الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
والذي انعقد عليه إجماع الأمة، واتفق عليه المسلمون كافة أن عدد سور القرآن مائة وأربع عشرة سورة، وهي التي جمعها عثمان بن عفان رضي الله عنه، وكتب بها المصاحف، وبعث بكل مصحف إلى مدينة من مدن الإسلام.
ولا التفات إلى الرأي القائل بأن الأنفال وبراءة سورة واحدة، أو من جعل المعوذتين سورة واحدة.
وعدد السور التي نزلت بمكة خمس وثمانون سورة، وأول السور المكية:(العلق والقلم والمزمل والمدثر) .
أما السور التي نزلت بالمدينة فعددها ثمان وعشرون سورة، وأول ما نزل بالمدينة: البقرة والأنفال وآل عمران والأحزاب والممتحنة) .
أما الفاتحة فاختلفوا فيها: فقيل مكية وقيل مدنية.
وبذلك يكون مجموع عدد سور القرآن 114 سورة.
وعدد آيات القرآن 6236 آية.
وعدد كلمات القرآن 77439 كلمة.
وعدد حروف القرآن 323015 حرفا1.
1 القرطبي 1/56-67.
القرآن المعجزة
القرآن الكريم هو المعجزة الباقية الخالدة، التي نصبها رب العزة تبارك وجل في علاه، شاهدا حيا ناطقا، بصدق الرسول العظيم عليه الصلاة والسلام، ولق تحدى الله العالم كله إنسا وجنا، فما ثبتوا لهذا التحدي، بل أظهروا عجزا صارخا، وعيا بليدا، وفهاهة فاضحة
…
وقد سجل الله عليهم نكوصهم عن مجاراة القرآن ومسايرته في آفاقه العالية
…
حيث قال تعالى:
ومعاني القرآن على الرغم أنه نزل منجما إلا أنها تلاقت مقدماتها بنتائجها ومهدت أولاها لأخراها، ولن تجد في معاني القرآن ما تجده في غيره من كلام البشر من المعاني الساقطة أو التافهة، بل كل معانيه سامية قوية، آيات وسورا اشتملت على أمور الدين والدنيا، وانتظمت سعادة الأولى والآخرة، ونزلت هدى ونورا للبشرية كلها، فضت على الأوهام الباطلة، والأساطير الكاذبة، والعبادات الضالة والأديان المنحرفة، ونقلت الإنسانية الحائرة من عصر تسوده الفوضى وتذيع فيه مبادئ الطغيان والعبودية، إلى حياة فيها رضى وأمن وسلام.
إن هذا القرآن قبس من الهدى والنور نزل به جبريل من السماء إلى الأرض على سيد الخلق وأشرف الرسل محمد بن عبد الله صلوات الله عليه، فبلغه الناس، وأذاع
أخلاقياته ومثالياته في كل
2 الإسراء /88.
مكان وبذلك نشرت صفحات جديدة مشرقة ناضرة في تاريخ الإنسانية، وكان لها من وراء ذلك ميلاد حضارة جديدة.
إنه ألفاظ إذا اشتدت فأمواج البحار الزاخرة، وإذا هي لانت فأنفاس الحياة الآخرة، تذكر الدنيا فمنها عمادها ونظامها، وتصف الآخرة فمنها جنتها وضرامها، ومتى وعدت من كرم الله جعلت الثغور تضحك في وجه الغيوب، وإن أوعدت بعذاب الله جعلت الألسنة ترعد من حمى القلوب.
ومعانٍ بَيْنا هي عذوبة ترويك من ماء البيان، ورقة تستروح منها نسيم الجنان، ونور تبصر به في مرآة الإيمان وجه الأمان، بينا هي تمثل للمذنب حقيقة الإنسانية حتى يظن أنه صنف آخر من الإنسان، إذ هي بعد ذلك إطباق السحاب انهارت قواعده والتمعت ناره وقصفت في الجو رواعده، وإذ هي السماء وقد أخذت على الأرض ذنبها، واستأذنت في صدمة الفزع ربها، فكادت ترجف الراجفة، تتبعها الرادفة: وإنما هي زجرة واحدة، فإذا الخلق طعام الفناء وإذا الأرض مائدة
…
1.
ولقد كانت للرسول العظيم عليه الصلاة والسلام معجزات كثيرة تدل على صدقه، وأنه مرسل من قبل الله تعالى، فالمعجزة مختصة بالنبي دائما، وتقترن بالتحدي، ومن ثم لا يمكن تحصيلها بالجهد أو الاكتساب.
وكذلك للأنبياء معجزات ظهرت على أيدي كثير منهم، بيد أن معجزة النبي محمد صلى الله عليه وسلم تفوق معجزات غيره سواء من حيث العدد أو من حيث الأهمية.
فإذا كان الله أظهر معجزة لموسى هي أن يضرب البحر فانفلق في الأرض.
فكذلك أظهر لمحمد عليه الصلاة والسلام فانشق له القمر في السماء.
وكما فجر لموسى عليه السلام الماء من الحجر، فقد فجر لمحمد صلى الله عليه وسلم من أصابعه عيونا.
وكما ظلل على موسى عليه السلام بالغمام، فقد ظلل محمدا صلى الله عليه وسلم كذلك بالغمام.
وكما جعل من معجزات موسى عليه السلام اليد بيضاء، فقد جعل من معجزات محمد صلى الله عليه وسلم القرآن.
وكما سبحت الجبال مع داود عليه السلام فقد سبحت االأحجار في يد الرسول صلى الله عليه وسلم.
وكما سخر الله لداود الطير المحشورة، سخر لمحمد البراق يطير في السماء.
وكما جعل من معجزات عيسى عليه السلام إبراء الأكمه والأبرص..فقد جعل شبيها بذلك لمحمد صلى الله عليه وسلم، فقد سقطت حدقة رجل في غزوة أحد فرفعها وردها إلى مكانها.
وانقادت الجن لسليمان، وانقادت كذلك للرسول صلى الله عليه وسلم.
ومعجزات النبي محمد صلى الله عليه وسلم أكثر من أن تحصى، ويمكن أن نضيف إلى ما ذكرناه، حنين الجذع وانقياد الأغصان، وجعل قليل الطعام كثيرا، كل ذلك على مشهد من الناس
1 إعجاز القرآن ص26 للرافعي.
وأسماعهم، فلم ينكر أحد شيئا مما رآه أو سمعه رغم أن ذلك ليس في طاقة البشر أو مقدرتهم1.
وأفضل معجزات الرسول وأجلها شأنا هي معجزة القرآن الذي نزل بأفصح اللغات وأبلغها، فقد سحر القرآن العرب منذ استمعوا إليه في اللحظة الأولى، سواء من شرح الله صدره للإسلام وأنار بصيرته، أو من طبع الله على قلبه وجعل على بصره غشاوة، فالوليد بن المغيرة قال يصف القرآن:
"والله إن له لحلاوة وإن عليه لطلاوة، وإن أعلاه لمثمر، وإن أسفله لمغدق، وإنه يعلو ولا يعلى عليه".
والقساوسة والرهبان يحكي عنهم القرآن: {وَإِذَا سَمِعُوا مَا أُنْزِلَ إِلَى الرَّسُولِ تَرَى أَعْيُنَهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ مِمَّا عَرَفُوا مِنَ الْحَقّ} 2.
فالقرآن من شأنه إذا استمع إليه إنسان أن تتحرك مشاعره، ويهتز قلبه، ويقشعر بدنه خوفا.. ويعتصر فؤاده رجاء، لما فيه من جمال الأسلوب، وقوة في التعبير.
ولقد وصف الله كتابه عز من قائل:
فروعة القرآن يحسها القلب الخاشع، ولكن العرب كما وصفهم القرآن:{قَوْمٌ خَصِمُونَ} 4، وأعداء ألداء:{وَتُنْذِرَ بِهِ قَوْماً لُدّاً} 5، فأخذوا يتناولون القرآن بالتشكيك، ويشنون عليه حملات شعواء، بغية التهوين من شأنه، والغض من قدره.
ولكن الله رد كيد الكافرين إلى نحورهم، فتحدى الرسول بلغاء العرب وفصحاءهم أن يأتوا بسورة من مثله، ولكنهم عجزوا وأعرضوا عن معارضته، فكان ذلك داعيا إلى الاعتراف بإعجاز القرآن، وقصورهم أمام بلاغته.
والقرآن ليس معجزا للعرب وحدهم، وإنما هو معجز للعربي وغير العربي، لأن دعوة الإسلام دعوة عالمية ليست مرتبطة بلغة معينة، ولا بوطن خاص، وإنما هي دعوة تحتوي العالم بأسره، ومن أجل ذلك كان القرآن معجزا لكل الأمم.
وحجة القرآن على العرب الفصحاء كحجته على غير العرب من الأعاجم، كما أن حجة موسى عليه السلام في قلب العصا حيّة كانت حجة لأمهر السحرة، وحجة عيسى عليه السلام في إحياء الموتى لم تكن لأعظم الأطباء وحدهم، وإنما كانت للطبيب الماهر والخامل، وغير الطبيب على السواء.. وإذا عجز أمهر السحرة وأعظم الأطباء عن الإتيان بمثل ما أتى به موسى وعيسى عليهما السلام كان ذلك أدعى إلى عجز
1 مفاتيح الغيب 30/125- 126 - الرازي.
2 المائدة /83.
3 الزمر /23.
4 الزخرف /58.
5 مريم /97.
غيرهم
…
كذلك الشأن في معجزة القرآن، أتى به محمد صلى الله عليه وسلم لأفصح الناس وأقدرهم على نظم الكلام العربي، ورغم حرصهم على تكذيب الرسول، وإفساد دعوته، لم يفلحوا في مجاراته، ولم يستطيعوا تكذيبه.
وإذا كان العرب الفصحاء عاجزين عن مجاراة أسلوب القرآن في فصاحته وبلاغته، فغيرهم من الأعاجم أعجز.
وقد يقول قائل: إن الأعجمي الذي لا يفهم العربية لا يدرك ما في أسلوب القرآن من نظم معجز، وبلاغة عجيبة، ولا يدري من أين يكون إعجازه، وكيف تكون بلاغته، وعندئذ تسقط الحجة في الإعجاز.
والإجابة على هذا التساؤل سهلة ميسورة، فإن الإعجاز لغير العربي قد بدا واضحا في أشياء أخرى، وجوانب مثيرة متعددة غير البلاغة والفصاحة التي لا يدرك مراميها
…
فكل يوم تطلع فيه علينا أشياء جديدة، ومكتشفات حديثة، وتبرز إلى الوجود قضايا تحدث عنها القرآن قديما ولم تبد سافرة إلا الآن.
ومع ذلك كله لا نلقى أي تناقض أو تصادم بين هذه الجوانب وتلك النواحي وما في القرآن من نهج اتبعه في التعبير عنها تناسق تام لا نفرة فيه، بحيث يدرك الأعجمي من هذا التناسق في التعبير، والدقة في الأداء القرآني الذي يتفق وما يكتشفه العلم حديثا، سرا من أسرار الإعجاز في الأسلوب البياني للقرآن المجيد.
ترى مثلا القرآن في تعبيره يسلك هذا المسلك ويلتزم بهذا الترتيب البديع حين يقول:
{إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْؤُولاً} 1.
فيقدم السمع أولا، ويثني بالأبصار، وينتهي بالفؤاد، والحقائق العلمية تثبت أن حاسة السمع تؤدي مهمتها أولا منذ اللحظة الأولى من ولادة الإنسان.
وحاسة الإبصار تؤدي وظيفتها خلال عشرة أيام، فالبصر يؤدي مهمته ثانيا، ثم يأتي بعد ذلك ما يتعلق بالفؤاد من المعلومات العقلية والقلبية2.
فالترتيب الذي ورد في الآية القرآنية تلمح من خلاله أن اللفظ المقدم أهم من الألفاظ التي ترد بعد ذلك، وهذا هو التعبير القرآني الدقيق، فإذا جاء هذا التعبير على وفق ما قرره العلم، كان التزاوج بين أسلوب القرآن في بلاغته وفصاحته، وأسلوب العلم في اكتشافه وتقريره
…
فالأعجمي حين يرى هذا التماثل والانسجام بين التعبير القرآني والاكتشاف العلمي، يتحقق من إعجاز القرآن في بلاغته.
على أن علماء النحو قد يكون لهم توجيه خاص في نظم الآية وأمثالها، فيقولون مثلا: إن واو العطف تأتي لمطلق الجمع، بمعنى أنه يجوز في الآية أن تقدم السمع على البصر وتؤخره دون أن يختل المعنى
…
غير أنه أصبح من الواضح هنا أن الترتيب فيه نوع من الالتزام، نظرا لأهمية المتقدم عما جاء بعده
…
ونلمح مثل هذا التوافق العجيب بين التعبير القرآني والتقرير العلمي حين يذكر القرآن السمع
1 الإسراء /36.
2 القضاء والقدر ص127- 130 متولي الشعراوي.
مفردا، والبصر جمعا في آياته مثل قوله تعالى:{وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالأَبْصَارَ} 1، {وَمَا كُنْتُمْ تَسْتَتِرُونَ أَنْ يَشْهَدَ عَلَيْكُمْ سَمْعُكُمْ وَلا أَبْصَارُكُمْ} 2.
لأن الصوت لا مفر لك من سماعه ما دمت لا تسعين بشيء خارجي يمنعك من السماع كوضع شيء في الأذن، بخلاف الصورة فيمكنك أن تراها فتدع عينك مفتوحة، ويمكنك ألا تراها فتغلق عينيك دون أن تستعين على عدم الرؤية بشيء من الخارج كما في حالة الامتناع عن السمع، فالإبصار متعدد حيث يراه بعض الناس، ويغمض الآخرون عيونهم عنه فلا يرونه، وحيث إنك ترى حين تريد، أو حين لا تريد، أما السمع فواحد لا يمكنك إلا أن تسمع أنت ويسمع الآخرون جميعا إذا انفجر صوت، فالسمع واحد والأبصار متعددة3.
وإذا كان هذا هو الشيء المسلم به والمقبول
…
كان تعبير القرآن بالإفراد عن السمع، وبالجمع عن البصر موافقا لما نعرفه ونسلم به
…
وبهذا يتحقق الإعجاز القرآني للعربي وغير العربي على السواء.
ولكن المفسرين لا يرون في مجيء السمع مفردا والأبصار جمعا إعجازا علميا، ولكن يجيء لأسباب لغوية ترتبط بقواعد اللغة، ففي قوله تعالى:{خَتَمَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ وَعَلَى سَمْعِهِمْ وَعَلَى أَبْصَارِهِمْ غِشَاوَةٌ} 4.
جاء السمع مفردا بين القلوب والأبصار وكلاهما جمع، والزمخشري يعلل هذه الظاهرة الأسلوبية فيقول: "ووحد السمع كما وحد البطن في قوله: كلوا في بعض بطونكم تعفوا، يفعلون ذلك إذا أمن اللبس
…
فإذا لم يؤمن كقولك: فرسهم وثوبهم رفضوه، إذا أردت الجمع؛ ولك أن تقول: السمع في أصله مصدر، والمصادر لا تجمع فتقدر محذوفا، أي وعلى حواس أسماعهم
…
وقرأ ابن عبله: {وعلى أسماعهم} 5
…
فذكر الزمخشري لمجيء السمع مفردا عللا ثلاثا: أمن اللبس حيث لا نرتاب في أن المقصود بالسمع هنا الجمع وليس المفرد، ثانيا: أن السمع مصدر والمصادر لا تجمع، ثالثا: ورد في إحدى القراءات {وعلى أسماعهم} بالجمع
…
ومن خصائص الأسلوب القرآني الفذ: أنه يجمع بين الجزالة والسلاسة، والقوة والعذوبة، وحرارة الإيمان، وتدفق البلاغة، فهو السحر والنور الباهر والحق الساطع والصدق المبين
…
ولما سمعه فصحاؤهم وبلغاؤهم وأرباب البيان فيهم سجدوا لله خاشعين
…
وما إيمان "عمر" حين سمع "طه" وما فزع "عتبة" حين سمع "فصلت"
…
وما تردد بلغاء العرب على الأماكن التي يتعبد فيها النبي الأمين صلى الله عليه وسلم ليلا، إلا ليسمعوا هذه البلاغة خفية، وما عجزهم بعد التحدي إلا دليل الإعجاز، وعظمة البيان وجلال الأسلوب
…
1 النحل /78.
2 فصلت /22.
3 القضاء والقدر ص131.
4 البقرة /7.
5 الكشاف 1/41.
ومن هذا المنطلق العجيب، كان القرآن الكريم وحده، هو كتاب الهداية، ولغة الحياة وقصة الكون الصادقة من بدايته إلى نهايته، بل هو تجديد لميلاد الإنسان على اختلاف الحقب وتوالي الأجيال، ومرور الدهور والعصور، نزل لمخاطبة النفس البشرية والأخذ بيدها، فهو معها آمرا وناهيا، مرشدا وواعظا، مبشرا ومنذرا، حارسا ومدافعا، مصبرا ومسليا، معلما وموجها، سميرا وجليسا، صديقا وأنيسا، فهو الحياة في سموها، والسعادة في أوجها، والكمال في أسمى معانيه، فلقد بلغ الغاية التي لا تدانيها غاية، في الرفعة والعلو، والخلود والسمو، فما أبدع تراكيبه وأروع أساليبه، وأسمى من معانيه.
الله أكبر إن دين محمد
…
وكتابه أهدى وأقوم قيلا
لا تذكر الكتب السوالف عنده
…
طلع الصباح فأطفئ القنديلا
ولو ذهبنا نستقصي وجوه الإعجاز للقرآن الخالد، ونستعرض صفحات جلاله، لأعيانا الأمر، وانقطعت نفوسنا من شدة البهر، لأنه الكتاب الذي لا تنفد عجائبه، ولا تنتهي غرائبه، ولا يخلق على كثرة الرد.
وإن ما نذكره الآن من وجوه خلوده وإعجازه، لهو قل من كثر، ووشل من فيض، وقبس من روح، وقطرة من بحر، فمن هذه الوجوه:
1-
قوة أسلوبه في كل ما تناول، فهو قوي في التعبير عن الأحكام، والأخبار والربوبيات، كقوته في القصص وغيره، فليس هناك تفاوت في الأسلوب لاختلاف الموضوعات.
2-
اشتماله على قصص وأخبار الأمم الماضية، وموقف كل أمة من نبيها، كل هذا يسوقه القرآن في دقة بالغة، حتى كأننا نعيش في نفس الحوادث التي يعرضها، والذي بلغنا كل هذا إنما هو رجل أمي لا يعرف القراءة أو الكتابة.
3-
اشتماله على نظام في الأخذ به سعادة الأمم وفي البعد عنه تعاستها وشقاؤها {إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ} .
4-
بلاغة القرآن النادرة، التي لا يحيط بها وصف، ولا يستطيع أن يكشف عن خصائصها باحث، ولقد وضعت علوم البلاغة والنقد والإعجاز للكشف عن مظاهر هذه البلاغة وأسرارها، ثم هي للآن وبعد مضي ما يربو على ثلاثة عشر قرنا من الزمان، لا تزال على أول الدرب، وفي بداية الشوط، وسوف تظل هكذا كليلة قاصرة، لأنها أمام بحر خضم لا ساحل له.
5-
سمو الروح، ونبل الهدف في القرآن: فهو ليس كتاب قصص أو تسلية، أو أدب أو حكمة أو فلسفة أو تاريخ أو اجتماع وإنما هو منهج متكامل للحياة الصحيحة في كل جوانبها.
6-
جلال أثره الأدبي في لغة العرب، وحياتهم وأدبهم، وفي حياة المسلمين والعالم كله.
7-
خلوده على مر الأيام، والعصور والأمكنة، مع عجز الناس عن معارضته، رغم أنه تحدى ولا يزال
…
وتاريخ العالم مشتمل على الأفذاذ من الأدباء والبلغاء.