المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌ ‌النتيجة ‌ ‌مدخل … النتيجة: ونود هنا أن نقّوم تلك الحقب الثلاث خاصة، والأعمال الأخرى - المؤلفات في الحديث وعلومه في العهد الجمهوري في تركيا - ببليوغرافيا

[بنيامين بن دورموش أرول]

الفصل: ‌ ‌النتيجة ‌ ‌مدخل … النتيجة: ونود هنا أن نقّوم تلك الحقب الثلاث خاصة، والأعمال الأخرى

‌النتيجة

‌مدخل

النتيجة:

ونود هنا أن نقّوم تلك الحقب الثلاث خاصة، والأعمال الأخرى عامة، حتى ترى كل الجهود العلمية المتعلقة بالحديث في تركيا:

- الحقبة الأولى: حقبة غلب عليها طابع الإحياء أو تناول الحديث من منظور مختلف؛ ذلك لأن المشتغلين بالحديث عملوا على إثبات الوجود من جهة، وعلى تناول الحديث من زاوية أكاديمية تغلب عليها نظرة منهجية واتجاه نقدي من جانب آخر. ومع قلة عدد المؤلفات في هذه الفترة فإنها قد تعد بداية ممتازة وسنة حسنة لمن بعدهم بمنهجيتهم وآفاقهم. بعد ما افتتحت "دار الفنون" للتعليم العالي بأقسامها: الأدب والرياضة والقانون كانت بديلة عن المدارس والمعاهد التقليدية –كأي جامعة غربية- ثم زيدت عليها "كلية الإلهيات" التي يظهر فيها تأثير المناهج العلمية الغربية واضحة. إذ إن الأساتذة فيها اتخذوا الاتجاه العلمي المنهجي أساسا لبحوثهم. ويعتمد هذا المنهج على "النقد" و "التاريخ" الذي صبغ التنوير الغربي الجامعي بروحه. وإذا نظرنا إلى مادة الحديث نجد أن اسم "الدرس" قد تغير فسمي بـ "تاريخ الحديث" بدلا من "الحديث الشريف". ولعل هذه التسمية هي أول مادة في ثقافة المسلمين بِهذا الاسم كما كانت نافذة جديدة للباحثين. وهذا يشير إلى أن للباحثين حينئذ شيئاً من النظرة التاريخية في مجال علوم الحديث، وشيئاً من الوعي. ومقال الأستاذ "ذاكر قدري أوغان" المسمى بـ "الروايات الدينية وغير الدينية" - وهو بحجم الكتاب- مثال على هذا المنظور المنهجي. هذا المقال مهم جدا من جهتين: اختار الأستاذ في العنوان استعمال كلمة "الرواية" بدلا

ص: 47

من "الحديث" ثم ناقش بعض المقاييس في نقد الروايات.

والمناقشة التي دارت بين "إسماعيل حقي أزميرلي" و "الشيخ صفوت أفندي" حول صحة الأحاديث في مدونات الأخلاق والتصوف والتي استمرت عدة سنوات، ما هي في الأصل إلا وثيقة تاريخية تظهر للعيان الفروق بين النظرة التقليدية والنظرة الأكاديمية للحديث، وهي في الوقت نفسه تسلط الأضواء على الحديث وعلى مصادر الحديث في تلك الفترة.

أما ترجمة مختصر صحيح البخاري "التجريد الصريح" وشرحه، والمقدمة الطويلة للكتاب حول أصول الحديث؛ فكل ذلك دليل واضح على مدى خلفيتنا القوية والمتمكنة في الحديث.

- الحقبة الثانية: تعد شريحة زمنية لمحاولة إنشاء بنية تحتية للحديث ومدوناته الأكاديمية وبذلك تكون هذه الحقبة نتيجة طبيعية للقدر الهائل الذي افتتح في الحقبة الأولى. ولا شك أن أهم إنتاج في هذه الفترة هو رسالة الدكتوراه التي أعدها أ. د. فؤاد سزكين تحت عنوان: "دراسات حول مصادر البخاري""أنقرة-1956م". فهذه الرسالة مهمة من حيث إنها تعطينا فكرة عن كيفية تناول مصادر الحديث. فالدراسة التي قام بها فؤاد سزكين، ليست مهمة من جهة نقل الحديث بالمشافهة وحسب، بل هي مهمة أيضا من حيث نقل الحديث وتصنيفه وكتابته وعلى منهج البخاري في التدوين والتصنيف. كما أن هذه الدراسة المهمة إذ تتناول تدوين الحديث وتصنيفه في القرن الهجري الأول والثاني، بل تتناول تاريخ الحديث من منظور مختلف، فإنها في الوقت نفسه تجيب عن بعض مزاعم المستشرقين المتعلقة بتلك الفترة.

ومن أبرز شخصيات هذه الفترة الأستاذ طيّب أوكيج-رحمه الله.

ص: 48

فرجل العلم البوسنوي أوكيج الذي نشأ في الغرب، وبخلفيته الكلاسيكية للعلوم الإسلامية، وبما اكتسبه في الغرب؛ من منهجية وطرق بحث، قد وضع أسس مادة الحديث، والتفسير، والفقه، في كلية الإلهيات – جامعة أنقرة، كما نشأ على يديه طلبة غُيُر منتجون. والتأثير الأساسي لأوكيج الذي يعد العمود الفقري لنشاط الحديث في تركيا، هو عن طريق معيدين رباهما تربية حسنة:

أحدهما هو أستاذنا طلعت قوجيغيت الذي وضع أسس علم الحديث من منظور كلاسيكي، وقد دوَّنه للناشئة كأصول الحديث، وتاريخ الحديث، ومصطلحات الحديث..

والثاني هو أستاذنا محمد سعيد خطيب أوغلو أعد رسالة الدكتوراه في: "فكرة النقد الإسلامي ونقد الحديث"، والذي حصل على درجة أستاذ مشارك لإعداده رسالة بعنوان:"علاقة الحديث بالأحداث السياسية والاجتماعية من وفاة النبي صلى الله عليه وسلم إلى نهاية خلافة الأمويين". فهذه المؤلفات التي تحاول رصد آثار النقد في الثقافة الإسلامية في العمود الفقري المذكور تحمل في طياتها مبادئ الخلفيات الحديثية "علم الحديث" الأكاديمية. وكلا الرجلين يركز على ضرورة رصد علاقة الأحاديث بالحوادث، ولفت النظر دائماً إلى مراعاة النقد في مصادر الرواية.

نجد تأثير أستاذينا في المحدثين في الأربعين سنة الأخيرة يبرز في عناية الأول بالخط الكلاسيكي، بينما نجد عناية الثاني بالنقد والتحديث.

وأول ما يلفت النظر في رسائل الدكتوراه التي أشرف عليها الأستاذان المذكوران، هو تناول مبادئ علوم الحديث، وتعتمد هذه الرسائل على

ص: 49

المصادر الرئيسة، في إطار الدراسات والطرق المنهجية. غير أن طابع الدراسات هذه لا يتجاوز النقل، والتصوير، والتصنيف، وتثبيت ما هو معروف. فالطالب إما مدافع وإما متسائل إلى حد ما.

الحقبة الثالثة: النشاطات في هذه الحقبة تتميز -بالإضافة إلى ما ذكر-بالدقة والموضوعية في الموضوعات التي تناولتها، والمحور الأساس الذي تتميز به هذه الحقبة هو: موضوع فهم الرسول صلى الله عليه وسلم، وفهم حديثه وسنته، فهما صحيحا، بالإضافة إلى نقد الحديث وموازينه. واللافت للنظر هنا البحث عن طرق ومناهج معرفة ثبوت الحديث ودلالته. والأسلوب المهيمن على هذه النشاطات بشكل عام هو الموضوعية، والتجرد، والأصالة، والنظرة الناقدة، وروح المناقشة والمساءلة. وقد استفيد في ذلك مما في الغرب من أساليب. وقد تطور مفهوم المصادر وكيفية الاستفادة منها عند الباحثين والدارسين، والاعتماد ما أمكن على المصادر والمراجع الأقدم؛ بعبارة أخرى روعي الاعتماد على المصادر والمراجع الموثقة والمعتمدة الكلاسيكية. وعلى الأخص فإن جميع الأعمال والنشاطات التي قامت بها الكلية التي أعمل فيها

– كلية الإلهيات بجامعة أنقرة- متسمة بما ذكرت.

ونجد أن أعمال هذه الحقبة قد قلَّ فيها تأثير الأعمال الحديثية في العالم العربي، ونجد مقابل ذلك ظهورمؤلفات خاصة مستقلة. ونعتقد بضرورة ترجمة بعض هذه الأعمال وفي القريب العاجل إلى العربية والإنجليزية لتتخطى بذلك هذه الأعمال القيمة حدود تركيا، وتفتح بذلك آفاقاً جديدة لمناقشات خاصة ومفيدة في العالم الإسلامي.

وإذا ما نظرنا إلى هذه الأعمال بشكل عام نلاحظ قلة النقاط التالية:

ص: 50

علاقة الحديث باللغة، والتحقيق، والإسناد، والتخريج. ولعل أهم سبب في ذلك في نظرنا هو عنصر اللغة؛ وذلك لأن العربية ليست اللغة الأم للباحثين فمن الطبيعي ألا يُعنى الباحثون بأهم تلك النقاط المذكورة. أما التخريج والإسناد، فإن لم يكونا قد أهملا تماما، إلا أنهما لم يلقيا ما يليق بهما من أهمية. بينما نجد في تركيا أن نشاط العمل في الحديث يتركز على غربلة المتن أو نقده.

والنقاط الإيجابية لأعمال الحديث في تركيا هي:

1-

غلبة محاولات تناول المتن وفحواه.

2-

الاستفادة من الأعمال الكلاسيكية، والأعمال العصرية.

3-

رصد ما يستجد في العالم الإسلامي والعالم الغربي.

4-

لا يُراعى رأي أهل الحديث وحسب، بل يراعى رأي الأصوليين، ورأي المذاهب الأخرى.

5-

بما أن الجو الحواري مناسب ومتوافر فمن السهولة بمكان مناقشة أي موضوع ومساءلته بحرية.

6-

بروز أعمال الفهم والأسلوب.

7-

بروز التعددية في الرؤى، والمشارب: كلاسيكي، وعصري، ونقد..

أما النقاط السلبية للأعمال الحديثية في تركيا فهي:

1-

وجود عائق لغوي في الكتابة والنشر باللغة العربية.

2-

بما أن هذه الأعمال في مرحلة التطور، فإن بعض هذه الأعمال غير كاف وسطحي.

3-

أكثرها موجَّه لمجتمعنا؛ ولذلك لا تتعدى هذه الأعمال حدود تركيا.

ص: 51