الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
أَضواء على القرآن الكريم (بلاغته وإعجازه)
دكتور عبد الفتاح محمد سلامة الأستاذ المساعد في كلية الشريعة
القرآن ومعناه
القرآن علم على ذلك الكتاب الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من حكيم حميد، وهو:"كلام الله المنزل على سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم للتعبد بتلاوته"
…
فمعانيه وصياغته من عند الله
…
وهو المدوّن في المصحف والمبدوء بسورة الفاتحة والمختوم بسورة الناس
…
{إِنْ هُوَ إِلَاّ وَحْيٌ يُوحَى} 1.
وللقرآن أسماء متعددة منها: الكتاب، والفرقان، والذكر
…
وكلمة قرآن معناها: الجمع والتأليف فقوله تعالى: {إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ} 2 أي تأليفه، وسمى ما بين دفتي المصحف: قرأنا؛ لأنه جمع السور وضم بعضها إلى بعض، أومعناها: القراءة، فتقول: قرأت قراءة حسنة، وقرآنا حسنا، فقوله تعالى:{أَقِمِ الصَّلاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلَى غَسَقِ اللَّيْلِ وَقُرْآنَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُوداً} 3
…
أي قراءة الفجر، يعني صلاة الفجر وسمي قرآنا: لأن القراءة عنه، والتلاوة منه4 وقد تكرر لفظ القرآن ومشتقاته في المصحف الشريف سبعين مرة، كقوله تعالى:{إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ تَنْزِيلاً} 5.
وأسماء القرآن عديدة تدل على شرفه وفضيلته، كما أن أسماء الله تدل على جلاله وعظمته.
وقد ذكر الفخر الرازي للقرآن اثنين وثلاثين اسما6.
وجعل الفيروز آبادي للقرآن مائة اسم7.
1 النجم /4.
2 القيامة /17.
3 الإسراء /78.
4 انظر تفسير غريب القرآن لابن قتيبة ص33.
5 الإنسان /23.
6 تفسير الفخر الرازي 1/161-163.
7 البصائر 1/88.
وأشهر أسماء القرآن أربعة:
الذكر: لأن الله ذكر به عباده، وعرفهم فيه فرائضه وحدوده
…
قال تعالى: {وَهَذَا ذِكْرٌ مُبَارَكٌ أَنْزَلْنَاهُ} 1.
الفرقان: لأنه فرق بين الحق والباطل
…
{تَبَارَكَ الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقَانَ عَلَى عَبْدِهِ لِيَكُونَ لِلْعَالَمِينَ نَذِيراً} 2.
الكتاب: لأن الله كتب أحكامه وتكاليفه على عباده، أي أوجبها عليهم، قال تعالى:{وَهَذَا كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ مُبَارَك} 3.
والقرآن: أي البيان ومنه
…
{فَإِذَا قَرَأْنَاهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ} 4 أي بيناه، لأن فيه بيانا للناس، فيما يحتاجون إليه في أمور دينهم.
والسورة معناها: الإبانة بأن الكلام مفصول عما قبله، وسميت في القرآن سورة، لشرفها وارتفاع قدرها، تماما كما يقال لما ارتفع من الأرض سور، أو لأنه يبنى قطعة قطعة، ويقال أيضا للدرجة الرفيعة من المجد والملك سورة، كقول النابغة الذبياني للنعمان بن المنذر:
ألم تر أن الله أْعطاك سورة
…
ترى كل ملك دونها يتذبذب
والآية: جماعة الحروف وهو من قولهم: خرج القوم بآيتهم أي بجماعتهم
…
أو بمعنى العلامة؛ لأن الآية علامة للفصل بين ما قبلها وما بعدها، ومنه قوله تعالى:{إِنَّ آيَةَ مُلْكِهِ أَنْ يَأْتِيَكُمُ التَّابُوتُ فِيهِ سَكِينَةٌ مِنْ رَبِّكُم} 5.
والحكمة في تقطيع القرآن سورا، والسور آيات معدودات، أن تكون كل سورة وكل آية وحدة مستقلة، وكيانا أصيلا، وقرآنا معتبرا، وفي تحديد السورة تأكيد لكونه معجزة وآية من آيات الله جل ثناؤه.
ومن السور ما يطول حتى يبلغ 286 آية كسورة البقرة.
ومنها ما يقصر حتى لا يزيد على ثلاث آيات كسورة الكوثر، ليدل على أن الطول ليس شرط الإعجاز، كما أن القصر لا يخرج السورة عن الإعجاز، بل إن سورة الكوثر رغم قصرها معجزة إعجاز سورة البقرة على طولها
…
يقول الزمخشري: "إن الفائدة في تقطيع القرآن سورا وآيات أن القارئ إذا ختم السورة وانتهى من آياتها كان ذلك أنشط له وأبعث على الجد والتحصيل منه لو استمر على الكتاب بطوله، كما أن الحافظ إذا حذف السورة اعتقد أنه أخذ من كتاب الله طائفة مستقلة فيعظم عنده ما حذفه"6.
1 الأنبياء /50.
2 الفرقان /1.
3 الأنعام /92.
4 القيامة /18.
5 البقرة /248.
6 البرهان للزركشي 1/265 ط. الحلبي.