المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌[3] حديث زيد بن أرقم رضي الله عنه - اللمعة ببيان أن صلاة العيد لا تجزئ عن صلاة الجمعة

[أحمد شحاتة السكندري]

الفصل: ‌[3] حديث زيد بن أرقم رضي الله عنه

وَالْخُلاصَةُ، فَحَدِيثُ بَقِيَّةَ غَرِيبٌ مُنْكَرٌ، لا يُتَابِعُهُ أَحَدٌ عَلَى دِلالَتِهِ وَمَعْنَاهُ. وَلِهَذَا أَنْكَرَهُ الأَئِمَّةُ: أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، وَأَبُو حَاتِمٍ، وَالدَّارَقُطْنِيُّ، وَابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ.

قَالَ أَبُو بَكْرٍ الْخَطِيبُ «تَارِيْخُ بَغْدَادَ» (3/ 129): حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ الْبَرْقَانِيُّ قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى مُحَمَّدِ بْن إِسْمَاعِيلَ الْوَرَّاقِ: حَدَّثَكُمْ يَحْيَى بْنُ صَاعِدٍ ثَنَا أَبُو بَكْرٍ الأَثْرَمُ قَالَ: قَالَ أَبُو عَبْدِ اللهِ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ: بَلَغَنِي أَنَّ بَقِيَّةَ رَوَى عَنْ شُعْبَةَ عَنِ مُغِيْرَةَ عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ رُفَيْعٍ عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ فِي الْعِيدَيْنِ يَجْتَمِعَانِ فِي يَوْمٍ، مِنْ أَيْنَ جَاءَ بَقِيَّةُ بِهَذَا؟، كَأَنَّهُ يَعْجَبُ مِنْهُ، ثُمَّ قَالَ: قَدْ كَتَبْتُ عَنْ يَزِيدَ بْنِ عَبْدِ رَبِّهِ عَنْ بَقِيَّةَ عَنْ شُعْبَةَ حَدِيثَيْنِ لَيْسَ هَذَا فِيهِمَا، وَإِنَّمَا رَوَاهُ النَّاسُ عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ عَنْ أَبِى صَالِحٍ مُرْسَلاً.

[2] حَدِيثُ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ رضي الله عنه

قَالَ ابْنُ مَاجَهْ (1302): حَدَّثَنَا جُبَارَةُ بْنُ الْمُغَلِّسِ ثَنَا مِنْدَلُ بْنُ عَلِيٍّ عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ عُمَرَ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: اجْتَمَعَ عِيدَانِ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم، فَصَلَّى بِالنَّاسِ، ثُمَّ قَالَ: مَنْ شَاءَ أَنْ يَأْتِيَ الْجُمُعَةَ فَلْيَأْتِهَا، وَمَنْ شَاءَ أَنْ يَتَخَلَّفَ فَلْيَتَخَلَّفْ.

وَأَخْرَجَهُ ابْنُ عَدِيٍّ «الْكَامِلُ» (6/ 456)، وَابْنُ الْجَوْزِيِّ «التَّحْقِيقُ فِي أَحَادِيثِ الْخَلافِ» (797) كلاهما من طريق جُبَارَةَ بْنِ الْمُغَلِّسِ بِهَذَا الإِسْنَادِ مِثْلَهُ.

قُلْتُ: وَهَذَا إِسْنَادٌ ضَعِيفٌ. مِنْدَلٌ، وَجُبَارَةُ ضَعِيفَانِ، وَأَضْعَفُهُمَا جُبَارَةُ، فَقَدْ اتَّهَمَهُ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ بِالْكَذِبِ.

وَقَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ: عَرَضْتُ عَلَى أَبِي أَحَادِيثَ سَمِعْتُهَا مِنْ جُبَارَةَ، فَقَالَ فِي بَعْضِ مَا عَرَضْتُ عَلَيْهِ: هَذِهِ مَوْضُوعَةٌ أَوْ هِيَ كَذِبٌ. وَقَالَ ابْنُ الْجُنَيْدِ: قَالَ الْبُخَارِيُّ: حَدِيثُهُ مُضْطَرِبٌ.

وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: كَانَ أبُو زُرْعَةَ حَدَّثَ عَنْهُ فِي أَوَّلِ أَمْرِهِ، ثُمَّ تَرَكَ حَدِيثَهُ بَعْدُ، وَقَالَ: قَالَ لِيَ ابْنُ نُمَيْرٍ: مَا هُوَ عِنْدِي مِمَّنُ يَكْذِبُ، كَانَ يُوضَعُ لَهُ الْحَدِيثُ، فَيُحَدِّثُ بِهِ.

وَقَالَ ابْنُ عَدِيٍّ: فِي بَعْضِ حَدِيثِهِ مَا لا يُتَابِعُهُ أَحَدٌ عَلَيْهِ، غَيْرَ أَنَّهُ كَانَ لا يَتَعَمَّدُ الْكَذِبَ، إِنَّمَا كَانَتْ غَفْلَةٌ فِيهِ، وَحَدِيثُهُ مُضْطَرِبٌ كَمَا قَالَ الْبُخَارِيُّ.

قُلْتُ: وَهَذَا الْحَدِيثُ مِمَّا يَصْدُقُ فِيهِ قَوْلُ الإِمَامِ أَحْمَدَ السَّالِفِ، إِذْ لا أَصْلَ لَهُ مِنْ حَدِيثِ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ، إِنَّمَا هُوَ مِنْ حَدِيثِ الْمَتْرُوكِينَ عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ، وَلا يَصِحُّ عَنْهُ.

فَقَدْ أَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ «الْكَبِيْرُ» (12/ 435/13591) مِنْ طَرِيقِ سَعِيدِ بْنِ رَاشِدٍ السَّمَّاكِ ثَنَا عَطَاءُ بْنُ أَبِي رَبَاحٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: اجْتَمَعَ عِيدَانِ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَوْمُ فِطْرٍ، وَجُمْعَهٌ، فَصَلَّى بِهِمْ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم صَلَاةَ الْعِيدِ ، ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَيْهِمْ بِوَجْهِهِ، فَقَالَ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّكُمْ قَدْ أَصَبْتُمْ خَيْرًا وَأَجْرًا، وَإِنَّا مُجْمِعُونَ، فَمَنْ أَرَادَ أَنْ يُجْمِعَ مَعَنَا فَلْيُجْمِعْ، وَمَنْ أَرَادَ أَنْ يَرْجِعَ إِلَى أَهْلِهِ فَلْيَرْجِعْ.

قُلْتُ: وَهَذَا بِاطِلٌ بِهَذَا الإِسْنَادِ. وَالْمُتَّهَمُ بِهِ سَعِيدُ بْنُ رَاشِدٍ السَّمَّاكُ الْبَصْرِيُّ.

قَالَ ابْنُ مَعِينٍ: لَيْسَ بِشَيْءٍ. وَقَالَ الْبُخَارِيُّ، وَأَبُو حَاتِمٍ: مُنْكَرُ الْحَدِيثِ. وَقَالَ النَّسَائِيُّ: مَتْرُوكُ الْحَدِيثِ.

[3] حَدِيثُ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ رضي الله عنه

قَالَ أَبُو دَاوُدَ (904): حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ أَخْبَرَنَا إِسْرَائِيلُ حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ الْمُغِيرَةِ عَنْ إِيَاسِ بْنِ أَبِي رَمْلَةَ الشَّامِيِّ قَالَ: شَهِدْتُ مُعَاوِيَةَ بْنَ أَبِي سُفْيَانَ، وَهُوَ يَسْأَلُ زَيْدَ بْنَ أَرْقَمَ، قَالَ: أَشَهِدْتَ مَعَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ

ص: 6

عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عِيدَيْنِ اجْتَمَعَا فِي يَوْمٍ؟، قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: فَكَيْفَ صَنَعَ؟، قَالَ: صَلَّى الْعِيدَ، ثُمَّ رَخَّصَ فِي الْجُمُعَةِ فَقَالَ:«مَنْ شَاءَ أَنْ يُصَلِّيَ فَلْيُصَلِّ» .

وَأَخْرَجَهُ الطَّيَالِسِيُّ (685)، وَابْنُ أبِي شَيْبَةَ (2/ 187/5896)، وَأَحْمَدُ (4/ 372)، وَالدَّارِمِيُّ (1612)، وَالْبُخَارِيُّ «التَّارِيْخُ الْكَبِيْرُ» (1/ 438)، وَالنَّسَائِيُّ «الْمُجْتَبَى» (3/ 194) و «الْكُبْرَى» (1793)، وَابْنُ مَاجَهْ (1310)، وَالْبَزَّارُ (4337)، وَابْنُ خُزَيْمَةَ (1464)، وَيَعْقُوبُ بْنُ سُفْيَانَ «الْمَعْرِفَةُ وَالتَّارِيْخُ» (1/ 303)، وَالطَّحَاوِيُّ «شَرْحُ مُشْكَلِ الآثَارِ» (1153، 1154)، وَالطَّبَرَانِيُّ «الْكَبِيْرُ» (5/ 210/5120)، وَالْحَاكِمُ «الْمُسْتَدْرَكُ» (1/ 288)، وَالْبَيْهَقِيُّ «السُّنَنُ الْكُبْرَى» (3/ 317) و «الصُّغْرَى» (714) و «مَعْرِفَةُ السُّنَنِ وَالآثَارِ» (7023)، وَابْنُ الْجَوْزِيِّ «التَّحْقِيقُ فِي أَحَادِيثِ الْخَلافِ» (795) مِنْ طُرُقٍ عَنْ إِسْرَائِيلَ ثَنَا عُثْمَانُ بْنُ الْمُغِيرَةِ عَنْ إِيَاسِ بْنِ أَبِي رَمْلَةَ بِمِثْلِهِ.

قَالَ أَبُو بَكْرِ ابْنُ خُزَيْمَةَ: إِنْ صَحَّ الْخَبَرُ!، فَإِنِّي لَا أَعْرِفُ إِيَاسَ بْنَ أَبِي رَمْلَةَ بِعَدَالَةٍ، وَلَا جَرْحٍ.

وَقَالَ الذَّهَبِيُّ «مِيزَانُ الاعْتِدَالِ» (1052): قَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ: لا يَثْبُتُ هَذَا، فَإِنَّ إِيَاسًا مَجْهُولٌ.

قُلْتُ: هَذَا حَدِيثٌ ضَعِيفٌ. وَإِيَاسُ بْنُ أَبِي رَمْلَةَ، وَإِنْ كَانَ مِنْ مَجَاهِيلِ التَّابِعِينَ الَّذِينَ يُتَلَقَّى حَدِيثُهُمْ بِحُسْنِ الظَّنِّ عِنْدَ الذَّهَبِيِّ، لَكِنْ مُوجِبَاتُ ضَعْفِ حَدِيثِهِ لائِحَةٌ:

[أَوَّلاً] نَكَارَةُ مَتْنِهِ.

[ثَانِيًا] مُخَالَفَتُهُ للأُصُولِ.

[ثَالِثًا] مُعَارَضَتُهُ لِمَا ثَبَتَ وَصَحَّ مِنْ حَدِيثِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيْرٍ رضي الله عنه: أَنَّ الْجُمُعَةَ وَالْعِيدَ كَانَا إِذَا اجْتَمَعَا فِي يَوْمٍ وَاحِدٍ صَلَّى رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم الصَّلاتَيْنِ كِلَيْهِمَا.

قُلْتُ: وَأَكْثَرَ مَنْ تَلَقَّى هَذَا الْحَدِيثَ بِالْقَبُولِ، وَلَمْ يُضَعِّفْهُ بِجَهَالَةِ رَاوِيهِ، فَإِنَّمَا تَأَوَّلَهُ عَلَى انْتِفَاءِ هَذِهِ الْعَوَارِضِ الثَّلاثِ، كَنَحْوِ صَنِيعِ ابْنِ خُزَيْمَةَ، وَالطَّحَاوِيِّ، وَابْنِ عَبْدِ الْبَرِّ، وَعِدَّةٍ مِنَ الأَئِمَّةِ وَالْحُفَّاظِ.

فَقَدْ بَوَّبَ لَهُ أَبُو بَكْرِ ابْنُ خُزَيْمَةَ: بَابُ الرُّخْصَةِ لِبَعْضِ الرَّعِيَّةِ فِي التَّخَلُّفِ عَنِ الْجُمُعَةِ إِذَا اجْتَمَعَ الْعِيدُ وَالْجُمُعَةُ فِي يَوْمٍ وَاحِدٍ، إِنْ صَحَّ الْخَبَرُ، فَإِنِّي لَا أَعْرِفُ إِيَاسَ بْنَ أَبِي رَمْلَةَ بِعَدَالَةٍ، وَلَا جَرْحٍ.

فَقَوْلُهُ: لِبَعْضِ الرَّعِيَّةِ بَيِّنُ الدِّلالَةِ عَلَى أَنَّ الرُّخْصَةَ لِمَنْ شَهِدَ ذَلِكَ الْعِيدَ مِمَّنْ لَمْ تَجِبِ الْجُمُعَةُ عَلَيْهِ، وَهُمْ أَهْلُ الْبَوَادِي.

وَمِنَ التَّنْبِيهِ الْوَاجِبِ: أَنَّ ابْنَ خُزَيْمَةَ لَمْ يَجْزِمْ بِصِحَّةِ الْحَدِيثِ كَمَا زَعَمَ الأَمِيْرُ الصَّنْعَانِيُّ فِي «سُبُلِ السَّلامِ» .

وَقَالَ أَبُو جَعْفَرٍ الطَّحَاوِيُّ «شَرْحِ مُشْكَلِ الآثَارِ» (1153، 1154): أَنَّ الْمُرَادِينَ بِالرُّخْصَةِ فِي تَرْكِ الْجُمُعَةِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ هُمْ أَهْلُ الْعَوَالِي الَّذِينَ مَنَازِلُهُمْ خَارِجَةٌ عَنِ الْمَدِينَةِ، مِمَّنْ لَيْسَتِ الْجُمُعَةُ عَلَيْهِمْ وَاجِبَةً ; لأَنَّهُمْ فِي غَيْرِ مِصْرٍ مِنَ الأَمْصَارِ ، وَالْجُمُعَةُ فَإِنَّمَا تَجِبُ عَلَى أَهْلِ الأَمْصَارِ.

وَقَالَ أَبُو عُمَرَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ «التَّمْهِيدُ» (10/ 277): وَلَيْسَ فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى سُقُوطِ الْجُمُعَةِ، وَإِنَّمَا فِيهِ دَلِيلٌ أَنَّهُ رَخَّصَ فِي شُهُودِهَا، وَأَحْسَنُ مَا يُتَأَوَّلُ فِي ذَلِكَ أَنَّهُ رُخِّصَ بِهِ لِمَنْ لَمْ تَجِبِ الْجُمُعَةُ عَلَيْهِ مِمَّنْ شَهِدَ ذَلِكَ الْعِيدَ.

وَقَالَ «الاسْتِذْكَارُ» (7/ 29): لَيْسَ فِي شَيْءٍ مِنْ هذه الآثَارِ، مَا ذَكَرْنَاهُ مِنْهَا، وَمَا سَكَتْنَا عَنْهُ أَنَّ صَلاةَ الْجُمُعَةِ لَمْ يُقِمْهَا الأَئِمَّةُ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ، وَإِنَّمَا فِيهَا أَنَّهُمْ أَقَامُوهَا بَعْدَ إِذْنِهِمُ الْمَذْكُورِ عَنْهُمْ، وَذَلِكَ الإِذْنُ عِنْدَنَا لِمَنْ قَصَدَ الْعِيدَيْنِ مِنْ غَيْرِ أَهْلِ الْمِصْرِ.

ص: 7