المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

-[مناقب الصحابة رضى الله عنهم على الإجمال]-   ‌ ‌(كتاب المناقب) (ابواب مناقب الصحابة - الفتح الرباني لترتيب مسند الإمام أحمد بن حنبل الشيباني - جـ ٢٢

[أحمد البنا الساعاتي]

الفصل: -[مناقب الصحابة رضى الله عنهم على الإجمال]-   ‌ ‌(كتاب المناقب) (ابواب مناقب الصحابة

-[مناقب الصحابة رضى الله عنهم على الإجمال]-

(كتاب المناقب)

(ابواب مناقب الصحابة رضى الله عنهم)

(باب ذكر مناقبهم على الأجمال)

(عن ابن عمر رضى الله عنهما)(1) أن عمر رضى الله عنه خطب بالجابية (2) فقال قام فينا رسول الله صلى الله عليه وسلم مقامى فيكم فقال استوصوا بأصحابى خيراً ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم (3) ثم يفشو الكذب حتى ان الرجل ليبتدى بالشهادة قبل أن يسئلها فمن أراد منكم بحبحة (4) الجنة فليلزم الجماعة، فان الشيطان مع الواحد، وهو من الاثنين ابعد، لا يخلون أحدكم بامرأة فان الشيطان ثالثهما، ومن سرته حسنته وساءته سيئته فهو مؤمن (عن أنس)(5) قال كان بين خالد بن الوليد وبين عبد الرحمن بن عوف كلام، فقال خالد لعبد الرحمن تستطيلون علينا بأيام سبقتمونا بها (6) فبلغنا ان ذلك ذكر للنبى صلى الله عليه وسلم فقال دعوا لى أصحابى (7) فوا الذى نفسى بيده لو أنفقتم مثل أحد أو مثل الجبال ذهبا ما بلغتم اعمالهم (عن أبى موسى)(8) قال صلينا المغرب مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم قلنا لو انتظرنا حتى نصلى معه العشاء، قال فانتظرنا فخرج إلينا فقال ما زلتم ها هنا؟ قلنا نعم يا رسول الله قلنا نصلى معك العشاء، قال أحسنتم أو أصبتم، ثم رفع رأسه إلى السماء قال وكان

(باب)(1)(سنده) حدثنا على بن اسحاق انباءنا عبد الله يعنى بن المبارك انباءنا محمد بن سوقة عن عبد الله بن دينار عن ابن عمر الخ (غريبه)(2) الجابيه قرية معروفه بجنب نوى على ثلاثة اميال منها من جانب الشمال، والى هذه القرية ينسب باب الجابية احد ابواب دمشق (3) يريد التابعين وتابع التابعين فهؤلاء خير القرون، وتقدم شرح باقى الحديث فى ابواب تناسبه (4) البحبة؟ وحدتين مفتوحتين وحاءين مهملتين الاولى ساكنه والثانية مفتوحه التمكن فى المقام والحلول (تخريجه) لم اقف عليه ليغر الامام احمد وسنده صحيح ورجاله ثقات، وله شاهد عند الامام احمد ايضا قال حدثنا جرير عن عبد الملك بن عمير عن جابر بن سمرة قال خطب عمر الناس بالجابيه فقال ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قام فى مثل مقامى هذا فقال أحسنو الى اصحابى فذكر نحو حديث ابن عمر (5)(سنده) حدثنا احمد بن عبد الملك ثنا زهير ثنا حميد الطويل عن انس (يعنى ابن مالك) الخ (غريبه)(6) يعنى تقدم عبد الرحمان بن عوف فى الاسلام عن خالد (7) الاضافة للتشريف تؤذن باحترمهم وزجر سابهم وتعزيره عند الجمهور (قال النووى) وهو من أكبر الفواحش أهـ وقوله أصحابى مفرد مضاف فيعم كل صاحب، وظاهره ان الخطاب لخالد وامثاله ممن تأخر اسلامهم، ولا يخفى ما لخالد من الفضل فى الفتوح ومحاربة الاعداء حتى سماه النبى صلى الله عليه وسلم سيف الله وعلى هذا فيكون المراد من بعد الصحابة مخاطبا بذلك حكما إما بالقياس او التبعية والله أعلم (تخريجه) أورده الهيثمى وقال رواه أحمد ورجاله جال الصحيح وأورد نحوه عن أبى هريرة وقال رواه البزار ورجاله رجال الصحيح غير عاصم بن أبى النجود وقد وثق (8)(سنده) حدّثنا على بن عبد الله ثنا حسين بن على الجعفى عن مجمع بن يحيى عن زيد بن جارية الأنصاري قال

ص: 168

-[قوله صلى الله عليه وسلم الله الله فى أصحابى لا تتخذوهم غرضا الخ]-

كثيرا ما يرفع رأسه إلى السماء فقال النجوم أمنة للسماء، فاذا ذهبت النجوم أتى السماء ما توعد، (1) وأنا أمنة لأصحابى، فاذا ذهبت أتى أصحابى ما يوعدون (2) وأصحابى أمنة لأمتى، فاذا ذهبت اصحابى أتى امتى ما يوعدون (3)(عن عبد الله بن مغفل الزنى)(4) قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم الله الله فى أصحابى الله الله فى أصحابى (5) لا تخذوهم غرضا (6) مدى فمن احبهم فبحبى أحبهم، ومن أبغضهم فببغضى أبغضهم، ومن أذاهم فقد آذانى، ومن آذانى فقد آذى الله تبارك وتعالى، ومن آذى الله فيوشك أن يأخذه (7)(عن يوسف بن عبد الله بن سلام)(8) أنه قال سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم أنحن خير أم من بعدنا؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لو أنفق أحدهم أحدا (9) ذهبا ما بلغ مدّ أحدكم ولا نصيف (عن أبى سعيد الخدرى)(10) قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا تسبوا

سمعته يذكره عن سعيد بن أبى بردة عن أبى موسى (الأشعرى) الخ (غريبه)(1) قال النووى رحمه الله قال العلماء الأمنة بفتح الهمزة والميم، والأمن والآيات بمعنى، ومعنى الحديث أن النجوم مادامت باقية فالسماء باقية، فاذا انكدرت النجوم وتناثرت فى القيامة وهنت السماء فانفطرت وانشقت وذهبت (2) أى ما يوعدون من الفتن والحروب وارتداد من ارتد من الأعراب واختلاف القلوب ونحو ذلك مما أنذر به صلى الله عليه وسلم صريحا وقد وقع كل ذلك (3) أى ما يوعدون من ظهور البدع والحوادث فى الدين والفتن فيه وطلوع قرن الشيطان وظهور الروم وغيرهم عليهم وانتهاك المدينة ومكة وغير ذلك وهذا كلها من معجزاته صلى الله عليه وسلم (تخريجه)(م)(4)(سنده) حدّثنا سعد بن ابراهيم بن سعد ثنا عبيدة بن أبى رائطة الحذاء التميمى قال حدّثنى عبد الرحمن بن زياد أو عبد الرحمن بن عبد الله عن عبد الله بن مغفل المزنى الخ (غريبه)(5) كرر هذه الجملة مرتين للتأكيد ولفظ الجلالة منصوب ومعناه اتقوا الله فى أصحابى أى فى حقهم، والمعنى لا تنقصوا من حقهم ولا تسبوهم بل عظموهم ووقروهم (6) بفتح الغين المعجمة والراء اى هدفا ترموهم بقبيح الكلام كما يرمى الهدف بالسهم (7) أى يعاقبه فى الدنيا والآخرة (تخريجه)(مذ) وقال هذا حديث حسن غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه (8)(سنده) حدّثنا حسن بن موسى ثنا ابن لهيعة حدثنا بكير بن الأشج عن يوسف بن عبد الله بن سلام الخ (غريبه)(9) اى مثل احد كما فى الحديث التالى، معناه لو أنفق أحد من غير الصحابة مثل أحد ذهبا ما بلغ ثوابه فى ذلك ثوابى نفقة أصحابى مدّا ولا نصف مد، وسبب تفضيل نفقتهم انها كانت فى وقت الضرورة ضيق الحال بخلاف غيرهم ولأن انفاقهم كان فى نصرته صلى الله عليه وسلم وحمايته وذلك معدوم بعده، وكذا جهادهم وسائر طاعتهم (قال القاضى عياض) ومن أصحاب الحديث من يقول هذه الفضيلة مختصة بمن، طالت صحبته وقاتل معه وأنفق وهاجر ونصر لا لمن رآه مرة كوفود الاعراب أو صحبته آخرا بعد الفتح وبعد إعزاز الدين ممن لم يوجد له هجرة ولا أثر فى الدين ومنفعة المسلمين قال والصحيح هو الأول وعليه الاكثرون والله أعلم (تخريجه) اورده الهيثمى وقال رواه أحمد وفيه ابن لهيعة وحديثه حسن وبقية رجاله رجال الصحيح (10)(سنده) حدثنا أبو معاوية ثنا الاعمش عن أبى صالح عن أبى سعيد الخدري الخ

ص: 169

-[قوله صلى الله عليه وسلم فان أحدكم لو انفق مثل احد ذهبا ما بلغ مدّ أحدهم ولا نصيفه]-

أصحابي (1) فان أحدكم لو أنفق مثل أحد ذهبا ما بلغ مدَّ أحدهم ولا نصيفه (2)(عن طارق بن أشيم)(3) أنه سمع النبى صلى الله عليه وسلم يقول بحسب أصحابى القتل (4)(عن عبد الله بن مسعود)(5) قال ان الله نظر فى قلوب العباد فوجد قلب محمد صلى الله عليه وسلم خير قلوب العباد فاصطفاه لنفسه، فابتعثه برسالته، ثم نظر فى قلوب العباد بعد قلب محمد صلى الله عليه وسلم فوجد قلوب أصحابه خير قلوب العباد، فجعلهم وزراء نبيه يقاتلون على دينه، فما رأى المسلمون حسناً فهو عند الله حسن، وما رأوا سيئاً فهو عند الله سئ (باب ما جاء فى فضائل الأنصار ومناقبهم رضى الله عنهم)(عن ابى قتادة)(6) قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول على المنبر للانصار إن الناس دثارى والانصار شعارى (7)، لو سلك الناس واديا (8) وسلكت الانصار شعبة لاتبعت شعبة (9) الانصار، ولولا هجرة لكنت رجلا من الأنصار،

(غريبه)(1) قال النووى رحمه الله إعلم أن سب الصحابة رضى الله عنهم حرام من فواحش المحرمات سواء من لابس الفتن منهم وغيره، لانهم مجتهدون فى تلك الحروب متأولون، قال القاضى وسب أحدهم من المعاصى الكبائر، ومذهبنا ومذهب الجمهور انه يعزر ولا يقتل (2) تقدم شرح هذه الجملة فى الحديث الذى قبله (تخريحه)(ق. والاربعة)(3)(سنده) حدّثنا يزيد بن هارون ببغداد أنبأنا أبو مالك الاشجعى سعد بن طارق عن أبيه (يعنى طارق بن أشيم الاشجعى) الخ (غريبه)(4) اى يكفى المخطئ منهم فى قتاله فى الفتن القتل فانه كفاره لجرمه وتمحيص لذنوبه، وأما المصيب فهو شهيد، هذا ان كان المخطئ عن اجتهاد وتأويل، أما من قاتل مع علمه بخطئه فقتل مصرّا فامره الى الله ان شاء عذبه وان شاء عفى عنه (تخريجه) لم أقف عليه لغير الامام أحمد من حديث طارق ابن أشيم وهو حديث صحيح ورجاله ثقات، وهو من ثلاثيات الامام أحمد، ورواه الطبرانى عن سعيد ابن زيد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال سيكون فتن يكون فيها ويكون، فقلنا ان أدركنا ذلك هلكنا فقال بحسب أصحابى القتل، قال الهيثمى رواه الطبرانى بأسانيد رجال أحدها ثقات (5)(سنده) حدّثنا أبو بكر حدثنا عاصم عن رزّ بن حبيش عن عبد الله بن مسعود الخ (تخريجه) اسناده صحيح وهو موقوف على ابن مسعود، وأورده الهيثمى وقال رواه أحمد والبزار والطبرانى ورجاله موثوقون (باب)(6)(سنده) حدّثنا هارون بن معروف قال ثنا عبد الله بن وهب أخبرنى أبو صخر أن يحيى بن النضر الأنصارى حدثه أنه سمع أبا قتادة يقول سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم الخ (غريبه)(7) الدثار هو الذى يلبس فوق الشعار والشعار هو الذى يلى الجسم، يعنى أنتم الخاصة والناس العامة (8) الوادى كل منفرج بين جبال او آكام يكون منفذا للسيل والجمع أودية (9) الشعب بكسر الشين المعجمة ما انفرج بين الجبلين وقيل الطريق فى الجبل كما فى فتح البارى، والمراد بقوله لو سلك الناس واديا الخ اظهاره كمال محبته لهم لا الاقتداء بهم والمتابعة (قال الخطابى) لما كانت العادة أن المرء يكون فى نزوله وارتحاله مع قومه، وأرض الحجاز كثيرة الأودية والشعاب، فاذا تفرقت فى السفر الطرق سلك كل قوم منهم واديا وشعبا، فأراد أنه مع الأنصار؛ قال ويحتمل أنه يريد بالوادى المذهب كما يقال فلان

ص: 170

-[ما جاء في فضائل الأنصار ووصية النبى صلى الله عليه وسلم باكرامهم والإحسان اليهم]-

امن ولى من الأنصار (1) فليحسن إلى محسنهم وليتجاوز عن مسيئهم، ومن أفزعهم فقد أفزع هذا الذى بين هاتين، وأشار إلى نفسه (2)(عن على بن زيد)(3) قال بلغ مصعب بن الزبير (4) عن عريف الانصار (5) بشيئ فهمَّ به (6) فدخل أنس بن مالك رضى الله عنه فقال له سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول استوصوا (7) بالأنصار خيرا أو قال معروفا، اقبلوا من محسنهم واجاوزوا عن مسيئهم، فالقى مصعب نفسه عن سريره وألزق خده بالساط وقال أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم على الرأس والعين (8) فتركه (عن ابن عباس)(9) قال خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم متقنعا بثوبه (10) فقال أيها الناس إن الناس يكثرون وان الانصار يقلون، فمن ولى منكم أمرا ينفع فيه أحدا فليقبل من محصنهم ويجاوز عن مسيئهم (11)(عن الحرث بن زياد)(12) الساعدى الانصارى أنه أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم الخندق وهو يبايع الناس على الهجرة فقال يا رسول الله بايع هذا، قال ومن هذا؟ قال ابن عمى حوط بن يزيد بن حوط قال فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا أبايعك (13) ان الناس يهاجرون اليكم ولا تهاجرون اليهم، والذى نفس محمد بيده لا يحب الأنصار حتى يلقى الله تبارك وتعالى الا لقى الله تبارك وتعالى وهو يحبه، ولا يبغض رجل الانصار حتى يلقى الله تبارك وتعالى إلا لقي

في واد وانا فى واد (1) أى من ولى من أمور النصار شيئا من الولاية والامارة، والمعنى من كان والياً وأميراً على الأنصار فليحسن إلى محسنهم الخ وهذا من أعظم الوصايا باكرامهم والاحسان اليهم (2) معناه من أخافهم فقد أخافنى (تخريجه) أخرجه الحاكم فى المستدرك وقال هذا حديث صحيح الاسناد ولم يخرجاه (قلت) وأقره الذهبى، وكثير من فقراته ثابت فى الصحيحين وغيرهما عن كثير من الصحابة (3)(سنده) حدّثنا مؤمل ثنا حماد يعنى ابن سلمة ثنا على بن زيد قال بلغ مصعب الخ (4) كان والياً على البصرة سنة 67 من قبل أخيه عبد الله بن الزبير (5) العريف هو القيم بأمور القبيلة أو الجماعة من الناس يلى أمورهم ويتعرف الأمير منه أحوالهم (6) أى هم بعقابه (7) قال البيضاوى الاستيصاء قبول الوصية، والمعنى أوصيكم بالأنصار خيراً او قال معروفا، او للشك من الراوى يشك هل قال خيرا أو معروفا والمعنى واحد (8) فيه منقبة عظيمة لمصعب بن الزبير حيث خضع وذل لأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم (تخريجه) انفرد به الامام أحمد من هذا الوجه وفى اسناده على بن زيد بن جدعان فيه كلام قال الامام أحمد وأبو زرعة ليس بالقوى كذا فى الخلاقة، وفى التهذيب قال يعقوب بن أبى شيبة نفقة، وقال الترمذى صدوق الا أنه ربما رفع الشئ الذى يوقفه غيره، قرنه مسلم بآخر، والحديث له شواهد صحيحة تؤيده (9)(سنده) حدّثنا موسى بن داود حدثنا عبد الرحمن بن الغسيل عن عكرمة عن ابن عباس الخ (غريبه)(10) كان ذلك فى مرض موته صلى الله عليه وسلم (11) ما جاء فى هذا الباب من التجاوز عن مسيئهم يعنى فى غير الحدود وحقوق الناس (تخريجه)(خ) فى مواضع متعددة من صحيحه مطولا ومختصراً (12)(سنده) حدّثنا يونس بن محمد ثنا عبد الرحمن بن الغسيل قال أنا حمزة بن أبى أسيد وكان أبوه بدريا عن الحارث بن زياد الساعدى الأنصارى الخ (غريبه)(13) لم يبايعه النبى صلى الله عليه وسلم لما علم أنه من الأنصار لان الانصار لا يهاجرون من المدينة، وانما الهجرة مطلوبة من غير أهل المدينة إليها وكان

ص: 171

-[منقبة عظيمة للانصار وفيها زهدهم فى الدنيا وحبهم للآخرة]-

الله تبارك وتعالى وهو ببغضه (حدثنا أبو سعيد)(1) ثنا شداد أبو طلحة ثنا عبيد الله بن أبى بكر عن أبيه عن جده (2) قال أتت الأنصار الى النبى صلى الله عليه وسلم بجماعتهم فقالوا إلى متى ننزع من هذه الآبار، فلو آتينا رسول الله صلى الله عليه وسلم فدعا الله لنا ففجر لنا من هذه الجبال عيونا، فجاؤا بجماعتهم إلى النبى صلى الله عليه وسلم فلما رآهم قال مرحبا وأهلا لقد جاءكم الينا حاجة، قالوا إى والله يا رسول الله، فقال انكم لن تسألونى اليوم شيئاً الا أوتيتموه، ولا أسأل الله شيئا إلا أعطانيه، فأقبل بعضهم على بعض فقالوا الدنيا تريدون؟ فاطلبوا الآخرة (3) فقالوا بجماعهم يا رسول الله ادع الله لنا أن يغفر لنا، فقال اللهم أغفر للانصار ولأبناء الأنصار ولأبناء أبناء الانصار، قالوا يا رسول الله وأولادنا من غيرنا (4) قال وأولاد الانصار، قالوا يا رسول الله وموالينا، قال وموالى الانصار (5) قال وحدثتنى أمى (6) عن أم الحكم بنت النعمان بن صهباء أنها سمعت أنسا يقول عن النبى صلى الله عليه وسلم مثل هذا غير أنه زاد فيه وكنائن الانصار (7)(وعنه من طريق ثان)(8) قال شقى على الانصار النواضح (9) فاجتمعوا عند النبى صلى الله عليه وسلم يسألونه أن يكرى (10) لهم نهرا سيحا فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم مرحبا بالانصار والله لا تسألونى اليوم شيئا ألا أعطيتكموه ولا أسأل الله لكم شيئا إلا أعطانيه

ذلك قبل فتح مكة أما بعد فتحها فقد قال صلى الله عليه وسلم لا هجرة بعد الفتح (تخريجه) بعد الفتح (تخريجه) الحديث سنده جيد وأورده الحافظ فى الاصابة وعزاه لابن أبى شيبة والطبرانى وأبى داود وابن أبى خثيمة والبخارى فى التاريخ والبغوى وغيرهم من طريق عبد الرحمن بن الغسيل عن حمزة بن أبى أسيد وكان أبوه بدريا عن الحارث بن زياداً الساعدى فذكره (1)(حدثنا أبو سعيد الخ)(غريبه)(2) جده هو أنس بن مالك رضى الله عنه قال الترمذى، وكذلك عند مسلم أن أجده أنس وعبيد الله ثقة وأبو بكر ثقة كما فى الخلاصة (3) فيه دلالة على قوة ايمان الانصار وتوكلهم على الله وزهدهم فى الدنيا رضى الله عنهن (4) الظاهر أنهم يريدون أولادهم الذين هم من غير نساء الانصار (5) أى عبيدهم وإماؤهم (6) القائل حدثتنى أمى هو عبيد الله بن أبى بكر (7) جمع كنة بفتح الكاف والنون المشددة، قال فى النهاية الكنة امرأة الابت وامرأة الأخ (قلت) والظاهر أنه يريد امراة الابن وامراة الأخ ونحوهما إذا كانتا من غير نساء الأنصار والله أعلم (8)(سنده) حدّثنا أبو النضر تنا المبارك عن ثابت النانى عن أنس بن مالك قال شق على الأنصار الخ (9) يعنى نقل الماء من الآبار على النواضح أى الابل لسقى الورع (10) بفتح الياء التحتية وكسر الراء بينهما كاف ساكنة من باب رمى من كريت الارض وكروتها إذا حفرتها، والمعنى انهم عزموا على أن يطلبوا من النبى صلى الله عليه وسلم أن يجعل لهم نهرا جاريا يحفرونه ويخرجون طينه، فلما قال لهم لا تسألونى اليوم شياً الا اعطيتكموه عدلوا عن طلب النهر واغتنموا الفرصة وطلبوا المغفرة، لان النهر من متاع الدنيا الفانية والمغفرة فيها متاع الآخرة الباقية فآثروا ما يبقى على ما يفنى وهذا من قوة ايمانهم وزهدهم فى الدنيا رضى الله عنهم وأرضاهم (ك) وقال هذا حديث صحيح الاسناد ولم يخرجاه (قلت) وأقره الذهبى وهو فى مسند الشافعى ومسند الطيالسى مقتصرا على الدعاء بالمغفرة للانصار ولا بنائهم وأبناء أبنائهم، والدعاء للانصار بالمغفرة ثابت فى الصحيحين وغيرهما

ص: 172

-[قوله صلى الله عليه وسلم ان الأنصار عيبتى التى آويت اليها فاقبلوا من محسنهم واعفو عن مسيهم]-

فقال بعضهم لبعض اغتنموها واطلبوا المغفرة، فقالوا يا رسول الله ادع الله لنا بالمغفرةـ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم اللهم اغفر للانصار ولأبناء الانصار ولأبناء أبناء الانصار (وعنه أيضا)(1) قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ان الانصار عيبتى (2) التى آويت اليها، فأقبلوا من محسنهم واعفوا عن مسيئهم، فانهم قد أدو الذى عليهم (3) وبقى الذى لهم (عن عبد العزيز بن صهيب)(4) عن أنس بن مالك أن النبى صلى الله عليه وسلم رأى الصبيان والنساء مقبلين قال عبد العزيز حسبت أنه قال من عرس فقام النبى صلى الله عليه وسلم ممثلا (5) فقال اللهم أنتم من أحب الناس الىّ اللهم أنتم من أحب الناس الىّ، اللهم أنتم من أحب الناس الى يعنى الانصار (وفى لفظ) والذى نفسى بيده انكم لا حب الناي الىّ ثلاث مرات (عن النضر بن أنس)(6) أن زيد بن أرقم كتب الى أنس بن مالك رضى الله عنه زمن الحرية، يعزيه فيمن قتل من ولده وقومه وقال أبشرك ببشرى من الله عز وجل

(1)(سنده) حدّثنا عبد الرازق ثنا معمر عن ثابت البنانى أنه سمع أنس بن مالك قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أن الانصار عيبتى الخ (غريبه)(2) جاء عند البخارى عن أنس أيضا قال مر أبو بكر والعباس رضى الله عنهما بمجلس من مجالس الأنصار وهم يبكون فقال ما يبكيكم؟ قالوا ذكرنا مجلس النبى صلى الله عليه وسلم منا فدخل على النبى صلى الله عليه وسلم فأخبره بذلك قال فخرج النبى صلى الله عليه وسلم وقد عصب على رأسه حاشية برد قال فصعد المنبر ولم يصعده بعد ذلك اليوم فحمد الله وأثنى عليه قم ثال أوصيكم بالانصار فانهم كرشى وعيبتى فذكر الحديث (3) اى بطانتى وخاصتى وموضع سرى وأمانتى فاستعارهما لان المجتر يجمع علفه فى كرشه لانه مستقر غذاء الحيوان الذى يكون فيه نماؤه والعنة فتح المهلة والموحدة بينهما ياء تحتية ساكنة ما يضع فيه الرجل نفيس ما عنده، يريد أنهم موضع سري به وأمانته قال ابن دريد هذا من كلامه الموجز الذى لم يسبق إليه (6) يعنى ليلة العقبة من المبايعة فانهم بايعوا على ان يؤوا النبى صلى الله عليه وسلم وينصروه على أن لهم الجنة فوفوا بذلك (وبقى الذى لهم) وهو اكرامهم والاحسان إليهم (تخرجه)(ق ك)(غريبه)(5) هو بضم الميم الاولى واسكان الثانية وبفتح المثلثة وكسرها كذا روى بالوجهين وهما مشهوران، قال القاضى جمهور الرواة بالفتح قال وصححه بعضهم قال؛ ولبعضهم هنا، وفى البخارى بالكسر معناه قائماً منتصبا ذكره النووى (قلت) زاد فى رواية عند الامام أحمد فسلم عليهم (تخريجه)(ق ك)(6)(سمده) حدّثنا حسن بن موسى ثنا حماد بن سلمة عن على بن زيد عن النضر بن أنس الخ (غريبه)(7) قال فى النهاية يوم مشهور فى الاسلام من أيام يزيد بن معاوية بما انتهب المدينة عسكره من أهل الشام الذين ندبهم لقتال أهل المدينة من الصحابة والتابعين وأمّر عليهم مسلم بن عقبة المرِّى فى ذى الحجة سنة ثلاث وستين، وعقبها هلك يزيد والحرة هذا أرض بظاهر المدينة بها حجارة سود كثيرة وكانت الموقعة بها أهـ (قال الحافظ) وكان سبب وقعة الحرة أن أهل المدينة خلعوا بيعة يزيد ابن معاوية لما بلغهم ما يتتعمده من الفساد فأمّر الانصار عليهم عبد الله بن مطيع العدوى وأرسل إليهم يزيد بن معاوية مسلم بن عقبة المرى فى جيش كثير فهزمهم واستباحوا المدينة وقتلوا ابن حنظلة وقتل من الانصار شئ كثير جدا، وكان أنس يومئذ بالبصرة فبلغه ذلك فحون على من اصيب من الأنصار فكتب اليه زيد بن ارقم وكان يومئذ بالكوفة يليه، ومحصل ذلك أن الذى يصير إلى مغفرة الله لا يشتد الحزن عليه فكان ذلك تعزية لانس فيهم (تخريجه)(ق مذ) من وجه آخر وفي إسناده

ص: 173

-[قوله صلى الله عليه وسلم اللهم اغفر للأنصار ولأبناء الأنصار ولأبناء الأنصار]-

سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول اللهم اغفر للانصار ولأبناء الانصار ولأبناء أبناء الأنصار واغفر لنساء الأنصار، ولنساء الأبناء الأنصار، ولنساء أبناء الأنصار (عن عمرو بن مرة)(1) قال سمعت أيا حمزة (2) قال قالت الانصار، يا رسول الله ان لكل نبى أتباعاً وإنا اتبعناك فادع الله عز وجل ان يجعل أتباعنا منا (3) قال فدعا لهم أن يجعل أتباعهم منهم قال فنميت (4) ذلك الى ابن أبى ليلى فقال زعم ذلك (5) زيد يعنى ابن أرقم (عن أنس بن مالك)(6) قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم آية الايمان حي الأنصار (7) وآية النفاق بغضهم (8)(عن سعد بن عبادة)(9) قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ان هذا الحيى من الانصار محنة (10) حبهم ايمان وبغضهم نفاق (عن ابن عباس)(11) عن النبى صلى الله عليه وسلم لا يبغض الانصار (12) رجل يؤمن بالله ورسوله أو إلا أبغضه

عنه الإمام أحمد على بن زيد جدعان فيه كلام لكن رواه الشيخان من وجه آخر ليس فيه على بن زيد (1)(سنده) حدّثنا محمد بنجعفرثنا شعبة عن عمرو بن مرة الخ (غريبه)(2) اسم ابى حمزة طلحة بن يزيد فيما الغسانى، وكذا قال الحاف أبو الفضل بن طاهر والحافظ عبد الغنى المقدسى، وجاء عند البخارى سمعت أيا حمزة عن زيد بن الأرقم قالت الانصار الخ (3) قال الطيبى الفاء (يعنى فى قوله فادع) تستدعى محذوفا أى لكل نبى أتباع ونحن أتباعك فادع الله أن يكون أتباعنا أى حلفائنا وموالينا منا أى متصلين بنا مقتفين آثارنا بإحسان ليكون لهم ما جعل لنا من العز والشرف ويقال لهم الانصار ليدخلوا فى الوصية لنا بافحسان (4) بتخفيف الميم أى نقلت ذلك الى ابن أبى ليلى عبد الرحمن الانصارى عالم الكوفة (5) المراد بالزعم هنا القول أى قال ذلك زيد عند البخارى والطيالسى (تخريجه)) خ طل) فى فضل الانصار (6)(سنده) حدّثنا محمد بن جعفر ثنا شعبة عن عبد الله بن عبد الله بن جبر قال سميت أنسا قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم الخ (غريبه)(7) أى علامة الايمان الكامل (حب الانصار) أى الاوس والخزرج (8) النفاق هو اظهار الايمان وابطان الكفر بغضهم أى بغض الانصار إذا كان من حيث أنهم أنصاره عليه الصلاة والسلام لانه لا يجتمع مع التصديق وانما خصوا بهذه المنقبة العظيمة والمنحة الجسيمة لما فازوا به من نصره صلى الله عليه وسلم والسعيى فى اظهاره وايوائه وأصحابه ومواساتهم بانفسهم واموالهم وقيامهم بحقهم حق القيام مع معاداتهم جميع من وجد من قبائل العرب والعجم فمن ثم كان حبهم علامة الايمان وبغضهم علامة النفاق مجازاه لهم على أعمالهم، والجزاء من جنس العمل، وانما عدل عن لفظ الكفر الى لفظ النفاق لأن الكلام ضمن ظاهره الإيمان وباطنه الكفر تميزهم عن ذوى الايمان الحقيقى، فلم يقل وآية الكفر كذا إذ هو ليس بكافر ظاهرا والله أعلم (تخريجه)(ق. نس)(9)(سنده) حدّثنا يونس ثنا حماد يعنى ابن زيد ثنا عبد الرحمن بن أبى شميلة عن رجل رده الى ابى سعيد الصواف عن اسحاق بن سعد بن عبادة عن أبيه سعد بن عبادة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم الخ (قلت) قوله فى المسند عن رجل هو أبو سعيد الصواف، ففى الخلاصة أن عبد الرحمن بن أبى شميلة يروى عن أبى سعيد الصواف (غريبه)(10) معناه أن الله تعالى يمتحن الناس بحبهم وبغضهم فمن أحبهم أحبه الله ومن أبغضهم أبغضه الله (تخريجه) لم أقف عليه لغير الامام أحمد عن سعد بن عبادة وسنده جيد ورجاله ثقات وهو بمعنى الذى قبله (11) حدّثنا عبد الرحمن عن سفيان عن حبيب عن سعيد بن جبير عن ابن عباس الخ (غريبه)(12) اى جميعهم او جنسم (تخريجه)(مذ) وقال هذا حديث حسن صحيح (قلت) وأخرجه مسلم

ص: 174

-[قوله صلى الله عليه وسلم لولا الهجرة لكنت امرء من الانصار]-

الله ورسوله (وعنه أيضا)(1) ان راية النبى مع على بن أبى طالب وراية الانصار مع سعد ابن عبادة وكان إذا استحر (2) القتل كان رسول الله صلى الله عليه وسلم مما يكون تحت راية الانصار (عن أبى هريرة)(3) رضى الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لولا الهجرة لكنت أمراً من الأنصار ولو يندفع الناس فى شعبة أو فى واد والانصار فى شعبة لاندفعت فى شعبهم (عن أبى سعيد الخدرى)(4) قال اجتمع أناس من الانصار فقالوا آثر علينا غيرنا (5) فبلغ ذلك النبى صلى الله عليه وسلم فجمعهم ثم خطبهم فقال يا معشر الانصار ألم تكونوا أذلة فأزكم الله؟ قالوا صدق الله ورسوله (6) قال ألم تكونوا ضلالا فهداكم الله، قالوا صدق الله ورسوله، قال ألم تكونوا فقراء فأغناكم الله؟ قالوا صدق الله ورسوله ثم قال ألا يجبرنى الا تقولون أتيتنا طريدا فآويناك، وأتيتنا خائفاً فآمناك، ألا ترضون أن يذهب الناس بالشاء والبقران يعنى البقر وتذهبون برسول الله صلى الله عليه وسلم فتدخلونه بيوتكم، لو أن الناس سلكوا وادياً أو شعبه سلكت واديكم أو شعبتكم لولا الهجرة لكنت امرأ من الانصار (7) وانكم ستلقون بعدى أثره (8) فاصبروا حتى تلقونى على الحوض (9)

من حديث أبي هريرة وأبى سعيد وللامام أحمد عن أبى سعيد عن النبى صلى الله عليه وسلم نحوه (1)(سنده) حدّثنا عبد الرازق معمر عن عثمان الجزرى عن مقسم قال لا أعلمه إلا عن ابن عباس ان راية النبى صلى الله عليه وسلم (غريبه)(2) فتح التاء والحاء وتشديد الراء أى حمى واشتد (تخريجه) لم أقف عليه لغير الامام احمد وفى اسناده عثمان الجزرى اختلف فيه فقيل عثمان بن ساج وقيل بن عمرو بن ساج فان كان الاول فهو مجهول لم يتبين حاله، وان كان الثانى فقد قال الحافظ فى التقريب عثمان بن عمر بن ساج بمعملة وآخره جيم مولى بنى أمية وقد ينسب إلى جده فيه ضعف من التاسعة أهـ (3)(سنده حدّثنا عبد الرازق بن همام ثنا معمر عن همام بن منبه قال هذا ما حدثنا به ابو هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكر احاديث منها قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم الخ (قلت) هذا الحديث تقدم الكلام عليه فى شرح ال حديث من هذا الباب (4)(سنده) حدّثنا ابراهيم ابن خالد ثنا رباح عن معمر عن الاعمش عن أبى صالح عن أبى سعيد الخدرى الخ (غريبه)(5) جاء فى رواية أخرى من طريق ثان قال أبو سعيد قال رجل من الانصار لاصحابه أما والله لقد كنت أحدكم أنه لو قد استقامت الامور قد آثر عليكم، قال فردوا عليه ردا عنيفا، قال فبلغ ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم الخ (6) جاء فى الطريق الثانية قال فكنتم لا تركبون الخيل؟ قال فكلما قال لهم شيئاً قالوا يلى يا رسول الله، قال فلما رآهم لا يردون عليه شيئاً قال أفلا تقولون قاتلك قومك فنصرناك وأخرجك قومك فآويناك، قالوا نحن لا نقول ذلك يا رسول الله أنت تقوله (قلت) وهذا من أدبهم وقوة ايمانهم (7) جاء فى الطريق الثانية بعد قوله لكنت امرءا من الانصار (كرشى وأهل بيتى وعيبتى التى اوى اليها فاعفوا عن مسيئتهم وأقبلوا من محسنهم)(8) بفتح الهمزة والمثلثة وفى بعض الروايات بضم الهمزة وسكون المثلثة والمعنى واحد، وقد أشار صلى الله عليه وسلم بذلك الى أن الامر يصير فى غيرهم فيختصون دونهم بالاموال وكان الامر كما وصف صلى الله عليه وسلم وهو معدود فيما اخبر به صلى الله عليه وسلم من الامور المغيبة فوقع كما قال صلى الله عليه وسلم (9) اى حوض النبى صلى الله عليه وسلم يوم القيامة، وجاء فى الطريق الثانية قال أبو سعيد قلت لمعاوية اما إن رسول الله صلى الله عليه وسلم حدثنا اننا سنرى بعده أثره، قال معاوية فما أمركم. قلت أمرنا أن نصبر قال فاصبروا إذا (تخريجه) أخرجه أيضا عبد بن حميد وأخرجه الترمذى مختصرا وسنده عند الامام أحمد جيد ورجاله ثقات

ص: 175

-[قوله صلى الله عليه وسلم فى الأنصار لا يحبهم الا مؤمن ولا يبغضهم الا منافق]-

(عن أنس بن مالك)(1) عن النبى صلى الله عليه وسلم نحوه وفيه فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم انكم ستجدون بعدى أثره شديدة فاصبروا حتى تلقوا الله ورسوله فانى فرطكم على الحوض، قال أنس فلم نصبر (حدثنا محمد بن جعفر)(2) ثبا شعبة عن عدى بن ثابت قال سمعت البراء بن عازب يحدث أنه سمع النبى صلى الله عليه وسلم انه قال فى الانصار لا يحبهم الا مؤمن ولا ببغضهم إلا منافق (3) من أحبهم فأحبه الله، ومن أبغضهم فأبغضه الله، قال قلت له أنت سمعت البراء؟ قال اياى يحدث (عن رباح ين عبد الرحمن بن حويطب)(4) قال حدثتنى جدتى انها سمعت آباها رضى الله عنه يقول سمعت النبى صلى الله عليه وسلم يقول لا صلاة لمن لا وضوء له، ولا وضوء لمن لم يذكر الله تعالى، ولا يؤمن بالله من لم يؤمن بى ولا يؤمن بى من لا يحب الانصار (عن عبد الله بن كعب بن مالك الانصارى)(5) وهو أحد الثلاثة الذين تيب عليهم أنه أخبره بعض أصحاب النبى صلى الله عليه وسلم خرج يوماً عاصباً رأسه (وفى رواية) أن النبى صلى الله عليه وسلم قام يومئذ خطيباً واستغفر للشهداء الذين قتلوا يوم أحد فقال فى خطبته أما بعد يا معشر المهاجرين فانكم قد أصبحتم تزيدون وأصبحت الانصار لا تزيد على هيئتها التى هى عليها اليوم وإن الانصار عيبتى التى آويت اليها فأكرموا كريمهم وتجاوزوا عن مسيئهم (عن أنس بن مالك)(6) ان المشركين لما رهقوا (7) النبى صلى الله عليه وسلم وهو فى سبعة من الانصار (8) ورجلين من قريش قال من يردهم عنا وهو رفيقى فى الجنة، فجاء رجل من الانصار فقاتل حتى قتل فلما أرهقوا أيضا قال من يردهم عنى وهو رفيقى فى الجنة، حتى قتل السبعة، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لصاحبيه (9) ما أنصفنا إخواننا

(1)(عن أنس بن مالك الخ) هذا طرف من حديث طويل تقدم بطوله وسنده وشرحه وتخريجه فى باب ما جاء فى اعطاء المؤلفة قلوبهم من كتاب الجهاد فى الجزء الرابع عشر 89 رقم 296 فارجع اليه، وهو حديث صحيح رواه الشيخان وغيرهما (2)(حدثنا محمد بن جعفر الخ)(غريبه)(3) قال ابن التين المراد حب جميعهم وبغض جميعهم لان انما يكون للدين، ومن أبغض بعضهم لمعنى يسوغ البغض له فليس داخلا فى ذلك وهو تقرير حسن (تخريجه)(نس مذ جه)(4)(عن رباح بن عبد الرحمن بن حويطب) الخ هذا الحديث تقدم بسنده وشرحه وتخريجه فى باب النية والتسمية عند الوضوء فى الجزء الثانى ص 20 رقم 237 فارجع اليه ففى شرحه كلام نفيس (5)(سنده) حدّثنا أبو اليمان قال أنا شعيب عن الزهرى قال أخبرنى عبد الله ن بكعب بن مالك الأنصارى الخ (تخريجه)(ك) وقال هذا حديث صحيح الاسناد ولم يخرجاه (قلت) وأقره الذهبى وجاء عند الحاكم عن الزهرى عن عبد الله بن كعب بن مالك عن أبيه كعب بن مالك أنه قال ان آخر خطبة خطبناها رسول الله صلى الله عليه وسلم قال يا معشر المهاجرين فذكر الحديث (6)(سنده) حدّثنا عفان ثنا حماد أنا ثابت وعلى بن زيد عن س بن مالك الخ (غريبه)(7) يقال رهق بالكسر يرهقه رهقا أى غشيه وأرهقه أى أعشاء أباه (نه) وقال انووى أى غشوه قربوا منه (8) كان ذلك فى غزوة أحد كما صرح بذلك فى حديث ابن مسعود (9) أى للقرشيين ما انصفنا اخواننا، أى ما أنصفت قريش الأنصار لكون القرشيين لم يخرجوا للقتال بل خرجت الانصار واحدا بعد واحد فقتلوا عن آخرهم هذه هى الرواية المشهورة، ورواه بعضهم

ص: 176

-[كثرة زيارة النبى صلى الله عليه وسلم للانصار وما جاء فى خير دور الانصار]-

(عن أبي موسى الأشعري)(1) ان رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يكثر زيارة الانصار خاصة وعامة (2) فكان إذا زار خاصة اتى الرجل فى منزله وإذا زار عامة اتى المسجد (عن أبى عقبة)(3) وكان مولى من أهل فارس قال شهدت مع نبى الله صلى الله عليه وسلم يوم أحد فضربت رجلا من المشركين فقلت خذها منى وأنا الغلام الفارسى، فبلغت النبى صلى الله عليه وسلم فقال هلا قلت خذها منى وأنا الغلام الآنصارى (4)(عن عائشة رضى الله عنها)(5) انها قالت قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ما يضر امرأة نزلت بين بيتين من الانصار أو نزلت بين أبويها (6)(باب خير دور الانصار)(عن أبى هريرة)(7) قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ألا أخبركم بخير دور الأنصار؟ (8) قالوا بلى يا رسول الله، قال بنو عبد الأشهل (9) وهم رهط سعد بن معاذ، قالوا ثم من يا رسول الله؟ قال ثم بنو النجار (10) قالوا ثم من يا رسول الله؟ قال ثم بنو الحرث بن الخزرج (11) قالوا ثم من يا رسول الله؟ قال ثم بنو ساعدة (12) قالوا ثم من يا رسول الله؛ قال ثم فى كل دور الانصار خير (13) قال معمر أخبرني

بفتح الفاء ورفع أصحاب (رواه مسلم) فيكون الكلام راجعا الى الذين فروا أفاده النووى (تخريجه)(م) وغيره (1)(سنده) حدّثنا عفان ثنا همام ثنا رجل من الانصار أن أبا بكر بن عبد الله بن قيس حدثه أن أباه (يعنى أبا موسى الاشعرى) حدثه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم الخ (غريبه)(2) كثرة زيارة النبى صلى الله عليه وسلم لهم تدل على فضلهم وعلو منزلتهم عند الله (تخريجه) لم أقف عليه لغير الامام احمد وفى اسناده رجل لم يسم وبقية رجاله ثقات (3)(سنده) حدّثنا حسين بن محمد ثنا جرير يعنى ابن حازم عن محمد بن اسحاق عن داود بن حصين عن عبد الرحمن بن أبى عقبة عن ابى عقبة الخ (قلت) أبو عقبة اسمه رشيد بضم الراء مصغرا قاله الحافظ فى الاصابة (4) يستفاد من سياق الحديث انه كان مولى الانصار ولذلك كره النبى صلى الله عليه وسلم أن ينتسب لفارس لانهم كانوا كفارا فأرشده الى الانتساب إلى مواليه الانصار وترك الانتساب إلى الاسم الجاهلى (تخريجه)(دجه) وفى اسناده محمد بن اسحاق امام المغازى وهو ثقة إذا حدث ولكنه عنعن فى هذا الحديث (5)(سنده) حدّثنا روح قال حدثنا هشام بن حسان عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة الخ (غريبه)(6) معنى الحديث أن الأنصار أهل كرم وعفة وتقوى فلو نزلت المرأة فى بيوتهم تجد منهم الكرم والحفظ والأمانة فكأنها نزلت فى بيت اهلها وفيه منقبة عظيمة للأنصار رضى الله عنهم (تخريجه) لم أقف عليه لغير الامام أحمد وهو حديث صحيح ورجاله كلهم ثقات (باب)(7)(سنده) حدّثنا عبد الرزاق حدثنا معمر عن الزهرى عن أبى سلمة بن عبد الرحمن وعبيد الله بن عبد الله بن عتبة أنهما سمعا أبا هريرة يقول قال رسول الله صلى الله عليه وسلم الخ (غريبه)(8) جاء عند مسلم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو فى مجلس عين من المسلمين أحدثكم بخير دور الأنصار؟؟ الحديث، والمراد بدور الأنصار قبائلهم من باب اطلاق المحل وارادة الحال او خيريتها بسبب خيرية أهلها (9) بفتح الهمزة والهاء بينهما معجبة ساكنة آخره لام ابن جشم بن الحارث بن الخزرج الأصغر بن عمرو بن مالك بن الاوس بن حارثة (10) هو تيم الله بن ثعلبة بن عمرو بن الخزرج (11) أى ابن عمرو بن مالك بن الاوس بن حارثة (12) أى ابن كعب بن الخزرج الأكبر وهو أخو الاوس وهما ابنا حارثة (13) أى وإن تفاوتت مراتبه، زاد عند مسلم فقام سعد بن عبادة مغضبا فقال أنحن آخر

ص: 177

-[قوله صلى الله عليه وسلم خير دور الانصار بنو النجار ثم بنو عبد الاشهل الخ]-

ثابت وقتادة انهما سمعا أنس بن مالك يذكر هذا الحديث إلا أنه قال بنو النجار ثم بنو عبد الأشهل (1)(عن أبى أسيد الساعدى)(2) عن النبى صلى الله عليه وسلم قال خير جور الأنصار دور الأنصار بنو النجار ثم بنو عبد الاشهل، ثم بنو الحارث بن الخزرج، ثم بنو ساعدة، ثم قال وفى كل دور الانصار خير، فقال سعد ابن عبادة جعلنا رابع أربعة (3) اسرجوا إلى حمارى فقال ابن أخيه أتريد أن ترد على رسول الله صلى الله عليه وسلم حسبك (4) أن تكون رابع أربعة (باب ما جاء فى فضل الانصار والمهاجرين)(عن جرير)(5) قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم المهاجرون والانصار أولياء، بعضهم لبعض (6)

الأربع حين سمى رسول الله صلى الله عليه وسلم دراهم فأراد كلام رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال له رجال من قومه اجلس، ألا ترضى أن سمى رسول الله صلى الله عليه وسلم داركم فى الأربع الدور التى سمى؟ فمن ترك فلم يسم أكثر ممن سمى، فانتهى سعد بن عبادة عن كلام رسول الله صلى الله عليه وسلم (1) معناه أنه ذكر أوّلا دور بنى النجار ثم ثنى ببنى عبد الأشهل بعكس ما فى حديث الباب، وتقديم بنى عبد الأشهل جاء عند مسلم من حدث أبى هريرة أيضاً وأكثر الروايات تقديم بنى النجار فالله أعلم، وحديث أنس المشار غليه رواه الترمذى فقال حدثنا قتيبة ثنا الليث ابن سعد عن يحيى بن سعيد الأنصارى أنه سمع أنس بن مالك يقول قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ألا أخبركم بخير دور الأنصار كلها خير (قال الترمذى) هذا حديث حسن صحيح وقد روى هذا الحديث عن أنس عن أبى اسيد الساعدى عن النبى صلى الله عليه وسلم (قلت) رواه مسلم عن أنس عن أبى أسيد ولفظه كلفظ حديث أبى أسيد التالى لحديث الباب (تخريجه)(م. وغيره)(قال النووى) رحمه الله معنى خير دور الانصار أى خير قبائلهم وكانت كل قبيلة منها تسكن محلة فتسمى تلك المحلة دار بنى فلان ولهذا جاء فى كثير من الروايات بنو فلان من غير ذكر الدار (قال العلماء) وتفضيلهم على على قدر سبقهم إلى الاسلام ومآثرهم فيه وفى هذا دليل لجواز تفضيل القبائل والاشخاص بغير مجازفة ولا هوى ولا يكون هذا غيبة (2) سنده) حدّثنا عبد الرازق قال ثنا سفيان عن عبد الله بن ذكوان عن أبى سلمة عن ابى أسيد الساعدى الخ (قلت) روى الامام أحمد هذا الحديث عن أبى أسيد من طرق متعددة وكلها صحيحة، وهذا الطريق الذى ذكرته هو أجمعها وأكثرها مبنى ومعنى (3) جاء فى بعض الطرق فقال سعد بن عبادة ما أرى رسول الله صلى الله عليه وسلم الا قد فضل علينا، فقيل قد فضلكم على كثير أى على كثير من القبائل الغير المذكورين من الأنصار، وإنما قال ذلك سعد لأنه من بنى ساعده وكان كبيرهم يومئذ ولم يذكر النبى صلى الله عليه وسلم بنى ساعدة الا بعد ذكره القبائل الثلاثة (4) جاء عند مسلم وكلمه ابن أخيه سهل فقال أتذهب لترد على رسول الله صلى الله عليه وسلم ورسول الله صلى الله عليه وسلم أعلم، أو ليس حسبك أن تكون رابع أربعة؟ فرجع وقال الله ورسوله أعلم وأمر بحماره فحل عنه (تخريجه)(ق مذ نس)(باب)(6)(سنده) حدّثنا وكيع عن شريك عاصم عن أبى وائل عن جرير (يعنى ابن عبد الله) قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم الخ (6)(غريبه) أى كل منهم أحق بالآخر من كل أحد، ولهذا آخى النبى صلى الله عليه وسلم بين المهاجرين والأنصار كل اثنين اخوان فكانوا يتوارثون بذلك إرثا مقدما على القرابة

ص: 178

-[ما جاء في مدح الأنصار والمهاجرين من حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم]-

والطلقاء من قريش، والعتقاء من ثقيف بعضهم أولياء بعض فى الدنيا والآخرة والمهاجرون والانصار بعضهم أولياء بعض إلى يوم القيامة (وعنه من طريق ثالث) عن النبى صلى الله عليه وسلم قال الطلقاء من قريش والعتقاء من ثقيف بعضهم أولياء فى الدنيا والآخرة، والمهاجرون والأنصار بعضهم أولياء بعض فى الدنيا والآخرة (عن أنس بن مالك) قال قالت الأنصار (نحن الذين بايعوا محمدا على الجهاد ما بقينا أبدا) فأجابهم رسول الله صلى الله عليه وسلم (اللهم ان الخير خير الآخرة فاغفر للانصار والمهاجرة)(وفى رواية) فأصلح الانصار والمهاجرة (وعنه أيضا) قال قالت المهاجرون يا رسول الله ما رأينا مثل قوم قدمنا عليهم أحسن بدلا من كثير ولا أحسن مواساة فى قليل قد كفونا المؤنة وأشركونا فى المهنأ فقد خشينا ان يذهبوا بالاجر كله، قال فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم كل أنا أثنيتم عليهم به ودعوتم الله عز وجل لهم (وعنه أيضاً) قال حالف رسول الله صلى الله عليه وسلم بين المهاجرين والانصار فى دارنا قال سفيان أحد

حتى نسخ الله تعالى ذلك بالمواريث (1)(والطلقاء من قريش) هم الذين عفا عنهم رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم فتح مكة ولم يقتلهم وقال لهم أنتم الطلقاء (والعتقاء من ثقيف) هم الذين أعتقهم النبى صلى الله عليه وسلم باسلامهم فهؤلاء درجتهم واحدة بعضهم أولياء بعض أى كل منهم أحق بالآخر لم يحصلوا المهاجرين والأنصار فى الفضل وشتان بين هؤلاء وهؤلاء (2) جاء فى الاصل بعد قوله إلى يوم القيامة قال شريك فحدثنا الاعمش عن تميم بن سلمة عن عبد الرحمن بن هلال عن جرير عن النبى صلى الله عليه وسلم مثله وهذا طريق ثان لهذا الحديث (3)(سنده) حدّثنا عبد الرازق أنا سفيان عن الاعمش عن موسى بن عبد الله بن هلال العبسى عن جرير على الصواب وقد وقع فى المسند عن موسى بن عبد الله بن هلال العبسى عن جرير أهـ (قلت) روى الامام أحمد هذا الحديث من ثلاث كؤق، فالطريق الاولى والثانية سندهما جيد ورجالهما ثقات، اما الطريق الثالثة فقد وع فيها الخطاء فى نسب موسى فقال عن موسى بن عبد الله بن هلال العبسى عن جرير، وصوابه عن موسى بن عبد الله بن يزيد عن عبد الرحمن بن هلال العبسى عن جرير، والغالب أن هذا الخطأ وقع من الناسخ أو الطابع والله أعلم (4)(سنده) حدّثنا محمد بن جعفر ثنا شعبة عن حميد قال سمعت أنس بن مالك قال قالت الانصار الخ () غريبه* (5) كان ذلك فى غزوة الخندق وتقدم مثل هذا الحديث فى باب ما جاء فى غزوة الخندق فى الجزء الحادى والعشرين ص 77 رقم 280 وتقدم شرحه هناك (6) وفى رواية أخرى فأكرم الانصار والمهاجرة وهذا دعاء من النبى صلى الله عليه وسلم للمهاجرين والانصار بالمغفرة والاصلاح والاكرام ودعاء النبى مقبول لا شك فى ذلك، وهذا يدل على رضاء النبى صلى الله عليه وسلم عنهم ومحبته اياهم (تخريجه)(ق. وغيرهما)(7)(وعنه أيضا) هذا الحديث تقدم بسنده وشرحه وتخريجه فى باب ما جاء فى المؤاخاة والمحالفة بين المهاجرين والانصار فى الجزء الحادى والعشرين ص 10 رقم 190 (8)(وعنه أيضا الخ)

ص: 179

-[ما جاء في مدح الانصار والمهاجرين من كتاب الله عز وجل]-

الرواة كأنه يقول آخى (عن أبى موسى)(1) ان اسماء (2) لما قدمت يعنى من الحبشة لقيها عمر بن الخطاب فقال آلحبشية هى؟ قالت نعم، فقال نعم القوم أنتم لولا أنكم سبقتم بالهجرة فقالت هى لعمر كنتم مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، يحمل راجلكم ويعلم جاهلكم وفررنا بديننا، أما انى لا أرجع حتى أذكر ذلك للنبى صلى الله عليه وسلم فرجعت اليه فقالت له (3) فقال النبى صلى الله عليه وسلم بل لكم الهجرة مرتين هجرتكم إلى المدينة وهجرتكم إلى الحبشة

(باب ما جاء فيما اشترك فيه أبو بكر وعمر وعلى رضى الله عنهم)(عن حبيب بن أبى ثابت)(4) عن عبد خير الهمدانى قال سمعت عليا يقول على المنبر ألا أخبركم بخير هذه الأمة بعد نبيها صلى الله عليه وسلم؟ قال فذكر أبا بكر، ثم قال ألا اخبركم بالثانى، قال فذكر عمر، ثم قال لو شئت لأنبأتكم بالثالث، قال وسكت فرأينا انه يعنى نفسه (5) فقلت انت سمعته يقول هذا؟ (6)

وهذا الحديث تقدم ايضا فى الباب المشار اليه ص 7 رقم 185 (1)(سنده) حدّثنا وكيع عن المسعودى عن عدى بن ثابت عن أبى بردة عن ابى موسى (يعنى الاشعرى) الخ (غريبه)(2) يعنى بنت عميس رضى الله عنها كانت أخت ميمونة بنت الحارث زوج النبى صلى الله عليه وسلم لامها أسلمت أسماء قبل دخول دار الأرقم وبايعت ثم هاجرت مع زوجها جعفر بن أبى طالب فولدت له هناك أولاده عبد الله ومحمدا وعونا ذكره الحافظ فى الاصابة (3) فقالت له ما قاله عمر (تخريجه) الحديث سنده جيد ورجاله ثقات وأخرجه الطبرانى وأبو نعيم بلفظه من حديث أبى سعيد وعند البخارى من حديث أبى موسى حين رجع هو ومن معه من الحبشة فى سفينة إلى المدينة قال أبو موسى فوافقنا النبى صلى الله عليه وسلم جين افتتح خيبر فقال النبى صلى الله عليه وسلم (لكم أنتم يا أهل السفينة هجرتان) يعنى هجرة من مكة إلى الحبشة وهجرة من الحبشة إلى المدينة وكانت اسماء وزوجها جعفر وغيرهما مع أبى موسى فى السفينة، وفى هذا الحديث منقبة عظيمة لمهاجرى الحبشة (هذا) ولو لم يكن من الثناء على المهاجرين والأنصار إلا ما ذكره الله عز وجل فى كتابه لكفاهم ذلك فخراً قال تعالى (والسابقون الأولون من المهاجرين والأنصار والذين اتبعوهم باحسان رضى الله عنهم ورضوا عنه وأعد لهم جنات تجرى تحتها النهار خالدين فيها أبدا ذلك الفوز العظيم) وقال عز وجل (والذين آمنوا وهاجروا وجاهدوا فى سبيل الله والذين آووا ونصروا فى ساعة العسرة) وقال عز وجل (والذين آمنوا وهاجروا وجاهدوا فى سبيل الله والذين آووا ونصروا اولئك هم المؤمنون حقا لهم مغفره ورزق كريم) وقال جل شانه (للفقراء المهاجرين الذين اخرجوا من ديارهم واموالهم يبتغون فضلا من الله ورضوانا وينصرون الله ورسوله أولئك هم الصادقون، والذين تبؤوا الدار والايمان من قبلهم يحبون من هاجر اليهم ولا يجدون فى صدورهم حاجة مما أوتوا ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة)(قال الحافظ بن كثير) فى تفسيره وأحسن ما قيل فى قوله تعالى (ولا يجدون فى صدورهم حاجة مما أوتوا) اى لا يحسدونهم على فضل ما أعطاهم الله على هجرتهم فان ظاهر الآيات تقديم المهاجرين على الانصار وهذا أمر مجمع عليه بين العلماء لا يختلفون فى ذلك أهـ رضى الله عنهم جميعاً وأرضاهم وحشرنا فى زمرتهم أمين (باب)(4)(سنده) حدّثنا عبد الله بن عون حدثنا مبارك بن سعيد أخو سفيان عن أبيه عن حبيب بن أبى ثابت الخ (غريبه)(5) يعنى أن الثالث على رضى الله عنه (6) القائل أنت

ص: 180

-[أفضل هذه الأمة بعد نبيها ابو بكر ثم عمر ثم على رضى الله عنهم]-

قال نعم ورب الكعبة والا صمتَّا (1)(عن الشعبى)(2) حدّثنى ابو جحيفة الذى كان علىّ يسميه وهب الخير (3) قال، قال على يا أبا جحيفة ألا أخبرك بأفضل هذه الأمة بعد نبيها؟ قال قلت بلى، ولم أكن أرى ان أحداً أفضل منه، قال أفضل هذه الأمة بعد نبيها أبو بكر، وبعد أبى بكر عمر، وبعدهما آخر ثالث ولم سمه (ز)(عن الشعبى أيضاً)(4) عن وهب السُّوانى قال خطبنا على رضى الله عنه فقال من خير هذه الأمة بعد نبيها؟ فقلت أنت يا أمير المؤمنين، قال لا، خير هذه بعد نبيها أبو بكر ثم عمر رضى الله عنهما وما نبعد ان السكينة (5) تنطق على لسان عمر (عن على رضى الله عنه)(6) قال سبق النبى صلى الله عليه وسلم (7) وصلى أبو بكر وثلث عمر ثم خبطتنا أو أصابتنا فتنة (8) يعفو الله عمن يشار (ز)(وعن عون بن أبى جحيفة)(9) قال كان أبى من شرط (10) على رضى الله عنه وكان تحت المنبر فحدثنى أبى أنه صعد المنبر يعنى عليا رضى الله عنه فحمد الله تعالى وأثنى عليه وصلى على النبى صلى الله عليه وسلم وقال خير هذه الأمة بعد نبيها أبو بكر، والثانى عمر، وقال يجعل الله تعالى الخير

سمعته يقول هذا هو حبيب بن أبى ثابت والقائل نعم الخ هو عبد خير ومعناه أنت سمعت عليا يقول هذا؟ قال نعم ورب الكعبة (1) يزيد أذنيه، وأعاد الضمير عليهما من غير ذكرهما لأنه يفهم من السياق، يدعو عليهما بالصمم إذا كان غير صادق فى أنه سمع (تخريجه) هذا الحديث والذى بعده من مسند الامام أحمد والثالث والرابع من زوائد عبد الله على مسند أبيه وسندها كلها صحيح موقوفه على على رضى الله عنه ولكن لها حكم الرفع لأن مثلها لا يقال بالرأى ولم أقف عليها لغير الامام أحمد وابنه من حديث على (2)(بسنده) حدّثنا اسماعيل بن ابراهيم أنبأنا منصور بن عبد الرحمن يعنى الغدانى الأشل عن الشعبى الخ (غريبه)(3) ثبت بهذا الاسناد أن عليا هو الذى سماه بهذا، وهذا الحديث سنده صحيح وهو بمعنى الذى قبله (4)(ز)(سنده) حدّثنى أبو صالح هدية بن عبد الوهاب بمكة حدثنا محمد بن عبيد الطنافيسى حدثنا يحي بن أيوب البجلى عن الشعبى الخ (غريبه)(5) جاء فى رواية أخرى كنا أصحاب محمد لا نشك أن السكينة تكلم على لسان عمر قيل هو من الوقار والسكون (نه) وهذا الحديث من زوائد عبد الله بن الامام أحمد على مسند أبيه ولذلك رمزت له بحرف زاى فى أوله (6)(سنده) حدّثنا شجاع بن الوليد قال ذكر خلف بن حوشب عن أبى اسحاق عن عبد خير عن على الخ (غريبه)(7) أى سبق النبى صلى الله عليه وسلم بالفضل الأكبر والسيرة الحميدة (وصلى أبو بكر) يعنى بالناس بامر النبى صلى الله عليه وسلم وفيه إشارة إلى أن يكون الخليفة من بعده وقد كان فسار سيرة النبى صلى الله عليه وسلم حتى قبض (وثلث عمر) أى بالخلافة فسار بسيرتهما حتى قبضه الله عز وجل على ذلك (8) يريد ما حصل من قتل عثمان ووقعة الجمل وصفين وحرب المسلمين بعضهم بعضا والله أعلم (تخريجه) اورده الهيثمى وقال رواه أحمد، وقال ثم خبطتنا فتنة يريد أن يتواضع بذلك ورواه الطبرانى فى الأوسط ورجال أحمد ثقات (9)(ز)(سنده) حدّثنا منصور بن أبى مزاحم حدثنا الزيات حدّثنى عون بن أبى جحيفة اله (غريبة)(10) بضم الشين المعجمة وفتح الراء والظاهر أن ذلك كان فى خلافة على رضى الله عنه لأن شرط السلطان نخبة أصحابه الذين يفسدهم على غيرهم من جنده وهذا الحديث

ص: 181

-[قوله صلى الله عليه وسلم اقتدوا باللذين من بعدى أبي بكر وعمر]-

حيث أحب (عن أنس)(1) قال كان النبى صلى الله عليه وسلم يخرج إلى المسجد فيه المهاجرون والأنصار وما منهم أحد يرفع رأسه من حبوته الا أبو بكر وعمر (2) فيبتسم اليهما ويبتسمان اليه (3)(ز)(عن ابن ابى حازم)(4) قال جاء رجل الى على بن حسين (رضى الله عنهما) فقال ما كان منزلة أبى بكر وعمر من النبى صلى الله عليه وسلم؟ فقال منزلتها الساعة (عن جابر)(5) قال كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم عند امرأة من الانصار صنعت له طعاما، فقال النبى صلى الله عليه وسلم يدخل عليكم رجل من أهل الجنة، فدخل أبو بكر رضى الله عنه فهنيياه، ثم قال يدخل عليكم رجل من أهل الجنة، فدخل عمر رضى الله عنه فهنيناه، ثم قال يدخل عليكم رجل من أهل الجنة، فدخل عمر رضى الله عنه فنهيناه، ثم قال يدخل عليكم رجل من أهل الجنة فرأيت النبى صلى الله عليه وسلم يدخل رأسه تحت الودى (6) فيقول اللهم ان شئت جعلته عليا، فدخل على رضى الله عنه فهنيناه (عبد الرحمن بن غنم الأشعرى)(7) أن النبى صلى الله عليه وسلم قال لابى بكر وعمر رضى الله عنهما لو اجتمعتما فى مشورة (8) ما خالفتكما (عن حذيفة)(9) أن النبى صلى الله عليه وسلم قال اقتدوا باللذين من بعدى (10) ابى بكر وعمر (عن ابى هريرة)(11) قال انطلقت انا وعبد الله بن عمر وسمرة بن

من زوائد عبد الله بن الامام أحمد عل مسند ابيه وسنده جيد وهو بمعنى الذى قبله (1)(سنده) حدّثنا سليمان بن داود ثنا ابن عطية يعنى الحكم عن ثابت عن أنس (يعنى ابن مالك الخ)(غريبه)(2) بالرفع على أنه بدل من أحد (3) أى لأن ذلك من عادة المحبة وخاصتها إذا نظر أحدهما إلى الآخر يحصل منهما التبسم بلا اختيار كذا فى اللمعات: وقال فى المرقاة التبسم مجاز عن كمال الانبساط فيما بينهم (تخريجه)(مذ طل) وينده جيد (4)(ز)(سنده) قال عبد الله بن الامام أحمد حدّثنى أبو معمر عن ابن أبى حازم الخ (تخريجه) هذا الأثر لم أقف عليه لغير عبد الله بن الامام أحمد لأنه من زوائده وفى اسناده رحل لم يسم فهو ضعيف (5)(سنده) حدّثنا أبو أحمد ثنا سفيان عن عبد الله بن محمد ابن عقيل عن جابر (يعنى ابن عبد الله الخ)(غريبه)(6) الودى بفتح الواو وكسر المهملة وبعدها ياء تحتيه مشددة صغار النخل (تخريجه)(طل) وأورده الهيثمى وقال رواه احمد والطبرانى فى الأوسط بنحوه والبزار بإختصار ورجال أحد أسانيد احمد موثوقون (7)(سنده) حدّثنا وكيع ثنا عبد الحميد بن بهرام قال سمعنا شهر بن حوشب قال حدّثنى عبد الرحمن بن غنم الأشعرى الخ (غريبه)(8) قال فى المصباح فيها لغتان سكون الشين وفتح الواو، والثانيه ضم الشين وسكون الواو أى ذات معونة أهـ ويستفاد من هذا الحديث أن أبا بكر وعمر رضى الله عنهما كانا على جانب عظيم منسداد الرأى (تخريجه) أورده الهيثمى وقال رواه أحمد ورجاله ثقات إلا أن بن غنم لم يسمع من النبى صلى الله عليه وسلم (9)(سنده) حدّثنا سفيان بن عيينة عن زائدة عن عبد الملك بن عمير عن ربعى بن خراش عن حذيفة (يعنى ابن اليمان) أن النبى صلى الله عليه وسلم الخ (غريبه)(10) اى بالخليفتين اللذين يقومان من بعدى (أبى بكر وعمر) بدل من اللذين أى لحسن سيرتهما، وفيه اشارة لامر الخلافة قاله المناوى (تخريجه)(مذجه ك) وحسنه الترمذى قال وروى سفيان الثورى هذا الحديث عن عبد الملك بن عمير عن مولى لربعى عن ربعى عن حذيفة عن النبى صلى الله عليه وسلم (11)(سنده) حدّثنا عبد الصمد ثنا

ص: 182

-[من معجزاته صلى الله عليه وسلم نطق بقرة وذائب وايمان النبى صلى الله عليه وسلم بذلك وابى بكر وعمر]-

جندب فأتينا النبى صلى الله عليه وسلم فقالوا لنا انطلقوا إلى المسجد التقوى (1) فانطلقنا نحوه فاستقبلناه يداه على كاهل ابى بكر وعمر رضى الله عنهما (2) فثرنا فى وجهه؛ فقال من هؤلاء يا أبا بكر؟ قال عبد الله بن عمر وابو هريرة وسمرة (وعنه ايضا)(3) قال صلى بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم اقبل علينا بوجهه فقال بينما رجل يسوق بقرة إذ ركبها فضربها، قالت إنا لم نخلق لهذا، انما خلقنا للحراثة، فقال الناس سبحان الله بقرة تتكلم، فقال فإنى أومن بهذا انا وابو بكر غدا غدا (4) وعمر، وما هما ثم، (5) وبينما رجل فى غنمه اذ عدا عليها الذئب فآخذ شاة منها، فطلبه فأدركه فاستنقذها منه، فقال يا هذا استنقذتها منى فمن لها يوم السَّبع (6) يوم لا راعى لها غيرى، قال الناس سبحان الله ذئب يتكلم، فقال انى اومن بذلك وأبو كر وعمر (7) وما هما ثم (ز)(عن على رضى الله عنه)(8) قال كنت عند النبى صلى الله عليه وسلم فأقبل ابو بكر وعمر رضى الله عنهما فقال يا علي هذان

أبو هلال ثنا أبو الزراع عن أبى امين عن أبى هريرة الخ (غريبه)(1) هو مسجد صغير معروف بضواحى المدينة (2) انما وضع النبى صلى الله عليه وسلم يديه على كاهل أبى بكر وعمر لشدة اخلاصهما له ولمحبته اياهما (وقوله فثرنا فى وجهه هكذا جاء فى هذا الحديث. وظاهره أن أبا هريرة وابن عمر وسمره ثاروا فى وجه النبى صلى الله عليه وسلم، ولا أدرى كيف أوجه هذه الكلمة لأن لفظ ثار معناه شدة الغضب، وكيف يتأتى ذلك من ثلاثة رجال من أجلاء الصحابة، ولم أقف على هذا الحديث لغير الامام أحمد وهو حديث ضعيف لا يحتج به ولا يعول عليه ففى اسناده ثلاثة رجال غير معروفين وهم أبو هلال وأبو الزراع وأبو أمين والله أعلم بحقيقة الحال (3)(سنده) حدّثنا سفيان عن أبى الزناد عن الاعرج عن أبى سلمة عن أبى هريرة الخ (غريبه)(4) هكذا جاء فى الاصل بلفظ غدا غدا يوم القيامة فقد سمى الله يوم القيامة بالغد لقربه ولكنه آت لا محالة قال تعالى (يا أيها الذين آمنوا اتقوا ولتنظر نفس ما قدمت لغد،) والمعنى أنه صلى الله عليه وسلم وأبو بكر وعمر يؤمنون بهذا فى الدنيا والآخرة والله اعلم (5) ثم بفتح الثاء المثلثة أى ليسا حاضرين قال الحافظ وهو من كلام الراوى يعنى من كلام أبى هريرة يحكى المجلس وما وقع فيه (6) السبع بفتح المهملة وضم الموحدة على أشهر الروايات، ومعناه من لها عند الفتن حين يترك الناش مواشيهم هملا لا راعى لها نهبة للذئاب والسباع فجعل السبع لها راعيا إذ هو منفرد بها ويكون حينئذ بضم الباء، وهذا انذار بما يكون من الشدائد، والفتن التى يهمل الناس مواشيهم فتتمكن منها السباع بلا مانع (7) فى هذا الحديث منقبة عظيمة للشيخين أبى بكر وعمر رضى الله عنهما إذا استغرب السامعون ما خالف العادة من نطق البقرة والذئب لا يريدون به الانكار فأخبر النبى صلى الله عليه وسلم أن أبا بكر وعمر لكمال ايمانهما واطمئنان قلوبهما وسمو ادراكهما يؤمنان بما يقول دون تردد او استغراب بما عرفا من قدرة الله وبما أيقنا من صدق رسوله صلى الله عليه وسلم الذى لا ينطق عن الهوى (تخريجه)(ق مذ)(د)(ز)(8)(سنده) حدّثنى وهب بن بقية الواسطى حدثنا عمر بن يونس يعنى اليمامى عن عبد الله بن عمر اليمامى عن الحسن بن يزيد حدّثنى أبى عن أبيه عن على الخ

ص: 183

-[ما اشترك فيه أبو بكر وعمر وعثمان وشهادة النبى صلى الله عليه وسلم لهم بالجنة]-

سيدا كهول اهل الجنة (1) وشبابها عدا النبيين والمرسلين (2)(ز)(عن عبد خير)(3) قال قام على رضى الله عنه على المنبر فذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال قبض رسول الله صلى الله عليه وسلم واستخلف أبو بكر رضى الله عنه فعمل بعمله وسار بسيرته حتى قبضه الله عز وجل على ذلك، ثم استخلف عمر رضى الله عنه على ذلك فعمل بعملها وسار بسيرتهما حتى قبضه الله عز وجل على ذلك (باب ما اشترك فيه أبو بكر وعمر وعثمان رضى الله عنهم)(عن نافع بن عبد الحارث)(4) قال خرجت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى دخل حائطا (5)(زاد فى رواية من حرائط المدينة) فقال لى أمسك على الباب، فجاء حتى دلس على القف (6)(وفى رواية على قف البئر) ودلى رجليه فى البئر فضرب الباب، قلت من هذا؟ قال أبو بكر قلت يا رسول الله هذا أبو بكر، قال ائذن له وبشره بالجنة، قال فأذنت له وبشرته بالجنة، قال فدخل فجلس مع رسول الله صلى الله عليه وسلم على القف ودلى رجليه فى البئر، ثم ضرب البال فقلت من هذا؟ فقال عمر فقلت يا رسول الله هذا عمر، قال ائذن له وبشره بالجنة، قال فأذنت له وبشرته بالجنة، قال فدخل فجلس مع رسول الله صلى الله عليه وسلم على القف ودلى رجليه فى البئر، قال ثم ضرب الباب فقلت من هذا؟ قال عثمان فقلت يا رسول الله هذا عثمان قال ائذن له وبشره بالجنة معها بلاء (وفى رواية وبشره بالجنة وسيلقى بلاء)(7) فأذنت له

(غريبه)(1) الكهول بضمتين جمع الكهل وهو على ما فى القاموس من جاوز الثلاثين أو أربعا وبثلاثين إلى إحدى وخمسين فاعتبر ما كانوا عليه فى الدنيا حال هذا الحديث وإلام بكن فى الجنة كهل، وقيل سيدا من مات كهلا من المسلمين فدخل الجنة لأنه ليس فيها كهل بل من يدخلها ابن ثلاث وثلاثين، وإذا كانا سيدى الكهول فأولى أن يكونا سيدى شباب أهل الجنة بعد النبيين والمرسلين (2) زاد الترمذى يا على لا تخبرهما، وزاد ابن ماجه فى روايته ما داما حيين (تخريجه)(مذجه) الحديث اسناده صحيح ورجاله ثقات، والحديث رواه الترمذى وابن ماجه باسنادين آخرين ضعيفين، وهذا الحديث من زيادات عبد الله بن الامام أحمد (3)(ز)(سنده) حدّثنى سريح بن يونس حدثنا مروان الفزارى أخبرنا عبد الملك بن سلع عن عبد خير الخ (وله طريق ثان) من زوائد عبد الله أيضا قال حدثنا أبو بكر بن أبى شيبة حدثنا ابن نمير عن عبد الملك بن سلع عن عبد خير قال سمعت عليا يقول قبض الله نبيه صلى الله عليه وسلم على خير ما قبض عليه نبى من الأنبياء علهم الصلاة والسلام ثم استخلف أبو بكر فعمل بعمل رسول الله صلى الله عليه وسلم وسنة نبيه وعمر وكذلك (تخريجه) لم أقف عليه لغير الامام أحمد وسند الطريقين جيد ورجالهما ثقات، (باب)(4)(سنده) حدّثنا يزيد بن هارون انا محمد بن عمرو عن أبى سلمة قال قال نافع بن عبد الحارث خرجت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم الخ (غريبه)(5) الحائط هو البستان نص عليه ابن مالك بستان بالقرب من قباء (6) جاء عند الشيخين فجاء حتى دخل بتراريس وتوسط قفها) قال النووى أما أريس فبفتح الهمزة مصروف، وأما القف فبضم القاف وهو حافة البئر وأصله الغليظ المرتفع من الأرض (7) جاء عند البخارى وبشره بالجنة على بلوى تصيبه وعند الامام احمد من حديث أبى موشى على بلوى شديدة وسيأتى حديث أبى موسى بعد حديث، أما البلوى فهى التى صار بها شهيد الدار

ص: 184

-[تبشير النبي صلى الله عليه وسلم لأبى بكر وعمر وعثمان بالجنة]-

وبشرته بالجنة، فجلس مع رسول الله صلى الله عليه وسلم على القف ودل رجليه فى البئر (عن عبد الله بن عرو)(1) قال كنت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فجاء وبكر فاستأذن فقال ائذن له وبشره بالجنة، ثم جاء عمر فاستأذن فقال ائذن له وبشره بالجنة، ثم جاء عثمان فاستأذن فقال ائذن له وبشره بالجنة، قال فقلت فأين أنا قال أنت مع أبيك (2)(عن أبى موسى الأشعرى)(3) قال كنت مع النبى حسبته قال فى حائط (4) فجاء رجل فسلك فقال النبى صلى الله عليه وسلم اذهب فأذن له وبشره بالجنة، فذهبت فاذا هو أبو بكر، فقلت أدخل وابشر بالجنة، فمازال يحمد الله عز وجل حى جلس، ثم جاء آخر فسلم فقال ائذن له وبشره بالجنة فانطلقت فإذا هو عمر بن الخطاب، فقلت ادخل وأبشر بالجنة، فمازال يحمد الله عز وجل حتى جلس، ثم جاء آخر فسلم فقال اذهب فاذن له وبشره بالجنة على بلوى شديدة، قال فانطلقت فاذا هو عثمان فقلت أدخل وأبشر بالجنة على بلوى شديدة قال فجعل يقول اللهم صبرا (5) حتى جلس (عن سمرة بن جندب)(6) أن رجلا قال يا رسول الله صلى الله عليه وسلم رأيت كأن دلوا أدليت (7) من السماء فجاء ألو بكر فاخذ بعراقيها (8) فشرب منه

أذى المحاصرة والقتل وغيره (تخريجه)(د) مختصراً والنسائى، وأورده الهيثمى وقال عند ابى داود وبعضه رواه أحمد والطبرانى فى الاوسط باختصار ورجال احمد رجال الصحيح والنسائى. وأخرجه (ق نس) من حديث أبى موسى مطولا كما هنا (قال النووى) رحمه الله وفيه فضيلة هؤلاء الثلاثة وانهم من أهل الجنة، وفيه معجزة ظاهرة للنبى صلى الله عليه وسلم لإخباره بقصة عثمان والبلوى وان الثلاثة يستمرون على الإيمان والهدى (1)(سنده) حدّثنا يزيد اخبرنا همام عن قتادة عن ابن سيرين ومحمد بن عبيد عن عبد الله بن عمر والخ (غريبه)(2) القائل فأين انا هو عبد الله بن عمرو راوى الحديث يقول اين اكون من هؤلاء وما منزلتى هناك؟ فقال صلى الله عليه وسلم انت مع ابيك بمنزلته والله اعلم (تخريجه 9 (طل) والبخارى فى التاريخ الكبير واورده الهيثمى مطولا قال عن عبد الله بن عمرو بن العاص قال كنت عند النبى صلى الله عليه وسلم بحش من حشان المدينة فجاء رجل فاستأذن فقال قم فأذن له وبشره بالجنة فقمت فأذنت له فاذا هو عمر فبشرته بالجنة فجعل يحمد الله حتى جلس ثم جاء رجل خفيض الصوت فقال قم فأذن له وبشره بالجنة على بلوى تصيبه فقال اللهم صبرا حتى جلس، قلت يا رسول فأين أنا قال أنت مع أبيك، رواه الطبرانى واللفظ له وأحمد باختصار باسانيد وبعض رجال الطبرانى وأحمد رجال الصحيح أهـ (قلت) خو حديث الباب ورواه أيضاً الطيالسى مطولا كرواية الطبرانى بسند رواية الامام احمد (3)(سنده) حدّثنا عبد الرازق انا معمر عن قتادة عن أبى عثمان النهدى عن أبى موسى الأشعرى الخ (غريبه)(4) زاد البخارى من حيطان المدينة أى بستان من بساتين المدينة (5) فيه تصديق للنبى صلى الله عليه وسلم فيما أخبر به وفيه معجزات للنبى صلى الله عليه وسلم حيث وقع ما أخبر به (تخريجه)(ق مذ نس)(6)(سنده) حدّثنا عبد الصمد وعفان قالا ثنا حماد بن سلمة أنا الأشعث ابن عبد الرحمن الجرمى عن أبيه عن سمرة بن جندب الخ (غريبه)(7) يريد أرسلت يقال أدليت الدلو إذا ارسلتها فى البئر ودلوتها إذا نزعتها (8) بفتح العين المهملة والقاف بعدها ياء تحتية ساكنة (قال

ص: 185

-[قوله صلى الله عليه وسلم أثبت حراء فانه ليس عليك إلا نبى الخ]-

شرباً ضعيفاً (1) قال عفان وفيه ضعف، ثم جاء عمر فاخذ بعراقيها فشرب حتى تضلع (2) ثم جاء عثمان فاخذ بعراقيها (3) فانتشطت منه (4) فانتضح عليه منها شيء (عن بريدة الأسلمى)(5) ان رسول الله صلى الله عليه وسلم كان جالساً على حراء (6) ومعه أبو بكر وعمر وعثمان فتحرك (7) فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم اثبت حراء، فانه ليس عليك إلا نبى أو صديق أو شهيد (عن ابن عمر رضى الله عنهما)(8) قال كما نعد ورسول الله صلى الله عليه وسلم حي وأصحابه متوافرون أبا بكر وعمر وعثمان (9) ثم نسكت (10)(وعنه أيضاً)(11) قال خرج علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات

الخطابي) العراقي اعواد يخالف بينها ثم تشد فى عرى الدلو ويعلق بها الحبل واحدتها عرفوا (1) أشارة إلى قصر مدة أيام ولايته وذلك لأنه لم يعش أيام الخلافة أكثر من سنتين وشيء (وقوله عقان) هو أحد الراويين الذين روى عنهما الامام أحمد هذا الحديث قال فى روايته وفيه ضعف بدل قوله شربا ضعيفاً والمعنى واحد (2) يريد الاستيفاء فى الشرب حتى روى فتمدد جنبه وضلوعه وفيه إشارة الى طول مدته فى الخلافة فقد بقى فيها عشر سنين وشيئا فذلك معنى تضلعه (3) هكذا فى المسند فشرب فانتشطت منه لكن جاء عند أبى داود (فشرب حتى تضلع ثم جاء على فأخذ بعراقيها وانتشطت وانتضح عليه منها شيء) والظاهر أن هذه الجملة سقطت من المسند من الناسخ او الطابع لأن المعنى بدونها لا يستقيهم، وقوله فى رواية أبى داود فشرب يعنى عثمان حتى تضلع فيه اشارة إلى طول مدته فى الخلافة فكانت مدة خلافته اثنتى عشرة سنة إلا إثنى عشر يوماً (4) أى من على كما فى رواية أبى داود ومعنى انتشطت أى اضطربت حين نزعها من البئر (فانتضح عليه) اى سقط عليه من مائها شيء قليل، وفيه اشارة إلى قصر مدة خلافته التى كانت أربع سنين وتسعة أشهر (تخريجه)(د) وسنده جيد ورحاله ثقات وسكت عنه أبو داود والمنذرى فهو صالح (5)(سنده) حدّثنى على بن الحسن أنا الحسين ثنا عبد الله بن بريدة عن أبيه (يعنى بريدة الأسلمى) ألخ (غريبه)(6) حراء بالكسر والمد جبل من جبال مكة معروف كان يتخنث به النبى صلى الله عليه وسلم ومنهم من يؤنثه ولا يصرفه (7) أى اضطرب واهتز هزة الطرب فرحا بوجودهم عليه ولهذا نص على مقام النبوة والصديقية والشهادة التى توجب سرور ما اتصلت به فأقر الجبل بذلك واستقر وما أحسن قول بعضهم (ومال حراء تحته فرحا به فلولا مقال اسكن تضعضع وانقضى)(تخريجه)(طل) وأورده الهيثمى وقال رواه أحمد ورجاله رجال الصحيح أهـ (قلت) فى هذا الحديث معجزتان للنبى صلى الله عليه وسلم الأولى قوله للجبل اسكن فسكن والثانية إخباره باستشهاد عمر وعثمان رضى الله عنهما، وحصل مثل ذلك لجبل أحد وسيأتى ذلك فى باب فضل البقيع واحد والحجاز من كتاب الفضائل فى الجزء الثالث والعشرين وهو حديث صحيح رواه الشيخان والامام أحمد وأبو داود والترمذى والنسائى (8)(سنده) حدّثنا أبو معاوية حدثنا سهيل بن أبى صالح عن أبيه عن ابن عمر الخ (غريبه) اى نعد أبا بكر أفضل الصحابة (وقوله ورسول الله صلى الله عليه وسلم حيى وأصحابه متوافرون) جملة حالية معترضة بين القول ومقوله (9) أى يلى أبا بكر فى الفضل (وعثمان) يلى عمر فى الفضل (10) أى نترك أصحاب النبى صلى الله عليه وسلم لا تفاضل بينهم كما صرح بذلك فى رواية البخارى (تخريجه)(خ مذ)(11)(سنده) حدّثنا أبو داود عمر بن سعد حدثنا بدر بن عثمان عن عبيد الله بن مروان عن أبى عائشة عن ابن عمر قال خرج علينا الخ (تخريجه) أورد

ص: 186

-[فضائل بلال وفقراء الصحابة]-

غداة بعد طلوع الشمس فقال رأيت قبيل الفجر كأنى أعطيت المقاليد والموازين، فأما المقاليد فهذه المفاتيح، وأما الموازين فهذه التى تزنون بها فوضعت فى كفة ووضعت أمتى فى كفة فوزنت بهم فرجحت ثم جيئ بأبى بك فوق فوزن بهم فوزن، ثم جيئ بعمر فوزن فوزن ثم جيئ بعثمان فوزن بعثمان فوزن بهم ثم رفعت (باب ما اشترك فيه أبو بكر وعمر وبلال وعبد الرحمن بن عوف وفقراء المهاجرين)(عن أبى أمامة)(1) قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم دخلت الجنة فسمعت فيها خشفة (2) بين يدى فقلت ما هذا؟ قال بلال، فمضيت فاذا أكثر أهل الجنة فقراء المهاجرين وذرارى المسلمين، ولم أر أحدا أقل من الأغنياء والنساء، قيل لى أما الأغنياء فهم ها هنا بالباب يحاسبون ويمحصون، وأما النساء فألهاهن الأحمران الذهب والحرير، قال ثم خرجنا من أحد أبواب الجنة الثمانية، فلما كنت عند الباب أتيت بكفة فوضعت فيها ووضعت أمتى فى كفة فرجحت بها، ثم أتى بأبى بكر فوضع فى كفة وجيء بجميع أمتى فى كفة فوضعوا فرجح أبو بكر، وجيء يعمر فوضع فى كفة وجيء بجميع أمتى فوضعوا فرجح عمر، وعرضت أمتى رجلا رجلا فجعلوا يمرون فاستبطأت عبد الرحمن بن عوف، ثم جاء بعد الإياس فقلت عبد الرحمن (3) فقال بأبى وأمى (4) يا رسول الله والذى بعثك بالحق ما خلصت (5) اليك حتى ظننت انى لا أنظر اليك أبدا الا بعد المشيبات (6)، قال وما ذاك (7) قال من كثرة مالى احاسب وامحص (8)(باب ما اشترك فيه زيد بن حارثة وجعفر وعبد الله بن رواحه وخالد بن الوليد رضى الله عنهم)(عن خالد بن شمير)(9) قال قدم علينا عبد الله بن رباح فوجدته قد اجتمع اليه ناس من الناس قال حدثنا أبو قتادة (رضى الله عنه) فارس رسول الله صلى الله عليه وسلم قاب بعث رسول الله

الهيثمي وقال رواه أحمد والطبرانى إلا أنه قال فرجح بهم فى الجميع وقال ثم جيئى بعثمان فوضع فى كفة ووضعت أمتى فى كفه فرجح بهم ثم رفعت ورجاله ثقات (باب)(1)(سنده) حدّثنا الهذيل ابن ميمون الكوفى الجعفى كان يجلس فى مسجد المدينة يعنى مدينة أبى جعفر قال عبد الله هذا شيخ قديم كوفى عن مطرح بن يزيد عن عبيد الله بن زحر عن على بن يزيد عن القاسم عن ابى امامة الخ (غريبه)(2) الخشفة بالسكون الحس والحركة وقيل هو الصوت والخشفة بالتحريك الحركة وقيل هما بمعنى وكذلك الخشف (نه)(3) بالنصب مناد حذف منه ياء النداء (4) اى أفديك بأبى وأمى يا رسول الله (5) بفتح المعجمة واللام أى ما وصلت اليك (6) أى إلا بعد المشاق والصعوبات التى يشيب من هولها الانسان (7) أى ما سبب ذلك (8) يستفاد منه أن من كثر ماله طال حسابه (تخريجه) اورده الهيثمى وقال رواه أحمد والطبرانى بنحوه بإختصار وفيهما مطرح بن زياد وعلى ابن يزيد الإلهاقى وكلاهما مجمع على ضعفه، ومما يدلك على ضعف هذا أنت عبد الرحمن بن عوف احد أصحاب بدر والحديبية واحد العشرة وهم أفضل الصحابة عليهم أفضل الصلاة وأزكى السلام والحمد لله (باب)(9)(عن خالد بن شمير الخ) هذا الحديث تقدم بسنده وشرحه وتخريجه فى باب ما جاء فى سريه زيد بن حارثة إلى مؤته فى الجزء الحادى والعشرين ص 136 رقم 354 فارجع إليه

ص: 187

-[بعض مناقب بكر أنى وعمر ومعاذ بن جبل وأبى الدرداء وابن مسعود الخ]-

صلى الله عليه وسلم جيش الأمراء وقال عليكم زيد بن حارثة فان أصيب زيد فجعفر فان أصيب جعفر فعبد الله بن رواحة الأنصارى فوثب جعفر فقال بابى أنت يا نبى الله وامى ما كنت أرهب أن تستعمل على زيدا، قال امضوا فانك لا تدرى أى ذلك خير، قال فانطلق الجيش فلبثوا ما شاء الله ثم ان رسول الله صلى الله عليه وسلم صعد المنبر وأمر أن ينادى الصلاة جامعة فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ناب خبر أوثاب خبر شك عبد الرحمن (يعنى بن مهدى احد الرواة) ألا أخبركم عن جيشكم هذا الغازى انهم انطلقوا حتى لقوا العدو فاصيب زيد شهيدا فاستغفروا به، فاستغفر له الناس، ثم أخذ اللواء جعفر بن أبى طالب فشد على القوم حتى قتل شهيدًا، اشهدوا له بالشهادة، فاستغفروا له، ثم أخذ اللواء عبد الله بن رواحة فاثبت قدميه حتى أصيب شهيدًا فاستغفروا له، ثم أخذ اللواء خالد بن الوليد ولم يكن من الأمراء، هو أمر نفسه فرفع رسول الله صلى الله عليه وسلم إصبعيه وقال اللهم هو سيف من سيوفك فانصره وقال عبد الرحمن مرة فانتصر به فيومئذ سمى خالد سيف الله، ثم قال النبى صلى الله عليه وسلم انفروا فأمدوا إخوانكم ولا يتخلفنّ أحد، فنفر الناس فى حر شديد مشاة وركبانا باب (ما اختص به جماعة من الصحابة رضى الله عنهم)(عن أنس)(1) قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ارحم أمتى أبو بكر، وأشدها فى دين الله عمر، وأصدقها حياء عثمان، واعلمها بالحلال والحرام معاذ بن جبل، وأقرؤها لكتاب الله أبىّ، وأعلمها بالفرائض زيد بن ثابت، ولكل أمة أمين وأمين هذه الأمة أبو عبيدة بن الجراح (عن يزيد بن عميرة)(2) قال لما حضر معاذ بن جبل الموت قيل له يا أبا عبد الرحمن أوصنا، قال أجلسونى فقال ان العلم والإيمان مكانهما من ابتغاهما وجدهما، يقول ثلاث مرات فالتمسوا العلم عند أربعة رهط، عند عويمر أبى الدرداء، وعند سلمان الفارسى، وعند عبد الله بن مسعود وعند عبد الله بن سلام الذى كان يهوديا ثم أسلم، فانى سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول إنه عاشر عشرة فى الجنة (عن حذيفة)(3) قال كنا عند النبى صلى الله عليه وسلم جلوسا فقال انى لا أدرى ما قدّر بقائى فيكم، فاقتدوا بالذين من بعدى، وأشار إلى أبى بكر وعمر وتمسكوا بعهد عمار، وما حدثكم ابن مسعود فصدقوه (باب ما اشترك فيه جماعة من النسوة رضى الله عنهن)(عن أبى موسى)(4) قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم كمل من الرجال كثير ولم

(باب) 1) (سنده) حدّثنا وكيع عن سفيان عن خالد الحذاء عن أبى قلابة عن أنس يعنى ابن مالك الخ (تخريجه)(مذ نس جة حب ك هق) وسنده صحيح ورجاله ثقات (2)(سنده) حدّثنا قتيبة بن سعيد تنا ليت بن سعد عن معاوية بن صالح عن ربيعة بن يزيد عن أبى ادريس الخولانى عن يزيد بن عميرة الخ (تخريجه) لم أقف عليه لغير الامام أحمد وسنده جيد ورجاله ثقات (3)(سنده) حدّثنا وكيع عن سفيان عن عبد الملك بن عمير عن مولى لربعى عن ربعى عن حذيفة (يعنى ابن اليمان الخ)(تخريجه) أخرجه الترمذى بدون قوله وتمسكوا بعهد عمار الخ وحسَّنه (باب)(4)(عن أبى موسى) هذا الحديث تقدم بسنده وشرحه وتخريجه في فضل عائشة في

ص: 188

-[أنصار سعيد بن زيد على المغيرة بن شعبة سبه على رضى الله عنه]-

يكمل من النساء الا آسية امرأة فرعون ومريم بنت عمران وإن فضل عائشة على النساء كفضل الثريد على سائر الطعام (عن على رضى الله عنه)(1) قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم خير نسائها خديجة وخير نسائها مريم (عن ابن عباس)(2) قال خط رسول الله صلى الله عليه وسلم فى الأرض أربعة خطوط قال تدرون ما هذا؟ فقالوا الله ورسوله أعلم، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم أفضل نساء أهل الجنة خديجة بنت خويلد، وفاطمة بنت محمد صلى الله عليه وسلم، وأسية بنت مزاحم امرأة فرعون، ومريم بنت عمران رضى الله عنهم أجمعين (باب ما جاء فى فضل العشرة المبشرين بالجنة وغيرهم رضى الله عنهم)(عن رباح بن الحارث)(3) أن المغيرة بن شعبة كان فى المسجد الأكبر وعنده أهل الكوفة عن يمينه وعن يساره فجاء رجل يدعى سعيد بن زيد فحياه المغيرة وأجلسه عند رجليه على السرير فجاء رجل من أهل الكوفة فاستقبل المغيرة فسب وسب، فقال من يسب هذا يا مغيرة؟ قال يسب علىّ بن أبى طالب قال يا مغير بن شعيب يا مغير بن شعب ثلاثا ألا أسمع أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يسبون عندك لا تنكر ولا تغير، فأنا أشهد على رسول الله صلى الله عليه وسلم بما سمعت أذناى ووعاه قلبى من رسول الله صلى الله عليه وسلم فانى لم أكن أروى عنه كذبًا يسألنى عنه إذا لقيته انه قال، أبو بكر فى الجنة، وعمر فى الجنة، وعلى فى الجنة، وعثمان فى الجنة، وطلحة فى الجنة، والزبير فى الجنة، وعبد الرحمن فى الجنة، وسعد ابن مالك فى الجنة، وتاسع المؤمنين فى الجنة، لو شئت أن أسميه لسميته قال فضج أهل المسجد يناشدونه يا صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم من التاسع قال ناشدتمونى بالله العظيم أنا تاسع المؤمنين ورسول الله صلى الله عليه وسلم العاشر، ثم اتبع ذلك يمينا قال والله لمشهد شهده رجل يغبِّر فيه وجهه مع رسول الله صلى الله عليه وسلم أفضل من عمل احدكم ولو عمّر عمر نوح عليه السلام (عن عبد الله بن ظالم)(4) المازنى قال لما خرج معاوية من الكوفة استعمل المغيرة بن شعبة، قال فاقام خطباء يقعون في علي (5) قال

باب رؤيتها لجبريل عليه السلام وسلامه عليها وما ورد فى فضلها فى هذا الجزء ص 125 رقم 947 (1)(ز)(عن على رضى الله عنه الخ) هذا الحديث تقدم بسنده وشرحه وتخريجه فى باب ما ورد فى فضل أم المؤمنين خديجة فى الجزء العشرين ص 239 رقم 98 (2)(عن ابن عباس الخ) هذا الحديث تقدم بسنده وشرحه وتخريجه فى باب ما جاء فى فضل مريم فى الجزء العشرين ص 132 رقم 87 (باب)(3)(سنده) حدّثنا يحيى بن سعيد عن صدقة بن المثنى حدّثنى رياح بن الحارث الخ (تخريجه)(د نس جه) وسنده جيدور ورجاله ثقات وسكت عنه أبو داود المنذرى قال المنذرى أخرجه الترمذى والنسائى وابن ماجه وقال الترمذى حسن صحيح وقد أخرجه مسلم والترمذى والنسائى من حديث سهيل بن أبى صالح عن أبى هريرة بنحو أهـ (قلت) قوله فى الحديث لما قدم فلان أقام فلانا الخ قال فى فتح الودود لقد أحسن أبو داود فى الكتاية عن اسم معاوية والمغيرة بفلان سترا عليهما لأنهما صحابيان أهـ عون المعبود (قلت) فظهر من هذا أن القادم هو معاوية ابن أبى سفيان والخطيب هو المغيرة بن شعبة وقد عرض فى خطبته بذم على ومدح معاوية (4)(سنده) حدّثنا على بن عاصم قال حصين أخبرنا عن هلال بن يساف عن عبد الله بن ظالم المازنى الخ (غريبه)(5) اى يسبونه وينالون

ص: 189

-[العشرة المبشرين بالجنة وتزكية النبى صلى الله عليه وسلم لبعض الصحابة]-

وأنا إلى جنب سعيد بن زيد (1) قال فغضب فقام (2) فأخذ بيدى فتبعته، فقال ألا ترى الى هذا الرجل الظالم لنفسه الذى يامر بلعن رجل من اهل الجنة، فأشهد على التسعة انهم فى الجنة ولو شهدت على العاشر لم آثم، ثم قال قلت وما ذاك؟ قال قال رسول الله اثبت حراء فانه ليس عليك الا نبى او صديق او شهيد، قال قلت من هم؟ فقال، رسول الله صلى الله عليه وسلم، وابو بكر، وعمر، وعثمان، وعلى والزبير، وطلحة، وعبد الرحمن بن عوف، وسعد بن مالك، قال ثم سكت، قال قلت ومن العاشر؟ قال قال أنا (3) وفى لفظ اهتّز حراء فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم اثبت حراء فذكر الحديث (عن أبى هريرة)(4) ان رسول الله صلى الله عليه وسلم كان على حراء هو وأبو بكر وعمر وعثمان وعلى وطلحة والزبير، فتحركت الصخرة فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم اهدأ فما عليك إلا نبى أو صديق أو شهيد وأن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال نعم الرجل أبو بكر، نعم الرجل أبو عبيدة بن الجراح، نعم الرجل أسيد بن حضير، نعم الرجل ثابت بن قيس بن شماس، نعم الرجل معاذ بن جبل، نعم الرجل معاذ

منه كما في رواية أخرى والظاهر ان المغيرة هو الذى أمر الخطباء لكن جاء عند أبى داود فى هذا الحديث نفسه من طريق عبد الله بن ظالم أيضا قال سمعت سعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل قال لما قدم فلان (يعنى معاوية بن أبى سفيان) أقام فلانا خطيبا (يعنى المغيرة بن شعبة) ويستفاد منه أن المغيرة هو الذى خطب وفى الحديث السابق أن الذى سب عليا رجل من الكوفة ممن حضروا مجلس المغيرة، ويمكن الجمع بين هذه الروايات بان المغيرة أقام احتفالا لمناسبة تنصيبه أميراً على الكوفة حضره معاوية وكثير من وجهاء أهل الكوفة فأمر معاوية المغيرة بن شعبة أن يقوم خطيبا فى هذا الحفل فخطب ونال من على رضى الله عنه كما جاء فى طريق أخرى للأمام أحمد من حديث عبد الله بن ظالم أيضا قال خطب المغيرة ابن شعبة فنال من على فخرج سعيد بن زيد فقال (يعنى لعبد الله بن ظالم) ألا تعجب من هذا يسب علياً فذكر فضل على وباقى العشرة المبشرين بالجنة رضى الله عنهم؛ ثم أمر المغيرة بعض الحاضرين أن يقوموا خطباء فخطبوا ونالوا من على أيضا تأسيا بما فعله المغيرة، ثم جاء رجل من أهل الكوفة فأستقبل المغيرة وسب عليا أيضاً كما فى الحديث السابق هذا ما ظهر والله أعلم (1) هو سعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل أحد المبشرين بالجنة (2) أى فارق المجلس لأنه يرى أن ما حصل فيه منكرا من القول وزوراً وذلك بعد أنكر على شعبة ما حصل فى مجلسه كما فى الحديث السابق (3) جاء عند أبى داود فتلكأ هنية اى سكت قليلا من الزمن ثم قال أنا (تخريجه)(الأربعة) قال المنذرى وأخرجه الترمذى والنسائى وابن ماجه وقال الترمذى حسن صحيح وقد أخرجه مسلم والترمذى من حديث سهيل لن أبى صالح عن أبيه عن أبى هريرة بنحوه أهـ (قلت) قال فى فتح الودود لقد أحسن أبو داود فى الكتاية عن اسم معاوية والمغيرة بفلان سترا عليهما لنهما صحابيان أهـ عون المعبود (4)(سنده) حدّثنا قتيبة ثنا عبد العزيز عن سهيل عن أبيه عن أبى هريرة الخ (قلت) عبد العزيز هو ابن محمد (تخريجه) أخرج الحديث بطوله ابن عساكر وأخرجه الترمذى بسند حديث الباب إلى قوله أو صديق او شهيد وقال هذا حديث صحيح

ص: 190

-[ما روي عن النجباء والابدال من الصحابة]-

ابن عمرو بن الجموح (باب ما جاء فى النجباء والابدال وأصحاب الصُّفة)(عن على رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إنه لم يكن قبلى نبى الا قد أعطى سبعة (2) رفقاء نخباء وزراء وانى أعطيت أربعة عشر، (3) حمزة، وجعفر، وعلى، وحسن، وحسين، وأبو بكر وعمر، والمقداد، وعبد الله بن مسعود، وأبو ذر، وحذيفة، وسلمان، وعمر، وبلال، (رضى الله عنهم أجمعين)(حدثنا عبد الوهاب بن عطاء)(4) انا الحسن بن ذكوان عن عبد الواحد بن قيس عن عبادة بن الصامت رضى الله عنه عن النبى صلى الله عليه وسلم انه قال الابدال (5) فى هذه الامة ثلاثون مثل ابراهيم خليل الرحمن (6) عز وجل كلما مات رجل ابدل الله تبارك وتعالى مكانه رجلا قال ابى (7) رحمه الله فيه يعنى حديث عبد الوهاب كلام غير هذا أو هو منكر يعنى حديث الحسن بن ذكوان (8)

(باب)(1)(سنده) حدّثنا ابو نعيم حدثنا فطر عن كثير بن نافع النشوءاء قال سمعت عبد الله بن مليل قال سمعت عليا يقول قال رسول الله صلى الله عليه وسلم الخ (قلت) فطر بكسر الفاء وسكون الطاء المهمله هو ابن خليفة المخزومى (النواء) بتشديد النون والواو مفتوحتين (مليل) بلامين بالتصغير، (غريبه)(2) بإضافة سبعة إلى رفقاء (نجباء) جمع نجيب قال فى النهاية النجيب الفاضل من كل حيوان وقد نجب ينجب نجابة إذا كان فاضلا نفيساً فى نوعه (3) اى بطريق الضعف ففضلا من الله عز وجل وجاء عند الترمذى بعد قوله اربعة عشر قلنا من هم؟ قال أنا وابناى وجعفر وحمزة الخ (تخريجه)(مذ) وقال هذا حديث حسن غريب من هذا الوجه، وقد روى هذا الحديث عن على موقوفا أهـ (قلت) واورده الهيثمى وقال رواه البزار واحمد والطبرانى بإختصار وذكر فيهم فى بعض طرقة مصعب بن عمير وفيه كثير النواء وثقه ابن حبان وضعفه الجمهور وبقية رجاله ثقات أهـ (قلت) وله طريق اخرى عند الامام احمد قال حدثنا محمد بن الصباح قال عبد الله (يعنى ابن الامام احمد) وسمعته انا محمد بن الصباح حدثنا اسماعيل بن زكريا عن كثير النواء عن عبد الله بن مليل قال سمعت عليا يقول سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ليس من نبى كان قبلى إلا قد أعطى سبعة نقباء وزاد نجباء وانى اعطيت اربعة عشر وزيرا نقيبا نجيبا، سبعة من قريش وأربعة من المهاجرين ورواه ايضا الترمذى وسماهم كما فى الطريق الاولى، وتقدم قوله فيه وقال قد روى هذا الحديث عن على موقوفاً أهـ (قلت) الحديث الموقوف الذى اشر اليه الترمذى رواه الامام احمد قال حدثنا عبد الرازق أنبأنا سفيان عن شيخ لهم يقال له سالم عن عبد الله بن مليل قال سمعت عليا يقول اعطى كل نبى سبعة نجباء من أمته وأعطى النبى صلى الله عليه وسلم أربعة عشر نجيبا من أمته منهم أبو بكر وعمر، (وهذا الحديث) وان كان موقوفا لكنه جاء مرفوعاً كما تقدم (وفى الباب) عن ابى سعيد الخدرى عند الترمذى قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ما من نبى إلا وله وزيران من أهل السماء ووزيران من أهل الأرض، فاما وزيراى من أهل السماء فجبريل وميكائيل، وأما وزيراى من أهل الأرض فأبو بكر وعمر، وقال الترمذى هذا حديث حسن غريب قال شارحه صاحب تحفة الأحوذى وأخرجه الحاكم وصححه وأقروه والله أعلم (4)(حدثنا عبد الوهاب بن عطاء الخ)(غريبه)(5) سموا أبدالا لأنة كلاما مات رجل منهم أبدل الله مكانه رجلا (6) أى انفتح لهم طريق إلى الله تعالى مثل ما انفتح لابراهيم الخليل عليه وعلى نبينا الصلاة والسلام (7) القائل قال أبى هو عبد بن الامام احمد رخمهما الله (8) معناه والله أعلم أن الامام أحمد يقول ان عبد الوهاب روى حديثا غير هذا عن الحسن بن ذكوان فيه نكارة ولعله يشير إلى حديثه فى فصل العباس قال فى الخلاصة عبد الوهاب بن عطاء والحقائق العجلي مولاهم

ص: 191

-[مناقب أهل الصفة رضى الله عنهم]-

(عن العرباض بن سارية) قال كان النبى صلى الله عليه وعلى آله وسلم يخرج علينا في الصفة

أبو نصر البصري نزيل بغداد عن حميد وسليمان التيمى وابن عون وعنه احمد ويحيى واسحاق الكوسج وخلق وثقة ابن معين فى رواية الدورى وقال البخارى والساجى والنسائى ليس بالقوى وحديثه فى فضل العباس أخرجه الترمذى قال ابن معين موضوع وقال لم يقل عبد الوهاب فيه حدثنا ثور قال ابن قانع مات سنة أربع ومائتين أهـ فى التهذيب ولعله دلس فيه وما أنكروا عليه غيره (تخريجه) أورده الهيثمى وقال رواه أحمد ورجاله رجال الصحيح غير عبد الواحد بن قيس وقد وثقه العجلى وأبو زرعة وضعفه غيرهما (قلت) وله شاهد عند الامام أحمد أيضا من حديث على وسيأتى فى باب فضائل الشام وأهله ان شاء الله تعالى (قال الامام أحمد) حدثنا ابو المغيرة حدثنا صفوان حدّثنى شريح يعنى ابن عبيد قال ذكر اهل الشام عند على بن ابى طالب وهو بالعراق فقالوا العنهم يا امير المؤمنين قال لا، انى سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول الابدال يكونون بالشام وهم اربعون رجلا كلما مات رجل ابد الله مكانه رجلا يسقى بهم الغيث وينتصر بهم على الأعداء ويصرف عن اهل الشام بهم العذاب اورده الهيثمى وقال رواه احمد ورجال رجال الصحيح غير شريح بن عبيد وهو ثقة وقد سمع من المقداد وهو اقدم من على أهـ (قلت) قول الحافظ الهيثمى وقد سمع من المقداد الخ يرد به على من قال ان الحديث منقطع لأن شريحا لم يدرك عليا والله اعلم (قلت) واورده ايضاً الحافظ السيوطى فى الجامع الصغير ورمز له بعلامة الحسن (قال المناوى) شارحه قال المصنف يعنى الحافظ السيوطى اخرجه عن على واحمد والحاكم والطبرانى من طرق اكثر من عشرة، (قلت) واورد الهيثمى له شاهدا آخر عن انس قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لن تخلو الارض من اربعين رجلا مثل خليل الرحمن فيهم تسقون وبهم تنصرون ما مات منهم أحد إلا ابدل الله مكانه آخر قال سعيد وسمعت قتادة يقول لسنا نشك ان الحسن منهم قال الهيثمى رواه الطبرانى فى الأوسط واسناده حسن أهـ (قلت) جاء فى بعض الروايات انهم ثلاثون وفى بعضها اربعون وظاهره التناقض وقد قال بعض العلماء انه لا يتناقض بين اخبار الاربعين والثلاثين لن الجملة اربعون رجلا منهم ثلاثون قلوبهم على قلب ابراهيم وعشر ليسوا كذلك فلا خلاف (هذا) وقد اختلف العلماء فى وجود الابدال فمنهم من اثبت وجودهم محتجا بالأحاديث الوارده فى وجودهم ومنهم من انكر ذلك كابن الجوزى فقد سرد احاديث الابدال وطعن فيها واحداً واحداً وحكم بوضعها وتعقبه الحافظ السيوطى بأن خير الابدال صحيح وان شئت قلت متواتر وأطال ثم قال مثل هذا بالغ حد التواتر المعنوى بحيث يقطع بصحة وجود الابدال ضرورة أهـ (قال السخاوى) خبر الابدال له طرق بألفاظ مختلفة كلها ضعيفة ثم ساق الأحاديث المذكورة هنا ثم قال واضح ما ذكر فيها خبر أحمد عن على مرفوعا الابدال يكونون بالشام وهم أربعون رجلا كلما مات رجل ابدل الله مكانه رجلا يسقى بهم الغيث وينتصر بهم على الاعداء ويصرف عن أهل الشام بهم العذاب ثم قال السخاوى رجال الصحيح رجاله؛ غير شريح بن عبيد وهو ثقة أهـ (وقال شيخه) الحافظ بن حجر فى فتاويه الابدال وردت فى عدة أخبار منها ما يصح ومالا، واما القطب فورد فى بعض الآثار وأما الغوث بالوصف المشتهر بين الصوفية فلم يثبت والله أعلم (1)(سنده) حدّثنا الحكم بن نافع ثنا اسماعيل بن عباس عن ضمضم بن زرعة عن شريح بن عبيد

ص: 192

-[قول النبى صلى الله عليه وسلم إن الله اطلع على أهل بدر فقال افعلوا ما شئتم]-

وعليه الحوتكية (1) فيقول لو تعلمون ما ذخر لكم (2) ما حزنتم على ما زوى عنكم وليفتحن لكم فارس والروم (باب فضل من شهد بدرا والحديبية (3) من الصحابة رضى الله عنهم) (عن أبى هريرة)(4) عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ان الله عز وجل اطلع على اهل بدر (5) فقال اعلموا ما شئتم فقد غفرت لكم (6)(عن جابر)(7) قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لن يدخل النار رجل شهد بدرا والحديبية (8)(عن رافع بن خديج)(9) قال ان جبريل أو ملكا جاء إلى

قال قال العرباض بن سارية كان النبى صلى الله عليه وسلم الخ (غريبه)(1) بفتح الحاء المهملة والتاء المثناة فوق بينهما واو ساكنة وكسر الكاف وفتح الياء التحية مشددة، قيل هى عمامة يتعممها الأعراب يسمونها بهذا الاسم، وقيل هو مضاف إلى رجل يسمى حوتكا كان يتعمم هذه العمة (نه)(2) بضم الذال المعجمة وكسر الخاء أى ما أعده الله الله لكم فى المستقبل من النعيم والثواب العظيم (ما حزنتم على ما روى عنكم) اى ما نحى عنكم من متاع الدنيا (وليفتحن لكم فارس الروم) فيغنيكم الله من فضله ويعوضكم ما فقدتم من متاع الدنيا (تخريجه) لم أقف عليه لغير الامام أحمد وأورده الهيثمى وقال رواه أحمد ورجاله وثقوا أهـ (قلت) وروى الترمذى بسنده عن فضالة بن عبيد قال النبى صلى الله عليه وسلم إذا صلى بالناس خر رجال من قامتهم فى الصلاة من الخصاصة أى الجوع وهم أصحاب الصفة حتى يقول الاعراب هؤلاء مجانين فاذا صلى اليهم فقال لو تعلمون ما لكم عند الله لأحببتم أن تزدادوا حاجة وفاقه (مذ) وقال حسن صحيح (باب)(3) أصحاب الحديبية هم الذين بايعوا النبى صلى الله عليه وسلم تحت الشجرة وهم الذين قال الله عز وجل فيهم (لقد رضى الله عن المؤمنين إذ يبايعونك تحت الشجرة فعلم ما فى قلوبهم فانزل السكينة عليهم وأنابهم فتحا قريبا)(4)(سنده) حدّثنا يزيد أنا جماد بن سلمة عن عاصم بن أبى النجود عن أبى صالح عن أبى هريرة الخ (غريبه)(5) يعنى الذين حضروا مع النبى صلى الله عليه وسلم فى غزوة بدورهم ثلاثمائة وثلاثة أو أربعة عشر يعنى نظر الله اليهم نظر رحمة وعطف وقد ارتقوا إلى مقام يقتضى الانعام عليهم بمغفرة ذنوبهم السابقة واللاحقة (6) أى سترت ذنوبكم فلا اؤاخذكم بها لصدق نيتكم فى الجهاد وبذلكم مهجكم فى الله تعالى ونصر دينه والمرا دالتنويه باكرامهم والاعلام بتشريفهم واعظامهم لا الترخيص لهم فى كل شئ فعلوه كما يقول للمحب افعل ما شئت أو هو على ظاهره والخطاب لقوم منهم على انهم لا يقارفون بعد بدرا ذنباً، وان فارقوه لم يصروا بل يوقفون لتوبة نصوح فليس فيه تخيرهم فيما شاءوا والا لما كان اكابرهم بعد ذلك اشد خوفاً وحذرا مما كانوا قبله، وبذلك سقط ما قيل سقط ما قيل ان هذا من المشكل لأنه اباحة مطلقة وهو خلاف عقد الشرع (تخريجه)(دك) وصححه الحاكم واقره الذهبى ورواه البخارى بلفظ (لعل الله اطلع على اهل بدر) فقال الخ قالوا والترجى فى كلام الله تعالى ورسوله صلى الله عليه وسلم للوقوع والله اعلم (سنده) حدّثنا سليمان بن داود ثنا ابو بكر بن عياش حدّثنى العمش عن ابى سفيان عن جابر الخ (7) اى صلح الحديبية قال الحافظ وهذه بشارة عظيمة لم تقع لغيرهم (تخريجه) لم اقف عليه لغير الامام احمد من حديث جابر قال الحافظ اسناده على شرط مسلم (8)(سنده) حدّثنا وكيع ثنا سفيان عن يحيى بن سعيد عن عباية بن رفاعة عن جده رافع بن خديج

ص: 193

-[فضل أهل بدر والحديبية]-

النبي صلى الله عليه وسلم فقال ما تعدون من شهد بدرا فيكم قالوا خيارنا قال كذلك هم عندنا خيارنا من الملائكة (1)(عن حفصة)(2) قالت قال رسول الله صلى الله عليه وسلم انى لأرجو ان لا يدخل النار إن شاء الله أحد شهد بدرا والحديبية قالت فقلت اليس الله عز وجل يقول وان منكم الا واردها (3) قالت فسمعته يقول ثم ننجى الذين اتقوا ونذر الظالمين فيها جثيا (عن أبى سعيد الخدرى)(4) ان النبى صلى الله عليه وسلم لما كان يوم الحديبية قال لا توقدوا نارا بليل قال (5) فانما كان بعد ذاك قال أوقدوا واصطنعوا فانه لا يدرك قوم بعدكم صاعكم ولا يدكى (6)(عن أم مبشر)(7) امرأة زيد بن حارثة قالت جاء غلام حاطب (8) فقال والله لا يدخل حاطب الجنة (9) فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم كذبت قد شهد بدرا والحديبية (10)(عن جابر بن عبد الله)(11) عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه

الخ (غريبه)(1) يعنى الملائكة الذين شهدوا بدرا خيار الملائكة ايضا (تخريجه)(جه) قال البوصيرى فى زوائد ابن ماجه اخرجه البحارى فى باب من شهد بدراً من حديث يحى بن سعيد عن معاذ ابن رفاعة بن رابع عن ابيه، فان كان محفوظا فيجوز ان يكون ليحى شيخان فإن الجميع ثقات (2)(سنده) حدّثنا ابو معاوية قال ثنا الأعمش عن ابى سفيان عن جابر عن أم مبشر عن حفصة (يعنى زوج النبى صلى الله عليه وسلم قالت قال رسول الله صلى الله عليه وسلم الخ (غريبه)(3) روى ابن جرير عن عبد الله بن مسعود قال (وان منكم الا واردها) قال الصراط على جهنم مثل حد السيف فتمر الطبقة الأولى كالبرق والثانية كالريح والثالثة كأجود الخيل والرابعة كأجود البهائم ثم يمرون والملائكة يقولون اللهم سلم سلم قال الحافظ بن كثير فى تفسيره ولهذا شواهد فى الصحيحين وغيرهما من رواية انس وابى سعيد وابى هريرة وجابر وغيرهم من الصحابة رضى الله عنهم (وفى رواية ثم يناديها مناد ان امسكى اصحابك ودعى اصحابى قال فتخسف بكل ولى لها هى اعلم بهم من الرجل بولده ويخرج المؤمنون ندية ثيابهم) والله أعلم (تخريجه) لم اقف عليه لغير الامام احمد واورده الحافظ بن كثير فى تفسيره وعزاه للامام احمد فقط وسنده جيد وله شواهد تؤيده (4)(سنده) حدّثنا يحى عن محمد بن ابى يحى قال حدّثنى ابى ان ابا سعيد الخدرى حدثه ان النبى صلى الله عليه وسلم الخ (غريبه)(5) الظاهر ان النبى صلى الله عليه وسلم نهاهم عن ذلك خوفا من رؤية العدو إياهم فلما امن من العدو تم الصلح قال لهم اوقودوا (يعنى ناركم)(واصطنعوا) يعنى طعامكم (6) فيه منقبة عظيمة لأصحاب الحديبية وفضل كبير (تخريجه)(ك) وقال هذا حديث صحيح الاسناد ولم يخرجاه (قلت) واقره الذهبى فقال صحيح (7)(سنده) حدّثنا معاوية بن عمرو قال ثنا زائدة عن سليمان عن أبى سفيان عن جابر عن أم مبشر الخ (8) يعنى ابن بلتعه رضى الله عنه (9) الظاهر أن الغلام قال ذلك حينما علم أن حاطبا كتب إلى أهل مكة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم يريد غزوهم ولذلك قال عمر رضى الله عنه للنبى صلى الله عليه وسلم ألا أضرب رأس هذا يعتى حاطبا فقال له النبى صلى الله عليه وسلم أتقتل رجلا من أهل بدر وما يدريك لعل الله عز وجل قد اطلع على أهل بدر فقال اعلموا ما شئتم (10) يستفاد منه أن حاطبا من أهل الجنة رضى الله عنه وتقدمت قصته مبسوطة فى باب ما يفعل بالجاسوس إذا كان مسلما الخ من كتاب الجهاد فى الجزء الرابع عشر ص 11 رقم 311 وفى الباب الأول من أبواب غزوة الفتح أعنى فتح مكة فى الجزء الحادى والعشرين ص 148 رقم 363 (تخريجه) اورده الهيثمى وقال رواه (حم طب) ورجالهما رجال الصحيح (11)(عن جابر بن عبد الله الخ) هذا الحديث تقدم بسنده وشرحه وتخريجه

ص: 194

-[قول النبي صلى الله عليه وسلم لا يدخل النار أحد ممن بايع تحت الشجرة]-

قال لا يدخل النار أحد ممن بايع تحت الشجرة (عن البراء بن عازب)(1) قال كنا نتحدث أن عدة أصحاب طالوت يوم جالوت ثلاثمائة وبضعة عشر الذين جازوا معه النهر قال ولم يجاوز معه النهر إلا مؤمن (عن بلال العبسى)(2) قال قال حذيفة ما أخبيه بعد أخبيه كانت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ببدر ما يدفع عنهم ما يدفع عن أهل هذه الأخبية (3) ولا يريد بهم قوم سوءًا إلا أتاهم ما يشغلهم عنهم (باب ما جاء فى مدة حياة الصحابة رضوان الله عليهم أجمعين وأمور تاريخية تتعلق بهم وبغيرهم)(عن جابر)(4) قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل موته بقليل أو بشهر ما من نفس منفوسة (5) أو ما منكم من نفس اليوم منفوسة يأتى عليها مائة سنة وهى يومئذ حية (6)(عن نعيم بن دجانة) أنه قال دخل أبو

في باب ما جاء فى بيعة الرضوان فى الجزء الحادى والعشرين ص 108 رقم 317 (سنده)(1)(عن البراء بن عازب الخ) هذا الحديث تقدم بسنده وشرحه وتخريجه فى باب عدد من جاوز النهر مع طالوت فى الجزء العشرين ص 115 رقم 70 (2)(سنده) حدّثنا محمد بن عبيد ثنا يوسف يعنى ابن صهيب عن موسى بن أبى المختار عن بلال العبسى الخ (وله طريق ثانية عند الامام أحمد) قال حدثنا محمد بن عبد الله بن الزبير ثنا شعبة بن اوس عن بلال العبسى عن حذيفة (يعنى ابن اليمان) قال ما أخيبه بعد أخيبه كانت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم اكثر يدفع عنها من المكروه أكثر من أخيبه وضعت فى هذه البقعة وقال انكم اليوم معشر العرب لتأتون أمورا إنها لفى عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم النفاق على وجهه (غريبه)(3) الأخيبة جمع خباء وهو أحد بيوت العرب من وبر أو صوف ولا يكون من شعر ويكون على عمودين أو ثلاثة (نه) ولعل المراد أهل هذه الأخيبة هكذا فى هذا الطريق (ما يدفع عنهم ما يدفع عن أهل هذه الأخيبة) وجاء فى الطريق الثانية بلفظ (كانت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم اكثر يدفع عنها من المكروه أكثر من أخيبة وضعت فى هذه البقعة) فقوله فى الطريق الثانية (لأكثر) اى الذين كانوا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم أكثر من الذين تخلفوا وقوله (يدفع الله عنها من المكروه) أى يدفع عن الأخيبة التى كانت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم من المكروه اكثر من الأخيبة التى وضعت فى هذه البقعة يشير إلى مكان تخلف فيه المنافقون ومن وافقهم ولذلك قال حذيفة انكم اليوم معشر العرب لتأتون أمورا انها لفى عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم النفاق على وجهه (تخريجه) لم اقف عليه لغير الامام احمد وسنده جيد وفيه مدح لمن حضر بدرا مع النبى صلى الله عليه وسلم وذم لمن تخلف عنه والله أعلم (باب)(4)(سنده) حدّثنا محمد بن ابى عدى عن سليمان يعنى التيمى عن ابى نضرة عن جابر (يعنى ابن عبد الله) الخ (غريبه)(5) أى مولودة وفيه احتراز من الملائكة (6) قال ابن بطال انما اراد رسول الله صلى الله عليه وسلم ان هذه المدة تخترم الجيل الذى هم فيه فوعظهم بقصر اعمارهم واعلمهم ان اعمارهم ليست كأعمار من تقدمهم من الامم ليجتهدوا فى العبادة (وقال النووى) ما معناه قل عمره قبل ذلك ام لا وليس فيه نفى حياة أحد يولد بعد تلك الليلة مائة سنة والله اعلم (تخريجه)(م وغيره)

ص: 195

-[ما جاء فى مدة حياه الصحابة رضوان الله عليهم]-

مسعود عقبة بن عمرو الأنصارى (1) على على بن أبى طالب فقال له (2) أنت الذى تقول لا ياتى على الناس مائة سنة وعلى الأرض عين تطرف (3) انما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا ياتى على الناس مائة سنة وعلى الارض عين تطرف ممن هو حى اليوم (4) والله ان رجاء هذه الامة (5) بعد مائة عام (عن عبد الله ابن عمر)(6) قال صلى النبى صلى الله عليه وسلم صلاة العشاء فى آخر حياته فلما قام قال ارأيتكم (7) ليلتكم هذه فان رأس مائة سنة منها لا يبقى ممن هو اليوم على ظهر الأرض أحد قال عبد الله فوهل (8) الناس فى مقالة النبى صلى الله عليه وسلم تلك الى ما يجدثون من هذه الأحاديث عن مائة سنة فانما قال النبى صلى الله عليه وسلم لا يبقى ممن هو اليوم على ظهر الأرض أحد يريد أنه ينخرم (9) ذلك القرن (حدثنا حسن)(10) ثنا ابن لهيعة ثنا زهرة ابو عقيل القرشى أن جده عبد الله بن هشام احتلم فى زمان رسول الله صلى الله عليه وسلم ونكح النساء (11)(عن الزهرى)(12) حدّثنى محمد بن ليبد (13) أنه عقل رسول الله صلى الله عليه وسلم وعقل مجة مجها النبى صلى الله عليه وسلم (وفى لفظ فى وجهه) من دلو كانت

(1)(سنده) حدّثنا محمد بن سابق حدثنا ابراهيم بن ظهمان عن منصور عن المنهال بن عمرو بن نعيم ابن دجانة الخ (غريبه)(2) اى قال على رضى الله عنه لأبى مسعود انت الذى تقول الخ (3 اى تتحرك (4) احترز به عمن يولد بعد تلك الليلة فانه لو عاش اكثر من مائة سنة لا ينافى الحديث (5) جاء من طريق أخرى لعبد الله بن الامام أحمد من حديث على أيضاً (وانما رخاء هذه وفرجها بعد المائة) يريد والله أعلم كثرة الفتوح والغنائم (تخريجه) لم أقف عليه لغير الامام أحمد من حديث على وسندع صحيح ورجاله ثقات (6)(سنده) حدّثنا أبو اليمان أخبرنا شعيب عن الزهرى حدثنا سالم بن عبد الله بن عمر وأبو بكر بن أبى حتمة ان عبد الله بن عمر قال صلى النبى صلى الله عليه وسلم الخ (غريبه)(7) قال فى النهاية رأيت ورأيتكم وأرأيتكما، وهى كلمة تقولها العرب عند الاستخيار بمعنى أخبرنى وأخبرنى وأخبرونى وتاؤها مفتوحة أبداً (وقال الحافظ) هو بفتح التاء المثناة لأنها ضمير المخاطب والكاف ضمير ثان لا محل لها من الاعراب والهمزة الأولى للاستفهام والرؤية بمعنى العلم او البصر والمعنى اعلمتهم أو أبصرتم ليلتكم وهى منصوبة على المفعولية والجواب محذوف تقديره نعم قال فاضبوطها (8) بفتح الهاء أى غلطوا يقال وهل من باب ضرب أى غلط وذهب وهمه إلى خلاف الصواب (9) أى ينقطع وينقضى (تخريجه)(ق، وغيرهما)(وفى الباب) عن أبى سعيد قال لما رجع النبى صلى الله عليه وسلم من تبوك سألوه عن الساعة فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا تأتى مائة سنة وعلى الأرض نفس منفوسة اليوم رواه مسلم (سنده)(10) حدّثنا حسن الخ (غريبه)(11) المقصود من هذا الاثر أن عبد الله بن هشام ادرك النبىصلى الله عليه وسلم واحتلم فى زمنه ونكح النساء (تخريجه) لمأقف عليه لغير الامام أحمد وسنده جيد وجاء عند أبى داود عن عبد الله بن هشام وكان قد أدرك النبى صلى الله عليه وسلم وذهبت به أمه زينب بنت حميد إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت يا رسول الله بايعه فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم هو صغير فمسح رأسه ودعا له بالبركة (خ د)(12)(سنده) حدّثنا عبد الرازق ثنا معمر عن الزهرى الخ (غريبه)(13) ترجم له الامام أحمد بمحمود بن لبيد

ص: 196

-[بعض من أدرك النبى صلى الله عليه وسلم وهو صبى]-

في دارهم (عن السائب بن يزيد)(1) قال حج بى أبى مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فى حجة الوداع وأنا ابن سبع سنين (عن سهل بن سعد الساعدى)(2) أنه شهد النبى فى المتلاعنين فتلاعنا على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم قال وأنا ابن خمس عشرة سنة (عن أبى سعيد الخدرى)(3) عن النبى صلى الله عليه وسلم يتوضأ إذا جامع وإذا أراد أن يرجع قال سفيان أبو سعيد ادرك الحرة (حدثنا قرَّان)(4) بن تمام عن ابن أبى ذئب عن مخلد بن خفاف عن عروة عن عائشة رضى الله عنها قالت قضى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن الغلة بالضمان قال عبد الله قال أبى سمعت من قران بن تمام فى سنة احدى وثمانين ومائة، وكان ابن المبارك باقيا وفيها مات ابن المبارك (عن شرحبيل بن مسلم الخولانى (5) قال رأيت سبعة نفر خمسة قد صحبوا النبى صلى الله عليه وسلم واثنين قد اكلا الدم فى الجاهلية (6) ولم يصحبا النبى صلى الله عليه وسلم فاما اللذان لم يصحبا النبى صلى الله عليه وسلم فأبو عقبة الخولانى وأبو صالح الأنماري (7)

أو محمود بن ربيع وذكر خذيمة أن محمود بن الربيع هو محمود بن لبيد وأنه محمود بن الربيع بن لبيد نست لجده وجاء هذا الحديث عند البخارى وابن ماجه باسم محمود بن الربيع وهذا يثبت أن محمود ابن الربيع له صحبة (تخريجه)(خ جه)(1)(سنده) حدّثنا قتيبة بن سعيد ثنا حاتم بن اسماعيل عن محمد يعنى ابن يوسف عن السائب بن يزيد الخ (تخريجه)(خ مذ) وفيه دلالة على أن السائب بن يزيد من الصحابة (2)(عن سهل بن سعد الساعدى) هذا الحديث تقدم بسنده وشرحه وتخريجه فى باب تحديد الزمان والمكان الذى حصل فيه اللعان على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فى الجزء السابع عشر ص 34 رقم 63 (3)(عن ابى سعيد الخدرى الخ) هذا الحديث تقدم بسنده وشرحه وتخريجه فى الفصل الثانى من باب ما يفعل الجنب إذا أراد النوم الخ فى الجزء الثانى ص 142 رقم 480 (4)(حدثنا قران) الخ هذا الحديث تقدم من طريق آخر عن عائشة أيضا وتقدم شرح قوله صلى الله عليه وسلم الغلة بالضمان هناك وتقدم تخريجه هناك أيضا وهو حديث صححه الحاكم والترمذى وغيرهما (5)(سنده) حدّثنا أبو المغيرة قال ثنا ابن عباش قال حدّثنى شرحبيل بن مسلم الخولانى الخ (غريبه)(6) يعنى الدم المسفوح الذى حرمه الله تعالى بقوله (حرمت عليكم الميتة والدم الآية) وذلك أنهم كانوا فى الجاهلية يجمعون الدم المسفوح ويشربونه وما أحسن ما أنشد الأعشى فى قصيدته التى ذكرها ابن اسحاق (واياك والميتان لا تقربنها * ولا تأخذن عظما حديداً فتفصدا) أى لا تفعل فعل الجاهلية وذلك أن أحدهم كان إذا جاع يأخذ شيئاً محدداً من عظم ونحوه فيفصد به بعيره أو حيوانا من أى صنف كان فيجمع ما يخرج منه من الدم فيشربه لهذا حرم الله الدم على هذه الأمة ثم قال الأعشى (وذا النصب المنصوب لا تأتينه * ولا تعبد الأوثان والله فاعبدا)(7) اختلف العلماء فى صحبة أبى عبة فبعضهم قال ليست له صحية وبعضهم قال ان له صحبة وروى عن النبى صلى الله عليه وسلم ولذلك ذكره الحافظ فى الاصابة فى القسم الأول أما أبو فالح فلا صحبة له ولذلك ذكره الحافظ فى القسم الثالث من الاصابة والله أعلم (تخريجه) لم أقف على هذا الأثر لغير الامام أحمد وأورده الحافظ فى الاصابة فى ترجمة أبى فالح وعزاه للامام أحمد فقط

ص: 197

-[قول أبي رضي الله عنه إنى تلقيت القرآن من تلقاه من جبريل الخ]-

(أبواب ذكر فضائل بعض الصحابة (رضى الله عنهم))

(متفرقين مرتبة اسماؤهم على حروف المعجم "حرف الهمزة")

(باب ما جاء فى أبى بن كعب رضى الله عنه)(حدثنا مؤمل)(1) ثنا سفيان ثنا اسلم المنقرى عن عبد الله بن ابزى عن أبيه عن أبى بن كعب قال قال لى رسول الله صلى الله عليه وسلم يا أبى أمرت أن اقرأ عليك سورة كذا وكذا (2) قال قلت يا رسول الله وقد ذكرت هناك (3) قال نعم فقلت له يا أبا المنذر 4) ففرحت بذلك؟ قال وما يمنعنى والله تبارك وتعالى يقول (قل بفضل الله وبرحمته فبذلك فلتفرحوا هو خير مما يجمعون) قال مؤمل قلت لسفيان هذه القراءة فى الحديث (5) قال نعم (عن ابى سعيد الخدرى)(6) قال قال رجل لرسول الله صلى الله عليه وسلم ارأيت هذه الأمراض الى تصيبنا مال لنا بها؟ قال كفارات قال ابى وان قلت؟ قال وان شوكة فما فوقها قال فدعا ابى على نفسه ان لا يفارقه الوعك حتى يموت فى ان لا يشغله عن حج ولا عمرة ولا صلاة مكتوبة فى جماعة فما مسه انسان الا وجد حره حتى مات (عن انس بن مالك)(7) ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لابى بن كعب ان الله امرنى ان اقرا عليك (لم يكن الذين كفروا) قال وسمانى لك قال نعم فبكى (عن ابن عباس)(8) ان ابيا قال لعمر رضى الله عنه يا أمير المؤمنين انى تلقيت القرآن ممن تلفاه (وفى لفظ (9) ممن يتلقاه) من جبريل عليه السلام وهو رطب (4)

(باب)(1) حدّثنا مؤمل الخ (قلت) وله طريق أخرى عند الامام أحمد قال حدثنا يحيى بن سعيد عن اجلح ثنا عبد الله بن عبد الحميد بن ابزى عن أبيه عن أبى بن كعب قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أن الله تبارك وتعالى أمرنى أن اعرض القرآن عليك قال وسمانى لك ربى تبارك وتعالى قال بفضل الله وبرحمته فبذلك فلتفرحوا هكذا قرأها أبى (يعنى بالتاء)(غريبه)(2) الظاهر أنها سورة يكن الذين كفروا كما سيأتى فى حديث أنس (3) يعنى ذكرنى الله عز وجل (3) القائل فقلت له يا أبا المنذر هو عبد الله بن ابزى راوى الحديث عن أبى (4) يعنى جاءت فى لفظ الحديث بالتاء قال نعم، (قلت) الامام البغوى فى تفسيره قرأ أبو جعفر وابن عامر فليفرحوا بالياء وتجمعون بالتاء وقرأ يعقوب كليهما بالتاء ووجه هذا القراءة ان المراد فبذلك فليفرح المؤمنون فهو خير ما يجمعونه من الأموال (تخريجه)(ك) وابن عساكر وصححه الحاكم وأقره الذهبى (6)(عن أبى سعيد) الخ هذا حديث تقدم بسنده وشرحه وتخريجه فى الجزء التاسع عشر فى باب الترغيب فى الصبر على المرض مطلقا ص 133 رقم 26 (1)(عن أنس بن مالك الخ) هذا الحديث تقدم بسنده وشرحه وتخريجه فى باب تفسير سورة لم يكن الذين كفروا فى الجزء الثامن عشر ص 331 رقم 500 وهو حديث صحيح رواه (ق مذ نس عل ك)(2)(سنده) حدّثنا هشام بن عبد الملك وعفان قالا ثنا أبو عوانة عن الأسود بن قيس قال عفان فى حديثه ثنا الأسود بن قيس عن نبيح عن ابن عباس الخ (غريبه)(3) هذا اللفظ لعفان أحد الراويين اللذين روى عنهما الامام أحمد هذا الحديث (4) أى طرى وهو الذى لم يتغير أراد طريقه فى القراءة وهيئته فيها وفى النهاية يعنى رطبا أى لينا لاشده في صوت

ص: 198

-[قول النبى صلى الله عليه وسلم أسامة أحب الناس الى الخ]-

(عن الجارود بن أبى سبرة)(1) عن أبى بن كعب رضى الله عنه أن رسول الله صلى بالناس فترك آية (2) فقال أيكم أخذ على شيئًا من قراءتى فقال أبى أنا يا رسول الله، تركت آية كذا وكذا فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم قد علمت ان كان أحد أخذها على فانك أنت هو (3)(عن عبد الله بن رباح)(4) عن أبى كعب أن النبى صلى الله عليه وسلم سأله أى آية فى كتاب الله أعظم قال الله ورسوله أعلم فرددها مرارا ثم قال ابنى آية الكرسى قال ليهنك العلم أبا المنذر والذى نفسى بيده ان لها لسانا وشفتين تقدس الملك عند ساق العرش (باب ما جاء فى فضل أسامة بن زيد رضى الله عنهما)(حدثنا يحيى بن آدم)(5) ثنا زهير عن موسى بن عقبة عن سالم بن عبد الله بن عمر عن عبد الله بن عمر رضى الله عنهما ان رسول الله صلى الله عليه وسلم حين أمر أسامة بلغه أن الناس يعيبون أسامة ويطعنون فى إمارته فقام كما حدّثنى سالم فقال انكم تعيبون أسامة وتطعنون فى إمارته وقد فعلتم ذلك فى أبيه من قبل وان كان لخليقا للامارة وان كان لأحب الناس كلهم الى وأن ابنه هذا بعده من أحب الناس الى فاستوصوا به خيرًا فانه من خياركم (عن ابن عمر رضى الله عنهما)(6) أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال أسامة احب الناس الى ما حاشا فاطمة ولا غيرها (7)

قارئه (تخريجه)(ك ص) وابن عساكر وصححه الحاكم وأقره الذهبى (1)(سنده) حدّقنا عبد الرحمن بن مهدى وأبو سلمة الخواعى قالا ثنا حماد بن سلمة عن ثابت عن الجارود بن أبى سبرة عن أبى بن كعب قال الخزاعى فى حديثه قال أبى بن كعب وحدقنا عبد الله بن أحمد حدثناه ابراهيم بن الحجاج ثنا حماد بن سلمة عن ثابت عن الجارود بن أبى شبرة عن ابى بن كعب الخ (غريبه)(2) اى سهوا ثم نذكر بعد فقال أيكم أخذ على شيئاً من قراءتى يعنى من منكم تفطن لتركى الآية (3) انما قال ذلك صلى الله عليه وسلم لأنه يعلم أن أبيا كان متقنا للقراءة حافظا لكتاب الله عز وجل (تخريجه) لم أقف عليه بهذا اللفظ لغير الامام أحمد ورواه الامام أحمد باستادين وكلاهما صحيح ويؤيده حديث عبد الرحمن ابن ابزى أن النبى صلى الله عليه وسلم صلى فى الفجر فترك آية فلما صلى افى القوم ابى بن كعب قال أبى يا رسول الله نسخت آية كذا أو نسيتها؟ قال نسيتها وتقدم هذا الحديث فى الجزء الثالث فى باب حكم ما يطرء على الامام فى القراءة وبحكم الفتح عليه ص 238 رقم 602 (عن عبد الله بن رباح الخ) هذا الحديث تقدم بسنده وشرحه وتخريجه فى الجزء الثانى عشر ص 93 رقم 198 فارجع اليه وهو حديث صحيح أخرجه (م دك ش) وغيرهم (باب)(5)(حدثنا يحى بن آدم الخ) هذا الحديث تقدم بسنده وشرحه وتخريجه فى باب ما جاء فى تجهيز جيش إلى الشام بإمارة أسامة بن زيد فى الجزء الحادى والعشرين ص 221 رقم 473 وله طريق ثانية عند الامام أحمد مثل هذه وزاد بعد قولهفانه من خياركم قال سالم ما سمعت عبد الله يحدث هذا الحديث قط إلا قال ما حاشا فاطمة اى ما استثنى فاطمة فما نافية وسيأتى الكلام على ذلك فى شرح الحديث التالى (6)(سنده) حدّثنا عبد الصمد حدثنا حماد عن موسى بن عقبة عن سالم عن ابن عمر الخ (غريبه)(7) قال ابن هشام فى المغنى حاشا على

ص: 199

-[دعاء النبى صلى الله عليه وسلم لأسامة بن زيد وحبه له]-

(وعن أسامة بن زيد)(1) قال لما ثقل (2) رسول الله صلى الله عليه وسلم هبطت (3) وهبط الناس معى إلى المدينة (4) فدخلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد أصمت فلا يتكلم (5) فجعل يرقع يديه إلى السماء ثم يصبها على (6) أعرف أنه يدعولى (حدثنا عارم)(7) بن الفضل ثنا معتمر عن أبيه قال سمعت أبا تميمة (8) يحدث عن أبى عثمان النهدى يحدثه أبو عثمان عن أسامة بن زيد قال كان نبى الله صلى الله عليه وسلم يأخذنى فيقعدنى على فخذه ويقعد الحسن بن على على فخذه الأخرى ثم يضمنا ثم يقول اللهم أرحمهما فانى أرحمهما (وفى رواية اللهم انى أحبهما فاحبهما) قال أبى قال علي بن المديني

ثلاثة أوجه احدها ان يكون فعلا متعديا متصرفا، تقول حاشيته بمعنى استثنيته ومنه الحديث انه عليه الصلاة والسلام قال اسامة احب الناس إلى ما حاشا فاطمة ما نافية، والمعنى انه عليه الصلاة والسلام لم يستتن فاطمة وتوهم ابن مالك انها المصدرية وحاشا الاستثنائية بناءا على انه من كلامه عليه الصلاة والسلام فاستدل به على انه قد يقال قام القوم ما حاشا زيدا كما قال (رايت الناس ما حاشا قريشا * فانا نحن افضلهم فعالا) ويرده ان فى معجم الطبرانى ما حاشا فاطمة ولا غيرها، وهذا الذى نقله ابن هشام عن الطبرانى يوافق رواية المسند هنا وكلاهما واضح صريح، ويؤيده صحة اللفظ الذى هنا ان الذهبى نقله فى تاريخ الاسلام فى ترجمة اسامة بن زيد قال وقال موسى بن عقبة وغيره عن سالم عن ابن عمر قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم احب الناس الى اسامة ما حاشا فاطمة ولا غيرها، وورى ابن سعد فى الطبقات قصة أمارة اسامة كنحو الحديث السابق من طريق زهير عن موسى بن عقبة وفى آخره قال سالم ما سمعت عبد الله يحدث هذا الحديث قط إلا قال ما حاشا فاطمة واصرح من ذلك كله ما رواه الطيالسى فى سنده عن سالم عن ابيه قال ما سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول اسامة احب الناس الى ولم يستثن فاطمة ولا غيرها، لكن نقل الهيثمى فى مجمع الزوائد نحوه ايضا وفى آخره وكان ابن عمر يقول حاشا فاطمة وقال الهيثمى رواه ابو يعلى ورجاله رجال الصحيح، وهذه الرواية التى فى ابى يعلى متناقضة فى ظاهرها مع رواية المسند هنا ومع رواية ابن سعد فان ظاهرها استثناء فاطمة من ان اسامة احب الناس كلهم الى رسول الله صلى الله عليه وسلم ورواية المسند والروايات الأخرى تدل على الكلام عام وان رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يستثن فاطمة ولا غيرها ولعل رواية ابى يعلى فيها خطأ من راو او من ناسخ او هى رواية شاذة تخالف سائر الروايات والله اعلم (تخريجه)(طب ظل عل) وابن عبد البر فى الاستيعان وابن سعد فى الطبقات وسنده صحيح ورجاله ثقات (1)(سنده) حدّثنا محمد بن اسحاق حدّثنى سعيد بن عبيد بن السباق عن محمد بن اسامة بن زيد عن ابيه اسامة بن زيد الخ (غريبه)(2) اى ضعف واثقله المرض (3) أى نزلت من مسكنى الذى كان فى عوالى المدينة (4) يعنى الصحابة الذين يسكنون معه فى عوالى المدينة، قيل انما قال هبطت لأنه كان يسكن العوالى والمدينة من أى جهة توجهت اليها صح فيها الهبوط لأنها واقعة فى غائط من الأرض ينحدر اليها السيل وأطرافها ونواحيها من الجوانب كلها مستعلية عليها (5) على بناء المفعول من الاصمات، يقال أصمت العليل إذا اعتقل لسانة (6) اى يضعها على كما صرح بذلك فى رواية الترمذى (أعرف أنه يدعو لى) أى لمحبته اياى (تخريجه)(مذ طب) وقال الترمذى هذا حديث حسن غريب (7)(حدثنا عارم الخ)(غريبه)(8) اسمه طريف بن مجالد قال في الخلاصة

ص: 200

-[ما جاء في فضل أسيد بن ضير رضى الله عنه]-

هو السلمي من عزة الى ربيعة يعنى أبا تميمة السلمى (عن الشعبى)(1) قال قالت عائشة لا ينبغى لأحد أن يبغض أسامة بعدما سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول من كان يحب الله عز وجل ورسوله فليحب أسامة (وعن عاشة)(2) رضى الله عنها أن أسامة بن زيد رضى الله عنهما عثر باسكفة (3) أو عتبة الباب فشجع فى جبهته (وفى رواية فدمى) فقال لى رسول الله صلى الله عليه وسلم أميطى عنه أو نحى عنه الاذى (4) قالت فتقذرته قالت فجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم يمصه (5) ثم يمجه وقال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم لو كان أسامة جارية لسكوته وحليته حتى أنفقه (6)(باب ما جاء فى فضل أسيد بن حضير رضى الله عنه)(عن أنس)(7) أن أسيد بن حضير ورجلا آخر (8) من الأنصار تحدثا عند رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلة فى حاجة لهما حتى ذهب من الليل ساعة وليلة شديدة الظلمة ثم خرجا من عند رسول الله صلى الله عليه وسلم ينقلبان (9) وبيد كل واحد منهما عصيه فأضاءت أحدهما لهما حتى مشيا فى ضوئها حتى إذا فترق بهما الطريق أضاءت للآخر

ظريف بن مجالد الهيجمى بضم الهاء وفتح الجيم أبو تميمة البصرى عن أبى هريرة وأبى موسى وابن عمر وأبى عثمان الهندى وعنه بكر المزنى وقتادة وسليمان التيمى وخالد الحذاء وثقه ابن معين قال عمرو بن على مات سنة خمس وتسعين أهـ قلت جاء فى آخر هذا الحديث قال عبد الله بن الامام أحمد قال أبى قال على بن المدينى هو السلمى من عنزة إلى ربيعة يعنى أبا تميمة السلمى (خ س عل)(1)(سنده) حدّثنا حسبن بن على عن زائدة عن مغيرة عن الشعبى الخ (تخريجه) لم أقف عليه لغير الامام أحمد وسنده صحيح وأورده الهيثمى وقال رواه احمد ورجاله رجال الصحيح أهـ (قلت) وجاء عند مسلم من حديث فاطمة بنت قيس مرفوعا بلفظ (من احبنى فليحب اسامة)(2)(سنده) حدّثنا حجاج قال أنا شريك عن العباس بن ذريح عن البهى عن عائشة الخ (غريبه)(3) قال فى المصباح اسكفه الباب بضم الهمزة عتبته العليا. وقد تستعمل فى السفلى واقتصر فى التهذيب ومختصر العين عليها فقال الأسكفة عتبة الباب التى يوطأ عليها والجمع اسكفات أهـ (قلت) والمراد هنا عتبة الباب التى يوطأ عليها (وأو) للشك من الراوى يشك هل قال اسكفة الباب أو عتبة الباب والمعنى واحد (4) يعنى الدم الذى سال من الجرح (5) أى بفمه الشريف ثم يمجه حتى لم يبق من أثر الدم شئ وهذا من تواضعه وكرم أخلاقه صلى الله عليه وسلم (6) أى حتى يرغب الناس خطبته والزواج به لأن أسامة كان أسود لا يرغب فيه إذ كان جارية إلا بالكسوة الجميلة والحلية العظيمة ويؤيد ذلك التفسير ما رواه أبو يعلى وابن عساكر عن عائشة قالت أمرنى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن أغسل وجه أسامة بن زيد وهو صبى وما ولدت ولا أعرف كيف يغسل الصبيان فأخذته فغسلته غسلا ليس بذلك، فأخذه فجعل يغسل وجهه ويقول لقد أحسن بنا إذ لم تكن جارية ولو كنت جارية لحليتك وأعطيتك (تخريجه)(ش) وابن سعد وفى إسناده البهى لم أقف له على ترجمة وبقية رجاله ثقات (7)(سنده) حدّثنا عبد الرازق أنا معمر عن ثابت عن أنس (يعنى ابن مالك) الخ (غريبه)(8) هو عباد بن بشر كما صرح بذلك فى الطريق الثانية (9) أي يرجعان إلى

ص: 201

-[بعض مناقب أسيد بن حضير وسعد بن معاذ والأصيرم رضى الله عنهم]-

عصاه فمشى كل واحد منهما فى ضوء عصاه حتى بلغ إلى أهله (وعنه من طريق ثان)(1) أن أسيد ابن حضير وعباد بن بشر كانا عند النبى صلى الله عليه وسلم فى ليلة ظلماء حندس (2) فخرجا من عنده فأضاءت عصا أحدهما فجعلا يمشيان فى ضوئها فلما تفرقا أضاءت عصا الآخر وقد قال حماد أيضا فلما تفرقا أضاءت عصا ذا وعصا ذا (عن البراء بن عازب)(3) قال قرأ رجل الكهف وفى الدار دابة فجعلت تنفر فاذا ضبابة أو سحبنة قد غشيته قال فذكر ذلك للنبى صلى الله عليه وسلم فقال اقرأ فلان فانها السكينة تنزلت عند القرآن او تنزلت للقرآن (عن عائشة رضى الله عنها)(4) انها كانت تقول كان سيد بن حضير من أفاضل الناس وكان يقول لو أنى أكون على أحوال ثلاث من أحوالى لكنت (5) حين أقرأ القرآن وحين أسمعه يقرأ، وإذا سمعت خطبة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وإذا شهدت جنازة، او ما شهدت جنازة قط فحدثت نفسى بسوى ما هو مفعول بها وما هى صائرة اليه (وعنها أيضا)(6) قالت قدمنا من حج أو عمرة فتلقينا بذى الحليفة وكان غلمان من الأنصار تلقوا أهليهم فلقوا أسيد بن حضير فنعوا له امرأته فنقنع (7) وجعل يبكى قالت فقلت له غفر الله لك أنت صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم ولك من السابقة والقدم ما لك بكى على امراته، فكشف عن رأسه وقال صدقت لعمرى حقى أن لا ابكى على أحد بعد سعد بن معاذ وقد قال له رسول الله صلى الله عليه وسلم ما قال قالت قلت له ما قال له رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لقد اهتز العرش لوفاة سعد بن معاذ قلت وهو يسير (8) بينى وبين رسول الله صلى الله عليه وسلم (باب ما جاء فى فضل أصيرم بن عبد الاشهل واسمه عمرو بن ثابت بن ونش رضي الله عنه

بيوتهما (1)(سنده) حدّثنا عفان ثنا حماد انا ثابت عن أنس أن أسيد بن حضير الخ (2) أى شديدة الظلمة (تخريجه)(ك) وقال صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه (قلت) وأقره الذهبى ورواه أيضا البخارى مختصرا (3)(عن البراء بن عازب الخ) هذا الحديث تقدم بسنده وشرحه وتخريجه فى باب نزول السكينة والملائكة عند قراءة القرآن فى الجزء الثامن عشر ص 20 رقم 55 فارجع إليه واقرا الحديث الذى بعده هناك تجد ما يسرك وفيه دلالة على فضل أسيد بن حضير رضى الله عنه (4)(سنده) حدّثنا على بن اسحاق ثنا عبد الله بن المبارك انا يحى بن أيوب عن عمارة بن غزية عن محمد بن عبد الله ابن عمرو عن أمه فاطمة إبنة حسين عن عائشة الخ (غريبه)(5) معناه لو أنى أكون فى أحوالى كلها خاشعا متعظا مثل ما أكون على ثلاث من أحوالى لكنت، أى لكنت من أهل الجنة وما شككت فى ذلك كما صرح بذلك فى رواية الحاكم ثم ذكر الأحوال الثلاث التى يكون فيها خاشعا متعظا فقال حين اقرأ القرآن إلى آخر الحديث (تخريجه)(هق ك) وقال الحاكم هذا حديث صحيح الاسناد ولم يخرجاه (ٌلت) وأقره الذهبى (6)(سنده) حدّثنا يزيد بن هارون أنا محمد بن عمرو عن أبيه عن حده علقمة عن عائشة قالت قدمنا من حج الخ (غريبه)(7) اى غطى وجهه (8) جاء عند الحاكم بلفظ وأسيد بن حضير يسير بينى وبين رسول الله صلى الله عليه وسلم (تخريجه)(ك) وقال صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه (قلت) لم يتكلم عليه الذهبى بشيء (باب)

ص: 202

-[ما جاء في فضل أنس بن مالك رضى الله عنه]-

(عن ابن إسحاق)(1) حدثنى الحصين بن عبد الرحمن بن عمرو بن سعد بن معاذ عن أبى (2) سفيان مولى بن أبى أحمد عن أبى هريرة رضى الله عنه قال كان يقول حدثونى عن رجل دخل الجنة لم يصل فقط فإذا لم يعرفه الناس سألوه من هو فيقول أصيرم بنى عبد الاشهل عمرو بن ثابت بن وقش قال الحصين فقلت لمحمود بن لبيد كيف كان شأن الأصيرم قال كان يأبى الاسلام على قومه فلما كان يوم أحد وخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى أحد بدا له الاسلام فاسلم فاخذ سيفه فغدا حتى أتى القوم فدخل فى عرض الناس فقاتل حتى أثبتته الجراحة قال فبينما رجال بنى عبد الاشهل يلتمسون قتلاهم فى المعركة إذا هم به فقالوا والله ان هذا للاصيرم وما جاء (3) لقد تركناه وإنه لمنكر هذا الحديث فسألوه ما جاء بك يا عمرو أحربا على قومك أو رغبة فى الاسلام قال بل رغبة فى الاسلام آمنت بالله ورسوله وأسلمت ثم أخذت سيفى فغدوت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فقاتلت حتى أصابنى قال ثم لم يلبث أن مات فى أيديهم فذكروه لرسول الله صلى الله عليه وسلم فقال غنه لمن أهل الجنة (باب ما جاء فى فضل أنس بن مالك رضى الله عنه)(عن حميد عن أنس)(4) قال دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم على أم سليم (5) فاتته لتمر وسمن وكان صائما فقال أعيدوا تمركم فى وعائه وسمنكم فى سقائه ثم قام إلى ناحية البيت فصلى ركعتين وصلينا معه ثم دعا لام سليم ولأهلها بخير فقالت أم سليم يا رسول الله لى خويصه (6) قال وما هى قالت خادمك أنس، قال فما ترك خير آخرة ولا دنيا الا دعالى، ثم قال اللهم أرزقه مالا وولدا وبارك له فيه قال فما فى الأنصار انسان أكثر منى مالا وذكر انه لا يملك ذهبا ولا فضة غير خاتمة (7) قال وذكر أن ابنته الكبرى أمينة أخبرته أنه دفن من صلبه (8) إلى مقدم الحجاج نيفا (9) على عشرين ومائة (عن أم سليم) أنها قالت يا رسول الله أنس خادمك ادع الله له قال فقال صلى الله عليه وسلم اللهم أكثر ماله وولده وبارك

(1)(سنده) حدثنا يعقوب بن ابراهيم ثنا أبى عن ابن اسحاق الخ (غريبه)(2) أبو سفيان هو الأسدى مولى ابن أبى احمد هو عبد الله بن أبى أحمد بن جحش (3) اى ما جاء معنا لقتال الكفار لقد تركناه وأنه لمنكر هذا الحديث يعنى حديثنا معه عن الدخول فى الاسلام (تخريجه) أخرجه ابن اسحاق وأبو نعيم فى المعرفة وسنده جيد (باب)(4)(سنده) حدّثنا ابن أبى عدى عن حميد عن انس الخ (غريبه)(5) بضم المهملة هى والدة أنس (6) اى لى عندك حاجة خاصة (7) أى كان قبل ذلك لا يملك شيئا غير خاتمه (8) الظاهر ومن أحفاده فقد جاء عند مسلم (وإن ولدى وولد ولدى يتعادون على نحو المائة اليوم) قال النووى معناه ويبلغ عددهم نحو المائة قال وثبت فى صحيح البخارى أنه دفن من أولاده قبل مقدم الحجاج بن يوسف مائة وعشرين والله أعلم (9) قال فى النهاية كل ما زاد على عقد فهو نيف بالتشديد وقد يخفف حتى يبلغ العقد الثانى (تخريجه) أخرجه الطيالسى مطولا كما هنا والشيخان والترمذى مختصرا وهو من ثلاثيات الامام ورجاله من رجال الستة (10)(سنده) حدّثنا محمد ابن جعفر ثنا شعبه وحجاج حدثن شعبه قال سمعت قتادة يحدث عن أنس بن مالك عن أم سليم أنها

ص: 203

-[قصة خدمة أنس بن مالك للرسول صلى الله عليه وسلم وشئ من تاريخه]-

له فيما له أعطيته، قال حجاج (1) فى حديثه قال فقال أنس أخبرنى بعض ولدى (2) انه قد دُفن من ولدى وولد ولدى أكثر من مائة (عن أنس بن سيرين)(3) قال كان أنس بن مالك رضى الله عنه أحسن الناس صلاة فى السفر والحضر (وعنه أيضا)(4) قال لما قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة أخذ أبو طلحة يبدى فانطلق بى إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله ان أنسا غلام كيس فليخدمك قال فخدمته فى السفر والحضر والله ما قال لى لشئ صنعته لم صنعت هذا هكذا ولا لشئ لم أصنعه لم لم تصنع هذا هكذا (وعنه أيضاً)(5) قال أخذت أم سليم بيدى مقدم النبى صلى الله عليه وسلم المدينة فاتت بى إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت يا رسول الله هذا ابنى وهو غلام كاتب قال فخدمته تسع سنين (6) فما قال لى لشئ صنعته أسأت او بئسما صنعت (وعنه أيضا)(7) قال لقد سقيت النبى صلى الله عليه وسلم بقدحى هذا الشراب كله العسل والماء واللبن (عن ثابت البنانى)(8) عن أنس بن مالك رضى الله عنه قال خرجت من عند رسول الله صلى الله عليه وسلم متوجهاً إلى أهلى فمررت بغلمان يلعبون فأعجبنى لعبهم فقمت على الغلمان فانتهى إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا قائم على الغلمان فسلم على الغلمان ثم أرسلنى رسول الله صلى الله عليه وسلم فى حاجة له فرجعت فخرجت إلى أهلى بعد الساعة التى كنت أرجع إليهم فيها فقالت لى أمى ما حبسك يا بنى فقلت يا أماه انها سر فقالت يا بنى احفظ على رسول الله صلى الله عليه وسلم سره قال ثابت فقلت يا أبا حمزة أتحفظ تلك الحاجة اليوم أو تذكرها؟ قال أى والله (9) وإنى لا أذكرها ولو كنت محدثا بها أحداً من الناس لحدثتك بها يا ثابت (عن أنس بن مالك)(10) قال قدم النبي صلى الله عليه وسلم

قالت الخ (غريبه)(1) حجاج أحد الراويين اللذين روى عنهما الامام أحمد هذا الحديث (2) هى ابنته الكبرى امينة كما صرح بذلك فى الحدي السابق تخريحه) (ق. وغيرهما)(3)(سنده) حدّثنا هشيم أخبرنا خالد عن أنس بن سيرين الخ (قلب) انس بن سيرين هو أخو محمد بن سيرين مولى أنس ابن مالك وهو تابعى ثقة روى له أصحاب الكتب السته (تخريجه) لم أقف عليه لغير الامام احمد وسنده صحيح ورجاله ثقات (4)(سنده) حدّثنا اسماعيل ثنا عبد العزيز بن صهيب عن أنس بن مالك قال لما قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة الخ (قلت) اسماعيل هو ابن ابراهيم بن مقسم الأسدى من رجال الكتب الستة (تخريجه)(ق. وغيرها)(5)(سنده) حدثنا يزيد انا حميد الطويل عن أنس ابن مالك قال أخذت أم سليم بيدى الخ (غريبه)(6) جاء فى رواية عشر سنين وتقدم الكلام على ذلك فى هذا الجزء فى شرح الحديث رقم 657 ص 30 فارجع اليه (تخريجه)(ق. وغيرهما)(7)(سنده) حدّثنا عفان ثنا حماد ثنا ثابت عن انس قال لقد سقيت النبى صلى الله عليه وسلم الخ (تخريجه) لم أقف عليه لغير الامام أحمد وسنده صحيح ورجاله كلهم ثقات (8)(سنده) حدّثنا يونس ثنا حبيب ابن حجر ثنا ثابت البنانى عن انس بن مالك الخ (غريبه)(9) أقسم أنس أنه يحفظ هذه الحاجة ويذكرها ثم قال ومع أنى أذكرها لا أحدث بها أحداً ولو كنت محدثا بها أحداً الخ (تخريجه)(م طل)(10)(عن أنس بن مالك الخ) هذا طرف من حديث طويل تقدم بسنده وشرحه وتخريجه فى الباب الأول من أبواب آداب الشرب من كتاب الأشربة فى الجزء السابع عشر ص 107 رقم 14 وهو

ص: 204

-[مناقب أنس بن النضر عم أنس بن مالك رضى الله عنها]-

وأنا ابن عشر ومات وأما ابن عشرين (حدثنا معتمر بن سليمان)(1) عن حميد عن أنس عمر مائة سنة غير سنة (2)(باب ما جاء فى أنس بن النضر عم أنس بن مالك رضى الله عنهما)(حدثنا بهز)(1) وحدثنا هاشم قال ثنا سليمان بن المغيرة عن ثابت قال أنس عمى قال هاشم أنس بن النضر سميت به، لم يشهد مع النبى صلى الله عليه وسلم يوم بدر قال فسق عليه وقال فى أول مشهد شهده رسول الله

حديث صحيح رواه (م لك مذك)(حدثنا معتمر بن سليمان) الخ (غريبه) معناه وأكثر من مائة سنة ويؤيد ذلك ما جاء فى المستدرك للحاكم عن محمد بن عبد الله الأنصارى ثنا أبى عن مولى لأنس بن مالك قال قلت لأنس بن مالك شهدت بدراً؟ قال لا أم لك وأين أغيب عن بدر؟ قال الأنصارى خرج أنس مع رسول الله صلى الله عليه وسلم حين توجه إلى بدر وهو غلام يخدم رسول الله صلى الله عليه وسلم قال أبو حاتم قسألنا الانصارى كم كان أنس بن مالك يوم مات فقال ابن مائة وسبع سنين وأقره الذهبى (وجاء فى المستدرك أيضاً) قال الواقدة ثنا ابن أبى ذئب عن اسحاق بن يزيد قال رأيت أنسا محتوما فى عنقه ختمه الحجاج أراد أن يذله بذلك قال أنس قدم النبىصلى الله عليه وسلم المدينة وأنا ابن عشر ومات وأنا بن عشرين (وقال أبو نعيم مات (يعنى أنسا) سنة ثلاث وتسعين وأقره الذهبى (وروى الحاكم فى المستدرك أيضاً) من طريق أبى بكر بن عباس عن الأعمش قال كتب أنس بن مالك إلى عبد الملك بن مروان يا أمير المؤمنين إنى قد خدمت محمدا صلى الله عليه وسلم عشر سنين وأن الحجاج يعدنى من حوكة البصرة فقال عبد الملك أكتب إلى الحجاج يا غلام فكتب إليه ويلك قد خشيت أن لا يصلح على يدك احد فإذا جاءك كتابى هذا فقم حتى تعتذر إلى أنس بن مالك وفى المستدرك أيضا عن محمد بن المغيرة قال كان الحجاج يطوف به (يعنى بأنس) فى العساكر أنس إلى عبد الملك أرأيتم لو أتاكم خادم موسى أكنتم تؤذونه فكتب عبد الملك إلى الحجاج ان دعه فليسكن حيثما يشاء من البلاد ولا تعرض له وكتب لأنس أن ليس لأحد عليك سلطان دونى (وروى الترمذى) من طريق أبى خلدة قال قلت لأبى العالية سمع أنس من النبى صلى الله عليه وسلم قال خدمه عشر سنين ودعا له النبى صلى الله عليه وسلم وكان له بستان يحمل فى السنة الفاكهة مرتين وكان فيها ريحان يجد منه ريح المسك، قال الترمذيى هذا حديث حسن غريب، أبو خلدة اسمه خالد بن دينار وهو ثقة عند أهل الحديث وقد أدرك أنس ابن مالك وروى عنه أهـ ولأبى نعيم فى الحلية من طريق حفصة بنت سيرين عن أنس قال وان أرضى لتثمر فى السنة مرتين وما فى البلد شئ يثمر مرتين غيرها (عن ثابت البنانى) قال كنت إذا أتيت أنسا فادخل فآخذ بيديه فأقبلهما وأقول بأبى هاتين اليدين اللتين رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأقبل عينيه وأقول بأبى هاتين العينين اللتين رأتا رسول الله صلى الله عليه وسلم أورده الهيثمى وقال رواه أبو يعلى ورجاله رجال الصحيح غير عبد الله بن أبى بكر المقدمى وهو ثقة (تأثير وفاته على الناس وتاريخ وفاته رضى الله عنه)(عن قتادة) قال لما مات أنس بن مالك قال مورق العجلى ذهب اليوم تصف العلم، فقيل وكيف ذاك يا أبا المغيرة؟ قال كان رجل من أهل الأهواء إذا خالفنا فى الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قلنا له تعالى الى من سمعه منه أورده الهيثمى وقال رواه الطبرانى ورجاله رجال الصحيح (وعن جرير بن حازم) قال قلت لشعيب بن الحيحاب متى مات أنس بن مالك؟ قال مات سنة تسعين اورده الهيثمى وقال رواه الطبرانى ورجاله ثقات (باب)(1)(حدثنا بهز الخ) هذا الحديث تقدم مشروحا مخرجا مبينا ما غمض فى سنده فى باب قوله تعالى من (المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه)

ص: 205

-[ما جاء في البراء بن مالك الاسلمى رضى الله عنهما]-

صلى الله عليه وسلم غبت عنه لئن أرانى الله مشهداً فيما بعد مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ليرين الله ما أصنع قال فهاب أن يقول غيرها، قال فشهد مع رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم احد قال فاستقبل سعد بن معاذ قال فقال له أنس يا أبا عمرو أين؟ واها لريح الجنة أجده دون أحد قال فقاتلهم حتى قتل فوجد فى جسده بضع من ضربة وطعنة ورمية فقالت أخت عمى الربيع بنت النضر فما عرفت أخى إلا ببنانه ونزلت هذه الآية (من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه) إلى آخرها فكانوا يرون أنها نزلت فيه وفى أصحابه (حرف الباء الموحدة)(باب ما جاء فى البراء بن مالك)(عن أنس بن مالك)(1) عن النبى صلى الله عليه وسلم أنه قال ألا أخبركم بأهل النار وأهل الجنة؟ أما أهل الجنة فكل ضعيف متضعف أشعث ذى طمرين لو اقسم على الله لأبره وأما أهل النار فكل جمظرى جواظ جماع مناع ذى تبع (باب ما جاء فى بريدة الأسلمى رضى الله عنه)(عن عبد الله بن بريدة)(2) أن أباه غزا مع النبى صلى الله عليه وسلم ست عشرة غزوة (باب ما جاء فى فضل بلال المؤذن رضى الله عنه)(عن أبى هريرة)(3) قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يا بلال حدثنى بأرجى عمل عملته فى الاسلام عندك منفعة فانى سمعت الليلة خشف (4) نعليك بين يدى فى الجنة فقال بلال ما عملت عملا فى الاسلام أرجى عندى إلا أنى لم أتطهر طهوراً تاماً فى ساعة من ليل أو نهار إلا صليت بذلك الطهور ما كتب الله لى أن أصلى (عن بريدة الأسلمى)(5) عن النبى صلى الله عليه وسلم بمعناه وفقه فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لبلال بم سبقتنى إلى الجنة فقال ما أحدثت إلا توضأت وصليت

في سورة الأحزاب فى الجزء الثامن عشر ص 235 رقم 380 فارجع اليه وفيه منقبه عظيمة لانس ابن النصر رضى الله (حرف الباء)(باب)(1)(عن أنس مالك الخ) هذا الحديث تقدم بسنده وشرحه وتخريجه فى باب ما جاء فى فضل الفقراء والمساكين فى الجزء التاسع عشر ص 120 رقم 119 (وجاء عند الترمذى) عن أنس أيضا قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم كم من أشعث أغبر ذى طمرين لا يؤبه له (أى لا يلتفت اليه) لو أقسم على الله لا بره، منهم البراء بن مالك قال الترمذى هذا حديث حسن غريب (قلت)، وأخرجه أيضا البيهقى فى دلائل النبوة والضياء المقدسى والذى دعانى لوضع هذا الحديث فى هذا الباب قول الترمذى منهم البراء بن مالك ففيه منقبة عظيمة للبراء وان كان هذا اللفظ لم يأت عند الامام أحمد ولكن أصله جاء عنده (باب)(2)(عن عبد الله بن بريدة) هذا الحديث تقدم بسنده وشرحه وتخريجه فى باب ما جاء فى عدد غزواته وإن كانت غزواته صلى الله عليه وسلم أكثر من ذلك فارجع إلى الباب المار اليه تعرف عدد غزواته صلى الله عليه وسلم وكلام العلماء فى ذلك والله الموفق (باب)(3)(سنده) حدّثنا ابن نمير قال حدثنا أبو حيان عن أبى زرعة عن أبى هريرة الخ (غريبه)(4) بفتح الخاء المعجمة وسكون الشين أى تحريكهما (تخريجه)(ق) وفى رواية للبخارى عن جابر قال كان عمر رضى الله عنه يقول أبو بكر سيدنا واعتق سيدنا يعنى بلالا رضى الله عنهما (5)(عن بريدة الاسلمى الخ) هذا طرف من حديث طويل سيأتي إن شاء الله تعالى

ص: 206

-[مناقب بلال وجابر بن عبد الله رضى الله عنهما]-

ركعتين فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم بهذا (عن ابن عباس)(1) قال ليلة أسرى بنبى الله صلى الله عليه وسلم ودخل الجنة فسمع من جانبها وجساً قال يا جبريل ما هذا قال هذا بلال المؤذن فقال نبى الله صلى الله عليه وسلم حين جاء الناس قد أفلح بلال رأيت كذا وكذا (عن أنس بن مالك)(2) ان بلالا أبطأ عن صلاة الصبح فقال له النبى صلى الله عليه وسلم ما حبسك؟ فقال مررت بفاطمة وهى تطحن والصبى يبكى، فقلت لها ان شئت كفيتك الرحا وكفيتنى الصبى، وان شئت كفيتك الصبى وكفيتنى الرحا، فقالت أنا أرفق بابنى منك فذاك حبسنى فرحمتها رحمك الله (عن سالم بن عبد الله بن عمر)(3) ان شاعراً قال عند ابن عمر رضى الله عنهما (وبلال عبد الله خير بلال)(4) فقال له ابن عمر كذبت ذاك بلال رسول الله صلى الله عليه وسلم (5)(التاء والثاء خاليان)(حرف الجيم)(باب ما جاء فى جابر بن عبد الله رضى الله عنهما)(حدثنا جرير)(6) عن مغيرة عن الشعبى عن جابر قال توفى عبد الله بن عمر وبن حرام يعنى أباه أو استشهد (7) وعليه دين فاستعنت رسول الله صلى الله عليه وسلم على غرمائه (8) ان يضعوا من دينه شيئاً فطلب إليهم فأبوا فقال لى رسول الله صلى الله عليه وسلم اذهب فصنف تمرك أصنافاً العجوة على حدة (9) وعنق زيد على حدة وأصنافه ثم أبعث إلى قال

في مناقب عمر بن الخطاب بسنده وشرحه وتخريجه وانما أقتصرت منه على هذا الجزء لمناسبة الترجمة والله الموفق (1)(عن ابن عباس الخ) هذا طرف من حديث طويل تقدم بطوله وسنده وشرحه وتخريجه فى باب من روى أنه صلى الله عليه وسلم صلى فى بيت المقدس ليلة الاسراء والمعراج من أبواب الاسراء فى الجزء العشرين ص 254 رقم 106 (وقوله وجسا) الوجس يفتح الواو وسكون الجيم الصوت الخفى وفى الحديث منقبة عظيمة لبلال المؤذن رضى الله وعنه وأورده الهيثمى وقال رواه أحمد ورجاله رجال الصحيح غير قابوس وقد وثق وفيه ضعف (2)(سنده) حدّثنا عبد الصمد ثنا عمار يعنى أبا هاشم صاحب الزعفرانى عن أنس بن مالك (تخريجه) لم أقف عليه لغير الامام أحمد وسنده جيد ورجاله ثقات وفيه منقبة أيضا لبلال حيث دعا له النبى صلى الله عليه وسلم بالرحمة ودعاؤه صلى الله عليه وسلم مستجاب لا شك فى ذلك (3)(سنده) حدّثنا ابراهيم بن سعيد حدثنا أبو أسامة عن عمر بن حمزة عن سالم (يعنى ابن عبد الله بن عمر) الخ (غريبه)(4) البلال بكسر الباء وتخفيف اللام أصله الندوة والماء كالبلة بكسر وتشديد اللام وهو جمع بلة وهو نادر كما فى اللسان وهو كناية عن الفيض والجود مجازاً وفى الاساس من المجاز ابتل فلان وتبلل حسنت حاله بعد الهزال (5) يعنى بلالا المؤذن رضى الله عنه (تخريجه) ام اقف عليه لغير الامام أحمد وسنده صحيح ورجاله ثقات (وعن يحيى بن بكير) قال توفى بلال مولى أبى بكر ويقال أنه ترب أبى بكر بدمشق فى الطاعون ودفن عند باب الصفير ويكنى أبا عبد الله ويقال يكنى أبا عمرو فى سنة سبع عشرة وهو من مولدى السراة أورده الهيثمى وقال رواه الطبرانى وسكت عنه الحافظ الهيثمى (6)(حدثنا جرير) الخ (غريبه)(7) استشهد يوم أحد رضى الله عنه (8) غرماؤه كانوا من اليهود ولذلك لم يقبلوا قول النبى صلى الله عليه وسلم (9) عذق زيد اسم لنوع

ص: 207

-[قصة جابر مع غرمائه وزيارة النبى صلى الله عليه وسلم له]-

ففعلت فجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم فجلس على أعلاه أو فى وسطه فقال كل للقوم قال فكلت للقوم حتى أوفيتهم وبقى تمرى كأنه لم ينقص منه شئ (1)(عن أبى المتوكل)(2) قال أتيت جابر بن عبد الله رضى الله عنهما فقلت حدثنى بحديث شهدته عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال توفى والدى وترك عليه عشرين وسقا تمرا دينا (3) ولنا تمرات شتى والعجوة لا يفى بما علينا من الدين فأتيت لرسول الله صلى الله عليه وسلم فذكرت ذلك له فبعض إلى غريمى فأبى إلا أن يأخذ العجوة كلها فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم انطلق فأعطه فانطلقت إلى عريش لنا أنا وصاحبة لى (يعنى زوجته) فصرمنا تمرنا ولنا عنز نطعمها من الحشف (4) قد سمنت إذا أقبل رجلان إلينا إذا رسول الله صلى الله عليه وسلم وعمر فقلت مرحباً يا رسول الله مرباً يا عمر فقال لى رسول الله صلى الله عليه وسلم يا جابر انطلق بنا حتى نطوف بنخلك هذا فقلت نعم فطفنا بها وأمرت بالعنز فذبحت ثم جئنا بوسادة من شعر حشوها ليف فأما عمر فما وجدت له من وسادة ثم جئنا بمادة لنا عليها رطب وتمر ولحم فقدمناه إلى النبى صلى الله عليه وسلم وعمر فأكلا فكنت أنا رجلا من نشوى الحياء (5) فلما ذهب النبى صلى الله عليه وسلم ينهض قالت صاحبنى يا رسول الله دعوات منك قال نعم فبارك الله لكم (6) نعم فبارك الله لكم ثم بعثت بعد ذلك إلى غرمائى فجاؤه بأحمره (7) وجواليق وقد وطنت نفسى أن أشترى لهم من العجوة أوفيهم العجوة التى على أبى 8) فاوفيتهم والذى نفسى بيده عشرين وسقا من العجوة وفضل فضل حسن فانطلقت إلى النبي صلى الله عليه وسلم أبشره بما ساق الله عز وجل إلى فلما أخبرته قال اللهم لك الحمد فقال لعمر إن جابرا قد أوفى غريمه فجعل عمر يحمد الله (ومن طريق ثان)(9) عن نبيح عن جار قال أتيت النبى صلى الله عليه وسلم أستعينه فى دين كان على أبى قال فقال آتيكم قال آتيكم قال فرجعت فقلت للمرأة لا تكلمى رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا تساليه قال فأتانا فذبحنا له داجنا (10) كان لما، فقال يا جابر كأنكم عرفتم حبنا اللحم قال فلما خرج قالت له المرأة صلى على وعلى زوجى أو صل علينا قال فقال

من البلح (1) فيه معجزة عظيمة للنبى صلى الله عليه وسلم لأن التمر كان قليلا لا يكفى نصف الغرماء كما يستفاد من رواية أخرى وفيه أن جابرا له كرامة عند النبى صلى الله عليه وسلم (تخريجه)(خ) وغيره (2)(سنده) حدّثنا أبو سعيد ثنا أبو المتوكل قال أتيت جابر بن عبد الله الخ (غريبه)(3) الصرام قطع الثمرة واجتناؤها فى النخلة (4) الخشف ردئ التمر (5) أى من نشأتى وطبعى الحياء (6) كروها مرتين للتأكيد (7) جمع حمار (وجواليق) اوعية يوضع فيها التمر كالزنبيل ونحوه (8) اى لأن العجوة التى عندى لا تكفى حق العرماء ثم شرع فى أعطائهم من العجوة التى عنده فاذا لم تف بحق الغرماء يشترى لهم ما يوفيهم به فاذا بعجوته توفيهم حقهم وفضل منها فضل حسن (6)(سنده) حدّثنا وكيع عن سفيان عن الأسود بن قيس عن نبيح الخ (10) الداجن هى الشاة أو العنز التى تألف البيوت (تخريجه)(ق. وغيرها) بسياق آخر والمعنى واحد وفيه معجزة عظيمة للنبى صلى الله عليه وسلم بزيادة التمر والعجوة وفيه دلالة على فضل جابر وأهل بيته دعا لهم النبى صلى الله عليه وسلم بالبركة والمغفرة ودعاؤه صلى الله عليه وسلم

ص: 208

-[قصة زواج جابر (رضى الله عنه) وشراء النبى صلى الله عليه وسلم جمله]-

اللهم صل عليهم قال فقلت لها أليس قد بهيتك قالت ترى رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يدخل علينا ولا يدعو لنا (عن سالم بن أبى الجعد)(1) عن جابر عبد الله قال كنت مع النبى صلى الله عليه وسلم فى سفر فلما دنونا من المدية قلت يا رسول الله إنى حديث عهد بعرس فأذن لى فى أن أعجل إلى أهلى قال أفتزوجت؟ قال قلت نعم قال بكراً أم ثيباً؟ قال قلت ثيباً قال فهلا بكراً تلاعبها وتلاعبك (وفى رواية تلاعبك وتلاعبها وتضاحكك وتضاحكها) قال قلت إن عبد الله (2) هلك وترك على حوارى (3) فكرهت أن أضم اليهن مثلهن فقال لا تأت أهلك طروقا (4) وكنت على جمل فاعتل قال فلحقنى رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا فى اخر الناس قال فقال مالك يا جابر؟ قال قلت اعتل بعيرى قال فأخذ بذنبه ثم زجره قال فما زلت أنما أنا فى أول الناس يهمنى رأسه (5) قال فلنا دنونا من المدينة قال قال لى رسول الله صلى الله عليه وسلم ما فعل أجمل قلت هو ذا قال فبعنيه (وفى رواية فقال أتبيعينه بكذا وكذا والله يغفر لك) قال قلت هو لك قال لا قد أخذنه باوقيه أركبه فاذا قدمت فائتنا به قال فلما قدمت المدينة جئت به فقال يا بلال زن له أوقية وزده قيراطاً (6) قال قلت هذا قيراط زادنيه رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يفارقنى أبداً حتى أموت قال فجعلته فى كيسى فلم يزل عندى حتى جاء أهل الشام يوم الحرة (7) فأخذوه فيما أخذوه (وعن نبيح المنزى عن جابر بن عبد الله)(8) قال فقدت جملى ليله فمررت على رسول الله صلى الله عليه وسلم يشد لعائشة (9) قال فقال لى مالك يا جابر قال فقلت جملى أو ذهب جملى فى ليلة ظلماء قال فقار لى هذا جملك اذهب فخذه، قال فذهبت نحواً مما قال فلم أجده، قال فرجعت إليه فقلت بأبى وأمى يا نبى الله ما وجدته، قال فقال لى هذا جملك اذهب فخذه، فذهبت نحواُ مما قال لى فلم أجده، قال فرجعت إليه فقلت بأبى وأمى يا نبى الله لا والله ما وجدته، قال فقال لى على رسلك (10) حتى إذا فرغ أخذ بيدى فانطلق بي حتى أتينا

مستجاب لا شك في ذلك (1)(سنده) حدّثنا أبو معاوية وحدثنا الاعمش عن سالم بن أبى الجعد الخ (2) يعنى والده استشهد يوم أحد (3) جاء فى رواية أخرى من حديث جابر أيضا قلت يا رسول الله قتل أبى يوم أحد وترك سبع بنات وتقدمت هذه الرواية فى باب التزوج بالابكار فى كتاب النكاح فى الجزء السادس عشر ص 146 رقم 25 (4) بضم الطاء المهملة أى ليلا وكل آت بالليل طارق، وقيل أصل الطروق من الطرق وهو الدق وسمى الآتى بالليل طارقا لحاجته إلى ق الباب (5) أى يهمنى رفع رأسه بشد الزمام ليقل من سرعة سيره (6) جاء فى رواية أخرى سنأتى فى الحديث التالى أن النبى صلى الله عليه وسلم رد عليه جمله أيضا بعد أن وزن أوقية وزاده (7) وقعة الحرة مشهورة وكانت فى عهد يزيد بنمعاوية (تخريجه)(ق. والاربعة)(8)(سنده) حدثنا عبيدة ثنا الأسود بن قيس عن نبيح العنزى عن جابر بن عبد الله الخ (غريبه)(9) أى رجلها (10) أى انتظر قليلا حتى إذا فرغ يعنى من مهمة عائشة.

ص: 209

-[قصة شراء النبى صلى الله عليه وسلم لجمل جابر رضى الله عنه]-

الجمل فدفعه الى قال هذا جملك قال وقد سار الناس قال فبينما أنا أسير على جملى فى عقبتى قال وكان جملا فيه قطاف (1) قال فقلت يا لهف أمى ان يكون لى إلا جمل قطوف قال وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم بعدى يسير قال فسمع ما قلت قال فلحق بى قال ما قلت يا جابر قبل؟ فنسيت ما قلت، قال قلت ما قلت شيئا يا نبى الله، قال فذكرت ما قلت قال قلت يا نبى الله يا لهفاه أن يكون لى إلا جمل قطوف، قال فضرب النبى صلى الله عليه وسلم عجز الجمل بسوط أو بسوطى قال فانطلق أوضع أو أسرع جمل ركبت قط وهو ينازعنى خطامه قال فقال لى رسول الله صلى الله عليه وسلم أنت بائعى جملك هذا؟ قال قلت نعم، قال بكم قلت بوقية قال لى بخ بخ (2) كم فى اوقية من ناضح وناضح قال قلت يا نبى الله ما بالمدينة ناضح أحب أنه لنا مكانه (3) قال فقال النبى صلى الله عليه وسلم قد أخذته بوقية قال فنزلت عن الرحل إلى الأرض قال ما شأنك؟ قال قلت جملك قال قال لى اركب جملك قال قلت ما هو بحملى ولكنه لجملك، قال كنا نراجعه مرتين فى الأمر إذا أمرنا به، فإذا أمرنا بالثالثة لم نراجعه، قال فركبت الجمل حتى أتيت عمتى بالمدينة، قال وقلت لها ألم ترى أنى بعت ناضحنا رسول الله صلى الله عليه وسلم بأوقية قال فما رأيتها أعجبها ذلك قال وكان ناضحا فارها (4) قال ثم أخذت شيئًا من خبط (5) أوجرته اياه ثم أخذت بخطامه فقدته إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فوجدت رسول الله صلى الله عليه وسلم مقاوما رجلا يكلمه، قال قلت دونك يا نبى الله جملك، قال فأخذ بخطامه ثم نادى بلالا فقال زن لجابر أوقية وأوفه، فانطلقت مع بلال فوزن لى اوقية وأوفى من الوظن، قال فرجعت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو قائم يحدث ذلك الرجل قال قلت له قد وزن لى أوقية وأوفانى قال فبينما هو كذلك إذ ذهبت إلى بيتى ولا أشعر قال فنادى أين جابر، قالوا ذهب إلى أهله، قال أدركه ائتنى به، قال فأتانى رسوله يسعى قال يا جابر يدعوكم رسول الله صلى الله عليه وسلم قال فأتيته فقال خذ جملك قلت ما هو جملى وإنما هو جملك يا رسول الله، قال خذ جملك قلت ما هو جملى أنما هو جملك يا رسول الله، قال خذ جملك قال فأخذته قال فقال لعمرى ما نفعناك للننزلك عنه (5) قال فجئت إلى عمتى والناضح معي

(1) القطاف تقارب الخطو فى سرعة، من القطف وهو القطع وقد قطف يقطف قطفا والقطوف فعول منه (2) هى كلمة تقال عند المدح والرضى بالشئ وتكرر للمبالغة وهى مبنية على السكون فان وصلت جررت ونونت فقلت بخ بخ وربما شددت وبخبخت الرجل إذا قلت له ذلك ومعناها تعظيم الأمر وتضخيمه وهذا هو المراد هنا ومعناه أن الوقية كثير فى ثمن ناضج وناضح والناضح هو البعير الذى يسقى عليه الزرع (3) يعنى أنه ناضح من أعظم النواضح وأغلاها ثمنا (4) أى نشيطا حاداً قويا (5) بالتحريك اسم الورق الساقط من الشجر عند ضربه بالعصا ليتناثر فعل بمعنى مفعول وهو من علف الابل والمعنى أنه أخذ جانبا من الورق فأوطره اياه أى ادخله فى فمه ليتلهى به حتى يأخذ بخطامه (6) معناه أننا إذا أخذنا الجمل فما نفعناك بشئ وكان غرض النبى صلى الله عليه وسلم برد جمل جابر إليه واعطائه ثمنه وافيا العطف عليه لكون أبيه استشهد

ص: 210

-[فضائل جرير بن عبد الله البجلى رضى الله عنه]-

وبالوقية قال فقلت ما ترين رسول الله صلى الله عليه وسلم أعطانى أوقية ورد على جملى (1)

(باب ما جاء فى جرير بن عبد الله البجلى رضى الله عنه)

(عن المغيرة بن شبل)(2) قال قال جرير لما دنوت من المدينة أنخت راحلتى ثم حللت عيبتى ثم لبست حتلى ثم فإذا رسول الله صلى الله عليه وسلم يخطب (وفى رواية فسلمت على النبى صلى الله عليه وسلم فرمانى الناس بالحدق فقلت لجليسى يا عبد الله ذكرنى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال نعم ذكرك آنفاً بأحسن ذكر فبينا هو يخطب إذ عرض له فى خطبته وقال يدخل عليكم (وفى رواية فقال أنه سيدخل عليكم) من هذا الباب أو من هذا الفج من خير ذى يمن ألا أن على وجهة مسحة ملك قال جرير فحمدت الله عز وجل على ما أبلانى (عن جرير بن عبد الله)(3) قال ما حجبنى رسول الله صلى الله عليه وسلم منذ أسلمت ولا ترانى إلا تبسم فى وجهى (عن قيس قال قال جرير بن عبد الله)(4) قال لى رسول الله صلى الله عليه وسلم ألا تريحنى من ذى الخلصى وكان بيتا فى خثعم يسمى كعبة اليمانية فنفرت اليه فى سبعين ومائة فارس من أحمس (وفى رواية فاخبرت رسول الله صلى الله عليه وسلم أنّى لا أثبت على الخيل فضرب فى صدرى حتى رأيت أثر أصابعه فى صدرى وقال اللهم ثبته واجعله ماديا مهديا) قال فأتاها (جرير) فحرقها بالنار وبعث جرير بشيراً إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال والذى بعثك بالحق ما أتيتك حتى تركتها كأنها جمل أجرب فبَّرك رسول الله صلى الله عليه وسلم على

في وقعة أحد وترك لجابر سبع بنات يعولهن فأراد النبى صلى الله عليه وسلم إعانته على ذلك (وكان بالمؤمنين رءوفا رحيما) صلى الله عليه وسلم (1) إنما قال لها ذلك جابر لأنها كانت غير مطمئنة لبيع الجمل فلما رده النبى صلى الله عليه وسلم ورد ثمنه وأكثر أراد إخيارها بذلك لتكون مطمئنة فرحة مسرورة وقد كان ذلك والله أعلم (تخريجه)(م وغيره مختصراً)(قال الحافظ فى الاصابة) وفى مصنف وكيع عن هشام بن عروة قال كان لجابر بن عبد الله حلقة فى المسجد يعنى النبوى يؤخذ عنه العلم وروى البغوى من طريق عاصم بن عمرو بن قتادة قال جاءنا جابر بن الله وقد أصيب بصره وقد مس رأسه ولحيته بشئ من صفرة قال يحيى بن بكير وغيره مات جابر سنة ثمان وسبعين، وقال على بن المدينى مات جابر بعد أن عمَّر فأوصى أن لا يصلى عليه الحجاج (قال الحافظ) وهذا موافق لقول الهيثم بن عدى أنه مات سنة أربع، وفى الطبرى وتاريخ البخارى ما يشهد له وهو أن الحجاج شهد جنازته، ويقال مات سنة ثلاث ويقال سنة سبع ويقال إنه عاش أربعا وتسعين سنة انتهى ما قال الحافظ فى الاصابة والله أعلم (باب)(2)(عن المغيرة ابن شبل الخ) هذا الحديث تقدم بسنده وشرحه وتخريجه فى باب قدوم جرير بن عبد الله إلى المدينة ويبعته وإسلامه فى حوادث السنة العاشرة من الهجرة فى الجزء الحادى والعشرين ص 216 رقم 464 (سنده)(3) حدّثنا محمد بن عبيد حدّثنى اسماعيل عن قيس عن جرير بن عبد الله الخ (غريبه) أى ما منعنى عن الدخول عليه إذا كان فى بيته فاستأذنت عليه ولا يلزم منه النظر إلى أمهات المؤمنين (تخريجه)(ق. والأربعة)(عن قيس الخ)(4)(قلت) قيس هو ابن أبى حازم وهذا الحديث تقدم بسنده وشرحه وتخريجه فى باب سرية جرير بن عبد الله البجلى إلى هدم ذى الخلصة في الجزء الحادي

ص: 211

-[فضائل جرير بن عبد الله البجلى صلى الله عليه وسلم]-

على خيل أحمس ورجالها خمس مرات (عن أبى ذرعة ابن عمرو بن جرير)(1) قال قال جرير رضى الله عنه بايعت رسول الله صلى الله عليه وسلم على السمع والطاعة وعلى أن انصح لكل مسلم قال وكان جرير إذا اشترى الشئ وكان أعجب إليه من ثمنه قال لصاحبه تعلمن والله لما أخذنا أحب الينا مما أعطيناك كانه يريد بذلك الوفاء (ز)(عن سفيان)(2) قال حّدثنى ابن الجرير بن عبد الله قال كانت نعل جرير بن عبد الله طولها ذراع (3)

والعشرين ص 217 رقم 426 (بسنده)(2) حدّثنا اسماعيل أنا يونس عن عمرو بن سعيد عن أبى زرعة بن عمرو بن جرير قال قال جرير ألخ (غريبه) هذا الحديث تقدم من طريق أخرى بسنده وشرحه وتخريجه فى باب ما جاء فى قدوم جرير إلى المدينة وبيعته واسلامه فى الجزء الحادى والعشرين ص 219 رقم 465 (2)(ز)(سنده) قال عبد الله (يعنى ابن الامام أحمد رحمهما الله) حدّثنى محمد بن عبد الله المخزومى ثنا الصلت بن مسعود الجحدرى ثنا سفيان حدّثنى ابن الجرير بن عبد الله الخ (غريبه)(3) فيه دلالة على أنه رضى الله عنه كان عظيم الخلقة (تخريجه) أورده الهيثمى وقال رواه عبد الله (يعنى ابن الامام أحمد) وابن جرير لم أعرفه وبقية رجاله رجال الصحيح وروى الحافظ فى الاصابة من طريق ابراهيم بن اسماعيل الكهيلى قال كان طور جرير ستة أذرع قال وروى الطبرانى من حديث على مرفوعا جرير منا أهل البيت وروى عنه من الصحابة أنس بن مالك قال كان جرير يخدمنى وهو أكبر منى أخرجه الشيخان (قال الحافظ) فى الاصابة كان جرير جميلا قال عمر هو يوسف هذه الأمة وقدمه عمر فى حروب العمران على جميع بجيلة وكان لهم أمر عظيم فى فتح القادسية ثم سكن جرير الكوفة وأرسله على رسولا إلى معاوية ثم اعتزل الفريقين وسكن قرقيسيا حتى مات سنة احدى وقيل أربع وخمسين رضى الله عنه

-----

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا محمد رسول الله وآله وصحبه ومن أولاه

(أما بعد) فقد اختار الله إلى جواره فضيلة الشيخ الوالد الكريم التقى النقى الورع الزاهد المحدث الفقيه سيدنا وشيخنا الإمام الشيخ "أحمد بن عبد الرحمن البنا" صاحب الفتح الربانى وشرحه المسمى (بلوغ الأمانى) قبل ظهر الأربعاء 8 من جمادى الأولى سنة 1378 هجرية الموافق 19 نوفمبر سنة 1958 ميلادية وذلك بعد حياة حافلة بالبر والتقوى وجهود دائبة فى خدمة السنة النبوية درسا وتأليفا آناء الليل وأطراف النهار، وبعد أن أتم الفتح الربانى وخط بيده الكريمة آخر حديث فيه، فرحمه الله رحمة واسعة وحشره فى زمرة النبيين والصديقين والشهداء والصالحين ..

ص: 212

-[الإشارة إلى وفاة صاحب الفتح الربانى رحمه الله]-

وقد بقي الفتح الرباني بدون شرح بقية الجزء الثانى والعشرين وجزآن آخران وبذلك ينتهى الكتاب وقد وقع اختيارنا لاتمام هذا الشرح المبارك على أخينا وصديقنا وحبيب والدنا ومحل ثقته وتقديره والأستاذ الشيخ "محمد عبد الوهاب بحيرى" خادم الحديث النبوى بكلية الشريعة بالأزهر الشريف فتقبل هذه المهمة العظيمة حرصا منه على اتمام هذا العمل الجليل الذى يقدره كل التقدير وبرًا بما كان بينه وبين السيد الوالد رحمه الله من محبة صادقة. وأخوة اسلامية كريمة وفقه الله وأعانه ويسر له هذه المهمة الخطيرة ووقفنا جميعا لخدمة السنة النبوية الشريف،

عبد الرحمن البنا

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين. والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، سيدنا محمد وعلى آله وصحبه ومن تبعهم باحسان إلى يوم الدين.

أما بعد فقد كان لسيدنا وأستاذنا الامام المحدث الربانى الشيخ أحمد بن عبد الرحمن البنا قدم راسخة فى علوم السنة والفقه، وهمة عالية فى التأليف والمطالعة، ونفس راضية بما قسم الله عز وجل لها من متاع هذه الحياة الدنيا، فعاش عمره فى قلة من الدنيا وعزلة عن الناس، واقبال على الله سبحانه. وانقطاع إلى خدمة السنة النبوية، حتى كان من ذلك مؤلفاته النافعة المباركة التى وقعت موقع القبول لدى أهل الحديث فى جميع الأقطار الاسلامية وأجلها كتاب "الفتح الربانى" وشرحة "بلوغ الأمانى".

وقد اختاره الله إلى جواره ولما يتم شرحه للفتح الربانى فرأى نجله الأستاذ عبد الرحمن حفظه الله أن يتم عمل والده المبارك فعهد إلى بذلك على قصور باعى، وقلة اطلاعى، وتزاحم أشغالى، فتقلبت هذا العمل العظيم برًا بشيخنا الكريم وقيامًا بحق المودة التى كانت بينه وبين والدى رحمهما الله، ثم بينه وبينى. ورجاء أن يحشرنى الله فى زمرة أولئك السادة الذين أكرمهم الله بخدمة السنة النبوية.

هذا مع اعترافى بما للسيد الامام رحمه الله من مكانة فى السنة لا تبارى. وهمة لا تدانى.

والله أسأل أن يجعلنى عند حسن الظن بى وأن يوفقنى لاتمام هذا العمل المبارك الجليل.

وهو حسبى ونعم الوكيل،

محمد عبد الوهاب بحيرى

من علماء الأزهر الشريف

وخادم الحديث النبوى بكلية الشريعة

ص: 213

-[فضل جعفر بن أبى طالب وأولاده عنهما]-

(134)

(باب ما جاء فى فضل جعفر بن أبى طالب وأولاده رضى الله عنهم)

(عن عبيد الله بن أسلم) مولى النبى صلى الله عليه وسلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقول لجعفر ابن أبى طالب رضى الله عنه اشتهت خْلقى وخُلُقى (1).

(135)

(عن أبى هريرة) قال؛ ما احتذى النعال ولا انتعل (2) ولا ركب المطايا ولا لبس الكور (3) من رجل بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم أفضل من جعفر بن أبى طالب يعنى فى الجود والكرم.

(136)

(عن عبد الله بن جعفر) قال بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم جيشا استعمل عليهم زيد فقاتل حتى قتل، ثم أخذ الراية جعفر فقاتل حتى قتل، ثم أخذها عبد الله بن رواحة فقاتل حتى قتل ثم أخذ الراية خالد بن الوليد ففتح الله عليه وأنى خبرهم النبى صلى الله عليه وسلم فخرج إلى الناس فحمد الله وأثنى عليه وقال ان اخوانكم لقوا العدو وأن زيداً أخذ الراية فقاتل حتى قتل أو استشهد، ثم أخذ الراية بعده جعفر بن أبى طالب فقاتل حتى قتل أو استشهد، ثم أخذ الراية عبد الله بن رواحة فقاتل حتى قتل أو استشهد، ثم أخذ الرايه سيف من سيوف الله خالد بن الوليد ففتح الله عليه، فأمهل ثم أمهل آل جعفر ثلاثا أن يأتيهم ثم أتاهم فقال لا تبكوا على أخى بعد اليوم ادعوا (4) إلى ابنى أخى قال فجئ بنا كأنا

(باب)(134)(سنده) حدّثنا حسن بن موسى ثنا بن لهيعة ثنا بكر بن سوادة عن عبيد الله ابن أسلم مولى النبى صلى الله عليه وسلم الخ (غريبه)(1) خَلقى وخُلقى الأول بفتح الخاء المعجمة وسكون اللام والثانى بضمهما أفاده القسطلانى (تخريجه) قال الهيثمى رواه أحمد وإسناده حسن أهـ وأخرجه الشيخان عن البراء كما فى الاصابة.

(135)

(سنده) حدّثنا عفان قال ثنا وهيب قال ثنا خالد عن عكرمة عن أبى هريرة الخ (غريبه)(2) قوله "ولا انتعل" كذ فى الأصل وجامع الترمذى ومستدرك الحاكم وهى جملة مؤكدة لما قبلها ورواه الذهبى فى تلخيص المستدرك بدون هذه الجملة (3) الكور بفتح الكاف وسكون الواو المراد به العمامة قال فى المصباح كار الرجل العمامة كوراً من باب قال أدارها على رأسه وكل دور كور تسمية بالمصدر والجمع أكوار مثل ثوب وأثواب أهـ (تخريجه) اورده الحافظ فى الفتح فى مناقب جعفر ابن ابى طالب وقال أخرجه الترمذى والحاكم باسناد صحيح أهـ قلت أخرجاه من طريق محمد بن بشار حدثنا عبد الوهاب حدقنا خالد الحذاء عن عكرمة عن أبى هريرة قال: ما احتذى النعال ولا انتعل ولا ركب المطايا ولا ركب الكور بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم أفضل من جعفر بن أبى طالب قال الترمذى هذا حديث حسن صحيح غريب والكور بضم الكاف الرحل وقال الحاكم صحيح على شرط البخارى وأقره الذهبى.

(136)

(سنده) حدّثنا عبد الله حدثنى أبى ثنا بن جرير ثنا أبى قال سمعت محمد بن أبى يعقوب يحدث عن الحسن بن سعد عبد الله بن جعفر قال الخ (4) أدعوا- فعل أمر من الدعاء مسند

ص: 214

-[فضائل أبناء جعفر رضى الله عنهم جميعا]-

أفرخ فقال أدعوا إلى الحلاق فجيئ بالحلاق فحلق رؤسنا ثم قال، أما محمد فشبيه عمنا أبى طالب وأما عبد الله فشبيه خلقى وخلقى ثم أخذ بيدى فاشالها فقال اللهم أخلف جعفراً فى أهله وبارك لعبد الله فى صفقة يمينه قالها ثلاث مرار قال فجاءت أمنا فذكرت له يتمنا وجعلت تفرح له (1) فقال العيلة تخافين عليهم وأنا وليهم فى الدنيا والآخرة.

(137)

عن جعفر بن خالد بن سارة أن أباه أخبره أن عبد الله بن جعفر قال لو رأيتنى وقثم (2) وعبيد الله ابنى عباس ونحن صبيان نلعب إذ مر النبى صلى الله عليه وسلم على دابة فقال ارفعوا هذا إلى قال فحملنى أمامه وقال لقثم ارفعوا هذا إلى فجعله وراءه وكان عبيد الله أحب إلى عباس من قثم فما استحى من عمه ان حمل قثما (3) وتركه قال ثم مسح على رأسى ثلاثا وقال كلما مسح اللهم أخلف جعفرًا ولده قال قلت لعبد الله ما فعل قثم قال استشهد قال قلت الله أعلم بالخير ورسوله بالخير قال (4) أجل.

(138)

وعن أسماء بنت عميس قالت أصيب جعفر وأصحابه دخل (5) على رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد دبغت أربعين منيئة (6) وعجنت عجينى وغسلت بنى ودهتهم ونظفتهم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم أيتيني

إلى واو الجماعة وهو كذلك فى بعض مواضع من الاصل وهو الصواب وفى بعضها (أو غد) وهو من اخطاء النساخ (1) تفرح له من أفرحه بالحاء المهملة إذا غمه وأزال عند الفرح والمراد أنها ذكرت له صلى الله عليه وسلم يتم أولادها وثقل مؤونتهم وما ستلقاه من العناء فى تربيتهم (تخريجه) رجاله رجال الصحيح كما أفاده الهيثمى وروى أبو داود بعضه ورواه النسائى بتمامه فى السير من حديث وهب بن جرير كما أفاده الحافظ ابن كثير فى تاريخه وقد تقدم هذا الحديث فى حوادث السنة الثامنة من السيرة النبوية فى الجزء الحادى والعشرين ص 138 عند الكلام على سرية زيد بن حارثة إلى مؤته (1)

(127)

(سنده) حدّثنا روح حدثنا ابن جريج أخبرنى بن خالد بن سارة أن أباه أخبره أن عبد الله بن جعفر قال الخ (غريبه)(2) قثم -بضم أوله وفتح ثانيه كزفر من معانيه الكتير العطاء والحموع للخير وبه سمى أحد أبناء العباس بن عبد المطلب رضى الله عنهما وهو معدول عن قائم افاداه فى القاموس (3) قثما -كذا بالاصل بزيادة الألف والقياس حذفها لمنعه من الصرف للعملية والعدل () كذا فى الأصل بتكرار كلمة (بالخير) والظاهر أن إحداهما من زيادة النساخ وذكره الهيثمى معزوا إلى أحمد بلفظ (الله ورسوله أعلم بالخير)(تخريجه) اورده الهيثمى وقال: رواه أحمد ورجاله ثقات أهـ وقال الحاكم فى المستدرك صحيح الاسناد ولم يخرجاه وأقره الذهبى وأورده الحافظ فى الاصابة مختصراً فى ترجمة عبد الله بن جعفر وقال أخرجه أحمد وغيره بسند قوى وفى ترجمة عبيد الله بن العباس وعزاه إلى البغوى والنسائى وأحمد.

(138)

(سنده) حدّثنا يعقوب قال حدثنى ابى عن محمد بن اسحق قال حدثنا عبد الله بن ابى بكر عن أم عيسى الجزار عن أم جعفر بنت محمد بن أبى طالب عن جدتها أسماء بنت عميس الخ وأم جعفر فى السند يقال لها أيضا ام عون كما أفاده الحافظ فى التقريب (غريبه)(5) بالأصل والتصحيح عن مجمع الزوائد فى غزوة مؤتة ويرشد اليه السياق (6) المنيئة

ص: 215

-[قصة جليبيب وزواجه واستشهاده رضى الله عنه]-

ببني جعفر قالت فأتيته بهم فشمهم وذرفت عيناه فقلت يا رسول الله بأبى أنت وأمى ما يبكيك أبلغك عن جعفر وأصحابه شئ قال نعم أصيبوا هذا اليوم قالت فقمت أصيح واجتمع الى النساء وخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى أهله فقال لا تغفلوا آل جعفر من أن تصنعوا لهم طعاما فإنهم قد شغلوا بأمر صاحبهم.

(باب ما جاء فى فضل جليبيب رضى الله عنه)

(139)

حدثنا عبد الله حدثنى أبى ثنا حماد بن سلمة عن ثابت عن كنانة بن نعيم العدوى عن أبى برزة الأسلمى رضى الله عنه أن جليبيبا (1) كان أمرًا يدخل على النساء يمربهن ويلاعبهن (2) فقلت لامراتى لا يدخل عليكم جليبيب فانه ان دخل عليكم لافعلن ولأفعلن قال وكانت الأنصار إذا كان لأحدهم ايِّم (3) لم يزوجها حتى يعلم هل للنبى صلى الله عليه وسلم فقها حاجة أم لا فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لرجل من الأنصار زوجنى ابنتك فقال نعم وكرامة يا رسول ونعم (4) عينى فقال إنى لست أريدها لنفسى قال فلمن يا رسول الله قال لجليبيب قال فقال يا رسول الله أشاروا أمها تأتى أمها فقال: رسول الله صلى الله عليه وسلم يخطب ابنتك فقالت نعم ونعمة عينى فقال إنه ليس يخطبها لنفسه إنما يخطبها لجليبيب فقالت أجليبيب أنيه (5) أجليبيب أنيه أجليبيب أنيه لا لعمر الله لا تزوجه فلما أراد أن يقوم ليأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم ليخبره بما قالت أمها قالت الجارية من

-بوزن المدينة- الجلد إذا ألقيته فى مواد الدباغ يقال منأت الجلد -بوزن ضربت- إذا القينه فى تلك المواد التى يدبغ بها ومعنى المتيئة فى الأصل مواد الدباغ كما فى النخاية لابن الأثير (تخريجه) اورده الحافظ الهيثمى فى باب غزوة مؤتة وقال رواه احمد وفيه امراتان لم أحد من وثقهما ولا من جرحهما وبقية رحاله ثقات أهـ ورواه ابن ماجه حدثنا يحيى بن خلف أبو سلمة قال ثنا عبد الأعلى عن محمد بن اسحق بالسند المذكور (لما أصيب جعفر رجع رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى أهله فقال أن آل جعفر قد شغلوا بشأن ميتهم فاصنعوا لهم طعاماً) ورواه مختصراً كذلك من طريق آخر عن عبد الله بن جعفر أبو داود والترمذى وابن ماجه وأحمد وقال الترمذى هذا حديث حسن صحيح وانظر باب صنع الطعام لهل الميت من كتاب الجنائز فى الجزء الثامن ص 93 و 94.

(139)

(باب (1)(غريبه) جليبيب غير منسوب تصغير جلباب كما فى الاصابة (2) الظاهر أن دخوله على النساء مكان قبل فرض الحجاب فى السنة الخامسة وأما ملاعبته أياهن فهذا أمر فعله من تلقاه نفسه ولعله لم يبغ فى ذلك حد الفتنة وأما غضب أبى برزة من فعله وإغلاظه على امرأته فى شأنه فكان لشدة الغيرة ومزيد الاحتياط (3) الأيم -بوزن القيم- المراد بها من لم تتزوج من النساء بكراً كانت أم ثيبا (4) نعمت عينه قرت ويقال نعم عينه بدون تاء والفعل من بابى علم وسهل ونعمة العين -بم فسكون- قرتها أفاده فى المختار والنهاية (5) أنية هذه اللفظة رويت بكسر الهمزة والنون بعدها باء تحتية مثناة وهاء ساكنة وهى كلمة تستعملها العرب فى الانكار ورواها بعضهم (أبنه) بكسر

ص: 216

-[قصة جليبيب وزواجه واستشهاده رضى الله عنه]-

خطبي إليكم فأخبرتها أمها فقالت أتردون على رسول الله صلى الله عليه وسلم أمره ادفعونى فانه لم (1) يضيعنى فانطلق أبوها إلى رسول الله فأخبره قال: شأنك بها فزوجها جليبيبا، قال فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم فى غزوة له قال فلما أفاء الله عليه (2) قال لأصحابه هل تفقدون من أحد قالوا نفقد فلانا ونفقد فلانا قال انظروا هل تفقدون من أحد قالوا لا قال لكنى أفقد جليبيبا قالوا فاطلبوه فى القتلى قال فطلبوه فوحدوه إلى جنب سبعة قد قتلهم ثم قتلوه فقالوا يا رسول الله ها هو ذا إلى جنب سبعة قد قتلهم ثم قتلوه (3) فأتاه النبى صلى الله عليه وسلم فقام عليه فقال قتل سبعة وقتلوه هذا منى وأنا منه مرتين أو ثلاثا ثم وضعه رسول الله صلى الله عليه وسلم على ساعديه وحضر له ماله سرير إلا ساعدا رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم وضعه فى قبره ولم يذكر أنه عسله قال ثابت فما كان فى الأنصار أيّم (4) انفق منها، وحدث أسحق بن عبد الله بن أبى طلحة ثابتا قال هل تعلم ما دعا لها رسول الله صلى الله عليه وسلم قال اللهم صب عليها الخير صبا ولا تجعل عيشها كدًا (5) كدًا قال فما كان فى الأنصار أيم انفق منها قال أبو عبد الرحمن (6) ما حدث به فى الدنيا أحد إلا حماد بن سلمة ما أحسنه من حديث.

الهمزة بعدها باء موحدة ساكنة فنون مفتوحة وهاء ساكنة وتقديرها أجليبيب ابنتى فأسقطت الياء ووقف على التاء وبالهاء قال أبو موسى هى هكذا فى مسند احمد بن حنبل بخط أبى الحسن بن الفرات -وخطة حجة- فى جملة مواضع أهـ ملخصا من النهاية وقولها (أجليبيب أنيه) بتكرار هذه الجملة ثلاثا وهى فى مجمع الزوائد: (الجليبيب) بزيادة اللام بعد الهمزة وإنكار أن يتزوج ابنتها جليبيب لما فيه من دمامة الخلق (1) كذا فى الأصل والمراد أنه لم يضيعنى فى هذا الاختيار ورواه الهيثمى (لن يضيعنى)(2) من الفئ والمراد به هنا ما يؤخذ من أموال الكفار وأهليهم وديارهم بالقتال (3) قوله قد قتلهم ثم قتلوه، المراد أنه قتل سبعة من الكفار ثم قتله أصحابهم ومن معهم (4) النفاق بفتح النون الرواج والمراد أنه قد رغبها كثير من الأزواج بعد استشهاد زوجها وظهور بلائه ومبالغته النبى صلى الله عليه وسلم فى اكرامه (5) بتشديد الدال الشدة والضيق وبابه رد كما فى المختار (6) أبو عبد الرحمن كنية عبد الله بن الامام أحمد راوى الحديث عن أبيه والمراد من مقالته مدح حماد بن سلمة راوى الحديث عن ثابت بكمال الضبط وجودة الحفظ وأنه ساق الحديث على وجهه بدون اختزال أو تقديم وتأخير (تخريجه) اورده الهيثمى وقال رواه أحمد ورجاله رجال الصحيح قال وهو فى الصحيح خاليا عن الخطبة والتزويج أهـ وأفاد أيضا أنه روى نحوه أحمد والبزار عن أنس (قلت) حديث أبى برزة عند مسلم فى (فضائل الصحابة)(ج 7 - ص 152 ط الاستانة) وحديث أنس عند أحمد فى المسند (3 - 136 ط الحلبي).

ص: 217

-[فضل حارثة بن عمير واستشهاده رضى الله عنه]-

"حرف الحاء المهملة"

(140)

(باب ما جاء فى فضل حارثة بن عمير بن بن عمة نس بن مالك رضى عنهما)

(عن أنس بن مالك)(1) أن حارثة (2) خرج نظارًا (3) فأتاه سهم فقتله فقالت أمه يا رسول قد عرفت موقع حارثة منى فان (4) كان فى الجنة صبرت وإلا رأيت ما أصنع (5) قال يا لأم حارثة أنها (6) ليست بجنة واحدة ولكنها جنان كثيرة وان حارثة لفى أفضلها أو قال في أعلى الفردوس شك يزيد (أحد رجال السند) وفى لفظ (7) فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم يا أم حارثة انها جنان كثيرة وإن حارثة في الفردوس الأعلى.

(140)(باب)(سنده)(1) حدّثنا يزيد بن هارون أنا حماد بن سلمة عن ثابت البنانى عن أنس بن مالك الخ (2) حارثة هو ابن سراقة بن الحارث بن عدى بن النجار الأنصارى وأمه هى الربيع -بضم الراء بعدها باء موحدة مفتوحة فتحتية مثناة مكسورة مشددة- بنت النضر ابن ضمضم بن عمرو، ينسب تارة إلى أمه وتارة إلى أبيه وأفاد الحافظ أن سراقه أباه له صحبة واستشهد يوم حنين وأمه عمة أنس بن مالك بن النضر خادم رسول الله صلى الله عليه وسلم (فائدة) نسبة حارثة إلى (عمير) كما وقع فى الترجمة جاءت فى رواية لأحمد عن أنس (3) النظار كشداد الجاسوس على العدو يرقب تحركه ويتلمسن أخباره والمنظرة بوزن المتربة موضع فى رأس جبل فيه رقيب ينظر العدو ولم يخرج حارثة الى بدر محاربا لصغر سنة كما فى رواية للبخارى عن أنس أصيب حارثة يوم بدر وهو غلام فجاءت أمه إلى النبى صلى الله عليه وسلم الخ والغلام كما فى المصباح الابن الصغير (4) ترددت فى دخول ابنها الجنة وهو من الشهداء لأنه لم يخرج للقتال وإنما خرج طليعة لجيش وفهمت هى أن درجة الشهادة للمقاتل وحده ويحتمل أن ترددها إنما كان لأنه لا يجزم لأحد من المؤمنين بدخول الجنة على التعيين إلا بنص من الشارع ولم يكن بلغها حديث جابر عند أحمد باسناد على شرط مسلم (لن يدخل النار أحد شهد بدراً) وما فى معناه أو أن الرسول صلى الله عليه وسلم انما أخبر بذلك فيما بعد (5) قولها والا رأيت ما أصنع أى من الحزن الشديد والبكاء المتواصل ولا يلزم من ذلك النوح المحرم على أنه لو لزم منه ذلك فدوابه أن اقرار النبى صلى الله عليه وسلم لها على ذلك كان قبل تحريم النياحة فإن تحريمها كان بعد غزوة أحد وهذه القصة كانت بعد غزوة بدر (6) أى أن الجنة ليست ذات درجة واحدة ولكنها ذات ولكنها ذات درجات كثيرة وأن ابنك فى أعلا درجاتها (7) (سنده ومتنه) حدثنا عبد الله بن يزيد ثنا سليمان عن ثابت عن أنس قال: انطلق حارثة بن عمير نظاراً ما انطلق للقتال فأصابه سهم فقتله فجاءت أمه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت يا رسول الله ابنى حارثة أن يك فى الجنة أصبر وأحتسب فقال يا أم حارثة الخ (تخريجه) أخرجه البخارى والنسائى والترمذى وابن خزيمة كلهم عن أنس رضى الله عنه من عدة طرق بألفاظ متقاربة (راجع الاصابة)(قلت) أخرجه البخارى فى باب من أصابه سهم غرب من كتاب الجهاد وفى فضل من شهد بدراً من كتاب المغازى وفى صفة الجنة من كتاب الرقاق

ص: 218

-[ما جاء في فضل حارثة بن النعمان رضى الله عنه]-

(باب ما جاء فى فضل حارثة بن النعمان رضى الله عنه)

(141)

(عن عمرة عن عائشة)(1) قالت قال رسول الله صلى الله عليه وسلم نمت فرأيتنى فى الجنة فسمعت صوت قارئ يقرء فقلت من هذا قالوا هذا حارثة بن النعمان فقال لهما رسول الله صلى الله عليه وسلم كذاك البر كذاك البر وكان أبر الناس بأمه.

(142)

(وعن حارثة بن النعمان)(2) قال مررت على رسول الله صلى الله عليه وسلم ومعه جبريل عليه السلام جالس فى المقاعد (3) فسلمت عليه ثم (4) أجزت فلما رجعت وانصرف النبى صلى الله عليه وسلم قال هل رأيت من كان معى قلت نعم قال فانه جبريل وقد رد عليك السلام.

(باب ما جاء فى فضل حاطب بن أنى بلتعة رقصته رضى الله عنه)

(143)

(عن على)(5) قال بعثنى رسول الله صلى الله عليه وسلم أنا والزبير والمقداد فقال انطلقوا حتى تأتوا روضة (6) خاخ فان بها ظعينة معها كتاب فخذوه منها فانطلقا تعادى بنا خيلنا حتى أتينا الروضة فاذا نحن بالظعينة فقلنا أخرجى الكتاب قالت ما معى من كتاب قلنا لتخرجن الكتاب أو لنقلبن الثياب قال فأخرجت الكتاب من عقاصها فأخذنا الكتاب فأتينا به رسول الله صلى الله عليه وسلم

(141)(باب)(1)(سنده) حدّثنا عبد الرازق أنا معمر عن الزهرى عن عمرة عن عائشة قالت الخ (تخريجه) قال الهيثمى رواه أحمد وأبو يعلى ورجاله رجال الصحيح أهـ وعزاه الحافظ فى الاصابة إلى النسائى وأحمد وقال إسناده صحيح أهـ ورواه الحاكم فى المستدرك من طريق سفيان عن الزهرى بهذا الاسناد وقال صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه وأقله الذهبى

(142)

(سنده)(2) حدّثنا عبد الرازق أنا معمر عن الزهرى أخبرنى عبد الله بن عامر بن ربيعة عن حارثة بن النعمان قال الخ (غريبه)(3) المقاعد بفتح الميم والقاف موضع بالمدينة بقرب المسجد كما قال القسطلانى والنووى ولم يعرف حارثة أنه جبريل إلا بعد أن أخبره النبى صلى الله عليه وسلم بذلك فيما بعد كما يدل عليه السياق (4) أجزت أى تركت جلوسهما وانصرفت وهذا من حسن الادب لئلا يتسمع إلى كلامهما ولعلهما يكرهان ذلك (تخريجه) قال الهيثمى روا أحمد والطبرانى ورجاله رجال الصحيح أهـ وعزاه الحافظ فى الاصابة إلى أحمد والطبرانى أيضا وقال إسناده صحيح ولم يذكر فيه جملة (وانصرف النبى صلى الله عليه وسلم.

(143)

(باب)(5)(سنده) حدّثنا سفيان عن عمرو وقال أخبرنى حسن بن محمد بن على اخبرنى عبيد الله بن أبى رافع -وقال مرة أن عبيد بن أبى رافع أخره- أنه سمع عليا رضى الله عنه يقول الخ وسفيان فى السند هو ابن عبيبة. وعمرو هو ابن دينار وحسن أبوه محمد بن الحنفية وجده هو على كرم الله وجهه ووقع الاصل (حسين) بزيادة ياء تحتية بعد السين المهملة وهو خطأ من النساخ كما يعلم بمراجعة الصحيحين والخلاصة والتقريب وصوابه بحذف الياء، والفاعل فى (وقال مرة) ضمير يعود إلى الحسن. وعبد الله بن أبى رافع هو كاتب على كرم الله وجهه (غريبه)(6)، روضة

ص: 219

فإذا فيه: من حاطب بن ابى بلتعة إلى ناس من المشركين بمكة يخبرهم ببعض أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم يا حاطب ما هذا قال لا تعجل على، إنّى كنت امراً ملصقاً فى قريش ولم أكن من أنفسها وكان من كان معك من المهاجرين لهم قرابات يحمون أهليهم بمكة فأحببت إذ فاننى ذلك من النسب فيهم أن أتخذ فيهم يداً يحمون بها قرابتى وما فعلت ذلك كفراً ولا ارتداداً عن دينى ولا رضاً بالكفر بعد الاسلام فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم إنه قد صدقكم فقال عمر رضى الله عنه إنه قد صدقكم فقال عمر رضى الله عنه دعنى أضرب عنق هذا المنافق فقال انه قد شهد (1) بدراً وما يدريك (2) لعل الله قد أطلع على أهل بدر فقال اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم وفى لفظ (3) فقد وجبت لكم الجنة فأغرورقت عينا عمر رضى الله عنه وقال: الله تعالى ورسوله أعلم.

(144)

(عن جابر بن الله)(4) أن حاطب بن أبى بلتعة رضى الله عنه كتب إلى مكة

خاخ" موضع بين مكة والمدينة "الظعينة" المرأة "تعادى بناخيلنا" تجرى مسرعة وأصله تتعادى (لنقلبن) كذا بالاصل بقاف بعدها لام موحدة والمعروف والمشهور فى الروايات (لنقلين) بتقديم اللام الثانية على القاف ثم ياء تحتية مثناة (عقاصها) جمع عقيصة وهى الضفيرة من شعر الرأس (1)(إنه قد شهد بدرا) ظاهره أن العلة فى ترك قتله هى شهوده بدراً وهو دليل لمن يقول بقتل الجاسوس ولو كان من المسلمين (2) وقوله (لعل الله قد اطلع) الخ فيه بشارة عظيمة لاهل بدر لم تقع لغيرهم رضى الله عنهم. والترجى فى كلام الله وكلام رسوله معناه الوقوع والحصول. والمراد من قوله (اعملوا ما شئتم) الخ أنالذنوب إن وقعت منهم يغفرها الله عز وجل لهذه السابقة وقيل المراد أنهم إذا أذنبوا ذنبا يوفقهم الله إلى التوبة منه وبذلك يغفر لهم ويتجاوز عن سيئاتهم قال الحافظ: واتفقوا على أن البشارة المذكورة هى فيما يتعلق بأحكام الاخرة لا بأحكام الدنيا من الحدود وغيرها والله أعلم أهـ (3)(سنده) حدّثنا عفان ثنا أبو عوانة ثنا حصين حدّثنى سعد بن عبيدة قال تنازع أبو عبد الرحمن السلمى وحبان بن عطية فقال أبو عبد الرحمن لحبان قد علمت ما الذى جرأ صاحبك يعنى عليا رضى الله عنه قال فما هو لا أبالك قال قول سمعته من على رضى الله يقوله قال بعثنى رسول الله صلى الله عليه وسلم الخ (تخريجه) أخرجه الشيخان وغيرهما فالبخارى من الطريق الأولى فى باب غزوة الفتح ومن القانية فى باب فضل من شهد بدراً وأخرجه مسلم من الطريقين فى باب فضائل أهل بدر من كتاب فضائل الصحابة رضى الله عنهم وقد زادا فى آخر الرواية الأولى من بعض طرقها فأنزل الله السورة (يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا عدوى وعدوكم أولياء تلقون اليهم بالمودة وقد كفروا بما جاءكم من الحق) إلى قوله (فقد ضل سواء السبيل) وقد تقدم هذا الحديث فى باب ما يفعل بالجاسوس الخ من كتاب الجهاد فى الجزء الرابع عشر ص 110 و 111.

(144)

(سنده)(4) حدّثنا حجين ويونس قالا ثنا الليث بن سعد عن أبى الزبير عن جابر ابن عبد الله الخ (تخريجه) قال الحافظ بن كثير فى تاريخه تفرد بهذا الحديث من هذا الوجه الامام أحمد وأسناده على شرط مسلم اهـ

ص: 220

-[فضائل حذيفة بن اليمان رضى الله عنه]-

يذكر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أراد غزوهم فدل رسول الله صلى الله عليه وسلم على المرأة التى معها الكتاب فذكره نحوه.

(146)

(وعنه أيضا)(1) قال جاء عبد الحاطب بن أبى بلتعة رضى الله عنه أحد بنى أسد يشتكى سيده فقال يا رسول الله ليدخلن حاطب النار فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم كذبت لا يدخلها انه قد شهد بدراً والحديبية.

(باب ما جاء فى فضل حذيفة بن اليمان رضى الله عنه)

(147)

(عن زر بن حبيش عن حذيفة)(2) قال قالت لى أمى متى عهدكم النبى صلى الله عليه وسلم قال فقلت مالى به عهد منذ كذا وكذا قال فهمت بى قلت يا أماه دعينى حتى أذهب إلى النبى صلى الله عليه وسلم فلا أدعه حتى يستغفر لى ويستغفر لك قال فجئته فصليت معه المغرب فلما قضى الصلاة قام يصلى فلم يزل يصلى حتى صلى العشاء ثم خرج وزاد فى رواية (3) قال مالك فحدثته بالأمر فقال غفر الله لك ولأمك.

(146)(1)(سنده) حدّثنا حجاج حدثنا ابن جريج أخبرنى أبو الزبير انه سمع جابراً أنه سمع جابراً يقول الخ (تخريجه) رواه مسلم من طريق الليث عن أبى الزبير عن جابر فى باب فضائل أهل بدر من كتاب فضائل الصحابة رضى الله عنهم.

(147)

(باب)(2)(سنده) حدّثنا زيد بن الحباب أنا اسرائيل أخبرنى ميسرة ابن حبيب المنهال عن زر بن حبيش عن حذيفة قال الخ (3) قوله وزاد فى رواية (سندها وسياقها) حدثنا حسين بن محمد حدثنا اسرائيل عن ميسرة بن حبيب عن المنهال بن عمرو عن زر بن حبيش ع 7 ن حذيفة قال: سألتنى أمى منذ متى عهدك بالنبى صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم قال فقلت لها منذ كذا وكذا قال فنالت منى وسبتنى قال فقلت لها دعينى فإنى آتى النبى صلى الله عليه وسلم فأصلى معه المغرب ثم لا أدعه حتى يستغفر لى ولك قال فأتيت النبى صلى الله عليه وسلم فصليت معه المغرب فصلى النبى صلى الله عليه وسلم العشاء ثم انفتل فتبعته فعرض له عارض فناجاه ثم ذهب فاتبعته فسمع صوتى فقال من هذا فقلت حذيفة قال مالك فحدثته بالأمر فقال غفر الله لك ولأمك ثم قال أما رأيت العارض الذى عرض لى قبيل قال قلت بلى قال فهو ملك من الملائكة لم يهبط الأرض قبل هذه الليلة فاستأذن ربه أن يسلم على ويبشرنى أن الحين والحسين سيد شباب أهل الجنة وأن فاطمة سيدة نساء أهل الجنة رضى الله عنهم (تخريجه) أورده الترمذى فى مناقب الحسن والحسين عليهما السلام من جامعه تاما كالرواية الثانية قال حدثنا عبد الله بن عبد الرحمن واسحق بن منصور قالا أخبرنا محمد بن يوسف عن اسرائيل به وقال هذا حديث حسن غريب من هذا الوجه لا نعرفه إلا من حديث اسرائيل أهـ واسرائيل هذا هو ابن يونس ابن ابى أسحق السبيعى الهمدانى أبو يوسف الكوفى من رواة السنة قال أحمد ثقة ثبت وقال أبو حاتم صدوق من أتقن أصحاب أبى أسحق كذا فى الخلاصة وقال فى التقريب ثقة تكلم فيه بلا حجة.

ص: 221

-[فضائل حذيفة بن اليمان رضى الله عنه]-

(147)

(عن حذيفة بن اليمان (1) رضى الله عنه) قال ما منعنى أن أشهد بدراً إلا أنى خرجت أنا وأبى حسيل (2) فأخذنا كفار قريش فقالوا انكم تريدون محمدًا فقلنا ما نريد إلا المدينة فأخذوا منا عهد الله وميثاقه لننصرهنًّ إلى المدينة ولا نقاتل معه فأتينا رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبرناه الخبر فقال انصرفا، نفى بعهدهم ونستعين الله عليهم.

(148)

(وعنه (3) أيضا) قال سألت النبى صلى الله عليه وسلم عن كل شئ حتى مسح الحصى (4) فقال واحدًة أو دع.

(147)(1)(سنده) حدّثنا عبد الله حدّثنى أبى ثنا عبد الله بن محمد -وسمعته أنا من عبد الله ابن أبى شيبه -ثنا أبو أسامة عن الوليد بن جميع ثنا أبو الطفيل ثنا حذيفة بن اليمان قال الخ قوله فى السند: (وسمعته أنا من عبد الله بن أبى شبية) جملة معترضة من مقول عبد الله ابن الامام أحمد يبين بها أن هذا الحديث سمعه من عبد الله بن محمد شيخ أبيه بدون واسطة كما سمعه عن أبيه عن وعبد الله بن محمد هنا هو أبو بكر بن أبى شيبة قال فى الخلاصة عبد الله بن محمد بن ابراهيم ابن عثمان العبسى بموحدة مولاهم أبو بكر بن أبى شيبة الكوفى الحافظ أحد الأعلام قال البخارى مات سنة خمس وثلاثين ومائتين أهـ وعبد الله بن الامام أحمد ولد سنة ثلاث عشرة ومائتين (2)(حسيل) بالحاء والسين المهملتين بعدهما ياء تحتية مثناة بالتصغير علم والد حذيفة فهو بالرفع بدل أو عطف بيان من (أبى) ويقال له أيضا (حسل) بكسر أوله وتسكين ثانية واليمان لقبه قالوا لقب بذلك لأنه حالف بنى عبد الأشهل من الانصار وهم من اليمن شهد احداً هو وابنه حذيفة فقتله المسلمون خطأ يظنونه مشركا فوهب لهم حذيفة دمه رضى الله عنهما (تخريجه) أخرجه مسلم فى الصحيح بمثل أسناد أحمد ومتنه فى باب الوفاء بالعد من كتاب الجهاد والسير.

(148)

(3)(سنده) حدثنا وكيع عن ابن أبى ليلى عن شيخ يقال له هلال عن حذيفة قال الخ (4) قواه (حتى مسح الحصى) أى حتى سألته عن حكم مسح الحصى فى الصلاة (فقال) صلى الله عليه وسلم (واحدة) بالنصب أى مسح الحصى مسحة واحدة (او دع) يعنى أو ترك مسحه اطلاقا وهو أفضل لما فيه من الخشوع وترك العبث (تخريجه) أورده الحافظ الهيثمى فى باب مسح الحصى فى الصلاة عن كتابه مجمع الزوائد وقال رواه أحمد وفى أسناده محمد بن أبى ليلى وفيه كلام أهـ وابن أبى ليلى هذا هو محمد بن عبد الرحمن بن أبى ليلى الانصارى الكوفى القاضى أبو عبد الرحمن قال عنه الحافظ فى التقريب صدوق وسئ الحافظ جداً أهـ وقال عنه المنذرى صدوق إمام ثقة ردء الحفظ كثير الوهم كذا قال الجمهور فيه أهـ (أقول) لحديثه هذا شواهد كثيرة فى الصحيحين والسنن تجعل المنصف يطمئن إلى أن هذا الحديث بما لم يختل فيه ضبطه وعليه فيكون من نوع الحسن ولغيره والله أعلم راجع الجزء الرابع من الفتح الربانى ص 80 فى باب ما جاء فى عقص الشعر والعبث بالحصى الخ لتطلع على بعض هذه الشواهد.

ص: 222

-[حديث حذيفة رضى الله عنه فى الفتن التى تموج موج البحر]-

(149)

(عن حذيفة)(1) أنه قدم من عند عمر قال لما جلسنا إليه أمس سأل أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم أيكم سمع قول رسول الله صلى الله عليه وسلم فى الفتن فقالوا نحن سمعناه قال لعلكم تعنون فتنة الرجل فى أهله وماله (2) قالوا أجل قال لست عن تلك أسأل، تلك يكفها الصلاة والصيام والصدقة، ولكن أيكم سمع قول رسول الله صلى الله عليه وسلم فى الفتن التى تموج موج البحر، قال فأمسك القدم وظننت أنه اياى يريد، قلت أنا قال لى أنت، لله أبوك (3) قال قلت: تعرض الفتن على القلوب عرض الحصير، (4) فأى قلب (5) أنكرها نكتت فيه نكتة بيضاء، وأى قلب أشر بها (6) نكتت فيه نكتة سوداء، حتى يصير القلب على قلبين أبيض مثل الصفا (7) لا يضره فتنة مادامت السموات والأرض والآخر أسود مربد (8) كالكوز مخجِّيها (9) -وأمال كفّه- لا يعرف معروفًا ولا ينكر منكرًا إلاّ ما أشرب من هواه

(149)(1)(سنده) حدّثنا يزيد بن هرون ثنا أبو مالك عن ربعى بن حراش عن حذيفة الخ وأبو مالك فى السند هو سعد بن طارق الاشجعى رحمه الله (2) قوله (فتنى الرجل فى أهله وماله) المراد بها فرط محبته لهم وشغله بسببهم عن كثير من الخير وكذلك تفريطه فى حقوقهم كتأديبهم وتعليمهم والانفاق عليهم وهذا الضرب من الفتن يكفر بالصلاة والصيام والصدقة فلم يكن هو المقصود لعمر رضى الله عنه وإنما يريد الفتن الكبرى (التى تموج موج البحر)(3)(لله أبوك) كلمة مدح تعتاد العرب الثناء بها (4) قوله (تعرض الفتن على القلوب عرض الحصير) أى تظهر لها فتنة بعد أخرى متلاحقة كما تظهر عيدان الحصير لنا سجها عودا بعد عود (5) قوله فأى قلب اتكرها الخ يعنى أن القلوب بإزاء هذه الفتن المتلاحقة ضربان ضرب ينكرها واحدة بعد أخرى ويأبى أن ينغمس فيها فيصفو ويقوى ويمتلئ بخشية الله عز وجل قلا تضره فتنة مادامت السموات والأرض. وضرب آخر من القلوب ينغمس فى هذه الفتن ويتقبلها ويستجيب لدعاتها فتحدث فيه ظلمة بعد ظلمة حتى تعمه ظلمات الفتن ويغشاه سوادها فلا يكون فيه موضع لخير كالكوز الماثل إذا وضع فيه ماء زال عنه ولم يستقر فيه (6)(أشربها) دخلت فيه دخولا تاما وحلت منه محل الشراب (7) الصفا الحجر الاملس (8) مربد مثل محمر ومسود لانه من أربد بتشديد الدال والربدة بضم هى الكدرة (9) قوله كالكوز مخجيا اى مائلا وهو فى الأصل بتقديم الخاء المعجمة ومعناهما واحد يقال خجى الكوز وجخى بالتشديد فيهما مال عن الاستقامة والاعتدال فشبه القلب الذى لا يعى خيراً بالكوز المائل لذى لا يثبت فيه شئ أفاده فى النهاية وقال النسووى هو بميم مضمومة ثم جيم مفتوحة ثم خاء معجمة مكسورة معناه مائلا كذا قاله الهروى وغيره وفسره الراوى فى الصحيح بقوله منكوسا وهو قريب من معنى المائل أهـ (تخريجه) الحديث أخرجه مسلم فى صحيحه من طريق أبى خالد يعنى سليمان بن حيان عن سعد ابن طاوق عن ربعى عن حذيفة به وزاد فى آخره (قال حذيفة: وحدثته أن ينك وبينها بابا مغلقا يوشك أن يكسر قال عمرا كسراً لا أبالك فلو أنه فتح لعله كان يعاد قلت لا بل يكسر وحدثته أن ذلك الباب رجل يقتل أو يموت حديثا ليس بالاغاليط قال أبو خالد فقلت

ص: 223

-[فضائل حرام بن ملحان واستشهاده رضى الله عنه]-

(باب ما جاء فى حرام بن ملحان خال أنس بن مالك رضى الله عنهما)

(150)

(عن أنس)(1) أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما بعث حرامًا خاله أخا أم سليم فى سبعين رجلا فقتلوا يوم بئر معونة وكان رئيس المشركين يومئذ عامر بن الطفيل، وكان هو أتى النبى صلى الله عليه وسلم فقال اختر منى ثلاث خصال. يكون لك أهل السهل ويكون لى أهل الوبر، أو أكون خليفة من بعدك أو أغزوك بغطفان بألف أشقر وألف شقراء. قال فطعن فى بيت امرأة من بنى فلان، فقال غدة كعدة البعير، فى بيت امرأة من بنى فلان، ايتونى بفرسى. فأتى به فركبه فمات وهو على ظهره، فانطلق حرام أخو أم سليم رضى الله عنهما ورجلان معه رجل من بنى أمية ورجل أعرج فقال لهم كونوا قريبا منى حتى آتيهم، فان أمنونى والا كنتم قريبا فإن

لسعد يا أبا مالك ما أسود مرباداً قال شدة البياض فى سواد قال قلت فما الكوز مجخيا قال منكوسا أهـ وله فيه طريقان آخران، وقوله (شدة البياض فى سواد) تصحيف صوابه (شبه البياض فى سواد) كما قاله الشراح أنظر صحيح مسلم فى باب رفع الامانة والايمان من بعض القلوب وعرض الفتن على القلوب من كتاب الايمان (1 - 89 و 90) ط استانبول

(150)

(سنده)(1) حدّثنا عبد الصمد ثنا اسحق عن أنس الخ وأسحق فى السند هو ابن عبد الله بن طلحة الانصارى زوج أم سليم والدة أنش رضى الله عنه والحديث جاء فى وقعة بئر معونه وكانت فى صفر من السنة الرابعة للهجرة وملخصها أن أبا براء عامر بن مالك المدعو ملاعب الاسنه قدم على رسول الله صلى الله عليه وسلم فلم يسلم ولم يبعد فقال يا رسول الله لو بعثت أصحابك إلى أهل نجد يدعوهم الى دينك لرجوت أن يجيبوهم فقال انى أخاف عليهم نجد فقال أبو براء أنا جار لهم فبعث معه سبعين رجلا كما فى الصحيح وأمر عليهم المنذر ين عمرو أحد بنى ساعدة وكانوا من خيار المسلمين وفضلائهم وساداتهم وقرائهم فساروا حتى نزلوا بئر معونة وهى بين أرض بنى عامر وحرة بنى سليم فنزلوا هناك ثم بعثوا حرام بن ملحان (بكرس الميم على الاشهر وسكون اللام) أخا أم سليم بكتاب رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى عدو الله عامر بن الطفيل بن مالك بن أخى أبى براء عامر بن مالك (وليس هو عامر بن الطفيل الاسلمى الصحابى) فلم ينظر فيه وأمر رجلا فطعنه بالحرية من خلفه فلما أنفذها فيه ورأى الدم قال فزت ورب الكعبة أى بالشهادة ثم استنفر عدو الله لفوره بنى عامر إلى قتال الباقين فلم يجيبوه لاجل جوار أبى براء فاستنفر بنى سليم فأجابته عصيه ورعل وذكوان فجاموا حتى أحاطوا بأصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فقاتلوا حتى قتلوا عن آخرهم إلا كعب بن زيد النجارى فانه ارتث من بين القتلى فعاش حتى قتل يوم الخندق فأخبر الله رسوله بخبرهم على لسان جبريل فخزن رسول الله صلى الله عليه وسلم أشد الحزن وقال هذا عمل أبى براء قد كنت لهذا كارها متخوفا ودعا على من غدر بأصحابه أربعين صباحا وقد شق على أبى براء إخفار عامر لعهده وما اصاب رسول الله صلى الله عليه وسلم بسببه حتى ان ابنه ربيعة عمد إلى عامر فطعنه إلا أنه لم يمت وقال ان عشت نظرت فى امرى وان مت فدمى لعمى قالوا ومات أبو براء عقب ذلك أسفا على ما صنع به ابن أخيه وقد اختلف فى اسلامه وعاش عامر ابن الطفيل بعد ذلك قليلا ومات كافراً ذليلا بدعاء النبى صلى الله عليه وسلم عليه

ص: 224

-[فضائل حسان بن ثابت رضى الله عنه]-

قتلوني أعلمتم أصحابكم، قال فأتاهم حرام فقال أتؤمنونى أبلغكم رسالة رسول الله صلى الله عليه وسلم إليكم قالوا نعم، فجعل يحدثهم وأومنوا إلى رجل منهم من خلفه فطعنه حتى أنفذه بالرمح: قال الله أكبر، فزت ورب الكعبة، قال: ثم قتلوهم كلهم غير الأعرج كان فى رأس جبل. قال أنس: فأنزل علينا وكان مما يقرأ فنسخ، ان بلغوا قومنا انا لقينا ربنا، فرضى عنا وأرضانا. قال فدعا النبى صلى الله عليه وسلم عليهم أربعين صباحا على رعل وذكوان وبنى لحيان وعصية الذين عصوا الله ورسوله.

(باب ما جاء فى حسان بن ثابت رضى الله عنه)

(151)

(عن عائشة)(1) أن رسول الله صلى الله عليه وسلم وضع لحسان منبرًا فى المسجد ينافح (2) عنه بالشعر ثم يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم إن الله عز وجل ليؤيد حسان بروح القدس، ينافح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم.

(152)

(عن البراء بن عازب)(3) قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لحسان بن ثابت أهج (4) المشركين فإن جبريل معك

(تخريجه) أخرجه الشيخان وغيرهما فالبخارى بنحو سياق أحمد فى باب غزوة الرجيع الخ من كتاب المغازى ومسلم أخرجه مختصراً فى باب استحباب القنوت إذا نزلت بالمسلمين نازلة من كتاب الصلاة غير أن روايتهما أنه صلى الله عليه وسلم دعا عليهم صباحا وفى البخارى فى الجهاد فدعا عليهم أربعين صباحا كرواية أحمد قال الزرقانى: واخباره بالاقل لا ينفى الزائد أهـ وقد تقدم هذا الحديث مشروحا مخرجا فى باب سرية بئر معونة فى حوادث السنة الرابعة للهجرة (فى الجزء الحادى والعشرين ص 63 و 64 برقم 216)

(151)

(باب)(1)(سنده) حدّثنا موسى بن داود ثنا ابن أبى الزناد عن أبيه عن عروة عن عائشة ألخ (سند آخر) حدّثنا موسى ثنا ابن أبى الزناد عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة مثله، وعلى هذا فيكون لابن أبى الزناد شيخان فى الحديث أحدهما والده وثانيهما هشام (غريبه)(2) ينافح عنه أى يخاصم عنه ويدافع يقال نفح عن فلان ونافح عنه، وكان المشركون يهجون رسول الله صلى الله عليه وسلم بالشعر فكان حسان ينافح عنه وكذلك كعب بن مالك وعبد الله بن رواحة رضى الله عنهم -و"روح القدس" هو جبريل عليه السلام (تخريجه) أخرجه من طريق ابن أبى الزناد عن أبيه وعن هشام بالسند المذكور أبو داود والترمذى وقال حسن صحيح.

(152)

(3)(سنده) حدّثنا أبو معاوية ثنا الشيبانى عن عدى بن ثابت عن البراء بن عازب ألخ والشيبانى هو أبو اسحق سليمان (غريبه)(4) أهج بضم الهمزة والجيم بينهما هاء ساكنة أمر من هجا يهجو هجواً وهو نقيض المدح وهمزته وصل لان ماضيه ثلاثى (تخريجه) أخرجه الشيخان من طريق شعبه عن هدى هو ابن ثابت قال سمعت البراء بن عازب يقول سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول لحسان بن ثابت أهجهم

ص: 225

-[ما جاء في فضل حنظلة بن حذيم رضى الله عنه]-

(153)

(باب ما جاء فى حنظلة بن حذيم رضى الله عنهما)

(عن ذيال بن عبيد بين حنظلة)(1) عن جده حنظلة بن حذيم رضى الله عنهما أن أباه دنا به إلى النبى صلى الله عليه وسلم فقال أن لى بنبن ذوى لحى ودون ذلك وان ذا أصغرهم فادع الله له فمسح رأسه وقال بارك الله فيك او بورك فيك قال ذيال: فلقد رأيت حنظلة يؤتى بالإنسان الوارم وجهه او البهيمة الوارمة الضرع فيتفل على يديه ويقول بسم الله ويضع يده على رأسه ويقول على موضع كف رسول الله صلى الله عليه وسلم فيمسحه عليه (2) وقال ذيال فيذهب الورم

"حرف الخاء المعجمة"

(154)

(باب ما جاء فى فض خالد بن الوليد رضى الله عنه)

(عن وحشى بن حرب)(3) أن أبا بكر رضى الله عنه عقد لخالد بن الوليد على قتال أهل الردة وقال انى سمعت رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم يقول نعم عبد الله وأخو العشيرة خالد بن الوليد سيف من سيوف الله سله عز وجل على الكفار والمنافقين

أو هاجهم وجبريل معك قال البخارى وزاد ابراهيم بن طهمان عن الشيبانى عن عدى بن ثابت عن البراء بن عازب قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم قريظة لحسان بن ثابت أهج المشركين فإن جبريل معك قال فى الفتح قوله (وزاد ابراهيم بن طهمان) وصله النسائى وإسناده على شرط البخارى وزيادته فى هذا الحديث معينة أن الأمر له بذلك وقه يوم قريظة (راجع صحيح مسلم فى فضائل حسان والبخارى فى غزوة بنى قريظة)

(153)

(باب)(1)(سنده) حدّثنا أبو سعيد مولى بنى هاشم ثنا ذيال بن عبيد بن حنظلة قال سمعت حنظلة بن حذيم جدى أن جده حنيفة قال لحذيم اجمع لى بنى فانى أريد أن أوصى الحديث وفيه. فدنا إبى إلى النبى صلى الله عليه وسلم فقال إن لى بنين الخ وحذيم أوله حاء مهملة مكسورة ثم ذال معجمة ساكنة ثم باء تحتية مفتوحة (غريبة)(2) ذكر الحافظ فى الاصابة هذا الحديث بطوله عن الامام أحمد فى ترجمة حنظلة وزاد فيه بعد قوله (فيمسحه عليه) هذه الجملة. (ثم يمسح موضع الورم) والظاهر أنها ساقطة من النساخ وبناء على ذلك يكون قوله (فيمسحه عليه) تفسيراً لقوله (ويقول على موضع كيف رسول الله صلى الله عليه وسلم.

(تخريجه) رواه أحمد فى حديث طويل سبق بتمامه فى كتاب الوصايا ورجاله ثقات ورواه الطبرانى فى الاوسط والكبير بنحوه أفاد الهيثمى. راجع الحديث بطوله وشرحه وتمام تخريجه فى الجزء الخامس عشر من الفتح الربانى وشرحه ص 186 وما بعدها فى باب جواز تبرعات المريض من الثلث الخ.

(154)

(باب)(3)(سنده) ثنا على بن عياش ثنا الوليد بن مسلم حدثنى وحشى بن حرب بن وحشى بن حرب عن أبيه عن حده وحشى بن حرب أن أبا بكر ألخ. (تخريجه) أورده الهيثمى وقال رواه أحمد والطبرانى بنحوه ورجالهما ثقات أهـ.

ص: 226

-[فضائل خالد بن الوليد رضى الله عنه]-

(155)

(عن أبي عبيدة بن الجراح)(1) عن النبى صلى الله عليه وسلم مثله

(156)

(عن أبى هريرة)(2) قال خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى إذا كنا تحت ثنية لفت (3) طلع علينا خالد بن الوليد من الثنية فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لأبى هريرة أنظر من هذا قال أبو هريرة خالد بن الوليد فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم نعم عبد الله هذا

(157)

(حدثنا عبد الله حدّثنى أبى ثنا عبد الرازق عن معمر عن الزهرى قال وكان عبد الرحمن بن أزهر يحدث عن خالد بن الوليد بن المغيرة خرج يومئذ (أى يوم حنين) وكان على الخيل خيل رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ابن أزهر فرأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم بعدما هزم الله الكفار ورجع المسلمون إلى رحالهم يمشى فى المسلمين ويقول من يدل على رحلى خالد بن الوليد قال فمشيت أو فسعيت بين يديه وأنا محتلم (4) أقول من يدل على رحل خالد بن الوليد حتى تخللنا

(155)(1)(سنده ومتنه) ثنا حسين بن على الجعفى عن زائدة عن عبد الملك بن عمير قال استعمل عمر بن الخطاب أبا عبيدة بن الجراح على الشام وعزل خالد بن الوليد قال فقال خالد بن الوليد بعث عليكم أمين هذه الأمة سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول أمين هذه الأمة أبو عبيدة بن الجراح قال أبو عبيدة سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول خالد سيف من سيوف الله عز وجل ونعم فى العشيرة (تخريجه) قال الهيثمى رجاله رجال الصحيح إلا أن عبد الملك بن عمير لم يدرك أبا عبيدة أهـ.

(156)

(2)(سنده) ثنا مكى ثنا هاشم بن هاشم عن أسحق بن الحارث بن عبد الله بن كنانة عن أبى هريرة قال ألخ (غريبه)(3) الثنية فى الجبل (بفتح المثلثلة وكسر النون وتشديد المثنأة التحتية) كالعقبة فيه وقيل هى الطريق العالى فيه وقيل أعلى المسيل فى رأسه و (ثنية لفت) بين مكة والمدينة من إضافة المسمى إلى الاسم ولامها مفتوحة والفاء ساكنة أو مفتوحة ومنهم من كسر اللام مع السكون أهـ من النهاية بتصرف (تخريجه) رواة أحمد فى هذا الحديث ثقات غير أنه قد حصل قلب فى نسب أسحق وصوابه كما فى التقريب والخلاصة (أسحق بن عبد الله بن الحارث بن كمامة) وينسب إلى جده (الحارث بن كنانة) وقد رواه الترمذى فى المناقب عن أبى هريرة من طريق آخر رجاله ثقات بأتم من هذا حدثنا قتيبة حدثنا الليث عن هشام بن سعد عن زيد بن أسلم عن أبى هريرة قال نزلنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم منزلا فجعل الناس يمرون فيقول رسول الله صلى الله عليه وسلم من هذا يا أبا هريرة فأقول فلان فيقول نعم عبد الله هذا ويقول من هذا فأقول فلان فيقول بئس عبد الله هذا حتى مر خالد بن الوليد فقال من هذا فقلت هذا خالد بن الوليد فقال نعم عبد الله خالد بن الوليد سيف من سيوف الله قال أبو عيسى حديث حسن غريب ولا نعرف لزيد سماعاً من أبى هريرة أهـ.

(157)

(غريبه)(4) المراد بالغ قال فى المصباح حلم الصبى وأحتلم أدرك وبلغ مبلغ الرجال فهو حالم ومحتلم

ص: 227

-[فضائل خالد بن الوليد رضى الله عنه]-

(1)

على رحله فإذا خالد مستند إلى مؤخرة (2) رحله فأتاه رسول الله صلى الله عليه وسلم فنظر إلى جرحه قال الزهرى وحسبت أنه قال ونفث (3) فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم

(158)

(عن عمرو بن العاص رضى الله عنه (4)) فى قصة اسلامه قال ثم خرجت عامدا لرسول الله صلى الله عليه وسلم لأسلم فلقيت خالد بن الوليد وذلك قبيل الفتح وهو مقبل من مكة فقلت أين يا أبا سليمان قال والله لقد استقام المنسم (ى تبين الطريق) وان الرجل لنبي أذهب والله أسلم فحتى متى قال قلت والله ما جئت إلا لأسلم قال فقدمنا على رسول الله صلى الله عليه وسلم فتقدم خالد بن الوليد فاسلم وبايع الحديث وفى آخره قال ابن اسحق (أحد الرواة) وقد حدثنى من لا أتهم ان عثمان ابن طلحة بن أبى طلحة كان معهما أسلم لحين أسلما.

(باب ما جاء فى خباب بن الأرت رضى الله عنه)

(159)

(عن حارثة بن مضرب)(5) قال دخلت على خباب وقد اكتوى سبعا فقال لولا انى سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول لا يتمن (6) أحدكم الموت لتمنيته ولقد رأيتنى مع رسول الله صلى الله عليه وسلم لا أملك درهما وان فى جانب بيتى الآن لأربعين ألف درهم قال ثم أتى بكفنه فلما رآه بكى وقال لكن حمزة لم يوجد له كفن إلا بردة ملحاء (7) إذا جعلت على رأسه قلصت عن قدميه (8) وإذا جعلت على قدميه قلصت عن رأسه حتى مدت على رأسه وجعل على قدميه الإذخر (9)

(1) المراد دخلنا عليه فى رحله ولعل الصواب فى الزاوية (تخللنا عليه رحله) قال فى المختار الخلل الفرجة بين الشيئين والجمع خلال كجبل وجبال وتخلل القوم دخل بين خللهم وخلالهم أهـ وفيه. الرجل مسكن الرجل وما يستصحبه من الأثاث (2) مؤخرة الرجل (بضم الميم وسكون الهمزة وكسر الخاء المعجمة) الخشبة التى يستند إليها الراكب من كور البعير (3) النفث شبيه بالنفخ وهو أقل من التفل وقد نفث الراقى من باب ضرب ونصر كذا فى المختار (تخريجه) رجاله رجال الصحيح ورواه الشافعى فى مسنده أخبرنا معمر عن الزهرى عن عبد الرحمن بن أزهر قال رأيت النبى صلى الله عليه وسلم عام حنين سأل عن رحل خالد بن الوليد فجريت بين يديه أسأل عن رجل خالد بن الوليد حتى أتاه جريحاً وأتى النبى صلى الله عليه وسلم بشارب فقال اضربوه بالأيدى والنعال وأطراف الثياب .. الحديث وأخرجه بنحو حديث الشافعى أبو داود فى كتاب الحدود من سننه

(158)

(4) سيأتى الكلام على هذا الحديث فى ترجمة عمرو بن العاص إن شاء الله

(159)

(باب)(5)(سنده) حدّثنا يحيى بن آدم قال ثنا اسرائيل عن أبى أسحق عن حارثة بن مضرب قال ألخ (غريبه)(6) لا يجوز تمنى الموت عند حلول مصائب الدنيا لأنه يشعر بالجزع ونفاد الصبر ولأنه إن كان محسناً فأنه يزداد بطول الحياة إحساناً وإن كان مسيئا فلعله يتوب قبل مباغته الأجل (7) بردة ملحاء فيها خطوط سود وبيض (8) قلصت عن قدميه أرتفعت عنهما قلص الشئ انضم وانزى وبابه جلس (9) الإذخر بكسر اوله وثالثه وتسكين ثانية حشيشة

ص: 228

-[ما جاء في خباب بن الأرت رضى الله عنه]-

(160)

(عن خباب هو ابن الأرت رضى الله عنه)(1) قال هاجرنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم نبتغى وجه الله تبارك وتعالى فوجب أجرنا على الله عز وجل فمنا من مضى لم يأكل من أجره شيئًا منهم مصعب بن عمير قتل يوم أحد فلم نجد شيئًا نكفنه فيه إلا نمرة (2) كنا إذا غطينا بها رأسه خرجت رجلاه وإذا غطينا رجليه خرج رأسه فأمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نغطى بها رأسه ونجعل على رجليه إذخرا ومنا من أينعث له ثمرته فهو يهد بها يعنى يجتنيها

(161)

(عن خباب)(3) قال شكونا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم (4) وهو يومئذ متوسد (5) بردة فى ظل الكعبة، فقلنا ألا تستنصر لنا الله تبارك وتعالى -أو ألا تستنصر لنا- قال

طيبة الرائحة الواحدة إذخرة (تخريجه) لم أر بهذا السياق لغير الامام أحمد وإسناده جيد كما قال الشيخ رحمه الله فى الحديث رقم 138 من كتاب الجائز ومعناه جاء فى عدة أحاديث صحيحة منها ما أخرجه الشيخان واللفظ للبخارى عن قيس بن أبى حازم قال دخلنا على خباب بن الأرت رضى الله عنه نعوده وقد اكتوى سبع كيات فقال إن أصحابنا الذين سلفوا مضوا ولم تنقصهم الدنيا وأنا أصبغنا ما لا نجد له موضعا إلا التراب ولولا أن النبى صلى الله عليه وسلم نهانا أن ندعو بالموت لدعوت به ثم أتيناه مرة أخرى وهو يبنى حائطا له فقال إن المسلم ليؤجر فى كل شئ بنفقه إلا فى شئ يجعله فى هذا التراب وأخرج الترميذى نحوه من رواية غندر عن شعبة عن أبى أسحاق عن حارثه بن مضرب قال دخلت على خباب الحديث ومنها ما أخرجه البخارى عن سعد (هو ابن ابراهيم بن عبد الرحمن بن عوف) عن أبيه قال أتى عبد الرحمن بن عوف يوما بطعامه فقال قتل مصعب بن عمير وكان خيراً منى فلم يوجد له ما يكفن فيه ألا بردة وقتل حمزة أو رجل آخر خير منى فلم يوجد له ما يكفن فيه إلا بردة لقد خشيت أن تكون قد عجلت لنا طيباً تنا فى حياتنا الدنيا قال الحافظ ولم يقع فى أكثر الروايات إلا بذكر حمزة ومصعب فقط أهـ وفى رواية للبخارى عن عبد الرحمن قال قتل مصعب بن عمير وهو خير منى كفن فى بردة إن غطى رأسه بدت رجلاه وإن غطى رجلاه بدا رأسه قال الحافظ وروى الحاكم فى المستدرك من حديث أنس أن حمزة أيضا كفن كذلك.

(تنبيه) عد الشيخ رحمه الله هذا الحديث من زوائد عبد الله على مسند أبيه وعذره فى ذلك أنه جاء كذلك فى المسند ج 5 ص 111 (حدّثنا عبد الله ثنا يحيى بن آدم) ولكنه جاء فى مواضع أخرى أنه من رواية عبد الله عن أبيه كما فى المسند ج 6 ص 396، ج 5 ص 109 أنه سقط من السند الذى نقله الشيخ لفظة (حدّثنى أبى) وأن الحديث ليس من زوائد عبد الله راجع كتاب الجنائز فى الجزء السابع حديث رقم 138 من الفتح الربانى وشرحه.

(160)

(1)(سنده) ثنا يحيى قال سمعت الأعمش شقيقا سمعت خبابا (ح) وأبو معاوية ثنا الاعمش عن شقيق عن خباب قال الخ (غريبه)(2) بفتح النون وكسر الميم كساء من صوف يلبسه الأعراب (تخرجيه) رواه الشيخان وأصحاب السنن الثلاثة وتقدم فى الجنائز برقم 137 فى الجزء السابع ص 182

(161)

(3)(سنده) حدّثنا عبد الله حدّثنى أبى ثنا يحيى بن سعيد عن اسماعيل ثنا قيس عن حباب قال ألخ (غريبه)(4) أى شكونا اليه ما نلقاه من أذى المشركين لدخولنا فى الاسلام (5) وهو متوسد بردة له

ص: 229

-[فضائل خبيب رضى الله وقصة استشهاده]-

قد كان الرجل فيمن كان قبلكم يؤخذ فيحفر له فى الأرض، فيجاء بالمنشار على رأسه فيجعل بنضفين، فما يصده ذلك عن دينه، ويمشط بأمشاط الحديد ما دون عظمه من لحم وعصب فما يصده ذلك. والله ليتمّنّ الله عز وجل هذا الأمر (1)، حتى يسير الراكب من المدينة الى حضر موت، لا يخاف الا الله تعالى والذنب على غنمه، ولكنكم تستعجلون.

(باب ما حاء فى فضل خبيب الأنصارى رضى الله عنه)

عن أبى هريرة رضى الله عنه) (2) قال بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم عشرة رهط (3) عينا وأمر عليهم عاصم بن ثابت بن الأقلج جد عاصم بن عمر بن الخطاب رضى الله عنهم فانطلقوا حتى إذا كانوا بالهدّة (4) بين عسفان ومكة ذكروا (5) حيا من هذبل يقال لهم بنو لحيان فنفروا لهم بقريب من مائة رجل رام فاقتصوا آثارهم حتى وجدوا مأكلهم التمر في منزل

أي جاعلها تحت رأسه كالوسادة. والبردة بضم فسكون كساء أسود مربع 1) أى دين الاسلام حتى ينتشر الامن بين المسلمين فلا يخافون إلا الله تعالى وإلا الذئب على عنمهم وقد كان ذلك كله والحمد لله (تخريجه) رواه البخارى فى علامات النبوة وأبو داود والنسائى.

(162)

باب (2)(سنده) حدّثنا عبد الله حدّثنى أبى ثنا سليمان بن داود أنا ابراهيم بن سعد عن الزهرى (ح) ويعقوب قال حدّثنا أبى عن ابن شهاب -قال أبى وهذا حديث سليمان الهاشمى- عن عمرو بن أسيد بن جارية الثقفى حليف بنى زهرة وكان من أصحاب أبى هريرة ان أبا هريرة قال الخ ومن ذلك يتبين أن للامام أحمد فى هذا الحديث عن الزهرى طريقين أولهما طريق سليمان الهاشمى وثانيهما طريق يعقوب، وان الزهرى رواه عن عمرو بن أسيد عن أبى هريرة، أما جمله (قال أبى وهذا حديث سليمان الهاشمى) فهى من مقول عبد الله بن الامام أحمد يبين بها أن الحديث مسوق بلفظ سليمان بن داود لا بلفظ يعقوب (غريبه وشريحه)(3) بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم عشرة رهط عينا أى جواسيس إلى مكة ليأتوه بأخبار قريش وقيل إن السبب فى بعثهم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما بعث إلى سفيان بن خالد بن نبيح الهذلى ثم اللحيانى من قتله لأنه كان يجمع الجموع لحربه مشت بنو لحيان من هذيل إلى عضل والقارة فجعلوا لهم ابلا على أن يكلموا رسول الله صلى الله عليه وسلم ليخرج إليهم نفراً من أصحابه فقدم سبعة نفر منهم مقرين بالاسلام فقالوا يا رسول الله ان فينا اسلاما فابعث معنا نفراً من أصحابك يفقهوننا فى الدين ويقرؤونا القرآن ويعلموننا شرائع الاسلام فبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم معهم هؤلاء الرهط وأمر عليهم عاصم بن ثابت بن أبى الأقلح (بالقاف واللام والحاء المهملة كما قاله القسطلانى) الأنصارى حتى إذا كانوا على الرجيع، ماء لهذيل بناحية الحجاز غدروا بهم فاستصرخوا عليهم هذيلا فلم يرع القوم وهم فى رحالهم إلا الرجال بأيديهم السيوف قال الزرقانى ويجمع بين الروايتين بأنه لما أراد بعثهم عيونا وافق مجئ النفر من عضل والقارة فى طلب من يفقههم فى الدين فبعثهم فى الأمرين أهـ وكان ذلك فى صفر من السنة الرابعة (4) الهدة بفتح الهاء وتشديد الدال موضع بين مكة وعسفان ويقال أيضا لموضع بين مكة والطائف والأول هو المراد هنا وهى فى رواية البخارى (الهدأة) بسكون الدال وتفتح وبالهمزة بعدها (5) قوله "ذكروا حياً من

ص: 230

-[فضائل خبيب رضى الله عنه وقصة استشهاده]-

نزلوه قالوا نوى تمر يثرب فاتبعوا آثارهم فلما اخبرهم عاصم وأصحابه لجأوا إلى فدفد (1) فأحاط بهم القوم فقالوا لهم انزلوا وأعطونا بأديكم ولكم العهد والميثاق ان لا نقتل منكم أحدا فقال عاصم بن ثابت أمير القوم أما أنا والله لا أنزل فى ذمة كافر اللهم أخبر هنا نبيك صلى الله عليه وسلم فرموهم بالنبل فقتلوا عاصما فى سبعة ونزل إليهم ثلاثة نفر على العهد والميثاق منهم خبيب (2) الانصارى وزيد بن الذثنة ورجل آخر فلما تمكنوا منهم أطلقوا أوتار قسيهم فربطوهم بها فقال الرجل الثالث هذا أول الغدر والله لا أصحبكم إن لى بهؤلاء لأسوة يريد القتلى فجرروه رعا لجوه فأبى أن يصحبهم فقتلوه فانطلقوا بخبيب وزيد بن الدثنة حتى باعهما بمكة (3) بعد وقعة بدر فاتباع بنو الحرث بن نوفل لن عبد مناف خبيبا وكان خبيب هو قتل الحرث بن عامر ابن نوفل يوم بدر فلبث خبيب عندهم أسيرا حتى أجمعوا قتله فاستعار من بعض بنات الحرث موسى يستحد (4) بها للقتل فأعارته اياها فدرج بنى لها قالت وأنا غافلة حتى أتاه فوجدته يجلسه على فخذه والموسى بيده قالت ففزعت فزعة عرفها خبيب قال أتخشين أنى أقتله ما كنت لأفعل فقالت والله ما رأيت أسيرا قط خيرا من خبيب قالت والله لقد وجدته يوما يأكل قطفا من عنب فى يده انه لموثق فى الحديد وما بمكة من ثمرة وكانت تقول انه لرزق رزقه الله خبيبا فلما خرجوا به من الحرم ليقتلوه فى الحل قال لهم خبيب دعونى أركع ركعتين فتركزه فركع ركعتين ثم قال والله لولا أن تحسبوا أن ما بى جزع من القتل لزدت اللهم أخصهم (5) عددا واقتلهم بددا ولا تبق منهم أحدا.

فلست أبالى حين أقتل مسلما

على أى جنب كان لله مصرعى

وذلك فى ذات الاله وان يشأ

ببارك على أوصال (6) شلو ممزع

ثم قام إله أبو سروعه عقبة بن الحرث فقتله وكان خبيب هو سن لكل مسلم قتل

هذيل، كذا بالأصل والأظهر رواية البخارى ولفظها "ذكروا الحى من هذيل"(1) فدفد بفائين مفتوحتين ودالين مهملتين أولاهما ساكنة أى ربوة مرتفعة (2) خبيب بضم الخاء المعجمة وفتح الباء مصغراً هو ابن عدى الانصارى وزيد بن الدثنة بفتح الدال بعدها مثلثة مكسورة أو مفتوحة ثم نون مفتوحة وشددها بعضهم وثالثهم هو عبد الله بن طارق (3) قوله (حتى باعوهما بمكة بعد وقعة بدر) أفاد الكرمانى أن الظرف متعلق بأول الكلام وهو قوله (بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى الله عليه وسلم الخ) إذ الكل كان بعد وقعة بدر لا البيع وحده (4) أى يحلق بها شعر عانته لئلا يظهر عند قتله (5) أى عمهم بالهلاك (وأقتلهم بدداً) بفتح الباء الموحدة والدال المهملة الاولى مصدر بمعنى التبدد وهوالتفرق أى اقتلهم ذوى بدد وتفرق ومنهم من رواه بكسر الباء وهو جمع مفرده بدّه وهى القطعة اى اقتلهم متفرقين (6) اى على اعضاء جسم ممزق والأوصال جمع وصل وهو العضو والشار بكسر المعجمة وإسكان اللام الجسد والممزع المقطع

ص: 231

-[فضائل خبيب رضى الله عنه وقصة استشهاده]-

صبرًا واستجاب الله عز وجل لعاصم بن ثابت يوم أصيب فأخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم أصحابه يوم أصيبوا خبرهم، وبعث ناس من قريش إلى عاصم بن ثابت رضى الله عنه حين حدثوا أنه قتل ليؤتى (1) بشئ منه يعرف وكان قتل رجلا من عظمائهم يوم بدر فبعث الله عز وجل على عاصم مثل (2) الظلة من الدبر فخمته من رسلهم فلم يقدروا على أن يقطعوا منه شيئا.

(163)

(وعن عمرو بن أمية) الضمرى رضى الله عنه (3) أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعثه وحده عينا إلى قريش قال فجئت إلى خشبة خبيب وأنا أتخوف العيون فرقيت قها فحللت خبيبا فوقع إلى الأرض فانتبذت غير بعيد ثم التفتت فلم أر خبيبا ولكأنما ابتلعته الأرض فلم لخبيب أثر حتى الساعة

1) قوله: ليؤتى بشئ منه يعرف، كذا بالاصل ورواية البخارى (ليؤتوا -بالبناء للمفعول- بشئ منه يعرف) وهى أوضح والمراد أنهم بعثوا من يقطع منه عضوا يعلمون به انه عاصم من شدة حقدهم عليه لأنه قتل عقبة بن لأبى معيط صبراً بأمره صلى الله عليه وسلم بعد أن أسره فى عزوة بدر (2) الظلة السحابة والدبر بفتح الدال المهمله وسكون الموحدة الزنابير قال القسطلانى وانما لم يحمه الله تعالى من القتل وحماه من قطع شئ من بدنه لان القتل موجب للشهادة بخلاف القطه فلا ثواب فيه مع ما فيه من هتك حرمته وقال ابن القيم فى زاد المعاد وأما زيد بن الدثنة فابتاعه صفوان بن أمية فقتله بأبيه (فائدة) فى الحديث منقبة عظيمة لعاصم ولخبيب اما عاصم فلأن الله قد استجاب دعوته (اللهم أخبر عنه نبيك صلى الله عليه وسلم ولان الله قد حمى جثمانه الطاهر من عبث المشركين وأما خبيب فلأن الله قد رزقه بقطف العب وهو موثق بالحديد وما بمكة من ثمرة حينئذ ولان الله قد استجاب له دعوته فلم يحل الخول ومنهم أحد حى كما فى بعض الروايات وفى الحديث أيضاً إثبات كرامات الاولياء وفيه فوائد أخرى ذكرها الشيخ رحمه الله فى الجزء الحادى والعشرين ص 60 وما بعدها

(تخريجه) هذا الحديث أخرجه البخارى فى الجهاد والمغازى والتوحيد وأبو داود فى الجهاد والنسائى فى السير أفاده القسطلانى

(163)

(3)(سنده) حدّثنا عبد الله حدّثنى أبى ثنا عبد الله بن محمد بن أبى شيبه -وسمعته أنا من ابن أبى شيبة بالكوفة وقال لنا فيه اين أبى شيبة عن الزهرى وأما أبى فحدثناه عنه ولم يذكر الزهرى وحدثناه بالكوفة جعله لنا عن الزهرى ثم رجع إلى حديث أبى -ثنا جعفر بن عون عن ابراهيم بن اسماعيل أخبرنى جعفر بن عمرو بن أمية عن أبيه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعثه وحده عينا

الحديث وقوله فى السند (وسمعته أنا من ابن أبى شيبه -إلى قوله- ثم رجع إلى حديث أبى) من كلام عبد الله بن الامام أحمد معناه أن أباه روى له الحديث عن ابن أبى شيبة عن جعفر بن عون عن ابراهيم ابن اسماعيل عن جعفر بن عمرو ووليس في رواته الزهرى ولكن ما سمعه عبد الله من شيخ أبيه ابن أبى شيبه ذكر فى رواته الزهرى ثم رجع عن ذلك إلى ما رواه أوبه عنه (تخريجه) لم أقف عليه لغير الامام أحمد وفى اسناده ابراهيم بن اسماعيل وهو ضعيف أو مجهول كما يعلم من التقريب

ص: 232

-[ما جاء في خريم الأسدى رضى الله عنه]-

(164)

(باب ما جاء فى خريم الأسدى رضى الله عنه)

(عن قيس بن بشر) التغلبى (1) قال أخبرنى أبى وكان جليسا لأبى الدرداء قال كان بدمشق رجل من أصحاب النبى صلى الله عليه وسلم يقال له ابن الحنظلية (2) وكان رجلا متوحدًا (3) قلما يجالس الناس إنما هو فى صلاة فإذا فرغ فإنما يسبح ويكبر حتى يأتى أهله فمر بنا يوما ونحن عند أبى الدرداء فقال له أبو الدرداء تنفعنا ولا تضرك قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم نعم الرجل خريم (4) الأسدى لولا طول جمته (5) وأسبال ازاره (6)(وفى رواية لو قص من شعره وقصو ازاره) فبلغ ذلك خريما فجعل (7) يأخذ شفرى يقطع بها شعره إلى أنصاف أدتيه ورفع ازاره إلى أنصاف ساقيه قال فاخبيرنى أبى قال دخلت بعد ذلك على معاوية فاذا عنده شيخ جمته فوق أذنيه ورداؤه إلى ساقيه فسألته عنه فقالوا هذا خريم الاسدى.

(باب ما جاء فى خزيمة بن ثابت الانصارى صاحب الشهادتين رضى الله عنه)

حدثنا عبد الله حدثنى أبى ثنا أبو اليمان ثنا شعيب عن الزهرى حدثنى عمارة بن خزيمة الأنصارى أن عمه حدثه وهو من أصحاب النبى صلى الله عليه واله وسلم أن النبى صلى الله عليه وسلم ابتاع (8) فرسا اعرابى فاستتبعه (9) النبى صلى الله عليه وسلم ليقضيه ثمن فرسه فأسرع النبى صلى الله عليه وسلم المشي وابطأ

(164)(باب)(1)(سنده) ثنا عبد الملك بن عمرو أبو عامر قال ثنا هشام بن سعد قال ثنا قيس بن بشر التغلبى قال اخبرنى أبى الخ أبو عامر كنية عبد الملك بن عمرو وقد اقتصر الشيخ رحمه الله على ما يناسب الترجمة من الحديث كما اقتصر على بعض آخر منه فى كتاب الجهاد برقم 187 والحديث يأتى بسياقه تاما ان شاء الله فى مناقب سهل بن الحظلية (غريبه)(2) هو سهل بن الربيع بن عمرو ويقال سهل بن عمرو انصارى حارثى سكن الشام والحنظلية أمه وقيل هى أم جدخ وهى من بنى حنظلة من تميم قاله المنذرى (3) متواجداً معناه يميل إلى الوحدة والعزلة عن الناس فقوله (قلما يجالس الناس) تفسير له (4) خزيم -بضم الخاء المعجمة وفتح الراء وسكون التحتية المثناة وبعدها ميم- وأبوه فاتك -بالفاء وبعد الألف تاء فوقيه مثناة وكاف -ابن الأخرم بن شداد بن عمرو بن فاتك الأسدى أبو أيمن ويقال أبو يحيى له صحبة (5) قال فى المصباح الجمة من الانسان مجتمع شعر ناصيته يقال هى التى تبلغ المنكبين والجمع جمعهم مثل غرفة وغرف والمراد أن شعر رأسه طويل إلى المنكبين (6) أسبال الأزار ارخاؤه وتطويله (7) قوله (فجعل يأخذ شفرة) كذا فى المسند. ولفظ أبى داود (فجعل فاخذ شفرة) وكل منهما صحيح المعنى. والشفرة بالفتح السكين العظيم (تخريجه) أخرجه أبو داود فى باب ما جاء فى أسبال الأزار من كتاب اللباس وسكت عنه هو والمنذرى وقال النووى فى رياض الصالحين رواه ابو داود باسناد حسن الاقيس بن بشر فاختلفوا فى توثيقه وتضعيفه وقد روى له مسلم أهـ وقال فى التقريب قيس بن بشر التغلبى بالمعجمة وكسر اللام الشامى مقبول من السادسة أهـ.

(165)

(باب)(غريبه)(8) ابتاع أى اشترى (9) فاستتبعه أي قال للأعرابي اتبعني

ص: 233

-[ما جاء في خزيمة بن ثابت الأنصارى صاحب الشهادتين رضى الله عنه]-

الأعرابي فطفق رجال يعترضون الاعرابى فيساومون بالفرس لا يشعرون أن النبى صلى الله عليه وسلم ابتاعه حتى زاد بعضهم الأعرابى فى السوم على ثمن الفرس الذى ابتاعه به النبى صلى الله عليه وسلم فنادى الاعرابى النبى صلى الله عليه وسلم فقال ان (2) كنت مبتاعا هذا الفرس فابتعه والا بعته فقام النبى صلى الله عليه وسلم حين سمع نداء الاعرابى فقال أوليس قد ابتعته منك قال الاعرابى لا والله ما بعتك فقال النبى صلى الله عليه وسلم بلى قد ابتعته منك فطفق الناس يلوذون (2) بالنبى صلى الله عليه وسلم والاعرابى وهما يتراجعان فطفق الاعرابى يقول هلم (3) شهيدًا يشهد انى بايعتك فمن جاء من المسلمين قال للاعرابى ويلك النبى صلى الله عليه وسلم لم يكن ليقول إلا حقا حتى جاء خزيمة فاستمع لمراجعة النبى صلى الله عليه وسلم ومرجاعة الاعرابى فطفق الاعرابى يقول هلك شهيدًا يشهدنى بايعتك قال خزيمة انا أشهد أنط قد بايعته فأقبل النبى صلى الله عليه وسلم على خزيمة فقال بم تشهد فقال (4) بتصديقك يا رسول الله فجعل (5) النبى صلى الله عليه وسلم شهادة خزيمة شهادة رجلين.

(حدثنا عبد الله) حدّثنى أبى ثنا عثمان بن عمر هو ابن فارس أبا يونس عن الزهرى عن ابن (6) خزيمة بن ثابت الأنصارى صاحب الشهادتين عن عمه أن خزيمة بن ثابت الأنصاري

(1) إن كنت مبتاعًا هذا الفرس أى مريدا لشرائه فاتبعه اى فاشتراه (2) يلوذون الخ أى يحيطون بهما ويستمعون إلى حوارهما أى (3) هلم شهيداً أى هات شاهداً يشهد على ما تقول (4) بتصديقك أى بمعرفة أنك صادق فى كل ما تقول أو بسبب أنى صدقتك فى انك رسول الله ومعلوم أن الرسول لا يكذب فيما يخبر به (5) اى فحكم بذلك وصار شرعا اما بوحى جديد او بتفويض منه تعالى فى مثل هذه الامور قال السندى والمشهور أنه رد الفرس بعد ذلك على الاعرابى فمات من ليلته عنده.

(تخريجه) أخرجه أبو داود والنسائى وسكت عنه المنذرى وأبو داود فالنسائى أخرجه فى باب التسهيل فى ترك الاشهاد على البيع، وأخرجه هذا حديث يضعه كثير من الناس فى غير موضعه وقد تذرع به قوم من أهل البدع إلى استحلال الشهادة لمن عرف عنده بالصدق على كل شئ أدعاه وانما وجه الحديث ومعناه أن النبى صلى الله عليه وسلم أنما حكم على الأعرابى بعلمه إذ كان النبى صلى الله عليه وسلم صادقاً فى قوله وجرت شهادة خزيمة فى ذلك مجرى التوكيد لقوله والاستظهار بها على خصمه فصارت فى التقدير كشهادة رجلين فى سائر القضايا (انتهى) وظاهره أن اعتبار شهادته كذلك خاص بتلك الحادثة ويناقضه ما أخرجه الطبرانى عن عمارة بن خزيمة عن أبيه أن النبى صلى الله عليه وسلم اشترى فرسا من سواد بن الحارات فجحده فشهد له خزيمة بن ثابت فقال به بم تشهد ولم تكن حاضراً قال بتصديقك وأنك لا تقول غلا حقا فقال النبى صلى الله عليه وسلم من شهد له خزيمة أو عليه فحسبه، قال الهيتمى رجاله كلهم ثقات قال الحافظ فى الفتح وفيه فضيلة الفطنة فى الامور وأنها ترفع منزلة صاحبها لأن السبب الذى أبداه خزيمة حاصل فى نفس الامر يعرفه غيره من الصحابة وإنما هو لما اختص يتفطنه لما غفل عنه غيره مع وضوحه جوزى على ذلك بان خص بفضيلة من شهد له خزيمة او عليه فحسبه. أهـ من تفسير سورة الاحزاب (8 - 399) ط الأميرية.

(166)

(غريبه)(6) ابن خزيسمة اسمه عمارة وعمه صحابى كما صرح به فى الحديث السابق (تخريجه) لم أقف

ص: 234

-[ما جاء في رافع بن خديج رضى الله عنه]-

رآى في المنام أنه سجد على جبهة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فأخبر النبى صلى الله عليه وسلم بذلك فاضجع له رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال صدق بذلك رؤياك فسجد على جبهة رسول الله صلى الله عليه وسلم

(167)

(حدثنا عبد الله) حدّثنى أبى ثنا عبد الرازق انا معمر عن الزهرى عن خارجه بن زيد أو غيره أن زيد بن ثابت قال لما كتبت المصاحف فقدت آية (1) كنت أسمعها من رسول الله صلى الله عليه وسلم فوجدتها عند خزيمة الانصارى (من المؤمنين رجال صدقوا اعاهدوا الله عليه -إلى- تبديلا) قال فكان خزيمة يدعى ذا الشهادتين أجاز رسول الله صلى الله عليه وسلم شهادته بشهادة رجلين، قال الزهرى وقتل يوم صفين مع على رضى الله عنهما.

"حرف الراء"

(باب ما جاء فى رافع بن خديج رضى الله عنه)

(168)

(عن يحيى) بن عبد الحميد بن رافع بن خديج (2) قال اخبرتنى جدتى يعنى امرأة رافع بن خديج أن رافعًا (3) رمى مع رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم أحد أو يوم خبير -قال أنا أشك- بسهم

عليه بهذا الأسناد لغير الامام أحمد ورجاله رجال الصحيح ما عدا عمارة بن خزيمة فهو من رواه الاربعة وثقة النسائى وابن سعد كما فى الخلاصة والتقريب وأخرجه أحمد أيضا عن شيخه عامر بن صالح الزبيرى عن يونس بهذا الاسناد ورجاله ثقات ما عدا عامر بن صالح الزبيرى فمختلف فيه وثقة أحمد وأبو حاتم وضعفه جماعة كما أفاده الهيثمى ورواه أحمد عن خزيمة بن ثابت من عدة طرق أحدها حدثنا عفان حدثنا حماد ابن سلمة أخبرنا أبو جعفر الخطمى عن عمارة بن خزيمة بن ثابت أن أباه قال: الحديث وفيه قوله صلى الله عليه وسلم له. إن الروح لتلقى الروح وأقنع النبى صلى الله عليه وسلم رأسه هكذا ووضع جبهته على النبى صلى الله عليه وسلم قال الهيثمى رواه أحمد والطبرانى ورجالهما ثقات.

(167)

(غريبه)(1) أى فقدت وجودها مكتوبة وإلا فقد كانت محفوظة فى صدور الجم الغفير من الصحابة وهذا يدل على أن زيداً لم يكن يعتمد فى جمع القرآن على الحفظ وحده بل كان يضم إليه الكتابة (تخريجه) الحديث رواه البخارى والترمذى والنسائى قال الحافظ ابن كثير فى تفسير سورة الأحزاب ما نصه: قال البخارى حدثنا أبو اليمان أخبرنا شعيب عن الزهرى قال أخبرنى خارجة بن زيد بن ثابت عن أبيه قال لما نسخنا الصحف فى المصاحف فقدت آية من سورة الأحزاب كنت أسمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرؤها لم أجدها مع أحد غلا مع خزيمة بن ثابت الانصارى رضى الله عنه الذى جعل رسول الله صلى الله عليه وسلم شهادته بشهادة رجلين (من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه) تفرد به البخارى عن مسلم وأخرجه أحمد فى مسنده والترمذى والنسائى فى التفسير من سنتهما من حديث الزهرى به وقال الترمذى حسن صحيح أهـ وقد أخرج البخارى هذا الحديث فى كتاب التفسير من صحيحه.

(168)

(باب)(2)(سنده) حدّثنا الحسن بن موسى وعفان قالا ثنا عمرو بن مرزوق قال أخبرنى يحيى بن عبد الحميد بن رافع بن خديج قال أخبرتنى جدتى يعنى امرأة رافع بن خديج -قال عفان عن حدته أم أبيه امراة رافع بن خديج- إن رافعاً الخ (غريبه)(3) رمي بالبناء

ص: 235

-[ما جاء في ربيعة بن كعب الأعلى رضى الله عنه]-

في ثندوته (1) فاتى النبى صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله انزع السهم قال يا رافع ان شئت نزعت السهم والفطبة (2) جميعا، وإن شئت نزعت السهم وتركت القطبة وشهدت لك يوم القيامة انك شهيد، قال يا رسول الله، بل انزع السهم وأترك القطبة وشهدت لك يوم القيامة أنك شهيد، قال يا رسول الله. بل انزع السهم وأترك القطبة وأشهد لى يوم القيامة أنى شهيد قال فنزع رسول الله صلى الله عليه وسلم السهم وترك القطبة.

(باب ما جاء فى بن كعب الاسلمى رضى الله عنه خادم النبى صلى الله عليه وسلم

وقصة زواجه وفيه منقبة لابى بكر الصديق رضى الله عنه

(169)

حدّثنا (عبد الله) حدّثنى أبى ثنا أبو النضر هاشم بن القاسم قال ثنا المبارك يعنى بن فضالة قال ثنا أبو عمران الجونى عن ربيعة الاسلمى رضى الله عنه قال كنت أخدم رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال يا ربيعة ألا تزوج (3) قال قلت والله يا رسول الله ما أريد أن أتزوج ما عندى ما يقيم المرأة وما أحب أن يشغلنى عنك شئ، فأعرض عنى فخدمته ما خدمته ثم قال لى الثانية يا ربيعة ألا تزوج فقلت ما أريد أن أتزوج ما عندى ما يقيم المرأة وما أحب أن يشغلنى عنك شئ فأعرض عنى، ثم رجعت إلى نفسى فقلت والله لرسول الله صلى الله عليه وسلم بما يصلحنى فى الدنيا والاخوة أعلم منى والله لئن قال تزوج لاقلولن نعم يا رسول الله مرنى بما شئت قال فقال يا ربيعة الا تزوج فقلت بلى مرنى بما شئت قال انطلق إلى آل فلان حى من الانصار وكان فيهم (4) تراخ عن النبى صلى الله عليه وسلم فقل لهم إن رسول الله صلى الله عليه وسلم أرسلنى إليكم يأمركم أن تزوجونى فلانة لامرأة منهم، فذهبت فقلت لهم إن رسول الله صلى الله عليه وسلم أرسلنى إليكم يأمركم أن تزوجونى فلانة فقالوا مرحبا برسول الله وبرسول رسول

المجهول أي رماه احد الكفار وهو مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فى غزوة أحد أو حنين وأما كتابتعا (أو خيبر) فهو من سهو القلمكما سيأتى (1) الثندوة للرجل كالثدى للمرأة وهى بوزن (ترقوة)(2) القطبة بوزن الغرفة نصل السهم (تخريجه) ذكره الهيثمى فى باب غزوة حنين وقال رواه أحمد وامرأة رافع لم أعرفها وبقية رجاله ثقات أهـ وذكره أيضا فى مناقب رافع بن خديج وقال رواه الطبرانى وامراة رافع ان كانت صحابية وإلا فإنى ام اعرفها وبقية رجاله ثقات أهـ "قلت هى من الصحابة ففى الاصابة أم عبد الحميد امرأة رافع بن خديج ذكرها البارودى فى الصحابة أهـ"(فائدتان) - (الأولى) ذكر الحافظ الهيثمى لهذا الحديث فى باب غزوة حنين يعنى أن الصواب والله أعلم (الفائدة الثانية) أخرج البارودى عن امرأة رافع بن خديج قالت أصيب رافع يوم أحد -الحديث بنحو حديث أحمد وزاد- فعاش حياة رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبى بكر وعمر وعثمان فلما كان زمن معاوية أو بعده انتقض جرحه فهلك أهـ.

(169)

(باب)(غريبه)(3) ألا تزوج معناه ألا تتزوج لما فى الزواج من صيانة العرض والدين (5) كان فيهم تراخ الخ أى ما كانوا يواظبون على حضور مجالسه صلى الله عليه وسلم ولعل ذلك كان لمشاغلهم

ص: 236

-[ما جاء في ربيعة بن كعب الأسلمى رضى الله عنه]-

الله صلى الله عليه وسلم والله لا يرجع رسول رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا بحاجته فزوجونى وألطفونى وما سالونى البينة (1) فرجعت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم حزينا فقال لى مالك يا ربيعة فقلت يا رسول الله أتيت قوما كراما فزوجونى وأكرمونى وألطفونى وما سألونى بينة وليس عندى صداق فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم يا بريدة الاسلمى اجمعوا له وزن نواه من ذهب (2) قال فجمعوا لى وزن نواة من ذهب فأخذت ما جمعوا لى فأتيت به النبى صلى الله عليه وسلم فقال أذهب بهذا إليهم فقل هذا صداقها فأتيتهم فقلت هذا صداقها فرضوه وقبلوه وقالوا كثير طيب، قال ثم رجعت إلى النبى صلى الله عليه وسلم حزينا فقال يا ربيعة مالك حزين فقلت يا رسول الله ما رأيت قوما أكرم منهم رضوا بما أتيتم وأحسنوا وقالوا كثيرًا طيبا وليس عندى ما أو لم (3) قال يا بريدة اجمعوا فى شاه (4) قال فجمعوا لى كبشا عظيما سمينا فقال لى رسول الله صلى الله عليه وسلم اذهب إلى عائشة فقل لها فلنبعث بالمكتل (5) الذى فيه الطعام قال فأتيتها فقلت لها ما أمرنى به رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت هذا المكتل فيه تسع آصع (6) شعير لا والله إن أصبح (7) لنا طعام غيره خذه فأخذته فأتيت به النبى صلى الله عليه وسلم وأخبرته بما قالت عائشة فقال اذهب بهذا إليهم فقل ليصبح هذا عندكم خبزًا فذهبت إليهم وذهبت بالكبش ومعى اناس من أسلم فقال ليصبح هذا عندكم خبزًا وهذا طبيحا فقالوا أما الخبز فسنكفيكموه. وأما الكبش فأكفونا أنتم فأخذنا الكبش أنا وأناس من أسلم فذبحناه وسلخناه وطبخناه فلأصبح عندنا خبز ولحم فاولمت ودعوت رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم قال إن رسول الله صلى الله عليه وسلم أعطانى بعد ذلك أرضا (8) وأعطى أبا بكر ارضا وجاءت الدنيا فاختلفا فى عذق (9) نخلة فقلت أنا هى فى حدى (10) وقال أبو بكر هى فى حدى فكان بينى وبين أبى بكر كلام فقال أبو بكر كلمة كرهها وندم

الضرورية (1) وما سألونى البينة أى على انى مبعوث رسول الله صلى الله عليه وسلم إليهم لأتزوج ابنتهم (2) اى ذهبا قيمته خمسة دراهم من الفضة. (3) أى ما أصنع به الوليمة وهى طعام العرس (4) اجمعوا هل شاة الخ

أى تعاونوا فى جمع مقدار من المال يشترى به شاة للوليمة فجمعوا له ما يكفى لشراء كبش كبير سمين (5) المكتل بوزن المنبر وعاء يسع خمسة عشر ضاغاً يشبه الزنبيل (6) آصع بمد الهمزة وضم الصاد جمع صاع والصاع يسع أربعة أمداد يذكر ويؤنث قال الفراء أهل الحجاز يؤنثون الصاع ويجمعونها فى القلة على أصوع وفى الكثرة على صيعان وبنو أسد وأهل نجد يذكرون ويجمعون على أصواع وعن الفارسى أنه يجمع أيضا على آصع أفاده فى المصباح (7) أن أصبح لنا طعام غيره أى ما أصبح لنا طعام غيره (8) وأعطى أبا بكر أرضاً هذه الجملة فى الأصل هكذا (وأعطانى أبو بكر أرضا) وهو من خطأ النساخ ثم رأيتها على ما صوبنا فى رواية أبى داود الطيالسى (9) العذف بفتح فسكون النخلة يحملها واضفته إلى النخلة للبيان واما العذق بكسر العين فهو الكباسة (10) الحد بفتح الحاء

ص: 237

-[ما جاء في ربيعة بن كعب الأسلمى رضى الله عنه]-

فقال لي يا ربيعة رد على مثلها (1) حتى تكون قصاصًا قال قلت لا افعل فقال أبو بكر لتقولن أو لأستعديّن (2) عليك رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت ما أنا بفاعل قال ورفض الأرض (3) وانطلق أبو بكر رضى الله عنه إلى النبى صلى الله عليه وسلم وانطلقت أتلوه فجاء ناس من أسلم فقالوا لى رحم الله أبا بكر فى أى شئ يستعدى عليك رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو قال لك ما قال فقلت أتدرون ما هذا؟ هذا أبو بكر الصديق، هذا ثانى اثنين، هذا ذو شيبة المسلمين إياكم لا يلتفت فيراكم تنصرونى عليه فيغضب فيأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فيغضب لغضبه فيغضب الله عز وجل لغضبهما فتهلك ربيعة قالوا ما تأمرنا قال ارجعوا، قال فانطلق أبو بكر رضى الله عنه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فتبعته وحدى حتى أتى النبى صلى الله عليه وسلم فحدثه الحديث كما كان فرفع إلى رأسه فقال يا ربيعة مالك والصديق قلت يا رسول الله كان كذا كان كذا قال لى كلمة كرهها فقال لى قل كما قلت حتى يكون قصاصًا فأبيت فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم أجل فلا ترد عليه ولكن قل غفر الله لك يا أبا بكر فقلت غفر الله لك يا أبا بكر قال الحسن فولى أبو بكر رضى الله عنه وهو (4) يبكى

(170)

وعن نعيم بن مجمر عن ربيعة بن كعب (5) رضى الله عنه قال كنت اخدم رسول الله صلى الله عليه وسلم وأقوم له فى حوائجه نهارى أجمعه حتى يصلى رسول الله صلى الله عليه وسلم العشاء الآخرة فاجلس ببابه إذا دخل بيته أقول لعلها أن تحدث لرسول الله صلى الله عليه وسلم حاجة فما أزال اسمعه يقول سبحان الله سبحان الله سبحان الله وبحمده حتى أمل فارجع أو تغلبنى عينى فارقد قال فقال لى يومًا لما يرى من خفتى له وخدمتى إياه سلنى يا ربيعة أعطك قال فقلت أنظر فى أمرى يا رسول الله ثم أعلمك ذلك

المهملة الحاجز بين الشيئين والمراد أن كلا منهما ظن انها فى ارضه المملكة له (1) رد على مثلها الخ أى قل لى كلمة مثلها حتى تأخذ بحقك منى (2) اى طلب من النبى صلى الله عليه وسلم أن يأمرك حتى تقول لى مثلها (3) ورفض الأرض اى ترك ابو بكر الأرض التى فيها العذق المتنازع عليها الربيعة تكرما (4) اى اسفا على ما كان منه لربيعة رضي الله عنهما (تخريجه) اورده الهيثمى فى مجمع الزوائد فى باب الأمر بالتزويج والاعانة عليه من كتاب النكاح وقال رواه احمد والطبرانى وقال رواه احمد والطبرانى وفيه مبارك بن فضالة وحديثه 0 حسن وبقيه رجال أحمد رجال الصحيح أهـ (قلت) أخرج الشطر الثانى من الحديث أبو داود الطيالسى فى مسنده قال حدثنا المبارك ابن فضالة بهذا الاسناد وكان على الهيثمى أن يعزو الحديث لأحمد أيضا.

(170)

(5)(سنده) حدّثنا يعقوب قال ثنا أبى عن ابن أسحق قال حدّثنى محمد بن عمرو ابن عطاء عن نعيم بن مجمر عن ربيعة بن كعب قال الخ (تخريجه) أورده الهيثمى فى مجمع الزوائد فى باب فضل الصلاة وقال رواه الطبرانى فى الكبير وفيه ابن اسحق وهو ثقة ولكنه مدلس أهـ (قلت) صرح ابن اسحق بالتحديث فى سند أحمد فلا يضر تدليسه وأورده الحديث أيضا الحافظ المنذرى فى كتابه "الترغيب والترهيب" فى باب الترغيب فى الصلاة مطلقا الخ وقال: رواه الطبرانى فى الكبير من رواية ابن أسحق واللفظ له ورواه مسلم وأبو داود مختصراً ولفظ مسلم قال كنت أبيت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فآتيه بوضوئه وحاجته فقال لى سلنى فقلت أسألك مرافقتك فى الجنة قال أو غير ذلك قلت هو ذاك قال فأعنى على نفسك بكثرة السجود، أنه (قلت) أخرجه مسلم في باب

ص: 238

ما جاء في زاهر بن حرام رضى الله عنه

قال ففكرت فى نفسى فعرفت أن الدنيا منقطعة زائلة وأن لى فيها رزقًا سيكفينى ويأتينى قال فقلت أسأل رسول الله صلى الله عليه وسلم لآخرتى فإنه من الله عز وجل بالمنزل الذى هو به، قال فجئته فقال ما فعلت يا ربيعة قال فقلت نعن يا رسول الله اسألك أن تشفع لى إلى ربك فيعتقنى من النار قال فقال من أمرك بهذا يا ربيعة قال فقلت لا والله الذى بعثك بالحق ما أمرنى به أحد ولكنك لما قلت سلنى أعطك وكنت من الله بالمنزل الذى انت به نظرت فى أمرى وعرفت أن الدنيا منقطعة وزائلة وان لى فيها رزقًا سيأتينى فقلت أسأل رسول الله صلى الله عليه وسلم لآخرتى قال فصمت رسول الله صلى الله عليه وسلم طويلا ثم قال لى إنى فاعل فأعنى على نفسك بكثرة السجود

"حرف الزاى"

(باب ما جاء فى زاهر بن حرام رضى الله عنه)

(171)

(عن أنس "هو بن مالك" رضى الله عنه)(1) أن رجلا من أهل البادية كان اسمه زارهًا كان يهدى النبى صلى الله عليه وسلم الهدية من البادية فيجهزه رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أراد أن يخرج فقال النبى صلى الله عليه وسلم ان زهرًا باديتنا ونحن حاضرته وكان النبى صلى الله عليه وسلم يحبه وكان رجلا دميما فأتاه النبى صلى الله عليه وسلم يومًا وهو يبيع متاعه فاحتضنه من خلفه وهو لا ببصره فقال الرجل أرسلنى من هذا فالتفت فعرف النبى صلى الله عليه وسلم فجعل لا يألو ما ألصق ظهره النبى صلى الله عليه وسلم حين عرفه وجعل النبى صلى الله عليه وسلم يقول من يشترى العبد فقال يا رسول الله أذن والله تجدنى كاسدًا فقال النبى صلى الله عليه وسلم لكن عند الله لست بكاسد او قال لكن عند الله أنت غال

(باب ما جاء فى الزبير بن العوام رضى الله عنه)

(172)

(عن جابر بن عبد الله)(2) رضى الله عنهما قال اشتد المر يوم الخندق فقال

_________

فضل السجود والحث عليه حدثنا الحكم بن موسى أبو صالح قال ثنا هقل بن زياد قال سمعت الأوزاعى قال حدثنى يحيى بن أبى كثير قال حدثنى أبو سلمة قال حدثنى ربيعة بن كعب الأسلمى قال كنت أبيت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم. الحديث.

(171)

(باب)(1)(سنده) حدّثنا عبد الرازق ثنا معمر عن ثابت البنانى عن أنس أن رجلا الخ (تخريجه) أورده الهيثمى وقال رواه أحمد وأبو يغلى والبزار ورجال أحمد رجال الصحيح أهـ وقال الحافظ فى الاصابة فى ترجمة زاهر بن حرام الأشجعى هذا ما نصه "وقد جاء ذكره حديث صحيح أخرجه أحمد والترمذى فى الشمائل من طريق معمر عن ثابت عن أنس أن رجلا من أهل البادية اسمه زاهر كان يهدى للنبى صلى الله عليه وسلم فذكر الحديث أهـ (تنبيه) قال الحافظ حرام والد زاهر يقال بفتح الجاء المهملة والراء ويقال بالكسر والزاى أهـ

(172)

باب (2)(سنده) حدّثنا سليمان بن حرب ثنا حماد بن زيد قال هشام

ص: 239

-[ما جاء في الزبير بن العوام رضى الله عنه]-

رسول الله صلى الله عليه وسلم ألا رجل يأتينا بخبر بنى قريظة فانطلق الزبير فجاء بخبرهم ثم اشتد الأمر (1) أيضا فذكر ثلاث مرات فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ان لكل نبى حوارا وإن الزبير حوارىّ

(173)

(2) وعنه قال رسول الله صلى الله عليه وسلم الزبير ابن عمتى وحوارى (3) من أمتى حدّثنا عبد الله حدّثنى أبى ثنا معاوية بن عمر وثنا زائدة عن عاصم عن زربن حبيش قال استأذن ابن جرموز على على رضى الله عنه وأنا عنده فقال على رضى الله عنه بشر قاتل ابن صفية بالنار ثم قال على رضى الله عنه سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول، إن لكل نبى حواريا وحوارى الزبير قال قال ابى سمعت سفيان يقول الحواري الناصر (4)

وحدثت به وهب بن كيسان فقال أشهد على جابر بن عبد الله لحدثنى قال الخ (غريبه)(1) قوله ثم اشتد الأمر أى مرة ثانية فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ألا رجل يأتينا يخبرنى قريظة فانطلق الزبير فجاء بخبرهم ثم اشتد الأمر مرة ثالثة فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم الا رجل يأتينا بخبر بنى قريظة فانطلق الزبير فجاء بخبرهم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم أن لكل نبى حواريا الحديث (تخريجه) أخرجه الشيخان والترمذى والنسائى وابن ماجه

(173)

(2)(سنده) حدّثنا أبو معاوية ثنا هشامبن عروة عن محمد عن محمد بن المنكدر عن جابر قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم الحديث (غريبه)(3) حوارى (بفتح أوله وتخفيف الواو الممدودة وكسر الراء وتشديد الياء المفتوحة) أى خاصتى من اصحابى وناصرى ومنه الحواريون اصحاب المسيح عليه السلام اى خلصانه وانصاره ومنه الخبز الحوارى (بضم الحاء المهملة وتشديد الواو وفتح الراء) الذى نخل مرة بعد اخرى. (تخريجه) عزاه فى منتخب كنزل العمال إلى الامام أحمد ولم يعزه لغيره ورجاله الصحيح وأبو معاوية إن كان هو محمد بن خازم بمعجمتين التميمى مولاهم فهو من رواة الجماعة متكلم فيه وان كان هو شيبان بن عبد الرحمن التميمى فهو من رواة الجماعة ثبت وان كان هو سعيد بن زكريا فهو ثقة ضعفه بعضهم وهو من رواة الترمذى وابن ماجه

(174)

(4)(تخريجه) أخرجه الحاكم فى المستدرك عن عاصم بن ابى النجود عن زر ابن حبيش من طريقين الأولى طريق حماد بن سلمه عن عاصم والثانية سفيان الثورى وشريك عنه وقال عن كل منهما صحيح ولم يخرجاه واقره الذهبى وعزاه فى منتخب كنز العمال إلى ابى داود الطيالسى وابن ابى شيبة وابى يعلى فى مسنده ورامزاً إلى هؤلاء بتلك الحروف على الترتيب (ط ش ع) وعزاه أيضاً الى الشاشى وابن جرير وصححه (قلت) وأخرجه أيضا الترمذى فى المناقب عن شيخه أحمد بن منيع ثنا معاوية بن عمرو بهذا الاسناد عن على مرفوعا "أن لكل نبى حوارى وأن حوارى الزبير بن العوام، وقال هذا حديث حسن صحيح (مقتل الزبير رضي الله عنه دلت اآاثار على ان الزبير لما خرج يوم الجمل يقاتل عليا رضي الله عنه ذكرّه على بقول النبى صلى الله عليه وسلم (اى للزبير) اما انك ستخرج عليه وتقاتله وانت ظالم مذكر الزبير الحديث وكف عن القتال وانصرف فأدركه عمرو بن جرموز لعنه الله فى وادى السباع وقتله غدواً وذهب بسيفه ورأسه إلى على رضي الله عنه فحزن عليه اشد الحزن وبشر قاتله بالنار وذكر ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قد اخبر بذلك ثم اخذ بسيف الزبير ونظر اليه وقال اما والله لرب كربة وكربة قد فردها صاحب هذا السيف عز وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم ومما قالته زوجة الزبير في رثائه:

ص: 240

-[ما جاء في فضائل الزبير بن العوام رضى الله عنه]-

(175)

(عن زر بن حبيش)(1) أيضاً قال استأذن ابن جرموز على على رضى الله عنه فقال من هذا قالوا ابن جرموز يستأذن، قال ائذونوا له، ليدخلن قاتل الزبير النار انى سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول فذكر الحديث المتقدم.

(176)

(عن الزبير بن العوام)(2) رضى الله عنه انه قال لابنه عبد الله يا بنى اما والله ان كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ليجمع لى أبويه جميعًا يفدينى بهما يقول فداك ابى وأمى

(177)

(عن عبد الله مولى اسماء)(3) انه سمع اسماء بنت إبى بكر رضى الله عنهما تقول عندى الزبير ساعدان من ديباج (4) كان النبى صلى الله عليه وسلم اعطاهما اياه يقاتل فيهما.

(178)

(وعن هشام بن عروة)(5) عن أبيسه عن مروانت وما اخاله يتهم علينا قال أصاب عثمان رضى الله عنه رعاف ينة الرعاف (6) حتى تخلف عن الحج وأوصى فدخل عليه رجل من قريش فقال استخلف قال وقالوه؟ قال نعم قال منه وقال فسكتن قال ثم دخل عليه رجل آخر

غدر ابن جرموز بفارس بهمة

يوم اللقاء وكان غير معرد

يا عمرو لو نبهته لوجدته

لا طائشا رعش البنان ولا اليد

كم غمرة قد خاضها لم يثنه

عنها طرادك يا ابن فقع الفدفد

والله ربك ان قلت لمسلما

حلّت عليك عقوبة المتعمد

(175)

(1) حدّثنا هاشم وحسن قالا ثنا شيبان عن عاصم عن زر بن حبيش قال الخ (تخريجه) تقدم فى الحديث السابق.

(176)

(2)(سنده) حدّثنا عبد الله حدثنى أبى ثنا أبو أسامة انبأنا هشام عن أبيه عن عبد الله بن الزبير قال لما كان يوم الخندق كنت أنا وعمر بن أبى سلمة فى الأطم الذى فيه نساء رسول الله صلى الله عليه وسلم أطم حسان فكان يرفعنى وأرفعه فإذا رفعنى عرفت أبى حين يمر الى بنى قريظة وكان يقاتل مع رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم الخندق فقال من يأتى بنى قريظة فيقاتلهم فقلت له حين رجع يا ابت تالله ان كنت لأعرفك حين تمر ذاهبا إلى بنى قريظة فقال يا بنى أما والله

الحديث (تخريجه) رواه الشيخان بنحوه والترمذى مختصراً وقال حسن صحيح.

(177)

(3)(سنده) حدّثنا معمر ثنا عبد الله يعنى ابن المبارك قال انا ابن لهيعة عن خالد ابن يزيد قال سمعت عبد الهل مولى أسماء يحدث انه سمع أسماء بنت ابى بكر تقول الخ (غريبه)(4)"ساعدان من ديباج" اى كمان من الحرير كانا له بمثابة الدرع (تخريجه) رواه ابن عساكر كما فى المنتخب وفى اسنادها بن لهيعة وهو مدلس وقد عنعن.

(178)

(5)(سنده) حدّثنا زكريا بن عدى ثنا على بن مسهر عن هشام بن عروة عن أبيه عن مروان الخ (غريبه)(6) الرعاف بالضم الدم يخرج من الأنف وقد رعف برعف كنصر ينصر ويرعف ايضا يقطع وسنة أحدى وثلاثين هى سنة الرعاف وقوله (فسكت) أى الداخل على عثمان عن ذكر من رشحوه للخلافة بعد عثمان وقوله (ان كان) أى الزبير (لخيرهم) أى لخير المرشحين للخلافة

ص: 241

-[ما جاء في فضائل زيد بن ثابت الأنصارى رضى الله عنه]-

فقال له مثل ما قال له الأول ورد عليه نحو ذلك قال فقال عثمان رضى الله عنه قالوا الزبير؟ قال نعم قال أما والذى نفسى بيده ان كان لخيرهم ما علمت وأحبهم إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم.

(باب ما جاء فى زيد بن ثابت الأنصارى رضى الله عنه)

(179)

عن خارجة بن زيد (1) ان أباه زيدًا رضى الله عنه اخبره أنه لما قدم النبى صلى الله عليه وسلم المدينة قال زيد ذهب بى إلى النبى صلى الله عليه وسلم فأعجب بى فقالوا يا رسول الله هذا غلام من بنى النجار معه مما انزل الله عليك بضع عشرة سورة فأعجب ذلك النبى صلى الله عليه وسلم وقال يا زيد تعلم لى كتاب يهود فأنى والله ما آمن يهود على كتابى قال زيد فتعلمت كتابهم ما مرت بى خمس عشرة ليلة حتى حذقته وكمنت اقرأ كتبهم إذا كتبوا إليه واجيب عنه (180) إذا كتب.

عن ثابت بن عبيد قال قال زيد بن ثابت (2) قال لى رسول الله صلى الله عليه وسلم تحسن السريانية انها تأتينى كتب قال قلت لا قال فتعلمها فتعلمتها فى سبعة عشر يومًا.

(تخريجه) رواه البخارى فى منافب الزبير بن العوام

(179)

(باب)(1)(سنده) حدّثنا سليمان بن داود ثنا عبد الرحمن عن أبى الزناد على الاعرج عن خارجه بن زيد ان أياه زيداً أخبره الخ (سند آخر) حدّثنا سريج بن النعمان ثنا ابن الزناد عن أبيه عن خارجه بن زيد عن زيد بن ثابت قال أتى بى رسول الله صلى الله عليه وسلم مقدمة المدينة فذكر نحوه (تخريجه) أخره أبو داود فى سننه أوائل كتاب العلم بلفظ امرنى رسول الله صلى الله عليه وسلم فتعلمت هل كتاب يهود وقال أنى والله ما آمن يهود على كتابى فتعلمته فلم يمر بى إلا نصف شهر حتى حذفته فكنت اكتب له إذا كتب وأقرأ له إذا كتب إليه، وأخرجه الترمذى وقال حسن صحيح وأخرجه البخارى فى صحيحه تعليقاً فى باب ترجمة الحكام وهل يجوز ترجمان واحد من كتاب الأحكام قال الحافظ وهذا التعليق من الأحاديث التى لم يخرجها البخارى الا معلفة وقد وصله مطولا فى كتاب التاريخ عن اسماعيل بن أبى أويس حدثنى عبد الرحمن بن أبى الزناد عن أبيه عن خارجة بن زيد بن ثابت عن زيد قال أنى بى النبى صلى الله عليه وسلم مقدمه المدينة فأعجب بى وساق الحافظ لفظه كاملا بمثل لفظ احمد مع مغايرة يسيرة.

(180)

(2)(سنده) حدّثنا جرير عن الأعمش عن ثابت بن عبيد قال قال زيد بن ثابت الخ (تخريجه) رواه الحاكم فى المستدرك وزاد فى آخره (قال الأعمش كانت تأتيه كتب لا يشتهى أن يطلع عليها الا من يثق به) وقال صحيح إن كان ثابت بن عبيد سمعه من زيد بن ثابت ولم يخرجاه وأقره الذهبى وعزاه فى المنتخب إلى أبى يعلى فى مسنده وابن أبى داود فى المصاحف وابن عساكر وقال الحافظ فى الاصابة روينا فى مسند عبد بن حميد من طريق ثابت بن عبيد عن زيد بن ثابت قال قال لى النبى صلى الله عليه وسلم أنى أكتب إلى قوم فأخاف أن يزيدوا على أو ينقصوا فتعلم السريانية فتعلمتها فى سبعة عشر يوماً، أهـ وأخرج الترمذى حديث زيد بن ثابت من طريق عبد الرحمن بن أبى الزناد عن أبيه عن

ص: 242

-[ما جاء في فضائل زيد بن حارثة والد أسامة رضى الله عنهما]-

(باب ما جاء في زيد بن حارثة والد أسامة رضى الله عنهما)

(181)

(عن اسامة بن زيد رضى الله عنهما)(1) قال اجتمع جعفر وعلى وزيد بن حارثة (رضى الله عنهم) فقال جعفر انا أحبكم إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال على أنا احبكم إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال زيد انا احبكم إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا انطلقوا بنا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى نسأله فقال اسامة بن زيد فجاؤا يستأذنونه فقال اخرج فانظر من هؤلاء فقلت هذا جعفر وعلى وزيد ما اقول ابى قال ائذن لهم ودخلوا فقالوا من احب إليك قال فاطمة قالوا نسألك عن الرجال قال أما أنت يا جعفر فاشبه خلقك (2) خلقى وأشبه خلقى خلقك وأنت منى وشجرتى وأما أنت يا على فختنى (3) وأبو ولدى وأنا منك وانت منى وأما أنت يا زيد فمولاى (4) ومني

خارجة ثم قال وقد رواه الأعمش عن ثابت بن عبيد عن زيد عن ثابت يقول أمرنى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن أتعلم السريانية قال الحافظ فى فتح البارى بعد نقل كلام الترمذى هذا ما لفظه هذه الطريق وقعت لى بعلو فى فوائد هلال الحفار قال وأخرجه أحمد وأسحق فى مسنديهما وأبو بكر بن أبى داود فى كتاب المصاحف عن طريق الأعمش قال وله طريق أخرى أخرجها ابن سعد وفى كل ذلك رد على من زعم أن عبد الرحمن بن أبى الزناد تفرد به، نعم لم يروه عن أبيه عن خارجة الا عبد الرحمن فهو تفرد نسبى أهـ (من مناقب زيد بن ثابت رضى الله عنه) قال الحافظ فى الاصابة استصغر يوم بدر ويقال إنه شهد أحدا ويقال أول مشاهده الخندق وكان معه راية بنى لنجار يوم تبوك وكانت أولا مع عمارة ابن حزم فأخذها النبى صلى الله عليه وسلم فدفعها لزيد بن ثابت وقال لعمارة القرآن يقدم صاحبه وكتب الوحى للنبى صلى الله عليه وسلم وكان من علماء الصحابة وهو الذى تولى قسم غنائم اليرموك وروى عنه جماعة من الصحابة والتابعين وهو الذى جمع القرآن فى عهد أبى بكر ثبت ذلك فى الصحيح وقال به أبو بكر انك شاب عاقل لا نتهمك وكان فيمن ينقل التراب مع المسلمين يوم الخندق وصح عن الشعبى قال ذهب زيد بن ثابت ليركب فأمسك ابن عباس بالركاب فقال تنح يا ابن عم رسول الله قال لا هكذا نفعل بالعلماء والكبراء وقال ثابت بن عبيد ما رأيت رجلا أفكه فى بيته ولا أوقر فى مجلسه من زيد وعن أنس قال قال النبى صلى الله عليه وسلم أفرضكم زيد رواه احمد باسناد صحيح وقيل إنه معلول وروى ابن سعد باسناد صحيح كان زيد ين ثابت أحد أصحاب الفتوى وهم ستة عمر وعلى وابن مسعود وأبى وأبو موسى وزيد بن ثابت وروى بسند فيه الواقدى من طريق قبيصة قال كان زيد رأسا بالمدينة فى القضاء والفتوى والقراءة والفرائض وكانت وفاته سنة 45 أهـ ملخصا.

(181)

باب (1)(سنده) حدّثنا احمد بن عبد الملك ثنا محمد بن سلمة عن محمد بن أسحق عن يزيد بن عبد الله بن قسيط عن محمد بن أسامة عن أبيه قال الخ (غريبه)(2)"فأشبه خلقك خلقى" بفتح المعجمة وسكون اللام فيهما والأول هو الفاعل "وأشبه خلقى خلقك" بضم الخاء المعجمة واللام فيهما والثانى هو الفاعل ورواه الهيثمى بتقديم الفاعل على المفعول (3) الختن بفتح الخاء المعجمة والتاء المثناة من فوق معناه هنا زوج البنت (4) فمولاى أى عتيقى (تخريجه) أورده الهيثمى بهذا اللفظ

ص: 243

-[ما جاء في فضائل السائب بن أبى السائب رضى الله عنه]-

وإلي وأحب القوم إلى

(182)

(عن البهى عن عائشة رضى الله عنها)(1) قالت ما بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم زيد بن حارثة فى جيش قط ألا أمره عليه ولو بقى بعده استخلفه (2).

"حرف السين المهملة"

(باب) ما جاء فى السائب بن عبد الله ويقال له السائب بن ابى السائب رضى الله عنه

(183)

(عن مجاهد عن السائب بن عبد الله رضى الله عنه)(3) قال جيئ لى إلى النبى صلى الله عليه وسلم يوم فتح مكة جاء بى عثمان بن عفان وزهير "رضى الله عنهما" فجعلوا يثنون عليه فقال هم رسول الله صلى الله عليه وسلم لا تعلمونى به قد كان صاحبى فى الجاهلية قال قال نعم يا رسول الله فنعم الصاحب كنت قال فقال يا سائب انظر اخلاقك التى كنت تصنعها فى الجاهلية فاجعلها فى الاسلام أقر الضيف وأكرم اليتيم وأحسن إلى جارك.

(184)

(وعنه أيضاً عن السائب بن أبى السائب رضى الله عنه)(4) أنه كان يشارك

وقال: رواه أحمد وأسناده حسن قال ورواه الترمذى باختصار أهـ

(182)

(1)(سنده) حدّثنا عبد الله حدّثنى أبى ثنا محمد بن عبيد قال حدثنى وائل بن داود قال سمعت البهى يحدث عن عائشة قالت الحديث والبهى هو عبد الله بن يسار (غريبه)(2) أى على أمارة الجيوش دون الخلافة العامة فلا يؤخذ منه أفضليته ولا أحقيته بالخلافة المطلقة عن أبى بكر رضي الله عنه ومن بعده من الخلفاء الراشدين (تخريجه) قال الحافظ فى الاصابة (وعن عائشة ما بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم زيد بن حارثة فى سرية الا أمره عليهم ولو بقى لاستخلفه أخرجه أبو بكر بن أبى شيبة باسناد قوى عنها وعن سلة بن الأكوع قال غزوت مع النبى صلى الله عليه وسلم سبع غزوات ومع زيد بن حارثة سبع غزوات يؤمره علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم أخرجه البخارى وعن ابن عمر قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم وايم الله ان كان لخليقا للامارة -يعنى زبد بن حارثة- وأن كان لمن أحب الناس الى أخرجه البخارى) أهـ.

(183)

(باب)(3)(سنده) حدّثنا عبد الله حدّثنى أبى ثنا أسود بن عامر ثنا اسرائيل عن ابراهيم يعنى ابن مهاجر عن مجاهد عن السائب بن عبد الله قال الخ (تخريجه) أخرجه أبو داود والنسائى وابن ماجه عن سفيان عن ابراهيم بن مهاجر عن مجاهد عن قائد السائب عن السائب ابن أبى السائب قال: أتيت النبى صلى الله عليه وسلم فجعلوا يثنون على ويذكروننى فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أنا أعليكم -يعنى به- قلت صدقت بأبى وأمى كنت ريكى فنعم الشريك كنت لا تدارى ولا تمارى هذا لفظ أبى داود فى كراهية المراء من كتاب الأدب (انظر مختصر السنن المنذرى ونصب الراية للزيلعى فى كتاب الشركة).

(184)

(4)(سنده) حدّثنا عبد الله حدّثنى أبى ثنا عفان ثنا وهيب ثنا عبد الله بن عثمان

ص: 244

-[ما جاء في فضائل السائب بن يزيد رضى الله عنه]-

رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل الاسلام فى التجارة فلما كان يوم الفتح جاءه فقال النبى صلى الله عليه وسلم مرحبًا بأخى وشريكى "وفى رواية كنت شركيى وكنت خير شريك" كان لا يدارئ ولا يمارى (1) يا سائب قد كنت تعمل أعمالا فى الجاهلية لا تقبل منك وهى اليوم تقبل منك وكان ذا سلف وصلة (2).

باب ما جاء فى السائب بن يزيد رضى الله عنهما)

(185)

(عن السائب بن يزيد رضى الله عنهما)(3) قال حج بى مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فى حجة الوداع وأنا ابن سبع سنين.

(186)

(وعنه أيضًا)(4) خرجت مع الصبيان إلى ثنية الوداع نتلقى رسول الله صلى الله عليه وسلم من غزوة تبوك "وقال سفيان مرة" اذكر مقدم النبى صلى الله عليه وسلم لما قدم النبى صلى الله عليه وسلم من تبوك

ابن خثيم عن مجاهد عن السائب بن أبى السائب الخ وعفان هو ابن مسلم. ووهيب هو ابن خالد بن عجلان الباهلى (غريبه)(1) قال ابراهيم الحربى فى كتابه غريب الحديث (تدارئ) مهموز من المدارأة وهى المدافعة و (تمارى) غير مهموز من المماراة وهى المجادلة أهـ ذكره الزيلعى فى كتاب الشركة (3 - 474 من نصب الراية (2) قوله (وكان ذا سلف وصلة) ورواها بعضهم (وصدقة) والمعنى ان السائب كان ذا معروف وبر يقرض الناس ويصلهم ويتصدق عليهم (تخريجه) تقدم وأخرجه لحاكم فى كتاب البيوع من المستدرك من طريق عفان بن مسلم ثنا وهيب به وقال هذا حديث صحيح الاسناد ولم يخرجاه وأقره الذهبى (هل هذا الحديث مضطرب؟) هذا الحديث سكت عنه أبو داود فهو صالح وقال الحاكم صحيح الاسناد ولم يخرجاه وأقره الذهبى ولكن نقل الزيلعى عن السهيلى فى الروض الأنف الطعن فيه بالاضطراب اسناداً ومتناً ويقرب منه ما نقله المنذرى فى مختصر السنن عن ابن عبد البر قال السهيلى: حديث السائب كنت شريكى فى الجاهلية فكنت خير شريك لا تدارئ ولا تمارى -كثير الاضطراب فمنهم من يرويه عن السائب بن أبى السائب ومنهم من يرويه عن قيس بن السائب ومنهم من يرويه عن عبد الله بن السائب وهذا اضطراب لا يثبت به شئ ولا تقوم به حجة والسائب ابن أبى السائب من المؤلفة قلوبهم وممن حسن اسلامه منهم واضطراب فى متنه أيضا فمنهم من يجعله من قول النبى صلى الله عليه وسلم فى ابن السائب ومنهم من يجعله من قول ابن أبى السائب فى النبى صلى الله عليه وسلم أهـ كلام السهيلى وأنت تعلم أن شرط الاضطراب تكافؤ الروايات فى الدرجة فهل الأمر هنا كذلك هذا ما يحتاج إلى تحرير وبحث وأنظر ما قرره الحافظ فى الاصابة فى ترجمة قيس بن السائب.

(185)

(باب)(3)(سنده) حدّثنا عبد الله حدّثنى أبى ثنا قتيبة بن سعيد ثنا حاتم بن اسماعيل عن محمد يعنى ابن وسف عن السائب بن يزيد قال الخ (تخريجه) رواه الترمذى بسند أحمد ومتنه وقال هذا حديث حسن صحيح ورواه البخارى بلفظ حج بنى مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا ابن سبع سنن وساقه هكذا حدثنا عبد الرحمن بن يونس حدثنا حاتم بن اسماعيل به وترجم عليه "باب حج الصبيان"

(186)

(4)(سنده) حدّثنا عبد الله حدّثنى أبى ثنا سفيان عن الزهرى عن السائب بن يزيد قال خرجت الخ (تخريجه) أخرجه البخارى والترمذى وأوب داود ولفه "لما قدم النبي صلى الله عليه وسلم

ص: 245

-[ما جاء في فضائل سالم مولى أبى حذيفة وسعد بن أبى ذباب رضى الله عنهما]-

(باب ما جاء فى سالم مولى أبى حذيفة رضى الله عنهما)

(187)

(عن ابن سابط عن عائشة رضى الله عنها)(1) قالت ابطأت على النبى صلى الله عليه وسلم فقال ما حبسك يا عائشة قالت يا رسول الله ان فى المسجد رجلا ما رأيت أحدًا أحسن قراءة منه قال فذهب رسول الله صلى الله عليه وسلم فإذا هو سالم مولى أبى حذيفة فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم الحمد لله الذى جعل فى امتى مثلك.

(باب ما جاء فى سعد بن أبى ذباب رضى الله عنه)

(188)

(عن سعد بن ابى ذباب)(2) رضى الله عنه قال قدمت على رسول الله صلى الله عليه وسلم فأسلمت قلت يا رسول الله اجعل لقومى ما اسلموا عليه من أموالهم ففعل رسول الله صلى الله عليه وسلم واستعملنى عليهم ثم استعملنى أبو بكر رضى الله عنه ثم استعملنى عمر من بعده

المدينة من غزوة تبوك تلقاه الناس فلقيته مع الصبيان على ثنية الوداع" وترجم عليه البخارى باب استقبال الغزاة قال المنذرى فيه تمرين الصبيان على مكارم الأخلاق واستجلاب الدعاء لهم وقال المهلب التلقى للمسافرين والقادمين من الجهاد والحج بالبشر والسرور أمر معروف ووحه من وجوه البر أهـ كلام المنذرى (فائدة) قال النووى فى تهذيبه السائب صحابى وأبوه يزيد بن سعيد بن ثمامة صحابى ولد السائب سنة ثلاث من الهجرة وتوفى بالمدينة سنة أربع وتسعين على الصحيح له عن رسول الله صلى الله عليه وسلم خمسة أحاديث اتفقا على واحد وتفرد البخارى بأربعة مسح صلى الله عليه وسلم على رأسه ودعا له بالبركة أهـ ملخصا.

(187)

(1)(سنده) حدّثنا ابن نمير قال ثنا حنظلة عن ابن سابط عن عائشة قالت الخ (تخريجه) رواه ابن ماجه والحاكم فى المستدرك من طريق الوليد بن مسلم حدثنى حنظلة بهذا الاسناد وصولا وقال صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه وأقره الذهبى ورواه ابن المبارك فى كتاب الجهاد له عن حنظلة بن أبى سفيان عن ابن سابط مرسلا وأخرجه البزار على الفضيل بن سهل عن الوليد ابن صالح عن أبى أسامة عن ابن جريج عن ابن أبى مليكة عن عائشة بالمتن دون القصة قال الحافظ ورواته ثقات وقال الهيثمى رجاله رجال الصحيح.

(188)

(باب)(2)(سنده) حدّثنا صفوان بن عيسى قال أنا الحارث بن عبد الرحمن عن منير بن عبد الله عن أبيه عن سعد بن أبى ذباب قال الحديث و (ذباب) بضم الذال المعجمة وبموحدتين بينهما ألف دوسى (تخريجه) قال الحافظ الزيلعى فى نصب الراية واما حديث سعد ابن أبى ذباب فرواه ابن أبى شيبة فى مصنفه حدثنا صفوان بن عيسى ثنا الحارث بن عبد الرحمن ابن أبى ذباب الدوسى عن منير بن عبد الله عن أبيه عن سعد بن أبى ذباب الدوسى قال أتيت النبى علسه السلام فأسلمت وقلت يا رسول الله اجعل لقومى ما أسلموا عليه ففعل واستعملنى عليهم واستعملنى أبو بكر بعد النبى عليه السلام واستعملنى عمر بعد أبى بكر فلما قدم على قومه قال يا قوم أدوا زكاة العمل فانه لا خير فى مال لا تؤدى زكاته قالوا كم ترى قلت العشر فأخذت منهم العشر فأتيت به عمر رضي الله عنه فباعه وجعله فى صدقات المسلمين" ومن طريق بن أبى شيبة رواه الطبرانى في معجمه ورواه الشافعي

ص: 246

-[ما جاء في فضائل سعد بن أبى وقاص رضى الله عنه]-

(باب) ما جاء في سعد بن أبى وقاص ويقال له أيضا سعد بن مالك رضى الله عنه.

(189)

(عن على بن أبى طالب رضى الله عنه) قال ما سمعت النبى صلى الله عليه وسلم يجمع أباه وأمه لاحد غير سعد بن أبى وقاص فانى سمعته يقول يوم احد ارم يا سعد فداك أبى وأمى.

(190)

(وعن سعيد بن المسيب) قال قال سعد بن مالك رضى الله عنه جمع لى رسول الله صلى الله عليه وسلم أبويه يوم أحد.

(191)

(وعن قيس بن أبى حازم) قال سمعت سعد بن مالك (يعنى ابن أبى وقاص) رضى الله عنه يقول أنى لاول العرب رمى بسهم فى سبيل الله. ولقد رأيتنا نغزوا مع

أخبرنا أنس بن عياض عن الحارث بن عبد الرحمن بن أبى ذباب عن أبيه عن سعد بن أبى ذباب فذكره ومن طريق الشافعى رضى الله عنه رواه البيهقى وقال هكذا رواه الشافعى وتابعه محمد بن عباد عن أنس بن عياض به ورواه الصلت بن محمد عن أنس بن عياض فقال عن الحارث بن أبى ذباب عن منير ابن عبد الله عن أبيه عن سعد وكذلك رواه صفوان بن عيسى عن الحارث بن عبد الرحمن به قال البخارى و (عبد الله) والد منير عن سعد بن أبى ذباب لم يصح حديثه وقال على بن المدينى، (منير) هذا لا نعرفه إلا فى هذا الحديث وسئل أبو حاتم عن عبد الله والد منير عن سعد بن أبى ذباب يصح حديثه قال نعم قال البيهقى قال الشافعى وفى هذا ما يدل على أن النبى عليه السلام لم يأمره بأخذ الصدقة من العسل وأنه شئ رآه فتطوع له به أهله اهـ كلام الزيلعى. وأورد الحافظ الهيثمى أيضا حديث سعد بن أبى ذباب قاما فى باب زكاة العسل وقال: رواه البزار والطبرانى فى الكبير وفيه منير ابن عبد الله وهو ضعيف اهـ

(189)

(باب)(1)(سنده) حدّثنا يعقوب وسعد قالا ثنا أبى عن أبيه عن عبد الله ابن شداد (قال سعد: بن الهاد) سمعت عليا رضى الله عنه يقول الخ والراوى عن على رضى الله عنه سماعا هو عبد الله بن شداد بن الهاد المدنى وجملة (قال سعد: بن الهاد) معترضة يريد بها الامام أحمد أن شيخه سعدا قال فى روايته (عن عبد الله بن شداد بن الهاد) وأما شيخه يعقوب فقد نسبه إلى أبيه فقط (تخريجه) أخرجه البخارى فى باب المجن ومن يترس بترس صاحبه من كتاب الجهاد قال القسطلانى وأخرجه البخارى فى المغازى أيضا ومسلم فى الفضائل والترمذى فى المناقب وابن ماجه فى السير اهـ.

(190)

(2)(سنده) حدّثنا محمد بن جعفر ثنا شعبة عن يحيى بن سعيد عن سعيد بن المسيب الخ (تخريجه) أخرجه البخارى فى المناقب قال القسطلانى وأخرجه أيضا فى المغازى ومسلم فى الفضائل والترمذى والاستئذان والمناقب والنسائى فى السنة اهـ.

(191)

(3)(سنده) حدّثنا يحيى بن سعيد ثنا اسماعيل ثنا قيس قال سمعت سعد بن مالك يقول الخ (غريبه)(4) انى لأول العرب الخ قال القسطلانى وذلك فى سرية عبيدة (بضم العين) ابن الحارث بن المطلب بن عبد مناف الذى بعثه فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم فى ستين راكبا من المهاجرين فيهم

ص: 247

-[ما جاء في فضائل سعد بن أبى وقاص رضى الله عنه]-

رسول الله صلى الله عليه وسلم وما لنا طعام نأكله الا ورق الحبلة وهذا السمر حتى أن أحدنا ليضع كما تضع الشاة ما له خلط ثم أصبحت بنو أسد يعزرونى على الدين لقد خبت إذًا وضل عملى.

(وعنه بلفظ آخر) قال لقد رأيتنى مع رسول الله صلى الله عليه وسلم سابع سبعة وما لنا طعام الأ ورق الحبلة حتى أن أحدنا ليضع كما تضع الشاة ما يخالطه شئ ثم أصبحت بنو أسد يعزرونى على الاسلام لقد خسرت اذًا وضل سعي.

(192)

(وعن عبد الله بن عمرو بن العاص رضى الله عنهما) ان النبى صلى الله عليه وسلم قال أول من يدخل من هذا الباب رجل من أهل الجنة فدخل سعد بن أبي وقاص.

سعد بن أبي وقاص الى رابغ ليلقوا عيرًا لقريش فى السنة الأولى من الهجرة فتراموا بالسهام فكان سعد أول من رمى فى سبيل الله اهـ (1) قوله (وما لنا طعام الخ) المراد أنه غزا معه صلى الله عليه وسلم وما لهم من طعام (الا ورق الحبلة) بالضم وسكون الباء الموحدة قيل هو ثمر العضاه (وهذا السمر) بفتح أوله وضم ثانيه ضرب من شجر الطلح الواحدة سمرة بفتح فضم أفاده فى النهاية (حتى أن أحدنا ليضع) أى عند قضاء الحاجة (كما تضع الشاة) بعرها (ما له خلط) بكسر فسكون أى أن نجوهم يخرج منهم مثل البعر لا يختلط بعضه ببعض لجفافه ويبسه وكان ذلك منهم لعدم الغذاء المألوف (الدين) الصلاة والمراد أننى مع سوابقى فى الاسلام أصبحت بنو أسد يعيروننى بأنى لا أحسن الصلاة وكانوا قد شكوه إلى عمر وهو دال على الكوفة أنه لا يحسن يصلى (تخريجه) أخرجه البخارى فى المناقب حدثنا خالد بن عبد الله عن اسماعيل به قال القسطلانى وأخرجه أيضا فى الأطعمة والرقاق ومسلم فى الزهد والترمذى فى الزهد والنسائى فى المناقب والرقاق وابن ماجه فى السنة اهـ. (2) قوله وعنه بلفظ آخر (سنده) حدّثنا محمد بن جعفر ثنا شعبة عن اسماعيل قال سمعت قيس بن أبى حازم قال قال سعد رضى الله عنه لقد رأيتنى الخ (غريبه)(3) يعنى أنه أسلم بعد ستة هو سابعهم قال ابن عبد البر إنه أسلم قديما بعد ستة هو سابعهم وهو ابن سبع عشرة سنة -قبل أن تفرض الصلاة- على يد أبى بكر الصديق رضى الله عنه اهـ وثبت عنه فى البخارى أنه قال لقد رأيتنى وأنا ثلث الاسلام قال القسطلانى أى أنه كان ثالث من أسلم أولا من الرجال وثبت فى البخارى أيضا أنه قال ما أسلم أحد إلا فى اليوم الذى أسلمت فيه ولقد مكثت سبعة أيام وأنى لثلث الأسلام وهذا كما قال القسطلانى بحسب علمه وإلا فقد أسلم قبله غيره اهـ ولا منافاة بين أقواله هذه لأن علمه رضى الله عنه كغيره فى تجدد فكان يخبر فى كل بما عنده (تخريجه) تقدم فى الرواية السابقة.

(192)

(4)(سنده) حدّثنا قتيبة بن سعيد أنا رشدين عن الحجاج بن شداد عن ابى صالح الغفارى عن عبد الله بن عمرو بن العاص الخ وأبو صالح الغفارى هو سعيد بن عبد الرحمن (تخريجه) فى اسناده (رشدين) بكسر الراء وسكون المعجمة (ابن سعد بن مفلح المهرى) بفتح الميم وسكون الهاء أبو الحجاج المصرى ضعيف رجح أبو حاتم عليه ابن لهيعة وقال ابن يونس كان صالحا فى دينه فأدركته غفلة الصالحين فخلط فى الحديث كذا فى التقريب وقال فى هامش الخلاصة نقلا عن التهذيب ما نصه

ص: 248

-[ما جاء في فضائل سعد بن أبى وقاص رضى الله عنه]-

(193)

(وعن مصعب بن سعد) قال أنزلت فى أبى أربع آيات، قال قال أبى اصبت سيفًا قلت يا رسول الله نفلنيه قال ضعه، قلت يا رسول الله نفِّلنيه أجعل كمن لا غناء له؟ قال ضعه من حيث أخذته فنزلت {يسئلونك الأنفال} قال وهى فى قراءة ابن مسعود كذلك قل الانفال، وقالت أمى اليس الله يأمرك بصلة الرحم وبر الوالدين والله لا آكل طعامًا ولا اشرب شرابا حتى تكفر بمحمد فكانت لا تأكل حتى يشجروا فمها بعصا فيصبوا فيه الشراب قال شعبة وأراه قال والطعام فأنزلت {ووصينا الانسان بوالديه حملته امه وهنا على وهن} وقرأ حتى بلغ {بما كنتم تعملون} ، ودخل علىّ النبى صلى الله عليه وسلم وأنا مريض قلت يا رسول الله أوصى بمالى كله فنهانى قلت النصف قال لا قلت الثلث فسكت فاخذ الناس به، وصنع رجل من الانصار طعامًا فأكلوا وشربوا وانتشوا من الخمر وذاك قبل أن تحرم فاجتمعنا عنده فتفاخروا وقالت الانصار: الأنصار خير، وقالت المهاجرون: المهاجرون خير، فاهوى له رجل بلحى جزور ففزر انفه فكان أنف سعد مفزورًا فنزلت {يا أيها الذين آمنوا انما الخمر والميسر إلى قوله فهل أنتم منتهون}

قال أحمد ليس به بأس فى أحاديث الرقاق، وقال ابن معين لا يكتب حديثه، وقال عمرو بن على الفلاس وأبو زرعة ضعيف وقال أبو حاتم منكر الحديث فيه غفلة يحدث بالمناكير عن الثقات اهـ وللحديث شواهد (منها) ما رواه النسائى باسناد رواته ثقات عن أنس بن مالك وما رواه أحمد بأسناد على شرط الشيخين عنه أيضًا بالقصة مطولة (ومنها) ما رواه البيهقى عن سالم بن عبد الله عن أبيه بالقصة مطولة (تنبيه) حديث أنس بن مالك عند أحمد بالقصة مطولة فى الفتح الربانى فى الجزء التاسع عشر ص 237 و 238 فى باب ما جاء فى الترهيب من الحسد والبغضاء والغش وفى الشرح تخريجه عن المنذرى بإستيفاء.

(193)

(1)(سنده) حدّثنا يحيى بن سعيد عن شعبة حدّثنى سماك بن حرب عن مصعب ابن سعد الخ والحديث من نوع المرفوع لقوله فيه قال أبى (2)"أنزلت فى أبى أربع آيات" فصلها فى الحديث بأنها آية الأنفال واية لقمان فى بر الوالدين وعدم الزيادة على الثلث فى الوصية وآية المائدة فى تحريم الخمر ومن الواضح أن تحريم الزيادة على الثلث فى الوصية ثابت بالسنة لا بالقرآن وحينئذ فعد الايات أربعا ليس بظاهر إلا أن يقال إن ذلك من قبيل التغليب أو يقال المراد بالايات الأحكام (3) اصابة السيف كانت فى غزوة بدر "نفلنيه" بصيغة الأمر معناه أعطنيه "أجعل كمن لا غناء له" أى أأجعل كذلك بحذف همزة الاستفهام والغناء بالفتح والمد النفع (فنزلت يسألونك الانفال قال وهى فى قراة ابن مسعود كذلك) اى بحذف (عن) وأما القراءة المتواترة فبذكرها. أفاد الألوسى أن القراءة بحذفها هى قراءة ابن مسعود وسعد بن أبى وقاص وعلى بن الحسين وزيد ومحمد الباقر وجعفر الصادق وطلحة بن مصرف والسؤال على هذه القرآءة يراد به طلب العطاء ولما نزلت آية الأنفال أعطاه صلى الله عليه وسلم السيف الذى كان يريده ففى رواية الترمذى من طريق عاصم بن بهدلة عن مصعب بن سعد عن أبيه (فقال انك سألتنى وليست لى وقد صارت) أى الغنيمة (لى وهو لك)(4) الشجر بفتح أوله وتسكين ثانيه بفتح الفم وقوله (يشجروا فمهالا بعصا) معناه يدخلوا فى شجره عودًا حتى يفتحوه به (5)(انتشوا)

ص: 249

-[ما جاء في فضائل سعد بن أبى وقاص رضى الله عنه]-

(194)

(وعن عبد الله بن عامر بن ربيعة) إن عائشة كانت تحدث أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سهر ذات ليلة وهى إلى جنبه قالت فقلت ما شأنك يا رسول الله قالت فقال ليت رجلا صالحا من أصحابى يحرسنى الليلة قال فبينا أنا على ذلك إذ سمعت صوت السلاح فقال من هذا قال أنا سعد بن مالك جئت لأحرسك يا رسول الله قالت فسمعت غطيط رسول الله صلى الله عليه وسلم فى نومه

(195)

(عن عباية بن رفاعة) قال: بلغ عمر رضى الله عنه أن سعدًا لما بنى

سكروا يقال رجل نشوان (بلحى جزور) اللحى بفتح اللام وسكون المهملة عظم الحنك وهما لحيان من الأعلى ولحيان من الأسفل والضرب كان بلحى واحد. والجزور من الابل يقع على الذكر والأنثى. (فزر أنفه) أى جرحه وشقه وهو بفتحتين مع تخفيف الزاى المعجمة (تخريجه) أخرجه بمثل هذا السياق مع مغايرة يسيرة فى بعض الألفاظ مسلم فى صحيحه من طريق زهير حدثنا سماك بن حرب به ومن طريق شعبة عن سماك بن حرب به فى كتاب فضائل الصحابة رضى الله عنهم

(194)

(1)(سنده) حدّثنا يزيد قال أنا يحيى قال سمعت عبد الله بن عامر بن ربيعة يحدث أن عائشة كانت تحدث الخ. ويحيى هو ابن سعيد الأنصارى وعبد الله بن عامر بن ربيعة ولد على عهد النبى صلى الله عليه وسلم ولأبيه صحبة مشهورة وكانت هذه الحراسة وغيرها قبل نزول آية {والله يعصمك من الناس} (2)(قال فبينا أنا على ذلك الخ) كذا بالأصل وفى رواية الليث عند مسلم والترمذى (قالت فبينا نحن كذلك اذ سمعنا خشخشة السلاح) وفيها (فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ما جاء بك فقال سعد وقع فى نفسى خوف على رسول الله صلى الله عليه وسلم فجئت أحرسه فدعا له رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم نام)(تخريجه) أخرجه الشيخان والترمذى والنسائى فالبخارى أخرجه من طريق على بن مسهر أخبرنا يحيى بن سعيد به فى باب الحراسة فى الغزو من كتاب الجهاد ومن طريق سليمان بن بلال حدثنى يحيى بن سعيد به فى أوائل كتاب التمنى ومسلم أخرجه من طريق سليمان بن بلال ومن طريق الليث ومن طريق عبد الوهاب كلهم عن يحيى بن سعيد به فى كتاب الفضائل والترمذى من طريق الليث عن يحيى ابن سعيد به فى كتاب المناقب وقال هذا حديث حسن صحيح.

(195)

(3)(سنده) حدّثنا عبد الله حدّثنى أبى ثنا عبد الرحمن ثنا سفيان عن أبيه عن عبابة بن رفاعة قال الخ (شرحه وغريبه)(4) هو ابن أبى وقاص رضى الله عنه تحول عن المدائن إلى الكوفة وبنى بها قصر الامارة وجعل له بابا يمنع عنه ضوضاء الناس فخشى عمر أن يكون ذلك حائلا دون حاجة الناس اليه وكان ذلك فى المحرم عام سبع عشرة للهجرة وذلك أن الصحابة استوخموا المدائن وتغيرت ألوانهم وضعفت أبدانهم لكثرة ذبابها وغبارها فكتب سعد إلى عمر فى ذلك فكتب عمر إن العرب لا تصلح إلا فى مكان يوافق ابلها فارتد لهم مكانًا بريًا بحريًا فبعث سعد حذيفة وسلمان بن زياد يرتادان للمسلمين منزلا مناسبا يصلح لاقامتهم فخرج سلمان حتى أتى الأنبار فسار فى غربى الفرات لا يرضى شيئا حتى اتى الكوفة وسار حذيفة فى شرقى الفرات لا يرضى شيئا حتى أتى الكوفة (وكل رملة وحصباء مختلطين فهو كوفة) فأعجبتهما البقعة فنزلا فصليا هنالك ودعوا الله عز وجل أن يبارك لهم فيها

ص: 250

-[ما جاء في فضائل سعد بن أبى وقاص رضى الله عنه]-

القصر قال: انقطع الصويت، فبعث إليه محمد بن مسلمة فلما قدم أخرج زنده وأورى ناره وابتاع حطبًا بدرهم، وقيل لسعد أن رجلا فعل كذا وكذا فقال ذاك محمد بن مسلمة خرج إليه فحلف بالله ما قاله فقال نؤدى عنك الذى تقوله ونفعل ما أمرنا به فأحرق الباب، ثم أقبل يعرض عليه أن يزوده فأبى، فخرج فقدم على عمر رضى الله عنه فهجّر إليه فصار ذهابه ورجوعه تسع عشرة فقال: لولا حسن الظن بك لرأينا أنك لم تؤد عنا، قال بلى. أرسل يقرأ السلام ويعتذر ويحلف بالله ما قاله قال فهل زودك شيئًا قال لا قال فما منعك أن تزودنى أنت، قال أنى كرهت أن آمر لك فيكون لك البارد ويكون لى الحار، وحولى أهل المدينة قد قتلهم الجوع وقد سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: لا يشبع الرجل دون جاره.

(باب ما جاء فى سعد بن عبادة الأنصارى سيد الخزرج رضى الله عنه)

(196)

(عن قيس بن سعد بن عبادة رضى الله عنهما) قال زارنا رسول الله صلى الله عليه وسلم في

ويجعلها منزل ثبات ثم كتبا إلى سعد بالخبر فأمر باختطاط الكوفة وسار اليها فى المحرم سنة 17 هـ فكان أول بناء وضع فيها المسجد ثم اتخذ الناس منازلهم حوله وبنى سعد قصرًا تلقا. محراب المسجد للامارة وبيت المال وكان قريبا من السوق فكانت غوغاء الناس تمنع سعدًا من الحديث فكان يغلق بابه ويقول سكت الصويت، فلما بلغت هذه الكلمة عمر بن الخطاب بعث محمد بن مسلمة فأمره إذا انتهى إلى الكوفة أن يحرق باب القصر ثم يرجع من فوه فلما انتهى إلى الكوفة فعل ما أمره به عمر وأمر سعدا أن لا يغلق بابه عن الناس ولا يجعل على بابه أحدًا يمنع الناس عنه فامتثل ذلك سعد، وعرض على محمد ابن مسلمة شيئا من المال يستعين به على السفر فامتنع ورجع إلى المدينة فى مدة وجيزة واستمر سعد بعد ذلك فى الكوفة ثلاث سنين ونصفا حتى عزله عنها عمر من غير عجز ولا خيانة (1) الزند بفتح أوله العود الذى يقدح به النار وهو الأعلى و (الزندة) السفلى فيها ثقب فاذا اجتمعا قيل زندان والجمع زناد بالكسر وأزناد وأزند اهـ مختار وقوله (أورى ناره) أى أوقد (2) لعل سبب معرفته اياه أن عمر خصصه للسفارة بينه وبين أمراء الأمصار (3) أى ما قال القول المنسوب اليه وهو (انقطع الصويت) وذلك لأنه يشعر أنه يؤثر راحته على قضاء مآرب المسلمين (4) فاعل أقبل ضمير يعود على سعد رضى الله عنه والمراد أنه عرض على محمد بن مسلمة ما لا يكون له عونا على قطع الطريق الى المدينه فأبى (5) أى عجل بالرجوع إلى عمر مع طول المسافة بين المدينة والكوفة حتى قال له عمر لولا حسن الظن بك لرأينا أنك لم تؤد عنا (6) كره عمر أن يزود محمد بن مسلمة بشئ من المال يستعين به على مواصلة السعى إلى سعد بالكوفة وأهل المدينة جياع فيكون عليه الأثم ولمحمد بن مسلمة الغنم (7) لا نافية أو ناهية والفعل بعدها مرفوع فى الأول ومجزوم فى الثانى (تخريجه) أورده الهيثمى فى مجمع الزوائد وقال رواه أحمد وأبو يعلى ببعضه ورجاله رجال الصحيح إلا أن عباية بن رفاعة لم يسمع من عمر اهـ

(196)

(باب)(8)(سنده) حدّثنا الوليد بن مسلم ثنا الاوزاعى قال سمعت يحيى بن

ص: 251

-[ما جاء في فضائل سعد بن عبادة رضى الله عنه]-

منزلنا فقال السلام عليكم ورحمة الله قال فرد سعد ردًا خفيًا فرجع رسول الله صلى الله عليه وسلم وأتبعه سعد فقال يا رسول الله قد كنت اسمع تسليمك. وأرد عليك ردًا خفيًا لتكثر علينا من السلام قال فانصرف معه رسول الله صلى الله عليه وسلم فأمر له سعد بغسل فوضع فاغتسل ثم ناوله أو قال ناولوه ملحفة مصوغة بزعفران وورس فاشتمل بها ثم رفع رسول الله صلى الله عليه وسلم يديه وهو يقول اللهم اجعل صلواتك ورحمتك على آل سعد بن عبادة قال ثم أصاب من الطعام فلما أراد الانصراف قرب إليه سعد حمارًا قد وطأ عليه بقطيفة فركب رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال سعد يا قيس اصحب رسول الله صلى الله عليه وسلم قال قيس فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم اركب فابيت ثم قال إما أن تركب وأما أن تنصرف قال فانصرفت.

(باب ما جاء فى سعد بن معاذ سيد الأوس رضى الله عنه)

(197)

حدثنا عبد الله حدّثنى أبى ثنا يزيد أخبرنا محمد بن عمرو قال اخبرنى واقد بن عمرو بن سعد بن معاذ قال محمد وكان واقد من أحسن الناس واعظمهم وأطولهم قال. دخلت على أنس

أبي كثير يقول حدثنى محمد بن عبد الرحمن بن أسعد بن زرارة عن قيس بن سعد قال الحديث (غريبه)(1) قوله فرجع الله صلى الله عليه وسلم الخ ظاهره أنه صلى الله عليه وسلم رجع بعد أن سلم مرة ولم يسمع ردًا ولكن هذا الظاهر غير مراد وقد افصحت رواية أبى داود عن أنه صلى الله عليه وسلم رجع بعد أن أسلم ثلاثا ولم يسمع ردًا ونصها "زارنا رسول الله صلى الله عليه وسلم فى منزلنا فقال السلام عليكم ورحمة الله فرد سعد ردًا خفيًا قال قيس فقلت ألا تأذن لرسول الله صلى الله عليه وسلم فقال ذره يكثر علينا من السلام فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم السلام عليكم ورحمة الله فرد سعد ردًا خفيا ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم السلام عليكم ورحمة الله ثم رجع رسول الله صلى الله عليه وسلم الخ (2) "لتكثر علينا من السلام" أى لأنه تحية ودعاء بالأمان والرحمة ودعاؤه صلى الله عليه وسلم لا يرد (3) "ملحفة مصبوغة بزعفران وورس" هكذا فى الأصل بالواو العاطفة ورواية أبى داود العطف فيها بكلمة (أو) لا الواو والملحفة بكسر الميم وسكون اللام الغطاء يقال التحف بالثوب تغطى به والورس بفتح أوله وسكون ثانيه نبت أصفر يكن باليمن (تخريجه) هذا الحديث أخرجه أبو داود فى باب كم مرة يسلم الرجل فى الاستئذان من كتاب الأدب قال حدثنا هشام أبو مروان ومحمد بن المثنى المعنى قال محمد بن المثنى ثنا الوليد بن مسلم بمثل اسناد أحمد ومتنه ما عدا مسألة السلام التى سبقت لنا فى الشرح فان رواية أبى داود فصلت ورواية أحمد أجملت قال أبو داود بعد أن ساق لفظ الحديث رواه عمر بن عبد الواحد وابن سماعة عن الأوزاعى مرسلا لم يذكرا قيس بن سعد اهـ قال المنذرى وأخرجه النسائى مسندًا ومرسلا اهـ.

(197)

(باب)(غريبه)(4) أفعل تفضيل من الطول بالضم ضد القصر أو من الطَّول بالفتح وهو الفضل والعلو على الأعداء وكان واقد كجده سعد يجمع بين طول القامة والسبق في المكارم

ص: 252

-[ما جاء في فضائل سعد بن معاذ رضى الله عنه]-

ابن مالك فقال لي: من أنت، قلت: أنا واقد بن عمرو بن سعد بن معاذ، قال: أنك بسعد اشبه ثم بكى وأكثر البكاء فقال رحمة الله على سعد كان من أعظم الناس وأطولهم ثم قال: بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم جيشًا إلى أكيدر دومة فأرسل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بجبَّهٍ من ديباج منسوج فيه الذهب، فلبسها رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقام على المنبر -أو جلس- فلم يتكلم ثم نزل، فجعل الناس يلمسون الجبة وينظرون إليها، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أتعجبون منها، قالوا ما رأينا ثوبًا قط أحسن منه، فقال النبى صلى الله عليه وسلم: لمناديل سعد بن معاذ فى الجنة أحسن مما ترون.

(1) أي وكان أنس قد قدم المدينة (2) كان ذلك والنبى صلى الله عليه وسلم بتبوك أرسل خالد بن الوليد فى سرية إلى أكيدر بن عبد الملك الكندى صاحب (دومة الجندل) أى الوالى عليها من قبل هرقل وقال له ستلقاه يصيد الوحش وجاءت بقرة وحشية فحككت قرونها بحصنه فنزل إليها ليلا ليصيدها فهجم عليه خالد فأسره وقتل أخاه حسان بن عبد الملك وذهب به إلى النبى صلى الله عليه وسلم فصالحه وأمنه وقرر عليه وعلى آله الجزية وكان نصرانيا وأسلم أخوه حريث فأقره النبى صلى الله عليه وسلم على ما فى يده ولما توفى رسول الله صلى الله عليه وسلم نقض أكيدر المهد فغزاه خالد فى عهد أبى بكر رضى الله عنه وهو بالعراق سنة 12 وقتله و (دومة) هى بضم الدال وفتحها والواو ساكنة لا غير مدينة لها حصن وهى فى برية فى أرض نخل وزرع يسقون بالنواضح وحولها عيون قليلة وهى من المدينة على عشر مراحل ومن دمشق عل ثمانية ويقال لها أيضا (دومة الجندل) والجندل الحجارة والدومة مجتمعها كأنما سميت بذلك لأن مكانها مجتمع الاحجار وأما (أكيدر) فهو بضم الهمزة وفتح الكاف قال ابن منده وأبو نعيم الأصبهانى فى كتابيهما فى معرفة الصحابة أن أكيدر هذا أسلم وأهدى إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم حلة سيراء قال ابن الأثير فى معرفة الصحابة أما الهدية والمصالحة فصحيحان وأما الاسلام فغلط لأنه لم يسلم بلا خلاف بين أهل السير (3) قوله فلبسها رسول الله صلى الله عليه وسلم كان ذلك قبل أن يحرم لبس الحرير ففى مسند أحمد ثنا عبد الوهاب عن سعيد عن قتادة عن أنس بن مالك أن أكيدر دومة أهدى إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم جبة من حرير وذلك قبل أن ينهى نبى الله صلى الله عليه وسلم عن الحرير فلبسها فعجب الناس منها الحديث قال الشوكانى لا نزاع أن النبى صلى الله عليه وسلم كان يلبس الحرير ثم كان التحريم آخر الأمرين (4)(أو) للشك من الراوى بين كون اللفظ المسموع (فقام على المنبر فلم يتكلم) أو (فجلس على المنبر فلم يتكلم)(5) هو بضم الميم وكسرها (6) جمع منديل بكسر الميم فى المفرد وهو الذى يحمل فى اليد قال النووى: قال العلماء هذه إشارة إلى عظيم منزلة سعد فى الجنة وأن أدنى ثيابه فيها خير من هذه لأن المنديل أدنى الثياب إذ هو معد للوسخ والامتهان فغيره أفضل وفيه إثبات الجنة لسعد اهـ (تخريجه) أخرجه فى كتاب اللباس الترمذى والنسائى من طريق محمد بن عمرو به قال الترمذى وهذا حديث حسن صحيح وأخرجه الشيخان مختصرا من طريق يونس بن محمد حدثنا شيبان عن قتادة ثنا أنس بن مالك أنه أهدى لرسول الله صلى الله عليه وسلم جبة من سندس وكان ينهى عن الحرير فعجب الناس منها فقال والذى محمد نفس بيده إن مناديل سعد بن معاذ فى الجنة أحسن من هذا (قول الراوى وكان ينهى عن الحرير أى فيما بعد وإلا ناقض ما قررناه في الشرح) وروى

ص: 253

-[ما جاء في فضائل سعد بن معاذ رضى الله عنه]-

(198)

(وعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه عن النبى صلى الله عليه وسلم اهتز العرش لموت سعد بن معاذ "رضى الله عنه".

(199)

(وعن عاصم بن عمر بن قتادة) عن جدته رميثة رضى الله عنها قالت سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول - ولو اشاء أن أقبل الخاتم الذى بين كتفيه من قربى منه لفعلت - يقول اهتز له عرش الرحمن تبارك وتعالى يريد سعد بن معاذ يوم توفي.

مسلم عن أنس أن أكيدر دومة الجندل أهدى لرسول الله صلى الله عليه وسلم حلة فذكر نحوه ولم يذكر فيه (وكان ينهى عن الحرير) وأخرجه البخارى تعليقا، هذا وللحديث فى جملته شاهد عند الشيخين والترمذى عن البراء أهديت لرسول الله صلى الله عليه وسلم حلة حرير فجعل أصحابه يلمسونها ويعجبون من لينها فقال أتعجبون من لين هذه لمناديل سعد بن معاذ فى الجنة خير منها والين.

(198)

(1)(سنده) حدّثنا يحيى ثنا عون ثنا ابو نضرة قال سمعت أبا سعيد عن النبى صلى الله عليه وسلم الخ وفى مستدرك الحاكم وتاريخ ابن كثير (عوف) بالفاء لا بالنون (تخريجه) اخرجه الحاكم فى المستدرك حدثنا ابو عمرو عثمان بن احمد بن السماك ببغداد ثنا عبد الرحمن بن محمد بن منصور ثنا يحيى بن سعيد القطان به وقال صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه واقره الذهبى وله شواهد فى الصحيحين وغيرهما عن عدة من الصحابة رضى الله عنهم

(199)

(2)(سنده) حدّثنا ابراهيم بن أبى العباس قال ثنا يوسف بن الماجشون عن أبيه عن عاصم بن عمر بن قتادة الخ (سند آخر) ثنا سليمان بن داود الهاشمى قال ثنا يوسف بن الماجشون قال أخبرنى أبى عن عاصم بن عمر بن قتادة الظفرى عن جدته رميثة قالت سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكر مثله وعاصم بن عمر بن قتادة الأنصارى تابعى مشهور (تخريجه) قال الهيثمى رجاله رجال الصحيح غير شيخه وهو ثقة ورواه الطبرانى فى الكبير والأوسط اهـ (أقول) شيخه سليمان بن داود الهاشمى الفقيه ثقة جليل قال أحمد بن حنبل يصلح للخلافة وشيخه الآخر ابراهيم بن أبى العباس السامرى بفتح الميم وتشديد الراء ثقة تغير بأخرة فلم يحدث قال الحافظ فى التقريب - وقال الحافظ فى الاصابة فى ترجمة (رميثة) أخرج الترمذى من طريق يوسف بن الماجشون عن أبيه عن عاصم بن عمر عن جدته رميثة قالت سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولو أشاء أن أقبل الخاتم الذى بين كتفيه من قربه لفعلت، يقول لسعد بن معاذ يوم مات اهتز له عرش الرحمن اهـ (وأما المراد من الحديث) فقال النووى اختلف العلماء فى تأويله فقالت طائفة هو على ظاهره واهتزاز العرش تحركه فرحا بقدوم روح سعد وجعل الله تعالى فى العرش تمييزا حصل به هذا ولا مانع منه كما قال تعالى {وأن منها لما يهبط من خشية الله} وهذا القول هو ظاهر الحديث وهو المختار وقال آخرون المراد اهتزاز أهل العرش وهم حملته وغيرهم من الملائكة فحذف المضاف والمراد بالاهتزاز الاستبشار والقبول ومنه قول العرب فلان يهتز للمكارم لا يريدون اضطراب جسمه وحركته وإنما يريدون ارتياحه إليها واقباله عليها وقال الحربى هو كناية عن تعظيم شأن وفاته والعرب تنسب الشئ المعظم إلى أعظم الاشياء فيقولون أظلمت

ص: 254

-[ما جاء في فضائل سعد بن معاذ رضى الله عنه]-

(200)

(وعن أسماء بنت يزيد رضى الله عنها) قالت: لما توفى سعد بن معاذ ساحت أمه فقال النبى صلى الله عليه وسلم: الا يرقأ دمعك ويذهب حزنك فان ابنك أول من ضحك الله له واهتز له العرش.

(201)

(عن أنس بن مالك رضى الله عنه) أن نبي الله صلى الله عليه وسلم قال - وجنازة سعد موضوعة - اهتز لها عرش الرحمن عز وجل.

(202)

(عن عائشة رضى الله عنها) قالت أصيب سعد يوم الخندق رماه رجل من قريش يقال له حبّان بن العرقة فى الأكحل فضرب عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم خيمة فى المسجد ليعوده من قريب.

لموت فلان الأرض وقامت له القيامة اهـ (تنبيه) جملة (ولو أشاء أن أقبل الخاتم الذى بين كتفيه من قربى منه لفعلت) معترضة من كلام رميثة تقصد بها أنها سمعت هذا الحديث وهى قريبة من النبى صلى الله عليه وسلم حتى أنها لو أرادت أن تقبل خاتم النبوة الذى بين كتفيه صلى الله عليه وسلم لفعلت هذا وكلمة (يقول) مكررة فى الاصل ولعل أحداهما من زيادة النساخ أو أن الثانية تأكيد للأولى والله أعلم.

(200)

(1)(سنده) ثنا يزيد بن هرون قال أخبرنا اسماعيل يعنى ابن أبى خالد عن اسحاق ابن راشد عن امراة من الانصار يقال لها اسماء بنت يزيد بن سكن قالت الخ (غريبه)(2) رقأ الدمع سكن وانقطع وبابه قطع (ودمعك) بالرفع فعل فاعل ويذهب بفتح أوله من ذهب الثلاثى وفاعله (حزنك) وقوله (فان ابنك الخ) تعليل لما ينبغى أن يكون من سكون الدمع وذهاب الحزن وإضافة الضحك إلى الله من المتشابه ومذهب السلف فيه عدم الخوض فى بيان معناه وتفويضه إلى الله عز وجل مع تنزيه الله عن مشابهة الخلق والمقصود من التركيب واضح وهو أن سعدًا كان بمنزلة من الله لم تكن لغيره (تخريجه) اورده الهيثمى وقال رواه احمد ورجاله رجال الصحيح ورواه الطبرانى بنحوه اهـ بتصرف واخرجه الحاكم اخبرنا ابو العباس محمد بن احمد المحبوبى بمرو ثنا ثنا سعيد بن مسعود يزيد ابن هارون به وقال صحيح الاسناد ولم يخرجاه واقره الذهبى.

(201)

(3)(سنده) حدّثنا عبد الوهاب عن سعيد عن قتادة وحدثنا انس بن مالك ان نبى الله صلى الله عليه وسلم الخ (تخريجه) اخرجه مسلم فى فضائل سعد بن معاذ حدثنا محمد بن عبد الله الرزى ثنا عبد الوهاب بن عطاء الخفاف عن سعيد به واخرج الشيخان عن جابر رضى الله عنه عن النبى صلى الله عليه وسلم قال اهتز عرش الرحمن لموت سعد بن معاذ.

(202)

(4)(سنده) حدّثنا ابن نمير ثنا هشام عن ابيه عن عائشة الخ (غريبه)(5)(حبان) بكسر الحاء المهملة وتشديد الموحدة (ابن العرقة) بفتح العين المهملة وكسر الراء بعدها قاف مفتوحة فهاء تانيث اسم امه لطيب ريحها وذكر ابن بكار ان اسمها قلابة بنت اسعد فعلى هذا تكون العرقة وصفا لها او لقبا (6)(الاكحل) بوزن الابيض غرق فى وسط الذراع فى كل عضو منه شعبة إذا قطع

ص: 255

-[ما جاء في فضائل سعد بن معاذ رضى الله عنه]-

(203)

(عن أبي أمامة بن سهل) قال سمعت أبا سعيد الخدرى رضى الله عنه قال نزل أهل قريظة على حكم سعد بن معاذ قال فأرسل رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى سعد فاتاه على حمار قال فلما دنا قريبا من المسجد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم قوموا إلى سيدكم أو خيركم ثم قال إن هؤلاء نزلوا على حكمك قال تقتل مقاتلتهم وتسبى ذراريهم قال فقال النبى صلى الله عليه وسلم لقد قضيت بحكم الله وربما قال قضيت بحكم الملك.

(204)

(عن عائشة رضى الله عنها) فى حديثها الطويل "ذكر بطوله فى غزوة الخندق" أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لسعد لقد حكمت فيهم بحكم الله عز وجل وحكم رسوله صلى الله عليه وسلم قالت ثم دعا سعد فقال اللهم إن كنت أبقيت على نبيك صلى الله عليه وسلم من حرب قريش شيئًا فابقى لها وإن كنت قطعت الحرب بينه وبينهم فاقبضنى إليك قالت فانفجر كلمه وكان قد برئ حتى ما يرى من الامثل الخرص ورجع إلى قبته التى ضرب عليه صلى الله عليه وسلم قالت عائشة فحضره رسول الله صلى الله عليه وسلم وابو بكر وعمر قالت فوالذى نفس محمد بيده أنى لاعرف بكاء عمر من بكاء أبى بكر وأنا فى حجرتى وكانوا كما قال الله عز وجل "رحماء بينهم" قال علقمة "الراوى عن عائشة" أى أمه فكيف كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصنع قالت كانت عينه لا تدمع على أحد ولكنه كان إذا وجد فانما هو آخذ بلحيته.

لم يرقأ الدم (تخريجه) أخرجه البخارى ومسلم وللحديث عندهما بقية اخرجها احمد من هذا الطريق بسند مستقل.

(203)

(1)(سنده) حدّثنا محمد ثنا شعبة عن سعد بن ابراهيم عن ابى امامة بن سهل الخ (غريبه)(2) الظاهر انه مسجد اختطه صلى الله عليه وسلم وقت حصار بنى قريظة للصلاة فيه وقد كانت مدة الحصار خمسا وعشرين ليلة (3) امرهم صلى الله عليه وسلم بالقيام له لينزلوه وقد كان مريضا من اثر الجرح الذى اصابه بقطع اكحله (تخريجه) اخرجه البخارى ومسلم وغيرهما فالبخارى اخرجه فى باب إذا نزل العدو على حكم رجل من كتاب الجهاد قال القسطلانى واخرجه البخارى ايضا فى فضائل سعد والاستئذان والمغازى ومسلم فى المغازى وابو داود فى الادب والنسائى فى المناقب والسير والفضائل اهـ.

(204)

(4)(سنده) حدّثنا يزيد قال انا محمد بن عمرو عن ابيه عن جده علقمة بن وقاص قال اخبرتنى قالت الخ (غريبه)(5) اى سال جرحه وهو بفتح الكاف وسكون اللام (6) الخرص برزن القفل والحمل الحلقة من الذهب والفضة كما فى المختار اى لم يبق من جرحه إلا مثل الحلقة الصغيرة (تخريجه) اورده الحافظ بن كثير فى تاريخه ثم قال وهذا الحديث اسناده جيد وله شواهد من وجوه كثيرة افاده الشيخ رحمه الله فى شرحه لهذا الحديث فى غزوة الخندق (جزء 21 ص 83) من الفتح الربانى (قلت) الدعاء المذكور واستجابة الله له وارد فى الصحيحين عن عائشة رضى الله عنها (فائدة) قول عائشة كانت عينه صلى الله عليه وسلم لا تدمع على احد المراد به فى غالب أحواله وإلا فقد صح عنه صلى الله عليه وسلم ان عينيه كانت تذرفان عند استشهاد جعفر وغيره والله أعلم.

ص: 256

-[ما جاء في فضائل سعد بن معاذ رضى الله عنه]-

(205)

(وعن معاذ بن رفاعة الزرقى) عن جابر بن عبد الله قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لهذا العبد الصالح الذى تحرك له العرش وفتحت له أبواب السماء شدد عليه ففرج الله عنه وقال مرة تفتحت وقال مرة ثم فرج الله عنه وقال مرة قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لسعد يوم مات وهو يدفن.

(206)

(وعن جابر بن عبد الله) قال خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم يومًا إلى سعد بن معاذ حين توفى قال فلما صلى عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم ووضع فى قبره وسوى عليه سبح رسول الله صلى الله عليه وسلم فسبحنا طويلا ثم كبر فكبرنا، فقيل يا رسول الله لم سبحت ثم كبرت قال لقد تضايق على هذا العبد الصالح قبره حتى فرجه الله عليه السلام عز وجل عنه.

(205)(1)(سنده) حدّثنا محمد بن بشر ثنا محمد بن عمرو حدّثنى يزيد بن عبد الله بن أسامة ابن زيد الليثى ويحيى بن سعيد عن معاذ بن رفاعة الزرقى الخ (غريبه)(2) قوله (لهذا العبد الصالح الخ) اللام مفتوحة واقعة فى جواب قسم محذوف والتقدير والله لهذا العبد الصالح شدد عليه فى قبره الخ (3) قوله (شدد عليه) أى بسبب ضغط القبر اياه وقد أخرج أحمد والنسائى عن عائشة مرفوعا أن للقبر ضغطة ولو كان أحد ناجيا منها نجا منها سعد بن معاذ (4) قوله (وقال مرة تفتحت) أى قال الراوى عند رواية الحديث فى بعض المرات (تفتحت له أبواب السماء) بدل قوله (فتحت له أبواب السماء)(5) قوله (وقال مرة ثم فرج الله عنه) يعنى بدل قوله (ففرج الله عنه)(6) قوله (وقال مرة قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لسعد يوم مات وهو يدفن) معناه أن الراوى زاد مرة هذه العبارة (لسعد يوم مات وهو يدفن) قبل قوله (لهذا العبد الصالح الخ)(تخريجه) أفاد الحاكم فى المستدرك أن اسناده صحيح وأقره الذهبى ومثله للسيوطى فى اللالئ المصنوعة (فائدة) معاذ بن رفاعة قد سمع من جابر بغير واسطة كما أفاده فى الخلاصة وغيرها ولكنه فى السند الآتى روى عنه بواسطة أى أنه روى الحديث عن جابر مرة بواسطة ومرة أخرى بغير واسطة والله أعلم.

(206)

(7)(سنده) حدّثنا عبد الله حدّثنى أبى ثنا يعقوب ثنا أبى عن ابن اسحق حدثنى معاذ بن رفاعة الأنصارى ثم الزرقى عن محمود بن عبد الرحمن بن عمرو بن الجموح عن جابر بن عبد الله الأنصارى قال الخ (تخريجه) أخرجه أيضا الطبرانى فى الكبير وسنده جيد أفاده الشيخ رحمه الله عند تخريجه لهذا الحديث برقم 316 من كتاب الجنائز فى الجزء الثامن ص 134 والسيوطى فى اللآلئ وابن اسحق قد رواه بصيغة التحديث فانتفت تهمة التدليس وعزاه السفارينى فى شرح عقيدته إلى الامام أحمد والحكيم الترمذى والبيهقى وأورد له شواهد تؤيده، وله كلام نفيس فى ضغطة القبر جاء فيه: قال السعدى "لا ينجو من ضغطة القبر صالح ولا طالح والمراد غير من استثناه النبى صلى الله عليه وسلم وهو فاطمة بنت أسد بن هاشم ابن عبد مناف أم على بن أبى طالب رضى الله عنه وذلك لأنها ضمت المصطفى صلى الله عليه وسلم قال والفرق بين المسلم والكافر فى ضمة القبر دوامها للكافر وحصول هذه الحالة للمؤمن فى أول نزوله إلى قبره ثم يعود الانفساح له فيه والمراد بضغطة القبر التقاء جانبيه على جسد الميت قال الحكيم الترمذى سبب هذه الضغطة أنه ما من أحد إلا وقد ألم بخطيئة ما وان كان صالحا فجعلت هذه الضغطة جزاء لها ثم تدركه الرحمة ولذلك ضغط سند بن معاذ رضى الله عنه قال واما الأنبياء فلا نعلم أن لهم فى القبور ضمة ولا سؤالا لعصمتهم صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين اهـ".

ص: 257

-[ما جاء في فضائل سفينة رضى الله عنه]-

(باب ما جاء في سفينة أبى عبد الرحمن مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم ورضى الله عنه)

(207)

حدّثنا عبد الله حدّثنى ابى ثنا أبو كامل ثنا حماد بن سلمة ثنا سعيد بن جمهان عن سفينة أبى عبد الرحمن قال: اعتقتنى أم سلمة "رضى الله عنها" واشترطت على أن أخدم النبى صلى الله عليه وسلم ما عاش.

(208)

حدّثنا عبد الله حدثنى أبى ثنا أبو النضر ثنا حشرج بن نباته العبسى كوفى ثنا سعيد بن جمهان حدثنى سفينة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم. الخلافة فى أمتى ثلاثون سنة ثم ملكا بعد ذلك ثم قال لى سفينة. أمسك خلافة أبى بكر وخلافة عمر وخلافة عثمان وأمسك خلافة على رضى الله تعالى عنهم قال فوجدناها ثلاثين سنة ثم نظرت بعد ذلك فى الخلفاء فلم أجده ينفق لهم ثلاثون فقلت لسعيد أين لقيت سفينة قال لقيته ببطن نخل فى زمن الحجاج فاقمت عنده ثمان ليال أسأله عن أحاديث رسول الله صلى الله عليه وسلم قال قلت له ما اسمك قال ما أنا بمخبرك سمانى رسول الله صلى الله عليه وسلم سفينة قلت ولم سماك سفينة قال خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم ومعه أصحابه فثقل عليهم متاعهم فقال لى ابسط كساءك فبسطنه فجعلوا فيه متاعهم ثم حملوه على فقال لى رسول الله صلى الله عليه وسلم احمل فأنما أنت سفينة فلو حملت يومئذ وقر بعير أو بعيرين او ثلاثة او أربعة او خمسة أو ستة أو سبعة ما ثقل على إلا أن يجفوا

(207)(باب)(1)(تخريجه) رواه ابن ماجه بهذا اللفظ ورواه أبو داود فى باب العتق على الشرط بلفظ: كنت مملوكا لأم سلمة فقالت أعتقك وأشترط عليك أن تخدم رسول الله صلى الله عليه وسلم ما عشت فقلت لو لم تشترطى على ما فارقت رسول صلى الله عليه وسلم ما عشت فاعتقتنى واشترطت على قال المنذرى وأخرجه النسائى وقال لا بأس باسناده قال المنذرى وسعيد بن جمهان أبو حفص الأسلمى البصرى وثقه يحيى بن معين وأبو داود السجستانى وقال أبو حاتم الرازى شيخ يكتب حديثه ولا يحتج به اهـ

(208)

(2)(شرحه وغريبه) لفظ أبى داود "خلافه النبوة ثلاثون سنه ثم يوتى الله الملك من يشاء" والمراد بخلافة النبوة الخلافة الكاملة وهى منحصرة فى مدة الخلفاء الأربعة وأيام الحسن وقوله (ثم ملكا بعد ذلك) أى ثم بعد انقضاء زمن الخلافة الكاملة يكون ملكا وأخرج البيهقى فى المدخل عن سفينة أن أول الملوك معاوية رضى الله عنه (3) قوله (امسك الخ) أى أضبط الحساب عاقدًا أصابعك وفى روايه أبى داود امسك عليك أبا بكر سنتين وعمر عشرًا وعثمان اثنتى عشرة وعلى كذا وفى لفظ لأحمد في مسنده (امسك خلافة أبى بكر رضى الله عنه سنتين وخلافة عمر رضى الله عنه عشر سنين وخلافه عثمان رضى الله عنه اثنتى عشرة سنة وخلافة على رضى الله عنه ست سنين (4) قال فى النهاية: الجفاء للبعد عن الشئ يقال: جفاه إذا بعد عنه اهـ فلعل المراد من قوله (إلا أن يجفوا) إلا أن يبعدوا عني وذلك بالاسراع فى السير فحينئذ يثقل على ما أحمله (تخريجه) الحديث أخرجه أبو داود فى باب الخلفاء قال المنذرى وأخرجه الترمذى والنسائى وقال الترمذى حسن لا نعرفه إلا من حديث سعيد اهـ.

ص: 258

-[ما جاء في فضائل سلمة بن الأكوع رضى الله عنه]-

(باب ما جاء في سلمة بن الأكوع رضى الله عنه)

(209)

حدّثنا مكى بن ابراهيم قال حدثنا يزيد بن أبى عبيد عن سلمة بن الأكوع أنه أخبره قال خرجت من المدينة ذاهبًا نحو الغابة حتى إذا كنت بثنية الغابة لقينى غلام لعبد الرحمن بن عوف قال قلت ويحك ما لك قال أخذت لقاح رسول الله صلى الله عليه وسلم قال قلت من أخذها قال غطفان وفزارة قال فصرخت ثلاث صرخات أسمعت من بين لابتيها يا صباحاه يا صباحاه ثم اندفعت حتى القاهم وقد أخذوها قال فجعلت أرميهم وأقول أنا ابن الأكوع واليوم يوم أقرع قال فاستنقذتها منهم قبل أن يشربوا فاقبلت بها أسوقها فلقينى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت يا رسول الله إن القوم عطاش وإنى أعجلتهم قبل أن يشربوا فأذهب فى أثرهم فقال يا ابن الأكوع ملكت فأسجح إن القوم يقرون فى قومهم.

(210)

(وعن يزيد بن أبى عبيد) أيضًا قال رأيت أثر ضربة فى ساق سلمة فقلت يا ابا مسلم ما هذه الضربة قال هذه ضربة أصبتها يوم خيبر قال: يوم اصبتها قال الناس أصيب

وقال الحافظ فى الفتح أخرجه أصحاب السنن وصححه ابن حبان وغيره اهـ (أقول) ليس عند أصحاب السنن (فقلت لسعيد أين لقيت سفينة الخ) وقد عزا هذه الزيادة الهيثمى إلى أحمد والبزار والطبرانى قال ورجال أحمد والطبرانى ثقات اهـ.

(209)

(باب) سلمة بن عمرو بن الاكوع الاسلمى كان من الرماة الشجعان ويسبق الفرس فى العد وبايع رسول الله صلى الله عليه وسلم على الموت عند الشجرة ثلاث مرات أول الناس وأوسطهم وآخرهم نزل المدينة ثم تحول إلى الربذة بعد مقتل عثمان وتوفى سنة أربع وسبعين على الصحيح (1) قوله فاذهب فى أثرهم أى أفأذهب فى أثرهم مع طائفة من المجاهدين حتى اثخنهم قتلا وجرحا ولفظ مسلم فى بعض رواياته (قلت يا رسول الله خلنى فانتخب من القوم مائة رجل فاتبع القوم فلا يبقى منهم مخبر إلا قتلته) اهـ (2) قوله ملكت فاسجح السجاحة السهولة ومعناه قدرت عليهم فارفق بهم ولا تأخذهم بالشدة فقد كفاهم ما حصل من النكاية فيهم (3)(يقرون) بضم أوله وسكون ثانيه وفتح الراء وسكون الواو من القرى وهى الضيافة والمراد أنهم فاتوا ووصلوا إلى قومهم ونزلوا عليهم فهم الآن يذبحون لهم ويطعمونهم (تخريجه) هذا الحديث رواه الشيخان وغيرهما فى باب غزوة ذات قرد بفتح القاف والراء قال للبخارى وهى الغزوة التى أغاروا فيها على لقاح النبى صلى الله عليه وسلم قبل خيبر بثلاث اهـ وقد تقدم هذا الحديث مشروحا مخرجا فى الجزء الحادى والعشرين فى أبواب حوادث السنة السابعة ص 112، 113

(210)

(4)(سنده) حدّثنا مكى قال ثنا يزيد بن أبى عبيد قال رأيت الخ ويزيد بن أبى عبيد هو مولى سلمة بن الاكوع رضى الله عنه (غريبه)(5) هى كنية سلمة بن الاكوع (6) أى نلتها يوم خيبر ورواية البخارى أصابتها يوم خيبر أى أصابة ركبته فى هذا اليوم وفى رواية له أصابتنا (7) فاعل

ص: 259

-[ما جاء في فضائل سلمة بن الأكوع رضى الله عنه]-

سلمة فأتي بي رسول الله صلى الله عليه وسلم فنفث فيه ثلاث نفثات فما اشتكيتها حتى الساعة.

(211)

(وعن سلمة بن الأكوع رضى الله عنه) قال جاءنى عمى عامر فقال اعطنى سلاحك قال فأعطيته قال فجئت إلى النبى صلى الله عليه وسلم فقلت يا رسول الله أبغنى سلاحك قال اين سلاحك قال أعطيته عمى عامرًا "رضى الله عنه" قال ما أجد شبهك الا الذى قال هب لى أخًا أحب إلى من نفسى قال فأعطانى قوسه ومجانه وثلاثة أسهم من كنانته.

(212)

حدّثنا حماد بن مسعدة عن يزيد عن سلمة "بن الأكوع رضى الله عنه" قال غزوت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم سبع غزوات فذكر الحديبية ويوم حنين ويوم القرد ويوم خيبر قال يزيد ونسيت بقيتهن.

(213)

(وعن سلمة بن الأكوع رضى الله عنه) قال أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت يا رسول الله فقال انتم أهل بدونا ونحن أهل حضركم.

قال ضمير يعود على سلمة رضى الله عنه ومعنى مقالته هذه أنه يوم أصيب فى ركبته قال الناس أنه أصيب اصابة قاتلة فأتى به إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فنفث فى جرحه ثلاث نفثات فعافاه الله مما أصابه (1) النفث فوق النفخ ودون التفل وقد يكون بغير ريق وقد يكون بريق خفيف (تخريجه) أخرجه من هذا الطريق البخارى فى باب غزوه خيبر وأبو داود فى كتاب الطب.

(211)

(2)(سنده) حدّثنا حماد بن مسعده عن يزيد يعنى ابن أبى عبيد عن سلمة قال: جاءنى عمى عامر

الحديث (غريبه)(3) أبغنى بهمزة قطع مفتوحة أو بهمزه وصل مكسوره والمراد أعطنى سلاحك وكان ذلك فى غزوة الحديبية (4) أشار به النبى صلى الله عليه وسلم إلى أن سلمة آثر عمه على نفسه فأعطاه سلاحه وهو محتاج إليه وفيه مدح لسلمة لاندراجه تحت قوله تعالى {ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة) (5) بفتح الميم جمع مجن بكسرها (تخريجه) رواه مسلم ضمن حديث طويل فى باب غزوة ذى قرد وغيرها من طريق عكرمة ابن عمار كتاب أياس بن سلمة حدثنى أبى بلفظ: (ثم قال لى يا سلمة: أين حجفتك أو درقتك التى أعطيتك قال قلت يا رسول الله لقينى عمى عامر عزلا فأعطيته اياها فضحك رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال: انك كالذى قال الأول اللهم أبغنى حبيبا هو أحب إلى من نفسى) وقد أفادت رواية مسلم أن السلاح الذى أعطاه سلمة لعمه كان قد أخذه من رسول الله صلى الله عليه وسلم كما أفادت رواية أحمد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أعطى سلمة سلاحا للمرة الثانية فمن مجموع الروايتين يتبين أنه صلى الله عليه وسلم أعطى سلمة سلاحا مرتين والحجفة والدرقة بتحريك الأول والثانى فيهما نوعان من التروس. وقوله (إنك كالذى قال الأول) أى كالذى قال فى الزمان الأول فالأول منصوب على الظرفية.

(212)

(تخريجه) رواه البخارى حدثنا محمد بن عبد الله حدثنا حماد بن مسعدة به فى باب بعث النبى صلى الله عليه وسلم أسامة بن زيد إلى الحرقات (بضم أوله وثانيه) من جهينة.

(213)

(6)(سنده) حدّثنا يحيى بن غيلان قال ثنا المفضل بن فضالة قال حدثنى يحيى بن أيوب عن بكر بن عبد الله عن يزيد مولى سلمة بن الأكوع عن سلمه بن الاكوع قال الخ (7) قوله

ص: 260

-[ما جاء في فضائل سلمة بن المحبق رضى الله عنه]-

(باب ما جاء في سلمة بن المحبق رضى الله عنه)

(214)

حدّثنا عبد الله حدثنى أبى ثنا عبد الصمد بن حبيب العدوى حدثنى أبى قال: غزونا مع سنان بن سلمة "بن المحبق" مكران فقال سنان بن سلمة بن المحبق. ولدت يوم حنين فبشر بى أبى، فقالوا له ولد لك غلام" فقال سهم أرمى به عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أحب إلى مما بشرتمونى به، وسمانى سنانا.

(باب ما جاء فى سلمان الفارسى وقصته وسبب اسلامه وما جرى له من أوله إلى آخره رضى الله عنه)

(215)

(عن عبد الله بن عباس رضى الله عنهما) سلمان، قال حدثني سلمان الفارسي

(فقلت يا رسول الله) كذا بالأصل من غير أن يذكر مقول سلمه ولا يبعد أن يكون قد سقط من النساخ والله أعلم (تخريجه) لم أقف عليه لغير الامام أحمد رجال أسناده ثقات والله أعلم.

(214)

(باب) ما جاء فى سلمة بن المحبق (كمعظم وكمحدث) الهذلى رضى الله عنه قيل اسم المحبق قتح صخر وقيل ربيعه وقيل عبيد وقيل المحبق جده والاشهر فيه الباء يكنى أبا سنان له رواية وسكن البصرة روى عنه ابنه سنان وجون بن قتادة وقبيصة بن حريث والحسن البصرى وغيرهم وأما سنان فقد روى عن أبيه وعن عمر وابن عباس وأرسل عن النبى صلى الله عليه وسلم وروى عنه قتادة ومسلم بن جنادة وغيرهما ونزل البصرة ولاه زياد غزو الهند سنة خمسين وولاه مصعب البصرة لما خرج لقتال عبد الملك بن مروان سنة اثنتين وسبعين وذكره ابن سعد فى التابعين فى الطبقة الاولى من أهل البصرة أفاد ذلك الحافظ فى الاصابة (غريبه)(1) مكران -بفتح الميم وسكون الكاف- موضع ببلاد العرب كما فى معجم البلدان لياقوت (تخريجه) لم أقف عليه لغير الامام أحمد وفى اسناده عبد الصمد بن حبيب الازدى مختلف فيه ضعفه أحمد وقال ابن معين لا بأس به وفى اسناده أيضا حبيب بن عبد الله الازدى والد عبد الصمد مجهول أفاده فى التقريب للحافظ ابن حجر العسقلانى.

(215)

(2)(باب)(ترجمة سلمان الفارسى رضى الله عنه) قال الخزرجى فى الخلاصة: سلمان الفارسى أبو عبد الله ابن الاسلام له ستون حديثا اتفقا على ثلاثه منها وانفرد البخارى بواحد ومسلم بثلاثه أسلم مقدم النبى صلى الله عليه وسلم المدينة وشهد الخندق فما بعدها روى عنه أبو عثمان النهدى وشرحبيل ابن السمط وغيرهما قال النبى صلى الله عليه وسلم سلمان منا أهل البيت ان الله يحب من أصحابى أربعة على وأبو ذر وسلمان والمقداد أخرجه الترمذى وابن ماجه قال الحسن كان سلمان أميرًا على ثلاثين ألفًا يخطب بهم فى عباءة يفترش نصفها ويلبس نصفها وكان يأكل من سعف يده توفى بالمدائن فى خلافه عثمان عن ثلاثمائة وخمسين سنة اهـ وقال النووى فى تهذيبه كان من فضلاء الصحابة وزهادهم وعلمائهم وهو الذى أشار بحفر الخندق يوم الاحزاب وسكن العراق وكان يعمل الخوص بيده فيأكل منه وكان عطاؤه خمسة آلاف فاذا خرج تصدق به وآخى رسول الله صلى الله عليه وسلم بينه وبين أبى الدرداء ونقلوا اتفاق العلماء على أنه عاش 250 سنة وقيل 350 سنه.

(سنده) حدّثنا يعقوب ثنا أبى عن ابن اسحق حدّثنى عاصم بن عمر بن قتادة الأنصاري

ص: 261

-[ما جاء في فضائل سلمان رضى الله عنه]-

"رضي الله عنه" حديثه من فيه، قال: كنت رجلا فارسيا من أهل أصبهان من أهل قرية منها يقال لها جىّ، وكان أبى دهقان قريته، وكنت أحب خلق الله إليه، فلم يزل به حبه اياى حتى حبسنى فى بيته أى ملازم النار كما تحبس الجارية، واجتهدت فى المجوسية حتى كنت قطن النار الذى يوقدها لا يتركها تخبو ساعة. قال وكانت لأبى ضيعة عظيمة، قال فشغل فى بنيان له يوما فقال لى يا بنى انى قد شغلت فى بنيانى هذا اليوم عن ضيعتى، فاذهب فاطلعها، وأمرنى فيها ببعض ما يريد، فخرجت أريد ضيعته فمررت بكنيسة من كنائس النصارى فسمعت أصواتهم فيها وهم يصلون، وكنت لا أدرى ما أمر الناس لحبس أبى أياى فى بيته، فلما مررت بهم وسمعت أصواتهم دخلت عليهم انظر ماذا يصنعون، قال فلما رايتهم أعجبنى صلاتهم ورغبت فى أمرهم، وقلت هذا والله خير من الدين الذى نحن عليه، فوالله ما تركتهم حتى غربت الشمس وتركت ضيعة أبى ولم آتها، فقلت لهم اين أصل هذا الدين فقالوا بالشام، قال ثم رجعت إلى أبى وقد بعث فى طلبى، وشغلته عن عمله كله قال فلما جئته، قال أى بنى أين كنت، الم أكن عهدت إليك ما عهدت، قال يا أبت مررت بناس يصلون فى كنيسة لهم فاعجبنى مارأيت من دينهم فوالله ما زلت عندهم حتى غربت الشمس قال أى بنى ليس فى ذلك الدين خير، دينك ودين ابائك خير منه، قال قلت كلا والله إنه خير من ديننا، قال فخافنى فجعل فى رجلى قيدًا ثم حبسنى فى بيته، قال وبعثت إلى النصارى فقلت لههم إذا قدم عليكم ركب من الشام تجار من النصارى فاخبرونى بهم، قال فقدم عليهم ركب من الشام تجار من النصارى قال فاخبرونى بهم، قال فقلت لهم إذا قضوا حوائجهم وأرادوا الرجعة إلى بلادهم فآذنونى بهم، قال فلما أرادوا الرجعة إلى بلادهم أخبرونى بهم فالقيت الحديد من رجلى ثم خرجت معهم حتى قدمت الشام، فلما قدمتها قلت من أفضل أهل هذا الدين، قالوا الأسقف فى الكنيسة، قال فجئته فقلت إنى قد رغبت فى هذا الدين وأحببت أن أكون معك أخدمك فى كنيستك واتعلم منك واصلى معك، قال فادخل فدخلت معه، قال فكان رجل سوء يأمرهم بالصدقة ويرغبهم فيها فإذا جمعوا إليه

عن محمود بن لبيد عن عبد الله بن عباس قال حدثنى سلمان

الحديث (غريبه)(1) جى بالفتح ثم التشديد قرية من قرى اصبهان (2) الدهقان بكسر الدال وقد تضم يطلق على رئيس القرية وهو المراد هنا وجمعه دهاقين (3) قطن النار بكسر الطاء أى خازنها وخادمها أراد أنه كان ملازما لها لا يفارقها من قطن فى المكان إذا لزمه أفاده فى النهاية (4) خبت النار تخبو من باب قعد خمد لهبها ويعدى بالهمزة أفاده فى المصباح (5) الركب أصحاب الابل فى السفر وهم العشرة فما فوقها والركبان بالضم الجماعة منهم اهـ مختار (6) بمد الهمزه معناه أعلمونى بهم (7) السقف بفتحتين طول فى نحناء يقال رجل أسقف قال ابن السكيث ومنه اشتق (أسقف) النصارى بضمتين بينهما سين ساكنا

ص: 262

-[ما جاء في فضائل سلمان رضى الله عنه]-

منها أشياء اكتنزه لنفسه ولم يعطه المساكين، حتى جمع سبع قلال من ذهب وورق، قال وابغضته بغضا شديدًا لما رأيته يصنع، ثم مات فاجتمعت إليه النصارى ليدفنوه، فقلت لهم إن هذا كان رجل سوء يأمركم بالصدقة ويرغبكم فيها فإذا جئتموه بها اكتنزها لنفسه ولم يعط المساكين منها شيئا قالوا وما علمك بذلك قال قلت أنا أدلكم على كنزه قالوا فدلنا عليه قال فأريتهم موضعه قال فأستخرجوا منه سبع قلال مملوءة ذهبا وورقًا، قال فلما رأوها قالوا والله لا ندفنه أبدًا، فصلبوه ثم رجموه بالحجارة، ثم جاؤا برجل آخر فجعلوه بمكانه قال يقول سلمان فما رأيت رجلا لا يصلى الخمس أرى أنه أفضل منه أزهد فى الدنيا ولا أرغب فى الآخرة ولا أدأب ليلا ونهارًا منه، قال فاحببته حبًا لم أحبه من قبله وأقمت معه زمانا، ثم حضرته الوفاة فقلت له يا فلان إنى كنت معك واحببتك حبا لم أحبه من قبلك، وقد حضرك ما ترى من أمر الله، فإلى من توصى بى وما تأمرنى، قال أى بنى والله ما أعلم أحدًا اليوم على ما كنت عليه لقد هلك الناس وبدلوا وتركوا أكثر ما كانو عليه، الا رجلا بالموصل وهو فلان فهو على ما كنت عليه فالحق به، قال فلما مات وغيب لحقت بصاحب الموصل فقلت له يا فلان أن فلانا أوصانى عند موته أن الحق بك، واخبرنى أنك على أمره، قال فقال لى أقم عندى فأقمت عنده فوجدته خير رجل على أمر صاحبه، فلم يلبث أن مات فلما حضرته الوفاة قلت له يا فلان إن فلانا أوصى بى إليك وأمرنى باللحوق بك وقد حضرك من الله عز وجل ما ترى فالى من توصى بى وما تأمرنى، قال أى بنى والله ما أعلم رجلا على مثل ما كنا عليه الا رجلا بنصيبين وهو فلان فالحق به قال فلما مات وغيب لحقت بصاحب نصيبين فجئته فاخبرته بخبرى وما أمرنى به صاحبى، قال فأقم عندى فأقمت عنده فوجدته على أمر صاحبيه، فأقمت مع خير رجل، فوالله ما لبث أن نزل به الموت، فلما حضر قلت: له يا فلان إن فلانا كان أوصى بى إلى فلان ثم أوصى بى فلان إليك فإلى من توصى بى وما تأمرنى، قال أى بنى والله ما نعلم أحدًا بقى على أمرنا آمرك أن تاتيه الا رجلا بعمورية فإنه بمثل ما نحن عليه فإن أحببت فأته قال فأنه على أمرنا، قال فلما مات وغيب لحقت بصاحب عمورية وأخبرته خبرى فقال اقم عندى فأقمت مع رجل على هدى

وآخره فاء مشددة أو مخففة لانه يتخاشع وهو رئيس من رؤسائهم فى الدين (1) القلة بالضم إناء للعرب كا لجرة الكبيرة يجمع على قلل وقلال والورق بفتح أوله وكسر ثانيه الدراهم المضروبة (2) الموصل بالفتح وكسر الصاد مدينه قديمة على طرف دجلة بينها وبين بغداد أربعة وسبعون فرسخا ومقابلها من الجانب الشرقى نينوى (3) نصيبين بالفتح ثم الكسر مدينة كبيرة على شاطئ الفرات- من العرب من يجعلها بمنزلة الجمع الصحيح فيعربها بالواو والنون رفعا والياء والنون نصبا وجرًا وبالنسبة اليها نصيبى بالرد إلى الواحد ومن العرب من يجعلها بمنزلة ما لا ينصرف من الأسماء فيرفعها بالضمة وينصبها ويجرها بالفتحة وينسب اليها على لفظها نصيبينىّ (4) عموريه بفتح أوله

ص: 263

-[ما جاء في فضائل سلمان رضى الله عنه]-

أصحابه وأمرهم، قال وأكتسبت حتى كان لى بقرات وغنيمة قال ثم نزل به أمر الله، فلما حضر قلت له يا فلان انى كنت مع فلان فأوصى بى فلان إلى فلان وأوصى بى فلان إلى فلان ثم أوصى بى فلان إليك فإلى من توصى بى وما تأمرنى، فقال أى بنى والله ما أعلمه أصبح على ما كنا عليه أحد من الناس آمرك أن تأتيه، ولكنه قد أظلك زمان نبى هو مبعوث بدين ابراهيم يخرج بأرض العرب مهاجره إلى أرض بين حرتين بينهما نخل، به علامات لا تخفى يأكل الهدية، ولا يأكل الصدقة، بين كتفيه خاتم النبوة، فأن استطعت أن تلحق بتلك البلاد فأفعل، قال ثم مات وغيب فمكثت بعمورية ما شاء الله أن أمكث. ثم مر بى نفر من كلب تجارًا فقلت لهم تحملونى إلى أرض العرب واعطيكم بقراتى هذه وغنيتمى هذه قالوا نعم فاعطيتهموها وحملونى، حتى إذا قدموا بى وادى القرى ظلمونى فباعونى من رجل من يهود عبدًا فكنت عنده ورأيت النخل، ورجوت أن تكون البلد الذى وصف لى صاحبى ولم يحق لى في نفسى، فبينما أنا عنده قدم عليه ابن عم له من المدينة من بنى قريظة فأبتاعنى منه فأحتملنى إلى المدينة، فوالله ما هو الا أن رأيتها فعرفتها بصفة صاحبى، فأقمت بها وبعث الله رسوله فأقام بمكة ما أقام لا أسمع له بذكر مع ما أنا فيه من شغل الرق، ثم هاجر الى المدينة فوالله انى لفى رأس عذق لسيدى أعمل فيه بعض العمل وسيدى جالس إذ أقبل ابن عم له حتى وقف عليه فقال يا فلان قاتل الله بنى قيلة والله انهم لمجتمعهم بقباء على رجل قدم عليهم من مكة اليوم يزعمون أنه نبى، قال فلما سمعتها أخذتنى العرواء حتى ظننت أنى سأسقط على سيدى قال ونزلت عن النخلة فجعلت أقول لابن عمه ذلك ماذا تقول ماذا تقول قال فغضب سيدى فلكمنى لكمة شديدة ثم قال ما لك ولهذا أقبل على عملك قال قلت لا شئ إنما أردت أن استثبت عما قال،

وتشديد ثانيه مدينة فى بلاد الروم غزاها المعتصم وفتحها فى سنة 223 هـ وفتح أنقرة وكانت من أعظم فتوح الاسلام (معجم البلدان لياقوت).

(1)

اسم مؤنث موضوع للجنس يقع على الذكور والاناث وعليهما جميعًا وإذا صغرتها ألحقتهما الهاء فقلت غنيمة (2) أى قرب منك زمانه قال فى المختار أظللك فلان إذا دنا منك كأنه ألقى عليك ظله ثم قيل ظلك وأظلك شهركذا أى دنا منك اهـ (3) الحرة -بوزن الجرة- أرض ذات حجارة سود نخرة كأنها أحرقت بالنار والمدينة المنورة واقعة بين حرتين (4) أى باعونى لرجل من اليهود على أنى عبد من العبيد (5) أى رجوت ذلك ولكن لم أستيقنه قال فى المختار حق الشئ يحق بالكسر حقا أى وجب اهـ ومعنى وجب ثبت (6) العذق بفتح أوله وسكون ثانيه النخلة بحملها (7) يريد الأوس والخزرج قبيلتى الأنصار وقيلة اسم أم لهم قديمة وهى قيلة بنت كاهلى قاله فى النهاية (8) قباء بالضم والمد موضع قرب المدينة يذكر ويؤنث (9) العرواء بضم أوله وفتح ثانيه الرعدة من والخوف وهو فى الأصل برد الحمى أفاده فى النهاية (10) لكمه ضربه بجمع كفه وبابه نصر

ص: 264

-[ما جاء في فضائل سلمان رضى الله عنه]-

وقد كان عندي شئ قد جمعته فلما أمسيت أخذته ثم ذهبت به إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو بقباء فدخلت عليه فقلت له انه قد بلغنى أنك رجل صالح ومعك أصحاب لك غرباء ذوو حاجة وهذا شئ كان عندى للصدقة فرأيتكم أحق به من غيركم، قال فقربته إليه فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم كلوا وأمسك يده فلم يأكل قال فقلت فى نفسى هذه واحدة. ثم انصرفت عنه فجمعت شيئا وتحول رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المدينة ثم جئت به فقلت انى رأيتك لا تأكل الصدقة وهذه هدية أكرمتك بها، قال فأكل رسول الله صلى الله عليه وسلم منها وأمر أصحابه فأكلوا معه، قال فقلت فى نفسى هاتان اثنتان، ثم جئت رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو ببقيع الغرقد قال وتبع جنازة رجل من أصحابه عليه شملتان له وهو جالس فى أصحابه فسلمت عليه ثم استدرت أنظر إلى ظهره هل أرى الخاتم الذى وصف لى صاحبى، فلما رآنى رسول الله صلى الله عليه وسلم استدرت عرف أنى أستثبت فى شئ وصف لى قال فألقى رداءه عن ظهره فنظرت إلى الخاتم فعرفته، فانكببت عليه أقبله وأبكى فقال لى رسول الله صلى الله عليه وسلم تحول فتحولت فقصصت عليه حديثى كما حدثتك يا ابن عباس قال فأعجب رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يسمع ذلك أصحابه، ثم شغل سلمان الرق حتى فانه مع رسول الله صلى الله عليه وسلم بدر وأحد قال ثم قال لى رسول الله صلى الله عليه وسلم كاتب يا سلمان فكاتبت صاحبى على ثلاثمائة نخلة أحييها له بالفقير وباربعين أوقية فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لأصحابه أعينوا أخاكم فأعاونى بالنخل الرجل بثلاثين ودية والرجل بعشرين والرجل بخمس عشرة والرجل بعشر يعين الرجل بقدر ما عنده حتى اجتمعت لى ثلاثمائة ودية، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم اذهب يا سلمان ففقر لها فإذا فرغت فأتنى أكون أنا أضعها بيدى ففقرت لها وأعاننى أصحابى حتى إذا فرغت منها جئته فأخبرته، فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم معى اليها فجعلنا نقرب له الودى ويضعه رسول الله صلى الله عليه وسلم بيده فوالذى نفس سلمان بيده ما ماتت منها ودية واحدة، فأديت النخل وبقى على المال، فأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم بمثل بيضة الدجاجة من ذهب من بعض

(1) الغرقد بالغين المعجمة بوزن الفرقد شجر، وبقيع الغرقد مقبرة المدينه "مختار"(2) اسمه كلثوم بن الهدم وكان أول من توفى من المسلمين بعد مقدمه صلى الله عليه وسلم المدينة (3) الشملة بوزن النملة كساء يشتمل به الانسان أى يتلفف به. (4) فعل أمر من المكاتبة وهى أن يتفق العبد مع السيد على أن يسعى فى تحصيل ثمنه ويعتقه وقد استنبط البخارى من ذلك اثبات ملك الحربى وأنه يجوز له أن يتصرف فى ملكه بالبيع والهبة وغيرها فقال فى أواخر كتاب البيوع من صحيحه باب شراء المملوك من الحربى وهبته وعتقه وقال النبى صلى الله عليه وسلم لسلمان كاتب وكان حرًا فظلموه وباعوه الخ قال فى الفتح ويستفاد من هذا كله تقرير أحكام المشركين على ما كانوا عليه قبل الاسلام (5) الفقير بوزن العظيم المكان السهل يحفر فيه ركايا متناسقة والفقير كزبير موضع قرب خيبر أفاده فى القاموس ومعجم البدان (6) الودى كغنى صغار النخل الواحدة ودية كغنية (7) الفقر والتفقير الحفر (تخريجه) أفاد الهيثمى فى مجمع الزوائد أن رجال هذه الرواية

ص: 265

-[ما جاء في فضائل سلمان رضى الله عنه]-

المغازي فقال ما فعل الفارسى المكاتب قال فدعيت له فقال خذ هذه فأدِّ بها ما عليك ياسلمان فقلت وأين تقع هذه يا رسول الله مما على (وفى رواية أخذها رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلبها على لسانه) قال خذها فإن الله عز وجل سيؤدى بها عنك قال فأخذتها فوزنت لهم منها -والذى نفس سلمان بيده- أربعين أوقية فأوفيتهم حقهم وعتقت فشهدت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم الخندق ثم لم يفتنى معه مشهد.

(216)

(وعن أبى قرة الكندى) عن سلمان الفارسى رضى الله عنه قال كنت من أبناء أساورة فارس، فذكر الحديث قال فانطلقت ترفعنى أرض وتخفضنى أخرى حتى مررت على قوم من الاعراب فاستعبدونى فباعونى، حتى اشترتنى امرأة، فسمعتهم يذكرون النبى صلى الله عليه وسلم وكان العيش عزيزًا، فقلت لها هبى لى يومًا فقالت نعم، فانطلقت فاحتطبت حطبا فبعته، فصنعت طعاما فأتيت به النبى صلى الله عليه وسلم فوضعته بين يديه، فقال ما هذا قلت صدقة، فقال لأصحابه كلوا ولم يأكل، قلت هذه من علاماته، ثم مكثت ما شاء الله أن أمكث، فقلت لمولاتى هبى لى يوما قالت نعم فانطلقت فاحتطبت حطبا فبعته بأكثر من ذلك، فصنعت طعاما فأتيته به وهو جالس بين أصحابه، فوضعته بين يديه، فقال ما هذا قلت هدية فوضع يده وقال لأصحابه

عند أحمد والطبرانى رجال الصحيح غير محمد بن اسحق فانه ثقة مدلس وقد صرح بالسماع من شيخه فانتفت تهمة التدليس عنه فى هذا الحديث. وقال الحافظ فى الاصابة فى ترجمة سلمان الفارسى ما نصه: "رويت قصته من طرق كثيرة من أصحها ما أخرجه أحمد من حديثه نفسه وأخرجها الحاكم من وجه آخر عنه أيضا وأخرجها الحاكم من حديث بريدة وعلق البخارى طرفا منها وفى سياق قصته فى اسلامه اختلاف يتعسر الجمع فيه وروى البخارى فى صحيحه انه تناوله بضعة عشر سيدًا" اهـ وقال الحافظ فى فتح البارى فى باب شراء المملوك من الحربى الخ من كتاب البيوع عند قول البخارى وقال النبى صلى الله عليه وسلم لسلمان كاتب وكان حرًا فظلموه وباعوه قال ما نصه. "هذا طرف من حديث وصله أحمد والطبرانى من طريق ابن اسحق عن عاصم بن عمر عن محمود بن لبيد عن ابن عباس عن سلمان

قال وأخرجه ابن حبان والحاكم فى صحيحيهما من وجه آخر عن زيد بن صوحان عن سلمان نحوه وأخرجه أبو أحمد وأبو يعلى والحاكم من حديث بريدة بمعناه اهـ (أقول) ورواية البخارى عن سلمان أنه تداوله بضعة عشر سيدا مذكورة فى الصحيح فى باب اسلام سلمان قبل كتاب المغازى مباشرة والحمد لله رب العالمين.

(216)

(1)(سنده) حدّثنا أبو كامل ثنا اسرائيل ثنا أبو أسحق عن أبى قرة الكندى عن سلمان الفارسى قال كنت الخ (غريبه)(2) أى من أبناء قادتها قال فى القاموس والاسوار بالضم والكسر قائد الفرس والجيد الرمى بالسهام والثابت على ظهر الفرس جمعه أساورة وأساور اهـ (3) عن الشئ قل فلا يكاد يوجد فهو عزيز والمراد أن ما به قوام الحياه وهو القوت كان قليلا (4) الصدقة غسالة الذنوب تمحوها وتطهر فاعلها فهى شبيهه بالماء الذى يغسل به القاذورات وأما الهدية فهي علم

ص: 266

-[ما جاء في فضائل سلمان رضى الله عنه]-

خذوا باسم الله، وقمت خلفه فوضع رداءه فاذا خاتم النبوة، فقلت أشهد أنك رسول الله، فقال وما ذاك فحدثته عن الرجل وقلت أيدخل الجنة يا رسول الله فأنه حدثنى أنك نبى فقال لن يدخل الجنة إلا نفس مسلمة، فقلت يا رسول الله انه أخبرنى أنك نبى أيدخل الجنة قال لن يدخل الجنة إلا نفس مسلمة.

(217)

(وعن بريدة الأسلمى) رضى الله عنه قال: جاء سلمان إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم حين قدم المدينة بمائدة عليها رطب، فوضعها بين يدى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ما هذا يا سلمان، قال صدقة عليك وعلى أصحابك، قال ارفعها فانا لا نأكل الصدقة، فرفعها، فجاء من الغد بمثله فوضعه بين يديه يحمله، فقال ما هذا يا سلمان، فقال هدية لك، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لأصحابه ابسطوا، فنظر إلى الخاتم الذى على ظهر رسول الله صلى الله عليه وسلم، فآمن به، وكان لليهود فاشتراه رسول الله صلى الله عليه وسلم بكذا وكذا درهما وعلى أن يغرس نخلًا فيعمل سلمان فيها حتى تطعم، قال فغرس رسول الله صلى الله عليه وسلم النخل إلا نخلة واحدة غرسها عمر فحملت النخل من عامها ولم تحمل النخلة، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ما شأن هذه، قال عمر أنا غرستها يا رسول الله قال فنزعها رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم غرسها فحملت من عامها.

(باب ما جاء فى سمرة بن فاتك رضى الله عنه)

(218)

(عن بسر بن عبيد الله) عن سمرة بن فاتك رضى الله عنه أن النبى صلى الله عليه وسلم قال نعم الفتى سمرة لو أخذ من لمته وشمر من مئزره ففعل ذلك سمرة، أخذ من لمته وشمر عن مئزره.

على التحاب والتواد ولذلك حمى الله نبيه الكريم من أكل الصدقة تشريفا له وأذن له فى الهدية (1) الايمان لا يعتبر شرعا إلا مع الاذعان والاستسلام والرضا والقبول ولا يكفى فيه المعرفة المجردة عن ذلك {فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا فى أنفسهم حرجا مما قضيت ويسلموا تسليما} وقد أخبر الله عن اليهود والنصارى انهم (يعرفونه كما يعرفون أبناءهم) ولكنهم مع ذلك ضالون ومغضوب عليهم لعدم الرضا والاستسلام) (تخريجه) أورده الهيثمى فى علامات النبوة وقال رواه أحمد والطبرانى ورجاله ثقات اهـ.

(217)

(2)(سنده) حدّثنا زيد بن الحباب حدّثنى حسين حدثنى عبد الله بن بريدة قال سمعت بريدة يقول جاء سلمان

الحديث (3) هذا بحسب ظن الراوى والواقع كما سبق أنه كان مكاتبا لبعض اليهود (تخريجه) أورده الهيثمى فى مجمع الزوائد وقال رواه أحمد والبزار ورجاله رجال الصحيح اهـ.

(218)

(باب)(4)(سنده) حدّثنا عبد الله حدّثنى أبى قال ثنا يعمر بن بشر قال ثنا عبد الله قال ثنا هشيم عن داود بن عمرو عن بسر بن عبيد الله عن سمرة بن فاتك أن النبى صلى الله عليه وسلم الخ (غريبه)(5) اللمة بالكسر الشعر يلم بالمنكب أى يقرب منه والجمع لمام ولمم مثل قطة وقطاط وقطط (6) المئزر بكسر

ص: 267

-[ما جاء في فضائل صهيب رضى الله عنه]-

" (حرف الصاد المهملة) "

(باب ما جاء فى صهيب بن سنان رضى الله عنه)

(219)

(عن زيد بن أسلم) رضى الله عنه أن عمر بن الخطاب قال لصهيب رضى الله عنهما: لولا ثلاث خصال فيك لم يكن بك بأس قال وما هن فوالله ما نراك تعيب شيئا، قال اكتناؤك بأبى يحيى وليس لك ولد، وادعاؤك الى النمر بن قاسط وأنت رجل الكن، وأنك لا تمسك المال. قال أما اكتنائى بأبى يحيى فان رسول الله صلى الله عليه وسلم كنانى بها فلا ادعها حتى القاه، واما ادعائى الى النمر بن قاسط فانى امرؤ منهم ولكن استرضع لى بالأيلة فهذه اللكنة من داك، وأما المال فهل ترانى أنفق إلا فى حق.

(220)

(وعن حمزة بن صهيب) أن صهيبًا رضى الله عنه كان يكنى أبا يحيى، يقول

الميم وسكون الهمزة الازار وجمعه مآزر (تخريجه) أورده الهيثمى فى مجمع الزوائد فى باب الازار وموضعه من كتاب اللباس وقال: رواه أحمد عن شيخه يعمر بن بشر ويقال مشايخ أحمد كلهم ثقات وبقية رجاله ثقات اهـ وقد أفاد الحافظ فى تعجيل المنفعة أن يعمر بن بشر الخراسانى ذكره ابن حبان فى الثقات وأنه روى عن ابن المبارك وروى عنه أحمد بن حنبل وعثمان بن أبى شيبة وأبو كريب وعبد الله بن عبد الرحمن الدارمى وآخرون وأفاد فى الاصابة أن هذا الحديث رواه أحمد والحسن بن سفيان والبخارى فى تاريخه والبغوى وابن منده وغيرهم من طريق بسر بن عبيد الله عن سمرة بن فاتك الاسدى.

(219)

(باب)(1)(سنده) حدّثنا بهز ثنا بن سلمة أنا زيد بن أسلم أن عمر ابن الخطاب الخ (تخريجه) رجاله ثقات ولكن زيد بن أسلم لم يرو عن عمر فبينهما انقطاع والظاهر أنه تلقاه عن أبيه أسلم مولى عمر رضى الله عنه وقد أورد هذا الاثر فى (منتخب كنز العمال) وعزاه لأحمد وابن عساكر قال ووصله ابن عساكر من طريق زيد بن أسلم عن أبيه اهـ وقال الحافظ فى الاصابة روى البغوى من طريق زيد بن أسلم عن أبيه خرجت مع عمر حتى دخلت على صهيب بالعلية فلما رآه صهيب قال يا ناس يا ناس قال عمر ما له يدعو الناس قلت انما يدعو غلامه نخيس فقال له يا صهيب ما فيك شئ أعيبه إلا ثلاث خصال وساق الاثر بمعنى ما هنا وفيه (وأما انتمائى إلى العرب فان الروم سبتنى صغيرًا فأخذت لسانهم) اهـ.

(220)

(2)(سنده) حدّثنا عبد الرحمن بن مهدى عن زهير عن عبد الله بن محمد بن عقيل عن حمزة بن صهيب الخ (تخريجه) أورده الهيثمى فى أول كتاب الاطعمة وقال رواه أحمد وفيه عبد الله بن محمد بن عقيل وحديثه حسن وفيه ضعف وبقية رجاله ثقات وروى ابن ماجه طرفا منه اهـ (قلت) تقدم من غير هذا الطريق وأخرجه الحاكم فى المستدرك باسناده عن يحيى بن عبد الرحمن بن حاطب عن أبيه وسكت عنه ولم يتعقبه النهى وأورده فى منتخب كنز العمال عن جابر بن عبد الله قال قال عمر لصهيب ان فيك خصالا ثلاثا

ص: 268

-[ما جاء في فضائل ضرار رضى الله عنه]-

أنه من العرب، ويطعم الطعام الكثير. فقال عمر رضى الله عنه يا صهيب ما لك تكنى أبا يحيى وليس لك ولد، وتقول انك من العرب، وتطعم الكثير وذلك سرف فى المال. فقال صهيب: ان رسول الله صلى الله عليه وسلم كنانى أبا يحيى، وأما قولك فى النسب فأنا رجل من النمر بن قاسط من أهل الموصل ولكننى سبيت غلاما صغيرًا قد غفلت أهلى وقومى، وأما قولك فى الطعام فان رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم كان يقول خياركم من أطعم الطعام ورد السلام فذلك الذى يحملنى على أن أطعم الطعام.

" (حرف الضاد المعجمة) "

(باب ما جاء فى ضرار بن الأزور رضى الله عنه)

(221)

(ز)(عن أبى وائل) عن ضرار بن الأزور رضى الله عنه قال: أتيت النبى صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم فقلت أمدد يدك أبايعك على الاسلام قال ضرار ثم قلت:

تركت القداح وعزف القيا

ن والخمر تعللة وانتهالا

وكرى المحبَّر فى غمرة

وحملى على المشركين القتالا

أكرهها لك قال وما هى قال اطعامك الطعام ولا مال لك واكتناؤك ولا ولد لك وادعاؤك إلى العرب وفى لسانك لكنه الخ وعزاه إلى أبى يعلى وابن عساكر.

(221)

(باب)(ز)(1)(سنده) حدّثنا عبد الله قال ثنا أبو بكر بن محمد بن عبد الله جارنا قال ثنا محمد بن سعيد الباهلى الاثرم البصرى قال ثنا سلام بن سليمان القارى قال ثنا عاصم بن بهدلة عن أبى وائل عن ضرار بن الازور قال الخ فهو من زيادات عبد الله على مسند أبيه (غريبه)(2)(القداح) بكسر أوله جمع قدح بكسر فسكون ويقال لها الازلام جمع زلم بفتحتين ويجوز فى أوله الضم أيضًا وهى السهام التى كانوا يستقسمون بها فى الجاهلية فنهاهم الله عنها وذلك أنهم كانوا يكتبون على قدح منها الأمر (افعل) وعلى قدح آخر النهى (لا تفعل) ويضعونها فى وعاء فإذا أراد أحدهم سفرا أو زواجا أو أمرا مهمًا أدخل يدخل يده فأخرج منها قدحا فإن خرج الأمر مضى لشأنه وان خرج النهى كف عنه (عزف القيان) غناء الجوارى جمع قينة (تعللة وانتهالا) بدل اشتمال من الخمر والنهل بفتحتين الشرب الأول وبابه طرب والعلل الشرب الثانى يقال علل بعد نهل وعله سقاه السقية الثانية وعل هو بنفسه فهو متعد ولازم تقول فيها عل يعل بضم العين وكسرها علًّا وعللا (3)(الكرى) بفتح فسكون السرعة (والمحبر) بوزن المعظم اسم لفرسه "وغمرة الأمر" شدته والمراد أنه ترك الحروب التى كان قد اعتادها فى الجاهلية وقوله (وحملى على المشركين القتالا) كذا بالأصل ومعناه تحملى عنهم قتال المسلمين فهذا أيضا مما تركه بسبب اسلامه و (على) بمعنى (عن) ولكن الظاهر أنه (وحملي على

ص: 269

-[ما جاء في فضائل ضماد رضى الله عنه]-

فيا رب لا أغبنن صفقتى

فقد بعت مالى وأهلى ابتذالا

فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ماغبنت صفقتك يا ضرار.

(باب ما جاء فى ضماد الازدى رضى الله عنه)

(222)

(عن ابن عباس رضى الله عنهما) قال قدم ضماد الأزدى (رضى الله عنه) مكة، فرأى رسول الله صلى الله عليه وسلم وغلمان يتبعونه، فقال يا محمد انى أعالج من الجنون فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ان الحمد لله نستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادى له وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، قال فقال رد على هذه الكلمات، قال ثم قال: لقد سمعت الشعر والعيافة والكهانة فما سمعت مثل هذه الكلمات، لقد بلغن قاموس البحر، وانى أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، فأسلم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم حين أسلم. عليك وعلى قومك، قال فقال نعم على وعلى قومى. قال فمرت سرية من أصحاب النبى صلى الله عليه وسلم بعد ذلك بقومه فأصاب بعضهم منهم شيئا، أداوة أو غيرها، فقالوا هذه من قوم ضماد ردوها قال فردوها.

المسلمين القتالا) وهو ما رواه الحاكم ومعناه تركت قتالى للمسلمين بعد ان تبينت أنهم على الحق (1)(الغبن) الخديعة فى البيع. (والصفقة) البيعة يقال صفق له بالبيع والبيعة ضرب يده على يده وبابه ضرب وكانوا يفعلون هذا الصفق عند التعاقد وقد ترك ضرار ماله وأهله وآثر الاسلام قال الحافظ فى الاصابة يقال إنه كان له ألف بعير برعاتها فترك جميع ذلك (تخريجه) أخرجه الحاكم فى المستدرك حدثنا عبد الباقى بن قانع الحافظ ثنا هشام بن على السدودسى ومحمد بن محمد النمار قالا حدثنا محمد بن سعيد الأثرم به وسكت عنه ولم يتعقبه الذهبى بشئ إلا أن الحاكم قال فى روايته (وحملى على المسلمين القتالا) ومعناه واضح (وعلى) باقية على معناها ورواه الحاكم فى المستدرك من طريق آخر عن ابن عباس أن ضرار بن الأزور رضى الله عنه لما أسلم أتى النبى صلى الله عليه وسلم فأنشأ يقول: وذكر الأبيات إلا أنه زاد عليها قبل البيت الأخير.

وقالت جميلة بدَّدتنا

وطرحت أهلك شتى شمالا

فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ما غبنت صفقتك يا ضرار وسكت عنه الحاكم وقال الذهبى: صحيح

(222)

(باب)(2)(سنده) حدّثنا عبد الله حدّثنى أبى ثنا يحيى بن آدم ثنا حفص بن غياث ثنا داود بن أبى هند عن عمرو بن سعيد عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال قدم ضماد الخ (تخريجه) أخرجه مسلم فى باب تخفيف الصلاة والخطبة من كتاب الجمعة بسنده عن داود عن عمرو بن سعيد عن سيعد جبير عن ابن عباس أن ضمادا قدم مكة وكان من أزد شنوءه وكان يرقى من هذه الريح فسمع سفهاء من أهل مكة يقولون إن محمدًا مجنون فقال لو أنى رأيت هذا الرجل لعل الله يشفيه على يدى قال فلقيه فقال يا محمد انى أرقى من هذه الريح وان الله يشفى على يدى من شاء فهل لك فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن الحمد لله نحمده ونستعينه من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادى له وأشهد أن لا اله إلا الله وحده

ص: 270

-[ما جاء في فضائل ضمرة وطارق رضى الله عنهما]-

(باب ما جاء في ضمرة بن ثعلبة رضى الله عنه)

(223)

(عن ضمرة بن ثعلبة) أنه أتى النبى صلى الله عليه وسلم وعليه حلتان من حلل اليمن، فقال يا ضمرة أترى ثوبيك هذين مدخليك الجنة؟ فقال لئن استغفرت لى يا رسول الله لا أقعد حتى أنزعهما عنى فقال النبى صلى الله عليه وسلم اللهم أغفر لضمرة بن ثعلبة فانطلق سريعا حتى نزعهما عنه.

" (حرف الطاء المهملة) "

(باب ما جاء فى طارق بن شهاب رضى الله عنه)

(224)

(عن قيس بن مسلم) قال سمعت طارق بن شهاب رضى الله عنه يقول رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم وغزوت فى خلافة أبى بكر وعمر ثلاثا وثلاثين أو ثلاثا وأربعين من غزوة إلى سرية.

لا شريك له وأن محمدًا عبده ورسوله أما بعد قال فقال أعد على كلماتك هؤلاء فأعادهن عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاث مرات قال فقال لقد سمعت قول الكهنة وقول السحرة وقول الشعراء فما سمعت مثل كلماتك هؤلاء ولقد بلغن قاموس البحر قال فقال هات يدك أبايعك على الاسلام قال فبايعه فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم وعلى قومك قال وعلى قومى قال فبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم سرية فمروا بقومه فقال صاحب السرية للجيش هل اصبتم من هؤلاء شيئًا فقال رجل من القوم أصبت منهم مطهرة فقال ردوها فان هؤلاء قوم ضماد (غريبه)(الريح) المراد بها الجنون ومس الجن (قاموس البحر) وسطه ولجته والمراد بلغن الغاية (وعلى قومك) أى وبايع عن قومك أيضا (ردّ على هذه الكلمات) أعدها على (العيافه) بكسر أوله زجر الطير والتفاؤل بأسمائها وأصواتها وممرها وهو من عادة العرب يقال عاف يعيف عيفًا إذا زجر وحدس وظن (الأداوة) بكسر الهمزه المطهرة وجمعها الأداوى بفتح الواو كما فى المصباح.

(223)

(باب)(1)(سنده) حدّثنا سريج بن النعمان ثنا بقية بن الوليد عن سليمان ابن سليم عن يحيى بن جابر عن ضمرة بن ثعلبة الحديث (تخريجه) عزاه الهيثمى إلى أحمد والطبرانى وعزاه الحافظ فى الاصابة إلى أحمد والبغوى (أقول) وبقية بن الوليد صدوق كثير التدليس عن الضعفاء وقد روى عن سليمان بن سليم بالعنعنة وباقى رجال السند ثقات كما يعلم بمراجعة التقريب.

(224)

(باب) ما جاء فى طارق بن شهاب الأحمسى قالوا لقى النبى صلى الله عليه وسلم ولم يسمع منه فهو صحابى على الراجح وروايته عنه مرسل صحابى وهو مقبول على الراجح وقد أخرج له النسائى عدة أحاديث وذلك مصير منه إلى اثبات صحبته وأخرج له أبو داود حديثا واحدًا وقال: طارق رأى النبى صلى الله عليه وسلم ولم يسمع منه شيئا وجزم ابن حبان أنه مات سنة ثلاث وثمانين أفاده الحافظ فى الاصابة (2)(سنده ومتنه) حدّثنا حدثنا عبد الله حدّثنى أبى ثنا عبد الرحمن عن شعبة وابن جعفر قال: ثنا شعبة عن قيس بن مسلم قال سمعت طارق بن شهاب يقول: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم وغزوت فى خلافة أبى بكر وعمر بضعا وأربعين أو بضعا وثلاثين من بين غزوة وسرية وقال ابن جعفر: ثلاثا وثلاثين أو ثلاثا وأربعين من غزوة إلى سرية اهـ وواضح من السند أن لعبد الرحمن شيخين فى الحديث هما شعبة وابن جعفر والقائل فى السند: ثنا شعبة هو عبد الرحمن المذكور

ص: 271

-[ما جاء في طلحة بن عبيد الله رضى الله عنه]-

(باب ما جاء فى طلحة بن عبيد الله رضى الله عنه)

(225)

(عن يحيى بن عباد) بن عبد الله بن الزبير عن أبيه عن جده عن الزبير رضى الله عنه قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول يومئذ: أوجب طلحة حين صنع برسول الله صلى الله عليه وسلم ما صنع يعنى حين برك له طلحة فصعد رسول الله صلى الله عليه وسلم على ظهره.

(226)

(عن اسماعيل) قال قال قيس: رأيت طلحة يده شلاء وقى بها رسول صلى الله عليه وسلم يوم أحد

" (حرف العين المهملة) "

(باب ما جاء فى عامر بن الأكوع رضى الله عنه)

(227)

(عن أبى الهيثم) بن نصر بن دهر الاسلمى، أن أباه حدثه أنه سمع

شيخ الإمام أحمد ساق الحديث على لفظ شعبة "أحد شيخيه" اسنادًا ومتنا ثم قال عبد الرحمن: وقال ابن جعفر "وهو شيخه الثانى": "ثلاثا وثلاثين أو ثلاثا وأربعين" والشيخ رحمه الله اقتصر على رواية ابن جعفر لأنها عينت المراد من البضع (تخريجه) أورده الهيثمى وقال: رواه أحمد والطبرانى ورجالهما رجال الصحيح اهـ

(225)

(باب)(1)(سنده) حدّثنا عبد الله حدّثنى أبى ثنا يعقوب ثنا أبى عن ابن اسحق حدثنى يحيى بن عباد بن عبد الله بن الزبير عن أبيه عن جده عن الزبير رضى الله عنه قال الحديث (تنبيه) سقط من الأصل لفظ (عن أبيه عن جده) فى السند فأثبتناها نقلا عن نسخ جامع أبى عيسى الترمذى (غريبه)(2) قوله صلى الله عليه وسلم: أوجب طلحة أى أثبت لنفسه الجنة بما صنع فى يوم أحد من البلاء الحسن والدفاع المجيد عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ابن اسحق وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم أحد نهض إلى صخرة من الجبل ليعلوها وكان قد ظاهر بين درعين فلما ذهب لينهض لم يستطع فجلس تحته طلحة فنهض حتى استوى عليها رواه أبو يعلى (تخريجه) أخرجه الترمذى فى مناقب طلحة بن عبيد الله من كتاب المناقب حدثنا أبو سعيد الأشج ثنا يونس بن بكير عن محمد بن أسحق عن يحيى بن عباد بن عبد الله بن الزبير عن أبيه عن جده عن الزبير قال كان على رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم أحد درعان فنهض إلى الصخرة فلم يستطع فأقعد تحته طلحة فصعد النبى صلى الله عليه وسلم حتى استوى على الصخرة قال فسمعت النبى صلى الله عليه وسلم يقول: أوجب طلحة قال الترمذى هذا حديث حسن صحيح غريب اهـ وأخرجه أيضا بهذا الاسناد فى باب الدرع من كتاب الجهاد.

(226)

(4)(سنده) حدّثنا عبد الله حدّثنى أبى ثنا وكيع عن اسماعيل قال قال قيس الخ (تخريجه) أخرجه البخارى فى باب مناقب طلحة بن عبيد الله حدثنا مسدد حدثنا خالد حدثنا ابن أبى خالد عن قيس بن أبى حازم قال. رأيت يد طلحة التى وقى بها النبى صلى الله عليه وسلم قد شلت اهـ وابن أبى خالد هو اسماعيل بن سعد كما فى القسطلانى.

(227)

(باب)(1)(سنده) حدّثنا عبد الله حدثنى أبي ثنا يعقوب ثنا أبي عن

ص: 272

-[ما جاء في فضائل عامر بن الاكوع رضى الله عنه]-

رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول فى مسيره إلى خيبر لعامر بن الأكوع. وهو عم سلمة بن عمرو بن الاكوع، وكان اسم الأكوع سنانا،: انزل يا ابن الأكوع فاحد لنا من هنياتك قال فنزل يرتجز لرسول الله صلى الله عليه وسلم فقال.

والله لولا الله ما اهتدينا

ولا تصدقنا ولا صلينا

انا اذا قوم بغوا علينا

وان ارادوا فتنة أبينا

فانزلن سكينة علينا

وثبت الاقدام ان لاقينا

(228)

(وعن ابن شهاب) اخبرنى عبد الرحمن بن عبد الله بن كعب بن مالك الانصارى ان سلمة بن الاكوع رضى الله عنه قال: لما كان يوم خيبر قاتل أخى قتالا شديدًا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فارتد عليه سيفه فقتله، فقال أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فى ذلك وشكوا فيه، رجل مات بسلاحه، شكوا فى بعض أمره، قال سلمة فقفل رسول الله صلى الله عليه وسلم من

ابن إسحق قال ثنا محمد بن ابراهيم بن الحرث التيمى عن أبى الهيثم بن نصر بن دهر الأسلمى أن أباه حدثه أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم الخ. (غريبه)(1) قوله (فاحد لنا من هنياتك) احد فعل امر من الحدو بوزن البدو وهو سوق الابل والغناء لها وقد حدا الابل من باب عدا وحدا. أيضًا بالضم والمد وقوله من هنياتك بضم أوله وفتح ثانية وتشديد التحتية المثناة أى من كلماتك أو من أراجيزك جمع هنية تصغير هنة كلمة كناية معناها شئ أفاده فى النهاية والمختار (2) الرجز بفتحتين ضرب من الشعر وقد رجز الراجز من باب نصر وارتجز أيضا قاله الجوهرى (3) ثبت فى الصحيح عن سلمة بن الاكوع أنه لما حدا الابل بذلك قال له رسول الله صلى الله عليه وسلم غفر لك ربك قال وما استغفر رسول الله صلى الله عليه وسلم لانسان يخصه الا استشهد فنادى عمر بن الخطاب وهو على جمل له يا نبى الله لولا متعتنا بعامر فلما قدمنا خيبر خرج ملكهم مرحب يخطر بنفسه وبرز له عمى عامر فاختلفا ضربتين فوقع سيف مرحب فى ترس عامر وذهب عامر يسفل له فرجع سيفه على نفسه فقطع أكحله فكانت فيها نفسه فقال بعض الصحابة بطل عمله فقال صلى الله عليه وسلم بل له أجره مرتين (تخريجه) أورده الهيثمى فى غزوة خيبر وقال: رواه احمد والطبرانى وزاد: "فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم يرحمك الله فقال عمر وجبت والله يا رسول الله، لو أمتعتنا به فقتل يوم خيبر شهيدًا" ورجالهما ثقات اهـ وأصل القصة ثابت فى الصحيحين عن سلمة بن الاكوع رضى الله عنه بأتم من هذا فى باب غزوة خيبر.

(228)

(4)(سنده) حدّثنا عبد الله حدّثنى أبى ثنا عبد الرزاق قال أنا ابن جريج عن ابن شهاب أخبرنى عبد الرحمن بن عبد الله بن كعب بن مالك الانصارى أن سلمة بن الاكوع قال الحديث (غريبه)(5) يريد به عامر بن الأكوع وليس عامر هذا أخا لسلمة من النسب وأنما هو عمه لانه عامر بن سنان وهو الاكوع وأما سلمة فهو ابن عمرو بن الاكوع اشتهر بنسبته إلى جده فالظاهر أن

ص: 273

-[ما جاء في فضائل عامر بن الاكوع رضى الله عنه]-

خيبر فقلت يا رسول الله أتأذن لى أن أرجز بك، فأذن له رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال له عمر: اعلم ما تقول، قال فقلت.

والله لولا الله ما اهتدينا

ولا تصدقنا ولا صلينا

فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم صدقت:

فانزلن سكينة علينا

وثبت الاقدام ان لاقينا

والمشركون قد بغوا علينا.

فلما قضيت رجزى قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من قال هذا قلت اخى قالها فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم يرحمه الله، فقلت يا رسول الله والله إن إناسا ليهابون ان يصلوا عليه، ويقولون رجل مات بسلاحه، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم مات جاهدا مجاهدًا (قال ابن شهاب) ثم سألت ابن سلمة بن الاكوع فحدثنى عن أبيه مثل الذى حدثنى عنه عبد الرحمن غير ان ابن سلمة قال قال مع ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم: يهابون الصلاة عليه، كذبوا، مات جاهدًا مجاهدًا، فله اجره مرتين وقال صلى الله عليه وسلم بأصبعيه.

"حرف العين المهملة"

(باب ما جاء فى عبادة بن الصامت رضى الله عنه)

(229)

(حدّثنا عبد الله) حدّثنى ابى ثنا يعقوب ثنا ابى عن ابن اسحق حدثنى عبادة بن الوليد بن عبادة بن الصامت عن أبيه الوليد عن جده عبادة بن الصامت رضى الله عنه وكان أحد النقباء

بينهما أخوة الرضاع (1) أرجز بهمزة المضارعة وضم الجيم قال فى المختار والرجز بفتحتين ضرب من الشعر وقد رجز الراجز من باب نصر وارتجز أيضا اهـ (2) يعنى أن هناك فريقا من الناس يتحرجون من الدعاء له بالرحمة والمغفرة بدعوى أنه قتل نفسه بسلاحه فهو بذلك قد حبط عمله فى نظرهم وكان سيف عامر فيه قصر فتناول به ساق يهودى ليضربه فارتد عليه ذباب سيفه فأصاب ركبة عامر فقتله (3) قوله (جاهدًا) أى جادًا مبالغا فى سبيل البر (مجاهدًا) أى فى سبيل الله (4) قوله ثم سألت ابن سلمة الخ لفظ مسلم والنسائى ثم سألت ابنا لسلمة بن الاكوع فحدثنى عن أبيه مثل ذلك غير أنه قال حين قلت إن ناسا ليهابون الصلاة عليه فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم كذبوا مات جاهدًا مجاهدًا فله أجره مرتين وأشار بأصبعيه اهـ وهى أوضح من رواية احمد (5) أى أخطأوا (6) أى أشار (تخريجه) أخرجه مسلم فى باب غزوة خيبر من كتاب الجهاد والسير، والنسائى فى باب من قاتل فى سبيل الله فارتد عليه سيفه فقتله من كتاب الجهاد كلاهما بمثل سياق احمد وأخرجه أبو داود مختصرًا فى باب الرجل يموت بسلاحه من كتاب الجهاد كلهم عن ابن شهاب به وأخرج الشيخان نحوه عن سلمة بن الاكوع من طريق آخر ضمن حديث طويل والله أعلم.

(229)

باب (7) قوله وكان أحد النقباء أى ليلة العقبة الثانية وهذه الجملة من معقول الوليد

ص: 274

-[ما جاء في فضائل عبادة بن الصامت رضى الله عنه]-

قال: بايعنا رسول الله صلى الله عليه وسلم بيعة الحرب وكان عبادة من الاثنى عشر الذين بايعوا فى العقبة الاولى على بيعة النساء فى السمع والطاعة فى عسرنا ويسرنا ومنشطنا ومكرهنا ولا ننازع فى الامر اهله وان نقول بالحق حيثما كنا لا نخاف فى الله لومة لائم.

(230)

(حدّثنا عبد الله) حدّثنى أبى قال قرأت على يعقوب بن ابراهيم عن أبيه عن بن اسحق قال: عبادة بن الصامت بن قيس بن اصرم بن فهر بن ثعلبة بن غنم بن عوف بن الخزرج فى الاثنى عشر الذين بايعوا رسول الله صلى الله عليه وسلم فى العقبة الأولى.

(231)

(حدّثنا عبد الله) حدّثنى أبى قال: سمعت سفيان بن عيينة يسمى النقباء فسمى عبادة بن الصامت منهم، وقال سفيان: عبادة عقبى أحدى بدرى شجرى وهو نقيب.

(232)

(وعن عبادة) بن الوليد بن عبادة حدثنى ابى قال دخلت على عبادة "يعني ابن

أو من مقول ابنه عبادة (1) قوله بيعة الحرب، هى بيعة العقبة الثانية كما قال ابن اسحق بايعهم فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم على الاسلام والنصرة وكانت تلك البيعة من أجلّ ما يتمدح به حتى فضلها بعضهم على مشهد بدر (2) قوله وكان عبادة من الأثنى عشر الذين بايعوا فى العقبة الاولى على بيعة النساء هذه العبارة يحتمل أن تكون من مقول عبادة بن الصامت رضى الله عنه وكان الظاهر حينئذ أن يقول وكنت من الأثنى عشر الخ ولكنه أظهر فى موطن الاضمار، ويحتمل أن تكون من مقول الوليد يمدح بها أباه والاحتمال الثانى أقرب - بايع صلى الله عليه وسلم اثنى عشر رجلا من أهل المدينة فيهم عبادة بن الصامت عند العقبة ليلا على مثل بيعه النساء التى كانت فى السنة السابعه بعد الحديبية وهذه بيعة العقبة الأولى فلما كان وقت الحج من العام المقبل لقيه عند العقبة ليلا ثلاثة وسبعون رجلا فيهم عبادة ومعهم امرأتان فبايعوه على الايمان والنصرة وجعل لهم على الوفاء بذلك الجنة وكان معه صلى الله عليه وسلم عمه العباس يستوثق له وهذه هى بيعة العقبة الثانية وتسمى أيضا بيعة الحرب لمبايعتهم أياه على حرب الأحمر والأسود وفيها تخير صلى الله عليه وسلم منهم اثنى عشر نقيبا من بينهم عبادة لكل عشيرة منهم واحد وقال لهم أنتم كفلاء على قومكم ككفالة الحواريين لعيسى بن مريم وأنا كفيل على قومى (تخريجه) أخرجه الشيخان وغيرهما فالبخارى أخرجه فى باب كيف يبايع الأمام الناس من كتاب الأحكام وفى مواضع أخرى وأخرجه مسلم فى باب وجوب طاعة الأمراء فى غير معصية وتحريمها فى المعصية من كتاب الامارة ولفظه من طريق عبادة بن الوليد بن عبادة عن أبيه عن جده قال: بايعنا رسول الله صلى الله عليه وسلم على السمع والطاعة فى العسر واليسر والمنشط والمكره وعلى أثرة علينا وعلى الا ننازع الامر أهله وعلى أن نقول بالحق أينما كنا لا نخاف فى الله لومة لائم.

(231)

(3) معناه مدح عبادة بن الصامت رضى الله عنه بأنه شهد بيعة العقبة واحدًا وبدرًا وبايع تحت الشجرة وكان من النقباء الاثنى عشر الذين اختارهم رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلة العقبة الثانية.

(232)

(4)(سنده) حدّثنا عبد الله حدّثنى أبى ثنا أبو العلاء الحسن بن سوار ثنا ليث عن

ص: 275

-[ما جاء في فضائل عبادة بن الصامت رضى الله عنه]-

الصامت رضي الله عنه" وهو مريض أتخايل فيه الموت، فقلت يا ابتاه أوصى واجتهد لى، فقال اجلسونى، قال يا بنى انك لن تطعم طعم الايمان ولن تبلغ حق حقيقة العلم بالله تبارك وتعالى حتى تؤمن بالقدر خيره وشره، قال قلت يا ابتاه فكيف لى ان اعلم ما خير القدر وشره، قال: تعلم ان ما اخطأك لم يكن ليصيبك وما أصابك لم يكن ليخطئك، يا بنى انى سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ان اول ما خلق الله تبارك وتعالى القلم ثم قال اكتب فجرى فى تلك الساعة بما هو كائن إلى يوم القيامة يا بنى ان مت ولست على ذلك دخلت النار وفى رواية قال او ما اكتب قال فاكتب ما يكون وما هو كائن الى أن تقوم الساعة.

(233)

(وعن الصنابحى) أنه قال: دخلت على عبادة بن الصامت وهو فى الموت، فبكيت فقال: مهلا لم تبكى، فوالله لئن استشهدت لاشهدن لك، ولئن شفعت لاشفعن لك، ولئن استطعت لانفعنك، ثم قال: والله ما حديث سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم لكم فيه خير إلا حدثتكموه، الا حديثا واحدًا سوف أحدثكموه اليوم، وقد أحيط بنفسى، سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: من شهد أن لا اله الا الله وان محمدًا رسول الله حرم على النار "وفى رواية حرم الله تبارك وتعالى عليه النار"

معاوية عن أيوب بن زياد حدّثنى عبادة بن الوليد بن عبادة حدّثنى أبى قال دخلت على عبادة وهو مريض الخ (1) وقوله وفى رواية (سندها ومتنها) حدّثنا عبد الله حدّثنى أبى ثنا موسى بن داود ثنا ابن لهيعة عن يزيد بن أبى حبيب أن الوليد بن عبادة بن الصامت قال أوصانى أبى رحمه الله تعالى فقال يا بنى أوصيك أن تؤمن بالقدر خيره وشره فأنك إن لم تؤمن أدخلك الله تبارك وتعالى النار قال وسمعت النبى صلى الله عليه وسلم يقول: أول ما خلق الله تبارك وتعالى القلم ثم قال له اكتب قال وما اكتب الخ (تخريجه) أخرجه أبو داود فى باب القدر من كتاب السنة حدّثنا جعفر بن مسافر الهذلى ثنا يحيى بن حسان ثنا الوليد بن رباح عن ابراهيم بن أبى عبلة عن أبى حفصة قال قال عبادة بن الصامت لابنه يا بنى أنك لن تجد طعم حقيقة الايمان حتى تعلم أن ما أصابك لم يكن ليخطئك وما أخطأك لم يكن ليصيبك سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول إن أول ما خلق الله القلم فقال له اكتب قال رب وماذا اكتب قال اكتب مقادير كل شئ حتى تقوم الساعة يا بنى أنى سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: من مات على غير هذا فليس منى" سكت عنه أبو داود والمنذرى وأخرجه الترمذى بزيادة قصة فى أوله فى أواخر كتاب القدر وقال هذا حديث غريب اهـ وعزاه الشيخ رحمه الله تعالى أيضا إلى الطبرانى فى الكبير والاوسط (فى كتاب القدر حديث رقم 24 صفحة 134، 135 من الجزء الاول من الفتح الربانى).

(233)

(2)(سنده) حدّثنا عبد الله حدّثنى أبى ثنا يونس بن محمد ثنا ليث عن ابن عجلان عن محمد بن يحيى بن حبان عن ابن محيريز عن الصنابحى أنه قال الخ (3)(سندها) حدّثنا عبد الله حدّثنى أبى ثنا قتيبة مثله قال حرم الله تبارك وتعالى عليه النار ومن ذلك يتبين أن قتيبة روى الحديث

ص: 276

-[ما جاء في فضائل عبد الرحمن بن عوف رضى الله عنه]-

(باب ما جاء فى عبد الرحمن بن عوف رضى الله عنه)

(234)

(عن عبد الله بن جعفر) قال حدثتنا أم بكر بنت المسور ان عبد الرحمن ابن عوف باع ارضا له من عثمان بن عفان رضى الله عنهما باربعين ألف دينار، فقسمه فى فقراء بنى زهرة وفى المهاجرين وأمهات المؤمنين، قال المسور فأتيت عائشة بنصيبها فقالت من أرسل بهذا، فقلت عبد الرحمن، قالت أما انى سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:"لا يحنو عليكن بعدى الا الصابرون" سقى الله عبد الرحمن بن عوف من سلسبيل الجنة

عن الليث بإسناده وليس بين روايته يونس بن محمد الا تلك المغايرة اليسيرة المنصوص عليها (تخريجه) أخرجه مسلم حدّثنا قتيبة بن سعيد حدّثنا ليث به فى كتاب الايمان باب من لقى الله بالايمان وهو غير شاك فيه دخل الجنة وحرم على النار وأخرجه الترمذى أيضا بمثل أسناد مسلم فى باب ما جاء فيمن يموت وهو يشهد أن لا اله إلا الله من أبواب الايمان وقال هذا حديث حسن صحيح غريب من هذا الوجه والصنابحى هو عبد الرحمن بن عسيلة أبو عبد الله اهـ.

(234)

(باب)(1)(سنده) حدّثنا عبد الله حدّثنى أبى ثنا أبو سعيد ثنا عبد الله بن جعفر والخزاعى قال أنا عبد الله بن جعفر قال حدثتنا أم بكر بنت المسور (وقال الخزاعى عن أم بكر بنت المسور) أن عبد الرحمن بن عوف الحديث وفيه: "وقال الحزاعى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال "بعد قوله (أما أنى سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول) ولم ينبه الشيخ رحمه الله على مغايرة الخزاعى لعبد الله ابن جعفر اكتفاء برواية واحدة (2) قوله سقى الله الخ دعاء من عائشة لعبد الرحمن كما دعت به أم سلمة رضى الله عنها فى حديثها الآتى والسلسبيل اسم لعين فى الجنة كما قال تعالى {عينا فيها تسمى سلسبيلا} (تخريجه) أخرجه الحاكم فى المستدرك حدثنا أبو عباس محمد بن يعقوب حدثنا محمد بن أسحق الصغانى ثنا أبو سلمة منصور بن سلمة الخزاعى ثنا عبد الله بن جعفر المخزومى به وقال هذا حديث صحيح الاسناد ولم يخرجاه وقال الذهبى ليس بمتصل اهـ قلت لعل ذلك لأن أم بكر بنت المسور لم تشاهد القصة ويمكن الجواب بأن فى الرواية ما يشعر بالاتصال وأن أم بكر روت القصة عن أبيها المسور بن مخرمة وذلك لقولها فية "قال المسور فأتيت عائشة بنصيبها الحديث" وعليه فالحديث له حكم الموصول وأم بكر هذه كما فى التقريب بنت المسور بن مخرمة مقبولة من الرابعة أى من طبقة تلى أوساط التابعين وفوق صغارهم وللمسور وأبيه صحبة وأخرج الحديث أيضا الترمذى فى كتاب المناقب من جامعه مختصرًا حدثنا قتيبة حدثنا بكر بن مضر عن صخر بن عبد الله عن ابى سلمة -هو ابن عبد الرحمن بن عوف- عن عائشة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقول: أن أمركن مما يهمنى بعدى ولن يصبر عليكن إلا الصابرون قال ثم تقول عائشة فسقى الله أباك من سلسبيل الجنة تريد عبد الرحمن ابن عوف وكان قد وصل أزواج النبى صلى الله عليه وسلم بمال بيعت بأربعين ألفا قال هذا حديث حسن صحيح غريب ثم روى باسناده عن أبى سلمة أن عبد الرحمن بن عوف أوصى بحديقة لأمهات المؤمنين بيعت بأربعمائة ألف قال هذا حديث حسن غريب ومراده هنا بالدراهم وفى الرواية السابقة بالدنانير.

ص: 277

-[ما جاء في فضائل عبد الرحمن بن عوف رضى الله عنه]-

(235)

(وعن أم سلمة رضى الله عنهما) قالت سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول لازواجه "ان الذى يحنو عليكن بعدى لهو الصادق البار" اللهم اسق عبد الرحمن بن عوف من سلسبيل الجنة.

(236)

(وعن انس بن مالك رضى الله عنه) قال: بينما عائشة رضى الله عنها فى بيتها اذ سمعت صوتا فى المدينة، فقالت ما هذا، قالوا عير لعبد الرحمن بن عوف قدمت من الشام تحمل من كل شئ، قال فكانت سبعمائة بعير قال فارتجت المدينة من الصوت، فقالت عائشة رضى الله عنها سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: قد رأيت عبد الرحمن بن عوف يدخل الجنة حبوًا فبلغ ذلك عبد الرحمن بن عوف فقال: أن استطعت لادخلنها قائمًا فجعلها بأقتابها واحمالها فى سبيل الله عز وجل

(235)(1)(سنده) حدّثنا عبد الله حدثنى أبى ثنا يونس ثنا ابراهيم يعنى ابن سعد عن محمد ابن اسحق عن محمد بن عبد الرحمن بن عبد الله بن الحصين عن عوف بن الحارث عن أم سلمة قالت الحديث (تخريجه) أخرجه الحاكم فى المستدرك حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب ثنا محمد بن اسحق الصغانى ثنا يونس بن محمد وأحمد بن محمد الأزرق قالا ثنا ابراهيم بن سعد به وقال صحيح وأقره الذهبى.

(236)

(2)(سنده) حدّثنا عبد الله حدثنى أبى ثنا عبد الصمد بن حسان قال أنا عمار عن ثابت عن أنس قال الحديث (غريبه)(3) العير بكسر العين الابل التى تحمل الميرة أى الطعام (4) الحبو أن يمشى على يديه وركبتيه والفعل من باب عدا ورؤيته صلى الله عليه وسلم عبد الرحمن كذلك كانت فى المنام وكان ذلك إن صح الحديث لأنه رضى الله عنه كان يهتم بالتجارة أعظم الاهتمام ومن شأ المال أن يشغل قلب صاحبه فلما بلغه لحديث جعل تلك الابل بأحمالها وأقتابها فى سبيل الله القتب للبعير كالرحل للدابة جمعه أقتاب كسبب وأسباب (تخريجه) أورده الحافظ ابن كثير فى تاريخه (البداية والنهاية) فى ترجمة عبد الرحمن بن عوف وقال: تفرد به عمارة بن زاذان الصيدلانى وهو ضعيف اهـ وقال الحافظ المنذرى فى كتابه (الترغيب والترهيب): ورد من حديث جماعة من الصحابة عن النبى صلى الله عليه وسلم أن عبد الرحمن بن عوف يدخل الجنة حبوا لكثرة ماله ولا يسلم أجودها من مقال ولا يبلغ شئ منها بانفراده درجه الحسن اهـ وعمارة بن زاذان الصيدلانى قال عنه الحافظ فى التقريب صدوق كثير الخطأ وقال عنه الدارقطنى ضعيف واختلفت الرواية فيه عن أحمد فروى عنه ابنه عبد الله أنه ثقة وروى الاثرم عنه قال يروى مناكير.

(تنبيه هام) هذا الحديث أورده ابن الجوزى فى الموضوعات وقال: قال أحمد هذا الحديث كذب منكر وعمارة يروى أحاديث مناكير وقال أبو حاتم الرازى عمارة بن زاذان لا يحتج به اهـ وقد رد ذلك الحافظ ابن حجرر العسقلانى فى (القول المسدد) بما يأتي:

أولا: لم ينفرد به (عمارة) عن ثابت فقد رواه البزار من طريق أغلب بن تميم عن ثابت البناني

ص: 278

-[ما جاء في فضائل عبد الرحمن بن عوف رضى الله عنه]-

(237)

(حدّثنا عبد الله) حدّثنى أبى ثنا عفان ثنا حماد بن سلمة ثنا هشام بن عروة عن عروة أن عبد الرحمن بن عوف قال: اقطعنى رسول الله صلى الله عليه وسلم وعمر بن الخطاب أرض كذا

بلفظ (أول من يدخل الجنة من أغنياء أمتى عبد الرحمن بن عوف والذى نفس محمد بيده لن يدخلها إلا حبوًا) قال الحافظ: و (أغلب بن تميم) شبيه بعمارة بن زاذان فى الضعف لكن لم أر من اتهمه بالكذب.

ثانيا: ثم قال الحافظ: والذى أراه عدم التوسع فى الكلام على هذا الحديث فانه يكفينا شهادة الامام أحمد بانه كذب وأولى محامله أن نقول هو من الأحاديث التى أمر الامام أحمد أن يضرب عليها فاما أن يكون الضرب ترك سهوًا وإما أن يكون بعض من كتبه عن عبد الله كتب الحديث وأخل بالضرب والله أعلم اهـ

ثالثًا: ثم أورد الحافظ للحديث عدة شواهد (1) عن (حفصة بنت عمر) عند الطبرانى باسناد قوى (2) وعن (ابراهيم بن عبد الرحمن بن عوف عن أبيه) عند البزار وفى سنده ضعف (3) وعن (عبد الله بن أبى أوفى) عند البزار والطبرانى وفى سنده عمار بن سيف وهو ضعيف (4) وعن (أبى أمامة) عند الامام أخمد فى مسنده (أقول) وفيه عبيد بن زحر عن على بن يزيد عن القاسم قال ابن الجوزى ضعفاء (5) وعن (عبد الواحد بن محمد بن عبد الرحمن بن عوف عن أبيه) عند السراج فى تاريخه وقد ساق الحافظ هذه الشواهد بنصوصها ولا نرى ضرورة لذكرها ومن أرادها فليرجع إلى (القول المسدد)(من مناقب عبد الرحمن بن عوف) أنه أحد العشرة المشهود لهم بالجنة، وأحد الستة أصحاب الشورى الذين أخبر عمر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه توفى وهو عنهم راض، وقد أسند رفقته أمرهم اليه فبايع عثمان رضى الله عنه ثبت ذلك فى الصحيح. وأسلم قديما قبل دخول دار الارقم، وهاجر الهجرتين، وشهد بدرًا وسائر المشاهد، وآخى رسول الله صلى الله عليه وسلم بينه وبين سعد بن الربيع، وبعثه النبى صلى الله عليه وسلم إلى دومة الجندل وأذن له أن يتزوج بنت ملكها الاصبغ ابن ثعلبة الكلبى ففتح عليه فتزوجها وهى تماضر أم ابنه أبى سلمة، وكان ممن يفتى على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وصلى رسول الله صلى الله عليه وسلم خلفه فى سفرة سافرها ركعة من صلاة الصبح، وتصدق على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم بشطر ماله ثم حمل على خمسمائة فرس وخمسمائة راحلة فى سبيل الله، واعتق ثلاثين ألف نسمة وأوصى لكل من شهد بدرًا بأربعمائة دينار أخرج على بن أبى حرب فى فوائده عن سفيان بن عيينة وعن ابن أبى نجيح أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال (إن الذى يحافظ على أزواجى من بعدى هو الصادق البار) فكان عبد الرحمن بن عوف يخرج بهن ويحج معهن ويجعل على هوادجهن الطيالسة وينزل بهن فى الشعب الذى ليس له منفذ وقال (عبد الرحمن سيد من سادات المسلمين) وأخرج الحارث بن أبى أسامة عن على رفعه فى قصة قال (عبد الرحمن أمين فى السماء وأمين فى الأرض). ولد رضى الله عنه بعد الفيل بعشر سنين ومات بالمدينة سنة احدى وثلاثين وقيل سنة اثنتين وهو الأشهر ودفن بالبقيع روى عنه أولاده ابراهيم وحميد وعمر ومصعب وأبو سلمة وابن ابنه المسور بن ابراهيم وابن أخيه المسور بن مخرمة وابن عباس وابن عمر وجبير بن مطعم وجابر وأنس وآخرون وروى عنه عمر فقال. العدل الرضى اهـ ملخصا من الإصابة.

ص: 279

-[ما جاء في عبد الله بن أبى أوفى رضى الله عنه]-

وكذا، فذهب الزبير الى آل عمر فاشترى نصيبه منهم، فأتى عثمان بن عفان فقال ان عبد الرحمن بن عوف زعم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أقطعه وعمر بن الخطاب أرض كذا وكذا وأنى اشتريت نصيب آل عمر فقال عثمان: عبد الرحمن جائز الشهادة له وعليه.

"باب ما جاء فى عبد الله بن ابى أوفى رضى الله عنه"

(238)

(عن عمرو بن مرة) عن عبد الله بن ابى أوفى وكان من أصحاب الشجرة قال كان النبى صلى الله عليه وسلم اذا أتاه قوم بصدقة قال اللهم صل عليهم فأتاه أبى بصدقة فقال اللهم صل على آل ابى أوفى (وعنه من طريق ثان) قال سمعت عبد الله بن أبى اوفى قال كان النبى صلى الله عليه وسلم اذا أتاه قوم بصدقتهم صلى عليهم فأتاه أبى بصدقته فقال اللهم صل على آل أبى أوفى (وعنه من طريق ثالث) قال سمعت عبد الله بن ابى اوفى -قال وكان من أصحاب الشجرة- قال كان النبى صلى الله عليه وسلم أذا أتاه رجل بصدقته قال اللهم صل على آل فلان قال فأتاه أبى بصدقته فقال اللهم صل على آل أبى أوفى.

(باب ما جاء فى عبد الله بن أنيس الجهنى رضى الله عنه)

(239)

(عن محمد بن جعفر بن الزبير) عن ابن عبد الله بن أنيس عن أبيه رضى الله عنه قال: دعانى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال أنه قد بلغنى إن خالد بن سفيان بن نبيح يجمع لى الناس ليغزونى وهو بعرنة فأته فأقتله قال قلت يا رسول الله انعته لى حتى اعرفه قال اذا رأيته وجدت له اقشعريرة قال فخرجت متوشحا بسيفى حتى وقعت عليه وهو بعرنة مع ظعن يرتاد لهن منزلا وحين كان وقت العصر فلما رأيته وجدت ما وصف لي رسول الله صلى الله عليه وسلم من

(237)(1)(تخريجه) أخرجه ابن سعد قال أخبرنا عفان بن مسلم ويحيى بن عباد قالا أخبرنا حماد بن سلمة به ورواته من رجال الصحيح.

(238)

(باب)(2)(سنده) حدّثنا وهب بن جرير ثنا شعبة عن عمرو بن مرة الخ (3)(سنده) حدثنا يحيى عن شعبة عن عمرو بن مرة قال سمعت عبد الله بن أبى أوفى الخ (4)(سنده) حدّثنا عفان ثنا شعبة قال عمرو بن مرة أنبأنى قال سمعت عبد الله بن أبى أوفى الخ (غريبه)(5) قوله (آل أبى أوفى) يريد أبا أوفى نفسه لأن الال يطلق على ذات الشئ واسم أبى أوفى علقمة بن خالد بن الحارث الأسلمى شهد هو وابنه عبد الله بيعة الرضوان تحت الشجرة وصلاة النبى لأمته معناه دعاؤه لهم بالمغفرة وصلاة أمته عليه دعاء له بزيادة القربى والزلفى (تخريجه) الحديث أخرجه البخارى ومسلم وأبو داود والنسائى وابن ماجه كما أفاده المنذرى فى مختصر السنن.

(239)

(باب)(6)(سنده) حدّثنا يعقوب ثنا أبى قال عن ابن أسحق قال حدّثنى محمد ابن جعفر بن الزبير الخ (غريبه)(7) عبد الله بن أنيس الجهنى حليف الأنصار صحابى شهد العقبة واحدا ومات بالشام فى خلافة معاوية سنة أربع وخمسين (8) عرنه بضم أوله وفتح ثانيه موضع قريب

ص: 280

-[ما جاء في عبد الله بن أنيس الجهنى رضى الله عنه]-

إلا قشعريرة فأقبلت نحوه وخشيت ان يكون بينى وبينه محاولة تشغلنى عن الصلاة فصليت وأنا أمشى نحوه أومئ برأسى للركوع والسجود فلما انتهيت اليه قال من الرجل قلت رجل من العرب سمع بك وبجمعك لهذا الرجل فجاءك لهذا قال أجل أنا فى ذلك قال فمشيت معه شيئا حتى اذا أمكننى حملت عليه السيف حتى قتلته ثم خرجت وتركت ظعائنه مكبات عليه فلما قدمت على رسول الله صلى الله عليه وسلم فرآنى قال أفلح الوجه قال قلت قتلته يا رسول الله قال صدقت قال ثم قام معى رسول الله صلى الله عليه وسلم فدخل فى بيته فأعطانى عصا فقال أمسك هذه عندك يا عبد الله بن أنيس قال فخرجت بها على الناس فقالوا ما هذه العصا قال قلت أعطانيها رسول الله صلى الله عليه وسلم وأمرني أن أمسكها قالوا أو لا ترجع إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فتسأله عن ذلك قال فرجعت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت يا رسول الله لم أعطيتنى هذه العصا قال آية بينى وبينك يوم القيامة أن أقل الناس المختصرون يومئذ يوم القيامة فقرنها عبد الله بسيفه فلم تزل معه حتى إذا مات أمر بها فضمت معه فى كفنه ثم دفنا جميعًا.

(باب ما جاء فى عبد الله بن بسر المازنى رضى الله عنه)

(240)

عن أبى عبد الله الحسن بن أيوب الحضرمى قال: أرانى عبد الله بن بسر شامة فى قرنه فوضعت أصبعى عليها فقال: وضع رسول الله صلى الله عليه وسلم أصبعه عليها ثم قال: لتبلغن قرنا قال أبو عبد الله وكان ذا جمة.

من مكة (1) الخصر وسط الانسان والمخصرة بكسر الميم ما يختصره الانسان بيده فيمسكه من عصا أو عكازة أو مقرعة أو قضيب وقد يتكئ عليه ومنه الحديث المختصرون يوم القيامة على وجوههم النور وفى رواية المتخصرون أراد أنهم يأتون ومعهم أعمال لهم صالحة يتكئون عليها اهـ من النهاية والمختار (تخريجه) أورده الهيثمى فى باب قتل خالد بن سفيان الهذلى من كتاب المغازى والسير وقال رواه أحمد وأبو يعلى بنحوه وفيه راو لم يسم وهو ابن عبد الله بن أنيس وبقية رجاله ثقات هو رواه أبو داود مختصرا فى كتاب صلاة الخوف وسكت عنه هو والمنذرى وحسن الحافظ فى الفتح إسناده قال المنذرى وابن أنيس هذا هو عبد الله بن عبد الله بن أنيس جاء ذلك مبينا من رواية محمد بن سلمة الحرانى عن محمد بن اسحق اهـ وأخرجه البيهقى كلفظ أحمد فى السنن الكبرى.

(240)

(باب)(2)(سنده) حدّثنا عصام بن خالد ثنا أبو عبد الله الحسن بن أيوب الحضرمى قال أرانى عبد الله بن بسر الخ وعبد الله بن بسر بضم الموحدة وسكون المهملة صحابى صغير ولأبويه وأخيه عطية وأخته الصماء صحبة أيضًا مات سنة ثمان وثمانين وقيل ست وتسعين وله مائة سنة وهو آخر من مات بالشام من الصحابة اهـ من التقريب وغيره (غريبه)(3) القرن جانب الرأس والشامة فى الجسد هى الخال (4) أى لتعيشن قرنا من الزمان وهو مائة سنة وقد كان وذلك من أعلام النبوة (5) الجمّة بضم الجيم وفتح الميم مشددة شعر الرأس إذا بلغ المنكبين (تخريجه) أورده

ص: 281

-[ما جاء في عبد الله بن بسر المازنى رضى الله عنه]-

(241)

وعن حسن بن أيوب الحضرمى قال حدثنى عبد الله بن بسر صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: كانت أختى تبعثنى إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بالهدية فيقبلها وفى رواية: كانت أختى ربما بعثتنى بالشئ إلى النبى صلى الله عليه وسلم تطرفه إياه فيقبله منى.

(242)

وعن يحيى بن حسان قال سمعت عبد الله بن بسر المازنى يقول. ترون يدى هذه فأنا بايعت بها رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا تصوموا يوم السبت إلا فيما افترض عليكم.

(243)

وعن عبد الله بن بسر المازنى قال: بعثنى أبى إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم أدعوه إلى

الهيثمي بلفظ مقارب وقال. رواه الطبرانى وأحمد بنحوه ورجال أحمد رجال الصحيح غير الحسن بن أيوب وهو ثقة ورجال الطبرانى ثقات اهـ

(241)

(1)(سنده) حدّثنا هشام بن سعيد أبو أحمد ثنا حسن بن أيوب الحضرمى الخ (2)"قوله وفى رواية"(سندها) ثنا عصام بن خالد ثنا الحسن بن أيوب الحضرمى قال حدّثنى عبد الله بن بسر قال الحديث (غريبه)(3) قال فى الأساس. أطرفته كذا أتحفته به اهـ وقال فى المصباح. الطرفة ما يستطرف أى يستملح والجمع طرف مثل غرفة وغرف واطرف أطرافًا جاء بطرفة وطرف الشئ بالضم فهو طريف اهـ (تخريجه) قال الشوكانى: حديث عبد الله بن بسر أخرجه أيضا الطبرانى فى الكبير قال فى مجمع الزوائد ورجالهما يعنى أحمد والطبرانى رجال الصحيح اهـ كلام الشوكانى "أقول" ولا ينطبق ذلك على ما هنا فان الحسن بن أيوب الحضرمى ليس من رجال الصحيح بل ولا من رجال الأربعة وإن كان ثقة كما تقدم عن الهيثمى نفسه وقد ترجم له فى تعجيل المنفعة وهشام بن سعيد أبو أحمد وثقه أحمد وهو من رواة البخارى فى التاريخ وأبى داود والنسائى وليس من رواة الصحيح وعصام بن خالد هو الذى روى عنه البخارى وقال النسائى ليس به بأس كما أفاده فى الخلاصة ومن هنا يتبين أن الامام أحمد قد روى الحديث بأسناد غير هذين الأسنادين رجاله رجال الصحيح والله أعلم.

(242)

(سنده)(2) حدثنا ابراهيم بن أسحق الطالقانى ثنا الوليد بن مسلم عن يحيى بن حسان الخ. (تخريجه) فى إسناده الوليد بن مسلم ثقة لكنه كثير التدليس والتسويه وقد روى عن يحيى بن حسان بلفظ (عن) ولهذا الحديث اسناد آخر حيد عند أحمد ثنا على بن عياش قال ثنا حسان بن نوح حمصى قال رأيت عبد الله بن بسر يقول الحديث وقد تقدم فى كتاب الصيام برقم 204 ج 10 وأفاد المنذرى فى ترغيبه أنه قد رواه النسائى وابن ماجه وابن حبان فى صحيحه كما أفاد أنه قد رواه عن عبد الله بن بسر عن أخته الصماء مرفوعا الترمذى وحسنه والنسائى وابن خزيمة فى صحيحه وأو داود وقال هذا حديث منسوخ اهـ قال الحاكم وله معارض بإسناد صحيح ولم يرتض جمع من المحققين القول بالنسخ ولا بالتعارض وجمعوا بين أحاديث المشروعية والنهى عن صوم السبت بأن النهى محله ما إذا أفرده بالصوم ولم يوافق عادة له فإن ضم اليه يوما قبله أو بعده أو وافق عادته شرع صومه.

(243)

(سنده)(5) حدثنا أبو المغيرة ثنا صفوان بن أمية ثنا صفوان بن عمر وقال حدثنى عبد الله بن بسر

ص: 282

-[ما جاء في عبد الله بن بسر المازنى رضى الله عنه]-

الطعام فجاء معى فلما دنوت المنزل أسرعت فأعلمت أبوىّ فخرجا فتلقيا رسول الله صلى الله عليه وسلم ورحبا به ووضعنا له قطيفة كانت عند ربيزته فقعد عليها ثم قال أبى لأمى هات طعامك فجاءت بقصعة فيها دقيق قد عصدته بماء وملح فوضعته بين يدى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: خذوا باسم الله من حواليها وذروا ذروتها فإن البركة فيها فأكل رسول الله صلى الله عليه وسلم وأكلنا معه وفضل منها فضلة ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: اللهم اغفر لهم وارحمهم وبارك عليهم ووسع عليهم فى أرزاقهم.

وفى رواية قال: نزل رسول الله صلى الله عليه وسلم على أبى قال فقربنا له طعاما ورطبة فأكل منها ثم أتى بتمر فكان يأكله ويلقى النوى بأصبعيه يجمع السبابة والوسطى قال شعبة هو ظنى وهو فيه إن شاء الله ثم أتى بشراب فشربه ثم ناوله الذى عن يمينه قال فقال أبى -وأخذ بلجام دابته- ادع الله لنا قال: اللهم بارك لهم فيما رزقتهم، واغفر لهم وارحمهم.

(باب ما جاء فى عبد الله بن خباب بن الأرت رضى الله عنهما)

(244)

(حدّثنا عبد الله) حدّثنى أبى ثنا اسماعيل أنا أيوب عن حميد بن هلال عن رجل من عبد القيس كان مع الخوارج ثم فارقهم قال: دخلوا قرية فخرج عبد الله بن خباب ذعرًا يجر رداءه فقالوا: لم ترع قال: والله لقد رعتمونى قالوا أنت عبد الله بن خباب صاحب

المازني قال الحديث (غريبه)(1) لعل صواب العبارة (قطيفة كانت عندنا ربيزة) بالراء المهملة فى أوله وبالزاى المعجمة قبل الاخر بوزن جزيرة أى ضخمة ففى النهاية. فى حديث عبد الله بن بسر قال جاء رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى دارى فوضعنا له قطيفة ربيزة أى ضخمة اهـ ولكنها فى نسخ المسند هكذا (عند زبيرته) بالزاى المعجمة والراء المهملة ومعناها مشكل (2) أى عجنته بهما والفعل من باب ضرب (3) أى اتركوا أعلاها.

(4)

(سنده) حدثنا محمد بن جعفر ثنا شعبة عن يزيد بن خميره عن عبد الله ابن بسر قال. الحديث (5) فى بعص الروايات (طعاما ووطبة) قال النووى فى شرح مسلم رواية الأكثر (وطبة) بالواو وإسكان الطاء وبعدها باء موحدة وفسره النضر فقال الوطبة الحيس يجمع التمر البرنى والأقط المدقوق والسمن وفى بعض الروايات (رطبه) براء مضمومة وفتح الطاء وادعى الحبدى أنها مصحفة اهـ ملخصا وفى المصباح والرطب ثمر النخل إذا أدرك ونضج قبل أن يتتمر الواحدة رطبه اهـ (6) يفسره ما جاء فى روايه لأحمد (ويضع النوى على ظهر أصبعيه ثم يرمى به) أى خارج الاناء (تخريجه) أخرجه مسلم وأبو داود والنسائى والترمذى كما أفاده المنذرى فى مختصر السنن وتقدم فى ج 17 برقم 134 فى كتاب الأطعمة من الفتح الربانى

باب (344)(غريبه)(7) بفتح الذال المعجمة وكسر العين المهملة أى فزعا قال فى المختار ذعره أفزعه وبابه قطع والاسم الذعر بوزن العذر اهـ (8)(قوله لم ترع) بضم ففتح أى لا تخف ولا تحزن

ص: 283

-[ما جاء في عبد الله بن خباب بن الأرت رضى الله عنه]-

رسول الله صلى الله عليه وسلم قال نعم قالوا: فهل سمعت من أبيك حديثا يحدثه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم تحدثناه قال نعم، سمعته يحدث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه ذكر فتنة القاعد فيها خير من القائم، والقائم فيها خير من الماشى، والماشى فيها خير من الساعى قال: فأن أدركت ذاك فكن عبد الله المقتول (قال أيوب) ولا أعلمه إلا قال: ولا تكن عبد الله القاتل" قالوا. أأنت سمعت هذا من أبيك يحدثه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال نعم قال: فقدموه على ضفة النهر فضربوا عنقه فسال دمه كأنه شراك نعل ما ابذعر وبقروا أم ولده عما فى بطنها.

حدّثنا عبد الله حدثنى أبى ثنا أبو النضر ثنا سليمان عن حميد بن هلال نحوه إلا أنه قال: ما ابذقر يعنى لم يتفرق وقال. لا تكن عبد الله القاتل وكذلك قال بهز أيضا

(1) المراد من الحديث أنه سيحصل بين المسلمين فتنة كلما ابتعد المسلم عنها كان خيرًا له وقد أوصى صلى الله عليه وسلم خبابا انه إن أدركها فلا يشهر سلاحه على أحد ولأن يكون مقتولا خير من أن يكون قاتلا، (2) قول أيوب ولا أعلمه إلا قال الخ .. معناه أن جملة (ولا تكن عبد الله القاتل) من الحديث على سبيل الظن لا على سبيل اليقين، وذلك من مزيد احتياطهم فى رواية الحديث رحمهم الله (3) الضفة بالكسر الجانب وهو الشاطئ (4) أى فسال دمه مستطيلا فى الماء بدون أن يتفرق فيمتزج به (الشراك) بكسر أوله أحد سيور النعل التى تكون على وجهها كما فى النهاية (ابذعر) بوزن اقشعر معناه تفرق وتبدد قال فى القاموس. ابذعروا تفرقوا وفروا. وفى الرواية الثانية (ما ابذقر) وهو بوزن هذه الرواية ومعناها ففى القاموس وما أبذقر الدم فى الماء أى لم تتفرق أجزاؤه فتمتزج به ولكنه مر فيه مجتمعا متميزا منه اهـ (5) أى شقوا بطنها عن جنينها (6) قوله (ما ابذقر) يعنى ولم يقل (ما ابذعر) كما قال أيوب (7)(قال ولا تكن الخ) معناه أن سليمان وكذلك بهز رويا الحديث عن حميد (فكن عبد الله المقتول ولا تكن عبد الله القاتل) بدون أن يحصل منهما شك فى الجملة الثانية كما حصل من أيوب (تخريجه) ذكره الهيثمى فى المجمع وقال رواه احمد وأبو يعلى والطبرانى وأوله عنده. (لما تفرقت الناس صحبت قوما لم أصحب قوما أحب الى منهم فسرنا على شط نهر فرفع لنا مسجد فاذا فيه رجل فلما نظر الى نواصى الخيل خرج فزعا يجر ثوبه فقال له أميرنا لم ترع -وقال فى آخره- فلم أصحب قوما أبغض إلى منهم حتى وجدت خلوة فانفلت) قال الهيثمى ولم أعرف الرجل الذى من عبد قيس وبقية رجاله رجال الصحيح اهـ ورواه الحافظ أبو بكر الخطيب فى تاريخه بأتم من هذا من طريق أيوب عن حميد بن هلال عن أبى الأحوص قال. كنا مع على يوم النهروان فجاءت الحرورية فكانت من وراء النهر -وذكر الحديث- وفى آخر (فأخبر على بما صنعوا فقال الله أكبر نادوهم أخرجوا الينا قاتل عبد الله بن خباب قالوا كلنا قتله فناداهم ثلاثا كل ذلك يقولون هذا القول فقال على لأصحابه دونكم القوم قال فما لبثوا أن قتلوهم جميعا فقال على أطلبوا فى القوم رجلا يده كثدى المرأة فطلبوا ثم رجعوا اليه فقالوا ما وجدنا فقال والله ما كذبت ولا كذبت وأنه لفى القوم ثلاث مرات يجيئونه فيقول لهم هذا القول ثم قام هو بنفسه فجعل لا يمر بقتلى الا يحثهم جميعا فلا يجده فيهم حتى انتهى الى حفرة من الارض فيها قتلى كثير فأمر بهم فبحثوا فوجد فيهم فقال لاصحابه لولا أن تبطروا لأخبرتكم بما أعد الله تعالى

ص: 284

-[باب ما جاء فى عبد الله ذى البجادين رضى الله عنه]-

(باب ما جاء فى عبد الله ذى البجادين رضى الله عنه)

(245)

(عن عقبة) بن عامر أن النبى صلى الله عليه وسلم قال لرجل يقال له ذو البجادين: أنه أواه، وذلك أنه كان رجلا كثير الذكر لله عز وجل فى القرآن، ويرفع صوته فى الدعاء

(246)

(عن ابن الأدرع) قال. كنت أحرس النبى صلى الله عليه وسلم ذات ليلة فخرج لبعض

لمن قتل هؤلاء) ج أول ص 205 و 206 هذا ولحديث خباب المرفوع شواهد تؤيده منها ما رواه البخارى عن أبى هريرة مرفوعا ستكون فتن القاعد فيها خير من القائم والقائم خير من الماشى والماشى فيها خير من الساعى من تشرف لها تستشرفه فمن وجد ملجا أو معاذا فليعذ به (ترجمة عبد الله بن خباب بن الأرت) قال الحافظ فى الاصابة. عبد الله بن خباب بن الارت التميمى ذكره الطبرانى وغيره فى الصحابة وقال عبد الرحمن بن خزاعة أدرك النبى صلى الله عليه وسلم ورى ابن منده من طريق خالد بن يزيد أن زكريا بن العلاء قال أول مولود ولد فى الاسلام (يعنى بعد الهجرة الى المدينة) عبد الله بن الزبير وعبد الله ابن خباب وروى ابن عقدة من طريق جعفر بن عبد الله بن عمر بن عبد الله بن محمد بن عبد الله بن خباب عن آبائه الى عبد الله بن خباب أن النبى صلى الله عليه وسلم سماه عبد الله وقال لخباب أنت أبو عبد الله وروى الطبرانى من طريق الحسن البصرى أن الصرم لقى عبد الله بن خباب بالدار وهو متوجه إلى على بالكوفة ومعه امرأته وولده فقال هذا رجل من أصحاب محمد نسأله عن حالنا وأمرنا ومخرجنا فانصرفوا اليه فسألوه فقال أما فيكم بأعيانكم فلا ولكن سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول يكون من بعدى قوم يقرؤون القرآن لا يجاوز تراقيهم الحديث وفيه أنهم قتلوه وقتلوا امرأته وهى حامل متم اهـ كلام الحافظ وترجم له الحافظ الخطيب فى تاريخه بما لا يخرج عما فى الاصابة.

(تنبيه) وجدت بخط الشيخ رحمه الله تعالى ذكر عبد الله بن خباب فى التابعين وبمراجعة الاصابة وغيرها تبين أنه من الصحابة فنقلناه إلى هذا الموضع والله الموفق والمعين.

(باب)(عبد الله ذى البجادين) رضى الله عنه قال فى القاموس: البجاد ككتاب كساء مخطط ومنه عبد الله ذو البجادين دليل النبى صلى الله عليه وسلم اهـ وفى النهاية: البجاد الكساء وجمعه بجد ومنه تسمية رسول الله صلى الله عليه وسلم عبد الله بن عبد نهم بوزن (فهم) ذا البجادين لأنه حين أراد المصير الى رسول الله صلى الله عليه وسلم قطعت أمه بجادا لها قطعتين فارتدى بأحداهما وائتزر بالأخرى اهـ وترجم له الحافظ فى الاصابة برقم 4795 وأفاد أنه مات فى تبوك وأن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد نزل فى قبره ولما دفن قال اللهم أنى أمسيت راضيا فارض عنى

(245)

(1)(سنده) ثنا موسى ثنا ابن لهيعة عن الحارث بن يزيد عن على بن رباح عن عقبة بن عامر (2) أى كثير البكاء من خشية الله تعالى (تخريجه) أورده الهيثمى فى مجمع الزوائد وقال رواه أحمد والطبرانى وأسنادها حسن اهـ.

(246)

(3)(سنده) ثنا وكيع أنا هشام بن سعد عن زيد بن أسلم عن ابن الأدرع قال الحديث

ص: 285

-[ما جاء في عبد الله رواحه رضى الله عنه]-

حاجته قال فرآني فأخذ بيدى، فأنطلقنا فمررنا على رجل يصلى، يجهر بالقرآن، فقال النبى صلى الله عليه وسلم عسى أن يكون مرائيا، قال قلت يا رسول الله يصلى يجهر بالقرآن قال: فرفض يدى. ثم قال أنكم لن تنالوا هذا الأمر بالمغالبة، قال ثم خرج ذات ليلة، وأنا أحرسه، لبعض حاجته، فأخذ بيدى فمررنا على رجل يصلى، يجهر بالقرآن، قال فقلت عسى أن يكون مرائيا، فقال النبى صلى الله عليه وسلم كلا إنه أواب، قال: فنظرت فأذا هو عبد الله ذو البجادين.

(باب ما جاء فى عبد الله بن رواحة رضى الله عنه)

(247)

عن أنس بن مالك رضى الله قال كان عبد الله بن رواحة رضى الله عنه إذا لقينى الرجل من أصحابه يقول له: تعال نؤمن بربنا ساعة فقال ذات يوم لرجل، فغضب الرجل. فجاء إلى النبى صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله ألا ترى إلى ابن رواحة يرغب عن إيمانك إلى إيمان ساعة، فقال النبى صلى الله عليه وسلم يرحم الله ابن رواحة، أنه يحب المجالس التي تباهى بها الملائكة عليهم السلام.

وابن الأدرع فى السند هو محجن بن الأدرع الأسلمى المدنى قال أبو عمر كان قديم الاسلام روى عن النبى صلى الله عليه وسلم سكن البصرة وهو الذى اختط مسجدها وعمر طويلا وفى الصحيح من حديث سلمة ابن الأكوع أرموا وأنا مع ابن الأدرع قال أبو عمر يقال إنه مات فى آخر خلافة معاوية (غريبه)(1)(الاداب) بالباء الموحدة هو الكثير الرجوع إلى الله تعالى بالتوبة و (الاواة) بالماء هو المتأوه المتضرع وقيل هو الكثير البكاء وقيل الكثير الدعاء أفاده فى النهاية (تخريجه) أورده الحافظ الهيثمى فى المجمع وقال: رواه أحمد ورجاله رجال الصحيح اهـ.

(باب) عبد الله بن رواحة بن ثعلبة بن امرئ القيس الخزرجى الانصارى الشاعر أحد السابقين شهد العقبة وكان ليلتئذ نقيب بنى الحارث بن الخزرج وشهد بدرًا واحدا والخندق والحديبية وخيبر وعمرة القضاء واستشهد بمؤتة وكان ثالث الامراء بها فى جمادى الاولى سنة ثمان.

(247)

(2)(سنده) حدثنا عبد الصمد ثنا عمارة عن زياد النميرى عن أنس بن مالك قال: الحدث (تخريجه) أورده الهيثمى فى مجمع الزوائد فى باب ما جاء فى مجالس الذكر من كتاب الأذكار وقال: رواه أحمد وأسناده حسن اهـ وأورده أيضا الحافظ ابن كثير فى ترجمة عبد الله ابن رواحة من تاريخه عن الامام أحمد بهذا الاسناد وقال: وهذا حديث غريب جدا وقال البيهقى ثنا الحاكم ثنا أبو بكر ثنا محمد بن أيوب ثنا احمد بن يونس ثنا شيخ من أهل المدينه عن صفوان بن سليم عن عطاء بن يسار أن عبد الله بن رواحة قال لصاحب له تعال حتى نؤمن ساعة قال أو لسنا بمؤمنين قال بلى ولكنا نذكر الله فنزداد أيمانا وقد روى الحافظ أبو القاسم اللالكائى من حديث أبى اليمان عن صفوان بن سليم عن شريح بن عبيد الله أن عبد الله بن رواحة كان يأخذ بيد الرجل من أصحابه فيقول قم بنا نؤمن ساعة فتجلس فى مجلس ذكر وهذا مرسل من هذين الوجهين اهـ كلام ابن كثير رحمه الله

ص: 286

-[ما جاء في عبد الله بن الزبير رضى الله عنه]-

(248)

وعن الزهري قال سمعت سنان بن أبى سنان قال سمعت أبا هريرة يقول قائما فى قصصه، إن أخا لكم كان لا يقول الرفث يعنى ابن رواحة قال:

وفينا رسول الله يتلو كتابه

إذا انشق معروف من الليل ساطع

يبيت يجافى جنبه عن فراشه

إذا استثقلت بالكافرين المضاجع

أرانا الهدى بعد العمى فقلوبنا

به موقنات ان ما قال واقع

(باب ما جاء فى عبد الله بن الزبير رضى الله عنهما)

(249)

عن هشام "هو ابن عروة" عن أبيه عن أسماء بنت أبي بكر رضي الله عنهما

(248)(1)(سنده) حدثنا يعمر بن بشر ثنا عبد الله قال أخبرنا يونس عن الزهرى قال سمعت سنان ابن أبى سنان (غريبه) الخ (2)"قائما" حال من فاعل يقول، وقوله "فى قصصه" أى فى جمله قصصه التى كان يقصها، وعظاته التى كان يذكر بها أصحابه (3) قوله (ان أخا لكم كان لا يقول الرفث) صريح فى أنه من قول أبى هريرة رضى الله عنه موقوفا عليه ويؤيده ما رواه البخارى فى التاريخ الصغير والطبرانى فى الكبير من طريق عبد الله بن سالم الحمصى عن الزبيدى أخبرنى الزهرى عن سعيد والاعرج أن أبا هريرة كان يقول فى قصصه أن أخا لكم كان يقول شعرا ليس بالرفث وهو عبد الله بن رواحة فذكر الأبيات (تخريجه) أخرجه البخارى فى صحيحه فى كتابى التهجد والادب باسناده عن يونس عن ابن شهاب أخبرنى الهيثم بن أبى سنان أنه سمع أبا هريرة رضى الله عنه وهو يقص من قصصه وهو يذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم أن أخا لكم

الحديث

(باب) عبد الله بن الزبير بن العوام رضى الله عنه الصحابى بن الصحابى، أبوه الزبير أحد العشرة المشهود لهم بالجنة وحوارى النبى صلى الله عليه وسلم. وأمه أسماء بنت أبى بكر رضى الله عنهما، وخالته عائشة أم المؤمنين وجده لامه أبو بكر الصديق رضى الله عنه، وجدته لابيه صفية بنت عبد المطلب عمة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو أول مولود ولد للمهاجرين بعد الهجرة إلى المدينة وكان ذلك بعد عشرين شهرًا، حنكه رسول الله صلى الله عليه وسلم بتمرة لاكها، وسماه عبد الله وكناه أبا بكر بكنيه جده أبى بكر الصديق رضى الله عنه جاء وهو ابن سبع سنين أو ثمان ليبايع رسول الله فتبسم رسول الله صلى الله عليه وسلم حين رآه مقبلا عليه ثم بايعه، وكان صواما قواما وصولا للرحم عظيم الشجاعة، غزا أفريقية ومعه عبد الله بن سعد بن أبى سرح فقتل ملكهم وقد خرج من عسكره ثم كان الفتح على يديه، ولما مات يزيد بن معاوية سنة أربع وستين بويع لعبد الله بن الزبير بالخلافة، وأطاعه أهل الحجاز واليمن والعراق وخراسان، وبقى فى الخلافة إلى أن حصره الحجاج بن يوسف الثقفى بمكة وقتله سنة ثلاث وسبعين رحمه الله ورضى عنه وهو أحد العبادلة الاربعه ووهم عبد الله بن عمر، وعبد الله بن عباس، وعبد الله ابن عمرو بن العاص، وعبد الله بن الزبير هكذا سماهم أحمد بن حنبل وسائر المحدثين؛ قيل لاحمد فأبن مسعود قال ليس منهم، قال البيهقى لانه تقدمت وفاته وهؤلاء عاشوا طويلا حتى احتيج إلى عملهم، فإذا اتفقوا على شئ قيل هذا قول العبادلة أو فعلهم أفاده النووى فى التهذيب.

(249)

(4)(سنده) حدّثنا عبد الله حدّثنى أبى ثنا أبو أسامة عن هشام عن أبيه عن

ص: 287

-[ما جاء في عبد الله بن سلام رضى الله عنه]-

أنها حملت بعبد الله بن الزبير بمكة قالت فخرجت وأنا متم، فأتيت المدينة فنزلت بقباء فولدته بقباء "ثم أتيت به إلى النبى صلى الله عليه وسلم فوضعته فى حجره، ثم دعا بتمرة فمضغها ثم تفل فى فيه فكان اول ما دخل فى جوفه ريق رسول الله صلى الله عليه وسلم قالت ثم حنكه بتمرة، ثم دعا له وبرك عليه، وكان أول مولود ولد فى الإسلام

(250)

وعن عائشة رضى الله عنها قالت: أتيت النبى صلى الله عليه وسلم بابن الزبير فحنكه بتمرة فقال هذا عبد الله وأنت أم عبد الله.

(باب ما جاء فى عبد الله بن سلام رضى الله عنه)

(251)

(عن حميد) عن أنس بن مالك رضى الله عنه ان عبد الله بن سلام رضى الله عنه أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم مقدمه المدينة فقال يا رسول الله انى سائلك عن ثلاث خصال لا يعلمهن إلا نبى قال سل قال ما أول أشراط الساعة، وما أول ما يأكل منه أهل الجنة ومن أين يشبه الولد أباه وأمه. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم اخبرنى بهن جبريل عليه السلام

أسماء الخ (1) أتمت المرأة فهى متم أكملت شهور حملها ودنا وقت ولادتها (تخريجه) أخرجه الشيخان البخارى فى باب هجرة النبى صلى الله عليه وسلم وأصحابه رضى الله عنهم إلى المدينة من كتاب مناقب الانصار ومسلم فى باب استحباب تحنيك المولود عند ولادته الخ من كتاب الاداب

(250)

(2)(سنده) حدّثنا عبد الله. حدّثنى أبى ثنا عبد الله بن محمد (قال عبد الله وسمعته أنا من عبد الله بن محمد) قال ثنا حفص عن هشام بن عروة عن عباد بن حمزة بن عبد الله بن الزبير عن عائشه قالت الخ (تخريجه) روى أبو داود وابن ماجه والحاكم نحوه قال أو داود فى باب المرأة تكنى من كتاب الأدب حدثنا مسدد وسليمان بن حرب المعنى قالا ثنا حماد عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة أنها قالت يا رسول الله كل صواحبى لهن كنًى. قال فاكننى بابنك عبد الله يعنى ابن اختها قال مسدد عبد الله بن الزبير قال فكانت تكنى بأم عبد الله ولفظ الحاكم من طريق هشام ابن عروة عن عباد بن حمزه عن عائشة رضى الله عنها أنها قالت يا رسول الله ألا تكنينى قال اكننى بابنك عبد الله بن الزبير فكانت تكنى أم عبد الله قال الحاكم هذا حديث صحيح الاسناد ولم يخرجاه وأقره الذهبى.

(باب) عبد الله بن سلام (بتخيف اللام) بن الحارث الاسرائيلى اليوسفى ثم الأنصارى الخزرجى كان حليفا لبنى الخزرج وهو من بنى قينقاع قيل كان اسمه فى الجاهلية حصينا فسماه رسول الله صلى الله عليه وسلم عبد الله أسلم مقدم النبى صلى الله عليه وسلم المدينة وشهد فتح بيت المقدس مع عمر وروى خمسة وعشرين حديثا شهد له النبى صلى الله عليه وسلم بالجنة ونزل فيه قوله تعالى {وشهد شاهد من بنى اسرائيل على مثله} وقوله تعالى {قل كفى بالله شهيدا بينى وبينكم ومن عنده علم الكتاب} مات سنة ثلاث وأربعين بالمدينة رضى الله عنه.

(251)

(3)(سنده) حدّثنا ابن أبى عدى عن حميد عن أنس الخ

ص: 288

-[ما جاء في عبد الله بن سلام رضى الله عنه]-

آنفا قال ذلك عدو اليهود من الملائكة قال أما أول أشراط الساعة فنار تخرج من المشرق فتحشر الناس إلى المغرب، وأما أول ما يأكل منه أهل الجنة زيادة كبد حوت، وأما شبه الولد أباه وأمه فاذا سبق ماء الرجل ماء المرأة نزع اليه الولد وإذا سبق ماء المرأة ماء الرجل نزع اليها قال: أشهد أن لا اله إلا الله وأنك رسول الله وقال يا رسول الله أن اليهود قوم بهت وأنهم إن يعلموا باسلامي يبهتونى عندك فارسل إليهم فاسألهم عنى أى رجل ابن سلام فيكم قال: فأرسل إليهم فقال أى رجل عبد الله بن سلام فيكم قالوا خيرنا وابن خيرنا وعالمنا وأبن عالمنا وأفقهنا وابن أفقهنا قال أرائيتم ان أسلم تسلمون قالوا أعاذه الله من ذلك قال فخرج ابن سلام فقال أشهد أن لا اله إلا الله وأن محمدا رسول الله قالوا شرنا وابن شرنا وجاهلنا وابن جاهلنا فقال ابن سلام هذا الذى كنت أتخوف منه.

(251)

(وعن سعد بن أبى وقاص) رضى الله عنه قال ما سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول لحي من الناس يمشى أنه فى الجنة الا لعبد الله بن سلام "رضى الله عنه".

(252)

(وعنه أيضا) أن للنبى صلى الله عليه وسلم أتى بقصعة فأكل منها ففضلت فضلة فقال

(غريبه)(1) آنفا بمد الهمزة أى الان (2) رواية البخارى (فزيادة كبد الحوت) وهى القطعة المنفردة المتعلقة بالكبد وهى أهنأ طعام وأمرؤه (3) فوله (نزع اليه الولد) بنصب الولد بمعنى جذبه اليه فى الشبه وبابه ضرب ويجوز فى الولد الرفع بمعنى انجذب إليه الولد ومال وحينئذ يكون الفعل عن باب جلس (نهاية ومختار)(4) معناه جذب الولد أليها فى الشبه أو انجذب الولد أليها فى الشبه ومال على ما بينا (5) قوله (إن اليهود قوم بهت) بضمتين جمع بهوت كرسول الله ورسل وصبور وصبر وقد تسكن الهاء تخفيفا بهته يبهته من باب قطع بهتا وبهتا وبهتانا قذفه بالباطل وافترى عليه الكذب (6) أى أخبرونى وقوله (إن أسلم تسلمون) بثبوت النون فى الجزاء قال ابن مالك: وبعد ماض رفعك الجزا حسن (7) أى من بيت كان مختبئا فيه (تخريجه) أخرجه البخارى فى باب كيف آخى النبى صلى الله عليه وسلم بين أصحابه من كتاب المناقب حدثنا محمد بن يوسف حدثنا سفيان عن حميد به وعزاه ابن كثير فى تاريخه الى البيهقى أيضا.

(251)

(سنده)(8) ثنا أسحق بن عيسى حدّثنى مالك يعنى ابن أنس عن سالم أبى النضر عن عامر بن سعد بن أبى وقاص قال سمعت أبى يقول الخ (غريبه)(9) ثبت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بشر طائفة من أصحابه بدخول الجنة ولا يعترض على ذلك بحديث سعد هنا فإنه قال (ما سمعت) ونفى سماعه لا ينفى أن غيره قد سمع البشارة بدخول الجنة لغير عبد الله بن سلام ومن المقرر أنه إذا اجتمع نفى وإثبات فالاثبات مقدم (تخريجه) أخرجه الشيخان فالبخارى فى باب مناقب عبد الله بن سلام ومسلم فى كتاب فضائل الصحابة رضى الله عنهم.

(252)

(10)(سنده) حدّثنا عفان ثنا حماد بن سلمة أنبأنا عاصم بن بهدلة عن مصعب بن سعد

ص: 289

-[ما جاء في عبد الله بن سلام رضى الله عنه]-

رسول الله صلى الله عليه وسلم يجيء رجل من هذا الفج من أهل الجنة يأكل هذه الفضلة" قال سعد وكنت تركت أخى عميرًا يتوضأ قال فقلت هو عمير قال فجاء عبد الله بن سلام فأكلها

(253)

(وعن قيس بن عبادة) قال كنت فى المسجد فجاء رجل فى وجهه أثر من حشوع فدخل فصلى ركعتين فأوجز فيهما، فقال القوم هذا رجل من أهل الجنة، فلما خرج اتبعته حتى دخل منزله فدخلت معه فحدثته، فلما استأنس قلت له إن القوم لما دخلت قبل المسجد قالوا كذا وكذا، قال سبحان الله ما ينبغى لأحد أن يقول ما لا يعلم وساحدثك لم، إنى رأيت رؤيا على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فقصصتها عليه، رأيت كأنى فى روضة خضراء قال ابن عوف (أحد الرواة) -فذكر من خضرتها وسعتها، وسطها عمود حديد، أسفله فى الأرض وأعلاه فى السماء، فى أعلاه عروة، فقيل لى أصعد عليه، فقلت لا أستطيع، فجاءنى منصف "قال ابن عوف هو الوصيف" فرفع ثيابى من خلفى فقال اصعد عليه، فصعدت حتى أخذت بالعروة، فقال استمسك بالعروة، فاستيقظت وأنها لفى يدى، قال فأتيت النبي صلى الله عليه وسلم فقصصتها عليه، فقال أما الروضة فروضة الاسلام، وأما العمود فعمود الاسلام، وأما العروة فهى العروة الوثقى أنت على الاسلام حتى تموت؛ قال وهو عبد الله بن سلام رضي الله عنه.

عن أبيه أن النبى صلى الله عليه وسلم الخ (غريبه)(1) الفج بفتح فتشديد الطريق الواسع جمعه فجاج بكسر أوله (تخريجه) أورده الهيثمى فى مجمع الزوائد وقال: رواه أحمد وأبو يعلى والبزار. وفيه عاصم بن بهدلة وفيه خلاف وبقية رجالهم رجال الصحيح اهـ وعاصم هذا هو ابن أبى المنجود أحد القراء السبعة وثقه أحمد والعجلى ويعقوب بن سفيان وأبو زرعة وقال الدارقطنى فى حفظه شئ وقال الحافظ صدوق له أوهام حجة فى القراءة وحديثه فى الصحيحين مقرون بغيره مات سنة ثمان وعشرين بعد المائة (خلاصة وتقريب).

(253)

(سنده)(2) حدّثنا أسحق بن يوسف ثنا عون عن محمد عن قيس بن عباد قال كنت فى المسجد الخ ومحمد هو ابن سيرين وقيس بن عباد بضم العين وتخفيف الباء تابعى مشهور قال الحافظ ووهم من عده فى الصحابة (غريبه)(3) إنكاره عليهم إما لأنه لم يبلغه حديث سعد بن أبى وقاص وأما لأنه كره الثناء والشهرة تواضعا (4) كذا بالأصل ورواية الصحيحين (لم ذاك) أى لم جزم هؤلاء بأنى من أهل الجنة (5) بفتح السين قال فى النهاية الوسط بالسكون يقال فيما كان متفرق الاجزاء غير متصل كالناس والدواب فإذ كان متصل الاجزاء كالدار والرأس فهو بالفتح اهـ وجعل الجوهرى ساكن السين ظرفا ومفتوحها اسما (6) هو بكسر الميم وفتح الصاد بينهما نون ساكنة ويقال بفتح الميم أيضا فسره فى الحديث بالوصيف أى الخادم (7) أراد أنه رفعه من خلفه بيده (8) روضة الاسلام فى تأويل الرؤيا معناها الدين كله والعمود هو الاركان والعروة الوثقى هى الايمان (9) القائل هو

ص: 290

-[ما جاء في عبد الله بن سلام رضى الله عنه]-

(254)

(وعن حرشة بن الحر) قال قدمت المدينة فجلست إلى أشيخة فى مسجد النبى صلى الله عليه وسلم فجاء شيخ يتوكأ على عصًا له فقال القوم من سره أن ينظر إلى رجل من أهل الجنة فلينظر إلى هذا، فقام خلف ساريه فصلى ركعتين، فقمت اليه فقلت له: قال بعض القوم كذا وكذا، فقال الجنة لله عز وجل يدخلها من يشاء، وإنى رأيت على عهد النبى صلى الله عليه وسلم رؤيا، رأيت كأن رجلا أتانى فقال انطلق فذهبت معه فسلك بى منهجا عظيما فعرضت لى طريق عن يسارى فأردت أن أسلكها، فقال إنك لست من أهلها، ثم عرصت لى طريق عن يمينى فسلكتها حتى انتهيت إلى جبل زلق فأخذ بيدى فزجل بى فاذا أنا على ذروته فلم أتعار ولم أتماسك فاذا عمود من حديد فى ذروته حلقه من ذهب فأخذ بيدي فزجل بى حتى أخذت بالعروة فقال استمسك فقلت نعم فضرب العمود برجله فاستمسكت بالعروة فقال فقصصتها على رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال رأيت خيرًا، اما المنهج العظيم فالمحشر، وأما الطريق التي عرضت عن يسارك فطريق أهل النار ولست من أهلها، وأما الطريق التي عرضت عن يمينك فطريق أهل الجنة، وأما الجبل الزلق فمنزل الشهداء، وأما العروة التى استمسكت بها فعروة الاسلام، فاستمسك بها حتى تموت، قال فانا أرجو أن أكون من أهل الجنة قال فاذا هو عبد الله بن سلام رضي الله عنه

قيس بن عباد يريد أن الرجل أن الذى كان من أمره ما ذكر هو عبد الله بن سلام (تخريجه) الحديث متفق عليه أخرجه البخارى فى مناقب عبد الله بن سلام وفى التعبير وأخرجه مسلم فى فضائل عبد الله بن سلام.

(254)

(1)(سنده) حدّثنا حسن بن موسى وعفان قالا ثنا حماد بن سلمة عن عاصم بن بهدلة عن المسيب بن رافع عن خرشة بن الحر قال الخ .. وخرشة بفتحات ابن الحر بضم الحاء المهملة قال الحافظ فى التقريب قال أبو داود له صحبة وقال العجلى ثقة من كبار التابعين فيكون من الثانية مات سنة أربع وسبعين اهـ (غريبه)(2)(أشيخة) جمع لشيخ (3) أى طريقا واضحا بينا (4) بفتحتين أى أملس لا نبات فيه (5) أى رمانى ودفع بى (6) كذا بخط الشيخ رحمه الله وهى فى المسند (ولا أتماسك) ولعله من خطأ النساخ (7) زاد مسلم فى روايته (ولن تناله)(تخريجه) هذا الحديث رواه مسلم فى صحيحه فى فضائل عبد الله بن سلام من كتاب الفضائل حدثنا قتيبة بن سعيد وأسحق بن ابراهيم "واللفظ لقتيبة" حدثنا جرير عن الاعمش عن سليمان بن مسهر عن خرشة بن الحر قال الحديث.

(باب) عبد الله بن عباس بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف بن عم رسول الله صلى الله عليه وسلم ولد فى الشعب قبل الهجرة بثلاث سنين ودعا له رسول الله صلى الله عليه وسلم بالفهم فى القرآن فكان حبر الامه علما وفقها ودينا وهو أحد المكثرين للرواية من الصحابة وأحد العبادلة من فقهائهم مات بالطائف سنة ثمان وستين

ص: 291

-[ما جاء في عبد الله بن عباس رضى الله عنهما]-

(باب ما جاء في عبد الله بن عباس رضى الله عنهما)

(255)

(عن سعيد بن جبير) عن ابن عباس رضى الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان فى بيت ميمونة فوضعت له وضوءًا من الليل قال فقالت ميمونة يا رسول الله وضع لك هذا عبد الله بن عباس فقال اللهم فقهه فى الدين وعلمه التأويل

(وعنه) عن ابن عباس رضى الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم وضع يده على كتفى أو على منكبى شك سعيد ثم قال اللهم فقهه فى الدين وعلمه التأويل

(256)

(وعن عكرمة) عن ابن عباس رضى الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال اللهم أعط ابن عباس الحكمة وعلمه التاويل (وعنه بلفظ آخر) عن ابن عباس رضى الله عنهما. قال مسح النبى صلى الله عليه وسلم رأسى ودعا لى بالحكمة. (وعنه أيضًا) قال قال ابن عباس رضى الله عنهما ضمنى إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال اللهم علمه الكتاب.

(255)(1)(سنده) حدّثنا عفان ثنا حماد بن سلمة ثنا عبد الله بن عثمان بن خثيم عن سعيد ابن جبير عن ابن عباس الخ.

(سنده)(2) حدّثنا حسن بن موسى ثنا زهير بن خيثمة عن عبد الله بن عثمان بن خثيم عن سعيد بن جبير عن ابن عباس الخ (تخريجه) أفاد الحافظ فى فتح البارى أن هذا الحديث رواه أحمد وابن حبان والطبرانى قال وأخرج البغوى فى معجم الصحابة من طريق زيد ابن أسلم عن ابن عمر كان عمر يدعو ابن عباس ويقربه ويقول انى رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم دعاك يوما فمسح رأسك وقال اللهم فقهه فى الدين وعلمه التأويل اهـ (1 - 155) وقال الحافظ فى موضع آخر. (وهذه اللفظة. "اللهم فقهه فى الدين وعلمه التأويل" اشتهرت على الالسنة حتى نسبها بعضهم للصحيحين ولم يصب والحديث عند أحمد بهذا اللفظ من طريق بن خثيم عن سعيد بن جبير عن ابن عباس وعند الطبرانى من وجهين آخرين) اهـ (7 - 78) وقد أورد الهيثمى هذا الحديث بلفظ الرواية الثانية وقال رواه أحمد الطبرانى بأسانيد ولاحمد طريقان رجالهما رجال الصحيح اهـ وأورده الحاكم فى المستدرك وقال صحيح الاسناد ولم يخرجاه وأقره الذهبى (أقول) والحديث أصله فى الصحيحين راجع صحيح البخارى فى العلم والوضوء ومناقب ابن عباس وصحيح مسلم فى فضائل ابن عباس.

(256)

(3)(سنده) حدّثنا أبو سعيد ثنا سليمان بن بلال قال حدثنا حسين بن عبد الله عن عكرمة الخ (غريبه)(4) الحكمة قيل هى السنة وقيل العمل بالقرآن وقيل سرعة الجواب مع الاصابة وقيل العقل وقيل نور يقذف فى القلب. (5)(سنده) حدّثنا هشيم عن خالد عن عكرمة عن ابن عباس الخ. (سنده)(6) حدّثنا اسماعيل أنا خالد الحذاء عن عكرمة قال قال ابن عباس (تخريجه) أورد الحافظ ابن كثير فى تاريخه هذا الحديث من طريق أبى سعيد وقال تفرد به أحمد وقد روى هذا الحديث غير واحد عن عكرمة بنحو هذا ومنهم من أرسله عن عكرمة والمتصل هو الصحيح ثم أورده

ص: 292

-[ما جاء في عبد الله بن عباس رضى الله عنهما]-

(257)

(وعن كريب) ان ابن عباس رضى الله عنهما قال اتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فى آخر الليل فصليت خلفه فاخذ بيدى فجرنى فجعلنى حذاءه فلما أقبل رسول الله صلى الله عليه وسلم على صلاته خنست فصلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فلما انصرف قال لى ما شانى أجعلك حذائى فتخنس فقلت يا رسول الله أو ينبغى لأحد أن يصلى حذاءك وأنت رسول الله الذى اعطاك الله قال فأعجبته فدعا الله لى أن يزيدنى علمًا وفهما قال ثم رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم نام حتى سمعته ينفخ ثم اتاه بلال فقال يا رسول الله الصلاة فقام فصلى، ما أعاد وضوءًا

(258)

(وعن ابن عباس) رضى الله عنهما قال مر بى رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا العب مع الغلمان فأختبأت منه خلف باب فدعانى فحطأنى حطأة ثم بعث بى إلى معاوية

من طريق هشيم ومن طريق اسماعيل بن علية معزوًا لاحمد ثم قال وقد رواه البخارى والترمذى والنسائى وابن ماجه من حديث خالد وهو ابن مهران الحذاء عن عكرمة عنه به وقال الترمذى حسن صحيح اهـ.

(257)

(سنده)(1) حدّثنا عبد الله بن بكر ثنا حاتم بن أبى صغيرة أبو يونس عن عمرو ابن دينار أن كريبا أخبره أن ابن عباس قال الخ (غريبه)(2) أى بجواره (3) قوله (خنست) أى تأخرت عنه والفعل من باب دخل ويكون متعديا ولازما ومنه الحديث (خنس أبهامه) أى قبضها أفاده فى المختار (4) قال سفيان بن عيينة وهذا للنبى صلى الله عليه وسلم خاصة لأنه بلغنا أن النبى صلى الله عليه وسلم تنام عيناه ولا ينام قلبه (تخريجه) أورده الهيثمى فى مجمع الزوائد وقال رواه أحمد ورجاله رجال الصحيح اهـ ورواه الحاكم فى المستدرك وقال صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه بهذه السياقة وأقره الذهبى.

(258)

(سنده)(5) حدّثنا محمد بن جعفر ثنا شعبة عن أبى حمزة سمعت ابن عباس يقول مر بى رسول الله صلى الله عليه وسلم الحديث (غريبه)(6) حطأه يحطؤه حطأ بالهمز من باب نفع ضربه بيده مبسوطة على ظهره ورواه بعضهم (فحطانى حطوة) غير مهموز قال ابن الأعرابى الحطو تحريك الشئ مزعزعا أفاده فى المختار والنهاية (تخريجه) أخرجه مسلم فى أواخر صحيحه فى باب من لعنه النبى صلى الله عليه وسلم أو سبه أو دعا عليه وليس هو أهلا لذلك كان له زكاة وأجرًا ورحمة من كتاب البر والصلة والاداب حدثنا محمد بن المثنى العنزى وابن بشار واللفظ لابن مثنى قالا نا أمية بن خالد نا شعبة عن أبى حمزة القصاب عن ابن عباس قال كنت ألعب مع الصبيان فجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم فتواريت خلف باب قال فجاء فحطأنى حطأة وقال إذهب وادع لى معاوية قال فجئت فقلت هو يأكل قال ثم قال لى اذهب فادع لى معاوية قال فجئت فقلت هو يأكل فقال لا أشبع الله بطنه قال ابن المثنى قلت لأمية ما حطأنى قال قفدنى قفدة اهـ القفد صفع الرأس بالكف من قبل القفا.

ص: 293

-[ما جاء في عبد الله بن عباس رضى الله عنهما]-

(259)

(وعنه) أيضا قال كنت مع أبى عند رسول الله صلى الله عليه وسلم وعنده رجل يناجيه فكان كالمعرض عن أبى فخرجنا من عنده فقال لى أبى أى بنى ألم تر إلى ابن عمك كالمعرض عنى فقلت يا أبت إنه كان عنده رجل يناجيه قال فرجعنا إلى النبى صلى الله عليه وسلم فقال أبى يا رسول الله قلت لعبد الله كذا وكذا فأخبرنى أنه كان عندك رجل يناجيك فهل كان عندك أحد فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم وهل رأيته يا عبد الله قال قلت نعم قال فأن ذاك جبريل وهو الذى شغلنى عنك

(260)

(وعنه) أيضا ان النبى صلى الله عليه وسلم حمله وحمل أخاه، هذا قدامه وهذا خلفه

(261)

(وعنه) ايضا قال توفى رسول الله صلى الله عليه وسلم وانا ابن خمس عشرة سنة

(262)

(وعن سعيد بن جبير) عن ابن عباس رضى الله عنهما قال جمعت

(259)(سنده)(1) حدّثنا حسن ثنا حماد بن سلمة عن عمار بن أبى عمار أن ابن عباس قال كنت مع أبى

الحديث (تخريجه) أورده الهيثمى فى مجمع الزوائد وقال. رواه أحمد والطبرانى باسانيد ورجالهما رجال الصحيح اهـ.

(260)

(سنده)(1) حدّثنا وكيع عن اسرائيل عن جابر عن أبى الضحى عن ابن عباس الخ (تخريجه) لم أقف عليه لغير الامام أحمد.

(261)

(سنده)(3) حدّثنا سليمان بن داود ثنا شعبة عن أبى أسحق قال سمعت سعيد بن جبير يحدث عن ابن عباس قال الخ (تخريجه) أخرجه أبو داود الطيالسى فى مسنده والحاكم فى المستدرك وقال صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه وأقره الذهبى وعزاه فى مجمع الزوائد للطبرانى وقال رجاله رجال الصحيح اهـ (فائدة) اختلف فى سن ابن عباس رضى الله عنهما عند وفاته صلى الله عليه وسلم على أقوال أربعة "أولها" أنه كان ابن عشر سنين للحديث الآتى "ثانيها" أنه كان ابن ثلاث عشرة وهو المشهور "ثالثها" انه كان ابن أربع عشرة وبه جزم الشافعى فى الأم "رابعها" أنه كان ابن خمس عشرة لهذا الحديث واختاره الحاكم، وجمع الحافظ فى الفتح بين هذه الأقوال بأنه بلغ بعد أن استكمل ثلاث عشرة سنة ودخل فى التى بعدها فالقول الأول ألغى كسر السنين أى ما زاد عن العشرة والثانى ألغى كسر الاشهر والثالث جبر كسر الأشهر والرابع جبر كسر الأشهر وكسر السنين وجزم بعضهم بخطأ القول الاول كما سياتى فى الحديث الذى بعد هذا قال النووى فى تهذيبه ولد ابن عباس فى الشعب قبل الهجرة بثلاث سنين فتوفى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو ابن ثلاث عشرة وقيل ابن عشر وهو ضعيف وقيل ابن خمس عشرة ورجحه أحمد وغيره وفى الصحيحين عن ابن عباس مررت فى حجة الوداع على أتان بين يدى الصف والنبى صلى الله عليه وسلم يصلى بالناس بمنى وأنا غلام قد ناهزت الاحتلام وتوفى بالطائف سنة ثمان وستين وقيل سنة تسع وستين وقيل سنة سبعين اهـ.

(262)

(سنده)(4) حدّثا هشيم أنا أبو بشر عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: الحديث (غريبه)(5) قوله (جمعت) أى حفظت (المحكم) بضم أوله وتسكين

ص: 294

-[فصل في فتاوى ابن عباس رضى الله عنه]-

المحكم في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا ابن عشر حجج قال فقلت له وما المحكم قال المفصل

(263)

(وعنه) أيضا قال سمعت ابن عباس رضى الله عنهما قال إن الذى تدعونه المفصل هو المحكم توفى رسول الله صلى الله عليه وسلم وانا ابن عشر سنين وقد قرأت المحكم

(264)

(وعن عطاء بن أبى رباح) قال سمعت ابن عباس رضى الله عنهما يقول توفى رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا ختين

(فصل فى فتاوى عبد الله بن عباس رضى الله عنهما)

(265)

(عن عطاء) عن ابن عباس رضى الله عنهما قال كتب نجدة الحروري

ثانيه ما ليس بمنسوخ من القرآن الكريم (حجج) بوزن عنب جمع حجة بالكسر وهى السنة (المفصل) بوزن المعظم الذى كثرت فصوله من السور وهو من الحجرات إلى آخر القرآن على الصحيح من عشرة أقوال كما قال القسطلانى (تخريجه) رواه البخارى فى باب تعليم الصبيان القرآن من كتاب فضائل القرآن وليس عنده جملة. (وأنا بن عشر حجج).

(263)

(سنده) حدّثنا (1) عفان ثنا أبو عوانه ثنا أبو بشر عن سعيد بن جبير قال سمعت ابن عباس الخ (غريبه)(2) قوله "توفى رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا ابن عشر سنين" استشكل عياض هذه الرواية بما ثبت عن ابن عباس من وجه آخر "توفى رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا ختين" وكانوا لا يختتنون الرجل حتى يدرك وعنه من وجه آخر أيضا أنه كان فى حجة الوداع ناهز الاحتلام رواهما البخارى وعنه أنه كان عند موت النبى صلى الله عليه وسلم ابن خمس عشرة سنة رواه أحمد والحاكم وجزم الداودى بان الرواية التى هنا وهم وأجاب عياض بانه يحتمل أن يكون قوله "وأنا ابن عشر سنين" راجع إلى حفظ القرآن لا إلى وفاته صلى الله عليه وسلم والتقدير توفى النبى صلى الله عليه وسلم وقد جمعت المحكم وأنا ابن عشر سنين ففيه تقديم وتاخير وتمامه فى الفتح (تخريجه) رواه البخارى فى باب تعليم الصبيان القرآن من كتاب الاستئذان.

(264)

(سنده)(3) ثنا يعقوب ثنا أبى عن محمد بن أسحق حدّثنى الحجاج بن أرطاة عن عطاء بن أبى رباح قال سمعت ابن عباس يقول الخ (غريبه)(4) أى مختون والختان بالكسر قطع القلفة التى تغطى الحشفة قال القسطلانى والصحيح أن ابن عباس ولد بالشعب قبل الهجرة بثلاث سنين فيكون له عند الوفاة النبوية ثلاث عشرة سنة فيكون أدرك فختن قبل الوفاة النبوية وقبل حجة الوداع (تخريجه) رواه البخارى عن أبى أسحق عن سعيد بن جبير عن ابن عباس من طريقين موصول ومعلق وذلك فى باب الختان بعد الكبر من كتاب الاستئذان.

(265)

(سنده)(5) حدّثنا أبو معاوية ثنا الحجاج عن عطاء عن ابن عباس قال الخ (غريبه)(2)(نجدة) بفتح النون وسكون الجيم بعدها دال مهملة وتاء تأنيث (الحرورى) بفتح الحاء المهملة وبضم الراء الأولى وكسر الثانية بينهما واو ساكنة آخره ياء نسبة إلى حروراء

ص: 295

-[فصل في فتاوى ابن عباس رضى الله عنهما]-

إلى ابن عباس يسأله عن قتل الصبيان، وعن الخمس لمن هو، وعن الصبى متى ينقطع عنه اليتم وعن النساء هل كان يخرج بهن أو يحضرن القتال، وعن العبد هل له فى المغنم نصيب قال فكتب اليه ابن عباس رضى الله عنهما، أما الصبيان فأن كنت الخضر تعرف الكافر من المؤمن فاقتلهم، وأما الخمس فكنا نقول إنه لنا فزعم قومنا أنه ليس لنا، وأما النساء فقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يخرج معه بالنساء فيداوين المرضى ويقمن على الجرحى ولا يحضرن القتال، وأما الصبى فينقطع عنه اليتم أذا احتلم، واما العبد فليس له من المغنم نصيب ولكنهم قد كان يرضخ لهم

(266)

(وعن يزيد بن هرمز) قال كتب نجدة بن عامر الى ابن عباس رضى الله عنهما يسأله عن أشياء فشهدت ابن عباس حين قرأ كتابه وحين كتب جوابه فقال ابن عباس والله لولا ارده عن شر يقع فيه ما كتبت اليه ولا نعمة عين قال فكتب إليه أنك سألتني عن

كجلولاء وقد تقصر قرية على ميلين من الكوفة ونجدة هذا هو ابن عامر الحنفى الخارجى وأصحابه يقال لهم النجدان بفتح النون والجيم (1) أى عن قتل صبيان أهل الحرب وعن نصيب ذى القربى من خمس لخمس هل يصرف أليهم بعد وفاته صلى الله عليه وسلم (2) معناه أن الصبيان لا يحل قتلهم فى الحرب وأما قتل الخضر للغلام فإنه كان بوحى من الله عز وجل كما قال فيما حكاه الله عنه {وما فعلته عن أمرى} فان كنت تعلم من صبى ما علمه الخضر ممن قتله فاقتله ومعلوم أنه لا علم له بذلك فلا يحل قتله قال النووى وفيه النهى عن قتل صبيان أهل الحرب وهو حرام اذا لم يقاتلوا وكذلك النساء فان قاتلوا جاز قتلهم اهـ (3) يريد أن خمس الخمس الذى جعل لذى القربى وهم بنو هاشم والمطلب من الغنيمة والفئ لا يزال استحقاقهم باقيا فيه كما كان فى حياته صلى الله عليه وسلم وقد اختلف العلماء فيه فقال الشافعى بقول ابن عباس وهو رواية فى مذهب الحنفية وقيل إن سهمهم الان قد سقط وانما يعطون بسبب الفقر وهو المشهور عند الحنفية وأما مالك رحمه الله فيرى أن للامام أن يعطيهم أو يعطى بعضهم حسب ما يرى من المصلحة كغيرهم من اليتامى والمساكين وابن السبيل وكأنه رأى أن ذكر الأصناف فى الاية على سبيل المثال فروى ابن القاسم وأشهب وغيرهما عن مالك أن الفئ والخمس يجعلان فى بيت المال ويعطى الامام قرابة رسول الله صلى الله عليه وسلم منهما وقول ابن عباس (فزعم قومنا أنه ليس لنا) معناه أنهم رأوا أنه لا يتعين صرفه الينا وأراد بقومه ولاة الأمر من بنى أمية وقد صرح فى سنن أبى داود فى رواية له بأن سؤال نجدة لابن عباس عن هذه المسائل كان فى فتنة ابن الزبير وكانت فتنة ابن الزبير بعد بضع وستين من الهجرة أفاد ذلك كله النووى والألوسى (4) رضخ له أعطاه قليلا وبابه قطع قال النووى "فيه أن العبد يرضخ له ولا يسهم له وبهذا قال الشافعى وأبو حنيفة وجماهير العلماء".

(266)

(سنده)(5) حدّثنا عفان أنا جرير بن حازم أنا قيس بن سعد عن يزيد بن هرمز قال الخ قال فى التقريب يزيد بن هرمز المدنى مولى بنى ليث وهو غير يزيد الفارسى على الصحيح وهو والد عبد الله ثقة من الثالثة مات على رأس المائة اهـ (6) قوله (لولا أرده) الخ في

ص: 296

-[ما جاء في عبد الله بن عمر بن الخطاب رضى الله عنهما]-

سهم ذوي القربى الذى ذكر الله عز وجل من هم وانا كنا نرى قرابة رسول الله صلى الله عليه وسلم هم فأبى ذلك علينا قومنا، وسأله عن اليتيم متى ينقضى يتمه وانه إذا بلغ النكاح وأونس منه رشد دفع إليه ماله وقد انقضى يتمه، وسأله هل كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقتل من صبيان المشركين أحدًا فقال إن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يقتل منهم أحدًا وأنت فلا تقتل الا ان تكون تعلم ما علم الخضر من الغلام الذى قتله، وسأله عن المرأة والعبد هل كان لهما سهم معلوم إذا حضروا البأس وأنه لم يكن لهم سهم معلوم الا أن يجزن من غنائم المسلمين

(باب ما جاء فى عبد الله بن عمر بن الخطاب رضى الله عنهما)

(267)

(حدّثنا عبد الله حدّثنى ابى ثنا اسماعيل ثنا أيوب عن نافع) قال قال ابن عمر رضى الله عنهما رأيت فى المنام كأن بيدى قطعة أستبرق ولا اشير بها إلى مكان من الجنة الا طارت بى اليه فقصتها حفصة على النبى صلى الله عليه وسلم فقال: إن أخاك رجل صالح أو إن عبد الله رجل صالح

رواية لمسلم وأحمد "لولا أن أرده" باثبات "أن" ومعنى العبارة أن ابن عباس يكره نجدة لبدعته وهى كونه من الخوارج الذين يمرقون من الدين مروق السهم من الرمية ولكن لما سأله عن العلم لم يمكنه كتمه وأجابه خشية أن يقع نجدة فى الخطأ فيأثم ابن عباس وقوله "ولا نعمة عين" هو بضم النون وفتحها والعين ساكنة أى مسرة عين والمعنى لولا أننى أخاف أثم كتمان العلم ما أجبته ولا أقررت عينه (1) فى رواية لمسلم "وانا كنا نرى أن قرابة رسول الله صلى الله عليه وسلم هم نحن"(2) معناه متى ينقضى حكم اليتم ويستقل اليتيم بالتصرف فى ماله فأجابه بأن حكم اليتم لا ينقضى بمجرد البلوغ ولا يعلو السن بل لا بد أن يظهر منه الرشد فى ماله وتصرفاته وبهذا قال جماهير العلماء (3) بالبناء للمجهول قال فى النهاية الجائزة العطية يقال أجازه يجيزه اذا أعطاه اهـ وفى رواية "الا أن يحذين" وهى بمعنى ما هنا يقال أحذاه يحذيه أعطاه وفيه أن المرأه والعبد لا يسهم لهما ولكن يعطيان منها قليلا (تخريجه) أخرجه مسلم والترمذى وأبو داود والنسائى مختصرا ومطولا أفاده المنذرى فى مختصر السنن فى باب المرأه والعبد يحذيان من الغنيمة من كتاب الجهاد والحديث فى مسند أحمد له طرق أخرى منها ما تراه فى ص 308، 294 من الجزء الأول. ط الحلبى

(باب) عبد الله بن عمر بن الخطاب أسلم مع أبيه بمكة صغيرًا وهاجر مع أبيه وأمه زينب بنت مظعون أخت عثمان وقدامة ابن مظعون وهو ابن عشر وشهد المشاهد كلها بعد بدر وأحد واستصغر يوم أحد وشهد الخندق وهو ابن خمس عشره سنة وكان عالما مجتهدا أخذ نفسه باتباع السنة ونصح الأمة والبعد عن البدعة أفتى فى الاسلام ستين سنة ونشر نافع عنه علما جما أكثر من الصدقة والعتق والصوم والرواية عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وتوفى سنة ثلاث وسبعين فى آخرها أو أول التى تليها رحمه الله ورضى عنه.

(267)

(غريبه)(4) زاد البخارى "فقصصتها على حفصة" وكذلك مسلم واليه يرشد السياق

ص: 297

-[ما جاء في عبد الله بن عمر بن الخطاب رضي الله عنهما]-

(268)

(حدثنا عبد الله) حدّثني أبي ثنا عبد الرازق أنا معمر عن الزهري عن سالم عن ابن عمر رضي الله عنهما قال كان الرجل في حياة رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا رأى رؤيا قصها على النبي صلى الله عليه وسلم قال فتمنيت أن أرى رؤيا فأقصها على النبي صلى الله عليه وسلم قال وكنت غلامًا شابًا عزبًا (1) فكنت أنام في المسجد على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم قال فرأيت في النوم كأن ملكين أخذاني فذهبا بي إلى النار فإذا هي مطوية كطي البئر وإذا لها (2) قرنان وإذا فيها ناس قد عرفتهم فجعلت أقول أعوذ بالله من النار، أعوذ بالله من النار (3) فلقيهما ملك آخر فقال لي لن تراع (4) فقصتها على حفصة على رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال. نعم الرجل عبد الله لو كان يصلي من الليل (5) قال سالم فكان عبد الله لا ينام من الليل إلا قليلًا.

(269)

(وعن مجاهد)(6) قال: شهد ابن عمر الفتح وهو ابن عشرين سنة ومعه فرس حرون (7) ورمح ثقيل فذهب ابن عمر رضي الله عنهما يختلي (8) لفرسه فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أن عبد الله (9).

(تخريجه) رواه البخاري ومسلم وغيرهما فالبخاري في باب الاستبرق ودخول الجنة في المنام من كتاب التعبير ومسلم في فضائل عبد الله بن عمر من كتاب الفضائل.

(268)

(غريبه)(1) بفتحتين أي غير متزوج (2) قوله "مطوية كطي البئر" أي مبنية كبنائها والفعل من باب رمى وقوله (وإذا لها قرنان) زاد الشيخان (كقرني البئر) قال القسطلاني وهما ما يبنى في جانبها من حجارة توضع عليها الخشبة التي تعلق فيها البكرة (3) رواية أحمد كرواية البخاري كررت فيها الاستعاذة مرتين وراية مسلم ثلاث مرات (4) قوله (لن تراع) بضم أوله من الروع بفتح فسكون وهو الخوف والفزع أي لا خوف عليك ولا أذى يلحقك (5) فيه فضيلة قيام الليل وهو دأب الصالحين (تخريجه) الحديث متفق عليه أخرجه البخاري في مناقب عبد الله بن عمر من كتاب المناقب ومسلم في فضائل عبد الله بن عمر من كتاب الفضائل.

(269)

(سنده)(6) حدّثنا عبد الله حدّثني أبي ثنا سفيان عن ابن أبي نجيح عن مجاهد قال إلخ.

(غريبه)(7) فرس حرون لا ينقاد وقد حرن من باب دخل (8) يقطع لها الحشيش الرطب وهو الخلي بفتح أوله وثانيه أخره ألف مقصورة ويقال خطيت الخلى قطعته وبابه رمى واختليته أيضًا (9) هكذا جاءت الرواية بدون أن يذكر خبر لكلمة (إن) وتقدير الكلام (أن عبد الله شاب مجاهد أو رجل صالح) مثلًا وهذا من أساليب العرب الفصيحة يحذفون من الكلام ما يدل عليه المقام قال في النهاية قال المهاجرون يا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن الأنصار قد فضلونا إنهم آوونا وفعلوا بنا وفعلوا فقال تعرفون ذلك هكذا جاء مقطوع الخبر ومعناه أن اعترافكم بصنيعهم مكافأة منكم لهم ومنه الحديث الآخر من أزلت- أي أسديت- إليه نعمة فليكافئ بها فإن لم يجد فليظهر ثناء حسنًا فإن ذلك قال صاحب النهاية ومنه الحديث أنه قال لابن عمر رضي الله عنهما في سياق كلام وصفه

ص: 298

-[فصل في فتاوى عبد الله بن عمر رضي الله عنهما]-

(270)

(وعن ابن عمر) رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم عرضه يوم أحد وهو ابن أربع عشرة فلم يجزه ثم عرضه يوم الخندق وهو ابن خمس عشرة فأجازه.

(فصل في فتاوى عبد الله بن عمر رضي الله عنهما

(271)

(عن أنس بن سيرين) قال: قلت لعبد الله بن عمر رضي الله عنهما: أقرأ خلف الإمام قال تجزئك قراءة الإمام، قلت: ركعتي الفجر أطيل فيهما القراءة، قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي صلاة الليل مثنى مثنى قال قلت: إنما سألتك عن ركعتي الفجر، قال: إنك لضخم ألست تراني أبتدئ الحديث، كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي صلاة الليل مثنى مثنى، فإذا خشي الصبح أوتر بركعة، ثم يضع رأسه، فإن شئت قلت نام، وإن شئت قلت لم ينم، ثم يقوم إليهما الأذان في أذنيه، فأي طول يكون، ثم قلت: رجل أوصى بمال في سبيل الله أينفق منه في الحج قال: أما أنكم لو فعلتم كان في سبيل الله، قال قلت: رجل تفوته ركعة مع الإمام فسلم الإمام أيقوم إلى قضائها قبل أن يقوم الإمام، قال: كان الإمام إذا سلم قام، قلت: الرجل يأخذ بالدين أكثر من ماله، قال: لكل غادر لواء يوم القيامة عند أسته على قدر غدرته.

به (أن عبد الله إن عبد الله) وهذا وأمثاله من اختصاراتهم البليغة وكلامهم الفصيح أهـ

(تخريجه) الحديث أورده الحافظ الهيثمي في مجمع الزوائد بهذا اللفظ وقال رواه الطبراني ورجاله رجال الصحيح إلا أن مجاهدًا أرسله أهـ وكأنه لم يعزه للإمام أحمد نسيانًا منه رحمه الله ورجال أحمد رجال الصحيح أيضًا وابن ابني نجيح هو عبد الله ويكنى أبا يسار.

(270)

(سنده)(1) حدّثنا عبد الله حدّثني أبي ثنا يحيى عن عبيد الله أخبرني نافع عن ابن عمر الخ (غريبه)(2) قوله (فلم يجزه) بضم أوله وكسر الجيم بعدها زاي أي لم يأذن له في الجهاد لعدم أهليته للقتال وكان ذلك في غزوة أحد في السنة الثالثة ثم عرضه يوم الخندق فأجازه أي أذن له في الجهاد لكونه تأهل وكانت غزوة الخندق في شوال سنة أربع في قول موسى بن عقبة وهو الذي جنح إليه البخاري (تخريجه) أخرجه البخاري بهذا اللفظ حدثنا يعقوب بن إبراهيم حدثنا يحيى بن سعيد به في باب غزوة الخندق من كتاب المغازي.

(271)

(سنده)(3) حدّثنا عبد الله حدّثني أبي ثنا إبراهيم بن وهب بن الشهيد ثنا أبي عن أنس ابن سرين إلخ (معنى الحديث) تضمن الأثر الإجابة عن أسئلة خمسة وجهت إلى ابن عمر رضي الله عنهما (الأول) هل يقرأ المأموم خلف الإمام وأجاب ابن عمر أن قراءة الإمام تكفيه ويؤيده حديث (من كان له إمام فقراءة الإمام قراءه) انظر طرقه وتخريجه في نصب الراية (الثاني) هل يطيل المصلى القراءة في ركعتي سنة الصبح وأجاب بأنه لا يطيل ولكن يخفف ويؤيده من المرفوع حديث ابن عمر (رمقت رسول الله صلى الله عليه وسلم شهرًا فكان يقرأ في الركعتين قبل الفجر قل يا أيها الكافرون وقل هو الله أحد أخرجه أحمد ومسلم وغيرهما وحديث عائشة كان النبي صلى الله عليه وسلم يخفف

ص: 299

-[فصل في فتاوى عبد الله بن عمر رضي الله عنهما]-

(272)

(وعن عبيد بن جريج)(1) أنه قال لعبد الله بن عمر رضي الله عنهما: يا أبا عبد الرحمن رأيتك تصنع أربعًا لم أر من أصحابك من يصنعها، قال ما هن يا ابن جريج، قال: رأيتك لا تمس من الأركان إلا اليمانيين (2)، ورأيتك تلبس النعال السبتية (3)، ورأيتك تصبغ بالصفرة (4)، ورأيتك إذا كنت بمكة أهل الناس إذا رأوا الهلال ولم تهلل أنت حتى يكون يوم التروية (5)، فقال عبد الله: أما الأركان فإني لم أر رسول الله صلى الله عليه وسلم يمس إلا

الركعتين اللتين قبل صلاة الصبح حتى أني لأقول هل قرأ فيهما بأم القرآن أخرجه أحمد والشيخان (الثالث) المال يوصي به في سبيل الله فهل يتعين إنفاقه في الجهاد أو يجوز في الحج أيضًا وأجاب بأن الحج من سبيل الله ويؤيده حديث أم معقل. قالت يا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن على حجة وأن لأبي معقل بكرًا قال أبو معقل صدقت جعلته في سبيل الله فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أعطها فلتحج عليه فإنه في سبيل الله فأعطاها البكر رواه أبو داود في باب العمرة وفي إسناده مقال ولكن له من الشواهد ما يؤيده (الرابع) عن المسبوق تفوته ركعة أو أكثر مع الإمام متى يقوم لقضاء ما سبق به فأجابه "كان الإمام إذا سلم قام" أي المأموم لقضاء ما فاته ويؤيده عن المرفوع أن عبد الرحمن بن عوف صلى بالناس الصبح في غزوة تبوك فأدركه صلى الله عليه وسلم في الركعة الثانية فلما سلم عبد الرحمن قام النبي صلى الله عليه وسلم فصلى الركعة التي سبق بها متفق عليه من حديث المغيرة بن شعبة (الخامس) عن الرجل يقرض غيره فيأخذ المقرض من المقترض أكثر مما أعطاه فأجابه بأن هذا من الغدر ولكل غادر لواء عند استه يوم القيامة يعرف به تقبيحًا وتشهيرًا بغدرته والغادر هو الذي يقول قولًا ولا يفي به وإنما كان هذا المقرض كذلك لأن القرض إحسان وبر وتنفيس عن المكروب فإذا أخذ أكثر مما أعطى فقد ناقض فعله قوله فكان غادرًا ويؤيده من المرفوع حديث الشيخين عن ابن مسعود وابن عمر وأنس قالوا قال النبي صلى الله عليه وسلم (لكل غادر لواء يوم القيامة يقال هذه غدرة فلان) وحديث مسلم عن أبي سعيد الخدري مرفوعًا (لكل غادر لواء عند استه يوم القيامة يرفع له بقدر غدره الحديث) وقوله (عند استه) بوصل الهمزة وسكون السين المهملة أي عند دبره.

(272)

(سنده) حدّثنا عبد الله ثنا أبي قال قرأت على عبد الرحمن عن مالك (ح) وثنا عبد الله قال ثنا أبي قال ثنا عبد الرزاق ثنا مالك عن سعيد بن أبي سعيد المقبري عن عبيد بن جريج أنه قال لعبد الله الخ. (غريبه)(2) أي رأيتك لا تمس من أركان الكعبة عند الطواف إلا الركن ابن عمر الذي فيه الحجر الأسود والركن اليماني والأول إلى جهة العراق والثاني إلى اليمن ويقال لهما الركنان اليمانيان بتخفيف الياء تغليبًا لأحد الاسمين (3) بكسر السين وإسكان الباء الموحدة المدبوغة التي لا شعر فيها من السبت بفتخ السين وهو الخلق الإزالة أو هو الجلد المدبوغ قال القاضي وكانت عادة العرب لبس النعال بشعرها غير مدبوغة وكانت المدبوغة تعمل بالطائف وغيره وإنما كان يلبسها أهل الرفاهية (4) قوله (تصبغ) بضم الباء وفتحها قيل المراد صبغ الشعر وقيل صبغ الثوب (5) أي كان الناس وهو بمكة يحرمون بالحج إذا رأوا هلال ذي الحجة وابن عمر كان يؤخر الأحرام به إلى يوم التروية وهو الثامن من ذي الحجة سمي بذلك لأن الناس كانوا يتروون فيه من الماء أي يحملونه معهم من مكة

ص: 300

-[ما جاء في عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما]-

اليمانيين (1) وأما النعال السبتية فإني رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يلبس النعال التي ليس فيها شعر ويتوضأ فيها (2) فأنا أحب ألبسها، وأما الصفرة فأني رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يصبغ بها فأنا أحب أن أصبغ بها وأما الأهلال فأني لم أر رسول الله صلى الله عليه وسلم يهل حتى تنبعث به ناقته (3).

(273)

(عن أبي أسحاق)(4)، سمعت رجلًا من أهل جعفر أن قال، سألت أبن عمر قلت أنما أسألك عن شيئين، عن السلم في النخل، وعن الزبيب والتمر، فقال: أتي رسول الله صلى الله عليه وسلم برجل نشوان (وفي لفظ سكران) قد شرب زبيباً وتمراً قال فجلد، الحد ونهى أن يخلطا، قال وأسلم رجل في نخل رجل فلم يحمل نخله، قال فأتاه يطلبه (وفي لفظ فأراد أن يأخذ دراهمه) قال فأبى أن يعطيه، قال فأتيا النبي صلى الله عليه وسلم فقال أحملت نخلك؟ قال لا قال فيم تأكل ماله قال فأمره فرد عليه ونهى عن السلم في النخل حتى يبدو صلاحه.

(باب ما جاء في عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنه

()(عن ابن أبي مليكه) قال قال طلحة بن عبيد الله سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:

إلى عرفات للشرب وغيره (1) أي لبقائهما على قواعد إبراهيم صلى الله عليه وسلم ثم أن الخلاف في استلام الركنين الآخرين وهما الشاميان كان في عهد الأول ثم استقر الأمر بين فقهاء الأمصار على عدم استلامهما لكونهما ليسا على قواعد إبراهيم (2) قال النووي معناه يتوضأ ويلبسها ورجلاه رطبتان (3) انبعاثها هو استواؤها قائمة وفيه دليل للشافعي ومالك والجمهور أن الأفضل أن يحرم إذا انبعث به راحلته وقال أبو حنيفة يحرم عقب الصلاة وهو جالس قبل ركوب دابته قال المازري أجابه ابن عمر بضرب من القياس لعدم تمكنه من الاستدلال بالسنة الصريحة ووجه قياسه أن النبي صلى الله عليه وسلم إنما أحرم عند الشروع في الحج والذهاب إليه فأخر ابن عمر الإحرام إلى حين شروعه في الحج ووافقه على هذا الشافعي وبعض أصحاب مالك وقال الجمهور الأفضل أن يحرم من أول ذي الحجة (تخريجه) أخرجه البخاري في الوضوء واللباس ومسلم وأبو داود في الحج والنسائي في الطهارة وابن ماجة في اللباس أفاده القسطلاني.

273 (سنده)(4) حدّثنا عبد الله حدثنا أبي ثنا محمد بن جعفر ثنا شعبة سمعت أبا إسحق سمعت رجلًا من أهل نجران قال إلخ (تخريجه) الحديث أخرجه أبو داود الطيالسي في مسنده حدثنا شعبة عن أبي إسحق به تامًا وأخرج شطره الثاني أبو داود في سننه وترجم عليه في باب السلم في ثمرة بعينها قال المنذري في إسناده رجل مجهول اهـ أقول وهو الرجل النجراني وللحديث بشطريه من الشواهد الصحيحة ما يؤيده والله أعلم.

(باب) عبد الله بن عمرو بن العاصي القرشي السهمي أبو محمد الزاهد العابد الصحابي بن الصحابي رضي الله عنهما كان بينه وبين أبيه في السن اثنتا عشرة سنة وقيل إحدى عشرة سنة وأمه ريطة بنت منبه بن الحجاج من بني سهم أسلمت- أسلم عبد الله قبل أبيه وكان كثير العلم مجتهدًا في العبادة مكثرًا لتلاوة القرآن وكان أكثر الناس أخذًا للحديث والعلم عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ثبت في الصحيح

ص: 301

-[ما جاء في عبد الله ابن عمر بن العاص رضي الله عنهما]-

نعم أهل البيت، عبد الله وأبو عبد الله وأم عبد الله (1)

(275)

(حدّثنا أبو عبد الرحمن) عبد الله بن أحمد (2) بن محمد حدثني أبي ثنا هشيم عن حصين بن عبد الرحمن ومغيرة الضبى عن مجاهد عن عبد الله بن عمر وقال: زوجني أبي امرأة من قريش فلما دخلت على جعلت لا أنخاش لها (3) مما بي من القوة على العبادة من الصوم والصلاة، فجاء عمرو بن العاص إلى كنته (4) حتى دخل عليها فقال لها كيف وجدت بعلك قالت: خير الرجال أو كخير البعولة من رجل، لم يفتش لنا كنفا، ولم يعرف لنا فراشا (5)، فأقبل على فعذمني (6) ومضني بلسانه، فقال: أنكحتك امرأة من قريش ذات حسب فعضلتها (7) وفعلت وفعلت ثم انطلق إلى النبي صلى الله عليه وسلم فأتيته، فقال لي أتصوم النهار، قلت نعم، قال وتقوم الليل، قلت نعم قال لكني أصوم وأفطر، وأصلي وأنام، وأمس النساء، فمن رغب عن سنتي فليس مني قال: أقرأ القرآن في كل شهر، قال قلت أني أجدني أقوى من ذلك قال فأقرأه في كل عشر أيام، قلت أني أجدني أقوى من ذلك - قال أحدهما إما

عن أبي هريرة قال "ما كان عن أبي هريرة قال، "ما كان أحد أكثر حديثا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم منى إلا ما كان من عبد الله ابن عمرو فإنه كان يكتب ولا أكتب".

شهد عبد الله مع أبيه فتح الشام وكانت معه راية يوم اليرموك، وكان يلوم أباه على القتال في الفتنة بأدب ورفق، ويقول مالي واصفين، مالي ولقتال المسلمين، لوددت أني مت قبلها بعشرين سنة، مات بمصر سنة خمس وستين ودفن بداره رضى الله عنه وله ثنتان وسبعون سنة، قال أبو نعيم حدث عنه من الصحابة ابن عمرو وأبو أمامة والمسور والسائب بن يزيد وأبو الطفيل وعدد كثير من التابعين.

(274)

(سنده)(1) حدّثنا عبد الله حدّثني أبي ثنا وكيع ثنا نافع بن عمر وعبد الجبار ابن ورد عن ابن أبي مليكة، قال الخ (سند آخر) حدّثنا عبد الله حدّثني أبي ثنا عبد الرحمن ثنا نافع ابن عمرو وعبد الجبار ابن الورد عن أبن أبي مليكة قال قال طلحة بن عبيد الله لا أحدث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم شيئًا إلا أني سمعته يقول إن عمرو بن العاص رجل من صالحي قريش قال وزاد عبد الجبار بن ورد عن ابن أبي مليكة عن طلحة قال نعم أهل البيت عبد الله وأبو عبد الله وأم عبد الله (تخريجه) رواته ثقات إلا أن فيه انقطاعا قال الترمذي ابن أبي مليكة لم يدرك طلحة اهـ وأورده الهيثمي بمثل الرواية الثانية وقال رواه أبو يعلى واحمد ورجاله ثقات ورواه الترمذي باختصار اهـ قال الحافظ في الاصابة وأخرجه ابن سعد بسند رجاله ثقات إلى ابن أبي مليكة مرسلا لم يذكر طلحة (275)(سنده)(2) هو الامام أحمد بن حنبل صاحب المسند (غريبه)(3) لا أهتم بها ولا أجلس اليها (4) الكنة - بفتح الكاف وتشديد النون - امرأة الابن (5) قولها "لم يفتش لنا كنفا ولم يعرف لنا فراشا" الكنف - بفتحتين - الجانب، تعني أنه لم يقربها ولم يستمتع بها (6) العذم المض والمراد به هنا اللوم والتأنيب وهو معنى مجازي للكلمة وعليه فجملة "وعضني بلسان" من قبيل عطف التفسير وقرينة المجاز قوله "بلسان "(7) العضل المنع أراد أنك لم تعاملها معاملة الأزواج لنسائهم ولم تتركها تتصرف في نفسها فكأنك قد

ص: 302

-[ما جاء في عبد الله بن عمر بن العاص رضي الله عنهما]-

حصين وأما مغيرة - قال فأقرأه في كل ثلاث، قال ثم قال: صم في كل شهر ثلاثة أيام، قلت إني أقوى من ذلك، قال: فلم يزل يرفعني حتى قال صم يوماً وافطر يوماً، فأنه أفضل الصيام، وهو صيام أخي داود، صلى الله عليه وسلم، قال حصين في حديثه: ثم قال صلى الله عليه وسلم فإن لكل عابد شرة، ولكل شرة فترة، فأما إلى سنه وإما إلى بدعة، فمن كانت فترته إلى سنة فقد اهتدى، ومن كانت فترته إلى غير ذلك فقد هلك، قال مجاهد: فكان عبد الله بن عمرو حيث ضعف وكبر يصوم الأيام كذلك يصل بعضهما ببعض ليتقوى بذلك، ثم يفطر بعد ذلك الأيام، وقال: وكان يقرأ في كل حزبه كذلك، يزيد أحيانا وينقص أحيانا، غير أنه يوفي العدد إما في سبع وأما في ثلاث، قال: ثم كان يقول بعد ذلك: لأن أكون قبلت رخصة رسول الله صلى الله عليه وسلم أحب إلى مما عدل به - أو عدل - لكي فغارقته على أمر أكره أن أخالفه إلى غيره.

(عن عبد الله بن عمرو) قال قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: لقد أخبرت أنك تقوم الليل، وتصوم النهار، قال قلت يا رسول الله نعم، قال: فصم وافطر، وصل ونم، فان لجسدك عليك حقا، وان لزوجك عليك حقا، وأر لزورك عليك حقا، وأن بحسبك أن تصوم من كل شهر ثلاثة أيام، قال: فشددت فشدد على، قال فقلت يا رسول الله أني أجد قوة، قال فصم من كل جمعة ثلاثة أيام، قال فشددت فشدد على قال فقلت يا رسول الله أني أجد قوة، قال صم صوم نبي الله داود ولا تزد عليه، قلت: يا رسول الله وما كان صيام داود، قال: كان يصوم يوما ويفطر يوما،

منعتها عن أن تتزوج بغيرك (1) الشرة - بكسر أوله وتشديد ثانيه - النشاط والرغبة، ويقابلها الفترة وقوله (فأما إلى سنة وإما إلى بدعة) معناه أنه بعد النشاط والرغبة تفتر الهمة وتضعف فان أقبل بعد تلك الفترة إلى العبادة كان اقبالا باعتدال وذلك هو سنة، وإن لم يقبل واختار أن يتركها إلى المعاصي فذلك هو البدعة (2) اختار عبد الله لنفسه أن يصوم يوما ويفطر يوما فلما كبر كان يحافظ على العدد لا على النوب يقصد بذلك تقوية نفسه بتتابع الفطر فكان يسرد الصوم ثم يسرد الفطر (3) العدل بفتح أوله الفدية وتكون عادة بالأهل والمال يقال فداك أبي وأمي أو فداك مالي وولدي (تخريجه) أخرجه من هذا الطريق البخاري في باب كم يقرأ القرآن من كتاب فضائل القرآن حدثنا موسى حدثنا أبو عوانة عن مغيرة عن مجاهد عن عبد الله بن عمرو الحديث بمثل ما هنا مع مغاير يسيرة وأصل القصة ثابت في الصحيحين وغيرهما عن عبد الله بن عمرو من عدة طرق في كتاب الصوم وغيره والله أعلم وقد تقدم هذا الحديث في باب الاقتصاد في الأعمال من كتاب الاقتصاد في الجزء التاسع عشر من الفتح الرباني.

(276)

(سنده)(1) حدّثنا عبد الله حدّثني أبي ثنا محمد بن مصعب ثنا الأوزاعي عن يحي عن أبي سلمة بن عبد الرحمن عن عبد الله بن عمرو قال الخ ويحي هو ابن أبي كثير (غريبه)(4) الزور بالفتح الزائرون يقال رجل زائر وقوم زور وزوار مثل سافر وسفر وسفّار اهـ مختار (5) المعنى أنه يكفيك

ص: 303

-[ما جاء في عبد الله بن عمر بن العاص رضي الله عنهما]-

(277)

(عن يحيى بن حكيم) بن صفوان أن عبد الله بن عمرو بن العاص قال: جمعت القرآن فقرأته في ليلة، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم أني أخشى أن يطول عليك الزمان وأن تمل أقرأ به في كل شهر، قلت: أي رسول الله، دعني استمتع من قوتي ومن شبابي، قال اقرأ به في عشرين، قلت أي رسول الله، دعني استمتع من قوتي ومن شبابي، قال اقرأ به في عشر، قلت يا رسول الله، دعني استمتع من قوتي ومن شبابي قال اقرأ به في كل سبع، قلت يا رسول الله دعني أستمتع من قوتي ومن شبابي فأبى.

(278)

(عن عبد الله بن عمرو) قال: كنت أكتب كل شيء أسمعه من رسول الله صلى الله عليه وسلم أريد حفظه، فنهتني قريش فقالوا: أنك تكتب كل شيء تسمعه من رسول الله صلى الله عليه وسلم، ورسول الله صلى الله عليه وسلم بشر يتكلم في الغضب والرضا، فأمسكت عن الكتاب، فذكرت ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: أكتب فو الذي نفسي بيده ما خرج مني إلا الحق.

صوم ثلاثة أيام من كل شهر يقال حسبك درهم بفتح أوله وسكون ثانية أي كافيك والياء في قوله (يحسبك) من حروف الجر (تخريجه) أخرجه الشيخان والنسائي وأبو داود من طريق أبي سلمة وغيره في كتاب الصوم والله أعلم وقد تقدم هذا الحديث في كتاب الصوم برقم 291 ص 230 و 231 من الجزء العاشر

(277)

(سنده)(1) حدّثنا عبد الله حدّثني أبي قال ثنا عبد الرزاق أنا ابن جريج سمعت ابن أبي مليكة يحدث عن يحي بن حكيم بن صفوان الخ (غريبه)(2) أي حفظته كله عن ظهر قلب (3) مل الشيء ومل منه - بتشديد اللام - كرهه وسئمه والمضارع (يملى) بفتح الميم (4) معناه لم يرض رسول الله صلى الله عليه وسلم لعبد الله أن يقرأ القرآن في أقل من سبع ليال حتى يفهمه ويتدبره (تخريجه) أخرجه الشيخان مختصرا ومسلم ضمن حديث طويل وأبو داود ثلاثتهم من طريق أبي سلمة عن عبد الله بن عمرو به فالبخاري أخرجه في باب كم يقرأ القرآن من كتاب فضائل القرآن ومسلم في كتاب الصوم وأبو داود في باب كم يقرأ القرآن من أبواب قراءة القرآن وتخريجه وترتيله وزاد في روايته هذه الجملة (قال أقرأ في خمس عشرة قال أني أجد قوة) بعد امره بقراءته في عشرين وقوله اني اجد قوة وسكت عنه هو والمنذري ورواه ايضا من طريق اخرى والله اعلم وقد تقدم هذا الحديث برقم 52 في باب الاقتصاد في القراءة خوف الملل وفي كم يقرا القرآن جزء 18 ص 18.

(278)

(سنده)(5) حدّثنا عبد الله حدّثني ابي ثنا يحي بن سعيد عن عبيد الله بن الاخلس أنا الوليد بن عبد الله عن يوسف بن ماهك عن عبد الله بن عمر وقال: الحديث (تخريجه) اخرجه ابو داود في باب كتابة العلم حدثنا مسدد وابو بكر بن ابي شيبة قالا ثنا يحي (هو ابن سعيد) به وسكت عنه هو والمنذري وقد تقدم هذا الحديث في كتاب العلم برقم 58 ص 172 من الجزء الاول.

(فائدة) هذا الحديث وغيره مما يدل على جواز كتابة الحديث بعارض حديث أبي سعيد الخدري

ص: 304

-[ما جاء في عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما]-

(279)

(عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: ما كان أحد أعلم بحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم مني ألا ما كان من عبد الله بن عمرو (يعني ابن العاص رضي الله عنهما فإنه كان يكتب بيده، ويعيه بقلبه، وكنت أعيه بقلبي ولا أكتب بيدي، وأستأذن رسول الله صلى الله عليه وسلم في الكتاب عنه فأذن له.

(وعنه رضي الله عنه من طريق آخر قال: ليس أحد أكثر حديثًا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم مني إلا عبد الله بن عمرو فإنه كان يكتب ولا أكتب.

أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال "لا تكتبوا عني شيئًا غير القرآن، ومن كتب عني شيئًا غير القرآن فليمحه" رواه مسلم قال الخطابي يشتبه أن يكون النهي متقدمًا وآخر الأمرين الإباحة، وقد قيل: أنه إنما نهى أن يكتب الحديث مع القرآن في صحيفة واحدة لئلا يختلط به ويشتبه على القارئ فأما أن يكون نفس الكتاب محظورًا، وتقييد العلم بالخط منهيًا عنه، فلا وقد أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم أمته بالتبليغ وقال، (ليبلغ الشاهد الغائب)، فإذا لم يقيدوا ما يسمعونه منه تعذر التبليغ، ولم يؤمن ذهاب العلم، وأن يسقط أكثر الحديث، فلا يبلغ آخر القرون من الأمة، والنسيان من طبع أكثر البشر، والحفظ غير مأمون عليه الغلط. وقد قال صلى الله عليه وسلم لرجل شكا إليه سوء الحفظ (استعن بيمينك) وقال (اكتبوها لأبي شاه) يعني خطبة خطبها فاستكتبها، وقد كتب صلى الله عليه وسلم كتابًا في الصدقات والمعاقل والديات أو كتبت عنه، فعلمت بها الأمة، وتناقلها الرواة، ولم ينكرها أحد من علماء السلف والخلف، فدل ذلك على جواز كتابة الحديث والعلم والله أعلم أهـ وقال الحافظ في الفتح: (إن السلف اختلفوا في كتابة العلم عملًا وتركًا، وإن كان الأمر استقر، والإجماع انعقد، على جواز كتابة العلم، بل على استجابة، بل لا يبعد وجوبه على من خشي النسيان ممن يتعين عليه تبلغ العلم أهـ.

(279)

(سنده)(1) حدّثنا عبد الله حدّثني أبي ثنا أحمد بن عبد الملك بن واقد الحراني قال حدّثني محمد بن علمة عن محمد بن إسحق عن عمرو بن شعيب عن مجاهد والمغيرة بن حكيم عن أبي هريرة رضي الله عنه قالا سمعناه يقول: ما كان أحد الخ.

(2)

قوله (وعنه رضي الله عنه من طريق آخر)(سنده) حدثنا عبد الله حدّثني أبي ثنا سفيان عن عمرو عن ابن منبه يعني وهبا عن أخيه سمعت أبا هريرة يقول. ليس أحد الخ (تخريجه) رواه البخاري والترمذي والبيهقي فأما البيهقي فقد رواه من طريق عمرو بن شعيب عن مجاهد والمغيرة بن حكيم قالا سمعنا أبا هريرة يقول الحديث قال في الفتح إسناده حسن وله طريق أخرى أخرجها العقيلي عن عقيل عن المغيرة بن حكيم سمع أبا هريرة قال الحديث اهـ وأما البخاري والترمذي فقد روياه في كتاب العلم من طريق سفيان بن عتيبة عن عمرو بن دينار عن وهب بن منبه عن أخيه وهو همام بن منبه اهـ وقال البخاري تابعه معمر عن همام عن أبي هريرة اهـ أي تابع وهب بن منبه في روايته لهذا الحديث عن همام معمر بن راشد قال في الفتح والمتابعة المذكورة

ص: 305

-[ما جاء في عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما]-

(280)

(عن حنظلة بن خويلد العنبري)(1) قال: بينما أنا عند معاوية إذ جاءه رجلان يختصمان في رأس عمار، يقول كل واحد منهما: أنا قتلته، فقال عبد الله بن عمرو: ليطب به أحد كما نفسا لصحابه (2)، فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: تقتله الفئة الباغية، قال معاوية فما بالك معنا، قال إن أبي شكاني إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: أطع أباك ما دام حيًّا ولا تعصه فإنا معكم وليست أقاتل.

(281)

(عن عبد الله بن أبي الهذيل)(3) عن شيخ من النخع قال: دخلت مسجد إيلياء (4) فصليت إلى سارية (5) ركعتين، فجاء رجل قريبًا فصلى مني، فمال إليه الناس، فإذا هو

أخرجها عبد الرزاق عن معمر وأخرجها أبو بكر بن علي المروزي في كتاب العلم له عن حجاج بن الشاعر عنه اهـ.

(فائدة) يستفاد من الحديث أن عبد الله بن عمرو بن العاص كان أكثر حديثًا من أبي هريرة بسبب أنه كان يكتبه بيده ومع ذلك فالذي انتشر عن أبي هريرة من الحديث أضعاف ما انتشر عن عبد الله ابن عمرو بن العاص قال في الفتح والسبب فيه من جهات:

أحدها: أن عبد الله كان مشتغلًا بالعبادة أكثر من اشتغاله بالتعليم فقلت الرواية عنه.

ثانيها: أنه كان أكثر مقامه بعد فتوح الأمصار بمصر أو بالطائف ولم تكن الرحلة إليهما ممن يطلب العلم كالرحلة إلى المدينة وكان أبو هريرة متصديًا فيها للفتوى والتحديث إلى أن مات ويظهر هذا من كثرة حمل عن أبي هريرة فقد ذكر البخاري أنه روى عنه أكثر من ثمانمائة نفس من التابعين ولم يقع هذا لغيره.

ثالثها: ما اختص به أبو هريرة من دعوة النبي صلى الله عليه وسلم له بالأ ينسى ما يحدثه به.

رابعها: أن عبد الله كان قد ظفر في الشام بحمل جمل من كتب أهل الكتاب فكان ينظر فيها ويحدث منها فتجنب الأخذ عنه لذلك كثير من ائمة التابعين والله أعلم.

(280)

(سنده)(1) حدّثنا عبد الله حدّثني أبي ثنا يزيد أنا العوام حدّثني أسود بن مسعود عن حنظلة بن خويلد العنبري قال ألخ (غريبه)(2) يريد أن قتله أمر لا ينبغي أن يتنافس فيه أو يفتخر به بعد أن أخبر صلى الله عليه وسلم بأن عمارًا (تقتله الفئة الباغية) أي الظالمة بالخروج على الإمام الحق ومناوأته (تخريجه) أورده الهيثمي بهذا اللفظ في كتاب الفتن وقال، رواه أحمد ورجاله ثقات اهـ.

(281)

(سنده)(3) حدّثنا عبد الله حدّثني أبي ثنا عفان ثنا خالد يعني الواسطي الطحان ثنا أبو سنان ضرار بن مرة عن عبد الله بن أبي الهذيل الخ (غريبه)(4)(إيلياء) مدينة القدس بالشام وهي بهمزة مكسورة ثم ياء مثناة من تحت ساكنة ثم لام مكسورة ثم ياء أخرى ثم ألف ممدودة هذا هو الأشهر وحكى البكري فيها القصر وفيها لغة ثالثة وهي (ألياء) بوزن أسماء (5) السارية كجارية (العمود) والمسجد يقام على عدة أعمدة يقال لكل منها سارية وأسطوانة بضم الهمزة والطاء

ص: 306

-[ما جاء في عبد الله بن عمرو بن حرام الأنصاري والد جابر رضي الله عنهما]-

عبد الله بن عمرو بن العاص، فجاءه رسول يزيد بن معاوية أن أجب، قال: هذا ينهاني أن أحدثكم كما كان أبوه ينهاني، وأني سمعت نبيكم صلى الله عليه وسلم يقول: أعوذ بك من نفس لا تشبع، ومن قلب لا يخشع، ومن دعاء لا يسمع، ومن علم لا ينفع، أعوذ بك من هؤلاء الأربع.

(باب ما جاء في عبد الله بن عمرو بن حرام الأنصاري والد جابر بن عبد الله رضي الله عنهما

(282)

(عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال لما قتل أبي جعلت أكشف الثوب عن وجهه قال فجعل القوم ينهوني ورسول الله صلى الله عليه وسلم لا ينهاني قال فجعلت عمتي فاطمة بنت عمرو وتبكي فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم أتبكين أو لا تبكين ما زالت الملائكة تظله (وفي رواية تظلله) بأجنحتهم حتى رفعتموه.

بينهما سين مهملة ساكنة (1) المشار إليه يزيد وكان ينهاه عن التحديث كأبيه خوفًا من الفتنة لصراحة عبد الله في الجهر بالحق (2) مقصود عبد الله من رواية الحديث أن العلم إنما يشعر وينفع إذا نشره صاحبه وعلمه الناس ولكن يزيد يأبى عليه أن ينشر علمه وقد استعاذ رسول الله صلى الله عليه وسلم من لا تترتب عليه ثمرته

(تخريجه) لم أره بهذا السياق لغير الإمام أحمد وفي إسناده راوٍ مبهم وبقية رجاله ثقات وقد أخرج المرفوع منه الحاكم والترمذي والنسائي فالحاكم أخرجه في باب الدعاء والذكر من طريق سفيان عن أبي سنان عن عبد الله بن أبي الهذيل عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يتعوذ من علم لا ينفع، ودعاء لا يسمع، وقلب لا يخشع، ونفس لا تشبع هكذا رواه من غير أن يذكر (عن شيخ من النخع) وسكت عنه وهو والذهبي وأخرجه الترمذي في باب جامع الدعوات عن النبي صلى الله عليه وسلم من طريق آخر حدثنا أبو كريب حدثنا يحيى بن آدم عن أبي بكر بن عياش عن الأعمش عن عمرو بن مرة عن عبد الله بن الحارث عن زهير بن الأقمر عن عبد الله بن عمرو قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: اللهم أني أعوذ بك من قلب بلا يخشع، ودعاء لا يسمع، ومن نفس لا تشبع، ومن علم لا ينفع، أعوذ بك من هؤلاء الأربع، قال وفي الباب عن جابر وأبي هريرة وابن مسعود قال وهذا حديث حسن صحيح غريب من هذا الوجه من حديث عبد الله بن عمرو (قال في تحفة الأحوذي) وأخرجه النسائي وأخرجه مسلم من حديث زيد بن أرقم عن رسول الله صلى الله عليه وسلم بنحوه أتم منه اهـ وتقدم هذا الحديث في أبواب الدعاء برقم 263 ج 14 ص 301 من طريق آخر عن أبي سنان.

(باب) عبد الله بن عمرو بن حرام والد جابر عبد الله الصحابي المشهور أنصاري خزرجي سلمى معدود في أهل العقبة وبدر وكان من النقباء واستشهد بأحد في شوال سنة ثلاث من الهجرة وكان المشركون قد مثلوا به رضي الله عنه.

(282)

(سنده)(3) حدّثنا عبد الله حدّثني أبي ثنا محمد بن جعفر وحجاج قالا ثنا شعبة قال سمعت محمد بن المنكدر قال سمعت جابر بن عبد الله قال الحديث (غريبه)(4)(أو) ليست للشك بل هي من كلامه صلى الله عليه وسلم للتسوية بين البكاء وعدمه أي أن الملائكة تظله سواء بكيتموه

ص: 307

-[ما جاء في عبد الله بن حرام والد جابر رضي الله عنهما]-

(283)

(وعنه أيضًا)(1) قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: يا جابر أما علمت أن الله عز وجل أحيا أباك فقال له تمنى (2) على فقال أرد إلى الدنيا فأقتل مرة أخرى فقال إني قضيت الحكم أنهم إليها لا يرجعون.

(284)

(وعنه أيضًا)(3) قال أستشهد أبي بأحد فأرسلني أخواتي إليه بناصح لهن فقلن اذهب فاحتمل أباك على هذا الجمل فادفنه في مقبرة بني سلمة قال فجئته وأعوان لي فبلغ ذلك نبي صلى الله عليه وسلم وهو جالس بأحد فدعاني وقال: والذي نفسي بيده لا يدفن إلا مع أخوته فدفن مع أصحابه بأحد.

أم لا واستمر هذا حتى رفعتموه من مقتله رضي الله عنه وأرضا (تخريجه) أخرجه الشيخان البخاري أخرجه في باب الدخول على الميت بعد الموت إذا أدرج في أكفانه من كتاب الجنائز ومسلم في فضائل عبد الله بن عمرو بن حرام من كتاب الفضائل.

(283)

(سنده)(حدثنا) عبد الله حدّثني أبي ثنا علي بن عبد الله المديني ثنا سفيان ثنا محمد بن علي بن ربيعة السلمي عن عبد الله بن محمد بن عقيل عن جابر قال ألخ (غريبه)(2) الظاهر أن مفعول (تمن) عام أي تمن ما شئت فيشكل بأنه يشمل ما طلبه فكان ينبغي أن يجاب طلبه لأن الله لا يخلف الميعاد قال السندي ويمكن الجواب بأن خلاف المعتاد مستثنى من العموم لما تقرر في الأصول أن العادة مخصصة (تخريجه) أخرجه بأتم من هذا الترمذي في التفسير وابن ماجة في الإيمان والجهاد والحاكم كلهم من طريق موسى موسى بن إبراهيم بن كثير الأنصاري الحرامي بفتح الحاء المهملة والراء سمعت طلحة بن خراش قال سمعت جابر بن عبد الله يقول لقيني رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال لي يا جابر ما لي أراك منكسرًا قلت يا رسول الله استشهد أبي وترك عيالًا وهينًا قال ألا أبشرك بما لقي الله به أباك قال قلت بلى يا رسول الله قال ما كلم الله أحد قط إلا من وراء حجاب واحيًا أباك فكلمه كفاحًا (بكسر الكاف أي مواجهة ليس بينهما حجاب ولا رسول) فقال يا عبدي تمن علي أعطك قال يا رب تحيني فأقتل فيك ثانية قال الرب عز وجل أنه قد سبق مني أنهم إليها لا يرجعون قال وانزلت هذه الآية (ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتًا الآية) قال أبو عيسى هذا حديث حسن غريب من هذا الوجه وقد روى عبد الله بن محمد بن عقيل عن جابر شيئًا من هذا ولا نعرفه إلا من حديث موسى بن إبراهيم ورواه علي بن المديني وغير واحد من كبار أهل الحديث هكذا عن موسى بن إبراهيم أهـ وقال الحاكم صحيح الإسناد ولم يخرجاه وسكت عنه الذهبي.

(284)

(سنده)(3) حدّثنا علي بن إسحق حدّثنا عبد الوهاب وعتاب أخبرنا عبد الله أنا عمر بن سلمة بن أبي يزيد المديني حدثني أبي قال سمعت جابر بن عبد الله يقول الحديث (تخريجه) أورده ابن كثير في تاريخه بهذا الإسناد وقال تفرديه أحمد أهـ ج 4 ص 43 وعزاه الشيخ رحمه الله إلى أصحاب السنن الأربعة وغيرهم في باب ما جاء في الميت ينقل أو ينبش لغرض صحيح من كتاب الجنائز ولعله يريد أصل الحديث فلا يعارض ما قاله ابن كثير.

ص: 308

-[ما جاء في عبد الله بن عمرو بن حرام الأنصاري والد جابر بن عبد الله رضي الله عنهما]-

(وعنه أيضًا)(1) قال خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم من المدينة إلى المشركين ليقاتلهم وقال أبي عبد الله يا جابر لا عليك أن تكون في نظاري أهل المدينة حتى تعلم إلى ما يصير أمرنا فإني والله لولا أني أترك بنات لي بعدي لأحببت أن تقتل بين يدي، قال فبينما أنا في النظارين إذ جاءت عمتي بأبي وخالي عاداتهما على ناضح (2) فدخلت بهما المدينة لتدفنها في مقابرنا إذ لحق رجل ينادي: إلا أن النبي صلى الله عليه وسلم يأمركم أن ترجعوا بالقتلى فتدفنوها في مصارعها (3) حيث قتلت فرجعنا بهما فدفناهما حيث قتلا فبينما أنا في خلافة معاوية بن أبي سفيان إذ جاءني رجل فقال يا جابر بن عبد الله والله أثار أباك عمال معاوية (4) فبدأ فخرج طائفة منه فأتيته فوجدته على النحو الذي دفنته لم يتغير إلا ما لم يدع القتل أو القتيل فواريته.

(285)(سنده)(1) حدّثنا عبد الله حدّثني أبي ثنا عفان ثنا أبو عوانة ثنا الاسود بن قيس عن نبيح العنزي عن جابر بن عبد الله قال خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم الخ والحديث أتم مما ذكر هنا وقد اقتصر الشيخ رحمه الله على صده (غريبه)(2) قوله (إذ جاءت عمتي) هي هند بنت عمرو بن حرام (بأبي) هو عبد الله بن عمرو بن حرام شقيق هند ووالد جابر (وخالي) هو عمرو بن الجموح ابن زيد بن حرام الأنصاري كان زوج هند بنت عمرو عمة جابر ففي مغازي الواقدي عن عائشة أنها رأت هند بنت عمرو تسوق بعيراً لها عليه زوجها عمرو بن الجموح وأخوها عبد الله بن عمرو بن حرام لتدفنهما بالمدينة ثم أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم برد القتلى إلى مضاجعهم وقوله (عادلتهما على ناضح) الناضح البعير يستفيعليه والعدل بالكسر والعديل الذي يماثلك في القدر والوزن والمعنى جاعلة كلا منهما عدلا للآخر يحملهما بعير وتسمية عمرو بن الجموح هنا خالا وفي بعض الروايات عما إما لأنه كان قريبا لوالدي جابر وأما للتعظيم (3) جمع مصرع وهو موضع المعركة الذي استشهد فيه هؤلاء الابرار رضى الله عنهم (4) قوله (أثار أباك) أي كشف عنه وأظهره (عمال معاوية) الذين أمروا بالحفر لإجراء عين ماء هنالك ذكر الواقدي أن معاوية لما أراد أن يجري العين نادى مناديه من كان له قتيل فليشهد قال جابر فحفرنا عنهم فوجدت أبي في قبره كأنما هو نائم على هيئته ووجدنا جاره في قبره عمرو بن الجموح ويده على جرحه فأزيلت عنه فانبعث جرحه دما ويقال أنه فاح من قبورهم مثل ريح المسك رضى الله عنهم أجمعين وذلك بعد ست وأربعين سنة من يوم دفنوا (تجريجه) الحديث رواه مختصرا أصحاب السنن الاربعة ولفظ الترمذي في باب ما جاء في دفن القتيل في مقتله من أبواب الجهاد من طريق شعبة عن الأسود بن قيس قال سمعت نبيحا العنزي يحدث عن جابر قال لما كان يوم أحد جاءت عمتي بأبي لتدفنه في مقابرنا فنادى رسول الله صلى الله عليه وسلم ردوا القتل إلى مضاجعها قال أبو عيسى هذا حديث حسن صحيح ونبيح ثقة اهـ ورواه بقية الاربعة في الجنائز من طريق سفيان عن الاسود بن قيس به ولفظ أبي داود كنا حملنا القتلى يوم أحد لندفنهم فجاه منادي النبي صلى الله عليه وسلم فقال أن رسول الله صلى الله عليه وسلم يأمركم أن تدفنوا القتلى في مضاجعهم فرددناهم وترجم عليه باب في الميت ينقل من أرض إلى أرض وكراهة ذلك.

ص: 309

-[ما جاء في عبد الله بن مسعود رضي الله عنه]-

(باب ما جاء في عبد الله بن مسعود الشهير بابن أم عبد رضي الله عنه

(286)

حدّثنا عبد الله حدثني أبي ثنا أسود بن عامر قال ثنا جرير يعني ابن حازم قال سمعت الحسن قال قال رجل لعمرو بن العاص أرأيت رجلًا مات رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يحبه أليس رجلًا صالحًا قال بلى قال قد مات رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد استعملك فقال قد استعملني فو الله ما أدري أحبًا كان لي أو استعانة بي ولكن سأحدثك برجلين مات رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يحبهما عبد الله بن مسعود وعمار بن ياسر (1).

(287)

(قر) حدّثنا عبد الله بن أحمد قال قرأت على أبي فأقر به حدثنا معاوية بن عمرو قال ثنا زائدة ثنا عاصم بن أبي النجود عن زر عن عبد الله (يعني ابن مسعود رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم أتاه بين أبي بكر وعمر رضي الله عنهما وعبد الله يصلي فافتتح النساء فسحلها (2) فقال النبي صلى الله عليه وسلم من أحب أن يقرأ القرآن غضًا كما أنزل فليقرأه على قراءة ابن عبد الله (3) ثم تقدم فسأل فجعل النبي صلى الله عليه وسلم يقول سل تعطه فقال فيما سأل: اللهم إني أسألك إيمانًا لا يرتد، ونعيمًا لا ينفد، ومرافقة نبيك محمد صلى الله عليه وسلم في أعلى جنة الخلد، فقال فأتى عمر رضي الله عنه عبد الله ليبشره (4) فوجد أبا بكر رضوان الله عليه قد سبقه فقال إني فعلت لقد كنت سباقًا بالخير.

(باب) عبد الله بن مسعود الهذلي حليف بني زهرة، أسلم قديمًا قبل عمر بن الخطاب بزمان وهاجر إلى الحبشة ثم إلى المدينة وشهد مع رسول الله صلى الله عليه وسلم بدرًا وأحدًا والخندق وبيعة الرضوان وسائر المشاهد وشهد اليرموك وهو الذي أجهز على أبي جهل يوم بدر وشهد له رسول الله صلى الله عليه وسلم بالجنة وكان كثير الولوج على رسول الله صلى الله عليه وسلم والخدمة له وكان من كبار الصحابة وساداتهم وفقائهم ومقدميهم في القرآن والفقه والفتوى بعثه عمر بن الخطاب إلى الكوفة وكتب إليهم. (بعث إليكم عمارًا أميرًا، وعبد الله بن مسعود معلمًا ووزيرًا، وهما من النجباء من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ومن أهل بدر، فاقتدوا بهما، وقد آثرتكم بعبد الله على نفسي) توفي بالكوفة وقيل بالمدينة سنة ثنتين وثلاثين واتفقوا على أنه توفي وهو ابن بضع وستين سنة رضي الله عنه.

(286)

(1)(تخريجه) أورده الهيثمي بهذا اللفظ وقال رواه أحمد والطبراني إلا أنه قال مات رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو عنهما راض ورجال أحمد رجال الصحيح وله طرق أخرى اهـ.

(287)

(غريبه)(2) بالحاء المهملة أي قرأها كلها قراء متتابعة متصلة وهو من السحل بمعنى السح والصب قاله في النهاية (3) الغض الطري الذي لم يتغير أراد طريقه في القراءة وهياته فيها قاله في النهاية أقول "كما أنزل" تفسير لقوله "غضا" وقوله (فليقرأه على طريقة ابن أم عبد) أي فليقرأه على هيأة قراءة ابن مسعود، وعلى مثل تلاوته في التأني والترتيل (4) أي بثناء النبي صلى الله عليه وسلم عليه في تلاوة القرآن وبإجابة دعائه رضي الله عنه وقوله (أنى فعلت) أي كيف أمكنك سبقي بالتبشير مع حرصي

ص: 310

-[ما جاء في عبد الله بن مسعود رضي الله عنه]-

(288)

(وعن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه (1) قال مر بي رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا أصلي فقال سل تعطه يا ابن أم عبد فابتدر أبو بكر وعمر رضي الله عنهما (2) قال عمر ما بادرني أبو بكر إلى شيء إلا سبقني إليه أبو بكر فسألاه عن قوله فقال من داعائي الذي لا أكاد أدع: اللهم إني أسألك نعيمًا لا يبيد، وقرة عين لا تنفد، ومرافقة النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم محمد في أعلى الجنة جنة الخلد.

عليه وهذا الحديث قد رواه الإمام أحمد في المسند (1 - 454) بأوضح من هذا فقال حدثنا عفان ثنا حماد عن عاصم بن بهدلة عن زر بن حبيش عن ابن مسعود قال دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم المسجد وهو أبي بكر وعمر وإذا ابن مسعود يصلي وإذا هو يقرأ النساء فانتهى إلى رأس المائة فجعل ابن مسعود يدعو وهو قائم يصلي فقال النبي صلى الله عليه وسلم اسأل تعطه ثم قال من سره أن يقرأ القرآن غضا كما أنزل فليقرأه بقراءة ابن أم عبد فلما أصبح غدا إليه أبو بكر رضي الله تعالى عنه ليبشره وقال له ما سألت الله البارحة قال قلت اللهم أني أسألك إيمانًا لا يرتد ونعيمًا لا ينفد ومرافقة محمد صلى الله عليه وسلم في أعلى جنة الخلد ثم جاء عمر رضي الله تعالى عنه فقيل له أن أبا بكر قد سبقك قال يرحم الله أبا بكر ما سبقته إلى خير قط إلا سبقني إليه اهـ أي ما أردت سبقه إلى خير إلا سبقني إليه (تخريجه) رجاله رجال الصحيح سوى عاصم بن أبي النجود فإنه ضعيف قال الهيثمي وهو على ضعفه حسن الحديث ورواه الحاكم في المستدرك عن على بمثل هذه الرواية وفي آخره فانطلقت لأبشره فوجدت أبا بكر قد سبقني وكان سباقًا بالخير قال الحاكم صحيح الإسناد ولم يخرجاه وأقره الذهبي. وأروده في مجمع الزوائد عن قيس بن مروان عن عمر بن الخطاب بزيادة قصة في أوله دعت عمر إلى رواية هذا الحديث وقال رواه أبو يعلى بإسنادين ورجال أحدهما رجال الصحيح غير قيس بن مروان وهو ثقة قال: وعن عبد الله يعني ابن مسعود أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال من سره أن يقرأ القرآن غضا كما أنزل فليقرأه على قراءة ابن أم عبد رواه أحمد والبزار والطبراني وفيه عاصم بن أبي النجود وهو على ضعفه حسن الحديث وبقية رجال أحمد رجال الصحيح رجال الطبراني رجال الصحيح غير فرات بن محبوب وهو ثقة ورواه ابن ماجة من طريق عاصم عن زر عن عبد الله بن مسعود أن أبا بكر وعمر بشراه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال من أحب أن يقرأ القرآن غضا كما انزل فليقرأه على قراءة ابن أم عبد.

(288)

(سنده)(1) حدّثنا عبد الله حدّثني أبي ثنا أبو إسحق عن أبي عبيدة عن عبد الله قال مربي رسول الله صلى الله عليه وسلم الخ (غريبه)(2) أي أسرع كل منهما في صبيحة تلك الليلة إلى ابن مسعود يبشره فكان أبو بكر إلى البشارة أسرع من عمر رضي الله عنه (تخريجه) أخرجه الحاكم في المستدرك في كتاب الدعاء والذكر وقال صحيح الإسناد إذا سلم من الإرسال ولم يخرجاه واقره الذهبي (قلت) قد سلم والحمد لله من الإرسال فقد رواه أبو داود الطيالسي في مسنده حدثنا شعبة عن أبي إسحق قال سمعت أبا عبيدة يحدث عن أبيه (هو ابن مسعود) قال ينما أصلي ذات ليلة مر بي النبي صلى الله عليه وسلم وأبو بكر وعمر فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم سل تعطه

الحديث وهذه هي الطريق التي أخرجها منه الحاكم

ص: 311

-[ما جاء في عبد الله بن مسعود رضي الله عنه]-

(289)

(وعن علي رضي الله عنه (1) قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لو كنت مؤمرًا (2) أحد مشورة المؤمنين لأمرت ابن أم عبد.

(290)

(وعن أم موسى)(3) قالت سمعت عليًا رضي الله عنه يقول أمر النبي صلى الله عليه وسلم ابن مسعود فصعد الشجرة أمره أن يأتيه منها بشيء فنظر أصحابه إلى ساق عبد الله بن مسعود حتى صعد الشجرة فضحكوا من حموشة ساقه (4) فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ما تضحكون، لرجل عبد الله أثقل في الميزان يوم القيامة من أحد.

(191)

(وعن زر بن حبيش)(5) عن ابن مسعود رضي الله عنه أنه كان يجتني سواكًا من الأراك وكان دقيق الساقين فجعلت الريح تكفؤه (6) فضحك القوم منه فقال رسول الله

(289)(سنده)(1) حدّثنا عبد الله حدّثني أبي ثنا أبو سعيد ثنا إسرائيل ثنا أبو إسحق عن الحارث عن علي قال الخ (غريبه)(2) من أمره بتشديد الميم جعله أميرًا وابن أم عبد هو عبد الله ابن مسعود كانت أمه وهي صحابية تكنى أم عبد قال التوربشي ومن أي وجه روى هذا الحديث فلابد أن يؤول على أنه صلى الله عليه وسلم أراد به تأميره على جيشه بعينه أو استخلافه في أمر من أموره حال حياته ولا يجوز أن يحمل على غير ذلك فإنه وإن كان من العلم والعمل بمكان وله الفضائل الجمة والسوابق الجلة فإنه لم يكن من قريش وقد نص رسول الله صلى الله عليه وسلم على أن هذا الأمر في قريش فلا يصح حمله إلا على الوجه الذي ذكرناه نقله في تحفة الأحوذي (تخريجه) أخرجه أيضًا الترمذي وابن ماجة وقال الترمذي هذا حديث إنما نعرفه من حديث الحارث عن على اهـ أقول والحارث هو ابن عبد الله الهمداني الأعور من كبار علماء التابعين كذبه الشعي وابن المديني واختلف فيه عن ابن معين وقال النسائي ليس به بأس واحتج به وقوى أمره وقال ابن حبان كان غاليًا في التشيع واهيًا في الحديث وقال أبو بكر بن أبي داود كان الحارث الأعور من أفقه الناس وأفرض الناس وأحسب الناس أفاده المنذري في آخر ترغيبه والحديث أخرجه الحاكم في المستدرك أيضًا من طريق أبي إسحق عن عاصم بن ضمرة عن علي مرفوعًا بلفظ لو كنت مستخلفًا أحدًا من غير مشورة لاستخلفت عليهم ابن أم عبد وقال صحيح الإسناد ولم يخرجاه وتعقبه الذهبي فقال: عاصم ضعيف.

(290)

(سنده)(3) ثنا محمد بن فضيل ثنا مغيرة عن أم موسى قالت سمعت عليا يقول الخ (4) قوله من حموشة ساقية بضم أوله أي دقتهما ونحافتها يقال رجل حمش الساقين أي دقيقهما (تخريجه) أروده الهيثمي وقال رواه أحمد وأبو يعلى والطبراني ورجالهم رجال الصحيح غير أم موسى وهي ثقة اهـ وقال الحافظ في الإصابة بعد أن أورد اللفظ المرفوع منه أخرجه أحمد بسند حسن.

(291)

(سنده)(5) حدّثنا عبد الله حدّثني أبي ثنا عبد الصمد وحسن بن موسى قالا ثنا حماد عن عاصم عن زر بن حبيش عن ابن مسعود أنه كان يختبئ سواك الخ (غريبه)(6) أي نميله بقال كفات الأناء وأكفأته إذا كببته وإذا أملته (تخريجه) أورده الهيثمي في مجمع الزوائد وقال

ص: 312

-[ما جاء في عبد الله بن مسعود رضي الله عنه]-

صلى الله عليه وسلم مم تضحكون قالوا يا نبي الله من دقة ساقيه فقال والذي نفسي بيده لهما أثقل في الميزان من أحد.

(292)

(وعن عبد الرحمن بن يزيد)(1) قال أتينا حذيفة فقلنا دلنا على أقرب الناس برسول الله صلى الله عليه وسلم هديا وسمتًا ودلا نأخذ عنه ونسمع منه فقال كان أقرب الناس برسول الله صلى الله عليه وسلم هديًا وسمتًا ودلًا ابن أم عبد حتى يتوارى عني في بيته "وفي رواية عبد الله بن مسعود من حين يخرج إلى أن يرجع، لا أدري ما يصنع في بيته، ولقد علم المحفوظون من أصحاب محمد عليه الصلاة والسلام أن ابن أم عبد من أقربهم إلى الله زلفة (2) "وفي رواية وسيلة يوم القيامة".

(293)

(عن عبد الله هو ابن مسعود)(3) رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أذنك على أن يرفع الحجاب وأن تستمع سوادي (4) حتى أنهاك قال أبو عبد الرحمن "هو عبد الله ابن الإمام أحمد بن حنبل، قال أبي سوادي سرى قال أذن له أن يسمع سره.

رواه أحمد وأبو يعلى والبزار والطبراني من طرق وأمثل طرقه فيها عاصم بن أبي النجود وهو حسن الحديث على ضعفه وبقية رجال أحمد وأبي يعلى رجال الصحيح اهـ وله شاهد أخرجه الحاكم في المستدرك من طريق شعبة عن معاوية بن قرة عن أبيه قال: كان ابن مسعود على الشجرة يختبي لهم منها فهبت الريح وكشفت عن ساقيه فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم والذي نفسي بيده لهما أثقل في الميزان من أحد قال صحيح الإسناد ولم يخرجاه وأقره الذهبي.

(292)

(سنده)(1) حدّثنا عبد الله أبي ثنا حسين بن محمد ثنا إسرائيل عن أبي إسحق عن عبد الرحمن بن يزيد قال أتينا حذيفة الخ (غريبه)(2)"الهدى" بفتح فسكون الطريقة والمذهب "السمت" بفتح المهملة وسكون الميم الهيئة الحسنة "الدلّ" بفتح الدال المهملة وتشديد اللام السيرة والهيئة "المحفوظون" أي الذين حفظهم الله من التحريف في القول والعمل "الزلفة" بضم الزاي وسكون اللام وبالفاء وتاء التأنيث المنزلة والحظوة نقله الألوسي عن الراغب "حتى يتوارى في بيته" معناه أن ابن مسعود أقرب الناس شبهًا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم في هديه وطريقته وحسن حاله إلى أن يتوارى ويختفي عنا في بيته فإذا اختفى لا ندري من أمره شيئًا وهذا من باب التحري في قول الحق (تخريجه) أحرجه البخاري في المناقب وليس فيه من وقوله "حتى يتوارى" الخ قال القسطلاني وأخرجه الترمذي والنسائي في المناقب اهـ "أقول" أخرجه الترمذي تامًا كما هنا وقال هذا حديث حسن صحيح.

(293)

(سنده)(3) ثنا وكيع ثنا سفيان عن الحسن بن عبيد الله عن إبراهيم بن سويد عن عبد الله قال الخ (غريبه)(4) السواد بالكسر السرار يقال ساودت الرجل مساودة إذا ساروته قيل هو من أدناء سوادك (بفتح السين) من سواده أي شخصك من شخصه كذا في النهاية ومعنى الحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم جعل رفع الستر اذنا لابن مسعود في الدخول عليه صلى الله عليه وسلم وأن لم يوجد هناك إذن صريح بالقول وقوله (وأن

ص: 313

-[ما جاء في عبد الله بن مسعود رضي الله عنه]-

(294)

(وعنه أيضًا)(1) قال قرأت من في رسول الله صلى الله عليه وسلم سبعين سورة وزيد بن ثابت له ذؤابة في الكتاب. وفي لفظ (2) وزيد بن ثابت غلام له ذؤابتان يلعب مع الغلمان (3)

(295)

(وعن ابن مسعود)(4) رضي الله عنه قال: كنت أرعى غنمًا لعقبة بن أبي معيط فمر بي رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبو بكر، فقال يا غلام هل من لبن قال فقلت نعم ولكني مؤتمن، قال فهل من شاة لم ينز عليها الفحل، فأتيته بشاة فمسح ضرعها فنزل لبن فحلبه في أناء فشرب وسقا أبا بكر، ثم قال للضرع أقلص فقلص، قال ثم أتيته بعد هذا فقلت يا رسول الله علمني من هذا القول، قال فمسح رأسي وقال يرحمك الله فإنك غليم معلم (وفي رواية)(5) قال فأتاه أبو بكر بصخرة منقورة فاحتلب فيها فشرب وشرب أبو بكر وشربت قال ثم أتيته بعد ذلك قلت علمني من هذا القرآن قال إنك غلام معلم قال فأخذت من فيه سبعين سورة.

تستمع سوادي) أي ولك أن تسمع سري (حتى أنهاك) عن الاستماع أي أنه صلى الله عليه وسلم أباح له أن يسمع سره إلى أن يصدر عنه نهي عن ذلك، وهذا وذاك لأن ابن مسعود كان يخدم النبي صلى الله عليه وسلم فيسر عليه الدخول واستماع الكلام حتى لا يشق عليه قال الإمام النووي فيه دليل لجواز اعتماد العلامة في الأذن في الدخول وترجم على هذا الحديث في شرحه لمسلم باب جواز جعل الأذن رفع حجاب أو غيره من العلامات (تخريجه) أخرجه مسلم في كتاب السلام وابن ماجة في المناقب.

(294)

(سنده)(1) ثنا وكيع ثنا سفيان عن أبي إسحق عن خُمير بن مالك قال قال عبد الله الخ وخمير بالتصغير ترجم له الحافظ في تعجيل المنفعة فقال حمير بن مالك ويقال خمرة الهمداني الكوفي روى عن علي وابن مسعود وروى عنه أبو إسحق السبيعي وعبد الله بن قيس وثقة ابن حبان وقال ابن سعد له حديثان اهـ (2) قوله وفي لفظ (سنده) ثنا عفان ثنان عبد الواحد ثنا سليمان الأعمش عن شفيق ابن سلمة قال خطبنا عبد الله بن مسعود فقال لقد أخذت من في رسول الله صلى الله عليه وسلم بضعًا وسبعين سورة وزيد بن ثابت له ذؤابتان يلعب مع الغلمان (غريبه)(3) الذؤابة بالضم مهموز الضفيرة من الشعر إذا كانت مرسلة فإن كانت ملوية فهي عقيصة كذا في المصباح (الكتاب) بالضم والتشديد موضع تعليم الصبيان الكتابة ويقال له المكتب بفتح الميم والتاء والجمع الكتاتيب والمكاتب (مختار ومصباح)(البضع) في العدد بالكسر من الثلاثة إلى التسعة (تخريجه) أحرجه الشيخان ضمن حديث وليس عندهما قوله وزيد بن ثابت الخ وهو في البخاري في باب القراء من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم من كتاب فضائل القرآن وفي مسلم في فضائل ابن مسعود ولفظه عند البخاري من طريق الأعمش حدثنا شقيق ابن سلمة قال خطبنا عبد الله فقال والله لقد أخذت من في رسول الله صلى الله عليه وسلم بضعًا وسبعين سورة والله لقد علم أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم أني من أعلمكم بكتاب الله وما أنا بخيرهم قال شقيق فجلست في الحلق أسمع ما يقولون رادًا يقول ذلك.

(295)

(سنده)(4) ثنا أبو بكر بن عياش حدّثني عاصم عن زر عن ابن مسعود قال كنت أرعى الخ (5) قوله وفي رواية (سنده) ثنا عفان ثنا حماد بن سلمة عن عاصم بإسناده قال فأتاه

ص: 314

-[ما جاء في عبد الله بن مسعود رضي الله عنه]-

(296)

(عن مسروق)(1) قال كنا نأتي عبد الله بن عمر فنتحدث عنده، فذكر يومًا عبد الله بن مسعود، فقال: لقد ذكرتم رجلًا لا أزال أحبه منذ سمعت رسول صلى الله عليه وسلم يقول: "خذوا القرآن من أربعة، من ابن أم عبد- فبدأ به- ومعاذ بن جبل وابن كعب وسالم مولى أبي حذيفة.

أبو بكر الخ (تخريجه) لم أقف عليه لغير الامام أحمد من الطريق الأول ورواته ثقات وفى بعضهم كلام (أبو بكر بن عياش) قال فيه أحمد ثقة ربما غلط وقال الحافظ ثقة عابدا الا لما كبر ساء حفظه، وكتابه صحيح و (عاصم) هو ابن أبى النجود وثقه أحمد وأبو زرعة وغيرهما وقال الدارقطني فى حفظه شيء اهـ ورواه ابن سعد من الطريق الثانيه فى الطبقات الكبرى.

(296)

) (سنده)(1) حدثنا عبد الله حدثنى أبى ثنا وكيع ثنا الأعمش عن أبى وائل عن مسروق قال الخ (تخريجه) أخرجه الشيخان، البخارى فى باب مناقب سالم مولى أبى حذيفة رضى الله عنه من كتاب المناقب، ومسلم أخرجه فى فضائل عبد الله بن مسعود وأمه رضى الله عنهما من كتاب الفضائل

"أحاديث أخرى فى فضائل عبد الله بن مسعود رضى الله عنه":

1 -

عن أبى موسى قال "قدمت أنا وأخى من اليمن فكنا حينا (أى مكثنا زمانا) وما نرى ابن مسعود وأمه إلا من أهل بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم من كثرة دخولهم ولزومهم له" متفق عليه.

2 -

عن أبى الأحوص قال "شهدت أبا موسى وأبا مسعود حين مات ابن مسعود فقال أحدهما لصاحبه أتراه ترك بعده مثله فقال إن قلت ذاك إن كان ليؤذن له إذا حجبنا ويشهد إذا غبنا" رواه مسلم.

3 -

عن عبد الله (هو ابن مسعود) رضى الله عنه قال والذى لا اله غيره ما من كتاب الله سورة إلا أنا أعلم حيث نزلت وما من آية الا أنا أعلم فيما أنزلت ولو أعلم أحدا هو أعلم بكتاب الله منى تبلغه الابل لركبت اليه" متفق عليه.

4 -

عن الأعمش عن شقيق عن عبد الله (هو ابن مسعود) أنه قال "ومن يغلل يأت بما غل يوم القيامة) ثم قال على قراءة من تأمرونى أن أقرأ فلقد قرأت على رسول الله صلى الله عليه وسلم بضعا وسبعين سورة ولقد علم أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم أنى أعلمهم بكتاب الله ولو أعلم أن أحداً أعلم منى لرحلت اليه" قال شقيق فجلست فى حلق أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم فما سمعت أحداً يرد ذلك ولا يعيبه، متفق عليه واللفظ لمسلم وروايته أتم من رواية البخارى (ومعنى هذا الأثر) أن ابن مسعود وأصحابه كانت مصاحفهم تخالف مصحف عثمان فانكر عليه الناس وطلبوا أن يحرقوها كما فعلوا بغيرها فامتنع وقال لأصحابه (غلوا مصاحفكم) اى اكتموها ثم قال على سبيل الانكار ومن هو الذى تأمروننى ان آخذ بقراءته واترك مصحفى هذا وقد كان ابن مسعود يرى فى نفسه انه احق بجمع القرآن من زيد بن ثابت مع اعترافه بكفاءة زيد وامانته ومن اجل ذلك لم يقبل ان يحرق مصحفه كما فعل سائر للصحابة ولكن تقدير أبى بكر وعمر وعثمان لزيد اعظم من تقدير ابن مسعود لنفسه، وقد عرف عن زيد انه كان يكتب الوحى بين يديه

ص: 315

-[ما جاء في العباس بن عبد المطلب رضي الله عنه]-

(باب ما جاء في العباس بن عبد المطلب عم النبي صلى الله عليه وسلم ورضي عنه)

(297)

(عن سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم للعباس هذا العباس بن عبد المطلب أجود قريش كفا وأوصلها.

(298)

(وعن ابن عباس رضي الله عنهما أن رجلًا من الأنصار وقع في أب للعباس كان في الجاهلية فلطمه العباس فجاء قومه فقالوا والله لنلطمنه كما لطمه فلبسوا السلاح فبلغ ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم فصعد المنبر فقال أيها الناس أي أهل الأرض أكرم على الله قالوا أنت قال فإن العباس مني وأنا منه فلا تسبوا موتانا فتؤذوا أحيانًا فجاء القوم فقالوا يا رسول الله نعوذ بالله من غضبك.

صلى الله عليه وسلم وانه جمع القرآن على عهده وانه شهد العرضة الأخيرة، وقد ضم اليه عثمان ثلاثة من أفذاذ القرشيين واشرف بنفسه على الجمع حتى رضى الصحابة بمصحفه وقد صح عن ابن مسعود أنه حرق مصحفه آخر الأمر ورجع إلى مصحف عثمان. والله أعلم.

(باب) العباس بن عبد المطلب عم النبى صلى الله عليه وسلم هو أبو الفضل الهاشمى كان أسن من النبى صلى الله عليه وسلم بسنتين أو ثلاث وكان رئيسا فى قريش قبل الاسلام وكان إليه عمارة المسجد الحرام والسقاية وحضر ليلة العقبة مع النبى صلى الله عليه وسلم حين بايعته الأنصار قبل أن يسلم يستوثق له وخرج مع المشركين إلى بدر مكرها وأسر وفدى نفسه وابنى اخويه عقيل بن أبى طالب ونوفل بن الحارث ورجع إلى مكة وأسلم عقيب ذلك وقيل أسلم قبل الهجرة وكان يكتم اسلامه هاجر قبل الفتح بقليل وشهد الفتح وحنينا وثبت مع النبى صلى الله عليه وسلم حين انهزم الناس وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعظمه ويكرمه توفى رضى الله عنه بالمدينة سنة ثنتين وثلاثين وقيل أربع وثلاثين عن نحو ثمان وثمانين سنة.

(297)

(سنده)(1) ثنا غلى بن عبد الله حدثنى محمد بن طلحة التيمى من أهل المدينة حدثنى أبو سهيل نافع بن مالك عن سعيد بن المسيب عن سعد بن أبى وقاص قال الخ (تخريجه) أورده الحافظ فى الاصابة وقال. أخرجه النسائى وأورده الهيثمى فى مجمع الزوائد وقال: رواه أحمد ورواه بنحوه البزار وأبو يعلى والطبرانى فى الأوسط وفى اسناده محمد بن طلحة التيمى وثقه غير واحد وبقية رجال أحمد وأبى يعلى رجال الصحيح اهـ ملخصا ورواه الحاكم فى المستدرك من طريق محمد بن طلحة التيمى وقال صحيح الاسناد ولم يخرجاه وقال الذهبى فيه يعقوب بن محمد الزهرى ولكنه ساقه من طريق أحمد بن صالح أيضا متابعا اهـ

(298)

(سنده)(2) حدثنى حجين بن المثنى ثنا اسرائيل عن عبد الاعلى عن ابن جبير عن ابن عباس أن رجلا الخ (غريبه)(3)(وقع فى أب للعباس) أى سبه وعابه (لطمه) ضربه على وجهه بباطن راحته والفعل من باب ضرب (تخريجه) عزاه فى منتخب كنز العمال إلى أحمد والنسائى وابن عساكر وذلك فى مناقب العباس رضى الله عنه غير أن رواية ابن عساكر فيها زيادة هذه الجملة آخر الحديث (فاستغفر لنا فاستغفر لهم) ورواه الحاكم فى المستدرك وقال صحيح الاسناد ولم يخرجاه وأقره الذهبي

ص: 316

-[ما جاء في العباس بن عبد المطلب رضي الله عنه]-

(وعن عبد المطلب بن ربيعة بن الحرث بن عبد المطلب) قال دخل العباس على رسول الله صلى الله عليه وسلم مغضبًا، فقال له ما يغضبك، قال يا رسول الله ما لنا ولقريش إذا تلاقوا بينهم تلاقوا بوجوه مبشرة، وإذا لقونا لقونا بغير ذلك، فغضب رسول الله صلى الله عليه وسلم حق أحمر وجهه وحتى استدر عرق بين عينيه، وكان إذا غضب استدر فلما سرى عنه قال: والذي نفسي بيده (أو قال والذي نفس محمد بيده) لا يدخل قلب رجل الإيمان حتى يحبكم لله عز وجل ولرسوله (وفي رواية لله عز وجل ولقرابتي) ثم قال يا أيها الناس من آذى العباس فقد آذاني إنما عم الرجل صنو أبيه.

(299)(سنده)(1) ثنا حسين بن محمد ثنا يزيد يعنى ابن عطاء، عن يزيد يعنى ابن أبى زياد عن عبد الله بن الحارث بن نوفل حدثنى عبد المطلب بن ربيعة بن الحارث بن عبد المطلب قال دخل العباس الخ (غريبه)(2)(مغضبا) بصيغة اسم المفعول من أغضب (ما لنا ولقريش) ما لنا معشر بنى هاشم وبقية قريش (مبشرة) بصيغة اسم المفعول من الابشار كذا ظبطها التوربشتى وغيره يريد بوجوه عليها البشر وفى المختار بشره بكذا بالتخفيف فأبشر ابشارا أى سر (لقونا) بضم القاف (بغير ذلك) بوجوه عابسة يفعلون ذلك أو بعضهم حسدا وبغيا (احمر وجهه) بتشديد الراء أى اشتدت حمرته من كثرة غضبه (استدر) بتشديد الراء تجمع وكثر (سرى) بضم المهملة وكسر الراء المشددة أى ذهب عنه غضبه قال فى المختار انسرى عنه الهم انكشف وسرى عنه مثله اهـ (لا يدخل قلب رجل الايمان) قيل هو على ظاهره والمراد التشديد والتغليظ وقيل المراد الايمان الكامل (صنو أبيه) بكسر الصاد وسكون النون أى مثله قال فى المختار إذا خرج نخلتان أو ثلاث من أصل واحد فكل واحدة منهن صنو والاثنان صنوان يعنى بكسر النون والجمع صنوان برفع النون اهـ (تخريجه) أخرجه الترمذى فى المناقب حدثنا قتيبة ثنا عوانة عن يزيد بن أبى زياد به وقال هذا حديث حسن صحيح وأخرجه الحاكم فى المستدرك وقال يزيد ابن زياد وان لم يخرجاه فإنه أحد أركان الحديث فى الكوفيين وأقره الذهبى (فائدة) عبد المطلب ابن ربيعة بن الحارث بن عبد المطلب بن هاشم الهاشمى صحابى سكن الشام ومات سنة اثنتين وستين ويقال اسمه المطلب أفاده الحافظ فى التقريب وإنما ذكرت ذلك لانه فى مسند أحمد ذكر باسم (عبد المطلب) وفى مستدرك الحاكم ذكر باسم (المطلب بن ربيعة) فربما سبق إلى الذهن انهما شخصان أو أن فى احدى النسختين تحريفا فلزم التنبيه على ذلك خشيه الاشتباه.

(باب) عثمان بن مظعون بالظاء المعجمة والعين المهملة بن حبيب بن وهب الجمحى أبو السائب أسلم قديما قبل دخول النبى صلى الله عليه وسلم دار الارقم وهاجر الهجرتين إلى الحبشة ثم هاجر إلى المدينة وحرم على نفسه الخمر فى الجاهلية وقال لا أشرب شيئا يذهب عقلى ويضحك بى من هو أدنى منى ويحملنى على أن أنكح كريمتى وأمره صلى الله عليه وسلم أن يترفق بنفسه فى صيام النهار وقيام الليل وهاجر هو وابنه السائب وأخواه قدامة وعبد الله جميعا إلى المدينة وآخى صلى الله عليه وسلم بينه وبين أبى الهيثم بن التيهان الانصارى وشهد عثمان بدرا وتوفى بعد سنتين ونصف من الهجرة وصلى عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم ودفن بالبقيع وهو أول من دفن فيه وأول من توفى من المهاجرين بالمدينة وقال النبى صلى الله عليه وسلم هذا فرطنا ووضع عند رأس قبره حجرا ليعلم به اهـ من تهذيب الاسماء واللغات للنووي ملخصًا

ص: 317

-[ما جاء في عثمان بن مظعون رضي الله عنه]-

(باب ما جاء في عثمان بن مظعون رضي الله عنه

(300)

(عن القاسم بن محمد عن عائشة رضي الله عنها قالت قبل رسول صلى الله عليه وسلم عثمان بن مظعون وهو ميت قالت فرأيت دموعه تسيل على خديه تعني عثمان قال عبد الرحمن (أحد الرواة) وعيناه تهراقان أو قال وهو يبكي.

(301)

(وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال لما ماتت زينب (وفي رواية رقية) ابنة رسول الله صلى الله عليه وسلم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ألحقي بسلفنا الصالح الخير عثمان بن مظعون.

(302)

(وعن خارجة بن زيد) قال كانت أم العلاء الأنصارية تقول لما قدم المهاجرون

(300)(سنده)(1) حدثنا وكيع وعبد الرحمن قالا ثنا سفيان عن عاصم بن عبيد الله عن القاسم بن محمد عن عائشة قالت الخ ولفظ الحديث هنا على رواية وكيع وأما رواية عبد الرحمن فهى. رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقبل عثمان الخ كما يعلم بمراجعة المسند (ج 6 ص 206)(2)"تعنى عثمان" أى تعنى عائشة رضى الله عنها بالخدين فى قولها (فرأيت دموعه تسيل على خديه) خدى عثمان والمعنى أنها رأت دموعه صلى الله عليه وسلم تسيل على خدى عثمان وهو يقبله (3) أى تسيل دموعهما وعبد الرحمن هو ابن مهدى أحد شيخى أحمد فى الحديث (تخريجه) أخرجه أبو داود والترمذى وابن ماجه وقال الترمذى حسن صحيح قال المنذرى فى مختصر السنن وفى اسناده عاصم بن عبيد الله بن عاصم بن عمر بن الخطاب وقد تكلم فيه غير واحد من الأئمة اهـ وفى الحديث جواز تقبيل الميت وقد أجمع عليه الأئمة وقد ترجم أبو داود والترمذى وابن ماجه على هذا الحديث فى كتاب الجنائز باب ما جاء فى تقبيل الميت وقد روى البخارى عن عائشة وابن عباس أن أبا بكر قبل النبى صلى الله عليه وسلم بعد موته قال الشوكانى فيه جواز تقبيل الميت تعظيما وتبركا لأنه لم ينقل أنه أنكر أحد من الصحابة على أبى بكر فكان اجماعا اهـ.

(301)

(سنده)(4) ثنا يزيد أنا حماد بن سلمة عن على بن زيد عن يوسف بن مهران عن ابن عباس قال لما مات عثمان بن مظعون قالت امرأة هنيئا لك الجنة الخ وقد أقتصر الشيخ رحمه الله هنا على طائفة منه وأورده فى كتاب الجنائز تاما برقم 94 فى باب الرخصة فى البكاء من غير نوح (تخريجه) أورده الحافظ الهيثمى فى الجنائز فى باب ما جاء فى البكاء وقال رواه أحمد وفيه على بن زيد وفيه كلام وهو موثق اهـ وأورده أيضا فى مناقب عثمان بن مظعون وقال رواه الطبرانى ورجاله ثقات وفى بعضهم خلاف اهـ وأخرجه الحاكم فى المستدرك وسكت عنه وقال الذهبى سنده صالح اهـ

(302)

(سنده)(5) حدثنا عبد الله حدثنى أبى ثنا أبو كامل ثنا ابراهيم بن سعد حدثنا ابن شهاب (ح) وحدثنا يعقوب ثنا أبى عن ابن شهاب عن خارجة بن زيد بن ثابت عن أم العلاء الأنصارية وهى امرأة من نسائهم " قال يعقوب أخبرته أنها بايعت رسول الله صلى الله عليه وسلم" قالت طار لنا عثمان ابن مظعون فى السكنى "قال يعقوب طار لهم فى السكنى حين اقترعت الأنصار على سكنى المهاجرين" قالت أم العلاء فاشتكى عثمان بن مظعون الخ وبالتأمل يتبين أن للامام أحمد فى الحديث شيخين أحدهما أبو كامل والآخر يعقوب وأن رواية يعقوب هكذا: عن أم العلاء الأنصارية (وهى امرأة من نسائهم أخبرته أنها بايعت رسول الله صلى الله عليه وسلم قالت طار لهم عثمان بن مظعون فى السكنى حين اقترعت الأنصار على سكنى المهاجرين قالت أم العلاء الخ وأن رواية أبى كامل هكذا: عن أم العلاء الأنصارية "وهي امرأة

ص: 318

-[ما جاء في عثمان بن مظعون رضي الله عنه]-

المدينة، اقترعت الأنصار على سكناهم فطار لنا عثمان بن مظعون في السكني قال أم العلاء فاشتكى عثمان بن مظعون عندنا فمرضناه حتى إذا توفي أدرجناه في أثوابه فدخل علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت رحمة الله عليك يا أبا السائب شهادتي عليك لقد أكرمك الله فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم وما يدريك أن الله أكرمه قالت فقلت لا أدري بأبي أنت وأمي فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم أما هو فقد جاءه اليقين من ربه وأني لأرجوا له الخير والله ما أدري وأنا رسول الله ما يفعل بي، "وفي رواية به" قالت والله لا أزكي أحدًا بعده أبدًا فأحزني ذلك فنمت فأريت لعثمان عينًا فجئت رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبرته ذلك فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ذاك عمله.

(303)

(وعنه أيضًا عن أمه) قالت: إن عثمان بن مظعون رضي الله عنه لما قبض قالت أم خارجة بن زيد طبت أبا السائب، خير أيامك الخير، فسمعها نبي الله صلى الله عليه وسلم فقال من هذه قالت أنا قال صلى الله عليه وسلم: وما يدرك فقلت يا رسول الله عثمان بن مظعون فقال رسول صلى الله عليه وسلم أجل عثمان بن مظعون ما رأينا إلا خيرًا، وهذا أنا رسول الله والله ما أدري ما يصنع بي.

من نسائهم" قالت طار لنا عثمان بن مظعون فى السكنى قالت أم العلاء الخ وفى الأصل هكذا (قال عثمان بن مظعون فى السكنى) وهو تحريف صوابه كما بينا (قالت طار لنا عثمان بن مظعون فى السكنى) ولوجود هذا الاشتباه ساق الشيخ رحمه الله صدر الحديث بلفظ وفى بالمعنى تمام الوفاء ولكنه ليس على احدى الروايتين فلا أدرى أذلك من تصرفه الخاص بناء على جواز الرواية بالمعنى أم أنه اطلع على رواية أخرى لهذا الحديث عند الامام أحمد (غريبه) (1) أى وقع فى سهمنا (2) مرضناه بتشديد الراء قمنا عليه فى مرضه نخدمه (3) أنكر صلى الله عليه وسلم عليها الجزم بأنه من أهل الجنة لأن ذلك لا يعلم إلا من طريق الوحى والواجب فى مثل ذلك حسن الظن ورجاء الخير والخوف عليه مما عسى أن يكون قد لحقه من أوزار المعاصى (4) أى فى الدارين على التفصيل وفى رواية يعقوب (به) أى بعثمان بن مظعون وفى رواية ابن عباس عند الطبرانى وابن مردويه فقالت يا رسول الله صاحبك وفارسك وأنت أعلم فقال أرجو له رحمة ربه وأخاف عليه ذنبه" فالواجب الأدب مع الله تعالى وحسن الظن بالمؤمنين (تخريجه) أخرجه البخارى فى أوائل الجنائز وفى فضائل الأصحاب فى باب مقدم النبى صلى الله عليه وسلم وأصحابه المدينة وفى التعبير فى باب رؤيا النساء وباب العين الجارية فى المنام وعزاه الألوسى أيضا إلى النسائى وابن مردويه.

(303)

(5)(سنده) حدثنا عبد الله حدثنى أبى ثنا يونس بن محمد ثنا ليث بن سعد ثنا يزيد ابن أبى حبيب عن أبى النضر عن خارجة بن زيد عن أمه قالت الخ وأم خارجة هى أم العلاء صرح بها فى هذه الرواية وأبهمها فى الرواية السابقة (6) فى الاصل "بنت زيد" وهو خطأ من النساخ قال الحافظ فى التقريب أم العلاء بنت الحارث بن ثابت بن خارجة الانصارية صحابية اهـ وقال فى الاصابة يقال انها والدة خارجة بن زيد بن ثابت الراوى عنها (تخريجه) تقدم فى الحديث السابق من غير هذه الطريق وقد

ص: 319

-[ما جاء في عدي بن حاتم الطائي رضي الله عنه]-

(باب ما جاء في عدي بن حاتم الطائي رضي الله عنه

(304)

(حدثنا عبد الله) حدّثني أبي حدّثنا يزيد أنبأنا هشام بن حسان عن محمد بن سيرين عن أبي عبيدة عن رجل قال قلت لعدي بن حاتم حديث بلغني عنك أحب أن أسمعه منك قال نعم لما بلغني خروج رسول الله صلى الله عليه وسلم فكرهت خروجه كراهة شديدة خرجت حتى وقعت ناحية الروم (وقال يعني يزيد ببغداد حتى قدمت على قيصر) قال فكرهت مكاني ذلك أشد من كراهيتي لخروجه قال فقلت والله لولا أتيت هذا الرجل فأن كان كاذبًا لم يضرني وإن كان صادقًا علمت قال فقدمت فأتيتيه فلما قال الناس: عدي بن حاتم، عدي بن حاتم قال فدخلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال لي يا عدي بن حاتم أسلم تسلم ثلاثًا قال قلت إني على دين قال أنا أعلم بدينك منك فقلت أنت أعلم بديني مني قال نعم ألست من الركوسية وأنت تأكل من باع قومك قلت بلى قال فإن هذا لا يحل لك في دينك قال فلم يعد أن قالها فتواضت لها فقال أما أني أعلم ما الذي يمنعك من الإسلام، تقول إنما أتبعه ضعفة الناس، ومن لا قوة له، وقد رمتهم العرب، أتعرف الحيرة قلت لم أرها وقد سمعت بها قال فو الذي نفسي بيده ليتمن الله هذا الأمر حتى تخرج الظعينة من الحيرة حتى تطوف بالبيت في غير جوار أحد،

أخرجه من طريق يزيد بن أبى حبيب عن سالم أبى النضر عن خارجة بن زيد بن ثابت عن أمه أحمد والطبرانى كما فى الاصابة فى ترجمة أم العلاء برقم 1415 قال وهذا ظاهر فى أن أم العلاء هى والدة خارجه المذكور فلا يلزم من كونه أبهمها فى رواية الزهرى أن تكون أخرى فقد يبهم الانسان نفسه فضلا عن أمه اهـ وأورده بهذا اللفظ الهيثمى وقال رواه الطبرانى ورجاله ثقات وفى بعضهم خلاف اهـ

(باب) عدى بن حاتم بن عبد الله بن سعد الطائى الكوفى الصحابى وأبوه حاتم هو المشهور بالكرم قدم عدى على رسول الله صلى الله عليه وسلم فأسلم وكان نصرانيا وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يكرمه إذا دخل عليه ولما توفى صلى الله عليه وسلم قدم على أبى بكر فى وقت الردة بصدقة قومه وثبت على الاسلام وثبت معه قومه فلم يرتدوا فيمن ارتد من العرب وكان جواداً شريفاً فى قومه معظما عندهم وعند غيرهم حاضر الجواب. شهد فتوح العراق زمن عمر ثم سكن الكوفة وشهد مع على الجمل ثم صفين توفى بالكوفة سنة تسع وستين وهو ابن مائة وعشرين سنة رضى الله عنه

(304)

(غريبه)(1)"أسلم" فعل أمر من الاسلام أى ادخل فى دين الاسلام عن يقين واخلاص وقوله "تسلم" هو بفتح أوله وثالثه من السلامة أى تكن سالما من الخلود فى النار (2) الركوسية بفتح الراء قال فى النهاية هو دين بين النصارى والصابئين (3) أى تأخذ ربع الغنيمة تستأثر به دون أصحابك وكان ذلك من فعل الجاهلية وقد حرمته النصرانية التى كان يدين بها عدى ويسمى ذلك الربع (المرباع) بكسر الميم وسكون الراء (4) أى عادتهم وقصدتهم بالأذى (5) الحيرة بالكسر بلد قريب من الكوفة (6) الظعينة بوزن السفينة المراد بها المرأة قال فى النهاية وأصل الظعينة الراحلة التى يرحل ويظعن عليها أى يسار وقيل للمرأة ظعينة لأنها تظعن مع الزوج حيثما ظعن أو لأنها تحمل على الراحلة إذا ظعنت وقيل الظعينة المرأة فى الهودج ثم قيل للهودج بلا امرأة وللمرأة

ص: 320

-[ما جاء في عدي بن حاتم الطائي رضي الله عنه]-

وليفتحن كنوز كسرى بن هرمز، قال قلت كسرى بن هرمز قال نعم كسرى بن هرمز وليذلن المال حتى لا يقبله أحد. قال عدي بن حاتم فهذه الظعينة تخرج من الحيرة فتطوف بالبيت في غير جوار، ولقد كنت فيمن فتح كنوز كسرى بن هرمز، والذي نفسي بيده لتكوننَّ الثالثة لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد قالها.

(305)

(حدّثنا) عبد الله حدثنا أبي حدثنا محمد بن جعفر حدثنا شعبة قال سمعت سماك بن حرب قال سمعت عباد بن حبيش يحدث عن عدي بن حاتم (الطائي) قال جاءت خيل رسول الله صلى الله عليه وسلم أو قال رسل رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا بعقرب فأخذوا عمتي وناسا قال فلما أتوابهم رسول الله صلى الله عليه وسلم قال فصفوا له قالت يا رسول الله نأى الوافد وانقطع الولد وأنا عجوز كبيرة ما بي من خدمة فسمحنِّ على من الله عليك قال من وافدك قالت عدي بن حاتم قال الذي فر من الله ورسوله قالت

بلا هودج ظعينة اهـ. والمراد من التركيب أن الله عز وجل سيظهر الاسلام وأهله ويمكن لهم فى الأرض ويبدلهم من بعد خوفهم أمنا حتى تسير المرأة المسافة البعيدة من غير حراسة وهى آمنة (1) أى وليفتحن الله على المسلمين أرض الفرس حتى يستولوا على خزانتها وخيراتها ويكونوا سادتها وقد كان ذلك فى عهد عمر بن الخطاب رضى الله عنه (2) أى فى زمن عيسى عليه السلام آخر الزمان حينما ينزل من السماء إلى الارض ويحكم بشريعة نبينا صلى الله عليه وسلم ويحتمل أن يكون ذلك اشارة الى ما وقع فى زمن عمر بن عبد العزيز وبذلك جزم البيهقى قال الحافظ ولا شك فى رجحان هذا الاحتمال على الاول لقوله فى حديث البخارى ولئن طالت بك حياة لترين الرجل يخرج ملء كفه من ذهب أو فضة يطلب من يقبله منه فلا يجد أحدا يقبله منه (تخريجه) أورده الشيخ رحمه الله تعالى فى أبواب حوادث السنة التاسعة فى الجزء الحادى والعشرين رقم 428 ص 191 و 192 وقال لم أقف عليه بهذا السياق لغير الامام أحمد وفى اسناده رجل لم يسم وبقية رجاله ثقات اهـ (قلت) أورده الحافظ فى الاصابة وعزاه إلى أحمد والبغوى فى معجمه وغيرهما من طريق أبى عبيدة بن حذيفة قال وآخره عند البخارى من وجه آخر اهـ كلام الحافظ وأورد ابن ماجه طرفا منه فى كتاب الايمان من طريق عبد الاعلى بن أبى المساور عن الشعبى قال لما قدم عدى بن حاتم الكوفة أتيناه فى نفر من فقهاء أهل الكوفة فقلنا له حدثنا ما سمعت من رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال أتيت النبى صلى الله عليه وسلم فقال يا عدى بن حاتم أسلم تسلم قلت وما الاسلام قال تشهد أن لا إله إلا الله وأنى رسول الله وتؤمن بالاقدار كلها خيرها وشرها حلوها ومرها قال البوصيرى فى الزوائد هذا اسناد ضعيف لاتفاقهم على ضعف عبد الاعلى وله شاهد من حديث جابر رواه الترمذى اهـ

(305)

(غريبه)(3) قال علماء السير والمغازى بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم فى السنة التاسعة على بن أبى طالب فى مائة وخمسين رجلا من الانصار إلى صنم طئ ليهدمه فشنوا الغارة على محلة حاتم مع الفجر فهدموه وملأوا أيديهم من السبى والغنم والشاء وفى السبى أخت عدى ابن حاتم تركها عدى حينما أحس بطلائع هذا الغزو ولحق بأهل دينه من النصارى بالشام وقد بلغ رسول الله نبأ فراره هذا قالوا وطئ قبيلة مشهورة منها عدى بن حاتم المذكور وبلادهم ما بين الحجاز والعراق (4) عقرب بلفظ الحشرة المعروفة اسم لمكان كما يعطيه السياق وفى معجم البلدان (عقرباء)

ص: 321

-[ما جاء في عدي بن حاتم الطائي رضي الله عنه]-

فمن علي قالت فلما رجع ورجل إلى جنبه ترى أنه على سليه حملانا قال فسألته حملانا فأمرها قال (أي عدي) فأتتني فقالت لقد فعلت فعلة ما كان أبوك يفعلها قالت ائته راغبًا أو راهبًا فقد أتاه فلان فأصاب منه وأتاه فلان فأصاب منه قال فأتيته فإذا عنده امرأة وصبيان أو صبي فذكر قربهم من النبي صلى الله عليه وسلم فعرفت أنه ليس ملك كسرى ولا قيصر فقال له يا عدي بم حاتم ما أفرك أن يقال لا إله إلا الله، فهل من إله إلا الله، ما أفرك، أن يقال الله أكبر، فهل شيء هو أكبر من الله عز وجل قال فأسلمت فرأيت وجهه استبشر وقال إن الغضوب عليهم اليهود وإن الضالين النصارى ثم سألوه فحمد الله تعالى وأثنى عليه ثم قال أما فلكم أيها الناس أن ترضخوا من الفضل، ارتضخ امرؤ امرؤ بصاع، ببعض صاع، بقبضة، ببعض قبضة "قال شعبة: وأكثر علمي أنه قال بتمرة، بشق تمرة، وأن أحدكم لاقى الله عز وجل فقائل ما أقول، ألم أجعلك سمعيًا بصيرًا، ألم أجعل لك مالًا وولدًا، فماذا قدمت فينظر من بين يديه ومن خلفه وعن يمينه وعن شماله فلا يجد شيئًا قما يتقى النار إلا بوجهه فاتقوا النار ولو بشق تمرة فإن لم تجدوه فبكلمة لينة إني لا أخشى عليكم الفاقة لينصرنكم الله تعالى وليعطيكم أو ليفتحن لكم

بالمد منزل من ارض اليمامة كان للمسلمين مع مسيلمة الكذاب عنده وقائع قال وعقرباء أيضا اسم مدينة الجولان وهى كورة من كور دمشق كان ينزلها ملوك غسان ثم قال وقال الادبي العقربة ماء لبنى اسد اهـ وقوله (فاخذوا عمتى) هكذا الرواية والمشهور فى كتب السير ان المأخوذ اخته فان امكن التوفيق وإلا كان ما فى الحديث أصح (1) الوافد تريد به الزائر الذى كان يتردد عليها ويتعهدها بالصلة والمعونة (وانقطع الولد) هلك أولادها وعند أهل السير (الوالد) وقد أكرمها رسول الله صلى الله عليه وسلم ومن عليها وبعث بها مع من تحب من قومها فذهبت إلى عدى بالشام وذكرت له ما كان من النبى صلى الله عليه وسلم اليها افكان ذلك سببا لقدومه عليه صلى الله عليه وسلم واسلامه قالوا وقد اسلمت تلك المرأة أيضا إلا أنها كتمت اسلامها عن أخيها ونصحته أن يذهب اليه راغبا أو راهبا وقوله (سلية حملانا) هو بضم فسكون المراد به ما يحملها من الابل إلى قومها ومعه الزاد وما تحتاج اليه وهو فى الاصل مصدر حمل بوزن ضرب (2) ما أفرك بفتح الهمزة وتشديد الراء أى ما حملك على الفرار (أن يقال لا إله إلا الله) هو على تقدير أداة الاستفهام الانكارى أى أقول لا إله إلا الله هو الذى حملك على الفرار (3) أى سأله من كان عنده صلى الله عليه وسلم من الفقراء الصدقة ولم يكن عنده شئ فخطب أصحابه حاثا لهم على التصدق بما فى طاقتهم ولو بشق تمرة (4) أى تعطوا (بالبناء للمعلوم) من فضل أموالكم وقوله (ارتضخ امرؤ بصاع) الخ خبر معناه الامر أى ليمط كل منكم ما يستطيع (5)(فقائل) أى الله عز وجل لمن يلقاه من عباده وكل سيلقاه (ما أقول) لكم الآن من الاسئلة وهى (ألم أجعلك سميعا بصيرا) الخ. فلا ينجيكم من حر النار إلا الصدقة (6) قوله (إنى لا أخشى عليكم الخ) هذا من قوله صلى الله عليه وسلم لأصحابه الذين حثهم على الصدقة بحضور عدى بن حاتم يبشرهم بالنصر والغنى وفتح البلاد شرقا وغربا

ص: 322

-[ما جاء في عدي بن حاتم رضي الله عنه]-

حتى تسير الظعينة بين الحيرة ويثرب أو أكثر تخاف السرق على ظعينتها قال محمد بن جعفر حدثناه شعبة ما لا أحصيه وقرأته عليه.

على أيديهم وانتشار الامن والطمأنينة فيها (1) المراد بالظعينة فى الاول المرأة وفى الثانى الراحلة التى تحملها والسرق بفتحتين مصدر سرق يسرق بوزن ضرب يضرب والمراد به السرقة (تخريجه) الحديث اورده الهيثمى فى المغازى والسير وقال رواه احمد والطبرانى ورجاله رجال الصحيح غير عباد بن حبيش وهو ثقة قال وفى الصحيح وغيره بعضه اهـ واخرجه الترمذى فى تفسير سورة الفاتحة وليس فيه اغارة خيل ورسول الله صلى الله عليه وسلم ولا قصة عمة عدى او اخته ولفظه حدثنا عبد بن حميد اخبرنا عبد الرحمن بن سعد انبانا عمرو بن ابى قيس عن سماك بن حرب عن عباد بن حبيش عن عدى بن حاتم قال: أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو جالس فى المسجد فقال القوم هذا عدى بن حاتم وجئت بغير امان ولا كتاب فلما دفعت اليه أخذ بيدى وقد كان قال قبل ذلك انى لارجو ان يجعل الله يده فى يدى قال فقام بى فلقيته امرأة وصبى معها فقالا ان لنا اليك حاجة فقام معهما حتى قضا حاجتهما ثم اخذ بيدى حتى اتى بى داره فالقت له الوليدة وسادة فجلس عليها وجلست بين يديه فحمد الله واثنى عليه ثم قال ما يفرك، ان يقال لا إله إلا الله، فهل تعلم من اله سوى الله، قال قلت لا، قال ثم تكلم ساعة ثم قال انما تفر ان يقال الله اكبر، وتعلم ان شيئا اكبر من الله قال قلت لا، قال فان اليهود مغضوب عليهم وان النصارى ضلال قال قلت فانى جئت مسلما قال فرايت وجهه تبسط فرحا قال ثم امر بى فأنزلت عند رجل من الانصار جعلت اغشاه أتيه طرفى النهار قال فبينا انا عنده عشية اذ جاءه قوم فى ثياب من الصوف من هذه النمار قال فصلى وقام فحث عليهم ثم قال ولو صاع ولو بنصف صاع ولو بقبضة ولو ببعض قبضة يقى احدكم وجه حر جهنم او النار ولو بتمرة ولو بشق تمرة قال فان احدكم لاقى الله وقائل له ما اقول لكم. الم اجعل لك سمعا وبصرا فيقول بلى، فيقول الم اجعل لك مالا وولدا فيقول فيقول بلى فيقول اين ما قدمت لنفسك، فينظر قدامه وبعده (أى خلفه) وعن يمينه وعن شماله ثم لا يجد شيئا يقى به وجهه حر جهنم، ليق أحدكم وجهه النار ولو بشق تمرة فان لم يجد فبكلمة طيبة فانى لا أخاف عليكم الفاقة فان الله ناصركم ومعطيكم حتى تسير الظعينة فيما بين يثرب والحيرة أو أكثر ما نخاف على مطيتها السرق قال فجعلت أقول فى نفسى فأين لصوص طئ قال أبو عيسى الترمذى هذا حديث حسن غريب لا نعرفه إلا من حديث سماك بن حرب وروى شعبة عن سماك بن حرب عن عباد بن حبيش عن عدى بن حاتم عن النبى صلى الله عليه وسلم الحديث بطوله اهـ وقال الامام البخارى فى باب علامات النبوة فى الاسلام من كتاب المناقب حدثنى محمد بن الحكم أخبرنا النضر أخبرنا اسرائيل أخبرنا سعد الطائى أخبرنا محل بن خليفة عن عدى بن حاتم قال: بينا أنا عند النبى صلى الله عليه وسلم إذ أتاه رجل فشكا اليه الفاقة ثم أتاه آخر فشكا قطع السبيل فقال يا عدى هل رأيت الحيرة قلت لم أرها وقد أنبئت عنها قال فان طالت بك حياة لترين الظعينة ترتحل من الحيرة حتى تطوف بالكعبة لا تخاف أحدا إلا الله قلت فيما بينى وبين نفسى فأين دعا رطئ الذين قد سعروا البلاد، ولئن طالت بك حياة لتفتحن كنوز كسرى قلت كسرى بن هرمز قال كسرى ابن هرمز ولئن طالت بك حياة لترين الرجل يخرج ملء كفه من ذهب أو فضة يطلب من يقبله

ص: 323

-[ما جاء في عدي بن حاتم رضي الله عنه]-

(306)

عن عدي بن حاتم) رضي الله عنه قال: أتيت عمر بن الخطاب رضي الله عنه في أناس من قومي فجعل يفرض للرجل من طيء في ألفين ويعرض عني قال فاستقبلته فأعرض عني ثم أتيته من حيال وجهه فأعرض عني قال فقلت يا أمير المؤمنين أتعرفني قال فضحك حتى استلقى لقفاه ثم قال نعم والله إني لأعرفك، آمنت إذ كفروا، وأقبلت إذ أديروا، ووفيت إذ غدروا، وأن أول صدقة بيضت وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم ووجوه أصحابه صدقة عدي، جئت بها إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم أخذ يعتذر، ثم قال إنما فرضت لقوم أجحفت بهم الفاقة وهم سادة عشائرهم لما ينوبهم من الحقوق.

(307)

(وعن عدي بن حاتم الطائي) رضي الله عنه قال أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فعلمني الإسلام ونعت لي الصلاة وكيف أصلي كل صلاة لوقتها، ثم قال لي كيف أنت يا ابن حاتم إذا ركبت من قصور اليمن لا تخاف إلا الله حتى تنزل قصور الحيرة قال قلت يا رسول الله فأين مقانب طيء ورجالها قال يكفيك الله طيئًا ومن سواها قال قلت يا رسول الله أنا قوم نتصيد

منه فلا يجد أحدا يقبله منه وليلقين الله أحدكم يوم يلقاه وليس بينه وبينه ترجمان يترجم له فليقو ان له ألم أبعث اليك رسولا فيبلغك فيقول بلى فيقول ألم أعطك مالا وولدا وأفضل عليك فيقول بلى فينظر عن يمينه فلا يرى إلا جهنم وينظر عن يساره فلا يرى إلا جهنم قال عدى سمعت النبى صلى الله عليه وسلم يقول اتقوا النار ولو بشق تمرة فمن لم يجد شق ثمرة فبكلمة طيبة قال عدى فرأيت الظعينة ترتحل من الحيرة حتى تطوف بالكعبة لا تخاف إلا الله وكنت فيمن افتتح كنوز كسرى بن هرمز ولئن طالت بكم حياة لترون ما قال النبى أبو القاسم صلى الله عليه وسلم يخرج ملء كفه.

(306)

(سنده)(1) ثنا بكر بن عيسى ثنا أبو عوانه عن المغيرة عن الشعبى عن عدى بن حاتم قال الحديث (تخريجه) أخرجه البخارى فى باب (قصة وفد طئ وحديث عدى بن حاتم) من كتاب المغازى حدثنا موسى بن اسماعيل حدثنا أبو عوانة حدثنا عبد الملك عن عمرو بن حريث عن عدى بن حاتم قال أتينا عمر فى وفد فجعل يدعو رجلا رجلا ويسميهم فقلت أما تعرفنى يا أمير المؤمنين قال بلى اسلمت إذ كفروا، وأقبلت إذ أديروا، ووفيت إذ غدروا، وعرفت إذ انكروا فقال عدى فلا أبالى إذا وقد ذكر الشيخ رحمه الله حديث عدى فى كتاب الزكاة برقم 89 وقال أخرجه ابن سعد وغيره وبعضه فى مسلم اهـ راجع الجزء التاسع ص 48، 49

(307)

(سنده)(2) ثنا عبد الله بن نمير ثنا مجالد عن عامر عن عدى بن حاتم قال. الحديث (غريبه)(3) المراد قطاع الطريق وطئ بوزن هين قبيلة مشهورة منها عدى بن حاتم المذكور وبلادهم ما بين العراق والحجاز وكانوا يقطعون الطريق على من مر عليهم بغير جوار ولذلك تعجب عدى كيف تمر المرأة عليهم وهى غير خائفة والمقانب بالنون جمع مقنب كمنبر جماعة الخيل والفرسان وقد يقال لجماعة الذئاب قال فى القاموس المقنب كمنبر

ص: 324

-[ما جاء في عروة بن أبي الجعد البارقي رضي الله عنه]-

بهذه الكلاب والبزاة فما يحل لنا منها قال يحل لكم ما علمتم من الجوارح مكلبين تعلمونهن مما علمكم الله فكلوا مما أمسكن عليكم واذكروا اسم الله عليه فما علمت من كلب أو باز ثم أرسلت وذكرت اسم الله عليه فكل مما أمسك عليك قلت وإن قتل قال وإن قتل ولم يأكل منه شيئًا فإنما أمسكه عليك قلت أفرأيت إن خالط كلابنا كلاب أخرى حين نرسلها قال لا نأكل حتى تعلم أن كلبك هو الذي أمسك عليك، قلت يا رسول الله أنا قوم نرمي بالمعراض فما يحل لنا قال لا نأكل ما أصبت بالمعراض إلا ذكيت:

(باب ما جاء في عروة بن أبي الجعد البارقي رضي الله عنه

مخلب الأسد ومن الخيل ما بين الثلاثين إلى الأربعين أو زهاء ثلثمائة والمقانب الذئاب الضاربة اهـ بحذف وهذا مرادف لما فى رواية البخارى (فأين دعار طئ الذين قد سعروا البلاد) والداعر الخبيث المفسد وتسعير البلاد ايقاد نار الفتنة فيها مستعار من استعار النار وهو توقدها (1) البزاة بوزن الغزاة ضرب من الصقور والمفرد الباز والبازى (2) نهاه صلى الله عليه وسلم عن الأكل من الصيد حتى يعلم ذلك لجواز أن يكون الذى قتله هو الكلب الآخر وهو غير معلم أو غير مسمى عليه أو استرسل بنفسه دون أن يرسله من هو أهل للذكاة أو أرسله من ليس أهلا للذكاة كالمجوسى وفى هذه الأحوال كلها لا يجوز أكله فلما تردد قتل الصيد بين سبب مبيح وهو امساك كلبك اياه وسبب محرم وهو ما ذكرنا رجح السبب المحرم لأن الأصل فى الحيوان الحظر وفى ذلك تنبيه على أنه إذا توفر فى الكلب الآخر الشروط الشرعية حل الصيد ومثله ما اذا أدركه الصائد حيا حياة مستقره فانه يحل ويجب على الصائد تذكيته (2) المعراض بكسر أوله وتسكين ثانيه خشبة ثقيله فى طرفها حديده أو عصا فى طرفها حديدة والصائد إذا رمى الصيد بتلك الخشبة أو العصا فأصابه بالحديدة ونفذت منه حل أكله لقتله بمحدد أما إذا قتله بثقل العصا أو الخشبة فلا يحل لانه وقيذ يدلك على هذا التفصيل ما أخرجه البخارى عن عدى بن حاتم رضى الله عنه قال. سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن صيد المعراض فقال إذا أصبت بحده فكل واذا أصبت بعرضه فقتل فانه وقيذ فلا تأكل) ومنه يعلم أن معنى قوله (لا تأكل ما أصبت بالمعراض) أى بثقله لانه وقيذ حينئذ وقد حرم الله للوقوذه وهى التى ماتت بالضرب وقوله (الا ما ذكيت) معناه أنه اذا اثخنه بالمعراض ولم يقتله ثم أدركه وفيه حياة مستقرة فذكاه حل ويكفى هذا القدر هنا وقد فصل الشيخ رحمه الله القول فيه فى باب الصيد والذبائح بالجزء السابع عشر (تخريجه) قال الشيخ رحمه الله أخرج ما يختص بالصيد منه الشيخان وأصحاب السنن الاربعة اهـ

(باب) عروة بن الجعد ويقال ابن أبى الجعد الأزدى البارقى الكوفى الصحابى وبارق بطن من الأزد وهو بارق بن عدى بن حارثة استعمله عمر بن الخطاب على قضاء الكوفة قبل شريح روى عنه قيس بن أبى حازم والشعبى والسبيعى وشريح بن هانى وآخرون وكان مرابطا قال البارقى شبيب بن غرقدة رأيت فى دار عروة بن الجعد سبعين فرسا مربوطة للجهاد فى سبيل الله قاله النووى فى التهذيب وكان ممن حضر فتوح الشام ونزلها كما في الإصابة.

ص: 325

-[ما جاء في عروة بن أبي الجعد البارقي رضي الله عنه]-

(308)

(عن أبي لبيد) عن عروة بن أبي الجعد البارقي رضي الله عنه قال: عرض للنبي صلى الله عليه وسلم جلب، فأعطاني دينارًا وقال أي عروة أتت الجلب فاشتر لنا شاة، فأتيت الجلب فساومت صاحبه فاشتريت منه شاتين بدينار فجئت أسوقها أو قال أقودهما فلقيني رجل فساومني فأبيعه شاة بدينار فجئت بالدينار وجئت بالشاة فقلت يا رسول الله هذا ديناركم وهذه شاتكم قال وصنعت كيف قال فحدثته الحديث فقال بارك له في صفقة يمينه فلقد رأيتني أقف بكناسة الكوفة فأربح أربعين ألفًا قبل أن أصل إلى أهلي وكان يشتري الجواري ويبيع

(308)(سنده)(1) ثنا أبو كامل ثنا سعيد بن زيد ثنا الزبير بن الخريت ثنا أبو لبيد عن عروة ابن أبى الجعد البارقى قال

الحديث وأخرج هذا الحديث أيضا من طريقين آخرين الامام أحمد ثنا ابراهيم ابن الحجاج ثنا سعيد بن زيد به مثله وثنا عفان ثنا سعيد بن زيد بهذا الاسناد عن أبى لبيد قال كان عروة ابن أبى الجعد البارقى نازلا بين أظهرنا فحدث عنه أبو لبيد لمازة بن زبار عن عروة بن أبى الجعد قال عرض للنبى صلى الله عليه وسلم الخ (غريبه)(2)(الجلب) بفتحتين ما يجلب للبيع من كل شئ ويقال له أيضا الجلوبة (عرض له كذا) ظهر وعرضته له أظهرته له وأبرزته اليه وبابه ضرب والمعنى جلب إلى المدينة ما يباع من أنواع السلع والحيوانات وظهرت فى السوق فأعطانى الخ (3) فيه دليل على أنه يجوز للوكيل إذا قال له المالك اشتر بهذا الدينار شاة ووصفها أن يشترى به شاتين بالصفة المذكوره لأن مقصود الموكل قد حصل وزاد الوكيل خيرا ومثل هذا لو أمره أن يبيع شاة بدرهم فباعها بدرهمين أو بأن يشتريها بدرهم فاشتراها بنصف درهم وهو الصحيح عند الشافعية كما نقله النووى فى زيادات الروضة اهـ من تحفة الأحوذى (4) أى فبعته استعمل المضارع فى موضع الماضى لاستحضار صورة البيع (5) الكناسة بالضم القمامة وموضع بالكوفه اهـ قاموس (6) قوله وكان يشترى الخ ليس من قول عروة وإنما هو من قول أبى لبيد (تخريجه) أخرجه البخارى فى علامات النبوة قبيل باب فضائل أصحاب النبى صلى الله عليه وسلم حدثنا على بن عبد الله أخبرنا سفيان حدثنا شبيب بن غرقدة قال سمعت الحى يحدثون عن عروة أن النبى صلى الله عليه وسلم أعطاه دينارا يشترى له به شاة فاشترى له به شاتين فباع أحداهما بدينار وجاءه بدينار وشاة فدعا له بالبركة فى بيعه وكان لو اشترى التراب لربح فيه وأخرجه مختصرا كذلك الامام أحمد ثنا سفيان عن شبيب به قال القسطلانى وهذا الحديث أخرجه أبو داود والترمذى فى البيوع وابن ماجه فى الأحكام اهـ وقال فى تحفة الاحوذى: وفى اسناد من عدا البخارى سعيد بن زيد أخو حماد بن زيد وهو مختلف فيه عن أبى لبيد لمازة بن زبار وقد قيل أنه مجهول لكن وثقه ابن سعد واثنى عليه أحمد وقال فى التقريب صدوق ناصبى من الثالثة قال المنذرى والنووى اسناده صحيح لمجيئه من وجهين اهـ

ص: 326

-[ما جاء في عكاشة بن محصن رضي الله عنه]-

(باب ما جاء في عكاشة بن محصن رضي الله عنه

(309)

(عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم: يدخل الجنة من أمتي سبعون ألفًا بغير حساب فقال عكاشة بن محصن رضي الله عنه يا رسول الله: أدع الله أن يجعلني منهم، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم. اللهم أجعله منهم، ثم قال آخر يا رسول الله ادع الله أن يجعلني منهم قال قد سبقك بها عكاشة.

(باب) عكاشة بن محصن الصحابى رضى الله عنه شهد بدرا وأبلى فيها بلاء حسنا وشهد أحدا والخندق وسائر المشاهد مع رسول الله صلى الله عليه وسلم قالوا وانكسر سيفه يوم بدر فأعطاه رسول الله صلى الله عليه وسلم عرجونا أو عودا فعاد فى يده سيفا شديد المتن أبيض الحديد فقاتل به حتى فتح الله على رسوله صلى الله عليه وسلم ثم لم يزل عنده يشهد به المشاهد مع رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى استشهد فى قتال المرتدين فى زمن الصديق رضى الله عنه وله أربع وأربعون سنة.

(309)

(سنده)(1) حدثنا حسن حدثنا ابن لهيعة حدثنا أبو يونس عن أبى هريرة الخ "وعكاشه" بضم العين المهملة ويجوز فى الكاف التشديد والتخفيف والأول هو الاشهر "ومحصن" بوزن منبر واسم "أبى يونس" فى السند سليم بن جبير "بالتصغير فيهما" المصرى الدوسى مولى أبى هريرة رضى الله عنه أفاده النووى (2) جاء بيانهم فى حديث ابن عباس عند أحمد والشيخين: هم الذين لا يتطيرون ولا يسترقون ولا يكتون وعلى ربهم يتوكلون" والمعنى فى تركهم الرقى والكى انه قد كمل تعويضهم إلى الله عز وجل فلم يتسببوا فى دفع ما أوقعه بهم ولا شك فى فضيلة هذه الحالة ورجحان صاحبها وأما تطببه صلى الله عليه وسلم فكان لبيان الجواز أفاده الخطابى قال القاضى عياض وهذا ظاهر الحديث ومقتضاه أنه لا فرق بين ما ذكر من الكى والرقى وسائر أنواع الطب وذهب بعضهم إلى التفرقة لمعنى وهو أن التطيب غير قادح فى التوكل إذ فعله صلى الله عليه وسلم والسلف الصالح ومثله كل سبب مقطوع بفائدته كالاكل والشرب للغذاء والرى ولهذا لم يجعلوا الاكتساب للقوت والسعى على العيال قادحا فى التوكل إذا لم يكن ثقته فى رزقه باكتسابه وكان مفوضا فى ذلك إلى الله تعالى قال القاضى والكلام فى الفرق بين الطب والكى يطول وقد أباحهما النبى صلى الله عليه وسلم وأثنى عليهما لكنه صلى الله عليه وسلم تطبب فى نفسه وطبب غيره ولم يكتو وكوى غيره ونهى أمته عن الكى وقال ما أحب أن أكتوى (3) قيل إن الرجل الثانى لم يكن ممن يستحق تلك المنزلة وقيل إن ذلك لحم ماده الطلب فى هذا الباب وقيل إن كون عكاشة منهم كان بوحى ولم يحصل ذلك لغيره والله سبحانه وتعالى أعلم.

(تخريجه) أخرجه الشيخان فى صحيحهما البخارى فى باب يدخل الجنة سبعون ألفا بغير حساب من كتاب الرقاق ومسلم فى أواخر كتاب الايمان وأخرجاه أيضا من حديث ابن عباس رضي الله عنهما

ص: 327

-[ما جاء في العلاء بن الحضرمي رضي الله عنه]-

(باب ما جاء في العلاء بن الحضرمي رضي الله عنه

(310)

(حدّثنا عبد الله) حدّثني أبي ثنا هشيم ثنا منصور عن ابن سيرين عن ابن العلاء بن الحضرمي "قال أبي ثنا به هشيم مرتين مرة عن ابن العلاء ومرة لم يصل" أن أباه كتب إلى النبي صلى الله عليه وسلم فبدأ بنفسه.

(باب) العلاء بن الحضرمي صحابى جليل، ولاه النبى صلى الله عليه وسلم على البحرين، وتوفى وهو وال عليها، فأقره أبو بكر ثم عمر رضى الله عنهما، وتوفى سنة أربع عشرة وقيل سنة احدى وعشرين والياً عليها، قيل كان مجاب الدعوة وأنه خاض البحر بكلمات قالهن وكان له أثر عظيم فى قتال أهل الردة عند البحرين.

(310)

(غريبه)(1) قوله "قال أبى ثنا به هشيم مرتين مره عن ابن العلاء ومرة لم يصل" القائل قال أبى هو عبد الله بن الامام أحمد يعنى أن هشيما حدث الامام أحمد بهذا الحديث مرتين مره لسند المتصل فقال ثنا منصور عن ابن سيرين عن ابن العلاء بن الحضرمى أن أباه كتب الخ ومرة بالسند المنقطع فقال ثنا منصور عن ابن سيرين أن أبا العلاء بن الحضرمى كتب الخ فمدار الاتصال والانقطاع على ذكر ابن العلاء وتركه وأما منصور وابن سيرين فقد ذكرهما هشيم فى الحالين. يدل على ذلك رواية أبى داود فى سننه حدثنا أحمد بن حنبل ثنا هشيم عن منصور عن ابن سيرين "قال أحمد قال مرة يعنى هشيما عن بعض ولد العلاء" أن العلاء بن الحضرمى كان عامل النبى صلى الله عليه وسلم على البحرين فكان إذا كتب اليه بدأ بنفسه (2) قوله "فبدأ بنفسه" معناه أنه ذكر اسمه فى الكتاب قبل اسمه صلى الله عليه وسلم فكتب. (من العلاء ابن الحضرمى إلى محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد أخرج عبد الرزاق عن معمر عن أيوب قرأت كتابا (من العلاء بن الحضرمى إلى محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم وعن نافع كان عمال عمر إذا كتبوا اليه بدؤا بأنفسهم وعنه كان ابن عمر يأمر غلمانه اذا كتبوا اليه أن يبدؤا بأنفسهم فان بدأ باسم المكتوب اليه فلا بأس به كما روى عن مالك وغيره من السلف فعن زيد بن ثابت أنه كتب إلى معاوية فبدأ باسم معاوية رواة أبو جعفر النحاس وفى الأدب المفرد بسند صحيح عن نافع أن ابن عمر كانت له حاجة إلى معاوية فبدأ باسم معاوية وفيه من رواية عبد الله بن دينار أنه كتب إلى عبد الملك يبايعه بسم الله الرحمن الرحيم لعبد الملك أمير المؤمنين من عبد الله بن عمر سلام عليك الخ ولكن أكثر العلماء على أن البداءة بصاحب الكتاب هو السنة عن الربيع بن أنس قال ما كان أحد أعظم حرمة من رسول الله صلى الله عليه وسلم وكان أصحابه رضى الله عنهم يكتبون اليه صلى الله عليه وسلم فيبدؤن بأنفسهم وفى الصحيح أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كتب إلى هرقل ملك الروم بسم الله الرحمن الرحيم من محمد عبد الله ورسوله الى هرقل عظيم الروم سلام على من اتبع الهدى الخ وقد عقد البخارى لهذه المسأله فى صحيحه بابا فقال فى كتاب الاستئذان "باب بمن يبدأ فى الكتاب" يعنى بنفسه أو بالمكتوب اليه فليراجع والظاهر أن فعل زيد وابن عمر كان لأن الوقت وقت فتن واضطراب والله أعلم (تخريجه) أخرجه فى كتاب الأدب أبو داود في

ص: 328

-[ما جاء في عمار بن ياسر صلى الله عليه وسلم]-

باب ما جاء في عمار بن ياسر صلى الله عليه وسلم

(311)

(حدّثنا عبد الله) حدّثني أبي ثنا يزيد بن هرون أنا العوام بن حوشب عن سلمة بن كهيل عن علقمة عن خالد بن الوليد رضي الله عنه قال كان بيني وبين عمار بن ياسر كلام فأغلظت له في القول فانطلق عمار يشكوني إلى النبي صلى الله عليه وسلم فجاء خالد وهو يشكره إلى النبي صلى الله عليه وسلم قال فجعل يغلظ له ولا يزيد إلا غلطة والنبي صلى الله عليه وسلم ساكت لا يتكلم فبكى عمار وقال يا رسول الله ألا تراه فرفع رسول الله صلى الله عليه وسلم رأسه وقال من عادى عمارًا عاده الله ومن أبغض عمارًا أبغضه الله قال خالد فخرجت فما شيء أحب إلى من رضا عمار فلقيته فرضي قال عبد الله سمعته من أبي مرتين.

(312)

(وعن عمرو بن دينار) عن رجل من أهل مصر يحدث أن عمرو بن العاص أهدى إلى ناس هدايا ففضل عمار بن ياسر رضي الله عنه فقيل له فقالت سمعت رسول صلى الله عليه وسلم يقول تقتله الفئة الباغية.

السنن وسكت عنه وترجم عليه باب فيمن يبدأ بنفسه فى الكتاب وقد رواه عن هشيم من طريقين وقال المنذرى فيهما مجهول والله اعلم ورواه الحاكم فى المستدرك بالسند المتصل من طريق هشيم وقال صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه وأقره الذهبى.

(باب) عمار بن ياسر بن عامر بن مالك العنسى أبو اليقظان حليف بنى مخزوم وأمه سمية مولاة لهم كان من السابقين الأولين هو وأبوه وأمه وكانوا ممن يعذب فى الله فيقول لهم النبى صلى الله عليه وسلم اذا مر عليهم صبرا آل ياسر فان موعدكم الجنة هاجر إلى المدينة وشهد المشاهد كلها ثم شهد اليمامة فقطعت أذنه بها ثم استعمله عمر على الكوفة وتواترت الأحاديث عنه صلى الله عليه وسلم أن عمارا تقتله الفئة الباغية وأجمعوا على أنه قتل مع على بصفين سنة سبع وثلاثين وله ثلاث وتسعون سنة أفاده الحافظ فى الاصابة.

(311)

(غريبه)(1) أى فجعل خالد يغلظ لعمار القول أمام النبى صلى الله عليه وسلم ويزداد فى الغلظة والخشونة (2)"قال عبد الله" هو ابن الامام احمد "سمعته من أبى مرتين" أى سمعت هذا الحديث من أبى مرتين (تخريجه) أورده الهيثمى فى مجمع الزوائد بهذا اللفظ وقال رواه احمد والطبرانى ورجاله رجال الصحيح اهـ. وقال النووى فى تهذيبه روينا فى مسند الامام احمد عن علقمة عن خالد بن الوليد عن النبى صلى الله عليه وسلم قال من عادى عمارا عاداه الله ومن أبغض عمارا أبغضه الله هذا منقطع لم يدرك علقمة خالدا اهـ. ورواه الحاكم فى المستدرك وقال هذا حديث صحيح الاسناد على شرط الشيخين وأقره الذهبى وعزاه السيوطى فى زوائد الجامع الصغير إلى أحمد والنسائى وابن حبان الحاكم

(312)

(سنده)(3) ثنا محمد بن جعفر قال ثنا حجاج قال ثنا شعبة أنا عمرو بن دينار عن رجل من

ص: 329

-[ما جاء في عمار بن ياسر رضي الله عنه]-

(313)

(وعن عطاء بن يسار) قال جاء رجل فوقع في على وفي عمار رضي الله تعالى عنهما عند عائشة رضي الله عنها فقالت أما على فلست قائلة لك فيه شيئًا، وأما عمار فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: لا يخير بين أمرين إلا اختار أرشدهما.

(314)

(وعن ابن مسعود رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ابن سمية ما عرض عليه أمران قط إلا اختار الأرشد منهما.

(315)

(وعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال أخبرني من هو خير مني (يعني أبا قتادة السلمي الأنصاري رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لعمار (هو ابن ياسر) حين جعل يحفر الخندق وجعل يمسح رأسه ويقول: بؤس ابن سمية تقتلك الفئة الباغية.

أهل مصر الخ (تخريجه) أورده الهيثمى فى مجمع الزوائد بهذا اللفظ فى الفتن وقال: رواه أحمد وفيه راو لم يسم وبقية رجاله رجال الصحيح ورواه أبو يعلى باختصار الهدية اهـ وفيه دليل على أن عليا كرم الله وجهه كان على الحق فى خلافه مع معاوية وأن معاوية كان على الخطأ فى اجتهاده.

(313)

(سنده)(1) ثنا أبو احمد قال ثنا عبد الله بن حبيب عن حبيب بن أبى ثابت عن عطاء بن يسار الخ (غريبه)(2) أى أقربهما إلى الحق والصواب وفيه دليل على أن الرشد مع على رضى الله تعالى عنه وأن معاوية أخطأ فى اجتهاده لان عمارا اختار موافقة على رضى الله عنه (تخريجه) رواه بحذف القصة الترمذى وابن ماجه من طريق عبد العزيز بن سياه (بكسر المهملة بعدها تحثية خفيفة) عن حبيب بن أبى ثابت عن عطاء بن يسار عن عائشة قالت ما خير عمار بين أمرين ألا اختار أرشدهما قال الترمذى هذا حديث حسن غريب لا نعرفه الا من هذا الوجه من حديث عبد العزيز بن سياه وهو شيخ كوفى وقد روى عنه الناس اهـ.

(314)

(سنده)(3) ثنا وكيع عن سفيان عن عمار بن معاوية الدهنى عن سالم بن أبى الجعد الأشجعى عن عبد الله بن مسعود قال الخ (غريبه)(4) سمية بوزن أمية اسم أم عمار عذبها أبو جهل لعنه الله حتى قتلها فكانت أول شهيد فى الاسلام رضى الله عنها (تخريجه) رواه الحاكم فى المستدرك من طريق أبى كريب ويعقوب الدورقى قالا ثنا وكيع به وقال صحيح على شرط الشيخين أن كان سالم بن أبى الجعد سمع من عبد الله بن مسعود ولم يخرجاه وله متابع من حديث عائشة رضى الله عنها اهـ وساق حديث عائشة السابق بأسناده وأقره الذهبى.

(315)

(سنده)(5) ثنا محمد بن جعفر ثنا شعبة عن أبى مسلمه قال سمعت أبا نضرة يحدث عن أبى سعيد الخدرى قال اخبرنى الخ وقال الامام احمد ثنا حسن بن يحيى من أهل مرو أنا النضر بن شميل ثنا شعبه عن أبى مسلمة عن أبى نضره عن أبى سعيد الخدرى قال اخبرنى من هو خير منى أبو قتادة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لعمار بن ياسر تقتلك الفئة الباغية (غريبه)(6) بؤس بباء موحدة مضمومة وبعدها همزة والبؤس والبأساء المكروه والشده والمعنى يا بؤس ابن سمية ما أشده وأعظمه قاله النووى (تخريجه) أخرجه مسلم فى كتاب الفتن حدثنا محمد بن مثنى وابن بشار واللفظ لابن مثنى

ص: 330

-[ما جاء في عمار بن ياسر رضي الله عنه]-

(316)

(وعن عكرمة) أن ابن عباس رضي الله عنهما قال له ولابنه على: انطلقا إلى أبي سعيد الخدري فاسمعا من حديثه، قال فانطلقا، فإذا هو في حائط له، فلما رآنا أخذ رداءه فجاءنا فقعد فأنشأ يحدثنا، حتى أتى على ذكر بناء المسجد، قال كنا نحمل لبنة وعمار بن ياسر يحمل لبنتين لبنتين، قال فرآه رسول الله صلى الله عليه وسلم فجعل ينفض التراب عنه ويقول: يا عمار ألا تحمل لبنة كما يحمل أصحابك؟ قال إني أريد الأجر من الله، قال فجعل ينفض التراب عنه ويقول ويح عمار تقتله الفئة الباغية، يدعوهم إلى الجنة ويدعونه إلى النار فجعل عمار يقول أعوذ بالرحمن من الفتن.

(317)

(وعن علي رضي الله عنه قال كنت جالسًا عند النبي صلى الله عليه وسلم فجاء عمار فاستأذن فقال ائذنوا له مرحبًا بالطيب المطيب.

(318)

(وعن سالم بن أبي الجعد) قال دعا عثمان "وهو ابن عفان رضي الله عنه"

قالا ثنا محمد بن جعفر به ثم أخرجه من طرق أخرى عن أبى سعيد الخدرى وفى بعضها اخبرنى من هو خير منى أبو قتاده وهو طريق النضر بن شميل عن شعبة قال النووى: قال العلماء هذا الحديث حجة ظاهرة فى ان عليا رضى الله عنه كان محقا مصيبا والطائفة الأخرى بغاة لكنهم مجتهدون فلا اثم عليهم لذلك وفيه معجزة ظاهرة لرسول الله صلى الله عليه وسلم من اوجه منها ان عمارا يموت قتيلا وانه يقتله مسلمون وانهم بغاة وان الصحابة يتقاتلون وانهم يكونون فرقتين باغية وغيرها وكل هذا قد وقع مثل فلق الصبح صلى الله عليه وسلم على رسوله الذى لا ينطق عن الهوى ان هو الا وحى يوحى.

(316)

(سنده)(1) ثنا محبوب بن الحسن عن خالد عن عكرمة أن ابن عباس قال له ولابنه على الخ (غريبة)(2)"الحائط" البستان (3)"المسجد": المراد به المسجد النبوى (4)"ويح" كلمة رحمة وهى بفتح الحاء اذا اضيفت كما هنا فان لم تضف جاز الرفع والنصب مع التنوين فيهما (5) المراد بالدعاء الى الجنة الدعاء الى سببها وهو طاعة الأمام وكان الأمام الواجب الطاعة اذ ذاك هو على رضى الله عنه وكانوا هم يدعون الى خلاف ذلك لكنهم معذورون للتأويل الذى ظهر لهم (تخريجه) أخرجه البخارى فى باب التعاون فى بناء المسجد من كتاب الصلاة وفى باب مسح الغبار عن الرأس فى سبيل الله من كتاب الجهاد.

(317)

(سنده)(6) حدثنا وكيع ثنا سفيان قال أبو اسحق عن هانئ بن هانئ عن على رضى الله عنه قال الخ (غريبه)(7)"مرحبا" أصبت رحباً وسعه "الطيب" اشارة الى انه فى ذاته كريم المعدن حسن الأخلاق "المطيب" بصيغة اسم المفعول اشارة الى ان الاسلام قد زاده كرما وحسنا (تخريجه) أخرجه الترمذى وابن ماجه وقال الترمذى هذا حديث حسن صحيح وأخرجه الحاكم فى المستدرك وقال صحيح الأسناد ولم يخرجاه وأقره الذهبى.

(318)

(سنده)(8) حدثنا عبد الصمد ثنا القاسم يعنى ابن الفضيل ثنا عمرو بن مرة عن

ص: 331

-[ما جاء في عمرو بن الأسود رضي الله عنه]-

ناسا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فيهم عمار بن ياسر، فقال إني سائلكم وأني أحب أن تصدقوني. نشدتكم الله أتعلمون أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يؤثر قريشًا على سائر الناس، ويؤثر بني هاشم على سائر قريش، فسكت القوم، فقال عثمان: لو أن بيدي مفاتيح الجنة لأعطيتها بني أمية حتى يدخلوا الجنة من عند أخرهم، فبعث إلى طلحة والزبير فقال عثمان رضي الله عنه. ألا أحدثكما عنه عمارًا، أقبلت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم أخذًا بيدي نتمشى في البطحاء حتى أتى على أبيه وأمه وعليه يعذبون، فقال أبو عمار يا رسول الله، الدهر هكذا. فقال له النبي صلى الله عليه وسلم أصبر ثم قال. اللهم اغفر لآل ياسر وق فعلت.

(319)

(وعن الحسن) قال رجل لعمرو بن العاص أرأيت رجلًا مات رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يحبه أليس رجلًا صالحًا، قال بلى، قال: قد مات رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يحبك وقد استعملك فقال قد استعملني فو الله ما أدري أحبًا كان لي منه أو استعانة بي ولكن سأحدثك برجلين مات رسول صلى الله عليه وسلم وهو يحبهما عبد الله بن مسعود وعمار بن ياسر.

(باب ما جاء في عمرو بن الأسود رضي الله عنه

(320)

(عن حكيم بن عمير وضمرة بن حبيب) قالا قال عمر بن الخطاب "رضي الله عنه" من سره أن ينظر إلى هدى رسول الله صلى الله عليه وسلم لينظر إلى هدى عمرو بن الأسود.

سالم بن أبي الجعد قال دعا عثمان رضى الله عنه الخ (غريبه)(1) اى سألتكم بالله ونشد بابه نصر (2) البطحاء والأبطح مسيل واسع فيه دقاق الحصى "والجمع الأباطح والبطاح"(3) ان قلت ما فائدة سؤال المغفرة وقد غفر الله لهم قلت فائدتها دوام المغفرة لهم وجعلها شاملة لجميع ذنوبهم والله اعلم (تخريجه) اورده الهيثمى فى مجمع الزوائد وقال: رواه أحمد ورجاله رجال الصحيح اهـ

(319)

(4) قوله عن الحسن الخ مر هذا الحديث بسنده وتخريجه فى مناقب عبد الله بن مسعود رضى الله عنه.

(باب) قال فى الاصابة. عمرو بن الأسود يأتى حديثه مقرونا فى كثير من الروايات بأبى أمامة منها ما رواه ابن أبى عاصم من طريق الحارث بن الحارث عن عمرو بن الأسود وأبى أمامة عن النبى صلى الله عليه وسلم قال أن الأمير إذا ابتغى الريبة فى الناس أفسدهم وقد فرق ابن أبى عاصم وسعيد ابن يعقوب بين هذا وبين عمرو بن الأسود العنسى الآتى فى المخضرمين اهـ

(320)

(سنده)(5) ثنا أبو اليمان ثنا أبو بكر عن حكيم بن عمير وضمرة بن حبيب قالا الخ (6) الهدى بفتح أوله وسكون ثانيه السيرة والهيئة والطريقة (تخريجه) أورده الهيثمى وقال. رواه أحمد وفيه أبو بكر بن أبى مريم وقد اختلط وبقية رجاله ثقات اهـ.

ص: 332

-[ما جاء في عمرو بن أم مكتوم الأعمى رضي الله عنه]-

(باب ما جاء عمرو بن أم مكتوم الأعمى رضي الله عنه

(321)

(عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال استخلف رسول الله صلى الله عليه وسلم ابن أم مكتوم مرتين على المدينة ولقد رأيته يوم القادسية معه راية سوداء.

(باب ما جاء في عمرو بن تغلب رضي الله عنه

(322)

(حدّثنا عبد الله حدّثني أبي ثنا عفان ثنا جرير بن حازم قال سمعت الحسن ثنا عمرو بت تغلب رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أتاه شيء فأعطاه ناسًا وترك ناسًا

(باب) عمرو بن أم مكتوم القرشي الاعمى مؤذن النبى صلى الله عليه وسلم بالمدينة قال ابن سعد أهل المدينة يقولون اسمه عبد الله وأهل العراق يقولون اسمه عمرو قال واتفقوا على نسبه وأنه ابن قيس ابن زائدة بن الاصم قال الحافظ وفى هذا الاتفاق نظر واسم أمه أم مكتوم عاتكة بنت عبد الله المخزومية وهو ابن خال خديجة أم المؤمنين فان أم خديجة (واسمها فاطمة) أخت قيس بن زائدة، أسلم قديما بمكة وكان من المهاجرين الاولين قال الزبير بن بكار خرج إلى القادسية فشهد القتال واستشهد هناك وكان معه اللواء حينئذ وقيل بل رجع إلى المدينة بعد القادسية ومات بها ذكره البغوى وهو الذى نزل فيه (عبس وتولى الخ).

(321)

(سنده)(1) ثنا عبد الرحمن بن مهدى عن عمران القطان عن قتادة عن أنس قال الخ (2) قال فى الاصابة فى ترجمة ابن أم مكتوم وكان النبى صلى الله عليه وسلم يستخلفه على المدينة فى عام غزواته يصلى بالناس قال ابن عبد البر روى جماعة من أهل العلم بالنسب والسير أن النبى صلى الله عليه وسلم استخلف ابن أم مكتوم ثلاث عشرة مرة ذكرها واما رواية قتادة عن أنس أن النبى صلى الله عليه وسلم استخلف ابن أم مكتوم مرتين فلم يبلغه ما بلغ غيره اهـ (3) القادسية مدينة عظيمة بالعراق قرب الكوفة بينهما خمسة عشر فرسخا وبها كانت ملحمة عظيمة بين الفرس والمسلمين بقيادة سعد بن أبى وقاص فى أيام عمر بن الخطاب سنة 16 من الهجرة وقاتل المسلمون يومئذ أعظم القتال وكان الفتح لهم وقتل رستم قائد الفرس ولم يقم للفرس بعدها قائمة (تخريجه) رجاله رجال الصحيح ما عدا عمران القطان فهو من رجال الاربعة وروى عنه البخارى فى التاريخ وترجم له الحافظ فقال عمران بن داور (بفتح الواو وبعدها راء) أبو العوام القطان البصرى صدوق يهم ورمى برأى الخوارج من السابعة اهـ من التقريب.

(باب) عمرو بن تغلب (بفتح المثناة وسكون الغين المعجمة وكسر اللام) النمرى (بفتحتين) ويقال العبدى صحابى معروف نزل البصرة روى عن النبى صلى الله عليه وسلم أحاديث منها انه صلى الله عليه وسلم أثنى على عمرو بن تغلب فى اسلامه وذلك فى صحيح البخارى وغيره ولم يذكر الاكثرون له راويا غير الحسن البصرى وذكر ابن أبى حاتم أن الحكم بن الاعرج روى عنه أيضا عاش الى خلافه معاوية اهـ من الاصابة:

(322)

(غريبه)(4) رواية البخارى (أتى بمال أو سبى)، وهو تفصيل لما أجمل هنا

ص: 333

-[ما جاء في عمرو بن تغلب رضي الله عنه]-

وقال جرير أعطى رجالًا وترك رجالًا، قال فبلغه عن الذي ترك أنهم عتبوا وقالوا قال فصعد المنبر فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: أعطى ناسًا وأدع ناسًا وأعطى رجالًا وأدع رجالًا "قال عفان قال ذي وذي" والذي أدع أحب إلى من الذي أعطى، أعطى أناسًا لما في قلوبهم من الجزع والهلع وأكل قومًا إلى ما جعل الله في قلوبهم من الغني والخير، منهم عمرو بن تغلب. قال كنت جالسًا تلقاء وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال ما أحب أن لي بكلمة رسول الله صلى الله عليه وسلم حمر النعم.

(باب ما جاء في عمرو بن الجموح رضي الله عنه

(323)

(عن يحيى بن النضر) عن أبي قتادة رضي الله عنه أنه حضر ذلك: قال أتى عمرو بن الجموح إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله أرأيت إن قاتلت في سبيل الله حتى أقتل أمشي برجلي هذه صحيحة في الجنة وكانت رجله عرجاء فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم نعم فقتلوا يوم أحد

(1) خفيت عليهم حكمة الاعطاء فالمنع فغضبوا وتكلموا فلما بين صلى الله عليه وسلم ان الاعطاء كان لضعاف الايمان يتألفهم بذلك وأن المنع كان لقوة الايمان رضوا واطمأنوا (2) الجزع بالتحريك ضد الصبر والهلع بالتحريك أيضا أفحش الفزع (3) قال فى المصباح حمر النعم ساكن الميم كرائمها وهو مثل فى كل نفيس ويقال أنه جمع أحمر وأن أحمر من أسماه الحسن اهـ والمراد أن كلمة المدح التى سمعها عمرو بن تغلب أحب اليه من كرائم الابل يملكها (تخريجه) أخرجه البخارى عن جرير بن حازم بهذا الاسناد من عده طرق فى باب من قال فى الخطبة بعد الثناء اما بعد من كتاب الجمعة وفى باب ما كان النبى صلى الله عليه وسلم يعطى المؤلفة قلوبهم وغيرهم من الخمس ونحوه من كتاب فرض الخمس وفى باب قول الله أن الانسان خلق هلوعا الخ من كتاب التوحيد وأخرجه احمد ايضا ثنا وهب بن جرير ثنا أبى قال سمعت الحسن قال ثنا عمرو بن تغلب قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم. أنى اعطى اقواما وارد آخرين والذين ادع احب إلى من الذين اعطى، اعطى اقواما لما اخاف من هلعهم وجزههم، واكل اقواما إلى ما جعل الله عز وجل فى قلوبهم من الغنى والخير، منهم عمرو بن تغلب، قال قال عمرو فوالله ما احب ان لى بكلمة رسول الله صلى الله عليه وسلم حمر النعم:

(باب) عمرو بن الجموح (بفتح الجيم) بن زيد بن حرام (بالحاء المهملة) بن كعب بن سلمة (بكسر اللام) الانصارى السلمى من بنى جشم بن الخزرج شهد العقبة واختلقوا فى شهوده بدرا واستشهد يوم أحد ودفن هو وعبد الله بن عمرو بن حرام والد جابر فى قبر واحد وكانا صهرين ورووا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لنفر من بنى سلمة سيدكم عمرو بن الجموح وكان عمرو سيدا من سادات بنى سلمة وشريفاً من أشرافهم وكان له أربعة بنين يقاتلون مع النبى صلى الله عليه وسلم قال فيه حين استشهد لقد رأيته فى الجنة اهـ من تهذيب الامام النووى.

(323)

(سنده)(4) حدثنا عبد الله حدثنى أبى ثنا أبو عبد الرحمن المقرى ثنا حيوة قال حدثنا

ص: 334

-[ما جاء في عمرو بن عبسة رضي الله عنه]-

هو وابن أخيه ومولى لهم فمر رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال كأني أنظر إليك تمشي برجلك هذه صحيحة في الجنة فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بهما وبمولاهما فجعلوا في قبر واحد.

(باب ما جاء في عمرو بن عبسة رضب الله عنه وكنيته أبو نجيح وهو رابع أربعة في الإسلام)

(324)

(عن شداد بن عبد الله الدمشقي) وكان قد أدرك نفرًا من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم قال قال أبو أمامة يا عمرو بن عبسة صاحب العقل عقل الصدقة رجل

أبو الصخر حميد بن زياد أن يحيى بن النضر حدثه عن أبي قتادة الخ (1) المراد بابن أخيه عبد الله بن عمرو بن حرام والد جابر قال ابن عبد البر في التمهيد ليس هو ابن أخيه وإنما هو ابن عمه قال الحافظ في الفتح وهو كما قال فامله كان أسن منه (2) قال جار حولت أبي بعد ستة أشهر فما أنكرت منشيئا إلا شعرات من لحيته كانت مستها الأرض روى معناه البخاري عن جابر ولفظه فأصبحنا فكان - أي والده - أو قتيل ودفن معه آخر في قبر ثم لم تطب نفسي أن أتركه مع الآخر فاستخرجه بعد سنة أشهر فإذا هو كيوم وضعته هنية غير أذنه وروى مالك في الموطأ عن عبد الرحمن بن أبي صعصعة أنه بلغه أن عمرو بن الجموع وعبد الله بن عمرو الأنصار بين كانا قد حفر السيل عن قبر هما وكانا في قبر واحد مما يلي السيل فحفر عنهما ليغيرا من مكانهما - أي لينقلا منه - فوجدا لم يتغيرا كأنهما ماتا بالأمس وكان بين أحد ويوم حفر عنهما ست وأربعون سنة والمراد بقوله كانا في قبر واحد أي كانا متجاورين كأنهما في قبر واحد أو أن السيل خرق أحد القبرين فصارا كقبر واحد ويتبين مما ذكر أن النقل كان مرتين الأولى لأفراد كل منهما بقبر وكان بعد ستة أشهر والثانية كان لأن السيل كان قد حفر عن فبريهما وذلك بعد ست وأربعين سنة وقد ذكر ابن أسحق قصة حفر السيل في المغازي فقال حدثني أبي عن أشياخ من الأنصار قالوا لما ضرب معاوية عينه التي مرت على قبول الشهداء انفجرت العين عليهم فجئنا فأخرجنا هما يعني عمرا وعبد الله وعليهما بردتان قد غطى بهما وجوهما وعلى أقدامهما شيء من نبات الأرض فأخرجناهما يتثنيان تثنيا كأنهما دفنا بالأمس (تخريجه) أورده الهيثمي في مجمع الزوائد وقال رواه أحمد ورجاله رجال الصحيح غير يحيى بن النضر الأنصاري وهو ثقة اهـ وقال الحافظ في الفتح اسناده حسن وأفاد في الإصابة أن الحديث أخرجه أيضا ابن أبي شيبة في أخبار المدينة حدثنا هرون بن معروف حدثنا ابن وهب قال حيوة أخبرني أبو صخر به كلفظ أحمد.

(باب) عمرو بن عبسة "بوزن عدسه" بن عامر بن خالد بن غاضرة بن عتاب أبو نجيح "بوزن مليح" ويقال أبو شعيب الصحابي الصالح أسلم قديما بمكة وكان رابع أربعة في الإسلام ثم رجع إلى بلاده فأقام بها إلى أن هاجر بعد الخندق وقيل هاجر بعد خيبر وقيل الفتح فشهدها سكن المدينة ثم سكن الشام ويقال أنه مات بحمص قال الحافظ وأظنه مات في أواخر خلافة عثمان فإنني لم أر له ذكرا في الفتنة ولا في خلافة معاوية.

(324)

(سنده)(1) ثنا عبد الله بن يزيد أبو عبد الرحمن المقري ثنا عكرمة يعي ابن عمار ثنا شداد بن عبد الله الدمشقي الخ (غريبه)(2) قال في النهاية العقل النية وأصله أن القاتل كان

ص: 335

-[ما جاء في عمرو بن عبسة رضي الله عنه]-

من بني سليم بأي شيء تدعي أنك رابع الإسلام قال: إني كنت في الجاهلية أرى الناس على ضلالة، والا أرى الأوثان شيئًا، ثم سمعت عن رجل يخبر أخبار مكة ويحدث أحاديث فركبت راحلتي حتى قدمت مكة، فإذا برسول الله صلى الله عليه وسلم مستخف، وإذا قومه عليه جرداء فتلطفت له فدخلت عليه، فقلت ما أنت قال أنا نبي الله، فقلت وما نبي الله قال: رسول الله، قال قلت الله أرسلك قال نعم قلت بأي شيء أرسلك قال بأن يوحد الله وأن لا يشرك به شيء وكسر الأوثان وصلة الأرحام، فقلت له من معك على هذا قال حر وعبد أو عبد وحر وإذا معه أبو بكر بن أبي قحافة وبلال مولى أبي بكر، قلت إني متبعك قال لا تستطيع ذلك يومك هذا، ولكن أرجع إلى أهلك فإذا سمعت بي قد ظهرت فألحق بي، قال فرجعت إلى أهلي وقد أسلمت فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المدينة فجعلت أتخبر الأخبار حتى جاء ركبة من يثرب فقلت ما هذا المكي الذي أتاكم قالوا أراد قومه قتله فلم يستطيعوا ذلك وحيل بينهم وبينه وتركنا الناس سراعًا قال عمرو ابن عيسة "رضي الله عنه" فركبت راحلتي حتى قدمت عليه المدينة فدخلت عليه فقلت يا رسول الله أتعرفني قال نعم ألست أنت الذي أتيتني بمكة قال قلت يا رسول الله علمني مما علمك الله وأجهل قال: إذا صليت الصبح فاقصر عن الصلاة حتى تطلع الشمس، فإذا طلعت فلا تصل حتى ترتفع فإنها تطلع حين تطلع بين قرني الشيطان وحينئذٍ يسجد لها الكفار، فإذا ارتفعت قيد رمح أو رمحين فصل، فإن الصلاة مشهودة محضورة، حتى يستقل الرمح بالظل ثم أقصر

إذا قتل قتيلا جمع الدية من الإبل فعلقها بفناء أولياء المقتول أي شدها في عقلها ليسلمها إليهم ويقبضوها منه فسميت الدية عقلا بالمصدر اهـ أقول فلعل المراد من كون عمرو بن عبسة صاحب عقل الصدقة أنه كان سيدافي قومه يتحمل الدية عمن يعجز عنها والله أعلم (1) بوزن شرفاء جمع جرى. بوزن شريف عن الجراة وهي الاقدام والتسلط (2) لما كان سؤال عمرو عن وصف النبي صلى الله عليه وسلم قال ما أنت و"ما" لصفات من يعقل (3) قال النووي. معناه قلت له أني متبعك على إظهار الإسلام هنا وإقامتي معك فقال لا تستطيع ذلك لضعف شوكة المسلمين ونخاف عليك من أذى الكفار ولكن قد حصل أجرك فايق على إسلامك وأرجع إلى قومك واستمر على الإسلام في موضعك حتى تعلم أني قد ظهرت فأنني قال وفيه معجزة للنبوة وهي أعلامه بأنه سيظهر (4) الركبة بوزن الرقبة جماعة أقل من الركب جمعه ركبات بفتحتين والركب أصحاب الإبل في السفر إذا كانوا عشره فما فوقها جمعة ركبان بضم أوله ومكون ثانية اهـ نهاية ومختار (5) سراعا بكسر السين أي مسرعين إلى انباعه (6)"فاقصر عن الصلاة" يجوز أن يكون بقطع الهمزة وكسر الصاد أمر من (اقصرا عن الشيء) بمعنى كف ونزع ويجوز أن يكون يوصل الهمزة وضم الصاد أمر من (قصر الشيء بمعنى حبسه) أي أحبس نفسك عن الصلاة وعلى كل المعنى الكف عن الصلاة في وقت طلوع الشمس وغروبها سد الذريعة التشبه بالكفار وعن الصلاة وقت توسط الشمس في السماء لأن جهنم حينئذ يوقد عليها ويشتد لهيبها وتفصيل الفول فل ذلك نجده في كتاب الصلاة (7) غاية لتجويز الصلاة بعد طلوع الشمس وارتفاعها والمعنى حتيى يبلغ ظل الرمح المغروز بالأرض أدنى ما يكون

ص: 336

-[ما جاء في عمرو بن عبسة رضي الله عنه]-

عن الصلاة فإنها حينئذٍ تسجر جهنم، فإذا أفاء الفيء فصل، فإن الصلاة مشهودة محضورة حتى تصلي العصر، فإذا صليت العصر فأقصر عن الصلاة حتى تغرب الشمس فإنها تغرب بين قرني شيطان وحينئذٍ يسجد لها الكفار، قلت يا نبي الله أخبرني عن الوضوء قال: ما منكم من أحد يقرب وضوءه ثم يتمضمض ويستنشق وينثر إلا خرجت خطايا من فمه وخياشيمه مع الماء حين ينتثر، ثم يغسل وجهه كما أمره الله تعالى، إلا خرجت خطايا وجهه من أطراف لحيته مع الماء، ثم يغسل يديه إلى المرفقين إلا خرجت يديه من أطراف أنامله، ثم يمسح رأسه إلا خرجت خطايا رأسه من أطراف شعره مع الماء، ثم يغسل قدميه إلى الكعبين كما أمره الله عز وجل إلا خرجت خطايا قدميه من أطراف قدميه من أطراف أصابعه مع الماء، ثم يقوم فيحمد الله عز وجل ويثني عليه الذي هو أهل ثم يركع ركعتين إلا خرج من ذنبه كهيئته يوم ولدته أمه أو أمامة يا عمرو بن عبسة أنظر ما تقول أسمعت هذا من رسول الله صلى الله عليه وسلم، أيعطي الرجل هذا كله في مقامه، قال فقال عمرو بن عبسة يا أبا أمامة لقد كبرت حتى ورق عظمي واقترب أجلي وما بي من حاجة أن أكذب على الله عز وجل وعلى رسوله، لو لم أسمعه من رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا مرة أو مرتين أو ثلاثًا لقد سمعته سبع مرات أو أكثر من ذلك.

(325)

(وعن أبي نجيح السلمي)"يعني عمرو بن عبسة رضي الله عنه" قال حاصرنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم حصن الطائف فسمعت رسول الله يقول من بلغ بسهم فله درجة في الجنة قال فبلغت يومئذٍ ستة عشر سهمًا.

(باب ما جاء في عمرو بن العاص رضي الله عنه وسبب إسلامه)

من القلة والنقص فالباء زائدة لتحسين الكلام وفيه قلب أيضاً (1) أي رجع الظل إلى جهة المشرق والفيء الظل بعد الزوال وأما الظل فيقع على ما قبل الزوال وبعده (2) قوله لو لم أسمعه الخ أي ما حدثت به وهو جواب (لو) ولكني سمعته سبع مرات أو أكثر والمراد لو لم أتحقق الحديث وأجزم به ما حدثت وتصوير الجزم بما ذكر بيان للواقع لأنه شرط في التحديث (تخريجه) أخرجه مسلم قبيل باب صلاة الخوف وأخرج أصاحب السنن بعضه والله أعلم.

(325)

(سنده)(3) ثنا روح قال ثنا هشام بن أبي عبد الله عن قتادة عن سالم بن أبي الجعد عن معدان بن أبي طلحة عن أبي نجيح السلى قال: الحديث (تخريجه) أخرجه أبو داود في باب أي الرقاب أفضل من كتاب العتق قال المنذري وأخرجه الترمذي والنسائي وابن ماجة وحديثه مختصر في ذكر الرمى وقال الترمذي حسن صحيح أو انظر باب غزوة الطائف من الجزء الحادي والعشرين حديث رقم 415.

(باب) عمرو بن العاص هو أبو عبد الله ويقال أبو محمد عمرو بن العاص بن وائل القرشي السهمي يلتقي نسبه مع نسب رسول الله صلى الله عليه وسلم في كعب بن لؤي بن غالب أسلم عام خيبر أول سنة سبع

ص: 337

-[ما جاء في عمرو بن العاص رضي الله عنه]-

(326)

(عن حبيب بن أبي أوس) قال حدّثني عمرو بن العاص رضي الله عنه من فيه قال. لما انصرفنا من الأحزاب عن الخندق جمعت رجالًا من قريش كانوا يرون مكاني ويسمعون مني، فقلت لم تعلمون والله أني لأرى أمر محمد يعلو الأمور علوًا كبيرًا منكرًا، وأني قد رأيت رأيًا فما ترون فيه، قالوا وما رأيت، قال رأيت أن نلحق بالنجاشي فنكون عنده فإن ظهر محمد على قومنا عند النجاشي فإن أن نكون تحت يديه أحب إلينا من أن نكون تحت يدي محمد، وإن ظهر قومنا فنحن من قد عرفوا فلن يأتينا منهم إلا خير، فقالوا إن هذا الرأي، قال فقلت لهم فاجمعوا له ما نهدي له وكان أحب ما يهدي إليه من أرضنا الأدم فجمعنا له أدمًا كثيرًا فخرجنا حتى قدمنا عليه، فو الله أنا لعنده إذ جاء عمرو بن أمية الضمري وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم قد بعثه إليه في شأن جعفر وأصحابه قال فدخل عليه ثم خرج من عنده قال فقلت لأحابي هذا عمرو بن أمية الضمري، لو دخلت على النجاشي فسألته إياه فأعطانيه فضربت عنقه فإذا فعلت ذلك رأت قريش أني قد أجزأت عنها حين قتلت رسول محمد، قال فدخلت عليه فسجدت له كما كنت أصنع فقال مرحبًا، بصديقي، أهديت لي من بلادك شيئًا، قال قلت نعم أيها الملك قد أهديت لك أدمًا كبيرًا، قال قم قدمته إليه فأعجبه واشتهاه، ثم قلت له أيها الملك أني قد رأيت رجلًا خرج من عندك وهو رسول رجل عدو لنا فأعطينيه لأقتله، فإنه

وقيل أسلم في صفر سنة ثمان قبل الفتح بستة أشهر وقد أمره رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزوة ذات السلاسل على جيش عدده ثلثمائة فلما دخل بلادهم استمده فأمده بجيش من المهاجرين الأولين فيهم أبو بكر وعمر وأميرهم أبو عبيدة بن الجراح رضي الله عنهم واستعمله رسول الله صلى الله عليه وسلم على عمان فلم يزل عليها حتى توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم أرسله أبو بكر أميرا إلى الشام فشهد فتوحه، وولى فلسطين لعمر رضي الله عنه ثم أرسله في جيش إلى مصر ففتحها ولم يزل واليا عليها حتى توفي عمر، ثم أقره عثمان عليها أربع سنين ثم عزله فاعتزل عمرو بفلسطين وكان يأتي المدينة أحيانا ثم استعمله معاوية على مصر فبقى عليها واليا حتى توفي ودفن بها وكانت وفاته ليلة عيد الفطر سنة ثلاث وأربعين وكان عمره سبعين سنة وكان من دماة العرب وأبطالهم رضي الله عنه.

(316)

(سنده)(1) ثنا يعقوب بن إبراهيم قال ثنا أبي عن ابن اسحق قال حدّثني يزيد بن ابن أبي حبيب عن راشد مولى حبيب بن أبي أوس الثقفي عن حبيب بن أبي أوس قال حدثني عمرو بن العاص من فيه قال الحديث.

(فائدة) في الأصل (عن أبي أسحق) وصوابه (عن ابن اسحق) بدليل آخر الحديث قال ابن أسحق الخ ويؤيد ذلك أنه في سيرة بن أسحق بهذا السند وبهذا اللفظ وفي الأصل أيضا (عن أبي حبيب ابن أبي أوس) وصوابه (عن حبيب بن أبي أوس) كما يعلم بمراجعة الخلاصة في راشد وحبيب (2) خبر إن والمعنى أن ما أشرت به هو الرأي السديد (3) الأدام مثل كتاب ما يؤتدم به مائعا كان

ص: 338

-[ما جاء في عمرو بن العاص رضي الله عنه]-

قد أصاب من أشرافنا وخيارنا، قال فغضب ثم مد يده فضرب بها أنفه ضربة ظننت أنه قد كسره، فلو أنشقت لي الأرض لدخلت فيها فرقًا منه ثم قلت أيها الملك والله لو ظننت أنك تكره هذا ما سألتكه، فقال له أتسألني أن أعطيك رسول رجل يأتيه الناموس الأكبر الذي كان يأتي موسى لتقتله، قال قلت أيها الملك أكذاك هو، قال ويحك يا عمرو أطعني وابتعه فإنه والله لعلى الحق، وليظهرن على من خالفه كما ظهر موسى على فرعون وجنوده، قال قلت فتباعيني له على الإسلام قال نعم فبسط يده وبايعه على الإسلام، ثم خرجت إلى أصحابه وقد حال رأيي عما كان عليه وكتمت أصحابي إسلامي، ثم خرجت عامدًا لرسول الله صلى الله عليه وسلم لأسلم، فلقيت خالد بن الوليد وذلك قبيل الفتح وهو مقبل من مكة فقلت أين أبا سليمان قال والله لقد استقام المنسم وأن الرجل لنبي أذهب والله أسلم، فحتى متى، قال قلت والله ما جئت إلا لأسلم، قال فقدمنا على رسول الله صلى الله عليه وسلم فقدم خالد بن الوليد فأسلم وبايع ثم دنوت فقلت يا رسول الله إني أبايعك على أن يغفر لي ما قدم من ذنبي ولا أذكر وما تأخر قال فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم يا عرو بايع، فإن الإسلام يجب ما كان قبله، وإن الهجرة تجب ما كان قبلها، قال فبايعته ثم انصرفت. قال ابن إسحق وقد حدّثني من لا أتهم أن عثمان ابن أبي طلحة كان معهما أسلم حين أسلما.

(327)

(وعن عمرو بن العاص رضي الله عنه قال بعث إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال

أو جامداً وجمعه أدم مثل كتب أما الأدم بفتحتين جمع أديم فهو الجلد المدبوغ وقد يجمع أيضا على أدم بضمتين (1) المراد أنف عمرو بن العاص ويكون في الكلام انتقال من التكلم إلى الغيبة (2) الفرق بفتحتين الخوف وقد فرق منه من باب طرب (3) فتبا يعني بالمضارع كما في مجمع الزوائد على تقدير همزة الاستفهام وهو أظهر مما في الأصل (فبايعني) بالأمر (4) تغير وبابه قال (5) رواه بعضهم (الميسم) بكسر الميم وفتح السين المهملة بينهما تحتية ومعناه العلامة أي قد تبين الأمر واستقامت الدلالة. ورواه بعضهم (المنسم) بالنون بوزن المجلس ومعناه استقام الطريق ووجبت الهجرة وأصله مقدم خف البعير كنى به عن الطريق المتوجه به فيه أفاده السهيلي (6) أي نسيت أن اشترط في البيعة أن يغفر لهم ما قد سلف) (تخريجه) أورده الهيثمي في مناقب عمرو بن العاص بهذا اللفظ وقال رواه أحمد والطبراني إلا أنه قال حدثني عمرو بن العاص من فيه إلى آذنى ورجالهما ثقات اهـ وقد تقدم هذا الحديث بالجزء الحادي والعشرين في أول حوادث السنة الثامنة من كتاب السيرة النبوية وقال الشيخ رحمه الله في تخريجه هنالك (رواه بطوله أيضا ابن اسحق وسنده جيد).

(327)

(سنده)(1) حدثنا عبد الرحمن حدثنا موسى بن علي عن أبيه قال سمعت عمرو بن العاص

ص: 339

-[ما جاء في عمرو بن العاص رضي الله عنه]-

خذ عليك ثيابك وسلاحك ثم أئتني، فأتيته وهو يتوضأ فصعد في النظر ثم طأطأ فقال: إني أريد أن أبعثك على جيش، فيسلمك الله ويغنمك، أو رغب لك من المال رغبة صالحة، قال قلت يا رسول الله. ما أسلمت من أجل المال، ولكني أسلمت رغبة في الإسلام، وأن أكون مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال يا عمرو: نعم المال الصالح للمرء الصالح.

(328)

حدّثنا عبد الله حدّثني أبي ثنا عبد الرحمن ثنا نافع بن عمرو وعبد الجبار بن الورد عن ابن أبي مليكة قال قال طلحة بن عبيد الله. لا أحدث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم شيئًا إلا أني سمعته يقول أن عمرو بن العاص رضي الله عنه من صالحي قريش قال وزاد عبد الجبار بن ورد عن ابن أبي مليكة عن طلحة قال: نعم أهل البيت عبد الله وأبو عبد الله وأم عبد الله.

(329)

(وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ابنا العاص مؤمنان عمرو وهشام.

يقول بعث إلى الخ (غريبه)(1) أي نظر إلى أعلامي وأسفلي يتأملني (تخريجه) الحديث رواه أيضا أبو يعلي والطبراني في الأوسط والكبير وقال فيه "ولكن أسلمت رغبة في الإسلام وأكون من رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال نعم أو نعما بالمال الصالح" ورجال أحمد وأبي يعلي رجال الصحيح أفاده الهيثمي في مناقب عمرو بن العاص رضي الله عنه. قال الحافظ في الإصابة وأخرج أحمد بسند حسن عن عمرو ابن العاص قال بعث إلى النبي صلى الله عليه وسلم الحديث (2) كان هذا أول عمل تولاه عمرو في الإسلام وهو قيادة جيش المسلمين في غزوة ذات السلاسل وكان ذلك بعد إسلامه بأربعة أشهر وجعل النبي صلى الله عليه وسلم تحت قيادته أهل الشرف من المهاجرين والأنصار ثم أمده صلى الله عليه وسلم بمدد على رأسه أبو عبيدة وأبو بكر وعمر والمهاجرون الأولون فكان عمرو بن العاص يرأسهم جميعا ويصلي بهم.

(328)

(تخريجه)(3) رجال إسناده ثقات إلا أن فيه انقطاعا بين ابن أبي مليكة وطلحة وأخرجه البغوي وأبو يعلي من هذا الوجه وأخرجه ابن سعد بسند رجاله ثقات إلى ابن أبي مليكة مرسلا لم يذكر طلحة قاله الحافظ في الإصابة وأخرجه الترمذي في المناقب حدثنا اسحق بن منصور أخبرنا أبو أسامة عن نافع بن عمرو بن العاص من صالحي قريش قال أبو عيسى هذا حديث إنما تعرفه من حديث نافع ابن عمر الحجي ونافع ثقة وليس إسناده بمتصل، ابن أبي مليكة لم يدرك طلحة اهـ.

(329)

(سنده)(5) ثنا حسن بن موسى وأبو كامل قالا حدثنا حماد بن سلمة عن محمد بن عمرو ابن علقمة عن أبي سلمة عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال الحديث (سند آخر) حدثنا عفان حدثنا حماد بن سلمة أنبأنا محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ابنا العاص مؤمنان (شرحه) المراديا بني العاص عمرو وهشام وقد قتل هشام باجنادين شهيدا والشهادة لهما بالإيمان منقبة كبرى لهما تفيد أنهما أسلما طوعا لله تعالى من غير أكراه (تخريجه) الحديث رواه أيضا الطبراني في الأوسط والتكبير ورجال الكبير وأحمد رجال الصحيح غير محمد بن عمرو وهو حسن الحديث أفاده الهيثمي.

ص: 340

-[ما جاء في عمرو بن العاص رضي الله عنه]-

(230)

(وعن عمرو بن العاص رضي الله عنه قال عفلت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ألف مثل.

(331)

(وعن عبد الرحمن بن شُماسة) قال لما حضرت عمرو بن العاص الوفاة بكى فقال له ابنه عبد الله لم تبكي أجزعا من الموت، فقال لا والله ولكن مما بعد، فقال له قد كنت على خير، فجعل يذكره صحبة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وفتوحه الشام فقال عمرو تركت أفضل من ذلك كله شهادة أن لا إله إلا الله إني كنت على ثلاثة أطباق ليس فيها طبق إلا عرفت نفسي فيه، وكنت أول شيء كافرًا، فكنت أشد الناس على رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلو مت حينئذٍ وجبت لي النار، فلما بايعت رسول الله صلى الله عليه وسلم كنت أشد الناس حياءً منه، فما ملأت عيني من رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا راجعته فيما أريد، حتى لحق بالله عز وجل حياء منه، فلو مت يؤمئذٍ قال الناس هنيئًا لعمرو أسلم وكان على خير حياة فرجى له الجنة، ثم تلبست بعد ذاك بالسلطان وأشياء فلا أدري على أم لي، فإذا فلا تبكين على ولا تتبعني مادحًا ولا نارًا وشدوا على أزاري فإني مخاصم، وسنوا على التراب سنًا فإن جنبي الأيمن ليس بأحق بالتراب من جنبي الأيسر، ولا تجعلن في قبري خشة ولا حجرًا فإذا دار يتموني فاقعدوا عندي قدر نحر جزور وتقطعيها استأنس بكم.

(330)(سنده)(1) حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا اسحق بن عيسى قال حدثني ابن لهيعة عن أبي قبيل عن عمرو بن العاص قال الخ (تخريجه) أورده الهيثمي وقال رواه أحمد وإسناده حسن اهـ وذلك في باب ما أوتي النبي صلى الله عليه وسلم من العلم في كتاب النبوات.

(331)

(سنده)(2) ثنا علي بن اسحق قال أنا عبد الله يعني المبارك قال أنا ابن لهيعة قال حدثني يزيد بن أبي حبيب ان عبد الرحمن بن شماسة حدثه قال الخ وشماسة أوله شين معجمة مفتوحة لو مضمومة والميم مخففة وآخره سين مهملة ثم هاء أفاده النووي (غريبه)(3) فيه أنه ينبغي تذكير المختصر بما كان منه من أعمال الخير ليحسن ظنه بالله عز وجل ويموت على ذلك ولو ضم إلى ذلك آيات وأحاديث العفو والمغفرة كان خيرا (4) يعني وأن محمدا رسول الله صلى الله عليه وسلم وإنما اقتصر عليها لأنها أصبحت علما على الدين كله هذا ويجوز أن تكون التاء في قوله (تركت) مضمومة والمعنى أن عمرا ترك في صحيفة عمله أفضل من الجهاد وهو الإيمان بالله ورسوله ويجوز أن تكون مفتوحة والمعنى أن عبد الله بن عمرو ترك الإيمان في سوابق أبيه وكان ينبغي أن يذكر في أولها (5) الطبق بفتحتين الحال وكان عمرو على أحوال ثلاث: حال الجاهلية والعداوة للإسلام. وحال الإسلام والصحبة، وحال ما بعد وفاته صلى الله عليه وسلم (6) الفاعل ضمير يعود على عبد الله ابنه (7) نهى عن تعداد مآثره لأن الخاتمة غيب ولا يعلمه إلا الله كما نهى أن تصحب جنازته نار لأنه خلاف السنة ورواية مسلم (فإذا أنامت فلا تصحبني فاتحة ولا نار)(8) المراد استروا عورتي فإن الملائكة سيحاسبونني ويسألونني في قبري (9) أي صبوا على صبا قال النووي ضبطناه بالسين المهملة وبالمعجمة (10) المراد لا تجعلن فوق تبري علامة أعرف بها من خشب أو حجر فإن ذلك أبعد عن الشهرة (11) قال النووي فيه إثبات فتنة الغير وسؤال الملكين

ص: 341

-[ما جاء في عمرو بن العاص رضي الله عنه]-

(332)

(وعن أبي نوفل بن أبي عقرب) قال: جزع عمرو بن العاص عند الموت جزعًا شديدًا، فلما رأى ذلك ابنه عبد الله بن عمرو وقال يا أبا عبد الله ما هذا الجزع وقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يدينك وستعملك، قال أي بني قد كان ذلك، سأخبرك عن ذلك، أني والله ما أدري أحيا ذلك كان أم تألفًا يتألفني، ولكن أشهد على رجلين أنه قد فارق الدنيا وهو يحبهما ابن سمية، وابن أم عبد لما حدثه وضع يده موضع الغلال من ذقنه، وقال اللهم أمرتنا فتركنا، ونهيتنا فركبنا ولا يسعنا إلا مغفرتك، وكانت تلك هجيراه حتى مات "رضي الله عنه".

(333)

(وعن الحسن) قال قال رجل لعمرو بن العاص أرأيت رجل مات رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يحبه أليس رجلًا صالحًا، قال بلى قال قد مات رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يحبك، وقد استعملك، قال قد استعملني فو الله ما أدري أحبًا كان لي منه أو استعانة بي، ولكن سأحدثك برجلين مات رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يحبهما عبد الله بن مسعود وعمار بن ياسر.

واستحباب المكث عند القبر بعد الدفن للدعاء للميت وادخال الأنس عليه في وقت السؤال والوحشة وفيه أيضا أن الميت يسمع من حول القبر (تخريجه) الحديث أخرجه مسلم أيضا في كتاب الإيمان من صحيحه في باب كون الإسلام يهدم ما قبله من طريق حبوة بن شريح حدثني يزيد بن أبي حبيب به نحوه وفيه (أما علمت أن الإسلام يهدم ما كان قبله وأن الهجرة تهدم ما كان قبلها وأن الحج يهدم ما كان قبله)(332)(سنده)(1) ثنا عفان ثنا الأسود بن شيبان قال ثنا أبو نوفل بن أبي عقرب قال جزع عمرو الخ (غريبه)(2)"يدنيك" بضم أوله يقربك "وستعملك" يجعلك من عماله أي من ولاته وأمرائه الذين يختارهم لمهمات الأمور (3)"ابن سمية" هو عمار بن ياسر وسمية أمه و"ابن أم عبد، هو عبد الله بن مسعود نسب إلى أمه أم عبد رضي الله عنهما (4) الغل بالضم الحديدة التي تجمع يد الأسير إلى عنقه وجمعه أغلال أفاده في النهاية والمختار فلعل المراد أنه وضع يده موضع الغل من الأسير وذلك في أعلا الرقبة وأسفل الذقن وعليه فيكون الغلال جمع غل أيضا إلا أني لم أر هذا الجمع في كتب اللغة (5)(أمرتنا فتركنا) أمرك (ونهيتنا فركبنا) معا صيبك أي فعلناها وهذا القول من باب التضرع (6) أي كان النطق بكلمات التضرع هذه عادته حتى مات قال في النهاية الهجير (بوزن سكير) والهجيري (بكسر أوله وتشديد ثانيه وبراء مقصورة) الداب والعادة والديدان اهـ (تخريجه) الحديث أورده الهيثمي في مناقب عمرو بهذا اللفظ وقال رواه أحمد ورجال رجاله الصحيح قال وفي الصحيح طرف منه أهـ.

(333)

(سنده)(7) ثنا أسود بن عامر قال ثنا جرير يعني ابن حازم قال سمعت الحسن قال قال رجل لعمرو بن العاص الخ (تخريجه) أورده الهيثمي بهذا اللفظ في مناقب عبد الله بن مسعود

ص: 342

-[ما جاء في عمرو بن العاص رضي الله عنه]-

(334)

(وعن عمرو بن العاص) رضي الله عنه قال كان فزع في المدينة فأتيت على سالم مولى أبي حذيفة وهو محتب بجمائل سيفه، فأخذت سيفًا فاحتبيت بحمائله، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم. يا أيها الناس ألا كان مفزعكم إلى الله وإلى رسوله، ثم قال ألا فعلتم كما فعل هذان الرجلان المؤمنان.

(335)

(وعن عقبة بن عامر) رضي الله عنه قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول. أسلم الناس وآمن عمرو بن العاص.

وقال. رواه أحمد والطبراني ألا أنه قال مات رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو عنهما راض ورجال أحمد رجال الصحيح وله طرق أخرى اهـ.

(334)

(سنده)(1) ثنا عبد الرحمن بن مهدي عن موسى عن أبيه عن عمرو بن العاص قال كان فزع الخ (غريبه)(2) الحمالة بكسر أوله وتخفيف ثانيه علاقة السيف وهو السير الذي تقلد المتقلد وجمع حمائل والاختباء بحمائل السيف دليل على الاستعداد لرد العدوان أن كان (تخريجه) أورده الهيثمي بهذا اللفظ في ترجمة سالم مولى أبي حذيفة وقال رواه أحمد ورجاله رجال الصحيح اهـ وقال الحافظ في الأصابة أخرج أحمد والنسائي بسند حسن عن عمرو بن العاص قال .... الحديث.

(335)

(سنده)(3) ثنا أبو عبد الرحمن ثنا ابن لهيعة حدّثني مشرح بن هاعان قال سمعت عقبة بن عامر يقول سمعت الخ. (فائدة) مشرح "بوزن منبر" بن هاعان "بتقديم الهاء الممدودة على العين المهملة الممدودة" وثقة ابن معين ولينه ابن حبان كما سيأتي في التخريج (غريبه)(4) المراد بالناس مسلمة الفتح من أهل مكة (وآ من عمرو بن العاص) أي طائعاً راغبا مهاجراً إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم على المدينة قبل الفتح بسنة أو سنتين وذلك لأن الإسلام قد يشوبه الأكراه وأما الإيمان فلا يكون إلا عن رغبة وطواعية وإنما قال الرسول صلى الله عليه وسلم ذلك ليزيل عن عمرو أثر عداوته المتقدمة للإسلام وأهله فقد كان رضي الله عنه قبل إسلامه شديد العداوة لرسول الله صلى الله عليه وسلم وللمسلمين ثم أراد أتمه به الخير فأسلم وحسن إسلامه (تخريجه) أخرجه الترمذي في المناقب حدّثنا قتيبة حدّثنا ابن لهيعة به قال الترمذي هذا حديث غريب لا نعرفه ألا من حديث ابن لهيعة عن مشرح وليس أسناده بالقوى (قلت) ابن لهيعة إذا زالت عنه تهمة التدليس كان حديثه حسنا كما اختاره جمع من المحدثين وقد زالت هنا بسبب تصريحه بالتحديث في رواية أحمد وأما شيخة فقال الحافظ في التقريب: مشرح "بكسر أوله وسكون ثانيه وفتح ثالثه وآخره مهملة" ابن هاعان المعافري "بفتحتين وفاء" البصري أبو مصعب مقبول من الرابعة اهـ وقال عنه الذهبي في الميزان: "صدوق لينه ابن حبان وقال عثمان بن سعيد عن ابن معين ثقة قال ابن حبان يكنى أبا مصعب يروى عن عقبة مناكير لا يتابع عليها فالصواب ترك ما انفرد به اهـ روى له أبو داود والترمذي وابن ماجه.

ص: 343

-[ما جاء في عمرو بن الحصين رضي الله عنه]-

(باب ما جاء في عمران بن الحصين رضي الله عنه

(336)

حدّثنا عبد الله حدثني أبي ثنا محمد بن جعفر ثنا سعيد عن قتادة عن مطرف ابن عبد الله قال. بعث إلى عمران بن حصين رضي الله عنه في مرضه فأتيته فقال لي إني كنت أحدثك بأحاديث لعل الله تبارك وتعالى ينفعك لها بعدي، وأعلم أنه كان يسلم علي، فإن عشت فأكتم علي، وإن مت فحدث إن شئت "وفي رواية وأنه كان يُسلم على فلما أكتويت أمسك عني فلما تركته عاد إلي" وأعلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد جمع بين حجة وعمرة ثم لم ينزل فيها كتاب، ولم ينته عنها النبي صلى الله عليه وسلم، قال رجل فيها برأيه ما شاء.

(باب) عمران بن الحصين الصحابة رضي الله عنه هو أبو نجيد "بنون وجيم مصغرا" عمران بن حصين بن عبيد بن خلف الخزاعي البصري أسلم عام خيبر سنة سبع من الهجرة، وغزا مع النبي صلى الله عليه وسلم عدة غزوات، وكان صاحب رأيه خزاعة يوم الفتح وبعثه عمر بن الخطاب إلى البصرة ليفقه أهلها، قال ابن سيرين أفضل من نزل البصرة من الصحابة عمران وأبو بكرة، وكان الحسن يحلف أنه ما قدم البصرة وفقهائهم، وكان مجاب الدعوى، يقول عنه أهل البصرة إنه كان يرى الحفظة، وكانت تكمله حتى أكتوى. ولم يشهد حروب الفتنة مات بالبصرة سنة ثنتين وخمسين. وأما حصين والد عمران فالصحيح أنه أسلم وكانت له صحبة، روى الترمذي في باب الدعوات بأسناده عن عمران بن الحصين قال قال النبي صلى الله عليه وسلم لأبي يا حصين كم تعبد اليوم آلها قال سبعة ستة في الأرض وواحدا في السماء قال فأيهم تعد لرغبتك ورهبتك قال الذي في السماء قال يا حصين أما أنك لو أسلمت علمتك كلمتين تنفعانك فلما أسلم قال يا رسول الله علمني الكلمتين اللتين وعدتني قال قل اللهم ألهمني رشدي وأعذني من شر نفسي قال الترمذي هذا حديث حسن غريب.

(336)

(غريبه)(1) قوله (ثنا محمد بن جعفر ثنا سعيد) كذا بالأصل ولكن في صحيح مسلم ما يفيد أن شيخ محمد بن جعفر في الحديث هو (شعبة) بالشين المعجمة في أوله والعين المهملة والباء الموحدة قال مسلم حدّثنا محمد بن المثنى وابن بشار قال ابن المثنى حدّثنا محمد بن جعفر عن شعبة عن قتاة عن مطرف قال الحديث فلعل ما في المسند من تصحيف النساخ انظر 4/ 428، 1/ 350 من المسند ومن مسلم طبع الأميرية باب جواز التمتع (2) أي الذي توفى فيه كما في رواية مسلم من هذا لاوجه (3)(يسلم) بضم أوله وفتح ثانيه وتشديد اللام المفتوحة و (علي) بفتحتين وتشديد الياء أي كانت الملائكة تسلم على لصبري على المرض الذي نزل بي فإن عشت ولم أمت فلا تحدث بذلك أحداً خشية الفتنة وإن مت فحدث بذلك إن شئت (4) قوله (وفي رواية) ذكره الشيخ رحمه لله بتمامها مخرجة مشروحة في باب ما جاء في القرآن من كتاب الحج برقم 109 ج 11 قال النووي معنى الحديث أن عمران بن الحصين رضي الله عنه كانت به بواسير فكان يصبر على ألمها وكانت الملائكة تسلم عليه فاكتوى فانقطع سلامهم عليه ثم ترك الكي فعاد سلامهم عليه اهـ (5) أهل رسوله الله صلى الله عليه وسلم بالحج وساق

ص: 344

-[ما جاء في فرات بن حيان رضي الله عنه]-

حرف الغين مهمل "حرف الفاء"

(باب ما جاء في فرات بن حيان من بني عجل رضي الله عنه

(337)

(عن حارثة بن مضرب) عن فرات بن حيان رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بقتله، وكان عينًا لابي سفيان وحليفًا فمر بحلقة الأنصار، فقال إني مسلم، قالوا يا رسول الله. إنه يزعم أنه مسلم فقال إن منكم رجالًا نكلهم إلى إيمانهم منهم فرات بن حيان.

الهدى ثم أهل بالعمرة قبل الشروع في الحج فكان قارنا ولم ينزل بعد ذلك وحي آلهي يحرم الجمع بين الحج والعمرة في نسك واحد فبقي مشروعا وقد نهى عمر ثم عثمان عن ذلك نهى تنزيه ورأيا أن الأفراد أفضل وهو أن يحرم بالحج وبعد الانتهاء من أفعاله يحرم بالعمرة استقلالا وهذا في رأيهما إتمام الحج والعمرة لله قالوا وقد أهل رسول الله صلى الله عليه وسلم بالحج وحده ثم ادخل عليه العمرة لداع خاص وهو إزالة ما اعتادوه في الجاهلية من أن الاعتمار في أشهر الحج من الجر الفجور ولذلك أمر أصحابه بفسخ الحج إلى العمرة والتحلل منها إذا لم يكن قد ساقوا الهدى فكبر عليهم ذلك فأدخل العرة على الحج وأخبرهم أنه لولا سوق الهدى لا حل كما حلوا فسهل عليهم الامتثال وأما عمران بن الحصين فيرى أنه لا كرهة في القرآن بعد فعله صلى الله عليه وسلم إياه وتفصيل ذلك فدمر في كتاب الحج (تخريجه) الحديث أخرجه مسلم في جواز التمتع من كتاب الحج عن عمران بن حصين من عدة طرق والله أعلم.

(باب) فرات بن حيان بن ثعلبة بن عبد العزى الربعي الشكري ثم العجلي حليف بني سهم كان عيناً (أي جاسوساً) لأبي سفيان في حروبه، ثم أسلم وحسن أسلامه، وقال المرزباني كان ممن هجا رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم مدحه فقبل مدحه، وقال ابن حيان. كان من اهدى الناس بالطرق، وروى ابن السكن عن عدي بن حاتم أن فرات بن حيان أسلم، وفقه في الدين، وأقطعه النبي صلى الله عليه وسلم أرضا باليمامة تغل أربعة آلاف ومائتين، ذكره ابن سعد في طبقة أهل الخندق وقال نزل الكوفة اهـ ملخصا من الإصابة وقال المنذري في مختصر السنن (فرات) بضم الفاء وراء مهملة مفتوحة وبعد الألف تاء ثالث الحروف و (حيان) بتفح الحاء المهملة وياء آخر الحروف مشددة مفتوحة وبعد الألف نون قال وفرات هذا له صحبة وهو عجلي سكن الكوفة وهاجر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يزل يغزو مع إلى أن قبض صلى الله عليه وسلم فتحول فنزل الكوفة اهـ.

(337)

(سنده)(1) حدّثنا عبد الله حدّثني أبي ثنا على بن عبد الله ثنا بشر بن السرى قال أبو عبد الرحمن وحدّثني أبو خيثمة ثنا بشر بن السرى ثنا سفيان عن أبي اسحق عن حارثة بن مضرب الخ فالحديث عند أبي عبد الرحمن وهو عبد الله بن أحمد له إسنادان (غريبة)(2) أي في غزوة الخندق وكان أبو سفيان قائد أهل الشرك إذ ذاك (3) لفظ أبي داود (وحليفا لرجل من الأنصار) ولا يبعد أن يكون الحذف هنا من سهو الناسخ وتصديق النبي صلى الله عليه وسلم إياه في إعلان إسلامه كان من طريق الوحي والله أعلم (تخريجه) عزاه في الإصابة أيضا إلى أبي داود والبخاري في التاريخ (أقول) أخرجه أبو داود في باب الجاسوس الذمي من كتاب الجهاد وسكت عنه وقال

ص: 345

-[ما جاء في قتادة بن ملحان القبسي رضي الله عنه]-

(378)

(وعنه في أخرى) عن بعض أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لأصحابه. إن منكم رجالًا لا أعطيهم شيئًا أكلهم إلى إيمانهم منهم فرات بن حيان قال. من بني هجل.

"حرف القاف"

(باب ما جاء في قتادة بن ملحان القيسي رضي الله عنه

(379)

حدّثنا عبد الله حدّثني أبي ثنا عارم ثنا معتمر قال وحدث أبي عن أبي العلاء بن عمير قال كنت عند قتادة بن ملحان حين حضر فمر رجل في أقصى الدار قال فأبصرته في وجه قتادة قال وكنت إذا رأيته كأن على وجهه الدهان قال وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم مسح على وجهه قال أبو عبد الرحمن ثنا يحيى بن معين وهريم أبو حمزة قالا حدّثنا معتمر فذكر مثله.

المنذري في إسناده أبو همام الدلال محمد بن محبب ولا يحتج بحديثه وهو راوية عن سفيان الثوري وقد روى هذا الحديث عن الثوري بشر بن السرى البصري وهو ممن اتفق البخاري ومسلم على الاحتجاج بحديثه ورواه عنه أيضا عباد بن موسى الأزرق العباداني وكان ثقة اهـ وقال الشيخ رحمه الله سنده عند الإمام أحمد جيد.

(338)

(سنده)(1) حدّثنا عبد الله حدّثني أبي ثنا يحيى بن آدم قال ثنا إسرائيل تعن أبي أسحق عن حارثة بن مضرب عن بعض أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم (تخريجه) أورده الهيثمي وقال رواه أحمد ورجاله رجال الصحيح غير حارثة بن مضرب وهو ثقة اهـ.

(باب) قتادة بن ملحان القيسي قال البخاري وابن حبان له صحبة بعد في البصريين، مسح النبي صلى الله عليه وسلم على وجهه فكان كالمرآة صفاء ولمعانا، وكان يرى فيه صور الأشياء كما ترى في المرآة وأخرج ابن شاهين من طريق سليمان التيمي عن حبان بن عمرو قال: مسح النبي صلى الله عليه وسلم وجه قتادة بن ملحان ثم كبر قبلي منه كل شيء غير وجهه، قال فحضرته عند الوفاة فمرت امرأة فرأيتها في وجهه كما أراد في المرآة اهـ ملخصا من الإصابة وقوله (عن حبان بن عمرو) صوابه فيما يظهر لنا (حبان بن عمير) لما سنذكره قريبا والله أعلم.

(339)

(غريبه)(2) قوله (عن أبي العلاء بن عمير) هو في المسند بحذف كلمة (أبي) ولكنه في مجمع الزوائد بلفظ (عن أبي العلاء بن عمير) وهذا هو الذي يظهر لي صوابه قال في تقريب التهذيب حيان بن عمير القيسي الجريري بضم الجيم أبو العلاء البصري ثقة من الثالثة مات قبل المائة اهـ وأشار بالرمز إلى أنه من رواية مسلم وأبي داود والنسائي وأبا العلاء بن عمير فلم أعثر له على ترجمة بعد مراجعة الخلاصة والتقريب والجمع بين رجال الصحيحين وتعجيل المنفعة (3) بضم أوله وكسر ثانيه معناه حين حضره الموت وقوله (فمر رجل الخ) في رواية ابن شاهين المذكورة في الإصابة (فمرت امرأة) ولا منافاة لجواز أنه مر رجل ومرت امرأة ورثي صورة كل منهما في وجه قتادة رضي الله عنه (4) هو كنية

ص: 346

-[ما جاء في قرة بن أياس المزني والد معاوية بن قرة رضي الله عنه]-

(باب ما جاء في قرة بن أياس المزني والد معاوية بن قرة رضي الله عنه

(340)

حدّثنا عبد الله حدّثني أبي ثنا وهب بن جرير ثنا شعبة عن أبي أياس "يعني معاوية ابن قرة" عن أبيه "يعني قرة بن أياس رضي الله عنه" أنه أتى النبي صلى الله عليه وسلم فدعا له ومسح رأسه.

(341)

حدّثنا عبد الله حدّثني أبي ثنا حسن يعني الأشيب وأبو النضر قالا حدثنا زهير عن عروة بن عبد الله بن قشير عن معاوية بن قرة عن أبيه، قال أبو النضر في حديثه حدثني زهير ثنا عروة بن عبد الله بن قشير أبو مهل الجعفي حدثني معاوية بن قرة عن أبيه رضي الله عنه قال أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم في رهط من مزينة فبايعناه، وأن قميصه لمطلق قال فبايعناه، ثم أدخلت يدي في جيب قميصه فمست الخاتم قال عروة فما رأيت معاوية ولا ابنه- قال وأراه يعني أياسا- في شتاء قط ولا حر إلا مطلقي أزراهما لا يزران.

عبد الله بن الإمام أحمد ومنه يعلم أنه وقع له هذا الحديث بأسناد عال من غير طريق أبيه (تخريجه) أورده الهيثمي في مجمع الزوائد عن أبي العلا بن عمير قال كنت عند قتادة بن ملحان

الحديث وقال رواه أحمد ورجاله رجال الصحيح اهـ.

(باب) قرة بن أياس بن هلال بن رباب بن عبيد بن سارية بن ذبيان بن ثعلبة بن سليمان بن أوس بن عمرو المزني الصحابي، وهو جد إياس بن معاوية بن قرة قاضي البصرة، الموصوف بالذكاء، وكان قرة يسكن البصرة، روى عن النبي صلى الله عليه وسلم أحاديث، وروى عنه أبنه معاوية وبه كان يكنى اهـ من تهذيب النووي قال ابن أبي حاتم ويقال له قرة بن الأغر بن رباب وذكره ابن سعد في طبقة من شهد الخندق وقال أبو عمر قتل في حرب الأزارقة في زمن معاوية وأرخه ابن خليفة سنة أربع وستين اهـ من الإصابة.

(340)

(تخريجه)(1) لم اره لغير الإمام أحمد ورجاله رجال الصحيح.

(341)

(2) فائدة ذكر السند بلفظ أبي النضر أنه قد صرح بالتحديث في موضعين (الأول) قوله حدّثنا عروة (الثاني) قوله حدّثني معاوية بدل العنعنة فيهما وفي هذا تقوية للحديث لأن التحديث يفيد اتصال السند صريحا (3) جملة حالية معناها أن قميصه صلى الله عليه وسلم كان محلول الازرار عند المبايعة ولفظ أبي داود (فبايعناه وإن قميصه لمطلق الازرار)(4) أي خاتم النبوة وصفته كما أخرجه الترمذي عن جابر بن سمرة قال (وكان خاتم رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم الذي بين كتفيه غدة حمراء مثل بيضة الحمام)(5) قال في المختار، الزر بالكسر وأحد أزرار القميص والزر بالفتح مصدر زر القميص إذا شد ازواره وبابه رد يقال أزرر عليك قميصك وزره بفتح الراء وضمها وكسرها اهـ ومعنى الجملة أن عروة لم ير معاوية ولا ابنه أياسا في شتاء ولا صيف ألا وازرار قميصهما محلولة غير مشدودة أسوة بما كان عليه صلى الله عليه وسلم وقت أن بايع أباهما قرة على الإسلام (تخريجه) الحديث رواه أيضا أبو داود في باب حل الأزرار من كتاب اللباس قال المنذري وأخرجه الترمذي وابن ماجة وأفاد المنذري أن عروة في السند جعفي كوفي وثقه

ص: 347

-[ما جاء في كعب بن مالك الأنصاري رضي الله عنه]-

"حرف الكاف"

(باب ما جاء في كعب بن مالك الأنصاري رضي الله عنه

(342)

عن عمر بن كثير بن أفلح قال قال كعب بن مالك: ما كنت في غزاة أيسر للظهر والنفقة مني في تلك الغزاة "يعني غزوة تبوك" قال لما خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم قلت أتجهز غدًا ألحقه، فأخذت في جهازي فأمسيت ولم أفرغ، فقلت آخذ في جهازي غدًا والناس قريب بعد ثم ألحقهم، فأمسيت ولم أفرغ، فلما كان اليوم الثالث أخذت في جهازي فأمسيت ولم أفرغ، فقلت أيهات سار الناس ثلاثًا، فأقمت، فلما قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم جعل الناس يعتذرون إليه، فجئت حتى قمت بين يديه، فقلت ما كنت في غزاة أيسر للظهر والنفقة مني في هذه الغزاة، فأعرض عني رسول الله صلى الله عليه وسلم وأمر الناس أن لا يكلمونا، وأمرتت نساؤنا أن يتحولن عنا، قال فتسورت حائطًا ذات يوم فإذا أنا بجابر بن عبد الله فقلت أي جابر، نشدتك بالله هل علمتني غششت الله ورسوله يومًا قط، قال فسكت عني فجعل لا يكلمنين، قال فبينا أنا ذات يوم إذ سمعت رجلًا على الثنية يقول كعبًا كعبًا حتى دنا مني فقال: بشروا كعبًا.

أبو زرعة الرازي وأن قرة بن ياس لم يرو عنه غير ابنه معاوية وأن الحديث تفرد به عروة عن معاوية ولم يروه عن عروة غير زهير بن معاوية اهـ وأفاد في الخلاصة أن زهير بن معاوية أحد الحفاظ الأعلام من رواة الجماعة وقال أحمد وأبو زرعة هو ثقة إلا أنه سمع من أبي إسحق بعد الاختلاط.

(باب) كعب بن مالك بن عمرو الصحابي الأنصاري الخزرجي السلمي، (يفتح السين واللام من بني سلمة بكسر اللام) شهد العقبة واحدًا وسائر المشاهد إلا بدر أو تبوك، وهو أحد الثلاثة الذين تاب الله عليهم وأنزل فيهم (وعلى الثلاثة الذين خلفوا حتى إذا ضاقت عليهم الأرض بما رحبت وضاقت عليهم أنفسهم وظنا أن لا ملجأ من الله إلا إليه ثم تاب عليهم ليتوبوا) والثلاثة هم كعب بن مالك ومرارة بن ربيعة وهلال بن أمية، وحديث تخلفهم عن غزوة تبوك طويل مشهور في الصحيحين، روى عن كعب بنوه عبد الله وعبد الرحمن ومحمد وعبيد الله بنو كعب وآخرون، وهو أحد شعراء رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم، توفى بالمدينة زمن معاوية سنة ثلاث وخمسين اهـ ملخصًا من تهذيب النووي.

ص: 348

-[ما جاء في كعب بن مالك الأنصاري رضي الله عنه]-

(343)

وعن عبد الرحمن بن عبد الله بن كعب بن مالك أن كعب بن مالك رضي الله عنه لما تاب الله عليه أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال إن الله لم ينجني إلا بالصدق، وإن من توبتي إلى الله أن لا أكذب أبدًا، وإني أتخلع من مالي صدقة لله تعالى ورسوله، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم، أمسك عليك بعض مالك فإنه خير لك قال فإني أمسك سهمي في خيبر.

متهمًا بالنفاق أو رجلًا ممن عذر الله من الضعفاء، ولم يذكرني رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى بلغ تبوك، فقال وهو جالس في القوم: ما فعل كعب بن مالك، فقال رجل من بني سلمة يا رسول الله حبسه برداه والنظر في عطفيه، أي ليس له من عذر يمنعه عن مرافقتنا في الغزو إلا إعجابه بنفسه ولباسه، فلما قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المدينة جاءه المخلفون من أهل النفاق، فطفقوا يعتذرون إليه، ويحلفون له، فقبل منهم، واستغفر لهم، ووكل سرائرهم إلى الله، وجاء كعب فقال يا رسول الله، والله ما كنت قط أقوى ولا أيسر مني حين تخلفت عنك، فقال أما هذا فقد صدق فقم حتى يقضي الله فيك، وكان على مثل حاله رجلان صالحان ممن شهدا بدرًا قيل لهما مثل ما قيل له، وهما مرارة بن ربيعة، وهلال بن أمية، ونهى رسول الله صلى الله عليه وسلم المسلمين عن كلام هؤلاء الثلاثة من بين المتخلفين عقوبة لهم حتى يقضي الله فيهم، قال كعب فاجتنبنا الناس، وتغيروا لنا، حتى تنكرت لي في نفسي الأرض، فما هي بالأرض التي أعرف، فلبثنا على ذلك خمسين ليلة، فأما صاحباي فاستكانا، وقعدا في بيوتهما يبكيان، وأما أنا فكنت أشب القوم وأجلدهم، فكنت أخرج فأشهد الصلاة؛ وأطوف في الأسواق، ولا يكلمني أحد، وآتي رسول الله صلى الله عليه وسلم فأسلم عليه وهو في مجلسه بعد الصلاة، فأقول في نفسي هل حرك شفتيه برد السلام أم لا، وبعد أربعين ليلة أمرهم رسول الله صلى الله عليه وسلم باعتزال نسائهم، قال كعب فلبثت بذلك عشر ليال، فكمل لنا خمسون ليلة، ثم صليت صلاة الفجر صباح خمسين ليلة على ظهر بيت من بيوتنا، فبينا أنا جالس على الحال التي ذكر الله عز وجل، قد ضاقت علي نفسي وضاقت علي الأرض بما رحبت، سمعت صوتًا على جبل سلع يقول. يا كعب بن مالك أبشر فخررت ساجدًا، وعرفت أم قد جاء فرج، وقد كان أعلمهم رسول الله صلى الله عليه وسلم بتوبة الله علينا حين صلى الفجر، فذهب الناس يبشروننا، فلما جاءني الذي سمعت صوته على جبل سلع يبشرني، نزعت له ثوبي فكسوته إياهما ببشارته، فانطلقت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى دخلت المسجد، فسلمت عليه، ووجهه يبرق من السرور، ويقول أبشر بخير يوم مر عليك منذ ولدتك أمك، فلما جلست بين يديه قلت يا رسول الله، أن من توبتي أن أنخلع من مالي صدقة إلى الله وإلى رسوله صلى الله عليه وسلم، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم أمسك عليك بعض مالك فهو خير لك، قال فإني أمسك سهمي الذي بخيبر، قال وقلت يا رسول الله، إن الله إنما أنجاني بالصدق، وإن من توبتي ألا أحدث إلا صدقًا ما بقيت، قال فأنزل الله عز وجل "لقد تاب الله على النبي والمهاجرين والأنصار" الآيات إلى قوله "وكونوا مع الصادقين".

(343)

(سنده)(1) ثنا روح ثنا ابن جريج قال أخبرني ابن شهاب عن عبد الرحمن بن عبد الله بن كعب بن مالك الخ وعبد الرحمن يروي عن جده وأبيه القصة (تخريجه) الحديث متفق عليه أخرجه

ص: 349

-[ما جاء في مصعب بن عمير رضي الله عنه]-

"حرف الميم"

(باب ما جاء في مصعب بن عمير رضي الله عنه

(344)

عن خباب (هو ابن الأرت) رضي الله عنه قال. هاجرنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم نبتغي وجه الله تبارك وتعالى، فوجب أجرنا على الله عز وجل، فمنا من مضى لم يأكل من أجره شيئًا، منهم مصعب بن عمير، قتل يوم أحد فلم نجد شيئًا نكفنه فيه إلا نمرة كنا إذا

البخاري في عدة مواضع من صحيحه منها باب غزوة بدر وباب غزوة تبوك من كتاب المغازي وفي باب وفود الأنصار إلى النبي صلى الله عليه وسلم بمكة في كتاب فضائل الأصحاب وفي باب صفة النبي صلى الله عليه وسلم من كتاب الأنبياء وفي باب من أراد غزوة فورى بغيرها من كتاب الجهاد وفي تفسير سورة التوبة وفي باب من لم يسلم على من اقترف ذنبًا الخ من كتاب الاستئذان، وأخرجه مسلم أواخر صحيحه في باب حديث توبة كعب بن مالك وصاحبيه من كتاب التوبة وأخرجه أحمد في مسنده من عدة طرق مطولًا ومختصرًا أو غيرهم ورواية أحمد المطولة تجدها برقم 301 من كتاب التفسير باب لقد تاب الله على النبي والمهاجرين الخ من تفسير سورة التوبة وما بعدها.

(باب) مصعب بن عمير الصحابي رضي الله عنه هو أبو عبد الله مصعب بن عمير بن هاشم بن عبد مناف بن عبد الدار بن قصي بن كلاب بن مرة القرشي العبدري، كان من فضلاء الصحابة وخيارهم، ومن السابقين إلى الإسلام، أسلم ورسول الله صلى الله عليه وسلم في دار الأرقم وكتم إسلامه خوفًا من أمه وقومه، وكان يختلف إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم سرًّا، فبصر به عثمان بن طلحة العبدري يصلي فأعلم به أمه وأهله فحبسوه، فلم يزل محبوسًا إلى أن هاجر إلى الحبشة ثم عاد إلى مكة ثم هاجر إلى المدينة بعد العقبة الأولى ليعلم الناس القرآن ويصلي بهم ويفقههم في الدين فنزل على أسعد بن زرارة وكان يسمى بالمدينة (المقرئ) قالوا وهو أول من جمع الجمعة بالمدينة وأسلم على يديه سعد بن معاذ وأسيد بن حضير وكفى بذلك فضلًا وأثرًا في الإسلام قال البراء بن عازب أول من قدم علينا من المهاجرين مصعب بن عمير، شهد بدرًا وأحدًا واستشهد بأحد ومعه لواء المسلمين قيل كان عمره إذ ذاك أربعين سنة وكان قبل إسلامه أنعم فتى بمكة وأجوده خلة وأكمله شبابًا وجمالًا وجودًا وكان أبواه يحبانه حبًّا كثيرًا وكانت أمه تكسوه أحسن ما يكون من الثياب وكان أعطر أهل مكة ثم انتهى به الحال في الإسلام إلى ان كان عليه بردة مرقعة بفروة وكان مصعب زوج حمنة بنت جحش رحمها الله ورضي الله عنهما اهـ من تهذيب الإمام النووي.

(344)

(1)(سنده) حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا يحيى قال سمعت شقيقًا سمعت خبابًا (ح) وأبو معاوية ثنا الأعمش عن شقيق عن خباب قال: الحديث (غريبه)(2) أي ثبت أجرنا على الله عز وجل فضلًا منه ورحمة (3) يريد أن يقول فكنا فريقين فريق عجل الله له بالموت فلم ينل من الدنيا شيئًا وهؤلاء لهم أجرهم الكامل عند ربهم وفريق آخر مد الله له في أجله، ونال من ثمار الفتوح الإسلامية ومغانمها حظًّا، ومن الفريق الأول مصعب بن عمير رضي الله عنه (4)(نمرة) بفتح النون وكسر الميم

ص: 350

-[ما جاء في معاذ بن جبل رضي الله عنه]-

غطينا بها رأسه خرجت رجلاه، وإذا غطينا رجليه خرج رأسه، فأمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نغطي بها رأسه ونجعل على رجليه إذخرًا، ومنا من أينعت له ثمرته فهو يهديها يعني يجتنيها.

(باب ما جاء في معاذ بن جبل رضي الله عنه

(345)

عن عمر هو ابن الخطاب رضي الله عنه قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول في معاذ بن جبل رضي الله عنه، إنه يحشر يوم القيامة بين يدي العلماء نبذة (4)

كساء فيه خطوط بيض وسود تلبسه الأعراب قال ابن الأثير والجمع نمار قاله في المصباح (1)(الإذخر) بكسر الهمزة والخاء بينهما دال معجمة ساكنة نبات معروف ذكي الريح وإذا جف ابيض كذا في المصباح (2) معنى (أينعت) نضجت، وقوله (يهدبها) بفتح الياء المثناة وكسر الدال المهملة وضمها بعدها باء موحدة معناه يجتنيها وهو إشارة إلى ما فتح الله عليهم من الدنيا بعد وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم (تخريجه) أخرجه الشيخان وأصحاب السنن وقد سبق في الجنائز.

(باب) معاذ بن جبل بن عمرو بن أوس أبو عبد الرحمن الصحابي الأنصاري الخزرجي الفقيه الفاضل الصالح، أسلم وهو ابن ثمان عشرة سنة، وشهد العقبة الثانية مع السبعين من الأنصار، ثم شهد بدرًا وأحدًا والخندق والمشاهد كلها مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، وآخى رسول الله صلى الله عليه وسلم بينه وبين عبد الله بن مسعود. وثبت في الصحيحين أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أرسله إلى اليمن يدعوهم إلى الإسلام وشرائعه، وروي أنه قال له لما ودعه "حفظك الله من بين يديك ومن خلفك، وعن يمينك وعن شمالك ومن فوقك ومن تحتك، ودرأ عنك شرور الإنس والجن" ومعاذ رضي الله عنه أحد الذين جمعوا القرآن على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأحد الذين كانوا يفتون على عهده صلى الله عليه وسلم. قال عنه أبو نعيم وغيره:"إمام الفقهاء، وكنز العلماء، وشهد العقبة وبدرًا والمشاهد، كان من أفضل شباب الأنصار حامًا وحياء وسخاء، وكان جميلًا وسيمًا سمحًا لا يسأل شيئًا إلا أعطاه"، وقدم من اليمن في خلافة أبي بكر، توفي شهيدًا في طاعون عمواس بالشام سنة ثماني عشرة وهو ابن ثلاث وثلاثين سنة اهـ ملخصًا من التهذيب للنووي والإصابة للحافظ.

(345)

(سنده وسياق متنه كما في المسند)(3) حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا أبو المغيرة وعصام بن خالد قالا ثنا صفوان عن شريح بن عبيدة وراشد بن سعد وغيرهما قالوا: لما بلغ عمر بن الخطاب رضي الله عنه (سرغ) حُدِّث أن بالشام وباءً شديدًا قال بلغني أن شدة الوباء في الشام فقلت إن أدركني أجلي وأبو عبيدة بن الجراح حي استخلفته فإن سألني الله لم استخلفته على أمة محمد صلى الله عليه وسلم قلت إني سمعت رسولك صلى الله عليه وسلم يقول (إن لكل نبي أمينًا وأميني أبو عبيدة بن الجراح) فأنكر القوم ذلك وقالوا ما بال عليا قريش يعنون بني فهر ثم قال فإن أدركني أجلي وقد توفي أبو عبيدة استخلفت معاذ بن جبل فإن سألني ربي عز وجل لم استخلفته قلت سمعت رسولك صلى الله عليه وسلم يقول: (إنه يحشر يوم القيامة بين يدي العلماء نبذة)(غريبه)(4) نبذ الشيء من يده طرحه ورمى به وانتبذ الرجل اعتزل ناحية وجلس

ص: 351

-[ما جاء في معاذ بن جبل رضي الله عنه]-

(346)

(وعن أنس بن مالك رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أرحم أمتي أبو بكر، وأشدها في دين الله عمر، وأصدقها حياءً عثمان، وأعلمها بالحلال والحرام معاذ بن جبل رضي الله عنه.

(347)

(وعن معاذ بن جبل رضي الله عنه قال لقيني رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال يا معاذ إني لأحبك، فقلت يا رسول الله، وأنا والله أحبك، قال فإني أوصيك بكلمات تقولهم في كل صلاة. اللهم أعني على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك.

(348)

(وعن عاصم بن حميد) عن معاذ بن جبل رضي الله عنه قال لما يعثه رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى اليمن خرج معه رسول الله صلى الله عليه وسلم يوصيه، ومعاذ راكب ورسول الله صلى الله عليه وسلم يمشي تحت راحلته

نبذة ونبذه بضم النون وفتحها كذا في الأساس فالمعنى أنه يتقدم العلماء مبلغ نبذة أي رمية بسهم أو نحوه أو يتقدمهم وحده وفي رواية (برتوة) قال في النهاية وفي حديث معاذ أنه يتقدم العلماء يوم القيامة برتوة، أي برمية سهم وقيل بميل وقيل مدى البصر اهـ.

(346)

) (سنده)(1) ثنا وكيع عن سفيان عن خالد الحذاء عن أبي قلابة عن أنس قال الخ ولم يتم الشيخ رحمه الله هنا الحديث كما في المسند وبقيته: (وأقرؤها لكتاب الله أبي وأعلمها بالفرائض زيد بن ثابت ولكل أمة أمين وأمين هذه الأمة عبيدة بن الجراح) قال النووي في التهذيب رواه الترمذي والنسائي وابن ماجه بأسانيد صحيحة حسنة وقال الترمذي هو حديث حسن صحيح اهـ.

(347)

(سنده)(2) ثنا أبو عاصم ثنا حيوه حدثني عقبة بن مسلم ثنا أبو عبد الرحمن الحبلي عن الصناجي عن معاذ قال الخ (تخريجه) قال النووي في تهذيبه روينا بالإسناد الصحيح في سنن أبي داود والنسائي عن معاذ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أخذ بيده وقال يا معاذ والله إني لأحبك وقال أوصيك يا معاذ لا تدعن في دبر كل صلاة تقول اللهم أعني على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك.

(تخريجه) رجال إسناده عند الإمام أحمد ثقات كما يعلم بمراجعة كتب الرجال وله شاهد عند الطبراني وأبي نعيم في الحلية بلفظ (معاذ بن جبل إمام العلماء يوم القيامة برتوة) أخرجاه عن محمد بن كعب مرسلًا قال الهيثمي فيه عبد الله بن محمد بن أزهر الأنصاري لم أعرف حاله وبقية رجاله رجال الصحيح اهـ وله شاهد آخر أخرجه محمد بن عثمان بن أبي شيبة في تاريخه عن أبي عون الثقفي مرسلًا بلفظ (يأتي معاذ يوم القيامة إمام الناس برتوة) وأورده ابن شاكر من طرق عن محمد بن الخطاب والرتوة بفتح الراء المهملة وسكون المثناة وفتح الواو وله شاهد ثالث عند ابن أبي شيبة عن محمد بن عبد الله، الثقفي مرسلًا أيضًا بلفظ (معاذ بين يدي العلماء يوم القيامة برتوة) أفاده في الجامع الصغير والإصابة ومنتخب كنز العمال.

(348)

(سنده)(3) ثنا أبو المغيرة ثنا صفوان حدثني راشد بن سعد عن عاصم بن حميد عن معاذ بن جبل قال الخ (إسناد آخر للحديث) ثنا الحكم بن نافع أبو اليمان ثنا صفوان بن عمرو عن راشد

ص: 352

-[ما جاء في معاذ بن جبل رضي الله عنه]-

فلما فرغ قال يا معاذ إنك عسى أن لا تلقاني بعد عامي هذا أو لعلك أن تمر بمسجدي هذا أو قبري فبكى معاذ جشعًا لفراق رسول الله صلى الله عليه وسلم "وفي رواية فقال النبي صلى الله عليه وسلم لا تبك يا معاذ للبكاء أوان، وأن البكاء من الشيطان" ثم التفت وأقبل بوجهه نحو المدينة فقال أن أولى الناس بي المتقرن من كانوا وحيث كانوا.

(349)

(وعن عمرو بن ميمون الأودي) قال: قدم علينا معاذ بن جبل اليمني رسول رسول الله صلى الله عليه وسلم فسمعته من السحر رافعًا صوته بالتكبير أجش الصوت فألقيت عليه محبتي فما فارقته حتى حثوت عليه التراب بالشام ميتًا رحمه الله. ثم نظرت إلى أفقه الناس بعده فأتيت عبد الله بن مسعود فقال لي: كيف أنت إذا أتت عليكم أمراء يصلون الصلاة لغير وقتها قال فقلت ما تأمرني إن أدركني ذلك قال صل الصلاة لوقتها، واجعل ذلك معهم سبحة.

ابن سعد عن عاصم بن حميد السكوتي أن معاذًا لما بعثه النبي صلى الله عليه وسلم إلى اليمن خرج معه النبي صلى الله عليه وسلم يوصيه ومعاذ راكب ورسول الله صلى الله عليه وسلم يمشي تحته راحلته فلما فرغ قال يا معاذ إنك عسى أن لا تلقاني بعد عامي هذا ولعلك أن تمر بمسجدي وقبري فبكى معاذ بن جبل جشعًا لفراق رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال النبي صلى الله عليه وسلم لا تبك يا معاذ لبكاء أوان، البكاء من الشيطان (غريبه)(1) أي بجوارها والظاهر أن ركوبه هذا كان بأمر منه صلى الله عليه وسلم وقوله (فلما فرغ) أي النبي صلى الله عليه وسلم من وصيته التي وصى بها معاذًا وقوله (أو لعلك) كذا في المسند والظاهر التعبير بالواو كما في الرواية الثانية للحديث (2) قال في النهاية الجشع الجزع لفراق الإلف ومنه الحديث "فبكى معاذ جشعًا لفراق رسول الله صلى الله عليه وسلم"(3) قوله "وفي رواية" تقدمت بإسنادها ومتنها بعد ذكر مسند الحديث (4) يشير بذلك إلى أن فراقه إياه لا يؤثر في الصلة والمحبة ما دامت التقوى في الصدر فالمتقون أقرب الناس إليه صلى الله عليه وسلم (إن أكرمكم عند الله أتقاكم) وفيه تسلية لمعاذ رضي الله عنه.

(تخريجه) قال الشيخ رحمه الله أورده الهيثمي وقال رواه أحمد بإسنادين ورجال الإسنادين رجال الصحيح غير راشد بن سعد وعاصم بن حميد وهما ثقتان اهـ وقد مر الحديث في باب ما جاء في بعث معاذ من حوادث السنة العاشرة في ص 215 من الجزء 21 وأورده البيهقي في الجنائز وقال رواه البزار ورجاله ثقات ورواه الطبراني في الكبير.

(349)

(5)(سنده) ثنا الوليد بن مسلم ثنا الأوزاعي عن حسان بن عطية حدثني عبد الرحمن بن سابط عن عمرو بن ميمون الأودي قال الخ (غريبه)(6) السحر بفتحتين آخر الليل قبيل الفجر (7) غليظ الصوت وهو بفتح الهمزة والجيم وتشديد الشين المعجمة (8) كذا بخط الشيخ رحمه الله أفعل تفضيل من الفقه وكذا الرواية في سنن أبي داود ولكنها في المسند (إلى أنف الناس بعده) ومعناها مستقيم فقد ذكر في القاموس من معاني الأنف السيد قال وأنف كل شيء أوله وبناء عليه فالمقصود هو: ثم نظرت إلى سيد الناس بعد معاذ أو إلى أولهم في الفقه والتزام السنة فإذا هو عبد الله بن مسعود (9) أي لغير وقتها المختار كما هو الواقع منهم وقوله سبحة بالضم أي نافلة (تخريجه) رواه أبو داود في باب إذا أخر الإمام الصلاة عن الوقت من كتاب الصلاة حدثنا عبد الرحمن بن إبراهيم الدمشقي ثنا الوليد

ص: 353

-[ما جاء في معاذ بن جبل رضي الله عنه]-

(350)

(وعن أبي منيب الأحدب) قال حطب معاذ بالشام فذكر الطاعون فقال: إنها رحمة بكم، ودعوة نبيكم، وبعض الصالحين قبلكم، اللهم دخل آل معاذ نصيبهم من هذه الرحمة، ثم نزل من مقامه ذلك، فدخل على عبد الرحمن بن معاذ، فقال عبد الرحمن الحق من ربك فلا تكونن من الممترين، فقال معاذ ستجدني إن شاء الله من الصابرين

ثنا الأوزاعي حدثني حسان عن عبد الرحمن بن سابط عن عمرو بن ميمون الأودي قال: قدم علينا معاذ بن جبل اليمن رسول رسول الله صلى الله عليه وسلم إلينا قال فسمعت تكبيره مع الفجر رجل أجش الصوت قال فألقيت عليه محبتي فما فارقته حتى دفنته بالشام ميتًا ثم نظرت إلى أفقه الناس بعده فأتيت ابن مسعود فلزمته حتى مات فقال قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم كيف بكم إذا أتت عليكم أمراء يصلون الفجر لغير ميقاتها قلت فما تأمرني إن أدركني ذلك يا رسول الله قال صل الصلاة لميقاتها واجعل صلاتك معهم سبحة وسكت عنه داود هو والمنذري وبه تعلم أن في رواية أحمد إسقاط كلمة هي (فسمعته) قبل قوله (من السحر) ونظم الكلام هكذا: (فسمعته من السحر رافعًا صوته بالتكبير) الخ.

(350)

(سنده)(1) ثنا أبو سعيد مولى بني هاشم ثنا ثابت بن زيد ثنا عاصم عن أبي منيب الأحدب قال الخ (غريبه وشرحه)(2) أي لحديث أنس بن مالك "الطاعون شهادة لكل مسلم" ولحديث أبي هريرة "المبطون شهيد والمطعون شهيد" ولحديث عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم أنها سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الطاعون فأخبرها نبي الله صلى الله عليه وسلم أنه كان عذابًا يبعثه الله على من يشاء فجعله الله رحمة للمؤمنين فليس من عبد يقع الطاعون فيمكث في بلده صابرًا يعلم أنه لن يصيبه إلا ما كتب الله له إلا كان له مثل أجر الشهيد، روى هذه الأحاديث البخاري في كتاب الطب من صحيحه (3) أي لحديث أبي بردة بن قيس أخي أبي موسى قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "اللهم اجعل فناء أمتي قتلًا في سبيلك بالطعن والطاعون" قال المنذري رواه أحمد بإسناد حسن والطبراني في الكبير ورواه الحاكم من حديث أبي موسى وقال صحيح الإسناد اهـ قلت وأقره عليه الذهبي والمراد بالأمة هنا أصحابه وقد اختار الله لمعظمهم الشهادة إما بالقتل وإما بالطاعون إعظامًا لأجورهم قال الراغب نبه بالطعن على الشهادة الكبرى وهي القتل في سبيل الله وبالطاعون على الشهادة الصغرى وقال غيره أراد صلى الله عليه وسلم أن يحصل لخيار أمته أرفع أنواع الشهادة وهو القتل في سبيل الله بأيدي أعدائهم إما من الإنس وإما من الجن (4) أي سبب قبض أرواحهم (5) أي وقد أصابه الطاعون (تخريجه) أورده الحافظ المنذري في أواخر كتاب الجهاد من كتابه (الترغيب والترهيب) بهذا اللفظ وقال رواه أحمد بإسناد جيد اهـ ورواه الحاكم في المستدرك حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب ثنا بحر بن نصر أنا بن وهب أخبرني عثمان بن عطاء عن أبيه أن معاذ بن جبل رضي الله عنه قام في الجيش الذي كان عليه حين وقع الوباء فقال يا أيها الناس هذه رحمة ربكم ودعوة نبيكم ونحب الصالحين قبلكم ثم قال معاذ وهو يخطب اللهم أدخل على آل معاذ نصيبهم الأوفى من هذه الرحمة فبينا هو كذلك إذ أتي فقيل طعن ابنك عبد الرحمن فلما أن رآه أباه معاذ قال يقول عبد الرحمن يا أبت الحق من ربك فلا تكون من الممترين قال يقول معاذ ستجدني إن شاء الله من الصابرين

ص: 354

-[ما جاء في معاذ بن جبل رضي الله عنه]-

(351)

(وعن إسماعيل بن عبيد الله) قال قال معاذ بن جبل رضي الله عنه سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ستهاجرون إلى الشام فيفتح لكم، ويكون فيكم داء كالدمل أو كالحزة يأخذ بمراق الرجل، يستشهد الله به أنفسهم، ويزكي بها أعمالهم، اللهم إن كنت تعلم أن معاذ بن جبل سمعه من رسول الله صلى الله عليه وسلم فأعطه هو وأهل بيته الحظ الأوفر منه، فأصابهم الطاعون فلم يبق منهم أحد، فطعن في أصبعه السبابة فكان يقول ما يسرني أن لي بها حمر النعم

(باب ما جاء في معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنه

فمات من الجمعة إلى الجمعة آل معاذ كلهم ثم كان هو آخرهم سكت عنه الحاكم وثبت في مسند أحمد من عدة طرق حسان وصحاح أن شرحبيل بن حسنة أنكر على عمرو بن العاص أمره الناس أن يتفرقوا عن الطاعون في الشعاب والأودية حينما وقع بالشام فقال لقد صحبت رسول الله صلى الله عليه وسلم وعمرو أضل من بعير أهله (يريد أنه كان وقتئذ كافرًا) إنه دعوة نبيكم ورحمة ربكم وموت الصالحين قبلكم فاجتمعوا له ولا تفرقوا عنه فبلغ ذلك عمرو بن العاص فقال صدق ومنه يعلم أمره إياهم بالتفرق عنه كان لعدم بلوغه الخبر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في ذلك ولك أن تقول أن عمرًا راعى الأسباب العادية فأمر جنده بالتفرق في هذه البقاع حيث يطيب الهواء وشرحبيل غلب جانب التوكل على جانب الحيطة والحذر والله أعلم. راجع الفتح الرباني وشرحه في أبواب الطاعون والوباء ج 17 ص 203 وما بعدها.

(351)

(سنده)(1) ثنا أبو أحمد الزبيدي ثنا مسرة بن معبد عن إسماعيل بن عبيد الله قال الخ (غريبه)(2) بضم الدال المهملة وفتح الميم المشددة وقوله أو كالحزة بضم الحاء المهملة وفتح الزاي المشددة القطعة من اللحم قال الجوهري حزه واحتزه قطعه (3) هو بفتح الميم وتخفيف الراء وتشديد القاف قال في النهاية المراق ما سفل من البطن فما تحته من المواضع التي ترق جلودها واحدها مرق قاله الهروي وقال الجوهري لا واحد لها اهـ وهذا الحديث من أعلام النبوة فقد فتح المسلمون الشام ووقع بهم الطاعون الذي ذكرت أماراته في هذا الحديث في عهد عمر سنة ثمان عشرة (تخريجه) قال المنذري رواه أحمد عن إسماعيل بن عبيد الله عن معاذ ولم يدركه اهـ ومثله قال الهيثمي ورمز السيوطي في الجامع الصغير لصحته.

(باب) معاوية بن أبي سفيان بن صخر بن حرب بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف بن قصي، القرشي الأموي، أبو عبد الرحمن، وأمه هند بنت عتبة بن ربيعة بن عبد شمس، يجتمع أبواه في عبد شمس، أسلم هو وأبوه أبو سفيان وأخوه يزيد بن أبي سفيان وأمه هند عند فتح مكة، وشهد مع رسول الله صلى الله عليه وسلم حنينًا وكان أحد الكتاب لرسول الله 9 صلى الله عليه وسلم، وهو أخو أم المؤمنين حبيبة بنت أبي سفيان. ولى عمر أخاه يزيد على الشام حتى مات سنة بضع عشرة فولاه عمر مكان أخيه يزيد فلم يزل معاوية واليًا على الشام في عهد عمر إلى نهايته، وأقره عثمان مدة خلافته وأضاف إليه الشام كلها، وافتتح في سنة سبع وعشرين جزيرة قبرص.

ص: 355

-[ما جاء في معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنه]-

(352)

(عن العرباض بن سارية العلمي) قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يدعونا إلى السحور في شهر رمضان: هلم إلى الغداء المبارك، ثم سمعته يقول: اللهم علم معاوية الكتاب والحساب وقه العذاب.

(353)

(عن عبد الرحمن بن أبي عميرة) عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه ذكر معاوية فقال: "اللهم اجعله هاديًا مهديًا واهد به.

(354)

(حدّثنا روح) ثنا أبو أمية عمرو بن يحيى بن سعيد قال سمعت جدي يحدث أن معاوية أخذ الأداوة بعد أبي هريرة يتبع رسول الله صلى الله عليه وسلم بها، وكان أبو هريرة قد اشتكى

بُويع أميرًا للمؤمنين بتنازل الحسن بن علي رضي الله عنهما حقنًا لدماء المسلمين في سنة إحدى وأربعين فلم يزل أميرًا للمؤمنين حتى توفي بدمشق في رجب عام ستين من الهجرة وكانت مدة ولايته عشرين سنة ومدة خلافته عشرين كذلك هذا وقد سئل الإمام أحمد عما جرى بين علي ومعاوية فقرأ (تلك أمة قد خلت لها ما كسبت ولكم ما كسبتم ولا تسألون عما كانوا يعملون) وقال الميموني قال لي أحمد بن حنبل يا أبا الحسن إذا رأيت رجلًا يذكر أحدًا من الصحابة بسوء فاتهمه على الإسلام اهـ من تاريخ ابن كثير.

(352)

(سنده)(1) حدثنا عبد الرحمن بن مهدي عن معاوية، يعني بن صالح، عن يونس بن سيف عن الحارث بن زياد عن أبي رهم عن العرباض بن سارية السلمي قال: الحديث (غريبه)(2)"هلم" كلمة بمعنى الدعاء إلى الشيء وأهل الحجاز ينادون بها بلفظ واحد للمذكر والمؤنث والمفرد والجمع وعليه قوله تعالى (والقائلين لإخوانهم هلم إلينا) وحديث العرباض (هلم إلى الغداء المبارك) والمدعو إلى الغداء جماعة وبنو تميم يلحقونها بالضمائر التي تطابق فيقولون هلمي وهلما وهلممن وتستعمل لازمة كما ذكرنا ومتعدية نحو (هلم شهداءكم) أي أحضروهم اهـ من المصباح ملخصًا (3) الكتاب مصدر بمعنى الكتابة قال في المصباح كتب كتبًا من باب قتل وكتبة بالكسر وكتابًا والاسم الكتابة اهـ

(تخريجه) أروده الهيثمي وقال رواه البزار وأحمد في حديث طويل والطبراني وفيه الحارث بن زياد ولم أجد من وثقه ولم يرو عنه غير يونس بن سيف وبقية رجاله ثقات وفي بعضهم خلاف اهـ.

(353)

(سنده)(4) حدثنا علي بن بحر ثنا الوليد بن مسلم ثنا سعيد بن عبد العزيز عن ربيعة بن يزيد عن عبد الرحمن بن أبي عميرة الخ. (غريبه)(5) وهاديًا، دالًّا على الحق داعيًا إليه (مهديًا) منتفعًا بما علمه الله من الحكمة فإن قلت ما فائدة قوله (وأهد به) بعد قوله "هاديًا" فالجواب أنه لا يلزم من دعاء الداعي إلى الحق عمل المدعو إليه به لذلك دعا له النبي صلى الله عليه وسلم بأن يهدي الله الناس على يديه (تخريجه) أورده ابن كثير في تاريخه بهذا الإسناد وقال: وهكذا رواه الترمذي عن محمد بن يحيى عن أبي مسهر عن سعيد بن عبد العزيز به وقال حسن غريب اهـ ثم أورد له جملة من الشواهد والمتابعات:

(354)

(غريبه)(6)(الإداوة) بكسر الهمزة وفتح الواو المطهرة وهي الإناء الذي يحمل

ص: 356

-[ما جاء في معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنه]-

فبينما هو يوضئ رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ رفع رأسه إليه مرة أو مرتين فقال: "يا معاوية إن وليت أمرنًا فاتق الله عز وجل واعدل"، قال معاوية: فما زلت أظن أني مبتلى بعمل لقول النبي صلى الله عليه وسلم حق ابتليت.

(355)

(عن أبي مجلز) قال. خرج معاوية على الناس فقاموا له فقال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول "من أحب أن يتمثل له الرجال قيامًا فليتبوأ مقعد من النار" وفي رواية قال خرج معاوية على ابن عامر وابن الزبير فقام له ابن عامر ولم يقم له ابن الزبير فقال معاوية لابن عامر اجلس فإنس سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول "من أحب أن يتمثل له العباد قيامًا فليتبوأ مقعد من النار".

(356)

(عن مجاهد وعطاء عن ابن عباس) أن معاوية أخبره أنه رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم قصر من شعره بمشقص فقلنا لابن عباس. ما بلغنا هذا الأمر إلا عن معاوية فقال. ما كان معاوية على رسول الله صلى الله عليه وسلم متهمًا.

ماء الوضوء وقد كان الذي يوضئ رسول الله صلى الله عليه وسلم هو أبو هريرة فلما مرض فترة خلفه معاوية في ذلك (1) تقدم في ترجمة معاوية انه ولي الشام عشرين عامًا وولي إمارة المؤمنين عشرين عامًا أخرى وكان يغزو الروم في كل سنة مرتين مرة في الصيف ومرة في الشتاء وأما ما كان بينه وبين ابن عمة أمير المؤمنين علي بن أبي طالب كرم الله وجهه بعد قتل عثمان رضي الله عنه فكان على سبيل الاجتهاد والرأي وكان الحق مع علي ومعاوية معذور عند جمهور العلماء سلفًا وخلفًا (تخريجه) أورده الهيثمي وقال: رواه أحمد واللفظ له وهو مرسل ورواه أبو يعلى فوصله فقال فيه (عن معاوية) قال. أتبعت رسول الله صلى الله عليه وسلم بوضوء فلما توضأ نظر إلي فقال يا معاوية إن وليت أمرًا فاتق الله واعدل فما زلت أظن أني مبتلى بعمل حتى وليت، ورواه الطبراني في الأوسط والكبير وقال في الأوسط (فاقبل من محسنهم وتجاوز عن مسيئهم) باختصار ورجال أحمد وأبي يعلى رجال الصحيح اهـ وكان إيراد الهيثمي لهذا الحديث بلفظ (عن سعيد بن عمرة بن سعيد بن العاص أن معاوية أخذ الإدارة بعد أبي هريرة الخ) وبه تعلم من هو سعيد جد عمرو بن يحيى في السند والله أعلم:

(355)

(سنده)(2) حدثنا مروان بن معاوية الفزاري ثنا حبيب بن الشهيد عن أبي مجلز قال الخ (3) وفي رواية (سندها) حدثنا إسماعيل ثنا حبيب بن الشهيد عن أبي مجلز الخ (ومجلز) بوزن (منبر)(تخريجه) رواه أبو داود وسكت عنه هو والمنذري وأخرجه الترمذي أيضًا وقال حسن.

(356)

(سنده)(4) حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا مروان بن شجاع قال حدثني: خصيف عن مجاهد وعطاء عن ابن عباس الخ (تخريجه) أخرج الشق الأول منه مسلم إلى قوله بمشقص ولم أقف على من أخرج الباقي قاله الشيخ رحمه الله عند ذكره لهذا الحديث في كتاب الحج ص 190 ج 12 من الفتح الرباني.

ص: 357

-[ما جاء في معن بن يزيد السلمي رضي الله عنه]-

(357)

(عن سعيد بن المسيب) أن معاوية دخل على عائشة فقالت له أما خفت أن أقعد لك رجلًا فيقتلك فقال ما كنت لتفعليه وأنا في بيت أمان وقد سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول يعني "الأيمان قيد الفتك". كيف أنا في الذي بيني وبينك وفي حوائجك قالت: صالح قال فدعينا وإياهم حتى نلقى ربنا عز وجل.

(باب) ما جاء في معن بن يزيد السلمي رضي الله عنهما

(358)

حدّثنا عبد الله حدثني أبي ثنا هشام بن سعيد أنا أبو عوانة عن أبي الجويرية عن معن بن يزيد السلمي رضي الله عنهما سمعته يقول: يا يعث رسول الله صلى الله عليه وسلم أنا وأبي وجدي" وخاصمت إليه فأفلجني، وخطب علي فأنكحني.

(357)(سنده)(1) حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا عفان ثنا حماد بن سلمة قال أنا علي بن زيد عن سعيد بن المسيب الخ (غريبه)(2) أي يمنع من الفتك الذي هو القتل بعد الأمان غدرًا كما يمنع القيد من التصرف (تخريجه) أورده في الجامع الصغير للسيوطي بلفظ (الإيمان قيد الفتك لا يفتك مؤمن) وعزاه إلى البخاري في التاريخ وأبي داود والحاكم عن أبي هريرة وإلى أحمد في المسند عن الزبير بن العوام وعن معاوية قال شارحه وإسناده جيد اهـ.

(باب) معن بن يزيد بن الأخنس بن حبيب السلمي الصحابي أبو زيد، روى عنه أبو الجويرية الجرمي وسهيل بن دراع وعتبة بن رافع، وكان ينزل الكوفة ودخل مصر ثم سكن دمشق، وشهد وقعة مرج راهط مع الضحاك بن قيس سنة أربع وستين ويقال إنه كان مع معاوية في حروبه قال ابن عساكر شهد فتح دمشق وكان له مكان عند عمر بن الخطاب وذكره أبو زرعة الدمشقي فيمن سكن الشام وقتل بمرج راهط اهـ ملخصًا من الإصابة.

(358)

(غريبه)(3) أي حكم لي وونهرني على خصمي (4) أي طلب لي النكاح فأجيب يقال خطب المرأة إلى وليها إذا أرادها الخاطب لنفسه وخطبها على فلان إذا أرادها لفلان هذا لا لنفسه (تخريجه) أخرجه البخاري في باب إذا تصدق على ابنه وهو لا يشعر أوائل كتاب الزكاء حدثنا محمد بن يوسف حدثنا إسرائيل حدثنا أبو الجويرية أن معن بن يزيد رضي الله عنه حدثه قال بايعت رسول الله صلى الله عليه وسلم أنا وأبي وجدي، وخطب علي فأنكحني، وخاصمت إليه وكان أبي يزيد أخرج دنانير يتصدق بها فوضعتها عند رجل في المسجد فجئت فأخذتها فأتيته بها فقال والله ما إياك أردت، فخاصمته إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: لك ما نويت يا يزيد ولك ما أخذت يا معن وفيه من الفوائد جواز التحاكم بين الأب واربن وأن ذلك بمجرده لا يكون عقوقًا وفيه أن للمتصدق أجر ما نواه وأن وقع ماله في يد من لا يريده.

ص: 358

-[ما جاء في المقداد بن الأسود الكندي (رضي لله عنه)]-

(باب ما جاء في المقداد بن الأسود الكندي رضي الله عنه)

(عن بريدة الاسلمي رضي الله عنه) قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن الله عز وجل يحب من أصحابي أربعة، أخبرني أنه يحبهم، وأمرني أن أحبهم، قالوا من هم يا رسول الله: قال إن عليا منهم، وأبو ذر الغفاري، وسلمان الفارسي، والمقداد بن الأسود الكندي رضي الله عنهم، (وعن ابن مسعود رضي الله عنه) قال: لقد شهدت من المقدام مشهدًا لأن أكون أنا صاحبه أحب إلى مما عل به أتي رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يدعو على المشركين فقال والله يا رسول الله لا نقول كما قالت بنو إسرائيل لموسي (أذهب أنت وربك فقاتلا أنا ههنا فاعدون) ولكن نقاتل عن يمينك وعن يسارك ومن بين يديك ومن خلفك، فرأيت وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم يشرق وسر بذلك.

(باب) المقداد بن الأسود هو أبو الأسود وقيل أبو عمرو وقيل أبو معبد الصحابي المقداد بن عمرو بن ثعلبة بن مالك بن ربيعه البهراني الكندي، فهو ابن عمرو حقيقة، واشتر بالمقداد بن الأسود لأنه كان في حجر الأسود بن عبد يغوث بن وهب بن عبد مناف بن زهرة بن كلاب بن مرة بن كعب بن لؤي بن غالب الزهري، فتبناه فنسب إليه، وهو قديم الإسلام والصحبة، قال ابن مسعود أول من أظهر إسلامه بمكة سبعة، منهم المقداد بن الأسود، وهاجر إلى الحبشة، ثم عاد إلى مكة، ثم هاجر إلى المدينة، وشهد مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، درأ واحد أو سائر المشاهد، زوجة رسول الله صلى الله عليه وسلم بنت عمه ضباعة بنت الزبير بن عبد المطلب بن هاشم، فولدت له عبد الله وكريمة توفي في خلافة عثمان بن عفان سنة ثلاث وثلاثين وهو ابن سبعين سنه ودفن بالبقيع رضي الله عنه.

(359)

(سنده)(1) حدّثنا عبد الله حدّثني أبي ثنا ابن نمير عن شريك ثنا أبو ربيعة عن أبو بريدة عن أبيه قال الخ (تخريجه) عزاه الحافظ في الإصابة إلى الترمذي وابن ماجة قال وسنده حسن وقال النووي في التهذيب ما نصه، وفي الترمذي عن برية قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن الله عز وجل أمرني بحب أربعة وأخبرني أن يحبهم قيل يا رسول الله سمهم لنا فقال على منهم يقول ذلك ثلاثاً وأبو ذر والمقداد وسلمان قال الترمذي حديث حسن أهـ.

(360)

(سنده)(2) حدثنا عبد الله حدّثني أبي ثنا عمرو بن محمد أبو سعيد يعني العنقزي أنا إسرائيل (ح) وأسود بن عامر ثنا إسرائيل (ح) وثنا أبو نعيم ثنا إسرائيل عن مخارق عن طارق بن شهاب قال قال عبد الله لقد شهدت من المقداد "قال أبو نعيم: بن الأسود" مشهدًا الخ ومنه يعلم أن شيوخ أحمد في الحديث ثلاثة العنقزي وأسود وأبو نعيم كلهم عن إسرائيل قال في التقريب عمرو بن محمد العنقزي بفتح المهملة والقاف بينهم نون ساكنة وبالزاي أبو سعيد الكوفي ثقة من التاسعة أهـ وإسرائيل هو ابن يونس بن أبي أسحق البيعي ومخارق بوزن مساعد هو ابن عبد الله بن جابر البجلي الأحمسي وطارق بن شهاب بجلي أحمسي كوفي أفاده القسطلائي (غريبة)(3) قوله (ما عدل به) أي وزن به شيء يقابله من الخير كائناً ما كان وهو بالبناء للمجهول (4) أد في المسند بعد هذا ما نصه:

ص: 359

-[ما جاء في يوسف بن عبد الله بن سلام رضي الله عنهما]-

حرف النون إلى الياء مهمل (حفر الياء التحتية)

(باب ما جاء في يوسف بن عبد الله سلام رضي الله عنهما

(عن يحيي بن أبي الهيثم) قال سمعت يوسف بن عبد الله بن سلام يقول. أجلسي النبي صلى الله عليه وسلم في حجره، ومسح على رأسي، وسماني يوسف.

"قال أسود فرأيت وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم يشرق لذلك وسره ذلك قال أبو نعيم فرأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يشرق لذلك وسره ذلك قال أبو نعيم فرأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم أشرق وجهه وسره ذاك" أهـ قال القسطلاني وعند ابن اسحق أن هذا الكلام قاله المقداد لما وصل النبي صلى الله عليه وسلم إلى الصفراء وبلغه أن قريشًا قصدت بدرًا وأن أبا سفيان نجا بمن معه فاستشار الناس الناس فقام أبو بكر رضي الله عنه فقال فأحسن ثم عمر رضي الله عنه كذلك ثم المقداد فذكر نحو ما في الحديث وزاد والذي بعثك بالحق نبيًا لو سلكت برك الغماد لجاهدنا معك من دونه قال فقال أشيروا على قال فعرفوا أنه يريد الأنصار وكان يتخوف أن لا يوافقوه لأنهم لم يبايعوه إلا على نصرته ممن يقصده لا أن يسير بهم إلى العدو فقال له سعد بن معاذ رضي الله عنه أمض يا رسول الله لما أمرت به فنحن معك قال فسره قوله ونشطه أهـ (تخريجه) أخرجه البخاري في كتاب المغازي من صحيحة من باب قول الله تعالي (اذ تستغيثون ربكم فاستجاب لكم أني ممدكم) الخ حدّثنا أبو نعيم حدّثنا إسرائيل عن مخلوق عن طارق بن شهاب قال سمعت ابن مسعود يقول الحديث وأخرجه الحاكم عن طريق عبد الله بن موسي أنا إسرائيل به وقال صحيح الإسناد ولم يخرجاه وأقره الذهبي والظاهر أنه يريد لم يخرجاه من طريق عبيد الله بن موسي وإلا فقد أخرجه البخاري من طريق أبي نعيم كما رأيت.

(باب) يوسف بن عبد الله بن سلام الإسرائيلي أبو يعقوب سماه النبي صلى الله عليه وسلم ومسح رأسه قال البخاري له صحبة وذكره ابن سعد في الطبقة الخامسة من الصحابة وقال أبو حاتم ليست له صحبه بل له رؤية وقول البخاري وابن سعد أصبح روي عن أبيه وعثمان وعلي وأبي الدرداء وروي عنه أبنه محمد ويحيي بن أبي الهيثم ويزيد بن أبي أمية الأعوروعون بن عبد الله ومحمد المنكدر وعمر ابن عبد العزيز ويحيي الأنصاري قال خليفة توفي في خلافة عمر بن العزيز.

(261)

(سنده)(1) حدّثنا عبد الله حدّثني أبي ثنا أبو أحمد الزبيري ثنا يحيي بن أبي الهيثم قال سمت يوسف بن عبد الله بن سلام يقول الخ (تخريجه) رواته ثقات (وأبو أحمد الزبيري) هو محمد بن عبد الله بن الزبير بن عمر بن درهم الأسدي الزبيري مولاهم الكوفي من رواة الجماعة (ويحيي ابن أبي الهيثم العطار الكوفي) قال عنه الحافظ في التقريب ثقة من الخامسة وأشار بالرمز إلى أنه قد روي عنه البخاري في تاريخه والترمذي في الشمائل - وللحديث عند الإمام أحمد طرق أخرى بألفاظ مختصرة، وروي الترمذي منه قوله (سماني رسول الله صلى الله عليه وسلم يوسف) كما في الإصابة.

ص: 360

-[ما جاء في أبي إمامة الباهلي رضي الله عنه]-

(أبواب ذكر جماعة من الصحابة رضي الله عنهم اشتهروا بكتبهم)

(مرتبة أسماءهم على حروف المعجم باعتبار الحرف الأول في الاسم الذي يلي الكنية)

(حرف الهمزة)

(باب ما جاء في أبي إمامة الباهلي واسمه الصدّي بن عجلان رضي الله عنه

(عن رجاء بن حيوة) عن أبي إمامة رضي الله عنه قال، أنشأ رسول الله صلى الله عليه وسلم غزة فأتيته فقلت يا رسول الله ادع الله لي بالشهادة، فقال اللهم سلمهم وغنمهم قال فسلمنا وغنمنا قال ثم أنشأ رسول الله صلى الله عليه وسلم غزوا ثانيًا فأتيته فقلت يا رسول الله أدع الله لي بالشهادة فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم اللهم سلمهم وغنمهم قال فسلمنا وغنمنا) قال ثم أنشأ غزوا ثالثًا فأتيته فقلت يا رسول أني أتيتك مرتين قبل مرتي هذه، فسالك أن تدعو الله لي بالشهادة، قد يموت الله عز وجل أن يسلمنا ويغنمنا فسلمنا وغنمنا يا رسول الله فادع الله لي بالشهادة، فقال اللهم سلمهم وغنمهم قال فسلمنا وغنمنا ثم أتيته فقلت يا رسول الله مرني بعمل "وفي رواية

(مناقب من اشتهروا بكناهم من الصحابة رضي الله عنهم

(باب) أبو أمامة الباهلي نم مشهوري الصحابة وقد اشتهر بكنيته، واسمه صدي (بضم الصاد وفتح الدال المهملتين وتشديد الياء) بن عجلان بن والبة (بالباء الموحدة) بن رباح بن الحارث، روي له عن رسول الله صلى الله عليه وسلم خمسون حديثاً ومائتان، روي له البخاري منها خمسة ومسلم ثلاثة، روي عنه رجاء بن حيوة وشرحبيل بن مسلم وخالد بن معدان وسليم بن عامر وسالم بن أبي الجعد وأبو إدريس الخولاني وغيرهم، بعثة رسول اله صلى الله عليه وسلم إلى قومه يدعوهم إلى الله عز وجل، ويعرض عليهم شرائع الإسلام، فانتهي إليهم وهو جائع فجاءوا بقصعتهم فوضعوها واجتمعوا حولها ودعوه إلى تناول الطعام معهم، فقال ويحكم إنما أتيتكم من عند من يحرم هذا عليكم إلا ما ذكيتم كما أنزل الله عليه، وجعل يدعوهم إلى الإسلام "ويأبون، ثم قال ويحكم ائتوني بشربة من ماء فإني شديد العطش، قالوا لا، ولكن ندعك حتى تموت عطشاً، فلف رأسه بعمامته ونام في الرمضاء في حر شديد، فأتاه آتات في منامه بقدح فيه لبن فشرب وروي وامتلأ بطنه، فاستيقظ وقد ذهب ما به من الجوع والعطش، فقال القوم أتاكم رجل من أشرافكم فلم تطعموه ولم تسقوه وكذبتموه، فعرضوا عليه الطعام والشراب، فقال لهم: إن الله عز وجل أطعمني وسقاني، وأراهم بطنه، فنظروا فآمنوا جميعاً قال ابن حبان كان مع علي بصفين، سكن مصر ثم حمص وبها توفي سنة إحدى وثمانين وقيل ست وثمانين وله مائة وسنين فقد صح عنه كما قال الحافظ أن النبي صلى الله عليه وسلم مات وهو ابن ثلاثين قيل هو آخر من توفي من الصحابة بالشام وعامة حديثة عند الشاميين.

(362)

(سنده)(1) ثنا روح عن هشام عن همام عن واصل مولي أبي عينية عن محمد بن أبي يعقوب عن رجاء بن حيوة عن أبي إمامة قال (2) ما بين القوسين ساقط من نسخة المسندو نقلناه عن

ص: 361

-[ما جاء في أبي أيوب الأنصاري رضي الله عنه]-

آخذه عنك ينفعني الله به، قال عليك بالصوم فإنه لا مثل له، قال فما رؤى أبو أمامة ولا امرأته ولا خادمة إلا صيامًا، قال فكان إذا رؤى في دارهم دخان بالنهار قيل اعتراهم ضيف، نزل بهم نازل، قال فليث بذلك ما شاء الله، ثم أتيته فقلت يا رسول الله أمرتنا بالصيام فأرجو أن يكون قد بارك الله لنا فيه يا رسول الله، أمرتنا بالصيام فأرجو أن يكون قد بارك الله لنا فيه يا رسول الله، قمرني بعمل آخر، قال أعلم أنك لن تسجد لله سجدة إلا رفع الله لك بها درجة، وحط عنك بها خطيئة.

(باب ما جاء في أبي أيوب الأنصاري رضي الله عنه)

(مدّثنا عبد الله حدّثني أبي ثنا عفان ثنا عاصم عن رجل من أهل مكة أن يزيد ابن معاوية كان أميرًا على الجيش الذي غزا فيه أبو أيوب، فدخل عليه عند الموت، فقال له أبو أيوب، فدخل عليه عند الموت، فقال له أبو أيوب، إذا مت فاقرءا على الناس مني إسلام وأخبروهم أبي سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: من مات لا يشرك بالله شيئًا جعله الله في الجنة ولينطلقوا بي فليعبدوا بي في أرض

مجمع الزوائد في روايته لهذا الحديث عن الإمام أحمد في باب فضل الصوم ج 3 ص 181 (1) جمع صائم كنائم ونيام (تخريجه) أوره الحافظ الهيثمي بهذا اللفظ في باب فضل الصوم من كتابه "مجمع الزوائد" وقال: رواه أحمد والطبراني في الكبير ورجال أحمد رجال الصحيح قال وروي النسائي طرفاً منه يسيراً في الصيام بالله وقال الحافظ في الإصابة. "وأخرج أبو يعلي من طريق رجاء بن حيرة عن أبي إمامة أنشأ رسول الله صلى الله عليه وسلم غزوا فأتيته فقلت أدع الله لي بالشهادة فقال اللهم سلمهم وغنمهم الحديث أهـ وقال الحافظ المنذري في كتابه الترغيب والترهيب: عن أبي أمامة رضي الله عنه قال قلت يا رسول الله مرني بعمل قال عليك بالصوم فأنه لا عدل له قلت يا رسول الله مرني بعمل قال عليك بالصوم فإنه لا مثل له قلت يا رسول الله هوني بعمل قال عليك بالصوم فإنه لا مثل له "رواه النسائي وابن خزيمة في صحيحة هكذا بالتكرار وبدونه وللحاكم وصححه وهو رواية للنسائي قال: أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت يا رسول الله مرني بأمر ينفعني الله به قال عليك بالصوم فأنه لا مثل له ورواه ابن حبان في صحيحة في حديث قال، قلت يا رسول الله دلني على عمل أدخل به الجنة قال عليك بالصوم فأنه لا مثل له قال وكان أبو إمامة لا يري في بيته الدخان نهارا ًإلا إذا نزل بهم ضيف أهـ.

(باب أبو أيوب الأنصاري رضي الله عنه أسمه خالد بن زيد بن كليب بن ثعلبة بن عبد عوف بن غنم بن مالك بن النجار الخزرجي النجاري الصحابي الجليل شهد العقبة وبدراً وأحداً والخندق وبيعه الرضوان وجميع المشاهد مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، ونزل عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم حين قدم المدينة مهاجراً وأقام عنده شهرًا حتى بنيت مساكنه ومسجده توفي بأرض الروم غازياً سنة خمسين وقيل سنة إحدى وخمسين وقيل سنة ثنتين وخمسين وقبره بالقسطنطينية رضي الله عنه أفاده النووي في التهذيب قال ابن كثير وكان في جيش يزيد بن معاوية وإليه أوصي وهو الذي صلى عليه.

(363)

(غريب)(1) أمر من قرأ عليه السلام فهمزته همزة وصل (2) أي يكون مآله الجنة

ص: 362

-[ما جاء في أبي أيوب الأنصاري رضي الله عنه]-

الروم ما استطاعوا، فحدث الناس لما مات أبو أيوب، فاستلام الناس، وانطلقوا بجنازته (وعن الأعمش عن أبي ظبيان) قال: غزا أبو أيوب الروم فمرض فلما حضر قل إذا أنا نمت فاحملوني، فإذا صادفكم العدو فادفنوني تحت أقدامكم، وسأحدثكم حديثًا سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم لولا حالي هذا ما حدثتكموه، سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: من مات لا يشرك بالله شيئًا دخل الجنة.

حرف الدال المهملة

(باب ما جاء في أبي الدحداح رضي الله عنه)

(عن أنس)(هو أبن مالك) أن رجلًا قال يا رسول الله إن لفلان نخلة وأبا

بعد استيفاء ما عسي أن يكون عليه من آثام إذا شاء الله أخذه بها ويجوز أن يراد من عدم الإشراك في الحديث الإيمان الكامل فيكون دخول الجنة بدون سابقه عذاب والله أعلم (1) كان ذلك ليكون شهادة ظاهرة له عند الله سبحانه على الجهاد في سبيله (2) أي لبس كل منهم لأمته واللامة بفتح اللام وسكون الهمزة من أدوات الدفاع في الحرب.

(364)

(سنده)(3) حدّثنا عبد الله حدّثني أبي ثنا ابن نمير عن الأعمش قال سمعت أبا طبيان (ح) ويعلي ثنا الأعمش عن أبي ظبيان قال غزا أبو أيوب الخ ومن ذلك يتبين أن للإمام أحمد في الحديث شيخين ابن نمير ويعلي (غريبة)(4) أي إذا وقفتم صفوفاً أمامهم فأدفنوني تحت أقداكم في الميدان اختار هذا الوقت للدفن لأنها ساعة قبول وإجابة لما فيها من بذل الأرواح إعلاء لكلمة الله واختار أن يدفن حيث يقاتلون لتشهد له الأرض يوم القيامة بالجهاد في سبيل الله (5) تحرج عن تحديثهم بهذا الحديث حال الحياة خوفاً من أن يشكل الناس ويتركوا العمل اكتفاء بسلامة العقيدة على ما هو ظاهر الحديث وحدثهم به عند موته ليخرج من عهدة كتمان العلم (تخريجه) أورده الحافظ ابن كثير في تاريخ بروايتيه وعزاء إلى الإمام أحمد فقط وأورده الشيخ رحمه الله في كتاب الإيمان برقم 24 وقال لم أقف عليه في غير المسند وأخرج نحوه الشيخان من حديث ابن مسعود اهـ

(باب) أبو الدحداح ويقال أبو الدحداحة الصحابي هو ثابت بن الدحداح بن نعيم بن غنم بن إياس حليف الأنصار قال الواقدي في غزوة أحد حدثني عبدا لله بن عمارة الخطمي قال أقبل ثابت بن الدحداحة يوم أحمد فقال يا معشر الأنصار أن كان محمد قتل فإن الله حي لا يموت فقاتلوا عن دينكم فحمل بمن معه من المسلمين فطعنه خالد فأنفذه فوقع ميئاً قال الواقدي وبعض أصحابنا يقول إنه جرح ثم برأ من جراحته ومات بعد ذلك على فراشه مرجع النبي صلى الله عليه وسلم من الحديبية فالله أعلم له من الإصابة.

(365)

(سنده)(6) ثنا حسن ثنا حماد بن سلمة عن ثابت عن أنس أن رجلاً قال الخ

ص: 363

-[ما جاء في أبي أبي الدحداح رضي الله عنه]-

أقيم حائطي بها فأمره أن يعطيني حتى أقيم حائطي بها فقال له النبي صلى الله عليه وسلم أعطه إياها بنخلة في الجنة، فأبي فأتاه أبو الدحداح فقال بعني نخلك بحائطي ففعل، فأتي النبي صلى الله عليه وسلم قال يا رسول الله أني قد ابتعتك النخلة بحائطي قال فاجعلها له فقال قد أعطيتكما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم كم من عذق راح لأبي الدحداح في الجنة قالها مرارًا قال فأني أرأته فقال يا أم الدحداح أخرجي من الحائط فإني قد بعته بنخلة في الجنة فقالت ربح البيع أو كلة تشبهها.

حدّثنا عبد الله حدّثني أبي ثنا محمد بن جعفر ثنا شعبة وحجاج، أنا شعبة من سماك بن حرب (عن جابر بن سمرة) قال صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم على ابن الدحاح (قال حجاج على أبي الدحداح) ثم أني بفرس معروري فعقله رجل فركبه فجعل يتوقص به ونحن نتبعه نسعى حلقة قال فقال رجل من القوم إن النبي صلى الله عليه وسلم قال كم عذق معلق أو مدلي في الجنة لأبي الدحداح قال حجاج في حديثه قال رجل معنا عن جابر بن سمرة في المجلس قال رسول الله صلى الله عليه وسلم كم من عذق مدلي لأبي الدحداح في الجنة.

(غريبه)(1) قوله وأنا أقيم أقيم حائطي بها الخ الحائط هنا المراد به الجدار وإقامة الحائط بالنخلة معناه اعتماده عليها واستناده إليها والظاهر أن صاحب الجدار كان فقيراً لا يستطيع أن يدفع ممن النخلة لذلك أمر صلى الله عليه وسلم صاحب النخلة أن يتركها له بنخلة في الجنة (2) أي فأتي صاحب النخلة ليشتريها منه حتى يعطيها لصاحب الجدار بنخلة في الجنة (3) العذق بكسر أوله هو الغصن من النخلة وأما العذق بالفتح فهو النخل بكمالها وليس بمراد هنا، وراح معناها صار.

(تخريجه) الحديث أورده الهيثمي في المناقب بهذا اللفظ وقال رواه أحمد والطبراني ورجالهما رجال الصحيح أهـ.

(366)

(4) قوله صلى أي صلاة الجنازة وقوله على ابن الدحداح وفي رواية على بن أبي الدحداح ولا نعارض بني الروايتين لجواز أن يكون له ولد مسمي باسم أبيه (5) كان الإتيان وبالفرس ولكوبه حيث انصرف من الجنازة كما في بعض روايات مسلم وقوله (معروري) هو بضم الميم وسكون المهملة وبفتح الراءين بينهما واو ساكنة والراء المتطرفة منونة معناه عري لا شيء على ظهره (فعفله رجل) أي أمسكه وحبسه (يتوقص) أي يتوثب (6) القائل قال رجل الخ هو جابر بن سمرة الصحابي وقوله عند جابر بن سمر إظهار في موضع الأضمار والمعني أن رواية حجاج أحد شيخي محمد بن جعفر فيها بعد انصرافه صلى الله عليه وسلم، من تشييع الجنازة روي الحديث "كم من عذق مدلي لأبي الدحداح في الجنة" وأما رواية شعبة فتفيد أن الرجل قدوري الحديث أثناء رجوعهم معه صلى الله عليه وسلم من تشييع الجنازة (تخريجه) الحديث في الجزء الخامس من المسند من 90، 95 وأخرجه مسلم في كتاب الجنائز من صحيحة حدثنا محمد بن المثني ومحمد بن بشار حدثناً محمد بن جعفر حدثنا شعبة به والله أعلم.

ص: 364

-[ما جاء في أبي الدرداء رضي الله عنه]-

(باب ما جاء في أبي الدرداء رضي الله عنه)

(عن أبي عمر) "هو العيني، عن أبي الدرداء قال نزل بأبي الدرداء رجل، فقال أبو الدرداء: مقيم فنسرح أم ظاعن فنعلف، قال بن ظاعن، قال فأني سازودك زادًا لو أجد ما هو أفضل منه لزودتك، أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت يا رسول الله ذهب الأغنياء بالدنيا والآخرة، نصلي ويصلون، ونصوم ويصومون، ويتصدقون ول نتصدق، قال: ألا أدلك على شيء إن أنت فعلته لم يسبقك أحد كان قبلك ولم يدركك أحد بعدك إلا من فعل الذي تفعل، دبر كل صلاة ثلاثًا وثلاثين تسبيحه، وثلاث وثلاثين تحميدة، وأربعا وثلاثين تكبيرة.

(وعن يوسف بن عبد الله بن سلام) رضي الله عنه قال صحبت أبا الدرداء رضي الله عنه أتعلم منه، فلما حضره الموت قال، آذن الناس بموتي، فآذنت الناس بموته فجئت وقد مليء الدار وما سواه، قال فقلت قد أذنت الناس بموتك وقد مليء الدار وما سواه، قال

(باب) أبو الدرداء رضي الله عنه أسمه عويمر وقيل عامر بن زيد بن قيس الخزرجي الصحابي الأنصاري كان فقيهاً حكيماً زاهداً أسلم يوم بدر وشهد أحد وأبلي فيها وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم أحد نعم الفارس عويمر وقال هو حكيم أمتي وقال النووي في التهذيب شهد ما بعد أحد من المشاهد مع رسول الله صلى الله عليه وسلم واختلفوا في شهدوه أحداً وكان إسلامه تأخر قليلاً عن أول الهجرة أهـ روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وروي عنه جماعة من الصحابة كابن عمر وابن عباس وأنس وأبي إمامة وفضالة بن عبد ويوسف بن عبد الله بن سلام ومن التابعين كزوجته أم الدرداء الصغري ومعدان بن أبي طلحة وأسد بن واعة وجبير بن نفير وآخي رسول الله صلى الله عليه وسلم بينه وبين سلمان الفارسي قال ابن حبان ولاه معاوية قضاه دمشق في خلافه عمر وقال النووي ولي قضاء دمشق من خلافة عثمان وكان له امرأتان كل واحدة يقال لها أم الدرداء صحابية وتابعيه تزوج النابغية بعد وفاة الصحابية أهـ والأصح عند أصحاب الحديث أنه مات في خلافة عثمان سنة إحدى وقيل ثنتين وثلاثين من الهجرة رضي الله عنه.

(368)

(سنده)(1) حدّثنا عبد الله حدّثني أبي ثنا أبن نمير ثنا مالك يعني ابن مفول عن الحكم عن أبي عمر عن أبي الدرداء قال نزل بأبي الدرداء الخ وأبو عمر في السند هو الصيني "بكسر المهملة وسكون اللتحتانية بعدها نون" قال في التقريب مقبول من السادسة وروايته عن أبي الدرداء مرسلة أهـ (2) المعني المقيم أنت فنرسل دابتك إلى المرعي أم مرتحل فنعلفها هنا (3) مفعول لفعل محذوف أي تسبح دبر كل صلاة كذا وتجمد كذا وتكبر كذا (تخريجه) أورده الهيثمي وقال رواه أحمد والبزار والطبراني بأسانيد واحد أسانيد الطبراني رجاله رجال الصحيح أهـ أفاده الشيخ رحمه الله في باب ما جاء في التسبيح والتحميد والتكبير والاستغفار عقب الصلوات.

(369)

(سنده)(4) حدّثنا عبد الله حدّثني أبي ثنا محمد بن بكر قال ثنا ميمون يعني أبا محمد المرائي

ص: 365

-[ما جاء في أبي ذر الغفاري رضي الله عنه وقصة إسلامه]-

أخرجوني فأخرجناه، قد أجلسوني فأجلسناه، قال يا أيها الناس أني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول. "من توضأ فأسيغ الوضوء ثم صلى ركعتين يتممها أعطها الله ما سأل محلًا أو مؤخرًا قال أبو الدرداء يا أيها الناس إياكم والالتفات، فأنه لا صلاة للملتفت، فإن غلبتم في التطور فلا ينغلق في الفريضة.

حرف الدل المعجمة

(باب ما جاء ي أبي ذر الغفاري رضي الله عنه وقصة إسلامه)

حدّثنا عبد الله حدثني أبي ثنا يزيد بن هرون أنا سليمان بن المغيرة ثنا حميد بن هلال عن عبد الله بن صامت قال قال أبو ذر رضي الله عنه خرجنا من قومنا غفار وكانوا يحلون الشهر الحرام أنا وأخي أنيس وأمنا فانطلقنا حتى نزلنا على خال لنا ذي مال وذي هيئة فأكرمنا خال وأحسن إلينا فحدنا قومه فقالوا إنك إذا خرجت عن أهلك خلفك إليهم أنيس

التميمي قال إذا يحيي بن أبي كثير عن يوسف بن عبد الله بن سلام قال الخ (عربية)(1) يعني أن الله تعالي يستجيب له دعاءه ويعطيه ما سأل، أما معجلاً في الدنيا وأما مؤخراً في الآخرة، ويحتمل أما معجلاً في الحال أو مؤخراً في الاستقبال في الدنيا أو الآخرة قال الشيخ رحمه الله تعالي (2) حذرهم من الالتفات في الصلاة لأنه يخل بإتمامها ويذهب بثوابها عن عائشة (رضيا لله عنها) قالت سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الالتفات في الصلاة فقال هو اختلاس يختلسه الشيطان من صلاة العبد رواه البخاري وعن أنس رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إياك والالتفات في الصلاة فإن الالتصات في الصلاة هلكه فإن كان لا بد ففي التطوع لا في الفريضة رواه الترمذي وقال حديث حسن صحيح (تخريجه) قال الشيخ رمه الله لم أقف عليه بهذا اللفظ وإسناده حسن أ. هـ راجع باب ما جاء في فضل الوضوء والصلاة عقبه من الفتح الرباني ص 313 و 314 ج أول.

(369)

(باب) أبو ذر الغفاري الصحابي رضي الله عنه المشهور في اسمه أنه جندب "بضم الجيم وبضم الدال المهمة وتفتح" بن جنادة "بضم الجيم" بن سفيان بن عبيد بن الرفيقة بن حرام بن غفار "بوزن كتاب" كان أبو ذر رضي الله عنه من السابقين إلى الإسلام قدم على رسول الله صلى الله عليه وسلم بمكة وأقام بهامدة ثم رجع إلى بلاد قومه بإذن من صلى الله عليه وسلم ثم هاجر إلى المدينة ولزم النبي صلى الله عليه وسلم وكان أبو ذر رضي الله عنه قولاً للحق زاهداً في الدنيا يري أنه يحرم على الإنسان ادخار ما زاد عن حاجته روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم كثيراً من الأحاديث وروي عنه ابن عباس وأنس بن مالك وعبد الرحمن بن غنم وزيد بن وهب والمعرور بن سويد والأحنف بن قيس وقيس بن عباد وأبو الأسود الدولي أبو المراوح وأبن اخيه عبد الله بن الصامت ويزيد بن شريك التيمي وجيبر بن نضير وأبو مسلم الخولاني وأبو إدريس الخولاني وخرشة بن الحر وغيرهم توفي أبو ذر بالربذة سنة اثنتين وثلاثين وصلى عليه ابن مسعود

ص: 366

-[ما جاء في أبي ذر الغفاري رضي الله عنه وقصه إسلامه]-

فجاءنا خالنا فئنا عليه ما قيل له فقلت أما ما مضي من معروفك فقد كدرته ولإجماع لنا فيما بعد قال فقربنا صرمتنا باحتملنا عليها وتغطي خاليًا ثوبه وجعل يبكي قال فانطلقا حتى نزلنا بحضرة مكة قال فنافر أنيس رجلًا عن صرمتنا وعن مثلها فانيًا الكاهن فخير أنيسًا فأننا بصرمتنا ومثلهم، وقد صليت يا بن أخي قبل أن ألقي رسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاث سنين، قال فقلت لمن: قال لله، قال قلت فأين توجه، قال حيث وجهني الله عز وجل، قال وأصلي عشاء حتى إذا كان من آخر الليل ألقيت كأني خفاء (قال أبي قال أبو نضر قال سليمان كأني جفاء) حتى تعلوني الشمس قال فقال أنيس أن لي حاجة بمكة فاكفني حتى آتيك قال فانطلق فراث على ثم أناني فقلت: ما حبسك قال لقيت رجلًا يزعم أن الله عز وجل أرسله على دينك قال فقلت ما يقول الناس له قال يقولون أنه شاعر وساحر وكاهن قال وكان أنيس شاعرًا قال فقال قد سمعت قول الكهان فما يقول بقولهم وقد وضعت قوله على إقراء الشعر فو الله ما يلتام لسان أحد أنه شعر والله أنه لصادق وإنهم لكاذبون قال فقلت له هل أنت كافي حتى أنطلق فأنظر قال نعم فكن من أهل مكة على حذر فأنهم قد عنفوا له وتجمهرا له وقال عفان شيفوا له وقال بهز سبقوا له وقال أبو النضر شفوا له) قال فانطلقت حتى قمت مكة فنضفت

ثم قدم ابن مسعود المدينة فا قام عشرة أيام ثم توفي رضي الله عنهما (1) نشا عليه ما قيل له أي أظهر لا نيس ما قبل له من أنه موضع ريبة قال في المصباح نثوته نثواً من باب قتل أظهرته أهـ والظاهر أن خالهما داخله الشك في أنيس من أجل ما قيل له فلذلك رد عليه أبو ذر بما نقراه في الحديث (2) الصرمة بالكسر القطعة من الإبل ما بين العشرة إلى الأربعين قاله في المصباح (3) المنافرة المفاخرة والمحاكمة وكانت في الشعر وكان الرهن أبل ذا وأبل ذاك فأيهما كمان أفضل أخذ الصرمتين فتفاخرا ثم تحاكماً إلى الكاهن أيهما أشعر فحكم بابن أنيا أفضل فكان له الرهن (4) هو يفتح الفاء والجيم أصله تتوجه (5) بالبناء للمعقول والخفاء بكسر أدلة وتخفيف الفاء هو الكساء جمعه أخفية كما كسية وفي رواية (جفاء) بجيم مضمونة وهو غثاء السيل والقائل قال أبي هو عبد الله بن الأمام أحم (6) راث عليه أبطأ (7) بالفاء والراء وبالمد أي ضروبه وأنواعه واحد ما قرء بفتح القاف وقوله (فما يلتام لسان أحد أنه شعر) هكذا بالأصل والظاهر أنه (فما يلتام على لسان أحد أنه شعر) بزيادة (على) وبه صرح مسلم في روايته أي فما يتفق على لسان أحد من الشعراء أن يقول شعراً كالقرآن وهذا دليل على أنه ليس من ضروب الشعر قال في النهاية، لأم ولاءمهم بين الشيئين إذا جمع بينهما ووافق وتلاءم الشيئان والتأمل بمعني (8)(شنفوا له) أبغضوه وهو بفتح أو له وكسر ثانية (وتجمهوا له) قابلوه بوجوه كريهة عابسة وفي رواية عفان (شيفوا له) بفتح الشين المعجمة وتشد الياء التحتية أي طمحت أبصارهم اله يتلمسون له العيوب والهفوات يفتن تشيف للشيء ونشوف بتشديد الياء والواو وفي رواية بهز (سبقوا له) بتشديد الباء أي أعطوا السبق بفتح الباء وهو مال الرهان أي رصدوا المكافآت المالية لمن يقتله ويظفر به كما كان منهم مع

ص: 367

-[ما جاء في أبي ذر الغفاري رضي الله عنه وقصه إسلامه]-

رجلًا منهم فقلت أين هذا الرجل الذي تدعون الصائبي قال فأشار إلى قال الصائبي قال فمال أهل الوادي على بكل مدرة وعظم حتى خررت مغشيًا على فارتفعت حين ارتفعت كأني نصب أحمر فأتيت زمزم فشربت من مائها وغسلت عني الدم فدخلت بين الكعبة واستارها فلبثت به ابن أخي ثلاثين من بين يومين وليلة ومالي طعام إلا ماء زمزم فمنت حتى تكسرت عكن بطني وما وجدت على كبدي سخفة جوع قال فبينما أهل مكة في ليلة قمراء لصاحبان (وقال عفان إصحيان وقال بهز أصحيان وكذلك قال أبو النضر) فضرب الله على .... أهل مكة فما يطوف بالبيت غير امرأتين فأتنا على وهما تدعوان أساف ونائلة قال فقلت انكحوا أحدهما الآخر فمائتنا هما ذلك قال فأتتا على فقلت وهن مثل الخشبة غير أني لم أكن قال فانطلقنا تولولان وتقولان لو كان ههنا أحد من أنفارنا قال فاستقبلهما رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبو بكر وهما هابطان من الجيل فقال مالكما فقالتا الصائبى بني الكعبة وأستارها قالا ما قال

سراقة بن جثم وغيره وفي رواية أبي النضر (شفواله) وهو بفتح أوله وتشديد الفاء أي ظهرت عصارتهم الكامنة في قلوبهم له يقال شف الثوب يشف شفوفاً إذا بدا ما وراء ولم يستره (1) أي اخترت أضعفهم ليكون مأمون الغائلة إذا سألته عن وصف نبي الله صلى الله عليه وسلم (2) كان الكفار يطلقون عليه صلى الله عليه وسلم لفظ (الصائبي) إشارة إلى تركه ما هم عليه من أديان باطلة قال في المختار صبأ خرج من دين إلى دين وبابه خضع وصباً أيضاً صار صائباً أهـ وقد عدوا أبا ذر صائباً أي مفارقاً لدين قومه ولسؤاله عن النبي صلى الله عليه وسلم فمال عليه أهل الوادي وكادوا يقتلونه (3) يعني من كثرة الدماء التي سالت بضربهم والنصب بضمتين وقد تسكن الصاد الصنم والحجر كانت الجاهلية تنصبه وتذبح عنده فيحمر بالدم جمعه أنصاب (4) فلبثت به أي بهذا الموضع يا ابن أخي وهو عبد الله بن الصامت ثلاثين من بين يوم وليلة أي مدة خمسة عشر يوما بلياليها (5) أي انثنت لكثرة السمن وانطوت قال في المختار السكنة الطيّ الذي في البطن من السمن والجمع عكن واعكان أهـ (6) أي أثر جوع من ضعف أو هزال وهي فتح السين وإسكان الخاء (7)"فبينا أهل مكة في ليلة قمراء" أي مضيئة طالع قمرها "اضحيان" بكسر الهمزة والحاء بينهما ضاد معجمة ساكنة أي مضيئة وفي رواية عفان وبهز وأبي النصر "أصحيان" بكسر الهمزة والحاء المهملة بينهما صاد مهملة من الصحو وهو ذهاب الغيم (8) أي أنامهم وإلا صمخة جمع سماح بالكسر وهو الخرق الذي في الأذن ويفضي إلى الرأس ويقال له سماخ بالسين المهملة والمراد بالأصمخة هنا الأذان جمع أذن (9) أساف مثل كتاب وسحاب صنم عى جبل الصفا ونائلة صنم آخر على المروة كان أهل الاهلية يمسحونهما إذا طافروا ويذبحون عليهما تجاه الكعبة (10) الهن والهنة بتخفيف نونهما هو كناية عن الفرج والذكر ومنه الحديث هن مثل الخشبه، غير أني لم أكن يعني أنه أفصح باسمه فيكون قد قال أير مثل الخشبة قلما أراد أن يحكي كي عنه وأراد بذلك سب أساف ونائله وغيظ الكفار بذلك وقوله (تولولان) أي تصيحان وتدعوان بالويل والأنفار جمع نفر أو نفير وهو الذي ينفر عند الاستغاثة

ص: 368

-[ما جاء في أبي ذر رضي الله عنه]-

لكما قالنا قال لنا كلمة "علا" الفم قال فجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم هو وصاحبه حتى استلم الحجر فطاف بالبيت ثم صلى قال فأنيته فكنت أول من حياء بتحية أهل الإسلام فقال وعليك ورحمة الله ممن أنت قال قلت من غفار قال فأهوى بيده فوضعها على جبهته قال فقلت في نفسي كره أني أتمنتيت إلى غفار قال فأردت أن آخذ بيده فقدعني صاحبه وكان أعلم به مني قال متى كنت ههنا قال كنت ههنا منذ ثلاثين من بين ليلة ويوم قال فمن كان يطعمك قلت ما كان لي طعام إلا ماء زمزم قال فسمنت حتى تكسر عكن بطني وما وجدت على كبدي سخفة جوع قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أنها مباركة وأنها طعام طعم قال أبو بكر أئذن لي يا رسول الله في طعامه الليلة قال ففعل قال فانطلق النبي صلى الله عليه وسلم وأنطلق أبو بكر وانطلقت معهما حتى فتح أبو بكر بابا فجمل بقبض لنا من زبيب الطائف قال فكان ذلك أول طعام أكلته بها فلبثت ما لبثت ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أذ قد وجهت إلى أرض ذات نخل ولا أحسبها ألا يثرب فهل أنت مبلغ على قومك لعل الله عز وجل أن ينفعهم بك وييأجرك فيهم قال فانطلقت حتى أتيت أخي أنيسًا قال فقال لي ما صنعت قال قلت أني صنعت أني سلمت وصدقت قال قال فمالي رغبة عن دينك فأني قد أسلمت وصدقت ثم أتينا أمنا فقال فما بي رغبة عن دينكما فإني قد أسلمت وصدقت فتحملنا حتى أتينا قومنا غفارًا فأسلم بعضهم قبل أن يقدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة (وقال يعني يزيد ببغداد وقال بعضهم إذا قدم وقال بهز أخواننا نسلم كذا قال أبو النضر) وكان يؤمهم خفاف بن إيماء بن رحضة الغفاري وكان سيدهم يومئذ وقال بقيتهم إذا قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم أسلمنا فقدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة فأسلم بقيتهم قال وجاءت أسلم فقالوا يا رسول الله أخواننا نسلم على الذي أسلموا عليه فأسلموا فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم غفار غفرا الله لها وأسلم سالمها الله.

(1) أي عظيمة لا شيء أقبح منها (2) أي حياه أبو ذر بقوله السلام عليكم فرد عليه بقوله وعليك ورحمة الله (3) قدعه وأقدعه كفه ومتعه وهو بدال مهملة (4) الطعم بالضم الأكل والمعني أنها تشبع شاربها كما يشبعه الطعام (5) أي أمرت بالتوجه إلى أرض ذات نخل وكان هذا في المنام بدليل قوله (ولا أحسبها إلا يثرب) وهي المدينة قال النووي وهذا كان قبل تسمية المدينة طابة وطيبة وقد جاء بعد ذلك حديث في النهي عن تسميتها يثرب أو أنه سماها باسمها المعروف عند الناس حينئذ. (6) أي حملنا أنفسنا ومتاعنا على إبلنا وسرنا (7) العبارة التي بين القوسين يراد بها بيان اختلاف الرواة فيبعض ألفاظ الحديث وهي في الأصل هكذا والأنسب أن تكون آخر الحديث (8) وفي المسند بعد ذلك ما نصه: "وقال بهز وكان يؤمهم إيماء بن رحضة فقال أبو النضر إيماء" أهـ والمعني أن الرواة اختلفوا فيمن كان يؤم من أسلم من غفار أولاً فقال بعضهم خفاف بن إيماء بن رحضة وقال بعضهم بل الذي كان يؤمهم هو إيماء بن رحضة قال النووي (إيماء) ممدود والهمزة في أوله مكسورة على المشهور (رحضة) مرواحاء مهملة وضاد معجمة مفتوحات أهـ (تخريجه) الحديث في المسند من 75 ج خامس وأخرجه بمثله مسلم

ص: 369

-[ما جاء في أبي ذر رضي الله عنه]-

(وعن عبد الله بن عمرو بن العاص) رضي الله عنهما قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم ويقول ما قلت لغبراء ولا أظلت الخضراء من رجل أصدق من أبي ذر (وعنه في أخري) أصدق لهجة من أبي ذر.

(وعن عراك بن مالك) قال قال أبو ذر رضي الله عنه أني لأقربكم يوم القيامة من رسول الله صلى الله عليه وسلم، إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:"إن أقربكم مني يوم القيامة من خرج من الدنيا كهيئته يوم تركته عليه" وإنه والله ما منكم من أحد إلا وقد تشبث منها بشيء غيري.

(وعن شداد بن أوس) رضي الله عنه قال كان أبو ذر رضي الله عنه يسمع الحديث من رسول الله صلى الله عليه وسلم فيه الشدة ثم يخرج إلى قومه يسلم لعله يشدد عليهم ثم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم يرخص فيه بعد لم يسمعه أبو ذر فيتعلق أبو ذر بالأمر الشديد.

في صحيحه في فضائل أبي ذر رضي الله عنه حدثنا هداب بن خالد الأزدي حدثنا سليمان بن المغيرة به ثم أخرجه من طريقين آخرين ورواه الحاكم عن أبي ذر من طريق آخر بإسناد صالح كما قال الذهبي.

(370)

(سنده)(1) ثنا ابن نمير حدثنا الأعمش عن عثمان بن عمير بن أبي اليقظان عن أبي حرب أبن أبي الأسود قال سمعت عبد الله بن عمرو قال الخ. ص 163 ج ثان من المسند (طريق آخر) ثنا يحيي بن حماد ثنا أبو عوانة عن الأعمش ثنا عثمان عن أبي حرب الديلي سمعت عبد الله بن عمرو يقال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ما أظلت الخضراء ولا أقلت الغبراء من رجل أصدق لهجة من أبي ذر (غريبة)(2)"أقلت الغبراء" حملت الأرض "الخضراء" السماء والمراد من الحديث التأكيد والمبالغة في صدقة يعني أنه متناه في الصدق لا أنه أصدق من غير مطلقاً (تخريجه) الحديث رواه أيضاً الترمذي وأبن ماجة والحاكم والترمذي هذا حديث حسن.

(371)

(سنده)(3) ثنا يزيد ثنا محمد بن عمرو عن عراك بن مالك قال قال أبو ذر الخ (تخريجه) أورده الهيثمي في مجمع الزوائد وقال رواه أحمد ورجاله ثقات إلا أن عراك بن مالك لم يسمع من أبي ذر فيما أحسب والله أعلم ورواه الطبراني بنحوه أهـ ومثله للحافظ في الإصابة إلا أنه لم يعزه للطبراني.

(372)

(سنده)(4) ثنا حسن الأشيب قال ثنا أبن لهيمة قال حدثناه عبيد الله بن المغيرة عن يعلي ابن شداد بن أوس قال قال شداد بن أوس الخ. (غريبة)(5) قوله ثم يخرج إلى قومه يسلم لعله يشدد عليهم أهـ هو هكذا في المسجد ومعناه أن يرجع إلى قومه يزورهم ويسمعهم ما سمعه من رسول الله صلى الله عليه وسلم من الأمر الشديد وأسكني رأيته في مجمع الزوائد معزوا إلى أحمد بلفظ (ثم يخرج إلى قومه يسلم عليه ثم أن رسول اله صلى الله عليه وسلم) الخ. (تخريجه) أورده الهيثمي في باب الناسخ والمنسوخ من كتابه العلم وقال رواه أحمد وفي بن لهيعة وهو ضعيف ورواه الطبراني في الكبير أهـ (قلت) قال الحافظ في التقريب

ص: 370

-[ما جاء في أبي ذر رضي الله عنه]-

(وعن الأحنف بن قيس) قال كنت بالمدينة فإذا أنا برجل يفر الناس منه حين يرونه، قال قلت من أنت قال أنا أبو ذر صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال قلت ما يفر الناس، قال، إني أنهاهم عن الكنوز بالذي كان ينهاهم عن رسول الله صلى الله عليه وسلم.

(عن أبي أمامة) رضي الله عنه قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم في المجد جالسًا وكانوا يظنون أنه ينزل عليه فانصروا عنه حتى جاء أبو ذر رضي الله عنه، فاقتحم فأتي فجلس ليه فأقبل عليه النبي صلى الله عليه وسلم فقال يا أبا ذر هل صليت اليوم قال لا قال قم فصل فلما صلي أربع ركعات الضحي أقبل عليه فقال يا أبا ذر تعوذ من شر شياطين الجن والأنس قال يا بني الله وهل لأنس شياطين، قال نعم (شياطين الأنس والجن يوحي بعضهم إلى بعض زخرف القول غررًا) ثم قال يا أبا ذر ألا أعلمك كلمة من كنز الجنة قال بلى جعلني الله فداءك قال قل: لا حول ولا قوة إلا بالله قال فقلت لا حول ولا قوة إلا بالله قال ثم سكت عني فاستبطلت كلامه قال قلت يا نبي الله أنا كنا أهل جاهلية وعبادة أو ثان فبعثك الله رحمة للعاملين أرأيت الصلاة ماذا هي قال خير موضوع من شاء استقل ومن شاء استكثر، قال قلت يا نبي الله أرأيت الصيام ماذا

عبد الله بن لهيعة - بفتح اللام وكسر الهاء - بن عقبة الخضرمي أبو عبد الرحمن المصري القاضي صدوق من السابعة خلط بعد احتراق كتبه ورواية ابن المبارك وأبن وهب عنه أعدل من غيرهما وله في مسلم بعض شيء مقرون أهـ.

(373)

(سنده)(1) ثنا عبد الرازق ثنا سفيان عن المغير بن النعمان ثنا عبد الله بن يزيد بن الأقنع الباهلي ثنا الأحنف بن قيس قال الخ.

(374)

(سنده)(2) حدّثنا عبد الله حدّثني أبي ثنا أبو المغيرة ثنا معان بن رفاعة حدثني على ابن يزيد عن القاسم أبي عبد الرحمن عن أبي إمامة قال الخ (غريبة)(3) كان أصحابه رضي الله عنهم يظنون أنه ينزل عليه الوحي فكفوا عن الكلام معه صلى الله عليه وسلم (4) أي دخل في صفوف الصحابة وخاض في جموعهم حتى جلس إليه صلى الله عليه وسلم قال في المختار: قحم في الأمر رمي بنفسه فيه من غير رويه وبايه خضع وأقحم فرسه النهر فأقحم أي أدخل أبو ذر نفسه جموع الصحابة ولكنها في مجمع الزوائد (فاقتحم) كما كتبها الشيخ رحمه الله بخطة هنا وكل من جهة اللغة صحيح (5) إجابة النبي صلى الله عليه وسلم بأن للأنس شياطين وتلا عليه شاهداً لذلك قول الله عز وجل في سورة الأنعام (وكذلك جعلنا لكل نبي عدوا شياطين الأنس والجن يوحي بعضهم إلى بعض زخرفت القول غرورا)(6) أي خير عبادة وصفها الله للتقرب بها إليه ويجوز في لفظ (موضوع) الجر على الإضافة وتأويله ما ذكرنا والرفع على النعت أي خير وضعه الله عز وجل

ص: 371

-[ما جاء في أبي ذر رضي الله عنه]-

هو قال فرض مجزئ قال قلت يا نبي الله أرأيت الصدقة ماذا قال أضعاف مضاعفة وعند الله المزبد، قال قلت يا نبي الله فأي الصدقة أفضل قال سر إلى فقير وجهد من مقل قال قلت يا نبي الله، إيما أنزل عليك أعظم قال، الله لا إله إلا هو الحي القيوم آية الكرسي، قال قلت يا نبي الله أي الشهداء أفضل قال من سفك دمه وعقر جواده قال قلت يا نبي الله فأي الرقاب أفضل قال أغلاها ثمنًا وأنفسها عند أهلها قال قلت يا نبي الله فأي الأنبياء كان أولًا قال آدم عليه السلام، قال قلت يا نبي الله أو نبي كان آدم قال نعم نبي مُكلّم خلقه الله بيده ثم نفخ فيه من روحه ثم قال له يا آدم قبلا، قال قلت يا رسول الله كم وفي عدة الأنبياء قال مائة ألف وأربعة وعشرون ألفا، المرسل من ذلك ثلاثمائة وخمسة عشر جما غفيرا

لمن يريد التقرب من سبحانه (1) أي كثير الجزاء والفضل لأنه نوع من الصبر والله تعالي بقول (إنما يوفي الصابرون أجرهم بغير حساب) وفي الحديث الصحيح (كل عمل ابن آدم يضاعف الحسنة بعشر أمثالها إلى سبعمائة ضعف قال الله تعالي إلا الصوم فأنه لي وأنا أجزي به يدع شهوته وطعامه من أجلي)(2) أي ما عند الله سبحانه (3) أي صدقة سر تعطي لفقير (وإن تخفوها وتؤتوها الفقراء فهو خير لكم)(4)(المقل) بضم أوله وكسر ثانية وآخره لام مشددة اسم فاعل من أقل بمعني افتقر وجهد المقل غاية ما يستطيع من المال وأن قل وفي الحديث (سبق درهم مائة ألف درهم رجل له درهمان أخذ أحدهما فتصدق به ورجل له مال كثير فأخذ من عرضه مائة ألف فتصدق بها) أخرجه النسائي عن أبي ذر وعن أبي هريرة رضي الله عنهما مرفوعاً (5) أي كلمة الله ثم بين متى كان الكلام وعلى أي وجه حصل بقوله "خلقه الله بيده ثم تفح فيه من روحه ثم قال له يا آدم قبلاً" أي كان الكلام بعد خلقه ونفخ الروح فيه وكان عياناً بدون واسطة قال في المختار: ورآه قبلاً بفتحتين وقبلا بضمتين وقبلا بكسر بعده فتح أي مقابلة وعياناً قال الله تعالي أو يأتيهم العذاب قبلاً أهـ (تخريجه) هذا الحديث أورده الهيثمي في مجمع الزوائد في باب السؤال للانتفاع وأن كثر من كتاب العلم وقال: رواه أحمد والطبراني في الكبير ومداره على على بن يزيد وهو ضعيف أهـ وقال الحافظ ابن كثير في تفسيره لقوله في سورة النساء (ورسلاً قد قصصناهم عليك من قبل ورسلاً لم نقصصهم عليك) ما نصه: معان بن رفاعة السلامي ضعيف وعلى بن يزيد ضعيف والقاسم أبو عبد الرحمن ضعيف أيضاً أهـ وقال الحافظ في التقريب: معان، بضم أوله وتخفيف المهملة، بن رفاعة السلامي، بتخفيف اللام، بتخفيف اللام، الشامي لين الحديث كثير الإرسال وعلى بن يزيد بن أبي زياد الألهاني أبو عبد الملك الدمشقي صاحب القاسم بن عبد الرحمن ضعيف والقاسم بن عبد الرحمن الدمشقي أبو عبد الرحمن صاحب أبي أمامة صدوق يرسل كثيراً أهـ وقال المنذري: علي بن يزيد الألهاني قال الدارقطني متروك وقال البخاري منكر الحديث وقال أبو زرعة لس بقوي ووثقه أحمد وابن حبان وقال المنذري: القاسم بن عبد الرحمن أبو عبد الرحمن أبو عب الرحمن صاحب أبي أمامة قال أحمد روي عنه على بن يزيد أعاجيب وما أراها إلا من قبل القاسم وقال ابن حبان كان يروي عن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم المعضلات ووثقه ابن معين والجوزجاني والترمذي وصحح له وقال يعقوب بن شيبه منهم من يضعفه اهـ.

ص: 372

-[ما جاء في أبي ذر رضي الله عنه]-

(ز)(وعن أبي الأسود الدبلي) قال رأيت أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم فما رأيت لأبي ذر شبيهًا.

(وعن شهر بن حوشب) حدّثنا عبد الرحمن بن غنم أنه زار أبا الدرداء بحمص فمكث عنده ليالي وأمر بحماره فلو كف فقال أبو الدراء ما أراني إلا متبعك فأمر بحماره فأسرح فسارا جميعا ًعلى حماريهما فلقيا رجلًا شهد الجمعة بالأمس عند معاوية بالجابية فعرفهما الرجل ولم يعرفاه فأخبرهما خبر الناس ثم أن ارجل قال وخبر آخر كرهت أن أخبركم كأنه أراكما تكرهانه فقال أبو الدرداء فلعل أبا ذكر لفي قال نعم والله فاسترجع أبو الدرداء وصاحبه قريبا ًمن عشر مرات ثم قال أبو الدرداء ارتقبهم واصطبر كما قيل لأصحاب الناقة، اللهم أن كذبوا أبا ذرفاني لا أكذبه اللهم وأن اتهموه فأني لا اتهمه اللهم وأن استشغوه فأني لا استشفه فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يأتمنه حين لا يأتمن أحدًا ويسر إليه حين لا يسر إلى أحد والذي نفس أبي الدرداء بيده لو أن أبا ذر قطع يمني مال بغضته بعد الذي سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ما أظلت الخضراء وا أقلت الغبراء من ذي لهجة أصدق من أبي ذر.

(375)(سنده)(1)(ز) حدّثنا عبد الله يعني ابن الإمام أحمد - ثنا محمد بن مهدي الإيلي ثنا داود بن ميمون عن واصل مولي أبي عينية عن يحيي بن عقيل عن يحيي بن يعمر عن أبي الأسود الديلي قال الحديث .. والمراد منه أنه ليس لأبي ذر شبيه في زهده وحدته وجراته في قول الحق (تخريجه) لم أقف عليه لغير عبد الله بن الإمام أحمد رحمهما الله تعالي.

(376)

(سنده)(2) ثنا أبو النضر ثنا عبد الحميد بن بهرام ثنا شهر بن حوشب الخ (غريبة)(3) حمص بكسر الحاء المهملة وسكون الميم بعدها صاد مهملة بلد مشهور قديم كبير بين دمشق وحلب في نصف الطريق يذكر ويؤنث إفادة في معجم البلدان (4) بالبناء للمفعول معناه شد على ظهره الو كاف ككتاب وغراب ويقال له أيضاً إلا كاف وهو للحمار كالرجل للبعير يقال آكفه واو كفه إفاده في المختار والقاموس (5) الجابيه بالجيم بعدها ألف ممدوده وباء مكسورة وباء مخففه قويه من أعمال دمشق (تخريجه) أورده الحافظ الهيثمي في مجمع الزوائد وقال، رواه أحمد الطبراني بنحوه وزاد وسمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول. "من أحب أن ينظر إلى المسيح عيسي بن مريم إلى بره وصدقه وجده فلينظر إلى أبي ذر" والبزار باختصار ورجل أحمد وثقوا وفي بعضهم خلاف أهـ ورواء، الحاكم في المستدرك بإسناده عن شهر بن حوشب عن عبد الرحمن بن غنم قال كنت مع أبي الدرداء فجاء رجل من قبل المدينة فسأله فأخبره أن أباذر مسير إلى الربذة فقال أن لله وإنا إليه راجعون لو أن أباذر قطع إلى عضواً أو يدا مهاجمته بعد ما سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول الحديث قال الذهبي سنده جيد.

ص: 373

-[ما جاء في أبي ذر رضي الله عنه]-

(حدّثنا عبد الله حّدثني أبي) ثنا عفان ثنا وهيب ثنا عبد الله بن عثمان بن خيثم عن مجاهد عن إبراهيم يعني ابن الأشتر أن أبا ذر رضي الله عنه حضره الموت وهو بالربذة فبكت امرأته فقال ما يبكيك قالت أبكي أنه لا يدلي بنفسك وليس عندي ثوب يسعك كفنا فقال لا تبكي فأني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات يوم وأنا عنده في نفر يقول ليموتن رجل منكم بفلاة من الأرض يشهده عصابة من المؤمنين قال فكل من كان معي في ذلك المجلس مات في جماعة ورقة "وفي رواية في قرية أو جماعة، فلم يبق منهم غيري وقد أصبحت بالفلاة أموت فراقي الطريق فأنك سوف ترين ما أقول فأني والله ما كذبت ولا كذبت قالت وأني ذلك وقد انقطع الحاج قال راقبي الطريق قال فبيننا هي كذلك إذا هي بالقوم تخدي بهم رواحلهم كأنهم الرجم فأقبل القوم حتى وقعوا عليه فقالوا مالك قالت امرؤ من المسلمين تكفنونه وتؤجرون فيه قالوا ومن هو قالت أبو ذر ففدوه بآبائهم وأمهاتهم ووضعوا سياطهم في نحورها يبتدرونه فقال أبشروا أنتم النفر الذي قال رسول الله صلى الله عليه وسلم فيمك ما قال أبشروا، سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ما من امرؤين مسمين هلك بينهما ولدان أو ثلاثة فاحتسبا وسبرا فيريان النار أبدًا ثم قد أصبحت اليوم حيث ترون ولو

(377)(1) إبراهيم بن الأشتر روي عن أبيه وعمر وروي عنه ابنه مالك ومجاهد وغيرهما ذكره ابن حبان في الثقات كان من أعيان الأمراء بالكوفة وكان شجاعاً وهو الذي قتل عبيد الله بن زياد الأمير في وقعة الخازر سنة سبع وستين وقتل مع مصعب بن الزبير في ألو سنة اثنين وسبعين أهـ ملخصاً من تعجيل المنفعة للحافظ ابن حجر (2) الربذة من قري المدينة على ثلاثة أميال قريبة من ذات عرق على طريق الحجاز وكان قد خرج إليها أبو ذر مغاضباً لعثمان بن عفان رضي الله عنه فأقام بها إلى أن مات في سنة 32 أهـ (3) أي لا قدرة لي على تجهيزك ودفنك (4) أي جماعة (5) الرفقة بضم الراء وكسرها الجماعة ترافقهم في سفرك والجمع رفاق (6) الأول بالبناء للمعلوم أي ما قلت كذباً على رسول الله صلى الله عليه وسلم والثاني بالبناء بالمجهول أي ما حدثني رسول الله صلى الله عليه وسلم بكذب (7) أي تسير بهم مسرعة، الخدي بالخاء المعجمة المفتوحة والدال المهملة الساكنة آخرة ياء تحتية - ضرب من السير يقال خدي يخدي خدياً فهو خاد بوزن رمي يرمي رمياً فهو رام وروى (تجد بهم رواحلهم) بالجيم والدال المهملة المشددة والجد في السير معناه الإسراع والاجتهاد فيه وفي الحديث كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا جد به السير جمع بين الصلاتين "والراحلة" من الإبل البعير القوي القوي على الأسفار والأحمال والذكر والأنثي فيه سواء والهاء للمبالغة وجمعه رواحل (8) بفتحين نوع من الطوير وأحدثه رخمة (9) أي قال كل منهم لأبي ذر فداك أبي وأمي (10) أي في أعناق رواحلهم (11) ذكر هذا الحديث في هذا الموطن غير واضح وقد ذكر الهيثمي في مجمع الزوائد في الحديث في ترجمة أبي ذر معزواً لأحمد بلفظ "فقال أبشروا فأنتم الذين قال رسول اله صلى الله عليه وسلم فيكم ما قال ثم أصبحت اليوم حيث ترون، ورواه الحاكم في المستدرك من طريق مجاهد عن إبراهيم بن الأشتر عن أبيه عن أم ذر وفيه. "فقال لهم أبشروا فأني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول لنفر أنا فيهم "ليموتن رجل منكم بفلاة من الأرض تشهده عصابة من المؤمنين مأمن

ص: 374

-[ما جاء في أبي ذر رضي الله عنه]-

أن ثوبًا من ثيابي يسعني لم أكفن إلا فيه فأنشدكم الله أن لا يكفنني رجل منكم كان أميرا ًأو عربها أو بريدًا فكل القوم كان قد نال من ذلك شيئًا إلا فتي من الأنصار كان مع القوم قال إنما صاحبك ثوبان في عيبتي من غزل أمي وأجد ثوبي هذين اللذين على قال أنت صاحبي فكفنَّي.

(وعن أم ذر) بنحو هذا مختصرًا.

(قز)(وعن أبي زرع الشيباني) عن قنبر حاجب معاوية قال كان أبو ذر " رضي الله عنه، يغلظ لمعاوية، قال شكاه إلى عبادة بن الصامت وإلى أبي الدرداء وإلى عمرو بن العاص وإلى أم حرام، فقال إنكم قد صحبتم كما صحب، ورأيت كما رأي، فإن رأيتم

أولئك النفر رجل إلا وقد هلك في قرية وجماعة والله ما كذبت ولا كذبت أهـ (1) لما كانت الوظائف الرسمية لا يخلو من يليها عن الشبهات ناشدهم أبو ذر رضي الله عنه ألا يكفن في ثوب لأحد من هؤلاء تورعاً وقد حقق رغبته بهذا الفتي الأنصاري الذي لم يل شيئاً من الإمارة وكان معه ثوبان من غزل أمه في عيبته (العريف) المقيم بأمور القبيلة أو الجماعة من الناس يلي أمورهم ويتعرف الأمير منه أحوالهم فعيل بمعني فاعل (البريد) الرسول الذي يركب البغل ويحمل مع الرسائل من بلد إلى بلد قال في النهاية وهي كلمة فارسية يراد بها في الأصل البغل. ثم سمي الرسول الذي يركبه بريداً والمسافة التي بين السكتين بريداً أهـ باختصار (العيبة) مستودع الثياب جمعه عياب والعرب تكني عن القلوب والصدور بالعياب لأنها مستودع السرائر إفادة في النهاية (تخريجه) ذكر الهثيمي فلذا الحديث وقال: "رواه أحمد من طريقين أحدهما هذه والأخرى مختصرة عن إبراهيم بن الأشتر عن أم ذر ورجال الطريق الأولى رجال الصحيح ورواه البزار بنحوه اختصار، أهـ وذكر هذا الحديث أيضاً الحاكم في المستدرك أخبرنا أبو جعفر محمد بن محمد بن عبد الله ثنا إسماعيل بن أسحق القاضي ثنا على بن عب الله المديني ثنا يحيي بن سليم الطائفي ثنا عبد الله بن عثمان بن خيثم عن مجاهد عن إبراهيم بن الأشتر عن أبيه عن أم ذر قالت لما حضرت أبا ذر الوفاة بكيت الحديث بمثل رواية أحمد مع تفاوت يسير وسكت عنه هو والذهبي. (سنده)(2) حدّثنا عبد الله حدّثني أبي ثنا أسحاق بن عيسي حدثني يحيي بن سليم عن عبد الله بن عثمان عن مجاهد عن إبراهيم بن الأشتر عن أبيه عن أم ذر قالت لما حضرت أبا ذر الوفاة قالت بكيت فقال ما يبكيك قالت ومالي لا أبكي وأنت تموت بفلاة من الأرض ولا يدلي بدفنك وليس عندي ثوب يسعك فأكفنك فيه قال فلا نبكي وابشري فإني سمعت رسول اله صلى الله عليه وسلم يقول لا يموت بين امرأين مسلمين ولدان أو ثلاثة فيصبران أو يحتسبان فيردان النار أبدا ًوأني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ليموتن رجل منكم بفلاة من الأرض يشهده عصابة من المؤمنين وليس من أولئك النفر أحد إلا وقد مات في قرية أو جماعة وإني أنا الذي أموت بفلاة والله ما كذّبت ولا كذبت (تخريجه) تقدم في الرواية السابقة.

(378)

(سنده) حدّثنا عبد الله قال قرأت على أبي هذا الحديث فأقر به حدّثني مهدي بن جعفر الرملي حدثني ضمرة عن أبي زرعة الشيباني عن قنبر حاجب معاوية قال كان أبو ذر الخ (غريبة)(4) كان من مذهب أبي ذر أنه لا يجوز للمسلم أن يمسك الفضل من ماله وأن ما زاد عن

ص: 375

-[ما جاء في أبي ذر رضي الله عنه]-

أن تكلموه، ثم أرسل إلى أبي ذر فجاء فكلموه، فقال أما أنت يا أبا الوليد فقد أسلمت قبلي، ولك السن والفضل على، وقد كنت أرغب بك عن مثل هذا المجلس، وأما أنت يا أبا الدرداء فإن كادت وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم أن تفوتك ثم أسلمت فكنت من صالحي المسلمين وأما أنت يا عمرو بن العاص فقد جاهدت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأما أنت يا أم حرام فإنما أنت امرأة، وعقلك عقل امرأة وما أنت وذاك، قال فقال عبادة لا جرم لا جلست مثل هذا المجلس أبدًا.

حرف الراء مهملة (حرف الزاي)

(باب ما جاء في أبي زيد الأنصاري وأسمه عمرو بن أخطب رضي الله عنه)

(عن علياء بن أحمر) حدّثنا أبو زيد الأنصاري رضي الله عنه قال قال لي رسول الله أدن مني قال فمسح بيده على رأسه ولحيته قال ثم قال اللهم جملة وأدم جملة وأدم جماله قال فلقد بلغ بضعا ًومائة سنة وما في رأسه ولحيته بياض الأنبذ يسير ولقد كان منبسط الوجه ولم ينقبض وجهه حتى مات.

حاجته يجب انفاقه في سبيل الخير وهذا من مذهب يدل على زهد صاحبه وروعة ولكن لا يمكن أن يحمل عليه كل الناس لذلك كان أبو ذر يغلظ لمعاوية وعمال عثمان وكان معاوية على غير مذهبه وجعل يشكوه لبعض الصحابة فلم يستمع إليهم فكتب إلى عثمان فاستقدمه المدينة وأظهر مذهبه هنالك فقال له عثمان لو اعتزلت الناس فاختبار الربذة منزلاً إلى أن توفي بها رضي الله عنه (1) أبو الوليد هو عبادة بن الصامت وأم حرام زوج عبادة رضي الله عنه (تخريجه) لم أقف عليه لغير الإمام أحمد.

باب) أبو زيد الأنصاري مشهور بكنيته وهو جد عزرة بن ثابت وأسمه عمرو بن أخطب أبن رفاعة بن محمود الأنصاري الخزرجي مسح رسول الله صلى الله عليه وسلم بيده على وجهه ودعا له كما مسح هو ظهر النبي صلى الله عليه وسلم وضع أصابعه على خاتم النبوة.

(379)

(سنده)(2) حدّثنا عبد الله حدّثني أبي ثنا خزمي بن عمارة ثناعزرة بن ثابت الأنصاري ثنا علياء بن أحمر ثنا أبو زيد الأنصاري قال الخ (غرية)(3) فاعل قال ضمير يعود علياء بن أحمر (4) البضع في العدد بكسر الباء وتفتح هو ما بين الثلاث إلىلتسع (5) بفتح فسكون أي شيء قليل يقال بأرض كذا نبذ من كلا وأصاب الأرض نبذ من مطر وذهب ماله وبقي منه نبذة أي شيء يسير قاله في النهاية والمختار (تخريجه) لم أقف عليه بهذا السياق لغير الإمام أحمد ورجاله رجال الصحيح وأفاد الحافظ في الإصابة أن الحديث رواه الترمذي مختصراً وعبارته: أخرج الترمذي من طريق ابي عاصم عن عزره عن علياء بن أحمر عن أبي زيد بن أخطب قال مسح النبي صلى الله عليه وسلم بيده على وجهي ودعا لي أهـ (قلت) وفي المسند حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا أبو عاصم ثنا عزرة بن ثابت ثنا علباء بن أحمر ثنا أبو زيد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم مسح وجهة ودعا له بالجمال قال وأخبرني غير واحد

ص: 376

-[ما جاء في أبي زيد رضي الله عنه]-

(وعن أبي زيد رضي رضي الله عنه) من طريق ثان قال قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم جملك الله قال أنس وكان رجلًا جميلًا حسن السمت.

(وعن عمرو بن أخطب)"يعني أبا زيد الأنصاري رضي الله عنه " من طريق ثالث قال استسقي رسول الله صلى الله عليه وسلم مأنيته باناء فيه ماء وفيه شعرة فرفعنها ثم ناولته فلقد اللهم جملة قال فرأيته بعد ثلاث وتسعين سنة" وفي رواية" فرأيته وهو أبن أربع وتسعين وما في رأسه ولحيته شعره بيضاء.

(وعن علباء بن أحمر) حدّثنا أبو زيد قال قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم يا أبا زيد أدن مني وأمسح ظهري وكشف ظهره فمسحت ظهره وجعلت الخاتم بني أصابعي قال

أنه بلغ بضعاً ومائة سنة أسود الرأس واللحية إل نبذ شه أببض في رأسه والظاهر من هذه الرواية أن فاعل قال وأخبرني غير واحد الخ ضمير يعود على عزرة بن ثابت بن أبي زيد الأنصاري رضي الله عنه (380)(1)(سنده) حدّثنا عبد الله حدّثني أبي ثنا حجاج ابن نصير الفساطيطي قال ولم أسمع منه غيره قال حدثنا قره بن خالد عن أنس بن سيرين حدثني أبو زيد أبن أخطب قال الخ (غريبة)(2) السمت المنظر والهيئة وهو توكيد وتقرير للوصف قبله (تخريجه) أورده الهيثمي وقال رواه أحمد عن شيخه الحجاج بن نصير وقد وثقه غير واحد وضعفه جماعة وبقية رجاله رجال الصحيح أهـ.

(381)

(3)(سنده) حدّثنا عبد الله حدثني أبي ثنا على بن الحسن يعني أبن شقيق حدثني الحسين بن راقد أبو نهيك الأزدي عن عمرو بن أخطب قال الحديث (4) قوله وفي رواية فرأتيه وهو بن أربع وتسعين (سنها ومتنها) حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا زيد بن الحباب ثنا حسين أبو نهيك حدثني أبو زيد عمرو بن أخطب الأنصاري قال استسقي رسول الله صلى الله عليه وسلم ماء فأتيته بقدح فيه ماء فكانت فيه شعره فأخذتها فقال اللهم جملة قال فرأيته وهو ابن أربع وتسعين ليس في لحيته شعره بيضاء (تخريجه) ذكر الحافظ الهيثمي هذا الحديث من رواية زيد بن الحباب وقال رواه أحمد والطبراني إلا أنه قال تسعون سنة وإسناده حسن أهـ وذكره من هذا الطريق أيضاً الحافظ أبن حجر في الإصابة معزواً لأحمد ثم قال وصححه ابن حبان والحاكم أهـ (قلت) على بن الحسن بن شقيق شيخ أحمد في الطريق الأولى من رجال الصحيح وشيوخه في الحديث هم رجال الطريق الثانية الذين أخذ عنهم زيد بن الحباب قال في التقريب وأبو نهيك بفتح أوله الازدي البصري القاري أسمه عثمان بن نهيك ثقة من الثالثة أهـ.

(382)

(سنده)(5) حدّثنا عبد الله حدثني أبي ثنا عزرة ثنا علباء بن أحمر ثنا أبو زيد قال الخ (غريبة)(6) أمره بمسح ظهره لأنه أحس بما يؤديه فيه أو لأنه لمس منه الرغبة في التعرف على خاتم

ص: 377

-[ما جاء في أبي زيد رضي الله عنه]-

فغمزتها (1) قال فقيل وما الحاتم قال شعر مجتمع على كنفه.

(وعن أبي زيد عمرو بن أخطب) رضي الله عنه من طريق ثان قال رأيت الخاتم الذي بين كتفي رسول الله صلى الله عليه وسلم كرجل قال بإصبعه الثلاثة هكذا فمسحته بيدي (وعن تميم بن حويص قال سمعت أبا زيد يقول قاتلت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاثة عشرة مرة قال شعبة (أحد الرواة) وهو جد عزرة هذا.

(حرف السين)

(باب ما جاء في أبي سعيد الخدري رضي الله عنه)

النبوة (1) قوله فغمزتها مقتضي الظاهر أن يقال فعمزتها أي غمزت خاتم النبوة ولكنه أنت الضمير باعتبار المعني إذا خاتم النبوة قطعة من اللحم في حجم بيضة الحمامة كانت بين كتفيه صلى الله عليه وسلم وقيل كانت عند أعلى كتفه الأيسر وعليها شعران مجتمعات وكان يشم منه كرائحة المسك (2) هذا التفسير فيه تسامح قال القرطبي وغيره أن الأحاديث متفقة على أنه شيء بارز في جسده الشريف عند كتفه الأيسر قدر ببصه الحمامة أهـ لذلك أول العلماء هذه الرواية بأن المراد أنه ذو شعرات أو فيه شعرات أو عشرات (تخريجه) أخرجه الترمذي في الشمائل وصححه ابن حبان والحاكم أفاده الحافظ في الإصابة.

(383)

(سنده)(3) حدّثنا عبد الله حدّثني أبي ثنا زيد بن الحبايب حدثني حسين بن واقد قال سمعت أبا نهيك يقول سمعت أبا زيد عمرو بن أخطب قال الحديث (4) هذا من مجاز إطلاق القول على الفول والمراد أنه قطعة لحم في حجم أطراف أصابع ثلاثة ضم بعضها إلى بعض (تخريجه) حكم الهيثمي على هذا الإسناد بأنه حسن كما تراه في الحديث السابق على ما قبل هذا.

(384)

(سنده)(5) حدّثنا عبد الله حدّثني أبي ثنا عبد الصمد ثنا شعبة ثنا تميم بن حويص قال سمعت أبا زيد يقول الحديث (6) أي أبو زيد عمرو بن أخطب الصحابي جد لعزرة بن ثابت قال في التقريب عزرة بن ثابت بن أبي زيد بن أخطب الأنصاري بصري ثقة من السابقة أهـ (تخريجه) أورده الحاف الهيثمي في مجمع الزوائد وقال رواه الطبراني ورجال رجال الصحيح غير تميم بن حريص وهو ثقة أهـ. (تنبيه) وقع في نسخة المسند في إسناد هذا الديث (تميم بن مريض) وهو تصحيف وصوابه (تميم بن حويص) وله رجمة في تعجيل المنفعة أما الاسم المصحف فليس له ذكر في التقريب ولا في الخلاصة ولا في تعجيل المنفعة والله أعلم.

(باب) أبو سعيد الخدري هو سعد بن مالك بن سنان الأنصاري الخزرجي مشهور بكنيته استصغر بأحد وكان سنة ثلاث عشرة سنة واستشهد أبوه مالك بن سنان بتلك الغزوة وغزا أبو سعيد الخندق وما بعدها وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم الكثير وروي عن أبي بكر وعمر وعثمان وعلى وزيد بن ثابت

ص: 378

-[ما جاء في أبي سعيد الخدري رضي الله عنه]-

(عن حميد) قال حدّثني بكر أنه أخبره أن أبا سعيد الخدري رأي رؤيا أنه يكتب ص فلما بلغ إلى سجدتا قال رأي الدواة والقلم وكل شيء بحضرته أنقلب ساجدًا قال فقصيها على النبي صلى الله عليه وسلم فلم يزل يسجد بها بعد.

(عن أبي سعيد الخدري) قال: بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم بعثنا فسكنت فيهم فأتينا على قرية فاستطعمنا أهلها فأبوا أن يطعمونا شيئًا، فجاءنا رجل من أهل القرية فقال يا معشر العرب فيكم رجل يرقي فقال أبو سعيد قلت وما ذاك قال ملك القرية يموت قال فانطلقنا

وغيرهم وروى عنه من الصحابة ابن عباس وابن عمرو وجابر وأبو أمامة بن سهل وأبو الطفيل ومن كبار النابغين أبن المسيب وأبو عثمان النهدي وطارق بن شهاب وعبيد بن عمير وممن بعدهم عطاء ومجاهد وأبو المتوكل الناجي وأبو نضرة ومعبد بن سيرين وعبد الله بن محيريز وآخرون وهو أحد المكثرين من رواية الحديث بايع النبي صلى الله عليه وسلم على ألا تأخذه في الله لومة لائم مات بالمدينة سنة ثلاث أو أربع أو خمس وستين وقيل سنة أربع وسبعين.

(385)

(سنده)(1) حدّثنا عبد الله حدّثني أبي ثنا عفن ثنا يزيد يعني أبن زريع ثنا حميد قال حدثني بسكر الخ (معناه) رأي أبو سعيد في منامة أنه يكتب سورة ص فلما بلغ آية السجدة منها وهي قوله تعالي (وظن داود أنما فتناه فاستغفر ربه وخر راجعًا وأناب) رأي الدواة والقمل وكل شيء قد سجد لله عز وجل فقص أبو سعيد تلك الرؤيا على رسول الله صلى الله عليه وسلم فواظب صلى الله عليه وسلم على السجود عند تلاوة تلك الآية أو سماعها بعد أن كان يسجد أحيانًا ويترك أحيانًا وقد اختلف العلماء هل السجود عندها للتلاوة أو الشكر والجمهور على الأول والشافعية على الثاني فلا تشرع داخل الصلاة على المعتمد عندهم وقال ابن سريج وأبو إسحاق المروزي من الشافعية هي سجدة تلاوة من عزائم السجود (تخريجه) أورده الهيثمي وقال رواه أحمد ورجاله رجال الصحيح أهـ وقد تقدم هذا الحديث وما قيل فيه بالجزء الرابع ص 182.

(386)

(سنده)(2) عبد الله حدّثني أبي ثنا محمد بن عبد الله بن الزبير أبو أحمد ثنا عبد الرحمن بن النعمان أبو النعمان الأنصاري بالكوفة عن سليمان بن قتيبة عن أبي سعيد الخدري قال الخ (سند آخر) حدّثنا عبد الله حدّثني أبي ثنا أبو معاوية ثنا الأعمش عن جعفر بن أياس عن ابي نضر عن أبي سعيد الخدري قال بعثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم في سرية ثلاثين راكبا ًقال فنزلنا بقوم من العرب قال فسألناهم أن يضيفونا فأبوا قال فلدغ سيدهم قال فأتونا فقالوا فيكم أحد يرقي من العقرب قال فقلت نعم أنا ولكن لا أفعل حتى تعطونا شيئاً قالوا فأنا نعطيكم ثلاثين "شاه قال فقرات عليها (الحمد لله) سبع مرات قال فبرأ قال فلما قبضنا الغنم عرض في أنفسنا منها قال فكفّفنا حتى أتيا النبي صلى الله عليه وسلم قال فذكرنا ذلك فقال أما علمت أنها رقية أقسموها وأضربوا إلى معكم بسهم (غريبة)(3) بفتح أوله وسكون ثانية قال في المصلح رقيته أرقية رقياً من باب رمي عودته بالله والاسم الرقيا على فعلي والمرة رقية والجمع رقي مثل مدية ومدي فالرقية ما يقرأه على صاحب الآفة كالمريض والمحموم والمصروع من الأذكار والأدعية بقصد شفائه من

ص: 379

-[ما جاء في أبي سعيد الخدري رضي الله عنه]-

معه فرقيته بفاتحة الكتاب فرددتها عليه مرارا ًفعوفي، فبعث إلينا بطعام وبغنم تساق، فقال أصحابي لم يعهد إلينا النبي صلى الله عليه وسلم في ذلك بشيء، لا نأخذ منه شيئًا حتى نأتي النبي صلى الله عليه وسلم، فسقنا الغنم حتى أتينا النبي صلى الله عليه وسلم فحدثناه، فقال كل وأطعمنا معك وما يدريك أنها رقية قال قلت ألقي في روعي.

(وعن هلال بن حصن) قال نزلت على أبي سعيد الخدري فضمني وأياه المجلس قال فحدث أنه أصبح ذات يوم وقد عصب على بطنه حجرًا من الجوع فقالت له امرأته أو أمه أيت النبي صلى الله عليه وسلم فاسأله فقد أتاه فلان فسأله فأعطاه، وأتاه فلان فسأله فأعطاه، فقال قامت حتى التمس شيئًا قال فالتمست فأتيته، قال حجاج فلم أجد شيئًا فأتيته وهو يخطب فأدركت من

مرضه قال في النهاية وقد جاء في بعض الأحاديث جوازها وفي بعضها النهي عنها والأحاديث في القسمين كثيرة ووجه الجمع بينهما أن الرقي يكره منها ما كان يغير اللسان العربي وبغير أسماء الله تعالي وصفاته وكلامه في كتب المنزلة وأن يعتقد أن الرقيا نافعة لا محالة فيتشكل عليها وإياها أراد بقوله (ما توكل من استرقي) ولا يكره منها ما كان خلاف ذلك كالتعوذ بالقرآن وأسماء الله تعالي والرقي المروية قال وما كان بغير اللسان العربي مما لا يعرف له ترجمة ولا يمكن الوقوف عليه فلا يجوز استعماله أهـ (1) المخاطب بذلك الراقي وهو أبو سعيد وفي رواية للبخاري (أقسموا وأضربوا لي معكم سهماً) قال القسطلاني والأمر بالقسمة من باب مكارم الأخلاق وإلا فالجميع للراقي وإنما قال (أضربوا لي) تطيباً لقلوبهم ومبالغة في أنه حلال لأشبه فيه (2) قال في المصباح الروع بالضم الخاطر والقلب يقال وقع في روعي كذا (تخريجه) أخرجه الشيخان وأصحاب السنن الأربعة فالبخاري أخرجه في مواضع منها باب ما يعطي في الرقية بفاتحة الكتاب من كتاب الإجارة، وباب الرقي بفاتحة الكتاب من كتاب الطب، وأخرجه مسلم في باب جواز أخذ الأجرة على الرقية من كتاب الطب، قال القسطلاني وأخرجه أبو داود في الطب والبيوع والترمذي والنسائي في البيوع وابن ماجة في التجارات أهـ وقد تقم في باب الرقية بالقرآن برقم 143 في الجزء الخامس عشر ص 185.

(387)

(سنده)(3) حدّثنا عبد الله حدّثني أبي ثنا محمد بن جعفر وحجاج قالا ثنا شعبة قال سمعت أبا حمزة يحدث عن هلال بن حصن قال الخ و (أبو حمزة) في السند هو - كما في الخلاصة - عبد الرحمن بن أبي عبد الله المازني أبو حمزة البصري جار شعبة عن أنس وعنه شعبة موثق أهـ وأشار بالرمز إلى أنه من رواة مسلم والنسائي في عمل اليوم والليلة و (هلال بن حصن) هو - كما في تعجيل المنفعة - أخو بن قيس بن ثعلبة بصري عن أبي سعيد الخدري وروي عنه أبو حمزة وقتادة ذكره البخاري وذكره ابن حبان في الثقات أهـ وبقية رجال الإسناد رجال الصحيح (4) رأى ربطة وشدة وبابه ضرب (5) حجاج هو أحد شيخي أحمد في الحديث والمراد أن حجاج زاد في روايته عن محمد بن جعفر الشيخ الآخر لأحمد هذه الجملة (فلم أجد شيئاً) بعد قوله (فالتمست) وقبل قوله (فأتيته) والمقام يدل عليها

ص: 380

-[ما جاء في أبي سعيد الخدري رضي الله عنه]-

قوله وهو يقول: من استعف يعفه الله، ومن استغني يغنه الله، ومن سألنا إما أن نبذل له، وإما أن نواسيه أبو حمزه الشاك ومن يستعف عنا أو يستغني أحب إلينا ممن يسألنا، قال فرجعت فما سألته شيئًا، فما زال الله عز وجل يرزقنا حتى ما أعلم في الأنصار أهل بيت أكثر أموالًا منا (وفي رواية عن أبي الرحمن بن أبي سعيد الخدري) عن أبيه قال: سر حتى أمي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم اسأله فأتيته فقعدت قال فاستقبلني فقال: من استغني أغناه الله ومن استعف أعفه الله ومن استكف كفاه الله ومن سأل وله قيمة أوقيه فقد الحف قال فقلت ناقتي الياقوته هي خير من أوفيه فرجعت ولم أسأل.

(عن محمد بن عمرو بن ثابت) قال حدثني أبي أن عبد الله بن عمر مر به فقال

على تقدير عدم ذكرها (1) قوله (أبو حمزة الشاك) هكذا وجدت هذه الجملة بالأصل في هذا الموضع والجملة السابقة عليها ليس فيها شك حتى ينبه على من شك فالظاهر أن هذه الجملة إنما هي بعد قوله (ومن يستعف عنا أو يستغني أحب إلينا ممن يسألنا) فإن الشك فيها لا فيما قبلها (2)(سنده) حدّثا عبد الله حدّثني أبي ثنا قتيبة بن سعيد ثنا عبد الرحمن بن أبي الرجال عن عمارة بن غزية عن عبد الرحمن أبن أبي سعيد الخدري عن أيه قال الخ (سند آخر) حدّثنا عبد الله حدّثني أبي ثنا الحكم بن موسي ثنا أبن أبي الرجال نحوه (3) أي أرسلتني والفعل بابه نفع ويجوز فيه تشديد لراء مبالغة وإنما أرسلته أمه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ليسأله لأن اباه استشهد في احد ولم يترك لأهله مالاً قال الحافظ في الإصابة روي أحمد وغيره من طريق عطية عن أبي سعيد قال قتل أبي يوم أحد شهيداً وتركنا بغير مال فأتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم أسأله فحين رآني قال (من أستغني أغناه الله ومن يستعفف يعفه الله) فرجعت (4) أي ألح بتشديد آخره وهو الحاء المهملة (5) أي المسماة بذلك (تخريجه) أخرجه النسائي تاماً وأبو داود مختصراً في كتاب الزكاة فالنسائي أخرجه في "باب من اللحف، أخبرنا قتيبة قال حدثنا أبن أبي الرجال عن عمارة بن غزية عن عبد الرحمن بن أبي سعيد الخدري عن أبيه قال، سرحتني أمي بمثل لفظ أحمد في الرواية الثانية وأبو داود في "باب من يعطي من الصدفة وحد الغني" حدثنا قتيبة بن سعيد وهشام بن عمار قالا ثنا عبد الرحمن بن أبي الرجال عن عمارة بن غزية عن عبد الرحمن بن أبي سعيد الخدري عن أبيه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "من سأل وله قيمة أوقية فقد ألحف فقلت ناقتي الياقوتة هي خير من أوقية - قال هشام، خير من أربعين درهماً - فرجعت فلم أسأله شيئاً" زاد هشام في حديثة، "وكانت الأوقية على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم أربعين درهماًن اهـ وقال الشوكاني في نيل الأوطار، حديث أبي سعيد سكت عنه أبو داود والمنذري ورجال إسناده ثقات وعبد الرحمن بن محمد ابي الرجال المذكور في إسناده قد وثقه أحمد والدارقطني وابن معين وذكره ابن حبان في الثقات وقال ربما أخطأ أهـ وقد تقدم هذا الحديث في ألو لب الزكاة برقم 135 صفحة، 92، 93 من الجزء التاسع.

(388)

(سنده حدّثنا عبد الله حدثني أبي ثنا يونس ثنا فليح عن محمد بن عمرو بن ثابت قال حدثني أبي الخ وله (طرق أخرى) عند الإمام أحمد أوردها الشيخ رحمه اله في كتاب الجنائز

ص: 381

-[ما جاء في أبي سعيد الخدري رضي الله عنه]-

له: أين تريد يا أبا سعيد الخدري، فانطلقت معه، قال فقال أن عمر يا أبا سعيد: أني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم ينهي عن لحوم الأضاحي، وعن أشياء من الأشربة، وعن زيارة القبور، وقد بلغني أنك محدث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في ذلك، قال أبو سعيد سمعت أذناي رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يقولك أني نهيتكم عن أكل لحوم الأضاحي بعد ثلاث فكلوا وادخروا فقد جاء الله بالسعة، ونهيتكم عن أشياء من الأشربة أو الأنبذة فاشربوا وكل مسكر حرام ونهيتكم عن زيارة القبور فإن زرتموها فلا تقولوا هجرًا.

الجزء 8 صفحة 7 رقم 330 (1) نهاهم رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يأكلوا من لحوم الأضاحي بعد ثلاثة وأمرهم أن يتصدقوا بما بقي رفقاً بالفقراء في وقت الضيق ثم رخص لهم في أن يأكلوا ويدخروا فيما بعد الثلاث ونهاهم رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يتبنوا في أوعية خاصة من شأنها أن تخمر ما ينبذ فيها بسرعة وهذه الأوعية هي (الحتم) بوزن جعفر جمع حتمه وهي الجرار الخضراء أو الجرار كلها (والدباء) بضم المهملة وتشديد الباء الموحدة وهي القرع اليابس واحدة (دباءة) و (النقير) بوزن البعير فعيل من نقل ينقر كانوا يأخذون أصلي النخلة يفقرون ويجعلونه إناء ينتابون فيه وكنان له تأثير في شدة الشراب (والمزفت) بضم أوله وفتح ثانية وتشديد الفاء المفتوحة وهو الإناء المطلي بالزفت ويقال له المقير بصيغة أسم المفعول أي المطلي بالقار، وقيل هذه الظروف كانت مختصة بالخمر فلما حرمت الخمر حرمت هذه الظروف لأن في استعمالها شبها بشرب الخمر فلما طال الزمان واشتهر تحريم المسكرات وتقرير ذلك في نفوسهم أباح لهم صلى الله عليه وسلم الانتباه في كل إناء بشرط أن لا يشربوا مسكراً (2) نهاهم صلى الله عليه وسلم عن زيارة القبور لما كانوا يفعلون عندما من الجزع والهلع ودعوي الجاهلية ثم لما تقود التحريم في النفوس واشتهر أذن لهم في زيارتها بشرط أن ولا يقولوا (هجرا) أي فحشاً وزنا ومعني وهو ما حرمه الشارع (تخريجه) لم أقف عليه بهذا السياق لغير الإمام أحمد وفي إسناده (محمد بن عمرو بن ثابت) قال أبو حاتم لا أعرفه وذكره ابن حبان في الثقات - وأبوه (عمرو بن ثابت العنواري الليثي) ذكره أبن أبي حاتم ولم يذكر فيه جرحا ًوذكره أبن حبان في الثقات أفاده الحافظ في "تعجيل المنفعة" هذا وقد أورد الحديث في كتاب الجنائز الحاكم في المستدرك من طريق محمد بن يحيي بن حبان أن واسع بن حبان حدثه أن أبا سعيد الخدير حدثه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال. الحديث خاليًا عن قصة ذهاب أبن عمر إليه وقال الحاكم هذا حديث على شرط مسلم ولم يخرجاه وأفره الذهبي وأخرج مسلم في الأضاحي عن أبي نضرة عن أبي سعيد مرفوعاً ما يختص بالأضاحي ولفظه "يا أهل المدينة لا تأكلوا لحوم الأضاحي فوق ثلاث" فشكوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن لهم عيالاً وحشماً وخدما فقال كلوا وأطعموا واحبسوا أو ادخروه وروي الشافعي في مسنده ما يختص بزيارة القبور أخبرنا مالك عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن عن أبي سعيد الخدري أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ونهيتكم عن زيارة القبور فزوروها ولا تقولوا هجراً "ولحديث أبي سعيد في النهي عن هذه الثلاثة ثم نسخه "شواهد كثيرة بساقها الحافظ الهيثمي في أبواب الأضحية.

ص: 382

-[ما جاء في أبي سعيد الخدري رضي الله عنه]-

(عن أبي سعيد الخدري) قال: كنت في حلقة من حلق الأنصار، فجاءنا أبو موسي كأنه مذعور فقال أن عمر أمرني أن آتيه، فأتيته فاستأذنت ثلاثًا فلم يؤذن لي فرجعت، وقد قال ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم، من استأذن ثلاثًا فلم يؤذن له فليرجع فقال: لتجيئن ببيه على الذي تقول وإلا أوجعنك، قال أبو سعيد فأتانا أبو موسى مذعورًا -أو قال فزعًا- فقال أستشهدكم، فقال أبي بن كعب: لا يقوم معك إلا أصغر القوم، قال أبو سعيد وكنت أصغرهم فقمت معه، وشهدت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: من أستأذن ثلاثًا لم يؤذن له فليرجع.

(389)(سنده)(1) حدّثنا عبد الله حدّثني أبي ثنا سفيان يزيد بن خصيفة عن بسر بن سعيد عن أبي سعيد الخدري قال الخ وسفيان في السند هو أنب عيينة (غريبة)(2)"الحلقة" بفتح فسكون جمعها (الحلق) بفتحين على غير قياس وقال الأصمعي الجمع (حلق) بكسر وفتح ثانية بدرة وبدر وقصعة وقصع وحكي يونس عن أبي عمرو بن العلاء (حلقة) في الواحد بفتحتين والجمع (حلق وحلقات) قال ثعلب كلهم يجيزه على ضعفه كذا في لمختار (3) أي خائف قال في المختار ذعره (أقرعه وبابه قطع والاسم الذعر بوزن العذر وقد ذعر فهو مذعور أهـ (4) ههنا حذف بعد قوله (فليرجع) يدل عليه السياق والروايات الأخرى تقديره) (فدخلت عليه بعد ذلك وأخبرته أني جئت فاستأذنت فلم يؤذن لي فرجعت لقوله صلى الله عليه وسلم "من استأذن ثلاثاً فلم يؤذن له فليرجع، فقال لتجيئن الخ)(5) قال القرطبي أبو موسى كان عالماً بكيفية الاستئذان وبعدده فاستأذن على نحو ما علم وأما عمر رضي الله عنه فإنما كان عالماً بمشروعية الاستئذان ولم يعلم بالعدد فلذا أنكر واستبعد ان يخفي عليه ذلك مع ملازمته النبي صلى الله عليه وسلم وإنما أنكر وأغلط وقال أقم البية وإلا أوجعتك ليسد باب النقول على رسول الله صلى الله عليه وسلم فلما أقامها اعتذر إليه بقوله (أودت أن أتثبت)(6) فيه إشارة إلى شهرة حديث الاستئذان عندهم حتى أن أصغرهم قد سمعه (7) زاد في رواية عبيد بن عمير عند البخاري ومسلم وأبي داود وأحمد (فقال عمر خفي على هذا من أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم ألهاني عنه الصفق بالأسواق) وزاد في رواية أبي موسي عند أبي داود (فقال لأبي موسى أني لم اتهمك ولكن عن الحديث عن رسول الله) صلى الله عليه وسلم شديد) وروي مالك عن ربيعة بن عبد الرحمن وعن غير واحد من علمائهم في هذا (فقال عمر لأبي موسي أما أني لم اتهمك ولكن خشيت أن يقول الناس على رسول الله صلى الله عليه وسلم)(تخريجه) أخرجه البخاري ومسلم في الاستئذان وأبو داود في الأدب في باب كم مرة يسلم الرجل في الاستئذان. بالجزء 17 ص 345:

(فائدة) في الحديث من الفوائد أن العالم المستبحر في العلم قد يخفي عليه من العلم ما يعرفه الصغير وفيه التنبت في خبر الواحد يقول عمر لأبي موسي (لتجيئن ببينه على الذي تقول وإلا أوجعتك) ولا حجة له فيه لأنه لم يرد الحديث وإنما شك فيه لأنه قد لزم رسول الله صلى الله عليه وسلم فلم يسمعه منه ولأنه خاف أن يتقول

ص: 383

-[ما جاء في أبي سعيد الخدري رضي الله عنه]-

(عن طارق بن شهاب) قال أول من بدأ بالخطبة يوم عيد قبل الصلاة مروان ابن الحكم، فقام إليه رجل فقال: الصلاة قبل الخطبة، فقال مروان: ترك ما هنالك أبا فلان، فقال أبو سعيد الخدري: أما هذا فقد قضي ما ليه، سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: من رأي منكم منكرًا فليغيره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه، إن لم يستطع فبقلبه وذلك أضعف الإيمان.

الناس على رسول الله صلى الله عليه وسلم ما لم يقل وفيهم ضعاف الإيمان والمنافقون فأراد سد هذا الباب بتغليظه على أبي موسي مع ماله من الفضل والمنزلة ليرتدع غيره عن الرواية مع التساهل فيها أو الكذب وإلا فأبو موسي عند عمر أجل من أن يكذب على رسول صلى الله عليه وسلم يدلك على ما قلنا أنه أكتفي بخبر أبي مع أبي موسي رضي الله عنهم وخبرهما لا يخرج الحديث عن كونه خبر واحد لأن خبر الواحد مالاً يحصل العلم وخبر الاثنين لا يحصله وإنما يحصله خبر التواتر والله أعلم.

(390)

(سنده)(1) حدّثنا عبد الله حدّثني أبي ثنا وكيع ثنا سفيان عن قيس بن مسلم عن طارق ابن شهاب الخ (غريبة)(2) كان مروان والي المدينة معاوية وكان أهل المدينة لا يستمعون إلى خطبته بعد صلاة العيد (قيل لما فيها من السب والمدح) فقدم الخطبة على الصلاة ليستمعوا إليها والرواية التي معنا وكثير غيرها تفيد أنه أول من فعل ذلك وقيل أول من فعله عثمان ليدرك الناس صلاة العيد رواه أبن المنذر عن الحسن البصري بإسناد صحيح وهذه العلة غير العلة التي اعتل بها مروان ولا أظن ذلك يصح عن عثمان لمخالفته ما في الصحيح (3) ظاهره أنه غير أبي سعيد روي الشيخان في صلاه العيدين من صححيهما عن أبي سعيد أنه هو الذي أنكر على مروان وجذبه بثوبه فلم يقبل منه وأجابه بمثل ما أجاب به الرجل والذي حققه الحافظ في الفتح أنهما فضيتان اتفقت أحدهما لأبي سعيد والأخرى للرجل بحضرة أبي سعيد وقد أفاض في بيان ذلك فراجعه (4) يعني من تقديم الصلاة على الخطبة كما هي السنة المتوارثة لأن الناس لم يكونوا يجلسون بعد الصلاة لسماع الخطبة (5) أي أدي ما وجب عليه من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وساق أبو سعيد الحديث لبيان أن الرجل لا أثم عليه لأنه قد فعل ما يستطيعه وهو الإنكار باللسان إنما الإثم على من لم يستمع لذلك وإنكار الرجل على مروان بمجمع من الناس وإقرار أبي سعيد له وتسميه ما فعله مروان منكراً يدل على أن السنة وعمل الخلفاء تقديم الصلاة وأن ما روي عن عثمان لا يصح وكان الأجدر بأبي سعيد أن يكون هو البادئ بالإنكار ولكن الرجل أسرع به فلم يترك له فرصه فآزره أبو سعيد (6) قوله (فإن لم يستطع فبقلبه) أي فليكرهه بقلبه (وذلك أضعف الإيمان) أي الاكتفاء بكراهة القلب أضعف الأعمال الإيمان المتعلقة بإنكار المنكر في ذاته وكانت الكراهية بالقلب أضعفها لأنه ليس بعدها مرتبة أخرى للتغير ومعني أضعف الإيمان أقل ثمراته (وفي الحديث من الفوائد) إنكار العلماء على الأمراء إذا فعلوا ما يخالف السنة، وجواز عمل العالم بخلاف الأولى إذا لم يوافقه الحاكم على الأولى لأن أبا سعيد حضر الخطبة ولم ينصرف فيستدل به على أن البداءة بالصلاة قبل الخطبة ليست شرطاً في صحتها قال أبن المنير حمل أبو سعيد فعل

ص: 384

-[ما جاء في أبي سعيد الخدري رضي الله عنه]-

(عن أبي سعيد الخدري) أن رسول الله (صلى الله علي وسلم قال: لا يمنعن أحدكم حافة الناس أن يقول بالحق إذا شهده أو علمه، قال أبو سعيد فحملني على ذلك، إني ركبت إلى معاوية فملأت أذنيه ثم رجعت.

النبي صلى الله عليه وسلم في ذلك على التعيين وحمله مروان على الأولوية واعتذر عن ترك الأولى بما ذكره من تغير جمال الناس فرأي أن المحافظة على أصل السنة وهو إسماع الخطبة أولى من المحافظة على هيئة فيها ليست من شرطها إفادة الحافظ في الفتح (وقال الأبي) السنة وعمل الخلفاء وفقهاء الأمصار تقديم الصلاة وعده بعضهم إجماعاً ولعله بعد الخلاف أو لعله لم يعتد بخلاف بني أمية بعد إجماع الصدر الأول لأنهم كانوا ينالون من على فكان الناس إذا صلوا تفرقوا فقدموها ليجلس الناس ولذا قال أشهب من بدأ بها أعادها بعد الصلاة (وفي الحديث أيضاً) الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وهو من دعائم الإسلام المجمع على وجوبها وهو على الكفاية ثم ما اشتهر حكمه يستوي في وجوب القيام به العلماء وغيرهم وما لم يشتهر حكمة من الأقوال والأفعال يقوم به العلماء خاصة ثم العلماء ولا ينكرون إلا المتفق عليه والله أعلم (تخريجه) رواه مسلم وأصحاب السنن الأربعة فأخرجه من طريق سفيان عن قيس بن مسلم عن طارق ابن شهاب في الإيمان والترمذي في الفن ومن طريق شعبة عن قيس عن طارق مسلم في الإيمان وأخرجه نم طريق الأعمش عن قيس بن مسلم عن طارق عن أبي سعيد الخدري وعن إسماعيل بن رجاء عن أبيه عن أبي سعيد الخدري مسلم في الإيمان وابو داود وأبن ماجه في صلاة العيدين والظاهر أن طارق بن شهاب قد تلقاه عن أبي سعيد وبذلك يزول التعارض في الطرق بين الوصل والإرسال وأما النسائي فقد رواه مقتصرا ًعلى المرفوع منه في كتاب الإيمان وشرائعه من طريقي سفيان ومالك بن مفول كلاهما عن قيس بن مسلم عن طارق بن شهاب قال قال أبو سعيد سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول. الحديث (فائدة) تقدم هذا الحديث في أبواب صلاة العيدين برقم (1660) ص 151 من الجزء السادس وحصل في سوق الإسناد خطأ مطبعي وصوابه كما في الجزء الثالث من المسند ص 10 (حدّثنا عبد الله) حدّثني أبي ثنا أبو معاوية حدثنا الأعمش عن إسماعيل بن رجاء عن أبيه، وعن قيس بن مسلم عن طارق بن شهاب، كلاهما عن أبي سعيد الخدري قال: أخرج مروان المنبر ألخ ومثل ذلك ساقه أبو داود وابن ماجة في العيدين ومسلم في الإيمان على ما بينا (فائدة أخرى) ساق أحمد في مسنده هذا الحديث أيضاً من طريق سفيان عن قيس عن طارق في ص 49، 54 ومن طريق شعبة عن قيس عن طارق في ص 30 وعن طريق الأعمش عن إسماعيل بن رجاء عن أبيه في ص 52 لم يقل في واحد منها (عن أبي سعيد) راجع الجزء الثالث من المسند في هذه المواضع والحمد لله الذي هدانا لهذا (391) (سنده) (1) الحديث في المسند هكذا في الجزء الثالث ص 48:(حدّثنا عبد الله) حدّثني أبي ثنا يزيد بن هارون أنا شعبة عن عمر بن مرة عن أبي البحتري عن رجل عن أبي سعيد الخدري قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (لا يمنعن أحدكم مخافة الناس أن يقول بالحق إذا شهده أو علمه) قال شعبة فحدثت هذا الحديث قتادة فقال ما هذا عمرو بن مرة عن أبي البحتري عن رجل عن

ص: 385

-[ما جاء في أبي سلمة رضي الله عنه]-

(باب ما جاء في أبي سلمة رضي الله عنه)

(عن أم سلمة) "زوج النبي صلى الله عليه وسلم، قالت دخل رسول الله على أبي سلمة وقد شق بصره فأغمضه ثم قال أن الروح إذا قبض تبعه البصر فضح ناس من أهله فقال لا تدعو على أنفسكم إلا بخير فإن الملائكة يؤمنون على ما تقولون ثم قال اللهم أغفر لأبي سلمة

أبي سعيد؟! حدثني أبو نضرة عن أبي سعيد الخدري أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (لا يمنعن أحدكم مخافة الناس أن يقول بالحق إذا شهده أو علمه) قال أبو سعيد فحملني على ذلك أني ركبت إلى معاوية فملأت أذنيه ثم رجعت قال شعبة حدثني هذا الحديث أربعة نفر عن أبي نضرة: قتادة وأبو سنة الجريري، ورجل آخر أهـ (قلت) ولعل الرجل الآخر غير من روي عنه أبو البحتري فيكون العدد أربعة كما قال (تخريجه) رواه الترمذي وأبن ماجة في كتاب الفتن حالياً عن قول أبي سعيد وذهابه آلي معاوية وقال الترمذي هذا حديث حسن صحيح فالترمذي أخرجه ضمن حديث طويل في (باب ما أخبر النبي صلى الله عليه وسلم أصحابه بماهر كائن إلى يوم القيامة) حدّثنا عمر أن بن موسي القزاز البصري حدثنا حماد بن زيد حدثنا على بن زيد بن جدعان القرشي عن أبي نضرة عن أبي سعيد الخدري قال صلى الله عليه وسلم بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم يومًا صلاة العصر بنهار ثم قام خطيباً فلم يدع شيئاً يكون إلى قيام الساعة إلا أخبرنا به، حفظه من حفظه، ونسيه من نسيه، وكان فيما قال: أن الدنيا حلوة خضرة، وإن الله مستخلفكم فيها فناظر كيف تعملون، إلا فاتقوا الدنيا واتقوا النساء، وكان فيما قال. ألا لا يمنعن رجلاً هيبة الناس أن يقول بحق إذا عليه قال فبكي أبو سعيد فقال قد والله رأينا شيئاً فهبنا الحديث قال أبو عيسي وهذا حديث حسن صحيح وأخرجه أبن ماجة مفرقاً بأسناد الترمذي فذكر صدره في باب فتنة النساء إلى قوله (وأتقوا النساء) وذكر قوله (ألا لا يمنعن رجلاً - إلى قوله فهينا) في باب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والله أعلم، وقد تقدم هذا الحديث عن أبي نضرة عن أبي سعيد من طريق أخرى برقم 39 ص 221 من الجزء الخامس عشر في كتاب القضاء والشهادات.

(باب) قال النووي في تهذيبه أبو سلمة الصحابي زوج أم سلمة رضي الله عنهما هو بو سلمة عبد الله بن عبد الأسد بن هلال بن عبد الله بن عمرو بن مخزوم القريشي المخزومي كان قديم الإسلام وهاجر باسم سلمة إلى الحبشة ثم إلى المدينة وشهد بدراً وشهد بدراً واحداً وجرح بها وأندمل جرحه ثم انتفض جرحه فمات منه هذا ذكره أبن عبد البر وهو الد عمر بن أبي سليمة أهـ.

(392)

(سنده)(1) حدّثنا عبد الله حدّثني معاوية بن عمرو قال ثنا أبو إسحاق يمني الفزاري عن خالد الحذاء عن أبي قلابة عن قبيصة من ذؤيب عن أم سلمة قالت الحديث (غريبة)(2) قال النووي هو بفتح الشين ورفع بصره وهو فاعل شق هكذا ضبطناه وهو المشهور وضبطه بعضهم بصره بالنسب وهو صحيح أيضاً والشين مفتوحة بلا خلاف وشق بصراً لميت معناه شخص أي صار ينظر إلى الشيء لا يرتد إليه طرفه أهـ ملخصاً (3) معناه إذا خرج الروح من الجسد يتبعه البصر

ص: 386

-[ما جاء في أبي سلمة رضي الله عنه]-

وارفع درجته في المهديين وأخلف هي في عقبة في الغابرين وأغفر لنا وله يا رب العالمين اللهم أفسح في قبره ونور له فيه.

حرف الشين والصاد والضاد مهملة (حرف الطاء)

(باب ما جاء في أبي الطفيل رضي الله عنه)

(عن يزيد بن هرون) أنبأنا الحريري قال كنت أطوف مع أبي الطفيل فقال ما بقي أحد رأي رسول الله صلى الله عليه وسلم غيري قال قلت ورأيته قال نعم قال قلت كيف كان صفته قال كان أبيض مليحًا مقصدًا.

ناظراً أين يذهب وفي الروح لغتان التذكير والتأنيث وهذا الحديث دليل للتذكير قال النووي (1) أي الباقين (تخريجه) أخرجه مسلم وابو داود والنسائي وأبن ماجة كما أفاده المنذري في مختصر السين (قلت) أخرجه مسلم في صحيحة أوائل كتاب الجنائز حدثني زهير بن حرب حدثنا معاوية بن عمرو وبمثل إسناد أحمد ومتنه وأخرجه أبو داود في كتاب الجنائز أيضاً باب تغميض الميت حدثنا عبد الملك بن حبيب أبو مران ثنا أبو إسحق الفزاري بمثل إسناد أحمد ومتنه إلا أنه ليس فيه عنده هذه العبارة (ثم قال إن الروح إذا قبض تبعه البصر).

(باب) أبو الطفيل اسمه عامر بن وائلة وهو مشهور باسمه وكنيته جميعًا قال في التقريب عامر بن وائلة بن عبد الله بن عمرو بن جحش الليثي أبو الطفيل وربم سمي عمرواً ولد عام أحد ورأي النبي صلى الله عليه وسلم وروي عن أبي بكر فمن بعده وعمراً إلى أن مات سنة عشر ومائة على الصحيح وهو آخر من مات من الصحابة قاله مسلم أهـ قال في الإصابة: وقال ابن البرقي مات سنة ثنتين ومائة وعن مبارك بن فضالة مات سنة سبع ومائة وقال ابن السكن جاءت عنه روايات ثابتة أنه رأي النبي صلى الله عليه وسلم وأما سماعة منه (صلي الله عليه وسلم) فلم يثبت وذكر البخاري في التاريخ الصغير عن أبي الطفيل قال أدركت ثماني سنين من حياة النهي صلى الله عليه وسلم أهـ ملخصا ًوفي مسند أحمد ثنا أبو سعيد مولي بني هاشم ثنا مهدي بن عمران المازني قال سمعت أبا الطفيل وسئل هل رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم قال نعم قيل فهل كلمته قال لا الحديث وفي المسند أيضاً ثنا وكيع ثنا معروف المكي قال سمعت أبا طفيل عامر بن وائله قال رأيت النبي صلى الله عليه وسلم وأنا غلام شاب يطوف بالبيت على راحلته يستلم الحجر بمحجنة.

(393)

(سنده) حدّثنا عبد الله حدّثني أبي ثنا يزيد بن هرون أنا الجريري قال .. الحديث غريبة (3) قال أبن الأثير المقصد هو الذي ليس بطويل ولا قصير ولا جسيم أي المعتدل الذي لا يميل إلى أحد طرفي التفريط والأفراد أهـ (تخريجه) هذا الحديث أخرجه مسلم في الصحيح والترمذي في الشمائل قال مسلم في باب كان النبي عليه الصلاة والسلام أبيض مليح الوجه من كتاب الفضائل حدّثنا عبيد الله بن عمر القواريري نا عبدا لأعلى بن عبد الأعلى عن الجريري عن أبي

ص: 387

-[ما جاء في أبي الطفيل رضي الله عنه]-

(وعن أبي الطفيل) رضي الله عنه قال أدركت ثمان سنين من حياة رسول الله صلى الله عليه وسلم وولدت عام أ؛ د.

(باب ما جاء في أبي طلحة الأنصاري رضي الله عنه)

(عن أنس بن مالك) رضي الله عنه أن أبا طلحة رضي الله عنه كان يرمي

الطفيل قال رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم وما على وجه الأرض رجل رآه غيري قال فقلت له فكيف رأيته قال كان أبيض مليحاً مقصداً وأخرجه مسلم قبل هذا مختصراً من طريق آخر عن الجريري عن أبي الطفيل قال قلت له أرأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم قال نعم كان أبيض مليح الوجه قال مسلم بن الحجاج مات أبو الطفيل سنة مائة وكان آخر من مات من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وفي تدريب الراوي للسيوطي قال العراقي وما حكاه بعض المتأخريه عن أبي دريد من أن عكراش بن ذؤيب تأخر بعد ذلك وأنه عاش بعد وقعة الجمل مائة سنة فهذا باطل أو مؤول بأنه استكمل المائة بعد وقعة الجمل لا أنه بقي بعدها مائة سنة وأما قول جرير بن حازم أن آخرهم موتًا سهل بن سعد فالظاهر أنه أراد أنه آخر من مات من الصحابة بالمدينة أهـ ملخصاً.

(394)

(سنده)(1) حدّثنا عبد الله حدّثني أبي ثنا ثابت بن الوليد بن عبد الله بن جميع حدّثني أبي قال قال لي ابو الطفيل أدركت الخ (تخريجه) أخرجه الحاكم بإسناده عن أحمد من هذا الطريق وأخرجه بأسناده عن مصعب عن عبد الله قال: عامر بن وائلة بن عبد الله قال: عامر بن واثلة ابن عبد الله بن عمرو بن جحش بن حيان بن سعد بن ليث ولد عام أحد وأدرك من حياة النبي صلى الله عليه وسلم ثمان وستين نزل الكوفة ثم أقام بمكة حتى مات وهو آخر من مات من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم مات سنة أثنتين ومائة (فائدة) ثابت بن الوليد ترجم له الحافظ في تعجيل المنفعة قال أبو حاتم صالح الحديث قال أبن حبان في الثقات ربما أخطأ وأما والده الوليد بن عبد الله بن جميع فهو من رجال الصحيح، (باب) (أبو طلحة الأنصاري رضي الله عنه مشهور بكنيته وأسمه زيد بن سهل أبن الأسود بن حرام الأنصاري الخزرجي النجاري من كبار الصحابة وشجعانهم شهد بدراً وما بعدها وهو زوج أم سليم والدة أنس بن مالك خادم رسول الله صلى الله عليه وسلم روى النسائي عن أنس قال خطب أبو طلحة أم سليم فقالت يا أبا طلحة ما مثلك يرد ولكنك امرؤ كافر وأنا مسلمة لا تحمل لي فإن تسلم فذلك مهري فاسلم فكان ذلك مهرها واختلف في وقاته فقال الواقدي وتبعة غير واحد مات سنة أربع وثلاثين وصلى عليه عثمان وقيل قبلها بسنتين وقال أبو زرعة الدمشقي عاش بعد النبي صلى الله عليه وسلم أربعين سنة قال الحافظ وكأنه أخذه من رواية شعبة عن ثابت عن أنس قال كان أبو طلحة لا يصوم على عهد النبي صلى الله عليه وسلم من أجل الغزو فصام بعده أربعين سنة لا يفطر إلا يوم أضحي أو فطر قال الحافظ فعلى هذا يكون موته سنة خمسين أو إحدى وخمسين وبه جزم الميداني وقال ثابت عن أنس مات أبو طلحة غازياً في البحر فما وجدوا جزيرة يدفنونه فيها إلا بعد سبعة أيام ولم يتغير أخرجه البغوي في تاريخ وأبو يعلي وإسناده صحيح أهـ ملخصًا من الإصابة.

(394)

(سنده)(2) حدّثنا عبد الله حدّثنا أبي ثنا عفان ثنا حماد أنا ثابت عن أنس أن أبا طلحة

ص: 388

-[ما جاء في أبي طلحة الأنصاري رضي الله عنه]-

بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم أحد، والنبي صلى الله عليه وسلم خلفه يتترس به، وكان رأسيًا، وكان إا رمي رفع رسول الله صلى الله عليه وسلم شخصه ينظر أين يقع سهمه، ويرفع أبو طلحة صدره ويقول هكذا أبي أنت وأمي يا رسول الله، لا يصيبك سهم، نحري دون نحرك، وكان أبو طلحة يسوق نفسه بني يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم وعلى آله وصحبه وسلم ويقول أني جلد يا رسول الله ألا فوجهني في حوائجك ومرني بما شئت.

(وعنه أيضًا) أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال صوت أبي طلحة في الجيش خير من فئة قال وكان بحثو بين يديه في الحرب ثم ينثر كنانته ويقول وجهي لوجهك الوقاء ونفسي لنفسك الفداء.

(وعنه أيضًا) قال كان أبو طلحة يتتر مع النبي صلى الله عليه وسلم بترس واحد وكان أبو طلحة حسن الرمي فكان إذا رمي أشرف النبي صلى الله عليه وسلم ينظر إلى مواقع نبله

الخ (غريبه)(1) أي يتستر به كما يتستر المجاهد بالترس وهو من أدوات الحرب التي تقي من العدو (2) يعني ظهره فكان أبو طلحة عند ذاك بقية بصدره من سهام المشركين (3) بفتح فسكون أي شجاع صلب والفعل نمه من باب ظرف وسهل كما في المختار (تخريجه) أن كان عفان هو ابن مسلم بن عبد الله الباهلي أبو عثمان الصفار وحماد هو ابن سلمه بن دينار البصري فرجاله رجال الصحيح وقد أخرجه الحاكم في المستدرك بإسناده عن عب الله بن المبارك أنا حميد الطويل عن أنس بن مالك وقال حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه لكن ليس فيه وكان أبو طلحة يسوق نفسه الخ وأخرجه بنحوه الشيخان فالبخاري في باب مناقب أبو طلحة من كتاب مناقب الأنصار ومسلم في باب غزو النساء مع الرجال من كتاب الجهاد والسير.

(395)

(سنده)(4) حدّثنا عبد الله حدّثني أبي ثنا حسين بن محمد ثنا سيان يعني أبن عينية عن علي بن جدعان عن أنس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال الحديث (غريبة)(5) الفئة الجماعة ولا واحد لها من لفظها وجمعها فئات (6) فاعل قال ضمير يعود على أنس (7) الكنانة بالكسر جعبة السهام وتصنع من الجلد (تخريجه) أخرجه الحاكم في المستدرك بأسناده عن سفيان عن عبد الله بن محمد بن عقيل عن جابر وأنس مرفوعاً لصوت أبي طلحة في الجيش خير من ألف رجل قال الذهبي في تلخيص المستدرك روائه ثقات وإنما اشتهر المتن من حديث أبن عينية عن علي بن جدعان عن أنس مرفوعاً "صوت أبي طلحة في الجيش خير من فئة، ثم رمز له بالحرف (م) أشارة إلى أنه صحيح على شرط مسلم (قلت) وأخرجه أحمد في المسند من طريق أخرى ثنا يزيد بن هرون أنا حماد بن سلمه عن ثابت عن أنس قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لصوت أبي طلحة أشد على المشركين من فئة ورواته رواة الصحيح.

(396)

(سنده)(8) حدّثنا عبد الله حدّثني أبي ثنا إسحق بن إبراهيم الطالقاني ثنا ابن مبارك عن الأوزاعي عن أسحق بن أبي طلحة عن أنس بن مالك قال الحديث

ص: 389

-[باب ما جاء في أبي طلحة رضي الله عنه]-

(وعنه أيضًا) أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لأبي طلحة أقرئ قومك السلام فأنهم ما علمت أعفه صبر.

(وعنه أيضًا) قال كان أبو طلحة يكثر الصوم على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فلما ملت النبي صلى الله عليه وسلم كان لا يفطر إلا في سفر أو مرض

(حرف الطاء مهمل)(حرف العين المهملة)

(باب ما جاء ي أبي عامر الأشعري وأسمه عبيد رضي الله عنه)

(عن أبي موسي الأشعري رضي الله عنه) قال لما هزم الله هوازن بحنين عقد رسول الله صلى الله عليه وسلم لأبي عامر الأشعري على خيل الطلب فطلب فكنت فيمن طلبهم فأسرع به فرسه فأدرك بن دريد بن الصمة فقتل أبا عامر وأخذ اللواء وشددت على ابن دريد فقتلته وأخذت

(397)(سنده)(1) حدّثنا عبد الله حدّثني أبي ثنا عبد الصمد قال حدثنا محمد بن ثابت عن أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لأبي طلحة الحديث (غريبة)(2) فعل أمر من قولهم أقرأك السلام أي حياك به (3) جمع عفيف وصبور (تخريجه) ورواه الترمذي كما في مشكاة المصابيح.

(398)

(سنده)(4) حدّنثا عبد الله حدّثني أبي ثنا أبن أبي عدي عن حميد عن أنس قال الخ. (غريبة)(5) قوله (يكثر الصوم) هكذا في المسند ولكن ذكر البخاري في صحيحة بإسناده عن أنس رضي الله عنه قال "كان أبو طلحة لا يصوم على عهد النبي صلى الله عليه وسلم من أجل الغزو، فلما قبض النبي صلى الله عليه وسلم أره مفطراً إلا يوم أفطر أوأضحي" وترجم عليه باب من أختار الغزو على الصوم "فلعل صواب الرواية التي معنا "لا يكثر" بزيادة لا (النافية) وحينئذ يتق معني الحديثين ويكون المراد أن ابا طلحة رضي الله عنه كان لا يكثر من الصوم على عهده صلى الله عليه وسلم لأن الفطر يقويه على الغزو. فلما الحق صلى الله عليه وسلم بربه عز وجل وقويت شوكه المسلمين أكثر من الصوم ويؤيد ما قررنا من التوفيق بين الحديثين رواية بن جير عند أنس قال كان أبو طلحة يقل الصوم على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم من أجل الغزو، فلما مات كان لا يفطر إلا في سفره أو مرض (تخريجه) أخرجه البخاري في كتاب الجهاد باللفظ السابق في الشرح، وعزاه في منتخب كنز العمل إلى بن جرير وقد ذكرنا لفظه في الشرح أيضاً ورجال أحمد رجال الصحيح.

(باب) أبو عامر الأشعري هو عبيد بن سليم (بالتصغير فيهما) بن حضار (بفتح الحاء وتشديد الضاء المعجمة) الأشعري وهو عم أبي موسي الأشعري وقال ابن اسحق هو أبن محمد والأول أشهر ذكره ابن قتيبة فيمن هاجر إلى الحبشة قال الحافظ فكأنه قدم قديماً فأسلم.

(399)

(سنده)(6) حدّثنا عبد الله حدّثني أبي ثنا علي بن عبد الله ثنا الوليد بن مسلم ثنا يحيي بن عبد العزيز الأردني عن عبد الله بن نعيم القيسي قال حدثني الضحاك بن عبد الرحمن بن عرزب الأشعري أني أبا موسي حدثهم قال الخ (غرية)(7) أي فيمن طلب المشركين الذين فروا من وقعة حنين إلى أوطاس (واد في ديار هوازن غير وادي حنين)(8) أي فأدرك أبو عامر الأشعري

ص: 390

-[ما جاء في أبي عامر الأشعري رضي الله عنه]-

اللواء وانصرفت بالناس فلما رآني رسول اله صلى الله عليه وسلم أحمل اللواء قال يا أبا موسي قتل أبو عامر قال قلت نعم يا رسول الله قال فرأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم رفع يديه يدعو يقول اللهم عبيدك عبيدًا أبا عامر أجعله من الأكثرين يوم القيامة وفي لفظ اللهم أجعل عبيدًا أبا عامر فوق أكثر الناس يوم القيامة.

(باب ما جاء في أبي عبيدة بن الجراح أمين هذه الأمة رضي الله عنه

(عن شريح بن عبيدة وراشد بن سعد وغيرهما) قالوا لما بلغ عمر بن الخطاب رضي الله عنه سر حدث أن بالشام وباء شديدًا قال بلغني أن شدة الوباء في الشام فقلت أن أدركني أجلي وأبو عبيدة بن الجراح رضي الله عنه حي استخلفته فإن سألني الله لم استخلفته على أمة

سلمة بن دريد بن الصمة فرماه سلمة بسهم فأصاب ركبته فأثبته وأخذ الراية منه فانتزعها أبو موسي من سلمة بعد ن شد عليه فقتله أما والده دريد بن الصمة بن بكر بن علقمة الجثمي من بني جشم بن معاوية بن بكر بن هوزن فكان من قادة المشركين في وقعة حنين وقد هز رأسه الزبير بن العوام على ما رواه البزار في مسند أنس بإسناد حسن هذا وفي الحديث إجمال فصلته رواية الصحيحين (1) قوله وفي لفظ (سنده ومتنه)(حدّثنا عن عبد الله حدثني أبي ثنا عبد الرحمن مؤمل قال ثنا حماد يعني ابن سلمه ثنا عاصم عن أبي وائل عن أبي موسي قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم اللهم أجعل عبيداً أبا عامر فوق أكثر الناس يوم القيامة قال فقتل عبيد يوم أوطاس وقتل أبو موسي قاتل عبيد (تخريجه) أخرجه الشيخان بأثم من هذا.

(باب)(أبو عبية بن الجراح) هو عامر بن عبد الله بن الجراح بن هلال بن أهيب بن ضبة بن الحارث بن فهر القرشي الفهري يلتقي مع رسول الله (صلى الله عليه سولم) في الأب السابع وهو فهر بن مالك أحد العشرة المبشرين بالجنة أسلم قديماً وشهد بدراً وما بعدها من المشاهد مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو أمين هذه الأمة مات وهو أمير على الشام من قبل عمر شهيداً بطاعون عمواس سنة ثماني عشرة وله ثمان وخصون سنة عمو أس "بفتح العين المهملة والميم" قرية بالشام بين الرملة وبيت المقدس ونسب الطاحون إليها لأنه بدأ منها.

(400)

(سنده)(2) حدّثنا عبد الله حدّثني أبي ثنا أبو المغيرة وعصام بن خالد قالا ثنا صفوان عن شريح بن عبيدة وراشد بن سعد وغيرهما قالوا الخ (3) سرع بفتح أوله وتسكين ثانية قرية بوادي تبوك من طريق الشام قيل أنها من المدينة على ثلاث عشرة مرحلة وكان بلوغ عمر هذه القرية في ربيع الآخر سنة ثماني عشرة وقيل سنة سبع عشرة قيل أن الطاعون كان وقع أولاً في المحرم وفي صفر ثم ارتفع فكتبوا إلى عمر فخرج حتى إذا كان قريباً من الشام بلغه أنه عاد أشد ما كان وهذا هو الذي سمي طاعون "عمواس" ومات فيه أبو عبيدة ومعاذ بن جبل هو وبري بن أبي سفيان

ص: 391

-[ما جاء في أبي عبيدة بن الجراح رضي الله عنه]-

محمد صلى الله عليه وسلم قلت إني سمعت رسولك صلى الله عليه وسلم يقول إن لكل نبي أمينًا وأميني أبو عبيدة بن الجراح فأنكر القوم ذلك وقالوا ما بال عليا قريش يعنون بن فهر ثم قال فإن أدركني أجلي وقد توفي أبو عبيدة استخلفت معاذ بن جبل فإن سألني ربي عز وجل لم استخلفته قلت سمعت رسولك صلى الله عليه وسلم يقول إنه يحشر يوم القيامة بين يدي العلماء نبذة.

وعن عبد الله بن شقيق قار قلت لعائشة رضي الله عنها أي أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم كان أحب إلهي قالت أبو بكر قلت ثم من قالت ثم عمر قلت ثم من قالت أبو عبيدة بن الجراح قلت ثم من قال فسكنت.

وعن أبي البحتري قال قال عمر لأبي عبيدة بن الجراح رضي الله عنه أبسط يدك حتى أبايعك فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول أنت أمين هذه الأمة فقال أبو عبيدة ما كنت لأتقدم بين يدي رجل أمره رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يؤمنا فأمنا حتى مات

وكثير من صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم المجاهدين (1) الأمين الثقة الذي يعتمد عليه وخصه بالأمانة لأن عنده من الزيادة فيها ما ليس لغيره كما خص عثمان بالحياء وعليا بانقضاء (2) بضم أوله مع القصر أي سادتهم وإشرافهم واصلة كل مكان مشرف إن مددته فتحت أوله (3) المراد أن يتقدم العلماء يوم القيامة لأنه كان أعلم الناس بالحلال والحرام (تخريجه) رواه ثقات وحديث " إن لكل نبي أميناً وأميني أبو عبدية بن الجراح، عزاه في الجامع الصغير وشرحه للمناري إلى أحمد والبزار عن عمر بن الخطاب مرفوعاً بإسناد رجاله ثقات كما قال الهيثمي وإلى الطبراني عن خالد بن الوليد بسند رجاله رجال الصحيح وإلى البخاري ومسلم عن أنس والحديث المرفوع الخاص بمعاذ (رضي عنه) تقدم في مناقبه القول فيه هذا والحديث رواه الحاكم في المستدرك مختصراً عن ثابت بن الحجاج قال بلغني أن عمر بن الخطاب قال لو أدركت أبو عبيدة بن الجراح لاستخلفته وما شاورت فإن سئلت عنه قلت استخلفت أمين الله وأمين رسول الله صلى الله عليه وسلم وسكت عنه هو والذهبي.

(401)

(سنده)(4) حدّثنا إسماعيل هو ابن علية ويزيد بن هرون قال أنبأنا الجريري عن عبد الله بن شقي قال الخ (نخرجه) أخرجه الترمذي في مناقب أبي عبيدة حدثنا أحمد بن إبراهيم الدورقي في ثنا إسماعيل بن إبراهيم عن الجريري عن عبد الله بن شقيق قال قلت لعائشة الخ

قال هذا حديث صحيح غريب قال في تحفة الأحوذي وأخرجه ابن ماجة وعزاه في الإصابة إلى أحمد وأبي بعلي وروي مسلم في فضائل أبي بكر من صحيحه بسنده إلى أبن أبي مليكة سمعت عائشة وسئلت من كان رسول الله صلى الله عليه وسلم مستخلفاً لو استخلفه قالت أبو بكر فقيل لهاشم من بعد أبي بكر قالت عمر ثم قيل لها من بعد عمر قالت أبو عبيدة بن الجراح ثم أنتهت إلى هذا.

(403)

(5)(سنده) حدّثنا عبد الله حدّثني أبي ثنا محمد بن فضيل ثنا إسماعيل بن سميع عن مسلم البطين عن أبي البختري قال الخ (غريبة)(6) أي بالخلافة بعد وفاته صلى الله عليه وسلم (7) يريد به أبا بكر الصديق رضي

ص: 392

-[ما جاء في أبي عبيدة بن الجراح رضي الله عنه]-

(وعن عبد الملك بن عمير) قال استعمل عمر بن الخطاب أبا عبيدة بن الجراح على الشام وعزل خالد بن الوليد قال فقال خالد بن الوليد بعث عليكم أمين هذه الأمة سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: أمين هذه الأمة أبو عبيدة بن الجراح"، قال أبو عبيدة سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم، يقول، خالد سيف من سيوف الله عز وجل ونعم فني العشيرة" (وعن ابن مسعود رضي الله عنه قال جاء العاقب والسيد صاحبا

الله عنه وقد أمره صلى الله عليه وسلم أن يصلي بالناس إماماً في مرضه الذي توفي فيه فأمهم حتى لحق صلى الله عليه وسلم بالرفيق الأعلى وقد أخذ أكابر الصحابة من هذه الإشارة أنه الخليفة بعده صلى الله عليه وسلم وقالوا رضية صلى الله عليه وسلم لأمر ديننا أفلا نرضاه لدنيانا (تخريجه) روائه رواه الصحيح إلا أن في متنه نكارة إذا المعروف أن أبا بكر رضي الله عنه هو الذي طلب أن يبايع بالخلافة عمر أو أبا عبيد فأبيا ورأي عمر أن تكون البيعة لأبي بكر فبايعه وتتابع الناس على البيعة فالأقرب أن يكون القائل لأبي عبيدة "أبسط يدك حتى أبايعك" هو أبو بكر بعد أن أباها عمر وهو ما صرحت به رواية الحاكم ففي المستدرك بإسناده إلى أبي البحتري قال، قال أبو بكر الصديق لأبي عبيدة رضي الله عنهما هل أبايعك فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول إنك أمين هذه الأمة فقال أبو عبيدة كيف أصلي بين يدي رجل أمره رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يؤمنا حين قبض قال الحاكم صحيح الإسناد ولم يخرجاه وقال الذهبي منقطع أهـ (قلت) والظاهر أن الانقطاع جاء من أبي البحتري سعيد بن فيروز فأنه يروي عن عمر وعلي مرسلاً كما في الخلاصة والله أعلم.

(403)

(1) حدّثنا عبد الله حدّثني أبي ثنا حسين بن علي الجعفي عن زائدة عن عبد الملك أبن عمير قال الخ (2) كتب الله النصر لخالد في كل موطن ففتن به بعد الناس فعزله عمر عن القيادة ليعلموا أن النصر من عند الله وكتب إلى الأمصار، أني لم أعزل خالدً عن سخطه ولا خيانة ولكن الناس فتنوا به فأحببت أن يعلموا أن الله هو الصانع وكان ذلك سنة 17 (تخريجه) أورده الهيثمي في مجمع الزوائد وقال رواه أحمد ورجاله رجال الصحيح إلا أن عبد الملك بن عمير لم يدرك أبا عبيدة أهـ (404)(3)(سنده) حدّثنا عبد الله حدّثني أبي ثنا أسود قال وأنا خلف بن الوليد ثنا إسرائيل عن أبي إسحق عن صلة عن أبن مسعود قال الحديث (قصة وفد نصاري نجران) كتب صلى الله عليه وسلم إليهم يدعوهم إلى الإسلام فإن أبيتم فالجزية فإن أبيتم فقد أذمتكم بحرب فقدموا عليه صلى الله عليه وسلم بالمدينة في ستين راكباً فيهم نم أشرافهم أربعة عشر رجلاً، في الأربعة عشر عشر ثلاثة نفر إليهم يرجع أمرهم هم (العاقب) و (السيد) و (أبو حارثة بن علقمة) فدخلوا على رسول الله صلى الله عليه وسلم أثر صلاة العصر عليهم ثياب الحبرات جيب وأردية فقال الصحابة ما رأينا وفداً مثلهم جمالاً وجلالة وحانت صلاتهم فقاموا فصلوا في مسجد النبي صلى الله عليه وسلم إلى المشرق فأرا الناس منعهم فقال صلى الله عليه وسلم دعوهم ومكثوا بالمدينة أياماً يناظرون رسول الله صلى الله عليه وسلم في عيسي ويزعمون أنه أبن الله إلى غير ذلك من أقوالهم الباطلة ورسول الله صلى الله عليه وسلم يرد عليهم بالبراهين الساطعة وهم لا يبصرون فداعهم صلى الله عليه وسلم إلى المباهلة - وهي أن يجتمع القوم إذا اختلفوا في شيء فيقولوا لعنة اله على الكاذب منا - فأبوها بعد تشاور بينهم خشية أن ينزل بهم العذاب وذكر ابن سعد بإسناد مرسل أن ثمانين آية من أول سورة آل عمران نزلت في ذلك وصالحوه صلى الله عليه وسلم على ألفي حلة

ص: 393

-[ما جاء في أبي عبيدة بن الجراح رضي الله عنه]-

نجران قال وارادا أن يلاعنا رسول الله صلى الله عليه وسلم قال فقال أحدهما لصاحبه لا تلاعنه فوا لله لئن كان نبيًا فاسمعنا "وفي رواية فلا عنا" لا نفلح نحن ولا عقبنا أبدًا قال فأتياه فقالا لا نلاعنك ولكنا نعطيك ما سألت فابعث مضار جلا أمينًا فقال النبي صلى الله عليه وسلم لأبعثن رجلًا أمينًا حق أمين حق أمين قال فاستشرف لها أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم قال فقال قم يا أبا عبيدة بن الجراح قال فلما قفي قال هذا أمين هذه الأمة.

(وعن حذيفة بن اليمان رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم بنحوه).

(وعن أنس بن مالك رضي الله عنه أن أهل اليمن لما قدموا على رسول الله صلى الله عليه وسلم قالوا بعث معنا رجلًا يعلمنا السنة والإسلام قال فأخذ بي أبي عبيدة بن الجراح رضي الله عنه وقال هذا أمين هذه الأمة.

ألف في رجب وألف في صفر ومع كل حلة أوقية من الفضة وكتب لهم كنابا بذلك وذكر ابن سعد أن السيد والعاقب رجعا بعد ذلك فأسلما (غرية)(1) بفتح النون وسكون الجيم بلد كبير على سبع مراحل من مكة إلى اليمين يشتمل علىث لاثة وسبعين قرية مسيرة يوم للراكب السريع كذا في زيادات يونس بن بكير وذكر أبن إسحق أنهم وفدوا على رسول الله صلى الله عليه وسلم بمكة وهم حينئذ عشرون رجلاً لكن أعاده ذكرهم في الوفود بالمدينة فكأنهم قدموا مرتين قاله في الفتح (2) أي ليقبض مال الصلح فبعث صلى الله عليه وسلم معهم أبا عبيدة بن الجراح لذلك قال في الفتح وقد ذكر ابن إسحق أن النبي صلى الله عليه وسلم بعث عليا إلى أهل نجران لياتيه بصدقاتهم وجزيتهم وهذه القصة غير قصة أبي عبيدة لأن أبا عبيدة توجه معهم فقبض مال الصدقة وعلى أرسله النبي صلى الله عليه وسلم بعد ذلك يقبض منهم ما استحق عليهم من الجزية ويأخذ ممن أسلم منهم ما وجب عليه من الصدقة والله أعلم أهـ (3) أي ذهب موليًا (تخريجه) أخرجه النسائي وابن ماجة والحاكم عن إسرائيل بهذا الإسناد كما أفاده الحافظ في الفتح ورجال أحمد رجال الصحيح ما عدا خلف بن الوليد وقد وثقه أبن معين وأبو زرعة وأبو حاتم كما أفاده في تعجيل المنفعة.

(405)

(سنده) ومتنه (4) حدّثنا عبد الله حدثني أبي ثنا وكيع عن سفيان عن أبي إسحق عن صلة بن زفر عن حذيفة قال جاء السيد والعاقب إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقالا يا رسول الله أبعد معنا أمينك وقال وكيع مرة أميناً قال سأبعث معكم أمينًا حق أمين قال فتشرف لها الناس فبعث أبا عبيدة بن الجراح (تخريجه) أخرجه الشيخان والترمذي وزاد وكان أبو إسحاق إذا حدث بهذا الحديث عن صلة قال سمعته منذ ستين سنة قال الترمذي هذا حديث حسن صحيح (فائدة) هذا الحديث أخرجه البخاري في قصة نجران عن حذيفة مطولاً كرواية أبن مسعود عن أحمد ومختصراً كرواية حذيفة عند أحمد.

(406)

(سنده)(5) حدّثنا عبد الله حدثني أبي ثنا عفان ثنا حماد ثنا ثابت عن أنس الخ (تخريجه) أخرجه بهذا اللفظ مسلم في صحيحة حدثني عمر والناقد حدثنا عفان بهذا الإسناد مثله وأخرج الشيخان والترمذي عن أنس مرفوعاً "أن لكل أمة أمينًا وأن أميننا أيتها الأمة أبو عبيدة بن الجراح"

ص: 394

-[ما جاء في أبي عبيدة بن الجراح رضي الله عنه]-

(فصل في سبب موته رضي الله عنه)

حدّثنا عبد الله حدّثني أبي ثنا يعقوب أبي عن محمد بن إسحق حدثني أبان بن صالح عن شهر بن حوشب الأشعري عن رأيه "رجل من قومه كان خلف على أمة بعد أبهي وكان شهد طاعون عمو أس، قال لما أثقل أوجع قام أبو عبيدة بن الجراح في الناس خطيبًا فقال أيها الناس إن هذا الوجع رحمة ربكم ودعوة نبيكم وموت الصالحين قبلكم وأن أبا عبيدة يسأل الله أن يقسم له نمه حظه قال فطعن فمات رحمة الله واستخلف على الناس معاذ بن جبل

(407)(سنده)(1) قوله "حدثنا عبد الله، هو ابن الإمام أحمد وكنيته أبو عبد الرحمن "حدثني أبي" هو الإمام أحمد بن حنبل "ثنا يعقوب" يعقوب فيما يظهر لي هو يعقوب بن إبراهيم بن سعد الزهري قال في الخلاصة يروي عن أبيه وشعبة والليث ويروي عنه أبن أخيه عبيد الله بن سعد وأحمد وأسحق ويحيي بن معين ووثقه قال ابن سعد ثقة مات سنة ثمان ومائتين وأشار صاحب الخلاصة بالرمز إلى أنه من رواه الستة وقوله "ثنا أبي" هو إبراهيم بن سعد بن أبي وقاص الزهري أبو أسحق المدني وثقه ابن سعد سعد وأشار في الخلاصة إلى أنه من رواه البخاري ومسلم والنسائي وابن ماجه قوله "عن محمد بن أسحق" هو أبن يسار المطبي أحد الأئمة الأعلام لاسيما في المغازي والسير وثقة العجلي وابن سعد وقال أحمدحسن الحديث وقال البخاري رأيت على بن عب الله يحتج به وقال ابن نمير كان يرمي بالقدر وقال في الميزان وثقة غير واحد ووهاه ىخرون كالدار القطني وهو صالح الحديث ماله عندي ذنب إلا ما قد حشا في السيرة من الأشياء المنكرة النمقطعة والأشعار المكذوبة أهـ وأشار في الخلاصة إلى أنه من رواة أصحاب السنن الأربعة وأن مسلماً روي له مقروناً بغيره والبخاري روي عنه تعليقاً، قوله "حدثني أبان بن صالح" قال في الخلاصة وثقة أبن معين وأبو حاتم ووهم ابن حزم فجعله وأبن عبد البر فضعفه قال أبن سعد ولد سنة ستين ومات بعسقلان سنة خمس عشرة ومائة قوله "عن شهر بن حوشب الأشعري" اختلفوا فيه ففي اللخلاصة وثقة ابن معين وأحمد وقال يعقوب بن سفيان شهر - وإن قال ابن عون تركوه - فهو ثقة وقال ابن معين ثبت وقال النسائي ليس بالغوي قوله "عن رأيه" لا أدري أهو بالباء الموحدة أم بالباء المثناه التحتية ولم أعثر له على ترجمة أكثر مما ذكر في الرواية من أنه كان رجلا ًمن قوم شهر بن حوشب وأنه تزوج أم شهر بعد وفاة أبيه وأنه كان قد شهد طاعون عمو أس سنة 18 هـ (غريبة وشرحه) (2) أي فشا الطاعون وأنتشر بالشام سنة ثمان عشرة على الراجح وكان أول ظهوره ببلده صغيرة يقال لها (عمواس) بين القدس والرملة قال الواقدي توفي فيه من المسلمين خمسة وعشرون ألفا وقال غيره ثلاثون ألفا قال وكان ممن توفي فيه أبو عبدية بن الجراح ويزيد بن أبي سفيان ومعاذ بن جبل وشرحبيل بن حسنة والحارث بن هشام رضي الله عنهم (3) قوله إن هذا الوجع رحمة ربكم الخ يشير به إلى الحديث عائشة عند البخاري وأحمد "أنه كان عذاباً يبعثه الله على من يشاء فجعله الله رحمة للمؤمنين فليس من عبد يقع الطاعون في بدله فيمكث صابراً محتسباً يعلم أنه لن يصيب إلا ما كتب اله له إلا كان له مثل أجر الشهيد، (4) قوله فطعن فمات واستخلف على الناس معاذ بن جبل، أخرج في المستدرك عن

ص: 395

-[ما جاء في أبي عبيدة بن الجراح رضي الله عنه]-

رضي الله عنه فقام خطيبًا بعده فقال أيها الناس إن هذا الوجع رحمة ربكم ودعوة نبيكم وموت الصالحين قبلكم وإن معاذا ً يسأل الله أن يقسم لأل معاذ منه حظه قال فطعن أبنه عبد الرحمن أبن معاذ فمات ثم قام فدعا ربه لنفسه فطعن في راحته فلقد رأيته ينظر غليها ثم يقبل ظهر كفه ثم يقول ما أحب أن لي بما فيك شيئًا من الدنيا فلما مات استخلف على الناس عمرو بن العاص فقام فينا خطيبًا فقال أيها الناس إن هذا الوجع إذا وقع قائمًا يشتعل اشتعال النار فتحيلو منه في الجبال قال فقال له أبو وائلة الهذلي، كذبت والله لقد صحبت رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنت شر من حماري هذا قال والله مأ أرد عليك ما تقول وايم والله لا نقيم عليه ثم خرج وخرج الناس فتفرقوا عنه ودفعه الله عنهم قال فبلغ ذلك عمر بن الخطاب من رأي عمرًا فوالله ما كرهه قال أبو عبد الرحمن عبد الله بن أحمد بن حنبل أبان بن صالح جد أبي عبد الرحمن مشكدانة

أبي سعيد المقبري قال لما طعن أبو عبيدة قال يا معاذ صل بالناس فصل معاذ بالناس ثم مات أبو عبيدة بن الجراح فقام معاذ في الناس فقل يا أيها الناس توبوا إلى الله من ذنوبكم توبة نصوحًا وحافان العبد لا يلقي الله تائبًا من ذنبه إلا كان حقًا على الله أن يغفر له ثم قال أنكم أيها الناس قد فجعتم برجل والله ما أزعم أني رأيت من عباد الله عبدًا قط أقل غمرًا ولا صدرًا ولا أبعد غائلة ولا أشد حبًا للعافية ولا أنصح للعامة منه فترحموا عليه رحمة الله ثم أصحروا للصلاة عليه فو الله لا بلي عليكم "مثله أبدًا فاجتمع الناس وأخرج أبو عبيدة وتقدم معاذ فصلي عليه حتى إذا أتي به قبره دخل معاذ بن جبل وعمرو بن العاص والضحاك بن قيس فلما وضعوه في لحده وخرجوا شنوا عليه التراب قال معاذ بن جبل، يا أبا عبيدة لأثنين عليك ولا أقول باطلاً " أخاف أن يلحقني بها من الله مقت" كنت والله ما علمت من الذاكرين الله كثيراً ومن الذين يمشون على الأرض هونا وإذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلاماً ومن الذين إذا اتفقوا لم يسرفوا ولم يقتروا وكان بين ذلك قوامًا وكنت والله من الخبين المتواضعين الذين يرحمون اليتيم والمسكين ويبغضون الخائنين والمتكبرين (1) قوامه فتحيلوا نمه في الجبال" أي اتقوا شره بالبعد عن الهواء الرديء والمكان الوخيم بالصعود على الجبال حيث يطيب الهواء ويحسن المقام أمرهم رضي الله عنه وعنهم بالأخذ في الأسباب التي تقيم شر الوباء مع علمه وعلمهم بأن ما شاء الله كان وما لم يشأ لم يكن (2) جاء في بعض الروايات أن الذي أنكر على عمرو بن العاص رضي الله عنه هو شرحبيل بن حسنة ولا تعارض بين الروايتين لجواز أن يكون المنكر عليه هذا وذاك قال الحافظ في الإصابة في ترجمة أبي واثلة الهذلي، "وقد رويت هذه القصة من وجه آخر عن شهر عن عبد الرحمن بن غنم ونسب الكلام المذكور فيها بمعناه لشرحبيل بن حسنة فلعل من ورد على عمرو في ذلك متعد والله أعلم" أهـ (تخريجه) لم أقف عليه لغير الإمام أحمد وروائه ثقات وفي بعضهم خلاف وأما راية الذي روي عنه شهرين حوشب القصة فلم أعثر له على ترجمة هذا قد ذكر هذا الحديث الحافظ في الإصابة في ترجمة أبي وائلة الهذلي فعزاء إلى أحمد فقط كما ذكر الحافظ ابن كثير هذه القصة في تاريخه البداية والنهاية عن محمد بن أسحق بهذا الإناد ولم يتعقبها بشيء والله أعلم ثم رأيت الهيثمي قد ذكر هذا الحديث في باب الطاعون والثابت فيه والفار منه من كتاب الجنائز وقال رواه أحمد وشهر فيه كلام وبنسخة لم يسم اهـ.

ص: 396

-[ما جاء في أبي قتادة رضي الله عنه]-

حرف القاف

(باب ما جاء في أبي قتادة السلمي وأسمه الحرث بن ربعي رضي الله عنه)

حدّثنا عبد الله حدّثني أبي ثنا يزيد بن هرون أنا حماد بن سلمة عن ثابت عن عبد الله بن رباح عن أبي قتادة رضي الله عنه قال: كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في سفر فقال أنكم إن لم تدركوا الماء غدًا تعطشوا وأنطلق سرعان الناس يريدون الماء ولزمت رسول الله صلى الله عليه وسلم فمالت برسول الله (صلى الله عليه وسلمًا) راحلته فنعس رسول الله صلى الله عليه وسلم فدعمته فادعم ثم مال فدعمته فادعم ثم مال حتى كاد أن ينجفل عن راحلته فدعمته فانتبه فقال من الرجل قلت أبو قتادة قال مذكم كان مسيرك قلت منذ الليلة قال حفظك الله كما حفظت رسول الله ثم قال لو عرسنا فمال إلى شجرة فنزل فقال أنظر هي تري أحدًا قلت هذا راكب هذان راكبان حتى بلغ سبعة فقال أحفظوا علينا صلاتنا فنمنا فما أيقظنا إلا حر الشمس فانتبهنا فركب رسول الله صلى الله عليه وسلم سار وسرنا هنية ثم نزل فقال أمعكم ماء قال قلت نعم معي ميضأة فيها شيء من ماء قال أئت بها

(باب) أبو قتادة الأنصاري هو الحارث بن ربعي الخزرجي السلمي فارس رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ابن سعد شهد أحدًا وما بعدها وفي حديث سلمة بن الأكوع عند مسلم خير فرساننًا أبو قتادة وقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم حفظك الله كما حفظت نبيه روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وعن معاذ وعمر وروي عنه أبناء ثابت وعبد الله ومولاه أبو محمد نافع الأقرع وأنس وجابر وعبد الله بن رباح وعطاء بن يسار وآخرون قال الواقدي مات بالمدينة سنة أربع وخمسين وله أثنان وسبعون سنة.

(408)

(1) قيل إن ذلك كان في رجوعهم من خير وقيل من الحديبية وقيل كان بطريق تبوك (2) هذا حث لهم على الإسراع في السير حتى يدركوا الماء في الغد (3) لما حثهم صلى الله عليه وسلم على الجد في السير أسرعت طائفة كبيرة من الجيش فيهم أبو بكر وعمر وأما رسول الله صلى الله عليه وسلم في طائفة أخرى فلم يسرع إسراع هؤلاء - و "السرعان" كما في النهاية بفتح السين والراء أوائل الناس الذين يتسارعون إلى الشيء ويقبلون عليه بسرعة ويجوز تسكين الراء (4) أي أسندته فاستند واعتدل "وأدعم" بتشديد الدال المسبوقة بهمزة الوصل وزنه افتعل وأصله (أدتعم) فقلت التاء دالاً وأدغمت (5) أي ينقلب عنها ويسقط على الأر ض وهو مطاوع جفله إذا طرحه وألقاه (6) أي كم أمضيت من الزمن معني وأنت على هذه الحال التي تسندني فيها حتى لا أسقط (7) التعريس نزول القوم في السفر في آخر الليل للاستراحة ثم يرتحلون والموضع (معرس) بالتشديد (8) أي ليرقب بعضكم وقت صلاة الفجر حتى لا تفوتنا فغلبهم النوم فما أيقظهم إلا حر الشمس (9) أي لما استيقظ صلى الله عليه وسلم بسبب حر الشمس أمرهم بالرحيل فساروا قليلاً ثم نزلوا فصلوا وحكمة هذا الرحيل مفارقة المكان الذي فيه الشيطان وبسببه نام الرقيب وغفل عن وقت الفجر فما استيقظ الجميع إلا بعد طلوع الشمس (10) أي قليلاً قال في النهاية أقام هنيهة أي قليلاً من الزمان وهو تصغير هنه ويقال هنيهة أيضاً (11) هي بكسر الميم وبهمزة بعد

ص: 397

-[ما جاء في أبي قتادة رضي الله عنه]-

فأتيته بها فقال مسوا منها مسوا منها فتوضأ القوم وبقيت جرعة فقال ازدهر بها يا أبا قتادة فإنه سيكون لها نبأ ثم أذن بلال وصلوا وصولا الركعتين قبل الفجر ثم صلوا الفجر ثم ركب وركبنا فقال بعضهم لبعض فرطنا، في صلاتنا فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم) ما تقولون إن كان أمر دنياكم فشأنكم وإن كان أمر دينكم فألي قلنا يا رسول الله فرطنا في صلاتنا فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ما تقولون إن كان أمر ديناكم فشأنكم وإن كان أمر دينكم فألي قلنا يا رسول الله فرطنا في صلاتنا فقال لا تفريط في النوم إنما التفريط في اليقظة فإذا كان ذلك فصلوها ومن المد وقتها ثم قال ظنوا بالقوم قالوا أنك قلت بالأمس إن لا تدركوا الماء غدًا تعطشوا فالناس بالماء فقال أصبح الناس وقد فقدوا نبيهم فقال بعضهم لبعض إن رسول الله بالماء وفي القوم أبو بكر وعمر فقالا أيها الناس إن رسول الله صلى الله عليه وسلم بالماء وفي القوم أبو بكر وعمر فقالا أيها الناس إن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يكن ليسبقكم إلى الماء ويخلفكم وإن يطع الناس أبا بكر وعمر يرشدوا قالها ثلاثًا فلما اشتدت الظهيرة رفع لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا يا رسول الله هلكنا عطشًا تقطعت إلا عناق فقال لأهلك عليكم ثم قال يا أبا قتادة أنت بالميضأ فأتيته بها فقال أحلل لي غمري يعني قدحه فحللته فأتيته به فجعل يصب فيه ويسقي الناس فازدحم

الضاد الإناء الذي يتوضأ به (1) أي توضؤوا منها وضوءًا خفيفاً يشبه المس (2) أي احتفظ بها وأجعلها في بالك والدال منقلبة عن تاء الافتعال (3) هو ما أفصح فيما بعد من أن الطائفة الكبيرة التي جدت في السيرادر كوارسول الله صلى الله عليه وسلم وهم عطاش فكان يصب لهم منها في قدحه حتى سقي القوم وهم ثلاثمائة (4) فيه استحباب الأذان للصلاة الفائتنة وفيه قضاء السنة الراتبة وفيه إشارة إلى أن صفه قضاء الفائته كصفة أدائها (5) أي ال تقصير ينسب إلى النائم إذا ترتب على نومه تأخير الصلاة وظاهرة أن النوم قبل دخول الوقت أو بعد دخوله إذا لم يضق الوقت لا يكون تقصيرًا (6) أي إذا تعاطي ما يشغله عن الصلاة وهو غير نائم فإنه يعد مقصرًا ويلحقه الأثم (7) فإذا كان النوم وفاتتكم بسببه الصلاة فصلوها إذا استيقظتم وصلوا من الغد مثلها في وقتها قال النووي ليس معناه أنه يقضي الفائته مرتين مرة في الحال ومرة في الغد وإنما مناه أنه إذا فاتته صلاة وقضاها لا يتغير وقتها ولا يتحول من المستقبل بل يبقي كما كان فإذا كان الغد صلى صلاة الغد في وقتها المعتاد ولا يتحول أهـ وحمل بعضهم العبارة على ظاهرها وأن الإعادة في الوقت للاستجواب والصواب الأول (8) معناه أنه صلى الله عليه وسلم لما صلى بهم الصبح بعد ارتفاع الشمس وقد سبقهم الناس وانقطع الني صلى الله عليه وسلم والطائفة اليسيرة إلى معه عنهم قال صلى الله عليه وسلم لمن مع ما تظنون الناس الذين سبقونا يقولون فينا نقالوا إن الناس الآن بجوار الماء لأنك قلت بالأمس إن لا تدركوا الماء غدا ًتعطشوا فأسرعوا في السير لذلك فقال صلى الله عليه وسلم إن القوم لم يدركوا الماء ولكنهم أصبحوا وقد فقدوا نبيهم صلى الله عليه وسلم فمنهم من يقول إنه سبقكم إلى الماء وأن أبا بكر وعمر قالا لهم لم يكن رسول الله صلى الله عليه وسلم ليسبقكم إلى الماء ويترككم وأن يستمع الناس لهما يرشدوا وفيه منقبة ظاهرة لهما رضي الله عنهما (9) عناه لما اشتد الحر وجاء وقت الظهر ظهر لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم فيمن معه وأدركهم فشكوا إليه العطش وأنه كان يهلكهم فقال لأهلك عليكم (بضم الهاء وسكون اللام) أي لإهلاك يلحقهم (10) الغمر بالغين

ص: 398

-[ما جاء في أبي قتادة رضي الله عنه]-

الناس عليه فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم يا أيها الناس أحسنوا الملأ فكلكم سيصدر عن ري فشرب القوم حتى لم يبق غيري وغير رسول الله (صلى اله عليه وسلم) فصب لي فقال أشرب يا أبا قتادة قال قلت أشرب أنت يا رسول الله قال أن ساقي القوم آخرهم فشربت وشرب بعدي وبقي في الميضأة نحو مما كان فيها وهم يومئذ ثلاثمائة قال عبد الله فسمعني عمران بن حصين رضي الله عنه وأن أحدث هذا الحديث في المسجد الجامع فقال من الرجل قلت أنا عبد الله بن رباح الأنصاري قال القوم أعلم بحديثهم أنظر كيف تحدث فأني أحد السبعة تلك الليلة فلما فرغت قال ما كنت أحسب أن أحدًا يحفظ هذا الحديث غيري، قال حماد وحدثنا حميد الطويل عن بكر بن عبد الله المزني عن عبد الله بن رباح عن أبي قتادة عن النبي صلى الله عليه وسلم بمثله وزاد قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا عرس وعليه ليل توسد يمينه وإذا عرس الصبح وضع رأسه على كفه اليمني وأقام ساعده.

حدّثنا عبد الله ثنا إبراهيم بن الحجاج ثنا حماد بن سلمة عن ثابت عن عبد الله بن رباح عن أبي قتادة عن النبي صلى الله عليه وسلم نحوه.

حدّثنا عبد الله ثنا إبراهيم ثنا حماد عن حميد بن بكر بن عبد الله بن عبد الله ابن رباح عن أبي قتادة عن النبي صلى الله عليه وسلم نحوه.

المعجمة كعمر معناه القدح (1) بفتح أوله وثانية والهمز معناه الخلق والعشرة يقال ما أحسن ملأ فلان أي أحسن خلقه وعشرته.

(2)

وفي حديث أبي قتادة معجزات ظاهرات رسول الله صلى الله عليه وسلم ومنها قوله أنكم إن لا تدركوا الماء غداً تعطشوا ولفظ مسلم عن أبي قتادة خطبنا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال إنكم تسيرون عيشتكم وليلتكم وتأتون الماء إن شاء الله غدًا فانطلق الناس لأي لوي أحد على المصالح" الخ وكان كذلك ولم يكن أحد منهم يعلم ذلك إذا لو كان أحد منهم يعلم لفعلوا الإسراع قبل قوله صلى الله عليه وسلم (ومنها) تكثير الماء القليل (ومنها) أخباره بأن الميضأة سيكون لها نبا وقد كان فرويت الفرقة التي أسرعت وأتوا الماء وهم رواء (ومنها) قوله صلى الله عليه وسلم قال أبو بكر وعمر كذا وقال الناس كذا وكان كذلك (3) لفظ مسلم (فقال عبد الله بن رباح أني لأحدث هذا الحديث في مسجد الجامع إذا قال عمران بن حصين أنظر أيها الفتي كيف تحدث فإني أحد الركب تلك الليلة قال قلت فأنت أعلم الحديث فقال ممن أنت قلت من الأنصار قال حدث فأنتم أعلم بحديثكم قال فحدثت القوم فقال عمران لقد شهدت تلك الليلة وما شعرت أن أحدًا حفظه كما حفظته أهـ والمقصود أن عمران كان يظن أن هذا الحديث لا يحفظه على وجهه سواء باعتباره من شهود هذه الليلة فتبين له أن فتي أنصارياً يحفظه كحفظه (4) هو ابن سلمه وظاهره أن هذا القول بالإسناد السابق (5) معناه إذا نزل للاستراحة وأمامه ليل طويل نام على جنبه الأيمن وجعل من يده اليمني وسادة وإذا

ص: 399

-[ما جاء في أبي موسي الأشعري رضي الله عنه]-

(وعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال أخبرني من هو خير مني أبو قتادة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لعمار بن ياسر تقتلك الفتنة الباغية.

حرف الكاف مهمل. حرف اللام مهمل. (حرف الميم)

باب ما جاء في أبي موسي الأشعري وأسمه عبد بن قيس رضي الله عنه.

(عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم سمع عبد الله بن قيس، "يعني أبا موسي الأشعري رضي الله عنه، يقرأ فقال لق أعطي هذا من مزامير آل داود النبي عليه السلام.

نزل للاستراحة ىخر الليل قرب الصبح لم يضع جنبه بالأرض ونام جالساً واضعًا رأسه على كفه اليمني وقد أقام ساعده (تخريجه) أخرجه مسلم بنحوه وأخرج أصحاب السنن الأربعة طرفاً منه والله أعلم.

(409)

(سنده (1) حدّثنا عبد الله حدّثني أبي ثنا حسن بن يحيي من أهل مرو أنا النضر بن شميل ثنا شعبة عن أبي مسلمة عن أبي نضرة عن أبي سعيد الخدري قال الحديث (غريبة)(2) يريد بن معاوية ومن معه فقد قتلوه في وقعة صفين وهو صريح في أن الحق مع على رضي الله عنه والحديث من أعلام النبوة وقد أجاب عند معاوية بقوله إنما قتله من أخرجه فأجابه علي بأن رسول الله صلى الله عليه وسلم قتل حمزة أذن حين أخرجه (تخريجه) أخرجه مسلم في كتاب الفتن.

(باب أبو موسي الأشعري) هو عبد الله بن قيس بن سليم بن حضار "بفتح المهملة وتشديد الضاد المعجمة" قدم على رسول الله صلى الله عليه وسلم مكة قبل الهجرة فأسلم ثم هاجر إلى الحبشة ثم هاجر من الحبشة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم مع أصحاب السفينيتن بعد فتح خيبر فأسهم لهم منها واستعمله رسول الله صلى الله عليه وسلم على زبيد وعدن وساحل اليمن واسعمله عمر بن الخطاب على الكوفة والبصرة وفتح الأهواز ثم أصبهان وهو أحد الحكمين بصفين مات سنة أربع واربعين وهو ابن ثلاث وستين وسنة.

(410)

(سنده)(3) حدّثنا عبد الله حدّثني أبي حدثنا روح حدثنا محمد بن أبي حفظه قال حدثنا الزهري عن أبي سلمه عن أبي هريرة الخ (غريبة)(4) المراد بالمزمار الصوت الحسن وأصله الأله شبه صوته الحسن ونغمته الحلو بصوت المزمار (5) قوله آل داود قال الخطابي يريد داود نفسه لأنه لم ينقل أن أحدًا من أولاد داود ولا من أقاربه أعطي من حسن الصوت ما أعطي أهـ قال عمر بن شبه حدثني ابن جريح عن عطاء عن عبيد بن عمير قال كان داود عليه السلام يتغني يعني حين يقرأ ويبكي ويبَّكي وعن ابن عباس أن داود كان يقرأ الزبور بسبعين لحناً ويقرأ قراءة يطرب منها المحموم وكان إذا أراد أن يبكي نفسه لم تبق دابة في بر ولا مجر إلا أنصتت له واستمتعت وبكت وفي الحديث مشروعية تحسين الصوت بالقرآن ولكن بشرط مراعاة أدب التلاوة والله أعلم (تخريجه) الحديث رواه أيضاً النسائي وابن ماجة في كتاب الصلاة "الأول" في باب تزيين القرآن بالصوت و"الثاني"

ص: 400

-[ما جاء في أبي موسي الأشعري رضي الله عنه]-

(وعن عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم سمع صوت أبي موسي الأشعري رضي الله عنه وهو يقرأ فقال لقد أوتي أبو موسي من مزامير آل داود.

(وعن عبد الله بن بريدة) رضي الله عنه عشاء فلقيه النبي صلى الله عليه وسلم فأخذ بيده فادخله المسجد فإذا صوت رجل يقرأ النبي صلى الله عليه وسلم تراه مرائيًا فاسكت بريدة فإذا رجل يدعو فقال اللهم أني أسألك بأني أشهد أنك أنت الله الذي لا إله إلا أنت الأحد الصم الذي لم يل ولم يولد ولم يكن له كفوًا أحد فقال النبي صلى الله عليه وسلم والذي نفسي بيده أو قال والذي نفس محمد بيده لقد سأل الله باسمه الأعظم الذي إذا سئل به أعطي وإذا دعي به أجاب، قال فلما كان من القابلة خرج بريده عشاء فلقيه النبي صلى الله عليه وسلم فأخذ بيده فأدخله المسجد إذا صوت الرجل يقرأ فقال النبي صلى الله عليه وسلم لا بل مؤمن منيب لا بل مؤمن منيب فإذا الأشعري يقرأ بصوت له في جانب المسجد فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم أن الأشعري أو أن عبد الله بن قيس أعطي مزمارًا من مزامير داود فقلت إلا أخبره يا رسول الله قال بلى فأخبره فأخبرته فقال أنت لي صديق أخبرنني عن رسول الله صلى الله عليه وسلم بحديث.

حسن الصوت بالقرآن رواه أحمد أيضًا حدّثنا يزيد (هو ابن هارون) حدّثنا محمد (هو ابن عمرو) عن أبي سلمه به وقد تقدم في فضائل القرآن برقم 42 ص 15 من الجزء الثامن عشر وأخرجه الشيخان عن أبي موسي نفسه في فضائل القرآن.

(411)

(سنده)(1) حدّثنا عبد الله حدّثني أبي ثنا عبدا لرازق ثنا معمر عن الزهري عن عروة عن عائشة الخ (تخريجه) أخرجه النسائي عن الزهري بهذا الإسناد من طريقين منفصلين (الأول) أخبرنا عبد الجبار بن العلاء عن سفيان عن الزهري به (والثاني) أخبرنا إسحق بن إبراهيم قال ثنا عبد الرازق حدّثنا معمر عن الزهري به.

(412)

(سنده)(2) حدّثنا عبد الله حدّثني أبي ثنا عثمان بن عمر أبا مالك عن أبي بريده عن أبيه قال الخ (غريبة (3) يعني أثره مرائبًا فحذفت همزة الاستفهام وأسكت وسكت بمعني ويحتمل أن يكون الفعل متعديًا والتقدير أسكت نفسه عن جواب الاستفهام.

(4)

أي الذي كان يقرأ بالأمس وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لبريدة فيه غثراء مرائيًا فسكت (5) قال في النهاية: وفيه (أي في الحديث) أنه سمع صوت رجل يقرأ بالليل فقال أتقوه مرائيا ًأي تظنه وهو مختص بالاستفهام أهـ وعليه فكيون (مرائيًا) مفعول ثان للقول الذي هو بمعني الظن ولكن نسخة الأصل هكذا (مراء) يجعل الهمزة هي الحرف الأخير ويمكن تصحيحها بتكلف وذنك بأن يكون التقدير (أتقول عنه هو مراء) والأول أصوب (6) عجز بريدة عن الجواب لأن الرياء والإخلاص محلهما القلب ولا إطلاع له عليه والسؤال عليه صلى الله عليه وسلم ليفيده الجواب أجابه بقوله "لا بل مؤمن منيب" مرتين (7) أي أعطي صوتًا حسنًا في قراءة القرآن من أنواع الأصوات والنغمات التي كانت لداود في قراءة الزبور وكان إليه المنتهي في حسن الصوت بالقراءة كما قدمنا (8) جملة أخبرتني

ص: 401

-[ما جاء في أبي موسي الأشعري رضي الله عنه]-

(وعن أبي موسي الأشعري رضي الله عنه) قال قلت لرجل هلم فلنجعل يومنا هذا الله عز وجل فو الله لكائن رسول الله صلى الله عليه وسلم شاهد هذا اليوم فخطب فقال ومنهم من يقول هلم فلنجعل يومنا هذا لله عز وجل فما زال يقولها حتى تمنيت أن الأرض ساخت بي.

(وعن مجالد عن الشعبي) قال كتب عمر بن الخطاب رضي الله عنه في وصيته أن لا يقر لي عامل أكثر من سنة وأقروا الأشعري يعني أبا موسي أربع سنين.

(حدّثنا عبد الله حدّثني أبي ثنا أبو عبد الرحمن مؤمل قال ثنا حماد يعني بن سلمة ثنا عاصم عن أبي وائل عن أبي موسي الأشعري) رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أجعل عبيدًا أبا عامر فوق أكثر الناس يوم القيامة قال فقتل عُبَيد يوم أوطاس وقتل أبو موسي قاتل عُبيد قال قال أبو وائل وأني لأرجو أن لا يجمع الله عز وجل بين قاتل عبيد وبين أبي موسي في النار.

الخ. تعليل لقوله (أنت لي صديق)(تخريجه) أورده الهيثمي وقال رواه أحمد وفي الصحيح منه أن عبد الله بن قيس أعطي مزماراً من مزامير آل داود وهنا من مزامير داود بدون (آل) ورجال أحمد رجال الصحح أهـ (قلت) في فضائل القرآن من صحيح مسلم من طريق عبد الله بن نمير ثنا أبي ثنا مالك وهو ابن مفول عن عبد الله بن بريده عن أبيه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أن عبدا لله بن قيس أبو الأشعري أعطي مزماراً من مزامير آل داود.

(413)

(سنده)(1) حدّثنا عبد الله حدّثني أبي ثنا يزيد قال أنا حماد بن سلمه عن ثابت البناني قال حّدثني نم سمع حان بن عبد الله يحدث عن أبي موسي الأشعري قال الخ. (غرية)(2) أي نشتغل فيه بالعبادة وننقطع عن الدنيا (3) أي الذي تعاقدنا على أن نشتغل فيه بالعبادة وحدها (4) أي غاصت بي وابتلعنني والظاهر من السياق أن الرسول صلى الله عليه وسلم لم يرض صنيع أبي موسي بدليل تمنيه ما تمني وإنما يرضي ما تتضمنه الآية (واتبع فيما آتاك الله الدار الآخرة ولا تنس نصيبك من الدنيا)(تخريجه) لم أقل عليه لغير الإمام أحمد ورجاله رجال الصحيح ولكن يه راو منهم.

(414)

(سنده)(5) حدّثنا عبد الله حدّثني أبي ثنا هشيم عن مجالد عن الشعبي قال الخ (تخريجه) ورواه الهيثمي وقال رواه أحمد بإسناد حسن إلا أن الشعبي لم يسمع من عمر رضي الله عنه أهـ.

(415)

(غريبة وشرحه)(6) قتله رجل من جشم هو سلة بن دريد بنا لصمة رماه بسهم فائتيه وانتزع منه (أي من أبي عامر) اللواء فكر عليه أبو موسي فقتله وانتزع منه اللواء ثانية وأصبح هو يدل عمه أبي عامر فما قررنا في مناقب أبي عامر الأشعري (7) قوله " وقتل أبو موسي قائل عبيد، هو بالبناء للمعلوم وعبيد بالتصغير هو أبو عامر الأشعري عم أبي موسي (8) قوله "قال"

ص: 402

-[ما جاء في أبي موسي الأشعري رضي الله عنه]-

(حدّثنا عبد الله حدّثني أبي ثنا معتمر بن سليمان التيمي قال قرأت على الفضيل بن ميسرة في حديث أبي حريز أن أبا بردة حدثه) قال أوصي أبو موسي (الأشعري) حين حضره الموت فقال إذا انطلقتم بجنازتي فأسرعوا المثني ولا يتعبني بحمر ولا تجعلوا في لحدي شيئًا يحول بين وبين التراب ولا تجعلوا على قبري بناءً وأشهدكم أني بريء من كل حالقة أو سالقة أو خارقة قالوا أو سمعت فيه شيئًا قال نعم من رسول الله صلى الله عليه وسلم.

أي عاصم الراوي عن أبي وائل "قال أبو وائل" الخ ومعناه أنه يرجو لأبي موسي الأشعري الجنة مع السابقين وأن لا يدخل النار مع قائل عمه، هذا وقد تقدم هذا الحديث "في باب سرية أبي عامر الأشعري إلى أوطاس لإدراكه من فر إليها نم مشركي غوة حنين" إلا أنه وقع سهو هناك للشيخ رحمه الله إذا سقطت كلمه (موسى) نم عبارة أبي وائل التي آخر الحديث فشرحه عبارته بناء عن هذا السقط قال. "معني هذا أن أبا وائل يدعو لأبيه بالمغفرة لأنه مات في زمن الفترة" أ. هـ: ج 21 ص 77 أوالصواب ما ذكرنا (تخريجه) أخرج الجزء المرفوع منه الشيخان وغيرهما ورجال جميعًا ثقات أفادة الشيخ رحمه الله (أقول) أخرجه البخاري في باب غزوة أوطاس من كتاب المغازي ومسلم في فضائل أبي موسي وأبي عامر الأشعريين باتم مما ذكر هنا ولفظا لبخاري عن أبي برده عن أبي موسي رضي الله عنه قال لما فرغ النبي صلى الله عليه وسلم من حنين بعث أبا عامر على جيش أبي أوطاس فلقي دربد بن الصمة فقتل دريد (بالبناء للمجهول) وهزم الله أصحابه قال أبو موسي وبعثني مع أبي عامر فرمي أبو عامر في ركبته رماه جشمي بسهم فأثبته في ركبته فانتهيت إليه فقلت يا عم من رماك فأشار إلى أبو موسي فقال ذاك قاتلي الذي رماني فقصدت له فلحقته فلما رآني ولي فاتبعته جعلت أقول له ألا تستحي إلا تثبت فكفّ فاختلفنا ضربتين بالسيف فقتلته ثم قلت لأبي عامر قتل الله صاحبك قال فأنزع هذا السهم فنزعته فتزامنه الماء قال الماء قال يا ابن أخي أقرئ النبي صلى الله عليه وسلم السلام وقل له استغفر لي واستخلفني أو عامر على الناس فمكث يسيرًا ثم مات فرجعت فدخلت على النبي صلى الله عليه وسلم في بيته على سرير مر مل وعليه فراش قد أثر رمال السرير بظهره وجنبيه فخبرته بخبرنا وخبر أبي عامر وقال قل له استغفر لي فدعا بماء فتوضأ ثم رفع يديه فقال اللهم أغفر لعبيد أبي عامر ورأيت بياض أبطيه ثم قال اللهم أجعله يوم القيامة فوق كثير من خلقك من الناس فقلت ولي فاستغفر فقال اللهم أغفر لعبد الله بن قيس ذنبه وأدخله يوم القيامة مدخلاً كريماً قال أبو برده إحداهما لأبي عامر والأخرى لأبي موسي.

(416)

(سنده)(1)(معتمر بن سليمان التيمي) البصري ثقة من كبار التاسعة كما في التقريب روي عنه أصحاب السنن الأربعة (فضيل بن ميسرة) العقيل بالضم أبو معاذ البصري وثقة بن معين وقال النسائي لا بأس به وهو من رواة أبو داود والنسائي وابن ماجة (أبو حريز) بفتح المهملة وكسر الراء وآخره زاي عبد الله بن حسين الأزدي البصري قاضي سجستان مختلف فيه وثقة بن معين وأبو زرعة وضعفه النسائي وقال الحافظ صدوق يخطئ (أبو بردة) هو أبن أبو موسي الأشعري أسمه الحارث أو عامر وثقة غير واحد قال الواقدي توفي سنة ثلاثة ومائة (غريبة)(2) أجمر الثوب وجمرة بخره بالطيب والذي يتولي ذلك مجمر كمرشد ومجمر كمحذر (3)(الحالقة) التي تحلق رأسها عند

ص: 403

-[(ما جاء في أبي مالك الأشعري وأسمه عبيد رضي الله عنه]-

(باب) ما جاء في أبي مالك الأشعري وأسمه عبيد رضي الله عنه

(حدّثنا عبد الله حدّثني أبي ثنا الحسن بن موسي ثنا حريز عن حبيب بن عيد عن أبي مالك عبيد) أن رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما بلغه دعا له اللهم صل عليه عبيد أبي مالك وأجعله فوق كثير من الناس.

المصيبة (السالفة) بالسين أو الصاد المهملتين التي ترفع صوتها بالندب أو النياحة (الخارقة) التي تخرج ثوبها وتشقه عند المصيبة ويقال لها أيضًا الشاقة (تخريجه) لم أقل عليه لغير الإمام أحمد وروائه ثقلت وفي بعض خلاف وله وشواهد تؤيده مر بعضها في كتاب الجنائز ومما يؤيده ما ثبت عن ابي برده قال وجع أبو موسي الأشعري رضي الله عنه ورأسه في حجر امرأة من أهله فأقبلت تصيح برنة فلم يستطع أن يرد عليها شيئاً فلما فاق قال أنا بريء ممن بريء منه رسول الله صلى الله عليه وسلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بريء من السالقة والحالقة والشاقة رواه البخاري ومسلم وابن ماجة والنسائي إلا أنه قال (أبرأ إليكم كما بريء رسول الله صلى الله عليه وسلم وليس منا من حلق ولا خرق ولا صلق) ز

(باب) أبو مالك الأشعري قيل أسمه عبيد وقيل عمرو وقيل كعب بن كعب وقيل عامر بن الحارث صحابي مات في طاعون عمواس "كذا في التقريب" وقال صاحب الخلاصة أبو مالك الأشعري أو أبو عامر صحابي مختلف في أسمه له سبعة وعشرون حديثًا روي عن جابر وعبد الرحمن بن عثم قال ابن سعد مات في خلافة عمر أشار كل منهما إلى أنه من رواه مسلم والترمذي والنسائي وأبن ماجة والبخاري تعليقًا وقال الحافظ في الإصابة أبو مالك الأشعري مشهور بكنيته مختلف في اسمه قيل اسمه عمرو وقيل عبيد قال سعيد البردعي سمعت أبا بكر بن أبي شيبة يقول أبو مالك الأشعري أسمه عمرو رواه الحاكم أبو أحمد وزاد غيره هو عمرو بن الحارث بن هانئ وقال غيره هو الذي روي عنه عبد الرحمن بن غنم حديث المعازف أهـ.

(416)

(سنده)(1) الحسن بن موسي) الأشيب أبو علي البغدادي قاضي الموصل وغيرها ثقة من التاسعة مات سنة تسع أو عشر ومائتين قاله في التقريب روي عنه أصحاب الكتب الستة (حريز) بفتح أوله وكسر الراء وآخره زاي بن عثمان الرحبي الحمصي ثقة ثبت رمي بالنصب من الخامسة روي عنه البخاري وأصحاب السنن (حبيب بن عبيد) الرحبي - بالمهملة المفتوحة ثم الموحدة - أبو حفص الحمصي ثقة من الثالثة كما في التقريب روى له مسلم والأربعة (أبو مالك عبيد) هو أبو مالك الأشعري وهذا دليل لمن قال أسمه عبيد وقوله (فيما بلغه) هذا يعد من مراسيل الصحابة وهو مقبول على الراجح بل حكي بعضهم كابن الصلاح الإجماع عليه (غريبة)(2) أي اللهم أرحمه واغفر له (3)(عبيد) بضم العين المهملة وفتح الموحدة وسكون التحتية بعدها دال مهملة وقوله (أبي مالك) بدل أو عطف بيان (4) أي في المنزلة والرفعة (تخريجه) لم أقف عليه لغير الإمام أحمد ورواته رواة الصحيح.

ص: 404

-[ما جاء في أبي هريرة رضي الله عنه]-

حرف النون مهمل. "حرف الهاء"

(باب) ما جاء في أبي هريرة رضي الله عنه قال لما قدمت على النبي صلى الله عليه وسلم قلت -

(باب) أبو هريرة الدوسي الصحابي الجليل رضي الله عنه أسمه عبد الرحمن بن صخر على الأصح من ثلاثين قولاً قال ابن أسحق قال لي بعض أصحابنا عن أبي هريرة كان أسمي في الجاهلية عبد شمس بن صخر نسمائي رسول الله صلى الله عليه وسلم عبد الرحمن وكنيت أبا هريرة لأني وجدت هرة فحملتها في كمي فقيل لي أبو هريرة، أسلم رضي الله عنه وقدم على النبي صلى الله عليه وسلم عام خيبر سنة سبع من الهجرة وسكن الصفة ولزم النبي صلى الله عليه وسلم وخدمه وما فارقه ليلاً أو نهارًا في سفر أو حضر حتى لحق صلى الله عليه وسلم بالرفيق الأعلى، حدث عن نفسه فيما رواه ابن سعد فقال، قدمت ورسول الله صلى الله عليه وسلم بخيبر، وأنا يومئذ قد زت على الثلاثين، فأقمت معه حتى مات أدور معه في بيوت نسائه، وأخدمه وأغزو معه وأحج، فكنت أعلم الناس بحديثه، وقد والله سبقني قوم بصحبته فكانوا يعرفون لزومي له، فيسألونني عن حديثه، منهم عمر وعثمان وعلى وطلحة والزبير، ولا والله لا يخفي على كل حديث كان بالمدينة، وكل من كان له من رسول الله صلى الله عليه وسلم منزلة، ومن أخرجه من المدينة أن يساكنه، وروي أحمد في المسند والبخاري في الصحيح عنه قال، لم يكن من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم أحد أكثر حديثًا مني إلا عبد الله بن عمرو (يعني أبن العاص) فأنه كان يكتب ولا أكتب وأخرج البخاري عنه في الصحيح قال قلت يا رسول الله من أسعد الناس بشافعتك يوم القيامة قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لقد ظننت يا أبا هريرة ألا يسألني عن هذا الحديث أحد أول منك لما رأيت من حرصك على الحديث، أسعد الناس بشفاعتي يوم القيامة من قال لا إله إلا الله خالصًا من قلبه ونفسه، ولقد شكا أبو هريرة إليه صلى الله عليه وسلم أنه يسمع حديثًا كثيرًا وينساه فدعا له صلى الله عليه وسلم ألا ينسي وقد نالته بركة هذه الدعوة فما نسي شيئًا بعدها ففي صحيح البخاري عن أبي هريرة قلت يا رسول الله أني لا سمع منك حديثًا كثيراً أنساه فقال أبسط رداءك فبسطته ثم قال ضمه إلى صدرك فضممته فما نسيت حديثًا بعد وأخرج النسائي بسند جيد في العلم من كتاب السنن أن رجلاً جاء إلى زيد بن ثابت سأله فقال له زيد عليك بأبي هريرة فأني بينما أنا وأبو هريرة وفلان في المسجد ندعو الله ونذكره أن خرج علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم يؤمن علىدعائنا ودعا أبو هريرة فقال اللهم أني أسألك مثل ما سأل صاحباي وأسألك علماً لا ينسي فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم آمين فقلنا يا رسول اله ونحن نسألك الله تعالي علمًا لا ينسي فقال سبقكم بها الغلام الدوسي.

عاش أبو هريرة ما يقرب من ثمانين عامًا وتوفي سنة سبع وخمسين أو ثمان وخمسين أو تسع وخمسين والذي اعتمده الحافظ في الإصابة هو الأول.

(باب)(سنده)(1) حدّثنا عبد الله حدّثني أبي ثنا حماد بن أسامة أنا إسماعيل بن أبي خالد عن قيس عن أبي هريرة قال الخ. وقيس هو ابن حازم (غريبة)(2) أي لما أردت القدوم

ص: 405

-[ما جاء في أبي هريرة رضي الله عنه]-

في الطريق شعرًا.

يا ليلة من طولها وعائها على أنها من دارة الكفر نجت

قال رايق مني غلام لي في الطريق قال فلما قدمت على رسول الله صلى الله عليه وسلم فبايعته فبينا أنا عنده إذا طلع الغلام فقال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم يا أبا هريرة هذا - غلامك قلت هو لوجه الله تعالي فأعتقته (عن خثيم "يعني ابن عراك عن أبيه) أنا أبا هريرة قدم المدينة في رهط من قومه والنبي صلى الله عليه وسلم بخيب روقد استخلف سباع بن عرفطة على المدينة قال فأنتهيت إليه وهو يقرأ في صلاة الصبح في الركعة الأولى بكهيعص وفي الثانية ويل للمطففين قال فقلت لنفسي ويل لفلان إذا اكتال اكتال بالوافي وإذا كال كال بالناقص قال فلما صلى زودنا شيئًا حتى أتينا خيبر قال فكلم رسول الله صلى الله عليه وسلم المسلمين فأشركونا في سهامهم.

(عن أبي نضرة عن رجل من الطفاوة قال نزلت على أبي هريرة - قال: ولم أدرك من صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم رجلًا اش تشميرًا ولا أقوم على ضيف منه - فبينما أنا عنده وهو على سرير له وأسفل منه جاري له سوداء ومعه كيس فيه حصى ونوى يقول سبحان الله سبحان الله حتى إذا أنفد ما في الكيس ألقاء إليها جمعته فجعلته في الكيس ثم دفعته إليه

عليه صلى الله عليه وسلم للإسلام وكان ذلك عام خيبر سنة سبع (1) أي عند انتهائه وظاهره أن الشعر من نظم أبي هريرة وقد نسبه بعضهم إلى غيره فإذا صح فيكون أبو هريرة قد تمثل به (2)(وعنائها) العناء التعب (دار الكفر) الدارة أخص من الدارة أخص من الدار وقد كثر استعمالها في أشعار العرب (3) أبق بفتح الموحدة من باب ضرب وحكي ابن القطاع كسرها من باب تعب معناه ضل الطريق وتاه وفي رواية للبخاري عن أبي هريرة رضي الله عنه أنه لما أقبل يريد الإسلام ومعه غلامًا ضل كل واحد منهما من صاحبه فأقبل بعد ذلك وأبو هريرة جالس مع النبي صلى الله عليه وسلم فقال النبي صلى الله عليه وسلم يا أبا هريرة هذا غلامك قد أتاك الحديث (4) قوله فأعتقته أي بهذا اللفظ (هو لوجه الله تعالي) لا يلفظ جديد (تخريجه) أخرجه البخاري في باب إذا قال لعبده هو لله ونوي العتق الخ من كتاب العتق حدّثنا عبيد الله بن سعيد حدّثنا أبو أسامة به وأبو أسامة هو حماد بن أسامة وأخرجه في هذا الباب من طريق أخرى حدّثنا محمد بن عبد الله بن نمير عن محمد بن بشر عن إسماعيل به وأخرجه أيضاً في أواخر المغازي حدّثني محمد بن العلا حدّثنا أبو أسامة به.

(418)

(سنده)(5) حدّثنا عبد الله ثني أبي ثنا عفان ثنا وهب ثنا خشيم يعني ابن عراك وخشيم بوزن سهيل وأشرا كهم من السهام كان عن طيب خاطر لأن غنيمة خيبر كانت لأهل الحديبية خاصة (تخريجه) أخرجه ابن خزيمة وابن حبان والبيهقي والحاكم وسنده جيد أفاده الشيخ رحمه الله تعالي في غزوة خيبرج 21 ص 126.

(419)

(سنده) حدّثنا عبد الله حدّثني أبي ثنا إسماعيل بن إبراهيم عن سعيد الجريري عن أبي نضرة الخ (غريبة)(7) الطفاوة بالضم حي نم قيس عيلان كما في القاموس (8) جمع حصاة ونواة (9) أي يقول سبحان الله ويكررها بعدد ما في الكيس من الحصي والنوي وهو أصل في اتخاذ (السبحة) بكسر فسكون ويقال لها أيضاً (السبحة) بالضم وهي خرزات منظومة في خيط

ص: 406

-[ما جاء في أبي هريرة رضي الله عنه]-

فقال لي: لا أحدثك عني وعن رسول الله صلى الله عليه وسلم، قلت بلي، قال فأني بينما أنا أوعك في مسجد المدينة إذا دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم المسجد فقال: من أحس الفتي الدوسي من أحس الفتي الدوسي، فقال له قائل هو ذاك يوعك في جانب المسجد حيث تري يا رسول الله، فجاء فوضع يده على، وقال لي معروًا فقمت فأنطلق حتى قام في مقامه الذي يصلي فيه، ومعه يومئذ صفان من رجال وصف من نساء أو صفان من نساء وصف من رجال - فأقبل عليهم فقال. إن نسائي الشيطان شيئًا من صلاتي فليسبح القوم وليصفق النساء، فصلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم ينس من صلاته شيئًا، فلما سلم أقبل عليهم بوجهه فقال مجالسكم هل منكم من إذا أتي أهله أغلق بابه وأرخي ستره ثم يخرج فيحدث فيقول فعلت بأهلي كذا وقعت أهلي كذا، فسكتوا، فاقبل على النساء فقال، هل منكن من تحدث، جئت فتاة كعاب على أحدى ركبتيها وتطاولت ليراها رسول الله صلى الله عليه وسلم ويسمع كلامها، فقالت: أي والله إنهم ليحدثون وأنهن ليحدثن، فقال: هل تدرون ما مثل من فعل ذلك، إن مثل هل تدرون ما مثل من فعل ذلك، إن مثل من فعل ذلك مثل شيطان وشيطانه لقي أحدهما صاحبه بالسكة فقضي حاجته منها والناس ينظرون إليه قال: ألا لا يفضين رجل ألي رجل ولا امرأة ألي للمرأة إلا ألي ولد أو والد، قال: وذكر ثلثه فنسبتها، ألا إن طيب الرجل ما

يعرف بها الذاكر عدد ما يقول من كلمات الذكر والتسبيح وغيره (1) قوله أوعك بضم همزة المضارعة بعدها واو ساكنة فعين مهملة مفتوحة من الوهك - بزنة الدلك - وهو أذي الحمي الحمي ووجعها يقال وعكته الحمي من باب وعد قهو موعوك (2) أي نم رأي أبا هريرة وأبصره قال في النهاية الإحساس العلم بالحواس وهي مشاعر الإنسان كالعين والأذن والأنف واللسان واليد أهـ وأبو هريرة رضي الله عنه كان من قبيلة (دوس) فلذلك نسب إليها (3) أي كلامًا جميلاً ولعله يكون قد دعا له مع ذلك بالشفاء (4) أي ألزموا أماكن جلسوكم لا تفارقوها (5) الكعاب - بزنة سحاب - الجارية حين يبدو ثديها للنهود وهي الكاعب أيضاً وجمعها كواعب والفعل من باب دخل، وقول (فجثت على إحدى ركبتيها) أي جلست كذلك وجثًا من بابي علا ورمي (6) السكة - بكسر أوله وتشديد ثانية مفتوحًا - الطريق والمراد أن من أفضي إلى امرأته ثم تحدث بما كان منها حال الوقاع من قوله أو فعل فكان كمن فعل بها ذلك أمام الناس في الطريق العام وفي ذلك من انتهاك الحرمات وسوء الأدب والإخلال بالمروءة ما فيه فينبغي أن يتجنبه المؤمن رجلاً كان أم امرأة وفي حديث أبي سعيد الخدري مرفوعاً. "إن من أشر الناس عند الله منزلة يوم القيامة الرجل يفضي إلى امرأته وتفضي إليه ثم ينشر سرها" رواه مسلم (7) المقصود نهي الرجل أن يضاجع الرجل ليس بينهما حائل سوي ما يكون من الملابس التي لا تمنع اللمس ونهي المرأة أن تضاجع المرأة كذلك لأنه قد يكون ذريعة إلى كثير من المفاسد ولذلك يقول الشوكاني وفيه دليل على أن يحرم أن يضطجع الرجل مع الرجل والمرأة مع المرأة في ثوب واحد في الإفضاء بعض البدن لأن ذلك مظنة لوقوع المحرم من المباشرة أو مس العورة أو غير ذلك أهـ وهذه المفسدة لا تكون بين الإنسان وولده أو والده لانعدام الشهوة بينهما فلذلك استثنت تلك الحالة من

ص: 407

-[ما جاء في أبي هريرة رضي الله عنه]-

وجد ريحه ولم يظهر لونه ألا إن طيب النساء ما ظهر لونه ولم يوجد ريحة

(عن أبي كثير حدّثني أبو هريرة) وقال لنا: والله ما خلق الله، أمنا يسمع بي ولا يراني ألا أحبني، قلت: وما عليك بذلك يا أبا هريرة، قال: إن أمي كانت امرأة مشركة، وإني كنت أدعوها إلا الإسلام، وكانت تأبي علي، فدعوتها يومًا فأسمعتني في رسول الله صلى الله عليه وسلم ما أكره، فأتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا أبكي، فقلت يا رسول الله: إني كنت أدعو أمي إلا الإسلام وكانت تأبي علي، وأني دعوتها اليوم فأسمعتني فيك ما أكره، فادع الله أن يهدي أم أبي هريرة فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم اللهم أهد أم أبي هريرة، فخرجت أعدوا أبشرها بدعاء رسول الله صلى الله عليه وسلم فلما أتيت الباب إذا هو مجاف وسمعت خضخضة الماء وسمعت خشف رجلي يعني وقعها، فقالت يا أبا هريرة، كما أنت، ثم فتحت الباب وقد لبست درعها وعجلت عن خمارها فقالت أني أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمد عبده ورسوله صلى الله عليه وسلم فرجعت إلي رسول الله صلى الله عليه وسلم أبكي من الفرح كما بكيت من الحزن، فقلت يا رسول الله، أبشر فقد استجاب الله دعاءك وقد هدي أم أبي هريرة، وقلت يا رسول أدع الله أن يحبني أنا وأمي إلى عبادة المؤمنين ويحبهم ألينا، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم اللهم حبُ عبيدك هذا وأمه ألي عبادك المؤمنين، وحببهم إليهما، فما خلق مؤمنًا يسمع بي ولا يراني أو يري أمي إلا وهو يحبني.

النهي وعليه فالتفريق في المضاجع من الآداب الشرعية وذلك يكون أما بحائل سابغ كشيف أو فرجه أو بتعدد المكان وقد اشتملت هذه الوصية على نصيحتين وهناك نصيحة ثالثة نسيها الراوي (1) فطيب النساء يتزين بلونه بدون أن تكون له رائحة ذكية تشم كالحناء (تخريجه) رواه أبو داود في آخر كتاب النكاح من عدة طرق عن الجريري بهذا الإسناد نحوه مطولاً قال المنذري وأخرجه الترمذي والنسائي مختصرًا بقصة الطيب وقال الترمذي هذا حديث حسن إلا أن الطفاوي لا نعرفه إلا في هذا الحديث ولا يعرف أسمه وقال أبو الفضل محمد بن طاهر والطفاوي مجهول أهـ (قامت) وللحديث في جملته شواهد تؤديه تعلم بالمراجعة في مظانها والله أعلم.

(420)

(سنده)(2) حدّثنا عبد الله حدّثني أبي ثنا عبدا لرحمن ثنا عكرمة بن عمار حدّثني أبو كثير حدّثني أبو هريرة الخ (غريبة)(3) أي ما سبب عليك بمحبة من غاب عنك من المؤمنين وأنت لم ترهم وهم لا يروك وقد أجاب أبو هريرة بذكر قصة أمه ليبين أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد دعا له ولامه بأن يجيبهما إلى المؤمنين ودعاؤهم صلى الله عليه وسلم لا يرد (4) بضم أوله تخفيف ثانية أي مغلق يقال أجاف الباب إذا رده وأغلقه (5) الخصخضة تحريك الماء والمراد مناصوته عند الصب (6) الخشف "بالسكون" والخشفة بالتحريك من فتح أولهما الحركة (7) درع المرأة قميصها (8) الخمار ثوب تغطي به المرأة رأسها والجمع خمر مثل كتاب وكتب واختمرت المرأة وتخمرت ليست الخمار أهـ من المصباح (تخريجه) رواه مسلم في فضائل أبي هريرة حدّثنا عمرو الناقد عمرو بن يونس اليمامي فاعكرمه بن عمار بهذا الإسناد نحوه والحديث من أعلام النبوة.

ص: 408

-[ما جاء في أبي هريرة رضي الله عنه]-

(وعنه أيضًا) قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ألا من رجل يأخذ بما مرض أئمة ورسوله كلمة أو كلمتين أو ثلاثة أو أربعًا أو خمسًا فيجعلهن في طرف ردائه فيتعلمهن ويعلمهن قال أبو هريرة فقلت أنا يا رسول الله قال فأبسط ثوبك قال فبسطت ثوبي فحدث رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم قال ضم إليك فضممت ثوبي إلى صدري فإني لأرجو أن لا أكون نسيت حديثًا سمعته منه بعد (وعن الأعرج قال أبو هريرة رضي الله عنه أنكم تقولون أكثر أبو هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم والله الموعد أنكم تقولون ما بال المهاجرين لا يحدثون عن رسول الله صلى الله عليه وسلم بهذه الأحاديث، وما بال الأنصار لا يحدثون بهذه الأحاديث، وأن صحابي من المهاجرين كانت تشغلهم صفقاتهم في الأسواق، وأن أسصحابي من الأنصار كانت تشغلهم أرضوهم والقيام على أموالهم، وأني

(421)(سنده)(1) حدّثنا عبد الله حدّثني أبي ثنا أبو النضر ثنا المبارك عن الحسن عن أبي هريرة قال الخ (غريبة)(2) أي بما شرع اله ورسوله و (أو) في قوله (كلمة أو كلمتين) الخ، للتخيير (3) يعني فيسمعهن مني وهو باسط رداءه ثم يضمه غليه بدليل بقية الحديث وحكمة بسط الرداء حال التحديث ثم ضمه من الأسرار التي خص بها رسوله صلى الله عليه وسلم (تخريجه) عزه في منتخب كنز العمال إلى ابن عساكر وجعله الحافظ في الإصابة من طرق حديث أبي هريرة الآتي عقب هذا وعزاه إلى أبي يعلي فقال" وله طرق أخرى منها عند أبي يعلي من طريق يونس بن عبيد عن الحسن عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال " من يأخذ من كلمة أو كلمتين أو ثلاثًا فيصيرهن في ثوبه فيتعلمهن ويعلمهن" قال فنشرت ثوبي وهو يحدث ثم ضمته فأرجو ألا أكون نسيت حديثاً مما قال وأخرجه أحمد من طريق المبارك بن فضالة عن الحسن نحوه أهـ وأفاد في فتح الباري في باب حفظ العلم من كتاب العلم أنه مروي في جامع الترمي وفي الحلية لأبي نعيم أهـ وبناء على ما تقدم نستخلص أن الحديث رواه أبو يعلي وأبو نعيم والترمذي وابن عساكر والله أعلم.

(422)

(سنده)(4) حدّثنا عبد الله حدّثني أبي ثنا عبد الرازق ثنا معمر عن الزهري عن الأعرج قال الخ (غريبة وشرحه)(5) قوله أكثر وهريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم أي من رواية الحديث وهو إنكار استبعاد وتعجب لا إنكار تهمة وتكذيب ومنشأ الاستبعاد أنه أسلم في السنة السابعة وكان أكثر الصحابة حديثًا عنه صلى الله عليه وسلم وقد أزال هذا الاستبعاد عنهم بمجموع أمرين (أولهما) أنه لزم مجالس رسول الله صلى الله عليه وسلم وحضرا ولم يشغله عنها شاغل من تجارة أو زراعة فكان يحضر إذا غابوا ويحفظ إذا نسوا (ثانيهما) أنه بسط رداءه ثم ضمه إلى صدره بأمره صلى الله عليه وسلم فما نسي شيئا ًمن حديثه بعد (قال الألبي) فالملازم سبب كثرة السماع وبسط الرداء سبب عدم النسيان ويبعد أن يكون هذا المجلس لم يحضر فيه ألا أبو هريرة لا سيما مع قوله من يبسط ثوبه ومن المعلوم حرصهم على حفظ أقواله صلى الله عليه وسلم فلا يتأخر أحد من الحاضرين عن بسط ردائه فهم مشاركون له في عدم النسيان لكن لما لم يشاركوه في السبب الأول وهو كثرة الملازمة كمان أحفظهم وأما أن بسط الرداء سبب في عدم النسيان فالله أعلم بالحكمة فيه أهـ (6) قوله (والله الموعد) أي فهو سبحانه يحاسبني إن تعمدت كذباً

ص: 409

-[ما جاء في أبي هريرة رضي الله عنه]-

كنت أمرًا معتكفًا وكنت أكثر مجالسه رسول الله صلى الله عليه وسلم أحضر إذا غابوا، وأحفظ إذا نسوا، وأن النبي صلى الله عليه وسلم حدثنا يومًا فقال: من يبسط ثوبه حتى أفرع نم حديثي ثم يقبضه إليه، فأنه ليس ينسي شيئًا سمعه عني أبدًا فبسطت ثوبي أو قال طهرتي، ثم قبضته إلى، فواله ما نسيت شيئًا سمعته منه، وأيم الله لولا أيه في كتاب الله ما حدثتكم بشيء أبدًا ثم فلا وإن الذين يكتمون ما أزلنا من البينات والهدى، الآية.

(وعن أبي عثمان النهدي) قال تضيفت أبا هريرة سبعًا فكان هو وامرأته وخادمه يعتقيون الليل أثلاثًا، يصلي هذا ثم يوقظ هذا ويصلي هذا ثم يرقد ويوقظ هذا قال قلت يا أبا هريرة كيف تصوم قال أما أنا فأصوم في أول الشهر ثلاثًا فأن حديث لي حادث كان آخر شهري قال وسمعت أبا هريرة يقول: قسم رسول الله صلى الله عليه وسلم يومًا بين أصحابه تمرًا فأصابني سبع تمرات أحداهن حشفة وما فيهن شيء أعجب ألىّ منها، أنها شدت مضاغي.

(1) أي حابساً نفسي على مجالسه صلى الله عليه وسلم وسماع حديثه مكتفيًا بالقوت، (2) كان أبو هريرة يحمل علمًا كثيرًا عنه صلى الله عليه وسلم ورأى أنه يجب عليه نشره فتفرغ لذلك مخافة الموانع فلما أنكروا عليه كثرة الحديث قال لولا ما في كتاب الله تعالي من أثم كتمان العلم ما حدثتكم بحديث أبدًا (تخريجه) أخرجه الشيخان من عدة طرق فالبخاري في باب ما جاء في الغرس من كتاب الحرث والمزارعة وفي أوائل البيوع وفي الاعتصام وغيرها ومسلم في كتاب الفضائل والله أعلم.

(423)

(سنده)(3) حدّثنا عبد الله حدّثني أبي حدّثنا يونس حدّثنا حماد يعني أبن زيد عن العباس بن فروخ الجريري قال سمعت أبا عثمان النهدي يقول الخ والظاهر أن يونس في السند هو أبن محمد بن مسلم أو محمد المؤدب قال الخطيب سمع حماد بن سلمة وحماد بن زيد وغيرهما وروي عنه أحمد بن حنبل وعلى بن المديني وغيرهما وثقه أبن معين وغيره ومات سنة ثمان ومائتين أهـ ملخصًا (غريبة)(4) أي نزلت عليه ضيفًا قال في المختار ضافة ضيافة إذا نزل عليه ضيفًا وكذا تضيفه أهـ (5) أي فأن حدث لي ما يمنع عن الصوم من سفر أو مرض كان ماصمته آخر حظي من الصوم في هذا الشهر وكأنه صامه كله إذا لحسنة بعشر أمثالها (6) الحشف - بفتحتين - أرادً التمر وهو الذي يجف من غير نضج ولا إدراك فلا يكون له لحم الواحدة حشفة قاله في المصباح (7) قوله "أنها شدت مضاغي" تعليل لكونها أعجب التمرات إليه والمضاغ كسحاب ما يؤكل ويمضغ من الطعام وقد أضافه إلى ياء المتكلم والمعني أنها قوت طعامي الذي أكله فصار لدنا متماسكاً بعد أن كان ضعيفاً غير متماسك وقيل المضاغ المضغ يقال لقيمة لبنة المضاغ وشديدة المضاغ والمعني أنها قوت أسناني فأعانتهما على المضغ وفي رواية (مضاغي) بكسر الميم قال القسطلاني يحتمل أن يكون المراد ما يمضغ به وهو الأسنان وأن يكون المراد به المضغ نفسه أهـ (تخريجه) أخرجه البخاري في كتاب الأطعمة حدّثنا مسدد حدّثنا حماد بن زيد بن عن عباس الجريري عن أبي عثمان قال تضيفت أبا هريرة سبعًا، فمكان هو وامرأته وخادمة يعتقون الليل ثلاثاً يصلي هذا ثم يوقظ هذا وسمعته يقول قسم رسول الله صلى الله عليه وسلم بين أصحابه

ص: 410

-[ما جاء في أبي هريرة رضي الله عنه]-

(وعن البراء عن الحسن عن أبي هريرة رضي الله عنه قال حدّثني خليلي الصادق رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: يكون في هذه الأمة بعث إلى السند والهند فإن أنا أدركته فاستشهدت فذلك، وإن أنا (فذكر كلمة) رجعت وأنا أبو هريرة المجرر قد أعتقني من النار.

تمرا فأصابني سبع تمرات أحداهن حشفه وقال البخاري باب ما كان النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه يأكلون حدّثنا أبو النعمان حدّثنا حماد بن زيد عن عباس الجريري عن أبي عثمان النهدي عن أبي هريرة قال: قسم النبي صلى الله عليه وسلم يومًا بين أصحابه تمرًا فأعطي كل إنسان سبع تمرات فأعطاني سبع تمرات أحداهن حشفة فلم يكن فيهن ثمرة أعجب إلى منها شدت في مضاغي أهـ قال القسطلاني وهذا الحديث أخرجه الترمذي والنسائي في الوليمة وابن ماجة في الزهد أهـ.

(424)

(سنده)(1) حدّثنا عبد الله حدّثني أبي ثنا يحيي بن إسحق حدّثني البراء عن الحسن عن أبي هريرة قال الخ (غريبة)(2) قوله (فإن أنا أدركته الخ) هذا من قول أبي هريرة لا من قوله صلى الله عليه وسلم وقوله (فذلك) معناه نلت مقامًا عظيمًا بالشهادة وقوله (وأن أنا فذكر) أبو هريرة (كلمة) نسيها الراوي أو لم يفطن لها وجوب الشرط الثاني قوله (رجعت وأنا أنا فذكر) أبو هريرة (كلمة) نسيها الراوي أو لم يفطن لها وجواب الشرط الثاني قوله (رجعت وأنا أبو هريرة المحرر) بصيغة أسم المفعول فسره قوله (قد اعتقني) أي الله عز وجل (من النار) بسبب الجهاد في سبيله والكلمة التي لم يذكرها الراوي ظاهرة يدل عليها السباق والتقدير (وإن أنا أدركته ولم استشهد رجعت وقد اعتقني الله من النار) والأمانة قضت على الراوي أن لا يذكرها لعدم جزمه بها.

(تخريجه) الحديث رواه النسائي في كتاب الجهاد من طريق آخر عن أبي هريرة بلفظ (وعدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم غزوة الهند فإن أدركتها أنفق فيها نفسي ومالي، فإن أقتل كنت من أفضل الشهداء، وإن أرجع فأنا أبو هريرة المحرر) وعنه من طريق ثان بمثل ذلك ثم ذكر بإسناده عن ثوبان مولي رسول الله صلى الله عليه وسلم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم عصابتان من أ/تي أحرزهما الله من النار عصابة تغزو الهند وعصابة تكرن مع عيسي بن مريم عليه السلام (فائدة) الحديث المذكور من أعلام النبوة فقد غزا المسلمون الهند والسند في عهد بني أمية وإليك كلمة موجزة في ذلك.

1 -

اتجهت همة المسلمين في عهد عثمان وعلى رضي الله عنهما إلى التعرف على ثغور الهند ومدتها تمهيدًا لإزالة الوثنية منها ونشر الإسلام وفيها.

2 -

وفي عهد معوية بعث إليها بحملة عسكرية منظمة يقودها المهلب بن أبي صفرة ومن بعده عبد الله بن سوار العبدي فبشرت بهداية الإسلام وضربت الأمثال العالية في تحركاتها العسكرية وقد اغتال الوثنيون أبن سوار هناك فأمر معاوية (زيادًا) وإليه على العراق أن يبعث بجيش إلى الهند فبعث بقوة على رأسها (سنان بن سلمه بن المحبق الهذلي) ففتح مدينة (مكران) عنوة ومصرها وضبطها وأقام شريعة الله فيها ثم توالت الحملات فاتسعت الفتوح ورسخ الإسلام في كثير من الجهات:

3 -

ولما صار أمر العراق والمشرق إلى (الحجاج بن يوسف الثقفي) أرسل إليها جملة من قواده واحدًا يعد آخر وكان لهم فيها أثر مشكور إلى أن جاءت نوبة القائد المظفر (محمد بن القاسم الثقفي) وهو

ص: 411

تفنيد ما وجه إلى أبي هريرة رضي الله عنه عن المطاعن والشهاري

في السادسة عشرة من عمره كان في جيوش المسلمين بأرض أيران فكتب إليه الحجاج يأمره بأن ينتخب من أبطال الجنود الإسلامية من يقع اختياره عليهم وجمع لهم الحجاج قوات أخرى انتقاها من جيوش المسلمين بالشام وحرص الحجاج على أن يجهز هذا الجيش بكل ما يحتاج إليه من سلاح وكساء وغذاء فاجتاز به محمد بن القاسم حدود إيران إلى الهند ووصل مدينة (مكران) التي كانت بيد المسلمين ثم انتقل منها إلى مدن كثيرة ذات أهمية بالغة ففتحها إلى أن وصل إلى (الديبل) فوجد الحجاج قد أرسل إلى سواحها الرجال والسلاح والمؤن فخندق محمد بن القاسم حولها وحطم حصونها بالمنجنيق وعلا المسلمون أسوارها ودخلوها عنوة ثم انتقل منها إلى مدينة (بيرون) ففتحها وأيقن قائد الشرك والوثنية (داهر) أن البالد استسلمت لها القائد الشاب وأن ملكة قد زال ما لم يلقه في معركة فاصلة يجمع فيها جميع قواه فكانت تلك المعركة الفاصلة وكتب الله النصر فيها للمسلمين وقتل الطاغية (داهر) وانهزم جنده ومضي محمد بن القاسم يطهر أرض السند من أدران الوثنية والشرك إلى أن قطع نهر (يباس) إلى (المتان) فقاتله أهلها قتالًا شديدًا وتحصموا بالمدينة ونفد زاد الجيش الإسلامي فهداهم الله إلى مدخل الماء إلى المدينة فقطعوه عنها حتى استسلم المشركون وكان في تلك المدينة صم أسمه (بد) تهوي إليه الأموال وتنذر له النذور ويحج إليه أهل السند فجمع محمد بن القاسم ما هناك من الذهب والأموال وجعل يوعها في بيت مساحته عشرة أذرع في مثلها كان جباة الأموال يلقونها فيه من فوهة في سطحه وأحصوا ذلك المال فبلغ مائة وعشرين مليون درهم ولما أرسلوا به إلى الحجاج أحصى ما أنفقه على حمله محمد بن القاسم فبلغ ستين مليونًا فقال (شفينا غيظنا، وأدركنا ثارنا، وأزددنا ستين ألف ألف درهم، ورأس داهر) رضي الله عنه عن أولئك السادة الذين حملوا رسالة الإسلام إلى الهند حتى كان منهم للإسلام في عصرنا مدد علمي واقتصادي وعسكري ورضي الله عن مسلمي الهند والباكستان فلقد أقاموا دولتهم في عصرنا على أسس قويمة من مبادئ الإسلام.

فصل

في تفنيد ما وجه إلى أبي هريرة رضي الله عنه من المطاعن وتبديد ما أحيطت به روايته من الشكوك والشبهات

تعرض هذا الصحابي الجليل لحملة من المطاعن يراد بها التشكيك في أحاديثه التي تلقاها المسلمون بالقبول، وقد أثار هذه المطاعن طائفة من المستشرقين والملحدين وخدع بها كثير ممن لم ترسخ أقدامهم في العلم، ولم تنضج ملكتهم في البحث، فراحوا يرددون هذه المطاعن على أنها حقائق يقضي بها العلم والتمحيص، وقد رأينا أن نذكر في هذا الفصل طائفة من تلك المطاعن ثم نتبعها بالرد عليها لنبين مدي الافتيات على هذا الصحابي الجليل، والرواية الثبت الأمين، وأن الذين تولوا أكبر هذا الأثم لم يكونوا على شيء من العلم والأنصاف، وإنما يريدون من وراء ذلك الطعن في الإسلام من طريق تجريح رواه الحديث وحملته فنقول وبالله التوفيق.

ص: 412

أولًا. زعموا أن السبب في كثرة حديثة استباحته الكذب على رسول الله صلى الله عليه وسلم وهذا منهم كذب صراح، وافتيات على التاريخ، فإن هذا الإمام الجليل قد روي عنه الحديث نحو من ثمانمائة رجل من أهل العلم من الصحابة وبعضهم من التابعين كما قال البخاري وذلك دليل على ثقتهم به، لأنهم لو لم يثقوا به لمارووا عنه، وقد شهد له كبار أهل العلم في كل عصر بتحري الصدق والبعد عن شوائب الكذب وكثرة الحفظ وشدة الضبط في رواية الحديث، قال الشافعي: أبو هريرة احفظ من روي الحديث في دمره وقال ابن عمر أبو هريرة خير مني وأعلم بما يحدث، وقال طلحة بن عبيد الله، لا أشك أن أبا هريرة سمع من رسول الله صلى الله عليه وسلم ما لم نسمع، وقال أبو الزعيزعة كاتب مروان: أرسل مروان إلى أبي هريرة فجعل يحدثه وكان أجلسني خلف السرير أكتب ما يحدث به حتى إذا كان في رأس الحول أرسل إليه فسأله وأمرني أن أنظر فما غير حرفًا حرف.

هذا طرف مما ذكره الثقات وأصحاب الشأن في أبي هريرة، وهو قليل مما ذكروه، ومن حظي يمثل هذا الثناء وممثل هذا التقدير لا يضيره ما يقال فيه من أعداء الإسلام بدون بيته أو برهان، هذا إلى أن أحاديث أبي هريرة لم ينفرد بها بل وجدت كلها أو أكثرها عند غيره من الصحابة كما يعلم بالتتبع، والذي امتاز به عنهم أنه اجتمع لديه من الأحاديث ما لم يكن عند واحد منهم ما عدا عبد الله بن عمرو بن العاص (وقد بينا في مناقب عبد الله السبب في قلة ما وصل إلينا من حديثه).

ثانياص: زعموا أن أبا هريرة يدلس في الحديث فيروى عن النبي صلى الله عليه وسلم ما لم يسمعه منه والتدليس أخو الكذب، والجواب عن ذلك أن أبا هريرة قد تأخر إسلامه إلى سنة سبع من الهجرة وتلقي الأحاديث التي لم يسمعها من رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الصحابة الذين سمعوها ولم يقل عند روايتها (سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول كذا أو رأيته يفعل كذا) بل كان يقول (قال رسول الله صلى الله عليه وسلم كذا أو فعل كذا) وما شابه ذلك، وهو في هذا المسلك ليس بدعا من سائر الصحابة الذين لم يحضروا بعض مجالسه صلى الله عليه وسلم أما لاشتغالهم ببعض أمور الدنيا كالزراعة والصفق بالأسواق وأما لحداثة أسنانهم أو لتأخر أسلامهم، ثبت عن حميد قال "كنا مع أنس بن مالك رضي الله عنه فقال والله ما كل ما نحدثكم عن رسول الله صلى الله عليه وسلم سمعنا ولكن لم يكن يكذب بعضنا بعضًا، رواه الطبراني في الكبير ورجاله رجال الصحيح، وعن البراء قال "ليس كلنا سمع حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم كانت لنا ضيعة وأشغال، ولكن الناس كانوا لا يكذبون يومئذ ويحدث الشاهد الغائب، رواه الحاكم وقال صحيح على شرطهما منه صلى الله عليه وسلم ثم عند روايتهم لهذه الأحاديث قد يذكرون أسماء من رووا عنه تلك الأحاديث وقد لا يذكرونها ولا يعد عدم ذكرهم لها تدليسًا لأن الصحابة كلهم عدول بإجماع أهل الحق وإنما توقف العلماء في مراسيل التابعين للجهل بحال المحذوف إذا من الجائر أن يكون المحذوف صحابيًا أو تابعيًا وعلى تقدير أنه تابعي فيجوز أن يكون غير ثقة ولذلك يقول ابن الصلاح في مقدمته (مرسل الصحابي مثل ما يرويه ابن عباس وغيره من أحداث الصحابة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يسمعوه منه في حكم الموصول المسند لأن الصحابة كلهم عول) أهو قال السيوطي في التدريب (وفي الصحيحين من ذلك مالا يحصي لأن أكثر روايتهم عن الصحابة، وكلهم عدول ورواياتهم عن غيره نادرة، وإذا رووها بينوُها).

ص: 413

تفنيد ما وجه إلى أبي هريرة رضي الله عنه من المطاعن والشبهات

ثالثًا: وقال الطاعنون نهي عمر أبا هريرة عن التحدث وقال له "لتتركَنّ الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أولًا لحقنك بأرض درس، وهذا من عمر يدل على كذب أبي هريرة في زعمهم، والجواب عن ذلك أن أبا هريرة كان يحدث الناس بما سمعه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أو ثبت لديه أنه قال أو فعله خروجًا، من أثم كتمان العلم وقد الجاه ذلك إلى أن يكثر من رواية الحديث في كل باب فكان في المجلس الواحد يسرد الكثير من أحاديثه صلى الله عليه وسلم، ولكن عمر رضي الله عنه كان من رأيه أن يشتغل الناس أولًا بالقرآن وأن يقلوا من رواية الأحاديث التي لا تتصل بالأحكام وأن لا يروي للناس أحاديث الرخص مثلًا لئلا يتّكلوا عليها، ولا الأحاديث المشكلة التي تعلو على إفهامهم حتى لا تكون لهم فتنة وأن يقلوا الرواية عن رسول الله صلى الله عليه وسلم خشية الكذب عليه أو الخطأ، ولئلا يكون ذريعة إلى أن ينسب ليه المنافقون ما يشتهون، ومن أجل ذلك نهي عن الإكثار من الرواية وأغلظ لأبي هريرة وغيره، فالاختلاف بين عمر وأبي هريرة ومن حذا حذوة من الصحابة ليس منشؤه الكذب، ولكنه اختلاف على طريقة التعليم والإفادة (ولكل وجهه هو موليها) وقال الحافظ ابن كثير في تاريخه وقد جاء أن عمر أذن له بعد ذلك في التحديث.

رابعًا: زعموا أ، الصحابة قد شكوا في رواياته وقالوا (أكثر أبو هريرة) وهذا منهم يدل على كذبه وردهم لروايته.

والجواب أن بعض الصحابة قالوا (أكثر أبو هريرة) تعجبًا من كثرة حفظه ورواياته وقد أظهر لهم السبب في ذلك، وهو أنه كان الزم الناس لمجالسه صلى الله عليه وسلم وأحرص الصحابة على أخذ الحديث وأنه ما كان يعينه شئون الدنيا، فما كان يشغله عن رسول الله صلى الله عليه وسلم تجارة ولا بيع، ولا زراعة. فحفظ ما لم يحفظوا، وسمع ما لم يسمعوا، فأطمأنوا إلى قوله، وأخذوا عنه ما يرويه كما تقدم، وعلى تقدير أنهم كانوا شاكين لا متعجبين فتركهم أياه يحدث بعد ذلك مدة عمره دليل على أنهم اقتنعوا بوجاهة السبب في كثرة حديثه وزال عنهم ما كانوا يجدونه في صدورهم من روايته، إذا لو كانوا يرون في حديثه ريبة لمنعوه عن التحديث وهم أحرص الناس على صيانة حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم لأنه تبيان للكتاب الكريم.

خامسًا: وزعموا أن أبا هريرة لم يكن على شيء من الفقه، وهذا افتيات على التاريخ، ذكر أين القيم في أعلام الموقعين المفتين من الصحابة فذكر منهم أبا هريرة وغده في طبقة أبي بكر الصديق وعثمان بن عفان وأبي سعيد الخدري وأم سلمة وأبي موسى الأشعري ومعاذ بن جبل وسعد بن أبي وقاص وجابر بن عبد الله وغيرهم وقال أبن سعد كان ابن عباس وأبن عمرو أبو سعيد الخدري وأبو هريرة وعبد الله بن عمرو بن العاص وجابر ورافع بن خيج وسلمه بن الأكوع وأبو واقد الليثي وعبد الله بن بحينه مع أشباه لهم بن العاص وجابر ورافع بن خديج وسلمه بن الأكوع وأبو واقد الليثي وعبد الله بن بحينة مع أشباه لهم من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يفتون بالمدينة ويحدثون عن رسول الله صلى الله عليه وسلم من لدن توفي عثمان إلى أن توفوا أهـ سادسًا: وقالوا أن كثيرًا من لأحاديث التي عزيت إلى أبي هريرة فيها غرائب تبعد عن العقل، وذلك دليل على عدم صحتها وأنها من مزاعم أبي هريرة.

والجواب أن لا يلزم من عزو لحديث إلى أبي هريرة أو غيره أنه قاله ورواه لجواز أن يكون الرواه عنه أو بعضهم كذبه، والمدار في ذلك على صحة النقل عن المنقول عن أبي هريرة (رضي لله عنه)

ص: 414

تفيد ما وجه إلى أبي هريرة رضي الله عنه من المطاعن والشبهات

أو غيره، وليس يضير أبا هريرة أن يكذب عليه طائفة من الرواة ويقولن ما لم يقل، ولق كذب كثير على رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولم يقل أحد أن ذلك يعد طعنًا فيه صلى الله عليه وسلم وقد عني علماء الحديث عناية تامة بالبحث عن أحوال الرواة جرحًا وتعديلًا فينبغي أن يرجع إليهم في صحة الأسانيد وتزييفها.

(فصل) في ثناء الحاكم وشيه أبي بكر بن خزيمة على حافظ الصحابة وروايتهم أبي هريرة رضي الله عنه عقد الحاكم أبو عبد الله في الجزء الثالث من المستدرك فصلًا ذكر فيه الأحاديث التي تدل على فضل أبي هريرة ورسوخ قدمه في الرواية، ثم ختم هذا النص بمقالة جليلة عن شيخة أبي بكر بن خذيمة رأينا أن نذكرها هنا قال "وإنما يتكلم في أبي هريرة لدفع أخباره من أعمي الله قلوبهم فلا يفهمون معاني الأخبار إما معطل جهمي يسمع أخباره التي يرونها على خلاف مذهبهم الذي هو كفر فيشتمون أبا هريرة ويرمونه بما الله تعالي قد نزعه عنه تمويها على الرعاء والسفلة، أن أخباره لا تثبت بها الحجة، وأما خارجي يري السيف على أمة محمد صلى الله عليه وسلم ولا يري طاعة لخليفة ولا إمام، فإذا سمع أخبار أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم خلاف مذهب الذي ضلال ولم يجد حيلة في دفع أباره بحجة وبرهان كان مفزعة الوقيعة في أبي هريرة، أو قدري اعتزل الإسلام وأهله وكفر أهل سلام الذين يتبعون الأخبار الماضية التي قدرها الله تعالي وقضاها قبل كسب العباد لها إذا نظر إلى أخبار أبي هريرة التي قدرواها من النبي صلى الله عليه وسلم في إثبات القدر ولم يجد حجة يؤيد بها صحة مقالته التي هي كفر وشرك كانت حجته عند نفسه أن أخبار أبي هريرة لا يجوز الاحتجاج بها، أو جاهل يتعاطي الفقه ويطلبه من غير مظانة إذا سمع أخبار أبي هريرة فيما يخالف مذهب من قد اجتبي مذهبه واختاره تقلدًا بلا حجة ولا برهان تكلم في أبي هريرة ودفع أخباره التي تخاف مذهبه ويحتج بأخباره على من خالف إذا كانت أخباره موافقة لمذهبه".

قال الحاكم: وأنا ذاكر بمشيئة الله عز وجل في هذا رواية أكابر الصحابة رضوان الله عليهم أجمعين عن أبي هريرة فقد روي عن زيدين ثابت وأبو أيوب الأنصاري وابن عباس وأبن عمر وعبد الله الزبير وأبي كعب وجابر وعائشة والمسور بن مخرمة وعقبة بن الحارث وأبو موسي الأشعري وأنس بن مالك والسائب بن يزيد وأبو رافع مولي رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبو أمامة بن سهل وأبو الطفيل وأبو نضرة الغفارى وأبو رهم الغفاري وشداد بن الهاد وأبو حدرد عبد الله بن حدرد الأسلمي وأبو رزين العقيلي وواثلة بن الأسقع وقبيضة بن ذؤيب وعمرو بن الحمق والحجاج الأسلمي وعبد الله بن عكيم والإر الجبهتي والشريد بن سويد رضي الله عنهم أجمعين فقد بلغ عدد من روى عن أبي هريرة من الصحابة ثمانية وعشرين رجلًا، فأما النابعن فليس فيهم أجل ولا أشهر ولا أشرف ولا أعلم من أصحاب أبي هريرة وذكرهم في هذا الموضع يطول لكثرتهم، والله يعصمنا من مخالفة رسول الله رب العالمين والصحابة المنتجيين وأئمة الدين من التابعين ومن بعدهم من أئمة المسلمين رضي الله عنهم أجمعين في امر المحاظ علينا شرائع الدين أبي هريرة رضي الله عنه اهـ.

ص: 415

-[ما جاء في أبي اليسر الأنصاري رضي الله عنه]-

حرف الواو مهمل (حرف الياء المثناه)

باب ما جاء في أبي اليسر الأنصاري واسمه كعب بن عمرو رضي الله عنه

حدّثنا عبد الله حدّثني أبي قال قرئ على يقعوب في مغازي أبيه عن ابن إسحاق قال ابن إسحق وحدّثني يريده بن سفيان الاسلمي عن بعض رجال بني سلمة عن أبي اليسر كعب بن عمرو قال والله إنا لمع رسول الله صلى الله عليه وسلم بخيبر هشية إذا أقبلت غنم لرجل من يهود تريد حصتهم ونحن محاصروهم إذا قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من رجل يطعمنا من هذا الغنم قال أبو اليسر فقلت أنا يا رسول الله قال فافعل قال فخرجت امتد من الظلمي فلما نظر على رسول الله صلى الله عليه وسلم موليًا قال اللهم أمتعنا به فأدركت الغنم وقد دخلت أوائلها الحصن فأخذت شاتين في أخراها فاحتضتهما تحت يدي ثم أقبلت بهما اشتد كأنه ليس معي شيء حتى القيهما عند رسول الله صلى الله عليه وسلم فذبحوها فأكلهما فكان أبو اليسر من آخر أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم هلا كما فكان إذا حدث بهذا الحديث بكي ثم يقول أمتعوا بي لعمري كنت أخرهم (قال جامعة رحمة الله) والله لقد جاء هذا الحديث ىخر مناقب الصحابة بدون قصد وقد جاء في آخره (لعمري كنت آخرهم).

(باب) كعب بن عمرو بن عباد أبو اليسر "بفتحتين" الأنصاري السلمي "بفتحفيين مشهور باسمه وكنيته شهد العقبة وبدراً وأسر يومئذ العباس بن عبد المطلب وشهد بعد ذلك المشاهد كلها مع رسول الله صلى الله عليه وسلم قال أبو حاتم وغيره مات بالمدينة سنة خمس وخمسين زاد غيره وهو آخر من مات من أهل بدر، روى عنه أبنه عمار وموسي بن طلحة وروي عنه عباده بن الوليد بن عبادة بن الصامت حديثًا مطولاً أخرجه مسلم في أواخر صحيحة.

(425)

(غريبة)(1) أي أعدو (2) الظليم بوزن كريم ذكر النعام وهو مشهور بالعدو أي الجري السريع (3) أي أنفعنا به وأحفظه فعل أمر من أمتعه الله بكذا عمره حتى كان من آخره الصحابة موتًا وذكر أنه آخر من مات من أهل بدر بالمدينة رضي الله عنهم (5) فعل أمر من متع به من باب قطع أي انتفع ويقال أيضًا تمتع به واستمتع والمعني أنه كان إذا حدث بهذا الحديث بكي لوفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم اصحابه من بعده ويقول لجلساته تمتعوا به والله لقد كنت من آخرهم موتًا (تخريجة) أو رده الهيثمي وقال رواه أحمد عن بعض رجال بني سلمه عنه (أي عن أبي اليسر) وبقية رجاله ثقات اهـ.

ص: 416

-[ما جاء في أسماء بنت أبي بكر الصديق رضي الله عنهما]-

أبواب فضائل نسوة من الصحابيات مرتَّبة أسماؤهن على حروف المعجم

(حرف الهمزة)

باب ما جاء في أسماء بنت أبي بكر الصديق رضي الله عنهما

(عن عروة بن الزبير وفاطمة بنت المذرعن أسماء رضي الله عنهما قالت صنعت سفرة رسول الله صلى الله عليه وسلم في بيت أبي بكر حين أراد من يهاجر قالت ولم يجد لسفرته ولا لسقائه ما تربطهما به، قالت فقلت لأبي بكر والله ما أجد شيئًا أربطة به إلا نطاقي قال فقال شقيه بائيين، فأربطي بواحد السقاء والآخر السفرة، فلذلك سميت ذات النطاقين.

(باب) أسماء بنت أبي بكر الصديق والده عبد الله بن الزبير يقال لها ذات النطاقين أسملت قديمًا وهم بمكة في أول الإسلام وهاجرت هي وزوجها الزبير بن العوام وهي حامل متم بولدها عبد الله فوضعتها بقبا أول مقدمهم المدينة ثم ولدت للزبير بعد ذلك عروة والمنذر والمهاجر وعاصماً وخديجه الكبرى وأم الحسن وعائشة وهي آخر المهاجرين موتًا وقد كانت هي وأختها عائشة وأبوها وجدها أبو عتيق وأبنها عب الله وزوجها من الصحابة وفي إسلام أمها (قتله أو قتيلة) خلاف قال ابن الأثير وأكثر الروايات أنها لم تسلم وقد شهدت اليرموك مع أبنها وزوجها وكانت أسماء من عائشة بعشر سنين وهي أختها لأبيها وكان عبد الرحمن أبن أبي بكر شقيقًا لأسماء وكانت مشهورة بالكرم وتعبير الرؤيا قالت لأبنها عبد الله حين قاتل الحجاج يا بني عش كريمًا ومت كريمًا ولا يأخذك اليوم أسيرًا ولما صلب أبنها دخل عبد الله بن عمر المسجد فمال إليها وقال أن هذا الجسد ليس بشيء وإنما الأرواح عند الله فاتقي الله واصبري فقالت وما يمنعني من الصبر وقد أهدي رأس يحيي بن زكريا إلى بغي من بغايا بني إسرائيل - ولدت قبل الهجرة بسبعة وعشرين سنة وماتت سنة ثلاثين وسبعين بعد قتل أبنها عبد الله بمائة يوم على الأشهر وبلغت من العمر مائة سنة ولم ينكر لها عقل رحمها الله قال الحافظ روت عن صلى الله عليه وسلم عدة أحاديث وهي في الصحيحين والسنن وروي عنها أبناها عبد الله وعروة وأحفادها عباد عبد الله وعبد الله بن عروة وفاطمة بنت المنذر وعباد بن حمزة بن عبد الله بن الزبير ومولاها عبد الله بن كيسان وآخرون.

(426)

(سنده)(1) حدّثنا عبد الله حدّثني أبي ثنا أبو أسامة ثنا هشام عن أبيه وفاطمة بنت المنذر عن أسماء قالت الخ وعليه فيكون هشامًا قد روي الحديث عن أسماء من طريق أبيه عروة وبنت عمه فاطمة (غريبة)(2) السفرة بالضم طعام يتخذ المسافر (3) النطاق - بزنة كتاب - حمل تشد به المرأة وسطها للمهنة جمعة نطق ككتب أفاده في المصباح (4) نقل الحافظ في الإصابة أن الذي سماها بذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم (تخريجه) عزاه الحافظ في الإصابة بهذا الإسناد إلى أبن سعد قال وسنده صحيح أهـ وعزاه في منتخب كنز العمال إلى أبن أبي شيبة رامزًا بالحرف (ش).

ص: 417

-[ما جاء في أسماء بنت أبي بكر رضي الله عنهما]-

(وعن عروة أيضًا عن أسماء بنت أبي بكر رضي الله عنهما) قالت تزوجني الزبير وماله في الأ {ض من مال ولا مملوك ولا شيء غير فرسه قال فكنت أعلف فرسه وأكفيه مؤنثة واسوسة وأدق النوي لناضجه وأعلف وأستقي الماء وأخر زُغربه وأعجن ولم أكن أحسن أخبر فكان يخبز لي جارات من الأنصار وكن نسوة صدق وكنت أز-قْ-لُ التري من أرض الزبير التي أقطعه رسول الله صلى الله عليه وسلم على رأس وهي عني على ثلثي فرسخ قالت فجئت يومًا والنوي على رأسي فلقيت رسول الله صلى الله عليه وسلم ومعه نفر من أصحابه فدعاني ثم قال أخ أخ ليحملني خلفه قالت فاستجيبت أن أسير مع الرجال وذكرت ازبير وغيرته قالت وكان أغير الناس فعرف رسول الله صلى الله عليه وسلم أني قد أستحييت فمضي وجئت الزبير فقلت لقيني رسول الله صلى الله عليه وسلم وعلى رأسي النوي ومعه نفر من أصحابه فانلخ لأركب معه فاستحيت وعرفت غيرتك فقال والله لحملك النوي أشد علي من ركوبك معه قالت حتى أرس التي أبو بكر بعد ذلك بخادم فكفتني سياسة الفرس فكأنما أعتقتني.

باب ما جاء في أسماء بنت عميس رضي الله عنها

(427)(سنده)(1) حدّثنا عبد الله حدّثني ابي ثنا أبو أسامة قال ثنا هشام بن عروة قال أخبرني أبي عن أسماء بنت أبي بكر الخ (غريبة)(2) الناصح البعير يستقي عليه والأنثى ناضحه وسانية كذا في المختار (3) قولهما وأخرز عربة أي أخيط دلوه إذا تمزق (والغرب) بوزن الضرب الدلو العظيمة (وخرز الخف وغيره)(خاه وبابه نصر (4) الفرسخ ثلاثة أميال والميل من الأرض منتهي مد البصر (5) أ. خ بكسر الهمزة وسكون المعجمة صوت أناخه الأبل كما في القاموس (6) الخادم واحد الخدم غلامًا كان أو جارية ولكن قولها (فكفتني الخ) يعطي أنها كانت جارية (تخريجه) أخرجه البخاري ومسلم من حديث أبي أسامة بهذا الإسناد فالبخاري أرجه من باب الغيرة في كتاب النكاح ومسلم في باب جواز إرداف المرأة الأجنبية إذا أعيت في الطريق من كتاب السلام قال القسطلاني وهذا الحديث أخرجه البخاري أيضًا في الخمس مقتصرًا على قصة الوي ومسلم في النكاح والنسائي في عشرة النسائي أهـ قال وفيه أن علي المرأة القيام بخدمة ما يحتاج إليه بعلمها ويؤيده قصة فاطمة وشكواها ما تلقي من الرحا والجهور على أنها متطوعة بذلك أو يختلف باختلاف عوائد البلاد أهـ.

(باب) أسماء بنت عميس "بوزن قريش" بن معد "بوزن سعد" الخشعية كانت أخت ميمونة بنت الحارث أم المؤمنين لأمها وأخت جماعة من الصحابيات لأب أو أم أو لأب وأم أسلمت قبل دخول دار الأرقم وبايعت وهاجرت مع جعفر بن أبي طالب إلى الحبشة فولدت هناك عبد الله ومحمدًا وعونًا ثم تزوجها أبو بكر بعد قتل جعفر فولدت له محمدًا ثم تزوجها على بعد وفاة أبي بكر فولدت له عونًا ويحيي أخرج أبن السكن بسند صحيح عن الشعبي قال تزوج على أسماء بنت عميس فتفاخر أبناها محمد بن جعفر ومحمد بن أبي بكر فقال كل منهما أنا أكرم منك وأبي خير من أبيك فقال لها على أقضي بينهما فقالت ما رأيت شاباً خيرًا من جعفر ولا كيلاً خيراً من أبي بكر فقال لها على فما أبقيت لنا ماتت بعده رضي الله عنهم.

ص: 418

-[ما جاء في أسماء بنت عميس رضي الله عنهما]-

(عن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما) أن نفرًا من بني هاشم دخلوا على أسماء بنت عميس فدخل أبو بكر وهي تحته يومئذ فرأهم فكره ذلك، فذكر ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال لم أر الأخيرا، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أن الله قد برأها من ذلك، ثم قام رسول الله صلى الله عليه وسلم على المنبر فقال، ايدخلن رجل بعد يومي هذا على مغيبة ألا ومعه رجل أو اثنان.

(وعن أبي موسى) قال لقي عمر أسماء بنت عميس (رضي الله تعالي عنهما) فقال نعم القوم أنتم لولا أنكم سبقتم الهجرة، ونحن أفضل منكم قالت: كنتم مع رسول الله صلى الله عليه وسلم يعلم جاهلكم، ويحمل راجلكم، وفررنا بديننا، فقالت: لا أنتهي حتى أدخل على رسول الله صلى الله عليه وسلم قد خلت فذكرت ما قال لها عمر رضي الله تعالي عنه، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم بل لكم الهجرة مرتين، هجرتكم إلى الحبشة وهجرتكم إلى المدينة.

(428)(سنده) حدّثنا عبد الله حدّثني أبي ثنا هارون بن معروف ومعاوية بن عمر وقالا ثنا أبن وهب حدّثني عمرو أن بكر بن سواده حدثه أن عبد الرحمن بن جبير حدثه أن عبدا لله بن عمرو بن العاص حدثه أن نفرًا نم بني هاشم "الحديث"(غريبة)(2) النفر بفتحتين جماعة الرجال من ثلاثة إلى عشرة وقيل إلى سبعة ولا يقال نفر فيما زاد على العشرة أهـ مصباح (3) أي زوجًا له رضي الله عنه (4) قوله فقال أي أبو بكر مع كراهته لدخول النفر عليها ما رأيت شرًا وإنما رأيت خيرًا (5) يحتمل أن يكون هذا القول منه صلى الله عليه وسلم من طريق الوحي أو بسبب ما يعلمه من دينها وروعها (6) المغيبة بضم الميم وكسر الغين المعجمة وإسكان الياء هي التي غاب زوجها عن منزلها سواء أكان في البلد أم لا قال النووي وهذا ظاهر متعين قال القاضي ودليله هذا الحديث (قال النووي) ثم أن ظاهر هذا الحديث جواز خلوة الرجلين أو الثلاثة بالأجنبية والمشهور عند أصحابنا تحريمه في أول الحديث على جماعة يبعد وقوع الموطأة منهم على الفاحشة لصلاحهم أو مرومتهم أو غير ذلك أهـ (تخريجه) هذا الحديث رواه مسلم في باب تحريم الخلوة بالأجنبية والدخول عليها من كتاب السلام حدّثنا هرون بن معروفنا عبد الله بن وهب أخبرني عمرو (ح) وحدّثني أبو الطاهر أنا عبد اله بن وهب عن عمرو بن الحارث أن بكر بن سواده حدثه بهذا الإسناد به.

(429)

(سنده)(7) حدّثنا عبد الله حدّثني أبي ثنا أبو عبد الرحمن عبد الله بن يزيد ثنا المسعودي عن عدي بن ثابت عن أبي بردة عن أبي موسي قال: الحديث (تخريجه) أخرجه الشيخان ضمن حديث طويل بأتم من هذا وذلك من طريق أبي أسامة حدّثنا بريد بن عبد الله عن أبي بردة عن أبي موسي رضي الله عنه وفي آخره: قالت (أي أسماء) فلقد رأيت أبا موسي وأصحاب السفينة يا نوني إرسالاً (بفتح الهمزة أي أفواجاً) يسألوني عن هذا الحديث ما من الدنيا شيء هم به أفرح ولا أعظم في أنفسهم مما قال لهم النبي صلى الله عليه وسلم قال أبو برده قالت أسماء فلقد رأيت أبا موسي وأنه ليستعيد هذا الحديث مني رواه البخاري في غزوة خيبر ومسلم في كتاب الفضائل.

ص: 419

-[ما جاء في أمامة بنت زينب بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم]-

باب ما جاء في أمامة بنت زينب بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم

(عن عائشة) أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أهديت له هدية فيها قلادة من جزع فقال لأدفعنها إلى أحب أهلي إلى، فقالت النساء ذهبت بها أبنة أبي قحافة فدعا النبي صلى الله عليه وسلم أمامة بنت زينب فعلقها في عنقها.

حرف الباء)

باب ما جاء في بريرة مولاة عائشة رضي الله عنهما

(باب) أمامة بنت العاص بن الربيع بن عبد العزي بن عبد مناف القريشية العشمية أمها زينب بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم كان النبي عليه السلام يحبها ويحملها في الصلاة ثبت ذلك في الصحيح تزوجها على بن أبي طالب بعد وفاة فاطمة بوسية منها ثم توجها بعده المغيرة بن نوفل بن الحارث بن عبد المطلب بن هاشم فولدت له يحيي وبه كان يسكني وماتت عند المغيرة وقيل أنها لم تلد لعلي ولا للمغيرة رضي الله عنهم إفادة النووي في التهذيب.

(430)

(سنده)(1) حدّثنا عبد الله حدّثني أبي ثنا حسن ثنا حماد بن سلسة عن علي بن زيد عن أم محمد عن عائشة الخ (غريبة)(2) الجزع بفتح أولد وتسكين ثانية الخرز اليماني وهو الذي فيه بياض وسواد تشبه به الأعين الواحدة جزعة بوزن تمرة (3) المراد بها عائشة أم المؤمنين رضى الله عنها بنت أبي بكر الصديق بن أبي قحافة نسبت لجدها (تخريجه) أفاد البهتمي أنه قد رواه بإسناد حسن أحمد وأبو يعلي وأن الطبراني رواء بأثم من هذا وعبارة الهيثمي "عن عائشة قالت أهدي لرسول الله صلى الله عليه وسلم قلادة من جزع ملمعة بالذهب ونساؤه مجتمعات في بيت كلهن، وأمامة بنت أبي العاص بن الربيع جارية تلعب في جانب البيت بالتراب فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم كيف ترين هذه فنظرن غليها فقلن يا رسول الله ما رأينا أحسن من هذه قط ولا أعجب، فقال أرددنها إلىّ فلما أخذها قال والله لأضعنها في رقبة عيري منهن، ولا أراهن إلا أصابهن مثل الذي أصابني ووجمن جميعًا فأقبل بها حتى وضعها في رقبة أمامة بنت أبي العاص فسرعًا، رواه الطبراني واللفظ له وأحمد باختصار وابو يعلي وإسناد أحمد وأبي يعلي حسن أهـ.

(باب) بريرة بنت صفوان مولاه عائشة أم المؤمنين، كانت لقوم من الأنصار فكاتبوها فجاءت إلى عائشة تطلب منها العون في بدل الكتابة فقالت أن أحب أهلك أن أشتريك وأعتقك فعلت فرضي أهلها على أن يكون الولاء لهم فذكرت عائشة ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم فقال اشترتيها والولاء لك لأن الحكم الله أن الولاء لمن أعتق فاشترتها فاعتقتها وكان أسم زوجها مغيثًا وكان مولى فخيرها رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد العتق بين أن تبقي معه أو تفارقه فاخترات فرقه وهو يحبها فكان يمشي خلفها في طرق المدينة يبكي ودموعه تسيل على لحيته واستشفع أيها برسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت يا رسول الله أتأمرني قال لا بل أشفع قالت لا أريده وذكر أبو عمر من طريق عبد الخالق بن زيد بن واقد عن أبيه أن عبد الملك بن مروان قال كنت جالس بريرة بالمدينة فكانت تقول لي يا عب الملك أني أري فيك خصالاً وأنك لخليق

ص: 420

-[ما جاء في بريرة رضي الله عنها]-

(عن عائشة رضي الله عنها) قالت كان في بريرة ثلاث قضيات، أراد أهلها أن يبيعوها ويشترطوا الولاء، فذكرت ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم فاقل اشتريهما فأعتيقها فإنما الولاء لمن أعتق، قالت وعتقت فخيرها رسول الله صلى الله عليه وسلم (وفي رواية) وكانت تحت عبد فملا أعتقتها قال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم اختاري فإن شئت أن تمكثي تحت هذا العبد وإن شئت أن تفارقيه فاختارت نفسها، قالت وكان الناس يتصدقون عليها فتهدي لنا فذكرت ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم فقال هو لها صدقة، هو لكم هدية فكلوه.

أن تلي هذا الأمر فإن وليته فاحذر الدماء فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول إن الرجل ليدفع عن باب الجنة بعد أن ينظر إليه بملء محجمة من دم يريقه من مسلم بغير حق.

(431)

(سنده (1) حدّثنا عبد الله حدّثني أبي ثنا أبو معاوية قا ثنا هشام بن عروة عن عروة عن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه عن عائشة قلت الحديث (غريبة وشرحه)(2) الولاء (بفتح الواو) المراد به ولاء العتق وهو أن يرث المعتق (بكسر الفاء) أو ورثته العبد المعتق (بفتح التاء) أزمات ولم يكن له وارت من النسب وكانت العرب تبيع الولاء وتهبه فنهي الشارع عن ذلك لأن الولاء كالنسب فلا يزول بالازالة (معني الحديث) كان في بريرة أحكام ثلاثة "الأول" أنها كانت مملوكة فكاتبها أهلها فذهبت إلى المؤمنين عائشة تستعينها فأمرتها أن تعرص على أهلها أن تشتريها عائشة منها وتعتقها فقبل أهلها بشرط أن يكون الولاء لهم فذكرت عائشة النبي صلى الله عليه وسلم قال لها أهل بريرة فقال اشترتيها فاعتقيها والولاء لك لا لهم لأن حك مالله أن الولاء لمن أعتق ولا يغير حكم الله بالشروط (الثاني) لما اعتقتها والولاء لك لا لهم لأن حكم الله أن الولاء لمن أعتق ولا يغير حكم الله بالشروط "الثاني" لما اتقتها عائشة كانت تحت عبد اسمه (مغيث) فخيرها رسول الله صلى الله عليه وسلم بين البقاء في عصمته وفسخ النكاح فاختارت نفسها وفسخت النكاح والثالث" كان الناس يتصدقون عليها فتهدي نم تلك الصدقة لأمهات المؤمنين فأجاز النبي صلى الله عليه وسلم لهن يأكلن من تلك الهدايا لأن الوصف قد تغير نم الصدقة إلى الهدية (3) قوله وفي رواية الخ (سندها ومتنها) حدّثنا أبي ثنا عثمان بن عمر قال ثنا أسامة بن زيد قال ثنا القاسم بن محمد قال سمعت عائشة أم المؤمنين تقول: أن بريرة كانت مكانية لأ ناس من الأنصار فأرت أن ابتاعها فأمرتها أن تأتيهم فتخبرهم أني أريد أن ابتاعها فاعتقها فقالوا أن جعلت لنا ولاءها ابتعناها منها فاستفتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال اشتريها فاعتقيها قائمًا الولاء لمن أعتق - ودخل علىّ رسول الله صلى الله عليه وسلم والمرجل يفور بلحم فقال من أين لك هذا قلت أهدته لنا بريرة وتصدق به عليها فقال هذا لبريرة صدقه ولنا هدية - وقالت وكانت تحت عبد الخ (تخريجه) أخرجه الشيخان وغيرهما من طريق عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه عن عائشة فالبخاري أخرجه في باب لا يكون بيع الأمة طلاقًا من كتاب الطلاق ومسم في باب إنما الولاء لمن أعتق من كتاب العتق ولفظه عند مسلم كأحمد سواء والله أعلم.

ص: 421

-[ما جاء في درة بنت أبي لهب رضي الله عنها]-

حرف التاء على الدال مهمل (حرف الدال المهملة)

باب ما جاء في درة بنت أبي لهب رضي الله عنها

(عن عبد الله بن عميرة عن درة بنت أبي لهب رضي الله عنها قالت كنت عند عائشة رضي الله عنها فخل النبي صلى الله عليه وسلم فقال ائتوني بوضوء قالت فابتدرت أنا وعائشة الكون فأخذته أنا فتوضأ فرفع بصره إليَّ أطرفه إليَّ وقال أنت منيّ وأنا منك.

(باب) درة بنت أبي لهب بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف الهاشمية ابنة عم النبي صلى الله عليه وسلم أسلمت وهاجرت تزوجها الحارث بن نوفل بن عبد المطلب فولدت له عقبة والوليد وغيرهما وذكر البلاذري أن زيد بن حارثة توجها قال الحافظ ولعل ذلك كان قبل أن يتزوجها الحارث بن نوفل ثم تزوجها من بعد الحارث دحية بن خليفة الكلي، عن ابن عمر وعن أبي هريرة وعن عمار بن ياسر قالوا قدمت درة بنت أبي لهب مهاجرة فنزلت دار رافع بن المعلي الزرقي فقال لها نسوة جلسن إليها من بق زريق أنت ابنة أبي لهب الذي قال الله له (تبت يدا أبي لهب وتب ما أغني عنه ماله وما كسب) ما يغني عنك مهاجرك فأنت دوة النبي صلى الله عليه وسلم فشكت إليه ما قلن لها فسكنها رسول صلى الله عليه وسلم وقال: أجلس ثم صلي بالناس الظهر وجلس على المنبر ساعة ثم قال أيها الناس مالي أوذي في أهلي فو الله أن شفاعتي لتنال قرابتي حتى أ، صداه وسلبها لينالها يوم القيامة قال الهيثمي رواه الطبراني وفيه عبد الرحمن بن بشير الدمشقي وثقة ابن حبان وضعفه أبو حاتم وبقية رجاله ثقات أهـ وعن أبن أبي حسين قال كانت درة بنت أبي لهب عند الحارث بن عبد الله بن نوفل فولدت له عقبة والوليد وأبا مسلم ثم أتت النبي صلى الله عليه وسلم بالمدينة فأكثر الناس في أبويها فجاءت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت يا رسول الله ما ولد الكفار غيري فقال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم وما ذاك قالت قد آذاني أهل المدينة في أبوي فقال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا صليت الظهر فصلي حيث أري فصلي النبي صلى الله عليه وسلم الظهر ثم التفت إليها فأقبل على الناس فقال أيها الناس الكم نسب وليس لي نسب فوثب عمر بن الخطاب فقال أغضب الله من أغضبك فقال هذه بنت عمي فلا يقول لها أحد إلا خبرًا قال الهيثمي رواه الطبراني "وابن أبي حسين هو عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي حسين" وهو مرسل ورجاله ورجال الصحيح أهـ.

(432)

(سنده)(1) حدّثنا عبدا لله حدّثنا أبي ثنا أسود بن عامر أنا شريك عن سماك عن عبد الله بن عميرة عن درة بنت أبي لهب قالت الحديث وقد حذف الشيخ رحمه الله هذه العبارة من آخره وهي: (فأتي برجل فقال ما أنا فعلته إنما قيل لي قالت وكان ساله على المغبر مسن خير الناس فقال أفقههم في دين الله وأوصلهم لرحمة وذكر فيه شريك شيئين آخرين لم أحفظهما) أهـ (غريبة)(2) الوضوء بفتح الواو الماء الذي يتوضأ به (2) أي تسارعاً إلى أخذه قال في المختار بدر إلى الشيء أسرع وبابه داخل .. وابتدروا السلاح تسارعوا إلى أخذه أهـ (4) الطرف بفتح فسكون العين وكلمة (أو) للشك (نخرجه) أورده الهيثمي تامًا في مناقب درة وقال، رواه أحمد ورجاله ثقات اهـ.

ص: 422

-[جاء في الرميصاء أم سلمي بنت ملحان رضي الله عنها]-

حرف الذال المعجمة مهمل (حرف الراء)

باب ما جاء في الرميصاء أو الغميصاء أم سليم والدة أنس بن مالك وزوجة أبي طلحة الأنصاري رضي الله عنهم

(عن أنس بن مالك رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال دخلت الجنة فسمعت خشفة فقلت ما هذه الخشفة قيل الرميصاء بنت ملحان) ز

(وعنه بلفظ آخر قال رسول الله صلى الله عليه وسلم دخلت الجنة فسمعت خشخشة بين يدي فإذا هي الغميصاء بنت ملحان أم أنس بن مالك.

(وعن جابر بن عبد الله رضي الله عنهم قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم

(باب) أم سليم (بضم ففتح فسكون)"بنت ملحان" بكسر الميم على المشهور وسكون اللام وبالحاء المهملة بعدها ألف لينة فنون بن خالد بن زيد بن حرام من جنوب الأنصارية وهي أم أنس خادم رسول الله صلى الله عليه وسلم اشتهرت بكنيتها واختلف في أسمها فقيل سهلة وقيل رميلة وقيل أنيسة وقيل رميثة وقيل الرميصاء وقيل الغميصاء والظاهر أن الاخيرين وصفان لقبت بهما لا علمان والرمص والغمص يقالان للقذي في أطراف العين تزوجت مالك بن النضر في الجاهلية فولدت له أنسا خادم رسول الله صلى الله عليه وسلم وأسلمت مع السابقين إلى الإسلام من الأنصار فغضب مالك زوجها وخرج إلى الشام فمات بها فتزوجت بعده أبا طلحة روي النسائي وغيره من طريق ثابت عن أنس قال خطب أبو طلحة أم سليم فقالت والله ما مثلك يا أبا طلحة يرد ولكنك رجل كافر وأنا امرأة مسلمة ولا يحمل لي أن أتزوجك فإن تسلم فذاك مهري ولا أسألك غيره فأسلم فكان ذلك مهرها قال ثابت فما سمعت بامرأة قط كانت أكرم مهرصا من أم سليم زاد بن سعد من طريق عبد الله بن عبد الله بن أبي طلحة عن أنس: وكانت أم سليم تقول لا أتزوج حتى يبلغ أنس ويجلس في المجالس فيقول جزي الله أمي عني خيراً لقد أحسنت ولاتي فقال لها أبو طلحة فقد جلس أنس وتكلم فتزوجها وكانت تغزو مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ولها مواقف كثيرة فتل على كمال إيمان ورجاحة عقله وقوة بأس رضي الله عنها.

(433)

(1)(سنده) حدّثنا عبد الله حدّثني أبي ثنا عفان ثنا حماه قال أنا ثابت عن أنس الخ (غريبة)(2) الخشفة بخاء مفتوحة ثم شين ساكنة معجمتين هي حركة المشي وصوته ويقال أيضاً بفتح الشين قاله النووي (3) أم سليم هي الرميصاء والغميصاء والمرص والغمس قذي يابس يكون في أطراف العين (4) قوله وعنه بلفظ آخر (سنده) حدّثنا عبد الله حدّثني أبي ثنا هشيم أنا حمي عن أنس بن مالك قال الخ (غريبة)(5) قال النووي هي صوت المشي اليابس إذا حك بعضه بعضًا وقال صاحب النهاية الخشخشة حركة لها صوت كصوت السلاح (تخريجه) أخرجه مسلم في فضائل أم سليم حدّثنا أبن أبي عمر حدّثنا بشر يعني أبن السري حدّثنا ابن أبي عمر حدّثنا بشر يعني أبن السري حدّثنا حماد بن سلمة عن ثابت بهذا الإسناد.

(343)

(6)(سنده ومتنه) حدّثنا عبد الله حدثني أبي ثنا سريج ثنا عبد العزيز يعني أبن أبي سلمه عنه محمد بن المنكدر عن جابر عبد الله قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أريتني دخلت الجنة فإذا أنا بالرميصاء امرأة أبي طلحة رسمت خشفة أمامي قلت من هذا يا جبريل قال هذا بلال قال ورأيت قصرًا أبيض بفنائه جارية فقلت

ص: 423

-[ما جاء في الرميصاء أم سليم بنت ملحان رضي الله عنهما]-

أريتني دخلت الجنة فإذا أنا بالرميصاء لمرأة أبي طلحة.

(عن أنس) قال: اشتكي ابن لأبي طلحة فخرج أبي طلحة إلى المسجد فتوفي الغلام فهيأت أم سليم الميت وقال لأهلها لا يخبرن أحد منكم أبا طلحة بوفاة ابنة فرجع إلى أهله ومعه ناس من أهل المسجد من أصحابه قال ما فعل الغلام قالت خير ما كان فقربت إليهم عشاءهم فتعشوا وخرج القوم وقامت المرأ، إلى ما تقوم إليه المرأة فلما كان آخر الليل قالت يا أبا طلحة ألم تر على آل فلان استعاروا عارية فتمتعوا بها فلما طلبت كأنهم كرهوا داك قال ما أنصفوا قالت فأن أبنك كان عارية من الله تبارك وتعالي وأن اله قبضه فاسترجع وحمد الله فلما أصبح غدا على رسول الله صلى الله عليه وسلم فلما رآ قال بارك الله لكما في ليلتكما فحملت بعبد الله فولدته ليلًا وكرهت أن تحنكه حتى يحكه رسول الله صلى الله عليه وسلم فحملته غدوة ومعي تمرات عجوة فوجدته بها أبا عر له أو يسمها فقلت يا رسول الله أن أم سليم ولدت الليلة فكرهت

لمن هذا القصر قالت هذا لعمر بن الخطاب فأردت أن أدخله فأنظر إليه فذكرت غبرتك فقال عمر بأبي أنت وأمي يا رسول الله أو عليك أغار (غربة)(1)(أريتني) أي أرداني الله في المنام ومعلوم أن رؤي وحي وهو بصم الهمزة وكسر الراء وسكون الياء وضم التاء مبني للمفعول (2) بضم الراء وبالصاد المهملة ممدودًًا مصفرًا ويقال لها أيضًا الغميصاء بهذا الوزن وهما وصفان لأم سليم (تخريجه) أخرجه الشيخان البخاري في مناقب عمر بن الخطاب ومسلم في فضائل عمر، وفي فضائل أم سليم (تنبيه) اقتصر الشيخ رحمه الله هنا على صدر الحديث لأنه المطلوب في هذا المقام والله أعلم.

(435)

(3)(سنده) حدّثنا عبد الله حدّثني أبي ثنا أبن أبي عدي عن حميد عن أنس قال الخ. (غريبة)(4) قوله اشتكي أي مرض وليس المراد أنه صدرت منه شكوي لكن لما كان الأصل أن المريض يحصل منه ذلك استعمل في كل مرض ولكل مريض والابن المذكور هو أبو عمير الذي كان النبي صلى الله عليه وسلم يمازحه ويقول أبا عمير ما فعل التغير قاله الحافظ في الفتح والتغير بضم أوله وفتح الغيين المعجمة مصغراً أسم لطائر كان يلعب به (5) قامت بما يلزم نحوه من الغسل والتنكفين (6) تريد أن آلامه زالت بسبب الموت وفهم أبو طلحة من جوابها أن آلامه زالت بسبب العافية (7) قوله وقامت المرأة الخ معناه أن أم سليم تهيأت لزوجها بوسائل الحسن كأحسن ما تفعله امرأة لزوجها حتى أن أبا طلحة أفضي إليها (8) العارية بتشديد الياء المثناه ما تعطيه لغيرك من المتاع لتنتفع به ثم يرده إليك يقال استعارة ثوباً فأعاره إياه أي طلبة فأعطاه إياه (9) المراد أنها كرهت أن ترضعه حتى يحنكه رسول الله صلى الله عليه وسلم فيكون أول شيء يصل إلى جوفه هو ريقه صلى الله عليه وسلم وتحنيك الصبي معناه أن يمضع المحنك التمرة حتى تصير مائعة بحيث تبتلع ثم يفتح فم المولود ويضعها فهي ليدخل شيء منها في جوفه قال في المصباح حنكت الصبي تحنيكًا مضغت تمرًا ونحوه ودلكت به حنكه وحنكنة حنكًا من بابي ضرب وقتل كذلك فهو (محنك) من المشدد و (محنوك) من المخفف أهـ (10) الأباعر جمع بعير وتجمع أيضًا على أبعرة وبعران بالضم قال في المصباح والبعير مثل الإنسان يقع على الذكر والأنثى يقال حلبت بعيري أهـ وأما قوله يهنأ فبهمز أخره أي يطلبها بالقطران وهو (الهناء) بكسر الهاء والمد يقال هنأت البعير أهنؤه أفاده النووي (11) وقوله

ص: 424

-[ما جاء في الرميصاء أم سليم بنت ملحان رضي الله عنها]-

أن نحكه حتى يحنكه رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال أمعك شيء فلت تمرات عجوة فأخذ بعضهم فمضغهن ثم جمع بزاقه فأوجره أياه فجعل يتلمظ فقال حب الأنصار التمر قال نلت يا رسول الله سمه قال هو عبد الله.

(عن أنس بن مالك) قال، كان النبي صلى الله عليه وسلم يدخل بيت أم سليم، ويناك على فراشها، وليست في بيتها قال: فأنت يومًا فقيل لها، هذا النبي صلى الله عليه وسلم نائم على فراشك، قالت فجئت وذاك في الصيف فعرق النبي صلى الله عليه وسلم حتى استنقع عرقه على قطعة أديم على الفراش فجعلت أنشف ذلك العرق وأعصره في قارورة، ففزع وأنا أصنع ذلك فقال ما تصنعين يا أم سليم قلت يا رسول الله نرجو بركنه لصبياننا قال أصبت.

(أو يسمها) من الوسم وهو الكي بقصد أن تتميز عن غيرها والحديدة التي يكوي بها هي (الميم) وكلمه (أو) للشك من الراوي في اللفظ الذي سمعه (1) قوله (فأجره أياه) أي أدخله في فمه قال في المختار (الوجود) بالفتح الدواء الذي يوجّرُ في وسط الفم أي يصب تقول (وجزت) الصبي و (أوجرته) بمعني أهـ (2) يتلمظ قال في المختار لمظ من باب نصرو (تلمظ) إذا تتبع بلسانه بقية الطعام في فمه وأخرج لسانه فمسح به شفته أهـ (3) قوله (حب الأنصار التمر) قال النووي روى بضم الحاء وكسرها فالكسر بمعني المحبوب وعلى هذا فهو مبتدأ خبره التمر أي محبوب الأنصار التمر وما من ضم الحاء فهو مصدر وفيه على هذا وجهان (النصب) على أنه مفعول لمحذوف وهو الأشهر والتقدير أنظروا حب الأنصار التمر والوجه الثاني (الرفع) على أنه مبتدأ محذوف الخبر والتقدير حب الأنصار النمر عادة لهم من صفرهم وكلمة (النمر) منصوبة بالمصدر وهم كلمة (حب) على الوجهين أهـ ملخصًا (تخريجه) أخرجه الشيخان عن أنس رضي الله عنه من طرق فالبخاري أخرجه من طريق أسحق بن عبدا لله بن أبي طلحة أنه سمع أنس بن مالك في باب من لم يظهر حزنه عند المصيبة من كتاب الجائر ومن طريق أنس بن سيرين عن أنس في باب استحباب تحنيك المولود عند ولادته من كتاب الأدب من طريق ثابت عن أنس في فضائل أبي طلحة الأنصاري من كتاب الفضائل وبين الروايات تفاوت بالزيادة والنقص وتغاير في بعض الألفاظ وأورده الأمام أحمدمطولاً عن أنس من طريق ثابت وأن سيرين راجع الجزء 19 س 145، 146، 147 من الفتح الرباني وشرحه.

(439)

(سنده)(4) حدّثنا عبد الله حدّثني أبي ثنا هاشم ثنا عبد العزيز عن أسحق عن عبد الله بن أبي طلحة عن أنس بن مالك قال الخ وهاشم هو ابن القاسم أبو النضر وعبد العزيز هو أبن أبي سلمة (غريبة وشرحه)) (5) كانت أم سليم هذه هي وأختها أم حرام بنت ملحان خالتين لرسول الله صلى الله عليه وسلم من جهة الرضاع وكان منزلهما بفباء وكانا لي مكان معاً في دار واحدة رضي الله عنهما فكان صلى الله عليه وسلم يدخل عليهما خاصة لا يدخل علي غيرهما من النساء إلا أزواجه الطاهرات وفي الصحيح عن أنس قال كان النبي صلى الله عليه وسلم لا يدخل على أحد من النساء إلا على أزواجه إلا أم سليم فأنه كان يدخل عليها فقيل له في

ص: 425

-[ما جاء في الرميصاء أم سليم بنت ملحان رضي الله عنها]-

وفي (رواية عن أنس) قال: كان النبي يقيل عند أم سليم وكان من أكثر الناس عرقًا فاتخذت له نطعًا فكان يقيل عليه وخطت بين رجليه خطأ فكانت، تنشف العرق فتأخذه فقال ما هذا يا أم سليم قالت عرقك يا رسول الله أجعله في طيي ندعا لها بدعاء حسن (وفي رواية عنه) قال، كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يأتي بيت أم سليم فينام على فراشها وليست أم سليم في بيتها فتأبي فتجده نائمًا، وكان علية الصلاة والسلام إذا نام ذف عرقًا فتأخذ عرقه بقطنه وتعصره في قارورة تجعله في مسكها.

(عن حميد عن أنس) قال. دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم على أم سليم فأتته بثمر وسمن وكان صائمًا، فقال أعيدوا تمركم في وعائه، وسمنكم في سقائه، ثم قام إلى ناحية البيت نصلي ركعتين، فصلينا معه، ثم دعا لأم سليم ولأهلها بخير فقالت أم سليم يا رسول الله إن

ذلك فقال أني أرحمها قتل أخوها معي والمحققون من العلماء على أن من خصائصه صلى الله عليه وسلم جواز الخلوة بالمرأة الأجنبية لأن الله قد عصمه وطهره ظاهرًا وباطنًا صلى الله عليه وسلم فلا يشكلن عليك دخوله صلى الله عليه وسلم على أم سليم وأختها لأنهما خالتاه من الرضاعة ولأن الله قد عصمه فجاز له الدخول حتى على المرأة الأجنبية (العرق) بفتحتين الذي يرشح من مسام الجلد وقد (عرق) من باب طرب وقوله (حتى استنقع عرقه) أي اجتمع وثبت (والأديم) كما في الصباح الجلد المدبوغ والجمع أدم بفتحتين وبضمتين أيضًا وهو القياس مثل بريد وبرد أهـ (أنشف) أي أجحفه بقطنه مثلاً ثم أعصر تلك القطنة في قارورة قال في المختار نشف الثوب العرق ونشف الحوض الماء شربه وبابه فهم أهـ (فزع) أي استيقظ من نومه قاله النووي (1)(سندها) حدّثنا عبد الله حدّثني أبي ثنا أسحاق بن منصور يعني السكوتي ثنا عمارة يعني ابن زادان عن ثابت عن أنس قال الخ (غريبة)(2) بفتح أوله وكسر القاف أي ينام عندها وقت الظهيرة (3) المراد أعدت جلدًا مدبوغًا وضعته فوق الفراش ليتجمع العرق فيه وضغت عليه من جهة الرجلين حتى كان فيه ما يشبه القناة قال في المصباح المتخذ من الأديم معروف وفيه أربع لغات فتح النون وكسرها ومع كل واحد فتح الطاء وسكونها والجمع الطاع ونطوع أهـ (4) أي أخلطه به.

(5)

(سندها) حدّثنا عبد الله حدّثني أبي ثنا محمد بن عبد الله ثنا حميد عن أنس قال الخ (غريبة)(6) قوله ذف عرقًا أي تصيب عرقًا والمادة تدل على الإسراع والجريان قال في المصباح ذف الشيء يذف من باب ضرب أسرع فهو ذفيف أهـ (تخرجيه) أخرجه الشيخان عن أنس من عدة طرق فالبخاري أخرجه مختصرًا من طريق ثمامة من باب من زار قومًا فقال عندهم من كتاب الاستئذان ومسلم أخرجه من طريق ثابت وأسحاق كلاهما عن أنس من مسنده ومن طريق أبي قلابة عن أنس عن أم سليم من مسندها كل ذلك في باب طيب عرق النبي صلى الله عليه وسلم والتبرك به من كتاب الفضائل (437)(7) هذا الحديث تقدم بسنده وشرحه وتخريجه في باب ما جاء في فضل أنس بن مالك من هذا الجزء ص 203 أ.

ص: 426

-[ما جاء في الرميصاء أم سليم بنت ملحان رضي الله عنها]-

لي خريصة قال وما هي قالت خادمك أنس قال، فما ترك خير آخره ولا دنيا إلى دعا لي به وقال اللهم أرزقه مالًا وولدًا وبارك له فيه، قال فما في الأنصار إنسان أكثر مني مالًا، وذكر أنه لا يملك ذهبًا ولا فضة غير خاتمة قال وذكر أن أبنته الكبرى أمينة أخبرته أنه دفن من صلبه إلى مقدم الحجاج نيفا على عشرين ومائة.

(عن أنس) أن أم سليم فقالت أم سليم: اتخذته أن دنا مني أحد من الكفار أبعج به بطه فقال أبو طلحة يا نبي الله ألا تسمع ما تقول أم سليم تقول كذا وكذا، فقالت يا رسول الله أقتل من بعدنا من الطلقاء أنهزموا بك يا رسول الله فقال: يا أم سليم إن الله عز وجل قد كفانا وأحسن.

(وفي رواية عن أنس) قال. لما أنهزم المسلمون يوم حنين قالت أم سليم يا رسول اله أقتل من بعدنا، انهزموا، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم يا أم سليم أن الله عز وجل قد كفي، قال فأتاها أبو طلحة ومعها معول فقال ما هذا يا أم سليم قالت أن دنا مني أحد من المشركين بعجته، قال فقال أبو طلحة يا رسول الله أنظر ما تقول أم سليم.

(438)(سنده)(1) حدّثنا عبدا له حدّثنا أبي ثنا عفان ثنا حماد قال أنا ثابت عن أنس أن أم سلمي الخ (غريبة)(2) قال النووي وغيره الخنجر سكين كبيرة ذات حدين وقال في القاموس الخنجر كجعفر السكين أو العظيمة منها وبكسر خاؤه أهـ (3) قال في المختار بعج بطنه بالسكين شقة فهو مبعوج وميج وبابه قطع أهـ (4) بضم الطاء المهملة وفتح اللام هم الذين أسلموا من أهل مكة يوم الفتح سموا بذلك لأن النبي صلى الله عليه وسلم منّ عليهم وأطلقهم وقال لهم إذهبوا فأنتم الطلقاء وإنما قالت ذلك لأنه كان في إسلامهم ضعف واعتقد أنهم منافقون واستحقوا القتل لانهزامهم عن رسول الله صلى الله عليه وسلم (5) لم يرتض صلى الله عليه وسلم ما أشارت به أم سليم إذ أنه "بالمؤمنين رؤوف رحيم" وقد جعل الله العافية خيراص كما قال تعال (ثم أنزل الله سكينته على رسوله وعلى المؤمنين وأنزل جنودًا لم تروها وعذاب الذين كفروا وذلك جزاء الكافرين، ثم يتوب الله من بعد ذلك على من يشاء والله غفور رحيم).

(6)

(سندها) حدّثنا عبد الله حدّثني أبي ثنا أبن أبي عدي عن حميد عن أنس قال الخ (7) المعول كمنبر الفاس العظيمة وجمعها معاول كمنابر (تخريجه) رواه مسلم في صحيحة في باب غزو النساء مع الرجال حدّثنا أبو بكر بن ابي شيبة نا يزيد بن معروف أنا حماد بن سلمة عن ثابت عن أنس أن أم سليم اتخذت يوم حنين خنجرًا فكان معها فرآها أبو طلحة فقال يا رسول الله هذه أم سليم معها خنجر فقال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم يضحك قالت يا رسول الله أقتل من بعدها من الطبقات انهزموا بك فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم يا أم سليم أن الله قد كفي وأحسن وحدثنه محمد بن حاتم نابهرنا حماد بن سلمه أنا إسحق بن عبد الله بن أبي طلحة عن أنس بن مالك في قصة أم سليم عن النبي صلى الله عليه وسلم مثل حديث ثابت اهـ.

ص: 427

-[ما جاء في أم أيمن رضي الله عنه]-

(أبواب من اشترهن بكناهن على ترتيب حروف المعجم كما سبق في الرجال)

(حرف الهمزة)

(باب ما جاء في أم أيمن مولاة النبي صلى الله عليه وسلم وحاضنته رضي الله عنها

(عن أنس الله رضي الله عنه أن أم أيمن بكت لما قبض رسول الله صلى الله عليه وسلم فقيل لها ما يبكيك يا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت: أني قد علمت أن النبي صلى الله عليه وسلم سيموت، ولكن أنما أبكي على الوحي الذي رفع عنا.

(حدّثنا عبد الله حدّثني أبي ثنا عارم وعفان قالا ثنا معتمر قال سمعت أبي يقول ثنا أنس بن مالك) عن نبي الله صلى الله عليه وسلم أن الرجل كان جعل له- قال عفان يجعل له من ماله النخلات، أو كما شاء الله حتى فتحت عليه قريظة والنضير قال فجعل ير بعد ذلك وأن

(باب) أم أيمن مولاه النبي صلى الله عليه وسلم وحاضته اشتهرت بكنيتها وأسمها (بركة) كانت من الحبشة وذكر بعض المؤرخين أنها كانت من سبي جيش ابرهة صاحب الفيل فلما انهزم عن مكة أخذها عبد المطلب من فلّ عكره وكانت وصيفة لأبنه عبد الله والد النبي صلى الله عليه وسلم فورثها صلى الله عليه وسلم عن أبيه ثم اعتقها عند زواجه بخديجة وزوجها رجلاً من بني الحارث بن الخزرج أسمه (عبيد بن زيد) كان قدم مكة وأقام بها فولدت له "أيمن" وبه كانت تكني ثم مات عنها فرجعت إلى مكة فتزوجها زيد بن حارثة فولدت له (أسامة) وفي صحيح مسلم عن الزهري قال: كان من شأن أم أيمن أم أسامة بن زيد أنها كانت وصيفة لعبد الله بن عبد المطلب وكانت من الحبشة فلما ولدت أمنة رسول الله صلى الله عليه وسلم بعدما توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم بخسسة أشهرها وقال الواقدي شهدت أحداّ وخيبر وتوفيت في خلافة عثمان بن عفان قال النووي وهذا الذي قال الواقدي من وفاتها شاذ منكر مردود، هذا وأم أيمن هذه غير أم أيمن الحبشية التي كانت التي تخدم أم حبيبها وأسمها أيضاً بركة.

(439)

(1)(سنده) حدّثنا عبد الله حدّثني أبي ثنا عبد الصمد ثنا حماد عن ثابت عن أنس الخ (تخريجه) رواه مسلم في كتاب الفضائل من صحيحة باتم من هذا حدثني زهير بن حرب أخبرنا عمرو بن عاصم الكلابي حدّثنا سليمان بن المغيرة عن ثابت عن أنس قال قال أبو بكر بعد وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم لعمر أنطلق بنا إلى أم أيمن نزورها كما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يزورها فلما انتهيا إليها بكت فقالا لها ما يبكيك ما عند الله خير لرسول صلى الله عليه وسلم فقالت ما أبكي أن لا أكون أعلم أن ما عند الله خير لرسول الله صلى الله عليه وسلم ولكن أبكي أن الوحي انقطع من السماء فهيجتهما على البكاء فجعلاً يبكيان معها أهـ وأفاد الحافظ في الإصابة أنه قد رواه أيضاً من طريق سليمان بن المغيرة عن ثابت عن أنس أبو يعلي وأبن السكن.

(440)

(غريبة)(2) معتمر هو أبن سليمان التيمي (3) قوله (أن الرجل) يعني من الأنصار (كان جعل له) أي للنبي صلى الله عليه وسلم (النخلات) أي ثمارها هبة ليصرفها في نوائبها مع بقاء أصولها على ملك الواهب فلما استغني صلى الله عليه وسلم بما فتح الله عليه من بني النضير وقريظة رد النخل إلى الأنصار رضي الله عنهم (4)(بنو النضير) بفتح النون وكسر الضاد المعجمة قبيلة كبيرة من اليهود كانت منازلهم ونخلهم بناحية

ص: 428

-[ما جاء في أم أيمن رضي الله عنها]-

أهلي أمروني أن آتي النبي صلى الله عليه وسلم فأسأله الذي كان أهله أعطوه أو بعضه، وكان نبي الله صلى الله عليه وسلم قد أعطاه أم أيمن أو كما شاء الله قال فسألت النبي صلى الله عليه وسلم فأعطانيهن فجاءت أم أيمن فجعلت الثوب في عنقي وجعلت تقول كلا والله الذي لا إله إلا هو لأيعطيكهن وقد أعطانيهن أو كما قال، فقال نبي الله صلى الله عليه وسلم لك كذا وكذا وتقول، كلا والله قال ويقول، لك كذا وكذا قال حتى أعطاها، فحسبت أنه قال، عشر أمثالها أو قال، قريبًا من عشر أمثالها أو كما قال

حرف الباء الموحدة إلى الحاء مهمل (حرف الحاء المهملة)

المدينة غدروا بالنبي صلى الله عليه وسلم وهموا أن يقتلوه غيلة فحاصرهم حق نزلوا على الجلاء وعلى أن لهم ما أقلت الإبل من الأمنعة والأموال إلا السلاح فلحق أكثرهم بخيبر وذهبت طائفة منهم على الشام وأنزل الله فيهم سورة الحشر بأسها وكانت أموالهم صلى الله عليه وسلم خاصة يضعها حيث شاء لأنها عالم يوجف المسلمون عليه بخيل ولا راب فقسم صلى الله عليه وسلم الدور والأموال بين المهاجرين ليرفع بذلك مؤونتهم عن الأنصار إذا كانوا قد قاسموهم ديارهم وأموالهم عن الهجرة وأمسك الأرض والنخيل يدخر منها قوت أهله وأزواجه كل سنة وما فضل جعله في السلاح والكراع وكانت هذه الغزوة فيما روي الزهري عن عروة على رأس ستة أشهر من وقعة بدر وقال ابن أسحق كانت في سنة اربع بعد أحد وبئر معونة (بنو قريظة)(بضم القاف وفتح الراء وسكون الياء التحتية وهم قبيلة أخرى من اليهود نزلوا قلعة حصينة بقرب المدينة فنسبت إليهم وكانت غزوته بعد الانتهاء من غزوة الخندق والمشهور أن الخندق كانت في السنة الرابعة وقال ابن إسحق كانت في السنة الخامسة وكان من أمرهم أنهم نقضوا العهد وانضموا إلى الأحزاب التي أرادت استئصال المسلمين بالمدينة فنصر الله المسلمين على عدوهم وأرسل عليهم ريحًا وجنودًا لم يروها فجلو عن المدينة ثم سار صلى الله عليه وسلم إلى منازل بني قريظة وحصروهم فحاصرها خمسًا وعشرين ليلة حتى أجهدهم الحصار وقذف الله في قلوبهم الرعب فنزلوا على حكم رسول الله صلى الله عليه وسلم فحكمّ فيهم سعد بن معاذ سيد الأوس فحكم أن تقتل الرجال وتسبي الذاري والنساء وتقسم الأموال فقال صلى الله عليه وسلم لقد حكمت فهيم بحكم الله من فوق سبع سموات وفيهم يقول الله تعالي في سورة الأحزاب (وأنزل الذين ظاهروهم من أهل الكتاب من صياصهم وقذف في قلوبهم الرعب فريقًا تقتلون وتأسرون فريقاً وأورثكم أرضهم وديارهم وأموالهم وأرضًا لم تطؤوها وكان الله على كل شيء قديرًا (1) ظننت أم أيمن أن النخلات الممنوحة لها كانت هبة مؤبدة وتمليكًا لأصولها ففعلت مع أنس رضي الله عنه ما فعلت وارد النبي صلى الله عليه وسلم استطابة قلبها في استرداد ثلث النخلات فما زال يزيدها في العوض حتى بلغ عشر أمثالها فرضيت وكل هذا تبرع منه صلى الله عليه وسلم وإكرام لها لما لها من حق الحضانة والتربية والقائل (فحسبت أنه قال الخ) هو سلميان التيمي الراوي عن أنس رضي الله عنه (تخريجه) أخرجه الشيخان من طريق معتمر به البخاري في باب مرجع النبي صلى الله عليه وسلم من الأحزاب من كتاب المغازي وأخرجه مسلم في باب رد المهاجرين إلى الأنصار منائحهم من الشجر والثمر حين استغنوا عنها بالفتوح من كتاب الجهاد والسير:

ص: 429

-[ما جاء في أم حرام خاله أنس بن مالك رضي الله عنها]-

باب ما جاء في أم حرام خالة أنس بن مالك رضي الله عنهما

(عن أنس بن مالك عن أم حرام رضي الله عنهما أنها قالت بينا رسول الله صلى الله عليه وسلم وآله وسلم) قائلًا في بيتي إذا استيقظ وهو يضحك فقلت بأبي وأمي أتت ما يضحكك فقال عرض على ناس من أمتي يركبون ظهر هذا البحر كالملوك على الأسرة فقلت أدع الله أن يجعلني منهم قال اللهم أجعلها منهم ثم نام أيضًا فاستيقظ وهو يضحك قلت بأبي وأمي ما يضحكك فقال عرض على ناس من أمتي يركبون هذا البحر كالملوك على الأسرة فقلت أدع الله أن يجعلني منهم فقال أنت من الأولين فعزت مع عبادة بن الصامت رضي الله عنه وكان زوجها فوقصتها بغلة لها شهباء فوقعت فماتت.

باب (أم حرام) بالحاء المهملة المفتوحة والراء الممدودة بعدها ميم) بنت ملحان (بكسر فسكون) خالة أنس بن مالك بن وحرام هو خالد بن زيد بن حرام بن جندب بن عاصم بن غنم بن مالك بن النجار الأنصاري النجاري وقال أبن عبدا لبر لا أقفلها على أسم صحيح كان النبي صلى الله عليه وسلم يزورها ويقيل عندها ماتت في سنة سبع وعشرني أو ثمان وعشرين بعد أن قفلت من الغزو في البحر روي عنها زوجها عبادة بن الصامت وابن أختها أنس وعمير بن الأسود وعطاء بن يسار ويعلي بن شداد.

(441)

(سنده)(1) حدّثنا عبد الله حدّثني أبي ثنا روح قال ثنا حماة يعني أبن سلة عن يحيي بن سعيد عن محمد بن يحيي بن حبان عن أنس بن مالك عن أم حرام أنها قالت الحديث (غريبة ومعناه)(2) أي نائمًا وقت الظهيرة في بيتي والقيلولة هي النوم في الظهيرة وفعله قال من باب باع وقيلولة أيضًا ومقيلاً فهو قائل أفاده في المختار، قيل أن أم حرام كانت أخت أمنه بنت وهب أمه صلى الله عليه وسلم من الرضاعة رواه ابن عبد البر من طريق يونس بن عبد الأعلى قال قال لنا بن وهب أم حرام إحدى خالات النبي صلى الله عليه وسلم من الرضاعة فلذلك كان يقيل عندها وينام في حجرها وتفلي رأسه وقال غيره بل كان النبي صلى الله عليه وسلم معصومًا يملك أربه عن زوجته فكيف عن غيرها فيكون ذلك من خصائصه واختاره الحافظ أهـ (3) بفتح فكسر فتشديد جمع سرير كأعزة جمع عزيز قالوا يحتمل أن يكون خيراً من حالهم في غزوهم لكثرة أموالهم وسعة أحوالهم ويحتمل أن يكون خيراً عن حالهم في الآخرة وأنهم كالملوك على الأسرة في الجنة والأول هو الظاهر بدليل السياق والمراد من غرضهم كذلك أن الله صورهم له على الحالة التي يكونون عليها وهم غزاة في البحر أو على حالهم في الجنة بسبب الغزو في البحر فضحك صلى الله عليه وسلم سروراً بهم وبأحوالهم (4) قولها في المرة الثانية أدع الله أن يجعلني منهم أرادت أن يضاعف الله لها الأجر مرتين فسألته أن يدعو لها بأن تكون من الفريق الثاني في الغز وأيضًا كما دعا لها أن تكون من الفريق الأول (5) قوله (أنت من الأولين) أي من الطائفة التي رآها وهذا يدل على المرئيين ثانيًا غير المرئيين أولاص وكانت الطائفة الأولى هي التي غزت جزيرة قبرص في عهد عثمان بقيادة معاوية سنة ثمان وعشرين أو سبع وعشرين على الخلاف وكانت الثانية هي التي غزت قسطنطينية في عهد يزيد بن معاوية قال العلماء وعدم دعائه صلى الله عليه وسلم لها في المرة الثانية لعلمه أنها لا تعيش لها (6) قوله فوقصتها الخ معناها أسرعت بها البغلة فسقطت عنها فماتت قال في النهاية، في الحديث أنه ركب فرسًا فجعل يتوقص به أي ينزو وينب وبقارب الخطور منه حديث أم حرام ركبت دابة فوقصت بها فسقطت عنها فماتت اهـ

ص: 430

-[ما جاء في أم حرام خالة أنس بن مالك رضي الله عنهما]-

(وعنه أيضًا) قال أتكأ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عند أبنه ملحان قال فرفع رأسه فضحك فقالت مم ضحكت يا رسول الله فقال من أناس من أمتي يركبون هذا البحر الأخضر غزاة في سبيل الله مثلهم كمثل الملوك على الأسرة قالت أدع الله يا رسول الله أن يجعلني منهم فقال اللهم أجعلها منهم فنكحت عبادة الصامت رضي الله عنه قال فركبت في البحر مع ابنة قرظة حتى إذا هي فقلت ركبت دابة لها بالساحل

والشهبة في الألوان بالضم هي كما في المختار البياض الغالب على السواد وكان موتها رضي الله عنها بعد ما رجعت من غزو قبرص حينما نزلت بساحل الشام ففي رواية البخاري وابن ماجة من طريق الليث عن يحيي بن سعيد بهذا الإسناد (فخرجت مع زوجها عبادة بن الصامت غازية أول ما ركب المسلمون البحر مع معاوية بن أبي سفيان فلما انصرفوا من غزاتهم قافلين نزلوا الشام فقربت غليها دابة لتركبها فصرعتها فماتت)(هو ذكر بعضهم أنها ماتت بجزيرة قبرص ودفنت بها وحقق الحافظ في كتاب الاستئذان من الفتح أن التي ماتت بقبرص في غزوة أخرى هي أختها أم عبد الله بنت ملحان وهي غير أم سليم (تخريجه) أخرجه البخاري ومسلم وأبو داود والنسائي وابن ماجة في كتاب الجهاد من طريق يحيي بن سعيد بهذا الإسناد وترجم البخاري عليه عدة تراجم منها باب فضل من يصرع في سبيل الله فمات الخ وترجم علهي الباقون (فضل الغزو في البحر)(فائدة) في حديث أم حرام أن حكم الراجع من الغزو حكم الذاهب إليه في الثواب وفي الحديث من صرع عن دابته في سبيل الله فمات فهو شهيد رواه الطبراني عن عقبة بن عامر مرفوعًا قال الحافظ وإسناده حسن.

(422)

(سنده)(1) حدّثنا عبد الله حدذني أبي ثنا معاوية بن عمرو ثنا زائدة ثنا عبد الله بن عبد الرحمن بن معمر الأنصاري قال سمعت أنس بن مالك يقول الحديث وزائدة وابن قدامه ورواه معاوية أيضًا عن أبي إسحاق إبراهيم بن الحارث عند أحمد وغيره كالبخاري (غريبة)(3) هي أم حرام خالة أنس بن مالك المذكورة في الحديث السابق وكان بيتها بقباء فكان صلى الله عليه وسلم يقبل عندما وينام ويأكل وكانت رضي الله عنها خالته صلى الله عليه وسلم من الرضاعة كما قال بن وهب (3) قوله (هذا البحر الأخضر) هو بحر الروم المعروف الآن بأنه (الأبيض المتوسط) قال الزركشي المراد بكلمة (الأخضر) الأسود وقال الكرماني الأخضر صفة لازمة للبحر لا مخصصة إذا كل البحار خضر قال فإن قلت الماء بسيط لا لون له قلت تتوهم الخضرة من انعكاس الهواء الهوا ءوسائر مقابلاته إليه أهـ (4)(قوله اللهم أجعلها منهم) وقع بد هذه الجملة اختصار في الرواية يعلم من حديث أم حرام السابق كما يعلم أيضًا من رواية البخاري في باب غزو المرأة في البحر من كتاب الجهاد (5) ظاهرة أنها تزوجته بعد هذه المقالة وهو صريح رواية مسلم (فتزوجها عبادة بن الصامت بعد) أي بعد رؤياه صلى الله عليه وسلم وقبل الغزو وقال بن التين المراد من زواجه بها مراجعته إياها بعد إن طلقها (6) قوله فركبت في البحر مع أبنه قرظة هي زوج معاوية بن أبي سفيان أمير الشام وقائد الحمدة على جزيرة قبرص سنة ثمان وعشرين في عهد عثمان وأبوها قرظة (بفتح القاف والراء والظاء المعجمة) هو أبن عبد عمرو بن نوفل بن عبد مناف وهي قرشية نوفلية وكان لها أخ أسمه مسلم قتل يوم الجمل مع عائشة وأما أبوها فقد مات كافرًا أفاد الحافظ (تنبيه) وقع في نسخ المسند (مع أبنها قرظة) وهو خطأ كما يعلم بمراجعة كتب الرجال وصحيح البخاري وشراحه في باب غزو المرأة في البحر (7) أي رجت من الغزو (ركبت دابة لها بالساحل) أي ساحل الشام (فوقعت

ص: 431

-[ما جاء في أم خالد بنت خالد بن سفيد بن العاص رضي الله عنها]-

فرقصت بها فسقطت فماتت رضي الله عنها

(حرف الخاء المعجمة)

باب ما جاء في أم خالد بنت خالد بن سعيد بن العاص رضي الله عنهما

(عن إسحق بن سعيد عن أبيه عن أم خالد بنت خالد بن سعيد بن العاص رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أني بكسوة يها خميصة صغيرة فقال من ترون أحق بهذه فسكت القوم فقال ائتوني بأم خالد فأتي بها فألبسها أياها ثم قال لها مرتين أبلي واخلقي وجعل ينظر إلى علم في الخميصة أحمر وأصفر ويقول سناه سناه يا أم خالد وسناه في كلام الحبش الحسن

بها) أي أسرعت بها في السير (فسقطت) عندها فاندقت عنقها (فماتت) شهيدة رضي الله عنها (تخريجه) أخرجه في الجهاد الشيخان وأبو داود والنسائي والترمذي من طريق مالك عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة عن أنس وأخرجه الشيخان أيضًا من طريق عبد الله بن عبد الرحمن الأنصاري عن أنس (فائدة) روي هذا الحديث عن أنس ثلاثة محمد بن يحيي بن حبان بفتح الحاء المهملة وتشديد الباء الموحدة وإسحق بن عبد الله بن أبي طلحة وأبو طوالة عبد الله بن عبد الرحمن الأنصاري وقد اختلفوا فيه عن أنس فابن حبان جعله من مسنده عن خالته أم حرام وإسحاق وأبو طواله جعلاه من مسنده ولم يذكرا فيه أم حرام قال الحافظ والتحقيق أن قصة المنام من مسند أم حرام حملها أنس عنهار توضيحية في فتح الباري ج 11 ص 60 من الأميرية.

(باب) أم خالد بنت خالد بن سعيد بن الاص بن أمية بن عبد شمس القرشية الأموية وهي مشهورة بكنيتها وأسمها (أمة) لها ولأبويها صحبة قال ابن سعد كان خالد بن سعيد قد هاجر إلى الحبشة ومعه امرأته هيمنة بنت خلف الخزاعية فولدت له هناك أمة وعقت قال الحافظ قوله أنها بلغت بالحبشة يرده قوله في الرواية التي في الصحيح ائتوني بأم خالد فأتي بي أحمل فألبسنها تعني الخيصة نعم قد حفظت عن النبي صلى الله عليه وسلم روي عنها سعيد بن عمر والأشدق بن سعيد بن العاص وموسي وإبراهيم ابنا عقبة المدينان وتزوجها الزبير بن العوام وهي أم ولديه خالد وعمر وكانت تكني بأم خالد وقال لها النبي صلى الله عليه وسلم وقد كساها حلة أبلي واخلفي فعاشت دهراً طويلاً قال أبو عبد الله البخاري لم تعش امرأة ما عشت هذه.

(443)

(1)(سنده) حدّثنا عبد الله حدّثني أبي ثنا أبو النضر قال ثنا أسحق بن سعيد عن أبيه عن أم خالد بنت خالد بن سعيد بن العاص الخ (غريبة)(2) الخيصة أو له خاء معجمة بوزن السفينة هي كما في النهاية ثوب خز أو صوف معلم وقيل لا تسمي خيصة ألا أن تكون سواء معلمة وكانت من لباس الناس قديمًا وجمعها الخائص أهـ (3)(أبلي واخلقي) أمران من الأبلاء والأخلاق قال في الفتح والعرب تطلق ذلك وتريد الدعاء بطول البقاء للمخاطب بذلك أي أنها تطول حياته حتى يبلي الثوب ويخلق أهـ. وقال في النهاية يروي بالقاف (أخلقي) والفاء (أخلفي) فبالقاف من أخلاق الثوب أي تقطيعه وقد خلق الثوب وأخلق وأما الفاء بمعني العوض والبدل وهو الأشبه أهـ وإنما كانت الرواية بالفاء أشبه لأن الأول تستلزم التأكيد إذا الإبلاء والأخلاق بمعني وجاز العطف لتغاير اللفظين والثانية تفيد معني زائدًا وهو أنها إذا أبلته أخلفت غيره (4) بفتح السين المهملة والنون وبعد الألف

ص: 432

-[ما جاء في أم شريك رضي الله عنها]-

(حرف الدال المهملة إلى حرف الشين المعجمة مهم)

(حرف الشين المعجمة)

باب ما جاء في أم شريك رضي الله عنها.

(عن عزوة عن أم شريك) أنها كانت ممن وهبت نفسها النبي صلى الله عليه وسلم

(حرف الصاد المهملة إلى حرف الفاء مهمل)

(حرف الفاء)

(باب ما جاء في أم فروة رضي الله عنها.

(عن أم فروة رضي الله عنها وكانت قد بايعت رسول الله صلى الله عليه وسلم

هاء ساكنة ويجوز في النون التشديد والتخفيف معناه بالحبشية حسن حسن وكلمها صلى الله عليه وسلم بلسان الحبشة لأنها ولدت هناك (تخريجه) أخرجه البخاري وأبو داود في كتاب اللباس فالبخاري في (باب الخيصة السوداء) وفي (باب ما يدعي لمن لبس ثوبًا جديدًا) وترجم عليه أبو داود بالثاني والله أعلم.

(باب) أم شريك اشتهرت بكنيتها قال أبو عمر كانت عند أبي العسكر بن سمي بن الحارث الأزدي ثم الدوسي فولدت له شريكًا وأسمها (غزيلة) بالعين المعجمة والتصغير ويقال (غزية) بضم المعجمة وتشديد الياء التحتية بدل اللام ويقال (غزية) بفتح المعجمة وتشديد الياء واختلف في نسبتها فقيل أنها قرشية من بني عامر بن لؤي وقيل أنها أزدية من دوس وقيل أنها أنصارية من بني النجار قال الحافظ في الإصابة واجتماع هذه النسب الثلاثة ممكن أن تكون قرشية زوجت في دوس فنسبت إليهم ثم تزوجت في الأنصار فنسبت إليهم جاء نم طرق كثيرة أنها وهبت نفسها للنبي صلى الله عليه وسلم فتزوجها ثم طلقها قبل الدخول وقيل بعده أخرج أبو نعيم بسد ضعيف عن أبي عباس قال وقع في قلب أم شريك الإسلام وهي بمكة وهي إحدى نساء قريش ثم إحدى نساء بني عامر بن لؤي وانت تحت أبي العسكر الدوسي فأسلمت ثم جعل تدخل على نساء قريش سرًا فتدعوهن وترغبهن في الإسلام حتى ظهر أمرها لأهل مكة فأخذوها وقالوا لها لولا قومك لفعلنا بك وفعلنا ولكنا سنردك إليهم - إلى أن قال- وأقبلت إلى النبي صلى الله عليه وسلم ووهبت نفسها له بغير مهر فقبلها ودخل عليها فلما رأي عليها كبرة طلقها.

(444)

(سنده)(1) حدّثنا عبد الله حدّثني أبي ثنا يونس ثنا حماد بن سلمة عن هشام بن عروة عن عروة الخ (غريبة)(2) المراد أنها عرضت عليه صلى الله عليه وسلم أن يتزوجها بدون مهر والزواج بدون مهر من خصائصه صلى الله عليه وسلم وقيل أنها التي نزل فيها قوله تعالي (وأمرأه مؤمنه أن وهب نفسها للبي) الآية (تخريجه) رواته رواه الصحيح وأفاد الحافظ في الإصابة أن النسائي رواه بإسناد رجاله ثقات.

(445)

(سنده)(1) حدّثنا عبد الله حدّثني أبي ثنا الخزاعي أخبرنا عبد الله عن عمر العمري عن القاسم بن غنام عن جدته الدنيا عن أم فروه الخ (طريق آخر) حدّثنا عبد الله)

ص: 433

-[ما جاء في أم فروة رضي الله عنها]-

قالت سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن أفضل العمل فقال: الصلاة لأول وقتها.

حدّثني أبي ثنا أبو عاصم قال أخبرنا عبد الله بن عمر عن القاسم بن غنام عن عماته عن أم فروة قالت سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم أي للعمل أفضل قال: الصلاة لأول وقتها (طريق ثالث) حدّثنا عبد الله حدّثني أبي ثنا يونس قال ثنا ليث عن عبد الله بن عمر بن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب عن القاسم بن غنام عن جدته أم فروة وكانت من بايع أنها سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم بذكر الأعمال فقال: أحب العمل إلى الله عز وجل تعجيل الصلاة لأول وقتها (وفي الحديث اختلاف عمن روي عنه القاسم) ففي الطريق الأولى (عن جدته الدنيا عن أم فروة) وفي الطريق الثانية (عن عماته عن أم فروة) وفي الطريق الثالثة (عند جدته أم فروة) ورواة أبو داود في سننه في باب المحافظة على الوقت حدّثنا محمد بن عبد الله الخزاعي وعبد الله بن مسلمة قالا ثنا عبد الله بن عمر عن القاسم بن غنام عن بعض أمهاته عن أم فروة قالت سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم أي الأعمال أفضل قال الصلاة في أول وقتها قال الخزاعي في حديثة عن عمه له يقال لها أم فروة قد بايعت النبي) صلى الله عليه وسلم سئل ورواه الترمذي في جامعة في باب ما جاء في الوقت الأول من الفضل (حدّثنا أبو عمار الحسين بن حريث حدّثنا الفضل بن موسي عن عبد الله بن عمر العمري عن القاسم بن غنام عن عمته أم فروة وكانت ممن بايع النبي (صلى الله عليه ولسم) قالت سئل النبي صلى الله عليه وسلم أي الأعمال أفضل قال الصلاة لأول وقتها وهذا الاختلاف الكثير يوجب الاضطراب في سند الحديث (وأما أم فروة التي في هذا الحديث) فقد قال عنها القاضي أبو بكر بن العربي في (عارضة الأحوذي) ما نصه (أم فروة هي بنت أبي قحافة أخت أبي بكر الصديق لأبيه زوجها أبو بكر الأشعث بن قيس فولدت له محمد بن الأشعث وغيره وقد قال فيها بعضهم أنها أنصارية وهو غلط) أهـ ومثله للمنذري في يختصر السنن ولكن القول بأنها أنصارية هو الذي ارتضاه الحافظ في الإصابة ورجحه فقال في ترجمة أم فروة بنت أبي قحافة ما نصه: (قيل هي التي روت الحديث في فضل الصلاة أول الوقت وهو ظاهر صنيع ابن السكن ورجحه ابن عبد البروفيه نظر والراجح أنها غيرها فقد جزم أبن منده بأن بنت أبي قحافة لها ذكر "وليس لها حديث، ورواية حديث الصلاة أنصارية فإن مدار حديثها على الاسم بن غنام وهي جدته أو عمته أو إحى أمهاته أو من أهله على اختلاف الرواية عنه في ذلك فهي على كل حال ليست أخت أبي بكر الصديق قاله ابن الأثير أهـ كلامه (1) قوله (وكانت قد بايعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يعني تحت الشجرة ففي الرواية ابن السكن من طريق عبيد الله بن عمر (مصغرًا وهو ثقة) عن القاسم عن بعض أهله عن أم فروة وكانت ممن بايع النبي صلى الله عليه وسلم تحت الشجرة قالت سألت الخ ومن أجل تلك البيعة ذكر حديثها في المناقب (2) أي في أول وقتها وهو صريح رواية أبي داود وعليه فاللام بمعني (في) وإنما كانت أفضل الأعمال حينئذ لدلاتها على المسارعة إلى الخير والحديث مخصوص ببعض الأحاديث الأخرى كحديت الإيراد بالظهر (تخريجه) الحديث رواه أيضاً أبو داود وسكت عنه ورواه الترمذي وقال (حديث أم فروة لا يروي إل من طريق عبد الله العمري وهو ليس بالقوي عند أهل الحديث واضطربوا في هذا الحديث وهو صدوق وقد تكلم فيه يحيي بن سعيد من قبل حفظه) أهـ وقال ابن العربي في العارضة: (أما حديث أم فروة هذا فرواه القاسم بن غنام البياضي الأنصاري سيء الحفظ ضعيف النقل وهو مع ذلك منقطع السند والقاسم بن غنام لم يدرك أم

ص: 434

-[ما جاء في أم الفضل لبابة بنت الحارث الهلالية رضي الله عنها]-

باب ما جاء في أم الفضل لبابة بنت الحارث الهلالية رضي الله عنها

(عن أم الفضل رضي الله عنها) قالت: أتيت النبي صلى الله عليه وسلم فقلت إني رأيت في

فروة قال ومدار هذا الحديث على القاسم بن غنام) أهـ ومن ذلك يتبين أن الحديث ضعف الإسناد وإن كان له من الشواهد الصحيحة ما يؤيد معناه وذلك الضعف من وجوه:

"الأول" أن في إسناده عبد الله بن عمر العمري "مكبرًا غير مصغر" متكلم فيه قال فيه الترمذي والنسائي ليس بالقوي وقال يعقوب بن شيبة صدوق ثقة في حديثة اضطراب وقال عنه الذهبي في الميزان ما نصه (عبد اله بن عمر بن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب العمري المدني - أخو عبيد الله صدوق في حفظه شيء روي عن نافع وجماعة روي أحمد بن أبي مريم عن أبن معين ليس به بأس يكتب حديثة وقال الدرامي قلت لابن معين كيف حاله في نافعة لصالح ثقة وقال الفلاس كان يحيي القطان لا يحدث عنه وقال أحمد بن حنبل صالح لا بأس به وقال النسائي وغيره ليس بالقوي وقال ابن عدي هو في نفسه صدوق وقال أحمد كان عبد الله رجلاً صالحًا كان يسأل عن الحديث في حياة أخيه عبيد الله فيقول أما وأبو عثمان حي فلا وقال ابن المديني عبد الل ضعيف وقال ابن حبان كان ممن غلب عليه الصلاح والعبادة حتى غفل عن حفظ الأخبار وجوده الحفظ للآثار فلما فحش خطأة استحق الترك ومات سنة ثلاث وسبعين ومائة أهـ.

"الوجه الثاني) إن في إسناده أيضًا القاسم بن غنام قال فيه ابن العربي سيء الحفظ ضعيف النقل ومدار الحديث عليه وقال عنه في الخلاصة (يروي عن عمته أم فروة وعن الضحاك بن عثمان وثقة ابن حبان) أهـ وقال الحافظ في التقريب (صدوق مضطرب الحديث من الرابعة) أهـ.

"الوجه الثالث" أن في سنده اضطراباً فيمن روي عنه القاسم بن غنام كما تراه في روايات أحمد الثلاثة وروايتي أبي داود والترمذي وقد تقدمت قال الحافظ الزيلعي في نصب الراية ما نصه (ذكر الدارقطني في كتاب العلل في هذا الحديث اختلافًا كثيراً واضطرابًا ثم قال والقول قول من قال عن القاسم عن جدته الدنيا عن أم فروة أهـ وهكذا رواه الدارقطني في سننه قال في الإمام وما فيه من الاضطراب في إثبات الواسطة بين القاسم وأم فروة وإسقاطها يعود إلى العمري وقد ضعف ومن أثبت الواسطة يقضي على من أسقطها وتلك الواسطة مجهولة وقد ورد أيضاً عن عبيد الله "مصغراً" رواه الدارقطني من جهة المعتمر بن سليمان عن عبيد الله بن عمر عن القاسم بن غنام عن جدته أم فروة فذكره أهـ كلام الزيلعي.

(باب)"أم الفضل" رضي الله عنها ي لبابة - بضم اللام وبباء موحدة مكررة بينهما ألف لينة - بنت الحارث بن حزن الهلالية أخت ميمونة أم المؤمنين ولبابة هذه زوجة العباس بن عبد المطلب وأم أولاده وكانت من المنجبات ولدت للعباس رضي الله عنه ستة رجال لم تلد أمرأة منهم الفضل وعبد الله ومعبد وعبيد الله وقثم وعبد الرحمن وأسلمت لبابه هذه قديمًا قال الكلبي ومحمد بن سعد وغيره هي أول أمرأة أسلمت بعد خديجة وكان النبي صلى الله عليه وسلم يزورها وهي لبابة الكبرى وأختها كانت الصغرى أم خالد بن الوليد اختلف في صحبتها وإسلامها روت أم الفضل عن النبي صلى الله عليه وسلم ثلاثين حديًا اتفق الشيخان منها على حديثين ولمسلم حديث أهـ في تهذيب النووي.

(446)

(سنده)(1) حدّثنا عبد الله حدّثني أبي ثنا عفان ثنا وهيب قال ثنا أيوب عن صالح

ص: 435

-[ما جاء في أم الفضل لبابة بنت الحارث الهلالية رضي الله عنها]-

منامي في بيتي أو حجرتي عضوًا من أعضائك (زاد في رواية: فزعت من ذلك) قال: تلد فاطمة إن شاء غلامًا فتكلفنه، فولدت فاطمة حسنًا، فدفعته إليها، فأرضعته بلين قم، وأتيت به النبي صلى الله عليه وسلم، يومًا أزوره، فأخذه النبي صلى الله عليه وسلم فوضعه على صدره فإن علي صدره، فأصاب البول إزاره، فزخخت بيدي على كتفيه (وفي رواية: فضربت بين كتفه)، فقال: أوجعت أبني أصلحك الله أو قال رحمك الله، فقلت أعطني أزارك أغسله، فقال، إنما يغسل بول الجارية ويصب على بول الغلام.

أبي الخليل عن عبد الله بن الحارث عن أم الفضل قلت الخ (غريبة)(1) كفله يكفله كفلاً من باب نصر وكفالة أيضًا عالة وقام به والمراد أنها ترضعه وتريبة (2) قوله (فولدت فاطمة حسنًا) كذا الأصل وفي الروايات التي وقفنا عليها في غير المسند أنه (الحسين) وهذا يرجح أن ماهنا من "خطأ النساخ وأن الصواب (فولدت فاطمة حينًا) (3) (زخخت) كضربت وزنًا ومعني (4) أي يرش عليه بحيث إذا عصر لا ينعصر قال أبو عيسي الترمذي وهو قول غير واحد من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم والتابعين ومن بعدهم مثل أحمد وإسحاق قالوا ينضح بول الغلام ويغسل بول الجارية وهذا ما لم يطعما فإذا طعمًا غسلاً جميعًا أهـ (تخريجه) لم أقف عليه بهذا السياق لغير الإمام أحمد وروائه ثقات وقد أخرجه أبو داود في باب بول الصبي يصيب الثوب من كتاب الطهارة بإسناده عن لبابة بنت الحارث قالت: كان الحسين بن علي في حجر رسول الله صلى الله عليه وسلم فبال عليه فقالت ألبس ثوبًا وأعطني أزارك حتى أغسله قال: إنما يغسل من بول الأنثي وينضح من بول الذكر" وسكت عنه هو والمنذري ورواه ابن ماجه أيضًا بمثل ذلك وأشار إليه الترمذي ورواه الحاكم في المستدرك بإسناده عن عكرمه عن أبن عباس عن أم الفضل رضي الله عنهما قالت دخل عليّ رسول الله صلى الله عليه وسلم لا تزرمي أبني قالت فرشة بالماء قال ابن عباس بول الغلام الذي لم يأكل يرش وبول الجارية يغسل قال الحاكم هذا حديث قد روي بأسانيد ولم يخرجاه أهـ وأما قصة الرؤيا فقد أخرجها الحاكم في المستدرك في فضائل الحسني بن علي رضي الله عنهما أخبرنا أبو عبد الله محمد بنعلي الجوهري ببغداد ثنا أبو الأحوض محمد بن الهيثم القاضي ثنا محمد بن مصعب ثنا الأوزاعي عن أبي عمار شداد بن عبد الله عن أم الفضل بنت الحارث أنها دخلت علي رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت يا رسول الله أني رأيت حلمًا منكرًا الليلة قال وما هو قالت إنه شديد قال وما هو قالت رأيت كأن قطعة من جسدك قطعت ووضعت في حجري فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم رأيت خيراً تلد فاطمة إن شاء الله غلامًا فيكون في حجرك فولدت فاطمة الحسين فكان في حجري كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم فخلت يومًا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فوضعته في حجره ثم حانت مني التفاته فإذا عينًا رسول الله صلى الله عليه وسلم تهريقان من الدموع قال فقلت يا نبي الله بأبي أنت وأمي مالك قال أناني جبريل عليه الصلاة والسلام فأخبرني أن أمتي ستقتل أبني هذا فقلت هذا فقال نعم وأتاني بتربة من تربته حمراء قال الحاكم هذا الحديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه قال اذهبي بل منقطع ضعيف فإن شداداً لم يدرك أم الفضل ومحمد بن مصعب ضعيف أهـ وقد مر هذا الحديث في الجزء الأول من الفتح الرباني ص 242 برقم 72 ورواياته هناك أتم والله أعلم.

ص: 436

-[ما جاء في أم قيس بنت محصن رضي الله عنها]-

(عن عمير مولي أم الفضل أم بني العباس عن أم الفضل) قالت شكوا في صوم النبي صلى الله عليه وسلم يوم عرفة فقالت أم الفضل أنا أعلم لكم ذلك فبعثت بلبن فشرب (وعنه من طريق ثان) أن أم الفضل أخبرته أنهم شكوا في صوم النبي صلى الله عليه وسلم يوم عرفة فأرسلت إليه بلبن فشرب وهو يخطب الناس بعرفه على بعيره.

(حرف القاف)

باب ما جاء في أم قيس بنت محصن إحدى بني أسد بن خزيمة وكانت من المهاجرات الأول اللاتي بايعن رسول اله صلى الله عليه وسلم ورضي عنها.

(عن أبي الحسن مولي أم قيس بنت محصن عن أم قيس) أنها قالت توفت أبني فجزعت عليه فقلت للذي يغسله لا تغسل أبني بالماء البارد فتقتله فأنطلق عكاشة بن محصن (هو أخوها) إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبره بقولها فتبسم ثم قال: ما قالت، طال عمرها قال فلا أعلم امرأة عمرت ما عمرت.

(447)(سنده)(1) حدّثنا عبد الله حدّثني أبي ثنا سفيان عن أبي النضر قال سمعت عميرًا مولي أم الفضل أم بني العباس الخ (2)(سنده) حدّثنا عبد الله حدّثني أبي ثنا يحيي بن سعيد بن مالك حدثني سالم أبو النضر عن عمير مولي أم الفضل أن أم الفضل أخبرته الخ (تخريجه) أخرجه في كتاب الصوم الشيخان وأبو داود وترجم عليه النووي في شرحه لمسلم (باب استحباب الفطر للحاج بعرفات يوم عرفة) وقال ابن القيم في مختصر السنن صح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه أفطر بعرفه وصح عنه أن صيامه بكفر سنتين فالصواب أن الأفضل لأهل الأفاق صومه ولأهل عرفه فطرة لاختياره صلى الله عليه وسلم ذلك لنفسه وعمل خلفائه بعده بالفطر وفيه قولة على الدعاء الذي هو أفضل دعاء العبد وفي أن يوم عرفه عيد لأهل عرفة فلا يستحب لهم صيامه وبعض الناس يختار الصوم وبعضهم يختار الفطر وبعضهم يفرق بين من يضعفه ومن لا يضعفه ومن لا يضعفه وكان بعض السلف يقول من شاء صام ومن شاء أفطر أهـ وقد تقدم هذا الحديث في الجزء العاشر ص 237، 238 برقم 300.

(باب) أم قيس بنت محصن (بوزن منبر) بن خوّات الأسدية أخت عكاشة (بتشديد الكاف وتخفيفها) بن محصن كانت ممن أسلم قديمًا بمكة وبايعت وهاجرت إلى المدينة هي وأهل بينها ويقال أن أسمها أمية روت عن النبي صلى الله عليه وسلم وروي عنها عبيد الله بن عبد الله بن عتبة ووابصة بن معبد ومولاها عدي بن دينار ومولاها أبو الحسن وأبو عبيدة بن عبد الله بن زمعة وعمرة أخت نافع مولي حنه وغيرهم.

(448)

(سنده)(3) حدّثنا عبد الله حدّثني أبي ثنا حجاج وهاشم قالا ثنا ليث قال حدّثني يزي بن أبي حبيب عن أبي الحسن مولي أم قيس بنت محصن عن أم قيس أنها قالت الحديث (غريبة)(4) قوله ما قالت الخ، استفهام عن قولها يقصد به التعجب ثم دعا لها بطول العمر (5) قال في المختار

ص: 437

-[ما جاء في أم هانئ بنت أبي طالب رضي الله عنها]-

(حرف الكاف إلى الهاء مهمل)

(حرف الهاء)

باب ما جاء في أم هانئ بنت أبي طالب رضي الله عنها

(عن أبي مرة مولى فأخته أم هانئ عن فأخته أم هانئ بنت أبي طالب رضي الله عنها) قالت: لما كان يوم فتح مكة أجرت رجلين من أحمائي فأدخلتهما بيتًا وأغلقت

عمر الرجل من باب فهم وعمرًا أيضاً بالضم أي عاش زمانًا طويلاً أهـ وعليه فيكون المعني لا أعلم امرأة عاشت زمانصا طويلاً مثل ما عاشت أم قيس والفعل بالبناء للمعلوم من باب فهم وفي المختار أيضًا وعمّره الله تعميرًا طول عمره أهـ وعليه فيجوز أن يكون قوله في الحديث (غمِّرتْ ما غُمِّرتْ) بالبناء للمفعول فيهما مع تشديد الميم أي لا أعلم امرأة طول الله في عمرها مثل ما طول في عمر أم قيس وقائل ذلك هو أبو الحسن مولاها (تخريجه) رواه النسائي في كتاب الجنائز من سننه الصغرى في باب غسل الميت بالحميم أي الماء الحار أخبرنا قتيبة بن سعيد قال حدّثنا الليث بهذا الإسناد به.

"باب" أما هانئ بنت أبي طالب بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف بن قصي وأسمها فاختة على المشهور وأمها فاطمة بنت أسد بن هاشم بن عبد مناف بن قصي، خطبها رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى عمه أبي طالب في الجاهلية وخطبها هبيرة بن أبي وهب بن عمرو بن عائذ بن عمران بن مخزوم فتزوجها هبيرة فقال النبي (صلى الله عليه ولسم) يا عم زوجت هبيرة وتركتني فقال يا أبن أخي إنا قد صاهرنا إليهم والكريم يكافئ الكريم وقد ولدت لهبيرة بن أبي وهب جعدة وعمرًا ويوسف وهانثًا بني هبيرة ثم أسلمت عام الفتح ففرق الإسلام بينها وبين هبيرة فخطبها رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى نفسها فقالت والله إن كنت لأحبك في الجاهلية فكيف في الإسلام ولكني امرأة مصيبة وأكره أن يؤذوك فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم خير نساء ركبن المطابا نساء قريش أحنا على ولد في صغره وأرعاه على زوج في ذات يده) فلما أدرك بنوها عرضت نفسها عليه فقال أما الآن فلا لأن الله أنزل عليه (يا أيها النبي أنا أحللنا لك أزواجك اللاتي آتيت أجورهن - إلى قوله - اللاتي هاجرن معك) ولم تكن من المهاجرات قال أبو عمر هرب هبيرة لما فتحت مكة إلى نجران وقال في الإصابة روت أم هانئ عن النبي صلى الله عليه وسلم أحاديث في الكتب الستة وغيرها روي عنها أبنها جعدة وأبنه يحيي وحفيدها هرون ومولياها أبو مرة وأبو صالح وأبن عمها عبدا لله بن عباس وعبد الله بن الحارث بن نوفل الهاشمي وولده عبد الله وأبن أبي يلي ومجاهد وعروة وآخرون وقال الترمذي وغيره عاشت بعد علي أهـ. وقال النووي روي لها عن رسول الله صلى الله عليه وسلم سته وأربعون حديثًا.

(449)

(سنده)(1) حدّثنا عبد الله حدثني أبي ثنا وكيع قال ثنا ابن أبي ذئب عن سعيد بن أبي عن أبي سعيد المقبري مرة مولي فأخته أم هانئ عن فأخته أم هانئ بنت أبي طالب قالت الحديث (غريبة)(2) الأحماء أقارب الزوج مفرده حمو (كدلو) وحموها (كأبوها) وحما (كعصا) وحم (كيد) وحم.

ص: 438

-[ما جاء في أم هانئ رضي الله عنها]-

عليهما بابا فجاء أبن أمي على بن أبي طالب فتفلت عليها بالسيف، قالت فأتيت النبي صلى الله عليه وسلم فلم أجده ووجدت فاطمة فكانت أشد على من زوجها قالت فجاء النبي صلى الله عليه وسلم وعليه أثر الغبار فأخبرته فقال يا أم هانئ قد أجرنا من أجرت وأمنًا من أمنت.

(عن أم هانئ) أن رسول الله صلى الله عليه وسلم دخل عليها فدعا بشراب فشرب ثم ناولها فشربت فقالت يا رسول الله أما أني كنت صائمة فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: الصائم المتطوع أمير نفسه إن شاء صام وإن شاء أفطر (وفي رواية عنها) قالت: لما كان يوم فتح مكة جاءت

بالهمزة (مثل خبء) وجزم ابن هشام في تهذيب السيرة بأن الرجلين اللذين أجرتهما أم هانئ هما الحرث بن هشام وزهير بن أبي أمية المخزوميان وعند الأزرقي عبد الله بن أبي ربيعة بدل زهير (1) أي تعرض لهما يريد قتلهما به ورد جواري تخريجه) أخرجه البخاري ومسلم وأبو داود والنسائي بنحوه كما أفاده المنذري في مختصر السنن (قال الخطابي) في هذا حجة لمن ذهب إلى أن مكة فتحت عنوة لأنه لو كان صلحًا لوقع به الأمان العام فلم يحتج إلى أجازة أمان أم هانئ ولا إلى تجديد الأمان من رسول الله صلى الله عليه وسلم (قال) وأجمع عامة أهل العلم أن أمان المرأة جائز وكذلك قال أكثر الفقهاء في أمان العبد غير أن أصحاب الرأي فرقوا بين العبد الذي يقاتل والذي لا يقاتل فأجازوا أمانة إن كان ممن يقاتل ولم يجيزوا أمانة أن كان لم يقاتل فأما أمن الصبي فأنه لا ينعقد لأن القلم مرفوع عنه أهـ وقد تقدم هذا الحديث بالجزء الرابع عشر ص 116 برقم 325.

(450)

(سنده)(2) حدّثنا عبد الله حدّثني أبي ثنا أبو داود الطيالسي قال ثنا شعبة عن جحدة عن أم هانئ الخ وفي نهايته (قال قلت له سمعت أنت من أم هاني قال لا، حدثنيه أبو صالح وأهلنا عن أم هانئ)(أهـ)(3) قوله وفي رواية عنها (سندها) حدّثنا عبد الله حدّثني أبي ثنا أبو داود الطاليسي قال ثنا شعبة عن جحدة عن أم هانئ الخ وفي نهايته (قال قلت له سمعته أنت من أم هاني قال لا، حدثنيه أبو صالح وأهلنا عن أم هانئ) أهـ (3) قوله وفي رواية عنها (سندها) حدّثنا عبد الله حدثني أبي ثنا أسود بن عامر قال ثنا إسرائيل عن سماك عن رجل عن أم هانئ قالت الحديث (تخريجه) الحديث له طرق أخرى عند الإمام أحمد ولا تخلو عن مقال وقد رواه أبو داود (وسكت عنه) والنسائي (وأشار إلى أن في إسناده اختلافًا كثيراً) والترمذي وقال: في إسناده مقال والعمل عليه عند بعض أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وغيرهم أن الصائم المتطوع إذا أفطر فلا قضاء عليه إلا أن يحب أن يقضيه وهو قول سفيان الثوري وأحمد وإسحاق والشافعي أهـ والمقال الذي أشار إليه الترمذي سببه أن في بعض طرقه (أبا صالح) وأسمه بأذان مولي أم هانئ قال فيه النسائي ليس بثقة وقال ابن معين ليس به بائس وقال عنه الحافظ في التقريب ضعيف مدلس، وفي بعض طرقه أيضًا (سماك بن حرب) وقد اختلف عليه فيه وقال النسائي سماك ليس يعتمد عليه إذا الفرد، وفي بعضها (عن سماك عن رجل) غير مسمي وسماه حماد بن سلة عند أحمد فقال (ثنا سماك بن حرب عن هرون بن بنت أم هانئ أو أبن أبن أم هانئ) وهرون قال عنه الحافظ في التقريب مجهول وقال ابن القطان لا يعرف (أفاد ذلك صاحب تحفة الأحوذي وغيره) وأما سند أبي داود في الحديث فهو حدّثنا عثمان بن أبي شيبة ثنا جرير بن عبد الحميد عن يزيد بن أبي زياد عن عبد الله بن الحرث عن أم هانئ به وسكت عنه وفي إسناده (يزيد بن أبي زياد الهاشمي) كان من أئمة الشيعة الكبار قال ابن عدي وأبو رزعة يكتب حديثة وقال الحافظ شمس الدين الذهبي هو

ص: 439

-[ما جاء في أم هانئ رضي الله عنها]-

فاطمة حتى قعدت عن يساره، وجاءت أم هانئ فقعدت عن يمينه، وجاءت الوليدة بشراب فتناوله النبي صلى الله عليه وسلم فشرب، ثم ناوله أم هانئ عن يمينه فقالت لقد كنت صائمة فقال لها أنثي تقضتيه عليك قالت لا قال لا يضرك إذًا.

(عن ابن أبي ليلي) قال: ما أخبرني أحد أنه رأي النبي صلى الله عليه وسلم، يصلى الضحى غير أم هانئ فأنها حدثت أن النبي صلى الله عليه وسلم دخل بيتها يوم فتح مكة فاغتسل وصلى ثماني ركعت ما رأته صلى صلاة قط أخف منها غير أنه كان يتم الركوع والسجود.

(خط)(عن أم هانئ بنت أبي طالب) قالت مرّ بي يوم رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت يا رسول الله أني كسرت وضعفت - أو كما قالت- فمرني بعمل أعمله وأنا جالسة قال: سبحي الله مائة تسبيحه فأنها تدل لك مائة رقبة تعنقينها من ولد إسماعيل، قال: سبحي الله مائة تسبيحه فإنها تدل لك مائة رقية تعنيقنا من ولد إسماعيل، وأحمدي الله مائة تحميدة تعدل لك مائة فرس مسرجة ملجمة تحملين عليها في سبيل الله، وكبرى الله مائة تكبيرة فأنها تعدل لك مائة بدنة مقلدة متقبلة، وهلل الله مائة تهليله قال ابن خلف (احد رجال السند) أحبه قال تملأ ما بين السماء والأرض ولا يرفع يومئذ لأحد عمل ألا أن يأتي بمثل ما أتيت به

صدوق رديء الحفظ وقال ابن معين ضعيف الحديث لا يحتج بحديثه وقال أبو داود لا أعلم أحدًا ترك حديثه وغيره أحب إلى منه روي له مسلم مقرونًا (أفاده في الخلاصة والتهذيب) وقد تقدم هذا الحديث في الصوم بالجزء العاشر ص 168، 169، برقم 222 وقال الشيخ رحمه الله (وبالجملة فكثرة طرق الحديث يعضد بعضها بعضًا) أهـ.

(451)

(سنده)(1) حدّثنا عبد الله حدّثني أبي ثنا محمد بن جعفر قال ثنا شعبة عن عمرو بن مرة عن أبن أبي ليلي قال الحديث (طريق آخر) حدّثنا عبد الله حدّثني أبي ثنا وكيع ثنا شعبة عن عمرو بن مرة عن عبد الرحمن بن ابي ليلي قال الحديث بمعناه (طريق ثالث) حدّثنا عبد الله حدثني أبي ثنا محمد بن جعفر ثنا شعبة عن يزيد بن أبي زياد قال: سألت عبد الله بن الحرث عن صلاة الضحي فقالت أدركت أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وهم متوافرون فما حدثني أحد منهم أنه رأي رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي الضحي غير أم هانئ فأنها قالت دخل على رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم الفتح يوم جمعة فاغتسل ثم صلى ثما في ركعات (تخريجه) أخرجه البخاري ومسلم وأبو داود والترمذي كما أفاده المنذري في مختصر السنن في باب صلاة الضحي وقد تقدم هذا الحديث بالجزء الخامس ص 30، 31 برقم 1136.

(452)

خط (2)(سنده) قال عبد الله وجدت في كتاب أبي بخط يده ثنا سعيد بن سليمان قال تناموسي بن خلف قال حدّثنا عاصم بن بهدلة عن أبي صالح عن أم هانئ بنت أبي طالب قال، قالت الحديث (تخريجه) أورده الحافظ المنذري في (الذكر والدعاء) من كتابه (الترغيب والترهيب) وقال: رواه أحمد بإسناد حسن والنسائي ولم يقل (ولا يرفع الخ) والبيهقي بتمامه ورواه ابن ماجة بمعناه باختصار والحاكم بنحو أحمد وقال صحيح الإسناد وزاد (قولي ولا حول ولا قوة إلا بالله لا تترك

ص: 440

-[ما جاء في أم ورقة رضي الله عنها]-

(حرف الواو)

باب ما جاء في أمورقة بنت عبد الله بن الحرث الأنصاري رضي الله عنها

(عن الوليد بن عبد الله بن جميع قال حدثني عبد الرحمن بن خلاد الأنصاري وجدتي عن أم ورقة بنت عبد الله بن الحرث) أن نبي الله صلى الله عليه وسلم كان يزورها كل جمعة، وأنها قالت يا بني الله يوم بدر: أتأذن فأخرك معك أمرض مرضاكم، وأداوي جرحاكم، أهل الله يهدي لي شهادة، قال قري، فأن الله عز وجل يهدي لك شهادة وكانت أعتقت جارية لها وغلامًا عندبر منها فطال عليهما فغماها في القطيفة حتى ماتت وهربا، فأتي عمر فقيل له أن أم ورقة قد قتلها لامها وجاريتها وهربا، فقام عمر في الناس فقال: أن رسول الله (صلىلله عليه وسلم) كان يزور أم ورقة يقول: أطلقوا نزور الشهيدة، وإن فلانة جاريتها وفلانًا غلامها غمامًا ثم هربًا، فلا يؤويهما أحد، ومن وجدهما فليأت بهما فصلبا فكانا أول مصلوبين.

ذنبًا ولا يشبهها عمل) ورواه الطبراني في الكبير بنحو أحمد ولم يقل أحسبه وفي الأوسط بإسناد حسن وفيه بعض مغايرة أهـ بتصرف وقد تقدم هذا الحديث بالجزء الرابع عشر ص 217 برقم 41 (453)(سنده)(1) حدّثنا عبد الله حدّثني أبي ثنا أبو نعيم قال ثنا الوليد بن عبد الله بن جميع الخ (غريبة)(2)(قرى) بتشد الراء ويجوز في القاف الفتح والكسر أمر من القرار في المكان بمعني الاستقرار فيه أي ألزمي بيتك وأقعدي فيه فإن الله سيرزقك الشهادة بدون أن تخريجي إلى الغزو قال في المختار: تقول (قررتُ) بالمكان بالكسر أقر - يعني بفتح القاف - قراراً و (فسروب) أيضًا بالفتح أقر - يعني بكسر القاف - قرارًا وقرورا أهـ فإذا فتحت القاف في المضارع فتحها في الأمر وإذا كسرتها فيه كسرتها في الأمر (3) قوله (يهدي لك شهاة) زاد أبو داود في روايته من طريق وكيع بعد ذلك: (قال فكانت تسمي الشهيدة قال وقد كانت قرأت القرآن فأستأذنت النبي صلى الله عليه وسلم أن تتخذ في دارها مؤذنّا فأذن لها) وفي رواية أخرى لأبي داود من طريق محمد بن فصل (وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يزورها في بيتها وجعل لها مؤذنًا يؤذن لها وأمرها أن نؤم أهل دارها) قال عبد الرحمن - عبد الرحمن - يعني أبن خلاد الأنصاري - فأنا رأيت مؤذنها شيخًا كبيرًا أهـ (4) أي قالت لكل منهما (أنت حر بعد موتي) وقوله (فطال عليهما) أي زمن العبودية بطول عمر أم ورقة فاستعجلا موتها فقتلاها لينعما بالحرية (5) قوله (فغماعاً في القطيفة) بفتح الغين المعجمة وتشديد الميم أي سدًا أنفها وفمها بالقطيفة حتى أتحبس نفسها فماتت وأصل الغم والتغمية الستر والتغطية تقول غمة وأغماه وغماه غطاه وسترة ومنه غم علينا الهلال وأغمي وغمي إذا حال دون رؤيته غيم أو نحوه وأغمي على المريض غشي عليه كأن المرض ستر عقله وغطاه وتفسير الغم في الحديث بانحباس النفس عن الخروج تفسير بلازم المعني الأصلي ومنه حديث عائشة لما نزل برسول الله صلى الله عليه وسلم طفق يطرح خميصة على وجهه فإذا اغتم كشفها أي إذا احتبس نفسه عن الخروج أهـ ملخصًا من النهاية والمختار وفي رواية (فغمياها) بزيادة الياء بعد الميم وهي بمعني ما منا تقول غماه بتشديد الميم بعدها ألف فإذا أسندته إلى ضمير الاثنين.

ص: 441

-[مناقب أناس ليسوا من الصحابة (أبرهيم النخعي والأسود)]-

(خاتمة في مناقب أناس ليسوا من الصحابة) منهم: (إبراهيم النخعي والأسود)

(حدّثنا محمد بن جعفر عن سعيد عن أبي معشر عن إبراهيم النخعي) أنه كان يدخل على عائشة رضي الله عنها قال قلت كيف كان يدخل عليها قال كان يخرج مع خاله الأسود قال وكان بينه وبين عائشة إخاء وود.

قلت (غميّاه) بقلب الألف ياء (تخريجه) أخرجه أبو داود في باب أمامة النساء من كتاب الصلاة حدّثنا عثمان بن أبي شيبة ثنا وكيع بن الجراح ثنا الوليد بن عبد الله بن جميع به مع تغاير في بعض الألفاظ وزيادة ذكرناها في الشرح وأخرجه أيضًا من طريق آخر حدّثنا الحسن بن حماد الحضرمي ثنا محمد بن فضيل عن الوليد بن جميع بهذا الإسناد به ولم يذكر لفظه كاملاً وسكت عنه أبو داود وقال المنذري: في إسناده الوليد بن عبد الله بن جميع الزهري الكوفي وفيه مقال وقد أخرج له مسلم أهـ (قلت) قال الحافظ في التقريب الوليد بن عبد الله بن جميع الزهري المكي نزيل الكوفة صدوق بهم ورمي بالتشيع من الخامسة أهو في الخلاصة الوليد بن عبد الله بن جميع مصغرًا عن أبي الطفيل وأبي سلمه بن عبد الرحمن وعنه كيع وأبن فضيل وثقة ابن معين أهـ وفي التهذيب وثقة العجلي أيضًا وقال أبو داود وأبو زرعة لا بأس به.

(454)

(غريبة)(1) هو أبن أبي عروبة من رجال الكتب الستة (وابو معشر) أسمه زياد بن كليب الحنظلي وثقة العجلي والنسائي وأبن حبان (2) معناه أنها كانت لا تحتجب عنه (3) الظاهر أن القائل قلت ألخ محمد بن جعفر أو سعيد والله أعلم (4) يعني من الرضاعة وبهذا الاعتبار تكون عائشة خالة إبراهيم النخعي من الرضاعة والله أعلم (تخريجه) لم أقف عليه لغير الإمام أحمد ورجاله ثقات (قلت) هكذا وجدت ذلك (أي الغريب والتخريج) بخط الشيخ رحمة الله وأزيدهنا (ترجمة الأسود) و (ترجمة إبراهيم النخعي) رحمهما الله فأقول:

(من هو الأسود): قال النووي في تهذيبه، هو أبو عمرو ويقال أبو عبد عبد الرحمن الأسود بن يزيد بن قيس بن عبد الله بن مالك بن علقمة النخعي الكوفي التابعي الفقيه الإمام الصالح أخو عبد الرحمن بن يزيد وأبن أخي علقمة بن قيس وهو خال إبراهيم بن يزيد النخعي الفقيه رأي أبا بكر الصديق وعمر بن الخطاب رضي الله عنهما وروي عن علي وأبن مسعود ومعاذ وأبي موسي وعائشة وروي عنه أبنه عبد الرحمن بن الأسود وأخوه عبد الرحمن بن يزيد وإبراهيم النخعي وآخرون قال أحمد بن حنبل هو ثقة من أهل الخير واتفقوا على توثيقه وجلالته وروينا عن ميمون بن أبي حمزة قال سافر الأسود بن يزيد ثمانين حجة وعمرة لم يجمع بينهما أهـ كلام النووي رحمة الله وترجم له الحافظ في الإصابة في القسم الثالث من (حرف الألف) قال بعد ذكر أسمه، ذكر أبن أبي خيثمة أنه حج مع أبي بكر وعمر وعثمان وقال ابن سعد سمع من معاذ بن جبل في اليمن قيل أن يهاجر وفي البخاري من طريق أشعث بن سليم عن الأسود بن يزيد قال أتانا معاذ بن جبل باليمن معلمًا وأميرًا فسألناه عن رجل توفي فذكر قصته

ص: 442

-[ومنهم الأحنف بن قيس رحمة الله]-

ومنهم الأحنف بن قيس رحمة الله

(حدّثنا عبد الله حدثني أبي ثنا سليمان بن حرب ثنا حماد بن سلمة عن علي بن زيد عن الحسن عن الأحنف) قال بينما أطوف بالبيت إذا لقيني رجل من بني سليم فقال إلا أبشرك قال قلت بلى قال أتذكر إذا بعثني رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى قومك بني سعد أدعوهم إلى الإسلام قال فقلت أنت: والله ما قال إلا خيرًا ولا أسمع إلا حسنًا فأني رجعت فأخبرت

ومن طريق إبراهيم النخعي عن خاله الأسود قال قضي فينا معاذ بن جبل على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ولأبي داود من طريق أبي حسان الأعرج عن الأسود بن يزيد أن معاذًا ورَثّ أختًا وأبنه باليمن وبي الله حي وقال البخاري سمع أبا بكر وعمر وحديثه عن كبار الصحابة في الصحيحين وغيرهما قال: الحكم بن عتيبة كان يصوم الدهر وقال العجلي كوفي جاهلي (أي أنه أدرك الجاهلية والإسلام وآمن في حياته صلى الله عليه وسلم ولم يلقه) ثقه رجل صالح فقيه مات سنة أربع وقيل خمس وسبعين وجزم به أبو نعيم شيخ البخاري.

(من هو إبراهيم النخعي): قال النووي إبراهيم بن يزيد بن قيس بن الأسود بن عمرو بن ربيعة بن ذمل بن سعد بن النخضع النخعي الكوفي فقيه الكوفة أبو عمران وأمه مليكة بنت يزيد بن قيس أخت الأسود بن يزيد وهو تابعي جليل دخل على عائشة رضي الله عنها ولم يثبت له منها سماع وسمع جماعات من كبار التابعين منهم علقمة وخالاه الأسود وعبد الرحمن بنا يزيد ومسروق وأبو عبيدة بن عبد الله وغيرهم وروي عنه جماعات من التابعين منهم السبيعي وحبيب بن أبي ثابت وسماك بن حرب والحكم الأعمش وابن عون وحماد ن أبي سليمان شيخ أبي حنيفة وأجمعوا على توثيقه وجلالته وبراعته في الفقه روينا عن الشعبي أنه قال حين توفي النخعي ما ترك أحدًا أعلم منه أو أفقه قيل ولا الحسن وأبن سيرين قال ولا الحسن وأبن سيرين ولا من أهل البصرة ولا الكوفة ولا الحجاز ولا الشام وروينا عن أحمد بن صالح العجلي قال لم يحدث النخعي عن أحد من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وقد أدرك منهم جماعة ورأي عائشة وروينا عن الأعمش قال كان النخعي صيرفي الحديث وقال أبو رزعة النخعي علم من أعلام الإسلام وقال العجلي كان النخعي صالحًا فقيهًا متوقيًا قليل التكلف توفي سنة ست وتسعين قال البخاري وهو أبن ثمان وخمسين سنة أهـ.

(باب)(1) الأحنف بن قيس بن معاوية أبو بحر التميمي السعدي أسمه الضحاك على المشهور وقيل صخر وقيل الحارث ولقبه الأحنف وهو مشهور به أدرك النبي صلى الله عليه وسلم ولم يجتمع به ودعا له النبي صلى الله عليه وسلم بالمغفرة فسجد لما بلغه ذلك وكان يضرب بحله المثل وقال فيه عمر الأحنف سيد أهل البصرة وقال ابن سعد كان ثقة مأمونًا قليل الحديث وكان ممن أعتزل وقعه الجمل ثم شهد صفين روي عن عمر وعثمان وعلى وأبن مسعود وأبي ذر وغيرهم وروي عنه أبو العلاء بن الشخير والحسن البصري وطلق بن حبيب وغيرهم مات بالبصرة سنة سبع وستين زمن ولاية مصعب بن الزبير ومشي مصعب في جنازته وقال ذهب اليوم الحزم والرأي أهـ ملخصًا من الإصابة.

(455)

(غريبة)(2) كان ذلك زمن عثمان رضي الله عنه كما في رواية أبن أبي عاصم (3) قوله والله

ص: 443

-[أويس القرني]-

النبي صلى الله عليه وسلم بمقالتك قال، اللهم أغفر لي للأحنف، قال فما أنا بشيء أرجي من لها ومنهم (أويس القرني رحمة الله)

(عن أسير بن جابر) قال لما أقبل أهل اليمن جعل عمر رضي الله عنه يستقري الرفاق فيقول هل فيكم أحد من قرن حتى أتي على قرن فقال من أنتم قالوا قرن فوقع زمام عمر رضي الله عنه أو زمام أويس فناوله أحدهما الآخر فعرفه فقال عمر أاسمك قال أنا أويس فقال هل لك والدة قال نعم قال فهل كان بك من البياض شيء قال نعم فدعوت الله عز وجل فأذهبه عني إلا موضع الدرهم من سرتي لأذكر به ربي، قال له عمر رضي الله عنه استغفر لي، قال أنت أحق أن تستغفر لي، أنت صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال عمر رضي الله عنه أني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول. (أن خير التابعين رجل يقال له

ما قال أي مبعوث رسول الله صلى الله عليه وسلم (الأحير ألخ) والثناء عليه ثناء على رسول الله صلى الله عليه وسلم لأنه مبلغ عنه (1) المراد أن دعوة النبي صلى الله عليه وسلم له بالمغفرة أرجي عنده من عمله الصالح (تخريجه) أورده الهيثمي في الجزء العاشر من المجمع وقال رواه أحمد والطبراني ورجال أحمد رجال الصحيح غير علي بن زيد (هو أبن جدعان) وهو حسن الحديث أهـ، وفي حرف الألف من القسم الثالث من الإصابة: قال أبن أبي عاصم حدّثنا محمد بن المثني حدّثنا حجاج حدّثنا حماد بن سلمه عن علي بن زيد عن الحسن عن الأحنف بن قيس قال بينما أنا أطوف بالبيت في زمن عثمان إذا أخذ رجل من بني ليث بيدي وقال ألا ابشرك قلت بلي قال أتذكر إذا بعثني رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى قومك فجعلت أعرض عليهم الإسلام وأدعوهم إليه فقلت أنت أنك لتدعونا إلى خير وتأمر به وأنه ليدعو إلى الخير فبلغ ذلك النبي صلى الله عليه وسلم فقال اللهم أغفر للأحنف فكان الأحنف يقول فما شيء من عملي أرجي عندي من ذلك يعني دعوة النبي صلى الله عليه وسلم تفرد به على بن زيد وفهي ضعف وأخرج أحمد في كتاب الزهد من طريق جبير من حبيب أن رجلين بلغًا الأحنف بن قيس أن النبي صلى الله عليه وسلم دعا له فسجد أهـ.

(456)

(سنده)(3) حدّثنا عبد الله حدّثني أبي ثنا عفان ثنا حماد بن سلمه عن سعيد الجريري عن أبي نضرة عن أسير بن جابر قال الخ و (أسير بن جابر) في السند هو بضم الهمزة وفتح السين المهملة وسكون التحتية آخره راء ويقال (أسير بن عمرو) ويقال (يسير) بضم الياء المثناه تحت أفاده النووي (غريبة)(3) أي يتتبع الجماعات التي وفدت عليه من اليمن للغزو قال في المختار الرفقة الجماعة ترافقهم في سفرك بضم الراء وكسرها أيضًا والجمع رفاق أهـ وفيه أيضًا استقري البلاد تتبعها يخرج من أرض إلى أرض أهـ ولفظ مسلم في روايته (كان عمر بن الخطاب إذا أتي عليه أمداد أهل اليمن سالهم أفيكم أويس بن عامر) قال النووي: قوله (أمداد أهل اليمن) هم الجماعة الغزاة الذين يمدون جيوش الإسلام في الغزو وأحدهم مدد أهـ (4)(قرن) هو بفتح القاف والراء بطن من مراد وهو قرن بن ردمان بن ناجية بن مراد ويقال لهذا البطن أيضًا بنو قرن (5) قوله (حتى أني على قرن) أي على الجماعة التي من بني قرن (6) كلمة (أو) للشك من أحد الرواة فيمن وقع زمام دابته أو عمر أم أويس (7) أويس تصغير أوس والأوس في الأصل العطية تقول أوسيت الرجل أوسا إذا أعطيته (8) كان أو يسر موجودًا في

ص: 444

-[أويس القرني]-

أويس وله والدة وكان به بياض فدعا الله عز وجل فأذهبه عنه غلا موضع الدرهم في سرته) فاستغفر له ثم دخل في غمار الناس فلم يدر أين وقع، قال فقدم الكوفة قال وكنا تجتمع في حلقة فنذكر الله وكان يجلس معنا فكان إذا ذكر هو وقع حديثه في قلوبنا موقعًا لا يقع حديث غيره فذكر الحديث.

(وعن عبد الرحمن بن أبي ليلي) قال نادي رجل من أهل الشام يوم صفين أفيكم أويس القرني قال نعم قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: إن من خير التابعين أويسا القرني.

حياته صلى الله عليه وسلم وآمن به ولم يلقه فلم يعد في الصحابة وقد أخبر صلى الله عليه وسلم أنه من التابعين والحديث صريح في أنه أفضلهم وأما قول أحمد وغيره (أفضل التابعين سعيد بن المسيب) فمرادهم أنه أفضلهم في العلوم الشرعية لا في المنزلة عند الله عز وجل (1) لا يتوهم أنه أفضل من عمر ولا أن عمر غير مغفور له للإجماع على أن عمر أفضل فإنه صحابي وأوس تابعي وإنما المقصود الأخبار بأنه مستجاب الدعوة وإرشاد عمر إلى الازدياد من الخير والحديث من دلائل نبوته صلى الله عليه وسلم لأنه أخبر عن أسمه وأسم أبيه ونعته وقبيلته وأنه يجتمع بعمر وكل لك غيب فكان كذلك ولفظ مسلم في بعض رواياته (يأتي عليكم أويس بن عامر مع إمداد أهل اليمن من مراد ثم من قرن كان به برص فبرأ منه الأموضع درهم، له والدة هو بها بر لو أقسم على الله لأبره فإن استطعت أن يستغفر لك فافعل)(2) قوله (في غمار الناس) هو بضم الغين المعجمة وفتحها أي في زحمة الناس بحيث لايعرف ولا يفطن له (3) قوله (فنذكر الله) هو بتشديد الكاف من التذكير ولفظ الجلالة منصوب والمعني فنخوف الناس الله أي عقاب الله وعذابه (تخريجه) روي مسلم في كتاب الفضائل هذا الحديث بأتم من هذا من طريق زيادة بن أوفي عن أسير بن جابر ورواه أيضًا من طريق عفان بن مسلم حدّثنا حماد بن سلمة عن سعيد الجريري عن أبي نضرة عن أسير بن جابر عن عمر بن الخطاب قال أني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول أن خير التابعين رجل يقال له أويس وله والده وكان به بياض فمروه فليستغفر لكم ورواه أيضًا من طريق سعيد الجرري بهذا الإسناد مختصرًا وفيه ما ليس في بقية الروايات والله أعلم.

(457)

(سنده)(4) حدّثنا عبد الله حدّثني أبي ثنا أبو نعيم قال ثنا شركي عن يزيد بن أبي زياد عن عبد الرحمن بن أبي ليل قال الخ (غريبة)(5) قال في القاموس، صفّين كسجين موضع قرب الرقة بشاطئ الفرات كانت به الوقعة العظمي بين على ومعاوية غرة صفر سنة 37 أهـ (6)(أويس) تصغير أوس ومعناه في الأصل العطية و (القرني) بفتح القاف والراء نسبة إلى قرن بن ردمان بن ناجيه بن مراد أحد أجداده (7) جمع مفرده تابع والمراد بهم من تبعه صلى الله عليه وسلم بإحسان (فائدة) لأهل الحديث اصطلاح خاص في معني التابع أو التابعي قال الخطيب هو من صحب صحابيًا وقيل من لقيه وأن لم يصحبه قال العراقي وعليه عمل الأكثرين من أهل الحديث واشترط بن حبان أن يكون رآه في سن من يحف ظعنه فإن كان صغيرًا لم يحفظ عنه فلا عبرة برؤيته ومن التابعين عندهم المخضرمون وأحدهم مخضرم - بفتح الراء - وهو الذي أدرك الجاهلية وزمن النبي صلى الله عليه وسلم ولم يره كالأسود بن يزيد النخعي

ص: 445

-[سفيان بن عيينة وزيد بن عمرو بن نفيل]-

ومنهم: (سفيان بن عيينة رحمة الله)

(حدّثنا عبد الله حدّثني) قال، ما كان أشد على ابن عيينة أن يقول حدثنا (ومنهم زيد بن عمرو بن نفيل)

(عن سالم) أنه سمع عبد الله (يعني ابن عمر) يحدث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه لقي زيد بن عمرو بن نيل بأسفل بلدح وذلك قيل أن ينزل على رأسه الله صلى الله عليه وسلم الوحي فقدم إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم سفرة فيها لحم فأبي أن يأكل منها ثم قال أني لا آكل ما تذبحون على أنصابكم ولا آكل إلا مما ذكر أسم الله عليه، حدث هذا عبد الله بن عمر.

وأبي عثمان النهدي واسلم مولي عمر وأويس القرني قال العراق وقد أشار النبي صلى الله عليه وسلم إلى الصحابة والتابعين بقوله طوبي لمن رآني وأمن بي وطوبي لمن رأي من رآني الحديث (تخريجه) أورده الهيثمي وقال رواه أحمد وإسناده جيدًا أهـ.

(458)

(1) أي كان أشد شيء عليه أن يروي حديثًا عن النبي صلى الله عليه وسلم مخافة أن يخطئ فيه فيكذب عليه صلى الله عليه وسلم فهو لذلك كان يتثبت في رواية الحديث ولا يعزو إليه صلى الله عليه وسلم حديثًا إلا وهو على يقين منه والتثبت في رواية السنة دأب العلماء العاملين والحفاظ الورعين فجزاهم الله عن الإسلام خيرًا وكبت بهم أعداء السنن النبوية و (سفيان بن يعينة) سكن مكة وتوفي بها وهو من تابعي التابعين سمع الزهري وعمرو بن دينار والشعبي وعبد الله بن دينار ومحمد بن المنكدر وغيرهم وروي عن الأعمش والثوري وأبن جريح وشعبة وأبن المبارك وحماد بن زياد والشافعي وأحمد وأبن المديني وغيرهم، اتفقوا على إمامته وجلالته وعظم مرتبته وأنه أثبت الناس في حديث عمرو بن دينار قال الشافعي ما رأيت أحدًا أحسن لتفسير الحديث منه ومناقبه كثيرة مشهورة ولد سنة 107 وتوفي سنة 198 رحمه الله ورضي عنه.

(459)

(سنده)(2) حدّثنا عبد الله ثنا أبي ثنا عفان ثنا وهيب ثنا موسي بن عقبة أخبرني سالم أنه سمع عبد الله يحدث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم الخ (غريبة)(3)(زيد بن عمرو) بفتح العين وسكون الميم (بن نفيل) بضم ففتح مصغرًا وزيد هذا والد سعيد بن زيد العدوي الصحابي أحد العشرة المبشرون بالجنة (4)(بلدح) بوزن جعفر واد في غرب مكة في الطريق إلى التنعيم (5) قال ابن الأثير السفرة طعام يتخذه المسافر وأكثر أيحمل في جلد مستدير فنقل أسم الطعام إلى الجلد وسمي به كما سميت المزادة رواية وغير ذلك من الأسماء المنقولة أهـ والمناسب هنا حملها على الطعام لا على الجلد (6) قوله (ثم قال) أي زيد مخاطبًا الذين كانوا معه (أني لا آكل مما تذبحون على أنصابكم الخ) وكان زيد يبغض الوثنية ويبحث في الديانات ليهتدي إلى الحق فلم تعجبه اليهودية ولا النصرانية فآمن بشريعة إبراهيم عليه السلام وأساسها التوحيد وقد ظن أن اللحم الذي قدمه إليه صلى الله عليه وسلم مما ذبح على النصب فأبي الأكل منه ولم يكن الأمر كما ظن لمكان العصمة قال أبن الأثير في النهاية (النصب) - بضم الصاد وسكونها - حجر كانوا ينصبونه في الجاهلية ويتخذونه صنمًا فيعبدونه والجمع (أنصاب) وقيل هو حجر

ص: 446

-[الإمام مالك رحمه الله]-

عن رسول الله صلى الله عليه وسلم

ومنهم: (الإمام مالك بن أنس رحمة الله)

(حدّثنا عبد الله حدّثني أبي ثنا سفيان ثنا بن جريح عن أبي الزبير عن أبي صالح عن أبي هريرة) إن شاء الله عن النبي صلى الله عليه وسلم: يوشك أن تضربوا - وقال سفيان مرة أن يضرب الناس - أكباد الإبل يطلبون العلم لا يجدون عالمًا أعلم من عالم أهل المدينة وقال قوم هو العمري قال فقدموا مالكًا.

كانوا ينصبونه ويذبحون عليه فيحمر بالدم (1) قوله (حدث هذا عبدا لله بن عمر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم الظاهر أنه من قول سالم يؤكد بهما سبق من أن أبن عمر حكي هذه القصة سماعًا منه صلى الله عليه وسلم (تخريجه) أخرجه البخاري في باب ما ذبح على النصب والأصنام من كتاب الذبائح حدثنا معلي بن أسد حدثنا عبد العزيز يعني ابن المختار أخبرنا موسي بن عقبة بن وأخرجه أيضًا في أواخر كتاب المناقب حدثنا محمد بن أبي بكر حدثنا فضيل بن سليمان عن موسي به وزاد في آخره (وأن زيد بن عمرو كان يعيب على قريش ذبائحهم ويقول الشاه خلقها الله وأنزل لها من السماء الماء وأنبت لها من الأرض ثم تذبحونها على غير اسم الله إنكارًا لذلك وإعظامًا له) أهـ.

(460)

(غريبة)(2) بكسر الشين أي يقرب (3) قال الطبي ضرب أكباد الأبل كناية عن السير السريع لأن من أراد ذلك يركب الأبل ويضرب على أكبادها بالرجل أهـ أي يضرب على ما يحاذي أكبادها برجله و (المعني) قرب أن يأتي زمان يرحل الناس فيه على مطاياهم لطلب العلم في البلدان النائية فلا يجدون أعلم من عالم المدينة (4) قيل أنه مالك بن أنس أمام دار الهجرة وأثبت أصحاب الزهري قال النووي أجمعت طوائف العلماء على أمامته وجلالته وعظم سيادته وتبجيله وتوقيره والأذعان له في الحفظ والتثبت وتعظيم حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم ولد سنة 91 وتوفي سنة 179، وقيل أنه العمري الزاهد وأسمه كما في التهذيب عبد الله بن عبد العزيز بن عبد الله بن عبد الله بن عمر بن الخطاب قال النسائي ثقة وذكره ابن حبان في الثقات وقال كان من أزهد أهل زمانه وأشدهم تخليها للعبادة توفي سنة أربع وثمانين ومائة وقال الترمذي والعمري هو عبد العزيز بن عبد الله من ولد عمر بن الخطاب أهـ (5) قوله (وقال قوم هو العمري فقدموا مالكًا) كذا بالأصل والظاهر أن به سقطًا وكأن الصواب (وقال قوم هو العمري وقال الجمهور هو مالك بن أنس فقدموا مالكًا) والله أعلم (تخريجه) أخرجه الترمذي وأبن حبان قال الترمذي في باب ما جاء في عالم المدينة من كتاب العلم في جامعة حدثنا الحسن بن الصباح البزار وإسحق بن موسي الأنصاري قالا حدثنا سفيان بن عيينه عن ابن جريح عن أبي الزبير عن أبي صالح عن أبي هريرة رواية (يوشك أن يضرب الناس أكباد الإبل يطلبون العلم فلا يجدون أحدًا اعلم من عالم المدينة) هذا حديث حسن صحيح قال وقد روي عن أبن عيينه أنه قال في هذا من عالما لمدينة أنه مالك بن أنس وقال إسحق بن موسي وسمعت أبن عيينه قال هو العمري الزاهد وأسمه عبد العزيز بن عبد الله وسمعت يحيي بن موسي يقول قال عبد الرازق هو مالك بن أنس أهـ كلام الترمذي.

ص: 447

-[النجاشي ملك الحبشة رحمه الله]-

ومنهم: (النجاشي ملك الحبشة رحمة الله)

(عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما) قال قال النبي صلى الله عليه وسلم وآله وسلم) توفي اليوم رجل صالح من الحبش هلم فصفوا قال فصففنا فصلى النبي صلى الله عليه وسلم عليه ونحن

(وعن من طريق أخرى) قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم مات اليوم عبد الله صالح أصحمة فقوموا فصلوا عليه فقام أمتنا فصلى عليه

(461)(سنده)(1) حدّثنا عبد الله حدّثني أبي ثنا عبد الرازق أنا ابن جريح أخبرني عطاه أنه سمع جابر بن عبد الله يقول قال النبي صلى الله عليه وسلم الحديث (وقوله) وعنه من طريق أخرى (سنده) حدّثنا عبد الله حدّثني أبي ثنا يحيي عن أبن جريح ثنا عطاء عن جابر بن عبد الله قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم الحديث (غريبة)(2) هو بفتحتين وروي بضم أوله وتسكين ثانية جنس من السودان (3) هلم بفتح الميم المشددة معناه طلب الإقبال يستوي فيه الواحد والجمع والمذكر والمؤنث في لغة أهل الحجاز وأما أهل نجد فيصرفونه فيقولون للاثنين وللجمع هلموا وللمرأة هلمي وللنساء هلممن والأول أفصح أفاده في المختار (4) صففت القوم نم باب رد فاصطفوا أي أقمتم صفوفًا وقد يستعمل لازمًا أيضًا فيقال صففتهم فصفوا هم أفادة في المصباح والمختار وبناء عليه فقوله في الحديث (فصفوا) بضم الصاد فعل أمر من اللازم بمعني اصطفوا أو من المتعدي بمعني أقيموا أنفسكم صفوفًا وقوله (فصففنا) بفتح الصاد ماض متعد أي أقمنا أنفسنا صفوفًا أو لازم أي فاصطفيننا (5) هو اسمه العلم وهو بدل أو عطف بيان وأما لفظ (النجاشي) فهو لقب لكل من يكون ملكًا على الحبش (تخريجه) أخرجه الشيخان وغيرهما في الجنائز فالبخاري في جملة مواضيع منها باب الصفوف على الجنازة ومسلم في باب التكبير على الجنازة قال القسطلاني: واستدل به على مشروعية الصلاة على الغائب وبه قال الشافعي وأحمد وجمهور السلف وأجاب القائلون بالمنع وهم الحنفية والمالكية عن قصة النجاشي بأنه كان بأرض لم يصل عليه بها أحد فتعينت الصلاة عليه لذلك وقال ابن العربي قال المالكية ليس ذلك إلا لمحمد صلى الله عليه وسلم قلنا وما عمل به صلى الله عليه وسلم تعمل به أمته قالوا طويت له الأرض وأحضرت الجنازة بين يديه قلنا أن ربنا لقادر وأن نبينا لأهل لذلك ولكن لا تقولوا ألا ما رأيتم ولا تخترعوا من عند أنفسكم ولا تحدثوا إلا بالثابتاث أهـ ملخًا وقال المنذري: في هذا الحديث علم من أعلام النبوة وذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم علم بموت النجاشي في اليوم الذي مات فيه على بعد ما بين الحجاز وأرض الحبشة ونعاه للناس في ذلك اليوم وكان نعي رسول الله صلى الله عليه وسلم النجاشي للناس في رجب سنة تسع من الهجرة كذا قال أهل السير وفيه إباحة الأشعار بالجنازة والأعلام بها والاجتماع لها وفيه الصلاة على الغائب وفيه أن النجاشي أسلم ومات مسلمًا رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يصلي إلا على مسلم أهـ وقد ترجم أبو داود في سننه (باب الصلاة على لمسلم يليه أهل الشرك في بلد آخر) ثم أخرج حديث أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نعي للناس النجاشي في اليوم الذي مات فيه وخرج بهم إلى المصلي فصف بهم وكبر أربع تكبيرات ثم أخرج حديث أبي موسي الأشعري: (أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن ننطلق إلى أرض النجاشي

ص: 448

-[ورقة بن نوفل]-

ومنهم: (ورقة بن نوفل)

(عن عائشة رضي الله عنها أن خديجة رضي الله عنها سألت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عن ورقة بن نوفل فقال: قد رأيته في المنام فرأيت عليه ثياب بياض فاحسبه لو كان من أهل النار لم يكن عليه ثياب بياض

-فذكر حديثه- قال النجاشي أشهد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنه الذي بشر به عيسي بن مريم لولا ما أنا فيه من الملك لاتيته حتى أحمل فعليه) وقد ترجم له الحافظ في الإصابة في القسم الثالث من حرف الألف قال: أسلم على عهد النبي صلى الله عليه وسلم ولم يهاجر إليه وكان ردءًا للمسلمين نافعًا وقصته في إحسانه إلى المسلمين الذين هاجروا إليه في صدر الإسلام مشهورة في لمغازي الخ ما قال رحمه الله وأنظر بقية الكلام على قصة الصلاة على النجاشي في الفتح الرباني وشرحه ج 8 ص 218 وما بعدها في باب ما جاء في الصلاة على الغائب.

(462)

(سنده)(1) حدّثنا عبد الله حدّثني أبي قال ثنا حسن بن موسي ثنا أبن لهيمة ثنا أبو الأسود عن عروة عن عائشة الخ (غريبة)(2) أي سألته عن مصيره في الآخرة أمن أهل الجنة هو أم من أهل النار فأجاب بأنه من أهل الجنة بناء على رؤياه إياه وعليه ثياب ميض ورؤيا الأنبياء وحي وكان ورقة قد تنصر في الجاهلية ثم آمن بنبوته صلى الله عليه وسلم عن مجيء الوحي إليه في غار حراء بأول سورة اقرأ ثم لم يلبث أنتوفي رحمه الله وقد عده الطبري والبغوي وغيرهما في الصحابة وهو ورقة بن نوفل بن أسد بن أسد بن عبد العزي بن قصي القرشي الأسدي ابن عم خديجة أم المؤمنين رضي الله عنهما (3)(ثياب بياض) من إضافة الموصوف على الصفة أي ثياباً بيضًا (تخريجه) أورده الحافظ بن كثير في تاريخه (البداية والنهاية) عن الإمام أحمد بهذا الإسناد وقال (وهذا إسناد حسن لكن رواه الزهري وهشام عن عروة مرسلاً فالله أعلم وروي الحفظ أبو يعلي عن شرحي بن يونس عن إسماعيل عن مجالد عن الشعبي عن جابر بن عبد الله أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سئل عن ورقة بن نوفل فقال (قد رأيته فرأيت عليه ثياب بياض أبصرته في بطنان الجنة وعليه السندس) وسئل عن زيد بن عمرو بن نفيل فقال (يبعث يوم القيامة أمة وحده) وسئل عن أبي طالب فقال (أخرجته نم غمرة من جهنم إلى ضحضاح منها) وسئل عن خديجة لأنها ماتت قبل الفرائض وأحكام القرآن فقال (أبصرتها على نهر في الجنة في بيت من قب لا صخب فيه ولا نصب) إسناده حسن ولبعضه شواهد في الصحيح والله أعلم وقال الحافظ أبو بكر البزار حدّثنا عبيد بن إسماعيل حدّثنا أبو أسامة عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة قالت قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا تسمعوا ورقة فإني رأيت له جنة أو جنتين) وكذا رواه بن عساكر من حديث أبي سعيد الأشج عن أبي معاوية عن هشام عن أبيه عن عائشة وهذا إسناد جيد وروي مرسلاً وهو أشبه) أهـ كلام الحافظ ابن كثير رحمه الله في تاريخه (ج 3 ص 9)(أقول) حديث جابر عند أبي بعلي أورده الهيثمي وقال (فيه مجالد وهذا مما مدح من حديث مجالد وبقية رجاله رجال الصحيح) ثم أورده الهيثمي أيضًا عن جابر بمعناه وقال رواه البزار ورجاله رجال الصحيح غير مجالد وقد وثق وحدا نم جد حديثه وضعفه الجمهور أهـ وحديث عائشة عند أبي بكر البزار (لا تسموا ورقة فأني رأيت له

ص: 449

-[ابن جريح]-

ومنهم: (ابن جريح)

حدّثنا عبد الله حدثني أبي ثنا عبد الرازق قال: أهل مكة يقولون أخذ ابن جريح الصلاة عن عطاء وأخذها عطاء من أبن الزبير وأخذها ابن الزبي رمن أبي بكر وأخذها أبو بكر من النبي صلى الله عليه وسلم، ما رأيت أحدًا أحسن صلاة من ابن جريح.

جنة أوجنتين) أوره الهيثمي أيضًا وقال رواه البزار متصلاً ومرسلاً وزاد في المرسل (كان بين أخي ورقة ورجل كلام فوقع الرجل في ورقة ليغضبه) والباقي بنحوه ورجال المسند والمرسل رجال الصحيح قال الهيثمي وعن أسماء بنت أبي بكر أن النبي صلى الله عليه وسلم سئل عن ورقة بن نوفل فقال (يبعث يوم القيامة أمة وحدة) (رواه الطبراني ورجاله رجال الصحيح أهـ وقد تقدم هذا الحديث في ص 174 من الجزء العشرين.

باب (ابن جريح) قال النووي في تهذيبه هو عبد الملك بن عبد العزيز بن جريح - بجيم مكررة الأولى مضمومة - القريشي الأموي مولاهم المكي ابو الوليد ويقال أبو خالد وهو من تابعي التابعين سمع طاوسًا وغطاء بنابي رباح ومجاهدًا وابن أبي مليكه ونافعًا مولى ابن عمر ويحيي بن سعيد الأنصاري والزهري وخلائق من التابعين وغيرهم روي عنه يحيي بن سعيد الأنصاري شخيه (تابعي) والأوزاعي والثوري وابن عيينة والليث وأبن عليه ويحيي القطان الأموي ووكيع وخلائق لا يحصون قال أحمد بن حنبل أول من صنف الكتب أبن جريح وأبن أبي عروبة وقال عطاء بن أبي رباح سيد أهل الحجاز ابن جريح وقال عبد الرازق كنت إذا رأيت ابن جريح يصلي علمت أنه يخشي الله عز وجل وأقوال أهل العلم من السلف والخلف في الثناء عليه وذكر مناقبه أكثر من أن تحصر توفي سنة خمسين ومائة هذا قول الأكثرين وقد جاوز المائة أهـ كلام النووي وقال الخزرجي في الخلاصة: (ع) عبد الملك بن عبد العزيز بن جرير الأموي مولاهم أبو الوليد وأبو خالد المكي الفقيه أحد الأعلام روي عن أبن أبي مليكة وعكرمة مرسلاً وعن طاووس مسألة ومجاهد ونافع وخلق وروي عنه يحيي بن سعيد الأنصاري أكبر منه والأوزاعي والسفيانان وخلق وقال ابن المديني لم يكن في الأرض أحد أعلم بعطاء من بن جريح وقال أحمد إذا قال أخبرنا وسمعت حسبك به وقال بن معين ثقة إذا روي من الكتاب قال أبو نعيم مات سنة خمسين ومائة أهـ وقال الحافظ في (تقريب التهذيب)(ع) عبد الملك بن عبد العزيز بن جريح الأموي مولاهم المكي ثقة ففيه فاضل وكان يدلس ويرسل من السادسة مات سنة خمسين (يعني بعد المائة) أو بعها وقد جاوز السبعين وقيل جاوز المائة ولم يثبت أهـ والرمز بهذا الحرف (ع) معناه أنه من رواه الأصول السنة.

(463)

(1)(الرجال الذين في السند والمتن)(عبد الله) هو ابن الإمام أحمد رواية المسند عن أبيه (عبد الرازق) هو ابن همام الصنعاني من رواه السنة أحد الأئمة الأعلام الحفاظ روي عن أبن جريح ومالك وغيرهما وروي عنه أحمد وإسحاق وأبن المديني وابن معين وغيرهم قال ابن عدي رحل غليه أئمة المسلمين وثقاتهم ولم تر بحديثه بأسًا إلا أنهم نسبوه إلى التشبع وقال أحمد من سمع منه بعد ما ذهب بصره فهو ضعيف السماع قال ابن سعد مات سنة إحدى عشرة ومائتين عن خمس وثمانين سنة (عطاء)

ص: 450

-[ابن جريح]-

هو أبن أبي رباح القرشي مولاهم أبو محمد الجندي اليماني نزيل مسكة قال ابن سعد كان ثقة عالمًا كثير الحديث انتهت إليه الفتوى بمكة روى عن عثمان وعتاب بن أسيد مرسلًا وعن أسامة بن زيد وعائشة وأبي هريرة وأم سلمة وعروة بن الزبي روطائفة وروي عنه ابن جريح وجرير بن حازم وجعفر بن محمد وغيرهم مات سنة أربع عشرة ومائة (والأثر المروي) فيه منقبة من مناقب ابن جريح رحمه الله (ومن مناقبه أيضًا) ما رواه الترمذي في جامعة حدثني عبد الرحيم بن حازم البلخي قال سمعت المكي بن إبراهيم يقول كنا عند ابن جريح المكي فجاءه سائل فسأله فقال ابن جريح لخازنة أعطه دينارًا قال ما عندي إلا دينار أن أعيته لجعت وعيالك قال فغضب وقال أعطه قال المكي نفحن عنه ابن جريح إذا جاءه رجل بكتاب وصرة وقد بعثه إليه بعض إخوانه وفي الكتاب أني قد بعثت خمسين دينارًا قال فحل ابن جريح الصرة فعدها فإذا هي أحد وخمسون دينارًا قال فقال ابن جريح لخازنة قد أعطيت واحدًا فرد الله عليك وزادك خمسين دينارًا، ذكره الترمذي آخر أبواب البر والصلة.

تم بحمد الله وعونه وتيسيره الجزء الثاني والعشرون من شرح (افتح الرباني) صبيحة يوم الجمعة المبارك الثامن عشر من شهر ربيع الأول عام 1380 ثمانين وثلثمائة وألف من الهجرة ويليه إن شاء الله تعالي الجزء الثالث والعشرون وأوله (كتاب الخلافة والأمارة) والحمد لله الذي هدانا لهذا وما كنا لنهتدي لولا إن هدانا اله وصلى الله وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وأصحابه إلى يوم الدين.

(وقد انتهي طبعه لثلاث خلون من ذي القعدة عام ثمانين وثلثمائة وألف من)

(الهجرة النبوية على صاحبها أفضل الصلاة والسلام)

ص: 451