المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌(كتاب خلق العالم) - الفتح الرباني لترتيب مسند الإمام أحمد بن حنبل الشيباني - جـ ٢٠

[أحمد البنا الساعاتي]

الفصل: ‌(كتاب خلق العالم)

بسم الله الرحمن الرحيم

الله خالق كل شئ وهو على كل شئ وكيل

" (القسم السادس من الكتاب) "

وهو قسم التاريخ من أول بدء الخلق

(72)

(كتاب خلق العالم)

" (باب أول المخلوقات وفيه ذكر الماء والعرش واللوح والقلم) "

(عن عمران بن حصين)(1) قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم اقبلوا البشرى

(باب)(1)(سنده) حدثنا أبو معاوية ثنا الأعمش عن جامع بن شداد عن صفوان بن محرز

_________

بيان رموز واصطلاحات تختص بالشرح

(خ) للبخارى (م) لمسلم (حم) للامام احمد (لك) للامام مالك فى الموطأ (فع) للامام الشافعى (الأربعة) لاصحاب السنن الأربعة أبى داود والترمذى والنسائى وابن ماجة (الثلاثة) لهم إلا ابن ماجة (د) لأبى داود (نس) للنسائى (مذ) للترمذى (جه) لابن ماجه (حب) لابن حيان فى صحيحه (مي) للدرامى فى سننه (خز) لابن خزيمة فى صحيحه (بز) للبزار فى مسنده (طب) للطبرانى فى الكبير (طس) له فى الأوسط (طص) له فى الصغير (ص) لسعيد بن منصور فى سننه (ش) لابن أبى شيبة فى مصنفه (عب) لعبد الرازق فى الجامع (عل) لابى يعلى فى مسنده (قط) للدار قطى فى سننه (حل) لابى نعيم فى الحلية (هق) للبيهقى فى السنن الكبرى (هب) له فى شعب الأيمان (طح) للطحاوى فى معاني الآثار (ك) للحاكم فى المستدرك (طل) لابى داود الطيالسى فى مسنده رحمهم الله تعالى

وأما الشراح وأصحاب كتب الرجال والغريب ونحوهم فإليك ما يختص بهم (نه) للحافظ ابن الأثير فى كتابه النهاية فى غريب الحديث (خلاصة) للحافظ الخزرجى فى خلاصة تهذيب الكمال (قر) للحافظ ابن حجر العسقلانى فى تقريب التهذيب (ثم إذا قلت) قال الحافظ وأطلقت فالمراد به الحافظ ابن حجر العسقلاني فى فتح البارى شرح البخارى (وإذا قلت) قال النووى فالمراد به فى شرح مسلم (وإذا قلت) قال المنذرى فالمراد به الحافظ زكى الدين بن عبد العظيم المنذرى صاحب كتاب الترغيب والترهيب ومختصر أبى داود (وإذا قلت) قال الهيثمى فالمراد به الحافظ على بن أبى بكر بن سليمان الهيثمى فى كتابه مجمع الزوائد (وإذا قلت) قال الشوكانى فالمراد به فى كتابه نيل الاوطار (وإذا قلت) بدائع المنن فالمراد به كتابى بدائع المنن فى جمع وترتيب مسند الشافعى والسنن (وإذا قلت) انظر القول الحسن، فالمراد به شرحى على بدائع المنن (وإذا قلت) قال الحافظ ابن كثير فى تاريخه فالمراد به كتاب البدأىة والنهاية والله الموفق

ص: 2

يا بني تميم (1) قال قالوا قد بشرتنا فأعطنا (2)(وفي رواية فتغير وجه رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم)(3) قال اقبلوا البشرى يا أهل اليمن (4)(زاد في رواية إذ لم يقبلها بنو تميم) قال قلنا قد قبلنا فأخبرنا عن أول هذا الأمر كيف كان (5) قال كان الله تبارك وتعالى قبل كل شئ وكان عرشه على الماء وكتب في اللوح (6) ذكر كل شئ قال وأتانى آت فقال يا عمران (7) انحلت ناقتك من عقالها، قال فخرجت فإذا السراب (8) ينقطع بيني وبينها (8) قال فخرجت فى أثرها فلا أدرى ما كان بعدى (10)(عن وكيع بن حدس)(11) عن عمه أبى رزين العقيلى أنه قال يا رسول الله أين كان ربنا عز وجل أن يخلق السماوات والأرض؟ قال كان في عماء (12)

عن عمران بن حصين الخ (غريبه)(1) جاء عند البخارى من طريق الثورى عن الأعمش به عن عمران بن حصين قال جاء نفر من بنى تميم إلى النبى صلى الله عليه وسلم فقال يا بنى تميم أبشروا (وله فى رواية أخرى) عن عمران بن حصين أىضا قال دخلت على النبى صلى الله عليه وسلم وعقلت ناقتى بالباب فأتاه ناس من بنى تميم فقال اقبلوا البشرى يا بنى تميم الخ، ومعناه اقبلوا منى ما يقتضى ان تبشروا بالجنة من التفقه فى الدين (2) معناه انما جئنا للاستعطاء فأعطنا من المال (3) انما تغير وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم أسفا عليهم كيف آثروا الدنيا، أو لكونه لم يكن عنده ما يعطيهم فىتألفهم به (4) جاء عند البخارى (ثم دخل عليه ناس من أهل اليمن) هم الأشعريون (5) الظاهر والله أعلم انهم سألوا عن أحوال هذا العالم فأجابهم النبى صلى الله عليه وسلم بقوله (كان الله تبارك وتعالى قبل كل شئ) أى كان فى الأزل منفردا ولم يكن شئ غيره كما صرح بذلك فى رواية البخارى (وكان عرشه على الماء) والمراد بكان فى الأول الأزلية: وفى الثانى الحدوث بعد العدم، ويستفاد من حديث أبى رزين الآتى بعد هذا ان الماء خلق قبل العرش، وروى السدى فى تفسيره بأسانيد متعددة ان الله لم يخلق شيئا مما خلق قبل الماء: ومعناه انه عز وجل خلق الماء سابقا ثم خلق العرش على الماء (6) يعنى اللوح المحفوظ (ذكر كل شئ) أى قدر فيه كل شئ من الكائنات، زاد عند البخارى (وخلق السموات والأرض)(7) جاء فى رواية البخارى فجاء رجل فقال يا عمران الخ (8) السراب بالمهملة معروف وهو ما يرى نهارا فى الفلاة كانه ماء (9) معناه فاذا هى يحول بينى وبين رؤيتها السراب (10) أى من الحديث، وجاء فى رواية البخارى (فو الله لوددت انى كنت تركتها) يعنى ود انه لم يقم، لانه قام قبل ان يكمل رسول الله صلى الله عليه وسلم حديثه فتأسف على ما فاته من ذلك (تخريجه)(خ مذ)(11)(سنده) مدثنا بهز ثنا حماد بن سلمة قال أخبرنى يعلى بن عطاء عن وكيع بن حدس عن عمه أبى رزين العقيلى انه قال يا رسول الله الخ (قلت) أبو رزين اسمه لقيط بن عامر العقيلى كما جاء مصرحا بذلك فى بعض الروايات عند الامام احمد (غريبة)(12) كثرت أقوال العلماء فى شرح هذا الحديث، فبعضهم أوله وبعضهم قال نحن نؤمن به ولا نكيف صفته، وأحسن ما قيل فى ذلك ما ذكره أبو بكر البيهقى فى كتاب الاسماء والصفات قال (قوله صلى الله عليه وسلم كان الله ولم يكن شئ قبله) يعنى لا الماء ولا العرش ولا غيرهما (وقوله وكان عرشه على الماء) يعنى خلق الماء وخلق العرش على الماء ثم كتب فى الذكر كل شئ (وقوله فى عماء) وجدته فى كتاب عماء مقيدا بالمد، فان كان فى الاصل ممدودا فمعناه سحاب رقيق، ويريد بقوله فى عماء أى فوق سحاب مدبرا له وعاليا عليه كما قال سبحانه وتعالى (أأمنتم من فى السماء) يعنى من فوق السماء، وقال

ص: 3

ما فوقه هواء وما تحته هواء ثم خلق عرشه على الماء (عن أبى هريرة)(1) قال قلت يا رسول الله أنى إذا رأيتك طابت نفسى وقرت عينى فأنبئنى عن كل شئ؟ فقال كل شئ خلق من ماء: قال قلت يا رسول الله أنبئنى عن أمر إذا أخذت به دخلت الجنة؟ قال أفش السلام وأطعم الطعام وصل الأرحام وقم بالليل والناس نيام ثم ادخل الجنة بسلام (عن عبادة بن الصامت)(2) قال سمعت رسول الله صلى الله عليه آله وصحبه وسلم يقول أول ما خلق الله تبارك وتعالى القلم (3) ثم قال له أكتب (4) فجرى في تلك الساعة بما هو كائن الى يوم القيامة (عن العباس بن عبد المطلب)(5) قال كنا جلوسا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم بالبطحاء (6) فمرت سحابة فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم

تعالى (لأصلبنكم فى جذوع النخل) يعنى على جذوعها (وقوله ما فوقه هواء) أى ما فوق السحاب هواء وكذلك قوله (وما تحته هواء) أى ما تحت السحاب هواء، وقد قيل ان ذلك العمى مقصور، والعمى اذا كان مقصورا فمعناه لا شئ ثابت، لأنه عما عمى عن الخلق لكونه غير شئ: فكأنه قال فى جوابه كان قبل أن يخلق خلقه ولم يكن شئ غيره ثم قال (ما فوقه وما تحته هواء) أى ليس فوق العمى الذى هو لا شئ موجود هواء ولا تحته هواء لأن ذلك إذا كان غير شئ فليس يثبت له هواء بوجه اهـ (قلت) ان صحت رواية عمى بالقصر فلا اشكال فى هذا الحديث وهو حينئذ فى معني ما جاء فى الحديث السابق كان الله تبارك وتعالى قبل كل شئ (وفى رواية البخارى) ولم يكن شئ غيره وكان عرشه على الماء، وان صحت الرواية عماء بالمد فلا حاجة إلى تأويل بل يقال نحن نؤمن به ولا نكيفه بصفة أى نجرى اللفظ على ما جاء عليه فى غير تأويل كما قال جمهور السلف والله أعلم (تخريجه)(مذ جه) وقال الترمذى هذا حديث حسن (1)(عن أبى هريرة الخ) هذا الحديث تقدم بسنده وتخريجه فى باب ما جاء فى الرباعيات المرغب فيها فى الجزء التاسع عشر صحيفة 189 رقم 52 فارجع اليه (2)(عن عبادة بن الصامت الخ) هذا طرف من حديث طويل تقدم بسنده وطوله فى باب الايمان بالقدر من كتاب القدر فى الجزء الاول صحيفة 134 رقم 23 وانما ذكرته هنا لمناسبة الترجمة (غريبة)(3) ظاهره ينافى ما يستفاد من حديث أبى رزين الثانى من احاديث الباب من ان أول ما خلق الله الماء ثم العرش، ولا منافاة لأنه يمكن الجمع بينهما بان أو ليلة القلم بالنسبة الى ما عدا الماء والعرش وبالنسبة إلى ما منه صدر من الكتابة، أى انه قيل له أكتب أول ما خلق الله والله أعلم (4) جاء فى رواية أخرى للامام احمد بعد قوله (اكتب) قال وما أكتب؟ قال فاكتب ما يكون وما هو كائن الى أن تقوم الساعة (تخريجه)(د منـ جه طل طب طس) وسنده جيد وسكت عنه أبو داود والمنذرى وحسنه الترمذى (وفى الباب) عند الطبرانى بسنده عن ابن عباس ان نبى الله صلى الله عليه وسلم قال إن الله عز وجل خلق لوحا محفوظا من درة بيضاء صفحاتها من ياقوتة حمراء قله نور وكتابه نور وله فيه كل يوم ستون وثلاثمائة لحظة يخلق ويرزق ويميت ويحيى ويعز ويذل ويفعل ما يشاء وروى نحوه البغوى أىضا (5)(سنده) حدثنا عبد الرازق أنيانا يحيى بن العلاء عن عمه شعيب ابن خالد حدثنى سماك بن حرب عن عبد الله بن عميرة عن عباس بن عبد المطلب الخ (وله طريق أخرى) عند الامام احمد قال حدثنا محمد بن الصباح البزار ومحمد بن بكار قالا حدثنا الوليد بن أبى ثور عن سماك ابن حرب عن عبد الله بن عميرة عن الأحنف بن قيس عن العباس بن عبد المطلب عن النبى صلى الله عليه وسلم نحوه (غريبة)(6) ويقال الأبطح أيضا، قال فى المصباح والأبطح بمكة هو المحصب (قلت) هو مكان معروف

ص: 4

أتدرون ما هذا؟ قال قلنا السحاب، قال والمزن (1) قلنا والمزن، قال والعنان، قال فسكتنا، فقال هل تدرن كم بين السماء والأرض؟ قال قلنا الله ورسوله أعلم، قال بينهما مسيرة خمسمائة سنة، ومن كل سماء مسيرة خمسمائة سنة، وكيف كل سماء (2) مسيرة خمسمائة سنة، وفوق السماء السابعة بحر بين أسفله كما بين السماء والأرض، ثم فوق ذلك ثمانية أو عال (3) بين ركبهن واظلافهن (4) كما بين السماء والارض ثم فوق ذلك العرش بين أسفله وأعلاه كما بين السماء والارض والله تبارك وتعالى فوق ذلك، وليس يخفى عليه من أعمال بنى آدم شئ (عن أبى هريرة)(5) عن النبي صلى الله عليه وسلم قال إذا سألتم الله عز وجل فسلوه الفردوس، فانه وسط الجنة وأعلى الجنة وفوق (6) عرش الرحمن عز وجل ومنه تفجر أو تفجر أو تنفجر أنهار الجنة شك أبو عامر (احد الرواة) (وعنه من طريق ثان) (7) قال رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكره (8) وقال فوقه عرش الرحمن ومنه تفجر أنهار الجنة (عن ابن عباس) (9) أن النبى صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم صدق أمية (بن أبى الصلت) في شئ من شعره فقال:(رجل وثور تحت رجل يمينه، والنسر للأخرى وليث مرصد) فقال النبى صلى الله عليه وسلم صدق:

بمكة، وفي النهاية أبطح مكة مسيل واديها ويجمع على البطاح والاباطح، ومنه قيل قريش البطاح هم الذين ينزلون أباطح مكة وبطحاها (1) يريد ان السحاب والمزن (بضم الميم وسكون الزاى) معناهما واحد، وكذلك العنان بفتح العين المهملة السحاب أيضا (2) هكذا بالاصل (وكيف كل سماء) ولم أجد لهذا اللفظ معنى فى كتب اللغة يناسب سياق الحديث، والظاهر انه خطأ من الناسخ أو الطابع، وجاء عند البغوى بلفظ (غلظ كل سماء) وهذا هو الصواب المناسب والله أعلم (3) جمع وعل بفتح الواو وكسر العين المهملة، ويجمع أيضا على وعول وهم تيوس الجبل (قال فى النهاية) أى ملائكة على صورة الأوعال (4) جمع ظلف بكسر المعجمة وسكون اللام، والظلف للبقر والغنم كالحافر للفرس والبغل، والخف للبعير (تخريجه) الحديث رواه الامام احمد من طريقتين كما تقدم وفى اسناد الطريق الأولى يحيى بن العلاء الرازى البجلى، وفى الطريق الثانية الوليد بن أبى ثور وكلاهما ضعيف لكن رواه (د مذ جه) والبيهقى فى الاسماء والصفات من طرق أخرى ليس فيها الضعيفان المذكوران آنفا وسكت عنه أبو داود والمنذرى وحسنه الترمذى (5)(عن أبى هريرة الخ) هذا طرف من حديث طويل سيأتى بسنده وطوله فى باب ما جاء فى صفة جنات الفردوس من كتاب قيام الساعة (غريبه)(6) بضم القاف وجاء فى الطريق الثانية وفوقه بالفتح على الظرفية (قال الحافظ المزى) والضم أحسن أى وأعلاها عرش الرحمن، وقد جاء في بعض الآثار ان أهل الفردوس يسمعون أطيط العرش وهو تسبيحه وتعظيمه وما ذاك إلا لقربهم منه (7)(سنده) حدثنا سريج قال حدثنا فليح عن هلال بن علي عن عطاء بن يسار عن أبى هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم الخ (8) يعنى الحديث المتقدم وهذا اختصار من الأصل وليس منى (تخريجه)(ق) وغيرهما (9)(عن ابن عباس الخ) هذا الحديث تقدم بسنده وشرحه وتخريجه فى باب ما جاء فى شعر لبيد وأمية بن أبى الصلت من كتاب آفات اللسان فى الجزء التاسع عشر صحيفة 277 رقم 81 فارجع إليه وإنما

ص: 5

وقال: والشمس تطلع كل آخر ليلة

حمراء يصبح لونها يتورد

تأتى فما تطلع لنا فى رسلها

_________

الا معذبة والا تجلد

فقال النبي صلى الله عليه وسلم صدق (باب ما ورد فى خلق الجنة والنار وأنهما موجودتان الآن)(عن عائشة أم المؤمنين)(1) رضى الله عنها قالت دعى النبي صلى الله عليه وسلم الى جنازة غلام من الأنصار فقلت يا رسول الله طوبى لهذا: عصفور من عصافير الجنة لم يدرك الشر ولم يعلمه: قال أو غير ذلك يا عائشة؟ (2) ان الله عز وجل خلق الجنة أهلا، خلقها لهم وهم فى أصلاب أبائهم، وخلق للنار أهلا، خلقها لهم وهم فى أصلاب أبائهم (3)(عن جابر)(4) قال بينما نحن مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في صفوفنا في صلاة الظهر أو العصر فاذا رسول الله صلى الله عليه وسلم يتناول شيئا ثم تأخر فتأخر الناس، فلما قضى الصلاة قال أبى بن كعب شيئا صنعته فى الصلاة لم تكن تصنعه؟ قال عرضت على الجنة بما فيها من الزهرة والنضرة فتناولت منها قطفا (5) من عنب لآتيكم به فحيل بينى وبينه، ولو أتيتكم به لآكل منه من بين السماء والأرض لا ينقصونه شيئا: ثم عرضت على النار فبما وجدت سفعها (6) تأخرت عنها، وأكثر من رأيت فيها النساء اللاتي ان ائتمن أفشين (7) وان يسألن بخلن وان يسألن ألحقن (8) قال حسين (9) وإن

_________

ذكرته هنا لمناسبة ذكر حملة العرش (باب)(1)(سنده) حدثنا دكيع قال حدثني طلحة بن يحيى بن طلحة ابن عبيد الله عن عمته عائشة بنت طلحة عن عائشة أم المؤمنين الخ (غريبة)(2) معناه أو لا تعلمين غير ذلك يا عائشة؟ وفى رواية لمسلم أو لا تدرين ان الله خلق الجنة وخلق النار: فخلق لهذه أهلا ولهذه أهلا (3)(قال النووي) أجمع من يعتد به من علماء المسلمين على ان من مات من أطفال المسلمين فهو من أهل الجنة لأنه ليس مكلفا، وتوقف فيه بعض من لا يعتد به كحديث عائشة هذا، وأجاب العلماء بانه لعله نهاها عن المسارعة الى القطع من غير أن يكون عندها دليل قاطع، كما انكر على سعد بن أبى وقاص فى قوله أعطه انى لأراه مؤمنا قال أو مسلما الحديث: ويحتمل انه صلى الله عليه وسلم قال هذا قبل أن يعلم أن أطفال المسلمين فى الجنة، فلما علم ذلك قال صلى الله عليه وسلم (ما من مسلم يموت له ثلاثة من الولد لم يبلغوا الحنث إلا أدخله الله الجنة بفضل رحمته اياهم) وغير ذلك من الأحاديث والله أعلم (تخريجه)(م د نس جه)(4)(سنده) حدثنا زكريا انبأنا عبيد الله وحسين بن محمد قالا حدثنا عبيد الله عن عبد الله بن محمد بن عقيل عن جابر (يعنى ابن عبد الله) الخ (غريبة)(5) القطف بكسر القاف العنقود من العنب ونحوه وهو اسم لكل ما يقطع كالذبح والطحن بكسر الذال المعجمة والطاء المهملة فيهما اسم لكل ما يذبح أو يطحن، ويجمع على قطاف وقطوف (6) بفتح العين وسكون الفاء سفع النار علامة تغير اللون الى السواد يقال سعفت الشئ إذا جعلت عليه علامة، والمراد انه صلى الله عليه وسلم خشى سفعها لو أصابته (7) معناه ان النساء لا يكتمن السر بل يفشينه وهذا باعتبار الغالب منهن، وإلا فقد بوجد منهن من تكتم السر ولا تفشيه وهذا قليل (8) بفتح الحاء المهملة وسكون الفاء يقال الحف فى المسألة يلحف الحافا اذا الح فيها ولزمها وبالغ فيها (9) حسين هو ابن محمد احمد الراويين اللذين روى عنهما الامام احمد هذا الحديث زاد فى روايته جملة وإن

ص: 6

وإن أعطين لم يشكرن، ورأيت فيها لحى بن عمرو (1) يجر قصبه (2) فى النار وأشبه ما رأيت به معبد بن أكثم الكعبى، قال يا رسول الله أيخشى على من شبهه وهو والد؟ (3) فقالا لا، أنت مؤمن وهو كافر، وكان أول من حمل العرب على عبادة الآوثان (4)(باب ما ورد في خلق السماوات السبع والأرضين السبع وما بينهن)(عن أبى هريرة)(5) قال بينما نحن جلوس عند النبي صلى الله عليه وسلم اذ مرت سحابة فقال أتدرون ما هذه؟ قال قلنا الله ورسوله أعلم، قال العنان (6) وروايا الارض يسوقه الله الى من لا يشكره من عباده ولا يدعونه (7) أتدرون ما هذه فوقكم؟ (8) قلنا الله ورسوله أعلم، قال الرقيع (9) مرج مكفوف وسقف محفوظ، أتدرون كم بينكم وبينها؟ قلنا الله ورسوله أعلم، قال مسيرة خمسمائة عام، قال أتدرون ما التى فوقها؟ قلنا الله ورسوله أعلم، قال سماء أخرى، أتدرون كم بينها وبينها؟ (10) قلنا الله ورسوله أعلم، قال مسيرة خمسمائة عام حتى عد سبع سموات (11) ثم قال أتدرون ما فوق ذلك؟ قلنا الله ورسوله أعلم، قال العرش، قال أتدرون كم بينه وبين السماء السابعة؟ قلنا الله ورسوله أعلم، قال مسيرة خمسمائة عام ثم قال

أعطين لم يشكرن) بضم الهمزة وكسر الطاء المهملة (1) هكذا بالأصل لحى بن عمرو والمحفوظ عمرو بن لحى بضم اللام وفتح المهملة وتشديد الياء التحتية، وقد جاء فى كتب السنة كلها عمرو بن لحى، فلعل ما هنا جاء خطأ من الناسخ أو الطابع (قال العلماء) عمرو بن لحى هو عمرو بن عامر الخزاعى ولحى لقب لوالده عامر وقد تكرر ذكره فى الحديث، أحيانا ينسب لوالده باسمه وأحيانا بلقبه (2) القصب بالضم المعنى وجمعه أقصاب، وقيل اسم للأمعاء كلها، وقيل هو ما كان أسفل البطن من الأمعاء (نه)(3) الظاهر أن عمرو بن لحى كان جدا أعلى لمعبد بن أكثم كما يستفاد من بعض الروايات ولذلك قال وهو والد (وفى لفظ فانه والد) والله أعلم (4) قال الحافظ ابن كثير فى تفسيره عمرو هذا هو ابن لحى بن قمعة أحد رؤساء خزاعة الذين ولوا البيت بعد جرهم، وكان أول من غير دين ابراهيم الخليل فأدخل الأصنام إلى الحجاز ودع الرعاع من الناس إلى عبادتها والتقرب بها وشرع لهم هذه الشرائع الجاهلية فى الأنعام وغيرها كما ذكره الله تعالى فى سورة الأنعام عند قوله تعالى (وجعلوا لله مما ذرأ من الحرث والأنعام نصيبا) الخ الآيات فى ذلك (تخريجه) أورده الهيثمى وقال رواه أحمد، وروى عن أبى بن كعب عن النبى صلى الله عليه وسلم قال بمثله، وفى الاسنادين عبد الله بن محمد بن عقيل وفيه ضعف وقد وثق اهـ (قلت) له شواهد كثيرة فى الصحيحين وغيرهما تعضده وفيه دلالة على ان الجنة والنار مخلوقتان موجودتان اليوم وان فى الجنة ثمارا وهذا كله مذهب أهل السنة خلافا للمعتزلة (باب) (5) (سنده) حدثنا سريج قال حدثنا الحكم بن عبد الملك عن قتادة عن الحسن عن أبى هريرة الخ (غريبه) (6) كسحاب وزنا ومعنى من عن أى ظهر (وقوله وروايا الأرض) جمع رواية: قال فى النهاية الروايا من الابل العوامل الماء واحدتها رواية فشبهها بها (7) أى لا يعبدونه بل يعبدون غيره، وذلك لأن الله تعالى يرزق كل بر وفاجر (8) يشير إلى السماء الدنيا (9) الرقيع اسم لسماء الدنيا وقيل لكل سماء (وقوله موج مكفوف) أى ممنوع من الاسترسال حفظها الله ان تقع على الارض، قال تعال (ويمسك السماء ان تقع على الأرض إلا باذنه) وهى معلقة بلا عمد كالموج المكفوف (10) أى كم بين سماء الدنيا والسماء التي فوقها (11) يعنى بين كل سماء والتي فوقها

ص: 7

أتدرون ما هذا تحتكم؟ قلنا الله ورسوله أعلم، قال أرض (1) أتدرون ما تحتها؟ قلنا الله ورسوله أعلم، قال أرض أخرى، أتدرون كم بينها وبينها، قال الله ورسوله أعلم، قال مسيرة خمسمائة عام حتى عد سبع أرض (2) ثم قال وأيم الله لودليتم أحدكم بحب الى الارض السفلى السابعة لهبط (3) ثم قرأ هو الأول والآخر والظاهر (4) والباطن وهو بكل شئ عليم (عن أبى هريرة)(5) قال أخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم بيدى فقال خلق الله التربة (6) يوم السبت، وخلق الجبال فيها يوم الأحد، وخلق الشجر فيها يوم الاثنين، وخلق المكروه (7) يوم الثلاثاء، وخلق النور يوم الاربعاء، وبث فيها الدواب (8) يوم الخميس، وخلق آدم عليه السلام بعد العصر يوم الجمعة آخر الخلق

مسيرة خمسمائة عام (1) يعنى الأرض العليا (2) يعنى بين كل أرض والتى تحتها مسيرة خمسمائة عام (3) جاء عند الترمذى لهبط على الله (4) أى بالأدلة عليه (والباطن) أى عن ادراك الحواس (وهو بكل شئ عليم) أى بالغ فى كمال العلم به محيط علمه بجوانبه (تخريجه)(مذ بز) وابن أبى حاتم (قال الحافظ) ابن كثير فى تفسيره ورواه ابن جرير عن بشر عن يزيد عن سعيد عن قتادة هو الأول والآخر والظاهر والباطن، ذكر لنا ان النبى صلى الله عليه وسلم بينما هو جالس فى أصحابه إذ مر عليهم سحاب فقال هل تدرون ما هذا وذكر الحديث مثل سياق الترمذى والامام احمد سواء إلا انه مرسل من هذا الوجه، ولعل هذا هو المحفوظ اهـ (قلت) وقال الترمذى بعد ذكر الحديث هذا حديث غريب من هذا الوجه ويروى عن أبوب ويونس ابن عبيد وعلي بن زيد، قالوا لم يسمع الحسن من أبى هريرة: وفسر بعض أهل العلم هذا الحديث فقالوا انما هبط على علم الله وقدرته وسلطانه، وعلم الله وقدرته وسلطانه فى كل مكان وهو على العرش كما وصف فى كتابه انتهي والله أعلم (5)(سنده) حدثنا حجاج قال ابن جريج قال أخبرنى اسماعيل بن أمية عن أيوب بن خالد عن عبد الله بن رافع مولى لأم سلمة عن أبى هريرة الخ (غريبه)(6) يعنى الارض (وقوله يوم السبت) فيه رد زعم إليهود انه ابتدأ فى خلق العالم يوم الاحد وفرغ يوم الجمعة واستراح السبت، قالوا ونحن نستريح فيه كما استراح الرب، وهذا من جملة غباوتهم وجهلهم إذا التعب لا يتصور إلا على حادث قال تعالى (انما أمرنا لشئ إذا أردناه أن نقول له كن فيكون)(7) فسر العلماء المكروه بالشر وهو الظاهر الملائم للسياق بقرينه قوله بعده (وخلق النور يوم الأربعاء) والنور خير، ذكره ابن الاثير وانما سمى الشر مكروها لأنه ضد المحبوب (8) من البث وهو تفرقة آحاد متكثرة فى جهات مختلفة (تخريجه)(م نس) وأورده الحافظ ابن كثير فى تفسيره وعزاه لمسلم والنسائى أيضا من حديث ابن جريج ثم قال وهو من غرائب الصحيح، وأورده أيضا فى تاريخه البداية والنهاية ثم قال اختلف فيه علي ابن جريج قال وقد تكلم فى هذا الحديث علي بن المدبى والبخارى والبيهقى وغيرهم من الحفاظ، قال البخارى فى التاريخ وقال بعضهم عن كعب وهو أصح يعنى ان هذا الحديث مما سمعه أبو هريرة وتلقاه عن كعب الأحبار فانهما كانا يصطحبان ويتجالسان للحديث فهذا يحدثه عن صحفه وهذا يحدثه بما يصدقه عن النبى صلى الله عليه وسلم فكان هذا الحديث مما تلقاه ابو هريرة عن كعب عن صحفه فوهم بعض الرواة فجعله مرفوعا الى النبى صلى الله عليه وسلم وأكد رفعه بقوله أخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم بيدى، ثم فى متنه غرابة شديدة، فمن ذلك انه ليس فيه ذكر خلق السموات وفيه ذكر خلق الأرض وما فيها فى سبعة أيام، وهذا خلاف القران لأن الأرض

ص: 8

في آخر ساعة من ساعات الجمعة فيما بين العصر الى الليل (عن أنس بن مالك)(1) قال كنا قد نهينا ان نسأل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن شئ فكان يعجبنا أن يجئ الرجل من أهل البادية العاقل فيسأله ونحن نسمع، فجاء رجل من أهل البادية فقال يا محمد أتانا رسولك فزعم لنا أنك تزعم أن الله أرسلك، قال صدق، قال فمن خلق السماء؟ قال الله، قال فمن خلق الأرض؟ قال الله، قال فمن نصب هذه الجبال وجعل فيها ما جعل؟ قال الله، قال فبا الذى خلق السماء والأرض ونصب هذه الجبال الله أرسلك؟ قال نعم (عن أبى سلمة عبد الرحمن)(2) أنه دخل على عائشة رضى الله عنها وهو يخاصم فى أرض، فقالت عائشة يا أبا سلمة اجتنب الأرض: فان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال من ظلم قيد شبر من الأرض طوقه يوم القيامة من سبع أرضين (عن سعيد بن زيد)(3) قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول من أخذ من الأرض ما ليس له طوقه الى السابعة من الأرض يوم القيامة، ومن قتل دون ماله فهو شهيد (عن ابن مسعود) (4) قال قلت يا رسول الله أى الظلم أعظم؟ قال ذراع من الأرض يلتقصه من حق أخيه: فليست حصاة من الأرض أخذها الا طوفها يوم القيامة الى قعر الأرض ولا يعلم قعرها الا الذى خلقها (عن عمارة بن خزيمة)(5) يحدث عن أبيه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال يأتي الشيطان الإنسان

خلقت في أربعة أيام ثم خلقت السماوات فى يومين من دخان وهو بخار الماء الذي ارتفع حين اضطرب الماه العظيم الذى خلق من زبدة الاارض بالقدرة البالغة (1)(عن أنس بن مالك الخ) هذا طرف من حديث طويل تقدم بطوله وسنده وشرحه وتخريجه فى الباب الثالث من كتاب الايمان فى الجزء الأول صحيفة 66 (2)(عن أبى سلمة بن عبد الرحمن الخ) هذا الحديث تقدم بسنده وشرحه وتخريجه فى باب من اغتصب أو سرق شيئا من الأرض من كتاب الغصب فى الجزء الخامس عشر صحيفة 145 رقم 14 (3)(عن سعيد بن زيد الخ) هذا الحديث تقدم أيضا بسنده وشرحه وتخريجه فى الباب المشار اليه من كتاب الغصب صحيفة 145 رقم 16 (4)(عن ابن مسعود الخ) هذا الحديث تقدم أيضا بسنده وشرحه وتخريجه فى الباب المشار اليه من كتاب الغصب أيضا صحيفة 144 رقم 10 (هذا) وانما أعدت ذكر هذه الاحاديث هنا لكونها تدل على أن لا ارضين سبع بعضها فوق بعض كما أن السماوات سبع بعضها فوق بعض قال تعالى (الله الذى خلق سبع سماوات ومن الأرض مثلهن يتنزل الأمر بينهن)(قال الحافظ ابن كثير) فى تاريخه، وأما ما ذهب اليه بعض المتكلمين على حديث (مطوقه من سبع أرضين) انهما سبعة أقاليم فهو قول يخالف ظاهر الآية والحديث الصحيح وصريح كثير من الفاظه مما يعتمد من الحديث الذى أوردناه من طريق الحسن عن أبى هريرة (قلت) هو الحديث الأول من أحاديث الباب: والآية هى قوله تعالى (الله الذى خلق سبع سماوات ومن الأرض مثلهن الآية) قال ثم إنه حمل الحديث والآية على خلاف ظاهر هما بلا مستند ولا دليل والله أعلم (5)(سنده) حدثنا الحسن بن موسى الأشيب ثنا ابن لهيمة حدثنا أبو الأسود انه سمع عروة عن عمارة بن خزيمة يحدث عن أبيه الخ (تخريجه) أورده الهيثمى وقال رواه (حم طب) باسناد فيه ابن لهيعة اهـ (قلت) ابن لهيمة فيه كلام إذا عن أما إذا صرح بالتحديث

ص: 9

فيقول من خلق السموات؟ فيقول الله، ثم يقول من خلق الأرض؟ فيقول الله، حتى يقول من خلق الله، فاذا وجد أحدكم ذلك فليقل آمنت بالله ورسوله صلى الله عليه وسلم (عن أنس) (1) قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ان الله تعالى قال لى أن أمتك لا يزالون يتساءلون فيما بينهم حتى يقولوا هذا الله خلق الناس فمن خلق الله؟ (باب ما جاء في خلق الجبال والحديد والنار والماء والريح والدهر والليل والنهار) (وعنه ايضا) (2) قال لما خلق الله عز وجل جعلت تميد فخلق الجبال فالفاها عليها فاستقرت: فتعجبت الملائكة من خلق الجبال فقالت يارب هل من خلقك شئ أشد من الجبال؟ قال نعم الحديد، قالت يارب هل من خلقك شئ أشد من الحديد؟ قال نعم النار، قالت يارب هل من خلقك شئ أشد من النار؟ قال نعم الماء، قالت يارب فهل من خلقك شئ أشد من الماء؟ قال نعم الريح قالت يارب فهل من خلقك شئ أشد من الريح؟ قال نعم ابن آدم يتصدق بيمينه يخفيها من شماله (عن أبى هريرة)(3) قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم قال الله عز وجل يؤذيني ابن آدم (4) يسب الدهر (5) وأنا الدهر (6) بيدي الأمر أقلب الليل والنهار (وعنه أيضا)(7) قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا تسبوا الدهر فان الله عز وجل قال أنا الدهر

فحديثه حسن وقد صرح بالتحديث فى هذا الحديث فهو حسن، وله شاهد من حديث أبى هريرة عند الشيخين والامام احمد وتقدم فى باب صفات الله عز وجل وتنزيهه عن كل نقص فى الجزء الأول صحيفة 46 رقم 19 من كتاب التوحيد وأصول الدين (وفى الباب) عن عائشة رضى الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال إن أحدكم يأتيه الشيطان فيقول من خلقك؟ فيقول فمن خلق الله؟ فإذا وجد ذلك أحدكم فليقل آمنت بالله ورسله فان ذلك يذهب عنه (رواه الامام احمد أيضا) وأورده الهيثمى وقال رواه (حم عل بز) ورجاله ثقات (1)(سنده) حدثنا محمد بن فضيل عن المختار بن فلفل عن أنس (يعنى ابن مالك) الخ (تخريجه)(م)(باب)(2)(سنده) حدثنا يزيد بن هارون انا العوام بن حوشب عن سليمان بن أبى سليمان عن أنس بن مالك الخ (تخريجه) أورده المنذرى فى الترغيب والترهيب وقال رواه الترمذى والبيهقى وغيرهما، وقال الترمذى حديث غريب اهـ (قلت) وأورده الحافظ فى الفتح فى شرح حديث سبعة يظلهم الله فى باب من جلس فى المسجد ينتظر الصلاة وعزاه للامام احمد وحسن اسناده (3)(سنده) حدثنا سفيان عن الزهرى عن سعيد عن أبى هريرة الخ (غريبه)(4) أى يقول فى حقي ما أكره، قال الطبي والأيذاء أيصال مكروه إلى الغير وان لم يؤثر فيه، وأيذاؤه تعالى عبارة عن فعل ما لا يرضاه (5) الدهر اسم لمدة العالم من مبدئ تكوينه الى انقراضه، ويعبر به عن مدة طويلة (6) أى مقليه ومدبره ولهذا عقبه بقوله (بيدى الأمر اقلب الليل والنهار) أى أجددهما وابليهما، قال المنذرى معنى الحديث ان العرب كانت إذا نزل بأحدهم مكروه بسبب الدهر اعتقدوا ان الذى أصابه فعل الدهر، فكان هذا اللعن الفاعل ولا فاعل لكل شئ إلا الله عز وجل فنهاهم عن ذلك (تخريجه)(ق د نس)(7)(سنده) حدثنا ابن نمير ثنا هشام بن سعد عن زيد بن أسلم عن ذكوان عن أبى هريرة الخ (تخريجه) لم أقف عليه بهذا اللفظ لغير

ص: 10

الأيام والليالي لي أجددها وأبليها وآنى بملوك بعد ملوك (باب ما جاء فى البحار والانهار)(عن أبى هريرة)(1) قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم فجرت أربعة أنهار من الجنة الفرات والنيل وسيحان وجيحان (2)(وعنه أيضا)(3) ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال سيحان وجيحان والنيل والفرات وكل من أنهار الجنة (عن صباح بن أشرس)(4) قال سئل ابن عباس عن المد

الإمام أحمد وسنده جيد ويؤيده ما قبله (باب)(1)(سنده) حدثنا ابن تمير ويزيد قالا أخبرنا محمد بن عمرو عن أبى سلمة عن أبى هريرة الخ (غريبه)(2) قال النووى رحمه الله إعلم ان سيحان وجيحان غير سيحون وجيحون، فأما سيحان وجيحان المذكوران فى هذا الحديث اللذان هما من أنهار الجنة فى بلاد الارمن فجيحان نهر المصيصة وسيحان نهر إذنة، وهما نهران عظيمان جدا أكبرهما جيحان فهذا هو الصواب فى موضعهما، واما قول الجوهري فى صحاحه جيحان نهر بالشام فغلط، أو أنه أراد المجاز من حيث انه ببلاد الأرمن وهي مجاورة للشام، قال الحازمي سيحان نهر عند المصيصة، قال وهو غير سيحون وقال صاحب نهاية الغريب سيحان وجيحان نهران بالعواصم عند المصيصة وطرسوس، واتفقوا كلهم على أن جيحون بالواو نهر وراء خرسان عند بلخ، واتفقوا على أنه غير جيحان وكذلك سيحون غير سيحان وأما قول القاضى عياض هذه الأنهار الأربعة أكبر أنهار بلاد الاسلام فالنيل بمصر والفرات بالعراق وسيحان وجيحان ويقال سيحون وجيحون ببلاد خراسان ففى كلامه انكار من أوجه (أحدها) قوله الفرات بالعراق وليس بالعراق بل هو فاصل بين الشام والجزيرة (والثانى) قوله سيحان وجيحان ويقال سيحون وجيحون فجعل الاسماء مترادفة وليس كذلك، بل سيحان غير سيحون وجيحان غير جيحون باتفاق الناس كما سبق (الثالث) انه ببلاد خراسان، وأما سيحان وجيحان ببلاد الأرمن بقرب الشام والله أعلم، وأما كون هذه الأنهار من ماء الجنة ففيه تأويلان ذكرهما القاضى عياض (أحدهما) أن الايمان عم بلادها أو الاجسام المتغذية بمائها صائرة الى الجنة (والثانى) وهو الأصح انها على ظاهرها وان لها مادة من الجنة والجنة مخلوقة موجودة اليوم عند أهل السنة، وقد ذكر مسلم فى كتاب الإيمان فى حديث الاسراء ان الفرات والنيل يخرجان من الجنة، وفى البخارى من أصل سدرة المنتهي اهـ (قال الحافظ ابن كثير) فى تاريخه البداية والنهاية وكأن المراد والله أعلم من هذا (يعنى قوله صلى الله عليه وسلم فجرت أربعة أنهار من الجنة) ان هذه الانهار تشبه أنهار الجنة فى صفاتها وعذوبتها وجريانها، ومن جنس تلك فى هذه الصفات ونحوها كما قال فى الحديث الآخر الذى رواه الترمذى وصححه (قلت والامام احمد ايضا) عن أبى هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال العجوة من الجنة وفىها شفاء من السم أى تشبه ثمر الجنة لا أنها مجتناه من الجنة، فان الحس يشهد بخلاف ذلك فتعين ان المراد غيره اهـ باختصار (تخريجه) أورده الحافظ ابن كثير فى تاريخه بسنده ولفظه وعزاه للامام احمد ثم قال وهذا اسناد صحيح على شرط مسلم، وأورده أيضا الحافظ السيوطي فى الجامع الصغير وعزاه للامام احمد فقط ورمز له بعلامة الصحة وقال شارحه المناوى ورواه ابن منيع والحارث والديلى (قلت) وهو فى صحيح مسلم بلفظ سيحان وجيحان والفرات والنيل كل من أنهار الجنة وهو الحديث التالى عند الامام احمد (3)(سنده) حدثنا ابن نمير ثنا عبيد الله عن خيبب بن عبد الرحمن عن حفص بن عاصم عن أبى هريرة الخ (تخريجه)(م) فى صفة الجنة (4)(سنده) حدثنا

ص: 11

والجزر (1) فقال إن ملكا موكل بقاموس البحر (2) فاذا وضع رجله فاضث (3) وإذا رفعها غاضت (4)(عن عمر بن الخطاب)(5) رضى الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال ليس من ليلة الا والبحر يشرف فيها ثلاث مرات على الارض يستأذن الله فى أن ينفضح (6) عليهم فيكفه الله عز وجل (عن صفوان بن يعلى)(7) عن أبيه أن النبى صلى الله عليه وسلم قال البحر هو جهنم (8) قالوا ليعلى (9) فقال ألا ترون أن الله عز وجل يقول نارا أحاط بهم سرادقها قال لا والذى نفس يعلى بيده لا أدخلها أبدا حتى أعرض على الله عز وجل ولا يصيبنى منها قطرة حتى ألقى الله عز وجل (عن أبى هريرة)(10) قال سأل رجل رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال إنا نركب البحر ونحمل معنا القليل من الماء فان توضأنا به عطشنا أفنتوضأ من ماء البحر؟ فقال صلى الله عليه وسلم هو الطهور

معتمر بن سليمان عن صباح بن اشرس الخ (قلت) هكذا بالاصل (صباح بن اشرس) وهو خطأ وصوابه صباح عن أشرس فتصحفت عن وكانت ابن كما جاء فى تعجيل المنفعة وليس أشرس والد صباح وانما هو شيخه ويؤيد ذلك السند الآتى فى آخر الحديث (غريبه)(1) أى الزيادة والنقص (2) قاموس البحر أى وسطه ومعظمه (نه)(3) يعنى زادت المياه (وقوله غاضت) أى نقصت (4) جاء فى الأصل بعد هذه الجملة: وقال حدثنى ابراهيم بن دينار ثنا صالح بن صباح عن أبيه عن اشرس عن ابن عباس مثله اهـ (قلت) القائل (وقال حدثنى) هو عبد الله بن الامام احمد وهذا السند هو الصواب (تخريجه) لم أقف عليه لغير الامام احمد وفى اسناده صباح مجهول غير منسوب (5)(سنده) حدثنا يزيد أنبأنا العوام حدثنى شيخ كان مرابطا بالساحل قال لقيت أبا صالح مولى عمر بن الخطاب فقال حدثنا عمر بن الخطاب عن رسول الله صلى الله عليه وسلم الخ (غريبه)(6) هكذا بالأصل المطبوع (ينفضح) بالحاء المهملة وفى بعض الأصول المخطوطة (ينفضخ) بالخاء المعجمة ومعناه أنه ينفتح ويسيل، يقال انفضخ الدلو إذا دفق ما فيه من الماء ومعنى الحديث ان البحر يشرف أى يطلع كل ليلة ثلاث مرات يستأذن الله عز وجل فى اغراق الآدميين لكثرة معاصيهم، ولكنه سبحانه وتعالى يمسكه بقدرته وحمله وصبره، وهذا من آثار مدافعة رحمته لغضبه وغلبتها له وسبقها اياه (تخريجه) لم أقف عليه لغير الامام احمد قال ابن الجوزي فيه العوام عن شيخ كان مرابطا بالساحل والعوام ضعيف والشيخ مجهول (7)(سنده) حدثنا عبد الله بن أمية قال حدثنى محمد بن يحيى قال حدثني صفوان بن يعلى عن أبيه الخ (غريبه)(8) جاء فى بعض الروايات (من جهنم) والمراد بالبحر هنا الملح، وقوله هو جهنم أو من جهنم المراد به تهويل شأن البحر وتهويل خطر ركوبه وتجنبه إلا لأمر ديني كحج ونحوه فان راكبه متعرض للآفات المتراكمة فان أخطأته ورطة جذبته أخرى بمخاليها فكان الغرق رديف الحرق والغرق حليف الحرق، والآفات تسرع إلى راكبه كما يسرع الهلاك من النار لمن لابسها ودنا منها (9) جاء عند ابن جرير الطبري فى تفسيره (فقيل له كيف ذلك)؟ فقلا هذه الآية أو قرأ هذه الآية (نارا أحاط بهم سرادقها) أى سورها ثم قال والله لا أدخلها أبدا أو ما دمت حيا لا يصيبنى منها قطرة (تخريجه)(ك هق) وابن جرير وصححه الحاكم وأقره الذهبى (عن أبى هريرة الخ) هذا الحديث تقدم بسنده وشرحه وتخريجه فى أول كتاب الطهارة في الجزء الأول

ص: 12

ماؤه الحل ميتته (باب ما جاء فى الشمس والقمر والكواكب)(عن عائشة)(1) رضى الله عنها فى صفة صلاة النبى صلى الله عليه وسلم فى كسوف الشمس قالت فانصرف رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد تجلث الشمس فخطب الناس فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال ان الشمس والقمر من آيات الله وإنهما لا يخسفان لموت أحد ولا لحياته، فإذا رأيتموها فكبروا وادعوا الله عز وجل وصلوا وتصدقوا الحديث (عن أسماء بنت أبى بكر)(2) رضى الله عنهما بنحوه وفيه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال يا أيها الناس ان الشمس والقمر آيتان من آيات الله لا يخسفان لموت أحد ولا لحياته فاذا رأيتم ذلك فافزعوا الى الصلاة والى الصدفة والى ذكر الله (عن عبد الله بن عمرو بن العاص)(3) قال رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم الشمس حين غربت فقال فى نار الله الحامية (4) لولا ما يزعها (5) من أمر الله لأهلكت ما على الأرض (عن أبى ذر)(6) أن النبى صلى الله عليه وسلم قال تغيب الشمس تحت العرض فيؤذن لها فترجع فإذا كانت الليلة التى تطلع صبيحتها من المغرب لم يؤذن لها فاذا أصبحت قيل لها اطلعى من مكانك ثم (قرأ هل ينظرون الا أن تأتيهم الملائكة أو يأتى ربك أو يأتى بعض آيات ربك)(عن أبى هريرة)(7) عن النبى صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم قال ما طلع النجم (8) صباحا قط وبقوم عاهة (9) الا رفعت أو خففت (10)

صحيفة 201 رقم 1 فارجع اليه تجد ما يسرك (باب)(1)(عن عائشة الخ) هذا طرف من حديث طويل تقدم بطوله وسنده وشرحه وتخريجه فى أبواب كسوف الشمس فى الجزء السادس صحيفة 225 رقم 1712 (2) هذا طرف من حديث طويل تقدم بسنده وشرحه وتخريجه فى الجزء المشار اليه صحيفة 222 رقم 1810 وهو خطأ وصوابه 1710 (3)(سنده) حدثنا يزيد بن هارون أخبرنا العوام حدثنى مولى لعبد الله بن عمرو عن عبد الله بن عمرو بن العاص الخ (غريبه)(4) قرأ ابن عباس حتى اذا بلغ مغرب الشمس وجدها تغرب فى عين حامية أى حارة انظر كلام المفسرين فى ذلك (5) أى يكفها ويمنعها، يقال وزعته عن الأمر أزعه وزعا من باب وهب منعته عنه وحبسته (تخريجه) أورده الحافظ ابن كثير فى تفسيره من رواية الطبرى ثم قال ورواه الامام احمد عن يزيد بن هارون وفى صحة رفع هذا الحديث نظر ولعله من كلام عبد الله بن عمرو من زاملتيه اللتين وجدهما يوم اليرموك: يريد انه وجد زاملتين مملوءتين كتبا من علوم أهل الكتاب، وأورده الهيثمى وقال رواه احمد وفيه راو لم يسم وبقية رجاله ثقات وعزاه الحافظ السيوطى فى الدر المنثور لابن أبى شيبة وابن منيع وأبى يعلى وابن مردودية والله أعلم (6)(عن أبى ذر الخ) هذا الحديث تقدم بسنده وشرحه وتخريجه فى باب هل ينظرون إلا أن تأتيهم الملائكة فى آخر سورة الانعام من كتاب فضائل القرآن وتفسيره فى الجزء الثامن عشر صحيفة 142 رقم 275 فارجع اليه تجد ما يسرك (7)(سنده) حدثنا عفان حدثنا وهيب حدثنا عسل بن سفيان عن عطاء بن أبى رباح عن أبى هريرة الخ (غريبه)(8) يعنى الثريا فانه اسمها بالغلبة لعدم خفائها لكثرتها (وقوله صباحا) أى عند الصبح (9) العاهة تشمل المرض والوباء فى النفس أو المال (10) أى رفعت نهائيا أو أخذت فى النقص والانحطاط (قال العلماء) ومدة مغيبها نيف وخمسون ليلة لانها تخفى لقربها من الشمس قبلها وبعدها فإذا

ص: 13

(وعنه من طريق ثان)(1) قال قال رسول صلى الله عليه وسلم إذا طلع النجم ذا صباح رفعت العاهة (حدثنا يزيد بن هرون)(2) ثنا هشام عن محمد قال كنا مع أبى قتادة على ظهر بيتنا فرأى كوكبا انقض فنظروا اليه فقال أبو قتادة رضى الله عنه إنا قد نهينا أن نتبعه أبصارنا (عن عائشة)(3) رضي الله عنها قالت أخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم بيدى فأرانى القمر حتى طلع فقال تعوذى بالله من من شر هذا الغاسق اذا وقب (عن أبى هريرة)(4) قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ألم تروا الى ما قال ربكم عز وجل؟ قال ما أنعمت على عبادى من نعمة ألا أصبح فريق منهم بها كافرين يقولون الكوكب (5) وبالكوكب (باب ما جاء فى السحاب والرعد والرياح)(حدثنا يزيد)(6) أنا ابراهيم بن سعد أخبرنى أبى قال كنت جالسا إلى جنب حميد بن عبد الرحمن فى المسجد فمر شيخ جميل من بنى غفار وفى اذنيه صمم أو قال وفر، أرسل اليه حميد فلما أقبل قال يا ابن أخى أوسع له فيما بينى وبينك فانه قد صحب رسول الله صلى الله عليه وسلم فجاء حتى جلس فيما بينى وبينه، فقال له حميد هذا الحديث الذى حدثنى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال الشيخ سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ان الله عز وجل بشئ السحاب فينطق أحسن النطق (7) ويضحك أحسن الضحك (عن ابن عمر)(8)

بعدت عنها ظهرت فى الشرق وقت الصبح، قيل أراد بهذا الخير أرض الحجاز لأن الحصاد يقع بها فى ابار وتدرك الثمار وتأمن من العاهة فالمراد عاهة، الثمار خاصة والله أعلم (1)(سنده) حدثنا أبو سعيد ثنا وهيب ثنا عسل بن سفيان عن عطاء عن أبى هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم الخ (تخريجه) لم أقف عليه لغير الامام احمد وفى اسناده عسل بكسر العين وسكون السين المهملتين ويجوز فتحها ابن سفيان اليربوعى ضعفه النسائى ووثقه ابن حيان (2)(حدثنا يزيد بن هارون الخ)(تخريجه) لم أقف عليه لغير الامام احمد وسنده جيد (3)(سنده) حدثنا أبو داود الحضرمى عن ابن أبى ذئب عن الحارث عن أبى سلمة قال قالت عائشة أخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم بيدى الخ (تخريجه)(مذ نس ك) وصححه الترمذى والحاكم وأقره الذهبى، وتقدم نحوه عن عائشة أيضا فى تفسير سورة الفلق من كتاب فضائل القرآن وتفسيره فى الجزء الثامن عشر صحيفة 352 رقم 547 وتقدم شرحه هناك (4)(سنده) حدثنا هارون هو ابن معروف قال حدثنا عبد الله بن وهب حدثنى يونس عن ابن شهاب حدثنى عبيد الله بن عبد الله بن عتبة أن أبا هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم الخ (غريبه)(5) أى أمطر الكوكب ومطرنا الكوكب (تخريجه)(ق، وغيرهما) وتقدم نحوه من حديث زيد بن خالد الجهنى فى باب اعتقاد أن المطر بيد الله من أبواب صلاة الاستسقاء فى الجزء السادس صحيفة 252 رقم 1726 وتقدم الكلام على شرحه مستوفى هناك فارجع اليه (باب)(6)(حدثنا يزيد الخ)(غريبه)(7) روى موسى بن عبيدة بن سعد بن ابراهيم انه قال ان نطقه الرعد وضحكه البرق، قاله ابن كثير فى تاريخه (تخريجه) أورده الحافظ السيوطى فى الجامع الكبير وعزاه للامام احمد والبيهقى فى الاسماء: ورجاله عند الامام احمد ثقات، وله شاهد من حديث أبى هريرة مرفوعا ينشئ الله عز وجل السحاب ثم ينزل فىه الماء فلا شئ أحسن من ضحكه ولا شئ أحسن من منطقه، وضحكة البرق ومنطقة الرعد، أورده الحافظ السيوطى فى الجامع الكبير أيضا وعزاه العقيلى والرامهرمزى والحاكم فى تاريخه وابن مردويه (8)(عن ابن عمر الخ) هذا الحديث تقدم

ص: 14

قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم اذا سمع الرعد والصواعق قال اللهم لا تقتلنا بغضبك ولا تهلكنا بذعابك وعافنا قبل ذلك (عن ابن عباس)(1) قال اقبلت يهود الى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا يا أبا القاسم أنا نسألك عن خمسة أشياء فذكر الحديث وفيه قالوا أخبرنا ما هذا الرعد؟ قال ملك من ملائكة الله عز وجل موكل بالسحاب بيده أو فى يده مخراق من نار يزجر به السحاب يسوقه حيث أمر الله، قالوا فما هذا الصوت الذى نسمع قال صوته قالوا صدقت (عن أبى هريرة) (2) أن النبى صلى الله عليه وسلم قال قال ربكم عز وجل لو أن عبادى أطاعونى لأسقيتهم المطر بالليل وأطلعت عليهم الشمس بالنهار ولما أسمعتهم صوت الرعد: وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ان حسن الظن بالله من حسن عبادة الله (وعنه أيضا)(3) قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا تسبوا الريح فانها تجئ بالرحمة (4) والعذاب ولكن سلوا الله خيرها وتعوذوا به من شرها (وعنه أيضا)(5) قال أخذت الناس ريح بطريق مكة وعمر بن الخطاب حاج فاشتدت عليهم فقال عمر لمن حوله من يحدثنا عن الريح؟ فلم يرجعوا اليه شيئا، (6) فبلغنى الذى سأل عنه عمر من ذلك، فاستحثثت راحلتى حتى أدركته فقلت يا أمير المؤمنين أخبرت أنك سألت عن الريح، وانى سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول الريح من روح (7) الله تأتى بالرحمة وتأتى بالعذاب، فاذا رأيتموها فلا تسبوها وسلوا الله خيرها واستعيذوا به من شرها (عن جابر)(8) قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم فى سفر قال فهبت ريح شديدة فقال هذه لموت منافق (9) قال فلما قدمنا المدينة اذا هو قد مات منافق عظيم من عظماء المنافقين (10)

بسنده وشرحه وتخريجه فى باب ما يقال عند نزول المطر وسماع الرعد من كتاب الأذكار فى الجزء الرابع عشر صحيفة 258 رقم 154 (1)(عن ابن عباس الخ) هذا طرف من حديث طويل تقدم بطوله وسنده وشرحه وتخريجه فى باب من كان عدوا لجبريل الخ من كتاب فضائل القرآن وتفسيره فى الجزء الثامن عشر صحيفة 73 رقم 165 فارجع اليه (2)(عن أبى هريرة الخ) هذا الحديث تقدم بسنده وشرحه وتخريجه فى باب الترغيب فى أعمال البر والطاعة فى الجزء التاسع عشر صحيفة 31 رقم 11 (3)(سنده) حدثنا يحيى حدثنا الأوزاعى حدثنى الزهر يحدثنى ثابت الزرقى قال سمعت أبا هريرة يقول قال رسول الله صلى الله عليه وسلم الخ (غريبه)(4) أى بالغيث والراحة والنسيم (والعذاب) باتلاف الزرع والشجر وهلاك الماشية وعدم البناء فلا تسبوها فانها مأمورة لا ذنب لها (تخريجه)(جه) والبخارى فى الأدب المفرد وسنده صحيح (5)(سنده) حدثنا عبد الرازق ثنا معمر عن الزهرى حدثنى ثابت بن قيس ان أبا هريرة قال أخذت الناس ريح الخ (غريبه)(6) أى لم يفيدوه بشئ عن الريح والقائل فبلغنى هو أبو هريرة رضى الله عنه (7) بفتح الراء وسكون الواو أى من رجمته بعباده (تخريجه)(د جه ك) والبخارى فى الأدب المفرد وصححه الحاكم على شرط الشيخين وأقره الذهبى (8)(سنده) حدثنا أبو معاوية ثنا الأعمش عن أبى سفيان عن جابر (يعنى ابن عبد الله) قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم الخ (غريبه)(9) أى عقوبة له وعلامة لموته (10) ثم أقف على اسم هذا المنافق (تخريجه)(م) باطول من هذا ولفظه عن جابر ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قدم من سفر فلما كان قرب المدينة هاجت ريح شديدة تكاد أن تدفن الراكب فزعم

ص: 15

(عن أنس بن مالك)(1) رضى الله عنه أن النبى صلى الله عليه وسلم كان إذا هبت الريح عرف ذلك في وجهه (2)(باب ما جاء فى الغيم والمطر والبرد وزمن الشتاء)(عن عائشة)(3) رضى الله عنها قالت ما رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم رأى غيما إلا رأيت فى وجهه الهيج (4) فاذا أمطرت سكن (وعنها من طريق ثان)(5) قالت كان رسول الله صلى الله عليه وسلم اذا رأى مخيلة (6) تغير وجهه ودخل وخريج وأقبل وأدبر فاذا أمطرت سرى عنه فذكر ذلك له فقال ما أمنت أن يكون كما قال (فلما رأوه عارضا مستقبل أو ديتهم الى ريح فيها عذاب أليم)(وعنها أيضا)(7) أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا رأى ناشئا من أفق من أفاق السماء ترك عمله وأن كان فى صلاته ثم يقول اللهم انى أعوذ بك من شر ما فيه، فان كشف الله حمد الله، وان مطرت قال اللهم صيبا نافعا (عن معاوية الليثى)(8) قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يكون الناس مجدبين (9) فينزل الله تبارك وتعالى عليهم رزقا من رزقه (10) فيصبحون بمشركين، فقيل له وكيف ذاك يا رسول الله؟ فقال يقولون مطرنا بنوء كذا (11)(عن أنس بن مالك)(12) قال مطرنا على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم قال فخرج فحسر ثوبه حتى أصابه المطر قال فقيل له يا رسول الله لم صنعت هذا قال لأنه حديث عهد ربه (قط)(وعنه أيضا)(13) قال مطرنا بردا وابو طلحة صائم فجعل يأكل منه

أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال بعثت هذه الريح لموت منافق فلما قدم المدينة فاذا منافق عظيم من المنافقين قد مات اهـ وفىه معجزة للنبى صلى الله عليه وسلم (1)(سنده) حدثنا ابراهيم بن اسحاق حدثنا الحارث بن عمير عن حميد الطويل عن انس بن مالك الخ (غريبه)(2) الظاهران وجهه صلى الله عليه وسلم كان يتغير عند هبوب الريح خوفا من أن تكون ريح عذاب والله أعلم (تخريجه) لم أقف عليه لغير الامام احمد ورجاله ثقات (باب)(3)(سنده) حدثنا عبد الصمد قال ثنا عبيد الله بن عوذة الفريعى قال حدثنى عمرو بن عبد الرحمن ان أم هلال حدثته أنها سمعت عائشة تقول ما رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم الخ (غريبه)(4) أى الخوف والفزع (5)(سنده) حدثنا عبد الرزاق انا معمر عن ابن طاوس عن أبيه عن عائشة قالت كان رسول الله صلى الله عليه وسلم الخ (6) قال فى النهاية المخيلة موضع الخيل وهو الظن كالمظنة وهي السحابة الخليقة بالمطر ويجوز ان تكون مسماه بالمخيلة التي هي مصدر كالمحبسة من الحبس (تخريجه)(م فع ك)(7)(وعنها أيضا) هذا الحديث تقدم بسنده وشرحه وتخريجه فى باب ما يقال عند نزول المطر وسماع الرعد الخ من كتاب الأذكار فى الجزء الرابع عشر صحيفة 257 رقم 153 (8)(سنده) حدثنا سليمان بن داود الطيالسى ثنا عمران يعنى القطان عن قتادة عن نصر بن عاصم الليثى عن معاوية الليثي الخ (غريبه)(9) يعنى أصابهم القحط والجدب من عدم المطر (10) يعنى المطر (11) تقدم الكلام على شرح هذه الجملة مستوفى فى باب اعتقاد أن المطر بيد الله الخ من أبواب الاستسقاء فى الجزء السادس صحيفة 252 رقم 1726 (تخريجه)(طل) وسنده جيد واخرج الجملة الأخيرة منه الشيخان وغيرهما، (12) (عن أنس بن مالك الخ) هذا الحديث تقدم بسنده وشرحه وتخريجه فى باب ما يقول ويصنع إذا رأى المطر من أبواب الاستسقاء فى الجزء السادس صحيفة 253 رقم 1727:(12)(وعنه أيضا) هذا الأثر تقدم بسنده

ص: 16

قيل له أتأكل منه وأنت صائم؟ فقال انما هذا بركة (عن أبى سعيد)(1) عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال الشتاء ربيع المؤمن (2)(عن أبى هريرة)(3) أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ان السنة (4) ليس بأن لا يكون فيها مطر، ولكن السنة أن تمطر السماء ولا تنبت الأرض (5)(باب ما جاء فى خلق الملائكة)(عن عائشة)(6) رضى الله عنها قالت قال رسول الله صلى الله عليه وسلم خلقت الملائكة من نور وخلقت الجان (7) من مارج من نار وخلق آدم عليه السلام مما وصف (8) لكم (عن أبى ذر)(9) قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إنى أرى مالا ترون وأسمع مالا تسمعون، أطت السماء وحق لها أن تنط مت فيها موضع أربع أصابع الا عليه ملك ساجد لو علمتم ما أعلم لضحكتم قليلا ولبكيتم كثيرا ولا تلذذتم بالنساء على الفرشات ولخرجتم على أو إلى الصعدات تجأرون الى الله، قال أبو ذر والله لوددت أنى شجرة تعضد (عن جابر)(10) عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال عرض على الأنبياء (11) فاذا موسى عليه السلام رجل ضرب (12) من الرجال كأنه من رجال سنوءة (13) فرأيت عيسى بن مريم عليه السلام فإذا أقرب من رأيت به

وشرحه وتخريجه فى الباب المشار اليه عقب الحديث السابق وهو من زوائد القطبى على مسند الامام احمد ولذلك رمزت له برمز (قط)(1)(سنده) حدثنا حسن ثنا ابن لهيعة ثنا دراج عن أبى الهيثم عن أبى سعيد (يعنى الخدرى) الخ (غريبه)(2) قال العسكرى انما قال ربيع المؤمن لأن احمد الفصول عند العرب فصل الربيع، لأن فيه الخصب ووجود المياء والزرع، ولهذا كانوا يقولون للرجل الجواد هو ربيع اليتامى فيقيمونه مقام الخصب، والخير كثير الوجود فى الربيع (قلت) زاد البيهقى فى روايته وقصر نهاره فصام، وطال ليلة فقام، وهذا ثمرة كونه ربيع المؤمن (تخريجه) أورده الحافظ السيوطى فى الجامع الصغير وعزاه للامام احمد وأبى يعلى وحسنه، قال المناوى شارحه رمز المصنف لحسنه وهو كما قال فقد قال الهيثمى اسناده حسن اهـ، وأورده ابن الجوزى فى الواهيات وقال لا يصح انتهى ما قاله المناوى (قلت) فى اسناده دراج بتثقيل الراء صدوق لكن حديثه عن أبى الهيثم ضعيف كذا فى التقريب (3)(سنده) حدثنا عفان ثنا حماد بن سلمة عن سهيل عن أبى صالح عن أبيه عن أبى هريرة الخ (غريبه)(4) السنة بفتحات يعنى القحط والجدب (5) سبب ذلك كثرة المعاصى وعدم المبالاة بها نسأل الله السلامة (تخريجه)(م فع طل)(باب)(6)(سنده) حدثنا عبد الرازق انا معمر عن الزهرى عن عروة عن عائشة الخ (غريبه)(7) يعنى أبا الجن أو ابليس (من مارج من نار) أى من نار مختلطة بهواء مشتعل والمرج الاختلاط فهو من عنصرين من هواء وماء كما ان آدم من عنصرين تراب وماء عجن به فحدث له اسم الطين كما حدث للجن اسم المارج (8) بالبناء للمفعول أى مما وصفه الله لكم فى مواضع من كتابه (تخريجه)(م)(9)(عن أبى ذر الخ) هذا الحديث تقدم بسنده وشرحه وتخريجه فى باب عظمة الله تعالى وكبريائه من كتاب التوحيد فى الجزء الأول صحيفة 14 رقم 13 (10)(سنده) حدثنا يونس وحجين قالا ثنا ليث عن أبى الزبير عن جابر (يعنى ابن عبد الله الخ)(غريبه)(11) يعنى ليلة الاسراء (12) باسكان الراء قال القاضي عياض هو الرجل بين الرجلين فى كثرة اللحم وقلته (13) جاء في رواية أخرى

ص: 17

شبها عروة بن مسعود، ورأيت ابراهيم عليه السلام فاذا أقرب من رأيت به شبها صاحبكم يعنى نفسه صلى الله عليه وسلم ورأيت جبريل عليه السلام فاذا أقرب من رأيت به شبها دحية (1) (عن عبد الله) (2) قال رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم جبريل وله ستمائة جناح كل منها قد سد الأفق يسقط من جناحه من التهاويل (3) والدر والياقوت ما الله أعلم به (وعنه أيضا) (4) قال أن محمدا صلى الله عليه وسلم لم ير جبريل فى صورته إلا مرتين: أما مرة فإنه سأله أن ريه نفسه فى صورته فأراه صورته فسد الأفق (وأما الأخرى) فانه صعد معه حين صعد به وموله (وهو بالافق الأعلى ثم دنا فتدلى فكان تاب قوسين أو دنى فاوحى الى عبده ما أوحى) قال فلما أحس جبريل ربه عاد فى صورته وسجد، فقوله (ولقد رآه نزلة أخرى عند سدره المنتهى عندها جنة المأوى اذ يغشى السدرة ما يغشى ما زاغ البصر وما طغى لقد رأى من آيات ربه الكبرى) قال خلق جبريل عليه السلام (عن ابن عباس)(5) قال جاءت يهود إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا انه ليس من نبى الا له ملك يأتيه بالخير فأخبرنا من صاحبك؟ قال جبريل عليه السلام، قالوا جبريل ذاك الذى ينزل بالحرب والقتال والعذاب عدونا لو قلت ميكائيل الذى ينزل بالرحمة والنبات والقطر لكان، فأنزل الله عز وجل (من كان عدوا لجبريل) الى آخر الآية (عن أبى سعيد الخدرى)(6) قال ذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم صاحب الصور (7) فقال عن يمينه جبريل وعن يساره ميكائيل عليهم السلام (عن أنس بن مالك)(8)

(آدم طوال كأنه من رجال شنوءة) فقوله آدم بمد الهمزة وفتح المهملة قيل هو من أدمة الأرض وهو لونها وبه سمى آدم عليه السلام (نه)(طوال) بضم الطاء وتخفيف الواو ومعناه طويل وهما لغتان، وأما (شنوءة) فبشين معجمة مفتوحة ثم نون ثم واو ثم همزة ثم هاء رهى قبيلة معروفة قاله النووى (1) زاد فى رواية ابن خليفة ودحية بكسر الدال وفتحها لغتان مشهورتان (تخريجه)(م مذ)(2)(سنده) حدثنا حجاج ثنا شريك عن عاصم عن أبى وائل عن عبد الله (يعنى ابن مسعود) الخ (غريبة)(3) أى الأشياء المختلفة الألوان، ومنه يقال لما يخرج فى الرياض من الوان الزهر التهاويل وكذلك لما يعلق على الهوادج من الوان العهن والزينة، وكأن واحدها تهوال واصلها مما يهول الانسان ويحيره (نه)(تخريجه) أورده الحافظ ابن كثير فى تفسيره وعزاه للامام احمد وحسن اسناده وعزاه الحافظ السيوطى فى الدر المنثور لعبد بن حميد وابن المنذر والطبرانى وأبى الشيخ وابن مردويه وأبى نعيم والبيهقى فى الدلائل، وروى الشيخان والترمذى منه رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم جبريل وله ستمائة جناح (4)(وعنه أيضا) الح هذا الحديث تقدم بسنده وشرحه وتخريجه فى باب وهو بالأفق الأعلى فى تفسير سورة النجم فى الجزء الثامن عشر صحيفة 286 رقم 438 (5)(عن ابن عباس الخ) هذا طرف من حديث طويل تقدم بطوله وسنده وشرحه وتخريجه فى باب من كان عدوا لجبريل الخ من كتاب فضائل القرآن وتفسيره فى الجزء الثامن عشر صحيفة 73 رقم 165 فارجع اليه (6)(سنده) حدثنا أبو معاوية ثنا الأعمش عن سعد الطائى عن عطية العوفى عن أبى سعيد الخدرى الخ (7) يعنى اسرافيل عليه السلام (تخريجه)(د) وفى اسناده عطية العوفى ضعيف (8)(سنده) حدثنا أبو اليمان ثنا ابن عياش عن عمارة بن غزية الأنصاري أنه

ص: 18

عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال لجبريل عليه السلام مالى لم أر ميكائيل ضاحكا قط؟ قال ما ضحك ميكائيل منذ خلقت النار (عن أم سلمة)(1) رضى الله عنها قالت قال لى رسول الله صلى الله عليه وسلم أصلحى لنا المجلس فانه ينزل ملك الى الارض لم ينزل اليها قط (عن أبى العالية)(2) قال حدثنى ابن عم نبيكم (3) صلى الله عليه وسلم قال الله عز وجل ما ينبغى لعبد أن يقول أنا خير من يونس بن متى ونسبه الى أبيه، قال وذكر أنه أسرى به وأنه رأى موسى عليه السلام آدم طوالا كأنه من رجا شنوءة (4) وذكر أنه رأى عيسى مربوعا (5) الى الحمرة والبياض جعدا (6) وذكر أنه رأى الدجال ومالكا خازن النار (عن البراء بن عازب)(7) أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال إن العبد اذا كان فى انقطاع من الدنيا وإقبال من الآخرة نزل اليه ملائكة من السماء بيض الوجوه وكان وجوههم الشمس، معهم كفن من اكفان الجنة وحنوط من حنوط الجنة حتى يجلسوا منه مد البصر، ثم يجئ ملك الموت عليه السلام حتى يجلس عند رأسه فيقول أيتها النفس الطيبة اخرجى الى مغفرة من الله ورضوان، قال فتخرج تسيل كما الفطرة من فى السقاء فيأخذها فاذا أخذها لم يدعوها فى يده طرفة عين حتى يأخذوها فيجعلوها فى الكفن وفى ذلك الحنوط ويخرج منها كأطيب نفخة مسك وجدت على وجه الأرض، قال فيصعدون بها فلا يمرون يعنى بها على ملأ من الملائكة إلا قالوا ما هذا الروح الطيب؟ فيقولون فلان بن فلن بأحسن أسمائه التى كانوا يسمونه بها فى الدنيا حتى ينتهوا بها الى السماء الدنيا فيستفتحون له فيفتح لهم، فيشيعه من كل سماء مقربوها الى السماء التى تليها حتى ينتهى بها الى السماء السابعة، فيقول الله عز وجل اكتبوا كتاب عبدى فى عليين وأعيدوه الى الأرض فأنى منها خلقتهم وفيها أعيدهم ومنها أخرجهم تارة أخرى، قال فتعاد روحه فى جسده فيأتيه ملكان فيجلسانه فيقولان له من ربك؟ فيقول ربى الله، فيقولان ما دينك؟ فيقول دينى الاسلام، الحديث (عن أبى هريرة)(8) عن النبى صلى الله عليه وسلم قال تجتمع

سمع حميد بن عبيد مولى بنى المعلى يقول سمعت ثابتا البنانى يحدث عن أنس بن مالك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم الخ (تخريجه) لم أقف عليه لغير الامام احمد وسنده حسن (1)(سنده) حدثنا سيار قال ثنا جعفر يعنى ابن سليمان قال ثنا المغيرة ابن حبيب ختن مالك بن دينار قال حدثنى شيخ من المدينة عن أم سلمة الخ (تخريجه) لم أقف عليه لغير الامام احمد وفى اسناده رجل لم يسم (2)(سنده) حدثنا حجاج حدثنى شعبة عن قتادة عن أبى العالية الخ (غريبه)(3) يعنى ابن عباس رضى الله عنهما (4) تقدم تفسير هذه الجملة فى شرح حديث جابر المتقدم فى هذا الباب (5) قال أهل اللغة هو الرجل بين الرجلين فى القامة ليس بالطويل البائن ولا بالقصير الحقير (6) قال النووى قال العلماء المراد بالجعد هنا جعودة الجسم وهو اجتماعه واكتنازه وليس المراد جعودة الشعر (تخريجه)(م، وغيره)(7)(عن البراء بن عازب) الخ هذا طرف من حديث طويل تقدم بطوله وسنده وشرحه وتخريجه فى باب ما يراه المحتضر ومصير الروح بعد مفارقة الجسد من كتاب الجنائز فى الجزء السابع صحيفة 74 رقم 73 فارجع اليه وانما ذكرت بعضه هنا لما فيه من ذكر الملائكة (8)(عن أبى هريرة) الخ هذا الحديث تقدم بسنده

ص: 19

ملائكة الليل والنهار فى صلاة الفجر وصلاة العصر، قال فيجتمعون فى صلاة الفجر قال فتصعد ملائكة الليل وتثبت ملائكة النهار، قال ويجتمعون فى صلاة العصر قال فيصعد ملائكة النهار وتثبت ملائكة الليل، قال فيسألهم ربهم كيف تركتم عبادى؟ قال فيقولون أتيناهم وهم يصلون وتركناهم وهم يصلون، قال سليمان (يعنى الأعمش أحد الرواة) ولا اعلمه إلا قد قال فيه فاغفر لهم يوم الدين (عن عبد الله)(1) قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ما منكم من أحد إلا وقد وكل به قرينه من الجن وقربته من الملائكة، قالوا واياك يا رسول الله؟ قال واياى ولكن الله أعاننى عليه فلا يأمرنى إلا بحق (عن عبد الله بن عمر)(2) أنه سمع نبى الله صلى الله عليه وسلم يقول أن آدم صلى الله عليه وسلم لما اهبطه الله تعالى الى الارض قالت الملائكة أى رب اتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء ونحن نسبح بحمدك ونقدس لك، قال انى اعلم ما لا تعلمون، قالوا ربنا نحن اطوع لك (3) من بنى آدم، قال الله تعالى للملائكة هلموا ملكين من الملائكة حتى يهبط بهما الى الأرض (4) فننظر كيف يعملون، قالوا ربنا هاروت وماروت فأهبطا الى الأرض ومثلت لهما الزهرة بامرأة من أحسن البشر فجاءتهما فسألاها نفسها، فقالت لا والله حتى تكلما بهذه الكلمة من الإشراك، فقالا والله لا نشرك بالله أبدا فذهبت عنهما ثم رجعت بصبى تحمله فسألاها نفسها، قالت لا والله حتى تقتلا هذا الصبى، فقالا والله لا تقتله أبدا، فذهبت ثم رجعت بقدح خمر تحمله فسألاها نفسها، قالت لا والله حتى تشربا هذا الخمر فشربا فسكرا فوقعا عليها وقتلا الصبى، فلما أفاقا قالت المرأة والله ما تركتما شيئا مما ابيتماه علي إلا قد فعلتما

وشرحه وتخريجه فى باب فضل صلاة العصر وبيان أنها الوسطى من كتاب الصلاة فى الجزء الثانى صحيفة 260 رقم 123 (1)(سنده) حدثنا يحيى عن سفيان حدثنى منصور عن سالم بن أبى الجعد عن أبيه عن عبد الله (يعنى ابن مسعود) قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم الخ (تخريجه)(م. وغيره)(2)(عن عبد الله ابن عمر الخ) هذا الحديث تقدم بسنده وشرحه وتخريجه فى باب أتجعل فيها من يفسد فيها من تفسير سورة البقرة فى الجزء الثامن عشر صحيفة 70 رقم 163 وتقدم الكلام على شرحه مستوفى، وقد وقع فى متنه خطأ مطبعى فى كلمتين نبهت عليهما هنا لتصوب نسختك كما هنا (3) جاء هناك (قالوا وانا نحن اطوع لك) وهو خطأ والصواب ما هنا (4) وقع هناك (هلموا ملكين حتى نهبطهما الى الأرض) وهو خطأ والصواب ما هنا، وهذا الحديث أورده الحافظ فى القول المسدد فى الذب عن المسند للامام احمد فقال (قال الامام احمد) حدثنا يحيى ابن بكير ثنا زهير بن محمد ثنا موسى بن جبير عن نافع عن ابن عمر انه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ان آدم الخ فذكر الحديث كما هنا ثم قال، أورده ابن الجوزى من طريق الفرج بن فضالة عن معاوية بن صالح عن نافع وقال لا يصح، والفرج بن فضالة ضعفه يحيى، وقال ابن حبان يقلب الأسانيد ويلزق المتون الواهية بالأسانيد الصحيحة (قال الحافظ) وبين سياق معاوية بن صالح وسياق زهير تفاوت، وقد أخرجه من طريق زهير بن محمد أيضا أبو حاتم وابن حبان فى صحيحه وله طرق كثيرة جمعتها فى جزء مفرد يكاد الواقف عليه ان يقطع بوقوع هذه القصة لكثرة الطرق الواردة فيها وقوة مخارج أكثرها والله أعلم انتهى كلام الحافظ رحمه الله (قلت) ارجع إلى شرح هذا الحديث

ص: 20

حين سكرتما فخيرا بين عذاب الدنيا والآخرة فاختارا عذاب الدنيا (عن أبى هريرة أو أبى سعيد)(1) قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن لله وملائكته سياحين فى الأرض فضلا عن كتاب الناس، فاذا وجدوا قوما يذكرون الله تنادوا هلموا إلى بغيتكم، فيجيئون فيحون بهم الى السماء الدنيا، فيقول الله أى شئ تركتم عبادى يصنعون؟ فيقولون تركناهم يحمدونك ويمجدونك ويذكرونك، فيقول هل رأونى؟ فيقولون لا، فيقول فكيف لو رأونى؟ فيقولون لو رأوك لكانوا أشد تحميدا وتمجيدا وذكرا، فيقول فأى شئ يطلبون؟ فيقولون يطلبون الجنة، فيقول وهل رأوها؟ فيقولن لا، فيقول فكيف لو رأوها؟ كانوا أشد عليها حرصا وأشد لها طلبا، قال فيقول ومن أى شئ يتعوذون؟ فيقولون من النار، فيقول وهل رأوها؟ فيقولان لا، قال فيقول فكيف لو رأوها؟ فيقولون لو رأوها كانوا أشد منها هربا وأشد منها خوفا، قال فيقول انى قد غفرت لهم، قال فيقولون فان فيهم فلانا الخطاء لم يردهم، إنما جاء لحاجة، فيقول هو القوم لا يشفى جليسهم (باب ما جاء فى خلق الجن وأمور تتعلق بهم)(عن عائشة)(2) رضى الله عنها قالت قال رسول الله صلى الله عليه وسلم خلقت الملائكة من نور، وخلقت الجان من مارج من نار، وخلق آدم عليه السلام مما وصف لكم (عن جابر)(3) قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن أبليس يضع عرشه (4) على الماء (وفى رواية فى البحر) ثم يبعث سراياه (5) فأدناهم منه منزلة (6) أعظهم فتنة يجئ أحدهم فيقول فعلت كذا وكذا (7) فيقول ما صنعت شيئا (8) قال ويجئ أحدهم فيقول ما تركته حتى فرقت بينه وبين أهله قال فيدينه منه (9) أو قال فيلتزمه أو يقول نعم أنت (10)

والكلام عليه فى الجزء الثامن عشر صحيفة 70 رقم 163 كما أشرت الى ذلك تجد ما ترتاح اليه نفسك ويطمئن اليه قلبك والله الموفق (1)(عن أبى هريرة أو أبى سعيد الخ) هذا الحديث تقدم بسنده وشرحه وتخريجه فى باب فضل الذكر مطلقا والاجتماع عليه من كتاب الاذكار فى الجزء الرابع عشر صحيفة 198 رقم 4 (باب)(2)(عن عائشة الخ) هذا الحديث تقدم بسنده وشرحه وتخريجه فى أول الباب السابق فارجع اليه (3)(سنده) حدثنا أبو معاوية ثنا الاعمش عن أبى سفيان عن جابر يعنى (ابن عبد الله) قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم الخ (غريبه)(4) أى سرير ملكه يحتمل أن يكون سريرا حقيقة ويحتمل أن يكون تمثيلا لشدة عتوه ونفوذ أمره بين أعوانه، والظاهر ان استعمال هذه العبارة الهائلة وهو قوله عرشه تهكما وسخرية فانها استعملت فى الجبار الذى لا يغالب (وكان عرشه على الماء) والغرض ان ابليس مسكنه البحر كما فى رواية (يضع عرشه فى البحر)(5) جمع سريه كعطية واصلها القطعة من الجيش، والمراد هنا جنوده واعوانه أى يرسلهم إلى اغواء بنى آدم وافتتانهم وأيقاع البغضاء والشرور بينهم (6) أى أقربهم وأحبهم اليه (7) أى وسوست بنحو قمار أو سرقة أو شرب (8) يعنى استخفافا بفعله (9) أى يقربه منه (أو قال فيلتزمه) أو للشك من الراوى أى يضمه الى صدره فرحا وسرورا بفعله، وهذا تهويل عظيم فى ذم التفريق: قال تعالى (واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا) وقال (ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم)(10) أى ويقول مادحا شاكرا له (نعم انت) بفتح النون من قوله نعم على انه حرف إيجاب، ومعناه أنت الذي تستحق مدحي

ص: 21

قال أبو معاوية مرة فيدينه منه (1)(عن أبى سعيد الخدرى)(2) أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لابن صائد ما ترى؟ قال أرى عرشا على البحر حوله الحيات، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم يرى عرش ابليس (عن سيرة بن أبى فاكه)(3) قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ان الشيطان قعد لابن آدم بأطرقه (4) فقعد له بطريق الاسلام فقال له أتسلم (5) وتذر دينك ودين أبائك وآباء أبيك؟ قال فعصاه فأسلم، ثم قعد له بطريق الهجرة فقال أتهاجر وتذر أرضك وسماءك؟ وإنما مثل المهاجر كمثل الفرس فى الطول (6) قال فعصاه فهاجر، قال ثم قعد له بطريق الجهاد فقال له هو جهد (7) النفس والمال فتقاتل فتقتل فتنكح المرأة ويقسم المال، قال فعصاه فجاهد، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم فمن فعل ذلك منهم فمات كان حقا على الله ان يدخله الجنة، أو قتل كان حقا على الله عز وجل أن يدخله الجنة، وان غرق كان حقا على الله أن يدخله الجنة أو قصته (8) دابته كان حقا على الله أن يدخله الجنة (عن أبى هريرة)(9) عن النبى صلى الله عليه وسلم قال ان الشيطان قد أيس ان يعبد بأرضكم (10)

والقرب مني (1) معناه أن أبا معاوية روى الحديث مرة مقتصرا على قوله فيدنيه منه ولم يذكر (أو قال فيلتزمه)(تخريجه)(م. وغيره)(2)(عن أبى سعيد الخدرى) الخ سيأتى هذا الحديث بسنده وشرحه وتخريجه فى باب ما جاء بخوارق العادات لابن صياد من أبواب ظهور العلامات الكبرى قبل قيام الساعة من كتاب الفتن (3)(سنده) حدثنا هاشم بن القاسم قال ثنا أبو عقيل يعنى الثقفى عبد الله بن عقيل ثنا موسى ابن المثنى أخبرنى سالم بن أبى الجعد عن سيرة بن أبى فاكه الخ (قلت) جاء فى الأصل حدثنا موسى بن المثنى وهو خطأ وصوابه بن المسيب كما فى النسائى، وجاء عند الامام احمد وكذلك النسائى سيرة بن أبى فاكه وجاء فى الخلاصة والتقريب سيرة بن الفاكه وهو يفتح المهملة وسكون الموحدة (غريبه)(4) قال فى النهاية جمع طريق على التأنيث لأن الطريق تذكر وتؤنث فجمعه على التذكير أطرقة كرغيف وأرغفة وعلى التأنيث أطرق كيمين وأيمن (5) أى كيف تسلم الخ (6) بكسر الطاء المهملة وفتح الواو وهو الحبل الذى يشد أحد طرفيه فى وتد والطرف الآخر فى يد الفرس، وهذا من كلام الشيطان، ومقصوده ان المهاجر يصير كالمقيد فى بلاد الغربة لا يدور إلا فى بيته ولا يخالطه إلا بعض معارفه فهو كالفرس فى طوله لا يدور ولا يرعى إلا بقدره بخلاف أهل البلاد فى بلادهم فانهم مبسوطون لا ضيق عليهم، فاحدهم كالفرس المرسل (7) بفتح الجيم يعنى المشقة والتعب والمراد بالمال الجمال والعبيد ونحوهما أو المال مطلقا واطلاق الجهد للمشاكلة أى تنقيصه واضاعته والله أعلم (8) الوقص كسر العنق وقصت عنقه أقصها وقصا، ووقصت به راحلته كقولك خذ الخطام وخذ بالخطام ولا يقال وقصت العنق نفسها ولكن يقال وقص الرجل فهو موقوص (نه)(تخريجه)(نس) فى الجهاد وسنده جيد (9)(سنده) حدثنا معاوية ثنا ابو اسحاق عن الاعمش عن أبى صالح عن أبى هريرة عن النبى صلى الله عليه وسلم الخ (غريبه)(10) جاء فى حديث جابر الآتى بلفظ إن الشيطان قد أيس ان يعبده المصلون، زاد عند مسلم فى جزيرة العرب فالمراد بقوله هنا بأرضكم هذه يعنى جزيرة العرب ومعنى الحديث إن الشيطان علم انه لا يؤثر كيده لعباد الله المؤمنين المصلين المستوطنين بجزيرة العرب ولا يمكنه ان يغير عقيدتهم فى وحدانية الله عز وجل بحيث يعبدون الأصنام

ص: 22

هذه ولكنه قد رضى منكم بما تحقرون (1)(عن جابر)(2) قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال ابن نمير (3) فى حديثه سمعت النبى صلى الله عليه وسلم قال ان الشيطان قد أيس أن يعبده المصلون ولكن فى التحريش بينهم (4)(وعنه ايضا)(5) قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا ترسلوا فواشيكم (6) وصبيانكم اذا غابت الشمس حتى تذهب فحمة العشاء (7) فان الشياطين تعبث اذا غابت الشمس حتى تذهب فحمة العشاء (عن عروة بن الزبير)(8) ان عائشة زوج النبى صلى الله عليه وسلم حدثت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج من عندها ليلا قالت فغرت، عليه قالت فجاء فرأى ما أصنع فقال مالك يا عائشة أغرت؟ قالت فقلت ومالى أن لا يغار مثلى على مثلك، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم أفأخذك شيطانك؟ قالت يا رسول الله أو معى شيطان؟ قال نعم، قلت ومع كل انسان؟ قال نعم، قلت ومعك يا رسول الله؟ قال نعم ولكن، ربى عز وجل أعاننى عليه حتى أسلم (9)(عن ابن عباس)(10)

وهذا معنى قوله صلى الله عليه وسلم أيس ان يعبد بأرضكم هذه (1) يعنى بالأمور التى تعدونها حقيرة صغيرة فى نظركم (تخريجه) لم أقف عليه من حديث أبى هريرة لغير الامام احمد ورجاله ثقات (2)(سنده) حدثنا أبو معاوية وابن نمير قالا ثنا الاعمش عن أبى سفيان عن جابر (يعنى ابن عبد الله الخ)(غريبه)(3) ابن نمير أحد الراويين اللذين روى عنهما الامام احمد هذا الحديث قال فى روايته سمعت النبى صلى الله عليه وسلم الخ (4) يعنى فى الخصومات والشحناء والحروب والفتن ونحوها (تخريجه)(م ك)(5)(سنده) حدثنا زهير عن أبى الزبير عن جابر (يعنى ابن عبد الله) الخ (غريبه)(6) بالفاء أى مواشيكم وزنا ومعنى قال فى النهاية جمع فاشية وهى الماشية التى تنتشر من المال كالابل والبقر والغنم السائمة لأنها تفشو أى تنتشر فى الأرض وقد أفشى الرجل اذا كثرت مواشيه (7) هى إقبال الليل وأول سواده يقال للظلمة التى بين صلاتى العشاء الفحمة، وللظلمة التى بين العتمة والغداة العسعسة قال تعالى (والليل اذا عسعس)(تخريجه)(ك) وصححه وأقره الذهبى (8)(سنده) حدثنا هارون ثنا عبد الله بن وهب قال أخبرنى أبو صخر عن أبى قسيط حدثه ان عروة بن الزبير حدثه ان عائشة زوج النبى صلى الله عليه وسلم حدثته الخ (قلت) هارون هو ابن سعيد الأيلى وقسيط بضم القاف وفتح السين المهملة واسكان الياء واسمه يزيد بن عبد الله بن قسيط واسم أبى صخر هذا حميد بن زياد الخراط المدنى سكن مصر ذكره النووى (غريبه)(9) جاء فى رواية أخرى من حديث ابن مسعود عند مسلم والامام احمد وغيرهما وسيأتى بلفظ ما منكم من أحد إلا وقد وكل به قرينه من الجن قالوا وإياك يا رسول الله؟ قال واياى إلا ان الله أعاننى عليه فأسلم فلا يأمرنى إلا بخير (قال النووى) فأسلم برفع الميم وفتحها وهما روايتان مشهورتان، فمن رفع قال معناه اسلم انا من شره وفتنته، ومن فتح قال ان القرين اسلم من الاسلام وصار مؤمنا لا يأمرنى إلا بخير، واختلفوا فى الارجح منهما فقال الخطابى الصحيح المختار الرفع، ورجح القاضى عياض الفتح وهو المختار لقوله صلى الله عليه وسلم فلا يأمرنى إلا بخير، واختلفوا على رواية الفتح، قيل اسلم بمعنى استسلم وانقاد، وقد جاء هكذا فى غير صحيح مسلم فاستسلم، وقيل معناه صار مسلما مؤمنا وهو الظاهر (قال القاضى) واعلم ان الأمة مجتمعة على عصمة النبى صلى الله عليه وسلم من الشيطان فى جسمه وخاطره ولسانه، وفى هذا الحديث اشارة الى التحذير من فتنة القرين ووسوسته واغوائه فاعلمنا بأنه معنا لنحترز منه بحسب الامكان (تخريجه)(م) بسنده ولفظه (10)(سنده) حدثنا عثمان بن محمد قال عبد الله (يعنى ابن الامام احمد) وسمعته أنا من عثمان بن

ص: 23

قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ليس منكم من أحد ألا وقد كل به قرينه من الشياطين، قالوا وأنت يا رسول الله؟ قال نعم ولكن الله أعانني عليه فأسلم (عن ابن مسعود)(1) عن النبى صلى الله عليه وسلم مثله وفيه ولكن الله أعاننى عليه فلا يأمرنى الا بحق (خط)(عن جابر بن عبد الله)(2) قال قال لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم لا تلجوا على المغيبات فان الشيطان يجرى من أحدكم مجرى الدم قلنا ومنك يا رسول الله؟ ومنى ولكن الله أعاننى عليه فأسم (عن عبد الله)(3) قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم مره على الشيطان فأخذته فخنقته حتى لأجد برد لسانه فى يدى، فقال أوجعتنى (عن أبى هريرة)(4) فى حديث الاسراء عن النبى صلى الله عليه وسلم قال فلما نزلت الى السماء الدنيا نظرت أسفل منى فاذا أنا برهج ودخان وأصوات، فقلت ما هذا يا جبريل؟ قال هذه الشياطين يحومون على أعين بنى آدم ان لا يتفكروا فى ملكوت السموات والأرض ولولا ذلك لرأوا العجائب (وعنه أيضا)(5) عن النبى صلى الله عليه وسلم قال ان عفريتا (6) من الجن تفلت على البارحة ليقطع على الصلاة فامكننى الله منه فدعته (7) وأردت أن أربطه إلى جنب سارية من سواري المسجد

محمد حدثنا جرير عن قابوس عن أبيه عن ابن عباس الخ (تخريجه) أورده الهيثمى وقال رواه (حم طب يز) ورجاله رجال الصحيح غير قابوس بن أبى ظبيان وقد وثق على ضعفه (قلت) وثقه ابن معين، ويعقوب ابن سفيان والترمذى والحاكم يصححان حديثه (1)(سنده) حدثنا يحيى عن سفيان حدثنى منصور عن سالم بن أبى الجعد عن أبيه عن عبد الله (يعنى ابن مسعود) قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ما منكم من أحد إلا وقد وكل به قرينه من الجن وقرينه من الملائكة، قالوا واياك يا رسول الله؟ قال واياى ولكن الله أعاننى عليه فلا يأمرنى إلا بحق (م. وغيره)(2)(خط)(عن جابر بن عبد الله الخ) هذا الحديث تقدم بسنده وشرحه وتخريجه فى باب النهى عن الدخول على المغيبة من أبواب صلاة السفر فى الجزء الخامس صحيفة 83 رقم 1194 (3)(سنده) حدثنا اسود بن عامر انبانا اسرائيل قال ذكر أبو اسحاق عن أبى عبيدة عن عبد الله (يعنى ابن مسعود) قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم الخ (تخريجه) لم أقف عليه لغير الامام احمد وهو منقطع لأن أبا عبيدة بن عبد الله بن مسعود لم يسمع من أبيه والله أعلم (4)(عن أبى هريرة الخ) هذا طرف من حديث طويل سيأتى بطوله وسنده وشرحه فى باب الاسراء من كتاب السيرة النبوية إن شاء الله تعالى (وقوله فاذا انا برهج (الرهج) بفتحتين الغبار (5)(سنده) حدثنا محمد بن جعفر ثنا شعبة عن محمد بن زياد عن أبى هريرة عن النبى صلى الله عليه وسلم الخ (غريبه)(6) العفريت النافذ فى الأمر المبالغ فيه مع خبث ودهاء ويطلق على المتمرد من الجن والانس ولذا خصصه هنا بالأول (وقوله تفلت) بمعنى تعرض لى فلتة أى بغتة (والبارح) كل زائل ومنه سميت البارحة (7) بفتح المهملتين وتشديد التاء الفوقية مضمومة أى دفعته وجاء عند مسلم بالذال المعجمة بدل الدال المهملة ومعناه خنقته قال مسلم وفى رواية أبى بكر ابن أبى شيبة فدعته يعنى بالدال المهملة قال النووى وهو صحيح أيضا ومعناه دفعته دفعا شديدا والدعت والدع الدفع الشديد وانكر الخطابى المهملة وقال لا تصح وصححها غيره وصوبوها وان كانت المعجمة أوضح وأشهر (قلت) قال تعالى (يوم يدعون الى نار جهنم دعا) وفيه دلالة على أن الجن موجودون وأنهم

ص: 24

حتى تصبحوا فتنظروا إليه كلكم أجمعون، قال فذكرت دعوة أخى سليمان (رب هب لى ملكا لا ينبغى لأحد من بعدى)(1) قال فرده خاسئا (2)(باب ما جاء فى إسلام طائفة من الجن ومقابلتهم للنبى صلى الله عليه وسلم واستماعهم القرآن منه)(حدثنا اسماعيل)(3) أنا داود وابن أبى زائدة المعنى قالا ثنا داود عن الشعبى عن علقمة قال قلت لابن مسعود هل صحب رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلة الجن منكم أحد؟ فقال ما صحبه منا أحد، ولكن قد فقدناه ذات ليلة فقلنا اغتيل استطير ما فعل؟ قال فبتنا بشر ليلة بات بها قوم، فلما كان فى وجه الصبح أو قال فى السحر إذ نحن به يجئ من قبل حراء، فقلنا يا رسول الله فذكروا الذى كانوا فيه، فقال انه أنانى داعى الجن فأتيتهم فقرأت عليهم، قال فانطلق بنا فأرانى آثارهم وأثار نيرانهم، قال وقال الشعبى سألوه الزاد قال ابن أبى زائدة قال عامر فسألوه ليلتئذ الزاد وكانوا من جن الجزيرة، فقال كل عظم ذكر اسم الله عليه يقع فى أيديكم أو فر ما كان عليه لحما، وكان بعرة أوروثة علف لدوابكم: فلا تستنجوا بهما فانهما زاد أخوانكم من الجن (عن عبد الله بن مسعود)(4) قال كنت مع النبى صلى الله عليه وسلم ليلة وفد الجن فلما انصرف تنفس، فقلت ما شأنك؟ فقال نعيت الى نفسى يابن مسعود (5)(وعنه ايضا)(6) أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلة الجن خط حوله (أى حول ابن مسعود) فكان يجيئ أحدهم مثل سواد النخل وقال لى لا تبرح مكانك، فأقرأهم كتاب الله عز وجل، فلما رأى الرط (7) قال كأنهم هؤلاء، وقال النبى صلى الله عليه وسلم أمعك ماء؟ قلت لا، قال أمعك نبيذ؟ قلت نعم فتوضأ به (وعنه أيضا)(8) أن رسول الله

قد يراهم بعض الآدميين (1) قال القاضى معناه انه (يعنى سليمان عليه السلام مختص بهذا فامتنع نبينا صلى الله عليه وسلم من ربطه إما انه لم يقدر عليه لذلك، وإما لكونه لما تذكر ذلك لم يتعاط ذلك لظنه انه لم يقدر عليه، أو تواضعا وتأدبا (2) جاء عند الشيخين (فرده الله خاسئا) أى ذليلا صاغرا مطرودا مبعدا (تخريجه)(ق. نس)(باب)(3)(حدثنا اسماعيل الخ) هذا الحديث تقدم بشرحه وتخريجه فى الفصل الثالث من باب ما جاء فى الاستجمار وآدابه من كتاب الطهارة فى الجزء الاول صحيفة 280 رقم 139 فارجع اليه (4)(سنده) حدثنا عبد الرازق أخبرنى أبى عن مينا عن عبد الله بن مسعود الخ (غريبه)(5) يستفاد من هذا الحديث ان وفود الجن كانت متعددة وان هذا الوفد كان فى آخر حياته صلى الله عليه وسلم كما صرح بذلك الحافظ ابن كثير فى تفسيره (تخريجه) وأورده الهيثمى وقال رواه احمد وفيه مينا بن أبى مينا وثقه ابن حبان وضعفه الجمهور وبقية رجاله ثقات (6)(سنده) حدثنا أبو سعيد حدثنا حماد بن سلمة عن على بن زيد عن أبى رافع عن ابن مسعود أن رسول الله صلى الله عليه وسلم الخ (غريبه)(7) بتشديد الزاى والطاء المهملة: الزاى مضمومة والطاء مفتوحة، هم جنس من السودان والهنود (تخريجه) (قط) وفى اسناده على بن زيد بن جدعان: قال فى الخلاصة قال احمد وأبو زرعة ليس بالقوى، وقال ابن خزيمة سئ الحفظ وفى التهذيب وثقه يعقوب بن أبى شيبة، وقال الترمذى صدوق إلا أنه ربما رفع الشئ الذى يوقفه غيره (8)(سنده) حدثنا عثمان بن عمر حدثنا يونس عن الزهرى عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة عن

ص: 25

صلى الله عليه وسلم قال بت الليلة أقرأ على الجن رفقاء (1) بالحجون (حدثنا عارم وعفان)(2) قالا حدثنا معتمر قال قال أبى حدثنى أبو تميمة عن عمرو لعله أن يكون قد قال البكالى يحدثه عمرو عن عبد الله بن مسعود قال عمرو أن عبد الله قال اسبعثنى (3) رسول الله صلى الله عليه وسلم قال فانطلقنا حتى أتيت مكان كذا وكذا فخط لى خطة (4) فقال لى كن بين ظهرى هذه لا تخرج منها فانك ان خرجت هلكت، قال فكنت فيها قال فمضى رسول الله صلى الله عليه وسلم خذفه (5) أو أبعد شيئا أو كما قال ثم أنه ذكر هنينا (6) كأنهم الزط قال عفان أو كما قال عفان ان شاء الله ليس عليهم ثياب ولا أرى سؤاتهم طوالا قليل لمهم، قال فأتوا فجعلوا يركبون رسول الله صلى الله عليه وسلم قال وجعل نبى الله صلى الله عليه وسلم يقرأ عليهم، قال وجعلوا يأتونى فيخيلون حولى ويعترضون لى، قال عبد الله فأرعبت منهم رعبا شديدا، قال فجلست أو كما قال: قال فلما انشق عمود الصبح جعلوا يذهبون أو كما قال، قال ثم إن رسول الله صلى الله عليه وسلم جاء ثقيلا وجعا أو يكاد أن يكون وجعا مما ركبوه، قال انى لأجدنى ثقيلا أو كما قال، فوضع رسول الله صلى الله عليه وسلم رأسه فى حجرى أو كما قال، ثم ان هنينا (7) أتوا، عليهم ثياب بيض طوال أو كما قال وقد أغفى رسول الله صلى الله عليه وسلم قال عبد الله فأرعبت أشد مما أرعبت المرة الأولى قال عارم فى حديثه فقال بعضهم لبعض لقد أعطى هذا العبد خيرا أو كما قالوا، ان عينه نائمتان أو قال عينه أو كما قالوا، وقلبه يقظان، ثم قال قال عارم وعفان قال بعضهم لبعض هلم فلنضرب مثلا أو كما قالوا، قال بعضهم لبعض اضربوا له مثلا وتؤول نحن أو نضرب نحن وتؤولون أنتم، لعلك بعضهم لبعض مثله كمثل سيد ابنتى بنيانا ثم أرسل الى الناس بطعام أو كما قال، فمن لم يأت طعامه أو قال لم يتبعه عذبه عذابا شديدا أو كما قالوا قال الآخرون أما السيد فهو رب العالمين، وما البنيان فهو الاسلام، والطعام الجنة، وهو الداعى فمن اتبعه كان فى الجنة، قال عارم في حديثه أو كما قالوا

ابن مسعود ان رسول الله صلى الله عليه وسلم الخ (غريبه)(1) معناه انهم كانوا جماعة رفقة، (والحجون) بفتح الحاء المهملة هو الجبل المشرف مما يلى شعب الجزار بمكة (نه)(تخريجه) لم أقف عليه لغير الامام احمد وهو منقطع لأن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود لم يدرك عم أبيه عبد الله بن مسعود، وفى الخلاصة حديثه عنه مرسل (2)(حدثنا عارم وعفان الخ)(غريبه)(3) من البعث وهو اثارة البارك أو القاعد يقال بعثت البعير فانبعث أى أثرته فثار (4) الحطة بكسر المعجمة هى الارض يختطها بأن يعلم عليها علامة ويخط عليها خطا (5) ضبط فى بعض النسخ بفتح الخاء والذال المعجمتين، والظاهر انه من الخذف بمعنى الرمي يريد مقدار رمية الحصى (6) الظاهر أنه أراد بهذا اللفظ الكناية عن أشخاصهم (والزط) بضم الزاى وتقدم ضبطه ومعناه (7) معناه كالذى قبله إلا ان هؤلاء من الملائكة كما سيأتى فى آخر الحديث (تخريجه) أورده الهيثمى فى مجمع الزوائد وقال رواه احمد ورجاله رجال الصحيح غير عمر البكالى وذكره العجلى فى ثقات التابعين وابن حبان وغيره فى الصحابة، واخرجه أيضا الطحاوى فى كتابه المسمى بالرد على الكرابيسى، وروى الترمذى نحوه من طريق جعفر بن ميمون عن أبى تميمة الهجيمى عن أبى عثمان النهدى عن ابن مسعود مختصرا، وقال حديث حسن غريب صحيح من هذا الوجه، وهذ يدل على أن

ص: 26

ومن لم يتبعه عذب أو كما قال، ثم إن رسول الله صلى الله عليه وسلم استيقظ فقال ما رأيت يا ابن أم عبد؟ فقال عبد الله رأيت كذا وكذا، فقال النبى صلى الله عليه وسلم وما خفى على مما قالوا شئ قال نبى الله صلى الله عليه وسلم هم نفر من الملائكة أو كما قال هم من الملائكة أو كما شاء الله (عن صفوان ابن العطل)(1) قال خرجنا حجاجا فلما كنا بالعرب (2) اذا نحن بحية تضطرب فلم تلبث ان ماتت فأخرج لها رجل خرقة من عيبته (3) فلفها فيها ودفنها وخدلها فى الأرض فلما أتينا مكة فانا لبا لمسجد الحرام اذ وقف علينا شخص فقال ايكم صاحب عمرو بن جابر؟ قلنا ما نعرفه، قال ايكم صاحب الجان؟ قالوا هذا، قال أما إنه جزاك الله خيرا، أما إنه قد كان من آخر التسعة موتا الذين أتوا رسول الله صلى الله عليه وسلم يستمعون القرآن (باب ما جاء فى خلق الأرواح وآدم وذريته)(عن عبد الله بن عمرو)(4) قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ان الله خلق خلقه ثم جعلهم فى ظلمة ثم أخذ من نوره ما شاء فالقاه عليهم فأصاب النور من شاء أن يصيبه وأخطأ من شاء، فمن أصابه النور يومئذ فقد اهتدىـ ومن أخطأ يومئذ ضل، فلذلك قلت جف القلم بما هو كائن (عن أبى موسى)(5) عن النبى صلى الله عليه وسلم قال ان الله عز وجل خلق آدم من قبضة قبضها من جميع الأرض فجاء بنو آدم على قدر الأرض جاء منهم الأبيض والأحمر والأسود وبين ذلك والخبيث (6) والطيب والسهل والحزن وبين ذلك

أبا تميمة سمعه من شيخين عمرو البكالى وابى عثمان النهدى كلاهما عن ابن مسعود والله أعلم (1)(سنده) حدثنا أبو حفص عمرو بن على بن بحر بن كثير السقا حدثنا أبو قتيبة ثنا عمر بن نبهان ثنا سلام أبو عيسى ثنا صفوان بن المعطل الخ (غريبه)(2) بفتح العين المهملة وسكون الراء قرية جامعة من عمل الفرع على أيام من المدينة (3) بفتح المهملة وسكون التحتية ما يجعل فيه الثياب للمسافر وغيره (تخريجه) لم أقف عليه لغير الامام احمد وفى اسناده سلام أبو عيسى لا يعرف، وعمر بن نبهان ضعيف أو مجهول وأورد نحوه الحافظ بن كثير فى تفسيره وعزاه للحافظ أبى نعيم ثم قال وهذا حديث غريب جدا (باب) (4) (سنده) حدثنا ابو المغيرة حدثنا محمد بن مهاجر أخبرنى عروة بن زويم عن ابن الديلمى الذى كان يسكن بيت المقدس قال ثم سألته هل سمعت يا عبد الله بن عمرو رسول الله صلى الله عليه وسلم يذكر شارب الخمر بشئ؟ قال نعم سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول لا يشرب الخمر أحد من أمتى فيقبل الله منه صلاة أربعين صباحا: قال وسمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ان الله خلق خلقه الخ (تخريجه)(نس) وأخرجه من وجه آخر (مذ هق طب) وحسنه الترمذى وأخرجه أيضا (ك) مطولا وقال صحيح على شرط الشيخين وتقدم مثله فى الباب الأول من كتاب القدر فى الجزء الأول صحيفة 122 رقم 2 وتقدم الكلام عليه هناك (5)(سنده) حدثنا يحيى بن سعيد ومحمد بن جعفر قالا ثنا عوف قال حدثنى قسامة ابن زهير قال ابن جعفر عن قسامة بن زهير عن أبى موسى (يعنى الأشعرى) عن النبى صلى الله عليه وسلم الخ (غريبه)(6) أى فالخبيث من الأرض السبخة والطيب من العذبة (والسهل) بفتح فسكون أى الذى فيه رفق ولين (والحزن) بفتح وسكون أى الذى فيه عنف وغلظة، فالسهل من الارض السهلة، والفظ الغليظ الجافى من ضدها (تخريجه)(د مذ ك هق) وقال الترمذى حسن صحيح (قلت) وصححه أيضا ابن حبان

ص: 27

(عن أبي هريرة)(1) عن النبى صلى الله عليه وسلم قال الأرواح جنود مجندة فما تعارف منها ائتلف وما تناكر منها اختلف (وعن أيهما)(2) قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم خلق الله عز وجل آدم على صورته (3) طوله ستون ذراعا (4) فلما خلقه قال له اذهب فسلم على أولئك النفر: وهم نفر من الملائكة جلوس واستمع ما يحييونك فانها تحيتك وتحية ذريتك، قال فذهب فقال السلام عليكم: فقالوا السلام عليك ورحمة الله، فزادوا رحمة الله، قال فكل من يدخل الجنة على صورة آدم وطوله ستون ذراعا فلم يزل ينقص الخلق بعد حتى الآن (وعنه أيضا)(5) أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال كان طول آدم ستين ذراعا فى سبعة أذرع عرضا (وعنه أيضا)(6) قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم كل ابن آدم تأكله الأضر (7) الا عجب الذنب (8) فانه منه خلق (9) ومنه يركب (عن أنس)(10) أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لما خلق الله عز وجل آدم (11) تركه ما شاء الله ان يدعه فجعل ابليس يطيف به (12) ينظر اليه فلما رآه أجوف (13) عرف أنه خلق لا يتمالك (عن أبى هريرة)(14) عن النبى صلى الله عليه وسلم أن الله عز وجل خلق آدم عليه السلام بعد العصر يوم

والحاكم وأقره الذهبي (1)(عن أبى هريرة الخ) هذا الحديث تقدم بسنده وشرحه وتخريجه فى باب الترغيب فى الحب فى الله والبغض فى الله من كتاب المحبة والصحبة فى الجزء التاسع عشر صحيفة 155 رقم 23 وهو حديث صحيح أخرجه الشيخان وغيرهما (2)(سنده) حدثنا عبد الرازق بن همام ثنا معمر عن همام بن منبه قال هذا ما حدثنا به أبو هريرة فذكر أحاديث (منها) قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم خلق الله عز وجل آدم الخ (غريبه)(3) تقدم الكلام على شرح هذه الجملة فى باب النهى عن ضرب الوجه وتقبيحه والرسم فيه فى الجزء التاسع عشر صحيفة 322 رقم 108 فارجع اليه (4) أى بذراع نفسه (تخريجه)(ق. وغيرهما)(5)(سنده) حدثنا روح ثنا حماد بن سلمة عن على بن زيد عن سعيد بن المسيب عن أبى هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم الخ (تخريجه) لم أقف عليه بهذا اللفظ لغير الامام احمد وفى اسناده على ابن زيد بن جدعان وثقه بعضهم وضعفه آخرون (6)(سنده) حدثنا على بن حفص انا ورقاء عن أبى الزناد عن الأعرج عن أبى هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم الخ (غريبه)(7) أى كل أجزاء ابن آدم تبلى وتنعدم بالكلية (8) بفتح العين المهملة وسكون الجيم العظم الذى فى أصل صلبه فانه قاعدة البدن كقاعدة الجدار (9) يعنى ابتداء خلقه (ومنه يركب) خلقه عند قيام الناس من قبورهم وقت قيام الساعة (قال العلماء) هذا عام خص منه نحو عشرة أصناف كالأنبياء والشهداء والصديقين والعلماء العاملين والمؤذن المحتسب وحامل القرآن العامل به كما جاء فى بعض الأحاديث (والمعنى) كل بن آدم مما يأكله التراب وان كان التراب لا يأكل أجسادا كثيرة فعجب الذنب لا تأكله الأرض من أحد والله أعلم (تخريجه)(م د نس)(10)(سنده) حدثنا عبد الصمد ثنا حماد عن ثابت عن أنس (يعنى ابن مالك) الخ (غريبه)(11) جاء عنه مسلم (لما صور الله آدم فى الجنة تركه ما شاء الله ان يتركه (12) قال أهل اللغة طاف بالشئ يطوف طوفا، وأطاف يطيف إذا استدار حواليه (13) الأجوف صاحب الجوف، وقيل هو الذى داخله خال، (وقوله خلق) أى مخلوق (لا يتمالك) لا يملك نفسه ويحبسها عن الشهوات، وقيل لا يملك دفع الوسواس عنه، وقيل لا يملك نفسه عند الغضب، والمراد جنس ابن آدم (تخريجه)(م ك)(14)(عن أبى هريرة) الخ

ص: 28

الجمعة آخر الخلق فى آخر ساعة من ساعات الجمعة فيما بين العصر الى الليل (باب ما جاء فى خلق حواء)(عن سمرة بن جندب)(1) قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ان المرأة خلقت من ضلع وانك ترد اقامة الضلع لكسرها فدارها تعش بها (باب قوله صلى الله عليه وسلم أن اول من جحد آدم)(عن ابن عامر)(2) أنه قال لما نزلت آية الدين قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ان أول من جحد آدم عليه السلام، أول من جحد آدم، ان الله عز وجل لما خلق آدم مسح ظهره فاخرج منه ما هو من ذراى الى يوم القيامة، فجعل يعرض ذريته عليه فرأى فيهم رجلا يزهر (3) فقال أى رب من هذا؟ قال هذا أنك داود، قال أى رب كم عمره؟ قال ستون عاما: قال رب زد فى عمره، قال لا إلا أن أزيده من عملاك، وكان عمر آدم الف عام فزاده أربعين عاما، فكتب الله عز وجل عليه بذلك كتابا وأشهد عليه الملائكة، فلما احتضر آدم وأتته الملائكة لتقبضه قال إنه قد بقى من عمرى أربعون عاما، فقيل انك قد وهبتها لابنك داود، قال ما فعلت: وابرز الله عز وجل عليه الكتاب وشهدت عليه الملائكة (زاد فى رواية) قائمتها لداود مائة سنة وأتمها لآدم عمره الف سنة (باب قول الله عز وجل وإذا خذر ربك من بنى آدم من ظهورهم ذرياتهم)(عن مسلم ابن يسار الجنى)(4) ان عمر بن الخطاب رضى الله عنه سئل عن هذه الآية (وإذ أخذ ربك

هذا طرف من حديث طويل تقدم بطوله وسنده وشرحه وتخريجه فى باب ما ورد فى خلق السماوات السبع الخ فى هذا الجزء صحيفة 8 رقم 11 (باب)(1)(عن سمرة بن جندب الخ) هذا الحديث تقدم بسنده وشرحه وتخريجه فى باب فضل احسان العشرة وحسن الخلق مع الزوجة فى الجزء السادس عشر صحيفة 234 رقم 270 فارجع اليه إن شئت (وفى الباب عن أبى هريرة) مرفوعا ان الله خلق آدم من تراب فجعله طينا ثم تركه حتى اذا كان حمأ مسنونا (أى طينا متغيرا منتنا) خلقه وصوره ثم تركه حتى اذا كان صلصالا (أى يابسا) كالفخار كان ابليس يمر به فيقول لقد خلقت لأمر عظيم ثم نفخ الله فيه من روحه، وكان أول ما جرى فيه الروح بصره وخياشيمه فعطس فقال الحمد لله فقال الله يرحمك ربك الحديث أورده الحافظ فى شرح البخارى وقال رواه (مذ نس بز) وصححه ابن حبان من طريق سعيد المقبرى وغيره اهـ (قلت أما حواء) فقد ذكر الامام البغوى فى تفسيره عند قوله تعالى (يا آدم اسكن انت وزوجك الجنة) قال ان آدم لم يكن له فى الجنة من يجالسه، فنام نومة فخلق الله زوجته حواء من قصيراء شقه الأيسر، وسميت حواء لأنها خلقت من حى، خلقها الله عز وجل من غير أن أحس به آدم ولا وجد له ألما، ولو وجد ألما لما عطف رجل على امرأة قط، فلما هب من نومه رآها جالسة عند رأسه كأحسن ما خلق الله، فقال لها من أنت؟ قالت زوجتك خلقنى الله تسكن الى وأسكن اليك (باب)(2)(سنده) حدثنا عفان حدثنا حماد بن سلمة عن على بن زيد عن يوسف بن مهران عن ابن عباس الخ (غريبه)(3) بفتح الياء التحتية والهاء بينهما زاى ساكنة أى يضئ وجهه حسنا عن الزهرة وهى الحسن والبياض واشراق الوجه (تخريجه)(طل عل هق) وفى اسناده على بن زيد بن جدعان وثقه بعضهم وضعفه آخرون ويعضده حديث أبى هريرة عند الحاكم بمعناه وصححه الحاكم وأقره الذهبى (باب)(4)(عن مسلم بن يسار الجهنى الخ) هذا الحديث تقدم بسنده وشرحه

ص: 29

من بني آدم من ظهورهم ذرياتهم الآية) فقال عمر رضى الله عنه سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم سئل عنها فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ان الله خلق آدم ثم مسح ظهره بيمينه واستخرج منه ذرية فقال خلقت هؤلاء للجنة وبعمل أهل الجنة يعملون: ثم مسح ظهره فاستخرج منه ذرية فقال خلقت هؤلاء النار وبعمل أهل النار يعملون، فقال رجل يا رسول الله فقيم العمل؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ان الله عز وجل اذا خلق العبد للجنة استعمله بعمل أهل الجنة حتى يموت على عمل من أعمال أهل الجنة فيدخله به الجنة، وإذا خلق العبد للنار استعمله بعمل أهل النار حتى يموت على عمل من أعمال أهل النار فيدخله به النار (عن ابن عباس)(1) عن النبى صلى الله عليه وسلم قال أخذ الله الميثاق من ظهر آدم بنعمان يعنى عرفة فأخرج من صلبه كل ذرية ذرأها فنثرهم بين يديه كالذر ثم كلمهم قبلا قال (الست بربكم؟ قالوا بلى شهدنا أن تقولوا يوم القيامة انا كنا عن هذا غافلين، أو تقولوا انما أشرك أباؤنا من قبل وكنا ذرية من بعدهم، افتهلكنا بما فعل المبطلون)(ز)(عن رفيع أبى العالية)(2) عن أبى بن كعب رضى الله عنه فى قول الله عز وجل واذ أخذ ربك من بنى آدم من ظهورهم ذرياتهم وأشهدهم على أنفسهم الآية: قال جمعهم فجعلهم أرواحا ثم صورهم فاستنطقهم فتكلموا، ثم أخذ عليهم العهد والميثاق وأشهدهم على أنفسهم الست بربكم؟ قالوا بلى، الآية: قال فانى أشهد عليكم السموات السبع والأرضين السبع: وأشهد عليكم أباكم آدم عليه السلام أن تقولوا يوم القيامة لم نعلم بهذا: اعلموا انه لا اله غيرى، فلا تشركوا بى شيئا، انى سأرسل اليكم رسلى يذكرونكم عهدى وميثاقى وأنزل عليكم كتبى، قالوا شهدنا بأنك ربنا وإلا هنا لا رب لنا غيرك فأقروا بذلك، ورفع اليهم آدم ينظر اليهم فرأى الغنى والفقير وحسن الصورة ودون ذلك، فقال رب لولا سويت بين عبادى؟ قال انى أحببت أن أشكر، ورأى الأنبياء فيهم مثل السرج عليهم النور، خصوا بميثاق آخر فى الرسالة والنبوة، وهو قوله تعالى (وإذا أخذنا من النبيين ميثاقهم الى قوله عيسى بن مريم) كان فى تلك الأرواح فأرسله الى مريم فحدث عن أبى أنه دخل من فيها (باب ما جاء فى خلق الجنين وتكوينه فى الرحم)(عن عبد الله)(3) قال مر يهودي

وتخريجه في باب واذ اخذ ربك من بنى آدم الخ من تفسير سورة الاعراف فى الجزء الثامن عشر صحيفة 145 رقم 279 (1)(عن ابن عباس الخ) هذا الحديث تقدم بسنده وشرحه وتخريجه وهو، الحديث الأول من باب وجوب معرفة الله تعالى وتوحيده من كتاب التوحيد فى الجزء الأول صحيفة 32 رقم 1 (2)(ز)(عن رفيع أبى العالية الخ) هذا الحديث تقدم بسنده وشرحه وتخريجه فى باب (واذ أخذ ربك من بنى آدم من ظهورهم ذرياتهم فى آخر سورة الاعراف فى الجزء الثامن عشر صحيفة 146 رقم 280 وتقدم الكلام عليه مستوفى هناك فارجع اليه تجد ما يسرك (باب)(3)(سنده) حدثنا حسين بن الحسن حدثنا أبو كدينه عن عطاء بن السائب عن القاسم بن عبد الرحمن عن أبيه عن عبد الله

ص: 30

برسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يحدث أصحابه فقالت قريش (1) يا يهودى أن هذا يزعم أنه بنى، فقال لأسألنه عن شئ لا يعلمه الا نبى، قال فجاء حتى جلس ثم قال يا محمد مم يخلق الانسان؟ قال يا يهودى من كل يخلق، من نطفة الرجل ومن نطفة المرأة، فأما نطفة الرجل فنطفة غليظة منها العظم والعصب وأما نطفة المرأة فنطفة رقيقة منها اللحم والدم، فقال اليهودي فقال هكذا كان يقول من قبلك (2)(وعنه أيضا)(3) قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ان النطفة تكون فى الرحم أربعين يوما على حالها لا تغير، فاذا مضت الأربعون صارت علقة ثم مضغة كذلك ثم عظاما كذلك: فاذا أراد الله أن يسوى خلقه بعث اليها ملكا فيقول الملك الذى يليه (4) أى رب اذكر أم انثى؟ اشقى أم سعيد؟ اقصير أم طويل؟ أناقص أم زائد؟ قوته وأجله، أصحيح أم سقيم؟ قال فيكتب ذلك، كله: فقال رجل من القوم فقيم العمل اذا وقد فزغ من هذا كله؟ قال اعملوا فكل سيوجه لما خلق له (باب ما جاء فى سبب خطيئة آدم وخروجه من الجنة والدليل على نبوته)(عن أبى هريرة)(5) قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لولا بنو اسرائيل لم يخنز اللحم (6) ولم يخبث الطعام: ولولا حواء لم تخن انثى زوجها (7)(عن ابن عباس)(8) فى حديث الشفاعة قال

(يعني ابن مسعود) قال مر يهودى الخ (غريبه)(1) يعنى كفار قريش (2) الظاهر انه يعنى نبى الله موسى عليه السلام فى التوراة وهذا تصديق من اليهودى للنبى صلى الله عليه وسلم (تخريجه) أورده الهيثمى وقال رواه (حم طب) والبزار باسنادين وفى أحد اسناديه (يعنى فى أحد اسنادى البزار) عامر بن مدرك وثقه ابن حبان وضعفه غيره وفى اسناد الجماعة (يعنى فى اسنادهم جميعا) عطاء بن السائب وقد اختلط (3)(سنده) حدثنا هشيم أنبانا على بن زيد قال سمعت أبا عبيدة بن عبد الله يحدث قال قال عبد الله قال رسول الله صلى الله عليه وسلم الخ (غريبه)(4) أى الذى أرسل اليه (تخريجه) أورده الهيثمى وقال هو فى الصحيح باختصار عن هذا رواه احمد، وأبو عبيدة لم يسمع من أبيه، وعلى بن زيد سئ الحفظ هو معناه ان الحديث ضعيف، لكن يؤيده ما رواه الشيخان والامام احمد من طريق الاعمش عن زيد بن وهب عن ابن مسعود وتقدم فى باب تقدير حال الانسان وهو فى بطن أمه من كتاب القدر فى الجزء الأول صحيفة 128 رقم 17 وهو الحديث الذى أشار اليه الحافظ الهيثمى بقوله فى الصحيح والله أعلم (باب)(5)(سنده) حدثنا محمد بن جعفر ثنا عوف عن خلاس بن عمرو الهجرى قال قال أبو هريرة قال رسول الله صلى الله عليه وسلم الخ (غريبه)(6) بفتح الياء التحتية والنون بينهما خاء معجمة ساكنة أى لم ينتن (ولم يخبث الطعام) أى لم يفسد بحيث يصير لا تقبله النفس، والاصل فى ذلك ما روى عن قتادة ان بنى اسرائيل ادخروا لحم السلوى وكانوا نهوا عن ادخاره فقوبلوا بذلك (7) يشير إلى ما وقع من حواء أم البشر فى قبولها اغواء الشيطان العدو المبين لآدم وذريته وتزيينه لها الأكل من الشجرة حتى لابست الأكل منها وتبعها آدم فعد ذلك خيانة منها، ولما كانت هى أم بنات آدم اشبهنها بالولادة ونزع العرق فلا تكاد امرأة تسلم من خيانة بعلها بالفعل أو القول، وخيانة كل واحدة منهن بحسب ما تيسرت له والله أعلم (تخريجه)(ق. ك وغيرهم)(8)(عن ابن عباس الخ) هذا جزء من حديث طويل لابن عباس

ص: 31

ويطول يوم القيامة على الناس فيقول بعضهم لبعض انطلقوا بنا الى آدم أبى البشر فليشفع لنا الى رنا عز وجل فليقض بيننا، فيأتون آدم صلى الله عليه وسلم فيقولون يا آدم أنت الذي خلقك الله بيده وأسكنك جنته وأسجد لك وملائكته اشفع لنا الى ربنا فليقض بيننا، فيقول انى لست هناكم، انى قد أخرجت من الجنة يخطينى، وإنه لا يهمنى اليوم الا نفسى الحديث (ومما روى عن أبى هريرة)(1) فى حديث الشفاعة أيضا قال فيقول آدم عليه السلام ان ربى عز وجل قد غضب اليوم غضبا لم يغضب قبله مثله، ولن يغضب بعده مثله، وإنه تهانى عن الشجرة فعصيته، نفسى نفسى نفسى (عن أبى أمامة الباهلى)(2) أن أبا ذر رضى الله عنه قال قلت يا نبى الله فأى الأنبياء كان أول؟ قال آدم عليه السلام، قال يا نبى الله أو نبى كان آدم؟ قال نعن نبى مكلم، خلقه الله بيده، ثم نفخ فيه روحه ثم قال له يا آدم قبلا (3)(عن أبى هريرة)(4) قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم خير يوم طلعت فيه الشمس يوم الجمعة، فيه خلق آدم، وفيه أدخل الجنة، وفيه أخرج منها، زاد فى أخرى وأهبط الله فيه آدم الى الارض وفيه توفى الله آدم (باب ما جاء فى احتجاج آدم وموسى عليهما السلام (عن أبى هريرة)(5) قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم احتج آدم وموسى عليهما السلام فقال موسى يا آدم أنت أبونا خيبتنا وأخرجتنا من الجنة (وفى رواية أنت آدم الذي أخرجتك خطيئتك

سيأتي بسنده وشرحه وتخريجه فى باب اختصاصه صلى الله عليه وسلم بالشفاعة العظمى لأهل الموقف من كتاب قيام الساعة إن شاء الله تعالى (1) هذا طرف من حديث روى عن أبى هريرة فى الشفاعة العظمى وسيأتى الحديث بطوله وسنده وشرحه وتخريجه فى الباب المشار اليه انفا والله الموفق (2)(عن أبى أمامة الباهلى الخ) هذا طرف من حديث طويل سيأتى بطوله وسنده وشرحه وتخريجه فى باب مناقب أبى ذر من كتاب مناقب الصحابة إن شاء الله تعالى: وانما ذكرت هذا الطرف منه هنا للاستدلال به على نبوة آدم عليه السلام، وتقدم مثله عن أبى ذر من وجه آخر فى باب الترغيب فى خصال مجتمعة من أفضل أعمال البر فى الجزء التاسع عشر صحيفة 29 رقم 41 ولكن ما هنا أصح (غريبه)(3) بضم القاف والموحدة أى مقابلة وعيانا ويجوز فتح القاف وكسرها مع فتح الموحدة (4)(عن أبى هرير الخ) هذا طرف من حديث تقدم بطوله وسنده وشرحه وتخريجه فى باب فضل يوم الجمعة من كتاب الصلاة فى الجزء السادس صحيفة 5 رقم 1507 (وروى الحاكم) فى المستدرك عن ابن عباس قال ما سكن آدم الجنة إلا ما بين صلاة العصر الى غروب الشمس، وصححه الحاكم وأقره الذهبى: وقال عبد بن حميد فى تفسيره حدثنا روح عن هشام عن الحسن قال لبث آدم فى الجنة ساعة من نهار تلك الساعة ثلاثون ومائة سنة من أيام الدنيا (وعن ابن عباس) قال ان أول ما أهبط الله آدم الى أرض الهند (ك) وصححه وأقره الذهبى (وعنه أيضا) قال قال على بن أبى طالب اطيب ريح فى الأرض الهند هبط بها آدم عليه الصلاة والسلام فعلق شجرها من ريح الجنة (ك) وصححه وأقره الذهبى (وعن أبى بكر بن أبى موسى الاشعرى) قال ان الله لما أخرج آدم من الجنة زوده من ثمار الجنة وعليه صنعة كل شئ فثماركم هذه من ثمار الجنة غير أن هذه تغير وتلك لا تغير (ك) وصححه وأقره الذهبى (باب)(5)(عن أبى هريرة الخ) هذا الحديث تقدم بسنده وشرحه وتخريجه فى فصل محاجة آدم وموسى من كتاب القدر

ص: 32

من الجنة) فقال له آدم يا موسى أنت الذي اصطفاك الله بكلامه، وقال مرة برسالته وخط لك بيده أتلومنى على أمر قدره الله على قبل أن يخلقنى بأربعين سنة؟ قال حج آدم موسى (باب ما جاء فى ابنى آدم قابيل وهابيل وغيرهما)(عن بسر بن سعيد)(1) ان سعد ابن أبى وقاص رضى الله عنه قال عند فتنة عثمان بن عفان رضى الله عنه أشد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال إنها ستكون فتنة القاعد فيها خير من القائم، والقائم خير من الماشى، والماشى خير من الساعى، (2) قال افرأيتنى ان دخل على بيتى فبسط الى يده ليقتلنى قال كن كابن آدم (3)(عن عبد الله بن مسعود)(4) قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا تقتل نفس ظلما إلا كان على ابن آدم الأول كفل من دمها لأنه كان أول من سن القتل (عن سمرة)(5) عن النبى صلى الله عليه وسلم قال لما حملت حواء طاف بها ابليس (6) وكان لا يعيش لها ولد فقال سميه عبد الحارث (7) فإنه يعيش

في الجزء الأول صحيفة 127 رقم 13 (باب)(1)(سنده) حدثنا قتيبة بن سعيد حدثنا ليث بن سعد عن عياش بن عباس عن بكير بن عبد الله عن بسر بن سعيد الخ (غريبه)(2) قال الحافظ قال بعض الشراح فى قوله والقاعد فيها خير من القائم أى القاعد فى زمانها عنها، قال والمراد بالقائم الذى لا يستشرفها أى يتطلع اليها، وبالماشى من يمشى فى أسبابه لأمر سواها فربما يقع بسبب مشيه فى أمر يكرهه (قال افرأيت) أى أخبرنى (ان دخل على) بتشديد الياء التحتية (فبسط الى يده) أى مدها (3) يعنى هابيل المقتول المظلوم حيث قال لأخيه قابيل القاتل الظالم (لئن بسطت الى يدك لتقتلنى ما انا بباسط يدى اليك لأقتلك انى أخاف الله رب العالمين)(قال النووى رحمه الله هذا الحديث وما فى معناه مما يحتج به من لا يرى القتال فى الفتنة بكل حال، وقد اختلف العلماء فى قتال الفتنة فقالت طائفة لا يقاتل فى فتن المسلمين، وان دخلوا عليه بيته وطلبوا قتله فلا يجوز له المدافعة عن نفسه لان الطالب متأول وهذا مذهب أبى بكرة رضى الله عنه وغيره، وقال ابن عمر وعمران بن الحصين رضى الله عنهم وغيرهما لا يدخل فيها لكن ان قصد الدفع عن نفسه، فهذان المذهبان متفقان على ترك الدخول فى جميع فتن الإسلام، وقال معظم الصحابة والتابعين وعامة علماء الاسلام يجب نصر الحق فى الفتن والقيام معه بمقاتلة الباغين كما قال تعالى (فقاتلوا التى تبغى حتى تفئ الى أمر الله الآية) وهذا هو الصحيح وتتأول الاحاديث على من لم يظهر له الحق أو على طائفتين ظالمتين لا تأويل لواحدة منهما، ولو كان كما قال الأولون لظهر الفساد واستطال أهل البغى والمبطلون اهـ (تخريجه)(د مذ) وحسنه الترمذى وسكت عنه أبو داود والمنذرى (4) هذا الحديث تقدم بسنده وشرحه وتخريجه فى باب التغليظ والوعيد الشديد فى قتل المؤمن من كتاب القتل والجنايات فى الجزء السادس عشر صحيفة 5 رقم 11 (5)(سنده) حدثنا عبد الصمد ثنا عمر ابن ابراهيم ثنا قتادة عن الحسن عن سمرة (يعنى ابن جندب عن النبى صلى الله عليه وسلم الخ (غريبه)(6) أى جاءها (وكان لا يعيش لها ولد) أى كانت كلما ولدت ولدا يموت (7) قال كثير من المفسرين انه جاء ابليس إلى حواء وقال لها ان ولدت ولدا فسميه باسمى، فقالت ما اسمك قال الحارث ولو سمى نفسه لعرفته فسمته عبد الحارث فكان هذا شركا فى التسمية ولم يكن شركا فى العبادة، وقد روي هذا بطرق وألفاظ

ص: 33

فسموه عبد الحرث فعاش وكان ذلك من وحى الشيطان وأمره (1)

عن جماعة من الصحابة ومن بعدهم كذا فى تفسير فتح البيان (1) أى من وسوسته وحديثه (تخريجه)(مذ ك) وابن جرير وابن مردويه فى تفسيريهما (وقال الترمذى) هذا حديث حسن غريب لا نعرفه إلا من حديث عمرو بن ابراهيم عن قتادة، رواه بعضهم عن عبد الصمد ولم يرفعه اهـ (قلت) وأورده الحافظ ابن كثير فى تفسيره وعزاه للامام احمد ومن ذكرنا ثم قال وهذا الحديث معلول من ثلاثة أوجه (أحدها) ان عمر بن ابراهيم هذا هو البصرى وقد وثقه بن معين ولكن قال أبو حاتم الرازى لا يحتج به، ولكن رواه ابن مردويه من حديث المعتمر عن أبيه عن الحسن عن سمرة مرفوعا والله أعلم (الثانى) انه قد روى من قول سمرة نفسه ليس مرفوعا كما قال ابن جرير حدثنا ابن عبد الأعلى حدثنا المعتمر عن أبيه حدثنا بكر بن عبد الله عن سليمان التيمى عن أبى العلاء بن الشخير عن سمرة بن جندب قال سمى آدم ابنه عبد الحارث (الثالث) أن الحسن نفسه فسر الآية بغير هذا فلو كان هذا عنده عن سمرة مرفوعا لما عدل عنه، قال ابن جرير حدثنا وكيع حدثنا سهل بن يوسف عن عمرو عن الحسن (جعلا له شركاء فيما آتاهما) قال كان هذا فى بعض أهل الملل ولم يكن بآدم، وحدثنا محمد بن عبد الأعلى حدثنا محمد بن ثور عن معمر قال قال الحسن عنى بها ذرية آدم ومن أشرك منهم بعده يعنى (جعلا له شركاء فيما آتاهما) وحدثنا بشر حدثنا يزيد حدثنا سعيد عن قتادة قال كان الحسن يقول هم اليهود والنصارى رزقهم الله أولادا فهودوا ونصروا وهذه أسانيد صحيحة عن الحسن رضى الله عنه انه فسر الآية بذلك وهو من أحسن التفاسير وأولى ما حملت عليه الآية، ولو كان هذا الحديث عنده محفوظا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما عدل عنه هو ولا غيره ولاسيما مع تقواه لله وروعه فهذا يدلك على انه موقوف على الصحابى، ويحتمل انه تلقاه من بعض أهل الكتاب من آمن منهم مثل كعب أو وهب بن منبه وغيرهما كما سيأتى بيانه إن شاء الله إلا اننا برثنا من عهدة المرفوع والله أعلم: ثم ذكر الحافظ ابن كثير آثارا تدل على ان الآية جاءت فى آدم وحواء منها أثر لابن عباس، قال وقد تلقى هذا الأثر عن ابن عباس جماعة من السلف وجماعة من الخلف: ومن المفسرين من المتأخرين جماعة لا يحصرون كثرة وكأنه والله أعلم أصله مأخوذ من أهل الكتاب فان ابن عباس رواه عن أبى بن كعب كما جاء عند ابن أبى حاتم (قال الحافظ ابن كثير) واما نحن فعلى مذهب الحسن البصرى رحمه الله فى هذا وأنه ليس المراد من هذا السياق آدم وحواء، وانما المراد من ذلك المشركون من ذريته، ولهذا قال الله (فتعالى الله عما يشركون) قال فذكر آدم وحواء أولا كالتوطئة لما بعدهما من الوالدين وهو كالاستطراد من ذكر الشخص إلى الجنس كقوله (ولقد زينا السماء الدنيا بمصابيح) الآية ومعلوم ان المصابيح هى النجوم التى زينت بها السماء ليست هى التى يرمى بها وانما هذا استطراد من شخص المصابيح الى جنسها ولهذا نظائر فى القرآن والله أعلم اهـ كلام الحافظ ابن كثير (قلت) ويؤيد ذلك أيضا ما ذكره الرازى فى تفسيره عن القفال قال انه تعالى ذكر هذه القصة على تمثيل ضرب المثل وبيان أن هذه الحالة صورة حالة هؤلاء المشركين فى جهلهم وقولهم بالشرك وتقرير هذا الكلام كانه تعالى يقول (هو الذى خلق كل واحد منكم من نفس واحدة وجعل من جنسها زوجها انسانا يساويه فى الانسانية) فلما تغشى الزوج الزوجة وظهر الحمل دعا الزوج والزوجة ربهما لئن آتينا ولدا صالحا سويا لنكونن من الشاكرين لآلائك ونعمائك، فلما آتاهما الله ولدا صالحا سويا جعل الزوج

ص: 34