المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌بيان الروايات الواهيات التي رخصت لمن صلي العيد في ترك فريضة الجمعة - اللمعة ببيان أن صلاة العيد لا تجزئ عن صلاة الجمعة

[أحمد شحاتة السكندري]

الفصل: ‌بيان الروايات الواهيات التي رخصت لمن صلي العيد في ترك فريضة الجمعة

‌بَيَانُ الرِّوَايَاتِ الْوَاهِيَاتٌ الَّتِي رَخَّصَتْ لِمَنْ صَلَّي الْعِيدَ فِي ترك فَرِيضَةِ الْجُمُعَةِ

قَدْ ذَكَرْنَا آنِفًا قَوْلَ إِمَامِ الْمَالِكِيَّةِ أَبِي عُمَرَ ابْنِ عَبْدِ الْبَرِّ فِِي «التَّمْهِيدِ» : لا يَجُوزُ لِمُسْلِمٍ أَنْ يَذْهَبَ إِلَى سُقُوطِ فَرْضِ الْجُمُعَةِ عَمَّنْ وَجَبَتْ عَلَيْهِ بِأَحَادِيثَ لَيْسَ مِنْهَا حَدِيثٌ إِلَاّ وَفِيهِ مَطْعَنٌ لأَهْلِ الْعِلْمِ بِالْحَدِيثِ اهـ.

وَمِنْ نَوَافِلِ الإِفَادَةِ: بَيَانُ أنَّ مَنْ لَا تَلْزَمُهُ الْجُمُعَةُ مِنْ أَهْلِ الأَعْذَارِ هُمُ الْمَذْكُورُونَ فِيمَا:

أَخْرَجَهُ أبُو دَاوُدَ (1067) قَالَ: حَدَّثَنَا عَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ الْعَظِيمِ حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ ثَنَا هُرَيْمُ بْنُ سُفْيَانَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْتَشِرِ عَنْ قَيْسِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ طَارِقِ بْنِ شِهَابٍ عَنْ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «الْجُمُعَةُ حَقٌّ وَاجِبٌ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ فِي جَمَاعَةٍ إِلَاّ أَرْبَعَةً: عَبْدٌ مَمْلُوكٌ، أَوْ امْرَأَةٌ، أَوْ صَبِيٌّ، أَوْ مَرِيضٌ» .

وَأَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ «السُّنَنُ» (164)، والْبَيْهَقِيُّ «الْكُبْرَى» (3/ 183) و «مَعْرِفَةُ السُّنَنِ وَالآثَارِ» (1721)، وَالضِّيَاءُ الْمَقْدِسِيُّ «الْمُخْتَارَةُ» (2/ 121) مِنْ طُرُقٍ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ مَنْصُورٍ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ.

قَالَ أَبُو دَاوُد: طَارِقُ بْنُ شِهَابٍ قَدْ رَأَى النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم، وَلَمْ يَسْمَعْ مِنْهُ شَيْئًا.

قَالَ أَبُو زَكَرِيَّا النَّوَوِيُّ فِي «الْخُلاصَةِ» : وَهَذَا غَيْرُ قَادِحٍ فِي صِحَّتِهِ، فَإِنَّهُ يَكُونُ مُرْسَلَ صَحَابِيٍّ وَهُوَ حُجَّةٌ، وَالْحَدِيثُ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ.

وَقاَلَ الشَّافِعِىُّ «الْمُسْنَدُ» (179): أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنِ الأَسْوَدِ بْنِ قَيْسٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: أَبْصَرَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رضي الله عنه رَجُلاً عَلَيْهِ هَيْئَةُ السَّفَرِ، فَسَمِعَهُ يَقُولُ: لَوْلَا أَنَّ الْيَوْمَ يَوْمُ الْجُمُعَةِ لَخَرَجْتُ، فَقَالَ عُمَرُ رضي الله عنه: اخْرُجْ، فَإِنَّ الْجُمُعَةَ لَا تَحْبِسُ عَنْ سَفَرٍ.

قُلْتُ: فَهَؤُلاءِ أَهْلِ الأَعْذَارِ الَّذِينَ لا تَلْزَمُهُمَ الْجُمُعَةِ، وَجَائِزٌ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ حُضُورُ الْجُمُعَةِ مِنْ غَيْرِ إِيْجَابٍ.

وَهَذَا بَيَانُ الأَحَادِيثِ الْوَاهِيَاتِ الَّتِي احْتَجَّ بِهَا الْقَائِلُونَ بِسُقُوطِ فَرْضِ الْجُمُعَةِ عَمَّنْ وَجَبَتْ عَلَيْهِ بِأَدَاءِ صَلاةِ الْعِيدِ:

[1] حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه

قَالَ أَبُو دَاوُدَ (907): حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُصَفَّى، وَعُمَرُ بْنُ حَفْصٍ الْوَصَّابِيُّ الْمَعْنَى قَالا: حَدَّثَنَا بَقِيَّةُ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ الْمُغِيرَةِ الضَّبِّيِّ عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ رُفَيْعٍ عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم أَنَّهُ قَالَ: «قَدْ اجْتَمَعَ فِي يَوْمِكُمْ هَذَا عِيدَانِ، فَمَنْ شَاءَ أَجْزَأَهُ مِنْ الْجُمُعَةِ، وَإِنَّا مُجَمِّعُونَ» .

وَأَخْرَجَهُ ابْنُ مَاجَهْ (1311)، وَابْنُ الْجَارُودِ (302)، وَالْبَزَّارُ (8995)، وَالطَّحَاوِيُّ «مُشْكَلُ الآثَارِ» (1155)، وَالْحَاكِمُ (1/ 288)، وَالْبَيْهَقِيُّ «الْكُبْرَى» (3/ 318)، وَابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ «التَّمْهِيدُ» (10/ 272)، وَالْخَطِيبُ «تَارِيْخُ بَغْدَادَ» (3/ 129)، وَابْنُ الْجَوْزِيِّ «التَّحْقِيقُ فِي أَحَادِيثِ الْخَلافِ» (769) مِنْ طُرُقٍ عَنْ بَقِيَّةَ بْنِ الْوَلِيدِ ثَنَا شُعْبَةُ بِهَذَا الإِسْنَادِ مِثْلَهُ.

قُلْتُ: هَذَا حَدِيثٌ مُضْطَرِبٌ. وَبَقِيَّةُ بْنُ الْوَلِيدِ، وَإِنْ بَرِئَ مِنْ تُهْمَةِ التَّدْلِيسِ بِالتَّصْرِيْحِ بِسَمَاعِهِ مِنْ شُعْبَةَ، لَكِنَّهُ لَمْ يَبْرَئْ مِن الْوَهْمِ وَالْغَلَطِ، وَالْمُخَالَفَةِ عَلَى إِسْنَادِهِ، وَجَاءَ بِعِبَارَةٍ شَاذَّةٍ لَمْ يُتَابِعْهُ عَلَيْهَا أَحَدٌ، وَهِيَ قَوْلُهُ: أَجْزَأَهُ يَعْنِي الْعِيدَ مِنْ الْجُمُعَةِ.

فَأَمَّا الاضْطِرَابُ، فَقَدْ أَبَانَهُ إِمَامُ الْعِلَلِ أَبُو الْحَسَنِ الدَّارَقُطْنِيُّ، فَقَالَ «الْعِلَلُ» (1984): هَذَا الْحَدِيثُ يَرْوِيهِ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ رَفِيعٍ، وَقَدِ اخْتُلِفَ عَنْهُ، فَرَواهُ زِيَادُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْبَكَّائِيُّ، وَالْمُغِيرَةُ بْنُ مُقْسِمٍ مِنْ رِوايَةِ بَقِيَّةَ عَنْ شُعْبَةَ عَنْهُ.

ص: 4