّ التَّاجِر وَالِد عَليّ الْآتِي. ولد فِي ثَالِث ذِي الْحجَّة سنة ثَلَاث وَتِسْعين وَسَبْعمائة بِبَغْدَاد وَنَشَأ بهَا فحفظ الْقُرْآن وسافر مَعَ أَبِيه إِلَى مَكَّة فجاور وَسمع بهَا على ابْن صديق فِي سنة سِتّ وثمان مائَة صَحِيح البُخَارِيّ ومسند الدَّارمِيّ وَغَيرهمَا وقطن الْقَاهِرَة وَحدث فِيهَا بِالصَّحِيحِ وَغَيره سمع مِنْهُ الْفُضَلَاء وَأخذت عَنهُ أَشْيَاء وَكَانَ خيرا مواظبا على الْجَمَاعَات وَحُضُور التصوف بِسَعِيد السُّعَدَاء حَرِيصًا على الْخَيْر والقربات محبا فِي الحَدِيث وَأَهله سليم الصَّدْر متكسبا من التِّجَارَة على سداد وَخير. مَاتَ فِي يَوْم الْأَرْبَعَاء ثَالِث عشرى ذِي الْحجَّة سنة سبع وَسِتِّينَ وَصلى عَلَيْهِ من الْغَد رحمه الله وايانا.

ص: 73

إِبْرَاهِيم بن عبد الْوَهَّاب سعد الدّين اللدي الْغَزِّي أَخُو عبد الرَّحْمَن وَذَاكَ الْأَكْبَر وَالْأَجَل ووالد الْكَمَال مُحَمَّد الآتيين نَاب عَن أَخِيه بدار السَّعَادَة بغزة ثمَّ اسْتَقر فِي كِتَابَة سرها وَغَيرهَا وَتزَوج ابْنة الناصري مُحَمَّد بن جمال الدّين بعد أَخِيه واستمرت تَحْتَهُ حَتَّى مَاتَ فِي مستهل شعْبَان سنة اثْنَتَيْنِ وَتِسْعين وَكَانَ عَاقِلا سيوسا وَتوجه أَبُو زَوجته لضبط تركته ظنا.

إِبْرَاهِيم بن عبيد الله بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن عبد الله بن مُحَمَّد بن عبد الله ابْن هادي الْوَلَد السَّيِّد جمال الدّين بن الْعَلامَة النُّور بن الْعَارِف الْعَلَاء بن الْعَفِيف الْحُسَيْنِي الايجي الأَصْل الْمَكِّيّ الشَّافِعِي أَخُو حبيب الله وَعبد الرَّحْمَن وَمُحَمّد الآني كل مِنْهُم وَيعرف كأبيه وجده بِابْن السَّيِّد عفيف الدّين. ولد فِي ثَالِث عشري جُمَادَى الأولى سنة أَربع وَثَمَانِينَ وَثَمَانمِائَة بِمَكَّة وَأمه أم ولد حضر إِلَيّ مَعَ أَبِيه وَهُوَ فِي الثَّالِثَة سنة سِتّ وَثَمَانِينَ فِي تِلْكَ الْمُجَاورَة فحدثتهما بالمسلسل وَنَشَأ فدر بِهِ زوج أمه ملا على البُخَارِيّ فِي قِرَاءَة الْقُرْآن وَفِي النَّحْو بالعوامل والكافية وَفِي الصّرْف بتصريف الْعُزَّى وَلما كنت فِي سنة ثَلَاث وَتِسْعين بِمَكَّة أحضرهُ إِلَيّ فَقَرَأَ أربعي النَّوَوِيّ ثمَّ ثلاثيات البُخَارِيّ بل سمع عَليّ أصل الصَّحِيح وَالشَّمَائِل بكمالهما والابتهاج بأذكار الْمُسَافِر الْحَاج وغنية الْمُحْتَاج فِي ختم صَحِيح مُسلم بن الْحجَّاج وَالْقَوْل النافع)

فِي ختم الصَّحِيح الْجَامِع ثلاثتهما من تأليفي وقابل بحضرتي نُسْخَة من أَولهَا وَهُوَ فطن لَبِيب يمسك حِين سَمَاعه نُسْخَة مَعَه فَيحسن الْإِمْسَاك مَعَ أدب وتربية بورك فِيهِ ثمَّ سَافر مَعَ أَبِيه مُتَعَلقا بِهِ من أمه وسافرت مَعَ زَوجهَا لجِهَة أُخْرَى.

إِبْرَاهِيم بن عُثْمَان بن سعيد بن النجار وَالِد الْخَطِيب مُحَمَّد الوزيري كَانَ رجلا صَالحا يقرئ الْأَبْنَاء وَمِمَّنْ قَرَأَ عِنْده القَاضِي برهَان الدّين اللَّقَّانِيّ وَأثْنى على صَلَاحه كَمَا سَيَأْتِي فِي تَرْجَمته. مَاتَ فِي.

إِبْرَاهِيم بن علبك. فِي ابْن أَحْمد بن غَنَائِم.

إِبْرَاهِيم بن عَليّ بن إِبْرَاهِيم بن أَحْمد بن سعيد الْمَقْدِسِي الشَّافِعِي وَيعرف بِابْن أبي مَدين وَهِي كنية أَبِيه. قدم الْقَاهِرَة فَسمع مني المسلسل فِي شَوَّال سنة اثْنَتَيْنِ وَتِسْعين.

إِبْرَاهِيم بن عَليّ بن إِبْرَاهِيم بن اسمعيل بن مُحَمَّد برهَان الدّين الْمَنَاوِيّ الأَصْل القاهري أَخُو أَحْمد وَمُحَمّد الشويهد كَانَ من أهل الْقُرْآن وَمِمَّنْ يذكر بملاه بِالنِّسْبَةِ

ص: 74

لأخويه مَعَ ضيق الْمصرف والتقلل من الْعِيَال والملازمة لحضور الصلاحية إِلَى أَن انْقَطع وَأقَام مُدَّة فخشي ابْن أَخِيه الْمُسْتَحق لميراثه على مَا بِيَدِهِ فحازه وَزَاد فِي التقتير عَلَيْهِ فَلم يعْدم من يرفعهُ حَتَّى أَخذ مِنْهُ وَوضع تَحت يَد الشَّافِعِي وَفرض لَهُ ولجاريته مَا يكفيهما حَتَّى مَاتَ قريب التسعين بعد أَن وقف دَاره على ابْنَتي أَخَوَيْهِ رحمه الله.

إِبْرَاهِيم بن عَليّ بن إِبْرَاهِيم بن مُحَمَّد بن سعيد بن عبيد الله السَّيِّد برهَان الدّين بن الْعَلَاء الْحُسَيْنِي البقاعي الأَصْل الدِّمَشْقِي الصَّالِحِي الْحَنَفِيّ ولد بعد الْخمسين تَقْرِيبًا بصالحية دمشق وَنَشَأ بهَا فَقَرَأَ الْقُرْآن عِنْد عمر اللولوي الْحَنْبَلِيّ ومنظومة النَّسَفِيّ وأصوله وَأخذ فِي الْفِقْه عَن قَاسم الرُّومِي والشرف بن عبيد والكمال بن شهَاب النَّيْسَابُورِي وَعنهُ أَخذ فِي أصُول الدّين والنحو والمنطق والمعاني أَيْضا وَأخذ فِي أصُول الْفِقْه عَن ابْن الْحَمْرَاء ثمَّ لَازم عبد النَّبِي المغربي فِي الْأَصْلَيْنِ وَالْحكمَة وأدب الْبَحْث والمنطق وَغَيرهَا وجود الْقُرْآن على الشَّمْس بن الخدر وَعبد الله بن العجمي الْوَفَاء وَسمع الحَدِيث على الْبُرْهَان بن مُفْلِح القَاضِي وَعُثْمَان البلبلي وَالشَّمْس الخيري الشَّافِعِي وَعَلِيهِ قَرَأَ البُخَارِيّ والبرهان النَّاجِي ولازمه والقطب الخيضري وَاسْتقر بِبَلَدِهِ فِي إِمَامَة الريحانية الْمُجَاورَة لنُور الدّين الشَّهِيد مولى الطواشي ريحَان واقفها وَغَيرهَا من وظائفها بعد أَبِيه الْمُتَوفَّى فِي ذِي الْحجَّة سنة اثْنَتَيْنِ وَتِسْعين وتكسب)

بِالشَّهَادَةِ وَتزَوج ابْنة الْعَلَاء المرداوي وَحج بهَا فِي سنة ثَلَاث وَتِسْعين وجاور الَّتِي تَلِيهَا ولازمني حِينَئِذٍ حَتَّى قَرَأَ شرحي على التَّقْرِيب للنووي وَكتبه بِخَطِّهِ بل وَسمع فِي شرحي للألفية وَكَذَا شرح المُصَنّف وَجُمْلَة من البُخَارِيّ وَغير ذَلِك وَقَرَأَ على عبد الْمُعْطِي رِسَالَة الْقشيرِي وَسمع عَلَيْهِ بِقِرَاءَة غَيره فِي العوارف للسهروردي وَهُوَ إِنْسَان خير فَاضل فَقير يستحضر كثيرا من البُخَارِيّ وَنَحْوه وَكتب بِخَطِّهِ أَشْيَاء كَانَ الله لَهُ.

إِبْرَاهِيم بن عَليّ بن إِبْرَاهِيم بن يُوسُف بن عبد الرَّحِيم بن عَليّ أَبُو الصفاء ابْن أبي الْوَفَاء بن أبي الْفَضَائِل الْحُسَيْنِي الْعِرَاقِيّ الْمَقْدِسِي الشَّافِعِي وَالِد الْكَمَال أبي الْوَفَاء مُحَمَّد الْحَنَفِيّ وَيعرف بِابْن أبي الْوَفَاء. ولد فِي لَيْلَة الْجُمُعَة مستهل ذِي الْحجَّة سنة عشر وثمان مائَة بالعراق وَحفظ بهَا الْقُرْآن عِنْد أَبِيه وانتقل وَهُوَ ابْن ثَمَان صُحْبَة أَبَوَيْهِ إِلَى ديار بكر الْعليا فَنَشَأَ بهَا وَحفظ الْحَاوِي الفرعي بل زعم أَنه قرا الْمُحَرر أَيْضا ومختصرا من كل مَذْهَب وَأَن بعض أَصْحَاب وَالِده وجده

ص: 75

استماله للتقيد بالشافعي وَأَنه انْتفع بوالده وتلا عَلَيْهِ بالسبع أفرادا وجمعا وَكَذَا على الشَّيْخ عبد الله الشِّيرَازِيّ بحصن كيفا وارتقى حَتَّى زعم أَنه رأى النَّبِي صلى الله عليه وسلم سنة ثَلَاثِينَ وَهُوَ بمحراب زاويتهم وظهره للْقبْلَة وَوَجهه للشام وَأَشَارَ إِلَيْهِ بِالْقِرَاءَةِ قَالَ فَأخذت فِي ذَلِك فتلجلج لساني قَالَ فلقنني صلى الله عليه وسلم الْفَاتِحَة قَالَ ثمَّ رَأَيْته مرّة أُخْرَى فِي سنة نَيف وَخمسين فقرأتها عَلَيْهِ ثمَّ أُخْرَى فقرأتها مَعَه على نَحْو قراء الجوق وَأَنه أَخذ عَلَيْهِ الْعَهْد وَسمع مِنْهُ بعض الْأَحَادِيث الَّتِي لم نعرفها عَنهُ. وَأخذ أَيْضا عَن عبد الرَّحْمَن الْجلَال ابْن أُخْت شَارِح التَّلْبِيَة والسلوك عَن أَبِيه والعز يُوسُف بن عبد السَّلَام من ذُرِّيَّة السَّيِّد عبد الْقَادِر الجيلاني والمحيوي يحيى بن مُحَمَّد من ذُرِّيَّة أَحْمد بن الرِّفَاعِي والزين الحافي وعَلى العجمي ومحمود الْخُرَاسَانِي والمحيوي الطوسي من ذُرِّيَّة الْغَزالِيّ قَالَ وَكَانَ عَالما مطلعا وَلزِمَ الِاشْتِغَال حَتَّى ادّعى أَنه عرض عَلَيْهِ فِي كل من بَغْدَاد واربل والموصل وحلب وَغَيرهَا وظائف فأباها وَأَنه كَانَ ورده مَعَ الِاشْتِغَال ختمة فِي الْيَوْم وَأَنه جمع تصانيف مِنْهَا ألطف اللطائف فِي ذكر بعض صِفَات المعارف وعمدة الطالبين إِلَى معرفَة أَرْكَان الدّين والشفاء لصدور الصُّدُور والدواء لداء المصدور وَالْفَتْح الرباني فِي شرح الدّين الإيماني وَفتح الله حسبي وَكفى فِي مولد الْمُصْطَفى صلى الله عليه وسلم ومنهاج السالكين إِلَى مقَام العارفين والرسالة القدسية فِي الإلهامات الانسية فِي أصُول الدّين يشْتَمل على عقائد وَعلم الطَّرِيقَة)

والحقيقة وتحفة الطلاب ومنحة الْوَهَّاب فِي الْآدَاب بَين الشَّيْخ وَالْأَصْحَاب وَوَصِيَّة الْوَالِد وَالْأَب للأولاد من الصلب وَالْقلب وابتهاج الناسكين فِي طَرِيق الْمُحَقِّقين ولمح الْبُرْهَان الفريد فِي شرح كَلِمَات الشَّيْخ رسْلَان فِي التَّوْحِيد وديوان شعر وَغير ذَلِك مِمَّا رَأَيْت أَكْثَره وَحج فِي سنة أَربع وَأَرْبَعين وَفِي سنة ثَلَاث وَخمسين وابتنى بِالشَّام زَاوِيَة بميدان الْحَصَى بِالْقربِ من جَامع منجك وَأقَام بِهِ مُدَّة وَقدم الْقَاهِرَة غير مرّة وَتردد إِلَيْهِ فِي بَعْضهَا الزيني البوتيجي وَابْن المهندس الْموقع وَأخذ عَنهُ بعض تصانيفه وَكَذَا صَحبه الشهَاب المسطيهي وَيُقَال أَنه امتدحه وَآخَرُونَ ورأيته كتب بِخَطِّهِ للسَّيِّد الْعَلَاء بن عفيف الدّين حِين لقِيه بِبَيْت الْمُقَدّس سنة خمسين إجَازَة مُشْتَمِلَة على خطأ كَبِير وَمِمَّنْ أَخذ عَنهُ فِي سنة ثَلَاث وَسبعين الزين الأبناسي

ص: 76

ورفيقه الْبَدْر بن خطيب الفخرية وَغَيرهمَا وَجَرت خطوب وحروب أثبتها مفصلة فِي الْحَوَادِث وَغَيرهَا فَلم يَسعهُ إِلَّا لم أَطْرَافه وسافر وَمَا انْشَرَحَ الخاطر للاجتماع بِهِ مَعَ شدَّة حرصي على لِقَاء الغرباء والوافدين واختبار أَحْوَالهم إِلَى أَن حركني الابناسي الْمشَار إِلَيْهِ بِمَا أطراه بِهِ مِمَّا أثبت بعضه فِي مَوضِع آخر وَلَا أعلمهُ متصفا بِهِ فرأيته متصنعا مترددا فِي أَكثر كَلَامه ذَا ترهات وألفاظ منمقة فِيهَا من التَّنَاقُض مَا يُحَقّق أَن أَكثر مَا اختلقه لَا يروج أمره إِلَّا على ضعفاء الْعُقُول وَلَا يثبت شَيْئا من كَلِمَاته إِلَّا من لَا يدْرِي مَا يُقَال لَهُ وَلَا يتدبر مَا يَقُول مَعَ استعداد فِي الْجُمْلَة ومشاركة فِي بعض الفضال وشيبته بَيْضَاء نقية وَلَو أَطَعْت قلمي فِي إِثْبَات كل مَا سمعته عَنهُ لضاقت الأنفاس وَمِنْه أَن القاياتي والونائي سألاه عَن كَلَام بن عَرَبِيّ فأجابهما بِأَنَّهُ يضر الْمُبْتَدِئ وَلَا حَاجَة للمنتهي إِلَيْهِ وتبرم عِنْدِي مِنْهُ غَايَة التبرم وَالظَّاهِر من حَاله الْكَذِب فِي مقاله نسْأَل الله السَّلامَة. وَمِمَّا أملاه عَليّ من نظمه:

(يامن تحكم فِي قلبِي وَفِي كَبِدِي

وحبه دَاخل الأحشاء والخلد)

(يامن نؤمل فِي الدَّاريْنِ رَحمته

ونرتجي أزلا فضلا إِلَى الْأَبَد)

(يَا من إِلَيْهِ جَمِيع الْخلق مفتقر

وكل من فِي الورى عبد بمستند)

أكملتها مَعَ غير ذَلِك من تَرْجَمته فِي مَوضِع آخر. مَاتَ بزاويته فِي سادس جُمَادَى الأولى سنة سبع وَثَمَانِينَ وَصلى عَلَيْهِ تجاه بَابهَا ثمَّ دفن بهَا.

إِبْرَاهِيم بن عَليّ بن إِبْرَاهِيم الْبُرْهَان الْعَسْقَلَانِي التتائي الْأَزْهَرِي الْمَالِكِي قَرَأَ فِي الِاصْطِلَاح الْكثير من التَّقْرِيب ولازمني فِي كِتَابَة الأمالي وَسمع مني تَرْجَمَة النَّوَوِيّ من تأليفي وَهُوَ من)

جمَاعَة النُّور السنهوري مِمَّن اشْتغل فِي الْفِقْه والعربية وَغَيرهمَا وتميز فِي الْفِقْه مَعَ ذكاء وَفهم وَرُبمَا أَقرَأ ونظم مَا يكون فِيهِ المقبول وينسب إِلَيْهِ عمل الكيمياء وَلذَا يَجِيئهُ كثير مِمَّن يعانيها مَعَ تبرمه مِنْهَا وتصريحه بِأَنَّهَا لَا تصح وَقد تقلل من الِاشْتِغَال.

إِبْرَاهِيم بن عَليّ بن أَحْمد بن اسماعيل بن مُحَمَّد بن إِسْمَاعِيل بن عَليّ الْجمال أَبُو الْفَتْح ابْن شَيخنَا الْعَلَاء بن القطب القلقشندي الأَصْل القاهري المولد وَالدَّار الشَّافِعِي الْآتِي أَبوهُ وجده. ولد فِي حادي عشر جُمَادَى الثَّانِيَة سنة إِحْدَى وَثَلَاثِينَ وَثَمَانمِائَة بالصيرمية من الْقَاهِرَة وَنَشَأ بهَا فحفظ الْقُرْآن والشاطبيتين والألفيتين والبردتين والبهجة وَجمع الْجَوَامِع وقواعد ابْن هِشَام والشافية فِي الْعرُوض وَالتَّلْخِيص

ص: 77

وَعرض على خلق كالبساطي والمحب بن نصر الله وَشَيخنَا وَسمع على الْأَخيرينِ وَأَبِيهِ وجده والتاج الشرابسي والفاقوسي وَالزَّرْكَشِيّ وَابْن نَاظر الصاحبة وَابْن الطَّحَّان وَابْن بردس وَعَائِشَة الحنبلية والواسطي فِي آخَرين. وَقَرَأَ بِنَفسِهِ الْكثير على غير وَاحِد من المسندين بل قَرَأَ فِي محَاسِن الِاصْطِلَاح على ابْن الْمُؤلف الْعلم البُلْقِينِيّ وَأَجَازَ لَهُ خلق مِنْهُم الْعَلَاء البُخَارِيّ وَقَرَأَ على أَبِيه فِي التقاسيم والْحَدِيث وَغير ذَلِك وَكَذَا قَرَأَ على الْمحلى شروحه للمنهاج وَجمع الْجَوَامِع والبردة وَمَا كتبه من التَّفْسِير وَغَيرهَا وتلا السَّبع على النُّور البلبيسي الإِمَام وَزعم أَنه قَرَأَ على الشمنى فِي التَّلْخِيص وَغَيره وعَلى الشرواني فِي الْمُتَوَسّط وَغَيره. وَحج فِي حَيَاة أَبِيه وَكَانَ دُخُوله مَكَّة فِي رَجَب سنة إِحْدَى وَخمسين وَسمع بهَا على المراغي والأميوطي وَابْن فَهد وَغَيرهم ثمَّ أَخذ بِالْمَدِينَةِ فِي سنة سبع وَخمسين عَن عبد الله بن فَرِحُونَ بقرَاءَته ثمَّ حج تاليه فِي سنة تسع وَثَمَانِينَ وَاسْتقر فِي مشيخة الدوادارية وخزانة كتب الأشرفية برسباي وَغَيرهَا بعد أَبِيه وَكَذَا فِي تدريس الحَدِيث بِجَامِع طولون مشاركا لِعَمِّهِ ثمَّ اسْتَقل بِهِ بعد مَوته مَعَ الْمُبَاشرَة بِهِ وَفِي تدريس التَّفْسِير بالجمالية برغبة عبد الْبر بن الشّحْنَة وَفِي الْفِقْه بالسكرية بِمصْر وَفِي تدريس بالسابقية واستنزل بني ابْن أصيل عَن نِيَابَة النّظر بالصالحية ودرس بعض الطّلبَة بل حدث باليسير وَفِي كثير من مقاله توقف بل رَأَيْته كشط اسْم وَالِده فِي بعض مَا قَرَأَهُ على شَيخنَا وَجعل ذَلِك باسم نَفسه والألقاب والتاريخ يَشْهَدَانِ بِخِلَافِهِ هَذَا مَعَ بِأَو زَائِد وخبرة تَامَّة بِالْمُبَاشرَةِ بِحَيْثُ بَاشر فِي الناصرية وَغَيرهَا وَكَاد أَن يسْتَقلّ بِجَامِع طولون وَسكن بولاق فِي أَيَّام ولَايَة الزين زَكَرِيَّا جَاره قصدا فِيمَا يظْهر لستره عَن جماعته فِيمَا يحمل إِلَيْهِ من بَلَده مَعَ أَنه طلب حِين الترسيم عَلَيْهِم وَلَكِن اعتنى بِهِ)

الْخصم مَعَ مساعدته فِي إِضَافَة بَلَده للذخيرة فِيمَا قيل. وَرغب بِأخرَة عَن الدوادارية لبَعض نواب الْحَنَفِيَّة وَعَن السابقية بل رغب عَن غَالب جهاته فِي المحنة الْمشَار إِلَيْهَا لخزن كتب الأشرفية وَبَاعَ كتبه أوجلها وقاسى مَالا يعبر عَنهُ وتألمنا لَهُ فِي ذَلِك وَالله يحسن عاقبته وإيانا.

إِبْرَاهِيم بن عَليّ بن أَحْمد بن بركَة بن عَليّ بن أبي بكر بن المكرم برهَان الدّين الْمصْرِيّ الشَّافِعِي النعماني نِسْبَة للشَّيْخ أبي عبد الله بن النُّعْمَان وَبِه يعرف

ص: 78

وَرُبمَا قيل لَهُ ابْن بركَة.

ولد سنة ثَمَان وَعشْرين وَثَمَانمِائَة بِمصْر وَنَشَأ بهَا فحفظ الْقُرْآن وأربعى النَّوَوِيّ فِي اصطناع الْمَعْرُوف وَصَحب السَّيِّد الشهَاب أَحْمد بن حسن بن عَليّ بن عبد الْكَرِيم الْآتِي وتدرب وتهذب بِهِ وعادت بركته عَلَيْهِ وَكَذَا صحب الْمَشَايِخ إِبْرَاهِيم المتبولي ومدين ومحمدا الْحَنَفِيّ وَأَبا الْفَتْح بن وَفَاء فِي آخَرين وَسمع على شَيخنَا وَالْعلم البُلْقِينِيّ ثمَّ على طَائِفَة بعدهمْ وَأخذ فِي الْفِقْه وَغَيره عَن جمَاعَة كالبلقيني الْمَذْكُور والمناوي والبهاء بن الْقطَّان والجلال الْبكْرِيّ والعربية عَن الشهَاب الْخَواص وَأبي الْعَبَّاس السرسي وَفِي الْأُصُول عَن ابْن الْهمام والأقصرائي ولازمه فِي النَّحْو وَغَيره وأصول الدّين عَن الكافياجي مَعَ أَخذه عَنهُ نَحوا وَغَيره والمنطق عَن أَحْمد بن يُونُس المغربي. وشارك فِي الْفَضَائِل واقرأ الطّلبَة فِي الْعَرَبيَّة وَالْفِقْه وَغَيرهمَا وتولع بنظم الشّعْر فَكَانَ مِمَّا نظمه الْخِصَال الَّتِي جمعتها فِي الَّذين يظلهم الله فِي ظلّ عَرْشه وكتبتها مَعَ غَيرهَا من فَوَائده المثبتة فِي المعجم والتاريخ الْكَبِير عَنهُ بل شرع فِي الْجمع بَين شرحي شَيخنَا والعيني على البُخَارِيّ فَكتب مِنْهُ جملَة مَعَ إِضَافَة حَاصِل مَا اشْتَمَل عَلَيْهِ انْتِقَاض الِاعْتِرَاض لذَلِك وَكَذَا جمع غير ذَلِك ورد على ابْن الأسيوطي انتقاده عَلَيْهِ قِرَاءَة خصيصي فِي آخر الشفا بالتثنية بل أعرض عَن وظيفته قِرَاءَة الحَدِيث بالشيخونية من أَجله. وَحج فِي سنة تسع وَسبعين موسميا وزار بَيت الْمُقَدّس وابتنى زَاوِيَة بل مدرسة على شاطئ النّيل تجاه المقياس تُقَام فِيهَا الْجُمُعَة وَالْجَمَاعَات فَكَانَت مَقْصُودَة لكثير من الصَّالِحين والفضلاء سِيمَا مَعَ مزِيد أدبه وتودده ورفده ومدده وذكائه وتواضعه فِي انتهائه وابتدائه وَفِي كل سنة يعْمل المولد بالزاوية النعمانية الَّتِي تَحت نظره فيجتمع عِنْده الْأَعْيَان من كل صنف. وَبِالْجُمْلَةِ هُوَ شيخ حسا وَمعنى وَهُوَ من قدماء أحبابنا والمقبلين بفضله علينا وَمِمَّنْ حمل عني أَشْيَاء وَكَانَ ابْن الأقصرائي يعتني بِهِ كثيرا ويجله بل عظم اخْتِصَاصه بأمير الْمُؤمنِينَ الْعِزّ المتَوَكل قبل)

استقراره فِي الْخلَافَة وَلذَا كَانَ قَارِئ الحَدِيث عِنْده فِي رَمَضَان وأوصافه جمة ورشاقته مَعْلُومَة مَعَ ضخامة جثته المجامعة لفطنته ولطيف عشرته. مَاتَ بعد أَن أثكل فِي الطَّاعُون ولدا لَهُ كَانَ مغتبطا بِهِ فِي لَيْلَة الْخَمِيس ثَالِث الْمحرم

ص: 79

سنة ثَمَان وَتِسْعين وتأسفنا على فَقده رحمه الله وإيانا.

إِبْرَاهِيم بن عَليّ بن أَحْمد بن بريد تَصْغِير برد صاحبنا الشَّيْخ برهَان الدّين أَبُو اسحق الديري الْحلَبِي ثمَّ القاهري ثمَّ الدِّمَشْقِي الشَّافِعِي القادري وَبِه يعرف فَيُقَال لَهُ الشَّيْخ إِبْرَاهِيم القادري. ولد فِي سنة سِتّ عشرَة وَثَمَانمِائَة تَقْرِيبًا بدير العشاري من رحبة ابْن مَالك وسافر وَهُوَ طِفْل مَعَ أَبَوَيْهِ إِلَى حلب فاستوطنها وَلم يلبث أَن مَاتَ فِي بعض الطواعين فَنَشَأَ فِي كَفَالَة عَمه مُحَمَّد وَقَرَأَ الْقُرْآن عِنْد جمَاعَة مِنْهُم إِبْرَاهِيم الماقريزي وَصَحب هُنَاكَ الزين قَاسم الحبشي وتواخيا وترافقا إِلَى أَمَاكِن من جُمْلَتهَا الشَّام فأقاما بزاوية أبي عمر وَكَانَ يقْرَأ على حسن الحبشي وَحضر مجْلِس أبي شعر وَغَيره ثمَّ دخلا الْقَاهِرَة بعد سنة ثَلَاث وَثَلَاثِينَ فسمعا على شَيخنَا ثمَّ حجا ورجعا إِلَى الْقَاهِرَة ثمَّ إِلَى حلب واجتمعا فِي توجههما إِلَيْهَا بالشمس مُحَمَّد بن أبي بكر بن خضر الديري فلبسا مِنْهُ الْخِرْقَة وزارا بَيت الْمُقَدّس ثمَّ حجا ثَانِيًا وجاورا بِالْمَدِينَةِ شَهْرَيْن فَأكْثر ثمَّ عادا إِلَى الْقَاهِرَة وصحبا إِمَام الكاملية ثمَّ تزوجا وعادا أَيْضا إِلَى مَكَّة صُحْبَة السَّيِّد عَليّ بن حسن بن عجلَان فجاورا ثمَّ رجعا وقطنا الْقَاهِرَة وقتا وسمعا بهَا الْكثير على شَيخنَا والعز بن الْفُرَات وَآخَرين وَكَذَا سمعا بِدِمَشْق وَبَيت الْمُقَدّس وَمَكَّة وَغَيرهَا على طَائِفَة مِمَّن أَخذنَا عَنْهُم. وتلا الْقُرْآن على الشهَاب بن أَسد وَحضر دروس الْفِقْه عِنْد الْعلم البُلْقِينِيّ وَغَيره وَقَرَأَ فِي الْأُصُول وَغَيره على إِمَام الكاملية وأتقن أَبْوَاب الْعِبَادَات وَلبس الْخِرْقَة أَيْضا من الشَّيْخ عبد الْقَادِر بن مُحَمَّد القادري وَأبي الْفَتْح الفوى فِي آخَرين واعتنى بترجمة الشَّيْخ عبد الْقَادِر الجيلاني فأجاد تصنيفها وقرضها لَهُ غير وَاحِد وَعمل أَيْضا النَّصِيحَة لدفع الفضيحة فِي الْإِنْكَار على الطَّائِفَة الصمادية فِي الطبل والرقص ضنعه فِي سنة سِتِّينَ وَرفع الالتباس وَدفع الوسواس ومفاتيح المطالب ورقية الطَّالِب وَغير ذَلِك ولهج كثيرا بِجمع أَخْبَار الصُّوفِيَّة فَكتب من ذَلِك جملَة فِي مجلدين وَهُوَ متقن فِي كل مَا يعمله كثير التَّحَرِّي لما يَنْقُلهُ غَايَة فِي الْوَرع وَصدق اللهجة والحرص على اتِّبَاع السّنة والتنفير عَن الْبدع مَعَ الهمة الْعَالِيَة ومزيد الأفضال على أحبابه والتقنع باليسير والانجماع عَن بني الدُّنْيَا وَعدم مخالطتهم والإقبال على)

شَأْنه من المطالعة وَالْعِبَادَة ووظائف الْخَيْر قل إِن رَأَيْت فِي مَجْمُوعَة مثله وَالثنَاء عَلَيْهِ مستفيض حَتَّى أَن سُلْطَان وقتنا وأتابك مَمْلَكَته لَا يعدله عِنْدهمَا أحد وَكم عرض عَلَيْهِ من شَيْء فأباه. وَقد حدث بِبَعْض تصانيفه

ص: 80

أَخذهَا عَنهُ بعض الْفُضَلَاء وَمِمَّنْ أَخذ عَنهُ صاحبنا النَّجْم بن فَهد وبيننا من الود مَالا أنهض بوصفه وَقد اسْتَفَادَ مني كثيرا من التراجم وَالْأَحَادِيث وَكتب بِخَطِّهِ من تصانيفي جملَة سوى مَا عِنْده بِغَيْر خطه وافتتح بعض مَا كتبه عني بقوله أنبأ شَيخنَا الشَّيْخ الإِمَام الْحَافِظ الْأُسْتَاذ الْعَلامَة فلَان. وَكَانَ بِالْقَاهِرَةِ ثمَّ سَافر مِنْهَا فِي أَوَائِل ربيع الثَّانِي إِلَى دمشق مَحل استيطانه فَأَقَامَ بهَا حَتَّى مَاتَ قَرِيبا من نصف لَيْلَة السبت ثامن عشر رَجَب سنة ثَمَانِينَ بعد توعك نَحْو يَوْمَيْنِ فَإِنَّهُ صلى الصُّبْح يَوْم الْخَمِيس بِمَسْجِد تجاه مدرسة أبي عمر ثمَّ رَجَعَ إِلَى بَيته فَأَقَامَ فِي مَكَان مِنْهُ عَادَته الْجُلُوس فِيهِ حَتَّى يُصَلِّي الضُّحَى فَلَمَّا دخل وَقتهَا قَامَ ليصليها قَائِما فَمَا اسْتَطَاعَ فَجَلَسَ ثمَّ غلب عَن نَفسه كَمَا قَامَ وَاسْتمرّ بَاقِي يَوْمه وَالَّذِي يَلِيهِ لَا يسمع مِنْهُ سوى قَول الْحَمد لله بهمة جَريا على عَادَته حِين قِرَاءَته الْفَاتِحَة فِي الصَّلَاة لكَون الصَّلَاة كَانَت آخر عَهده حَتَّى مَاتَ وَصلى عَلَيْهِ من الْغَد ثمَّ دفن بجوار مواخيه قَاسم وَبلغ أمْنِيته فَإِنَّهُ كَانَ حِين إِقَامَته بِالْقَاهِرَةِ يرام مِنْهُ الْإِقَامَة بهَا فَيَقُول لَا أَمُوت بِبَلَد غير الَّذِي مَاتَ فِيهِ أخي لأنني أعلم مِنْهُ أنني لَو مت قبله لم يُفَارق قَبْرِي فِي أشباه هَذَا من الْكَلَام وَكَانَ قد تزوج بِزَوْجَتِهِ بعده وَكَأَنَّهُ بِوَصِيَّة مِنْهُ رحمهمَا الله وإيانا ونفعنا بِهِ.

إِبْرَاهِيم بن عَليّ بن أَحْمد بن أبي بكر بن مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن بن مُحَمَّد الْبُرْهَان البهنسي الأَصْل القاهري الشَّافِعِي. ولد فِي سنة إِحْدَى وَسِتِّينَ وَسَبْعمائة فِيمَا كتبه بِخَطِّهِ وَقَول غَيره سنة خمس وَسِتِّينَ غلط بِالْقَاهِرَةِ وَقَرَأَ بهَا الْقُرْآن لأبي عَمْرو على الشَّيْخ مُحَمَّد التروجي وَحفظ الْعُمْدَة والمنهاجين الفرعي والأصلي وألفية ابْن مَالك وَعرض على السراج بن الملقن وَعبد الْخَالِق بن عَليّ بن الْفُرَات وأجازا لَهُ وَأخذ النَّحْو عَن الشهَاب الأميوطي وَالْفِقْه عَن فتح الدّين التزمنتي والعز السُّيُوطِيّ وَبحث فِي الْأُصُول على عَليّ بن حمْرَان المنوفي وَحج مرَّتَيْنِ الأولى قبل الْبلُوغ وَالْأُخْرَى فِي سنة سِتّ وَثَمَانِينَ وَدخل دمياط على قدم التَّجْرِيد وتنزل فِي صوفية البيبرسية. وولع بالنظم وبرع فِيهِ بِحَيْثُ أَتَى مِنْهُ بِمَا يستطرف وَخمْس الْبردَة تخميسا غَرِيبا فَإِنَّهُ افْتتح بصدر بَيت الأَصْل وَختم بعجزه وَكَلَامه بَينهمَا وَكتب عَنهُ من نظمه الْفُضَلَاء وَمِمَّنْ كتب عَنهُ ابْن فَهد والبقاعي. وَمَات فِي أَوَائِل ربيع الأول سنة سِتّ وَأَرْبَعين بِالْقَاهِرَةِ.)

وَمن نظمه:

ص: 81

(لما رَأَيْت الْورْد ضَاعَ بخده

وعذاره آس عَلَيْهِ دائر)

(أيقنت أَن الْقد غُصْن مثمر

لجماله وَعَلِيهِ قلبِي دائر)

وَمِنْه:

(بانوا فَبَان الصَّبْر من بعدهمْ

والحزن قد وافى وَولى السرُور)

(وخلفوا الصب حَلِيف الأسى

أَلا إِلَى الله تصير الْأُمُور)

إِبْرَاهِيم بن عَليّ بن أَحْمد بن مُحَمَّد بن أَحْمد بن يزِيد برهَان الدّين الطَّائِي الأبناسي الأَصْل الخناني بِضَم الْمُعْجَمَة ثمَّ نون خَفِيفَة وَآخره نون القاهري الشَّافِعِي وَالِد أَحْمد الْآتِي وَيعرف بالأبناسي. ولد بِأم خنان من المنوفية وَقدم الْقَاهِرَة فحفظ الْقُرْآن وَحضر الدُّرُوس وَمن شُيُوخه فِي الْفِقْه الشّرف السُّبْكِيّ والونائي والعبادي ولازم الِاشْتِغَال بالفرائض والحساب بِحَيْثُ صَارَت لَهُ فيهمَا مُشَاركَة جَيِّدَة وانتفع فِي ذَلِك بالشريف على تلميذ ابْن المجدي وَقَرَأَ على الكافياجي فِي الْمُتَوَسّط وعَلى الزين الأبناسي فِي الْمنطق وَغَيره وجود الْخط على الزين بن الصَّائِغ وبرع فِيهِ وَنسخ نسخا من البُخَارِيّ وَرُبمَا بَاعَ النُّسْخَة مِنْهُ بِخَمْسِينَ دِينَارا وتكسب بِالشَّهَادَةِ وباشر التوقيع وَكَانَ قَادِرًا على الْإِنْشَاء بِحَسب الْوَقْت وَرُبمَا أنشأ بعض الْخطب وناب عَن نَاصِر الدّين بن أصيل فِي التوقيع عِنْد الْمُؤَيد أَحْمد فِي أَيَّام سلطنة أَبِيه الْأَشْرَف اينال واختص بِهِ بِحَيْثُ اسْتَقر بِهِ فِي مشيخة تربة وَالِده. وَحج وسافر إِلَى الشَّام وَدخل الاسكندرية مرَارًا آخرهَا قبيل مَوته وَرجع مِنْهَا وَهُوَ متوعك فَمَاتَ فِي جُمَادَى الثَّانِيَة سنة ثَلَاث وَسبعين وَقد جَازَ الْخمسين وَخلف أَوْلَادًا وَأسْندَ وَصيته للزين الأبناسي لكَونه كَانَ زوج أوسطهم لابنته وَسمعت الثَّنَاء عَلَيْهِ فِي الْفَرَائِض والحساب وَالْقُدْرَة على إنْشَاء الرسائل والخطب مِنْهُ قَالَ مَعَ شَيْء فِي الْفِقْه وتهجد وَصَوْم رحمه الله وإيانا.

إِبْرَاهِيم بن عَليّ بن إِسْمَعِيل بن إِبْرَاهِيم برهَان الدّين البلبيسي الأَصْل القاهري الشَّافِعِي أَخُو التَّاج أَحْمد الْمَالِكِي الْآتِي وَيعرف بِابْن الظريف بالظاء الْمُعْجَمَة وَتَشْديد التَّحْتَانِيَّة وناب فِي الْقَضَاء عَن ابْن البُلْقِينِيّ وَجلسَ بالحسينية أضيفت إِلَيْهِ أَمَانَة الحكم بِالْقَاهِرَةِ ومصر وَحسنت مُبَاشَرَته لذَلِك مَعَ حسن عشرته ومعاملته لكنه كَانَ كثير الْإِسْرَاف على نَفسه. مَاتَ فِي شَوَّال سنة أَربع وَثَلَاثِينَ بعد مرض طَوِيل عَن نَحْو سِتِّينَ سنة وأرخه بَعضهم بالطاعون فِي خَامِس)

عشري رَجَب سنة ثَلَاث وَثَلَاثِينَ. ذكره شَيخنَا فِي أنبائه والمقريزي وَغَيرهمَا. وَقَالَ التقي ابْن قَاضِي شُهْبَة إِنَّه كَانَ آخر من بَقِي من الرؤساء ويحفظ مُخْتَصر ابْن الْحَاجِب

ص: 82

وَجمع لَهُ بَين أَمَانَة مصر والقاهرة والحسبة وَكَانَت مُتَفَرِّقَة بَين ثَلَاثَة أنفس فباشرها مُبَاشرَة حَسَنَة بل خرج إِلَى بَيته على الْبَحْر فَسرق لَهُ مبلغ كَبِير فجَاء وَقد ارتجت الْقَاهِرَة وَقيل أَن أَمْوَال الْأَيْتَام والودائع ذهبت فَطلب بعض الْقُضَاة وَالشُّهُود وَأشْهد عَلَيْهِ أَنه لم يذهب من ذَلِك شَيْء ثمَّ ذهب واستقرض مبلغا كَبِيرا وَرهن أملاكه على ذَلِك كُله حَتَّى أَدَّاهُ رحمه الله.

إِبْرَاهِيم بن عَليّ بن بركَة بن صَخْر برهَان الدّين الزُّهْرِيّ التلحنيني الأَصْل الفاوي المولد القاهري المنشأ وَالدَّار الشَّافِعِي نزيل الحسينية ورفيق ابْن هَاشم فِي الشَّهَادَة بهَا. ولد فِي سنة خمس عشرَة وَثَمَانمِائَة تَقْرِيبًا بفاو من الصَّعِيد وأصلهم من تل حنين بِالْقربِ من عزار وكلني ولجده ضريح هُنَاكَ يقْصد للزيارة وَالدُّعَاء فانجفل أَبوهُ من اللنك إِلَى الْقَاهِرَة فَتزَوج أمه وَكَانَت قد انجفلت أَيْضا مَعَ أمهَا من عنتاب وَتوجه بهَا إِلَى فاو فَولدت لَهُ صَاحب التَّرْجَمَة وعادا بِهِ وَهُوَ صَغِير إِلَى الْقَاهِرَة فحفظ الْقُرْآن وجوده بِمَكَّة حِين حج وَذَلِكَ قَرِيبا من سنة أَرْبَعِينَ على الشَّيْخ مُحَمَّد الكيلاني وبالقاهرة على الزين عبد الْغَنِيّ الهيثمي وأدب بِهِ الْأَوْلَاد بِالْقربِ من جَامع كَمَال وقتا وخطب بِجَامِع ابْن اينال هُنَاكَ وَصَحب إِمَام الكاملية وَغَيره من الأخيار وَسمع الْكثير على شَيخنَا والشريف النسابة والحناوي وَآخَرين وَقَرَأَ عَليّ القَوْل البديع من نُسْخَة بِخَطِّهِ وَغير ذَلِك وَكتب بِخَطِّهِ أَشْيَاء وَالْغَالِب عَلَيْهِ الْخَيْر وَرُبمَا استدرج من رُفَقَاء السوء فِي الشَّهَادَات وَكَانَ مقهورا من ابْن هَاشم مَعَ أَنه لم يحصل لَهُ بعده رَاحَة. مَاتَ فِي أَوَاخِر ربيع الأول سنة اثْنَتَيْنِ وَتِسْعين بعد عَجزه وَانْقِطَاع حركته بِحَيْثُ كَاد أَن يخْتَلط.

إِبْرَاهِيم بن عَليّ بن حسن الْبُرْهَان أَبُو اسحق القاهري الموسكي الحريري الموردي الْوَاعِظ الشَّافِعِي. ولد بقنطرة الموسكي قَرِيبا من زَاوِيَة ابْن بطالة وَحفظ الْقُرْآن عِنْد الْفَخر عُثْمَان المقسي وأخيه الشَّمْس والعمدة وعرضها على الْعلم البُلْقِينِيّ والمناوي والعز الْحَنْبَلِيّ وَابْن الديري فِي آخَرين وَبَعض التَّنْبِيه وَحضر فِي دروس فقيهه الْفَخر والجوجري وَغَيرهمَا بل كَانَ أحد المقسمين فِي التَّنْبِيه وَالْحَاوِي والمنهاج عِنْد اسمعيل بن المغلى وَأخذ عَنهُ فِي النَّحْو وَغَيره ولازم الديمي فِي قِرَاءَة كثير من الْكتب كالبخاري وَالتَّرْغِيب وكتبهما مَعَ غَيرهمَا من كتب الحَدِيث

ص: 83

وَغَيره بل قَرَأَ على الديمي الجرومية وَغَيرهَا كألفية الْعِرَاقِيّ. وَحج غير مرّة وجاور)

وَقَرَأَ على الْعَامَّة الحَدِيث ولقيني بِمَكَّة فِي سنة أَربع وَتِسْعين فَقَرَأَ عَليّ من الْبيُوع من صَحِيح البُخَارِيّ إِلَى الصَّيْد والذبائح وَهُوَ نصفه وَسمع بِقِرَاءَة غَيره بَاقِيَة بل كتب مصنفي فِي ختم البُخَارِيّ وَفِي الْمِيزَان وقرأهما وَحضر عِنْدِي بعض الدُّرُوس وَقَالَ لي إِنَّه كَانَ يتَمَنَّى الِاجْتِمَاع بِي فِي الْقَاهِرَة للأخذ عني فَمَا تيَسّر لَهُ وَهُوَ إِنْسَان خير سَاكن يقْرَأ البُخَارِيّ وَالتَّرْغِيب وَنَحْوهمَا جيدا مَعَ أنسه بِالْعَرَبِيَّةِ وَغَيرهَا. مَاتَ بعد رُجُوعه من مَكَّة وانقطاعه بالفالج نَحْو شهر فِي ربيع الثَّانِي سنة خمس وَتِسْعين وَدفن بالقرافة رحمه الله وإيانا.

إِبْرَاهِيم بن عَليّ بن أبي سعيد الْبُرْهَان بن الْعَلَاء المارديني الْمُقْرِئ بممن جود عَلَيْهِ بماردين الشهَاب أَحْمد بن رَمَضَان الْحلَبِي الضَّرِير فِيمَا قَالَه لي.

إِبْرَاهِيم بن عَلَاء الدّين عَليّ بن عبد الرَّحِيم بن مُحَمَّد بن إِسْمَاعِيل بن عَليّ القلقشندي الْقُدسِي الْآتِي أَبوهُ وجده اسْتَقر بعده فِيمَا كَانَ باسمه من نصف الخطابة بالأقصى وباشرها إِلَى أَن مَاتَ وَهُوَ رَاجع من الْحَج فِي بطن مر فِي ذِي الْحجَّة سنة تسع وَسبعين وَقد زَاد على الْأَرْبَعين وَكَانَ أحد مدرسي الكريمية والطازية تلقاهما عَن أَبِيه وَمن معيدي الصلاحية تلقاها عَن عَمه شهَاب الدّين وَغير ذَلِك ودرس يَسِيرا مَعَ انجماع عَن النَّاس وَستر وَهُوَ مِمَّن سمع مَعنا هُنَاكَ رحمه الله.

إِبْرَاهِيم بن عَليّ بن عمر بن حسن بن حُسَيْن محب الدّين وبرهان الدّين أَبُو الْوَفَاء بن النُّور التلواني الأَصْل القاهري الشَّافِعِي نزيل جَامع الْأَقْمَر وَيعرف كأبيه بالتلواني. ولد فِي سنة اثْنَتَيْ عشرَة وَثَمَانمِائَة بِالْقَاهِرَةِ وَنَشَأ بهَا فحفظ الْقُرْآن عِنْد الْجمال البدراني والمنهاج الفرعي والألفيتين وَجمع الْجَوَامِع وَعرض على شَيخنَا ووالده وَابْن البُلْقِينِيّ وَآخَرين واشتغل يَسِيرا فِي الْفِقْه على الونائي والسراج الدموشي فِيمَا قَالَ وَفِي الْعَرَبيَّة على الْعِزّ عبد السَّلَام الْبَغْدَادِيّ وَغَيره وَلبس الْخِرْقَة من الزين رَمَضَان الأدكاوي وَأَجَازَ لَهُ وَهُوَ طِفْل باستدعاء مؤرخ بجمادى الأولى سنة أَربع عشرَة الشّرف بن الكويك وَالْجمال عبد الله الْحَنْبَلِيّ واستجيز فِي بعض الاستدعاآت بل رُبمَا حدث وَحج فِي سنة ثَلَاث وَثَلَاثِينَ ودرس بِجَامِع المقس فِي بَاب الْبَحْر وَكَذَا بالحاجبية وَجَرت لَهُ كائنة بِسَبَب أوقافه وَتكلم فِي جَامع الْأَقْمَر وَولى مشيخة الرِّبَاط بالبيبرسية وَرغب عَنْهَا بِأخرَة فِي سنة تسع

ص: 84

وَثَمَانِينَ لعبد الْقَادِر بن النَّقِيب وَهُوَ إِنْسَان لين الْجَانِب تجرع بعد مَا أُشير إِلَيْهِ فاقة سِيمَا حِين توجه بِسَبَبِهَا لملاقاة السَّيِّد الْكرْدِي ليعينه)

فِيهَا فَإِنَّهُ سقط وانكسر بعض أَعْضَائِهِ. مَاتَ فِي سنة سبع وَتِسْعين رحمه الله وإيانا.

إِبْرَاهِيم بن عَليّ بن عمر برهَان الدّين الْأنْصَارِيّ المتبولي ثمَّ القاهري الأحمدي أحد المعتقدين قدم من بَلَده متبول من الغربية إِلَى طنتدا فَأَقَامَ بضريحها مُدَّة ثمَّ تحول إِلَى الْقَاهِرَة وَنزل بِظَاهِر الحسينية فَكَانَ يُدِير بهَا مزرعة ويباشر بِنَفسِهِ الْعَمَل فِيهَا من عزق وتحويل وَغير ذَلِك من مصالحها وَكَانَ يجْتَمع إِذْ ذَاك بالشيخ إِبْرَاهِيم الغنام وَنزل بزاوية هُنَاكَ بدرب التتر تعرف بالشيخ رستم وَكَانَ فِيمَا بَلغنِي يتَرَدَّد إِلَيْهِ بهَا الْمُقْرِئ عبد الْغَنِيّ الهيثمي والزين عبَادَة بل كَانَ ابْتِدَاء اختفائه حِين طلب للْقَضَاء عِنْده فِيهَا ثمَّ قطن زَاوِيَة غَيرهَا بِالْقربِ من درب السبَاع وَصَارَ الْفُقَرَاء يردون عَلَيْهِ فِيهَا وَيقوم بكلفتهم من زرعه وَغَيره فاشتهر أمره وتزايد خَبره وَحج غير مرّة وانتقل لبركة الْحَاج وَأَنْشَأَ هُنَاكَ زَاوِيَة كَبِيرَة للْجُمُعَة وَالْجَمَاعَات وبستانا متسعا وسبيلا على الطَّرِيق هائلا عَم الِانْتِفَاع بِهِ سِيمَا فِي أَيَّام الْحَج وَكَذَا أنشأ جَامعا كَبِيرا بطنتدا وبرجا بدمياط وأماكن غير ذَلِك وَكَثُرت أَتْبَاعه بِحَيْثُ صَار يخبز لَهُم كل يَوْم زِيَادَة على أردب وَرُبمَا بلغ ثَلَاثَة أرادب سوى عليق الْبَهَائِم الَّتِي برسم مزدرعاته وَنَحْوهَا وَهُوَ فِيمَا بَلغنِي ثَمَانِيَة أرادب وهرع الأكابر فضلا عَمَّن دونهم لزيارته والتبرك بِهِ وَنسب إِلَيْهِ جماعته من الكرامات الْكثير واستفيض بَينهم أَنه لم يجب عَلَيْهِ غسل قطّ لَا من جماع فَإِنَّهُ لم يتَزَوَّج وَلَا احْتِلَام بل كَانَ فِيمَا قيل يذكر ذَلِك عَن نَفسه وَيَقُول أَنه أَخذ عَن الشَّيْخ يُوسُف الْبُرُلُّسِيّ الأحمدي وانتفع بِصُحْبَتِهِ وَأَنه فتح عَلَيْهِ فِي سطح جَامع الظَّاهِر لِأَنَّهُ أَقَامَ فِيهِ مُدَّة وتزاحم النَّاس عَلَيْهِ فِي الشفاعات وَكَانَ يرفدهم برسائله بل رُبمَا توجه هُوَ بِنَفسِهِ فِي المهم مِنْهَا كل ذَلِك مَعَ أميته ومداومته على الإهداء لكثير من الْأُمَرَاء وَنَحْوهم من فَاكِهَة بستانه وَنَحْوهَا وَالنَّاس فِيهِ فريقان وَكنت مِمَّن زرته وملت مَعَ محبيه بل بَلغنِي عَن الْعِزّ الْحَنْبَلِيّ أَنه قَالَ لَا شكّ فِي صَلَاحه ووددت لَو كَانَ ثمَّ آخر مثله وَلَو لم يكن إِلَّا جمعه الجم الْغَفِير على الطَّعَام بل قيل أَنه ذكر مَا يُؤذن بِولَايَة الْبَدْر السَّعْدِيّ من بعده وَأَنه قيل لَهُ عَن الْخَطِيب فَذكر مَا يُؤذن أَنه لَا يصلح لصالحة وَعَن نور الدّين الشيشيني وَابْن جناق فَذكر مَا يلمح بموتهما قبله وَأكْثر مَا أنكر عَلَيْهِ اخْتِلَاط المردان من أتباعهم بغيرهم

ص: 85

سِيمَا وَكَانَ البرهاني العجلوني يتَوَجَّه للإقامة هُنَاكَ برسم إقراء الطّلبَة مَعَ ذكر مَجِيئه عَنهُ فِي ذَلِك مَقَاصِد صَالِحَة وَالله أعلم بِهَذَا كُله. مَاتَ وَقد توجه لزيارة الْقُدس والخليل بعد توعكه مُدَّة بمَكَان بَين غَزَّة والرملة يُقَال لَهُ سدود بِالْقربِ)

من الْمقَام الْمَنْسُوب للسَّيِّد سُلَيْمَان فِي لَيْلَة الِاثْنَيْنِ ثامن عشر ربيع الأول سنة سبع وَسبعين وَدفن هُنَاكَ وسنه ظنا يزِيد على الثَّمَانِينَ رحمه الله وإيانا.

إِبْرَاهِيم بن عَليّ بن مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم الْبُرْهَان أَبُو اسحق الْمقدمِي الأحبولي الملحاني الْيَمَانِيّ الشَّافِعِي. لَقِيَنِي بِمَكَّة وَقَرَأَ عَليّ الحزب الْمَنْسُوب للنووي وَسمع عَليّ غَيره وأجزته.

إِبْرَاهِيم بن عَليّ بن مُحَمَّد بن دَاوُد بن شمس بن رستم بن عبد الله الْبُرْهَان أَبُو اسحق الشمباري ثمَّ الْمَكِّيّ الشَّافِعِي وَيعرف بالزمزمي نِسْبَة لبئر زَمْزَم لكَونه كأبيه كَانَ يَلِي أمرهَا مَعَ سِقَايَة الْعَبَّاس نِيَابَة عَن أَمِير الْمُؤمنِينَ العباسي. ولد فِي جُمَادَى الأولى سنة سبع وَسبعين وَسَبْعمائة بِمَكَّة وَنَشَأ بهَا فَسمع على ابْن صديق والأبناسي وَأبي الطّيب السحولي والزين المراغي وَالْمجد اللّغَوِيّ وَالْجمال بن ظهيرة وَالْوَلِيّ الْعِرَاقِيّ وَابْن الْجَزرِي فِي آخَرين وَأَجَازَ لَهُ النشاوري والتنوخي والمليجي والصردي وَمَرْيَم الْأَذْرَعِيّ وَخلق وَأخذ الْفِقْه عَن الْجمال بن ظهيرة والعربية عَنهُ وَعَن النسيم الكازروني ولازمه وَبِه تخرج وَعَلِيهِ انْتفع والركن الخوافي وَالشَّمْس المعيد والفرائض والحساب والجبر والمقابلة والهيئة والهندسة وَعلم الْمِيقَات واستخراج التَّقْوِيم من الزيج والتواريخ عَن أَخِيه الْبَدْر حُسَيْن وَالْعرُوض عَن أَخِيه الآخر الْمجد إِسْمَاعِيل والمعاني وَالْبَيَان والمنطق وأصول الدّين عَن لطف الله السَّمرقَنْدِي تلميذ التَّفْتَازَانِيّ والتصوف عَن مُوسَى الزهْرَانِي والمحيوي مُحَمَّد بن مُحَمَّد ابْن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد من ذُرِّيَّة الْغَزالِيّ وَحسن الأبيوردي وَذكر أَنه قَرَأَ عَلَيْهِ التعرف فِي التصوف والزين الحافي وَمِنْه وَمن الْغَزالِيّ لبس الْخِرْقَة وأذنا لَهُ فِي إلباسها. ولازم الِاشْتِغَال حَتَّى تقدم فِي فنون وَانْفَرَدَ فِي بَلَده بعلمي الْمِيقَات والفرائض وتوابعهما وصنف فِي ذَلِك وَصَارَ الْمعول عَلَيْهِ فِيهِ بقطره مَعَ الْمُشَاركَة فِي غَيره من الْفَضَائِل والاشتمال على الْأَوْصَاف من الدّيانَة والثقة والعفة بِحَيْثُ لم تعلم لَهُ صبوة مَعَ كَونه لم يتَزَوَّج قطّ والتواضع وإطراح النَّفس وَعدم التَّكَلُّف وسلامة الصَّدْر وَالْوَقار والبهاء والمهابة وَقد ذكره شَيخنَا فِي تَرْجَمَة أَخِيه إِسْمَاعِيل وَقَالَ إِنَّه اشْتغل فِي عدَّة فنون وَأخذ عَن أَخِيه حُسَيْن علم الْفَرَائِض والحساب فمهر فيهمَا انْتهى.

ص: 86

وَكَذَا ذكره المقريزي فِي عقوده وَأَنه اجْتمع بِهِ مرَارًا وَنعم الرجل فِي علمه وَدينه انْفَرد بِمَكَّة فِي قسم التركات والميقات وَيذكر بِفقه وَغَيره. قلت وَحدث ودرس وَأفَاد وَأخذ عَنهُ الْأَئِمَّة ولقيته بِمَكَّة فَقَرَأت عَلَيْهِ أَشْيَاء وَبَالغ فِي وصفي. وَمَات فِي ظهر يَوْم الْخَمِيس خَامِس عشر ربيع)

الأول سنة أَربع وَسِتِّينَ بِمَكَّة وَدفن بالمعلاة وتأسف المكيون على فَقده رحمه الله وإيانا. وَمِمَّا كتبته عَنهُ من نظمه:

(وَإِن ترد كشف الصِّحَاح للفظة

فالباب آخِره وَفصل أول)

(وَإِن يَك الْحَرْف الْأَخير عِلّة

فَمن فُصُول آخر يحصل)

إِبْرَاهِيم بن عَليّ بن مُحَمَّد بن سُلَيْمَان برهَان الدّين الْأنْصَارِيّ الخزرجي التتائي ثمَّ القاهري الْمَالِكِي العَبْد الصَّالح أَخُو الشّرف مُوسَى الْأنْصَارِيّ الْآتِي. ولد سنة تسع عشرَة وَثَمَانمِائَة بتتا قَرَأَ بهَا الْقُرْآن عِنْد الْفَقِيه هرون وَقدم مِنْهَا فِي سنة ثَلَاث وَثَلَاثِينَ فتلاه على الزين طَاهِر والشهاب السكندري وتلا عَلَيْهِ للكسائي وَكَذَا لنافع وَابْن كثير لَكِن إِلَى الْكَهْف فَقَط وعَلى غَيره لأبي عَمْرو وَحفظ لرسالة وَأخذ فِي الْفِقْه عَن الزينين طَاهِر وَعبادَة وَأبي الْقسم النوري وَقسم عَلَيْهِ ابْن الْحَاجِب بِمَكَّة وَفِي الْعَرَبيَّة عَن أول الثَّلَاثَة مَعَ الوروري وَكتب عَن شَيخنَا فِي الأمالي ولازمه فِي غَيرهَا رِوَايَة وبحثا وَسمع على القَاضِي سعد الدّين بن الديري بل وعَلى الزين الزَّرْكَشِيّ فِي مُسلم وَأكْثر من الْمُلَازمَة للمناوي فِي مُدَّة تزيد على ثَلَاثِينَ سنة وَقَرَأَ عَلَيْهِ الْكثير من كتب الحَدِيث وَالتَّفْسِير وَالرَّقَائِق وَلبس الْخِرْقَة من جمَاعَة وَصَحب غير وَاحِد من الأكابر كالشيخ مَدين ولازم الْأمين الأقصرائي فِي قِرَاءَة تَفْسِير الْبَيْضَاوِيّ وَغَيره وَحج غير مرّة أَولهَا فِي سنة إِحْدَى وَأَرْبَعين وجاور بعد الْخمسين وَقَرَأَ بِمَكَّة على أبي الْفَتْح المراغي الْيَسِير من الْكتب السِّتَّة والشفا وبالمدينة بَين الْقَبْر والمنبر على الْمِنْبَر على الْمُحب المطري الشفا بِكَمَالِهِ وَأقَام فِي الترسيم بعد أَخِيه مُدَّة مَعَ كَونه لم يدْخل مَعَه فِي شَيْء وَنعم الرجل صلاحا وصفاء ووضاءة ومداومة على التَّعَبُّد بِالصَّلَاةِ وَالصَّوْم ورغبة فِي مجَالِس الحَدِيث وَالْعلم بل سِيمَا الْخَيْر عَلَيْهِ ظَاهِرَة. مَاتَ فِي لَيْلَة عَاشر رَمَضَان سنة خمس وَتِسْعين وَدفن بتربة أَخِيه بِالْقربِ من الشَّيْخ مُحَمَّد الإسطنبولي وَخلف ذكرا ابْن بضع عشرَة من أمة رُومِية اسْمه يحيى وَهُوَ الْآن حَيّ رحمه الله.

ص: 87

إِبْرَاهِيم بن عَليّ بن مُحَمَّد بن عِيسَى الْبُرْهَان بن الْعَلَاء الشَّامي الأَصْل القاهري الصحراوي الشَّافِعِي الْآتِي أَبوهُ وَيعرف بالقطبي نِسْبَة لأحد شُيُوخ وَالِده. ولد تَقْرِيبًا هُوَ وَأَخُوهُ مُحَمَّد فِي بطن فِي الْمحرم سنة سبع عشرَة وَثَمَانمِائَة وَمَات والدهما سنة إِحْدَى وَثَلَاثِينَ وَنَشَأ فَقَرَأَ الْقُرْآن وَقَرَأَ على الْعِزّ عبد السَّلَام الْبَغْدَادِيّ فِي الملحة والعمدة وعَلى الشَّمْس الشيشيني وَالسَّيِّد)

النسابة فِي الْفِقْه وعَلى ثَانِيهمَا جلّ البُخَارِيّ وتلا بالسبع أفرادا ثمَّ جمعا ثمَّ الثَّلَاثَة لتكملة الْعشْرَة على الزين جَعْفَر السنهوري وَقَرَأَ عَليّ فِي الْهِدَايَة لِابْنِ الْجَزرِي وَسمع مني القَوْل البديع بعد أَن حصله ولازمني فِي الأمالي وَغَيرهَا وَكَذَا أَخذ عَن الْكَمَال إِمَام الكاملية والزين زَكَرِيَّا فِي الْفِقْه أَيْضا وَغَيره وَقَرَأَ على أبي حَامِد التلواني عُمْدَة السالك لِابْنِ النَّقِيب حلا وتنزل فِي صوفية سعيد السُّعَدَاء وَغَيرهَا وَحج غير مرّة مِنْهَا فِي سنة سبع وَثَمَانِينَ وَقد كف وَانْقطع بالصحراء وَرُبمَا دخل الْبَلَد لِأَخِيهِ وَكَثِيرًا مَا يَجِيء لزيارتي وَنعم الرجل.

إِبْرَاهِيم بن عَليّ بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن حُسَيْن بن عَليّ بن أَحْمد بن عَطِيَّة بن ظهيرة بن مَرْزُوق بن مُحَمَّد بن عَليّ الْبُرْهَان وَرُبمَا لقب الرضى أَبُو إِسْحَاق بن النُّور أبي الْحسن ابْن الْكَمَال أبي البركات بن الْجمال أبي السُّعُود الْقرشِي المَخْزُومِي الْمَكِّيّ الشَّافِعِي عَالم الْحجاز ورئيسه ووالد جماله المزال بهما عَن المشتبه تلبيسه وَيعرف كسلفه بِابْن ظهيرة. ولد فِي لَيْلَة النّصْف من جُمَادَى الأولى سنة خمس وَعشْرين وَثَمَانمِائَة بِمَكَّة وَأمه أم الْخَيْر ابْنة القَاضِي عز الدّين النويري وَنَشَأ بهَا بَينهمَا فحفظ الْقُرْآن وَصلى بِهِ التَّرَاوِيح بِالْمَسْجِدِ الْحَرَام وجوده مرّة بعد أُخْرَى فِيمَا أَخْبرنِي بِهِ على الزين بن عَيَّاش لكنه لم يكمله فِي الثَّانِيَة وَكَذَا جوده على الشهَاب الشوابطي بل قيل أَنه تلاه لأبي عَمْرو وَنَافِع من طَرِيق الشاطبية على أَولهمَا وَكَذَا حفظ أربعي النَّوَوِيّ وَالْحَاوِي الفرعي والمنهاج الْأَصْلِيّ وتلخيص الْمِفْتَاح والألفيتين النحوية والحديثية وَغَيرهَا وَعرض على جمَاعَة. وَسمع بِبَلَدِهِ على الشهَاب أَحْمد بن إِبْرَاهِيم بن أَحْمد المرشدي بعض البُخَارِيّ والختم من شرح السّنة لِلْبَغوِيِّ وَمن المنسك الْكَبِير لِابْنِ جمَاعَة وَجَمِيع الْبردَة للبوصيري وَمن الْجمال مُحَمَّد بن عَليّ الزمزمي بعض تحفة الْوَالِد وبغية الرائد تَخْرِيج التقي بن فَهد لَهُ من مروياته ومرويات غَيره وَمن أبي الْمَعَالِي الصَّالِحِي الترخيص فِي الْقيام والختم من

ص: 88

الرياض والتبيان كلهَا للنووي وَقطعَة يسيرَة من أول البلدانيات لِابْنِ عَسَاكِر وَمن أبي الْفَتْح المراغي المسلسل بالأولية والكتب السِّتَّة بأفوات فِي البُخَارِيّ فَقَط والموطأ رِوَايَة يحيى بن يحيى خلا من أَوله إِلَى الزَّكَاة والرسالة للشَّافِعِيّ وَكَذَا السّنَن لَهُ رِوَايَة الْمُزنِيّ وإتحاف الزائر لِابْنِ عَسَاكِر وتاريخ الْمَدِينَة لوالده وَغير ذَلِك فِي آخَرين كالزينين أبي الْفرج بن عَيَّاش والحنبلي عرف بِأبي شعر والتقي بن فَهد والشهاب الشوايطي وَعَمه أبي السعادات بن ظهيرة.

وَأَجَازَ لَهُ خلق مِنْهُم من بَلَده التقي الفاسي ووالداه وجدته لِأَبِيهِ كمالية ابْنة القَاضِي تَقِيّ الدّين)

الْحرَازِي ولأمه كمالية أَيْضا ابْنة القَاضِي عَليّ النويري وَالْجمال المرشدي وَأَخُوهُ الْجلَال عبد الْوَاحِد وَالْجمال الشيبي وَالْجمال مُحَمَّد بن عَليّ النويري وَمن الْمَدِينَة النَّبَوِيَّة الْجمال الكازروني وطاهر الخجندي والنور الْمحلى والمحب المطري وَمن الْقَاهِرَة الشَّمْس الشَّامي الْحَنْبَلِيّ والكلوتاتي وَعَائِشَة الحنبلية والزين الزَّرْكَشِيّ والتقي المقريزي والشهاب الوَاسِطِيّ والشرف الواحي والعز بن الْفُرَات وَمن دمشق حافظها ابْن نَاصِر الدّين والنجم بن حجي وَالشَّمْس الكفيري والشرف عبد الله ابْن مُفْلِح وَعبد الرَّحِيم بن الْمُحب والشهاب بن نَاظر الصاحبة وَمن بعلبك التَّاج والْعَلَاء ابْنا ابْن بردس وَمن حلب حافظها الْبُرْهَان سبط ابْن العجمي وَأَبُو جَعْفَر ابْن الضياء بن العجمي وَمن بَيت الْمُقَدّس الزين القبابي وَمن الْخَلِيل التدمري وَإِبْرَاهِيم بن حجي فِي آخَرين مِنْهَا وَمن غَيرهَا بل أجَاز لَهُ فِي جملَة أخوته سنة سبع وَعشْرين وَمَا بعْدهَا ابْن سَلامَة وَابْن الْجَزرِي وقريبه الْخَطِيب أَبُو الْفضل مُحَمَّد بن الشهَاب بن ظهيرة وَفِي جملَة ذُرِّيَّة عَطِيَّة أحد أجداده الشَّمْس الْبرمَاوِيّ وَالْجمال بن الْخياط وَأخذ عَن شُيُوخ بَلَده والواردين إِلَيْهَا بل ارتحل إِلَى الديار المصرية فِي الطّلب مرَّتَيْنِ الأولى فِي سنة إِحْدَى وَخمسين وَالثَّانيَِة فِي سنة ثَلَاث وَخمسين وَأقَام فِي كل مرّة مِنْهُمَا سنة وَمن شُيُوخه فِي علم الحَدِيث شَيخنَا والْعَلَاء القلقشندي فِي رحلته الأولى فَقَرَأَ على أَولهمَا نَحْو النّصْف الأول من شرح النخبة لَهُ وَسمع عَلَيْهِ سَبْعَة عشر جُزْءا مُتَوَالِيَة من أول مُسْند أبي يعلى وَالْكثير من البُخَارِيّ وَغير ذَلِك وعَلى ثَانِيهمَا فِي شرح الألفية للناظم وَفِي الْفِقْه عَمه الْمَذْكُور لَازمه كثيرا وَكَذَا الْبَدْر حُسَيْن الأهدل الْيَمَانِيّ وَالشَّمْس البلاطنسي والكمال الأسيوطي حِين مجاورة الثَّلَاثَة الأول فِي سنة سبع وَأَرْبَعين وَالثَّانِي فِي سنة سبع وَخمسين وَالثَّالِث فِي سنة ثَلَاث وَأَرْبَعين فَقَرَأَ على ثانيهم فِي الرَّوْضَة وعَلى الآخرين

ص: 89

الْحَاوِي كل ذَلِك بحثا وَشَيخنَا وَالْعلم البُلْقِينِيّ والْعَلَاء القلقشندي والشرف الْمَنَاوِيّ كلهم فِي الرحلة الأولى فَقَرَأَ على ثانيهم فِي الرَّوْضَة من موضِعين مَعَ السماع عَلَيْهِ للْحَدِيث وَغَيره وعَلى أَوَّلهمْ قِطْعَة من ربع النِّكَاح من الْحَاوِي وعَلى كل من البَاقِينَ شَيْئا مِنْهُ وَمن شَرحه للقونوي وَفِي النَّحْو الْبُرْهَان الْهِنْدِيّ وَأَبُو الْفضل البجائي المغربي حِين مجاورتهما فَقَرَأَ على أَولهمَا ألفية ابْن مَالك وَسمع على ثَانِيهمَا شَيْئا مِنْهَا والتقي الشمني قَرَأَ عَلَيْهِ فِي رحلته الأولى الْمُغنِي مَعَ حَاشِيَته عَلَيْهِ والشوايطي فِي ابْتِدَائه وَفِي أصُول الْفِقْه الأهدل والهندي وَأَبُو الْفضل المذكورون والكمال بن الْهمام وَابْن إِمَام الكاملية والأمين)

الأقصرائي فَقَرَأَ على الأول شرح الْبَيْضَاوِيّ للأسنائي وعَلى الثَّانِي الْمَتْن وعَلى الثَّالِث فِي مجاورته سنة خمسين الْعَضُد ولازمه كثيرا حَتَّى كَانَ جلّ انتفاعه فِي أَكثر الْفُنُون بِهِ وعَلى الرَّابِع جَمِيع مُؤَلفه التَّحْرِير فِي مجاورته سنتي ثَمَان وَخمسين وَالَّتِي تَلِيهَا وَكَانَ قَرَأَ غالبه عَلَيْهِ فِي رحلتيه وعَلى الْخَامِس نَحْو النّصْف الأول من شَرحه الصَّغِير للمنهاج الْأَصْلِيّ فقطعة من أَوله فِي مجاورته سنة ثَمَان وَأَرْبَعين وَالْبَاقِي فِي رحلته الأولى وَسمع فِيهَا على السَّادِس بعض الْعَضُد وَكَذَا من شُيُوخه فِي أصُول الْفِقْه عَمه وَفِي أصُول الدّين الرُّكْن عمر بن قديد وَالشَّمْس بن حسان وَكَذَا الشمني وَابْن إِمَام الكاملية وَأَبُو الْفضل فَقَرَأَ على الأول فِي مجاورته سنة سِتّ وَخمسين نَحْو النّصْف من شرح الطوالع للدارحديني وعَلى كل من الثَّانِي فِي رحلته الأولى وَالرَّابِع فِي مجاورته سنة سبع وَخمسين قِطْعَة مِنْهُ وعَلى الثَّالِث فِي رحلته الثَّانِيَة جَمِيعه وعَلى الْأَخير فِيهَا قِطْعَة من شرح المواقف وَعَن النُّور البوشي أَيْضا أَخذ أصُول الدّين وَكَذَا قَرَأَ على البلاطنسي رِسَالَة شَيْخه الْعَلَاء البُخَارِيّ فاضحة الْمُلْحِدِينَ وَعنهُ أَخذ التصوف فَقَرَأَ عَلَيْهِ شرح مُخْتَصر منهاج العابدين للغزالي وَفِي الْمنطق ابْن قديد وَابْن حسان والشمني والأقصرائي وَأَبُو الْفضل فَقَرَأَ على كل مِنْهُم قِطْعَة من شرح الشمسية وَالشَّمْس بن سارة قَرَأَ عَلَيْهِ فِي مجاورته سنة ثَمَان وَأَرْبَعين ايساغوجي وَكَذَا أَخذ الْمنطق عَن السَّيِّد عَليّ الشِّيرَازِيّ شيخ الباسطية العجمية وَغَيره من الْأَعَاجِم وَفِي الْمعَانِي وَالْبَيَان الْهِنْدِيّ والأسيوطي وَابْن سارة فِي آخَرين فِي هَذِه الْعُلُوم وَغَيرهَا مِنْهُم المحيوي الكافياجي وأجازوه وَكَتَبُوا خطوطهم لَهُ بذلك فلاهدل والبلقيني والشمني والأسيوطي بالإقراء وَشَيخنَا والقلقشندي والمناوي

ص: 90

بذلك وبالإفتاء والأقصرائي وَأَبُو الْفضل بإقراء فن المعقولات وَابْن الْهمام بِمَا أُجِيز لَهُ ونوهوا بِهِ وعظموه بِحَيْثُ وَصفه فِي إجَازَة شَيخنَا بالشيخ الإِمَام البارع المفنن المتقن الْعَلامَة وَقَالَ أَنه أبان حَال قِرَاءَته عَن يَد فِي الْفَهم طولى وأثار فَوَائِد كل مَا أطربت السَّامع فَائِدَة مِنْهَا قَالَت لَهُ أُخْتهَا وللآخرة خير لَك من الأولى بل أول مَا لقِيه صَادف الْبَدْر بن قَاضِي شُهْبَة عِنْده وَهُوَ يتَكَلَّم فِي بعض الْمسَائِل فبحث مَعَه بتؤدة ومتانة وَنبهَ على مَحل النَّقْل بذلك وأحضر الْكتاب المعزو إِلَيْهِ فَوجدَ كَمَا قَالَ فَصَارَ شَيخنَا يكثر التَّعَجُّب من حجازي نسيب بِهَذِهِ المثابة من متانة الْعقل ومزيد الرياضة فِي الْبَحْث وَكَثْرَة الْأَدَب والاستحضار وَعدم سلوك مسالكهم فِي صَغِير الثِّيَاب وَمَا أشبه ذَلِك وَوَصفه البُلْقِينِيّ بالشيخ الْفَاضِل المفنن الْمُفِيد الْمجِيد وَأَنه حضر دروسه الْخَاصَّة)

والعامة ولازم من غير سآمة وَقَرَأَ قِرَاءَة بحث وَتَحْقِيق وتنقيح وتدقيق والقلقشندي بالشيخ الإِمَام الْعَلامَة وَأَنه جد فِي الْعلم واجتهد ورقي فِيهِ أبلغ مرقى وَعلا أقرانه غربا وشرقا وَهَاجَر لذَلِك وهجر الوطن وَنفى الرقاد والوسن وَأَبَان فِي قِرَاءَته عَن جد واجتهاد وَعَن نظر واستعداد أَفَادَ فِيهَا واستفاد وَجعل دأبه معرفَة حقائق هَذَا الْكتاب الَّذِي يعد فاهم بعضه من الْأَفْرَاد هَذَا مَعَ يبسه فِي كتاباته بل قَالَ متفرسا فِيهِ أَنه لَا يزَال يترقى والمناوي بالشيخ الإِمَام الْعَلامَة الحبر وَأَنه رَآهُ زاحم الْعلمَاء بالركب وَتمسك من الْعُلُوم النقلية والعقلية بأوثق سَبَب قَالَ فاستفدت مِنْهُ وأفدته فَوَائِد فرائد وخلت أَن فضل الله تَعَالَى فِيهِ متزايد وَابْن الْهمام بالشيخ الإِمَام المتقن الْمُحَقق الْجَامِع لأشتات الْعُلُوم الطَّبِيب لما يعرض لَهَا من الكلوم وَأَنه أظهر من الأبحاث الصَّحِيحَة والآراء الرجيحة مَا استفدنا بِهِ أَنه فِي التحقيقات النظرية أَي عريق وَأَنه لمرتادها لعمري نعم الرفيق ارتشفنا من زلال كَلِمَاته مَا تسربه النُّفُوس وحلا لأسماعنا من أبكار أفكاره الصَّحِيحَة كل عروس فتح من قواطعه مَا لَا طَاقَة بِهِ لِذَوي الْجلَال وحلى جيد الزَّمَان العاطل بجود سحره الْحَلَال فابتهجت بِهِ مجالسنا أَي ابتهاج وحرك من سواكن هممنا أقداح زنده بَيْننَا وأهاج أبقاه الله تَعَالَى لمشكلة يحلهَا ومنزلة عالية يحلهَا قَالَ وَلَقَد أحزنتني فرقته بعد أَن أحاطت بِي علقته:

(قدحت زفيري فاعتصرت مدامعي

لَو لم يؤل جزعي إِلَى السلوان)

وَقَالَ بعد أَن أذن لَهُ مَعَ أَنه هُوَ الَّذِي أَفَادَ لَكِن على ظن أَنه اسْتَفَادَ وَالله تَعَالَى

ص: 91

هُوَ المسؤل أَن يجمل الْوُجُود بِوُجُودِهِ ويديم حسن النّظر إِلَيْهِ بِمَعْنى لطفه وجوده والأقصرائي بسيدنا الْعَالم مجمع المكارم السالك فِي مسالك الْجنان السَّاعِي فِي مساعي رضَا الرَّحْمَن السائح فِي طرق الْفَهم بأقدام الِاجْتِهَاد السابح فِي بحار الْعلم بأيدي الرشاد الصاعد فَوق أَعْلَام الْعُلُوم على مراكب السهاد الطالع على أَعلَى ذرْوَة الْمَعَالِي عد الْأَيَّام والليالي الشيخي العلامي العالمي البرهاني وَأَنه بحث بحثا بإيقان وإتقان وتفتيش وتنقير وتوضيح وتنوير وإنعام وإمعان فَأفَاد وأجاد ثمَّ شهد لَهُ بِعِلْمِهِ بِكَمَال أَهْلِيَّته وَتَمام استعداده وتوقد فطنته وسلامة سليقته واسترسال أريحيته واحتوائه على أَصْنَاف الْعُلُوم وعلو مرتبته والشمني بالشيخ الإِمَام الْعَالم الْعَلامَة وَأَنه هجر الوسن والرقاد حَتَّى كَانَ فرشه شوك القتاد وظفر من الْعلم بطائل وَأدْركَ من سبقه فِيهِ من الْعلمَاء الْأَوَائِل والبلاطنسي بالشيخ الْعَالم الْعَلامَة مفتي الْمُسلمين ومفيد الطالبين خطيب)

الْحرم الشريف الْمَكِّيّ وَأَنه ذَا كره فِي مَوَاضِع كَثِيرَة من الرَّوْضَة فَوَجَدَهُ عَالما فِي الْمَذْهَب فاق كثيرا من أهل زَمَانه وَعرف بالصيانة والديانة بِحَيْثُ استفيض أَنه لم يزن بريبة وَلَا طن على الأسماع عَنهُ مَا يدنس ثَوْبه وَلم تعلم لَهُ صبوة وَلَا ضبطت عَنهُ هفوة وطار صيته بذلك وبالتفنن حَتَّى أَنه لشهرته لَا يحْتَاج إِلَى الْإِيضَاح والتبين وَقد قَالَ البقاعي وَهُوَ من لم يسلم من أَدَّاهُ كَبِير أحد وَلَا يلْتَفت لمقاله إِلَّا إِن اعتضد: لَقيته مرّة فِي مَكَّة سنة تسع وَأَرْبَعين وَهُوَ يشار إِلَيْهِ فِي الْفضل وَالدّين وَقَالَ أَنه علا بِأبي الْفضل علوا كَبِيرا وانتفع بِهِ مَا لم ينْتَفع بِغَيْرِهِ ظهيرا إِلَى أَن قَالَ وَهُوَ شَاب حسن الشكل وَالْمعْنَى نَشأ فِي حجر الشهامة وَالْعلم وربي فِي حَظِيرَة السِّيَادَة والصيانة والحلم فبرع صَغِيرا وَمهر فِي فنون الْعلم حَتَّى صَار بسيادتها جَدِيرًا وَتقدم أقرانه فَهُوَ المظنون أَن لَا قرين لَهُ كَبِيرا قَالَ وَلم يخرج من الْقَاهِرَة إِلَّا وَقد امتطى مَرَاتِب الأسلاف وفَاق كثيرا مِنْهُم بِلَا خلاف قَالَ وَيقرب عِنْدِي من التَّحْقِيق أَنه تَنْتَهِي إِلَيْهِ رياسة الْحجاز دينا وفضلا وشهامة وعقلا بل احْتج على من قبحه فِي تأليفه المناسبات باستكتابه لَهُ وَعبارَته: وَلَو كَانَ مَا يَقُول الشَّافِعِيَّة فِي ذمَّة والتشنيع عَلَيْهِ حَقًا مَا اسْتَكْتَبَهُ الْعَلامَة قَاضِي الشَّافِعِيَّة بِمَكَّة الْمَشْهُور بِالْعلمِ والديانة إِلَى آخر كَلَامه. وتصدى فِي حَيَاة جُمْهُور شُيُوخه للإقراء بِالْمَسْجِدِ الْحَرَام غير متقيد بِمحل يجلس فِيهِ ثمَّ فِي أَوَائِل سنة ثَلَاث وَخمسين تقيد بِالْجُلُوسِ أَمَام بَاب العجلة

ص: 92

بعد صَلَاة الظّهْر كل ذَلِك مَعَ تقنعه واقتصاده فِي معيشته وَعدم توسعه وتقلله من الدُّنْيَا وَترك تطفله على أَهلهَا فِي جَمِيع الْأَشْيَاء وَصرف همته للْعلم إِلَى أَن تحرّك سعده وتبرك بِهِ من ألهم رشده حَتَّى قيل:

(لقد زين الْبُرْهَان بطحاء مَكَّة

وألبس من فِي أخشبيها تيمنا)

فَلم يلبث أَن اسْتَقر فِي الخطابة بِالْمَسْجِدِ الْحَرَام عوضا عَن الْأَخَوَيْنِ الخطيبين أبي الْقسم وَأبي الْفضل ابْني أبي الْفضل النوري وَذَلِكَ فِي سادس عشر شعْبَان سنة خمس وَخمسين وَقُرِئَ توقيعه بذلك فِي يَوْم الْأَرْبَعَاء سَابِع عشر رَمَضَان وباشر من يَوْم الْجُمُعَة تَاسِع عشرَة وأكمدت الحساد بذلك وَللَّه در الْقَائِل:

(إِن الزَّمَان استبشرت أَيَّامه

والمنبر استولى عَلَيْهِ إِمَامه)

(وَتَبَسم الْبَيْت الْعَتِيق مَسَرَّة

لما رآك مُصَليا ومقامه)

(وغدوت يَا برهانه فِي مستوى

من مجده منشورة أَعْلَامه)

)

(فالبس جلابيب المسرة والهنا

فالجمع مشمول لديك نظامه)

ثمَّ انْفَصل عَنْهَا فِي أول جُمَادَى الْآخِرَة سنة سبع وَخمسين مَعَ اسْتِمْرَار وجاهته واستقرار شهرته وديانته بِحَيْثُ رغب عَمه وَشَيْخه فِي تَزْوِيجه بابنته وترويجه بضمه إِلَى جِهَته وَكَانَ لَهما بذلك مزِيد الْفَخر ولمناوئهما من أَجله غَايَة الْقَهْر واستولدها بِيَقِين فِي الْمحرم سنة تسع وَخمسين الجمالي أَبَا السُّعُود وسيقت لَهُ المسرات والسعود فَفِي أوائلها ولى النّظر على الْمدرسَة الجمالية المستجدة بِبَاب حزودة وأوقافها من واقفها ثمَّ أضيفت إِلَيْهِ مشيختها بعد موت شيخها الشّرف أبي الْفَتْح المراغي فِي عشري صفر مِنْهَا وَحضر بالصوفية بعد صَلَاة الْعَصْر من يَوْم الْأَحَد سَابِع جُمَادَى الثَّانِيَة وَكَانَ المنوفي يحضر أول النَّهَار لاشتغاله فِي الْعَصْر بمشيخة الزمامية وَكَذَا أضيف إِلَيْهِ بعد مَوته أَيْضا مشيخة إسماع الحَدِيث للظَّاهِر جقمق ثمَّ ولى نظر الْمَسْجِد الْحَرَام فِي شَوَّال مِنْهَا عوضا عَن طوغان شيخ وَقُرِئَ توقيعه فِي يَوْم الْخَمِيس مستهل ذِي الْحجَّة ثمَّ قَضَاء الشَّافِعِيَّة بِمَكَّة فِي سَابِع عشري جُمَادَى الْآخِرَة سنة اثْنَتَيْنِ وَسِتِّينَ عوضا عَن ابْن عَمه الْمُحب أبي السعادات وَقُرِئَ توقيعه فِي صَبِيحَة يَوْم السبت رَابِع عشري رَمَضَان بِحَضْرَة صَاحب مَكَّة السَّيِّد جمال الدّين مُحَمَّد بن بَرَكَات والقضاة والأعيان وباشر ذَلِك كُله بعفة ونزاهة وهمة ووجاهة وَحُرْمَة وافرة وديانة وَضبط وَأَمَانَة واجتهاد تَامّ فِي مصَالح الْمَسْجِد الْحَرَام ومبالغة فِي حفظ أَمْوَال الْأَيْتَام والغائبين وحرص على كف الْفساد والمعتدين بِحَيْثُ وقف

ص: 93

الْجُمْهُور عِنْد مرتبتهم وخف الكرب فِي تعدِي الجرأة على ضعفتهم وهابه الْكَبِير وَالصَّغِير وأجابه الدَّهْر فِيمَا بِهِ يُشِير وقويت شوكته وعلت كَلمته وانتشرت بركته بمزيد اعْتِقَاد الجمالي نَاظر الْخَاص وشاد جده جَانِبك الظَّاهِرِيّ فِي علمه وأمانته وصلاحه سِيمَا وَأَخُوهُ الكمالي أَبُو البركات لَا يحوجه عِنْدهمَا لشَيْء بل هُوَ الْقَائِم بالمحاماة مَعَه والذب عَنهُ عِنْدهمَا بل وَعند سَائِر أَرْبَاب الْحل وَالْعقد من أهل الديار المصرية لتكرر دُخُول الْأَخ إِلَيْهَا وانتفع السَّيِّد صَاحب الْحجاز بذلك بِحَيْثُ صَار لَا يقدم عَلَيْهِ غَيره وتأيد كل مِنْهُمَا بِالْآخرِ وَلم ينْهض الْخَطِيب أَبُو الْفضل فضلا عَمَّن دونه لخفضه وَلَا اعْترض من فِي قلبه مرض فِيمَا يقرره من مسنون الشَّرْع وفرضه سِيمَا وَقد حدس كَمَال الْمشَار إِلَيْهِ فِي مسَائِل نَازع فِيهَا بالبرهان شَهَادَة غير وَاحِد من الْأَئِمَّة الْأَعْيَان فَمَا وَسعه إِلَّا مُفَارقَة الْبَلَد ومعانقة الكمد وَالْجَلد وأعيد صَاحب التَّرْجَمَة إِلَى الخطابة شَرِيكا لِأَخِيهِ الْمَذْكُور فِي عَاشر صفر سنة سِتّ وَسِتِّينَ عوضا عَن ابْني)

النويري أَيْضا ثمَّ انفصلا عَنْهَا بهما فِي سادس صفر سنة ثَمَان وَسِتِّينَ وتركا الْمُبَاشرَة من سادس عشر ربيع الأول حِين الْعلم بذلك ثمَّ لم يلبث أَن أُعِيد إِلَيْهَا أَيْضا شَرِيكا لِأَخِيهِ الْفَخر أبي بكر فِي ثَانِي عشري ربيع الآخر مِنْهَا وَقُرِئَ توقيعهما فِي يَوْم الْجُمُعَة سَابِع عشر جُمَادَى الأولى ثمَّ انفصلا بِابْني النويري أَيْضا فِي شعْبَان سنة تسع وَسِتِّينَ وَاسْتمرّ على وَظِيفَة الْقَضَاء وَالنَّظَر إِلَى أَن صرف عَن الْقَضَاء فَقَط فِي عشر شَوَّال سنة خمس وَسبعين بِابْن عَمه الْمُحب وَترك الْمُبَاشرَة حِين الْعلم بصرفه بوصول التوقيع فِي آخر ذِي الْقعدَة وَذَلِكَ بسفارة الشمسي بن الزَّمن أحد خَواص الْملك لمعارضته لَهُ فِي بِنَاء لما أنشأ رباطه بالمسعى وَمنعه الْعمَّال من الْحفر لكَونه فِي الْمَسْعَى وساعد القَاضِي من كَانَ هُنَاكَ من عُلَمَاء المجاورين وَنَحْوهم حَيْثُ كتب إِلَى السُّلْطَان بِمَا يَقْتَضِي انبعاثه لعزله فَأُجِيب لذَلِك وأحضر بعد عَزله فِي أَيَّام الْمَوْسِم بِحَضْرَة الْقُضَاة والأمراء وَالْعُلَمَاء والتجار وَسَائِر الْأَعْيَان من المساعدين والمعاندين مَا كَانَ تَحت يَده للأيتام والغائبين وَهُوَ نَحْو سِتَّة عشر ألف دِينَار ذَهَبا لم يخصم مِنْهُ نَفَقَة وَلَا كسْوَة وَلَا زَكَاة وَنَحْوهَا من المصارف الضرورية لكَونه كَانَ ينميها لَهُم بالمضاربة وبغيرها بِحَيْثُ تكون جَمِيع المصارف الْمشَار إِلَيْهَا من الرِّبْح بل رُبمَا يفضل مِنْهُ مَا يُضَاف إِلَى الأَصْل وَأَرَادَ المستقر أَن يسلم فَلم يُوَافق يشبك الجمالي

ص: 94

أَمِير الْحَاج بل وَلَا ابْن الزَّمن الْقَائِم عَلَيْهِ وَلَا غَيرهمَا على ذَلِك بل التمسوا مِنْهُ إبقاءها تَحت يَده حَتَّى يُرَاجع السُّلْطَان فَامْتنعَ وَأَشَارَ بِأَنَّهَا تكون تَحت يَد ابْن الزَّمن أَو الْجمال مُحَمَّد بن الظَّاهِر فَلم يوافقا فَتركت تَحت يَده وَلما علم السُّلْطَان بذلك كُله وَافق عَلَيْهِ إِلَى اسْتِقْلَال الْأَيْتَام وَحُضُور الغائبين وَكَانَ فِي ذَلِك كُله الْفَخر لصَاحب التَّرْجَمَة وَلما لم يحصل التشفي مِنْهُ بأزيد من مُجَرّد الْعَزْل أضيف إِلَيْهِ لمزيد التشفي صرفه عَن نظر الْمَسْجِد الْحَرَام أَيْضا فِي أَوَائِل سنة سِتّ بالمحب أَيْضا وتفرغ حِينَئِذٍ الْبُرْهَان لمزيد الإقبال على الِاشْتِغَال وَعَكَفَ عَلَيْهِ الطّلبَة لوفور الْحَج وأقرأهم فِي شرح الْبَهْجَة وَفِي حَاشِيَة لَهُ على القونوي شرح الْحَاوِي كتب مِنْهَا كراريس وسافر أَخُوهُ الْكَمَال إِلَى الْقَاهِرَة ليسترضي السُّلْطَان عَنهُ فَوَثَبَ عَلَيْهِ أحد الْفُضَلَاء نور الدّين الفاكهي وَهُوَ فِي التفنن بمَكَان وبالتفصح طلق اللِّسَان بِحَضْرَتِهِ وشافهه بِمَا لَا يَلِيق ببهجته وَسكت عَن زبره وإخماد حسه لموافقته غَرضا أضمره فِي نَفسه بعد أَن كَانَ الْخصم استفتى على حكم القَاضِي بتضمن دَفعه عَمَّا زعم اسْتِحْقَاقه لَهُ فِي الْحَال والمستقبل والماضي فأفتاه من مَشى عَلَيْهِ)

ترويجه وتدبيجه كالعبادي والبكري والمقسي والجودي وتوصل بِمن أعلم السُّلْطَان فسد مَعَه بسكوته حِينَئِذٍ وَبِغير ذَلِك إِلَى ان حكم الشَّافِعِي وَهُوَ الأسيوطي قهرا وَغَلَبَة بإلغاء الحكم مُسْتَندا فِي ذَلِك للفتاوى الَّتِي ضمنهَا الأسجال ورام المخاصم اسْتِدْرَاج الموثق فِي تسجيل مَا لم يتَّفق فَمَا مَشى مَعَه لوفور يقظته وجرحت هَذِه الكائنة قلب الْكَمَال وأخيه وأحبابهما حَتَّى بَلغنِي أَنه يَقُول نطفنا لَا تنساها أَو كَمَا قَالَ وتكدر على الفاكهي أمره بل قهر عَن قرب أَشد الْقَهْر وَمَات وَقبل ذَلِك فِي موسم سنة سبع وَسبعين طلب السُّلْطَان القَاضِي للديار المصرية فبادر صُحْبَة السَّيِّد بَرَكَات بن صَاحب الْحجاز وَمَعَهُ كل من أَخَوَيْهِ الْكَمَال وَالْفَخْر وَولده أبي السُّعُود الجمالي وَمن شَاءَ الله من بني عَمه وأقربائه وَغَيرهم إِلَى الِامْتِثَال وَوصل الْقَاهِرَة مَعَ الْحَاج فِي يَوْم السبت رَابِع عشري الْمحرم سنة ثَمَان بعد احتفال السُّلْطَان بِأَمْر الْأُمَرَاء بتلقيهم وإكرامهم بتجهيز الملاقاة بل وَأرْسل لكل مِنْهُم فرسا وللقاضي بغلة ومدت لَهُم الأسمطة وَغير ذَلِك وَنزلا بتربته الَّتِي استجدها بِالْقربِ من الشَّيْخ عبد الله المنوفي وَذَلِكَ قبل انتهائها وهرع الأكابر لملاقاتهما إِلَى أَن طلعا إِلَى السُّلْطَان فاكرمهما وأجلهما وخلع عَلَيْهِمَا وَنزلا إِلَى الْمحل الْمعِين لإقامتهما وَهُوَ على الْبركَة جوَار

ص: 95

جَامع البشيري وسيقت إِلَيْهِمَا الضيافات وَسَائِر أَنْوَاع المآكل والتفكهات وَنَحْو ذَلِك من السُّلْطَان فَمن دونه فَكَانَ شَيْئا عجبا يزِيد على الْوَصْف وَلم يلبث بعد عمل الْمصلحَة من السَّيِّد أَن أُعِيد لوظيفتي الْقَضَاء وَالنَّظَر وَذَلِكَ فِي أَوَائِل صفر مِنْهَا وجهز قَاصد بِمَكَّة للإعلام بذلك فوصلها فِي لَيْلَة سَابِع ربيع الأول وباشر ذَلِك عَنهُ نَائِبه وَابْن عَمه القَاضِي جمال الدّين بن نجم الدّين وَاسْتمرّ مُقيما هُوَ وَالسَّيِّد وَمن مَعَهُمَا بالديار المصرية على أسر حَال وأبهجه إِلَى موسم السّنة الْمعينَة مُمْتَنعا من الْإِفْتَاء والإقراء وعد ذَلِك من وفور عقله فَعَاد إِلَى مَكَّة وَقد تزايدت وجاهته وَتَنَاهَتْ ضخامته إِلَى أَن حج السُّلْطَان فِي سنة أَربع وَثَمَانِينَ بعد انهاء مدرسته الَّتِي أنشئت لَهُ بمَكَان رِبَاط السِّدْرَة وَنَحْوه فَزَاد فِي تَعْظِيمه وَتَبعهُ فِي الطّواف وَالسَّعْي وَنَحْوهمَا مِمَّا استرشد فِيهِ من تَعْلِيمه وَقَررهُ شيخ الصُّوفِيَّة والدرس بهَا وَحضر مَعَه أول يَوْم وَحِينَئِذٍ رغب لِابْنِهِ عَن مشيخة الجمالية لمعارضتهما ثمَّ استنابه فِي الْقَضَاء وَصَارَ هُوَ يعْمل الدَّرْس بهَا أَيَّامًا فِي الْجمع فِي الرَّوْضَة والكشاف ويحضر التصوف كل يَوْم وانتفع فِي جَمِيع مَا أَشرت إِلَيْهِ وَفِي غَيره بصاحبنا النَّجْم بن فَهد الْهَاشِمِي فَإِنَّهُ كَانَ يبرز مَعَه قولا وفعلا فِي المواطن الَّتِي يجبن بهَا غَيره وَيكْتب لأَصْحَابه المصريين وَغَيرهم)

بِمَا يزْدَاد بِهِ قُوَّة ووجاهة حَتَّى كَانَ صَاحب التَّرْجَمَة يغتبط بِهِ بِحَيْثُ قَالَ الْخَطِيب أَبُو الْفضل وددت لَو كَانَ معي وَلَو تخلف عني سَائِر أَصْحَابِي وأقاربي وَلذَا عودي النَّجْم وَمَسّ بالأذى فِي نَفسه وجهاته وَهُوَ لَا ينثنى عَنهُ بل وَصفه بقوله إِمَام عَلامَة مفنن حسن التدريس والتقرير قَلِيل التَّكَلُّف قوي الْفَهم جيد الفطنة متواضع محتشم كثير الْإِنْصَاف مَعَ صِيَانة وَمَعْرِفَة بِالْأَحْكَامِ ودربة فِي الْقَضَاء ووضاءة ومروءة تَامَّة وَفضل جزيل لَا سِيمَا لأَصْحَابه والغرباء وَحسن محاضرة واستحضار لجملة من الْمُتُون والتواريخ والفضائل وَالْأَخْبَار والنوادر والوقائع بل هُوَ نادرة الْوَقْت علما وفصاحة ووقارا وبهاء وتواضعا وادبا وديانة وَلَيْسَ فِي أَبنَاء جنسه مثله انْتهى. وَلم يعْدم من طَاعن فِي علاهُ ظاعن عَن حماه كَمَا هُوَ الشَّأْن من الْجُهَّال فِي ذَوي الْكَمَال فَالنَّاس أَعدَاء لرب فَضِيلَة والإلباس غير مُؤثر فِي الْأَوْصَاف الجليلة وَقد جَاوَرت تَحت نظره غير مرّة وجاوزت فِي اختبار أمره كل مَسَرَّة وَرَأَيْت مِنْهُ مَا زَاد الْحَمد لَهُ بِسَبَبِهِ وَكَاد انْفِرَاده بِمَا يزِيد السَّامع لَهُ من تعجبه وَهُوَ فِي طول صحبتي لَهُ على نمط لم أضبط عَنهُ فِيهَا غير الْجَمِيل فِي

ص: 96

الرِّضَا والسخط وطالما يراسلني بالثناء والاستمداد من الْفَوَائِد ليدفع بذلك من هُوَ بخطابه معاند وَلَيْسَ فِي الصِّلَة للحق بعائد من حَيَاة شَيخنَا ابْن الْهمام وهلم جرا بِدُونِ شكّ وامترا وَمَا أحسن قَول بعض الْفُضَلَاء فِي وَصفه: عقله يوازي عقول الوافدين لمفارقتهم لَهُ بِالرِّضَا عَنهُ وَالثنَاء على علمه ولطفه بل أكابرهم يتشرفون بِحُضُور مجالسه ويستمدون من علومه ونفائسه كالشرف بن عيد قَاضِي الشَّام ومصر وَمن لَا أحصره من أَعْيَان الْعَصْر ويلتمسون مِنْهُ الْإِجَازَة لما علمه وحازه وَرُبمَا يحضر من لَهُ تأليف شَيْئا من تصانيفه إِلَيْهِ ليقرضه لَهُ ويثني عَلَيْهِ فَيحصل هُوَ مَا يُعجبهُ من ذَلِك ويتفضل بالتنويه بِهِ لمن هُوَ لنمطه سالك وَقد حصل من تصانيفي جملَة واغتبط بهَا وَرَأى أَنَّهَا فِي مقصودها أتم وصلَة بِحَيْثُ ينْقل عَنْهَا فِي دروسه ويتعقل مَا فِيهَا من بليغ القَوْل ونفيسه وَيحسن مَشْيه فِيهَا وسيره لكَونه لَا يقدم على مصنفها غَيره وامتدحه مِنْهُم وَمن أهل بَلَده الْأَعْيَان بالقصائد الطنانة البليغة الْمعَانِي وَالْبَيَان وَهُوَ مَعَ هَذَا كُله لَا يزْدَاد إِلَّا أدبا وَلَا يعْتَاد غير التَّوَاضُع للفضلاء وَمن لَهُ صحبا مَعَ حسن الِاعْتِقَاد فِي خلص الْعباد والنفرة من الملبسين على ضعفاء الْمُسلمين وطالما سَمِعت مِنْهُ التنفير من جمَاعَة مِمَّن يظْهر تمكنه فِي الْفَضِيلَة وَالطَّاعَة ثمَّ يتَبَيَّن بعد دهر طَوِيل تَحْقِيق مقاله بالبرهان وَالدَّلِيل إِلَى غير ذَلِك من أُمُور نشأت عَن فراسة تشبه الْكَشْف ورياسة يستميل بهَا)

أهل التميز والعطف وَقد رَأَيْته كتب للشريف حُسَيْن حفيد شَيْخه الأهدل وَكَانَ مِمَّن يسْلك فِي الْأَخْذ عَنهُ الطَّرِيق الأعدل أَنه أبدى فِي بعض تِلْكَ الْمجَالِس من الْفَوَائِد مَا يتلَقَّى باليدين وَيحمل على الرَّأْس وَالْعين ويتعجب سامعها من حسنها فَيَقُول هَذَا من أَيْن ثمَّ يتراجع وَيَقُول وَلَا عجب فَهُوَ من الْبَيْت الطَّاهِر وَالْحُسَيْن وَابْن الْحُسَيْن جرى فِي إيرادها على قانون الْعَرَبيَّة والمواد الأدبية لَا يتَوَجَّه عَلَيْهِ فِيمَا يلقيه ملامه لسلوكه فِيهِ وَاضح الاسْتقَامَة بِأَلْفَاظ آنق من الحدائق وأنقى من محَاسِن الغيد الْعَوَاتِق فيصل إِلَى الْمَقْصُود بأفصح عبارَة وألطف إِشَارَة جيد القريحة ذكي الْفطْرَة الصَّحِيحَة متع الله بفوائده ومحاسنه وأبقاه لاستخراج الدّرّ من معادنه وَقد أجزته طيب الله حَيَاته ورحم روح سلفه ورفاته إِلَى آخر مَا كتب مِمَّا لَيْسَ بعجب إِلَى غَيرهَا مِمَّا كتبه لِابْنِ عيد وقرض بِهِ كتاب السَّيِّد السمهودي الْمُفِيد حَسْبَمَا هُوَ عِنْدِي فِي مَكَان آخر وَالْمقَام أَعلَى من هَذَا وَلذَا وَصفته بسيدنا ومولانا بل أعلمنَا وأولانا قَاضِي الْقُضَاة والراضي بِمَا قدره الله

ص: 97

وقضاه شيخ الْإِسْلَام عَلامَة الْأَئِمَّة الْأَعْلَام بركَة الْأَنَام والمحيي لما لَعَلَّه اندرس من الْعُلُوم بتوالي اللَّيَالِي وَالْأَيَّام مفخر أهل الْعَصْر والغرة المشرقة فِي جبهة الدَّهْر مجمع المحاسن الوافرة ومشرع القاصدين لعلوم الدُّنْيَا وَالْآخِرَة الْفَائِق فِي سياسته وَذريته وَالسَّابِق بمداراته وَرَحمته مسعد الْأَيْتَام والأرامل مرفد الغرباء فِي حالتي الْجدّة والإعدام والأفاضل من العقد الْإِجْمَاع على رياسته وَانْفَرَدَ بِدُونِ نزاع بوجاهته وجلالته فالنفوس المطمئنة لَا تركن لغير كَلَامه والرؤس اللينة لَا نطمئن إِلَّا فِي ائتمامه لإشاراته تصغي الْمُلُوك وبسفاراته يرتقي الْغَنِيّ فضلا عَن الصعلوك المعرب فعله عَن صِفَات بالْعَطْف تمييزها تَأَكد وَالْمغْرب بِمَا انْفَرد بِهِ عَن الكافة مِمَّا اسْترق بِهِ الْأَحْرَار واستعبد مجالسه محتفة بالفضلاء من سَائِر الْمذَاهب ومدارسته مشرفة بالنبلاء من أهل الْمَشَارِق والمغارب مِمَّن يقْصد الاستمداد مِنْهُ ويتعبد بالاستعداد للأخذ عَنهُ ويروا لكَوْنهم لم يبلغُوا مده وَلَا نصيفه وَقَول شبههم بِهِ لما علمُوا تصرفه وتصريفه وَقد أَقرَأ علوما كَثِيرَة وَلم يكن فِي الْجُمْلَة ينْهض للمشي مَعَه إِلَّا من هُوَ فِي التَّحْقِيق وَحسن النّظر تَامّ البصيرة إِذْ هُوَ بَطل لَا يجارى وجبل لَا يتزحزح وَلَا يمارى مَعَ كَثْرَة الْإِنْصَاف والشهرة بِعَدَمِ الرغبأ فِي الاعتساف وَكَذَا حدث بالكتب الْكِبَار فَكَانَ يُبْدِي من الأبحاث والأنفار مَا سَارَتْ بِهِ الركْبَان ودارت فِيهِ أفكار أَئِمَّة الْعرْفَان وَخرج لَهُ الْعِزّ بن فَهد تخريجا هائلا بالمحاسن يتلالا وَلم يزل على مكانته وجلالته مَعَ مزِيد تَعب قلبه وقالبه وشديد)

تكره بِمَا لَا تحتمله الْجبَال وَلَا يصل مَعَه إِلَى جَمِيع مآربه بِحَيْثُ توالى عَلَيْهِ النَّقْص فِي بدنه ووالى لذَلِك التَّدَاوِي بحقنه إِلَى أَن انْقَطع أسبوعا من بعد صَلَاة الْجُمُعَة بالحمى الْبَارِدَة ثمَّ عمل لَهُ مخرج وَانْطَلق بِهِ بَطْنه بِحَيْثُ حصل لقُوته ضعف وَاسْتمرّ بِهِ حَتَّى مَاتَ مكرما بِالشَّهَادَةِ وَهُوَ حَاضر الذِّهْن إِلَى حِين طُلُوع روحه فِي عشَاء لَيْلَة الْجُمُعَة سادس ذِي الْقعدَة سنة إِحْدَى وَتِسْعين ففجع النَّاس لذَلِك فجعة عَظِيمَة وَحصل عَلَيْهِ من نحيبهم وبكائهم مَا لَا يعبر عَنهُ فَجهز فِي ليلته وَصلى عَلَيْهِ وَلَده الجمالي عِنْد الْحجر الْأسود على عَادَتهم بعد نِدَاء الرئيس للصَّلَاة عَلَيْهِ فَوق قبَّة زَمْزَم وَوَصفه بِأبي الْفُقَرَاء وَالْمَسَاكِين والأيتام والأرامل وَغير ذَلِك فازداد النَّاس نحيبا لذَلِك وَلم يتَخَلَّف عَن مشهده إِلَّا من شَذَّ بِحَيْثُ لم ير بِمَكَّة وَلَا سمع فِيهَا بأعظم من مشهده وَحضر صَاحب الْحجاز وَأَوْلَاده مشَاة بل وعادوا مَعَ وَلَده لبيته كَذَلِك مَعَ أَنه لم يكن بِمَكَّة وَقت مماته وَإِنَّمَا كَانَ بِالْبرِّ بِنَاحِيَة الْيمن بِالْقربِ من مَكَّة

ص: 98

فَبلغ الْخَبَر فجَاء هُوَ وَعِيَاله وَبنَاته من ليلته إِلَى الْبَيْت وَبكى كثيرا وتأسف لعدم إِعْلَامه بِشدَّة مَرضه مَعَ أَنه جَاءَ لعيادته فِي أمره وَاسْتمرّ بعد ذَلِك يحضر الربعة فِي الْمَسْجِد والمعلاة صباحا وعشاء وَدفن بتربتهم بالحوش خَارج الْقبَّة خلف أَخَوَيْهِ سَوَاء وَيُقَال أَن ذَلِك بِوَصِيَّة مِنْهُ وَخلف من الْأَوْلَاد ثَلَاثَة عشر ولدا وَمن الْعِيَال جما غفيرا بل قيل أَن عَلَيْهِ من الدُّيُون ثَمَانِيَة آلَاف دِينَار. وَاسْتقر وَلَده بعده فِي الْقَضَاء وَسَائِر مَا كَانَ مَعَه واستقبل تعبا كثيرا وكتبت لَهُ تَعْزِيَة وتهنئة بل رثاه غير وَاحِد رَحمَه الله تَعَالَى وإيانا وَجعل قراه الْجنَّة وجزاه عَنَّا وَعَن الْمُسلمين أوفر جَزَاء.

إِبْرَاهِيم بن عَليّ بن مُحَمَّد بن هِلَال الربعِي المغربي التّونسِيّ الْمَالِكِي مِمَّن أَخذ عَنهُ القَاضِي عبد الْقَادِر الْمَالِكِي الْمَكِّيّ بهَا الْفِقْه وأصوله وَأذن لَهُ فِي تدريسهما وَذَلِكَ قَرِيبا من سنة ثَلَاثِينَ

إِبْرَاهِيم بن عَليّ بن مُحَمَّد الْمَالِكِي القادري. مَاتَ سنة ثَلَاثِينَ. أرخه ابْن عزم.

إِبْرَاهِيم بن عَليّ بن نَاصِر برهَان الدّين الدمياطي الْحلَبِي الشَّافِعِي. ولد فِي أَوَائِل سنة خمس وَسِتِّينَ وَنَشَأ بِالْقَاهِرَةِ ثمَّ سكن حلب حِين قَارب الْبلُوغ ولازم بني السفاح وَالْقَاضِي شرف الدّين الْأنْصَارِيّ والكمال بن العديم وَسمع الحَدِيث من الشّرف الْحَرَّانِي وَابْن صديق وَغَيرهمَا وَمن مسموعه على الأول الْعلم لأبي خَيْثَمَة واشتغل على الشَّمْس الْغَزِّي وَغَيره وَولي قَضَاء الْعَسْكَر بحلب وَحدث سمع مِنْهُ الْفُضَلَاء بل كتب عَنهُ شَيخنَا فِي فَوَائِد رحلته الْأَخِيرَة وَكَانَ خيرا دينا عَاقِلا رَئِيسا عديم الْأَذَى حَتَّى لعَدوه كثير الْقيام مَعَ الغرباء والعصبية للْعُلَمَاء

وَنَحْوهم وَمن الْغَرِيب أَنه مَشى من جبرين إِلَى حلب على رجل وَاحِدَة. مَاتَ فِي يَوْم الْخَمِيس ثَالِث عشري الْمحرم سنة سبع وَأَرْبَعين وَدفن يَوْم الْجُمُعَة قبل الصَّلَاة رحمه الله.

إِبْرَاهِيم بن عَليّ بن نصير بن عَطاء الله برهَان الدّين النمراوي الأَصْل القاهري الْمَالِكِي الْمُقْرِئ فِي الجوق وَالِد الْفَاضِل عبد الْقَادِر وَيعرف بِابْن الفوال كَانَ خيرا مأنوس الْقِرَاءَة متكسبا بهَا وبتأديب الْأَطْفَال ملازما لحضور الخانقاه. مَاتَ بعد أَن أضرّ.

إِبْرَاهِيم بن عَليّ بن يُوسُف النابلسي وَيعرف بِابْن علوة خَادِم الْكَمَال النابلسي الْحَنْبَلِيّ سمع عَليّ مَعَ مخدومه.

ص: 99

إِبْرَاهِيم بن عَليّ برهَان الدّين الدِّمَشْقِي الشَّافِعِي الْمكتب وَيعرف بِابْن الملاح مِمَّن رَأَيْته قرط مَجْمُوع البدري فِي سنة تسع وَسِتِّينَ وَقَالَ لي إِنَّه كتب عَلَيْهِ بل كتبت عَنهُ من نظمه:

(عصيت عذولي والغرام أطعته

وخناس فكري بالسلويوسوس)

(وَإِن شكت العشاق فِي الْحبّ وَحْشَة

فمحبوب قلبِي فِي الْبَريَّة يُونُس)

مَاتَ سنة ثَلَاث وَسبعين فِيمَا قيل وَقد قَارب الثَّمَانِينَ وَهُوَ مِمَّن أَخذ الْفُضَلَاء عَنهُ فِي الْفِقْه والعربية الْمعَانِي والمنطق وَغَيرهَا وَكتب بِخَطِّهِ نفائس وَرَأَيْت من قَالَ أَن عليا اسْم جده وَلم يعرف اسْم أَبِيه وَأَنه كَانَ خيرا بارعا فِي الْعَرَبيَّة وَالصرْف والمنطق ذَا مُشَاركَة فِي الْفِقْه وَغَيره وفوائد ونظم وَخط حسن مِمَّن كتب على الحبشي كتب عَنهُ البدري رحمه الله.

إِبْرَاهِيم بن عَليّ الْبَارِي الدِّمَشْقِي الشَّاهِد إِمَام مَسْجِد الجوزة سمع الْجُزْء الأول من مشيخة الْفَخر على ابْن أميلة وَكَانَ أحد الْعُدُول بِدِمَشْق. مَاتَ فِي ذِي الْحجَّة سنة إِحْدَى عشرَة وَقد جَازَ الْخمسين. ذكره شَيخنَا فِي أنبائه.

إِبْرَاهِيم بن عَليّ التادلي الْمَالِكِي. كَذَا فِي بعض نسخ المقريزي وَصَوَابه ابْن مُحَمَّد بن عَليّ وَسَيَأْتِي.

إِبْرَاهِيم بن عمر الرِّفَاعِي بن إِبْرَاهِيم الْعلوِي لَقِي شَيخنَا فِي سنة ثَمَانمِائَة بِالْيمن فَسمع عَلَيْهِ بعض الْمِائَة العشاريات تَخْرِيجه للتنوخي وَمَا علمت شَيْئا من خَبره.

إِبْرَاهِيم بن عمر بن إِبْرَاهِيم الْبُرْهَان الْحَمَوِيّ الأَصْل السوبيتي الطرابلسي الشَّافِعِي وَيعرف بالسوبيني. ولد قبيل الْقرن تَقْرِيبًا بسويين قَرْيَة من قرى حماة وَقَرَأَ الْقُرْآن بعضه بهَا وسائره بحماة وتفقه بالشمس بن زهرَة والشهاب أَحْمد بن الْبَدْر والتقي بن الجوبان وَالشَّمْس النويري)

وَولده السراج وَسعد الدّين الْآمِدِيّ وَالشَّمْس الْهَرَوِيّ وَلَيْسَ بِالْقَاضِي وَعنهُ أَخذ الْغُبَار وَعلم التَّجْنِيس كِلَاهُمَا فِي الْحساب وعَلى الْأَوَّلين والشهاب بن الحبال سمع الحَدِيث بل وَأخذ فقه الْحَنَفِيَّة عَن الشَّمْس الصَّفَدِي القَاضِي بحث عَلَيْهِ جَمِيع الْمُخْتَار وَغَيره وَعنهُ أَخذ الْعَرَبيَّة وَكَذَا أَخذهَا مَعَ الصّرْف عَن الشهَاب بن يهود الشَّامي الْحَنَفِيّ والفرائض والوصايا عَن الشهَاب أَحْمد المغربي الْمَالِكِي وَقدم الْقَاهِرَة غير مرّة

ص: 100

وَأخذ الْجَبْر والمقابلة والمساحة والمقنطرات فِي الْوَقْت وَغَيرهَا عَن ابْن المجدي وَكَذَا أَخذ عَن ابْن القاياتي وَابْن البُلْقِينِيّ وَشَيخنَا وَأكْثر من ملازمته ونوه شَيخنَا بِهِ حَتَّى ولي قَضَاء مَكَّة عوضا عَن الْمُحب الطَّبَرِيّ فِي أَوَائِل رَجَب سنة ثَمَان وَأَرْبَعين وأنعم عَلَيْهِ السُّلْطَان فِيمَا قيل بِمَا ارتفق بِهِ وَلم يلبث أَن انْفَصل فِي شَوَّال من الَّتِي تَلِيهَا وَاسْتقر فِي صفر من سنة خمسين فِي قَضَاء حلب ثمَّ ولي قَضَاء الشَّام وحمدت سيرته فِي ذَلِك كُله لَكِن لصقت بِهِ أَشْيَاء فِيهَا مزِيد تنطع مَعَ غَفلَة وسذاجة ويبس وَعدم دربة بِالْجُمْلَةِ وَكَانَ كثير الاستحضار للفقه مَعَ معرفَة بالفرائض والحساب وَلكنه لم يكن فِي التَّحْقِيق وَحسن التَّصَوُّر بِالْبُلُوغِ. وَله تصانيف كَثِيرَة مِنْهَا مِمَّا كتبته جُزْء فِي مسَائِل تكون مُسْتَثْنَاة من قَاعِدَة لَا ينْسب لساكت قَول قرضه شَيخنَا وَغَيره من الْأَئِمَّة وَتعقب أَكْثَرهَا بِهَامِش من نُسْخَتي شَيخنَا ابْن خضر وَقد راج أمره على شَيخنَا فَإِنَّهُ قَالَ أَنه شَافِعِيّ الْمَذْهَب كثير المعارف فِي عدَّة عُلُوم رَأس فِي الْفَرَائِض وَهُوَ الْيَوْم عَالم طرابلس يشْتَغل فِي فقه الشَّافِعِيَّة وَالْحَنَفِيَّة إِلَى أَن قَالَ وَذكر لي أَن جده لأمه الشَّيْخ عمر السوبيني كَانَ صَالحا لَهُ كرامات انْتهى. وَكَانَ كثير الْعِبَادَة والتلاوة والتهجد وَالْأَفْعَال المرضية والتواضع إِلَّا مَعَ المتكبرين وسلامة الْفطْرَة غالبة عَلَيْهِ وَقد أطلت تَرْجَمته فِي معجمي وأفحش البقاعي فِي شَأْنه. مَاتَ بِدِمَشْق بعد أَن زار بَيت الْمُقَدّس فِي ذِي الْحجَّة سنة ثَمَان وَخمسين وَدفن بمقبرة بَاب الفراديس من جِهَة الشمَال وَكَانَت جنَازَته حافلة حَسْبَمَا كتب إِلَيّ بِهِ بعض الدمشقيين قَالَ وَكَانَ من أوعية الْعلم مطرح التَّكَلُّف على طَريقَة السّلف لَهُ عدَّة تصانيف رحمه الله وإيانا.

إِبْرَاهِيم بن عمر بن حسن الرِّبَاط بِضَم الرَّاء بعْدهَا مُوَحدَة خَفِيفَة ابْن عَليّ بن أبي بكر برهَان الدّين وكنى نَفسه أَبَا الْحسن الخرباوي البقاعي نزيل الْقَاهِرَة ثمَّ دمشق وَصَاحب تِلْكَ الْعَجَائِب والنوائب والقلاقل والمسائل المتعارضة المتناقضة وَيُقَال أَنه يلقب ابْن عويجان تَصْغِير أَعْوَج. ولد فِيمَا زعم تَقْرِيبًا سنة تسع وَثَمَانمِائَة بقرية خربة روحا من عمل الْبِقَاع)

وَنَشَأ بهَا ثمَّ تحول إِلَى دمشق ثمَّ فَارقهَا وَدخل بَيت الْمُقَدّس ثمَّ الْقَاهِرَة للاستفتاء على أَهلهَا وَهُوَ فِي غَايَة من

ص: 101

الْبُؤْس والقلة والعرى ثمَّ عَاد إِلَيْهَا وَرجع عَن قرب فقطنها واشتغل بهَا يَسِيرا وَلم يعرف لَهُ كتاب فِي الْفِقْه والنحو وَلَا فِي غَيرهمَا بل قَالَ الْعَلامَة أَبُو الْقسم النويري وناهيك بِهِ لصهر صَاحب التَّرْجَمَة: قل لصاحبك وعينه يشْتَغل بالنجوم أَنه لم يعلم لَهُ بعد هَذِه الْمقَالة فِيهِ اشْتِغَال وَلذَلِك وَصفه التقي القلقشندي مِمَّا سَمعه ظنا من أَخِيه الْعَلَاء باللحن فِي قِرَاءَته وَهُوَ صَحِيح بِالنِّسْبَةِ لألفاظ كَثِيرَة يتَوَقَّف أعرابها على مَعَانِيهَا وَكَذَا الْكثير من مشتبه الروَاة وَيشْهد لَهُ فِي النَّوْعَيْنِ كَثْرَة رد الديمي عَلَيْهِ فِي قِرَاءَة أبي يعلى وكاتبه فِي السّنَن الْكُبْرَى للنسائي وَغير ذَلِك بل اشْتِغَاله فِي غَيره أَيْضا بالهوينا وَزعم أَنه قَرَأَ على التَّاج بن بهادر فِي الْفِقْه والنحو وَأَنه قَرَأَ على ابْن الْجَزرِي جمعا للعشر فِي أثْنَاء سُورَة الْبَقَرَة وَأَنه أَخذ عَن التقي الحصني الشَّامي وَغَيره بهَا والتاج الغرابيلي والعماد بن شرف وَآخَرين بِبَيْت الْمُقَدّس وَأخذ بِالْقَاهِرَةِ عَن الشّرف السُّبْكِيّ والْعَلَاء القلقشندي والقاياتي وَشَيخنَا وَطَائِفَة مِنْهُم أَبُو الْفضل المغربي وَهُوَ الَّذِي أعلمهُ بالقاعدة الَّتِي تجرأ على كتاب الله بهَا وَمَا عَلمته أتقن منا وَلَا بلغ مرتبَة الْعلمَاء بل قصارى أمره إدراجه فِي الْفُضَلَاء وتصانيفه شاهدة بِمَا قلته وتكسب بِالشَّهَادَةِ عِنْد أحد شُيُوخه الْفَخر الأسيوطي وَغَيره وبالنساخة وَتَعْلِيم الْأَطْفَال وَبِغير ذَلِك وسافر فِي خدمَة شَيخنَا إِلَى حلب وَأخذ عَن شُيُوخ الرِّوَايَة بهَا وبغيرها وَلم يمعن فِي ذَلِك أَيْضا بِحَيْثُ مَا عَلمته أكمل السِّتَّة أصُول الْإِسْلَام وفوت بتقصيره الْإِكْثَار عَن شُيُوخ كل وَاحِد مِنْهُم رحْلَة وَقَرَأَ أَشْيَاء غَيرهَا أولى مِنْهَا لَا لغَرَض كقراءته على الْعِزّ بن الْفُرَات الْجُزْء الثَّانِي من حَدِيث ابْن مَسْعُود لِابْنِ ساعد بإجازته من الْعِزّ بن جمَاعَة بقرَاءَته على الْحسن بن عمر الْكرْدِي بِحُضُورِهِ لَهُ فِي الرَّابِعَة على ابْن اللتي وَكَانَ فِي الْمَوْجُودين من يرويهِ مُتَّصِلا بِالسَّمَاعِ وَعند ابْن الْفُرَات الْكثير مِمَّا انْفَرد بِهِ وسافر لدمياط واسكندرية وَغَيرهمَا وَحج وَأقَام بِمَكَّة يَسِيرا وزار الطَّائِف وَالْمَدينَة وَركب الْبَحْر فِي عدَّة غزوات ورابط غير مرّة الله أعلم بنيته فِي ذَلِك كُله ورقاه شَيخنَا فعينه فِي حَيَاة الظَّاهِر جقمق لقِرَاءَة الحَدِيث بالقلعة ثمَّ مَنعه الظَّاهِر فِي حَيَاته وَأدْخلهُ حبس أولى الجرائم وَاسْتقر عوضه بِابْن الْأَمَانَة وَلذَا قَالَ لِأَنَّهُ أَي الْأَشْرَف اينال مُوَافق للظَّاهِر أَي جقمق فِي الانسلاخ من شرائع الدّين فِي الْبَاطِن مَعَ أَن هَذَا لم يكن عِنْده مَا عِنْد الظَّاهِر من الصَّبْر على إِظْهَار خلاف مَا يبطن من التَّمَسُّك بِالشَّرْعِ وَإِظْهَار تَعْظِيمه إِقَامَة)

لناموسه انْتهى.

ص: 102

وَقد أَخذ عَنهُ الطّلبَة وانجمع زعم على التصنيف والإقراء وَالنّظم الَّذِي فِيهِ من الهجو مَا لَا يَلِيق وَكنت مِمَّن سَمِعت بقرَاءَته وَسمع بِقِرَاءَتِي واستفاد كل منا من الآخر على عَادَة الطّلبَة فِي ذَلِك وترجمني فِي مُعْجَمه. وَوَقَائعه كَثِيرَة وأحواله شهيرة ودعاوية مستفيضة أهلكه التيه وَالْعجب وَحب الشّرف والسمعة بِحَيْثُ زعم أَنه قيم العصريين بِكِتَاب الله وَسنة رَسُوله وَأَنه أبدى ببديهته جَوَابا مكث التقي السُّبْكِيّ وَاقِفًا عَنهُ أَرْبَعِينَ سنة وَأَنه لَا يخرج عَن الْكتاب وَالسّنة بل هُوَ منطبع بطباع الصَّحَابَة مَعَ رميه للنَّاس بِالْقَذْفِ وَالْفِسْق وَالْكذب وَالْجهل وَذكر ألفاظا لَا تصدر من عَاقل وَأُمُور متناقضة وأفعال سَيِّئَة وحقد تَامّ وَمَا أحسن قَول شيخ الْحَنَابِلَة وقاضيهم الْعِزّ الْكِنَانِي وَكَانَ قَدِيما من أكبر أَصْحَابه مِمَّا سَمعه مِنْهُ غير وَاحِد من الثِّقَات: وَالله أَنه لم يتبع سنة وَاحِدَة وَأَنه لأشبه بالخوارج فِي تنميق الْمَقَاصِد الخبيثة وإخراجها فِي قالب الدّيانَة انْتهى وَقد قيل:

(تَقول أَنا المملوء علما وَحِكْمَة

وَأَن جَمِيع النَّاس غيرى جَاهِل)

(فَإِن كَانَ مَا فِي النَّاس غَيْرك عَالم

فَمن ذَا الَّذِي يقْضِي بأنك فَاضل)

وَمَا أحقه بِمَا ترْجم هُوَ بِهِ النويري الْمشَار إِلَيْهِ حَيْثُ قَالَ مِمَّا قرأته بِخَطِّهِ فِيهِ رَأَيْته من أفجر عباد الله يظْهر لمن يجهله أثوابا من الدّين وتنسكا يملك بِهِ قلبه ويغتال عَلَيْهِ دينه لَيْسَ يَأْمَن من وَقع بَصَره عَلَيْهِ على مَال لَهُ وَلَا عرض بل وَلَا نفس لَهُ نفس شغفة بالشهرة ومشفة للعلو وَعِنْده جرْأَة بِاللِّسَانِ مفرطة أوصلته إِلَى حد التهور وَقَلبه ممتلئ مكرا وحسدا وكبرا وَله فِي كل من ذَلِك حكايات تسود الصحائف وتبيض النواصي مَا سكن فِي بلد إِلَّا أَقَامَ بهَا شرورا وشحنها فجورا وَلَوْلَا أعاذنا الله تَعَالَى بِهِ من شدَّة طيشه وإعجابه بِرَأْيهِ لسعر الْبِلَاد وَأهْلك الْعباد إِلَى أَن قَالَ نقلا عَن غَيره أَن أَبَا الْقسم قَالَ لَهُ أَن قَالَ الْمَالِكِيَّة بِالْقَتْلِ قلت بالعصمة وَإِن قَالُوا بالعصمة قلت بِالْقَتْلِ ثمَّ قَالَ وَلم يكن لَهُ فِي شَيْء من ذَلِك غَرَض معِين إِنَّمَا كَانَ غَرَضه بِالْخِلَافِ رَجَاء يرتب عَلَيْهِ ولَايَته الْقَضَاء انْتهى وَمَا علمت أحدا سلم من أَذَاهُ لَا الشُّيُوخ وَلَا الأقران وَلَا من يليهم من كل بلد دخله بالنظم وبالنثر حَتَّى من خوله فِي النعم بعد الْفَاقَة والعدم وَأخذ بجاهه أمورا لَا يَسْتَحِقهَا كالنظر على جَامع الفكاهين وعَلى خَان اويداني وَجَرت فيهمَا وقائع وكتدريس القراآت بالمؤيدية عقب أَمِين الدّين بن مُوسَى واستغرب النَّاس إِذْ

ص: 103

ذَاك وُقُوع)

مثل هَذَا فِي أَمر لم يشهر بِهِ خُصُوصا مَعَ وجود شيخ الْقُرَّاء بِلَا مدافع الشهَاب بن أَسد بل كَاد أَمر الزين جَعْفَر السنهوري أَن يتم فِيهِ فقوى عَلَيْهِ بجاه مخدومه وَلم يرع لَهُ حق مساعدته لَهُ عِنْد الْمُحب بن نصر الله الْحَنْبَلِيّ حَيْثُ أحضر لَهُ مصنفا عمله فِي التجويد فتوقف فِي تقريضه حَتَّى شهد عِنْده جَعْفَر بِأَنَّهُ أجاده وَعمل البقاعي بِحُضُور الشّرف الْمَنَاوِيّ إجلاسا ضبط عَنهُ أَنه من عمل شَيْخه أبي الْفضل المغربي لَهُ ثمَّ كَاد النَّاظر أَن يُخرجهُ عَنهُ لأمر اقْتَضَاهُ عِنْده فِي غَايَة الْقبْح والشناعة فبادر وَرغب عَنهُ الشهَاب الْمَذْكُور لكَونه من أَصْحَاب النَّاظر وحاباه لعدم توقفه عَن الْإِمْضَاء لَهُ وَخَالف المخدوم الْمشَار إِلَيْهِ غَرَض أستاذه الْأَشْرَف اينال فِي الْخَوْف من غائلة تَقْدِيمه فَإِنَّهُ قَالَ فِيمَا صَحَّ لي عَنهُ للشرف بن الخازن قبيل سلطنته لَو نفست للبقاعي لأخرب الدُّنْيَا ثمَّ لما تسلطن زبره فِي ارتفاعه على الشريف الْكرْدِي فَإِنَّهُ بعد أَن زَالَ عزه أسمعهُ من الْمَكْرُوه مَا يُقَابله عَلَيْهِ الله حَتَّى قَالَ لمن حَكَاهُ لي من الثِّقَات وَالله لقد أَزَال البقاعي اعتقادي من كل فَقِيه وخيلني من صُحْبَة كل أحد أَو نَحْو ذَلِك هَذَا مَعَ أَنه بعد موت أستاذه وَهُوَ فِي أثْنَاء محنته حِين سكنه بِالْقربِ من السابقية رَأسه حِين شكوى بعض التّرْك من جِيرَانه لَهُ بنقيبين وجلوسهما فِي مَسْجده حَتَّى يرفعانه إِلَى حاكمهما لخوضه فِي عرض ذَاك التركي فَحَضَرَ إِلَى التركي وَلَا زَالَ يتلطف بِهِ حَتَّى صفح وَغرم هُوَ للنقيبين بل وأنعم عَلَيْهِ إِذْ ذَاك بستين دِينَارا وَحَتَّى القاياتي الَّذِي زعم أَنه لَازمه كثيرا وَأَنه قَرَأَ عَلَيْهِ فِي أصُول الدّين والمنطق وَسمع دروسه فِي الْفِقْه وأصوله والنحو والمعاني وَالْبَيَان وَمن دروسه فِي الْكَشَّاف قَالَ فِيهِ أَنه لَا يزَال غلس الظَّاهِر دنس الأثواب سمج اللِّحْيَة قَالَ وَلم نعلم لذَلِك سَببا إِلَّا كَثْرَة إخلافه للوعد قَالَ وَلم أر مثل ولَايَته فِي كَثْرَة التقلب وتوالي العظائم واضطراب الْأُمُور وَكَثْرَة القال والقيل حَتَّى لقد قلعت على قلَّة أَيَّامهَا وَقصر زَمَنهَا من قُلُوب النَّاس كثيرا مِمَّا غرسه فِيهَا من الْمحبَّة قَالَ على أَنِّي لم أر بعيني أوسع بَاطِنا مِنْهُ يكون فِي غَايَة البغضة للْإنْسَان وَهُوَ يرِيه أَنه أقرب النَّاس عِنْده وَلَا أدق مكرا وَلَا أخْفى كيدا وَلَا أحفظ سرا وَلَا أنكى فعلا يذبح الْإِنْسَان كَمَا قَالُوا بفطنه وَهُوَ يضْحك وَلَا أرْضى اعتذارا رَأَيْته مطل إنْسَانا فِي غَايَة الْيَقَظَة بقضية هُوَ أمره بِفِعْلِهَا أَكثر من ثَلَاث سِنِين إِلَى آخر كَلَامه بل قَالَ عَن شيخ الْإِسْلَام ابْن حجر إِن فِيهِ من سيء الْخِصَال أَنه لَا يُعَامل أحدا بِمَا يسْتَحقّهُ من الْإِكْرَام فِي نفس الْأَمر بل بِمَا

ص: 104

يظْهر لَهُ على شمائله من محبَّة الرّفْعَة وَأَنه يغلط ويلج فِي غلطه وَوَصفه بشيخ نحس وَكتب تجاه بعض من)

تَرْجمهُ شَيخنَا فِي بعض مجاميعه انتقادا يرجع إِلَى الْعُلُوّ ووقف عَلَيْهِ شَيخنَا وضمه لما يُعلمهُ من فجوره وتعدى فِي تراجم النَّاس وَزَاد على الْحَد خُصُوصا فِي كِتَابه عنوان الزَّمَان فِي تراجم الشُّيُوخ والأقران الَّذِي طالعته بعد مَوته وَمُلَخَّصه الْمُسَمّى عنوان العنوان بتجريد أَسمَاء الشُّيُوخ والتلامذة والأقران وناقض نَفسه فِي كثيرين فَإِنَّهُ كَانَ يترجمهم أَولا بِبَعْض مَا يَلِيق بهم ثمَّ صَار بعد مخالفتهم لَهُ فِي أغراضه وَنَحْو ذَلِك يزِيد فِي تراجمهم أَو يُغير مَا كَانَ أثْبته أَولا كَمَا فعل مَعَ الْأمين الأقصرائي فَإِنَّهُ قَالَ فِيهِ بِأخرَة أَنه يكون مَعَ كل من علم قُوَّة جَانِبه ويهمل أَمر الضَّعِيف وَإِن كَانَ مُنْقَطِعًا إِلَيْهِ وَأَنه يتَقرَّب إِلَى ذَوي الجاه بِمَا يحبونَ وَأَنه أحدث فِي مَسْجِد النَّبِي صلى الله عليه وسلم إِمَامَة الْحَنَفِيَّة تفريقا بَين كلمة الْمُسلمين وتشعيبا لأركان الدّين وَكَذَا بعد علمه بِعَدَمِ إنزاله الْمنزلَة الَّتِي أنزل نَفسه بهَا وَنَحْو ذَلِك كَكَوْنِهِ لم يضفه أَو ينْتَقد عَلَيْهِ مَا يظفر بِهِ من خطأه فنسأل الله كلمة الْحق فِي السخط وَالرِّضَا ولتناقضه النَّاشِئ من أغراضه كَانَ كَلَامه فِي الْمَدْح والقدح غير مَقْبُول عِنْد المتقنين من أَئِمَّة الْمَعْقُول وَالْمَنْقُول وَمَا أحسن قَول بَعضهم:

(إِن البقاعي الْبَذِيء لفحشه

ولكذبه ومحاله وعقوقه)

(لَو قَالَ أَن الشَّمْس تظهر فِي السما

وقفت ذَوُو الْأَلْبَاب عَن تَصْدِيقه)

إِلَى غير ذَلِك من مجازفاته كوصفه التيزيني بِالتَّحَرِّي فِي شَهَادَته وطعنه فِي شَهَادَة شيخ النَّاس قاطبة الْعِزّ عبد السَّلَام الْبَغْدَادِيّ حمية لِلشِّهَابِ الكوراني لكَونه توسل بِهِ فِي طلب المناسبات من بِلَاد الرّوم وَمَا اكْتفى بذلك حَتَّى الْتزم لَهُ بإشهار جمع الْجَوَامِع لَهُ الَّذِي شحنه بالإساءة على من اجْتمع لَهُ مَعَ الْعلم وتحقيقه القطبية وَالْولَايَة والجلال الْمحلي وأشنع وأبشع تجريحه لحافظ الشَّام ابْن نَاصِر الدّين بالتزوير وكأغاليطه فِي المواليد والوفيات والأنساب وَتَصْحِيفه مِمَّا أضربت عَن بَسطه اكْتِفَاء بمصنف حافل أفردته لَهَا لكثرتها وقبحها وذكرتها مختصرة مَضْمُومَة لغَيْرهَا فِي ذيل الْقُرَّاء والمعجم وترجمة شَيخنَا وَمن قبلي ذكرهَا ابْن فَهد والزين رضوَان والبرهان الْحلَبِي وَمن الْمُتَأَخِّرين ابْن أبي عذيبة وَلكنه كَانَ إِذْ ذَاك أشبه فِي الْجُمْلَة وَكَذَا أفردها غَيْرِي بل اعتنى بَعضهم بِجمع أهاجي الشُّعَرَاء

ص: 105

فِيهِ فِي مُجَلد وَمِنْه قَول الْعَلَاء بن اقبرس:

(لَك الْحَمد الجزيل بِلَا امتنان

وَفضل بالعطاء بِلَا نزاع)

)

(فطهر قلبنا من كل غل

وجنبنا الْخَبيث من الْبِقَاع)

وَقد روينَا عَن إِمَام دَار الْهِجْرَة ملك بن أنس رحمه الله أَنه قَالَ أدْركْت بِهَذِهِ الْبَلدة يَعْنِي الْمَدِينَة أَقْوَامًا لم تكن لَهُم عُيُوب فعابوا النَّاس فَصَارَت لَهُم عُيُوب وَأدْركت بهَا أَقْوَامًا كَانَت لَهُم عُيُوب فَسَكَتُوا عَن عُيُوب النَّاس فنسيت عيوبهم لله در الْقَائِل:

(لَا تهتكن من مساوي النَّاس مَا ستروا

نبيتك الله سترا من مساويكا)

(وَاذْكُر محَاسِن مَا فيهم إِذا ذكرُوا ولاتعب أحدا مِنْهُم بِمَا فيكا)

وَقد رددت عَلَيْهِ غير مَسْأَلَة لَهُ فِي عدَّة تصانيف مِنْهَا الأَصْل الْأَصِيل فِي تَحْرِيم النَّقْل من التَّوْرَاة وَالْإِنْجِيل وَالْقَوْل المألوف فِي الرَّد على مُنكر الْمَعْرُوف وَمِمَّنْ رد عَلَيْهِ فِي الثَّانِيَة الشهَاب المتبولي الْحُسَيْنِي وقرضه لَهُ الكافياجي فأبلغ من أَن المُصَنّف لَيْسَ بذلك وَأنْشد فِيهِ لغيره:

(يَا مدعي الْحبّ لمَوْلَاهُ

من ادّعى صحّح دَعْوَاهُ)

(من ادّعى شَيْئا بِلَا حجَّة

لَا بُد أَن تبطل دَعْوَاهُ)

ولنفسه:

(من ادّعى الْعلم وَلم يُوصف بِهِ

فَذَاك قد عرض للنقص)

(فلعلم مَعْرُوف لأربابه

يظْهر بالنطق وبالفحص)

وَكَذَا رد ابْن أبي عذيبة مقاله فِي السفطي حَيْثُ قَالَ تَرْجمهُ البقاعي بترجمة مظْلمَة وَذَاكَ لما كَانَ بَينهمَا من الشَّرّ فَالَّذِي يَنْبَغِي أَن لَا يسمع كَلَامه فِيهِ وَنَحْوه قَوْله فِي تَرْجَمَة ابْن حَامِد وَقَول البقاعي فِي فَوته فِي جُزْء أبي الجهم لَا عِبْرَة بِهِ إِنَّمَا الْفَوْت لِأَخِيهِ. وَلما علم مقت النَّاس لَهُ وإسماعهم إِيَّاه كل مَكْرُوه من تَكْفِير فَمَا دونه بل رام الْمَالِكِي أَن يرتب عَلَيْهِ مُقْتَضى مَا أخْبرت بِهِ الْبَيِّنَة العادلة من كَونه قَالَ أَن بعض المغاربة سَأَلَهُ أَن يفصل فِي المناسبات الَّتِي عَملهَا بَين كَلَام الله وَقَوله بِأَيّ وَنَحْوهَا دفعا لما لَعَلَّه يتَوَهَّم فترامى على الزيني بن مزهر حَتَّى عززه وَحكم بِإِسْلَامِهِ بعد أَن جبن عَن مقاومة الْمَالِكِي فِيهَا غير وَاحِد من أَعْيَان النواب وَرغب عَمَّا كَانَ باسمه كالميعاد بِجَامِع الظَّاهِر وَالْمَسْجِد الَّذِي يعلوه سكنه وَله فِي أَمرهمَا قعاقع وفراقع وَلم أَطْرَافه وَتوجه إِلَى دمشق وَهُوَ فِي غَايَة الذل فأنزله متصرفها بِالْمَدْرَسَةِ الغزالية وَأَعْطَاهُ مشيخة الْقُرَّاء بتربة أم الصَّالح وَأحسن هُوَ وَغَيره

ص: 106

سِيمَا التقي بن قَاضِي)

عجلون لَهُ فَلم يتَحَوَّل عَن طباعه حَتَّى نافره أهل دمشق أَيْضا إِلَى أَن قاسى مَا يفوق الْوَصْف وعاداه أصدقاؤه فِيهَا حَتَّى أَنه رام حِين اجتياز الْعَسْكَر بهَا المرافعة فيهم عِنْد أميره فخذل أعظم خذلان وعارض وَهُوَ هُنَاكَ فِي حجَّة الْإِسْلَام أبي حَامِد الْغَزالِيّ ولمح بالحط عَلَيْهِ وَقَالَ أَن قَوْله لَيْسَ فِي الْإِمْكَان أبدع مِمَّا كَانَ كَلَام أهل الْوحدَة من الفلاسفة والإسلاميين الْقَائِلين بِأَن الله هُوَ الْوُجُود وَقَالَ أَيْضا أَنه وَجهه بِمَا لَا يَلِيق حَيْثُ قَالَ لَو فرض أحسن من هَذَا الْوُجُود لَكَانَ تَركه بخلا وعجزا وَكَذَا حط على التَّاج بن عَطاء الله وَصرح عَن نَفسه بِأَنَّهُ يبغض ابْن تَيْمِية لما كَانَ يُخَالف فِيهِ من الْمسَائِل وتحرك النَّاس من جُمْهُور الطوائف عَلَيْهِ وراسل يستفتي وبذل مَعَه الشَّمْس الأمشاطي قَاضِي الْحَنَفِيَّة الْجهد وَلم يتدبر تذكير النَّاس بمساعدته الْأَمر الْقَدِيم الْمُقْتَضِي لتعويل صَاحب التَّرْجَمَة عَلَيْهِ فِي كائنته وَمَعَ ذَلِك فاستمر يكايد ويناهد حَتَّى مَاتَ بعد أَن تفتت كبده فِيمَا قيل فِي لَيْلَة السَّبَب ثامن عشر رَجَب سنة خمس وَثَمَانِينَ وَصلى عَلَيْهِ من الْغَد بالجامع الْأمَوِي وَدفن بالحمرية خَارج دمشق من جِهَة قبر عَاتِكَة وَلم يصل عَلَيْهِ التقي بن قَاضِي عجلون وَغَيره وَأوصى بِكُل مَا كَانَ بِخَطِّهِ من تصنيفه وَغَيره لِابْنِ قَرِيبه الْمحلى وسافر إِلَى الشَّام فَأَخذهَا وَهُوَ الَّذِي اسْتَقر فِي جواليه المصريه وَأما جوالية الشامية فَكَانَ هُوَ رغب عَنْهَا قبيل مَوته لعبد النَّبِي المغربي أحد من لم عَلَيْهِ فِي الشَّام.

ورثى نَفسه قبل مَوته بِمدَّة وَهُوَ فِي الْقَاهِرَة فَقَالَ فِي أَبْيَات كَانَ القَاضِي عز الدّين الْحَنْبَلِيّ يستكثرها عَلَيْهِ وَيَقُول لَعَلَّه ظفر بهَا لغيره وَأَقُول كَأَنَّهُ لمزيد حبه فِي مدح نَفسه انبعثت سجيته لَهَا:

(نعم إِنَّنِي عَمَّا قريب لمَيت

وَمن ذَا الَّذِي يبْقى على الْحدثَان)

(كَأَنِّي بِي أنعى إِلَيْك وَعِنْدهَا

ترى خَبرا صمت لَهُ الأذنان)

(فَلَا حسد يبْقى لديك وَلَا قلى

فَتَنْطِق من مدحي بِأَيّ معَان)

(وَتنظر أوصافي فتعلم أَنَّهَا

علت عَن مدان فِي أعز مَكَان)

(ويمسي رجال قد تهدم ركنهم

فمدمعهم لي دَائِم الهملان)

(فكم من عَزِيز بِي يذل جماحه

ويطمع فِيهِ ذُو شقا وهوان)

(فيا رب من يفجا بهول بوده

وَلَو كنت مَوْجُودا إِلَيْهِ دَعَاني)

(ويارب شخص قد دهته مُصِيبَة

لَهَا الْقلب أَمْسَى دَائِم الخفقان)

)

(فيطلب من يجلو صداها فَلَا يرى

وَلَو كنت جلتها يَدي ولساني)

ص: 107

(وَكم ظَالِم نالته مني غَضَاضَة

لنصرة مظلوم ضَعِيف جنان)

(وَكم خطة سامت ذويها معرة

أعيذت بِضَرْب من يَدي وطعان)

(فَإِن يَرِثنِي من كنت أجمع شَمله

بتشتيت شملي فالوفاء رثاني)

(وَإِلَّا نعاني كل خلق ترفعت

بِهِ هممي عَن شائن وبكاني)

وَمِمَّنْ رثى نَفسه قبل مَوته أَبُو الْعَبَّاس أَحْمد بن يحيى بن زيد بن نَاقَة الْكُوفِي وَقَالَ ابْنه أَبُو مَنْصُور أَنْشدني قبل مَوته بساعة:

(وَكم شامت بِي إِن هَلَكت بِزَعْمِهِ

وجاذب سيف عِنْد ذكر وفاتي)

(وَلَو علم الْمِسْكِين مَاذَا يُصِيبهُ

من الذل بعدِي مَاتَ قبل مماتي)

وَفِيه نوع شبه بِمَا تقدم. ذكر الْإِشَارَة لشَيْء من مناقضاته مِمَّا بسطته فِي تَرْجَمته: أنكر على الشَّمْس العاملي قِرَاءَة سيرة الْبكْرِيّ لما فِيهَا من الْكَذِب وَأخذ مَا بأيدي الْكفَّار من التَّوْرَاة وَالْإِنْجِيل عَنْهُم مَعَ تَصْرِيح بعض الْيَهُود بِكَوْن نسخته سقيمة وَأَنه كَانَ يقابلها مَعَه والقارئ الْيَهُودِيّ اعْتمد الْحر الى فِي تَفْسِيره مَعَ كَونه كَمَا قَالَ الذَّهَبِيّ فلسفي التصوف وَلم يُخَالِفهُ شَيخنَا فِيهِ وَكفر ابْن الفارض قَالَ التَّكْفِير أَمر عَظِيم لَا يَنْبَغِي الْإِقْدَام عَلَيْهِ إِلَّا بِنَصّ صَرِيح إِلَى آخر كَلَامه وَكفر ابْن الفارض بل قَالَ لكوني قلت لم يصل إِلَيّ مَا نسب إِلَيْهِ من الشّعْر عَنهُ بِسَنَد صَحِيح وَنحن لَا نكفر بِأَمْر مُحْتَمل سِيمَا وَلَا فَائِدَة فِي تكفيره وَإِنَّمَا الْفَائِدَة فِي التنفير من الْمقَالة أنني ملت مَعَ ابْن الفارص وعذلني الْعِزّ الْحَنْبَلِيّ وَابْن الشّحْنَة فَلم يفد وصف الشّحْنَة بِالْكَذِبِ والنحس والبهتان وَأَنه أعظم رُؤْس أهل السّنة وَنَحْوه تَكْذِيبه للخطيب أبي الْفضل ثمَّ اعْتِمَاده عَلَيْهِ فِي تجريح غَيره صَرِيح بمجازفة الْأمين الأقصرائي حَيْثُ وقف قَاضِي الْمحلة أوحد الدّين بن العجيمي فِي عرض وَلَده بأوصاف زعم أَنه لَا يَسْتَحِقهَا لكَونه رُبمَا توقف فِي صرف معلومه فِي أوقافها ثمَّ أَخذ خطه لَهُ متأيدا بِهِ فِي تصانيفه وَنَحْوه وَصفه لإِمَام الكاملية بِأَمْر عَظِيم لَا يقبل قَوْله مَعَه ثمَّ جَاءَهُ ليستعين بِهِ فِي كائنة ابْن الفارض وَكَذَا بَالغ فِي الوقيعة فِي الْأَمِير يشبك الْفَقِيه ثمَّ خضع لَهُ وَبَالغ فِي إجلاله وَفعل مثل ذَلِك مَعَ الزيني بن مزهر قَامَ بإنكار المولد بطنتدا وبسيس مَعَ القائمين فِي إِبْطَاله ثمَّ توجه مَعَ مخدومه بردبك إِلَيْهِ وَنَحْوه قِيَامه فِي إِنْكَار الَّذين يطوفون فِي رَمَضَان بالشبابة وَنَحْوهَا لَيْلًا ويسمون بالمسحرين ثمَّ سَمَاعه)

للعمال بالآلة على الدكة عِنْد بردبك أَيْضا قَامَ يمْنَع جَامع الْقُضَاة من أَبْوَاب جَامع الفكاهين حِين كَانَ

ص: 108

نَاظرا عَلَيْهِ وعطل هُوَ الِانْتِفَاع بِالْمَسْجِدِ المجاور لبيته على الْمُصَلِّين بِوَضْع أمتعته وأمتعة غَيره وَنَحْو ذَلِك زعم عدم منازعته للفقهاء فِي وظائفهم ثمَّ شاقق الْمُبَاشر لوقف الميعاد الَّذِي باسمه فِي جَامع الظَّاهِر ليثبت لَهُ مَا أَفْتيت بِزِيَادَتِهِ لَهُ فِي مَعْلُوم الْوَظِيفَة بل رام أَخذ دكان من وقف آخر ليحوزها إِلَى وظيفته فكفه عَن ذَلِك قَاضِي الْحَنَفِيَّة وَكَذَا كَانَ اقتلاعه لأصل الْوَظِيفَة بطريقة غير مرضية وَنَازع من بِيَدِهِ بنزول شَرْعِي وظائف كَانَت باسم الشهَاب أَحْمد بن إِبْرَاهِيم الْأَذْرَعِيّ لما كتبته فِي سنة اثْنَتَيْنِ وَثَمَانِينَ وَثَمَانمِائَة خَاصم نَاصِر الدّين الزفتاوي أحد النواب وَجمع فِيهِ جُزْءا وَسَماهُ أشلاء الباز على ابْن الخباز ثمَّ قَرَأَ عَلَيْهِ كتاب النَّسَائِيّ وصيره فِي شُيُوخه وَجَاء السَّيِّد النسابة ليحضر فماقته وجافاه بِحَيْثُ رايت الصَّيْد احمر وَجهه وَكَاد أَن يبكي هَذَا مَعَ كَون جمَاعَة من شُيُوخه كالشهاب الكلوتاتي فِي زَاوِيَة الْحَنَفِيّ بِحَضْرَتِهِ وَالْجمال البدراني قرؤه عَلَيْهِ مَا اكْتفى بِهَذَا حَتَّى كتب بِخَطِّهِ فِي تَرْجَمته مَا يُقَابله الله عَلَيْهِ وَنقل عَنهُ فِي تَرْجَمته الْكَذِب الصراح هَذَا مَعَ مَعْرفَته بإجلال شَيخنَا لَهُ بِحَيْثُ أَنه لم يكن يتَخَلَّف عَن الْقيام لَهُ إِذا دخل عَلَيْهِ وَرُبمَا لم يعلم بِدُخُولِهِ إِلَّا بعد جُلُوسه فيستدرك الْقيام لَهُ وأبلغ مِنْهُ قَوْله فِي الولوي بن تَقِيّ الدّين البُلْقِينِيّ قَاضِي لشام مَا نَصه: وَكَانَ مَعْرُوفا بالمجاهرة بأنواع الْفسق والانقطاع إِلَى الخلاعة والسخرية والإضحاك للأكابر ثمَّ روى عَنهُ فَقَالَ حَدثنِي القَاضِي الْفَاضِل البارع المفنن ولي الدّين وسَاق شَيْئا وَنَحْوه قَوْله فِي الْعَلَاء القلقشندي أَنه حَدثهُ بِحَضْرَة شَيخنَا بِشَيْء وَصدقه شَيخنَا عَلَيْهِ قَالَ وَإِلَّا فَهُوَ إِذا حَدثَك بِحَدِيث وجدت قَلْبك غير سَاكن إِلَى جَمِيع مَا يَقُوله وَقَالَ فِي مَوضِع آخر أَنه لم يخلف بعده فِي الشَّافِعِيَّة بِمصْر مثله فِي علم وَلَا دين وَذكروا عدَّة حض على سلوكها وَهِي اللين مَعَ أهل اللين والشدة على الْمُنَافِقين مَعَ كَونه آذَى خلقا من الصَّالِحين كالشيخ أبي بكر بن أَحْمد بن مُحَمَّد السعودي الْمصْرِيّ الضَّرِير الْمُقْرِئ لكَونه امْتنع من إِجَازَته وَلم يقتف أثر التقي السُّبْكِيّ حِين التمس مِنْهُ الزين الْعِرَاقِيّ فِي الشَّفَاعَة عِنْد الشَّيْخ فتح الدّين يحيى بن عبد الله بن مَرْوَان الفارقي ليحدثه لكَونه كَانَ يتعسر تورعا فَامْتنعَ التقي من إجَابَته وَقَالَ هَذَا رجل صَالح لَا أحب تَكْلِيفه وَنَحْوه قَوْله لشيخ الْمحلة الْوَلِيّ أبي عبد الله بن قطب لكَونه لم يُمكنهُ من الْقِرَاءَة عَلَيْهِ:

(قل للدنيء مكانة وخلائقا

لَا تَسْتَطِيع الرّفْع أَنْت مكسر)

ص: 109

)

(أَنى لَك الإسعاد يَوْمًا أَن ترى

وَحَدِيث خير الْخلق عنْدك يذكر)

استفتى على من عَارضه فِي تدريس حَدِيث بالقدس وَجمع ذَلِك فِي جُزْء سَمَّاهُ معتدي المقادسة وأفتوه بتفسيق النَّاظر والمعارض ثمَّ بسبس بعد دهر طَوِيل مَعَ من عَارض الْمُنْفَرد بذلك فِي الديار المصرية جَمِيعه لمن لَا يحسن حَدِيثا وَلَا قَدِيما وَفِي إِيرَاد أشباه هَذَا طول وراسل ابْن قَرِيبه بعد كوائن الشاميين مَعَه أَن يسْأَل الْمقر الزيني بن مزهر أَن يكْتب إِلَى كل من الْمَالِكِي والحنبلي أَن شَيخنَا فلَانا يَعْنِي نَفسه مَا فارقناه إِلَّا عَن كَرَاهَة منا لفراقه ومحبة عَظِيمَة لقُرْبه وَجَمِيع الْأَعْيَان بِالْقَاهِرَةِ والصلحاء راضون عَنهُ متألمون لفراقه وَقد اختاركم على بَقِيَّة النَّاس وَاخْتَارَ بلدكم على بَقِيَّة الْبِلَاد فَلَمَّا وصل إِلَيْكُم أرسل بالثناء عَلَيْكُم وَقَالَ كثيرا من ذَلِك وَهُوَ مِمَّن يشْكر على الْقَلِيل نَحن نَعْرِف ذَلِك مِنْهُ وَقد بلغنَا فِي هَذِه الْأَيَّام أَن دَاء الْحَسَد دب إِلَى بعض النَّاس فَصَارَ يتَكَلَّم فِيهِ بعض السفلة وَنحن نعرفه من خمسين سنة ونعرف أَنه لَا يشاحن أحدا فِي دنيا بل هُوَ مشتغل بِحَالهِ فَلَا يتَكَلَّم فِيهِ إِلَّا مُتَّهم فِي دينه وهم الرعاع والجهلة كَمَا قَالَ الشَّافِعِي أَو الإِمَام عَليّ رضي الله عنه: والجاهلون لأهل الْعلم أَعدَاء فَكَانَ المظنون بكم أَن تردعوا من يتَكَلَّم فِيهِ غَايَة الردع من غير طلب مِنْهُ لذَلِك من بَاب الْأَمر بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْي عَن الْمُنكر فَإِن من يُرِيد تألم عَالم إِنَّمَا يُرِيد بذلك هدم السّنة وَالْمَعْرُوف من عَادَته أَنه إِذا تكلم أحد فِيهِ يصبر ويحتسب فَإِذا فعل هُوَ الْمَنْدُوب وَجب على النَّاس الذب عَنهُ وَكَيف لَا وأغلب أَحْوَاله سَعْيه فِي نفع أَصْحَابه لَا سِيمَا الشاميين مَا كَانَ إِلَّا كهفا لَهُم كَانُوا يَتَرَدَّدُونَ إِلَيْهِ لما كَانُوا مُحْتَاجين إِلَيْهِ وَهُوَ فِي بلد الْعِزّ لينتفعوا بِهِ فَأَقل مَاله عِنْدهم أَن يَفْعَلُوا مَعَه مَا كَانَ يفعل مَعَهم وأهون من ذَلِك تَركه وَمَا هُوَ عَلَيْهِ من نفع عباد الله بالتدريس والتذكير بالميعاد وَنَحْو هَذَا فَإِنَّهُ أَي كتاب الزيني ينفع غَايَة النَّفْع قَالَ وَإِن كَانَ مَعَه كتاب البرهاني يَعْنِي الإِمَام الكركي زَاد نَفعه وَلَا تظهر أَنِّي كتبت إِلَيْك فِي هَذَا الْأَمر إِلَّا لضَرُورَة بل استفدته من حاملها إِلَى أَن قَالَ وَليكن الْكتاب إِلَيْهِمَا مَعَ ثِقَة يوصله إِلَيْهِمَا لَا إِلَى العَبْد يَعْنِي نَفسه وَلَكِن ترسل إِلَيّ بالإعلام بِجَمِيعِ معنى الْكتاب انْتهى بِحُرُوفِهِ. فَانْظُر وتعجب وَاعْلَم بِالْكَذِبِ فِيهِ فِي غير مَا مَوضِع نسْأَل الله السَّلامَة. وَمن عنوان نظمه قَوْله فِي قصيدة أنشدناها على الأهرام الْجَبَل بالجيزة:

(إِنَّا بَنو حسن وَالنَّاس تعرفنا

وَقت النزال وَأسد الْحَرْب فِي حنق)

ص: 110

)

(كم جِئْت قفرا وَلم يسْلك بِهِ بشر

غَيْرِي وَلَا أنس إِلَّا السَّيْف فِي عنقِي)

وَقَوله مِمَّا هُوَ حجَّة عَلَيْهِ:

(مَا بَال قَلْبك قد زَادَت قساوته

فَمَا تزَال بِأَدْنَى الغيظ منتقما)

(فاكظمه عفوا وَأحسن راحما أبدا

فرحمة الله مَخْصُوص بهَا الرحما)

وَقَوله أَيْضا وَهُوَ حجَّة عَلَيْهِ:

(إِن رمت عَيْشًا صافيا ازمانا

فاعمل بهذي الْخمس تعظم شانا)

(اصفح تحبب دَار واصبر واكتم الشحناء قد أوصى بهَا عثمانا)

وَقَوله فِي الْكَمَال بن الْبَارِزِيّ:

(وعاذل قَالَ الْكَمَال حَاصِل

بفرد شيخ للبيب الفائز)

(فَقلت أَعْيَان الزَّمَان الْكل يَا

شَيْخي تتمات الْكَمَال الْبَارِزِيّ)

وَقَوله نَحوه أَيْضا:

(إِذا عَابَ العذول عَليّ فعلى

وَقَالَ إِلَى مَتى هَذَا التغالي)

(تَطوف الأَرْض تجمعها شُيُوخًا

أَقُول لَهُ لتَحْصِيل الْكَمَال)

إِبْرَاهِيم بن عمر بن زِيَادَة الاتكاوي. يَأْتِي فِيمَن جده مُحَمَّد.

إِبْرَاهِيم بن عمر بن شُعَيْب برهَان الدّين الدَّمِيرِيّ ثمَّ القاهري الْمَالِكِي. ولد تَقْرِيبًا سنة أَرْبَعِينَ وَثَمَانمِائَة وَحفظ الْقُرْآن وَغَيره وَأول مَا ترعرع علم فِي بَيت الْعَلَاء بن قبرس ثمَّ ترقى للاشتغال وَأخذ عَن نور الدّين التنسي ثمَّ عَن السنهوري وَأكْثر من ملازمته فِي الْفِقْه والعربية وَقَرَأَ فِي الْعَرَبيَّة عِنْد الْبَدْر أبي السعادات البُلْقِينِيّ وَعبد الْحق السنباطي وَحضر على الْعَلَاء الحصني فِي الْمنطق وَغَيره وَرُبمَا قَرَأَ عَلَيْهِ وَقَرَأَ فِي شرح العقائد على الزين زَكَرِيَّا مَعَ سَماع شَيْء من التَّوْضِيح وَكَذَا من شُيُوخ النَّجْم بن حجي وتكسب بِالشَّهَادَةِ وتميز فِيهَا ورباه الأمشاطي وَأَغْلظ من أَجله على يحيى السفطي ثمَّ أثنى عَلَيْهِ حِين أغراه عَلَيْهِ التقي الاوجاقي وَقد نَاب فِي الْقَضَاء عَن السراج بن حريز فَمن بعده وازدحمت عِنْده الأشغال سِيمَا حِين جُلُوسه عِنْد رَأس نوبَة النوب برسباي قرا أَوْقَات حكمه وإكثاره من خدمته وخدمة جماعته بل وخدمة قُضَاته بِحَيْثُ تمول وَركب البغلة وَاشْترى الْأَمْلَاك وَحج وجاور سنة خمس وَثَمَانِينَ وَثَمَانمِائَة وَكَانَ يكثر الْحُضُور عِنْد

ص: 111

الْبُرْهَان بن ظهيرة وَرُبمَا عمل الأشغال وَصَارَت لَهُ وجاهة)

فِي الْجُمْلَة قَامَ مرّة على ابْن شرف وَكَذَا على الشَّمْس الحليبي مِمَّا الصَّوَاب فِيهِ مَعَ الشَّمْس إِلَى غير ذَلِك من قِيَامه على النَّصْرَانِي فلاح البيبرسية مِمَّا عدم إحسانه اقْتضى لخذلانه وَلَقَد أَجَاد.

إِبْرَاهِيم بن عمر بن عُثْمَان بن عَليّ برهَان الدّين الْخَوَارِزْمِيّ الدِّمَشْقِي الشَّافِعِي أَخُو الشهَاب أَحْمد الْآتِي وَذَاكَ الْأَكْبَر وَيعرف بِابْن قرا. رَأَيْته كتب فِي بعض الاستدعاآت سنة ثَلَاث وَسبعين وَمَات بِدِمَشْق بعد ذَلِك فِي عَاشر جُمَادَى الأولى سنة ثَمَان وَسبعين وَكَانَ صَالحا ذَا تهجد كثير وَصِيَام وعمامة صَغِيرَة تشبه أَبنَاء التّرْك وجلالة عِنْد الْخَاصَّة والعامة سِيمَا أَخُوهُ فَإِنَّهُ كَانَ يجله كثيرا مِمَّا هُوَ جدير بِهِ بل قَالَ لَهُ الْعَلَاء البُخَارِيّ أَنْت فِي بركَة إِبْرَاهِيم وَحكى الثِّقَة عَن أَخِيه أَنه قَالَ لَهُ أَن الشَّيْخ سليما لما قدم دمشق قيل لَهُ فِي الشَّام خمارة فامر بِجمع الْفُقَرَاء فَاجْتمعُوا وذهبوا وَأَنا وإياه مَعَهم ليريقوا مَا فِيهَا من الْخمر فَلَمَّا أراق مَا فِيهَا وقف بِالْبَابِ مُقبلا بِوَجْهِهِ على من يُرِيد الْخُرُوج وَمد يَدَيْهِ فَوضع كل وَاحِدَة على ركن الْبَاب ثمَّ قَالَ اخْرُجُوا فَخرج النَّاس من تَحت يَدَيْهِ فَجئْت وَقبلت يَده وَخرجت فَلَمَّا جَاءَ أخي رده ثمَّ جَاءَ فَرده مرَارًا فَبَقيت خَائفًا عَلَيْهِ فَلَمَّا لم يبْق أحد أمره بِالْخرُوجِ وَأمْسك بِيَدِهِ ثمَّ أَمر شخصا أَن يمسك يَده وَأمر آخر أَن يمسك يَده الْأُخْرَى وَأمر آخر أَن يمسك ظَهره ثمَّ أكب على قَدَمَيْهِ وقبلهما.

إِبْرَاهِيم بن عمر بن عَليّ الْبُرْهَان الطلحي نِسْبَة فِيمَا كَانَ يَقُول لطلْحَة بن عبيد الله أحد الْعشْرَة الْمحلى الْمصْرِيّ الشَّافِعِي التَّاجِر الْكَبِير سبط الشَّمْس بن اللبان ولد فِي سنة خمس وَأَرْبَعين وَسَبْعمائة بِمصْر وَنَشَأ بهَا فتعانى التِّجَارَة وسافر فِيهَا إِلَى الشَّام واليمن غير مرّة وخالط مُحَمَّد بن سَلام السكندري التَّاجِر وسافر لَهُ فَلَمَّا مَاتَ ابْن سَلام ضم إِلَيْهِ ابْنه الْأَكْبَر نَاصِر الدّين مُحَمَّد وزوجه بابنته ورزق فِي التِّجَارَة أوفر حَظّ مَعَ مَعْرفَته بِأُمُور الدُّنْيَا بِحَيْثُ ظَهرت استجابة دَعْوَة جده لأمه حَيْثُ دَعَا لَهُ عقب مولده وَبشر أَبَاهُ بِأَنَّهُ يَجِيء ناخوذة وتمول فِي آخر أمره جدا وَانْفَرَدَ برياسة التُّجَّار بعد موت الزكي أبي بكر بن عَليّ الخروبي وَكَانَ يَقُول أَنه مَا كَانَ فِي مركب فغرق وَلَا فِي قافلة فنهبت وعظمت مَنْزِلَته عِنْد الدولة بِالْقَاهِرَةِ وَكَذَا بِالْيمن وجدد مُقَدّمَة جَامع عَمْرو بل وجهز عسكرا إِلَى الاسكندرية من مَاله وَأَنْشَأَ دَارا بِظَاهِر مصر على شاطئ النّيل دَاخل صاغة

ص: 112

الْفَاضِل فَجَاءَت فِي غَايَة الْحسن تشْتَمل على ثَلَاث قاعات مصطفة وعدة قواطين وأروقة الْجَمِيع مفروش بالرخام الملون والزخرفة الهائلة والإتقان أنْفق عَلَيْهَا زِيَادَة على خمسين ألف دِينَار ثمَّ بعد مُدَّة عمل بجوارها مدرسة بديعة وَقد)

احترقت الدَّار الْمَذْكُورَة فِي سنة سِتّ وَثَلَاثِينَ وسلمت الْمدرسَة فَقَط كَمَا قَالَه شَيخنَا وَلم يزل فِي نمو من المَال وَحدث نَفسه بغزو الْيمن وَأَخذهَا للسُّلْطَان واستعد لذَلِك فَمَاتَ دونه وَكَانَت وَفَاته فِي يَوْم الْأَرْبَعَاء ثَانِي عشر ربيع الأول سنة سِتّ بِمصْر وَولده أَحْمد الْآتِي إِذْ ذَاك بِالْيمن فوصل إِلَى مَكَّة وَمَعَهُ من الْأَمْوَال مَالا يدْخل تَحت الْحصْر قيل أَنه كَانَ مَعَه فِي تِلْكَ السّنة سِتَّة آلَاف زكيبة من أَصْنَاف البهار فتفرقت أموالهما شذر مذر بأيدي الْعباد فِي جَمِيع الْبِلَاد ونال صَاحب مَكَّة واليمن من ذَلِك الْكثير والناصر فرج صَاحب مصر مائَة ألف دِينَار وَلم يخلف بعده تَاجِرًا يضاهيه وَكَانَ من جملَة كِتَابه الْجمال يُوسُف بن الصفي الكركي الَّذِي ولي كِتَابَة سر مصر فِي الْأَيَّام الأشرفية برسباي وَقد تَرْجمهُ شَيخنَا فِي أنبائه قَالَ وَقد سَمِعت مِنْهُ عدَّة فَوَائِد وَسمع عَليّ تَرْجَمَة البُخَارِيّ من جمعي وَكَانَ يَقُول مَا ركبت فِي مركب قطّ فغرقت وسمعته يَقُول أحضرت عِنْد جدي لما ولدت فبشر أبي أَنِّي أصير باخودة ثمَّ سَمِعت ذَلِك من جدي وَأَنا ابْن أَربع سِنِين قَالَ وَكَانَ أَبوهُ مملقا فرزق هُوَ من المَال مَا رقي سَمَّاهُ وَلذَا قَالَ فِي الْقسم الثَّانِي من مُعْجَمه وأرخ تحديثه بترجمة البُخَارِيّ بِسنة خمس وَثَمَانمِائَة وَأَن ذَلِك كَانَ بمدرسته قَالَ وَلم يكن مَحْمُودًا فِي دينه وَقد ختم لَهُ بِخَير فَإِنَّهُ بنى مُقَدّمَة جَامع عَمْرو بن الْعَاصِ فصرف عَلَيْهِ مَالا كثيرا وجهز الْعَسْكَر إِلَى الاسكندرية بِسَبَب الفرنج قبل وَفَاته بِقَلِيل وَقَالَ غَيره كَانَت عِنْده حشمة ومروءة وترجمه المقريزي فِي عقوده رحمه الله وَعَفا عَنهُ.

إِبْرَاهِيم بن عمر بن مُحَمَّد البلبيسي وَيعرف بِابْن العجمي سمع مني المسلسل.

إِبْرَاهِيم بن عمر بن مُحَمَّد بن زِيَادَة الْبُرْهَان الاتكاوي القاهري الشَّافِعِي أحد السادات من العارفين حفظ الْقُرْآن ومختصر أبي شُجَاع وَعرضه بِتَمَامِهِ على القَاضِي دَاوُد السّري وَيُقَال أَن كِتَابه أَيْضا الْحَاوِي وَكَأَنَّهُ حفظه بعد وَأخذ عَن التقي عبد الرَّحْمَن الشبريسي صَاحب الشَّيْخ يُوسُف العجمي وَمَا تيَسّر لَهُ الْحَج ظَاهرا وَأخذ عَنهُ الشَّمْس الغراقي والأبناسي والقاياتي والونائي والمناوي وَالْجمال الأمشاطي والشهاب السكندري الْمقري والشهاب الطوخي خَادِم الجمالية والوروري والْعَلَاء

ص: 113

القلقشندي وَالشَّمْس العاصفي والزين عبد الدَّائِم الْأَزْهَرِي الْمقري وَإِمَام الكاملية والعبادي وَخلق من أَئِمَّة الشَّافِعِيَّة وَمِنْهُم من أهل بَلَده رَمَضَان وسلامة وَمن الْحَنَفِيَّة الْعَلَاء البُخَارِيّ وَابْن الْهمام وَأفضل الدّين وَمن الْحَنَابِلَة الْعِزّ الْكِنَانِي فِي جمَاعَة كثيرين مِنْهُم الشَّيْخ مُحَمَّد الفوي والنور أَخُو حُذَيْفَة وثنا الْكثير مِنْهُم بالكرامات وَالْأَحْوَال الغائقة فَمن)

ذَلِك كَون الْعَلَاء البُخَارِيّ تعقبت بِهِ تَابِعَة من الجان عجز الأكابر عَن خلاصه مِنْهَا حَتَّى كَانَ على يَدَيْهِ وَأَنه تزايد انقياده مَعَه لذَلِك بِحَيْثُ انه جَاءَ إِلَيْهِ وَهُوَ يقرئ وَبَين يَدَيْهِ الأمثل من كل مَذْهَب فَقَامَ إِلَيْهِ وَأَجْلسهُ مَكَانَهُ فَلم يحسن ذَلِك بخاطر بَعضهم فَقَالَ يَا سَيِّدي من يقرئنا الدَّرْس أَو نَحْو هَذَا كَالْمُسْتَهْزِئِ فَمَا جلس الْعَلَاء يكلمهُ بِهَذَا فبادر هُوَ وَأمر الْقَارئ بِالْقِرَاءَةِ وَأخذ فِي التَّقْرِير بِمَا أبهر كل من حضر وخضعوا لَهُ وطأطؤا رُؤْسهمْ سِيمَا وَقد قَالَ الشَّيْخ وَالله مَا كنت أعلم شَيْئا مِمَّا قلته فصور لي فِي اللَّوْح الْمَحْفُوظ أَو كَمَا قَالَ بل أَنْشدني عِنْد الْكَمَال إِمَام الكاملية لنَفسِهِ:

(صبوت وَمَا زَالَ الغرام مسامري

إِلَى أَن محاني الشوق عَن كل زائر)

(بِذكر الَّذِي أفنى خيالي بحبه

أغيب عَن الْأَحْوَال غيبَة حَاضر)

(وعاش فُؤَادِي بالحبيب وَهَا أَنا

أَقُول وبالمحبوب ترْجم سائري)

(فخاص كَمَال السِّرّ آلف نوره

لنُور شموس الصحو ألفة قَادر)

(وجامع جمع الْجمع أدهش نوره

وفلق فرق الصُّبْح ينصر ناصري)

(وعفوك يَا مولَايَ زَاد بِهِ الهنا

ومنك دنا نور حوى كل ناظري)

وَقَالَ لي الْكَمَال أَنه كَانَ يحذرهُ من مطالعة كتب ابْن عَرَبِيّ وينفره عَنْهَا وَحكى لي صاحبنا الشَّمْس بن سَلامَة أَنه رَآهُ فِي الْمَنَام وأنشده أبياتا كَأَنَّهَا لنَفسِهِ فَاسْتَيْقَظَ وَهُوَ يذكر مِنْهَا بَيْتا وَاحِدًا وَحكى ذَلِك للشَّيْخ رَمَضَان الْآتِي فَقَالَ لَهُ قد كنت مَعَك وحفظتها ثمَّ أنْشدهُ إِيَّاهَا وَهِي:

(يَا مَالك الْملك كن لي

وذكرك اجْعَلْهُ شغلي)

(وهب لي قلبا سليما

وأحيه بالتجلي)

(وَأَن أكون دواما

مشاهدا لَك كلي)

(من غير أَيْن وَكَيف

وَغير شبه وَمثل)

(سَأَلتك الله رَبِّي

تمنن عَليّ بسؤلي)

ص: 114

وَرَأَيْت بِخَطِّهِ قَائِمَة فِيهَا أَسمَاء من أذن لَهُ وَأَجَازَهُ. مَاتَ فِي ربيع الأول سنة أَربع وَثَلَاثِينَ وَدفن بزاويته الَّتِي أَنْشَأَهَا لَهُ صهره وَأحد أَصْحَابه أَبُو يُوسُف أَحْمد بن عَليّ بن مُوسَى الْآتِي بأدكو من طرفها الغربي وَمَا رَأَيْت شَيخنَا وَلَا المقريزي وَلَا غَيرهمَا مِمَّن وقفت عَلَيْهِ ذَكرُوهُ مَعَ جلالته وَرَأَيْت من يُسمى جده زِيَادَة وَالله أعلم.)

إِبْرَاهِيم بن عمر بن مُوسَى صارم الدّين النابتي صَاحب الحديدة كَانَ مُبَارَكًا فَاضلا يفهم شَيْئا من الْعُلُوم وَينظر فِي التواريخ وَكتب الصُّوفِيَّة وَأحب بِأخرَة كتب ابْن الْعَرَبِيّ ولازم النّظر فِيهَا واغتبط بتحصيلها بِحَيْثُ اجْتمع عِنْده مِنْهَا جملَة بل واقتنى من سَائِر الْكتب شَيْئا كثيرا ووقفها بعد مَوته على أهل الخرم فَلم يتم ذَلِك لاستيلاء زوج ابْنَته المقبول بن أبي بكر الزَّيْلَعِيّ صَاحب الْحَال عَلَيْهَا وَحملهَا مَعَه إِلَى قريته اللِّحْيَة ثمَّ وَضعهَا فِي خزانَة فَلم ينْتَفع بهَا أحد.

وَكَانَت وَفَاته فِي جُمَادَى الأولى سنة سِتّ وَسبعين. أَفَادَهُ لي بعض الْفُضَلَاء اليمنيين مِمَّن أَخذ عني.

إِبْرَاهِيم بن عمر برهَان الدّين القاهري الْحَنْبَلِيّ وَيعرف بِابْن الصَّواف. أَخذ عَن القَاضِي موفق الدّين وَغَيره وَفضل وناب فِي الحكم بل درس وَأخذ عَنهُ وَلَده الْبَدْر حسن وَالشَّمْس مُحَمَّد بن أَحْمد بن عَليّ الغزولي وَآخَرُونَ. وَكَانَ فَقِيها فَاضلا. مَاتَ فِي الْعشْرين من رَمَضَان سنة ثَمَان. ذكره شَيخنَا فِي أنبائه بِاخْتِصَار عَن هَذَا مَعَ كَونه لم يسم أَبَاهُ وَهُوَ عَم أم الْبَدْر الْبَغْدَادِيّ قَاضِي الْحَنَابِلَة.

إِبْرَاهِيم بن عِيسَى بن إِبْرَاهِيم بن أبي بكر بن عبد الله بن عمر بن عبد الرَّحْمَن بن عبد الله أَبُو اسحق النَّاشِرِيّ. ذكره الْعَفِيف وَقَالَ كَانَ رجلا خيرا صَالحا مشاركا فِي الْعُلُوم مَاشِيا على طَريقَة أَبِيه فِي التعفف والزهد ومحاسن الْأَخْلَاق. مَاتَ فِي ثَالِث أَيَّام التَّشْرِيق سنة سبع عشرَة بالكدرا.

إِبْرَاهِيم بن عِيسَى بن إِبْرَاهِيم بن مُحَمَّد بن عبيد الشرعبي محتدا اليمني بَلَدا الشَّافِعِي مُقَلدًا الْأَشْعَرِيّ مُعْتَقدًا. كَانَ فَاضلا فِي الْفِقْه والعربية والقراآت وَغَيرهَا وطوف الْبِلَاد فَدخل الْقَاهِرَة وَالشَّام وَالروم وبلاد الْعَجم والهند وقطن بهَا سِنِين وأقرأ بهَا وبمكة حِين مجاورته بهَا بعد الْخمسين الطّلبَة وَكَذَا أَقرَأ بِغَيْرِهِمَا بل كتب عَنهُ أَبُو الْقسم بن فَهد وَغَيره من نظمه. وَآخر مَا كَانَ بِمَكَّة بعد التسعين وَرجع إِلَى عدن فَمَاتَ بهَا فِي سنة سِتّ وَتِسْعين وَكَانَت بِيَدِهِ دريهمات يكْتَسب لَهُ مِنْهَا مَعَ ديانَة وَخير رحمه الله وَمِمَّنْ قَرَأَ عَلَيْهِ وجيره الْفَخر السّلمِيّ ووقف كتبا حَسَنَة برباط

ص: 115

الصَّفَا تَحت نظر ابْن الْعِرَاقِيّ جوزي خيرا.

إِبْرَاهِيم بن عِيسَى بن غَنَائِم الْمَقْدِسِي الصَّالِحِي الدِّمَشْقِي الطوباسي الْحَنْبَلِيّ سمع بنابلس فِي سنة ثَمَان وَسِتِّينَ وَسَبْعمائة على الزيتاوي فِي ابْن مَاجَه وَكَذَا سمع على ابْن أميلة جَامع)

التِّرْمِذِيّ. وَمَات فِي أَوَاخِر سنة سِتّ وَثَلَاثِينَ أَو فِي أَوَائِل الَّتِي تَلِيهَا بسفح قاسيون. ذكره ابْن فَهد فِي مُعْجَمه.

إِبْرَاهِيم بن فائد بن مُوسَى بن عمر بن سعيد بن علال بن سعيد النبروني الزواوي النجار القسنطيني الدَّار الْمَالِكِي. ولد سنة سِتّ وَتِسْعين وَسَبْعمائة فِي جبل جرجرا ثمَّ انْتقل إِلَى بجاية فَقَرَأَ بهَا الْقُرْآن ظنا واشتغل بهَا فِي الْفِقْه على أبي الْحسن عَليّ بن عُثْمَان ثمَّ رَحل إِلَى تونس فَأخذ الْفِقْه أَيْضا وَكَذَا الْمنطق عَن أبي عبد الله الأبي وَالْفِقْه أَيْضا وَكَذَا التَّفْسِير عَن القَاضِي أبي عبد الله القلشاني وَالْفِقْه وَحده عَن يَعْقُوب الزعبي وَالْأُصُول عَن عبد الْوَاحِد الْفِرْيَانِيُّ ثمَّ رَجَعَ إِلَى جبال بجاية فَأخذ الْعَرَبيَّة عَن الْأُسْتَاذ عبد العالي بن فراج ثمَّ انْتقل إِلَى قسنطينة فقطنها وَأخذ بهَا الْأَصْلَيْنِ والمنطق عَن حَافظ الْمَذْهَب أبي زيد عبد الرَّحْمَن الملقب بالباز والمعاني وَالْبَيَان عَن أبي عبد الله مُحَمَّد اللبسي الحكم الأندلسي ورد عَلَيْهِم حَاجا والأصلين والمنطق والمعاني وَالْبَيَان مَعَ الْفِقْه وغالب الْعُلُوم المتداولة عَن أبي عبد الله بن مَرْزُوق عَالم الْمغرب قدم عَلَيْهِم قسنطينة فَأَقَامَ بهَا نَحْو ثَمَانِيَة أشهر وَلم يَنْفَكّ عَن الِاشْتِغَال والأشغال حَتَّى برع فِي جَمِيع هَذِه الْفُنُون لَا سِيمَا الْفِقْه وَعمل تَفْسِيرا وَشرح ألفية ابْن مَالك فِي مُجَلد وتلخيص الْمِفْتَاح فِي مُجَلد أَيْضا وَسَماهُ تَلْخِيص التَّلْخِيص ومختصر الشَّيْخ خَلِيل فِي ثَلَاث مجلدات سَمَّاهُ تسهيل السَّبِيل فِي مُخْتَصر الشَّيْخ خَلِيل وَكَذَا فِي آخر إِن كَانَ كمل فِي مجلدين سَمَّاهُ فيض النّيل وَحج مرَارًا وجاور وتلا لنافع على الزين بن عَيَّاش بل حضر مجْلِس ابْن الْجَزرِي فِي سنة ثَمَان وَعشْرين وَمِمَّنْ أَخذ عَنهُ الشهَاب بن يُونُس بل شَاركهُ فِي أَخذه عَن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن عِيسَى الدلدوي أحد مشايخه ولقيه البقاعي فِي سنة ثَلَاث وَخمسين حِين حج أَيْضا وَقَالَ أَنه رجل صَالح من الْمَشْهُورين بَين المغاربة بِالدّينِ وَالْعلم وَعَلِيهِ سمت الزهاد وسكونهم وَفِي الظَّن أنني لَقيته أَيْضا. وَمَات فِيمَا قَالَ ابْن عزم فِي سنة سبع وَخمسين رحمه الله.

إِبْرَاهِيم بن فرج الله بن عبد الْكَافِي الإسرائيلي الْيَهُودِيّ الدَّاودِيّ العافاني هلك فِي يَوْم الْجُمُعَة عشري ذِي الْحجَّة سنة أَربع وَأَرْبَعين وَقد زَاد على السّبْعين

ص: 116

أرخه المقريزي قَالَ وَلم يخلف بعده من يهود مصر مثله فِي كَثْرَة حفظه نُصُوص التَّوْرَاة وَكتب الْأَنْبِيَاء وَفِي تنكسه فِي دينه مَعَ حسن علاجه لمعرفته بالطب وتكسبه بِهِ وَكَانَ يقر بنبوة النَّبِي صلى الله عليه وسلم ويجهر بِأَنَّهُ رَسُول إِلَى الْعَرَب وَيَقُول فِي الْمَسِيح عليه السلام أَنه صديق خلافًا لما يَقُوله الْيَهُود لعنهم)

الله. قلت وَكَذَا صَاحب التَّرْجَمَة.

إِبْرَاهِيم بن قَاسم بن سعيد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد العقباني المغربي الْمَالِكِي أَخُو مُحَمَّد الْآتِي هُوَ وأبوهما مِمَّن ولي قَضَاء تلمسان. مَاتَ بالطاعون سنة إِحْدَى وَسبعين أرخه لي بعض الآخذين عني من المغاربة وسمى ابْن عزم وَالِده أَبَا الْقسم بالكنية وجده أول من أحدث تَقْبِيل يَد مُلُوك الْمغرب الْأَقْصَى.

إِبْرَاهِيم بن الشَّيْخ الْمُقْرِئ قَاسم بن عَليّ بن حُسَيْن الجيراني سمع مني فِي الْإِمْلَاء.

إِبْرَاهِيم بن الشّرف أبي الْقسم بن إِبْرَاهِيم بن عبد الله بن مُحَمَّد بن عمر بن جعمان بِالْفَتْح الصَّيْرَفِي الدوالي الْيَمَانِيّ من بَيت الْفَقِيه أبي عجيل الشَّافِعِي الْآتِي أَبوهُ. ولد فِي سنة إِحْدَى وَثَلَاثِينَ وَثَمَانمِائَة بِبَيْت الْفَقِيه وَنَشَأ فَقَرَأَ الْقُرْآن واشتغل بالفرائض والعربية وَكَذَا بالفقه والْحَدِيث على أَبِيه فَلَمَّا مَاتَ جد فِي الْفِقْه وَأَخذه عَن خَاله الْجمال مُحَمَّد الطَّاهِر بن أَحْمد بن جعمان وَالطّيب النَّاشِرِيّ بل وَأخذ أصُول الْفِقْه عَن الشّرف السيفي الشِّيرَازِيّ وبرع وتصدى فِي بَلَده للتدريس والإفتاء وَولي قضاءها وَحج وزار مَعَ شكالة وَخط وَضبط وورع. مَاتَ فِي يَوْم الْأَرْبَعَاء سَابِع عشر صفر سنة سبع وَتِسْعين وصلينا عَلَيْهِ صَلَاة الْغَائِب بِمَكَّة وَقد كتب إِلَيّ بترجمته الْكَمَال مُوسَى الدوالي وَأثبت مولده كَمَا صدرنا بِهِ وَأَنه ترافق مَعَه فِي الطّلب وَقَرَأَ على أَبِيه البُخَارِيّ والشفا والمصابيح والأذكار وَقطعَة من وسيط الواحدي وَجُمْلَة من كتب النَّحْو وحقق من الْعُلُوم الْفِقْه والفرائض والجبر والمقابلة والنحو وَمهر فِي ذَلِك ودرسه مَعَ مُشَاركَة فِي الْأُصُول وَالْبَيَان بل كَانَ من أذكياء الْعَالم جيد النّظم والنثر وَبَلغنِي أَنه كتب على بُلُوغ المرام لشَيْخِنَا شَيْئا شبه الشَّرْح وَلَكِن لم أَقف عَلَيْهِ وَلم أسمع بِهِ مِنْهُ وَإِنَّمَا أعلمني بِهِ غَيره وَأما الرياسة والسؤدد والجاه العريض والتفات السُّلْطَان فَمن دونه إِلَيْهِ فَلم يكن من يُشَارِكهُ فِيهِ بل كَانَ فَردا فِي ذَلِك لَا ترد شَفَاعَته وَلذَا تزايد الأسف عَلَيْهِ من النَّاس قَالَ وَكَانَ يرتاح إِلَى لقائي ويتحسر على عدم مساعدة الْوَقْت فِي الِاجْتِمَاع رحمه الله وإيانا.

ص: 117

إِبْرَاهِيم بن أبي الْقسم بن مُحَمَّد بن عبد الله بن عمر بن أبي بكر بن عمر ابْن عبد الرحمن بن عبد الله أَبُو إِسْحَاق النَّاشِرِيّ قَرَأَ على جده أبي عبد الله عدَّة من كتب الْفِقْه والْحَدِيث وَأخذ أَيْضا عَن أَبِيه وَعَمه وجيه الدّين بل قَرَأَ بعض الْوَسِيط عِنْد الْجمال الطّيب وروى عَن الْمجد اللّغَوِيّ وَابْن الْجَزرِي والنفيس الْعلوِي وَلَقي بِمَكَّة الْجمال بن ظهيرة وَغَيره وَأخذ عَنهُ أَخُوهُ إِسْحَاق)

وَآخَرُونَ وَولي قَضَاء أبي لقحمة وأعمالها بعد عَمه الْوَجِيه وَكَانَ يَنُوب عَنهُ بهَا فِي حَيَاته وَكَانَ قَاضِيا عَالما صَالحا أوحد مكرما للضيف. مَاتَ بعد الْأَرْبَعين.

إِبْرَاهِيم بن قرمش القرمي الأَصْل القاهري تَاجر المماليك كأبيه وَأحد خَواص الْأَشْرَف مِمَّن أثرى ثمَّ تضعضع بعد مَوته وَذكر بِخَير وبروحشمة وَإِلَى أَبِيه تنْسب الْأُمَرَاء القرمشية. مَاتَ فِي سنة سِتّ وَخمسين وَقد زَاد على الثَّمَانِينَ. أَفَادَهُ الزين عبد الباسط بن الْأَمِير خَلِيل وَكَانَ زوجا لِعَمَّتِهِ.

إِبْرَاهِيم بن كَامِل البرشاني ثمَّ الوادياشي الْمَالِكِي أحد مدرسي وادياش مَعَ الْإِمَامَة انْتفع بِهِ جمَاعَة. مَاتَ تَقْرِيبًا سنة تسع وَثَمَانِينَ فَجْأَة عَن بضع وَسِتِّينَ وَكَانَ متميزا فِي الْفِقْه والعربية والفرائض والحساب وَمِمَّنْ أَخذ عَنهُ أَحْمد أبي يحيى وَأَخْبرنِي بترجمته.

إِبْرَاهِيم بن مباركشاه الأسعردي الخواجا التَّاجِر الشهير صَاحب الْمدرسَة بالجسر الْأَبْيَض. كَانَ كثير المَال وَاسع الْعَطاء كثير الْبَذْل بِخِلَاف قَرِيبه الخواجا الشَّمْس بن المزلق فَمَاتَ هَذَا مطعونا فِي رَجَب سنة سِتّ وَعشْرين وَلم يكمل السِّتين عَاشَ ابْن المزلق بعده دهرا طَويلا.

قَالَه شَيخنَا فِي أنبائه.

إِبْرَاهِيم بن مبارك بن سَالم بن عَليّ بن إِبْرَاهِيم بن إِسْمَاعِيل بن يحيى المري الذهلي الشَّيْبَانِيّ الْبكْرِيّ الوائلي الزئبقي البزازي القبطي. ولد بهَا تَقْرِيبًا سنة تسع وَثَلَاثِينَ وَثَمَانمِائَة وَنَشَأ بهَا ثمَّ توجه لمَكَّة فِي أَوَائِل سنة تسع وَخمسين فقطنها ومدح بهَا صَاحبهَا مُحَمَّد بن بَرَكَات بقصائد وَكَذَا مدح الْبُرْهَان بن ظهيرة وسافر مِنْهَا لليمن مرَارًا وَتزَوج بهَا ومدح صَاحب جازان دريب بن خلد والأخوين عَليّ وعامر ابْني طَاهِر وَكتب عَنهُ النَّجْم بن فَهد فِي سنة ثَمَان وَسِتِّينَ قصائد مِنْهَا قصيدة نبوية أَولهَا:

ص: 118

(قف بالعقيق ملبيا وَمُسلمًا

وانثر دموعك من محاجرها دَمًا)

إِبْرَاهِيم بن مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم بن أَحْمد بن إِبْرَاهِيم الْبُرْهَان السوبيني الأَصْل الدِّمَشْقِي الشَّافِعِي قريب الْبُرْهَان السوبيني الْمَذْكُور وَيعرف بِابْن الْخَطِيب وَكَذَا بالخطيب لكَونه خطيب جَامع برسباي الْحَاجِب. مولده فِي شَوَّال سنة خمس وَأَرْبَعين وَثَمَانمِائَة وَنَشَأ فحفظ الْقُرْآن والشاطبية والمنهاج وألفية النَّحْو وَقَالَ أَنه عرض واشتغل وَحج وجاور مرَارًا وَدخل حلب فَمَا دونهَا ولقيني بِمَكَّة مَعَ الشهَاب الأخصاصي ثمَّ بمنزلي فِي الْقَاهِرَة مَعَ ابْن القارى وَسمع عَليّ بعض)

البُخَارِيّ وتناوله وأجزت لَهُ ولبنيه المحيوي أبي الْفَتْح مُحَمَّد وَالْجمال أبي السُّعُود مُحَمَّد الْمَدْعُو نزيل الْكِرَام لكَونه ولد بِالْمَدِينَةِ وَالْفَخْر أبي بكر والنجم أَحْمد الْمَدْعُو ياسين وَأم الهنا فَاطِمَة وست الْكل أَسَاءَ وَلَا بني أُخْته الْبَدْر مُحَمَّد وَعَائِشَة ابْني مُحَمَّد بن العجمي ولموسى بن عبد الله بن المغربي وكتبت لَهُم إجَازَة.

إِبْرَاهِيم بن مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم بن أَحْمد بن عَليّ بن سُلَيْمَان بن سليم بن فريج بن أَحْمد الْبُرْهَان بن الشَّمْس بن فَقِيه الشَّافِعِيَّة الْبُرْهَان البيجوري الأَصْل القاهري الشَّافِعِي المقرى أَخُو الشهَاب أَحْمد الْآتِي وحفيد الْبُرْهَان الْمَاضِي. ولد فِي رَمَضَان سنة ثَمَان وَعشْرين وَثَمَانمِائَة بالنابلسية تجاه سعيد السُّعَدَاء وَنَشَأ فِي كنف أَبَوَيْهِ فحفظ الْقُرْآن وبلوغ المرام لشَيْخِنَا والشاطبية والمنهاج الفرعي وَغَيرهَا وَعرض على جمَاعَة كشيخنا وَسمع عَلَيْهِ وَكَذَا على الْجمال عبد الله الهيتي بِقِرَاءَة أَخِيه الأول من حَدِيث الصّقليّ واشتغل بِالْعلمِ وقتا وَحضر دروس الْمَنَاوِيّ وَآخَرين وتلا للسبع أفرادا وجمعا على الزين جَعْفَر السنهوري وجمعا على النُّور الإِمَام وَأَجَازَهُ وَأم بالمنصورية وسكنها وتنزل فِي الْجِهَات وَحج وَرُبمَا أَقرَأ القراآت بل وَحدث بعض الطّلبَة بالجزء الْمشَار إِلَيْهِ وَكَانَ خيرا متوددا متفضلا على كثيرين رَاغِبًا فِي الْبر والصلة مَعَ الانجماع غَالِبا عَن النَّاس وَالثنَاء عَلَيْهِ مستفيض. مَاتَ فِي حَيَاة أمه فِي لَيْلَة السبت سَابِع الْمحرم سنة ثَمَان وَثَمَانِينَ وَترك طفْلا رحمه الله وإيانا وعوضه الْجنَّة.

إِبْرَاهِيم بن مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم بن الْعَلامَة جلال الدّين أَحْمد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد الْبُرْهَان أَبُو إِسْحَاق الخجندي الْمدنِي الْحَنَفِيّ سبط أبي الْهدى بن تَقِيّ الكازروني وَأحد أَعْيَان بَلَده بل إِمَام الْحَنَفِيَّة بهَا. ولد فِي يَوْم الْجُمُعَة عَاشر جُمَادَى الأولى سنة اثْنَتَيْنِ وَخمسين وَثَمَانمِائَة بِطيبَة وَنَشَأ بهَا فحفظ الْقُرْآن والكنز وَأخذ فِي الْفِقْه

ص: 119

بِبَلَدِهِ على أَخِيه الشهَاب أَحْمد وَالْفَخْر عُثْمَان الطرابلسي وَفِي الْعَرَبيَّة وَعلم الْكَلَام عَن الشهَاب بن يُونُس المغربي وَكَذَا أَخذ فِي شرح العقائد عَن السَّيِّد السمهودي وَسمع على أَبِيه وَأبي الْفرج المراغي وَقَرَأَ بِمَكَّة فِي منى على النَّجْم بن فَهد الثلاثيات وَدخل الْقَاهِرَة مرَارًا أَولهَا فِي سنة أَربع وَسبعين وَسمع بهَا على النشاوي والديمي وَأَجَازَ لَهُ جمَاعَة وَأخذ فِيهَا عَن الزين قَاسم والعضدي الصيرامي الْفِقْه وَغَيره وَعَن نظام الْفِقْه وَالْأُصُول والعربية وَعَن الْجَوْجَرِيّ الْعَرَبيَّة وَكَذَا قَرَأَ فِيهَا على الزيني زَكَرِيَّا شَرحه لشذور الذَّهَب ولازم الْأمين الأقصرائي فِي فنون وَقَرَأَ عَلَيْهِ كثيرا وَأكْثر أَيْضا من ملازمتي)

رِوَايَة ودراية ثمَّ كَانَ مِمَّن لازمني حِين إقامتي بِطيبَة وَقَرَأَ عَليّ جَمِيع ألفية الْعِرَاقِيّ بحثا وَحمل عني كثيرا من شرحها للناظم سَمَاعا وَقِرَاءَة وَغير ذَلِك من تأليفي ومروياتي وأذنت لَهُ على الْوَجْه الَّذِي أثْبته فِي تَرْجَمته من تَارِيخ الْمَدِينَة وَغَيره وَقد ولي إِمَامَة الْحَنَفِيَّة بِالْمَدِينَةِ بعد أَخِيه وَتزَوج ابْنة الشَّيْخ مُحَمَّد المراغي وَنعم الرجل فضلا وعقلا وتواضعا وسكونا وأصلا وسمعته ينشد مِمَّا قَالَه وَهُوَ بِالْقَاهِرَةِ لما بلغه مَا وَقع من الْحَرِيق بِالْمَسْجِدِ النَّبَوِيّ:

(قلت بِمصْر جَاءَنَا فِي خبر

وَقد جرى بِطيبَة أَمر مهول)

(خَافت النَّار إِلَهًا فالتجت

تتشفع لائذة بالرسول صلى الله عليه وسلم

مَاتَ فَجْأَة تَحت سَاقِط لَهُ فِي جُمَادَى الأولى سنة ثَمَان وَتِسْعين وتأسفنا عَلَيْهِ رحمه الله.

إِبْرَاهِيم بن مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم بن أَحْمد برهَان الدّين بن شمس الدّين القاهري المقسي الشَّافِعِي الْخَطِيب سبط الْفَقِيه عُثْمَان القمني الْآتِي وَيعرف كأبيه بِابْن الخص حفظ الْقُرْآن وَغَيره واشتغل عِنْد شَيخنَا ابْن خضر وَسمع الحَدِيث على شَيخنَا وَغَيره وتنزل فِي صوفية البيبرسية وَغَيرهَا من الْجِهَات بل خطب بِجَامِع ساروجا وَغَيره وتكسب بِالشَّهَادَةِ كأبيه بحانوت التَّوْبَة وَغَيره وَكَانَ لَا بَأْس بِهِ حج مرَارًا آخرهَا فِي سنة ثَلَاث وَسبعين وجاور فَسقط عَلَيْهِ بَيت سكنه بِمَكَّة فِي جُمَادَى الأولى سنة أَربع وَسبعين فَمَاتَ تَحت الْهدم شَهِيدا وَأَظنهُ جَازَ الْخمسين رحمه الله وَرَأَيْت لِأَبِيهِ سَمَاعا لمجلس الْخَتْم للدارقطني على الأبناسي والغماري وَالشَّمْس الحريري إِمَام الصرغتمشية والفوى وَأحمد بن عبد الله بن رشيد السّلمِيّ الْحِجَازِي والزين بن النقاش وَذَلِكَ فِي سنة خمس وَتِسْعين وَسَبْعمائة فيشار إِلَيْهِ

ص: 120

فِي تَرْجَمته من المحمدين.

إِبْرَاهِيم بن مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم بن صَالح برهَان الدّين النيني بِفَتْح النُّون الْمُشَدّدَة ثمَّ تَحْتَانِيَّة سَاكِنة بعْدهَا نون نِسْبَة لنين من أَعمال مرج بني عَامر من نواحي دمشق الدِّمَشْقِي ثمَّ القاهري الشَّافِعِي القادري وَيعرف بالبرهان القادري. ولد تَقْرِيبًا فِي سنة ثَلَاث عشرَة وَثَمَانمِائَة بَنِينَ وتحول مِنْهَا إِلَى دمشق مَعَ أَبَوَيْهِ وَكَانَ أَبوهُ من أهل الْقُرْآن فَقَرَأَ بهَا الْقُرْآن على الشَّمْس بن المكاري بِقَبْر عَاتِكَة وَصلى بِهِ بِجَامِع التَّوْبَة من العقيبة الْكُبْرَى بِدِمَشْق وَحفظ كتبا جمة وَهِي الْعُمْدَة وعقيدة الْغَزالِيّ والشاطبية وأرجوزة الْعِزّ الديريني فِي الْفرق بَين الضَّاد والطاء وألفية الحَدِيث والنحو والجرومية وَالْحُدُود للأبدي والمنهاج الْأَصْلِيّ والفرعي وآداب مَا يتَكَرَّر فِي الْيَوْم وَاللَّيْلَة من الْأكل وَالشرب وَالدُّعَاء وَالنَّوْم من نظم ابْن الْعِمَاد فِي أَرْبَعمِائَة بَيت)

وقصيدة ابْن الْمقري الَّتِي أَولهَا:

(إِلَى كم تماد فِي غرور وغفلة

وَكم هَكَذَا نوم إِلَى غير يقظة)

والبردة للبوصيري ومختصر منهاج العابدين للبلاطنسي وَكتاب ابْن دَقِيق الْعِيد لنائبه باخميم القَاضِي مخلص الدّين وَعرض على جمَاعَة مِنْهُم الْجلَال البُلْقِينِيّ حِين اجتيازه عَلَيْهِم بِدِمَشْق وَالشَّمْس الْبرمَاوِيّ حِين إِقَامَته عِنْدهم بهَا والتقي بن قَاضِي شُهْبَة وَعنهُ أَخذ فِي الْفِقْه وَكَذَا عَن البلاطنسي وَسمع ابْن نَاصِر الدّين وَقدم الْقَاهِرَة فلازم الْمَنَاوِيّ أتم مُلَازمَة فِي الْفِقْه تقسيما وَغَيره وَكَذَا أَخذ عَنهُ الْعَرَبيَّة وَالْأُصُول بل لَازم تِلْمِيذه الْجَوْجَرِيّ وَكتب عَن شَيخنَا فِي الأمالي وَسمع ختم البُخَارِيّ فِي الظَّاهِرِيَّة الْقَدِيمَة وَقَرَأَ شرح ألفية الْعِرَاقِيّ على الديمي وَصَحب السَّيِّد عَليّ القادري وَالِد عبد الْقَادِر وَحج فِي سنة إِحْدَى وَأَرْبَعين وَغَيرهَا وزار الْمَدِينَة وَبَيت الْمُقَدّس والخليل وَتردد للجمالي نَاظر الْخَاص واختص بِهِ وقتا وَرُبمَا أجريت على يَدَيْهِ بعض مبراته وَكَذَا تردد من الرؤساء كل ذَلِك على وَجه السداد والاستقامة ولين الْكَلِمَة والتودد والتواضع وَالرَّغْبَة فِي الْفَائِدَة وَقد استفتاني وَحضر عِنْدِي فِي بعض دروس الألفية وحافظته أحسن من فاهمته وَلم يزل يُكَرر على محافيظه. مَاتَ فِي لَيْلَة السبت سادس عشر شَوَّال سنة سِتّ وَثَمَانِينَ رحمه الله وإيانا.

إِبْرَاهِيم بن مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم بن ظهير الدّين برهَان الدّين السلموني الأَصْل القاهري الْحَنَفِيّ وَالِد بدر الدّين مُحَمَّد الْآتِي وَيعرف بِابْن ظهير بِفَتْح الْمُعْجَمَة وَكسر

ص: 121

الْهَاء كوزير كَانَ وَالِده يذكر فِيمَا قيل بِالْفَضْلِ فَنَشَأَ هَذَا طَالب علم إِلَى أَن بَاشر النقابة والنيابة عِنْد التفهني ورقاه السُّلْطَان حَتَّى اسْتَقر بِهِ فِي نظر الْأَوْقَاف والزرد خاناة والعمائر السُّلْطَانِيَّة ثمَّ الإصطبلات عوضا عَن الْبُرْهَان بن الديري وَقبل ذَلِك ولي الشَّهَادَة على بعض ديوَان الفخري عُثْمَان بن الطَّاهِر. وَحج وسافر إِلَى الطّور بِسَبَب الْكَشْف على كنائسها وَكَذَا بَاشر حِين كَانَ نَاظر الْأَوْقَاف كشف الْكَنِيسَة المنسوبة للمكيين فِي قصر الشمع وَكَانَ الْمعِين لَهُ لنظر الْأَوْقَاف شَيخنَا ورسم لَهُ بِعَدَمِ التَّعَرُّض للأوقاف المشمولة بِنَظَر الْقُضَاة الْأَرْبَع وَكَانَ ماهرا فِي الْمُبَاشرَة ذَا وجاهة. مَاتَ فِي يَوْم الِاثْنَيْنِ ثَالِث صفر سنة ثَلَاث وَخمسين مطعونا وَلم يكمل السِّتين وَصلى عَلَيْهِ من الْغَد بمصلى بَاب النَّصْر وَدفن بالتربة الْمَعْرُوفَة بهم تجاه تربة يلبغا الْعمريّ بالصحراء عَفا الله عَنهُ ورحمه.)

إِبْرَاهِيم بن مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم بن عبد الله بن مُحَمَّد بن أبي الْوَفَاء عز الدّين أَبُو الْفضل بن روح الدّين بن عز الدّين الْأنْصَارِيّ الباسكندري وَهِي قَرْيَة من قرى لار الهرموزي المولد الشَّافِعِي.

ولد فِي صفر سنة أَربع وَعشْرين وَثَمَانمِائَة بهرموز وَنَشَأ بهَا فَأخذ فِي الْفِقْه وَغَيره عَن قاضيها نور الدّين يُوسُف بن صَلَاح الدّين مُحَمَّد بن نور الدّين يُوسُف وَابْن عَمه الْمولى صدر الدّين مُحَمَّد بن تَاج الدّين عبد الله وَقَرَأَ عَلَيْهِ الْحصن الْحصين لِابْنِ الْجَزرِي فِي سنة اثْنَتَيْنِ وَخمسين وَولي قضاءها مُدَّة ثمَّ تَركه وَهَاجَر لمَكَّة فَدَخلَهَا بعد السّبْعين وَقَرَأَ بهَا على الشَّيْخ عبد المحسن فِي الْفِقْه والنحو وَكَذَا فِي تَفْسِير الْبَيْضَاوِيّ ودام بهَا متقنعا صَابِرًا وَكتب بِخَطِّهِ الْكثير لنَفسِهِ وَلغيره وَمن ذَلِك عدَّة نسخ من البُخَارِيّ وزار الْمَدِينَة غير مرّة وَسمع بِمَكَّة عَليّ أَشْيَاء كمعظم البُخَارِيّ والمصابيح وَجل الشَّمَائِل مَعَ جَمِيع أربعي النَّوَوِيّ والثلاثيات وَغَيرهمَا من مروياتي بل وتصانيفي كجل ختمي فِي صَحِيح مُسلم وَكتب بَعْضهَا وَلَكِن فِي سَمعه ثقل يسير وَكَانَ يستضيء للسماع بنسخة وكتبت لَهُ إجَازَة وَصفته فِيهَا بسيدنا الشيخي الهمامي الأمعي الأوحدي الأمجدي المفيدي المعيدي القدوتي الرحلتي الفاضلي الكاملي نَابِغَة الْكتاب ونادرة الْأَصْحَاب التارك للمنصب الدنيوي ورعا وزهدا والمشارك الصَّالِحين فِي مُسَمّى التجرد قصدا مَعَ الإقبال على التشرف بِكِتَابَة الحَدِيث النَّبَوِيّ وسماعه والاشتمال على مَا يُرْجَى بِهِ لَهُ مزِيد انتفاعه كالمرابطة بِالْبَلَدِ الْحَرَام والمخالطة لكثير من الْأَئِمَّة الْعِظَام.

ص: 122

إِبْرَاهِيم بن مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم بن عَليّ برهَان الدّين بن اليافعي الْيَمَانِيّ الأَصْل الْمَكِّيّ الشَّافِعِي وَيعرف بالبطيني بِالضَّمِّ لقب لِأَبِيهِ ولد فِي جُمَادَى الثَّانِيَة أَو رَجَب سنة تسع وَأَرْبَعين وَثَمَانمِائَة بِمَكَّة وَنَشَأ بهَا فحفظ الْقُرْآن وأربعي النَّوَوِيّ ومنهاجه والشاطبية وَجمع الْجَوَامِع وألفية النَّحْو وَعرض على البرهاني بن ظهيرة والزيني خطاب وَإِمَام الكاملية وَأبي الْفضل المغربي حِين مجاورة الثَّلَاثَة فِي آخَرين من أهل مَكَّة والقادمين عَلَيْهَا وَحضر دروسهم مَعَ دروس البرهاني وأخيه وَابْنه وَالشَّمْس الْجَوْجَرِيّ وَابْن يُونُس وَابْن الْعَرَب فِي عُلُوم وسافر لعدن مرَّتَيْنِ وَلَقي بهَا مُحَمَّد أَبَا الْفضل وَغَيره فَأخذ عَنْهُم وَكَذَا أَخذ بزبيد عَن الْفَقِيه عمر الفتي بل سمع بِمَكَّة على التقي بن فَهد وَأبي الْفَتْح المراغي وَغَيرهمَا وزار الْمَدِينَة النَّبَوِيَّة وَقَرَأَ بهَا الشفا على الشَّيْخ مُحَمَّد المراغي ثمَّ سَمعه عَليّ فِي سنة سبع وَتِسْعين بِمَكَّة بل سمع عَليّ فِي الْمُجَاورَة قبلهَا غير ذَلِك وَأخذ عَن عز الدّين الهمامي فِي الْقرَاءَات.)

إِبْرَاهِيم بن مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم بن الشَّيْخ أبي الْقسم أَبُو اسحق المشدالي الأَصْل التّونسِيّ البجائي المغربي الْمَالِكِي قريب أبي الْفضل الشهير. لَقِيَنِي بِكُل من الْحَرَمَيْنِ وَسمع مني أَشْيَاء من تصانيفي وَغَيرهَا وَمن ذَلِك دروسا فِي شرحي للألفية وَكَذَا قَرَأَ آيَة على أبي عبد الله المراغي بِالْمَدِينَةِ وَأخذ عَن السراج معمر بن عبد الْقوي وَغَيره وَلكنه لم يتصون ونسبت إِلَيْهِ أَشْيَاء مصاحبته لِابْنِ سُوَيْد تشهد بِصِحَّتِهَا غفر الله لَهما.

إِبْرَاهِيم بن مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم بن الشّرف مُحَمَّد بن عَليّ بن الشّرف مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم بن الشّرف يَعْقُوب بن الْأمين أبي اسحق إِبْرَاهِيم بن مُوسَى بن يَعْقُوب بن يُوسُف الْبُرْهَان بن القَاضِي شمس الدّين الدِّمَشْقِي الصَّالِحِي الشَّافِعِي أحد نوابهم وحفيد سِتّ الْقُضَاة ابْنة ابْن زُرَيْق وَيعرف كسلفه بِابْن الْمُعْتَمد قريب سارة الْآتِيَة فِي النِّسَاء فَهِيَ عمَّة وَالِده كَانَ جده الْأَعْلَى الْأَمِير مبارز الدّين أَبُو إِسْحَاق إِبْرَاهِيم وَالِي دمشق مولده بالموصل وينسب عادليا ويوصف بالمعتمد. مَاتَ فِي سنة ثَلَاث وَعشْرين وسِتمِائَة عَن ثَمَانِينَ سنة. ذكره الذَّهَبِيّ فِي تَارِيخ الْإِسْلَام وَابْنه الشّرف أَبُو يُوسُف يَعْقُوب كَانَ حنفيا يعرف بِابْن الْمُعْتَمد روى عَن حَنْبَل الرصافي وَغَيره وَعنهُ جمَاعَة مِنْهُم الدمياطي وَأورد عَنهُ فِي مُعْجَمه حَدِيثا وأرخ مولده فِي رَابِع رَمَضَان سنة سبع وَثَمَانِينَ وَخَمْسمِائة وَمَات فِي ثَالِث عشر رَجَب سنة سبعين وسِتمِائَة عَن ثَلَاث وَثَمَانِينَ وَذكره الذَّهَبِيّ أَيْضا وحفيده

ص: 123

الشّرف مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم يروي عَن الْفَخر بن البُخَارِيّ وَمَات فِي ربيع الأول سنة اثْنَتَيْنِ وَأَرْبَعين وَسَبْعمائة ووالد صَاحب التَّرْجَمَة مَاتَ فِي سنة ثَلَاث وَسبعين وَثَمَانمِائَة عَن تسع وَخمسين كَمَا سَيَأْتِي وجده الشّرف الْأَعْلَى من ذُرِّيَّة سِتّ الْحسب ابْنة سِتّ الْحسن ابْنة قَاضِي الْقُضَاة الْبَهَاء بن الزكي. وَأما هَذَا فولد فِي ثَالِث عشر ذِي الْقعدَة سنة ثَلَاث وَأَرْبَعين وَثَمَانمِائَة بصالحية دمشق وَنَشَأ بهَا فحفظ الْقُرْآن وَقَامَ بِهِ على الْعَادة فِي رَمَضَان سنة أَربع وَخمسين والمنهاج وألفية النَّحْو وألفية الْبرمَاوِيّ فِي الْأُصُول والخزرجية فِي الْعرُوض وتفقه بالبدر بن قَاضِي شُهْبَة والنجم بن قَاضِي عجلون ولازمهما حَتَّى أَخذ عَن أَولهَا ربع الْعِبَادَات من شَرحه الْكَبِير على الْمِنْهَاج وَالرّبع الْأَخير من شَرحه الصَّغِير عَلَيْهِ وَمن أول النِّكَاح إِلَى أثْنَاء الْجراح من تعقباته على الْمُهِمَّات الْمُسَمّى بالمسائل المعلمات باعتراضات الْمُهِمَّات وَعَن ثَانِيهمَا من تصانيفه هادي الراغبين إِلَى منهاج الطالبين والتاج بزوائد الرَّوْضَة على الْمِنْهَاج بل أَخذ عَنهُ أصُول الْفِقْه وَالْعرُوض والنحو كألفية)

الْبرمَاوِيّ والخزرجية وَالْكثير من شرح الألفية لِابْنِ النَّاظِم والنحو أَيْضا عَن الشهَاب الزرعي والفرائض والحساب على الشَّمْس بن حَامِد الصَّفَدِي وَأذن لَهُ بالإفتاء فِيهَا فِي شَوَّال سنة أَربع وَسِتِّينَ وَكتب بالشامية وأنهى بهَا فِي الَّتِي تَلِيهَا بل أذن لَهُ فِيهَا الْبَدْر بن قَاضِي شُهْبَة بالإفتاء إِذْنا عَاما وناب فِي الْقَضَاء فِي رَجَب سنة إِحْدَى وَسبعين وهلم جرا ودرس بالظاهرية الجوانية وبالعذراوية برغبة الْمُحب بن قَاضِي عجلون لَهُ عَنْهُمَا وبالمجاهدية الجوانية عَن الزين عمر بن مُحَمَّد الطرابلسي فَقِيه بعلبك المتلقي لَهَا عَن رَغْبَة الْبَدْر بن قَاضِي شُهْبَة برغبته لَهُ وَالنّصف من إِفْتَاء دَار الْعدْل وَجمع تدريس الركنية والفلكية برغبة التقي بن قَاضِي عجلون لَهُ عَنْهَا والتصدير بمدرسة أبي عمر وبالجامع وَحج وَكتب على العجالة حَاشِيَة فِي ثَلَاث مجلدات وَأَشْيَاء مفرقة من تَارِيخ وَغَيره بل لَهُ نظم وَكتب الْمَنْسُوب وَسمع مَعنا بِدِمَشْق فِي سنة تسع وَخمسين على جدته والشهابين ابْن الشحام وَابْن الزين عمر بن عبد الْهَادِي وَالشَّمْس أَبُو خوارش وروفع فِيهِ فَقدم الْقَاهِرَة فِي سنة خمس وَتِسْعين فدام فِي الترسيم مُدَّة وتوجعنا لَهُ وزارني فِي ربيع الأول من الَّتِي بعْدهَا ثمَّ أوقفني على مُجَلد من كِتَابَته وأنشدني من نظمه مِمَّا كتب على قبر وَالِده:

(يَا رَبنَا يَا من لَهُ

نعم غزار لَا تعد)

(يَا من يُرْجَى فَضله

يَا من هُوَ الْفَرد الصَّمد)

ص: 124

(اغْفِر لساكن ذَا الضري

ح مُحَمَّد الْمُعْتَمد)

وكل مِنْهُ والشهاب بن اللبودي متزوج بأخت الآخر فَذَاك مَاتَت زَوجته مَعَه وَهَذَا استمرت تَحْتَهُ إِلَى الْآن واستجازني لنَفسِهِ ولبنيه.

إِبْرَاهِيم بن مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم بن مُحَمَّد بن عِيسَى الْحكمِي الْيَمَانِيّ ثمَّ الخيفي الْآتِي أَبوهُ الْعِزّ الطّيب وَيعرف بِابْن مطير من بَيت شهير. مَاتَ فِي الْمحرم سنة ثَمَانِينَ بجدة وَحمل إِلَى مَكَّة فَدفن بمعلاتها.

إِبْرَاهِيم بن الْكَمَال مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم بن مُحَمَّد المراكشي الموحدي الْمدنِي الركبدار حفيد الْآتِي قَرِيبا فِيمَا يظْهر. سمع على أبي الْحسن الْمحلى سبط الزبير.

إِبْرَاهِيم بن مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم بن منجك اليوسفي الدِّمَشْقِي الْآتِي أَبوهُ أمه حبشية وَكَانَ هُوَ أسمر أخرج الظَّاهِر خشقدم عَنهُ أمرة عشرَة بائشام فِي سنة تسع وَسِتِّينَ. وَمَات بعد ذَلِك بِيَسِير

فِي صدر أَيَّام الْأَشْرَف قايتباي.

إِبْرَاهِيم بن مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم برهَان الدّين أَبُو الْجبلي. ولد قبل التسعين بِيَسِير وَقَرَأَ الْقُرْآن وَحضر دروس الْفِقْه وَسمع الصَّحِيح على الزين عبد الرَّحْمَن بن الزعبوب أنابه الحجار وَحدث لَقيته ببعلبك فِي القدمة الأولى فَقَرَأت عَلَيْهِ بعض الصَّحِيح وَقد رَأَيْته أجَاز فِي سنة إِحْدَى وَعشْرين فِي استدعاء فِيهِ ابْن شَيخنَا وَغَيره. مَاتَ.

إِبْرَاهِيم بن مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم الْبُرْهَان أَبُو إِسْحَاق الْهَاشِمِي الْجَعْفَرِي لكَونه كَانَ يذكر أَنه من ذُرِّيَّة عَليّ بن عبد الله بن جَعْفَر بن أبي طَالب النابلسي الْحَنْبَلِيّ الْعَطَّار أَخُو عَليّ الْآتِي وَيعرف بِابْن الْعَفِيف. ولد سنة أَرْبَعِينَ وَسَبْعمائة وَسمع على العلائي وَابْن الخباز والميدومي والقطب أبي بكر بن المكرم وَمُحَمّد بن هبة الله الشَّافِعِي وَمُحَمّد بن غَالب الماكسيني وقاسم بن سُلَيْمَان الْأَذْرَعِيّ إِمَام قبَّة مُوسَى بِالْمَسْجِدِ الْأَقْصَى وَالشَّمْس مُحَمَّد بن عبد الْوَاحِد بن طَاهِر الْمَقْدِسِي فِي آخَرين وَمِمَّا سَمعه على الأول الموافقات الْعَالِيَة والأبدال الحالية من تَخْرِيجه لنَفسِهِ وعَلى الثَّانِي قِطْعَة من مُسْند أَحْمد وصحيح مُسلم وجزء ابْن عَرَفَة أَو منتقى مِنْهُ وعَلى الثَّالِث الْكثير. وَأَجَازَ لَهُ خلق وَحدث سمع مِنْهُ الْأَئِمَّة وَقد لقِيه شَيخنَا بنابلس فحدثه بِأَحَادِيث منتقاة من جُزْء ابْن عَرَفَة. وَكَذَا سمع عَلَيْهِ التقي أَبُو بكر القلقشندي وروى لنا عَنهُ. مَاتَ فِي سنة أَربع وَعشْرين بنابلس وَهُوَ فِي الأول من مُعْجم شَيخنَا بِاخْتِصَار عَن هَذَا.

ص: 125

إِبْرَاهِيم بن مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم الْأَمِير صارم الدّين بن القَاضِي نجم الدّين البشبيشي المولد الْمصْرِيّ الشَّافِعِي المهمندان وَيعرف بِابْن الشَّهِيد. ولد فِي سنة إِحْدَى وَثَمَانِينَ وَسَبْعمائة بِمَدِينَة بشبيش حِين كَانَ أَبوهُ كَاتب سرها وَقَرَأَ بهَا بعض الْقُرْآن ثمَّ انْتقل مَعَ وَالِده إِلَى الْقَاهِرَة فأكمله بهَا وَحفظ الْعُمْدَة وَسمع الصَّحِيح على ابْن أبي الْمجد وختمه على التنوخي والعراقي والهيثمي وَحج مرَّتَيْنِ الأولى فِي سنة سِتّ وَتِسْعين وزار الْقُدس والخليل وسافر إِلَى الشَّام فَأكْثر وَولي المهمندارية سنة عشْرين وَثَمَانمِائَة فدام فِيهَا مُدَّة وَكَانَ نيرا حسن الشكل كتب عَنهُ البقاعي فِي سنة سِتّ وَأَرْبَعين. وَمَات فِي يَوْم الْخَمِيس سَابِع عشر ذِي الْحجَّة مِنْهَا بِالْقَاهِرَةِ وَصلى عَلَيْهِ بِجَامِع الْأَزْهَر.

إِبْرَاهِيم بن مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم برهَان الدّين الشرواني الشَّافِعِي. أثْبته الشهَاب المتبولي الْحُسَيْنِي فِي شُيُوخه الَّذين أَخذ عَنْهُم الْفِقْه والفرائض والحساب وَأَنه كَانَ مَعَ تقدمه فِي العقليات بارعا

فِيهَا وَقَالَ لي الْأمين بن البُخَارِيّ أَنه أَخذ عَنهُ جانبا من الْفِقْه وَقدم الْقَاهِرَة فِي سنة خمس وَسِتِّينَ فحج من الْبَحْر وقصده الشَّمْس الشرواني للسلام عَلَيْهِ وَأَنه كَانَ متبحرا فِي جَمِيع الْعُلُوم يقرئ الْفِقْه وَغَيره وَأَنه شرح خطْبَة الْحَاوِي ورام الزين قَاسم الْحَنَفِيّ الْحُضُور مَعَ التَّاج بن شرف حِين قِرَاءَته عَلَيْهِ فعاكسه قَالَ وَكَانَ مَعَه ولد هُوَ أَيْضا من الْعلمَاء.

إِبْرَاهِيم بن مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم الْيَمَانِيّ شيخ رِبَاط بِمَكَّة بعد الشهَاب بن المسدي وَاسْتمرّ حَتَّى مَاتَ فِي آخر يَوْم الْجُمُعَة وَأول لَيْلَة السبت سَابِع عشر ذِي الْحجَّة سنة اثْنَتَيْنِ وَثَمَانِينَ بِمَكَّة وَدفن بالمعلاة وَقد فرط فِي ذَلِك من كتب الرِّبَاط بعاريتها لمن لَا يعرفهُ أَو لمن يختلسها مِمَّا لَا تحامل عَلَيْهِ صلاحيته وغفلته. ذكره الْعِزّ بن فَهد.

إِبْرَاهِيم بن مُحَمَّد بن أَحْمد بن إِبْرَاهِيم بن مُوسَى بن أَيُّوب الأبناسي الأَصْل الْمَقْدِسِي القاهري الشَّافِعِي الْآتِي جده الْأَعْلَى فَمن دونه. ولد سنة اثْنَتَيْنِ وَسبعين وَثَمَانمِائَة بالزاوية وَحفظ الْقُرْآن وَغَيره كالأجرمية

. وَبَعض الْمِنْهَاج واشتغل عِنْد الزيني عبد الرَّحِيم الأبناسي وَغَيره وأسمعه عَليّ فِي صَعِيد يُوسُف العجمي وَابْنه القمني وَحج فِي صغرة سنة اثْنَتَيْنِ وَثَمَانِينَ وَسمع هُنَاكَ على بعض المسندين وَأَجَازَ لَهُ غَيرهم وَكَذَا قَرَأَ عَليّ فِي تقريب النَّوَوِيّ وَبعد مَوته جلس فِي دكان الطلخاوي وَصَارَ يقْرَأ عَلَيْهِ وزوجه ابْنَته.

إِبْرَاهِيم بن الرضي مُحَمَّد بن الشهَاب أَحْمد بن عبد الله بن بدر الْغَزِّي الدِّمَشْقِي

ص: 126

الْآتِي أَبوهُ وجده وَأَخُوهُ رَضِي الدّين مُحَمَّد. اسْتَقر فِي جِهَات أَبِيه شركَة لِأَخِيهِ وَذَاكَ الْأَصْغَر وَكَانَ فِيهِ فضل وَرُبمَا تعتريه حَالَة جُنُون مَاتَ فِي

إِبْرَاهِيم بن مُحَمَّد بن أَحْمد بن عبدا لله بن عبد الرَّحْمَن بن عبد الْقَادِر الدفري الْمَالِكِي الْآتِي أَبوهُ وَالْمَذْكُور جده فِي أهل الْقرن الثَّامِن. ولد فِي أول الْمحرم سنة سبع عشرَة وَثَمَانمِائَة وَحفظ الرسَالَة وعرضها على جمَاعَة كشيخنا وَأَجَازَ لَهُ هُوَ وَالْوَلِيّ الْعِرَاقِيّ بل سمع على الْوَلِيّ فِي أملية وَغَيرهَا وتفقه بالزين بن طَاهِر ودرس بعد أَبِيه بالناصرية الحسنية وبمدرسة أم السُّلْطَان وتكسب قَلِيلا بِالشَّهَادَةِ وَولي عُقُود الْأَنْكِحَة ثمَّ ترك ذَلِك بل وَنزل عَن وظيفته وانجمع بالطويلية من الصَّحرَاء وَشرح الرسَالَة فِي مُجَلد وَابْن الْحَاجِب الفرعي فِي خمس وعلق من الْفَوَائِد غير ذَلِك وَلم يزل على طَرِيقَته حَتَّى مَاتَ فِي سادس رَمَضَان سنة سبع وَسبعين وَدفن عِنْد جده بِالْقربِ من الطويلية وَهُوَ خَال الْبَدْر ابْن صاحبنا الشَّيْخ بهاء الدّين المشهدي فأمه)

آسِيَة أُخْت إِبْرَاهِيم.

إِبْرَاهِيم بن الشَّمْس مُحَمَّد بن أَحْمد بن عبد الله الدِّمَشْقِي وَيعرف كأبيه بِابْن قديدار. اسْتَقر بعد أَبِيه فِي مشيخة زاويته بِدِمَشْق فَجرى على طَريقَة حَسَنَة وديانة مَعَ حسن السمت رحمه الله.

إِبْرَاهِيم بن الْعِزّ مُحَمَّد بن أَحْمد بن أبي الْفضل مُحَمَّد بن أَحْمد بن عبد الْعَزِيز الرضي أَبُو حَامِد بن الْعِزّ بن الْمُحب الْهَاشِمِي النويري الْمَالِكِي الشَّافِعِي أَخُو إِسْمَاعِيل الْآتِي. ولد فِي سنة سبع وَتِسْعين وَسَبْعمائة بِمَكَّة وَنَشَأ بهَا فحفظ الْقُرْآن والتنبيه والمنهاج الْأَصْلِيّ وألفية ابْن مَالك وَغَيرهَا وَسمع على ابْن صديق والزين المراغي وَالشَّمْس مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن أَحْمد بن الْمُحب الْمَقْدِسِي وَأَجَازَ لَهُ البُلْقِينِيّ وَابْن الملقن والعراقي والهيثمي والتنوخي وَآخَرُونَ مِنْهُم ابْن الذَّهَبِيّ وَابْن العلائي وَأَقْبل على الِاشْتِغَال فِي الْفِقْه والنحو وَالصرْف فَحصل طرفا وَقدم الْقَاهِرَة وَأخذ عَن أعيانها وَكتب بِخَطِّهِ كتبا وَكَانَ خطه صَالحا مَعَ خير وديانة وعفاف ورغبة فِي الْعِبَادَة بِحَيْثُ قَرَأَ فِي رَكْعَة إِلَى آخر يُوسُف فِيمَا أخبر بِهِ أَبوهُ وناب فِي الخطابة بِالْمَسْجِدِ الْحَرَام مرّة وَاحِدَة فحمدت خطابته وَصلَاته. وَمَات فِي حَيَاة أَبِيه بِالْقَاهِرَةِ فِي الطَّاعُون فِي ربيع الأول ظنا سنة تسع عشرَة وَجَاء نعيه إِلَى مَكَّة فَكثر الأسف عَلَيْهِ وسنه إِحْدَى وَعِشْرُونَ سنة وَسَبْعَة أشهر وَأَيَّام

ص: 127

يسيرَة رحمهمَا الله وعوضهما الْجنَّة. ذكره الفاسي فِي تَارِيخ مَكَّة.

إِبْرَاهِيم بن مُحَمَّد بن أَحْمد بن مُحَمَّد بن عبد الرَّحِيم بن عبد الحميد بن يُوسُف بن أبي الْجِنّ السَّيِّد برهَان الدّين بن الخواجا الشَّمْس الحسبني الدِّمَشْقِي القبيباتي الأَصْل القاهري الشَّافِعِي وَابْن أبي الْجِنّ بَيت شهير كَانُوا نقباء الْأَشْرَاف بِدِمَشْق مِنْهُم عَليّ بن مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم بن مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم بن إِسْمَاعِيل بن إِبْرَاهِيم بن الْعَبَّاس بن الْجِنّ بن الْعَبَّاس بن الْحسن بن الْحُسَيْن بن عَليّ بن مُحَمَّد بن إِسْمَاعِيل بن جَعْفَر الصَّادِق بن مُحَمَّد الباقر وتحرر انتساب صَاحب التَّرْجَمَة إِلَيْهِم والتقاؤه مَعَهم. ولد فِي تَاسِع عشري شعْبَان سنة سبع وَأَرْبَعين وَثَمَانمِائَة الخيميين بِالْقربِ من جَامع الْأَزْهَر وَنَشَأ فِي كنف أَبَوَيْهِ فحفظ الْقُرْآن وكتبا زعم أَنَّهَا تزيد على الْعشْرين كالمنهاج والألفيتين والشاطبيتين وَجمع الْجَوَامِع وَالتَّلْخِيص وَعرض على كثيرين كالمحلى والبوتيجي والبلقيني والمناوي والشمني وَابْن الديري وَأَنه تردد لجَماعَة للاشتغال فِي الْفِقْه وأصوله والعربية والقراءات وَغَيرهَا كالجلال الْبكْرِيّ والبوتيجي والسنهوري والوراق فَكَانَ مِمَّا قَرَأَهُ على الْبكْرِيّ الْبَعْض من حَاشِيَته على الْمِنْهَاج وَالرَّوْضَة وعَلى البوتيجي قِطْعَة)

من شرح الألفية للعراقي ولازمه فِي الْفَرَائِض وَالْفِقْه وَغَيرهمَا وعَلى السنهوري فِي النَّحْو وَالْأُصُول وعَلى الْوراق شَرحه لحاوي ابْن الهائم وَفِي الْفَرَائِض والحساب وَالْفِقْه على الزين زَكَرِيَّا واليسير على الشهَاب السجيني والبدر المارداني وَفِي شرح الْهِدَايَة الجزرية على مؤلفها عبد الدَّائِم وَأَنه قَرَأَ بعض الْمِنْهَاج على البُلْقِينِيّ وناب عَنهُ فِي الْقَضَاء والوروري وَربع البيع على الْعَبَّادِيّ فِي التَّقْسِيم وَحضر بعض تقاسيم الْمَنَاوِيّ ولازم الديمي وَغَيره وَأَنه جود الْقُرْآن على إِمَام الْأَزْهَر على جَعْفَر وَأما أَنا فَأعْلم تردد المحيوي الدمياطي إِلَيْهِ لقِرَاءَة جَامع المختصرات وَغَيره وَسمع على أم هَانِئ الهورينية وحفيد ابْن الملقن والحجازي وَابْن الفاقوسي وناصر الدّين الزفتاوي وَهَاجَر القدسية وَخلق وَقَرَأَ عَليّ فِي ألفية الْعِرَاقِيّ وَسمع مني غَيرهَا ثمَّ لما مَاتَ أَبوهُ اسْتَقر فِي نقابة الْأَشْرَاف بِدِمَشْق عوضا عَن السَّيِّد مُحَمَّد وَالِد الْعَلَاء الْحَنَفِيّ وكما زعم فِي النِّيَابَة فِي الْقَضَاء بهَا ورام الخيضري أَن يكون ذَلِك عَنهُ فَامْتنعَ فَتحَرك لأخذ وظيفته وكَالَة بَيت المَال وَكِتَابَة السِّرّ كِلَاهُمَا بِدِمَشْق وَاسْتقر فيهمَا فِي ربيع الثَّانِي سنة سبع وَسِتِّينَ ببذل كثير فدام فيهمَا دون سنة وأعيد الخيضري ثمَّ عَاد إِلَيْهِمَا بانضمام وظائف أخر كنظر القلعة والأسوار عوضا عَن الزين عمر

ص: 128

بن الصَّابُونِي فِي أَوَاخِر أَيَّام الظَّاهِر خشقدم وَلم يلبث أَن انْفَصل عَنْهَا فِي أَيَّام الظَّاهِر بلبان وَعَاد الخيضري لوظيفته ثمَّ فِي أثْنَاء أَيَّام الْأَشْرَف قايتباي أُعِيد لنظر القلعة وَمَا مَعهَا عَن شرامرد المؤيدي نَائِب قلعة دمشق إِلَى أَن انْفَصل عَنْهَا بالنابلسي كل هَذَا ونقابة الْأَشْرَاف مَعَه إِلَى أَن صرف عَنْهَا وافتقر وَذهب مَا خَلفه لَهُ أَبوهُ من نقد وَغَيره وَتحمل ديونا كَثِيرَة وَصَارَ بعد عزه بِأَبِيهِ إِلَى حَالَة امتهان مَعَ إقدام وجرأة ومرافعة مِمَّا لَا يزْدَاد بِهِ إِلَّا مقتا وإبعادا نعم قربه الخيضري بعد كَونه السَّبَب فِي أَكثر مَا غرمه حِين تعرضه لِلشِّهَابِ بن المحوجب مِمَّا كَانَ سَببا لإنفاد موجوده وَلَا زَالَ يسترسل فِيمَا هُوَ كمين فِي نَفسه إِلَى أَن رام الإجحاف بِولد الشريف الْكَمَال المحيريق أخي زَوجته بعد أَبِيهِمَا فِي تركته فبادر الْوَلَد وشكاه إِلَى السُّلْطَان فَطَلَبه وشهوده وهما إِبْرَاهِيم الدَّمِيرِيّ والتقي بن مَحْمُود فغيبا وَأمْسك هُوَ فبدر بِكَلِمَات قبيحة فبمجرد وُقُوفه أَمر بضربه فَضرب ضربا مبرحا وَهُوَ يستغيث وَيَقُول أيفعل هَذَا بِابْن ابْنة النَّبِي صلى الله عليه وسلم فَلَا يرحم حَتَّى كَاد أَن يهْلك ثمَّ أرسل بِهِ إِلَى المقشرة ورثى لَهُ كل أحد وَإِن كَانَ كَمَا قُلْنَا مقداما جريئا ثمَّ أطلق بعد يَوْمَيْنِ بسفارة الدوادار الْكَبِير والزيني بن مزهر بعد الْإِشْهَاد عَلَيْهِ بِأَنَّهُ لَا يطْرق بَيت أحد)

من الْأُمَرَاء والقضاة وَغَيرهم بل وَلَا يجْتَمع بِاثْنَيْنِ وَلم يلبث أَن مَاتَ المرافع فِيهِ وسافر بعد يسير إِلَى مَكَّة فحج وَرجع إِلَى دمشق فخاصم نقيب الْأَشْرَاف بهَا فبادر إِلَى الْملك فانتصر لَهُ وأهان الْمشَار إِلَيْهِ وَعَاد إِلَى محبسه فدام بِهِ أشهرا إِلَى أَن تشفع فِيهِ شيخ تربته وَاسْتمرّ حَتَّى حج أَيْضا فِي موسم سنة خمس وَتِسْعين وجاور الَّتِي بعْدهَا وقصدني غير مرّة وَمن ذَلِك وَمَعَهُ وَلَده للعرض وكتبت لَهُ إجَازَة ولقيته بمنى فَأَعْلمنِي بِأَن خادمة وصل إِلَيْهِ من دمشق وَمَعَهُ لَهُ نَحْو مائَة وَخمسين دِينَارا فَضَاعَت مِنْهُ وَرجع إِلَى مصر بالحملة فَهِيَ غريقة وَلَا مَأْمُون وَقد كتب إِلَى بعض من وقف على مزعمه نِيَابَة الْقَضَاء من ثِقَات الشاميين مَا نَصه أَنه لم يلها قطّ وَالله أرأف بعباده من ذَلِك انْتهى.

إِبْرَاهِيم بن مُحَمَّد بن أَحْمد برهَان الدّين الْبَصْرِيّ الشَّافِعِي وَالِد مُحَمَّد وأخوته وَيعرف بِابْن زقرق. لَهُ منظومة فِي الْفِقْه سَمَّاهَا الْيُسْر وَقَالَ فِيهَا:

(وسمى الْيُسْر لَعَلَّ الله

يرزقنا الْيُسْر بِحَق طه)

مِمَّن أَخذ عَنهُ عبد الله الْبَصْرِيّ نزيل مَكَّة وَصَاحب قاضيها ابْن ظهيرة.

ص: 129

إِبْرَاهِيم بن مُحَمَّد بن أَحْمد الْبُرْهَان الشنويهي القاهري الشَّافِعِي مِمَّن حفظ الْقُرْآن والتنبيه وتفقه بالأبناسي والبلقيني فِي حياتهما بالقراسنقرية وَغَيرهَا وَمِمَّنْ أَخذ عَنهُ من شُيُوخنَا الْبَدْر النمابة وَالْعلم البُلْقِينِيّ والشهاب الْحِجَازِي وَكَانَ فَقِيها صَالحا ذَا عمل فِي التَّفْسِير والْحَدِيث. مَاتَ قبل البُلْقِينِيّ بِيَقِين وَكَانَ حَيا فِي سنة أَربع وَثَمَانمِائَة وَهُوَ وَالِد زَيْنَب وزليخا المذكورتين فِي مُعْجم النِّسَاء رحمه الله.

إِبْرَاهِيم بن مُحَمَّد بن أَحْمد العجيل الْيَمَانِيّ. مِمَّن أَخذ عَن أَبِيه عَن النفيس الْعلوِي أَخذ عَنهُ ابْن أُخْته أَحْمد بن مُوسَى بن أَحْمد بن عجيل.

إِبْرَاهِيم بن مُحَمَّد بن إِسْمَاعِيل الْمَكِّيّ الْحلْوانِي وَالِده الْعَطَّار وَهُوَ يعرف بالحجازي سمع من الزين المراغي سنة أَربع عشرَة المسلسل وَغَيره. مَاتَ فِي الْمحرم سنة ثَمَان وَسبعين.

إِبْرَاهِيم بن مُحَمَّد بن ايدمر بن دقماق. سَيَأْتِي قَرِيبا بِدُونِ ايدمر.

إِبْرَاهِيم بن مُحَمَّد بن بهادر بن أَحْمد بن عبد الله برهَان الدّين الْقرشِي النَّوْفَلِي الْغَزِّي الشَّافِعِي وَيعرف بِابْن زقاعة بِضَم الزَّاي وَتَشْديد الْقَاف ثمَّ مُهْملَة وَمِنْهُم من يَجْعَل الزَّاي سينا مُهْملَة ولد بغزة فِي أول ربيع الأول سنة خمس وَأَرْبَعين وَسَبْعمائة كَمَا سَمعه مِنْهُ شَيخنَا قَالَ وَذكر

لي من أَثِق بِهِ عَنهُ غير ذَلِك. قلت وَأبْعد مَا قَالَ سنة أَربع وَعشْرين وتعانى الْخياطَة فِي مبدأ أمره وَسمع من قَاضِي بَلَده الْعَلَاء عَليّ بن خلف وَمن النُّور عَليّ الفوي وَغَيره وَأخذ القرآت عَن الشَّمْس الحكري وَالْفِقْه عَن الْبَدْر القونوي والتصوف عَن شخص من بني الشَّيْخ عبد الْقَادِر الجيلي اسْمه عمر وتولع بالأدب فَقَالَ الشّعْر وَنظر فِي النُّجُوم وَعلم الْحَرْف وَمَعْرِفَة مَنَافِع النَّبَات والأعشاب وساح فِي الأَرْض لتطلبه وَالْوُقُوف على حقائقه وتجرد زَمَانا وتزهد فَعظم قدره وطار ذكره وَبعد صيته خُصُوصا فِي أول دولة الظَّاهِر برقوق فَإِنَّهُ استقدم من بَلَده مرَارًا عديدة لحضور المولد النَّبَوِيّ وتطارح النَّاس على اخْتلَافهمْ عَلَيْهِ ثمَّ انحل عَنهُ قَلِيلا فَلَمَّا استبد ابْنه النَّاصِر فرج تخصص بِهِ وتحول للقاهرة بعد الكائنة الْعُظْمَى بِدِمَشْق فقطنها وَسكن مصر على شاطئ النّيل وَتقدم عِنْد النَّاصِر جدا حَتَّى كَانَ لَا يخرج إِلَى الْأَسْفَار إِلَّا بعد أَن يَأْخُذ لَهُ الطالع وَلَا يتَعَدَّى الْوَقْت الَّذِي يُعينهُ لَهُ فنقم عَلَيْهِ الْمُؤَيد ذَلِك ونالته مِنْهُ محنة فِي أَوَائِل دولته ثمَّ أعرض عَنهُ وَاسْتمرّ فِي خموله بِالْقَاهِرَةِ حَتَّى مَاتَ فِي ذِي الْحجَّة سنة عشرَة بمنزله بِمصْر وَدفن خَارج بَاب النَّصْر وأرخه بَعضهم

ص: 130

فِي سنة ثَمَانِي عشرَة وَهُوَ غلط.

وَقد ذكره شَيخنَا فِي مُعْجَمه وَقَالَ إِنَّه جمع أَشْيَاء مِنْهَا دوحة الْورْد فِي معرفَة النَّرْد وتعريب التعجيم فِي حرف الْجِيم وَغير ذَلِك قَالَ وقرأت بِخَط صاحبنا خَلِيل بن مُحَمَّد الْمُحدث يَعْنِي الأقفهسي سَمِعت صاحبنا خَلِيل بن هَارُون الجزائري يَقُول سَمِعت الشَّيْخ مُحَمَّد القرمي بِبَيْت الْمُقَدّس يَقُول كنت يَوْمًا فِي خلْوَة فَسَأَلت الله تَعَالَى أَن يبْعَث لي قَمِيصًا على يَد ولي من أوليائه فَإِذا الشَّيْخ إِبْرَاهِيم وَمَعَهُ قَمِيص فَقَالَ أعْطوا هَذَا الْقَمِيص للشَّيْخ وَانْصَرف من سَاعَته قَالَ وَأول مَا اجْتمعت بِهِ فِي سنة تسع وَتِسْعين فَسمِعت من نظمه وفوائده ثمَّ اجْتمعت بِهِ بغزة قبل تحوله إِلَى الْقَاهِرَة وَسمعت كَذَلِك من نظمه وفوائده ثمَّ اجْتمعت بِهِ بغزة قبل تحوله إِلَى الْقَاهِرَة وَسمعت كَذَلِك من نظمه وفوائده ثمَّ كثر اجتماعنا بعد سكناهُ الْقَاهِرَة وَقد حج وجاور وَأَجَازَ لي رِوَايَة نظمه وتصانيفه مِنْهَا القصيدة التائية فِي صفة الأَرْض وَمَا احتوت عَلَيْهِ وَكَانَت أَولا خَمْسمِائَة بَيت ثمَّ زَاد فِيهَا إِلَى أَن تجاوزت خَمْسَة آلَاف وَكَانَ ماهرا فِي استحضار الحكايات والماجريات فِي الْحَال وَفِي النّظم والنثر عَارِفًا بالاوقاف وَكَانَ يخضب بِالسَّوَادِ ثمَّ أطلق قبل مَوته بِثَلَاث سِنِين وسَاق لَهُ مِمَّا أنْشدهُ لَهُ من نظمه فِي قصيدة نبوية:

(غُصْن بَان بِطيبَة

فِي حَشا الصب راسخ)

(من صباي هويته

وَأَنا الْآن شائخ)

)

(قمر لَاحَ نوره

فاستضاءت فراسخ)

(عجبا كَيفَ لم يكن

كَاتبا وَهُوَ نَاسخ)

(ذللت حِين بَعثه

من قُرَيْش شوامخ)

(أَسد سيف دينه

ذابح الشّرك شالخ)

(فاتح مطلب الْهدى

وعَلى الشّرك صارخ)

(ومسيح تَحْتَهُ

طَائِر الْقلب نافخ)

(أَحْمد سيد الورى

وَبِه شاد شالخ)

(مثل مَا شاد فالغ

من قديم وفالخ)

(عقد أكسير وده

لَيْسَ لي عَنهُ فاسخ)

(يَا نخيلات وجده

إِن دمعي شمارخ)

(حرقي دست مهجتي

فالهوى فِيهِ طابخ)

قَالَ وَهَذَا عنوان نظمه وَرُبمَا ندر لَهُ مَا هُوَ أفحل مِنْهُ وَقَالَ فِي أنبائه أَنه كَانَ

ص: 131

أعجوبة زَمَانه فِي معرفَة الأعشاب واستحضار الحكايات والماجريات مقتدرا على النّظم عَارِفًا بالاوفاق وَمَا يتَعَلَّق بِعلم الْحَرْف مشاركا فِي الْقرَاءَات والنجوم وطرف من الكيمياء وعظمه الظَّاهِر جدا ثمَّ النَّاصِر حَتَّى كَانَ لَا يُسَافر إِلَّا فِي الْوَقْت الَّذِي يجده لَهُ وَمن ثمَّ نقم عَلَيْهِ الْمُؤَيد ونالته مِنْهُ محنة يسيرَة فِي أول دولته وَشهد عَلَيْهِ عِنْده جمَاعَة من الطواشية وَغَيرهم بِأُمُور مُنكرَة فأغضى عَنهُ وَقَالَ إِنَّه جاور فِي هَذَا الْعشْر يَعْنِي الَّذِي مَاتَ فِيهِ سنة بِمَكَّة قَالَ ونظمه كثير وغالبه وسط ويندر لَهُ الْجيد وَفِيه السفساف وَكتب إِلَيْهِ فِي سنة تسع وَتِسْعين:

(تطلبت إِذْنا بالرواية عَنْكُم

فعادتكم إِيصَال بر وإحسان)

(ليرْفَع مقداري ويخفض حاسدي

وأفخر بَين الطالبين ببرهان)

فَأجَاب مخطئا للوزن فِي الْبَيْت الثَّانِي:

(أجزت شهَاب الدّين دَامَت حَيَاته

بِكُل حَدِيث جَازَ سَمْعِي بإتقان)

(وَفقه وتاريخ وَشعر رويته

وَمَا سَمِعت أُذُنِي وَقَالَ لساني)

وَقَالَ التقي المقريزي اجْتمع بِي بعد طول امتناعي من ذَلِك وأنشدني كثيرا من شعره وملأ آذَانِي بهذيانه وهذره وَنقل عَنهُ فِي عدد قصيدته الْمشَار إِلَيْهَا أَنَّهَا سَبْعَة آلَاف وَسَبْعمائة وَسَبْعَة)

وَسَبْعُونَ بَيْتا وَكَانَ مكثارا مهذارا يُؤثر عَنهُ مخاريق وشعبذة ولآخرين فِيهِ اعْتِقَاد ويتلقون عَنهُ كرامات. قلت وَآخَرُونَ كَانُوا يَعْتَقِدُونَ علمه وفضله وَمن الصُّوفِيَّة من كَانَ يزْعم أَنه يعلم الْحَرْف وَالِاسْم الْأَعْظَم بل وَصفه الْجمال بن ظهيرة وناهيك بِهِ بشيخنا الإِمَام الْعَلامَة شيخ الطَّرِيقَة والحقيقة وشعره سَائِر وَمِنْه مِمَّا كتبه عَنهُ الْجمال الْمشَار إِلَيْهِ فِي سنة إِحْدَى عشرَة:

(وَمن عجبي أَن النسيم إِذا سرى

سحيرا بعرف البان والرند والآس)

(يُعِيد على سَمْعِي حَدِيث أحبتي

فيخطر لي أَن الْأَحِبَّة جلاسى)

وَمِمَّا كتبه عَنهُ أَبُو السعادات بن ظهيرة فِيمَا قَالَ:

(رأى عَقْلِي ولبي فِيهِ حارا

فأضرم فِي صميم الْقلب نَارا)

(وخلاني أَبيت اللَّيْل ملقى

على الأعتاب أَحْسبهُ نَهَارا)

(إِذا لَام العواذل فِيهِ جهلا

أصفه لَهُم فينقلبوا حيارى)

(وَإِن ذكرُوا السلو يَقُول قلبِي

تصامم عَن أباطيل النَّصَارَى)

(وَمَا علم العواذل أَن صبري

وسلواني قد ارتحلا وسارا)

ص: 132

(فيا لله من وجد تولى

على قلبِي فأعدمه القرارا)

(وَمن حب تقادم فِيهِ عهد

فأورثني عناء وانكسارا)

(قضيت هواكم عشْرين عَاما

وَعشْرين ترادفها استتارا)

(فنم الدمع من عَيْني فأبدى

سرائر سر مَا أخْفى جهارا)

(إِذا مَا نسمَة البانات مرت

على نجد وصافحت الغرارا)

(وصافحت الخزام وعتقوانا

وشيحا ثمَّ قبلت الجدارا)

(جِدَار ديار من أَهْوى قَدِيما

رعى الرَّحْمَن هاتيك الديارا)

(أَلا يَا لائمي دَعْنِي فَإِنِّي

رَأَيْت الْمَوْت حجا واعتمارا)

(فَأهل الْحبّ قد سَكِرُوا وَلَكِن

صَحا كل وفرقتنا سكارى)

وَله فِي قصيدة يمدح بهَا الْبُرْهَان بن جمَاعَة:

(لملة أَحْمد برهَان دين

يقوم بحفظها فِي كل ساعه)

(فمت فِي حبه إِن شِئْت تحيا

فَذا الْبُرْهَان قد أَحْيَا جمَاعه)

وَله مِمَّا زعم بعض مريديه أَن فِيهِ الِاسْم الْأَعْظَم:)

(سَأَلتك بالحواميم الْعَظِيمَة

وبالسبع المطولة القديمه)

(وباللامين وَالْفَرْض المبدا

بِهِ قبل الْحُرُوف المستقيمه)

(وبالقطب الْكَبِير وصاحبيه

وبالأرض المقدسة الكريمه)

(وبالغصن الَّذِي عكفت عَلَيْهِ

طيور قُلُوب أَصْحَاب العزيمه)

(وبالمسطور فِي رق الْمعَانِي

وبالمنثور فِي يَوْم الوليمه)

(وبالكهف الَّذِي قد حل فِيهِ

أَبُو فتيانها وَرَأى رقيمه)

(وبالمعمور من زمن النَّصَارَى

بأحجار بعجرتها مقيمه)

(ففجر فِي فُؤَادِي عين حب

تروي فِي مشارحها صميمه)

وَقد لقِيت غير وَاحِد من أَصْحَابه مِنْهُم مُحَمَّد بن أَحْمد بن عَليّ الغزولي الْحَنْبَلِيّ وأنشدنا عَنهُ مَا سأورده فِي تَرْجَمته إِن شَاءَ الله وَكَذَا روى لنا عَنهُ الْمُوفق الأبي قصيدة من نظمه أَولهَا:

(سَلام كلما دارت

ببدر التم داراته)

وَأُخْرَى أَولهَا:

(سقى عقيق الأجرع

غيث عقيق أدمعي)

سمعهما مِنْهُ هُوَ وَالْجمال بن مُوسَى المراكشي الْحَافِظ وَكتب عَنهُ الْبُرْهَان الْحلَبِي من نظمه:

(إلهي أَنْت فَوق رجا المرجي

فَهَب لي قبل أَن أَلْقَاك توبه)

ص: 133

(فَإِن الْعَفو عَن زلات جَان

أحب إِلَى الْكَرِيم من العقوبه)

وَقَوله مِمَّا ينْقل من مشيخة الْبُرْهَان لشَيْخِنَا مَعَ كَلَام الْبُرْهَان فِيهِ قد حكاة لنجم بن فَهد فِي المشيخة الَّتِي خرجها للبرهان فَقَالَ اجْتمعت بِهِ فِي مَدِينَة غَزَّة فِي قدمتي إِلَيْهَا فِي ربيع الآخر سنة اثْنَتَيْنِ وَثَمَانِينَ وَسَبْعمائة فَوَجَدته رجلا صَالحا كثير الْمَعْرُوف وَوقت جلوسي عِنْده دق عَلَيْهِ الْبَاب مَرَّات وَيخرج وَيَجِيء وَهُوَ مسترزق من العقاقير وَبَعض النَّاس من أهل غَزَّة يَقُولُونَ أَنه ينْفق من الْغَيْب وَهُوَ رجل فَاضل يعرف قراآت ويصف أَشْيَاء للأوجاع كالأطباء وَيطْلب مِنْهُ الدُّعَاء وَقد طلب مني أَحَادِيث يسْمعهَا عَليّ فانتقيت لَهُ أَحَادِيث من كتاب الْعلم لأبي خَيْثَمَة زُهَيْر بن حَرْب وسمعها عَليّ فِي القدمة الثَّالِثَة وَسمعت أَنا عَلَيْهِ وقرأت أَيْضا بعض شَيْء من شعره وَأَجَازَ لي مَا لَهُ من نظم ونثر وَمِمَّنْ ذكره بِاخْتِصَار المقريزي فِي عقوده.

إِبْرَاهِيم بن مُحَمَّد بن أبي بكر بن إِبْرَاهِيم بن يُوسُف وَيعرف بِابْن صديق. يَأْتِي فِيمَن جده

صديق.

إِبْرَاهِيم بن مُحَمَّد بن أبي بكر بن عَليّ بن مَسْعُود بن رضوَان برهَان الدّين المري بِالْمُهْمَلَةِ الْمَقْدِسِي ثمَّ القاهري الشَّافِعِي أَخُو الْكَمَال مُحَمَّد وَيعرف كل مِنْهُمَا بِابْن أبي شرِيف. ولد فِي لَيْلَة الثُّلَاثَاء ثامن عشر ذِي الْقعدَة سنة سِتّ وَثَلَاثِينَ وَثَمَانمِائَة بِبَيْت الْمُقَدّس وَنَشَأ بهَا فحفظ الْقُرْآن وَهُوَ ابْن سبع وتلاه تجويدا بل وَلابْن كثير وَأبي عَمْرو على الشَّمْس بن عمرَان ولازم سِرَاجًا الرُّومِي فِي الْعَرَبيَّة وَالْأُصُول والمنطق وَيَعْقُوب الرُّومِي فِي الْعَرَبيَّة والمعاني وَالْبَيَان بل سمع عَلَيْهِمَا كثيرا من فقه الْحَنَفِيَّة وَسمع على التقي القلقشندي الْمَقْدِسِي والزين ماهر وَآخَرين وَأَجَازَ لَهُ باستدعاء أَخِيه شَيخنَا وَخلق وَقدم الْقَاهِرَة غير مرّة فَقَرَأَ على الْأمين الأقصرائي شرح العقائد للتفتازاني وَعلي الْجلَال الْمحلى نَحْو النّصْف من شَرحه لجمع الْجَوَامِع فِي الْأُصُول مَعَ سَماع بَاقِيه وتفقه بِهِ وبالعلم البُلْقِينِيّ وَغَيرهمَا وَأخذ الْفَرَائِض والحساب عَن البوتيجي والشهاب الأبشيطي وَمِمَّا قَرَأَهُ عَلَيْهِ الألغاز فِي الْفَرَائِض نظمه وَالتَّفْسِير عَن ابْن الديري وَكَذَا أَخذ عَن أبي الْفضل المغربي وانتفع فِي هَذِه الْعُلُوم وَغَيرهَا بأَخيه بل جلّ انتفاعه بِهِ وَبحث عَلَيْهِ فِي مصطلح الحَدِيث وَحج مَعَه صُحْبَة أَبِيهِمَا فِي ركب الرجبية سنة

ص: 134

ثَلَاث وَخمسين فحج وَسمع بِمَكَّة وَالْمَدينَة على جمَاعَة كالتقي بن فَهد وَأبي الْفَتْح المراغي وَأبي الْبَقَاء بن الضياء وَأبي السعادات والمحب المطري وبرع فِي فنون وَأذن لَهُ غير وَاحِد بالإقراء والإفتاء وَعمل شرحا للحاوي مزجا فِي مُجَلد أَو اثْنَيْنِ ولقواعد الْإِعْرَاب لِابْنِ هِشَام فِي نَحْو عشرَة كراريس دمج فِيهِ الْمَتْن وللعقائد لِابْنِ دَقِيق الْعِيد وَسَماهُ عنوان الْعَطاء وَالْفَتْح فِي شرح عقيدة ابْن دَقِيق الْعِيد أبي الْفَتْح بل نظم العقيدة المشروحة وللنفحة القدسية فِي الْفَرَائِض نظم ابْن الهائم سَمَّاهُ الْمَوَاهِب القدسية ولقطعة من الْبَهْجَة الوردية وَمن الْمِنْهَاج الفرعي وَله منظومة فِي رِوَايَة أبي عَمْرو نَحْو خَمْسمِائَة بَيت بل نظم النخبة لشَيْخِنَا فِي نَيف ومئة بَيت وَهِي وَالَّتِي قبلهَا على روى الشاطبية وبحرها وقرضها لَهُ جمَاعَة من المصريين وَغَيرهم نظما ونثرا ونظم لقطَة العجلان للزركشي والجمل فِي الْمنطق ومنطق التَّهْذِيب للتفتازاني والورقات لإِمَام الْحَرَمَيْنِ وشذور الذَّهَب وَكَذَا نظم عقائد النَّسَفِيّ وَسَماهُ الفرائد فِي نظم العقائد بل لَهُ حواش على شرح العقائد للتفتازاني وَتَفْسِير سُورَة الْكَوْثَر وَسورَة الْإِخْلَاص وَالْكَلَام على الْبَسْمَلَة وعَلى خَوَاتِيم سُورَة الْبَقَرَة وعَلى قَوْله تَعَالَى إِن ربكُم الله فِي)

سُورَة الْأَعْرَاف إِلَى إِن رَحْمَة الله قريب من الْمُحْسِنِينَ وَشرع فِي نظم جَامع المختصرات فِي الْفِقْه وَكَذَا فِي مُخْتَصر فِي الْفِقْه حذا فِيهِ حَذْو مجمع الْبَحْرين فِي تضمين خلاف الْمذَاهب مَا عدا أَحْمد وَاخْتصرَ الرسَالَة القشيرية وَسَماهُ منحة الْوَاهِب النعم وَالقَاسِم فِي تَلْخِيص رِسَالَة الْأُسْتَاذ الْقشيرِي أبي الْقَاسِم. وقطن الْقَاهِرَة واختص فِيهَا بالشرف الْمَنَاوِيّ وَحضر دروسه بل صاهره على ابْنَته الَّتِي كَانَت زَوْجَة لِابْنِ الطرابلسي وَأخذ عَنهُ الطّلبَة فِي جَامع الْأَزْهَر وَغَيره وَقسم وأقرأ فنونا وَرُبمَا أفتى وَاسْتقر فِي تدريس التَّفْسِير بِجَامِع طولون وَفِي الْفِقْه والميعاد والخطابة ثلاثتها بالحجازية وَفِي الْفِقْه وَالنَّظَر بِجَامِع الفكاهين وَفِي غير ذَلِك وناب فِي الْفِقْه بالمزهرية وبالمؤيدية وتعاني التِّجَارَة وَعرف بالملاءة مَعَ الْفضل والبراعة وَالْعقل والسكون. وَمِمَّنْ كتب عَنهُ البقاعي وَقَالَ أَنه فِي الْعشْرين من عمره صَار من نَوَادِر الزَّمَان وَكَذَا كتبت عَنهُ أبياتا فِي مَوَانِع النِّكَاح وقصيدة فِي ختم البُخَارِيّ من أبياتها:

(دموعي قد نمت بسر غرامي

وباح بوجدي للوشاة سقامي)

(فأضحى حَدِيثي بالصبابة مُسْندًا

ومرسل دمعي من جفوني دامي)

ص: 135

وَكتب إِلَى أَخِيه متشوقا:

(مَا خلت برقا بأرجاء الشآم بدا

إِلَّا تنفست من أشواقي الصعدا)

(وَلَا شممت عبيرا من نسيمكم

إِلَّا قضيت بِأَن أَقْْضِي بِهِ كمدا)

(وَلَا جرى ذكركُمْ إِلَّا جرت سحب

أوردت لظى بفؤاد أورثته ردى)

(يَا لوعة الْبَين مَا أبقيت من جلد

أيقنت وَالله أَن الصَّبْر قد نفدا)

(حشوت أحشاي نيرانا قد اتقدت

بأضلعي فأذابت مني الجسدا)

(كَيفَ السَّبِيل إِلَى عود اللِّقَاء وَهل

هَذَا البعاد قضى الْمولى لَهُ أمدا)

(من يبلغ الصحب أَن الصب قد بلغت

أشواقه حَالَة مَا مثلهَا عهدا)

(لم أنس أنس لَيَال بالهنا وصلت

وَالنَّفس بالوصل أَمْسَى عيشها رغدا)

(أحادي العيس إِن حاذيت حيهم

فحيهم وصف الوجد الَّذِي وجدا)

(وَأشْهد بِمَا شهِدت عَيْنَاك من حرق

يهدا السقام وَمَا مِنْهَا الْفُؤَاد هدا)

(وَإِن حللت رَبِّي تِلْكَ الرباع فسل

عَن جيرة لَهُم روح المشوق فدا)

(فالروح مَا بَرحت بالقدس مَسْكَنهَا

والجسم فِي مصر للتبريح قد قعدا)

)

(هِيَ الْبِقَاع الَّتِي شدّ الرّحال لَهَا

على لِسَان رَسُول الله قد وردا)

(من حل أرجاءها ترجى النجَاة لَهُ

أكْرم بهَا معبدًا أعظم بهَا بَلَدا)

(صوب العهاد على تِلْكَ الْمعَاهد لَا

زَالَت سحائبه منهلة أبدا)

وَهُوَ فِي كدر بِسَبَب ولد لَهُ.

إِبْرَاهِيم بن مُحَمَّد بن أبي بكر بن عمر بن مُسلم الصَّالِحِي الدِّمَشْقِي وَيعرف بِابْن المدركل. ولد سنة خمس وَثَلَاثِينَ وَسَبْعمائة وَسمع على مُحَمَّد بن يُوسُف من رِوَايَة المسلسل وعَلى زَيْنَب ابْنة الْكَمَال موافقاتها تَخْرِيج البرزالي. وَحدث سمع مِنْهُ شَيخنَا المسلسل وَقَالَ بِلَفْظِهِ المعجرف وَقَرَأَ عَلَيْهِ الْعشْرَة الثَّانِيَة من الموافقات قَالَ وَأَظنهُ مَاتَ فِي الكائنة الْعُظْمَى سنة ثَلَاث يَعْنِي بِدِمَشْق وَتَبعهُ المقريزي فَذكره فِي عقوده وَلكنه جزم بتاريخ وَفَاته.

إِبْرَاهِيم بن مُحَمَّد بن أبي بكر بن يُوسُف بن عمر بن أبي بكر برهَان الدّين الْحلَبِي الدماطي نِسْبَة لدوماط قَرْيَة من حلب على نَحْو مرحلَتَيْنِ من جِهَة الغرب نزيل الْقَاهِرَة الشَّافِعِي سبط الْجمال يُوسُف بن إِبْرَاهِيم بن قَاسم الزَّاهِد طَالب سريع الْكِتَابَة خَفِيف الْحَرَكَة بعيد عَن الضَّبْط والإتقان والفهم قدم الْقَاهِرَة

ص: 136

بعيد سنة خمس وَأَرْبَعين وَكتب ذيلا على طَبَقَات الشَّافِعِيَّة أَكثر فِيهِ الاستمداد مني وَكبره بِكَثِير من المهملين وأفرد حدودا وتعاريف فِي مُجَلد ورام من شَيخنَا تقريظه لَهُ فَمَا تيَسّر وَقد أَخذ عَنهُ شرح النخبة وَغَيرهَا وَتردد للْقَاضِي علم الدّين وقتا وَسمع عَليّ الشمني وَغَيره أَشْيَاء وَكتب الطباق وَدَار على الشُّيُوخ وَلم يتأهل فِي الْفَنّ وَلَا كَاد. مَاتَ بعد الْخمسين أَظُنهُ فِي سنة تسع بالبيمارستان المنصوري عَن نَحْو أَرْبَعِينَ سنة فتفرقت أوراقه فَلم ينْتَفع بهَا عَفا الله عَنهُ.

إِبْرَاهِيم بن مُحَمَّد بن أبي بكر برهَان الدّين الدِّمَشْقِي الشَّافِعِي الْعدْل وَيعرف بِابْن الْحداد سمع فِي سنة خمس وَثَمَانِينَ وَسَبْعمائة من الْحَافِظ أبي بكر بن الْمُحب النّصْف الأول من عوالي أبي يعلى الصَّابُونِي وَحدث سمع مِنْهُ الْفُضَلَاء وَكَانَ مقربا عدلا مَاتَ.

إِبْرَاهِيم بن مُحَمَّد بن أبي بكر بن الخازن. هَكَذَا ذكره ابْن عزم فِي سنة سِتّ وَأَرْبَعين وَأَظنهُ أَحْمد بن مُحَمَّد بن أبي بكر بن أَحْمد بن الخازن الْآتِي.

إِبْرَاهِيم بن مُحَمَّد بن حُسَيْن برهَان الدّين القاهري الْمَالِكِي نزيل مَكَّة وَيعرف بالموصلي كَانَ رجلا مُبَارَكًا تكسب بِالشَّهَادَةِ خَارج بَاب زويلة وأدب بهَا الْأَطْفَال ثمَّ قدم مَكَّة وَأقَام بهَا ثَلَاثِينَ

سنة فأزيد وَكَانَ كثير الْعِبَادَة بِالطّوافِ سالكا غَايَة الْوَرع والنسك وَالدّين المتين وَالْعِبَادَة بِحَيْثُ كَانَ يحجّ مِنْهَا مَاشِيا وَله إِلْمَام بِالْعلمِ وَخط حسن يتكسب بالنسخ بِحَيْثُ كتب بِهِ مُخْتَصر الشَّيْخ خَلِيل وَشَرحه لِابْنِ الْحَاجِب الفرعي وَكَانَ يذكر أَنه من تلامذته ولازم بِمَكَّة دروس الشَّيْخ مُوسَى على المراكشي وَسمع مِنْهُ وَمن الْعَفِيف النشاوري وَغَيرهمَا وأدب الْأَطْفَال بِمَكَّة سِنِين كَثِيرَة هِيَ محصورة فِي ثَلَاثِينَ وَسكن برباط السِّدْرَة مِنْهَا بل كَانَ يشرف على مَا يتَحَصَّل من ريع وَقفه بصيانة وعفاف بِحَيْثُ يتورع عَن أَخذ كثير من الصَّدقَات. مَاتَ بِمَكَّة فِي الْعشْر الْأَخير من جُمَادَى الْآخِرَة سنة خمس عشرَة بعد أَن وقف شرح ابْن الْحَاجِب وَغَيره مِمَّا كتبه وَدفن بالمعلاة وَقد بلغ السّبْعين فِيمَا أَحسب. ذكره الفاسي فِي تَارِيخ مَكَّة وَقَالَ أَنه شهد الصَّلَاة عَلَيْهِ وَدَفنه وأغفله شَيخنَا فِي أنبائه نعم ذكره فِي إِبْرَاهِيم بن أَحْمد بن الْحُسَيْن فِي سنة أَربع عشرَة وَالَّتِي تَلِيهَا للْخلاف فِي ذَلِك وَكَذَا ذكره المقريزي لكنه جزم بِسنة خمس عشرَة.

إِبْرَاهِيم بن مُحَمَّد بن خَلِيل بن أبي بكر بن مُحَمَّد أَبُو الْمَعَالِي بن الشَّمْس الْمَقْدِسِي الشَّافِعِي الْآتِي أَبوهُ وَيعرف بِابْن القباقبي. ولد وَقَرَأَ على الزين ماهر وَأخذ الْفِقْه عَن الْعلم البُلْقِينِيّ وَالْأُصُول عَن الْمحلى والقراءات عَن أَبِيه

ص: 137

وَقدم الْقَاهِرَة غير مرّة وَمِمَّا كتبته من نظمه:

(يَا نفس كفى كفى مَا كَانَ من زلل

فِيمَا مضى واجهدي فِي صَالح الْعَمَل)

(وَعَن هَوَاك اعدلي ثمَّ اعذلي وعظي

بِمن مضى واغنمي الطَّاعَات واعتدلي)

(وَلَا تغرنك الدُّنْيَا وَزينتهَا

فَإِنَّهَا شرك الأكدار والعلل)

(مَا أضحكت يَوْمهَا إِلَّا وَفِي غدها

أبكت فكوني بهَا مِنْهَا على وَجل)

(فَتلك دَار غرور لَا بَقَاء لَهَا

وَلَا دوَام لدانيها على أمل)

(أَيْن الْقُرُون الَّتِي كَانَت بهَا سلفت

كَأَنَّهَا لم تكن فِي الأعصر الأول)

(فلازمي كل مَا لله فِيهِ رضَا

واستمسكي بالتقى فِي القَوْل وَالْعَمَل)

(فَمن أطَاع سعيد عِنْد خالقه

فِي جنَّة الْخلد فِي حلى وَفِي حلل)

وَقَوله:

(مَا خلى من حب ليلى كمن لم

يتَّخذ فِي الورى رَوَاهَا خَلِيلًا)

(كم طوى البيد فِي هَواهَا وأضحى

لَا يُرَاعِي فِي العذل عَنهُ الخلي لَا)

إِبْرَاهِيم بن مُحَمَّد بن خَلِيل الْبُرْهَان أَبُو الْوَفَاء الطرابلسي الأَصْل طرابلس الشَّام الْحلَبِي المولد

وَالدَّار الشَّافِعِي سبط ابْن العجمي لكَون أمه ابْنة عمر بن مُحَمَّد بن الْمُوفق أَحْمد بن هَاشم بن أبي حَامِد عبد الله بن العجمي الْحلَبِي وَيعرف الْبُرْهَان بالقوف لقبه بِهِ بعض أعدائه وَكَانَ يغْضب مِنْهُ وبالمحدث وَكَثِيرًا مَا كَانَ يُثبتهُ بِخَطِّهِ. ولد فِي ثَانِي عشري رَجَب سنة ثَلَاث وَخمسين وَسَبْعمائة بالجلوم بِفَتْح الْجِيم وَتَشْديد اللَّام المضمومة بِقرب فرن عميرَة بِفَتْح الْعين وهما من بلبان حارة من حلب وَمَات أَبوهُ وَهُوَ صَغِير جدا فكفلته أمه وانتقلت بِهِ إِلَى دمشق فحفظ بِهِ بعض الْقُرْآن ثمَّ رجعت بِهِ إِلَى حلب فَنَشَأَ بهَا وأدخلته مكتب الْأَيْتَام لناصر الدّين الطواشي تجاه الشَّاة بُخْتِيَّة الْحَنَفِيَّة بسوق النساب فأكمل بِهِ حفظه وَصلى بِهِ على الْعَادة التَّرَاوِيح فِي رَمَضَان بخانقاة جده لأمه الشَّمْس أبي بكر أَحْمد بن العجمي وَالِد وَالِدَة الْمُوفق أَحْمد الْمَذْكُور فِي نَسَبهَا بِرَأْس درب البازيار وتلا بِهِ عدَّة ختمات تجويدا على الْحسن السايس الْمصْرِيّ ولقالون إِلَى آخر نوح على الشهَاب بن أبي الرضى وَلأبي عَمْرو ختمتين على عبد الْأَحَد بن مُحَمَّد بن عبد الْأَحَد الْحَرَّانِي الأَصْل الْحلَبِي ولعاصم إِلَى آخر سُورَة فاطر عَلَيْهِ وَلأبي عَمْرو إِلَى أثْنَاء بَرَاءَة فَقَط على الماجدي وَقطعَة من أَوله لكل من أبي عَمْرو وَنَافِع وَابْن كثير وَابْن عَامر على أبي الْحسن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن مَيْمُون الْقُضَاعِي الأندلسي

ص: 138

وَأخذ فِي الْفِقْه عَن الْكَمَال عمر بن إِبْرَاهِيم بن العجمي والْعَلَاء عَليّ بن حسن بن خَمِيس البابي والنور مَحْمُود بن عَليّ الْحَرَّانِي وَالِده بن الْعَطَّار وَولده التقي مُحَمَّد وَالشَّمْس مُحَمَّد بن أَحْمد بن إِبْرَاهِيم الصَّفَدِي نزيل الْقَاهِرَة وَيعرف بشيخ الْوضُوء والشهب ابْن أبي الرضى والأذرعي وَأحمد بن مُحَمَّد بن جُمُعَة بن الْحَنْبَلِيّ والشرف الْأنْصَارِيّ والسراجين البُلْقِينِيّ وَابْن الملقن وَبَعض هَؤُلَاءِ فِي الْأَخْذ عَنهُ أَكثر من بعض والنحو عَن أبي عبد الله بن جَابر الأندلسي ورفيقه أبي جَعْفَر والكمال إِبْرَاهِيم بن عمر الخابوري والزين عمر بن أَحْمد بن عبد الله بن مهَاجر وأخيه الشَّمْس مُحَمَّد والعز مُحَمَّد بن خَلِيل الحاضري والكمال بن العجمي والزين أبي بكر بن عبد الله بن مقبل التَّاجِر وَأَخذه أَيْضا عَنْهُم متفاوت واللغة عَن الْمجد الفيروزابادي صَاحب الْقَامُوس وطرفا من البديع عَن الْأُسْتَاذ أبي عبد الله الأندلسي وَمن الصّرْف عَن الْجمال يُوسُف الْمَلْطِي الْحَنَفِيّ وجود الْكِتَابَة على جمَاعَة أكتبهم الْبَدْر حسن الْبَغْدَادِيّ النَّاسِخ وَلبس خرقَة التصوف من شيخ الشُّيُوخ النَّجْم عبد اللَّطِيف بن مُحَمَّد بن مُوسَى الْحلَبِي ومصطفى وَأحمد القريعة وجلال الدّين عبد الله البسطامي الْمَقْدِسِي والسراج بن الملقن)

وَاجْتمعَ بالشيخ الشهير الشَّمْس مُحَمَّد بن أَحْمد بن عبد الرَّحْمَن القرمي وَسمع كَلَامه وفنون الحَدِيث عَن الصَّدْر الياسوفي والزين الْعِرَاقِيّ وَبِه انْتفع فَإِنَّهُ قرا عَلَيْهِ ألفيته وَشَرحهَا ونكته على ابْن الصّلاح مَعَ الْبَحْث فِي جَمِيعهَا وَغَيرهَا من تصانيفه وَغَيرهَا وَتخرج بِهِ بل أَشَارَ لَهُ أَن يخرج وَلَده الْوَلِيّ أَبَا زرْعَة وَأذن لَهُ فِي الإقراء وَالْكِتَابَة على الحَدِيث وَعَن البُلْقِينِيّ قِطْعَة من شرح التِّرْمِذِيّ لَهُ وَمن دروسه فِي الْمُوَطَّأ ومختصر مُسلم وَغَيرهَا من متعلقات الحَدِيث وَعَن ابْن الملقن قِطْعَة ابْن دَقِيق الْعِيد وَكتب عَنهُ شَرحه على البُخَارِيّ فِي مجلدين بِخَطِّهِ الدَّقِيق الَّذِي لم يحسن عِنْد مُصَنفه لكَونه كتب فِي عشْرين مجلدا وَأذن لَهُ كل مِنْهُمَا وَكَذَا أَخذ علم الحَدِيث عَن الْكَمَال بن العجمي والشرف الْحُسَيْن بن حبيب وَكَانَ طلبه للْحَدِيث بِنَفسِهِ بعد كبره فَإِنَّهُ كتب الحَدِيث فِي جُمَادَى الثَّانِيَة سنة سبعين وأقدم سَماع لَهُ فِي سنة تسع وَسِتِّينَ وعني بِهَذَا الشَّأْن أتم عناية فَسمع وَقَرَأَ الْكثير بِبَلَدِهِ على شيوخها كالأذرعي والكمال بن العجمي وقريبه الظهير والكمال بن حبيب وأخويه الْبَدْر والشرف والكمالين ابْن العديم وَابْن أَمِين الدولة والشهاب بن المرحل وَابْن صديق وَقَرِيب من سبعين شَيخا حَتَّى أَتَى على غَالب مروياتهم وارتحل إِلَى الديار المصرية مرَّتَيْنِ الأولى

ص: 139

فِي سنة ثَمَانِينَ وَالثَّانيَِة فِي سنة سِتّ وَثَمَانِينَ فَسمع بِالْقَاهِرَةِ ومصر والاسكندرية ودمياط وتنيس وَبَيت الْمُقَدّس والخليل وغزة والرملة ونابلس وحماة وحمص وطرابلس وبعلبك ودمشق وَأدْركَ بهَا الصّلاح بن أبي عمر خَاتِمَة أَصْحَاب الْفَخر وَلم يسمع من أحد من أَصْحَابه سواهُ وَسمع بهَا من الْمُحب الصَّامِت وَأبي الهول وَابْن عوض وَالشَّمْس بن قَاضِي شُهْبَة وعدة نَحْو الْأَرْبَعين وشيوخه بِالْقَاهِرَةِ الْجمال الْبَاجِيّ والبدر بن حسب الله وَابْن ظافر والحراوي والتقي بن حَاتِم والتنوخي وَجُوَيْرِية الهكارية وَقَرِيب من أَرْبَعِينَ أَيْضا وبمصر الصّلاح مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن عمر البلبيسي وَغَيره وبالاسكندرية الْبَهَاء عبد الله بن الدماميني والمحيوي الْقَرَوِي وَمُحَمّد بن مُحَمَّد بن يفتح الله وَآخَرُونَ وبدمياط أَحْمد الْقطَّان وبتنيس بِالْقربِ من جَامعهَا الَّذِي خرب بعض رفقائه قَرَأَ عَلَيْهِ بإجازته الْعَامَّة من الحجار وببيت الْمُقَدّس الشَّمْس مُحَمَّد بن حَامِد بن أَحْمد والبدر مَحْمُود بن عَليّ بن هِلَال العجلوني والجلال عبد الْمُنعم بن أَحْمد بن مُحَمَّد الْأنْصَارِيّ وَمُحَمّد بن سُلَيْمَان بن الْحسن بن مُوسَى بن غَانِم وَغَيرهم وبالخليل نزيله عُمَيْر بن النَّجْم بن يَعْقُوب الْبَغْدَادِيّ الْمَعْرُوف بالمحرد وبغزة قاضيها الْعَلَاء عَليّ بن خلف بن كَامِل أَخُو صَاحب ميدان)

الفرسان الشَّمْس الْغَزِّي وتلميذه وبالرملة بَعضهم وبنابلس الشَّمْس مُحَمَّد وَإِبْرَاهِيم وشهود بَنو عبد الْقَادِر بن عُثْمَان وَغَيرهم وبحماة أَبُو عمر أَحْمد بن عَليّ بن عَبْدَانِ العداس وَشرف ابْنة الْبَدْر مُحَمَّد بن حسن بن مَسْعُود وَجَمَاعَة وبحمص الْجمال إِبْرَاهِيم بن الْحسن بن إِبْرَاهِيم بن فِرْعَوْن وَعُثْمَان بن عبد الله بن النُّعْمَان الجزار وبطرابلس الشهَاب المسلك أَحْمد بن عبد الله الرواقي الْحَمَوِيّ وببعلبك الشَّمْس مُحَمَّد بن عَليّ بن أَحْمد ابْن اليونانية والعماد إِسْمَاعِيل بن مُحَمَّد بن بردس وَآخَرُونَ. وَأَجَازَ لَهُ قبل رحلته ابْن أميلة وَأَبُو عَليّ بن الهبل وَغَيرهمَا.

وقرأت بِخَطِّهِ: مشايخي فِي الحَدِيث نَحْو الْمِائَتَيْنِ وَمن رويت عَنهُ شَيْئا من الشّعْر دون الحَدِيث بضع وَثَلَاثُونَ وَفِي الْعُلُوم غير الحَدِيث نَحْو الثَّلَاثِينَ وَقد جمع الْكل من شُيُوخ الْإِجَازَة أَيْضا صاحبنا النَّجْم بن فَهد الْهَاشِمِي فِي مُجَلد ضخم بَين فِيهِ أسانيده وتراجم شُيُوخه وانتفع بِبَيْت الشَّيْخ فِي ذَلِك وَفَرح الشَّيْخ بِهِ لكَونه كَانَ أَولا فِي تَعب بالكشف من الثبت وَكَذَا جمع التراجم وألم بالمسموع شَيخنَا لَكِن مَا أَظن صَاحب التَّرْجَمَة وقف عَلَيْهَا وَلَو علم بِالَّذِي قبله مَا عَملهَا.

وَحج فِي سنة ثَلَاث عشرَة وَثَمَانمِائَة وَكَانَت الوقفة الْجُمُعَة وَلم يحجّ سواهَا وزار الْمَدِينَة النَّبَوِيَّة وَكَذَا زار بَيت الْمُقَدّس أَربع مرار وَلما

ص: 140

هجم اللنك حلب طلع بكتبه إِلَى القلعة فَلَمَّا دخلُوا الْبَلَد وسلبوا النَّاس كَانَ فِيمَن سلب حَتَّى لم يبْق عَلَيْهِ شَيْء بل وَأسر أَيْضا وَبَقِي مَعَهم إِلَى أَن رحلوا إِلَى دمشق فَأطلق وَرجع إِلَى بَلَده فَلم يجد أحدا من أَهله وَأَوْلَاده قَالَ فَبَقيت قَلِيلا ثمَّ خرجت إِلَى الْقرى الَّتِي حول حلب مَعَ جمَاعَة فَلم أزل هُنَاكَ إِلَى أَن رَجَعَ الطغاة لجِهَة بِلَادهمْ فَدخلت بَيْتِي فَعَادَت إِلَيّ أمتِي نرجس وَذكرت أَنَّهَا هربت مِنْهُم من الرها وَبقيت زَوْجَتي وأولادي مِنْهَا وصعدت حِينَئِذٍ القلعة وَذَلِكَ فِي خَامِس عشري شعْبَان فَوجدت أَكثر كتبي فأخذتها وَرجعت.

واجتهد الشَّيْخ رحمه الله فِي هَذَا الْفَنّ اجْتِهَادًا كَبِيرا وَكتب بِخَطِّهِ الْحسن الْكثير فَمن ذَلِك كَمَا تقدم شرح البُخَارِيّ لِابْنِ الملقن بل فقد مِنْهُ نصفه فِي الْفِتْنَة فَأَعَادَ كِتَابَته أَيْضا وعدة مجاميع وَسمع العالي والنازل وقرا البُخَارِيّ أَكثر من سِتِّينَ مرّة وَمُسلمًا نَحْو الْعشْرين سوى قِرَاءَته لَهما فِي الطّلب أَو قراءتهما من غَيره عَلَيْهِ واشتغل بالتصنيف فَكتب تَعْلِيقا لطيفا على السّنَن لِابْنِ مَاجَه وشرحا مُخْتَصرا على البُخَارِيّ سَمَّاهُ التلقيح لفهم قَارِئ الصَّحِيح وَهُوَ بِخَطِّهِ فِي مجلدين وبخط غَيره فِي أَرْبَعَة وَفِيه فَوَائِد حَسَنَة وَقد الْتقط مِنْهُ شَيخنَا حَيْثُ كَانَ بحلب مَا ظن أَنه لَيْسَ عِنْده لكَون شَرحه لم يكن مَعَه كراريس يسيرَة وَأفَاد فِيهِ أَشْيَاء وَالَّذِي كتبه مِنْهُ مَا يحْتَاج)

إِلَى مُرَاجعَته قبل إثْبَاته وَمِنْه مَا لَعَلَّه يلْحقهُ وَمِنْه مَا يدْخل فِي الْقطعَة الَّتِي كَانَت بقيت على شَيخنَا من شَرحه هَذَا مَعَ كَون الْمُقدمَة الَّتِي لشَيْخِنَا من جملَة أصُول الْبُرْهَان فإنني قَرَأت فِي خطْبَة شَرحه: ثمَّ اعْلَم أَن مَا فِيهِ عَن حَافظ عصري أَو عَن بعض حفاظ الْعَصْر أَو نَحْوهَا بَين العبارتين فَهُوَ من قَول حَافظ هَذَا الْعَصْر الْعَلامَة قَاضِي الْمُسلمين حَافظ الْعَصْر شهَاب الدّين بن حجر من كِتَابه الَّذِي هُوَ كالمدخل إِلَى شرح البُخَارِيّ لَهُ أعَان الله على إِكْمَال الشَّرْح انْتهى. بل لصَاحب التَّرْجَمَة على البُخَارِيّ عدَّة املاآت كتبهَا عَنهُ جمَاعَة من طلبته والمقتفى فِي ضبط أَلْفَاظ الشفا فِي مُجَلد بيض فِيهِ كثيرا وَنور النبراس على سيرة ابْن سيد النَّاس فِي مجلدين وحواش على كل من صَحِيح مُسلم لَكِنَّهَا ذهبت فِي الْفِتْنَة وَالسّنَن لأبي دَاوُد وَكتب ثَلَاثَة وَهِي التَّجْرِيد والكاشف وتلخيص الْمُسْتَدْرك وَكَذَا على الْمِيزَان لَهُ وَسَماهُ نيل الْهِمْيَان فِي معيار الْمِيزَان يشْتَمل على تَحْرِير بعض تراجمه وزيادات عَلَيْهِ وَهُوَ فِي مجلدة لَطِيفَة لكنه كَمَا قَالَ شَيخنَا لم يمعن النّظر فِيهِ والمراسيل للعلائي واليسير على ألفية الْعِرَاقِيّ وَشَرحهَا بل وَزَاد فِي الْمَتْن أبياتا غير مُسْتَغْنى عَنْهَا وَله نِهَايَة السول فِي رُوَاة السِّتَّة

ص: 141

الْأُصُول فِي مُجَلد ضخم والكشف الحثيث عَمَّن رمى بِوَضْع الحَدِيث مُجَلد لطيف والتبيين لأسماء المدلسين فِي كراسين وَتَذْكِرَة الطَّالِب الْمعلم فِيمَن يُقَال أَنه مخضرم كَذَلِك والاغتباط بِمن رمى بالاختلاط وتلخيص المبهمات لِابْنِ بشكوال وَغير ذَلِك وَله ثَبت كثير الْفَوَائِد طالعته وَفِيه إِلْمَام بتراجم شُيُوخه وَنَحْو ذَلِك بل ورأيته ترْجم جمَاعَة مِمَّن قَرَأَ عَلَيْهِ ورحل إِلَيْهِ كشيخنا وَهِي حافلة وَابْن نَاصِر الدّين وَطَائِفَة. وَكَانَ إِمَامًا عَلامَة حَافِظًا خيرا دينا ورعا متواضعا وافر الْعقل حسن الْأَخْلَاق متخلقا بجميل الصِّفَات جميل الْعشْرَة محبا للْحَدِيث وَأَهله كثير النصح والمحبة لأَصْحَابه سَاكِنا منجمعا عَن النَّاس متعففا عَن التَّرَدُّد لبني الدُّنْيَا قانعا باليسير طارحا للتكلف رَأْسا فِي الْعِبَادَة والزهد والورع مديم الصّيام وَالْقِيَام سهلا فِي التحدث كثير الْإِنْصَاف والبشر لمن يَقْصِدهُ للأخذ عَنهُ خُصُوصا الغرباء مواظبا على الِاشْتِغَال والأشغال والإقبال على الْقِرَاءَة بِنَفسِهِ حَافِظًا لكتاب الله تَعَالَى كثير التِّلَاوَة لَهُ صبورا على الأسماع رُبمَا أسمع الْيَوْم الْكَامِل من غير ملل وَلَا ضجر عرض عَلَيْهِ قَضَاء الشَّافِعِيَّة بِبَلَدِهِ فَامْتنعَ وأصر على الِامْتِنَاع فَصَارَ بعد كل وَاحِد من قاضيها الشَّافِعِي والحنفي من تلامذته الملازمين لمحله والمنتمين لناحيته وَاتفقَ أَنه فِي بعض الْأَوْقَات حوصرت حلب فَرَأى بعض أَهلهَا فِي الْمَنَام السراج البُلْقِينِيّ فَقَالَ لَهُ لَيْسَ على أهل حلب بَأْس)

وَلَكِن رح إِلَى خَادِم السّنة إِبْرَاهِيم الْمُحدث وَقل لَهُ يقْرَأ عُمْدَة الْأَحْكَام ليفرج الله عَن الْمُسلمين فَاسْتَيْقَظَ فَأعْلم الشَّيْخ فبادر إِلَى قرَاءَتهَا فِي جمع من طلبة الْعلم وَغَيرهم بالشرفية يَوْم الْجُمُعَة بكرَة النَّهَار ودعا للْمُسلمين بالفرج فاتفق أَنه فِي آخر ذَلِك النَّهَار نصر الله أهل حلب. وَقد حدث بالكثير وَأخذ عَنهُ الْأَئِمَّة طبقَة بعد طبقَة وَالْحق الأصاغر بالأكابر وَصَارَ شيخ الحَدِيث بالبلاد الحلبية بِلَا مدافع. وَمِمَّنْ أَخذ عَنهُ من الأكابر الْحَافِظ الْجمال بن مُوسَى المراكشي وَوَصفه بِالْإِمَامِ الْعَلامَة الْمُحدث الْحَافِظ شيخ مَدِينَة حلب بِلَا نزاع وَكَانَ مَعَه فِي السماع عَلَيْهِ الْمُوفق الأبي وَغَيره والعلامة الْعَلَاء بن خطيب الناصرية وَأكْثر الرِّوَايَة عَنهُ فِي ذيله لتاريخ حلب وَقَالَ فِي تَرْجَمته مِنْهُ هُوَ شَيْخي عَلَيْهِ قَرَأت هَذَا الْفَنّ وَبِه انتفعت وبهديه اقتديت وبسلوكه تأدبت وَعَلِيهِ اسْتَفَدْت قَالَ وَهُوَ شيخ إِمَام عَامل عَالم حَافظ ورع مُفِيد زاهد على طَرِيق السّلف الصَّالح لَيْسَ مُقبلا إِلَّا على شَأْنه من الِاشْتِغَال

ص: 142

والأشغال والإفادة لَا يتَرَدَّد إِلَى أحد وَأهل حلب يعظمونه ويترددون إِلَيْهِ ويعتقدون بركته وغالب رؤسائها تلامذته. قَالَ ورحل إِلَيْهِ الطّلبَة واشتغل على كثير من النَّاس وَانْفَرَدَ بأَشْيَاء وَصَارَ إِلَى رحْلَة الْآفَاق وحافظ الشَّام الشَّمْس بن نَاصِر الدّين وَكَانَت رحلته إِلَيْهِ فِي أول سنة سبع وَثَلَاثِينَ وَأثْنى عَلَيْهِ وَلما سَافر شَيخنَا فِي سنة سِتّ وَثَلَاثِينَ صُحْبَة الركاب الأشرفي إِلَى آمد أضمر فِي نَفسه لقِيه وَالْأَخْذ عَنهُ لاستباحة الْقصر وَسَائِر الرُّخص ولكونه لم يدْخل حلب فِي الطّلب ثمَّ أبرز ذَلِك فِي الْخَارِج وَقَرَأَ عَلَيْهِ بِنَفسِهِ كتابا لم يقرأه قبلهَا وَهُوَ مشيخة الْفَخر بن البخاوي هَذَا مَعَ أَنه لم يكن حِينَئِذٍ مُنْفَردا بِالْكتاب الْمَذْكُور بل كَانَ بِالشَّام غير وَاحِد مِمَّن سَمعه على الصّلاح بن أبي عمر أَيْضا فَكَانَ فِي ذَلِك أعظم منقبة لكل مِنْهُمَا سِيمَا وَقد كَانَ يُمكن شَيخنَا أَن يَأْمر أحدا من الطّلبَة بِقِرَاءَتِهَا كَمَا فعل فِي غَيرهَا فقد سمع عَلَيْهِ بِقِرَاءَة غَيره أَشْيَاء وَحدث هُوَ وإياه مَعًا بِمُسْنَد الشَّافِعِي والمحدث الْفَاضِل وترجمه شَيخنَا حِينَئِذٍ بقوله وَله الْآن بضع وَسِتُّونَ سنة يسمع الحَدِيث ويقرؤه مَعَ الدّين والتواضع واطراح التَّكَلُّف وَعدم الِالْتِفَات إِلَى بني الدُّنْيَا قَالَ ومصنفاته ممتعة محررة دَالَّة على تتبع زَائِد وإتقان قَالَ وَهُوَ قَلِيل المباحث فِيهَا كثير النَّقْل وَقَالَ فِي مُقَدّمَة المشيخة الَّتِي خرجها لَهُ أما بعد فقد وقفت على ثَبت الشَّيْخ الإِمَام الْعَلامَة الْحَافِظ الْمسند شيخ السّنة النَّبَوِيَّة برهَان الدّين الْحلَبِي سبط ابْن العجمي لما قدمت حلب فِي شهور سنة سِتّ وَثَلَاثِينَ فرأيته يشْتَمل على مسموعاته ومستجازاته وَمَا تحمله فِي بِلَاده وَفِي رحلاته وَبَيَان ذَلِك مفصلا وَسَأَلته هَل جمع لنَفسِهِ معجما أَو مشيخه فَاعْتَذر بِالشغلِ بِغَيْرِهِ وَأَنه يقتنع بالثبت)

الْمَذْكُور إِذا أَرَادَ الْكَشْف عَن شَيْء من مسموعاته وَأَن الْحُرُوف لم تكمل عِنْده فَلَمَّا رجعت إِلَى الْقَاهِرَة راجعت مَا علقته من الثبت الْمَذْكُور وأحببت أَن أخرج لَهُ مشيخة أذكر فِيهَا أَحْوَال الشُّيُوخ الْمَذْكُورين ومروياتهم ليستفيدها الرحالة فَإِنَّهُ الْيَوْم أَحَق النَّاس بالرحلة إِلَيْهِ لعلو سَنَده حسا وَمعنى ومعرفته بالعلوم فَنًّا فَنًّا أثابه الْحسنى آمين. وفهرس المشيخة بِخَطِّهِ بِمَا نَصه جُزْء فِيهِ تراجم مَشَايِخ شيخ الْحفاظ برهَان الدّين ثمَّ عزم على إرْسَال نُسْخَة مِنْهَا إِلَيْهِ وَكتب بظاهرها مَا نَصه: المسؤل من فضل سيدنَا وَشَيخنَا الشَّيْخ برهَان الدّين وَمن فضل وَلَده الإِمَام موفق الدّين الْوُقُوف على هَذِه الكراريس وَتَأمل التراجم الْمَذْكُورَة فِيهَا وسد مَا أمكن من الْبيَاض لَا لحاق مَا وقف على مسطرها من معرفَة

ص: 143

أَحْوَال من بيض على تَرْجَمته وإعادة هَذِه الكراريس بعد الْفَرَاغ من هَذَا الْعرض إِلَى الْفَقِير مسطرها صُحْبَة من يوثق بِهِ إِن شَاءَ الله.

وَكَذَا سَيَأْتِي فِي تَرْجَمَة وَلَده وصف شَيخنَا لصَاحب التَّرْجَمَة بشيخنا الإِمَام الْعَلامَة الْحَافِظ الَّذِي اشْتهر بالرعاية فِي الْإِمَامَة حَتَّى صَار هَذَا الْوَصْف لَهُ عَلامَة أمتع الله الْمُسلمين بِبَقَائِهِ وَسُئِلَ عَنهُ وَعَن حَافظ دمشق الشَّمْس بن نَاصِر الدّين فَقَالَ الْبُرْهَان نظره قَاصِر على كتبه وَالشَّمْس يحوش وَكَانَ ذكره قبل ذَلِك فِي الْقسم الثَّانِي من مُعْجَمه فَقَالَ: الْمُحدث الْفَاضِل الرّحال جمع وصنف مَعَ حسن السِّيرَة والتخلق بجميل الْأَخْلَاق والعفة والانجماع والإقبال على الْقِرَاءَة بِنَفسِهِ ودوام الأسماع والاشتغال وَهُوَ الْآن شيخ الْبِلَاد الحلبية غير مدافع أجَاز لأولادي وبيننا مكاتبات ومودة حفظه الله تَعَالَى قَالَ ثمَّ اجْتمعت بِهِ فِي قدومي إِلَى حلب فِي رَمَضَان سنة سِتّ وَثَلَاثِينَ صُحْبَة الْأَشْرَف وَسمعت مِنْهُ المسلسل بالأولية بِسَمَاعِهِ من جمَاعَة من شويخنا وَمن شيخين لَهُ لم ألقهما ثمَّ سَمِعت من لَفظه المسلسل بالأولية تَخْرِيج ابْن الصّلاح سوى الْكَلَام انْتهى. وَبَلغنِي أَن شَيخنَا كتب لَهُ المسلسل بِخَطِّهِ عَن شُيُوخه الَّذين سَمعه مِنْهُم وَأدْخل فيهم شَيخا رام اختباره فِيهِ هَل يفْطن لَهُ أم لَا فنبه الْبُرْهَان لذَلِك بل وَنبهَ على أَنه من امتحان الْمُحدثين هَذَا مَعَ قَوْله لبَعض خواصه أَن هَذَا الرجل يَعْنِي شَيخنَا لم يلقني إِلَّا وَقد صرت نصف راجل إِشَارَة إِلَى أَنه كَانَ عرض لَهُ قبل ذَلِك الفالج وأنسى كل شَيْء حَتَّى الْفَاتِحَة قَالَ ثمَّ عوفيت وَصَارَ يتراجع إِلَيّ حفظي كالطفل شَيْئا فَشَيْئًا. وَهُوَ مِمَّن حضر مجْلِس إملاء شَيخنَا بحلب وعظمه جدا كَمَا أثْبته فِي تَرْجَمته واستفاد مِنْهُ كثيرا وَأما شَيخنَا فقد سمعته يَقُول لم أستفد من الْبُرْهَان غير كَون أبي عَمْرو بن أبي طَلْحَة اسْمه حَفْص فَإِنَّهُ أعلمني بذلك)

واستحضر كتاب فاضلات النِّسَاء لِابْنِ الْجَوْزِيّ لكَون التَّسْمِيَة فِيهِ وَلم أكن وقفت عَلَيْهِ. وَمِمَّنْ ترْجم الشَّيْخ أَيْضا الفاسي فِي ذيل التَّقْيِيد وَقَالَ مُحدث حلب والتقي المقريزي فِي تَارِيخه لَكِن بِاخْتِصَار وَقَالَ أَنه صَار شيخ الْبِلَاد الحلبية بِغَيْر تدافع مَعَ تدين وانجماع وسيرة حميدة وَقَالَ البقاعي أَنه كَانَ على طَريقَة السّلف فِي التَّوَسُّط فِي الْعَيْش وَفِي الِانْقِطَاع عَن النَّاس لاسيما أهل الدُّنْيَا عَالما بغريب الحَدِيث شَدِيد الِاطِّلَاع على الْمُتُون بارعا فِي معرفَة الْعِلَل إِذا حفظ شَيْئا لَا يكَاد يخرج من ذهنه مَا نَازع أحدا

ص: 144

بحضرتي فِي شَيْء وكشف عَنهُ إِلَّا ظهر الصَّوَاب مَا قَالَه أَو كَانَ مَا قَالَه أحد مَا قيل فِي ذَلِك وَهُوَ كثير التَّوَاضُع مَعَ الطّلبَة والنصح لَهُم وحاله مقتصد فِي غَالب أمره. قلت وفيهَا مجازفات كَثِيرَة كَقَوْلِه شَدِيد الِاطِّلَاع على الْمُتُون بارعا فِي معرفَة الْعِلَل وَلكنه مَعْذُور فَهُوَ عَار مِنْهُمَا وَلما دخل التقي الحصني حلب بَلغنِي أَنه لم يتَوَجَّه لزيارته لكَونه كَانَ يُنكر مشافهة على لابسي الأثواب النفيسة على الْهَيْئَة المبتدعة وعَلى المتقشفين وَلَا يعدو حَال النَّاس ذَلِك فتحامي قَصده فَمَا وسع الشَّيْخ إِلَّا الْمَجِيء إِلَيْهِ فَوَجَدَهُ نَائِما بِالْمَدْرَسَةِ الشرفية فَجَلَسَ حَتَّى انتبه ثمَّ سلم عَلَيْهِ فَقَالَ لَهُ لَعَلَّك التقي الحصني فَقَالَ أَنا أَبُو بكر ثمَّ سَأَلَهُ عَن شُيُوخه فسماهم لَهُ فَقَالَ لَهُ إِن شيوخك الَّذين سميتهم هم عبيد ابْن تَيْمِية أَو عبيد من أَخذ عَنهُ فَمَا بالك تحط أَنْت عَلَيْهِ فَمَا وسع التقي إِلَّا أَن أَخذ نَعله وَانْصَرف وَلم يَجْسُر يرد عَلَيْهِ وَلم يزل على جلالته وعلو مكانته حَتَّى مَاتَ مطعونا فِي يَوْم الِاثْنَيْنِ سادس عشري شَوَّال سنة إِحْدَى وَأَرْبَعين بحلب وَلم يغب لَهُ عقل بل مَاتَ وَهُوَ يَتْلُو وَصلى عَلَيْهِ بالجامع الْأمَوِي بعد الظّهْر وَدفن بالجبيل عِنْد أَقَاربه وَكَانَت جنَازَته مَشْهُودَة وَلم يتَأَخَّر هُنَاكَ فِي الحَدِيث مثله رحمه الله وإيانا.

إِبْرَاهِيم بن مُحَمَّد بن دقماق صارم الدّين القاهري الْحَنَفِيّ مؤرخ الديار المصرية فِي وقته ودقماق كَانَ أحد الْأُمَرَاء الناصرية مُحَمَّد بن قلاون وَهُوَ جد أَبِيه فَهُوَ مُحَمَّد بن ايدمر بن دقماق. قَالَ شَيخنَا فِي مُعْجَمه ولد فِي حُدُود الْخمسين وَسَبْعمائة واعتنى بالتاريخ فَكتب مِنْهُ الْكثير بِخَطِّهِ وَعمل تَارِيخ الْإِسْلَام وتاريخ الْأَعْيَان وطبقات الْحَنَفِيَّة وَغير ذَلِك وامتحن فِي سنة أَربع وَثَمَانمِائَة بِسَبَب شَيْء قَالَه فِي تَرْجَمَة الشَّافِعِي وَكَانَ يحب الأدبيات مَعَ عدم مَعْرفَته بِالْعَرَبِيَّةِ وَلكنه كَانَ جميل الْعشْرَة كثير الفكاهة حسن الود قَلِيل الوقيعة فِي النَّاس وَزَاد فِي أنبائه عَامي الْعبارَة وَأَنه ولي فِي آخر الْأَمر إمرة دمياط فَلم تطل مدَّته فِيهَا وَرجع إِلَى الْقَاهِرَة)

فَمَاتَ بهَا فِي ذِي الْحجَّة سنة تسع وَقد جَاوز السِّتين. قلت وَهُوَ أحد من اعْتَمدهُ شَيخنَا فِي أنبائه الْمَذْكُور قَالَ وغالب مَا أنقله من خطه وَمن خطّ ابْن الْفُرَات عَنهُ وَقد اجْتمعت بِهِ كثيرا ثمَّ ذكر أَنه بعد ابْن كثير عُمْدَة الْعَيْنِيّ حَتَّى يكَاد يكْتب مِنْهُ الورقة الْكَامِلَة مُتَوَالِيَة وَرُبمَا قَلّدهُ فِيمَا يهم فِيهِ حَتَّى فِي اللّحن الظَّاهِر كاخلع والمحنة الْمشَار إِلَيْهَا قد ذكرهَا شَيخنَا فِي سنة خمس

ص: 145

لَا أَربع وَعبارَته وفيهَا أثْنَاء السّنة كائنة ابْن دقماق وجد بِخَطِّهِ خطّ صَعب على الإِمَام الشَّافِعِي فطولب بذلك من مجْلِس القَاضِي الشَّافِعِي فَذكر أَنه نَقله من كتاب عِنْد أَوْلَاد الطرابلسي فعزره القَاضِي جلال الدّين بِالضَّرْبِ وَالْحَبْس قَالَ وَلم يكن الْمَذْكُور يستأهل ذَلِك وَقَالَ غَيره أَنه تزيا بزِي الْجند وَطلب الْعلم وتفقه يَسِيرا بِجَمَاعَة وَمَال إِلَى الْأَدَب ثمَّ حبب إِلَيْهِ التَّارِيخ وتصانيفه فِيهِ جَيِّدَة مفيدة واطلاعه كثير واعتقاده حسن وَلم يكن عِنْده فحش فِي كَلَامه وَلَا فِي خطه وَقَالَ المقريزي أَنه أكب عَلَيْهِ حَتَّى كتب فِيهِ نَحْو مِائَتي سفر من تأليفه وَغير ذَلِك وَكتب تَارِيخا كَبِيرا على السنين وَآخر على الْحُرُوف وأخبار الدولة التركية فِي مجلدين وسيرة للظَّاهِر برقوق وطبقات للحنفية وامتحن بِسَبَبِهَا وَكَانَ عَارِفًا بِأُمُور الدولة التركية مذاكرا بجملة أَخْبَارهَا مستحضرا لتراجم أمرئها ويشارك فِي غَيرهَا مُشَاركَة جَيِّدَة وَقَالَ أَنه كَانَ حَافِظًا لِلِسَانِهِ من الوقيعة فِي النَّاس لَا ترَاهُ يذم أحد من معارفه بل يتَجَاوَز عَن ذكر مَا هُوَ مَشْهُور عَنْهُم مِمَّا يرْمى بِهِ أحدهم بل يعْتَذر عَنهُ بِكُل طَرِيق صحبته مُدَّة وجاورني سِنِين وَهُوَ عِنْده فِي عقوده أَيْضا.

إِبْرَاهِيم بن مُحَمَّد بن رَاشد برهَان الدّين الملكاوي الدِّمَشْقِي الشَّافِعِي. قَالَ شَيخنَا فِي أنبائه أحد الْفُضَلَاء بِدِمَشْق اشْتغل وَهُوَ صَغِير وَحصل وَمهر فِي الْقرَاءَات وَكَانَ يشْتَغل فِي الْفَرَائِض بَين الْمغرب وَالْعشَاء بالجامع. مَاتَ فِي جُمَادَى الْآخِرَة سنة أَربع وَأَشَارَ لما ذكره عَنهُ فِي حوادث الَّتِي قبلهَا وَهُوَ أَنه قَرَأَ على الْجمال بن الشرائحي الرَّد على الْجَهْمِية لعُثْمَان الدَّارمِيّ فَحَضَرَ عِنْدهم الزين عمر الكفيري وَأنكر عَلَيْهِم وشنع وَأخذ نُسْخَة من الْكتاب وَذهب بهَا إِلَى القَاضِي الْمَالِكِي وَهُوَ الْبُرْهَان إِبْرَاهِيم بن مُحَمَّد بن عَليّ التادلي الْآتِي فَطلب القارى صَاحب التَّرْجَمَة فَأَغْلَظ لَهُ ثمَّ طلبه ثَانِيًا فتغيب ثمَّ أحضرهُ فَسَأَلَهُ عَن عقيدته فَقَالَ الْإِيمَان بِمَا جَاءَ عَن رَسُول الله صلى الله عليه وسلم فانزعج القَاضِي لذَلِك وَأمر بتعزيره فعزر وَضرب وطيف بِهِ ثمَّ طلبه بعد جُمُعَة لكَونه بلغه عَنهُ كَلَام أغضبهُ فَضَربهُ ثَانِيًا ونادى عَلَيْهِ وَحكم بسجنه شهرا.

إِبْرَاهِيم بن مُحَمَّد بن سُلَيْمَان بن عون الطَّيِّبِيّ الدِّمَشْقِي الْحَنَفِيّ وَيعرف بِابْن عون. قدم الْقَاهِرَة غير مرّة فَقَرَأَ عَليّ بعض البُخَارِيّ والمجلس الَّذِي عملته فِي خَتمه بعد أَن كتبه وَكَذَا كتب عني فِي الآمالي ثمَّ قَرَأَ عَليّ الْآثَار لِابْنِ الْحسن

ص: 146

وَسمع على شرح مَعَاني الْآثَار وَأَشْيَاء عَليّ ومني وَنعم الرجل.

إِبْرَاهِيم بن مُحَمَّد بن صديق ويدعى أَبَا بكر بن إِبْرَاهِيم بن يُوسُف برهَان الدّين الدِّمَشْقِي الشَّافِعِي الصُّوفِي الْمُؤَذّن بالجامع الْأمَوِي بِدِمَشْق الحريري أَيْضا نزيل الْحرم بل يُقَال لَهُ المجاور بالحرمين وَيعرف بِابْن صديق بِكَسْر الصَّاد الْمُهْملَة وَتَشْديد الدَّال الْمُهْملَة وَآخره قَاف وبابن الرسام وَهِي صَنْعَة أَبِيه وَرُبمَا قيل لصَاحب التَّرْجَمَة الرسام وَكَانَ أَبوهُ أَيْضا بواب الظَّاهِرِيَّة بِدِمَشْق. ولد فِي آخر سنة تسع عشرَة وَسَبْعمائة أَو أول الَّتِي تَلِيهَا وَهُوَ الَّذِي أخبر بِهِ وَقَول بَعضهم فِي الطباق المؤرخة سنة خمس وَعشْرين أَنه كَانَ فِي الرَّابِعَة قَالَ الأقفهسي أَنه غلط صَوَابه فِي الْخَامِسَة بِنَاء على مَا أخبر بِهِ وَنَشَأ بهَا فحفظ الْقُرْآن وشيئا من التَّنْبِيه بل قَالَ الْبُرْهَان الْحلَبِي عَنهُ أَنه حفظه فِي صغره قَالَ وَكَانَ يعْقد الأزرار وَيُؤذن بِجَامِع بني أُميَّة وَدخل مصر والاسكندرية وَسمع على الحجار والتقي بن تَيْمِية وَالْمجد مُحَمَّد بن عمر بن الْعِمَاد الْكَاتِب وَأَيوب الكحال والشرف بن الْحَافِظ وَإِسْحَاق الْآمِدِيّ والمزي والبرزالي وَآخَرين تفرد بالرواية عَن أَكْثَرهم وَأَجَازَ لَهُ ابْن الزراد وَأَسْمَاء ابْنة صصرى والبدر بن جمَاعَة وَإِبْرَاهِيم بن أَحْمد بن عبد المحسن الغراقي والختني والواني وَابْن القماح وَأَبُو الْعَبَّاس الْمرَادِي وَخلق من الشاميين والمصريين وَعمر دهرا طَويلا مَعَ كَونه لم يتَزَوَّج وَلَا تسري وَأكْثر الْمُجَاورَة بِمَكَّة وَالْحج مِنْهَا سِتّ سِنِين مُتَّصِلَة بِمَوْتِهِ تنقص تِسْعَة وَأَرْبَعين يَوْمًا وَمِنْهَا خمس سِنِين أَولهَا سنة إِحْدَى وَتِسْعين وَغير ذَلِك وَكَذَا جاور بِالْمَدِينَةِ وَحدث بهما وبدمشق انْقِضَاء الْحَج من سنة سِتّ وَتِسْعين وَغير ذَلِك وَكَذَا جاور بِالْمَدِينَةِ وَحدث بهما وبدمشق وطرابلس وحلب وَكَانَ دُخُوله لَهَا فِي سنة ثَمَانمِائَة وَقُرِئَ عَلَيْهِ البُخَارِيّ فِيهَا أَربع مرار وبمكة أَزِيد من عشْرين مرّة سمع عَلَيْهِ الْأَئِمَّة كالبرهان الْحلَبِي وَابْن ظهيرة والتقي الفاسي وَشَيخنَا لقِيه بِمَكَّة وَأخذ عَن خلق مِمَّن سمع عَلَيْهِ سوى شَيخنَا كالشرف المراغي والشهاب العقبي وَآخر من روى عَنهُ بالحضور أم حَبِيبَة زَيْنَب ابْنة أَحْمد الشوبكي فَإِنَّهَا عاشت إِلَى سنة سِتّ وَثَمَانِينَ وَآخر من روى عَنهُ بِالْإِجَازَةِ على حفيد يُوسُف العجمي وَألْحق جمَاعَة من الأصاغر)

بالأكابر وَكَانَ خيرا جيدا مواظبا على الْجَمَاعَات متعبدا نظيفا لطيفا يستحضر الْكثير من الْمُتُون وَنَحْوهَا من تكْرَار الْقِرَاءَة عَلَيْهِ بِحَيْثُ يرد بهَا على مبتدئي الطّلبَة وَمِمَّا سَمعه على الحجار البُخَارِيّ ومسند الدَّارمِيّ وَعبد وفضائل الْقُرْآن لأبي عبيد وَأكْثر النَّسَائِيّ وَغَيرهَا من الْكتب الْكِبَار

ص: 147

وجزء أبي الجهم وَغَيره وعَلى ابْن تَيْمِية طرق زرغبا تَزْدَدْ حبا. مَاتَ بِمَكَّة فِي لَيْلَة الْأَحَد سَابِع عشر شَوَّال سنة سِتّ بِمَنْزِلَة رِبَاط ربيع بأجناد مِنْهَا وَدفن من صبيحتها بالمعلاة وَله خمس وَثَمَانُونَ سنة وَأشهر ممتعا بسمعه وعقله رحمه الله وإيانا. ذكره شَيخنَا فِي مُعْجَمه وأنبائه والتقي الفاسي فِي تَارِيخ مَكَّة وَقَالَ أَنه كَانَ أسْند من بَقِي فِي الدُّنْيَا مَعَ حسن الْفَهم لما يقْرَأ عَلَيْهِ وَله إِلْمَام بمسائل فقهية وَرُبمَا يستحضر لفظ التَّنْبِيه إِلَّا أَنه صَار بِأخرَة يتَعَلَّم كثيرا وَيرد مَا لَا يتَّجه رده وَرُبمَا أَخطَأ فِي الرَّد ويلج فِي الْقِرَاءَة بِمَا يحفظه لكَون اللَّفْظ الَّذِي حفظه يُخَالف لفظ الرِّوَايَة المقروءة إِلَى غير ذَلِك مِمَّا بَسطه قَالَ وَكَانَ شَدِيد الْحِرْص على أَخذ خطه بِالْإِجَازَةِ أَو التَّصْحِيح وعَلى الْأَخْذ على التحدث لفقره وَحَاجته قَالَ وَله حَظّ من الْعِبَادَة وَالْخَيْر والعفاف مَعَ كَونه لم يتَزَوَّج قطّ على مَا ذكر ومتعه الله بحواسه وقوته بِحَيْثُ كَانَ يذهب إِلَى التَّنْعِيم مَاشِيا غير مرّة آخرهَا فِي سنة مَوته وَلم يزل حَاضر الْعقل حَتَّى مَاتَ قَالَ وَكَانَ صوفيا بالخانقاه الأندلسية بِدِمَشْق ومؤذنا بجامعها الْأمَوِي وعانى بيع الْحَرِير فِي وَقت على مَا ذكر وَأطَال فِي ذكر مسموعه وشيوخه بِالسَّمَاعِ وَالْإِجَازَة. وَكَذَا ذكره فِي ذيل التَّقْيِيد وَقَالَ الأقفهسي فِي مُعْجم ابْن ظهيرة وَكَانَ صَالحا خيرا متعبدا وَذكره المقريزي فِي عقوده بِاخْتِصَار رحمه الله.

إِبْرَاهِيم بن مُحَمَّد بن طيبغا الْغَزِّي الْحَنَفِيّ مِمَّن أَخذ عَن الكافياجي ونظم الْمجمع من كتبهمْ وَولي قَضَاء غَزَّة غير مرّة وَكَذَا قَضَاء صفد ثمَّ اقْتصر على الشَّهَادَة وَهُوَ الْآن حَيّ.

إِبْرَاهِيم بن مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن بن مُحَمَّد بن صَالح بن إِسْمَاعِيل بن إِبْرَاهِيم برهَان الدّين بن القَاضِي فتح الدّين أبي الْفَتْح الْمدنِي الشَّافِعِي وَيعرف كأسلافه بِابْن صَالح. ولد فِي أَوَاخِر سنة تسع وَعشْرين وَثَمَانمِائَة بِالْمَدِينَةِ النَّبَوِيَّة وَنَشَأ بهَا فحفظ الْقُرْآن وَالْأَرْبَعِينَ والمنهاج كِلَاهُمَا للنووي وَجمع الْجَوَامِع وَنصف الْمِنْهَاج الْأَصْلِيّ وَجَمِيع ألفية ابْن مَالك والمقدمات لأبي الْقسم النويري وهما سِتّمائَة بَيت فِي الْعَرَبيَّة أَيْضا وَعرض على جمَاعَة كَأبي الْقسم الْمَذْكُور وَسمع عَلَيْهِ فِي الْعَرَبيَّة وَغَيرهَا وَسمع أَيْضا على الْجمال الكازروني فِي سنة أَربع وَثَلَاثِينَ والمحب)

المطري وَأبي الْفَتْح الْمدنِي وأخيه وَأَجَازَ لَهُ جمَاعَة وجود الْقُرْآن غير مرّة على السَّيِّد الطباطبي وَابْن شرف الدّين الششتري وَغَيرهمَا والفاتحة فَقَط على الشَّيْخ مُحَمَّد الكيلاني وَنصف الْقُرْآن على النُّور بن يفتح الله وَحضر التَّقْسِيم عِنْد أبي السعادات بن ظهيرة بل كَانَ أحد الْقُرَّاء فِيهِ حِين كَانَ بِالْمَدِينَةِ وَكَذَا قَرَأَ عَلَيْهِ فِي البُخَارِيّ بِمَكَّة والشفا بِتَمَامِهِ فِي الْمَدِينَة

ص: 148

وعَلى وَالِده البُخَارِيّ وَغَيره وَأخذ عَن الشهَاب البيجوري حِين إقامتهم عِنْدهم وَكَذَا حضر فِي دروس الشهَاب الأبشيطي وَدخل الْقَاهِرَة مرَارًا أَولهَا فِي سنة تسع وَسِتِّينَ وَأخذ عَن الْأمين الأقصرائي والتقي القلقشندي وَلم ينجب وَاسْتقر فِي مشيخة الباسطية المدنية بعد السَّيِّد عَليّ وباشر إِمَامه التَّرَاوِيح بِالْمَسْجِدِ النَّبَوِيّ فِي حَيَاة وَالِده ثمَّ الخطابة بِهِ فِي حَيَاة أَخِيه الزكي مُحَمَّد بل شَارك بعد قَتله فيهمَا وَفِي غَيرهمَا وَكنت مِمَّن سمع خطابته وَصلى خَلفه وَسمع هُوَ عَليّ بِالْقَاهِرَةِ وَالْمَدينَة وَتوجه لمصر حِين عورض بامتناع بَعضهم من الصَّلَاة خَلفه وَسَأَلَهُ الْملك سنة سبع وَتِسْعين أَن يُعْطِيهِ خمسين دِينَارا وَلَا يؤم فَلم يُوَافق وَرجع مَعَ أَخِيه على الخطابة والتوقف فِي الْإِمَامَة على الْمُوَافقَة وتأديته للخطبة نِهَايَة وَبَلغنِي أَنه خطب حِين توقف الْمَطَر فِي سنة تسع وَتِسْعين فَعرض بِمَا حَاصله كَيفَ تسترجي أجابتنا وَقد تلبسنا بَكَيْت وَكَيْت وَعُوتِبَ فِي ذَلِك فَاعْتَذر بِأَن الْخطْبَة لِابْنِ الميلق وَلم ينكرها وَلَا قُوَّة إِلَّا بِاللَّه.

إِبْرَاهِيم بن مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن بن يحيى بن أَحْمد بن سُلَيْمَان بن مهيب الصدقاوي الزواوي الأَصْل ثمَّ البجائي الْمَالِكِي نزيل مَكَّة ووالد مُحَمَّد الْآتِي وَيعرف بالمصعصع مِمَّن أَخذ عَن مُحَمَّد بن أبي الْقسم المشدالي فِي آخَرين كَانَ ذَا إِلْمَام بالتفسير يستحضر من ابْن عَطِيَّة ويحضر دروس البرهاني بن ظهيرة وقطن الْمَدِينَة أَيْضا سِنِين ثمَّ انْقَطع بِمَكَّة نَحْو خمس عشرَة سنة حَتَّى مَاتَ بهَا فِي ضحى يَوْم الِاثْنَيْنِ عَاشر رَمَضَان سنة اثْنَتَيْنِ وَثَمَانِينَ وَهُوَ ابْن سِتّ وَسِتِّينَ وَأَبوهُ مِمَّن ولي الْقَضَاء بزواوة وَمَات تَقْرِيبًا سنة ثَلَاث وَخمسين أَو الَّتِي قبلهَا عَن ثَلَاث وَسِتِّينَ سنة.

إِبْرَاهِيم بن مُحَمَّد بن عبد الرَّزَّاق الْعلم بن أبي الْمَنْصُور الطنساوي ثمَّ القاهري الْمصْرِيّ تخرج فِي الْمُبَاشرَة بِأَبِيهِ وَعَمه أبي سعيد عبد الله وَكَانَا مباشرين فِي الْمُفْرد فتمهر بِحَيْثُ بَاشر فِيهِ أَيْضا بل كَانَ أحد كتاب المماليك مَعَ حسن الْخط والملتقى ولطف الْعشْرَة ومزيد الْكَرم والبذل وإكرام أهل الْعلم وَالْفضل ومخالطتهم بل كَانَ يقْرَأ فِي الْفِقْه وَغَيره على المحيوي)

الدماطي وَزَاد اخْتِصَاصه بِأَهْل الْأَدَب كالشهابين الْحِجَازِي والشاب التائب وَأَسْكَنَهُ عِنْده وأصيل الخضري وَغَيرهم وارتقى حَتَّى طارح الزين بن الجاموس الدِّمَشْقِي بِكِتَاب فِيهِ نظم ونثر فَكَانَ من نظمه:

ص: 149

(خلفت مُنْذُ نأيت عني لوعة

وجوي أكابد بؤسه وعناه)

(وَيزِيد فِيك تأوهي شوقا وَلَا

عجب لذاك لأنني أَواه)

مَاتَ فِي سنة خمس وَسِتِّينَ وَقد زَاد على السِّتين عَفا الله عَنهُ.

إِبْرَاهِيم بن مُحَمَّد عبد الرَّزَّاق الدواخلي نزيل جَامع الغمري مِمَّن سمع مني فِي سنة خمس وَتِسْعين

إِبْرَاهِيم بن مُحَمَّد بن عبد الْقَادِر بن مُحَمَّد بن عبد الْقَادِر الْبُرْهَان بن الْبَدْر النابلسي الْحَنْبَلِيّ الْآتِي أَبوهُ وَأَخُوهُ الْكَمَال مُحَمَّد وَسمع على بعض الْكتب السِّتَّة وَغَيرهَا بل كتب مَجْلِسا من الآمالي وَولي قَضَاء بَيت الْمُقَدّس وَغَيره.

إِبْرَاهِيم بن مُحَمَّد بن عبد الله بن سعد القَاضِي برهَان الدّين بن الشَّمْس الديري الْمَقْدِسِي الْحَنَفِيّ نزيل الْقَاهِرَة وأخو القَاضِي سعد الدّين سعد الْآتِي وَيعرف كسلفه بِابْن الديري. ولد فِي ثَانِي عشر جُمَادَى الْآخِرَة سنة عشر وَثَمَانمِائَة بِبَيْت الْمُقَدّس وَقدم مَعَ أَبِيه وَهُوَ صَغِير الْقَاهِرَة فحفظ الْقُرْآن وَصلى بِهِ على الْعَادة وَالْمُغني للخبازي وَالْمُخْتَار والمنظومة وَالتَّلْخِيص والحاجبية وَقطعَة من مُخْتَصر ابْن الْحَاجِب الْأَصْلِيّ وَسمع بِقِرَاءَة الكلوتاتي على أَبِيه الصَّحِيح وعَلى الشّرف بن الكويك رَفِيقًا للزين السندبيسي الْعُمْدَة عَن مُحَمَّد بن أبي بكر بن أَحْمد بن عبد الدَّائِم أنابها جدي أَنا الْمُؤلف وَالْأَرْبَعِينَ النووية عَن الْمزي أَنا الْمُؤلف وتفقه بالسراج قَارِئ الْهِدَايَة قَرَأَ عَلَيْهِ الْهِدَايَة بكمالها وَكَذَا أَخذ عَن وَالِده وأخيه وَعنهُ أَخذ أصُول الدّين وَعَن الحناوي والعز عبد السَّلَام الْبَغْدَادِيّ الْعَرَبيَّة وَغَيرهَا وَأذن لَهُ وجود الْخط عِنْد ابْن الصَّائِغ وَغَيره ودرس بالفخرية فِي حَيَاة أَبِيه قبل استكماله خمس عشرَة سنة وَكَذَا نَاب عَنهُ حِين سَفَره فِي مشيخة المؤيدية وتصدر حِينَئِذٍ لعمل الميعاد بهَا بَين العشاءين وَكَانَ يقْضِي الْعجب من قُوَّة حافظته وَأول مَا ولي من الْوَظَائِف اسْتِقْلَالا تدريس مدرسة سودون من زَاده فِي سنة سِتّ وَثَلَاثِينَ عوضا عَن الْبَدْر الْقُدسِي ثمَّ نَاب عَن أَخِيه فِي الْقَضَاء ثمَّ بعناية السفطي اسْتَقر فِي نظر الاصطبل مرّة بعد أُخْرَى وَكَانَ أول ولاياته لَهَا فِي حُدُود سنة سبع وَأَرْبَعين وَفِي الخطابة)

بجامعه ثمَّ فِي نظر الجوالي ثمَّ الْجَيْش وَكَانَت ولَايَته بعد الشرفي الْأنْصَارِيّ فِي أَوَاخِر سنة ثَلَاث وَسِتِّينَ ثمَّ كِتَابَة السِّرّ فِي حُدُود سِتَّة وَسِتِّينَ وانفصل عَنْهَا بعد خَمْسَة عشر يَوْمًا وَعظم كربه بِمَا تحمله من الدُّيُون بِسَبَبِهَا

ص: 150

ثمَّ رغب لَهُ ابْن أَخِيه التَّاج عبد الْوَهَّاب بعد موت وَالِده عَن مشيخة المؤيدية فباشره مُبَاشرَة حَسَنَة بعفة ونزاهة وأكد على النواب فِي عدم الارتشاء وَحسن تصرفه فِي الْأَوْقَاف وَنَحْوهَا وَحمد سيره وسلك طَرِيق الاحتشام والضخامة وَآل أمره إِلَى أَن عزل قبل استكمال سنة بعد أَن جرى فِي أَيَّامه مَا أَشرت لبعضه مَعَ تتمات تَرْجَمته فِي ذيل قُضَاة مصر وَلزِمَ منزله بالمؤيدية يدرس ويفتي مَعَ الانجماع والتقنع باليسير بِالنِّسْبَةِ لما أَلفه قبل وسلوك مسالك الاحتشام ومراعاة ناموس المناصب مَعَ مَا اشْتَمَل عَلَيْهِ من حسن الشكالة والفصاحة فِي الْعبارَة وَقُوَّة الحافظة وَحسن العقيدة وَعدم الْخَوْض فِيمَا الأولى تجنبه وَحج هُوَ وَأَخُوهُ فِي عَام وَاحِد وَقد اجْتمعت بِهِ مرَارًا وَكتب على استدعاء لبَعض الْأَوْلَاد وَكَانَ كثير الْمحبَّة لي والتبجيل مَعَ قلَّة الِاجْتِمَاع وكتبت عَنهُ مَا ذكر أَنه نظمه ارتجالا وَهُوَ:

(كريم إِذا مَا الْقَوْم شحوا تراكمت

عطاياه عَن بشر يفوح بنشره)

(يجود بِمَا يلقاه من كل نعْمَة

وَيُعْطِي جزيلا ثمَّ يَأْتِي بِعُذْرِهِ)

وَكَذَا كتبت عَنهُ غير ذَلِك. تعلل مُدَّة وَمَات فِي لَيْلَة الْجُمُعَة تَاسِع الْمحرم سنة سِتّ وَسبعين وَصلى عَلَيْهِ من الْغَد فِي مصلى المومني بِحَضْرَة السُّلْطَان وَدفن بالقرافة جوَار الشَّيْخ أبي الْخَيْر الأقطع والبوصيري صَاحب الْبردَة وأسف النَّاس عَلَيْهِ وأثنوا على مباشراته وَاسْتقر بعده فِي المؤيدية الشَّيْخ سيف الدّين وَفِي السودونية الشَّمْس الأمشاطي رحمه الله وإيانا.

إِبْرَاهِيم بن مُحَمَّد بن عبد الله بنن مُحَمَّد بن عبد الله معِين الدّين أبي ذَر بن نور الدّين أبي عبد الله الْحُسَيْنِي الايجي أَخُو الْعَفِيف مُحَمَّد وَغَيره أجَاز لَهُ ابْن أميلة وَأَبُو الْبَقَاء السُّبْكِيّ وَابْن كثير والبرهان بن جمَاعَة والنشاوري والعراقي وَآخَرُونَ وَسمع على وَالِده. وَمَات فِي ذِي الْحجَّة سنة سِتّ. ذكره الْعَفِيف الجرهي فِي مشيخته وَأَنه قَرَأَ عَلَيْهِ.

إِبْرَاهِيم بن مُحَمَّد بن عبد الله بن مُحَمَّد بن مَسْعُود بن سَابق برهَان الدّين بن بدر الدّين البرهمتوشي ثمَّ القاهري الشَّافِعِي نزيل المنكوتمرية وإمامها وَأحد أَصْحَاب الغمري ووالد إِبْرَاهِيم الْمَاضِي وَيعرف بِابْن سَابق. ولد فِي سنة عشر وَثَمَانمِائَة وانتقل فِي طفوليته من بَلَده إِلَى دملوه ثمَّ إِلَى دماص وَقَرَأَ بهَا الْقُرْآن ثمَّ صحب أَبَا عبد الله الغمري وانسلخ مِمَّا كَانَ فِيهِ)

تبعا لأسلافه من الشياخة وَنَحْوهَا وسنه نَحْو من خمس وَعشْرين سنة ثمَّ تحول من دماص إِلَى جوجر ثمَّ إِلَى الْقَاهِرَة

ص: 151

فِي سنة خمس وَأَرْبَعين بِإِشَارَة شَيْخه وعادت بركته عَلَيْهِ بِحَيْثُ أقبل عَلَيْهِ الظَّاهِر جقمق وَقرر لَهُ مَعْلُوما فِي الجوالي وَصَارَ يقوم مَعَه فِي الْأَمر بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْي عَن الْمُنكر وَتردد إِلَى الزين البوتيجي حَتَّى قَرَأَ عَلَيْهِ الْمِنْهَاج وَكَذَا أَخذ عَن غَيره يَسِيرا فِي الْفَرَائِض وَغَيرهَا بل قَرَأَ على شَيخنَا الْأَرْبَعين المتباينات والنخبة رِوَايَة وَقَرَأَ عَليّ أَيْضا فِيهَا وَفِي كثير من شرحها ولازمني فِي كثير من الْأَوْقَات وَسمع بِقِرَاءَتِي وبقراءة غَيْرِي على جمَاعَة من المسندين وتنزل فِي صوفية الصلاحية والبيبرسية وَغَيرهمَا من الْجِهَات وقطن المتكوتمرية زَمنا وَولي إمامتها وَكَانَ صَالحا خيرا سليم الْفطْرَة لونا وَاحِدًا. مَاتَ فِي لَيْلَة الثُّلَاثَاء لعشرين من شَوَّال سنة إِحْدَى وَثَمَانِينَ وَصلى عَلَيْهِ من الْغَد ثمَّ دفن بحوش الصلاحية رحمه الله وإيانا.

إِبْرَاهِيم بن مُحَمَّد بن عبد الله بن مُحَمَّد بن مُفْلِح بن مُحَمَّد بن مفرج بن عبد الله القَاضِي برهَان الدّين أَبُو إِسْحَاق بن الشَّيْخ أكمل الدّين أبي عبد الله بن الشّرف أبي مُحَمَّد ابْن الْعَلامَة صَاحب الْفُرُوع فِي الْمَذْهَب الشَّمْس الْمَقْدِسِي الراميني الأَصْل ورامين من أَعمال نابلس ثمَّ الدِّمَشْقِي الصَّالِحِي الْحَنْبَلِيّ الْآتِي أَبوهُ وَولده النَّجْم عمر وَيعرف كأسلافه بِابْن مُفْلِح. ولد فِي سنة خمس عشرَة وَثَمَانمِائَة بِدِمَشْق وَنَشَأ بهَا فحفظ الْقُرْآن وكتبا مِنْهَا الْمقنع فِي الْمذَاهب ومختصر ابْن الْحَاجِب الْأَصْلِيّ والشاطبية والرائية وألفية ابْن مَالك وَعرض على جمَاعَة وتلا بالسبع على بعض الْقُرَّاء وَأخذ عَن الْعَلَاء البُخَارِيّ فنونا فِي الْفِقْه عَن جده وَسمع عَلَيْهِ الحَدِيث وَكَذَا أَخذ عَن آخَرين حَتَّى عَن فَقِيه الشَّافِعِيَّة التقي بن قَاضِي شُهْبَة وَأذن لَهُ وَسمع أَيْضا على ابْن نَاصِر الدّين وَابْن الْمُحب الْأَعْرَج وبرع فِي الْفِقْه وأصوله وانتفع بِهِ الْفُضَلَاء وَكتب على الْمقنع شرحا فِي أَرْبَعَة أَجزَاء وَعمل فِي الْأُصُول كتابا بل بَلغنِي أَنه عمل للحنابلة طَبَقَات وَولي قَضَاء دمشق غير مرّة فحمدت سيرته بل وَطلب بعد القَاضِي عز الدّين لقَضَاء مصر فتعلل وَقد لَقيته بِدِمَشْق وَغَيرهَا وَكَانَ فَقِيها أصوليا طلقا فصيحا ذَا رياسة ووجاهة وشكالة فَردا بَين رفقائه ومحاسنه كَثِيرَة. مَاتَ فِي لَيْلَة الرَّابِع من شعْبَان سنة أَربع وَثَمَانِينَ بالصالحية وَصلى عَلَيْهِ من الْغَد فِي جمع حافل شهده النَّائِب وَخلق وَدفن عِنْد سلفه بالصالحية رحمه الله وإيانا وَاسْتقر بعده ابْنه الْمشَار إِلَيْهِ.)

إِبْرَاهِيم بن مُحَمَّد بن عبد الله الْهَادِي الصَّنْعَانِيّ الْآتِي أَبوهُ وَابْنه عَليّ. كهل فَاضل من أدباء صنعاء الْمَوْجُودين بهَا بعد السّبْعين وَثَمَانمِائَة أَنْشدني وَلَده

ص: 152

الْمشَار إِلَيْهِ عَنهُ من قَوْله فِي أَبْيَات:

(وَلَا صدعني ماجد ذُو حفيظة

وَلَا هجرتني زَيْنَب وسعاد)

(وَلَكِن شعري مثل مَا قَالَ شَاعِر

حَكِيم زُهَيْر دونه وَزِيَاد)

(إِذا نكرتني بَلْدَة أَو نكرتها

خرجت مَعَ الْبَازِي على سَواد)

(أَبَت لي نفس حرَّة أَن أهينها

وَقد شرفتها طيبَة ومعاد)

(فَلَيْسَتْ على خسف تقيم ببلدة

وَلَا بزمام الاحتقار تقاد)

إِبْرَاهِيم بن مُحَمَّد بن عبد المحسن بن خولان الدِّمَشْقِي الْحَنَفِيّ. ذكره شَيخنَا فِي مُعْجَمه وَقَالَ رافقناه فِي سَماع الحَدِيث بِالْقَاهِرَةِ ثمَّ ولي وكَالَة بَيت المَال بِدِمَشْق وَكَانَت لَدَيْهِ فَضَائِل وَحدث عَن أبي جَعْفَر الغرناطي الْمَعْرُوف بِابْن الشَّرْقِي بِكَثِير من شعره وَمن النَّوَادِر الَّتِي كَانَ يخبر بهَا أَن رجلا من أصدقائه مَاتَت امراته فطالبت غربته فَسئلَ عَن ذَلِك فَقَالَ لم أهم بِالتَّزْوِيجِ إِلَّا رَأَيْتهَا فأواقعها فَأصْبح وهمتي بَارِدَة عَن ذَلِك قَالَ فاتفق أَنه تزوج أُخْتهَا بعد ثَلَاث سِنِين فَلم يرهَا بعد ذَلِك فِي الْمَنَام. مَاتَ فِي الكائنة الْعُظْمَى فِيمَا أَظن وترجمه أَيْضا فِيمَا قرأته بِخَطِّهِ فِيمَا استدركه على المقريزي فِي تَارِيخ مصر فَقَالَ كثيرا وَولي وكَالَة بَيت المَال بِدِمَشْق وَكَانَ يلازم يلبغا السالمي فاعتنى بِهِ وَكَانَ لطيف المحاضرة. مَاتَ بِدِمَشْق فِي الْفِتْنَة الْعُظْمَى سنة ثَلَاث وَكَانَ قد سمع من أبي جَعْفَر الغرناطي نزيل حلب وَحدث عَنهُ بِشَيْء من شعره بِالْقَاهِرَةِ انْتهى. وَقد ذكره المقريزي فِي عقوده وَمَشى على الْجَزْم فِي وَفَاته.

إِبْرَاهِيم بن مُحَمَّد بن عُثْمَان بن إِسْحَاق الشَّيْخ برهَان الدّين الدجوي ثمَّ الْمصْرِيّ النَّحْوِيّ أَخذ عَن الشهَاب بن المرحل وَالْجمال بن هِشَام وَغَيرهمَا فِي الْعَرَبيَّة وبرع فِيهَا وتصدى لإقرائها دهرا وانتفع بِهِ النَّاس فِيهَا وَلَكِن أَكثر مَا كَانَ يعتني بِحل ألفية ابْن مَالك وَمِمَّنْ أَخذ عَنهُ التقي المقريزي فَإِنَّهُ قَالَ قَرَأت عَلَيْهِ النَّحْو وحفظت عَنهُ إنشادات وحكايات وَكَانَت فِيهِ دعابة زَاد شَيخنَا فِي أنبائه أَنه تكسب بالشهادات وبالعقود. مَاتَ فِي يَوْم الْجُمُعَة ثامن عشري ربيع الأول سنة اثْنَتَيْنِ قَالَ شَيخنَا وَأَظنهُ بلغ الثَّمَانِينَ وترجمه المقريزي فِي عقوده.

إِبْرَاهِيم بن مُحَمَّد بن عُثْمَان بن سُلَيْمَان بن رَسُول سعد الدّين بن المحبي بن الْأَشْقَر الْحَنَفِيّ الْآتِي أَبوهُ. نَشأ فِي كنف أَبِيه فحفظ الْقُرْآن عِنْد الشَّمْس الْبَغْدَادِيّ الْحَنْبَلِيّ وَتردد إِلَيْهِ إِبْرَاهِيم

الْحلَبِي للْقِرَاءَة فِي الْعَرَبيَّة وَغَيرهَا وَسمع ختم البُخَارِيّ

ص: 153

فِي الظَّاهِرِيَّة وَكَانَ حسن الشكالة وَالْعقل محببا إِلَى النَّاس. مَاتَ فِي حَيَاة أَبِيه فِي لَيْلَة الثُّلَاثَاء لعشرين من جُمَادَى الثَّانِيَة سنة ثَلَاث وَسِتِّينَ وَدفن بتربة أَبِيه تجاه التربة الناصرية فرج من الصَّحرَاء وتجرع أَبوهُ فَقده فَلم يلبث أَن مَاتَ عوضهما الله الْجنَّة.

إِبْرَاهِيم بن مُحَمَّد بن عَليّ بن أَحْمد بن أبي بكر بن شبْل بن مُحَمَّد بن خُزَيْمَة بن عنان بن مُحَمَّد بن مُدْلِج وَوجد فِي مَكَان آخر بعد عَليّ ابْن مُحَمَّد بن أبي بكر بن عنان بن شبْل بن أبي بكر بن مُحَمَّد فَالله أعلم. الْبُرْهَان بن الشَّمْس الْعَدوي النحريري الشَّافِعِي الرِّفَاعِي وَيعرف بِابْن البديوي. ولد بعد سنة ثَمَانِينَ وَسَبْعمائة بالنحرارية وَقَرَأَ بهَا الْقُرْآن وَصلى بِهِ والعمدة والتبريزي وألفية ابْن مَالك وَقَالَ أَنه يعرض على السراجين البُلْقِينِيّ وَابْن الملقن وَبحث فِي التبريزي والألفية على النُّور عَليّ بن مَسْعُود النحريري وَولده الشَّمْس وَأخْبر أَنه سمع الشفا بأفوات قبل الْقرن بِيَسِير على قَاضِي النحرارية الْبُرْهَان إِبْرَاهِيم بن أَحْمد بن الْبَزَّاز الْأنْصَارِيّ الشَّافِعِي بِسَمَاعِهِ لَهُ على ابْن جَابر الوادياشي سنة أَربع وَأَرْبَعين وَسَبْعمائة. وَحج فِي سنة خمس وَعشْرين وَتردد إِلَى الْقَاهِرَة والاسكندرية مرَارًا وَكَذَا ارتحل إِلَى دمياط لزيارة الصَّالِحين وعني بنظم الشّعْر وسلك طَرِيق ابْن نباتة ففاق وَالِده فِي ذَلِك وَكَذَا حل المترجم كأبيه إِلَّا أَن وَالِده كَانَ قد فاق أهل عصره فِيهِ سِيمَا وَهَذَا لم يجد من مُدَّة متطاولة من يذاكره فِيهِ وَلَا من يكْتب لَهُ فِيهِ شَيْئا وَقد لقِيه ابْن فَهد والبقاعي وكتبا عَنهُ من نظمه وَقَالَ ثَانِيهمَا أَنه رَآهُ مُشْتَمِلًا على اللطافة الزَّائِدَة والذهن السيال وَإِدْرَاك النُّكْتَة الأدبية بِسُرْعَة وحلاوة النادرة وَمِمَّا كتباه عَنهُ مَا أنْشدهُ بالحجرة النَّبَوِيَّة:

(نَادَى مُنَادِي الصَّفَا أهل الوفا زوروا

بِشِرَاك قلبِي مَا هَذَا الندا زور)

(قُم شقة الْبَين والهجران قد طويت

وأسود الصد بعد الطول مَقْصُور)

(يممت نَحْو الْحمى يَا صَاح مُجْتَهدا

وللذيول بِصدق الْعَزْم تشمير)

وَهِي طَوِيلَة وأخبرهما قَالَ أَخْبرنِي الشَّيْخ شمس الدّين البيطار قَالَ تَوَجَّهت صِحَة الشَّيْخ يُوسُف العجمي إِلَى زِيَارَة الشَّيْخ يحيى الصنافيري وَكَانَ مجذوبا لَا تنضبط أَحْوَاله فتلقانا خَارج بَاب الاسكندرية ثمَّ قَالَ يَا يُوسُف:

(ألم تعلم بِأَنِّي صيرفي

أحك الأصدقاء على محك)

)

(فَمنهمْ بهرج لَا خير فِيهِ

وَمِنْهُم من أجوزه بشك)

ص: 154

(وَأَنت الْخَالِص الذَّهَب الْمُصَفّى

بتزكيتي ومثلي من يزكّى)

مَاتَ فِي جُمَادَى الأولى سنة إِحْدَى وَسِتِّينَ بالنحرارية.

إِبْرَاهِيم بك بن مُحَمَّد بك بن عَلَاء الدّين عَليّ بك قرمان صارم الدّين صَاحب بِلَاد الرّوم قونية ولارندة وقيسارية وَغَيرهَا وَيعرف كسلفه بِابْن قرمان بِفَتْح الْقَاف والمهملة وَالْمِيم من بَيت مملكة نسبه مُتَّصِل بعلاء الدّين السلجوقي. أَقَامَ فِي الْملك أَكثر من خمس وَأَرْبَعين عَاما وَكَانَ ذَا عَسَاكِر هائلة ومملكة ضخمة وسيرة فِي الرّعية جَيِّدَة مقتديا بآبائه فِي الْعَدَاوَة مَعَ ابْن عُثْمَان مَعَ أَنه كَانَ متزوجا بأخت مُرَاد بك عَمه مُحَمَّد بن عُثْمَان وَله مِنْهَا عدَّة أَوْلَاد ذُكُور سِتَّة أَو خَمْسَة. مَاتَ إِمَّا فِي أَوَاخِر ذِي الْقعدَة أَو أَوَائِل الَّذِي يَلِيهِ سنة ثَمَان وَسِتِّينَ وَقد قَارب السِّتين وَاسْتقر بعده وَلَده إِسْحَاق بِعَهْد من أَبِيه لكَونه من غير ابْنه ابْن عُثْمَان حَتَّى كَانَ ذَلِك سَببا للخلف بَين أَوْلَاده وانتماء أخوته إِلَى ابْن خالهم مُحَمَّد بن عُثْمَان وَاحْتَاجَ إِسْحَاق إِلَى مُكَاتبَة سُلْطَان مصر ليَكُون عونا لَهُ عَلَيْهِم فَأَجَابَهُ وجهز لَهُ خلعة سنية وَقَامَ مَعَ إِسْحَاق أَيْضا حسن بك بن عَليّ بك من قرا بلوك فَقَوِيت شوكته وَمَعَ هَذَا كُله أخرجه عَسْكَر بن عُثْمَان وتملك أخوته.

إِبْرَاهِيم بن مُحَمَّد بن عَليّ الْبُرْهَان أَبُو سَالم التادلي قَالَ شَيخنَا فِي أنبائه: قَاضِي الْمَالِكِيَّة بِدِمَشْق. ولد سنة اثْنَتَيْنِ وَثَلَاثِينَ وَسَبْعمائة وَولي قَضَاء الشَّام وتكرر عَزله إِمَّا بالقفصي أَو غَيره ثمَّ عوده إِلَى هَذِه الْمدَّة عشر مرار وَكَانَت مُدَّة مباشراته ثَلَاث عشرَة سنة وَنصفا وَكَانَت بعض ولاياته فِي سنة ثَمَان وَسبعين وَسَبْعمائة عوضا عَن الزين المازوني وَقد ولي أَيْضا قَضَاء حلب سنة إِحْدَى وَسبعين اسْتِقْلَالا يَعْنِي عوضا عَن أَمِين الدّين أبي عبد الله الإبلي وَكَانَ نَاب فِي الحكم بهَا يَعْنِي للصدر الدَّمِيرِيّ وَكَانَ قوي النَّفس مصمما فِي الْأُمُور جريئا مهابا ملازما تِلَاوَة الْقُرْآن فِي الأسباع وَهُوَ الَّذِي آذَى الْحَافِظ جمال الدّين الشرائحي بالْقَوْل لكَونه قرئَ عَلَيْهِ كتاب الرَّد على الْجَهْمِية لعُثْمَان الدَّارمِيّ بل وَأمر بِهِ إِلَى السجْن وَقطع نسخته بِالْكتاب الْمشَار إِلَيْهِ وَاشْتَدَّ أَذَاهُ للقارئ وَهُوَ إِبْرَاهِيم بن مُحَمَّد بن رَاشد الملكاوي كَمَا ذكرته فِي تَرْجَمته. مَاتَ وَهُوَ قَاض بعد أَن حضر الْوَقْعَة مَعَ اللنكية وجرح عدَّة جراحات فَحمل فَمَاتَ قبل سفر السُّلْطَان من دمشق

ص: 155

فِي جُمَادَى الأولى سنة ثَلَاث وَقد جَازَ السّبْعين. وَقد أثنى عَلَيْهِ)

ابْن خطيب الناصرية فَقَالَ كَانَ حَاكما ناصرا للشَّرْع مهيبا قَالَ وَكتب إِلَيْهِ الْبَدْر أَبُو مُحَمَّد بن حبيب عِنْد توجهه من حلب:

(سر إِلَى جنَّة الشآم دمشق

حَاكما عادلا رفيع الْمقَام)

(رامت الْقرب مِنْك فَادْخُلْ إِلَيْهَا

يَا أَبَا سَالم بأزكى سَلام)

إِبْرَاهِيم بن مُحَمَّد بن عمر بن عبد الْعَزِيز بن عمر أَبُو التَّوْفِيق بن الشَّمْس الْمصْرِيّ القاهري الْآتِي أَبوهُ وَيعرف كأبيه بِابْن الْمفضل. طِفْل حضر مَعَ وَالِده عِنْدِي وَأَجَازَ لَهُ جمَاعَة وَمَات.

إِبْرَاهِيم بن مُحَمَّد بن عِيسَى بن عمر بن زِيَاد الْبُرْهَان أَبُو إِسْحَاق العجلوني الدِّمَشْقِي الشَّافِعِي وَيعرف بِابْن خطيب بَيت عذراء. ولد فِي سنة اثْنَتَيْنِ وَخمسين وَسَبْعمائة بعجلون وَقَالَ ابْن قَاضِي شُهْبَة فِي سنة سِتّ وَخمسين بقرية من تلال عجلون يُقَال لَهَا الاستب بِقرب باعون وعذراء قَرْيَة بالمرج من دمشق وَقدم وَهُوَ صَغِير مَعَ وَالِده خطيب عذراء إِلَى دمشق فحفظ الْمِنْهَاج واشتغل على جمَاعَة مِنْهُم ابْن خطيب يبرود والْعَلَاء حجي ولازمه كثيرا ودأب فِي الْفِقْه خُصُوصا الرَّوْضَة بِحَيْثُ كَانَ يستحضر مِنْهَا كثيرا. ورحل إِلَّا الاذرعي بحلب ورافق ابْن عشائر وَغَيره وَكَانَ حِينَئِذٍ يستحضر الرَّوْضَة حَتَّى كَانَ يرد على الْأَذْرَعِيّ فِي بعض مَا يُفْتِي بِهِ وَيدل على المسئلة من الرَّوْضَة فِي غير مظنتها وَكَذَا صحب ابْن رشد الْمَالِكِي وَغَيره وأنهاه ابْن خطيب يبرود بالشامية البرانية بِغَيْر كِتَابَة شهد لَهُ بِاسْتِحْقَاق ذَلِك الشَّمْس بن شيخ الزبداني وتصدى للْقَاضِي شهَاب الدّين بن أبي الرضى حَتَّى أَخذ عَلَيْهِ فِي ثَلَاثِينَ فتيا أَخطَأ فِيهَا بل نسبه فِي بَعْضهَا لمُخَالفَة الْإِجْمَاع مَعَ شدَّة ذكاء ابْن أبي الرضى إِذْ ذَاك وَكَانَ البُلْقِينِيّ يفرط فِي تقريظ الْبُرْهَان وَالثنَاء عَلَيْهِ بِحَيْثُ أَن ابْن منكل بغا الشمسي لما قَرَّرَهُ مدرسا فِي سنة ثَلَاث وَتِسْعين بِجَامِع أَبِيه بحلب وَكَانَ البُلْقِينِيّ إِذْ ذَاك صُحْبَة الْملك الظَّاهِر برقوق بحلب وَسَأَلَهُ أَن يحضر مَعَه أجلاسه وَحضر قَالَ لَهُ أتدرس أَنْت أَو أنوب مَعَك فَقَالَ بل أَنْت يَا مَوْلَانَا ثمَّ إِنَّه وَقع بَينه وَبَين بعض الْكِبَار مَا حصل بِسَبَبِهِ عَلَيْهِ تعصب فَاقْتضى ذَلِك الرَّغْبَة عَن وظائفه والانتقال من حلب إِلَى دمشق فولي قَضَاء صفد فِي حَيَاة الظَّاهِر بعناية الشَّيْخ مُحَمَّد المغربي فَأَقَامَ فِيهِ مُدَّة ثمَّ عزل ثمَّ أُعِيد بعد الْفِتْنَة التمرية ثمَّ انْفَصل وَقدم دمشق فِي سنة سِتّ وَثَمَانمِائَة فَأَقَامَ بهَا بطالا ثمَّ نَاب

ص: 156

فِي الْقَضَاء بهَا مُدَّة ثمَّ ترك وأقلع عَنهُ بَعْدَمَا كَانَ عِنْده الْميل الْكثير فِيهِ وحصلت لَهُ فاقة ثمَّ حصل لَهُ تصدير بالجامع وَرغب لَهُ النَّجْم بن حجي عَن نصف تدريس الركنية فدرس بهَا درسين أَو ثَلَاثَة. وَكَانَ حسن الشكالة سهل الانقياد سليم الْبَاطِن فَقِيها)

مفتيا يحفظ كثيرا من شعر المتنبي ويتعصب لَهُ وَأَشْيَاء من كَلَام السُّهيْلي وَله شرح على الْمِنْهَاج غالبه مَأْخُوذ من الرَّافِعِيّ وَفِيه غرائب وَلم يكن لَهُ يَد فِي شَيْء من الْعُلُوم غير الْفِقْه والاعتناء بِكَلَام الْمُتَأَخِّرين وَهُوَ فِي الشاميين نَظِير البيجوري فِي المصريين. مَاتَ فِي يَوْم الْأَرْبَعَاء سَابِع عشر الْمحرم سنة خمس وَعشْرين بعد أَن حصل لَهُ فالج أَقَامَ بِهِ يَوْمَيْنِ وَهُوَ سَاكِت وَصلى عَلَيْهِ بِالْمَدْرَسَةِ الربحارية وَتقدم للصَّلَاة عَلَيْهِ الشَّمْس مُحَمَّد بن قديدار ثمَّ صلى عَلَيْهِ ثَانِيًا بِمحل وَفِيه مَقْبرَة الشَّيْخ رسْلَان إِلَى جادة الطَّرِيق خَارج دمشق وَكَانَت جنَازَته حافلة رحمه الله وإيانا. ذكره شَيخنَا وَابْن خطيب الناصرية وبيض لاسم لِأَبِيهِ فَمن فَوْقه وَذكر بَعضهم فِي سَبَب مَوته أَنه خرج لَيْلَة الِاثْنَيْنِ خَامِس عشري الْمحرم ليُصَلِّي الْعشَاء بمدرسة بلبان على بَاب بَيته فانفرك بِهِ القبقاب وَوَقع فَحمل وَلم يتَكَلَّم فَيُقَال أَنه حصل لَهُ فالج وَمَات بعد يَوْمَيْنِ رَحمَه الله تَعَالَى.

إِبْرَاهِيم بن مُحَمَّد بن فتوح الغرناطي مَاتَ سنة سِتّ وَخمسين. أرخه ابْن عزم.

إِبْرَاهِيم بن مُحَمَّد بن ابي الْقَاسِم بن مُحَمَّد بن عَليّ بن مُحَمَّد برحوس الْمَكِّيّ مِمَّن حفظ الْقُرْآن وَنَشَأ فِي حَيَاة أَبِيه. مَاتَ فِي صفر سنة ثَمَانِينَ عوضه الله الْجنَّة.

إِبْرَاهِيم بن مُحَمَّد بن لاجين الرئيس صارم الدّين بن الْوَزير نَاصِر الدّين بن الحسام الصقري كَانَ عِنْده فضل وفضيلة يكْتب الْخط الْحسن ويشارك فِي الْفَضِيلَة ويميل إِلَى الْأَدَب مَعَ حسن عشرَة ومحاضرة وَكَونه من بَيت رياسة يتزيا بزِي الْجند. وَقد ولي حسبَة الْقَاهِرَة فِي أَوَاخِر أَيَّام الْمُؤَيد شيخ ثمَّ انحطت رتبته قَلِيلا ثمَّ تراجع حَاله إِلَى أَن مَاتَ لَيْلَة الثُّلَاثَاء ثامن عشر جُمَادَى الْآخِرَة سنة ثَلَاث وَثَلَاثِينَ بالطاعون عَن نَيف وَخمسين سنة. وَذكره شَيخنَا فِي أنبائه بِاخْتِصَار فَقَالَ نَشأ طَالبا للْعلم فتأدب وَتعلم الْحساب وَالْكِتَابَة وَالْأَدب والخط البارع ذكر ولَايَته الْحِسْبَة وَلم يذكر اسْم جده.

إِبْرَاهِيم بن مُحَمَّد بن مبارز بن مُحَمَّد بن أبي الْحَرْث عفيف الدّين أَو تَقِيّ الدّين بن شمس الدّين بن كَافِي الدّين الخنجي الشِّيرَازِيّ الشَّافِعِي الْمُحدث أَخذ عَن

ص: 157

أبي الْفتُوح الطاوسي والزكي أبي بكر عبد الله بن مُحَمَّد بن قَاسم السخاوي وزين الشَّرِيعَة عَليّ بن مُحَمَّد بن عَليّ بن كلاه الخنجي وَالشَّمْس الْكرْمَانِي وغياث الدّين العاقولي وَأبي الْفضل النويري وجنيد بن عَليّ الشِّيرَازِيّ وَلَقي بِبَغْدَاد الْجمال العاقولي وَعبد الرَّحْمَن الاسفرايني رَفِيقًا للزين الخافي)

وبشيراز أَيْضا الْمولى عفيف الدّين مُحَمَّد بن سعيد الدّين مَسْعُود البلباني الكازروني وَكَذَا كَانَ يرْوى عَن نور الدّين الايجي وَالْمجد اللّغَوِيّ والزين الْعِرَاقِيّ وَكَانَ لقِيه بعد السّبْعين وَسَبْعمائة بِالْمَدِينَةِ النَّبَوِيَّة وَسمع عَلَيْهِ فِي مُسلم وَغَيره أجَاز فِي استدعاآت ابْن فَهد لأولاده وَأخذ عَنهُ من أَصْحَابنَا أَيْضا الْجمال حُسَيْن الفتحي ولازمه بِحَيْثُ أَنه قَرَأَ عَلَيْهِ الْأَذْكَار والتبيان كِلَاهُمَا للنووي فِي سنة إِحْدَى وَثَلَاثِينَ وَبَالغ فِي الثَّنَاء عَلَيْهِ وَأخذ عَنهُ قبلهمَا الطاوسي وَكَانَ ابْن شَيْخه وَقَالَ كَانَ عَالما ثَابتا زاهدا حج وجاور فقطن شيراز حَتَّى مَاتَ فِي يَوْم الْجُمُعَة سادس عشر جُمَادَى الأولى سنة سِتّ وَقيل خمس وَثَلَاثِينَ رحمه الله.

إِبْرَاهِيم بن القَاضِي كَمَال الدّين أبي البركات مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن أَحْمد بن حسن بن الزين مُحَمَّد بن الْأمين مُحَمَّد بن القطب أبي بكر مُحَمَّد بن أَحْمد بن عَليّ الْقُسْطَلَانِيّ الْمَكِّيّ الْمَالِكِي الشهير كأسلافه بِابْن الزين. ولد فِي رَمَضَان سنة سِتّ وَعشْرين وَثَمَانمِائَة بِمَكَّة وَسمع بهَا من خَال وَالِده الْجمال المرشدي وَأبي الْمَعَالِي الصَّالِحِي وَأبي شعر الْحَنْبَلِيّ وَأبي الْفَتْح المراغي وَجَمَاعَة وَأَجَازَ لَهُ فِي سنة سِتّ وَثَلَاثِينَ آخَرُونَ. مَاتَ فِي ضحى يَوْم الْأَحَد خَامِس عشري شَوَّال سنة سِتِّينَ بِمَكَّة.

إِبْرَاهِيم بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن أَحْمد بن عبد الرَّحْمَن الْمُحدث الْبُرْهَان الدِّمَشْقِي وَيعرف بالقرشي نِسْبَة إِلَى غير قُرَيْش الشَّافِعِي فِيمَا أَظن. ولد فِي أَوَاخِر سنة ثَمَان وَثَلَاثِينَ وَسَبْعمائة وَسمع الْكثير على أبي الْعَبَّاس أَحْمد بن عبد الرَّحْمَن الْمرَادِي وَابْن قيم الضيائية والبدر بن الجوخي والعرضي وست الْعَرَب والنجم بن الدجاجية وَمُحَمّد بن أزبك بِدِمَشْق وَمِمَّا سَمعه على الْأَخير الْقِرَاءَة خلف الإِمَام للْبُخَارِيّ وارتحل إِلَى الْقَاهِرَة بعد السِّتين فَسمع بهَا على الخلاطي والقلانسي وَآخَرين وَأَجَازَ لَهُ التّونسِيّ والقطرواني وَابْن الرصدي والمظفر بن الْعَطَّار وَالْجمال بن نباتة وَابْن القارى والعز بن جمَاعَة والموفق الْحَنْبَلِيّ والماكسيني وَابْن النقبي وَابْن السوقي وَابْن الهبل وَابْن أميلة وَابْن النَّجْم وَالصَّلَاح بن أبي عمر وَطَائِفَة وَلبس خرقَة التصوف من عبد الْكَرِيم بن عبد الْكَرِيم البعلي عَن الْعِزّ الفاروثي وَحدث وَسمع

ص: 158

مِنْهُ الْفُضَلَاء.

وَمِمَّنْ روى لنا عَنهُ الْمُوفق الأبي ولقيه الْحَافِظ بن مُوسَى المراكشي وَوَصفه بالشيخ الإِمَام الأوحد الْمُحدث الْعدْل وَذكر من مسموعه وشيوخه بِملَّة قَالَ وَهُوَ أقدم الْفُقَهَاء الْمَوْجُودين الْآن بِدِمَشْق سنا ونباهة. وَذكره شَيخنَا فِي الْقسم الأول من مُعْجَمه وَقَالَ أَنه أجَاز لِأَبِيهِ مُحَمَّد. مَاتَ)

فِي حادي عشر رَجَب سنة سِتّ وَعشْرين. وَهُوَ عِنْد المقريزي فِي عقوده بِاخْتِصَار.

إِبْرَاهِيم بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن حاقر. مضى فِي إِبْرَاهِيم بن حاقر.

إِبْرَاهِيم بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن سُلَيْمَان بن عَليّ بن إِبْرَاهِيم بن حَارِث بن حنينة تَصْغِير حنة ابْن نَصِيبين برهَان الدّين بن الشَّمْس بن الشّرف البعلي الشَّافِعِي وَالِد الْبَدْر مُحَمَّد الْآتِي وَيعرف بِابْن المرحل بِالْحَاء الْمُهْملَة الْمُشَدّدَة ولد فِي شَوَّال سنة سِتّ وَسبعين وَسَبْعمائة ببعلبك وَنَشَأ بهَا فَقَرَأَ الْقُرْآن على وَالِده وتلاه جمعا للسبع على كل من الشهابين النجار وَالْفراء وَكَانَ آيَة بديعة فِي الْحِفْظ فحفظ كتبا جمة كالعمدة فِي الْأَحْكَام للبدر بن جمَاعَة والشاطبيتين والتنبيه وتصحيحه للأسنوي حفظه فِي قريب عشْرين يَوْمًا وألفية ابْن مَالك وَمِنْهَا الْأُصُول ونظم فصيح ثَعْلَب لعبد الحميد بن أبي الْحَدِيد والسخاوية فِي الْفَرَائِض ومثلث قطرب وَعرض على السراج البُلْقِينِيّ وَكتب لَهُ كَمَا قرأته بِخَطِّهِ وَجمع السَّبع إِلَى السَّبع والمرجو لَهُ الْفَلاح فَإِن السَّبع عَلامَة النجاح وَبهَا التَّمْكِين فِي الْمَخْلُوقَات وَالدّين جعلنَا الله وإياه من الْعلمَاء العاملين وأعانه على فهم ذَلِك وَيسر لَهُ فِيهَا المسالك وَالْقَاضِي شرف الدّين مُوسَى بن مُحَمَّد الْأنْصَارِيّ والزين المراغي وَابْن الْجَزرِي وَأَجَازَ الْأَرْبَعَة لَهُ وَمِمَّنْ لم يجز الْبُرْهَان بن جمَاعَة القَاضِي والشهاب أَحْمد بن عبد الرَّحْمَن بن عبد الْوَهَّاب بن الْجبَاب والزين عمر بن مُسلم الْقرشِي والشرف عِيسَى بن عُثْمَان الْغَزِّي والتقي مُحَمَّد بن عبد الْقَادِر بن عَليّ بن سبع القَاضِي وَالشَّمْس الأخنائي القَاضِي والكمال مَحْمُود بن مُحَمَّد بن الشرسي وَكَانَ أَولا حفظ من مُحَرر الْحَنَابِلَة تسع أوراق ليَكُون كأبيه حنبليا فَقدر انتقالهما مَعًا إِلَى مَذْهَب الشَّافِعِي وتفقه حِينَئِذٍ بالبهاء بن الْمجد وَالْجمال عبد الله بن زيد أحد من ولي قَضَاء الشَّام والكمال بن السمسطاري والشرف مُوسَى بن السقيف وَآخَرين وبالشام وَغَيرهَا على جمَاعَة وَأخذ الحَدِيث والعربية وَالْعرُوض وَغَيرهَا عَن أَبِيه وَالْأُصُول عَن الْبَهَاء بن الْمجد والفرائض عَن التَّاج بن بردس وَسمع الصَّحِيح بِتَمَامِهِ على أبي عبد الله مُحَمَّد بن عَليّ بن أَحْمد اليونيني وَالشَّمْس مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم

ص: 159

الْحُسَيْنِي وَمُحَمّد بن مُحَمَّد بن أَحْمد الجردي وَبَعضه عَليّ الزين عبد الرَّحْمَن بن الزعبوب كلهم عَن الحجار سَمَاعا زَاد الثَّانِي وَعَن القَاضِي سُلَيْمَان وَأبي بكر بن أَحْمد بن عبد الدَّائِم وَأبي الْمَعَالِي الْمطعم وست الوزراء التنوخية والبهاء أبي مُحَمَّد الْقسم بن عَسَاكِر وَأبي زَكَرِيَّا يحيى بن مُحَمَّد بن سعد وَمُحَمّد بن أَحْمد بن أبي الهيجاء إِذْنا كلهم عَن ابْن)

الزبيدِيّ سَمَاعا زَاد الحجار وَعَن أبي المنجا والقطيعي والقلانسي قَالُوا أَنا أَبُو الْوَقْت وَحدث سمع مِنْهُ الْأَئِمَّة قَرَأت عَلَيْهِ ببعلبك أَشْيَاء وَكَانَ إِمَامًا عَلامَة فِي الْقرَاءَات وَالْفِقْه وأصوله والعربية واللغة وَالْأَدب حَافِظًا لكثير من أَلْفَاظ الحَدِيث مَعَ مَعَانِيهَا ذَا وجاهة وجلالة بِبَلَدِهِ بل وَتلك النواحي لَا أعلم بِأخرَة من الشَّافِعِيَّة هُنَاكَ مثله كل ذَلِك مَعَ التَّوَاضُع وَالْكَرم وَحسن السمت والتودد وَقد حج غير مرّة وَدخل حلب فِي سنة ثَمَانمِائَة وَوعظ فِيهَا بِحَضْرَة الأكابر فَأَثْنوا عَلَيْهِ وعَلى فضائله ودرس وَأفْتى وَوعظ. وَله نظم مَبْسُوط كتبت عَنهُ مِمَّا أوردهُ عِنْد قَوْله تَعَالَى وجعلناكم شعوبا وقبائل:

(إِن الْقَبِيل من الشعوب تقسمت

فقبيلة مِنْهَا الْعِمَارَة قسمت)

(والبطن تَقْسِيم الْعِمَارَة والفخذ

تَقْسِيم بطن بالتفات قد أَخذ)

(فصيلة تقسمت من فَخذ

سِتّ أتتك بِالْبَيَانِ فَخذ)

وَشَرحهَا كَمَا أثْبته عَنهُ فِي المعجم وَكَذَا كتبت عَنهُ غير ذَلِك وَلَيْسَ نظمه كمقامه. مَاتَ فِي يَوْم الْأَرْبَعَاء سَابِع ذِي الْحجَّة سنة إِحْدَى وَسِتِّينَ ببعلبك وَدفن من الْغَد وَصلى عَلَيْهِ بِدِمَشْق صَلَاة الْغَائِب فِي الْيَوْم الثَّالِث وفقده البعليون رحمه الله وإيانا.

إِبْرَاهِيم بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن عمر بن مَحْمُود سعد الدّين بن محب الدّين بن القَاضِي شمس الدّين القاهري الْحَنَفِيّ سبط السراج قَارِئ الْهِدَايَة وَيعرف بِابْن الكماخي أحد نواب الْحَنَفِيَّة كأبيه وجده الآتيين. ولد فِي تَاسِع عشر شعْبَان سنة خمس وَثَلَاثِينَ وَثَمَانمِائَة بِالْقَاهِرَةِ وَنَشَأ فحفظ الْقُرْآن وكتبا وَعرض واشتغل فِي الْفِقْه وأصوله والعربية وَغَيرهَا وشارك فِي الْفَضَائِل وَمن شُيُوخه الْأمين الأقصرائي والشمني وَسمع فِي البُخَارِيّ بالظاهرية الْقَدِيمَة مَحل سكنهم وَفِي غَيره مِمَّا قرئَ بِتِلْكَ الْأَيَّام. وَكَانَ عَاقِلا متوددا محتشما لطيف الْعشْرَة اسْتَقر بعد أَبِيه فِي تدريس الْفِقْه بالظاهرية الْمَذْكُورَة وبمدرسة قلمطاي بِالْقربِ من الرملة وباشر فِي عدَّة جِهَات كمدرسة يشبك الشَّعْبَانِي بالصحراء وَشَهَادَة وقف

ص: 160

الْحَرَمَيْنِ الْجَارِي تَحت نظر الْحَنَفِيَّة إِلَى غَيرهَا من الْجِهَات والوظائف. وَحج غير مرّة وجاور وَهُوَ مِمَّن اعْتَمدهُ الأمشاطي أَيَّام قَضَائِهِ فِي الْأَوْقَاف والبرقوقية وَغير ذَلِك. مَاتَ فِي يَوْم الِاثْنَيْنِ ثامن ربيع الأول أَو لَيْلَة التَّاسِع مِنْهُ سنة سِتّ وَثَمَانِينَ بعد أَن نَاب عَن القَاضِي الْجَدِيد وَقد جَازَ الْخمسين وَصلى عَلَيْهِ من الْغَد وَاسْتقر بعده فِي الظَّاهِرِيَّة مظفر الدّين الأمشاطي أحد خواصه وَفِي القلمطانية التَّاج حفيد إِمَام)

الشيخونية. وَمِمَّا كتبه عَنهُ الشهَاب الْحِجَازِي من نظمه:

(من رَحْمَة الله فَلَا تيأسن

إِن كنت فِي الْعَالم ذَا مرحمه)

(فَمن يكن فِي النَّاس ذَا رَحْمَة

حق على الرَّحْمَن أَن يرحمه)

وَهُوَ مِمَّن قرض مَجْمُوع البدري فطول وَكَانَ من نظمه فِيهِ:

(أيا من غاص فِي بَحر الْمعَانِي

لما يَأْتِيهِ من وصف صَحِيح)

(فَمَا يَأْتِيك من معنى بديع

فمكتسب من الْوَجْه الْمليح)

مِمَّا سَيَأْتِي وَبَينه وَبَين الزين بن الجاموس وَغَيره مطارحات رحمه الله.

إِبْرَاهِيم بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن عمر بن يُوسُف بن عَطِيَّة ورأيته بِخَطِّهِ مقدما على يُوسُف بن جميل ككبير القَاضِي برهَان الدّين أَبُو إِسْحَاق المغربي الأَصْل القهوقي بِضَم الْقَاف ثمَّ هَاء وَبعد الْوَاو قَاف اللَّقَّانِيّ ثمَّ القاهري الْأَزْهَرِي الْمَالِكِي. ولد فِي أَوَائِل سنة سبع عشرَة وَثَمَانمِائَة بالقهوقية من أَعمال لقانة وَنَشَأ بهَا فَقَرَأَ الْقُرْآن عِنْد جمَاعَة مِنْهُم الْبُرْهَان إِبْرَاهِيم بن عُثْمَان بن سعيد بن النجار وَالِد الْخَطِيب الوزيري وَكَانَ رجلا مُبَارَكًا وَكَذَا أَخُوهُ وَيدل لذَلِك أَنه اتّفق أَن صَاحب التَّرْجَمَة رأى وَهُوَ عَائِد فِي سُورَة الْحَج أَنه ارْتقى إِلَى أَعلَى دَرَجَة بمنبر جَامع الْأَزْهَر ليخطب بِالنَّاسِ وَأَنه خطب بهم بِخطْبَة الرسَالَة وَذَلِكَ قبل حفظه لَهَا فقصه على الْمشَار إِلَيْهِ فَقَالَ لَهُ تبلغ مبلغا فِي الْعُلُوّ والتدريس وَإِذا وَقع لَك ذَلِك فحلني فَقَالَ لَهُ نعم فَمَا مَاتَ حَتَّى رَآهُ يدرس وَذكره بالمنام فتذكره وَالْتمس مِنْهُ الْوَفَاء بِمَا وعده بِهِ فَفعل وَلما انْتهى حفظه لِلْقُرْآنِ بِالْبَلَدِ الْمَذْكُور حفظ بِهِ الْمَنْظُومَة الغافقية فِي الْمَذْهَب ثمَّ بعض الرسَالَة ثمَّ تحول مِنْهَا إِلَى الْقَاهِرَة فجاور بِجَامِع الْأَزْهَر تَحت كنف الشَّمْس بن مُوسَى اللَّقَّانِيّ وأكمل حفظ الرسَالَة ثمَّ حفظ مُخْتَصر الشَّيْخ خَلِيل وألفية ابْن مَالك وَأخذ الْفِقْه عَن جمَاعَة كالزين طَاهِر ولازمه حَتَّى كَانَ جلّ انتفاعه بِهِ والزين عبَادَة وَأحمد البجائي المغربي وَأبي الْقسم النويري واليسير عَن الشهَاب الأبدي وَعنهُ وَعَن الشهَاب البجائي وَأبي

ص: 161

عبد الله الرَّاعِي المغاربة أَخذ الْعَرَبيَّة وَمِمَّا أَخذه عَن الْأَخير خَاصَّة شَرحه على الجرومية وَأخذ عَن التقي الحصني فِي القطب شرح الشمسية وَعَن الشمني فِي المطول وَحضر دروسه فِي الْعَضُد وَغَيره وَكَذَا حضر بَعْضًا من دروس الشرواني فِي الْأَصْلَيْنِ وَغَيرهمَا فِي آخَرين كالقاياتي وَحكى لي أَنه قَالَ لَهُ يَا فَقِيه قد استشكلت فِي مذهبكم شَيْئا لم أر التَّخَلُّص مِنْهُ وأبداه قَالَ فاختلج فِي فكري الْجَواب عَنهُ غير)

أَنِّي حاولت التَّعْبِير عَنهُ فَمَا أمكن فتوجهت للزيني عبَادَة وَكَانَ إِذْ ذَاك فِي انْقِطَاعه عِنْد الشَّيْخ مَدين فعرضته عَلَيْهِ فبادر للجواب عَنهُ بِمَا اختلج لي فاستعدته مِنْهُ مرّة بعد أُخْرَى وَهُوَ ينوع الْعبارَة إِلَى أَن تمكنت مِنْهُ ثمَّ عدت إِلَى القاياتي فأعلمته بذلك فسر ولازم الزين عبَادَة فِي انْقِطَاعه وَسمع عَليّ الزين الزَّرْكَشِيّ والمحب بن نصر الله الْحَنْبَلِيّ وَشَيخنَا وَالْقَاضِي سعد الدّين بن الديري وَآخَرين وَحج وسافر لدمياط فِي بعض الضرورات وبرع فِي الْفِقْه وتصدى للتدريس فِيهِ خُصُوصا بعد إِذن الولوي السنباطي لَهُ فِي ذَلِك وَفِي الْإِفْتَاء بل واستنابه هُوَ وَمن بعده للْقَضَاء وَكَذَا نَاب فِي تدريس الْفِقْه بِكُل من المؤيدية وَأم السُّلْطَان والقمحية عَن ولد صَاحبه الْبَدْر بن المخلطة بل اسْتَقر فِي وَظِيفَة الميعاد بالسابقية بعد موت الْجلَال بن الملقن وَصَارَ بِأخرَة عَلَيْهِ الْمدَار فِي مذْهبه إِفْتَاء وَقَضَاء وَكثر قَصده بكليهما وَحمد النَّاس مِنْهُ مزِيد تواضعه ورفقه ومداراته وَعدم يبسه مَعَ اتصافه باستحضار فروع مذْهبه ومشاركته فِي الْعَرَبيَّة بِحَيْثُ يقرئ فِيهَا وَكَذَا فِي غَيرهَا لَكِن يَسِيرا ومزيد فتوته ومروءته وَكَرمه وَلم يزل على طَرِيقَته إِلَى أَن كَانَ فِي يَوْم الِاثْنَيْنِ سادس صفر سنة سبع وَسبعين فاستقر بِهِ الْأَشْرَف قايتباي فِي قَضَاء الْمَالِكِيَّة بعد صرف السراج بن حريز وَلبس لذَلِك بعد يَوْمَيْنِ وتلقاه بَقِيَّة الْقُضَاة وَجمع من نوابهم وَنَحْوهم فَرَكبُوا مَعَه إِلَى الصالحية ثمَّ إِلَى منزله وباشر على عَادَته.

وَله قومات سديدة وعزمات شَدِيدَة مِنْهَا فِي كائنة البقاعي حَيْثُ نسب إِلَيْهِ ذَاك القَوْل الشنيع والهول الفظيع فِي كَلَام الله عز وجل ورام التَّخَلُّص من طلب القَاضِي لَهُ بِأَمْر لم ير الِاكْتِفَاء بِهِ فِي الدّفع عَنهُ فاعتنى بِهِ الزين بن مزهر الشَّافِعِي وتجشم الحكم بِصِحَّة إِسْلَامه لتوقف غير وَاحِد من النواب عَن ذَلِك وسجل عَلَيْهِ بالحكم فَسكت القَاضِي وَغَيره حِينَئِذٍ على مضض وَكَذَا كَانَت لَهُ الْيَد الْبَيْضَاء فِي المجلسين المعقودين بِسَبَب هدم الْكَنِيسَة وَعلم مِنْهُ كل أحد الْإِنْكَار دون

ص: 162

رفقته وَقَالَ إِن فرغ الشَّافِعِيَّة من هَذِه الكائنة وَرفعت إِلَيّ عملت فِيهَا بِالَّذِي أعرفهُ إِلَى غير ذَلِك مِمَّا هُوَ مشروح فِي الْحَوَادِث كإشهاره لتاج الدّين بن شرف وإعراضه عَن شَهَادَة ابْن قَرِيبه وإهانته لأبي حَامِد الْقُدسِي وَإِن كَانَ أفحش وَلَو كَانَ قِيَامه مَعَ دربة ورتبة وتذكر وتفكر لَكَانَ أدعى لقبوله وأرعى لجانبه عِنْد ذُهُوله وَلذَا تكَرر جفَاء السُّلْطَان لَهُ وتقرر عِنْده سيرة بعض أَتْبَاعه الْمُهْملَة إِلَى ان كَانَ فِي أول رَجَب من سنة سِتّ وَثَمَانِينَ حِين التهنئة وراجع فِيمَا ظهر للخاص وَالْعَام الْميل إِلَيْهِ من ثُبُوت مَا قَالَه الشهابي بن الْعَيْنِيّ مُرَاجعَة لم)

يرتضها كَمَا بسطت فِي محلهَا صرح بعزله وَقرر بعد ذَلِك عوضه المحيوي بن تَقِيّ وساء عَزله غَالب النَّاس وَلزِمَ القَاضِي منزله غير منفك عَن شُهُود غَالب الْجَمَاعَات سِيمَا الصُّبْح وَالْعشَاء فِي الْأَزْهَر مَعَ توعك بدنه وَعَيْنَيْهِ وَرُبمَا أَقرَأ وَأفْتى وَركب لمباشرة درس المؤيدية وَغَيره نِيَابَة مجَّانا فِيمَا يظْهر ورام فعل ذَلِك بالبرقوقية عقب موت صَاحبه السنهوري فعورض إِلَى أَن استنزل حفيدي شَيْخه الزين عبَادَة عَن تدريس الْفِقْه بالاشرفية برسباي وَأَعْطَاهُ السُّلْطَان بعد موت فتح الدّين بن البُلْقِينِيّ بِدُونِ مَسْأَلَة الميعاد وَالتَّفْسِير بالبرقوقية وَظهر مِنْهُ مزِيد إقباله واعتذاره واستحضر حِينَئِذٍ قَوْله حِين ذكر الزيني زَكَرِيَّا لقَضَاء الشَّافِعِيَّة فِي جمَاعَة الَّذِي كَانَ أنكرهُ عَلَيْهِ إِذْ ذَاك أَنه لَا عهد لَهُ بالمصطلح وَهُوَ منقاد مَعَ جماعته وَحَال وَلَده مَعْلُوم لما ظهر لَهُ ذَلِك وَصَارَ رُبمَا يطلع للسلام عَلَيْهِ وتزايد تعلله حَتَّى مَاتَ قبل استكمال شهر بعد موت ابْن تَقِيّ فِي آخر يَوْم الِاثْنَيْنِ تَاسِع الْمحرم سنة سِتّ وَتِسْعين وَصلى عَلَيْهِ من الْغَد بمصلى المؤمني فِي مشْهد حافل شهده السُّلْطَان وَأظْهر أسفا عَلَيْهِ ثمَّ دفن بتربة سعيد السُّعَدَاء رحمه الله وإيانا.

إِبْرَاهِيم بن الْمُحب مُحَمَّد بن الرضي مُحَمَّد بن الْمُحب مُحَمَّد بن الشهَاب أَحْمد بن الرضي إِبْرَاهِيم بن مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم الرضي أَبُو الْفَتْح الطَّبَرِيّ الْمَكِّيّ الشَّافِعِي الْآتِي أَبوهُ. ولد فِي شعْبَان سنة ثَلَاث وَثَلَاثِينَ وَثَمَانمِائَة بِمَكَّة وَأمه سَعَادَة ابْنة الصفي الْمدنِي. نَشأ بِمَكَّة وَحفظ الْقُرْآن وَسمع الشّرف أَبَا الْفَتْح المراغي والتقي بن فَهد وَأَبا الْمَعَالِي الصَّالِحِي وَأَجَازَ لَهُ الزين الزَّرْكَشِيّ والواسطي وَيُونُس الواحي وَعَائِشَة الحنبلية وَابْن نَاظر الصاحبة وَابْن الطَّحَّان وَابْن بردس وَعَائِشَة ابْنة الشرائحي والبرهان الْحلَبِي والقباني والتدمري وَغَيرهم. وناب فِي الْإِمَامَة بالْمقَام الإبراهيمي عَن وَالِده ثمَّ بمرو وَتردد للقاهرة وَصَارَ بهَا مَعَ الجعيدية بِحَيْثُ سكن

ص: 163

مَعَهم تَحت القبو إِلَى أَن مَاتَ بهَا بالطاعون فِي رَمَضَان سنة ثَلَاث وَسبعين عَفا الله عَنهُ.

إِبْرَاهِيم بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن أَحْمد بن عبد الرَّحْمَن الدِّمَشْقِي المقرى وَيعرف بالفرضي. كتبته هُنَا تخمينا فيحقق إِن كَانَ من أهل هَذَا الْقرن.

إِبْرَاهِيم بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد الْمَدْعُو عبد الرَّحْمَن بن أَحْمد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن وفا برهَان الدّين أَبُو المكارم بن الْمُحب أبي الْفضل بن الشَّمْس أبي المراحم بن أبي الْفضل بن الشهَاب القاهري الشاذلي الْمَالِكِي وَيعرف كسلفه بجدهم وَفَاء. ولد وَنَشَأ فِي كنف أَبِيه فحفظ

الْقُرْآن والمختصر وألفية ابْن مَالك وَغَيرهَا وَعرض على جمَاعَة كنت مَعَهم ثمَّ سخط عَلَيْهِ أَبوهُ بعد اجْتِهَاده فِي شَأْنه بِدُونِ سَبَب ظَاهر حَتَّى عجز الأكابر عَن استرضائه وَكَانَ المحيوي بن تَقِيّ قد زوجه ابْنَته فَأَقَامَ مَعهَا فِي ظله وصهره مديم التلطف بِهِ ثمَّ لم يلبث أَبوهُ أَن مَاتَ فاستقر فِي المشيخة وَعمل الميعاد وَحج وَلم يرع لصهره سَابق أفضاله مَعَ مزِيد احْتِمَاله وقاهر ابْنَته بالتزوج عَلَيْهَا وهجرها وَغير ذَلِك.

إِبْرَاهِيم بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن عمر الْبُرْهَان النابلسي الْحَنْبَلِيّ وَالِد أَحْمد الْآتِي وَيعرف بِابْن فلاح. حكى عَنهُ وَلَده أَنه حدث عَن شَيْخه عبد الْملك بن أبي بكر الْموصِلِي الأَصْل ثمَّ الْمَقْدِسِي قَالَ رَأَيْت فِي تَرْجَمَة وَزِير لصَاحب الْموصل أَنه تعاهد هُوَ وَصَاحب الْموصل أَن من مَاتَ مِنْهُمَا حمل إِلَى مَكَّة وطيف بِهِ أسبوعا ثمَّ يرد إِلَى الْمَدِينَة فيدفن فِي رِبَاط جمال الدّين يَعْنِي بِهِ مُحَمَّد بن عَليّ بن مَنْصُور الْأَصْبَهَانِيّ الْمَعْرُوف بالجواد الَّذِي فِي ركن الْمَسْجِد القبلي وَيكْتب على بَاب الرِّبَاط رابعهم كلبهم فَمَاتَ الْوَزير وَفعل بِهِ ذَلِك قَالَ الشَّيْخ عبد الْملك فَلَمَّا قَرَأت هَذِه التَّرْجَمَة تاقت نَفسِي أَن أحج وَأرى هَذَا الْمَكْتُوب فَبينا أَنا نَائِم لَيْلَة رَأَيْت أَنِّي حججْت وَدخلت الْمَدِينَة وزرت الْقَبْر ثمَّ لم تكن همتي إِلَّا الرِّبَاط لأرى تِلْكَ الْكِتَابَة فَلَمَّا رَأَيْتهَا فَإِذا هِيَ أَرْبَعَة أسطر فعجبت وَهِي:

(لي سادة قربهم رَبهم

رَجَوْت أَن يحصل لي قربهم)

(فَقلت إِذْ قربني حبهم

ثَلَاثَة رابعهم كلبهم)

فَلَمَّا انْتَبَهت من نومي بادرت لكتابتها فِي الظلام على هَامِش كتاب خوفًا من نسيانها. وَحكى عَن شَيْخه أَيْضا مَحْمُود الغزنوي أَنه دخل فِي سياحة ملطية فَبينا هُوَ نَائِم إِذْ رأى بِلَالًا رضي الله عنه كَأَنَّهُ بمَكَان مُرْتَفع وَهُوَ يُنَادي أَيهَا النَّاس

ص: 164

هلموا إِلَى رَسُول الله صلى الله عليه وسلم فبادرت إِلَى الْخُرُوج فَرَأَيْت رحبة متسعة فِيهَا حَلقَة عَظِيمَة تكون قدر أَرْبَعمِائَة نفس كلهم من الصَّحَابَة فَنَظَرت فَلم أعرف مِنْهُم إِلَّا أَبَا ذَر وَأَبا الدَّرْدَاء وَالنَّبِيّ صلى الله عليه وسلم جَالس فِي صدر الْحلقَة وبجانبه الْجُنَيْد الْبَغْدَادِيّ وَهُوَ يتَكَلَّم مَعَه فِي المريد والارادة قَالَ ثمَّ رفع صلى الله عليه وسلم رَأسه وَهُوَ يَقُول خير الْقُرُون قَرْني ثمَّ الَّذين يَلُونَهُمْ ثمَّ الَّذين يَلُونَهُمْ ثمَّ قَالَ مُشِيرا إِلَى الصَّحَابَة أتظنون أَنكُمْ قَرْني فَقَط كل من كَانَ على سنتي ومتابعتي فَهُوَ فِي قَرْني إِلَى يَوْم الْقِيَامَة.)

إِبْرَاهِيم بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد برهَان الدّين أَبُو إِسْحَاق بن الْعلم الزبيرِي النويري القاهري الشَّافِعِي الْمَذْكُور أَبوهُ فِي سنة تسع وَتِسْعين من أنباء شَيخنَا. ولد فِي الْمحرم سنة خمس وَسبعين وَسَبْعمائة وَسمع السّنَن لِابْنِ مَاجَه على الْجمال الحلاوي والختم على الشهَاب الْجَوْهَرِي وَنَبَّهنَا عَلَيْهِ الْعَلَاء القلقشندي وَأَنه كَانَ يلقب بالغطاس بغين مُعْجمَة ثمَّ طاء مُهْملَة مُشَدّدَة وَآخره مُهْملَة وَوجد كَذَلِك فِي الطَّبَقَة وَقد قرأتها عَلَيْهِ وَسمع عَلَيْهِ الْفُضَلَاء وَكَانَ محبا فِي السماع قَلِيل الضجر نير الْهَيْئَة نقي الشيبة مِمَّن يتكسب بِالشَّهَادَةِ عِنْد بَاب الصالحية وَغَيرهَا وَهُوَ أحد من ثَبت بِهِ كَون النّظر فِي وقف الشريفية المصرية للمدرس وَارْتَفَعت بذلك يَد الشرفي الْأنْصَارِيّ بعد منازعات وَكَانَ الْمدرس حِينَئِذٍ القَاضِي علم الدّين وَلم يلْتَفت الْبُرْهَان لكَونه ينتمي للشرف الْمَنَاوِيّ بِقرَابَة. مَاتَ فِي يَوْم الثُّلَاثَاء سَابِع عشري ذِي الْقعدَة سنة ثَلَاث وَسِتِّينَ رحمه الله.

إِبْرَاهِيم بن الخواجا شمس الدّين مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن يُوسُف العقعق الْبَصْرِيّ نزيل مَكَّة مِمَّن سمع مَعنا فِي سنة سِتّ وَخمسين على أبي الْفَتْح المراغي وَكَانَ قد حفظ الْقُرْآن وكتبا كالمنهاج الفرعي ثمَّ اشْتغل بالتكسب وَهُوَ الْآن سنة سبع وَتِسْعين حَيّ.

إِبْرَاهِيم بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد برهَان الدّين الششتري الْمدنِي صهر صحابنا شمس الدّين الْجلَال وَالِد زَوجته أم أَوْلَاده. سمع على الْجمال الكازروني وَغَيره وَكَانَ خيرا دينا سَمِعت الثَّنَاء عَلَيْهِ من صاحبنا ابْن الْعِمَاد وَغَيره. مَاتَ فِي سنة سبع وَثَمَانِينَ قبل دخولي الْمَدِينَة المنورة بِيَسِير رحمه الله.

إِبْرَاهِيم بن التَّاجِر شمس الدّين مُحَمَّد بن مُحَمَّد الْمَكِّيّ الْمصْرِيّ الأَصْل وَيعرف أَبوهُ بِابْن زَيْت حَار. حفظ الْقُرْآن وكتبا وَعرض عَليّ وَسمع بِمَكَّة مَعَ الْجَمَاعَة ثمَّ تلاهى بِالْكَسْبِ وَنَحْوه.

ص: 165

إِبْرَاهِيم بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد الْمسند برهَان الدّين الدِّمَشْقِي وَيعرف بِابْن القطب. مَاتَ فِي يَوْم الثُّلَاثَاء سَابِع عشر ذِي الْحجَّة سنة إِحْدَى وَسِتِّينَ بِدِمَشْق. أرخه ابْن اللبودي وَقَالَ أَنه أَخذ عَنهُ.

إِبْرَاهِيم بن مُحَمَّد بن مَحْمُود بن بدر برهَان الدّين الْحلَبِي الأَصْل الدِّمَشْقِي القبيباتي الشَّافِعِي وَيعرف بالناجي بالنُّون وَالْجِيم لكَونه كَانَ فِيمَا قيل حنبليا ثمَّ تشفع وَرُبمَا قيل لَهُ الْمُحدث.

ولد فِي أحد الربيعين سنة عشر وَثَمَانمِائَة بِدِمَشْق وَقَالَ أَنه سمع على شَيخنَا وَابْن نَاصِر الدّين وَالْفَخْر عُثْمَان بن الصلف والْعَلَاء بن بردس والشهاب أَحْمد بن حسن بن عبد الْهَادِي والزين

عبد الرَّحْمَن بن الشَّيْخ خَلِيل والأريحي وَمِمَّا سَمعه على الْعَلَاء الشَّمَائِل ومشيخة الْأَشْرَف الْفَخر وَالسّنَن لأبي دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وعَلى الْأَخير صَحِيح البُخَارِيّ وَكَذَا سمع على عبد الله وَعبد الرَّحْمَن ابْني زُرَيْق بل قَالَ أَنه أجازت لَهُ عَائِشَة ابْنة عبد الْهَادِي ثمَّ حوقق حَتَّى بَين أَنَّهَا عَامَّة واختص بِالْعَلَاءِ بن زكنون وَقَرَأَ عَلَيْهِ الْقُرْآن وَغَيره وَتزَوج ابْنَته ثمَّ فَارقه وتحول شافعيا غير مرّة وَقد تكلم على النَّاس بأماكن بل وخطب مَعَ مزِيد تحريه وَشدَّة إِنْكَاره على معتقدي ابْن عَرَبِيّ وَنَحْوه كَابْن حَامِد محبا فِي أهل السّنة منجمعا عَن بني الدُّنْيَا قانعا باليسير وَالثنَاء عَلَيْهِ مستفيض وَوَصفه الخضيري بِأَنَّهُ شيخ عَالم فَاضل مُحدث مُحَرر متقن مُعْتَمد خدم هَذَا الشَّأْن بِلِسَانِهِ وقلمه وطالع كثيرا من كتبه. قلت ويقالى أَنه علق على التَّرْغِيب لِلْمُنْذِرِيِّ شَيْئا فِي مُجَلد لطيف وَعمل مولدا فِي كراريس وَغير ذَلِك وَبَلغنِي أَنه كثيرا مَا يقْرَأ الْفَاتِحَة فِي جماعته ثمَّ يَدْعُو لي مَعَ كَونه لم أعلم اجتماعي بِهِ وَهُوَ الْآن فِي الْإِحْيَاء.

إِبْرَاهِيم بن مُحَمَّد بن مَحْمُود الْبُرْهَان الجيلي الشَّافِعِي. فَاضل حج وزار وَلَقي بِالْيمن فِي زبيد رئيسه الْفَقِيه يُوسُف المقرى فَقَرَأَ عَلَيْهِ إِلَى البيع من الصَّحِيح ثمَّ لَقِيَنِي بِمَكَّة فِي سنة سبع وَتِسْعين فَقَرَأَ عَليّ فِي أول الَّتِي تَلِيهَا يَسِيرا من أول البيع ورام الاكثار من أول الْقِرَاءَة مَعَ الإطالة بالْكلَام الَّذِي لَا طائل تَحت أَكْثَره فَلم يتهيأ الْجمع بَينهمَا وَاسْتمرّ مُقيما بِمَكَّة متعللا ويتردد إِلَيّ أَحْيَانًا إِلَى أَن توجه للزيارة فِي الْقَافِلَة الَّتِي قبل بروزنا وَلم نَلْقَاهُ هُنَاكَ ثمَّ سمعنَا أَنه مَاتَ بهَا وَأَنه صلى عَلَيْهِ صَلَاة الْغَائِب بعدن.

إِبْرَاهِيم بن مُحَمَّد بن مصلح بن إِبْرَاهِيم برهَان الدّين الْعِرَاقِيّ الأَصْل الْمَكِّيّ

ص: 166

المولد وَالدَّار الشَّافِعِي وَالِد أبي بكر وَغَيره وَيعرف أَولا بالسقا ثمَّ بالعراقي. ولد فِي سنة ثَلَاث عشرَة وَثَمَانمِائَة بِمَكَّة وَنَشَأ بهَا فَقَرَأَ الْقُرْآن عِنْد نَاصِر الدّين مُحَمَّد السخاوي وَأخي الْعِزّ بن نديم الظَّاهِر وَمن قبله عِنْد مُحَمَّد السحولي ثمَّ جوده عِنْد السكاكيني والشوايطي وَنَحْوهمَا واشتغل يَسِيرا وَحضر دروس ابْن سَلامَة والمحب بن ظهيرة وَالْجمال البشبيشي فِي آخَرين وَسمع على ابْن الْجَزرِي وَأبي الْفَتْح المراغي وَغَيرهمَا وَعرف بالديانة وَالْأَمَانَة وسلوك طَرِيق الْفُقَرَاء والتحبب إِلَى النَّاس سِيمَا الصلحاء والتجافي عَن بني الدُّنْيَا غَالِبا فركن إِلَيْهِ ذَوُو الْأَمْوَال خُصُوصا الغرباء وصاروا فِيمَا قيل يدْفَعُونَ إِلَيْهِ الزكوات ليفرقها على من يخْتَار فيصرفها فِي ذَلِك وَفِي غَيره من أَنْوَاع القربات بل وَتكلم فِي البيمارستان بِمَكَّة نِيَابَة عَن السَّيِّد بَرَكَات بعد)

الشَّمْس بن قلبة الدِّمَشْقِي فَسَار فِيهِ أحسن سيرة وَكَانَ يجمع الْفُقَرَاء عِنْده على الطَّعَام فِي الْأُسْبُوع مرّة فَأكْثر فَزَاد اشتهاره وَهُوَ الْقَائِم فِي إِجْرَاء عين بازان بعد أَن قرر مَعَ السَّيِّد عدم التَّعَرُّض لمن يَمُوت بِهِ إِن كَانَ لَهُ وَارِث فَتبقى تركته فِيهِ حَتَّى يحضر إِن كَانَ غَائِبا حَيْثُ التمس مِنْهُ الزيني بن مزهر ذَلِك وَلم يظْهر من مَكَّة لغير الْمَدِينَة النَّبَوِيَّة والطائف والجعرانة وَنَحْوهَا وانتفع بِهِ النَّاس كثيرا فِي التَّوَجُّه لهَذِهِ الْأَمَاكِن لِكَثْرَة من يكون مَعَه وَرُبمَا واسى الْجَمِيع أَو الْغَالِب ذَهَابًا وإيابا وَكنت مِمَّن توجه للطائف صحبته وسمت من كَلِمَاته النافعة وَحصل مِنْهُ إكرام ورأيته إنْسَانا خيرا متواضعا متقشفا طارحا للتكلف ينطوي على خير وسترة وديانة وَقيام فِي الْمصَالح وتعاني التِّجَارَة فبورك لَهُ فِيهَا وَلم يزل على ذَلِك حَتَّى مَاتَ بِمَكَّة فِي ظهر يَوْم الْأَحَد تَاسِع شعْبَان سنة أَربع وَسبعين وَاجْتمعَ فِي مشهده خلق رحمه الله وإيانا.

إِبْرَاهِيم بن مُحَمَّد بن مُفْلِح بن مُحَمَّد بن مفرح بن عبد الله تَقِيّ الدّين وَيُقَال برهَان الدّين بن الْعَلامَة شمس الدّين الصَّالِحِي الْحَنْبَلِيّ وَالِد الصَّدْر أبي بكر والنظام عمر الآتيين وَيعرف كأبيه بِابْن مُفْلِح. ولد سنة إِحْدَى وَخمسين وَسَبْعمائة وَنَشَأ فحفظ الْقُرْآن وكتبا وَأخذ عَن أَبِيه وَالْجمال المرداوي وَغَيرهمَا كَأبي الْبَقَاء وَسمع من أبي مُحَمَّد بن الْقيم وَالصَّلَاح بن أبي عَمْرو الفرضي وَابْن الجوخي وَأحمد بن أبي الزهر ورحل بعد السِّتين إِلَى مصر فَسمع بهَا من القلانسي والخلاطي وناصر الدّين

ص: 167

الفارقي وَنَحْوهم وَمهر وَتكلم على النَّاس فاجاد ودرس فَأفَاد وَولي قَضَاء الْحَنَابِلَة بِدِمَشْق فحمدت سيرته وَكَانَ فَاضلا بارعا بل إِمَامًا فَقِيها عَالما بمذهبه دينا أفتى ودرس وَجمع وشاع اسْمه واشتهر ذكره وَلما طرق اللنك الشَّام كَانَ مِمَّن تَأَخّر بِدِمَشْق فَخرج إِلَيْهِ وسعى فِي الصُّلْح وتشبه بِابْن تَيْمِية مَعَ غازان وَكثر ترداده إِلَيْهِ رَجَاء الدّفع عَن الْمُسلمين ثمَّ رَجَعَ إِلَى دمشق وَقرر مَعَ أَهلهَا مَا رامه من الصُّلْح فَلم يجب سُؤَاله وغدروا بِهِ وَضعف عِنْد رجوعهم. وَكَانَت وَفَاته بعد الْفِتْنَة بِأَرْض الْبِقَاع فِي أَوَاخِر شعْبَان سنة ثَلَاث. قَالَه شَيخنَا فِي أنبائه قَالَ وَقد لَقيته وَسمعت مِنْهُ قَلِيلا وَلم يخلف بعده فِي مذْهبه بِبَلَدِهِ مثله. وَكَذَا قَالَ فِي مُعْجَمه أَنه انْتَهَت إِلَيْهِ رياسة الْمعرفَة بمذهبه وَأَن لقِيه لَهُ كَانَ بالجامع المظفري فذاكره وَقَرَأَ عَلَيْهِ المسلسلات للابراهيمي بِشَرْط التسلسل انْتهى. وَقد سَمعتهَا من لفظ شَيخنَا عَنهُ. وَمِمَّنْ ذكره لَكِن بِاخْتِصَار جدا التقى الفاسي فِي ذيل التَّقْيِيد وَكَذَا المقريزي فِي عقوده رحمه الله وايانا.

إِبْرَاهِيم بن مُحَمَّد بن مُوسَى بن السَّيْف مُحَمَّد بن أَحْمد بن عمر بن الشَّيْخ أبي عمر مُحَمَّد بن

أَحْمد بن مُحَمَّد بن قدامَة بن مِقْدَام بن نصر بن فتح بن مُحَمَّد بن حدثة برهَان الدّين بن سيف الدّين الْقرشِي الْعمريّ الْعَدوي الْمَقْدِسِي الصَّالِحِي الْحَنْبَلِيّ وَيعرف بالبقاعي. سمع على الْمُحب الصَّامِت فِي سنة ثَمَان وَسبعين وَسَبْعمائة وعَلى أبي بكر بن إِسْمَاعِيل بن عُثْمَان البيتليدي وَأبي الهول عَليّ بن عمر الْجَزرِي وَمُحَمّد بن أَحْمد بن مُحَمَّد بن أَحْمد بن عمر بن أبي عمر وَجَمَاعَة وَحدث سمع مِنْهُ الْفُضَلَاء وَكَانَ خيرا دينا محافظا على الْجَمَاعَات مَعَ الْوَرع والزهد فَلَا يَأْكُل إِلَّا من كَسبه إِلَى أَن ضعف حَاله فَانْقَطع بمنزله وَصَارَ لَا يخرج مِنْهُ إِلَّا إِلَى الصَّلَاة حَتَّى مَاتَ.

إِبْرَاهِيم بن مُحَمَّد بن يس الْآتِي أَبوهُ وجده مِمَّن عرض عَليّ.

إِبْرَاهِيم بن مُحَمَّد بن خطيب عذراء. مضى فِيمَن جده عِيسَى بن عمر.

إِبْرَاهِيم بن مُحَمَّد برهَان الدّين الْأَذْرَعِيّ الدِّمَشْقِي الشَّافِعِي وَيعرف بِأبي سفط وَكَانَ ذَا فَضِيلَة تَامَّة فِي الْفِقْه والعربية وَغَيرهمَا وَلكنه تكسب بِأخرَة بِالشَّهَادَةِ فحطت من رتبته لسوء المشاركين. مَاتَ فِي لَيْلَة رَابِع الْمحرم سنة اثْنَتَيْنِ وَسِتِّينَ أرخه صَاحبه ابْن اللبودي.

إِبْرَاهِيم بن مُحَمَّد برهَان الدّين القرمي القاهري الْحَنَفِيّ ابْن أخي النَّجْم إِسْحَاق الْآتِي. لَازم عَمه والأمين الأقصرائي ونظاما وَآخَرين وَفهم وتكسب بِالشَّهَادَةِ

ص: 168

وباشر ديوَان قانباي صلق وَحج غير مرّة آخرهَا فِي سنة سبع وَثَمَانِينَ وَكَانَ شَاهد الْمحمل وسعى مرّة بعد أُخْرَى فِي قَضَاء الْعَسْكَر بمبلغ لشغوره من حِين موت ابْن أجا المتلقي لَهُ عَن عَمه النَّجْم فَأُجِيب وَلَكِن بغته الْأَجَل وَمَات فَجْأَة فِي لَيْلَة الْأَرْبَعَاء تَاسِع عشري ذِي الْحجَّة سنة ثَمَان وَثَمَانِينَ وَدفن بتربة خشقدم الْمُقدم تجاه تربة طاز عِنْد عَمه وَسمعت من يذكرهُ بديانة وتودد وهمة ومساعدة رحمه الله.

إِبْرَاهِيم بن مُحَمَّد برهَان الدّين بن تَاج الدّين الكلبشي وكلبشا بجوار مليج من الغربية الشَّافِعِي شيخ معمر يُقَال أَنه جَازَ الْمِائَة كَانَ قد حفظ التَّنْبِيه وَغَيره واشتغل بالفقه والفرائض وَيُقَال أَن من شُيُوخه الأبناسي الْكَبِير وَصَارَ مفتي ناحيته وَمن عَلَيْهِ الْمعول فِي ذَلِك مَعَ مُبَاشَرَته قَضَاء بَلَده وخطابتها وَشدَّة حرصه على الْجمع والتحصيل بِحَيْثُ قيل أَنه خلف تَرِكَة هائلة وَلم يتْرك إِلَّا ابْنة وَأمّهَا وأخا اسْمه عبد الْغفار اسْتَقر بعده فِي الْقَضَاء والخطابة. مَاتَ فِي ربيع الثَّانِي سنة تسعين رحمه الله وإيانا وَكَانَ أَبوهُ وجده خطباء الْبَلَد وقضاته أَيْضا.

إِبْرَاهِيم بن مُحَمَّد برهَان الْمَدِين الونائي أحد طلبة الحَدِيث بالصرغتمشية مَاتَ فِي سنة ثَلَاث وَثَمَانِينَ.

إِبْرَاهِيم بن مُحَمَّد صارم الدّين ابْن الْأَمِير الْوَزير نَاصِر الدّين بن الحسام الصقري. مضى فِيمَن جده لاجين.

إِبْرَاهِيم بن مُحَمَّد الأخضري نِسْبَة لقبيلة من الْعَرَب الطولقي وطولقة بِالْقربِ من سكرة التّونسِيّ المغربي الْمَالِكِي. أَخذ بقفصة عَن أبي يحيى بن عقبَة وقطن تونس من سنة ثَمَان وَعشْرين وَأخذ بهَا عَن أبي عبد الله القلجاني ثمَّ عَن وَلَده عمر وَكَذَا عَن قَاسم العقباني حِين اجتيازه بهم وَلم يكن عِنْده أجل مِنْهُ بل كَانَ يصفه بِالِاجْتِهَادِ الْمُطلق وَأَنه لَا يُفْتِي إِلَّا بِمذهب مَالك وَأما فِي خَاصَّة نَفسه فَلَا يعْمل إِلَّا بِمَا يرَاهُ وَتقدم فِي الْفِقْه والأصلين والعربية والمنطق وَغَيرهَا وشارك فِي الْفَضَائِل وتصدر للتدريس والإفتاء وانتفع بِهِ الْفُضَلَاء وَكَانَ متين الدّيانَة زاهدا ورعا تَامّ الْعقل مهابا مَعَ حسن الْعشْرَة والملاطفة والتقنع باليسير لَا يخَاف فِي الله لومة لائم وَأعْرض عَن الْفتيا حِين اخْتِلَاف الْكَلِمَة.

ص: 169

وَاقْتصر على التدريس وَلم يكن يمْنَع من يغتاب بِحَضْرَتِهِ وَلَكِن لَا يشاركهم بِكَلَامِهِ ونقم عَلَيْهِ السُّلْطَان ذَلِك وَأمر بِإِخْرَاجِهِ من جَامع الزيتونة ثمَّ أُعِيد بعد قَلِيل وزار قَبره بعد مَوته مَعَ قلَّة فعله لذَلِك. مَاتَ فِي سنة تسع وَتِسْعين وَقد قَارب الثَّمَانِينَ وَدفن بالزجاج. تَرْجمهُ لي غير وَاحِد مِمَّن لقِيه من المغاربة وَغَيرهم وَرُبمَا قيل لَهُ الحدري وَهُوَ تَحْرِيف.

إِبْرَاهِيم بن مُحَمَّد الأردبيلي ثمَّ الشماخي الشَّافِعِي قدم الْقَاهِرَة لِلْحَجِّ فِي أول سنة خمس وَسِتِّينَ وَثَمَانمِائَة وَهُوَ ابْن نَحْو من سِتِّينَ سنة فَأَقَامَ أشهرا وَظَهَرت تَمام فضيلته مَعَ الدّين والتواضع فقرئ عَلَيْهِ الْيَسِير ثمَّ حج وَرجع مَعَ الركب الشَّامي ثمَّ عَاد إِلَى بِلَاده وَهُوَ مِمَّن يقْصد فِيهَا بالفتاوى والإقراء وَله فِيهَا مآثر وَآخر الْعَهْد بِهِ فِي سنة سبع وَسبعين.

إِبْرَاهِيم بن مُحَمَّد الْحِجَازِي الْعَطَّار. مِمَّن سمع عَليّ فِي مَكَّة.

إِبْرَاهِيم بن مُحَمَّد الْحَمَوِيّ.

إِبْرَاهِيم بن مُحَمَّد الرصافي كَانَ من ذَوي الْيَسَار فَقطع عَلَيْهِ الطَّرِيق وَقتل فِي سنة ثَلَاث عشرَة. قَالَه شَيخنَا فِي أنبائه.

إِبْرَاهِيم بن مُحَمَّد برهَان الدّين الْكرْدِي ثمَّ الْمَكِّيّ نزيل الْحَرَمَيْنِ وَالِد مُحَمَّد مؤدب الْأَبْنَاء بِمَكَّة

وَيعرف وَالِده بشمس العقري كَانَ مُتَوَلِّي مشيخة البيمارستان بِمَكَّة بعد موت الشَّمْس الْبَلَدِي وَهُوَ المجدد فِي أوقافه الْمَكَان المجاور لباب الدربية اشْتَرَاهُ من ريعه فِي سنة سِتّ وَأَرْبَعين جزاه الله خيرا وكف من يروم أَخذه وَله شهرة بالصلاح وَالْخَيْر وَكَثْرَة الزِّيَارَة للنَّبِي صلى الله عليه وسلم على قَدَمَيْهِ بل يُقَال أَنه كَانَ يزور فِي كل سنة. مَاتَ بِمَكَّة فِي يَوْم الثُّلَاثَاء ثَانِي عشري الْمحرم سنة ثَلَاث وَخمسين وَدفن بالمعلاة رحمه الله وإيانا وَاسْتقر بعده فِي المشيخة الشَّمْس بن قليب.

إِبْرَاهِيم بن مَحْمُود بن إِبْرَاهِيم بن مَحْمُود بن عبد الحميد بن هِلَال الدولة عمر بن مُنِير الْحَارِثِيّ الصَّالِحِي الْآتِي أَبوهُ وَيعرف بِابْن هِلَال الدولة. ولد سنة ثَلَاث وَسبعين وَسَبْعمائة وَسمع فِي سنة إِحْدَى أَو ثَلَاث وَتِسْعين من التقي أبي بكر بن مُحَمَّد بن الزكي عبد الرَّحْمَن الْمزي مَجْلِسا من فَوَائِد اللَّيْث بن سعد رِوَايَة يحيى بن بكير عَنهُ أنابه الحجار بِسَنَدِهِ وَحدث بِهِ سَمعه مِنْهُ الْفُضَلَاء كَابْن فَهد وَغَيره. مَاتَ فِي أَوَائِل سنة ثَمَان وَأَرْبَعين.

إِبْرَاهِيم بن مَحْمُود بن إِبْرَاهِيم الْعِزّ بن النَّجْم بن الْعِزّ التسترِي الأَصْل الهرمزي

ص: 170

الشَّافِعِي مِمَّن اشْتغل وَلَقي الأفاضل كالسيد معِين الدّين بن صفي الدّين وبرع وَقدم مَكَّة فحج ثمَّ وصل الْقَاهِرَة مَعَ الْمَوْسِم فِي أول سنة تسعين متجردا قَاصِدا التسليك فَلم يجد مرشدا فقطن عِنْد الْجمال يُوسُف العجمي فِي زاويته بالقرافة وَاجْتمعَ بحفيده عَليّ فَأَجَازَهُ ثمَّ قصدني فَسمع مني المسلسل وَبَعض البُخَارِيّ وَغير ذَلِك مِمَّا قصد بِهِ فِيمَا أخبر التَّوَصُّل إِلَى رَسُول الله صلى الله عليه وسلم وكتبت لَهُ إجَازَة وأعجبني سمته وهديه يسر الله لَهُ طرق الْخَيْر.

إِبْرَاهِيم بن مَحْمُود بن أَحْمد بن حسن أَبُو الطّيب الأقصرائي الأَصْل القاهري الْحَنَفِيّ المواهبي الْآتِي وَلَده مَحْمُود مِمَّن نسب نَفسه كَذَلِك للتلمذة لأبي الْمَوَاهِب ابْن زغدان وَقَبله صحب الشَّيْخ مُحَمَّد بن عمر المعربي نزيل جَامع كزلبغا وَهُوَ حَنَفِيّ أَخذ عَن اينال باي الْفِقْه وَذكره لي الْمُحب بن جرياش بِمَا أَعرَضت عَن ذكره وَأَنا أَبَاهُ كَانَ من المقطعين وَقد جاور بِمَكَّة غير مرّة مِنْهَا فِي سنة ثَلَاث وَتِسْعين وزار الْمَدِينَة النَّبَوِيَّة أشهرا وانتمى إِلَيْهِ جمَاعَة ووصفوه بالعارف وَقد أرسل إِلَيّ بولده مَحْمُود فِي رَجَب سنة خمس وَتِسْعين فَعرض عَليّ الْأَرْبَعين للنووي وَالْمجْمَع لِابْنِ الساعاتي ثمَّ أَنه جاور فِي سنة ثَمَان وَتِسْعين وَكَانَ يقصدني بِالسَّلَامِ وَيَقُول قد استجيبت دعوتكم فِي إجَازَة الْوَلَد بِجمع الشمل بِهَذَا الْحرم الشريف وَلم أر مِنْهُ إِلَّا

الْأَدَب والتواضع وَأثْنى عَلَيْهِ عِنْدِي القَاضِي خير الدّين السخاوي قَاضِي الْمَالِكِيَّة بِطيبَة وَالله الْمُوفق.

إِبْرَاهِيم بن مَحْمُود بن عبد الرَّحِيم بن أبي بكر بن مَحْمُود بن عَليّ بن أبي الْفَتْح الْحَمَوِيّ الأَصْل القاهري الشَّافِعِي الْوَاعِظ الْآتِي أَبوهُ وجده وابناه مُحَمَّد ومحمود. ولد فِي ذِي الْقعدَة سنة خمس وَعشْرين وَثَمَانمِائَة بحماة وَنَشَأ بهَا فحفظ الْقُرْآن عِنْد الشَّمْس بن الرزاز فِي جَامع السُّلْطَان والمنهاج وَسمع على الشَّمْس بن الْأَشْقَر ثمَّ تحول صُحْبَة أَبِيه إِلَى الْقَاهِرَة فِي أول أَيَّام الظَّاهِر جقمق فَسمع من شَيخنَا وَفِي البُخَارِيّ بالظاهرية وَقَرَأَ على السَّيِّد النسابة فِي الْفِقْه والحناوي فِي الْعَرَبيَّة والعز عبد السلام الْبَغْدَادِيّ فِي الحَدِيث وَغَيره والتقي الحصي الحاجبية وَبَعض الْمُتَوَسّط وَإِمَام الكاملية فِي آخَرين وسلك طَرِيق جده فِي الْوَعْظ وَحصل لَهُ قبُول بَين بعض الْعَوام وَكثير من النسْوَة وخطب بالأشرفية برسباي وَحج فِي سنة اثْنَتَيْنِ وَخمسين ثمَّ بعْدهَا وَعمل هُنَاكَ ميعادا وَهُوَ خير نير حسن الملتقي كثير التَّوَاضُع وَالْأَدب حسن الْقِرَاءَة فِي الميعاد زارني مرَارًا وتيمنت بدعائه

ص: 171

وسافر هُوَ وَولده وعيالهما مَعَ خوند زَوْجَة الأتابك وَابْنَة الظَّاهِر إِلَى مَكَّة فِي سنة ثَمَان وَتِسْعين فَأَدْرَكته منيته فِي توجهه قبل سطح الْعقبَة يَوْم الْأَحَد ثامن عشر شَوَّال مِنْهَا وَكثر الأسف عَلَيْهِ رحمه الله وإيانا ونفعنا بِهِ.

إِبْرَاهِيم بن أبي مَحْمُود. فِي ابْن أَحْمد بن مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم بن هِلَال.

إِبْرَاهِيم بن مخاطة سعد الدّين أَخُو الشّرف مُوسَى وَعم إِبْرَاهِيم الآتيين كَانَ أحد كتاب المماليك وَمَعَهُ عدَّة مباشرات زوجه القَاضِي سعد الدّين إِبْرَاهِيم بن الجيعان ابْنَته واستولدها. وَمَات فِي ذِي الْحجَّة سنة سبع وَسبعين بعد أَن أثكل وَلَده أَحْمد الْآتِي.

إِبْرَاهِيم بن مكرم كمحمد بن إِبْرَاهِيم بن يحيى بن إِبْرَاهِيم بن مكرم الْعِزّ بن السراج الفالي الشِّيرَازِيّ وفال بِالْفَاءِ بَلْدَة من عَملهَا بَينهمَا عشرَة أَيَّام الشَّافِعِي وَالِد الْعَلَاء مُحَمَّد الْآتِي من بَيت علم اشْتغل على أَبِيه ثمَّ على ابْن عَمه الْجمال إِسْحَاق بن يحيى الْآتِي كل مِنْهُمَا ثمَّ ارتحل إِلَى شيراز فَأخذ عَن أئمتها وَقَرَأَ الْمِفْتَاح للسكاكي فِي علم الْمعَانِي وَالْبَيَان وَبَعض شَرحه على ولد الشَّارِح الشَّمْس مُحَمَّد بن السَّيِّد الْجِرْجَانِيّ وَأخذ البُخَارِيّ وَغَيره عَن الصّلاح خَلِيل الأقفهسي وَحج وبرع فِي الْفِقْه وأصوله والعربية وَالتَّفْسِير والمنطق وَصَارَ مشارا إِلَيْهِ فِي تَحْقِيق الْمعَانِي وَالْبَيَان والكشاف فَأقبل على التدريس والإفتاء وَتخرج بِهِ الْفُضَلَاء وَمِنْهُم قَرِيبه وصهره نعْمَة الله الْآتِي كل ذَلِك مَعَ الِاجْتِهَاد فِي الْعِبَادَة والحرص على الْجَمَاعَة

والأعراض عَن الدُّنْيَا وَأَهْلهَا والإقبال على الْآخِرَة حَتَّى مَاتَ فِي يَوْم الْجُمُعَة بعد فرَاغ الإِمَام من صَلَاة الْجُمُعَة رَابِع جُمَادَى الْآخِرَة سنة أَربع وَسبعين رحمه الله. ومكرم الْأَعْلَى فِي نسبه هُوَ خَال صفي الدّين مَسْعُود وَالِد القطب مُحَمَّد شَارِح اللّبَاب والتقريب والكشاف. أفادنيها ابْنه وسبطه.

إِبْرَاهِيم بن مُوسَى بن أَيُّوب الْبُرْهَان أَبُو إِسْحَاق وَأَبُو مُحَمَّد الأبناسي ثمَّ القاهري المقسي الشَّافِعِي الْفَقِيه. ولد فِي أول سنة خمس وَعشْرين وَسَبْعمائة تَقْرِيبًا كَمَا كتبه بِخَطِّهِ وَقَالَ مرّة حِين سُئِلَ عَنهُ لَا أَدْرِي يَعْنِي تَحْقِيقا بأبناس وَهِي قَرْيَة صَغِيرَة بِالْوَجْهِ البحري من مصر وَكتبه الْعِرَاقِيّ الأبنهسي وَقدم الْقَاهِرَة وَهُوَ شَاب فحفظ الْقُرْآن وكتبا وتفقه بالأسنوي وَولي الدّين الملوي المنفلوطي وَغَيرهمَا فِي الْفِقْه والعربية وَالْأُصُول وَتخرج بِالْعَلَاءِ مغلطاي وَسمع الحَدِيث على الوادياشي والميدومي وَمُحَمّد بن إِسْمَاعِيل الأيوبي وَأبي نعيم الاسعردي والعرضي وَطَائِفَة

ص: 172

بِالْقَاهِرَةِ والعفيف عبد الله بن الْجمال المطري وخليل بن عبد الرَّحْمَن والشهاب أَحْمد بن قَاسم الحراري فِي آخَرين بِمَكَّة وَابْن أميلة والمنبجي بِالشَّام وَمِمَّا سَمعه المسلسل وَالْبُخَارِيّ وَأَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ والموطأ والشفا وجزءي البطاقة وَأكْثر ذَلِك بقرَاءَته وَأَجَازَهُ جمَاعَة وَخرج لَهُ الْوَلِيّ الْعِرَاقِيّ مشيخة حدث بهَا وبالكتب السِّتَّة وَغَيرهَا وَتقدم قَدِيما وتصدى للإفتاء والتدريس دهرا وَلبس عَنهُ غير وَاحِد الْخِرْقَة بلباسه لَهَا من الْبَدْر أبي عبد الله مُحَمَّد بن الشّرف أبي حَفْص عمر بن أبي الْحسن الدومراني بلباس كل مِنْهُم من أَبِيه بلباس أبي الأول من أبي عَمْرو عُثْمَان بن مليك الزفتاوي وَأبي الثَّانِي من وَالِده وَأبي الثَّالِث من أبي مُحَمَّد عبد الله الغماري بلباس الثَّلَاثَة من أبي الْعَبَّاس الْبَصِير الَّذِي جمع الشَّيْخ مناقبه ودرس بمدرسة السُّلْطَان حسن وبالآثار النَّبَوِيَّة وجامع المقسي مَعَ الخطابة بِهِ وَغَيرهَا وَولي مشيخة سعيد السُّعَدَاء مُدَّة وَصرف عَنْهَا وَاتخذ بِظَاهِر الْقَاهِرَة فِي المقس زَاوِيَة فَأَقَامَ بهَا يحسن إِلَى الطّلبَة ويجمعهم على التفقه ويرتب لَهُم مَا يَأْكُلُون وَيسْعَى لَهُم فِي الأرزاق حَتَّى كَانَ أَكثر فضلاء الطّلبَة بِالْقَاهِرَةِ من تلامذته ووقف بهَا كتبا جليلة ورتب فِيهَا درسا وطلبة وَحبس عَلَيْهَا رزقه وَنَحْو ذَلِك وَمِمَّنْ أَخذ عَنهُ الْوَلِيّ الْعِرَاقِيّ وَالْجمال بن ظهيرة وَابْن الْجَزرِي وَشَيخنَا وَقَالَ اجْتمعت بِهِ قَدِيما وَكَانَ صديق أبي ولازمته بعد التسعين وبحثت عَلَيْهِ فِي الْمِنْهَاج وقرأت عَلَيْهِ أَشْيَاء والعز مُحَمَّد بن عبد السَّلَام المنوفي وَكتب لَهُ إجَازَة بالتدريس)

طنانة كَمَا سَيَأْتِي فِي تَرْجَمته والفاسي وثنا عَنهُ من لَا أحصيه كَثْرَة وَآخر من تفقه بِهِ الشَّمْس البشبيشي والزين الشنواني والبرهان الكلمشاوي كل ذَلِك مَعَ حسن الْأَخْلَاق وَجَمِيل الْعشْرَة ومزيد التَّوَاضُع والتقشف والتعبد وَطرح التَّكَلُّف وَحسن السمت ومحبة الْفُقَرَاء وتقريبهم والمناقب الجمة بِحَيْثُ قل أَن ترى الْعُيُون فِي مَجْمُوعه مثله وَقد عين مُدَّة لقَضَاء الديار المصرية فَلَمَّا بلغه ذَلِك توارى وَذكر أَنه فتح الْمُصحف فِي تِلْكَ الْحَالة فَخرج لَهُ قَالَ رب السجْن أحب إِلَيّ مِمَّا تدعونني إِلَيْهِ الْآيَة فأطبقه وَتوجه إِلَى منية الميرج فاختفى بهَا أَيَّامًا حَتَّى ولي غَيره فَعَاد وَقد أَشَارَ إِلَى أصل ذَلِك القَاضِي تَقِيّ الدّين الزبيرِي فَإِنَّهُ قَالَ فِي حوادث سنة اثْنَتَيْنِ وَثَمَانِينَ وَسَبْعمائة لما أَرَادَ برقوق صرف الْبُرْهَان بن جمَاعَة عَن الْقَضَاء لِأَنَّهُ تخيل مِنْهُ أَنه لَا يُوَافقهُ على استبداده بالسلطنة طلب من يصلح فَذكرُوا لَهُ جمَاعَة مِنْهُم الأبناسي فَأرْسل

ص: 173

إِلَيْهِ موقعه أوحد الدّين وعرفه بِسَبَب الطّلب فوعده أَن يحضر إِلَيْهِ فِي وَقت عينه لَهُ ثمَّ تغيب واختفى فَلَمَّا لم يحضر طلب ابْن أبي الْبَقَاء فاستقر بِهِ وَذكره العثماني فِي الطَّبَقَات فَقَالَ الْوَرع الْمُحَقق مفتي الْمُسلمين شيخ الشُّيُوخ بالديار المصرية ومدرس الْجَامِع الْأَزْهَر لَهُ مصنفات يألفه الصالحون وتحبه الأكابر وفضله مَعْرُوف. وَقَالَ المقريزي أَنه صنف فِي الْفِقْه والْحَدِيث والنحو وَكَانَ أبر مَشَايِخ مصر بالطلبة طارحا للتكلف مُقبلا على شَأْنه وَلِلنَّاسِ فِيهِ اعْتِقَاد وَوهم فَزَاد فِي نسبه بَين اسْمه وَاسم أَبِيه الْحسن. وَقد حج كثيرا وجاور مرّة وَحدث هُنَاكَ وأقرأ ثمَّ رَجَعَ فَمَاتَ فِي الطَّرِيق فِي يَوْم الْأَرْبَعَاء ثامن الْمحرم سنة اثْنَتَيْنِ بِمَنْزِلَة كفافه فَحمل إِلَى المويلحة فَغسل وكفن وَصلى عَلَيْهِ فِي يَوْم تاسوعاء ثمَّ حمل إِلَى عُيُون الْقصب فَدفن بهَا وقبره بهَا يتبرك بِهِ الحجيج وعملت لَهُ قبَّة. قلت قد زرته وأصل الْقبَّة لبهادر الجمالي الناصري أَمِير الْحَج كَمَا قرأته على لوح قَبره وَأَنه مَاتَ فِي رُجُوعه من الْحَج فِي ذِي الْحجَّة سنة سِتّ وَثَلَاثِينَ وَسَبْعمائة وَهُوَ مُوَافق لما ذكر فِي تَرْجَمته وَقبل الدُّخُول إِلَيْهَا مَكَان آخر وَأَظنهُ مَحل دفن الشَّيْخ وَلَا قبَّة تعلوه. ورثاه الزين الْعِرَاقِيّ بِأَبْيَات دالية وَكَانَ صديقا لَهُ وَهُوَ الَّذِي سعى لوَلَده الْوَلِيّ فِي غَالب مَا حصل لَهُ من الْوَظَائِف. وَمن تصانيفه الشذى الفياح فِي مُخْتَصر ابْن الصّلاح شحنه بزوائد من نكت الْعِرَاقِيّ وَشَرحه للألفية وَغير ذَلِك وشرحا لألفية ابْن مَالك ومناقب الشَّيْخ أبي الْعَبَّاس الْبَصِير وَحكى الشهَاب أَحْمد بن مُحَمَّد بن عبد الله الْأَسْلَمِيّ نزيل الجيزة وَأحد فضلائها وصلحائها وَهُوَ من تلامذته أَنه سَمعه يَقُول للبلقيني أَنه سمع كَلَام)

الْمَوْتَى فِي قُبُورهم وَأَنه كَانَ فِي البقيع من الْمَدِينَة فَوقف عِنْد قبر جَدِيد ليسأل عَن صَاحبه فَقَالَ لَهُ شخص كَانَ يقْرَأ عَلَيْهِ من قبر يَا سَيِّدي لم تقف عِنْد قبر هَذِه الرافضية قَالَ فَرَأَيْت البُلْقِينِيّ احمر وَجهه وَنزلت دُمُوعه وَقَالَ آمَنت بذلك وناهيك بِهَذِهِ الْقِصَّة فِي جلالة الْبُرْهَان وَبَلغنِي أَيْضا أَنه كَانَ رُبمَا يتَرَدَّد لِابْنِ المقسي لما يرى مِنْهُ من مزِيد الْإِحْسَان للزاوية وَأَهْلهَا بل هُوَ الْآخِذ لَهُ مشيخة سعيد السُّعَدَاء فَبَيْنَمَا هُوَ فِي بعض الْأَيَّام دَاخل عَلَيْهِ إِذْ سَمعه يُخَاطب آخر بقوله اخلع هَذِه الْعِمَامَة والبس عِمَامَة بَيْضَاء وادخل فِي دينهم وتحكم فيهم أَو كَمَا قَالَ وَأَنه دخل فَوجدَ الْمَقُول لَهُ هَذَا نَصْرَانِيّا فانزعج وَمن ثمَّ لم يصل إِلَيْهِ. وَحكى لي الشريف الشهَاب أَحْمد بن مُحَمَّد بن عبد الله بن عبد الْمُنعم الجرواني.

ص: 174

أَنه كَانَ عِنْده فَجَاءَتْهُ فتيا فَكتب عَلَيْهَا ثمَّ بعد أَن أَخذهَا السَّائِل تبين لَهُ الْخَطَأ فِيهَا فَأرْسل من يُدْرِكهُ فَمَا أمكن فتألم لذَلِك فَمَا مضى أَلا الْيَسِير وَجَاء السَّائِل وَأخْبر بِأَن الورقة سَقَطت مِنْهُ فِي الْبَحْر فَحَمدَ الشَّيْخ الله وسر ثمَّ كتب لَهُ الْجَواب. وَكَذَا حكى لي الْعِزّ السنباطي عَن شَيْخه الشَّمْس البوصيري أَن الأبناسي خرج فِي بعض ليَالِي طاعون سنة تسع وَأَرْبَعين وَسَبْعمائة من سكنه بِالْمَدْرَسَةِ الشرابيشية بِالْقربِ من جَامع الْأَقْمَر ليستضيء فَمَا وجد من يقد مِنْهُ إِلَّا فِي الدَّرْب الْأَحْمَر لاستيلاء الطَّاعُون على النَّاس. وَهُوَ عِنْد المقريزي فِي تَارِيخ مصر مَعَ غلط فِيهِ كَمَا قدمنَا وَفِي الْعُقُود بِاخْتِصَار.

إِبْرَاهِيم بن مُوسَى بن بِلَال بن عمرَان بن مَسْعُود بن دمج بتحريك الْمُهْملَة وَالْمِيم وَآخره جِيم الْبُرْهَان العدماني الكركي ثمَّ القاهري الشَّافِعِي وَيعرف بالكركي. ولد فِي سنة خمس أَو سِتّ وَسبعين وَسَبْعمائة وَجزم مرّة بِالثَّانِي وَاقْتصر أُخْرَى على الأول كَمَا هُوَ عِنْدِي بِخَطِّهِ بِمَدِينَة كرك الشوبك وَزعم أَنه حفظ بهَا الْقُرْآن وَصلى بِهِ على الْعَادة وَأَن وَالِده مَاتَ وَهُوَ صَغِير فِي سنة سِتّ وَثَمَانِينَ وَأَنه حفظ الْعُمْدَة وألفية الحَدِيث والنحو والمنهاج الفرعي والأصلي والشاطبية ونظم قَوَاعِد الْإِعْرَاب لِابْنِ الهائم وَغَيرهَا وَأَنه عرض الْعُمْدَة على الْعَلَاء الفاقوسي عَن القطب الْحلَبِي والمنهاج على الْبَدْر مَحْمُود العجلوني بل قَرَأَ عَلَيْهِ الْأَذْكَار والرياض بروايته لَهَا عَن القَاضِي نَاصِر الدّين العرياني عَن الْمُؤلف وَكَذَا عرضه على البُلْقِينِيّ وَولده الْجلَال وَحضر دروسهما وَعرض ألفية الحَدِيث على ناظمها بل سمع عَلَيْهِ الصَّحِيح بفوت وَعرض نظم الْقَوَاعِد على ناظمه بِبَيْت الْمُقَدّس ولازمه وَعرض بِهِ الشاطبية على الشَّيْخ بير وتلا عَلَيْهِ لنافع وَابْن كثير وَأبي عَمْرو وَابْن عَامر وَعلي الشهَاب بن مُثبت)

الْمَالِكِي لَهَا مَا عدا ابْن عَامر وعَلى السراج بن الهليس ببلبيس لباقي السَّبع وَكَذَا عرض بِالْقَاهِرَةِ الشاطبية على الْفَخر البلبيسي أَمَام الْأَزْهَر وتلا عَلَيْهِ لأبي عَمْرو وعَلى الشَّمْس الْعَسْقَلَانِي للسبغ مَعَ يَعْقُوب من طرق التَّيْسِير والعنوان والشاطبية وَعَلِيهِ سمع الشاطبية وبدمشق على الشَّمْس بن اللبان لِحَمْزَة وَالْكسَائِيّ وعَلى كل من تِلْمِيذه أبي الْعَبَّاس أَحْمد بن مُحَمَّد بن عَيَّاش وَالْفَخْر بن الزكي إِمَام الكلاسة للسبع أفرادا ثمَّ جمعا على ابْن عَيَّاش وَحده بِمَا تضمنته القصيدة وَأَصلهَا والعنوان والإعلان للصفراوي وَعَن التنوخي جمعا لَهَا وَكَذَا بِبِلَاد الْخَلِيل على الشَّمْس أبي عبد الله مُحَمَّد بن عُثْمَان للسبع مَعَ يَعْقُوب وَأبي جَعْفَر وَخلف بِمَا تضمنه نظم الجعبري وَأَنه سمع

ص: 175

الشاطبية أَيْضا على الشَّمْس مُحَمَّد بن دَاوُد الكركي الشهير بِابْن الْعَالم والتاج عبد الْوَهَّاب بن يُوسُف بن السلار الدِّمَشْقِي مفترقين وَقَالَ إِن أَولهمَا سمعهما على الشهَاب أبي شامة وَهُوَ عَجِيب فوفاة أبي شامة فِي سنة خمس وَسِتِّينَ وسِتمِائَة وَأخذ أَيْضا الْقرَاءَات عَن أبي عبد الله المغربي التوزري وَعنهُ أَخذ النَّحْو والمنطق وَالصرْف وَأخذ النَّحْو فَقَط تلفيقا للألفية عَن الْعَلَاء بن الرصاص الْمَقْدِسِي والأبناسي بِالْقَاهِرَةِ وَبهَا تصريف الْعُزَّى على الشَّيْخ قنبر بالجامع الْأَزْهَر وَالْفِقْه عَن الشَّمْس بن حبيبحب البلبيسي بهَا والمنهاج وَنصف التَّنْبِيه بالكرك عَن الْعَلَاء الفاقوسي تلميذ الأزرعي وَربع الْعِبَادَات من أَولهمَا بِدِمَشْق على الشهَاب بن الْجبَاب وَحضر دروس الشَّمْس بن قَاضِي شُهْبَة والمنهاج تلفيقا عَن الأبناسي وتلميذه التقي الكركي بِالْقَاهِرَةِ وَعَن ثَانِيهمَا أَخذ الْمِنْهَاج الْأَصْلِيّ ومنهاج العابدين للغزالي ولازم بِالْقَاهِرَةِ الْبُرْهَان البيجوري وَالْوَلِيّ الْعِرَاقِيّ وَمن قبلهمَا الْبَدْر الطنبذي فِي الْفِقْه وَكَذَا لَازم فِيهِ بِبَيْت الْمُقَدّس الشَّمْس القلقشندي وَالشَّمْس بن الْخَطِيب والزيني القمني وترافق مَعَه إِلَى الْقَاهِرَة وانتفع فِي الْفِقْه والعربية والْحَدِيث وَغَيرهَا بالشمس والشهاب بن السنديوني وقاسم بن عمر بن عواض لَقِيَهُمْ بدمنهور الْوَحْش وهم مِمَّن أَخذ عَن الشهَاب أَحْمد بن الجندي شيخ تِلْكَ النَّاحِيَة ومفتيها والمتوفي قَرِيبا من لقِيه لَهُم وَأكْثر من التَّرَدُّد للعلاء بن مغلى فِي الْأَصْلَيْنِ والعربية وَغَيرهَا وَسمع البُخَارِيّ بقرَاءَته وَقِرَاءَة غَيره على التقي مُحَمَّد بن المحيوي بن الزكي الكركي ثمَّ الأربلي القَاضِي قَالَ أنابه الحجار وَكَذَا سَمعه على الْبَهَاء أبي الْبَقَاء السُّبْكِيّ وَابْن صديق والتنوخي وَابْن البيطار وَابْن الكشك الْحَنَفِيّ الدِّمَشْقِي والكمال عمر بن العجمي وَابْن أبي الْمجد والعراقي والهيثمي مفترقين مَعَ عدَّة من كتب الحَدِيث على ثالثهم وعَلى)

القَاضِي ابْن فَرِحُونَ بالرملة وَقَالَ أنابه الحجار ووزيرة وَمُسلمًا على الشهَاب بن المهندس أحد شُيُوخ شَيخنَا وَالشَّمْس بن الديري وكل مَا ذكره لست على وثوق من أَكْثَره لكَونه من إمْلَائِهِ على بعض أَصْحَابنَا مَعَ إِمْكَان أَكْثَره أَو كُله. وَقد حج وزار بَيت الْمُقَدّس مرَارًا وَتردد للقاهرة غير مرّة ثمَّ كَانَ استيطانه لَهَا من سنة ثَمَان وَثَمَانمِائَة وتعاني التِّجَارَة فِي الْبر وقتا وَجلسَ فِي بعض الحوانيت بسوق أَمِير الجيوش وبواسطته عرف الشَّمْس الْبِسَاطِيّ شَيخنَا فَإِنَّهُ حكى أَن الْبِسَاطِيّ كَانَ يَوْمًا عِنْده فِي حانوته الْمشَار إِلَيْهِ وَحكى

ص: 176

لَهُ أَنه سَأَلَ الزين الْعِرَاقِيّ عَن حَدِيث فَلم يستحضره قَالَ الْبُرْهَان فَلم نَلْبَث أَن اجتاز بِنَا ابْن حجر فَقلت للبساطي أَن هَذَا قد تقدم فِي الحَدِيث فَاسْأَلْهُ فَقَامَ إِلَيْهِ وَسَأَلَهُ فاجابه وَأَنه رَاجع الْعِرَاقِيّ بعد بِمَا أَجَابَهُ بِهِ فوافقه عَلَيْهِ انْتهى.

وَهَذِه الْحِكَايَة قد صحت لي من وَجه آخر وَلذَا أوردتها فِي الْجَوَاهِر والدرر وناب الْبُرْهَان بِبَعْض الْبِلَاد فِي الْقَضَاء عَن الْجلَال البُلْقِينِيّ ثمَّ لما اسْتَقر الْوَلِيّ الْعِرَاقِيّ فِي الْقَضَاء أرسل بِهِ إِلَى الْمحلة لإقراء أَهلهَا ورتب لَهُ على أوقافها فِي كل شهر سِتّمائَة فَأَقَامَ بهَا إِلَى أَن ولاه الْهَرَوِيّ قضاءها فِي سنة سبع وَعشْرين وَكَذَا نَاب عَن شَيخنَا فِيهَا فِي سنة تسع وَعشْرين فِي منوف فِي سنة ثَلَاثِينَ وَجلسَ بِبَعْض الحوانيت بِالْقَاهِرَةِ للْقَضَاء وَولي تدريس الْقرَاءَات بالظاهرية الْقَدِيمَة وتنازع هُوَ والسراج الْحِمصِي فِي الْبَيْت المرصد للمدرس ثمَّ ولي مشيخة مدرسة ابْن نصر الله بفوة وَأقَام بهَا وصنف كَمَا أملي أَيْضا فِي الْقرَاءَات والعربية وَالتَّفْسِير وَالْفِقْه وأصوله فَأَما فِي الْقرَاءَات فالإسعاف فِي معرفَة الْقطع والاستئناف فِي مُجَلد وَاخْتَصَرَهُ فَسَماهُ لَحْظَة الطّرف فِي معرفَة الْوَقْف وَعمل كتابا متوسطا بَينهمَا سَمَّاهُ التَّوَسُّط بَين اللحظ والإسعاف والآلة فِي معرفَة الْفَتْح والإمالة فِي جُزْء لطيف ونكت على الشاطبية فِي مُجَلد لطيف وَحل الرَّمْز فِي وقف حَمْزَة وَهِشَام على الْهَمْز كَذَلِك وأنموذج حل الرَّمْز وأفرد رِوَايَة كل وَاحِد من السَّبْعَة على حِدة فِي مُجَلد كَبِير سَمَّاهُ عُمْدَة المحصل التَّمام فِي مَذَاهِب السَّبْعَة الْأَعْلَام ودرة الْقَارئ الْمجِيد فِي أَحْكَام الْقِرَاءَة والتجويد وَأما فِي الْعَرَبيَّة فشرح ألفية ابْن مَالك فِي مُجَلد لطيف وإعراب الْمفصل من الحجرات إِلَى آخر الْقُرْآن كَذَلِك ومرقاة اللبيب إِلَى علم الأعاريب فِي جُزْء لطيف ونثر الألفية النحوية وَشرح النّصْف الأول من فُصُول ابْن معطي وَأما فِي التَّفْسِير فحاشية على تَفْسِير الْعَلَاء التركماني الْحَنَفِيّ القَاضِي انْتهى فِيهَا إِلَى أول الْأَنْعَام فِي مُجَلد وَأما فِي الْفِقْه فمختصر الرَّوْضَة وصل فِيهِ إِلَى الرِّبَا وَشرح تَنْقِيح اللّبَاب)

للْوَلِيّ الْعِرَاقِيّ وصل فِيهِ إِلَى الْحَج وتوضيح مؤلفات ابْن الْحداد وَأما فِي أُصُوله فمختصر الورقات لإِمَام الْحَرَمَيْنِ. وَحدث ودرس وَأفْتى وانتفع بِهِ جمَاعَة فِي الْقرَاءَات والعربية وَقَرَأَ عَلَيْهِ الْجمال البدراني صَحِيح البُخَارِيّ فِي سنة سِتّ وَعشْرين بخانقاه سعيد السُّعَدَاء وَعقد مجْلِس الأسماع ببلبيس وَغَيرهَا وانتفع بِهِ النَّاس فِي الْبِلَاد أَكثر وَمِمَّنْ لَازمه فَعرض عَلَيْهِ محافيظه ثمَّ تَلا عَلَيْهِ السَّبع الشهَاب بن أَسد الْآتِي وَأخذ عَنهُ السَّبع الزين عبد الغني الهيتمي والبرهان الفاقوسي الْآتِي قَرِيبا وَكَذَا

ص: 177

الزين جَعْفَر لَكِن الى آخر آل عمرَان وَالشَّمْس المالقى الْمُحْصنَات وَآخَرُونَ وَعرضت عَلَيْهِ الْعُمْدَة وَكتب لي أَنه يَرْوِيهَا عَن أبي عبد الله مُحَمَّد بن عُثْمَان الخليلي وَالْقَاضِي تَقِيّ الدّين بن الزكي الكركي ثمَّ الاربلي سَمَاعا كِلَاهُمَا عَن مُحَمَّد بن أبي بكر بن أَحْمد ابْن عبد الدَّائِم سَمَاعا عَن جده سَمَاعا أَنا الْمُؤلف. وَكَانَ اماما عَالما عَلامَة بارعا مفننا مُتَقَدما فِي القراآت والعربية مشاركا فِي فنون أَلا أَنه لم تكن عَلَيْهِ وضاءة أهل الْعلم وَفِي كَلَامه تزيد وَرُبمَا نبز بأَشْيَاء الله اعْلَم بِصِحَّتِهَا حَتَّى صرح بالطعن فِي دَعْوَاهُ اخذ القراآت عَن بعض شُيُوخ ابْن الجزرى. وَبِالْجُمْلَةِ فَلم يكن مدفوعا عَن علم وَقد ثقل لِسَانه مديدة من مرض حصل لَهُ بعد أَن كَانَ فصيحا. مَاتَ فِي يَوْم الْأَرْبَعَاء حادي عشر رَمَضَان سنة ثَلَاث وَخمسين عَفا الله عَنهُ وَرَحْمَة وإيانا.

إِبْرَاهِيم بن مُوسَى بن أبي بكر بن الشَّيْخ على الطرابلسي الْحَنَفِيّ نزيل المؤيدية من الْقَاهِرَة أَخذ فِي دمشق عَن جمَاعَة مِنْهُم الشّرف بن عيد وَقدم مَعَه الْقَاهِرَة حِين طلب لقضائها ولازم الصّلاح الطرابلسي وَرغب لَهُ عَن تصوفه بالمؤيدية لما أعْطى مشيخة الأشرفية وعد فِي النَّوَادِر وَأخذ عَن الديمي شرح ألفية الْعِرَاقِيّ للناظم وَعَن السنباطي أَشْيَاء وَكَذَا سمع على شرح مَعَاني الْآثَار والْآثَار لمُحَمد بن الْحسن وَغَيرهمَا وعلق عني بعض التآليف بل سمع على أبي السُّعُود الْعِرَاقِيّ وَالرِّضَا الأوجاقي وَهُوَ فَاضل سَاكن دين مِمَّن حضر بعد فِي أثْنَاء سنة أَربع وَتِسْعين بالقبة الدوادارية بَين يَدي السُّلْطَان وَعلم بِحَالهِ وفضله فأنعم عَلَيْهِ بِشَيْء ثمَّ قَرَّرَهُ فِي الجوالي المصرية عَن الكوراني وَنعم الصنع.

إِبْرَاهِيم بن مُوسَى بن عبد الله الْهوى الصُّوفِي.

إِبْرَاهِيم بن مُوسَى بن مُحَمَّد بن عَليّ المنوفي ثمَّ القاهري الْحَنَفِيّ وَيعرف بِابْن زين الدّين وَهُوَ لقب جده مِمَّن سمع هُوَ وَأَخُوهُ أَحْمد وأبوهما فِي مُسلم وَالنَّسَائِيّ بِقِرَاءَتِي واشتغل وتنزل فِي

الْجِهَات وصاهر الْبَدْر بن الشَّمْس الجلالي على ابْنَته وخدم تنبك قرا وتمول ثمَّ استلبه مَا حصله أوجله.

إِبْرَاهِيم بن مُوسَى سعد الدّين بن الرئيس شرف الدّين بن مخاطة خَال البدري أبي الْبَقَاء بن الجيعان وأخوته والآتي أَبوهُ فِي مَحَله وَأمه مَوْطُوءَة لِأَبِيهِ مِمَّن كَانَ فِي ظلهم وَتكلم فِي أوقاف الصرغتمشية وَغَيرهَا وَسمع مَعَ بني أُخْته على ام هاني الهورينية وَمن كَانَ مَعَهُمَا ختم البُخَارِيّ وَغَيره وَلم يحمد فِي ديانته وَلَا مُبَاشَرَته. مَاتَ فِي رَجَب سنة سِتّ وَتِسْعين وَدفن بالقزافة وَكثر ذكره بالسوء سِيمَا من جمَاعَة الصرغتمشية.

ص: 178

إِبْرَاهِيم بن مُوسَى الصَّيْرَفِي أحد الْكتاب وَيعرف بِابْن فريعين مِمَّن يحضر بعض المواعيد ويتباله وَتزَوج التقي بن الرسام ابْنَته وَقطع الْأَشْرَف قايتباي يَده لاقْتِضَاء ذَلِك عِنْده وَبَلغنِي أَنه نَدم.

إِبْرَاهِيم بن مونس بن حميد بن عبد الرَّحْمَن الخليلي السوني من قراء الْقُرْآن. سمع مني بِمَكَّة فِي سنة أَربع وَتِسْعين وَرجع لبلاده.

إِبْرَاهِيم بن نصر الله بن أَحْمد بن مُحَمَّد بن أبي الْفَتْح بن هَاشم بن إِسْمَاعِيل بن إِبْرَاهِيم بن نصر الله بن أَحْمد الْبُرْهَان أَبُو إِسْحَاق بن نَاصِر الدّين الْكِنَانِي الْعَسْقَلَانِي الأَصْل القاهري الْحَنْبَلِيّ سبط الْعَلَاء الْحَرَّانِي ووالد الْعِزّ أَحْمد الْآتِي. ولد فِي رَجَب أَو شعْبَان سنة ثَمَان وَسِتِّينَ وَسَبْعمائة بِالْقَاهِرَةِ واشتغل على أَبِيه وَغَيره وَنَشَأ على طَريقَة حَسَنَة ففوض إِلَيْهِ أَبوهُ نِيَابَة الحكم عَنهُ فباشرها بعقل وَسُكُون فَلَمَّا مَاتَ أَبوهُ اسْتَقر فِي الْقَضَاء الا كبر بعده فِي شعْبَان سنة خمس وَتِسْعين وعمره سبع وَعِشْرُونَ سنة فسلك فِي المنصب طَريقَة مثلى من الْعِفَّة والصيانة وبشاشة الْوَجْه والتواضع والتودد مَعَ التثبت فِي الْأَحْكَام والشهامة والمهابة وأحبه النَّاس ومالوا إِلَيْهِ أَكثر من وَالِده لما كَانَ عِنْد أَبِيه من التشدد والانقباض حَتَّى كَانَ الظَّاهِر برقوق يعظمه وَيرى لَهُ وَلم يلبث أَن مَاتَ فِي ثامن ربيع الأول سنة اثْنَتَيْنِ وَله أَربع وَثَلَاثُونَ سنة وَاسْتقر بعده أَخُوهُ موفق الدّين أَحْمد الْآتِي. ذكره شَيخنَا فِي دفع الأصر وأنبائه واستدركه بِاخْتِصَار على المقريزي حَيْثُ أهمله فِي تَارِيخ مصر لكنه ذكره فِي عقوده.

إِبْرَاهِيم بن نوح الهريبطي ثمَّ القاهري الشَّافِعِي نزيل تربة يلبغا من الصَّحرَاء وأدب الْأَطْفَال فَكَانَ مِمَّن قَرَأَ عَلَيْهِ الْقُرْآن أَبُو السُّعُود الغراقي.

إِبْرَاهِيم بن أبي الْوَفَاء. مضى فِي ابْن دَاوُد بن مُحَمَّد بن عَليّ.

إِبْرَاهِيم بن يحيى بن سعد الدّين أبي الْفرج عبد الله سعد الدّين بن شرف الدّين ابْن بنت الملكي سبط منكلي وشقيق الجمالي يُوسُف الْآتِي وَهَذَا أصغرهما. ولد سنة تسع وَثَلَاثِينَ وَثَمَانمِائَة تَقْرِيبًا وَنَشَأ فَقَرَأَ عِنْد جمَاعَة الْقُرْآن وَكتب وَرُبمَا اشْتغل يَسِيرا وصاهر الشّرف الْأنْصَارِيّ على ابْنة لَهُ ضريرة بل كَانَ الشّرف

ص: 179

زوج أُخْته وَلِهَذَا كَانَ مِمَّن كلف بعد مَوته وَحج وَكَانَ كيسا. مَاتَ فِي لَيْلَة سَابِع جُمَادَى الأولى سنة خمس وَتِسْعين وَصلى عَلَيْهِ من الْغَد بالأزهر وَدفن بالقرافة وَله ذكر فِي عبد الْغَنِيّ بن عبد الله.

إِبْرَاهِيم بن يحيى الحسني الهدوي الصَّنْعَانِيّ من أكبر أدبائها الْمَوْجُودين بعد السّبْعين أَنْشدني نور الدّين الصَّنْعَانِيّ عَنهُ قَوْله من أَبْيَات:

(وذر ثوب الحيا فاذار وافى

وَذَا ثوب الرّبيع العبقري)

(ربَاب المزن هامية حمانا

وخد الارض من طرب ندي)

(وغرد طيرها حثوا كؤسا

فَخير الْعَيْش صرف صرخدي)

(إِذا مَا استفها هرم أعادت

لَهُ مَا يفعل الناشى الصَّبِي)

(وَكم محدودب كبرا حساها

فجاءك وَهُوَ معتدل سوى)

(وَكم من مصمت شرب الحميا

فَأصْبح وَهُوَ منطيق بِذِي)

(لَهَا روح سماوي بسيط

لَهُ جسم زجاجي كسْرَى)

(إِذا صبَّتْ من الإبريق لَيْلًا

أَتَى الإصباح وإنجاب الْعشي)

(فَخذهَا من يَدي رشأ أغن

كَأَن جَبينه قمر مضى)

وتمامها عِنْدِي فِي التَّارِيخ الْكَبِير.

إِبْرَاهِيم بن أبي مزِيد الْحَنَفِيّ كتب عَنهُ فِي عرض سنة سبع وَأَرْبَعين وَثَمَانمِائَة وَوَصفه الْكَاتِب وَهُوَ مُحَمَّد بن مُحَمَّد الْمُتَوَلِي بالشيخ الإِمَام الْقدْوَة وَرَأَيْت فِيمَن أَخذ عَنهُ خطيب مَكَّة النَّحْو وَالْأُصُول الْجمال بن أبي يزِيد المشهدي السَّمرقَنْدِي الْحَنَفِيّ وَكَأَنَّهُ هَذَا.

إِبْرَاهِيم بن يَعْقُوب بن عَليّ أَبُو إِسْحَاق الْحَنَفِيّ قَرَأَ البُخَارِيّ على النَّجْم بن رزين فِي سنة اثْنَتَيْنِ وَثَمَانِينَ وَسَبْعمائة وَأَظنهُ تَأَخّر إِلَى هَذَا الْقرن.

إِبْرَاهِيم بن يُوسُف بن إِبْرَاهِيم بن أَحْمد بن يُوسُف بن أبي الْفَتْح الْبُرْهَان الفاقوسي ثمَّ البلبيسي

الشَّافِعِي الرِّفَاعِي وَالِد عَليّ الْآتِي وَكَانَ يعرف قَدِيما بِابْن أبي الْفَتْح الَّذِي قيل أَنه من ذُرِّيَّة مُحَمَّد بن الْحَنَفِيَّة فَالله أعلم. ولد تَقْرِيبًا سنة خمس وَتِسْعين بفاقوس من شرقية مصر وَقَرَأَ بهَا بعض الْقُرْآن على مُحَمَّد الزعيم ثمَّ انْتقل إِلَى بلبيس وَهُوَ ابْن سِتّ عشرَة سنة فأكمله بهَا على الْفَقِيه عَرَفَة بن الْفَقِيه حسن الْعمريّ وَحفظ الْبَهْجَة الوردية بعد حفظه الْمِنْهَاج وَعرضه على الْبُرْهَان الكركي الْمَاضِي قَرِيبا ثمَّ تَلا عَلَيْهِ السَّبع وَقَرَأَ عَلَيْهِ الصَّحِيح وَبحث عَلَيْهِ فِي الْمِنْهَاج وَفِي الجرجانية

ص: 180

النحوية وَأخذ علم الْوَقْت عَن الشهَاب البرديني بِالْقَاهِرَةِ وبرع فِيهِ وَصَحب الشهَاب أَحْمد الزَّاهِد وَغَيره وَأخذ عَنْهُم ثمَّ أَخذ عَن القاياتي فِي الْفِقْه والعربية وَغَيرهمَا وَحج مرَّتَيْنِ وزار بَيت الْمُقَدّس وَأقَام ببلبيس يقرئ الْأَطْفَال دهرا وانتفعوا بِهِ فِي ذَلِك بِحَيْثُ لم يكن بهَا من هُوَ دونه فِي السن إِلَّا وَقد قرا عَلَيْهِ واشتهر بَينهم أَن من لم يقْرَأ عِنْده لم يَتَيَسَّر لَهُ إِكْمَال حفظ الْقُرْآن بل يُقَال أَيْضا أَن بعد مَوته مَا ختم أحد من أَهلهَا الْقُرْآن وَكَانَ هَذَا بلحظ ولي يُقَال لَهُ الشَّيْخ سليم لقِيه فِي أول أمره وَكَأَنَّهُ تضجر من ذَلِك فَقَالَ لَهُ يَا إِبْرَاهِيم اثْبتْ أَو كَمَا قَالَ. وَمِمَّنْ قَرَأَ عِنْده الزيني زَكَرِيَّا وَالشَّمْس بن الْعِمَاد والنور البلبيسي وَعمل أرجوزة فِي المولد النَّبَوِيّ تزيد على أَرْبَعمِائَة سطر قَليلَة الحشو غير بعيدَة من الْحسن لكنه لعدم مَعْرفَته للعروض كَانَت مُخْتَلفَة الأبحر كتبت عَنهُ بَعْضهَا وناولني سائرها وأولها:

(الْحَمد لله الحميد الصَّمد

منور الأكوان بالممجد)

(مُحَمَّد خير الورى المكمل

أهْدى إِلَيْنَا فِي ربيع الأول)

(أَعْلَام سعد الْمُصْطَفى قد نشرت

فِي الْخَافِقين تلالات وتضوأت)

(فاح الْوُجُود بنشر عرف الْمُصْطَفى

لما مَشى مَا بَين زَمْزَم والصفا)

(من قبل نشأة آدم أنواره

قد سطرت فِي الْعَرْش لما اخْتَارَهُ)

وَكَانَ خيرا سَاكِنا مُعْتَقدًا بِبَلَدِهِ سِيمَا الْخَيْر عَلَيْهِ ظَاهِرَة لمثابرته على أَنْوَاع الْعِبَادَة ورغبته فِي الْقيام بِالْأَمر بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْي عَن الْمُنكر بِحَيْثُ لم يتْرك ببلبيس موطنا يتجاهر بِالزِّنَا فِيهِ وَأكْثر من إِرَاقَة الْخُمُور مَعَ الْمُحَافظَة على الأوراد صباحا وَمَسَاء وتلاوة جُزْء من الْقُرْآن والمنهاج والبهجة كل يَوْم وَاسْتقر فِي مشيخة الصُّوفِيَّة الَّتِي استجدها عِنْدهم ابْن الْمصْرِيّ التَّاجِر بسوق الشّرْب كَانَ بل حسنوا لَهُ الدُّخُول فِي الْحِسْبَة ليَكُون عونا لَهُ على مقاصده فباشرها مُجْتَهدا فِي النصح وَأدّى قبُوله للدخول فِيهَا إِلَى التسلط عَلَيْهِ فَلَزِمَ من ذَلِك أَن دخل بِأخرَة)

فِي الْقَضَاء أَيْضا بهَا نِيَابَة عَن النُّور البلبيسي أحد من قَرَأَ عِنْده لما اسْتَقل بقضائها وَلم يضْبط عَنهُ فِي الولايتين بِمَا ينقم عَلَيْهِ لَكِن كَانَ الأولى بِحَالهِ ترك الدُّخُول فيهمَا. وَبِالْجُمْلَةِ كَانَ نادرة من نَوَادِر تِلْكَ النواحي وَمِمَّنْ اشْتهر بِالْخَيرِ وَالْعِبَادَة حَتَّى كَانَ الشَّيْخ مُحَمَّد الغمري يثني عَلَيْهِ ويجله. مَاتَ فِي لَيْلَة الِاثْنَيْنِ سَابِع عشر جُمَادَى الْآخِرَة سنة اثْنَتَيْنِ وَسِتِّينَ بعد أَن صلى الْعشَاء إِيمَاء وَصلى عَلَيْهِ من الْغَد وَدفن بزاوية الشَّيْخ تَقِيّ الدّين وَلم يخلف بعده هُنَاكَ مثله رحمه الله ونفعنا ببركاته.

ص: 181

إِبْرَاهِيم بن يُوسُف بن عبد الرَّحْمَن الْمصْرِيّ وَيعرف بِابْن التَّاجِر. مِمَّن سمع عَليّ بِمَكَّة.

إِبْرَاهِيم بن يُوسُف بن عَليّ الْبُرْهَان أَبُو إِسْحَاق القاهري الْحَنَفِيّ وَيعرف بِابْن العداس. ولد تَقْرِيبًا فِي الْعشْر الْأَوْسَط من رَمَضَان سنة إِحْدَى وَأَرْبَعين وَسَبْعمائة واشتغل بالفقه والقراءات وَغَيرهمَا وَقَرَأَ على أكمل الدّين شَرحه للهداية وَغَيره وعَلى التقي بن الْبَغْدَادِيّ الصَّحِيحَيْنِ على الْجمال بن خير أَولهمَا وَفضل بِحَيْثُ نَاب فِي الْقَضَاء وَحدث سمع مِنْهُ الزين رضوَان وَالشَّمْس مُحَمَّد بن عَليّ بن مُحَمَّد بن عبد الْكَرِيم الفوي وَرُوِيَ عَنهُ بِالْإِجَازَةِ التقي الشمني.

مَاتَ فِي لَيْلَة الِاثْنَيْنِ سَابِع جُمَادَى الْآخِرَة سنة ثَمَان. وَلم يذكرهُ شَيخنَا.

إِبْرَاهِيم بن يُوسُف بن عِيسَى الفرنوي ثمَّ القاهري مِمَّن كتب على الزين بن الصَّائِغ وبرع وتصدى للتكسب فَانْتَفع بِهِ خلق مِنْهُم يسن الجلالي والجلال عبد الله الهيثمي وَيحيى بن يشبك الْفَقِيه. وَكَانَ خيرا مبارك التَّعْلِيم. مَاتَ أَظُنهُ بعيد السّبْعين قبل سنة خمس وَسبعين وَقد كف.

وَهُوَ عَم مُحَمَّد بن عَليّ الفرنوي نزيل الحسينية وَأحد من كتب عَلَيْهِ أَيْضا.

إِبْرَاهِيم بن الْعَلامَة الْجمال أبي المظفر يُوسُف بن مُحَمَّد بن مَسْعُود السرمري ثمَّ الدِّمَشْقِي الْحَنْبَلِيّ الْعَطَّار. ولد فِي حُدُود الْخمسين وَسَبْعمائة وأسمع على ابْن الخباز جُزْءا فِيهِ أَحَادِيث رَوَاهَا أَحْمد عَن الشَّافِعِي وَفِي آخِره حديثان رَوَاهُمَا النَّسَائِيّ عَن عبد الله بن أَحْمد عَنهُ وعَلى بشر بن إِبْرَاهِيم بن بشر البعلي الفامي جُزْء أبي سهل الصعلوكي وَحدث سمع مِنْهُ الْفُضَلَاء روى لنا عَنهُ ذَلِك عبد الْكَافِي بن الذَّهَبِيّ. قَالَ شَيخنَا أجَاز لي وَمَات فِي أَوَاخِر رَمَضَان سنة ثَلَاث بِدِمَشْق. ابراهيم بن يُوسُف بن مَحْمُود بن مُحَمَّد بن عبد الله الْبُرْهَان القرماني الْحَنَفِيّ قَرَأَ عَلَيْهِ سبطه الشهَاب أَحْمد بن عَليّ بن اسحاق الْآتِي البُخَارِيّ كَمَا ذكر.

إِبْرَاهِيم بن يُوسُف بن علم الدّين بن محب الدّين برهَان الدّين الفارسكوري الشَّافِعِي شَقِيق المحمدين شمس الدّين وزين الدّين وَالِد أبي الطّيب وَإِبْرَاهِيم أكبر من أَخَوَيْهِ وَيعرف بِابْن

الْفَقِيه. تَلا للسبع على الْمُقْرِئ إِبْرَاهِيم البوصيري وَأخذ فِي الْفِقْه والعربية وَغَيرهمَا عَن الشَّمْس الحريري وَغَيره وَجل انتفاعه بِأَبِيهِ وَأَنْشَأَ بِبَلَدِهِ مدرسة تُقَام بهَا الْجُمُعَة وَالْجَمَاعَات وَكَانَ يجلس فِيهَا للإقراء بِحَيْثُ انْتفع بِهِ جمَاعَة من الْأَبْنَاء وَمِمَّنْ قَرَأَ عَلَيْهِ الزين عبد الرَّحْمَن بن عُثْمَان بن مُحَمَّد الفارسكوري

ص: 182

حَتَّى كَانَت وَفَاته بِبَلَدِهِ تَقْرِيبًا قبيل السّبْعين وَقد زَاد على الثَّمَانِينَ رحمه الله.

إِبْرَاهِيم بن يُوسُف الحمامي القاهري الْأَزْهَرِي وَالِد أحد طلبة الْمَالِكِيَّة الْجمال يُوسُف الْآتِي وَيعرف بِابْن عراف. مَاتَ فِي يَوْم الْأَحَد سادس عشر ذِي الْقعدَة سنة ثَمَان وَسبعين فَجْأَة فِي مغطس الْحمام عَفا الله عَنهُ.

إِبْرَاهِيم بن يُونُس بن مَحْمُود الأوغاني العجمي سمع عَليّ بِمَكَّة.

إِبْرَاهِيم سعد الدّين بن علم الدّين الباسطي الْمُبَاشر وَيعرف بالصغير بِالتَّصْغِيرِ كَاتب لباب نَاظر الْجَيْش الزيني عبد الباسط مِمَّن رسم عَلَيْهِ فِي محنته سنة اثْنَتَيْنِ وَأَرْبَعين وَثَمَانمِائَة وَبعدهَا ثمَّ خلص وخدم الجمالي نَاصِر الْخَاص فَمن يعده وَعمر دهرا وَصَارَ يكْتب وصولات الْأُضْحِية الخاصية وَنَحْو ذَلِك. مَاتَ فِي سنة ثَلَاث وَتِسْعين بعد أَن كف ثمَّ رأى وَكَانَ مِمَّن يَتْلُو الْقُرْآن وَفِيه خير رحمه الله.

إِبْرَاهِيم سعد الدّين بن فَخر الدّين القبطي أَبوهُ وَالْمَعْرُوف بِابْن السكر والليمون وَأمه خَدِيجَة ابْنة التقي بن الْبَدْر بن السراج البُلْقِينِيّ. ولد فِي رَجَب سنة أَربع وَسِتِّينَ وَثَمَانمِائَة وَنَشَأ فِي كنف أمه وتدرب فِي الْكِتَابَة وَكَانَ بِبَاب كَاتب السِّرّ وَولده لاعتنائهما بِأُمِّهِ وقتا ثمَّ خدم بعض الْأُمَرَاء وَيذكر بحذق وذكاء فِي بَابه مَعَ حرص وَقد اسْتَقر بعد الشّرف إِبْرَاهِيم بن مخاطة الْمَاضِي قَرِيبا فِي أوقاف الصرغتمشية وَتعرض لَهُ أميره بالغرامة مرّة بعد أُخْرَى وَكَاد أَن يتضعضع.

إِبْرَاهِيم صارم الدّين بن نَاصِر الدّين بن الحسام الصقري. مضى فِيمَن أَبوهُ مُحَمَّد.

إِبْرَاهِيم ابْن أخي ابْن الزَّمن. هُوَ ابْن عبد الْكَرِيم بن عمر. مضى.

إِبْرَاهِيم الدِّمَشْقِي الصَّالِحِي الْحَنْبَلِيّ الْفراء نزيل الْمدرسَة الصالحية من الْقَاهِرَة وَيعرف بِابْن الأبله رجل صَالح منور سليم الْفطْرَة صحب ابْن زكنون وَأَبا شعر وَابْن دَاوُد وَغَيرهم من سَادَات الْحَنَابِلَة وعادت عَلَيْهِ بركتهم وَحفظ عَنْهُم آدابا وفضائل وَقدم الْقَاهِرَة فقطن صالحيتها وَلم يعْدم من يحسن لَهُ لسذاجته عمل الكيمياء بزعمهم فَكَانَ ينْفد مَا يحصله من كد يَمِينه)

وَغَيره فِي ذَلِك بِحَيْثُ يصير مملقا وَرُبمَا ليم فِي ذَلِك وَهُوَ لَا ينكف وَكَذَا كَانَ يعْتَقد تملك ابْن عُثْمَان ملك الرّوم الديار المصرية ويترجى التَّوَصُّل لحقه الَّذِي كَانَ سَببا لمجيئه الْقَاهِرَة وَلم يحصل مِنْهُ على طائل وَلَا يعْدم من يمشي مَعَه على سَبِيل المماجنة فِي حقية ذَلِك وَبِالْجُمْلَةِ فَكَانَ فِي الْخَيْر بمَكَان وعَلى ذهنه فَوَائِد. مَاتَ فِي رَمَضَان سنة سِتّ وَثَمَانِينَ بالبيمارستان المنصوري وَدفن بجوار الشَّمْس الأمشاطي وَهُوَ مِمَّن كَانَ يَعْتَقِدهُ وَيحسن إِلَيْهِ

ص: 183

كثيرا مَعَ انكاره عَلَيْهِ مَا قَدمته بِحَيْثُ كَانَ يَقُول لَهُ أود لَو تيَسّر لي مَا تنفقه فِي هَذِه المحنة من كدك لآكل مِنْهُ أَو نَحْو هَذَا وَأَظنهُ جَازَ السّبْعين وَنعم الرجل كَانَ رحمه الله وَعَفا عَنهُ.

إِبْرَاهِيم بن الْأَصْبَهَانِيّ الْخياط أحد المعتبرين فِي صَنعته مَعَ خير وعصبية ومحافظة على الصَّلَوَات واعتقادا للْعُلَمَاء وَالصَّالِحِينَ. مَاتَ فِي شعْبَان سنة أَربع وَتِسْعين بعد أَن عرض لَهُ فِي رجلَيْهِ مَا اقْتضى عدم مَشْيه إِلَّا الْيَسِير مُعْتَمدًا على الْعَصَا وَكَانَت ورشته تجاه الْمَسْجِد الَّذِي جدده الاستادار تغري بردي من الخشابين رحمه الله.

إِبْرَاهِيم برهَان الدّين بن البحلاق البعلي الْحَنْبَلِيّ مِمَّن أَخذ عَنهُ الْفِقْه قَاضِي بَلَده الصَّدْر عبد الْقَادِر بن مُحَمَّد اليونيني وَغَيره وَكَانَ شيخ الْحَنَابِلَة ومدرسهم ومفتيهم هُنَاكَ. مَاتَ بهَا فِي الْعشْر الْأَوْسَط من شَوَّال سنة أَربع وَأَرْبَعين وَيُقَال إِنَّه سمع كثيرا.

إِبْرَاهِيم بن الْبَقَّال. يَأْتِي قَرِيبا فِي إِبْرَاهِيم السلماسي.

إِبْرَاهِيم برهَان الدّين بن التقي الدِّمَشْقِي الْحَنْبَلِيّ أحد نواب الحكم بِدِمَشْق. مَاتَ فِي يَوْم الِاثْنَيْنِ خَامِس ربيع الأول سنة ثَلَاث وَخمسين. أرخه ابْن اللبودي.

إِبْرَاهِيم بن الجندي أحد مؤذني الركاب وَهُوَ بالمفتي أشهر. مَاتَ فِي أَوَائِل سنة خمس وَسبعين وَكَانَ صُحْبَة الْعَسْكَر.

إِبْرَاهِيم بن الْحَمَوِيّ. فِي ابْن مَحْمُود بن عبد الرَّحِيم بن أبي بكر.

إِبْرَاهِيم بن خطيب عذراء. فِي ابْن مُحَمَّد بن عِيسَى بن عمر.

إِبْرَاهِيم بن قنديل. يَأْتِي قَرِيبا فِي إِبْرَاهِيم الشَّامي.

إِبْرَاهِيم أَبُو إِسْحَاق الْمُقِيم بَين الطواحين تَحت قنطرة قديدار وَيعرف بِابْن الزيات كَانَ مُعْتَقدًا معدودا فِي المجاذيب مَقْصُودا بالزيارة ويحكي عَنهُ زواره كثيرا من الْكَشْف والخوارق. مَاتَ فِي يَوْم الْخَمِيس سادس عشر ذِي الْقعدَة سنة اثْنَتَيْنِ وَسِتِّينَ بِمحل إِقَامَته وَدفن هُنَاكَ. ذكره ابْن)

الْمُنِير وَغَيره.

إِبْرَاهِيم سعد الدّين القبطي الناصري وَيعرف بِابْن الْمرة كَانَ خدم فِي جِهَات وَولي نظر الدِّيوَان الْمُفْرد فِي الْأَيَّام الأشرفية برسباي ثمَّ صرف وَولي نظر بندر جدة وَحصل مِنْهَا ثروة زَائِدَة ودام فِيهِ مُدَّة واشتهر بِهِ وعد فِي الرؤساء بعد أَن كَانَ يخْدم فِي دواوين الْأُمَرَاء كأركماش الجلباني نَاظر طرابلس وَكَانَ يَحْكِي أَنه ضبط المتحصل من مكس الْقطن الموسوق للفرنج بميناء طرابلس

ص: 184

فِي بعض السنين فجَاء نَحْو ثَلَاثِينَ ألف دِينَار وَذَلِكَ شَيْء غَرِيب واتصل فِي رياسته بالتزوج بِأم الزيني بن مزهر فِي صغره وَكَانَ كَرِيمًا بل مُسْرِفًا محبا فِي الْفَخر مَذْكُورا ببر وَخير فِي الْجُمْلَة بِحَيْثُ أَنه جدد جَامع جدة بل وَجعل على جلّ المراكب شَيْئا يُؤْخَذ مِنْهُم فِي كل سنة لمصالحه وَكَانَ هَذَا من حَسَنَاته. وَأورد لَهُ شَيخنَا فِي أنبائه أَنه صَالح الْعَرَب فِي قَضِيَّة اتّفقت لَهُ فِي طَرِيق الْحجاز بِمِائَة دِينَار أَو أَكثر وَآل أمره إِلَى أَن تعطل وخمل وافتقر بِحَيْثُ احْتَاجَ إِلَى سُؤال النَّاس حَتَّى مَاتَ وَقد قَارب السّبْعين بِالْقَاهِرَةِ فِي يَوْم الْخَمِيس عَاشر ربيع الآخر سنة أَربع وَأَرْبَعين وَتصدق عَلَيْهِ بالكفن وَذكره المقريزي بِاخْتِصَار جدا.

إِبْرَاهِيم بن برهَان الدّين الدِّمَشْقِي الشَّافِعِي وَيعرف بِابْن الملاح. فِي ابْن عَليّ.

إِبْرَاهِيم بن المهندس التَّاجِر فِي سوق أَمِير الجيوش. مَاتَ بِمَكَّة فِي يَوْم الْأَرْبَعَاء ثَانِي عشري شَوَّال سنة إِحْدَى وَسبعين.

إِبْرَاهِيم برهَان الدّين الْحلَبِي ثمَّ القاهري الشَّافِعِي النَّحْوِيّ أَظُنهُ ابْن حُسَيْن بن يُوسُف بن هبة الله كَانَ يَحْكِي أَنه كَانَ فِي أول أمره حدادا وَأَن أُصْبُعه أُصِيب فِيهَا وَأَنه كَانَ يحسن التِّجَارَة وَنَحْوهَا ثمَّ أقبل على الِاشْتِغَال بِالْعلمِ وتميز فِي الْعَرَبيَّة والفرائض والحساب تميزا نسبيا وَسمع على الْبُرْهَان الْحلَبِي ثمَّ قدم الْقَاهِرَة وَأخذ فِيهَا عَن التقي الشمني وَغَيره ودرب ولدا لَهُ فِي الْإِعْرَاب وَكَانَ يستصحبه مَعَه للأكابر فيعرب بحضرتهم مَا يقترح عَلَيْهِ فَذكر بَينهم لذَلِك وَصَارَ يتَرَدَّد للزيني بن مزهر وَغَيره من الرؤساء وَأَبْنَائِهِمْ كَابْن حجي وَابْن الْعلم البُلْقِينِيّ وَابْن الْأَشْقَر وَابْن الشّحْنَة وَابْن نَاظر الْخَاص فيتدربون بِهِ وَله جامكية عِنْد كل مِنْهُم وَرُبمَا تقرر فِي بعض الْجِهَات كالبيبرسية والجمالية بعنايتهم بِحَيْثُ تمول من ذَلِك وَغَيره لقلَّة مصروفه وَوجد لَهُ فِيمَا بَلغنِي نَحْو ألف دِينَار مِمَّا لم يكن يظنّ بعضه. مَاتَ فَجْأَة فِي يَوْم الْأَرْبَعَاء ثَانِي)

عشر الْمحرم سنة خمس وَسبعين وَتكلم بعد مَوته فِي عقيدته وَلم يكن بالنير لكنه كَانَ لين الْجَانِب مَعَ جمود وَنقص فهم وَالله أعلم بِحَقِيقَة أمره.

إِبْرَاهِيم برهَان الدّين الدِّمَشْقِي الْمَالِكِي باني الْحمام شَرْقي مَسْجِد الْقصب من دمشق. مَاتَ فِي سَابِع ربيع الآخر سنة سبع وَخمسين وَدفن بمقبرة بَاب توما رحمه الله وإيانا.

إِبْرَاهِيم برهَان الدّين الدمياطي نَاظر الْمَوَارِيث. مَاتَ فِي جُمَادَى الأولى سنة ثَمَان. أرخه الْعَيْنِيّ.

إِبْرَاهِيم برهَان الدّين الزرعي الدِّمَشْقِي الشَّافِعِي وَالِد أَحْمد الْآتِي. مَاتَ

ص: 185

قبل وَلَده بسنوات لَعَلَّه بعيد السّبْعين وَقد أسن وَكَانَ فَقِيها وَرُبمَا أنكر على وَلَده اشْتِغَاله بالعقليات وَنَحْوهَا فَكَانَ ابْنه يَقُول أَنه كبر كَأَنَّهُ يلمح بخرفه.

إِبْرَاهِيم برهَان الدّين السنهوري الْمَالِكِي شيخ تَلا عَلَيْهِ لأبي عَمْرو النُّور عَليّ الطنباوي وَقَالَ لَهُ أَنه كَانَ عَالما بالقرآآت نحويا أصوليا فرضيا وَمَا رَأَيْت من ذكره غَيره.

إِبْرَاهِيم برهَان الدّين صَاحب سيواس كَذَا سَمَّاهُ ابْن خطيب الناصرية وَهُوَ غلط وَصَوَابه أَحْمد قَالَ شَيخنَا ويتعجب من خفائه عَلَيْهِ.

إِبْرَاهِيم برهَان الدّين الْحَنْبَلِيّ الصَّواف. مضى فِي ابْن عمر.

إِبْرَاهِيم برهَان الدّين الْفَزارِيّ الدِّمَشْقِي الشَّافِعِي. وَكَانَت لَدَيْهِ فَضِيلَة فِي الْفِقْه وَغَيره وَيقْرَأ عَلَيْهِ صغَار الطّلبَة. مَاتَ فِي يَوْم الْجُمُعَة تَاسِع عشري شعْبَان سنة ثَلَاث وَخمسين. أرخه ابْن اللبودي.

إِبْرَاهِيم برهَان الدّين انقيراوي الْحِمصِي الشَّافِعِي أَخذ عَن الْجمال بن خطيب المنصورية وَغَيره وَكَانَ من نظراء بلديه الْبَدْر بن العصياتي درس وَأفْتى وانتفع بِهِ جمَاعَة. مَاتَ فِي الطَّاعُون سنة إِحْدَى وَأَرْبَعين.

إِبْرَاهِيم سعد الدّين أَبُو غَالب بن عُوَيْد السراج. فِي الكنى.

إِبْرَاهِيم سعد الدّين بن نَاظر الْجَيْش وخال الولوي بن تَقِيّ الدّين البُلْقِينِيّ. مضى فِي ابْن أَحْمد بن عبد الرَّحْمَن بن مُحَمَّد بن يُوسُف.

إِبْرَاهِيم صارم الدّين الشهابي وَالِي ثغر أسوان قَتله أَوْلَاد الْكَبِير فِي سنة إِحْدَى وَاسْتقر عوضه مقبل أحد المماليك السُّلْطَانِيَّة.)

إِبْرَاهِيم صارم الدّين الذَّهَبِيّ الدِّمَشْقِي أحد قراء السَّبع كتب عَنهُ البدري فِي مَجْمُوعه قَوْله:

(وللشامة السَّوْدَاء فِي سرة الَّذِي

هويت معَان فائقات مدققه)

(كنقطة مسك فَوق حقة مرمر

فَإِن أنكروها قلت فَهِيَ محققه)

وَقد حج فِي سنة اثْنَتَيْنِ وَتِسْعين موسميا.

إِبْرَاهِيم الأبودري الْمَالِكِي. هُوَ ابْن أَحْمد بن إِبْرَاهِيم بن عبد الرَّحْمَن مضى.

إِبْرَاهِيم الأخضري المغربي. مضى فِي ابْن مُحَمَّد.

إِبْرَاهِيم الاصفاني المهتار زوج ابْنة الْعِزّ عبد الْعَزِيز الزمزمي مَاتَ فِي رَمَضَان سنة ثَلَاث وَثَمَانِينَ بِمَكَّة.

إِبْرَاهِيم الْبَاجِيّ ثمَّ التّونسِيّ إِمَام متميز فِي الْفَرَائِض مشارك فِي غَيرهَا مَعَ

ص: 186

تقشف وتقلل وولاه عُثْمَان الْعَدَالَة فباشرها وَلم تطل مدَّته بل مَاتَ قريب التسعين. أفادنيه ابْن حَاتِم وَهُوَ مِمَّن قَرَأَ عَلَيْهِ.

إِبْرَاهِيم البلباسي قَاضِي طرابلس. ذكره ابْن عزم مُجَردا.

إِبْرَاهِيم اللملوسقي الدِّمَشْقِي الشَّافِعِي. قَالَ شَيخنَا فِي أنبائه أحد الْفُضَلَاء فِي مَذْهَب الشَّافِعِي مَعَ الدّين والخط الْحسن والانجماع. مَاتَ فِي شَوَّال سنة ثَلَاث.

إِبْرَاهِيم التازي المغربي كَانَ صَالحا عَالما لَهُ قصائد بديعة. مَاتَ فِي سنة سِتّ سِتِّينَ. أرخه لي بعض فضلاء المغاربة.

إِبْرَاهِيم البرشكي التّونسِيّ. مِمَّن أَخذ عَنهُ القَاضِي عبد الْقَادِر بِمَكَّة الْفِقْه وأصوله والعربية وَغَيرهَا.

إِبْرَاهِيم الحتاتي مضى فِي ابْن أَحْمد بن مُحَمَّد.

إِبْرَاهِيم الحصحاص قَاضِي سوسه. ذكره ابْن عزم هَكَذَا.

إِبْرَاهِيم الْخُدْرِيّ. فِي الأخضري وَأَنه ابْن مُحَمَّد.

إِبْرَاهِيم الخنجي. فِي ابْن مُحَمَّد بن مبارز بن مُحَمَّد.

إِبْرَاهِيم الرَّمْلِيّ نِسْبَة لرملة أتريب من الشرقية ويشهر بِعَبْد ربه أحد جمَاعَة أبي عبد الله الْعمريّ ثمَّ مَدين. مَاتَ بخلوته من جَامع الزَّاهِد فِي صفر سنة ثَمَان وَسبعين وَصلى عَلَيْهِ وَقت صَلَاة الْجُمُعَة ثمَّ دفن بتربة الْجَامِع الْمُجَاورَة لخلوته وَشهد دَفنه جمَاعَة كَثِيرُونَ وَكَانَ مِمَّن)

يذكر بالصلاح وَرُبمَا لقن الذّكر مَعَ إِنْكَار بعض رفقائه عَلَيْهِ ذَلِك رحمه الله وإيانا.

إِبْرَاهِيم الزايرجي نزيل دمياط. مَاتَ فِي إِبْرَاهِيم الزرعي الدِّمَشْقِي. مضى قَرِيبا فِي الملقبين ببرهان الدّين. .

إِبْرَاهِيم الزواوي. هُوَ ابْن مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن بن يحيى.

إِبْرَاهِيم السطوحي الميداني أحد المعتقدين. مَاتَ فِي يَوْم الْجُمُعَة ثامن عشر جُمَادَى الأولى سنة ثَلَاث وَسِتِّينَ وَدفن بزاويته بميدان الْقَمْح ظَاهر بَاب القنطرة من الْقَاهِرَة. أرخه الْمُنِير.

إِبْرَاهِيم السلماسي الصُّوفِي وَيعرف بِابْن الْبَقَّال مِمَّن انْتفع بِهِ فِي التصوف ابْن الشماع وعظمه جدا وَوَصفه بسيدي ومرشدي مرشد الْخلق أبي الْحق الشَّيْخ

ص: 187

الإِمَام الْقُدْرَة الْكَامِل برهَان الْملَّة وَالدّين وَقَالَ أَنه أَخذ عَن الْمُحَقق عماد الدّين إِسْمَاعِيل عَن الإِمَام الرفيع الْمقَام عبد الرَّحْمَن بن إِسْمَاعِيل عَن الْعَارِف أبي الْعَبَّاس أَحْمد الكوربار عَن الشَّيْخ لالا وَالْمجد الْبَغْدَادِيّ عَن النَّجْم الْكُبْرَى انْتهى.

وَيحْتَاج إِلَى تَحْرِير وَقَالَ أَيْضا أَن صَاحب التَّرْجَمَة أَخذ عَن الشَّيْخ عبد الله العجمي الَّذِي عمر مائَة سنة وَهُوَ عَن الشَّيْخ عبد الْقَادِر الجيلي وَهَذَا شَيْء لَا يعتمده أهل الحَدِيث.

إِبْرَاهِيم السنهوري الْمَالِكِي. مضى فِي الملقبين ببرهان الدّين قَرِيبا.

إِبْرَاهِيم السيروان. مَاتَ فِي مستهل سنة أَربع وَسِتِّينَ.

إِبْرَاهِيم الشَّامي أحد التُّجَّار يعرف بِابْن قنديل. مَاتَ بِمَكَّة فِي سَابِع رَجَب سنة ثَمَان وَثَمَانِينَ بعد أَن أوصى بميراث مِنْهَا للعدول بِمِائَة دِينَار بل أحضر جمَاعَة فرق عَلَيْهِم البُخَارِيّ من ريعه وَهُوَ ضَعِيف وَأعْطى كلا مِنْهُم دينارين وَجَاء الْوَلَد فنازع العذول واتهمه ثمَّ كف.

إِبْرَاهِيم صَاحب سيواس. مضى قَرِيبا فِي الملقبين برهَان الدّين وَأَن صَوَابه أَحْمد.

إِبْرَاهِيم صَاحب شماخي وَتلك النواحي قدم حلب صُحْبَة تمرلنك لما دخل إِلَى الْبِلَاد الشامية فِي سنة ثَلَاث وَثَمَانمِائَة ثمَّ عَاد إِلَى بَلَده وَاسْتمرّ حاكمها فَلَمَّا ملك قرا يُوسُف توريز وَمَا والاها جمع عساكره وتهيأ لقتاله فَكَانَت الكسرة عَلَيْهِ وَلَكِن بعد أَن أمْسكهُ قرا يُوسُف أطلقهُ وَأَعْطَاهُ بِلَاده فَتوجه إِلَيْهَا وَاسْتمرّ تَحت طَاعَته حَتَّى مَاتَ بعد سنة عشْرين أَو فِي حُدُودهَا. ذكره ابْن خطيب الناصرية وَكَذَا شَيخنَا فِي أنبائه لَكِن بِاخْتِصَار جدا.

إِبْرَاهِيم الصَّواف الْحَنْبَلِيّ. فِي ابْن عمر.

إِبْرَاهِيم الطنساوي أحد المباشرين. مضى فِي ابْن مُحَمَّد بن عبد الرَّزَّاق.

إِبْرَاهِيم العجلوني اثْنَان اسْم أَبِيهِمَا أَحْمد بن حسن فأحدهما اسْم جده حسن بن أَحْمد بن مُحَمَّد بن أَحْمد وَالْآخر حسن بن خَلِيل بن مُحَمَّد.

إِبْرَاهِيم العجمي الكتبي. مضى فِي ابْن إِسْمَاعِيل بن مُوسَى.

إِبْرَاهِيم العجمي الكهنفوشي خَليفَة الشَّيْخ عَليّ كهنفوشي الْآتِي. مَاتَ يَوْم الْأَحَد تَاسِع جُمَادَى الأولى سنة تسع وَخمسين وَدفن بزاويته بِقرب المطبق. ذكره الْمُنِير.

إِبْرَاهِيم الغنام رجل فِي نواحي الحسينية من الْقَاهِرَة مُعْتَقد للخاصة والعامة مَشْهُور بالصلاح.

مَاتَ هُنَاكَ وَقد عمر فِي يَوْم الْخَمِيس مستهل ربيع الآخر سنة سبعين وَصلى عَلَيْهِ الشّرف الْمَنَاوِيّ على بَاب جَامع الأنور عِنْد خَان السَّبِيل

ص: 188

من الحسينية فِي جمع حافل وَرَجَعُوا بِهِ إِلَى منزله فَدفن فِي قبر أعده لَهُ هُنَاكَ فِي حَيَاته وَكنت مِمَّن رَآهُ وَهُوَ يَسُوق غنم المعزى وَيبِيع لَبنهَا ودعا لي رحمه الله ونفعنا ببركاته. قلت لَا شكّ فِي صَلَاحه وَقد رَأَيْته مَالا أحصيه كَثْرَة لكَون مَسْكَنه بِالْقربِ من الخطة الَّتِي بهَا مَحل سكني وَكَانَ كثير الْمحبَّة لي والإقبال عَليّ بِحَيْثُ أَنِّي كلما اجْتمعت بِهِ يُبَادر بِالدُّعَاءِ لي مَعَ مزِيد البشاشة وإيناسه بِالْحَدِيثِ معي وَتَبَسم وَقد عَادَتْ عَليّ نفحاته وَبَرَكَاته ونفعني دعاؤه وَكنت أُصَلِّي مَعَه الْجُمُعَة غَالِبا بِجَامِع الأنور وأستأنس بجلوسي مَعَه رَغْبَة فِي دُعَائِهِ واغتناما لرُؤْيَته وَكَانَ يُقَال أَنه صَاحب الْوَقْت بِحَيْثُ أَن الشَّيْخ إِبْرَاهِيم المتبولي كَانَ حِين نُزُوله بِظَاهِر الحسينية يجْتَمع بِهِ كَمَا سبق فِي تَرْجَمته وَمَا علمت تردده لأحد من بني الدُّنْيَا وَلَا قبُوله من أحد شَيْئا مَعَ التَّوَاضُع وَالسُّكُوت وتلطف معي مرّة بعد صَلَاتي بجانبه عيد الْأَضْحَى فِي قَضِيَّة فاعتذرت لَهُ بِمَا يَمْنعنِي من فعلهَا فَقبل عُذْري وَقَالَ راحتك عِنْدِي مُقَدّمَة على السَّائِل فِيهَا أَو نَحوه وَكَانَ يترحم على وَالِدي حِين اجتماعي بِهِ وَرُبمَا أثنى عَليّ فَأسر بذلك رَحمَه الله تَعَالَى وَأعَاد عَليّ من بركته وَالله تَعَالَى أعلم.

إِبْرَاهِيم الفرنوي أحد الْكتاب. فِي ابْن يُوسُف بن عِيسَى.

إِبْرَاهِيم الْقَزاز الْمُقْرِئ قَرَأَ عَلَيْهِ عبد الْقَادِر الطوخي الْقُرْآن لأبي عَمْرو وَابْن كثير.

إِبْرَاهِيم الْكرْدِي. اخْتلف فِي اسْم أَبِيه فَقيل خَلِيل وَقيل عبد الْكَرِيم وَتقدم فِي ابْن عبد الْكَرِيم.

إِبْرَاهِيم اثْنَان ابْن عبد الرَّحْمَن بن مُحَمَّد بن إِسْمَاعِيل الإِمَام وَابْن مُوسَى بن بِلَال المقرى.

إِبْرَاهِيم الكلبشي. فِي ابْن مُحَمَّد.

إِبْرَاهِيم الماقريزي الْحلَبِي شيخ قَرَأَ عَلَيْهِ الْقُرْآن صاحبنا الْبُرْهَان القادري فِي ابْتِدَائه وَمَا علمت شَيْئا من خَبره.

إِبْرَاهِيم المتبولي. هُوَ ابْن عَليّ بن عمر.

إِبْرَاهِيم المغربي الشهير بالحاج لكَونه كَانَ يغْضب مِنْهَا فَصَارَت لقبا لَهُ كَانَ من قراء السَّبع مِمَّن قَرَأَ على مَيْمُون إِمَام الفخار مَعَ صَلَاح وَخير. مَاتَ فِي سنة سبع وَسِتِّينَ. أَفَادَهُ لي بعض أَصْحَابنَا المغاربة.

إِبْرَاهِيم الملكاوي. لَهُ ذكر فِي عمر بن عبد الله بن عمر بن دَاوُد وَهُوَ ابْن مُحَمَّد بن رَاشد.

إِبْرَاهِيم النَّاجِي. فِي ابْن مُحَمَّد بن مَحْمُود.

ص: 189