المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌ ‌إعراب البسملة [معاني الباء] (1): باء الجرّ تجيء للإلصاق حقيقة، نحو: - المجيد في إعراب القرآن المجيد

[السفاقسي]

الفصل: ‌ ‌إعراب البسملة [معاني الباء] (1): باء الجرّ تجيء للإلصاق حقيقة، نحو:

‌إعراب البسملة

[معاني الباء](1): باء الجرّ تجيء للإلصاق حقيقة، نحو: مسحت برأسي. ومجازا، نحو: مررت بزيد.

م: قال س (2): وإنّما هي للإلزاق والاختلاط، فما اتسع من هذا في الكتاب فهذا أصله. انتهى.

وللاستعانة، كما (3) في بِسْمِ اللَّهِ.

م: قال السّهيليّ (4): والمعنى أنّ المؤمن لمّا اعتقد أنّ فعله لا يجيء معتدّا (5) به في الشرع حتى يصدر (6) اسم الله [تعالى] وإلّا كان فعلا كلا فعل، فجعل (7) فعله مفعولا باسم الله، كما يفعل الكاتب بالقلم. وزاد فيها وجها آخر وهو (8) المصاحبة، أي متبرّكا باسم الله أقرأ، وهو عنده أعرب وأحسن.

وللسبب، كقوله تعالى: فَبِظُلْمٍ (9).

وللقسم، نحو: بالله.

(1) ينظر في معاني الباء: رصف المباني 142، مغني اللبيب 106، الدر المصون 1/ 14.

(2)

أي سيبويه. والقول في كتاب سيبويه 2/ 304.

(3)

د: كما هي.

(4)

أبو القاسم عبد الرحمن بن عبد الله، ت 581 هـ. (وفيات الأعيان 3/ 143، نكت الهميان 187).

(5)

د: معتقدا.

(6)

د: تصدر باسم الله.

(7)

د: جعل.

(8)

من د. وفي الأصل: وهي.

(9)

النساء 160.

ص: 23

وللحال، نحو: جاء زيد بثيابه.

وللظرفية، (3 ب) نحو: زيد بالبصرة.

وللنقل (1)، نحو: قمت بزيد.

وتزاد للتوكيد، نحو: ما زيد بقائم.

وزيد في معناها التبعيض، كقوله (2):

شربن بماء البحر ثمّ ترفّعت

متى لجج خضر لهنّ نئيج

وللبدل، كقوله (3):

فليت لي بهم قوما إذا ركبوا

شنّوا الإغارة فرسانا وركبانا

وللمقابلة، نحو (4): اشتريت الفرس بألف.

- وللمجاوزة، كقوله تعالى: تَشَقَّقُ السَّماءُ بِالْغَمامِ (5)، أي: عن الغمام (6).

وللاستعلاء: كقوله تعالى: مَنْ إِنْ تَأْمَنْهُ بِقِنْطارٍ (7)، أي: على قنطار.

وكنى بعضهم عن الحال بالمصاحبة وبمعنى (مع)، وعن الاستعانة بالسبب، وعن التعليل بموافقة اللام (8).

وتتعلّق الباء في بِسْمِ اللَّهِ بمحذوف، فقدّره البصريون: ابتدائي ثابت أو مستقرّ، فموضع المجرور عندهم رفع، وحذف المبتدأ

(1) د: والنقل.

(2)

أبو ذؤيب الهذلي، ديوان الهذليين 1/ 51 مع خلاف في الرواية.

(3)

قريط بن أنيف في حماسة أبي تمام 1/ 58. وفي الأصل: ركبانا وفرسانا. وأثبت رواية د.

(4)

ساقطة من د.

(5)

الفرقان 25.

(6)

(أي عن الغمام): ساقط من د.

(7)

آل عمران 75. و (إن) ساقطة من د.

(8)

البحر المحيط 1/ 14.

ص: 24

وما يتعلق به المجرور، وقدّره الكوفيون:

بدأت، فموضعه عندهم نصب، ورجح الأول ببقاء أحد (1) جزأي الإسناد، وهو الخبر.

والثاني بأنّ الأصل في العمل للفعل.

وقدّر الزمخشري (2): أقرأ أو أتلوا مؤخّرا، أي: بسم الله اقرأ أو اتلو، .....

لأنّ (3) الذي يجيء بعد التسمية مقروء (4) والتقديم عنده يوجب الاختصاص، وردّ بمنع أنّ التقديم يوجب الاختصاص، فقد (5) نصّ سيبويه (6) على أنّ التقديم (4 أ) للاهتمام والعناية، فقال:(كأنّهم يقدّمون الذي بيانه (7) أهمّ لهم، وهم ببيانه أعنى، وإن كانا جميعا يهمانهم ويعنيانهم)، قلت: هذا موضع قد تكرّر منع الشيخ فيه للزمخشري، وقد استدلّ عليه بكلام سيبويه، فأمّا المنع فجوابه ما نقل من كلام العرب (8):

إيّاك أعني واسمعي يا جاره.

وهذا ظاهر في الحصر، لأنّ المفهوم منه أنّه لا يعني غيره ولم يستفد هذا إلّا من التقديم، والمنع في مثل هذا مكابرة. وبما حكي عن الأصمعيّ (9) أنّه مرّ ببعض أحياء العرب فشتمت رفيقه امرأة ولم يتعيّن الشتم له دون الأصمعي، ثمّ التفت إليها رفيقه فقالت: إيّاك أعني، فقال للأصمعي: انظر كيف حصرت الشتم فيّ.

(1) ساقطة من د.

(2)

الكشاف 1/ 26. والزمخشري، محمود بن عمر، ت 538 هـ (إنباه الرواة 3/ 265، طبقات المفسرين للداودي 2/ 314).

(3)

د: إلّا أنّ.

(4)

د: مقدر.

(5)

د: وقد.

(6)

الكتاب 1/ 15.

(7)

د: شأنه.

(8)

جمهرة الأمثال 1/ 29.

(9)

عبد الملك بن قريب، ت 216 هـ. (مراتب النحويين 46، غاية النهاية 1/ 470).

ص: 25

وأمّا كلام س (1) فقد ذكره في (باب الفاعل الذي يتعدّاه فعله إلى مفعول)، قال:

(وذلك قولك: ضرب زيدا عبد الله، ثم قال: كأنّهم يقدّمون .. إلى آخره (. وليس هذا محلّ النزاع، لأنّ الكلام في تقديم المعمول على العامل، لا في تقديمه على الفاعل.

وذكره في (باب ما يكون فيه الاسم مبنيّا على الفعل)(2)، قال:(وذلك قولك: زيدا ضربت، فالاهتمام والعناية هنا في التقديم والتأخير سواء مثله في: ضرب زيد عمرا، وضرب زيدا عمرو). فهذا وإن كان محلّ النزاع فلا حجّة فيه لأنّه إنّما ذكره من الجهة التي شابه بها تقديم الفاعل على المفعول أو العكس في المثالين (4 ب) وليس فيه من هذه الجملة إلّا الاهتمام ولا ينفي ذلك الجهة التي اختصّ بها إذا تقدّم على الفاعل، وهي الحصر (3).

واختلف في حذف الفعل، فقيل: للتخفيف. وقال السّهيليّ (4): (لأنّه موطن لا

ينبغي أن يقدّم فيه إلّا ذكر الله [تعالى]، فلو (5) ذكر الفعل وهو لا يستغني عن فاعله لم يكن ذكر الله مقدّما وكان في حذفه مشاكلة اللفظ للمعنى، كما تقول في الصّلاة: الله أكبر، ومعناه: من كلّ شيء، ولكن يحذف ليكون اللفظ في اللسان مطابقا لمقصود القلب وهو أن لا يكون في القلب إلّا ذكر الله).

وردّ الأول بأنّه لو كان للتخفيف لجاز إظهاره وإضماره لكلّ (6) ما يحذف تخفيفا.

قلت: قوله: لأنّه موطن لا ينبغي أن يقدّم فيه إلّا ذكر الله، لا

(1) الكتاب 1/ 14 - 15.

(2)

الكتاب 1/ 41.

(3)

هنا ينتهي السقط في د، والذي بدأ من: قلت: هذا موضع

(4)

نتائج الفكر 55.

(5)

من د. وفي الأصل: فلولا.

(6)

د: لا يكون في القلب ذكر إلّا الله.

ص: 26

يقتضي (1) وجوب الحذف بل يقتضي التقديم.

وقوله: وكان في حذفه مشاكلة اللفظ للمعنى، قد يمنع له أيضا أن المشاكلة تقتضي وجوب الحذف. انتهى.

«اسم» : فيه خمس لغات (2): كسر الهمزة وضمّها. وسم: بكسر السين وضمّها، وسمّى: مثل هدى.

ومادّته عند البصريين: (س م و) سين وميم وواو، وعند الكوفيين:(وس م) واو وسين وميم.

م: ورجّح الأول بأسماء وسمّي وسمّيت وأسميت. ولو كان على ما قال (3) الكوفيون لقيل: أوسام ووسيم ووسمت وأوسمت. انتهى.

والاسم: هو اللفظ الدالّ بالوضع على موجود في العيان إن كان محسوسا، وفي الأذهان إن كان معقولا، من غير تعرّض ببنيته للزمان ومدلوله هو المسمّى (4).

(5 أ) والتسمية جعل ذلك اللفظ دليلا على المعنى، فهي أمور ثلاثة متباينة، فإذا أسندت حكما إلى لفظ اسم فتارة يكون حقيقة نحو: زيد اسم ابنك (5)، وتارة يكون مجازا.

وهو حيث يطلق الاسم ويراد به المسمّى كقوله تعالى: تَبارَكَ اسْمُ رَبِّكَ (6)

وسَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ (7).

وتأوّل السهيلي (8) سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ على إقحام الاسم أي سبّح

(1) د: ينتفي.

(2)

ينظر: الزاهر 1/ 148، المنصف 1/ 60، الإنصاف 16.

(3)

(ما قال): ساقط من د.

(4)

البحر المحيط 1/ 16، الدر المصون 1/ 17.

(5)

د. أبيك.

(6)

الرحمن 78.

(7)

الأعلى 1.

(8)

نتائج الفكر 45.

ص: 27

بربّك، وإنّما ذكر الاسم حتى لا يخلوا التسبيح من اللفظ باللسان، لأنّ الذكر بالقلب متعلّقه المسمّى، والذكر باللسان متعلّقه اللفظ.

وتأوّل قوله: ما تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِهِ إِلَّا أَسْماءً (1) بأنّها أسماء كاذبة غير واقعة على الحقيقة فكأنّهم لم يعبدوا إلّا الأسماء التي اخترعوها (2).

م: وفي بِسْمِ اللَّهِ ثلاثة أقوال ذكرها أبو البقاء (3):

أحدها: أنّ الاسم هنا بمعنى التسمية، وهي التلفظ بالاسم.

قلت: وفيه نظر.

والثاني: أنّ في الكلام حذف مضاف، أي: باسم مسمّى الله.

والثالث: أنّ اسم زائد. ومنه (4):

إلى الحول ثمّ اسم السلام عليكما وقوله (5):

داع يناديه باسم الماء [مبغوم] أي: السلام عليكما، وينادي بالماء. انتهى.

وحذفت الألف من بِسْمِ اللَّهِ خطّا تخفيفا لكثرة الاستعمال، فلو كتبت: باسم القادر ونحوه، فمذهب الكسائي (6) والأخفش (7) حذف الألف، ومذهب الفرّاء (8)

إثباتها، ولا خلاف في ثبوتها مع غير أسمائه.

(1) يوسف 40.

(2)

نتائج الفكر 46.

(3)

التبيان 3.

(4)

للبيد، ديوانه 214، وعجزه: ومن يبك حولا كاملا فقد اعتذر

(5)

ذو الرمة، ديوانه 390، وصدره: لا ينعش الطرف إلّا ما تخوّنه. والزيادة التي بين القوسين من الديوان.

(6)

علي بن حمزة، ت 189 هـ (نور القبس 283، إنباه الرواة 2/ 256).

(7)

سعيد بن مسعدة، ت 215 هـ. (مراتب النحويين 68، نزهة الألباء 133).

(8)

معاني القرآن 1/ 2. والفراء يحيى بن زياد، ت 207 هـ. (طبقات النحويين واللغويين 131، تاريخ بغداد 14/ 149).

ص: 28

اللَّهِ (1): علم لا يطلق إلّا على المعبود بحقّ، والأكثر على أنّه مرتجل.

م: (5 ب) السّهيليّ (2): والألف واللام فيه لازمة، لا لتعريف، بل هكذا وضع.

انتهى.

وقيل: مشتقّ، فأل فيه زائدة لازمة، وحذفها في:(لاه أبوك) شاذّ.

وقيل: (أل) فيه للغلبة، لأنّ الإله ينطلق على المعبود بحقّ أو باطل. والله لا ينطلق (3) إلّا على المعبود بحقّ، فصار كالنجم للثريا.

وردّ بأنّ الكلام فيه بعد الحذف والنقل والإدغام وهو كذلك لا ينطلق إلّا على المعبود بحقّ فقط. فلا يصحّ أن تكون (4)(أل) فيه للغلبة.

وتجيء (5)(أل) لمعان (6):

للعهد في شخص، كقوله تعالى: فَعَصى فِرْعَوْنُ الرَّسُولَ (7)، أو في جنس، نحو:

استقني الماء.

وللحضور، نحو: خرجت فإذا الأسد.

وللمح الصفة، كالحرث.

وللغلبة، كالدّبران (8).

وموصولة، كالتي في نحو: الضارب والمضروب.

وزائدة لازمة، كالتي في الآن. وغير لازمة كالتي في قوله (9).

(1) ينظر: تفسير أسماء الله الحسنى 25، اشتقاق أسماء الله 23، سفر السعادة 5، بصائر ذوي التمييز 2/ 12.

(2)

ينظر: نتائج الفكر 51.

(3)

من د. وفي الأصل: يطلق.

(4)

د. يكون.

(5)

د. يجيء.

(6)

البحر المحيط 1/ 14.

(7)

المزمل 16.

(8)

الدبران: نجم بين الثريا والجوزاء، وسمي دبرانا لدبوره الثريا. (المخصص 9/ 10).

(9)

أبو النجم، ديوانه 110.

ص: 29

باعد أمّ العمر من أسيرها

حرّاس أبواب على قصورها وأداة التعريف اللام وحدها. وقيل: أل، والألف زائدة. وقيل: أصلية (1).

وعلى الاشتقاق في الاسم المعظّم ففي مادته أربعة أقوال:

أحدها: إنّ مادتها لام وياء وهاء، من: لاه يليه، أي: ارتفع. ولذلك قيل للشمس:

إلاهة، بكسر الهمزة وفتحها. وذكر صاحب الصحاح (2) أنّ س (3) جوّزه، انتهى.

الثاني: إنّ مادته لام وواو وهاء، من: لا يلوه، أي: احتجب أو استنار، ووزنه على هذا: فعل، بفتح العين كقام، أو بضمّها كطال.

(6 أ) قلت: والألف على القولين منقلبة عن الياء أو الواو، لتحركها وانفتاح ما قبلها. انتهى.

الثالث: إنّ مادته همزة ولام وهاء، من أله أي: عبد، فإلاه: فعال بمعنى مفعول، كالكتاب بمعنى المكتوب، والألف التي بين اللام والهاء زائدة. والهمزة أصلية، وحذفت اعتباطا كما في: ناس، وأصلها: أناس.

م: السّهيليّ (4): وعوض عنها حرف التعريف، ولذلك قيل: يا الله، بالقطع، كما يقال: يا إله.

(1) البحر 1/ 15.

(2)

الصحاح (أله). والجوهري صاحب الصحاح إسماعيل بن حماد، ت 393 هـ. (نزهة الألباء 344، مرآة الجنان 2/ 446).

(3)

الكتاب 1/ 309.

(4)

ينظر: نتائج الفكر 51.

ص: 30

وعلّل في الصحاح (1) قطع الهمزة في (يا الله) بأنّ الوقف نوي على حرف النداء تفخيما للاسم.

وقيل: حذفت لنقل حركتها إلى لام التعريف قبلها، وحذفها لازم على القولين، وكلاهما شاذّ.

الرابع: أنّ مادته واو ولام وهاء، من: وله، أي: طرب، وأبدلت الهمزة فيه من واو كإشاح، قاله الخليل (2). وضعّف بلزوم البدل.

وزعم بعضهم أنّ (أل) فيه من نفس الكلمة، ووصلت همزته لكثرة الاستعمال، وردّ

بأنّه لو كان كذلك لنوّن، لأنّ وزنه حينئذ (فعّال) ولا موجب لحذف التنوين.

والقول بأنّ أصله (لاها) بالسريانية ثمّ عرّب غريب (3).

وكذا القول إنّه صفة وليس اسم ذات، لأنّ ذاته لا تعرف [غريب].

وحذفت الألف التي بين اللام والهاء خطّا لئلا يلتبس ب (اللاهي)(4) اسم فاعل.

م: ابن عطية (5): لئلا يشكل (6) بخطّ (اللات). انتهى.

قلت: وفيه نظر، لأنّ (اللات) بخطّ المصحف بدون ألف (7).

وقيل: حذفت (6 ب) تخفيفا.

(1) الصحاح (أله).

(2)

الدر المصون 1/ 26. وينظر: العين 4/ 90 - 91.

(3)

وهو قول أبي زيد البلخي كما في الدر المصون 1/ 29.

(4)

من: لها يلهو.

(5)

المحرر الوجيز 1/ 96 (مصر: و 1/ 58 (المغرب). وعبد الحق بن غالب الغرناطي، ت 541 هـ.

(بغية الوعاة 2/ 73، طبقات المفسرين للداودي 1/ 260.

(6)

في طبعة مصر: يشتكل.

(7)

د: الألف.

ص: 31

وقيل: هي لغة فاستعملت خطّا.

الرَّحْمنِ (1) فعلان من الرحمة، وأصل بنائه من الفعل اللازم للمبالغة وشذّ من المتعدي، وهو وصف لم يستعمل لغيره، كما لم يستعمل اسمه في غيره.

م: السّهيليّ: وأمّا قولهم: رحمان اليمامة:

وأنت غيث الورى لا زلت رحمانا (2).

فباب من تعنتهم في كفرهم. انتهى.

وأل فيه للغلبة.

قلت: ويرد عليه ما ورد على القول بأنّ (أل) في الله للغلبة، وقد تقدّم. انتهى.

وسمعت إضافته فقالوا: رحمان الدنيا والآخرة.

وإذا قلت: الله رحمان، بدون أل (3) وإضافة، فقيل: يصرف، لأنّ أصل الاسم الصرف. وقيل: لا يصرف (4)، لأنّ الغالب في (فعلان) المنع من الصرف.

م: وبنى [ابن] الحاجب (5) القولين على أن العلّة المفهومة للوصف انتفاء (فعلانة) وليس له فعلانة، فيمتنع من الصرف، أو وجود فعلي وليس له (فعلى) فينصرف. واختار الأوّل. انتهى.

(1) ينظر: تفسير أسماء الله الحسنى 28، الزاهر 1/ 152، اشتقاق أسماء الله 38، شأن الدعاء 35.

(2)

بلا عز وفي الكشاف 4/ 545 وصدره: سموت بالمجد يا ابن الأكرمين أبا. ورحمان اليمامة: هو مسيلمة الكذاب، وسمي بذلك على جهة الاستهزاء به والتهكم. (تنظر: السيرة النبوية 4/ 246).

(3)

د. ألف.

(4)

د: ينصرف.

(5)

شرح الكافية 1/ 157.

ص: 32

وقال ثعلب (1): إنّه اسم أعجمي، بالخاء المعجمة، ثمّ عرّب بالحاء المهملة.

وهو غريب.

واختلف في إعرابه: فالجماعة على أنّه صفة لله. وردّه الأعلم (2) بأنّه علم، لوروده غير تابع لاسم قبله، قال تعالى: الرَّحْمنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوى (5)(3)، وقال:

الرَّحْمنُ (1) عَلَّمَ الْقُرْآنَ (2)(4)، فلا يكون وصفا ولا يعارض علميته اشتقاقه من الرحمة، لأنّه وإن كان (7 أ) مشتقّا منها فقد صيغ للعلمية، كالدّبران وإن كان مشتقّا من دبر لكنّه صيغ للعلمية. ولهذا جاء على بناء لا يكون في النعوت وهو فعلان فليس كالرحيم والراحم (5).

وأجيب: بأنّه وصف يراد به الثناء (6)، وإن كان يجري مجرى الأعلام، واختاره السهيليّ (7). الثاني: أنّه بدل، وردّه السهيليّ مع عطف البيان بأنّ الاسم الأول يعني الله لا يفتقر إلى تبيين، لأنّه أعرف الأعلام كلّها، ولهذا قالوا: وَمَا الرَّحْمنُ (8) ولم يقولوا:

وما الله؟.

الرَّحِيمِ (9): فعيل حوّل من فاعل للمبالغة، وهو أحد الأمثلة الخمسة، وهي:

فعول وفعّال ومفعال وفعيل وفعل. وزاد بعضهم [فيها] فعّيلا كسكّير (10).

(1) الزاهر 1/ 153. وأبو العباس أحمد بن يحيى ثعلب، ت 291 هـ. (طبقات النحويين واللغويين 141، إشارة التعيين 51).

(2)

الدر المصون 1/ 30. والأعلم الشنتمري يوسف بن سليمان، ت 476 هـ. (إنباه الرواة 4/ 59، إشارة التعيين 393).

(3)

طه 5.

(4)

الرحمن 1 - 2.

(5)

نتائج الفكر 53. وفي د: وليس.

(6)

د: البناء.

(7)

نتائج الفكر 53.

(8)

الفرقان 60.

(9)

ينظر: تفسير أسماء الله الحسنى 28، شأن الدعاء 38.

(10)

من د. وفي الأصل: ككسير.

ص: 33

وجاء فعيل بمعنى مفعول، قال العملّس (1):

فأمّا إذا عضّت بك الحرب عضّة

فإنّك معطوف عليك رحيم

واختلف في دلالة (الرّحمن الرّحيم)، فقيل: واحدة كندمان ونديم. وقيل: مختلفة، فقيل (2): الرحمن أبلغ، وعلى هذا فكان القياس أن يترقّى إلى الأبلغ، فيقال: رحيم رحمان، كما يقال: عالم نحرير، ولكن لمّا كان الرّحمن يتناول جلائل النّعم وعظائمها أردف بالرحيم ليكون كالتتمة له في تناول ما رقّ منها ولطف. وقيل: الرحيم أبلغ. وقيل:

جهة المبالغة مختلفة، ففعلان مبالغته من حيث الامتلاء والغلبة، كسكران وغضبان، وفعيل من حيث تكرار الوقوع بمحال الرحمة، ولذلك (7 ب) لا يتعدّى فعلان ويعدّى فعيل كفاعل. حكى ابن سيّده (3): زيد حفيظ علمك وعلم غيرك.

م. أبو البقاء (4): وجرّهما، يعني الرحمن الرحيم، على الصفة، والعامل في الصفة (5) هو العامل في الموصوف.

وقال الأخفش (6): العامل فيهما معنوي، وهو كونهما تبعا، ويجوز نصبهما على تقدير: أعني، ورفعهما على تقدير: هو. انتهى.

والجمهور على جرّ ميم الرّحيم ووصل ألف الحمد.

وقرأ قوم من الكوفيين بسكون الميم وقفا، ويبتدئون بهمزة مقطوعة.

(1) العققة والبررة 359 وحماسة أبي تمام 2/ 158.

(2)

القول للزمخشري في الكشاف 1/ 45.

(3)

المحكم 3/ 212.

(4)

التبيان 4.

(5)

من د. وفي الأصل: والعامل فيهما. ورواية د مطابقة للتبيان.

(6)

التبيان 4.

ص: 34

وحكى الكسائيّ (1) عن بعض العرب أنّه قرأ: الرحيم الحمد، بفتح الميم ووصل الألف، كأنّه سكّن الميم وقطع الألف، ثمّ ألقى حركتها على الميم وحذفها. ولم ترو [هذه](2) قراءة عن أحد. [والله سبحانه وتعالى أعلم].

(1) البحر 1/ 18، والدر المصون 1/ 35.

(2)

من البحر والدر المصون.

ص: 35