الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وَعَن ابْن خَالَته ابْن عَبَّاس وَأبي هُرَيْرَة وَمُعَاوِيَة وَتُوفِّي سنة ثَلَاث ومئة وروى لَهُ مُسلم وَالْأَرْبَعَة [265]
6 -
الصَّحَابِيّ يزِيد بن أَوْس حَلِيف عبد الدَّار بن قصي أسلم يَوْم فتح مَكَّة قتل يَوْم الْيَمَامَة شَهِيدا رضي الله عنه [266]
الألقاب
7 -
اليزدي مُسْند أَصْبَهَان اسْمه مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم
8 -
الي
زدي الشَّافِعِي واسْمه الْحُسَيْن بن أَحْمد
9 -
اليزدي الْحَنَفِيّ اسْمه الْحُسَيْن بن أَحْمد أَيْضا
10 -
اليزدي الشَّافِعِي عَليّ بن أَحْمد
11 -
اليزدي أَبُو مَنْصُور مُحَمَّد بن نَاصِر
12 -
اليزدي جمال الدّين بن عبد الله [267]
13 -
الصَّحَابِيّ يزِيد بن ثَابت بن الضَّحَّاك أَخُوهُ زيد بن ثَابت وشقيقه
قيل إِنَّه شهد بَدْرًا وَقيل بل شهد أحدا وَقتل يَوْم الْيَمَامَة شَهِيدا قَالَ ابْن شهَاب إِنَّه رمي يَوْم الْيَمَامَة بِسَهْم فَمَاتَ بِالطَّرِيقِ رَاجعا
وروى عَنهُ أَخُوهُ زيد وروى عَنهُ خَارِجَة بن زيد قَالَ ابْن عبد
الْبر وَلَا أَحْسبهُ سمع مِنْهُ قيل وَلم يرو عَن النَّبِي صلى الله عليه وسلم غير حَدِيث الصَّلَاة على الْقَبْر [268]
14 -
أَبَا عبد الرَّحْمَن البلوي يزِيد بن ثَعْلَبَة بن حزمة بِفَتْح الزَّاي وَقيل بسكونها ابْن أحزم بن عَمْرو بن عمَارَة البلوي حَلِيف بني سَالم بن عَوْف بن الْخَزْرَج شهد بيعَة الْعقبَة الثَّانِيَة يكنى أَبَا عبد الرَّحْمَن [269]
15 -
السّلمِيّ الصَّحَابِيّ يزِيد بن الْأَخْنَس السّلمِيّ لَهُ صُحْبَة قيل إِنَّه شهد بَدْرًا هُوَ وَأَبوهُ وَابْنه معن
قَالَ ابْن عبد الْبر وَلَا أعرفهم فِي الْبَدْرِيِّينَ وَإِنَّمَا هم فِي من بَايع رَسُول الله صلى الله عليه وسلم معن وَيزِيد بن الْأَخْنَس روى عَنهُ كثير بن مرّة وسليم بن
عَامر [270]
16 -
التسترِي يزِيد بن إِبْرَاهِيم التسترِي توفّي سنة اثْنَتَيْنِ وَسِتِّينَ ومئة وَقيل وَفَاته قبل ذَلِك يكنى أَبَا سعيد وَهُوَ بَصرِي روى عَن الْحسن وَمُحَمّد بن سِيرِين وَعَطَاء بن أبي رَبَاح وَابْن أبي مليكَة وَقَتَادَة وَابْن
الزبير
وَثَّقَهُ أَحْمد بن حَنْبَل وَقَالَ ابْن الْمَدِينِيّ هُوَ ثَبت وَقَالَ ابْن معِين هُوَ فِي قَتَادَة لَيْسَ بِذَاكَ وروى لَهُ الْجَمَاعَة
17 -
الْقَسرِي الصَّحَابِيّ يزِيد بن أَسد بن كرز بن عَامر الْقَسرِي جد خَالِد بن عبد الله الْقَسرِي
وَفد على رَسُول الله صلى الله عليه وسلم فَأسلم وَقَالَ لَهُ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم
يَا زيد بن أَسد أحب للنَّاس مَا تحب لنَفسك هَذَا الحَدِيث يرويهِ خَالِد بن عبد الله الْقَسرِي عَن أَبِيه عَن جده
قَالَ ابْن عبد الْبر حكى يحيى بن ميعن عَن أهل خَالِد الْقَسرِي أَنهم كَانُوا يُنكرُونَ أَن يكون لجدهم صُحْبَة هَذَا قَول يحيى بن معِين وَخَالفهُ النَّاس وعدوه فِي الصَّحَابَة لحَدِيث هشيم وَغَيره عَن سيار أبي الحكم [271]
18 -
الجرشِي الصَّحَابِيّ يزِيد بن الْأسود الجرشِي أَبُو الْأسود أدْرك الْجَاهِلِيَّة عداده فِي الشاميين
قَالَ أدْركْت الْأَصْنَام تعبد فِي قَرْيَة قومِي توفّي حُدُود الثَّمَانِينَ لِلْهِجْرَةِ
19 -
الْخُزَاعِيّ الصَّحَابِيّ يزِيد بن الْأسود الْخُزَاعِيّ وَقيل السوَائِي وَقيل العامري مَعْدُود فِي الْكُوفِيّين قَالَ صليت خلف رَسُول الله صلى الله عليه وسلم صلاةُ الْفجْر فجَاء رجلَانِ فَجَلَسَا فِي أخريات النَّاس فَلَمَّا انْصَرف رَسُول الله صلى الله عليه وسلم أقبل عَلَيْهِمَا بِوَجْهِهِ فَقَالَ ايتوني بهما فجيء بهما ترْعد فرائصهما
قَالَ مَا منعكما من الصَّلَاة
قَالَا صلينَا فِي الرّحال
فَقَالَ إِذا دَخَلْتُم وَالْقَوْم فِي الصَّلَاة فصلوا مَعَهم فَإِن صَلَاتكُمْ مَعَهم نَافِلَة
فَقَالَ أَحدهمَا اسْتغْفر لي يَا رَسُول الله
فَقَالَ غفر الله لَك قَالَ ثمَّ أخذت بِيَدِهِ ووضعتها على صَدْرِي فَمَا وجدت كفا أبرد وَلَا أطيب من كف رَسُول الله صلى الله عليه وسلم لهي أبرد من الثَّلج وَأطيب من ريح الْمسك [272]
20 -
ابْن هُبَيْرَة الْفَزارِيّ يزِيد بن عمر بن هُبَيْرَة بن معية قَالَ ابْن دُرَيْد تَصْغِير مَعًا وَاحِد أمعاء الْبَطن وَالصَّحِيح أَنه تَصْغِير مُعَاوِيَة ابْن سكين بن خديج بن نفيض ابْن مَالك بن سعد بن عدي بن فَزَارَة
كَانَ أَصله من الشَّام وَولي قنسرين للوليد بن يزِيد بن عبد الْملك وَكَانَ مَعَ مَرْوَان الْحمار يَوْم غلب على دمشق وَجمع لَهُ ولَايَة العراقين
أول من جمع لَهُ ولَايَة العراقين زِيَاد بن أَبِيه وَآخرهمْ يزِيد بن هُبَيْرَة
وَكَانَ يزِيد يكنى أَبَا خَالِد وَكَانَ سخيا جسيما خَطِيبًا شجاعا حسودا أكولا كَانَ إِذا أصبح أُتِي بعس فِيهِ لبن قد صب على عسل وَأَحْيَانا بسكر فيشربه فَإِذا صلى الْغَدَاة جلس فِي مصلاة حَتَّى تحل الصَّلَاة ثمَّ يُصَلِّي وَيدخل بَيته فيحركه اللَّبن فيدعو بالغداء فيأكل دجاجتين وناهضتين وَنصف جدي والناهض فرخ الْحمام ثمَّ يخرج فَينْظر فِي أُمُور النَّاس إِلَى نصف النَّهَار ثمَّ يدْخل فيدعو جمَاعَة من خواصة وأعيان النَّاس وَيَدْعُو بالغداء فيتغدى وَيَضَع على صَدره منديلا ثمَّ اللقم ويتابع فَإِذا فرغ تفرق من كَانَ عِنْده وَدخل إِلَى نِسَائِهِ حَتَّى يخرج إِلَى صَلَاة الْعَصْر ثمَّ ينظر فِي أُمُور النَّاس فَإِذا صلى الْعَصْر وضع لَهُ سَرِير وَوضعت الكراسي للنَّاس فَإِذا أخذُوا مجَالِسهمْ أتوهم بعساس من اللَّبن وَالْعَسَل وألوان الْأَشْرِبَة ثمَّ تُوضَع السّفر وَالطَّعَام أَمَامه وتوضع لَهُ ولأصحابه خوان مُرْتَفع فيأكل مَعَه الْوُجُود إِلَى الْمغرب ثمَّ يتفرقون [273] للصَّلَاة ثمَّ يَأْتِيهِ سماره فيحضرون ويسامرونه حَتَّى يذهب عَامَّة اللَّيْل
وَكَانَ يسْأَل كل لَيْلَة عشر حوائج فَإِذا أَصْبحُوا قضيت وَكَانَ رزقه سِتّمائَة ألف دِرْهَم وَكَانَ يقسم كل شهر فِي أَصْحَابه من قومه وَمن الْفُقَهَاء وَمن أهل الْوُجُوه وَذَوي الْبيُوت
وَفِيه يَقُول عبد الله بن شبْرمَة الضَّبِّيّ الْكُوفِي الْفَقِيه وَكَانَ من سماره
(إِذا نَحن أعتمنا وَمَال بِنَا الْكرَى أَتَانَا
…
بِإِحْدَى الراحتين عِيَاض)
وعياض بوابه والراحتان الدُّخُول والانصراف وَلم يكن لَهُ منديل وَإِذا دعى بالمنديل قَامَ النَّاس
وروى ابْن شريك بن عبد الله النمري ساير يزِيد يَوْمًا فبرزت بغلة شريك فَقَالَ لَهُ يزِيد غض من لجامها
فَقَالَ شريك إِنَّهَا مكتومة أصلح الله الْأَمِير فَقَالَ لَهُ يزِيد مَا ذهبت حَيْثُ أردْت وَيزِيد أَشَارَ إِلَى قَول جرير
(فغض الطّرف إِنَّك من نميرٍ
…
فَلَا كَعْبًا بلغت وَلَا كلابا)
فَعرض لَهُ شريك يَقُول ابْن دَان
(لَا تأمنن فزاريا خلوت بِهِ
…
على قلوصك واكبتها بأسيار)
وَكَانَ بَنو فَزَارَة يرْمونَ بإتيان الْإِبِل وَهُوَ من أحسن التَّعْرِيض
وَلما وصلت جيوش الخراسانيين ومقدمتها قَحْطَبَةَ بن شبيب ثمَّ وَلَده من بعده استظهرت على يزِيد بن هُبَيْرَة فلحق بواسط وتحصن بهَا ثمَّ لحق
بهم السفاح وَأَخُوهُ الْمَنْصُور وبويع السفاح بِالْكُوفَةِ وَظهر أَمر بني الْعَبَّاس وقويت شوكتهم فَوجه السفاح أَخَاهُ الْمَنْصُور إِلَى وَاسِط لحصار يزِيد بن هُبَيْرَة [274]
21 -
ابْن حبيبات يزِيد بن خَالِد الْكُوفِي الشَّاعِر يعرف بِابْن حبيبات تَصْغِير حبات بِالْحَاء الْمُهْملَة وَالْبَاء ثَانِيَة الْحُرُوف كَانَ أَبوهُ تَاجِرًا يَبِيع الطَّعَام وَإِذا سَأَلَهُ إِنْسَان هَل عنْدك طَعَام قَالَ حبيبات قدم بَغْدَاد وَصَحب يحيى بن خَالِد الْبَرْمَكِي ومدحه ومدح غَيره وَقَالَ فِي خَالِد بن برمك لما عزل عَن فَارس
(أَيهَا الْمَاجِد الَّذِي لم تزل كَفاهُ
…
تندى بِالْعرْفِ كل أَوَان)
(خلقا دَائِما على الْعسر واليسر
…
وَعند التعطيل وَالسُّلْطَان)
(مَا ترى فِي مُؤَمل خَالص الود
…
شكور يثني مجد السان)
وَقَالَ فِي جَارِيَة اشْتَرَاهَا على أُخْرَى قبلهَا
(وَجَارِيَة لَهَا قد الْغُلَام
…
سبتني بالمائل والقوام)
(ملكت جماجها فصددت عَنْهَا
…
لأخرى بالرعاية والذمام)
(فَلَمَّا لَام من أخشاه فِيهَا
…
وَألقى اللَّيْل أرواق الظلام)
(دببت لَهَا على خوف بِرِفْق
…
كَمَا دب الْكرَى لَك فِي الْفِطَام)
(فنلنا لَذَّة كَانَت حَلَالا
…
مسارقة كلذات الْحَرَام)
قلت الصَّحِيح أَن هَذِه الأبيات ليزِيد بن الْمُهلب
وَمن شعر ابْن حبيبات لما تقلد الْهَادِي للخلافة
(ملكت على يمن العيافة والفال
…
بِسَعْد أدبر النحس عَنهُ وإقبال)
(تدبر أَمر النَّاس تسعين حجَّة
…
تبدلهم حَالا إِذا شِئْت من حَال)
(ويلقي إِلَيْك الدَّهْر طَوْعًا قياده
…
فتظفر مِنْهُ بالرضى ناعم البال)
[375]
22 -
أَمِير دمشق يزِيد بن خَالِد بن عبد الله بن يزِيد الْقَسرِي البَجلِيّ كَانَ أَبوهُ خَالِد أَمِير العراقين لهشام ثمَّ عَزله وَلما ولي الْوَلِيد بن يزِيد
أَخذه وَسلمهُ إِلَى يُوسُف بن عمر الثَّقَفِيّ أَمِير الْعرَاق فَعَذَّبَهُ حَتَّى مَاتَ
يزِيد بن خَالِد فِي عسكره فَلَمَّا قتل الْوَلِيد تخلص من الْحَبْس فَكَانَ مَعَ يزِيد بن الْوَلِيد
فَلَمَّا قدم مَرْوَان بن مُحَمَّد دمشق واستوسق لَهُ الْأَمر اختفى يزِيد وَلما وثب أهل دمشق بزامل بن عمر عَامل مَرْوَان عَلَيْهِم ولوا عَلَيْهِم يزِيد بن خَالِد فَوجه إِلَيْهِم مَرْوَان من حمص أَبَا الْورْد مجزأَة فَهَزَمَهُمْ وَنَجَا يزِيد وَأَبُو علاقَة إِلَى رجل من لخم من أهل قَرْيَة المزة فَدلَّ عَلَيْهِمَا زامل فَأرْسل إِلَيْهِمَا فقتلا وَقتل ابْن مراوان بن مُحَمَّد قلع عينه بِيَدِهِ
وَقيل إِنَّه قَتله رجل من بني نمير بالغوطة سنة سبع وَعشْرين وَمِائَة
23 -
الْيَزنِي يزِيد بن خمير الْيَزنِي لَا الرَّحبِي وَكِلَاهُمَا حمصي وَهَذَا الْأَكْبَر وَذَاكَ من طبقَة قَتَادَة روى عَن أبي الدَّرْدَاء وعَوْف بن مَالك وَكَعب الْأَحْبَار وَتُوفِّي فِي حُدُود التسعين لِلْهِجْرَةِ وروى لَهُ أَبُو دَاوُد
[276]
24 -
ابْن المفرغ يزِيد بن ربيعَة بن المفرغ ابْن ذِي الْعَشِيرَة بن الْحَارِث أَبُو عُثْمَان الْحِمْيَرِي الشَّاعِر
إِنَّمَا لقب جده مفرغا لِأَنَّهُ رَاهن على سقاء لبن فشربه حَتَّى فرغه وَالسَّيِّد الْحِمْيَرِي حفيده وَقيل ابْن ربيعَة هُوَ مفرغ وَقيل كَانَ مُقيما شعابا بتبالة بليدَة بِالْيمن وَقيل كَانَ حدادا بِالْيمن
وَتُوفِّي يزِيد بن المفرغ فِي سنة تبع وَسِتِّينَ لِلْهِجْرَةِ لما ولي سعيد بن عُثْمَان بن عَفَّان خُرَاسَان عرض على ابْن المفرغ صحبته فَأبى وَصَحب عباد بن زِيَاد بن أَبِيه فَقَالَ سعيد أما إِذا أَبيت أَن تصحبني فاحفظ مَا أوصيك بِهِ إِن عبادا لئيم فإياك والدالة إِلَيْهِ وَإِن دعَاك إِلَيْهَا من نَفسه فَإِنَّهَا خدعة مِنْهُ لَك عَن نَفسك وأقلل زيارتك لَهُ فَإِن ملول وَلَا تفاخره فَإِنَّهُ إِن فاخرك لَا يحْتَمل لَك مَا كنت احتملته مِنْك
ثمَّ دفع إِلَيْهِ مَالا وَقَالَ اسْتَعِنْ بِهَذَا بسفرك فَإِن سح مَكَانك من عباد وَإِلَّا مَكَانك عِنْدِي ممهد فأتني عَلَيْهِ
وَسَار ابْن المفرغ مَعَ عباد ولي عباد خُرَاسَان وَقيل سجستان واشتغل بحروبه وخراجه فاستبطأه ابْن المفرغ فذمه وَبسط لِسَانه فِيهِ وهجاه وَكَانَ عباد كَبِير اللِّحْيَة كَأَنَّهَا جوالق فَسَار مَعَه يَوْمًا فَدخلت الرّيح لحيته فنفشتها فَضَحِك ابْن المفرغ
وَقَالَ لرجل إِلَى جَانِبه من لخم
(أَلا لَيْت اللحى كَانَت حشيشا
…
فنعلفها خُيُول المسلمينا)
فسعى بِهِ اللَّخْمِيّ إِلَى عباد فَغَضب من ذَلِك غَضبا شَدِيدا وَبلغ الْخَبَر ابْن المفرغ فَقَالَ إِنِّي لأجد الْمَوْت من عباد فَطلب الْإِذْن مِنْهُ فِي الرُّجُوع فَلم يَأْذَن لَهُ وَقَالَ إِلَى أَن أقضيك حَقك وَبلغ عبادا [377] أَنه يسبه وينال من عرضه فَدس إِلَى قوم كَانَ لَهُم عَلَيْهِ دين ليقدموه إِلَيْهِ فَفَعَلُوا فحبسه وأضر بِهِ حَتَّى بَاعَ جواريه ومماليكه ودوابه وسلاحه وَقسم الثّمن بَين غُرَمَائه وَبقيت عَلَيْهِ بَقِيَّة اسْتمرّ بِهِ فِي الْحَبْس لأَجلهَا وَكَانَ يَقُول ابْن المفرغ يَقُول لمن يسْأَله عَن حَبسه مَا سَببه رجل أدبه أميره ليقوم من أوده وَهَذَا لعمري خير من جر الْأَمِير ذيله على مداهنة صَاحبه
فَلَمَّا بلغ ذَلِك عبادا رق لَهُ وَأخرجه من الْحَبْس فهرب حَتَّى أَتَى الْبَصْرَة وَخرج مِنْهَا إِلَى الشَّام وَجعل ينْتَقل فِي مدنها هَارِبا يهجو زيادا وَولده وتفرغ لهجائهما حَتَّى بلغه ذَلِك فَطَلَبه عبيد الله بن زِيَاد طلبا حثيثا فَيُقَال إِن مُعَاوِيَة رده إِلَيْهِ وَقيل غَيره وَقيل يزِيد بن مُعَاوِيَة فَلَمَّا جلد مرَّتَيْنِ كتب إِلَى يزِيد يَسْتَأْذِنهُ فِي قَتله فَكتب إِلَيْهِ يزِيد افْعَل مَا شِئْت من الْعقُوبَة وَلَا تبلغ نَفسه فَإِن لَهُ عشيرة هم بطانتي وجندي وَلَا ترْضى مني بقتْله إِلَّا بالقود مِنْك فَاعْلَم ذَلِك واحذره فَإنَّك مُرْتَهن بِنَفسِهِ وَلَك دونهَا مندوحة تشفي من الغيظ فَأمر عبيد الله بن فيسقى نبيذا حلوا قد خلط مَعَه الشبرم وَقيل التربذ فأسهل بَطْنه وطيف بِهِ وَهُوَ على الْحَال وَقرن بِهِ هرة وخنزيرة فَجعلت تسلح
عَلَيْهِ وَهُوَ يسلح وَالصبيان يتبعونه ويصيحون عَلَيْهِ فألح مِنْهُ حَتَّى أضعفه وَسقط فَقيل لِعبيد الله لَا تأمن أَن يَمُوت فَأمر بِهِ أَن يغسل فَلَمَّا غسل قَالَ
(يغسل المَاء مَا فعلت وَقَوْلِي
…
راسخ مِنْك فِي الْعِظَام البوالي)
فَرده عبيد الله إِلَى الْحَبْس وَقيل لِعبيد الله كَيفَ اخْتَرْت لَهُ هَذِه الْعقُوبَة فَقَالَ لِأَنَّهُ سلح [378] علينا فَأَحْبَبْت أَن تسلح الخنزيرة عَلَيْهِ وَلابْن مفرغ فِي عباد وَذَوِيهِ عدَّة مقاطع وقصائد يهجوهم بهَا وَهِي مَذْكُورَة فِي كتاب الأغاني من ذَلِك يَقُول فِي عباد
(إِذا أودى مُعَاوِيَة بن حَرْب
…
فبشر شعب قعبك بانصداع)
(فاشهد أَن أُمّكَ لَمْ تُباشر
…
أَبَا سُفيانَ واضِعة القناعِ)
(ولكِنْ كَانَ أمرا فِيهِ لبْسٌ
…
عَلَى وَجَلٍ شَدِيد وارتياع)
وَمن ذَلِك
(أَلا أبلغ مُعَاوِيَة بن صَخْر
…
مغلغلة عَن الرجل الْيَمَان)
(أًَتَغْضَبُ أَنْ يُقال أبوكَ عَفٌّ
…
وتَرْضَى أَنْ يكون أبوكَ زانِ)
(فأَشْهَدُ أَنّ رَحْمَكَ مِنْ زِيادٍ
…
كرَحْمِ الفِيلِ مِن وَلَدِ الأَتانِ)
(وأَشْهَدُ أَنَّهَا ولدت زياداً
…
وصخر من سميَّة غير دَان)
[379]
25 -
الْكُوفِي يزِيد بن شريك التَّيْمِيّ من تيم الربَاب لَا تيم قُرَيْش الْكُوفِي روى عَن عمر وَعلي وَأبي ذَر وَحُذَيْفَة وَتُوفِّي فِي حُدُود الثَّمَانِينَ
لِلْهِجْرَةِ وروى لَهُ الْجَمَاعَة [380]
26 -
الْفراء يزِيد بن صَالح الْفراء النَّيْسَابُورِي توفّي سنة تسع وَعشْرين ومئتين [381]
27 -
الصَّحَابِيّ يزِيد بن ركَانَة بن عبد يزِيد بن عبد الْمطلب بن عبد منَاف الْقرشِي المطلبي لَهُ صُحْبَة وَرِوَايَة ولأبيه صُحْبَة وَرِوَايَة
وَقد تقدم ذكر ركَانَة فِي حرف الرَّاء روى عَن يزِيد بن ركَانَة ابناه وَعبد الرَّحْمَن قَالَ ابْن عبد الْبر فِي ابْنه عبد الرَّحْمَن بن يزِيد بن ركَانَة نظر وروى عَن يزِيد بن ركَانَة أَيْضا أَبُو جَعْفَر مُحَمَّد بن عَليّ
28 -
أَبُو مُعَاوِيَة الْحَافِظ يزِيد بن زُرَيْع الإِمَام أَبُو مُعَاوِيَة العيسى الْبَصْرِيّ الْحَافِظ قَالَ ابْن حَنْبَل كَانَ رَيْحَانَة عصره مَا أتقنه وَمَا أحفظه وَقَالَ أَبُو حَاتِم ثِقَة إِمَام وَقَالَ نصر الْجَهْضَمِي رَأَيْت ابْن زُرَيْع فِي النّوم فَقلت مَا فعل الله بك قَالَ دخلت الْجنَّة قلت بِمَاذَا قَالَ بِكَثْرَة الصَّلَاة وَقَالَ بَعضهم كَانَ أَبوهُ وَالِي الآبلة مَاتَ عَن خمس مئة ألف مَا أَخذ مِنْهَا يزِيد
سُئِلَ عَن التَّدْلِيس فَقَالَ كذب وَتُوفِّي سنة اثْنَتَيْنِ وَثَمَانِينَ وَمِائَة
وروى لَهُ الْجَمَاعَة [382]
29 -
الْقرشِي الصَّحَابِيّ يزِيد بن زَمعَة ابْن الْأسود بن الْمطلب بن أَسد بن عبد العُزَّى بن قُصيّ الْقرشِي الْأَسدي أمه قُريبة بنت أبي أُميَّة أُخْت أم سَلمَة أم الْمُؤمنِينَ رضي الله عنها صحب النبيّ صلى الله عليه وسلم وروى عَنهُ هُوَ وَأَخُوهُ عبد الله بن زَمعَة وَقتل يزِيد بن زَمعَة يَوْم حنين جمح بِهِ فرسه وَكَانَ من أَشْرَاف قُرَيْش ووجوههم وَكَانَت إِلَيْهِ المشورة فِي الْجَاهِلِيَّة لِأَن قُريْشًا لم يجمعوا على شَيْء إِلَّا عرضوه عَلَيْهِ فَإِن وَافق رَأْيهمْ رَأْيه سكت وَإِلَّا شعب فِيهِ وَكَانُوا لَهُ أعوانا حَتَّى يرجع عَنهُ [383]
30 -
ابْن الطثرية يزِيد بن سَلمَة بن سَمُرَة ابْن سَلمَة الْخَيْر بن كَعْب ابْن ربيعَة بن عَامر بن صعصعة أَبُو المكشوح بالشين الْمُعْجَمَة الْمَعْرُوف بِابْن الطثرية بِالطَّاءِ الْمُهْملَة والثاء الْمُثَلَّثَة وَالرَّاء وَالْيَاء آخر الْحُرُوف مُشَدّدَة
وَهُوَ اسْم لأمه لِأَنَّهَا من بني طثر بن عنز بن وَائِل والطثر الخصب وَكَثْرَة اللَّبن يُقَال إِن أمه وَلدته فِي عَام هَذَا وَصفه وَقيل إِن أمه كَانَت مولعة بِإِخْرَاج زبد اللَّبن فسميت بذلك لِأَن طثر اللَّبن زبدته
إِنَّمَا سمي أَبَا المكشوح لِأَنَّهُ كَانَ على كشحه كي نَار وَكَانَ يزِيد يُسمى أَيْضا مودقا لحسن وَجهه وحلاوة حَدِيثه وَكَانَ إِذا جلس بَين النِّسَاء أودقهن
وَيُقَال إِنَّه كَانَ غَنِيا وَلَا عقب لَهُ وَهُوَ من أَعْيَان الشُّعَرَاء
وَقتل يزِيد الْمَذْكُور مَعَ الْوَلِيد بن يزِيد بن عبد الْملك فِي حروب كَانَت سنة سِتّ وَعشْرين ومئة بِالْيَمَامَةِ وَكَانَت الرَّايَة بِيَدِهِ فنشبت فِي عشرَة فعثر فَضَربهُ بَنو حنيفَة ثمَّ قَتَلُوهُ
وَكَانَ ليزِيد أَخ كثير المَال يدعى ثورا وَكَانَ متنسكا كثير الْحَج والصدق ملازما لإبله ونخله وَكَانَ يزِيد يتْلف مَال أَخِيه واستعدت يَوْمًا جرم على يزِيد بن الطثرية فِي وحشية امْرَأَة مِنْهُم كَانَ يشبب لَهَا فَكتب صَاحب الْيَمَامَة إِلَى ثَوْر وَأمره أَن يَجْعَل عُقُوبَته حلق لمته فحلقها
فَقَالَ يزِيد
(أَقُول لثور وَهُوَ يحلق لمتي
…
بحناء مَرْدُود عَلَيْهَا نصابها)
(ترفق بهَا يَا ثَوْر لَيْسَ ثَوَابهَا
…
بِهَذَا وَلَكِن غير هَذَا ثَوَابهَا)
(أَلا رُبمَا يَا ثَوْر قد غل وَسطهَا
…
أنامل رحضات حَدِيث خضابها)
(وتسلك مدرى العاج فِي مدلهمة
…
إِذا لم تفرج مَاتَ غما صوابها)
(فراح بهَا ثَوْر ترف كَأَنَّهَا
…
سلاسل درع جريها وانسكابها)
(منعمة كالسربة الْعرف جادها
…
نجاء الثريا هطلها وذهابها)
(فَأصْبح رَأْسِي كالصخرة أشرفت
…
عَلَيْهَا عِقَاب ثمَّ طارت عقابها)
[384]
وَقَالَ ابْن الطثرية
(عقيلية أما ملاث إزَارهَا
…
فدعص وَأما خصرها فتبتيل)
(تقيظ أكناف الْحمى وتظله
…
بنعمان من وَادي الْأَرَاك مقيل)
(أَلَيْسَ قَلِيلا نظرة إِن نظرتها
…
إِلَيْك وكل لَيْسَ مِنْك قَلِيل)
(فيا خلة النَّفس الَّتِي لَيْسَ دونهَا
…
لنا من أخلاء الصفاء خَلِيل)
(أما من مقَام اشتكي غربَة النَّوَى
…
وَخَوف العدا فِيهِ إِلَيْك سَبِيل)
(فديتك أعدائي كثير وشقتي
…
بعيد وأشياعي لديك قَلِيل)
(فَلَا تحملي ذَنبي وَأَنت ضَعِيفَة
…
فَحمل دمي يَوْم الْحساب ثقيل)
(وَكنت إِذا مَا جِئْت جِئْت بعلة
…
فأفنيت علاتي فَكيف أَقُول)
(فَمَا كل يَوْم لي بأرضك حَاجَة
…
وَلَا كل يَوْم لي إِلَيْك رَسُول)
وَقَالَ
(بنفسي من لَو مر برد بنانه
…
على كَبِدِي كَانَت شِفَاء أنامله)
(وَمن هابني فِي كل شَيْء وهبته
…
فَلَا هُوَ يعطيني وَلَا أَنا سائله)
وَقَالَ
(أعيب الَّذِي أَهْوى وأطرى جواريا
…
يرين لَهَا فضلا عَلَيْهِنَّ بَينا)
(برغمي أطيل الصد عَنْهَا إِذا بَدَت
…
أحاذر أسماعا عَلَيْهَا وَأَعْيُنًا)
(فقد غضِبت إِذْ قلت أَن لَيْسَ حَاجَتي
…
إِلَيْهَا وَقَالَت لم يرد أَن نجبنا)
(وَهل كنت إِلَّا مغرما قَادَهُ الْهوى
…
أسر فَلَمَّا قَادَهُ الشوق أعلنا)
(أَتَانِي هَواهَا قبل أَن أعرف الْهوى
…
وصادف قلبِي فَارغًا فتمكنا)
وَقَالَ
(على حِين صارمت الأخلاء كلهم
…
إِلَيْك وأصغيت الْهوى لَك أجمعا)
(وددتك أضعافا وغادرت فِي الحشا
…
عِظَام البلايا باديات ورجعا)
(بوشك ثقيل كَانَ يشفى من الجوى
…
تكَاد لَهُ أَرْوَاحنَا أَن تصدعا)
(على إِثْر هجران وَسَاعَة خلْوَة
…
من النَّاس أخْشَى أعينا أَن تطلعا)
[385]
وَقَالَ
(إِذا مَا الرّيح نَحْو الأثل هبت
…
وجدت الرّيح أطيبها جنوبا)
(فَمَاذَا تصنع الْأَرْوَاح تسري
…
بريا أم عَمْرو أَن تطيبا)
(أليست أَعْطَيْت من حسن خلق
…
كَمَا شَاءَت وجنبت العيونا)
وَقَالَ
(بنفسي من لَا بُد أَنِّي أهاجره
…
وَمن أَنا من الميسور والعسير ذاكره)
(وَمن بَان مني يَوْم بَان وَمَا درى
…
أَكنت أَنا الموتور أم أَنا واتره)
وَكَانَت لَهُ أُخْت تدعى زَيْنَب وَهِي شاعرة مجيدة فَمن شعرهَا فِي أَخِيهَا يزِيد لما قتل ترثيه
(أرى الأثل من بطن العقيق مجاوري
…
مُقيما وَقد غالت يزِيد غوائله)
(فَتى قد قد بِالسَّيْفِ لَا متضايلا
…
وَلَا وَهل لباته وأباجله)
(فَتى لَا يرى قد الْقَمِيص بخصره
…
وَلكنه توهى الْقَمِيص كواهله)
(فَتى لَيْسَ كَابْن الْعم كالذئب إِن رأى
…
بِصَاحِبِهِ يَوْمًا دَمًا فَهُوَ آكله)
(يَسُرك مَظْلُوما ويرضيك ظَالِما
…
وكل الَّذِي حَملته فَهُوَ حامله)
(إِذا نزل الأضياف كَانَ عذورا
…
على الْحَيّ حَتَّى تستقل مراجله)
[386]
(إِذا الْقَوْم أموا بَيته فَهُوَ عَامِد
…
لأحسن مَا ظنُّوا بِهِ فَهُوَ فَاعله)
(إِذا جد عِنْد الْجد أرضاك جده
…
وَذُو بَاطِل إِن شِئْت ألهاك باطله)
(مضى ووثناه دريس مفاضه
…
وأبيض هنديا طَويلا حمايله)
(فَتى كَانَ يروي المسرفي بكفه
…
وتبلغ أقْصَى حجره الْحَيّ نايله)
(كريم إِذا لاقيته مُتَبَسِّمًا
…
وَإِمَّا تولى أَشْعَث الرَّأْس حافله)
(يمر على الْوَادي فتومي رماله
…
إِلَيْهِ وبالنادي فتثنى أرامله)
[387]
31 -
أَمِير الْمُؤمنِينَ يزِيد بن عبد الْملك بن مَرْوَان الحكم أَمِير الْمُؤمنِينَ أَبُو خَالِد الْأمَوِي الدِّمَشْقِي ولي الْخلَافَة بعد عمر بن عبد الْعَزِيز يَوْم الْجُمُعَة لست بقينَ من شهر رَجَب سنة إِحْدَى وَمِائَة وَله سبع وَثَلَاثُونَ سنة وَأَرْبَعُونَ يَوْمًا
وَتُوفِّي بِأَرْض البلقاء وَيُقَال مَاتَ بعمان لَيْلَة الْجُمُعَة لخمسٍ بَقينَ من شعْبَان سنة خمس وَمِائَة وَله إِحْدَى وَأَرْبَعُونَ سنة فَكَانَت أَيَّامه أَربع سِنِين وشهرا
وَكَانَ طَويلا جسيما مدور الْوَجْه لم يشب وَكَانَ شَدِيد الْكبر عَاجِزا وَهُوَ صَاحب لَهو ولذات وَصَاحب حبابة وسلامة هما جاريتان شغف بهما وَمَاتَتْ حبابة فَمَاتَ بعْدهَا بيسر أسفا عَلَيْهَا وَلما مَاتَت تَركهَا أَيَّامًا لم يدفنها وَعُوتِبَ فِي ذَلِك فدفنها وَقيل إِنَّه دَفنهَا ثمَّ نبشها بعد الدّفن
وَكَانَ يُسمى يزِيد الماجن
وَكَانَ كَاتبه أُسَامَة بن زيد وَرجل من أهل الشَّام يُقَال لَهُ عُثْمَان وَزيد بن عبد الله
وَأُسَامَة هَذَا هُوَ الَّذِي ينْسب إِلَيْهِ نهر أُسَامَة وحاجبه خَالِد وَسَعِيد موليَاهُ
وَنقش خَاتمه قني السَّيِّئَات يَا عَزِيز وَأمه عَاتِكَة بنت يزِيد بن مُعَاوِيَة وَقد تقدم ذكرهَا فِي مَكَانَهُ من حرف الْعين وَكَانَت ولَايَته بِعَهْد من أَخِيه سُلَيْمَان وَلما تولى الْخلَافَة أقبل إِلَى الشّرْب والانهماك وَفِيه قَالَ الْمُخْتَار الْخَارِجِي حِين ذمّ بني أُميَّة فِي خطْبَة لَهُ مَعْرُوفَة مِنْهُم يزِيد الْفَاسِق يضع حبابة عَن يَمِينه وسلامة عَن يسَاره ثمَّ يشرب إِلَى أَن يسكر ويغنيانه فيطرب ثمَّ يشق جلدا ضربت فِي نسجها الْآبَار وهتكت فِيهَا الأستار ثمَّ يَقُول أطير أطير [388]
فَيَقُولَانِ إِلَى من تتْرك الْخلَافَة فَيَقُول إلَيْكُمَا وَإِنِّي أَقُول لَهُ طر لعنة الله وناره
وَلما ولي الْخلَافَة قَالَت لَهُ زَوجته هَل بَقِي لَك أمل بعد الْخلَافَة فَقَالَ نعم أَن تحصل فِي ملكي حبابة وفيهَا يَقُول
(أبلغ حبابة سقى ربعهَا الْمَطَر
…
مَا للفؤاد سوى ذكراكم وطر)
(إِن سَاد صحبي لَا أملك تذكركم
…
أَو عرسوا بِي فَأَنت الْهم والفكر)
فَسَكَتَتْ عَنهُ إِلَى أَن أنفذت تَاجِرًا اشْتَرَاهَا بِمَال عَظِيم وأحضرتها لَهُ خلف ستر وأمرتها بِالْغنَاءِ فَلَمَّا سَمعهَا اهتز وطرب وَقَالَ هَذَا غناء أجد لَهُ فِي قلبِي وَقعا فَمَا الْخَبَر فَكشفت السّتْر وَقَالَت هَذِه حبابة وَهَذَا غنَاؤُهَا فدونك وَإِيَّاهَا فَغلبَتْ على قلبه من ذَلِك وَلم ينْتَفع بِهِ فِي الْخلَافَة
وَقَالَ فِي بعض أَيَّام خلواته النَّاس يَقُولُونَ إِنَّه لم يصف لأحد من الْمُلُوك يَوْم كَامِل وَأَنا أُرِيد أَن أكذبهم فِي ذَلِك ثمَّ أقبل على لذاته وَأمر أَن يحجب عَن سَمعه وبصره كل مَا يعكره فَبَيْنَمَا هُوَ فِي صفو عيشه إِذْ
تناولت حبابة حَبَّة رمان فغصت بهَا فَمَاتَتْ فاختل عقله إِلَى أَن نبشها من قبرها
وتحدث النَّاس عَن خلعه من الْخلَافَة وَلم يَعش بعْدهَا غير خَمْسَة عشر يَوْمًا وفيهَا يَقُول لما دفنت
(فَإِن تسئل عَنْك النَّفس أَو تدع الْهوى
…
فباليأس تسلو عَنْك لَا بالتجلد)
وَكَانَ ليزِيد من الْأَوْلَاد مَا نذكرهُ وهم الْوَلِيد ولي الْخلَافَة وَيحيى وعاتكة وَعبد الله وَعَائِشَة والغمر وَعبد الْجَبَّار وسليم وهَاشِم وَأَبُو سُفْيَان وَسليمَان وَعبد الْمُؤمن وداوود والعوام [389]
32 -
جبهاء يزِيد بن جُبَير وَقيل ابْن حمية بن عبيد الله بن عقيلية بن قيس بن رويبة يَنْتَهِي إِلَى بكر بن أَشْجَع شَاعِر بدوي من محاليق الْحجاز
نَشأ وَتُوفِّي فِي أَيَّام بني أُميَّة وَلَيْسَ مِمَّن انتجع الْخُلَفَاء ومدحهم فاشتهر وَهُوَ مقل وَلَيْسَ من الفحول وَكَانَ يلقب جبهاء بِالْمدِّ أَو جبيهاء مُصَغرًا بِالْجِيم وَالْبَاء الْمُوَحدَة وَالْهَاء وَالْألف الممدودة
قَالَت لَهُ زَوجته لَو هَاجَرت بِنَا إِلَى الْمَدِينَة وبعت إبلك وافترضته فِي الْعَطاء كَانَ خيرا لَك قَالَ أفعل فَأقبل بهَا وبإبله حَتَّى إِذا كَانَ بحرة واقم من شَرْقي الْمَدِينَة شرعها بحوض واقم ليسقيها فحنيت نَاقَة مِنْهَا ثمَّ نزعت وتبعتها الْإِبِل ففاتته فَقَالَ لزوجته هَذِه إبل لَا تعقل تحن إِلَى أوطانها وَنحن أولى بالحنين مِنْهَا وَأَنت طَالِق إِن لم تَرْجِعِي فعل الله بك وَفعل وردهَا وَقَالَ
(قَالَت أنيسَة دع بلادك
…
وَالْتمس دَارا بِطيبَة ربه الْآطَام)
(تكْتب عِيَالك فِي الْعَطاء وتفترض
…
وكذاك يفعل حَازِم الأقوام)
(فهممت ثمَّ ذكرت ليل لقاحنا
…
بلوى عنيزة أَو بقف بشام)
(إِذْ هن عَن جَنْبي مذاود كلما
…
نزل الظلام بعصبة أغتام)
(إِن الْمَدِينَة لَا مَدِينَة فالزمي
…
حقف السناد وقبة الأرجام)
(يجلب لَك اللَّبن الفريض وينتزع
…
بالعيس من يمن إِلَيْك وشام)
(وتجاوري النَّفر الَّذين بنبلهم
…
أرمي الْعَدو إِذْ نهضت مرامي)
(الباذلين إِذا طلبت بِلَادهمْ
…
والمانعي ظَهْري من العزام)
وَمن شعر جبهاء الْمَذْكُور
(أَلا لَا أُبَالِي بعد ريا أوافقت
…
نوانا نوى الْجِيرَان أم لم توَافق)
(هجان الْمحيا حرَّة الوجد سربلت
…
من الْحسن سربالا عَتيق البنايق)
[390]
33 -
الْمدنِي يزِيد بن أبي عُبَيْدَة الْمدنِي وَثَّقَهُ أَبُو دَاوُود توفّي فِي حُدُود الْخمسين وَالْمِائَة وروى لَهُ الْجَمَاعَة وَكَانَت كنيته أَبُو وجزة بِالْجِيم وَالزَّاي وَكَانَ قد رأى عمر
وَقَالَ صَاحب الأغاني توفّي سنة ثَلَاث ومئة وَالظَّاهِر أَن يزِيد أَبَا وجزة هَذَا الَّذِي رأى عمر غير يزِيد الأول وَالله أعلم
وأو وجزة أحد من شَبَّبَ بِعَجُوزٍ حَيْثُ يَقُول
(يَا أَيهَا الرجل الْمُوكل بالصبى
…
فِي م ابْن سبعين المعمر من دَد)
(حتام أَنْت مُوكل بقديمة
…
أمست تجدّد كاليماني الْجيد)
(زَاد الْجلَال كمالها ورسا بهَا
…
عقل وفاضله وشيمة سيد)
[391]
34 -
الْيَشْكُرِي التَّاجِر يزِيد بن عَطاء الْيَشْكُرِي مُعتق أبي عوَانَة وَيُقَال الْكِنْدِيّ وَيُقَال السّلمِيّ التَّاجِر البذلة قَالَ أَحْمد حَدِيثه مقارب وَقَالَ ابْن سعد ضَعِيف وَقَالَ أَبُو حَاتِم [392] لَا يحْتَج بِهِ توفّي سنة سبع وَسبعين وَمِائَة وروى لَهُ أَبُو دَاوُود
35 -
الصَّحَابِيّ يزِيد بن عَمْرو التَّمِيمِي وَيُقَال النميري وَفد على النَّبِي صلى الله عليه وسلم مَعَ قيس بن عَاصِم وَأَصْحَابه
روى عَنهُ عَابس بن ربيعَة قَالَ وفدنا إِلَى رَسُول الله صلى الله عليه وسلم فَقُلْنَا مَا تعهد إِلَيْنَا قَالَ تقيمون الصَّلَاة وتنطون الزَّكَاة وتحجون الْبَيْت وتصومون رَمَضَان فَإِن فِيهِ لَيْلَة خير من ألف شهر وَذكر الحَدِيث [393]
36 -
أَخُو مُعَاوِيَة يزِيد بن صَخْر أبي سُفْيَان بن حَرْب بن أُميَّة بن عبد شمس بن عبد منَاف ق وَكَانَ يُقَال لَهُ يزِيد الْخَيْر أسلم يَوْم الْفَتْح وَشهد حنينا وَأَعْطَاهُ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم من غَنَائِم حنين مئة بعير وَأَرْبَعين أُوقِيَّة وَزنهَا لَهُ بِلَال وَاسْتَعْملهُ أَبُو بكر الصّديق رضي الله عنه وَخرج فَتَبِعَهُ رَاجِلا
قَالَ ابْن إِسْحَاق لما قفل أَبُو بكر رضي الله عنه من الْحَج راحلا يَعْنِي
سنة اثْنَتَيْ عشرَة بعث عَمْرو بن الْعَاصِ وَيزِيد بن أبي سُفْيَان وَأَبا عُبَيْدَة بن الْجراح وشرحبيل بن حَسَنَة إِلَى فلسطين وَأمرهمْ أَن يسلكوا على البلقاء وَكتب إِلَى خَالِد بن الْوَلِيد فَسَار إِلَى الشَّام فَأَغَارَ على غَسَّان بمرج راهط ثمَّ سَار فَنزل على قناة بصرى وَقدم عَلَيْهِ يزِيد بن أبي سُفْيَان فصالحت بصرى وَكَانَت أول مَدَائِن الشَّام فتوحا
ثمَّ سَارُوا قبل فلسطين فَالْتَقوا بالروم بَين الرملة وَبَين حيرين والأمراء كل وَاحِد على حِدة وَمن النَّاس من تزْعم أَن عَمْرو بن الْعَاصِ كَانَ عَلَيْهِم جَمِيعًا هزم لَهُ الْمُشْركين وَكَانَ الْفَتْح بأجنادين فِي جُمَادَى الأول سنة ثَلَاث عشرَة فَلَمَّا اسْتخْلف عمر إِلَى أبي عُبَيْدَة وَفتح الله عَلَيْهِ الشامات ولى يزِيد بن أبي سُفْيَان على فلسطين ودمشق وناحيتها
وَلما مَاتَ أَبُو عُبَيْدَة اسْتخْلف معَاذ قبل وَمَات معَاذ فاستخلف يزِيد بن أبي سُفْيَان مَاتَ يزِيد فاستخلف أَخَاهُ مُعَاوِيَة وَكَانَ موت هَؤُلَاءِ كلهم فِي طاعون عمواس سنة ثَمَان عشرَة لِلْهِجْرَةِ وروى لَهُ ابْن ماجة [394]
37 -
أَبُو الْعَلَاء العامري يزِيد بن عبد الله بن الشخير أَبُو الْعَلَاء
العامري الْبَصْرِيّ أحد الْأَئِمَّة روى عَن أَبِيه وأخيه مطرف وَعمْرَان بن حُصَيْن وَعَائِشَة وَعُثْمَان بن أبي الْعَاصِ وَأبي هُرَيْرَة وعياض بن حمَار وَكَانَ ثِقَة فَاضلا وَكَانَ يقْرَأ من الْمُصحف حَتَّى يغشى عَلَيْهِ وَتُوفِّي سنة ثَمَان وَمِائَة وروى لَهُ الْجَمَاعَة كلهم
38 -
ابْن قسيط يزِيد بن عبد الله بن قسيط اللَّيْثِيّ روى عَن أبي هُرَيْرَة وَابْن عمر وَعبيد جريح وَسَعِيد بن الْمسيب وَعُرْوَة وَكَانَ ثِقَة فَقِيها يستعان بِهِ على الْأَعْمَال لأمانته وفقهه قَالَ أَبُو حَاتِم لَيْسَ بِقَوي
وَقد سُئِلَ مَالك أَن يحدث بِحَدِيث ابْن قسيط فِي الْقصاص فَامْتنعَ وَقَالَ لَيْسَ رَحْله عندنَا هُنَاكَ وَوَثَّقَهُ أَرْبَاب الصِّحَاح وَتُوفِّي سنة اثْنَتَيْنِ وَعشْرين ومئة وروى لَهُ الْجَمَاعَة
39 -
ابْن الْهَاد يزِيد بن عبد الله بن الْهَاد توفّي سنة تسع وَثَلَاثِينَ ومئة وروى لَهُ الْجَمَاعَة
40 -
ابْن خصيفَة يزِيد بن عبد الله بن خصيفَة وَهُوَ ابْن أخي السَّائِب ابْن يزِيد الْكِنْدِيّ الْمدنِي وَثَّقَهُ ابْن معِين
كَانَ عابدا ناسكا كثير الحَدِيث توفّي فِي حُدُود الْأَرْبَعين ومئة وروى لَهُ الْجَمَاعَة [395]
41 -
ابْن أبي خَالِد الإشبيلي يزِيد بن عبد الله بن أبي خَالِد اللَّخْمِيّ أَبُو عَمْرو وَقيل ابْن عبيد الله اللَّخْمِيّ الْكَاتِب من أهل إشبيلية
قَالَ ابْن الْأَبَّار فِي تحفة القادم هُوَ صدر فِي نبهائها وأدبائها فِيمَن لَهُ قدر فِي منجبيها ونجبائها وَإِلَى سلفه ينْسب المعقل الْمَعْرُوف بِحجر أبي خَالِد
توفّي بهَا سنة اثْنَتَيْ عشرَة وسِتمِائَة وَأورد لَهُ فِي فتح المهدية سنة اثْنَتَيْ عشرَة وسِتمِائَة
(كم غادر الشُّعَرَاء من متردم
…
ذخرت عظائمه لخير مُعظم)
(تبعا لمذحفه الْفتُوح فَإِنَّهَا
…
جَاءَت لَهُ بخوارق لم تعلم)
(من كل سامية المنال إِذا انتمت
…
رفعت إِلَى اليرموك صَوت الميتمي)
(وتوسطت فِي النهروان بِنِسْبَة
…
كرمت ففازت بِالْمحل الأكرم)
وَأورد لَهُ قَوْله
(وَيَا للجواري الْمُنْشَآت وحسنها
…
طوائر بَين المَاء والجو عوما)
(إِذا نشرت فِي الجو أَجْنِحَة لَهَا
…
رَأَيْت بهَا روضا ونورا مكمما)
(وَإِن لم يهجه الرّيح جَاءَ مصافحا
…
فمرت لَهُ كفا خضيبا ومعصما)
(مجاذف كالحيات مدت رؤوسها
…
على وَجل فِي المَاء كي تروي الظمأ)
(كَمَا أسرعت عدا أنامل حاسب
…
بِقَبض وَبسط تسبق الْعين والفما)
(هِيَ الهدب فِي أجفان أكحل أَوْطَفُ
…
فَهَل صبغت من عندم أوبكت دَمًا)
قَالَ ابْن الْآبَار أَجَاد مَا أَرَادَ فِي هَذَا الْوَصْف وَإِن نظر إِلَى قَول أبي عبد الله يصف أسطول المعتصم بن صمادح
(هام صرف الردى بهام الأعادي
…
أَن سمت نحوههم لَهَا أجياد)
(وتراءت بشركها كعيون
…
دأبها مثل خائفيها سهاد)
(ذَات هدب من المجاذيف
…
حاك هدب باك لدمعه إسعاد)
(حمم فَوْقهَا من الْبيض نَار
…
كل من أرْسلت عَلَيْهِ رماد)
(وَمن الْخط فِي يَدي كل ذمر
…
ألف خطها على الْبَحْر صَاد)
قَالَ وَمَا أحسن قَول شَيخنَا أبي الْحسن بن حريق فِي هَذَا الْمَعْنى من قصيد أنشدنيه
(وكأنما سكن الأراقم جوفها
…
من عهد نوح خشيَة الطوفان)
(فَإِذا رأين المَاء يطفح نضنضت
…
من كل خرت جية بِلِسَان)
قَالَ وَلم يسبقهم إِلَى الْإِحْسَان وَإِن سبقهمْ بِالزَّمَانِ عَليّ بن مُحَمَّد الْإِيَادِي التّونسِيّ فِي قَوْله
(شرعوا جوانبها مجاذف أَتعبت
…
شأو الرِّيَاح لَهَا وَلما تتعب)
(تنصاع من كثب كَمَا نفر القطا
…
طورا وتجتمع اجْتِمَاع الربرب)
(وَالْبَحْر يجمع بَينهَا فَكَأَنَّهُ
…
ليل يقرب عقربا من عقرب)
وَمن هَذِه القصيدة الفريدة فِي ذكر الشراع
(وَلها جنَاح يستعار يطيرها
…
طوع الرِّيَاح وراحة المتطرب)
(يَعْلُو بهَا حدب الْعباب مطاره
…
فِي كل لج زاخر مغلولب)
(يتنزل الملاح مِنْهُ ذؤابة
…
لَو رام يركبهَا القطا لم يركب)
(وكأنما رام استراقة مقْعد
…
للسمع إِلَّا أَنه لم يشهب)
وَقَالَ أَبُو عَمْرو القسطلي
(وَحَال الموج بَين بني سَبِيل
…
يطير بهم إِلَى الغول ابْن مَاء)
(أغر لَهُ جنَاح من صباح
…
يرفرف فَوق جنح من مسَاء)
أَخذه أَبُو إِسْحَاق بن خفاجة فَقَالَ
(وَجَارِيَة ركبت بهَا ظلاما
…
يطير من الصَّباح بهَا جنَاح)
قَالَ ابْن الْآبَار وَقد قلت أَنا فِي ذَلِك
(يَا حبذا من بَنَات المَاء سابحة
…
تطفو لما شب أهل النَّار تطفئه)
(تطيرها الرّيح غربانا بأجنحة
…
الحمائم الْبيض للاشراك ترزؤه)
(من كل أدهم لَا يلفى بِهِ جرب
…
فَمَا لراكبه بالقار يهنؤه)
(يدعى غرابا وللفتخاء شرعته
…
وَهُوَ ابْن مَاء وللشاهين جؤجؤه)
وَاجْتمعَ ابْن أبي خَالِد وَأَبُو الْحسن بن الْفضل الأديب عِنْد أبي الْحجَّاج بن مرطير الطَّبِيب بِحَضْرَة مراكش وَجرى ذكر قاضيها حِينَئِذٍ أبي عمرَان مُوسَى بن عمرَان بَينهم وَمَا كَانَ عَلَيْهِ من الْقُصُور والبعد عَمَّا رشح لَهُ وأدثر بِهِ فَقَالَ أَبُو الْحجَّاج لَيْسَ فِيهِ من أبي مُوسَى شبه
فَقَالَ أَبُو الْحسن
(فأبوه فضَّة وَهُوَ شبه)
فَقَالَ بو عَمْرو
(كم دَعَاهُ إِذا رَآهُ عرة
…
وأباه إِذْ دَعَاهُ يَا أبه)
[397]
42 -
ابْن أبي مُسلم الثَّقَفِيّ يزِيد بن دِينَار أبي مُسلم الثَّقَفِيّ أَبُو الْعَلَاء كَانَ مولى الْحجَّاج وكاتبه فِيهِ نهضة وكفاية قدمه الْحجَّاج بسببهما لما حَضرته الْوَفَاة اسْتَخْلَفَهُ على الْخراج بالعراق فَلَمَّا مَاتَ الْحجَّاج أقرة الْوَلِيد وَلم يُغير عَلَيْهِ شَيْئا وَقيل بل الْوَلِيد هُوَ الَّذِي ولاه وَقَالَ الْوَلِيد يَوْمًا مثلي وَمثل الْحجَّاج وَمثل يزِيد بن أبي مُسلم كَرجل ضَاعَ مِنْهُ دِرْهَم فَوجدَ دِينَارا فَمَا مَاتَ الْوَلِيد وَتَوَلَّى سُلَيْمَان بعث مَكَانَهُ يزِيد بن الْمُهلب بن أبي صفرَة فأحضر إِلَيْهِ يزِيد بن أبي مُسلم فِي جَامعه وَكَانَ رجلا قَصِيرا دميما قَبِيح الْوَجْه عَظِيم الْبَطن تحتقره الْعين فَلَمَّا نظر إِلَيْهِ سُلَيْمَان قَالَ لَهُ أَنْت يزِيد بن أبي مُسلم
قَالَ نعم يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ
قَالَ لعن الله من أشركك فِي أَمَانَته وحكمك فِي دينه
فَقَالَ لَا تفعل يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ فَإنَّك رَأَيْتنِي والأمور مُدبرَة عني وَلَو رَأَيْتنِي والأمور مقبلة عَليّ لاستعظمت مَا استصغرت ولاستجللت مَا استحقرت
فَقَالَ سُلَيْمَان قَاتله الله فَمَا أَسد عقله وأعصب لِسَانه
ثمَّ قَالَ لَهُ سُلَيْمَان يَا يزِيد أَتَرَى صَاحبك الْحجَّاج يهوي بعد فِي نَار جَهَنَّم أم قد اسْتَقر فِي قعرها
فَقَالَ يزِيد لَا تقل ذَلِك يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ فَإِن الْحجَّاج عادى عَدوكُمْ ووالى وَلِيكُم وبذل مهجته لكم فَهُوَ يَوْم الْقيمَة عَن يَمِين عبد الْملك ويسار الْوَلِيد فاجعله حَيْثُ أَحْبَبْت
فَقَالَ سُلَيْمَان قَاتله الله فَمَا أوفاه لصَاحبه إِذا مَا اصطنعت الرِّجَال فليصطنع مثل هَذَا
فَقَالَ رجل من جُلَسَائِهِ يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ اقْتُل يزِيد وَلَا تستبقه
فَقَالَ يزِيد من هَذَا
فَقَالُوا فلَان بن فلَان
فَقَالَ وَالله لقد بَلغنِي أَن أمه كَانَ شعرهَا لَا يوازي ذنبها فَمَا تمالك سُلَيْمَان أَن ضحك وَأمر بِتَخْلِيَتِهِ
ثمَّ أَن سُلَيْمَان كشف عَلَيْهِ فَلم يجد عَلَيْهِ جباية دِينَار وَلَا دِرْهَم فهم باستكتابه فَقَالَ لَهُ عَم بن عبد الْعَزِيز آثرك الله يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ أَن تحبي ذكر الْحجَّاج
فَقَالَ يَا حَفْص إِنِّي كشفت عَنهُ فَلم أجد عَلَيْهِ خِيَانَة
فَقَالَ مِنْهُ
فَقَالَ سُلَيْمَان من هُوَ
قَالَ إِبْلِيس مَا مس دِينَارا وَلَا درهما بِيَدِهِ وَقد أهلك الْخلق فَتَركه سُلَيْمَان
وَيُقَال إِن عمر بن عبد الْعَزِيز بلغه أَن يزِيد بن أبي مُسلم فِي جَيش من جيوش الْمُسلمين فَكتب إِلَى عَامل الْجَيْش أَن يردهُ وَقَالَ إِنِّي لأكْره أَن استنصر بِجَيْش هُوَ مِنْهُم
وَقَالَ ابْن عَسَاكِر أَبُو الْقَاسِم فِي سنة إِحْدَى ومئة أَمر يزِيد بن أبي مُسلم على أفريقية وَنزع إِسْمَاعِيل بن عبد الله بن أبي المُهَاجر مولى بني مَخْزُوم فَسَار أحسن سيرة
وَفِي سنة اثْنَتَيْنِ ومئة قتل يزِيد
وَقَالَ الوضاح بن خَيْثَمَة أَمرنِي عمر بن عبد الْعَزِيز بِإِخْرَاج قوم من السجْن وَفِيهِمْ يزِيد فتركته فحقد عَليّ وَإِنِّي بأفريقية إِذْ قيل قدم يزِيد فهربت مِنْهُ فطلبني فظفر بِي وحملت إِلَيْهِ فَلَمَّا رَآنِي قَالَ لطالما سَأَلت الله أَن يمكنني مِنْك
فَقلت وَأَنا طالما سَأَلت الله يعيذني مِنْك
فَقَالَ مَا أَعَاذَك الله وَالله لأَقْتُلَنك وَلَو سابقني فِيك ملك الْمَوْت لسبقته
ثمَّ
دَعَا بِالسَّيْفِ والنطع فَأتي بهما وَأمر الوضاح فأقيم على النطع وَقَامَ وَرَاءه بِالسَّيْفِ وأقيمت الصَّلَاة فَخرج إِلَيْهَا فَلَمَّا سجد أَخَذته السيوف وَدخل إِلَى الوضاح من قطع كِتَافِهِ وَأطْلقهُ وأعيد إِلَى الْولَايَة مُحَمَّد بن يزِيد مولى الْأَنْصَار [398]
43 -
الْمُقْرِئ الْمدنِي يزِيد بن رُومَان هُوَ أَبُو روح الْمدنِي مولى آل الزبير وَهُوَ أحد شُيُوخ نَافِع فِي الْقِرَاءَة الَّذين اسند عَنْهُم قَرَأَ الْقُرْآن على عبد الله بن عَبَّاس المَخْزُومِي بِاتِّفَاق وَقيل إِنَّه قَرَأَ على زيد بن ثَابت وَلَا يَصح روى عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ الشَّيْخ شمس الدّين وَمَا أَحْسبهُ لقِيه وَعَن ابْن الزبير وَعُرْوَة وَصَالح بن خَوات وَغَيرهم
قَالَ النَّسَائِيّ ثِقَة وَتُوفِّي فِي حُدُود الْعشْرين وَالْمِائَة وروى لَهُ الْجَمَاعَة وَقَالَ وهب بن جرير حَدثنَا أبي قَالَ رَأَيْت مُحَمَّد بن سِيرِين وَيزِيد بن رُومَان يعقدان الْآي فِي الصَّلَاة
وَقَالَ يزِيد بن رُومَان كنت أُصَلِّي إِلَى جنب نَافِع بن جُبَير بن مطلع فيعمرني فافتح عَلَيْهِ وَنحن نصلي
وروى يزِيد أَنه كَانَ النَّاس يقومُونَ فِي زمن عمر بن الْخطاب رضي الله عنه بِثَلَاث وَعشْرين رَكْعَة فِي شهر رَمَضَان
44 -
أَمِير دمشق يزِيد بن روح اللَّخْمِيّ كَانَ أَمِيرا على بعلبك ثمَّ ولاه صَالح بن عَليّ على دمشق عِنْدَمَا قَتله الحكم بن صنعان الجذامي وَذَلِكَ فِي سنة ثَمَان وَثَلَاثِينَ وَمِائَة [400]
45 -
الصَّحَابِيّ يزْدَاد وَالِد عِيسَى بن يزْدَاد روى عَنهُ ابْنه عِيسَى عَن النَّبِي صلى الله عليه وسلم
إِذا بَال أحدكُم فلنثر ذكره ثَلَاث مَرَّات
لم يروه عَنهُ غير ابْنه عِيسَى وَهُوَ حَدِيث يَدُور على زَمعَة بن صَالح قَالَ البُخَارِيّ لَيْسَ حَدِيثه بالقائم
وَقَالَ ابْن معِين لَا يعرف عِيسَى هَذَا وَلَا أَبوهُ قَالَ ابْن عبد الْبر وَهُوَ تجاهل مِنْهُ
وَقيل للْحَدِيث مُرْسل وَأَكْثَرهم لَا يعرف يزْدَاد
46 -
ابْن يزْدَاد الْوَزير اسْمه عبد الله بن مُحَمَّد [401]
47 -
المنصوري يزْدَاد الْأَمِير سيف الدّين حضر إِلَى دمشق فِي يَوْم الْأَرْبَعَاء بكرَة سادس عشر جُمَادَى الأولى سنة اثْنَتَيْنِ وَسِتِّينَ وَسَبْعمائة فِي الْبَرِيد وعَلى يَده كتاب السُّلْطَان الْملك الْمَنْصُور صَلَاح الدّين مُحَمَّد بن المظفر حاجي إِلَى الْأَمِير سيف الدّين بيدمر الْخَوَارِزْمِيّ نَائِب الشَّام يتَضَمَّن جُلُوسه على سَرِير الْملك بعد خلع عَمه الْملك النَّاصِر حسن وَخلف العساكر بِدِمَشْق وَعَاد إِلَى مصر ثمَّ حضر مرّة إِلَى دمشق فِي نوبَة بيدمر وَصَارَ من مقدمي الألوف بِمصْر وَلَمْ يزل عَلَى حَاله إِلَى أَن توفّي رَحمَه الله تَعَالَى فِي شهر رَجَب الْفَرد سنة أَربع وَسِتِّينَ وَسَبْعمائة فِي طاعون مصر
48 -
ابْن أبي الْعَاصِ يزِيد بن الحكم بن أبي الْعَاصِ الْبَصْرِيّ الشَّاعِر
مدح سُلَيْمَان بن عبد الْملك وولاه الْحجَّاج سرفه وقرابته وَغَضب عَلَيْهِ لفخره وعزله فهجاه وَلحق سُلَيْمَان فَقَالَ لَهُ كم كَانَ جعل لَك فِي ولَايَة فَارس
قَالَ عشْرين ألفا
قَالَ هِيَ لَك مَا عِشْت
وَتُوفِّي يزِيد سنة عشر وَمِائَة وَكَانَ يزِيد يكنى أَبَا العنبس وَأمه بكرَة بنت الزبْرِقَان بن بدر
وَلما ولاه الْحجَّاج كورة فَارس دفع إِلَيْهِ عَهده بهَا فَلَمَّا دخل يودعه قَالَ لَهُ الْحجَّاج أَنْشدني بعض شعرك
وتوهم أَن ينشده مديحا فِيهِ فأنشده
(وَأبي الَّذِي سلب ابْن كسْرَى راية
…
بَيْضَاء تخفق كالعقاب الطَّائِر)
فَنَهَضَ الْحجَّاج قَائِما مغضبا وَخرج من غير أَن يودعه وَقَالَ لحاجبه ارتجع مِنْهُ الْعَهْد وأرده قل أَيّمَا خير لَك مَا ورثك أَبوك أم هَذَا فَرد الْعَهْد للحاجب وَقَالَ
(ورثت جدي مجده وفعاله
…
وَورث جدك أَعْنُزًا بِالطَّائِف)
قَالَ يزِيد لِابْنِهِ بدر
(يَا بدر والأمثال يضْربهَا
…
لذِي اللب الْحَكِيم)
(دم للخيل توده
…
لَا خير ود وَمَا يَدُوم)
(واعرف لجارك حَقه
…
وَالْحق يعرفهُ الْكَرِيم)
(وَاعْلَم بِأَن الضَّيْف يَوْمًا
…
سَوف يحمد أَو يلوم)
(وَلَقَد يكون لَك الْغَرِيب
…
أَخا ويقطعك الْحَمِيم)
(مَا يخل من هُوَ للمنون
…
وريثها غَرَض رَحِيم)
(وَيرى الْقُرُون أَمَامه
…
همدوا كَمَا همد الهشيم)
(وتخرب الدُّنْيَا فَلَا
…
بؤس يَدُوم وَلَا نعيم)
[403]
وَأنْشد الْحجَّاج يَوْمًا قَوْله
(فَمَا مِنْك الشَّبَاب وَلست مِنْهُ
…
إِذا سَأَلتك لحيتك الخضابا)
(وَمَا يَرْجُو الْكَبِير من الغواني
…
إِذا ذهبت شبيبته وشابا)
فَقَالَ لَهُ الْحجَّاج فضحتنا عِنْد النِّسَاء
وَمن شعره أَيْضا
(وَمَا فضل من خابت سَرَايَا عداته
…
وَمن هُوَ أَن طالبته الْوَعْد ماطله)
(أماني ترجى مِثْلَمَا رَاح عَارض
…
من المزن لَا تندى حسان فحايله)
49 -
أَبُو التياح يزِيد بن حميد الضبعِي الْبَصْرِيّ أحد الْعلمَاء الزهاد روى عَن أنس ومطرف بن عبد وَأبي عُثْمَان النَّهْدِيّ وَعبد الله بن
الْحَارِث بن نَوْفَل وَجَمَاعَة
كَانَ يضبب أَسْنَانه بِالذَّهَب
قَالَ أَحْمد بن حَنْبَل أَبُو التياح ثَبت ثِقَة وثقة
وَتُوفِّي سنة ثَمَان وَعشْرين وَمِائَة وروى عَنهُ الْجَمَاعَة كلهم [404]
50 -
ابْن قسحم الصَّحَابِيّ يزِيد بن الْحَارِث بن قيس بن مَالك بن أَحْمد بن حَارِثَة بن ثَعْلَبَة بن كَعْب بن الْخَزْرَج الْأنْصَارِيّ شهد بَدْرًا وَقتل شَهِيدا يَوْمئِذٍ وَهُوَ الَّذِي يُقَال لَهُ ابْن قسحم
51 -
قَاضِي دمشق يزِيد بن عبد الرَّحْمَن بن أبي مَالك قَاضِي دمشق روى عَن وَاثِلَة بن الْأَسْقَع وَأنس بن مَالك وَجبير بن نفير وَسَعِيد بن الْمسيب وخَالِد بن معدان وَعَن أبي أَيُّوب الْأنْصَارِيّ مُرْسلا
وَثَّقَهُ أَبُو حَاتِم وَغَيره وَتُوفِّي سنة ثَلَاثِينَ وَمِائَة وروى لَهُ أَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيّ وَابْن ماجة [406]
وَقيل هُوَ قسحم قَتله طعيمة بن عدي وَكَانَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم آخى بَينه وَبَين ذِي الشمالين [405]
52 -
الْأَزْدِيّ الْأَمِير يزِيد بن حَاتِم بنقبيصة بن الْمُهلب بن أبي صفرَة هُوَ أَبُو خَالِد أَخُو روح بن حَاتِم الْأَزْدِيّ متولى أفريقية توفّي سنة سبعين وَمِائَة
وَقد تقدم ذكر أَخِيه روح فِي حرف الْيَاء مَكَانَهُ وَسَيَأْتِي ذكر عَم أَبِيه يزِيد بن الْمُهلب مَكَانَهُ وَمن ولد يزِيد بن حَاتِم هَذَا الْوَزير أَبُو مُحَمَّد الْحسن بن مُحَمَّد المهلبي وهم أهل بَيت كَبِير اجْتمع فِيهِ خلق من الأمجاد الأنجاد النجباء
ولاه الْمَنْصُور مصر بَدَلا عَن نَوْفَل بن الْفُرَات سنة ثَلَاث وَأَرْبَعين وَمِائَة ثمَّ عَزله عَنْهَا سنة اثْنَتَيْنِ وَخمسين مائَة وَجعل مَكَانَهُ مجد بن سعيد ثمَّ إِن الْمَنْصُور خرج إِلَى زِيَارَة الْبَيْت الْمُقَدّس سنة أَربع وَخمسين وَمن هُنَاكَ سير يزِيد إِلَى أفريقية لِحَرْب الْخَوَارِج الَّذين خَرجُوا على عَامله عمر بن حَفْص وجهز مَعَه خمسين ألف مقَاتل فوصل إِلَيْهَا سنة خمس وَخمسين وَأقَام بهَا واليا بَعْدَمَا استظهر فِي حربه وَكَانَ جوادا ممدحا ثريا قَصده جمَاعَة من الشُّعَرَاء وامتدحوه فَأحْسن جوائزهم
وَكَانَ أَبُو أُسَامَة ربيعَة بن ثَابت الْأَسدي الرقي قد قصد يزِيد بن
أسيد بن رامز بن أَسمَاء بن أسيد بن منقذ بن جَابر بن منقذ بن مَالك بن عَوْف بن امْرِئ الْقَيْس بن نهبة بن سليم بن مَنْصُور بن عِكْرِمَة بن قيس بن عَلان بن مُضر بن نزار بن معد بن عدنان وَهُوَ يَوْمئِذٍ وَال على أرمينية للمنصور ثمَّ لوَلَده الْمهْدي بِشعر أجاده فقصر فِي حَقه ومدح يزِيد بن حَاتِم هَذَا فَبَالغ فِي الْإِحْسَان إِلَيْهِ فَقَالَ ربيعَة الْمَذْكُور
(حَلَفت يَمِينا غير ذِي مثنوية
…
يَمِين أمرئ آلى بهَا غير آثم)
(لشتان مَا بَين اليزيدين فِي الندى
…
يزِيد سليم والأعز ابْن حَاتِم)
(يزِيد سليم سَالم المَال والفتى
…
أَخُو الأزد للأموال غير مسالم)
(فهم الْفَتى الْأَزْدِيّ إِتْلَاف مَاله
…
وهم الْفَتى الْقَيْسِي جمع الدَّرَاهِم)
[407]
وَهِي أَبْيَات طَوِيلَة
وَمن أمداح ابْن الْمولى فِيهِ قَوْله
(وَإِذا تبَاع كَرِيمَة أَو تشترى
…
فسواك بَايَعَهَا وَأَنت المُشْتَرِي)
(وَإِذا تخيل من سحابك لامع
…
تبِعت مخيلته يَد المستمطر)
(وَإِذا صنعت أتممتها
…
بيديك لَيْسَ نداهما بمكدر)
(وَإِذا الفوارس عددت أبطالها
…
عَدوك فِي أبطالهم بالخنصر)
وَلما قدم عَلَيْهِ ابْن الْمولى وَهُوَ أَمِير مصر أنْشدهُ
(يَا وَاحِد الْعَرَب الَّذِي
…
أضحى وَلَيْسَ لَهُ نَظِير)
(لَو كَانَ مثلك آخر مَا كَانَ
…
فِي الدُّنْيَا فَقير)
فَدَعَا يزِيد بخازنه فَقَالَ كم فِي بَيت المَال
فَقَالَ فِيهِ من الْوَرق وَالْعين مَا مبلغه عشرُون ألف دِينَار
فَقَالَ ادفعها إِلَيْهِ
ثمَّ قَالَ يَا أخي المعذرة إِلَى الله تَعَالَى وَإِلَيْك لَو أَن فِي ملكي غَيرهَا لما ادخرته عَنْك [408]
53 -
أَبُو رَجَاء الْفَقِيه يزِيد بن أبي حبيب الْفَقِيه أَبُو رَجَاء الْأَزْدِيّ مَوْلَاهُم الْبَصْرِيّ أحد الْأَعْلَام وَشَيخ تِلْكَ النَّاحِيَة
روى عَن عبد الله بن الْحَارِث بن جُزْء وَأبي الطُّفَيْل وَإِبْرَاهِيم بن عبد الله بن حنين وَسَعِيد بن أبي هِنْد وعراك بن مَالك وَعلي بن رَبَاح
كَانَت الْبيعَة إِذا جَاءَت لخليفة أول من يُبَايع عبد الله ثمَّ يزِيد هَذَا ثمَّ النَّاس
توفّي سنة ثَمَان وَعشْرين وَمِائَة وروى لَهُ الْجَمَاعَة
54 -
أَبُو زِيَاد الْأَعرَابِي يزِيد بن الْحر الْكلابِي أَبُو زِيَاد الْأَعرَابِي قدم بَغْدَاد من الْبَادِيَة أَيَّام الْمهْدي لأمر أصَاب قومه فَأَقَامَ بِبَغْدَاد أَرْبَعِينَ سنة وَكَانَ الْعَبَّاس بن مُحَمَّد يجْرِي عَلَيْهِ كل يَوْم رغيفا ثمَّ قطعه فَقَالَ أَبُو زِيَاد فِي ذَلِك
(فَإِن يقطع الْعَبَّاس عني رغيفه
…
فَمَا فاتنا من نعْمَة الله أَكثر)
وَمن شعره أَيْضا
(أَرَاك إِلَى كُثْبَان بيرين شيقا
…
وَهَذَا لعمري لَو قنعت كثيب)
(فَأَيْنَ الْأَرَاك الْآن والأيك والغضى
…
ومستخبر عَمَّن أحب قريب)
صنف أَبُو زِيَاد هَذَا كتاب النَّوَادِر وَهُوَ كتاب كَبِير فِي هَذَا النَّوْع فِيهِ فَوَائِد كَثِيرَة
قَالَ الصاحب جمال الدّين أَبُو الْحسن عَليّ بن القفطي رَأَيْت مِنْهُ بعض نسخه مِنْهَا المجلد الثَّالِث عشر وَهُوَ آخر الْكتاب وَكَانَ بِخَط مأنوسه معلم ابْن مقلة ووراقهم قلت وَله كتاب الْفرق وَكتاب الْإِبِل وَكتاب خلق الْإِنْسَان وَقيل فِيهِ يزِيد بن عبد الله بن الْحر [409]
55 -
الْأَمِير الْحِمصِي يزِيد بن حُصَيْن السكونِي الْحِمصِي
من أَشْرَاف الْعَرَب سمع أَبَاهُ وروى عَن معَاذ بن جبل وَكَانَ من أُمَرَاء مَرْوَان بن الحكم وَتُوفِّي فِي سنة ثَلَاث وَمِائَة
56 -
الْحَرَشِي يزِيد بن الْحر بن عبد الرَّحْمَن بن الشخير الْحَرَشِي أحد بني وقدان كَانَ شَاعِرًا مَذْكُورا
فَمن قَوْله لسَعِيد بن عَمْرو الْحَرَشِي بخراسان
(مَا زَالَ مذ بعث النَّبِي مُحَمَّد
…
شهب توقد من بني وقدان)
(إِلَّا لنضرب بِالسُّيُوفِ عدونا
…
ضرب الصقور جماجم الْغرْبَان)
(منا سعيد هَل يجود بِمثلِهِ
…
أَو من يعادله إِلَى عُثْمَان)
يَعْنِي عُثْمَان بن عبد الله بن مطرف بن الشخير الْحَرَشِي [410]
57 -
التركي الرافضي يزدن التركي كَانَ من أُمَرَاء الدولة بِبَغْدَاد وَكَانَ شِيعِيًّا غاليا متعصبا ينشر الرَّفْض بِسَبَبِهِ وتأذى بِهِ أهل السّنة توفّي سنة ثَمَان وَسِتِّينَ وَخَمْسمِائة
قيل عَن المستنجد أَو غَيره من الْخُلَفَاء كَانَ فِي سفر ولحقه ابْنه بِهِ فَرَآهُ وَهُوَ على حَالَة شاقة فَقَالَ لَهُ أَبوهُ مَا بك
قَالَ إِنَّنِي هَلَكت عطشا وَكَانَ الغلمان قد أبعدوا عني
قَالَ لَهُ أَبوهُ فَمَا هَذَا الَّذِي فِي فمك تلوكه
قَالَ يزدن دفع إِلَيّ خَاتمًا عَلَيْهِ مَكْتُوب اسْم الْأَئِمَّة الاثْنَي عشر زعم أَنه يقطع الْعَطش
فَقَالَ لَهُ أَبوهُ ارْمِ بِهِ يُرِيد يزدن يجعلك رَافِضِيًّا يَا بني سيد هَؤُلَاءِ الْأَئِمَّة الاثْنَي عشر هُوَ الْحُسَيْن وَقد مَاتَ من شدَّة الْعَطش [411]
58 -
الصفار يَعْقُوب بن اللَّيْث أَبُو يُوسُف الصفار قد أَكثر أهل التواريخ من ذَلِك هَذَا الرجل وَذكر أَخِيه عَمْرو وَمَا ملكا من الْبِلَاد وقتلا من الْعباد وَمَا جرى للخلفاء مِنْهُمَا من الوقائع وَقد تقدم ذكر أَخِيه عَمْرو فِي مَكَانَهُ من حرف الْعين
كَانَ يَعْقُوب هَذَا وَأَخُوهُ يعملان الصفر وَهُوَ النّحاس فِي حداثتهما وَكَانَا يظهران الزّهْد وَكَانَ رجل من أهل سجستان مَشْهُورا بالتطوع فِي قتال الْخَوَارِج يُقَال لَهُ صَالح بن البطر الْكِنَانِي المطوعي من أهل بست فصحباه وحظيا بِهِ فقتلت الْخَوَارِج الشراة عمرا أَخا يقعوب هَذَا وَأقَام صَالح الْمَذْكُور يَعْقُوب هَذَا مقَام الْخَلِيفَة ثمَّ هلك صَالح فَتَوَلّى مَكَانَهُ دِرْهَم بن الْحُسَيْن من المطوعة أَيْضا فَصَارَ يَعْقُوب مَعَه كَمَا كَانَ مَعَ صَالح ثمَّ إِن صَاحب خُرَاسَان احتال لدرهم حَتَّى ظفر بِهِ وَحمله إِلَى بَغْدَاد فحبس ثمَّ أطلق خدم السُّلْطَان ثمَّ لزم بَيته يظْهر النّسك وَالْحج والاقتصاد حَتَّى غلط أَمر يَعْقُوب وَكَانَ دِرْهَم هَذَا غير ضَابِط لأمور عسكره وَكَانَ يَعْقُوب قَائِد عسكره فَلَمَّا رأى أَصْحَاب دِرْهَم ضعفه وعجزه اجْتَمعُوا على يَعْقُوب وملكوه أَمرهم لما رَأَوْا من حسن تَدْبيره وسياسته وقيامه بأمرهم فَلَمَّا تبين دِرْهَم ذَلِك لم ينازعه وَسلمهُ الْأَمر وقويت شَوْكَة يَعْقُوب وَحَارب الْخَوَارِج وظفر بهم وأفناهم وأحرق ضياعهم وَغلب على سجستان وهراة
وبوشنج وَمَا والاهما [412]
وَكَانَت التّرْك بتخوم سجستان وملكهم رتبيل وَيُسمى هَذَا الْقَبِيل من التّرْك الدراري فحضه أهل سجستان على قِتَالهمْ وَقَالُوا هَؤُلَاءِ أضرّ من الشراة الْخَوَارِج وَأوجب محاربة فغزا التّرْك وَقتل رتبيل ملكهم وَثَلَاثَة من مُلُوكهمْ بعد وكل مُلُوكهمْ يسمون رتبيل وَانْصَرف يَعْقُوب إِلَى سجستان وَقد حمل رُؤُوس مُلُوكهمْ وألوفا من رؤوسهم فخافته الْمُلُوك الَّذين حوله من مُلُوك السَّنَد الرخح ومكر والمولتان والطبسين وزابلستان وَغَيرهم
وَقصد هراة وبوشنج سنة ثَلَاث وَخمسين وَمِائَتَيْنِ وأمير خُرَاسَان مُحَمَّد بن طَاهِر بن عبد الله بن طَاهِر الْخُزَاعِيّ وعامله عَلَيْهَا مُحَمَّد بن أَوْس الْأَنْبَارِي فحاربه ثمَّ انهزم ابْن أَوْس وَدخل يَعْقُوب بوشنج وهراة وصارتا فِي يَده وظفر من الطاهرية فحملهم إِلَى سجستان فَوجه إِلَيْهِ المعتز كتابا فيهم على يَد بلعم بن الشّعب فَأَطْلَقَهُمْ
وَأول مَا جَاءَ إِلَيْهِ وَهُوَ بزرنج دخل عَلَيْهِ بعد الْإِذْن فَدخل وَلم يسلم عَلَيْهِ وَجلسَ بَين يَدي يَعْقُوب لفر أمره وَدفع كتاب المعتز إِلَيْهِ فَلَمَّا أَخذه قَالَ لَهُ قبل كتاب أَمِير الْمُؤمنِينَ فَلم يقبله وفضه فتراجع بلعم الْقَهْقَرَى
إِلَى بَاب الْمجْلس وَقَالَ أَيهَا الْأَمِير سَلام عَلَيْك وَرَحْمَة الله وَبَرَكَاته فأعجبه ذَلِك وَأحسن مثواه وُصُوله وَأطلق الطاهرية وَأرْسل إِلَى المعتز هَدِيَّة سنية من بَعْضهَا مَسْجِد فضَّة مخلع يُصَلِّي فِيهِ خمس عشر وَسَأَلَ أَن يعْطى بِلَاد فَارس ويقرر عَلَيْهِ خَمْسَة عشر ألف ألف دِرْهَم إِلَى أَن يتَوَلَّى أَخُو [413] عَليّ بن الْحُسَيْن بن قُرَيْش وَكَانَ على فَارس
ثمَّ إِنَّه توجه بعد كِتَابه إِلَى المعتز يُرِيد كرمان وَكَانَ بهَا الْعَبَّاس بن الْحُسَيْن بن قُرَيْش أَخُو عَليّ بن الْحُسَيْن الْمَذْكُور وَمَعَهُ أَحْمد بن اللَّيْث الْكرْدِي فَأَقَامَ يَعْقُوب على بِمَ وَهِي بِالْبَاء الْمُوَحدَة وَبعدهَا مِيم مُخَفّفَة وَقدم أَخَاهُ عَليّ بن اللَّيْث إِلَى السيرجان بِالسِّين المهمة الْمَكْسُورَة وَالْيَاء آخر الْحُرُوف وَرَاء وجيم وَألف وَنون وَضم إِلَيْهِ جمَاعَة فَرد أَحْمد بن اللَّيْث الْكرْدِي من الطَّرِيق فِي جمع كثير من الأكراد وَغَيرهم وظفر أَحْمد بن اللَّيْث بِجَمَاعَة من أَصْحَاب يَعْقُوب يطْلبُونَ الْعلف فَقَتلهُمْ وهرب مِنْهُم جمَاعَة وَوجه برؤوس الْقَتْلَى إِلَى فَارس وَنصب عَليّ بن الْحُسَيْن رؤوسهم فَبلغ الْخَبَر يَعْقُوب فَدخل كرمان فندب لَهُ عَليّ بن الْحُسَيْن وطوق بن الْمُغلس فِي جمَاعَة فَجهز إِلَه طوق يَقُول لَهُ أَنْت بِعَمَل الصفر اعْلَم مِنْك بالحروب فَعظم عله ذَلِك فجد فِي قِتَاله فانتصر عَلَيْهِ وَقتل يَعْقُوب فِي هَذِه الْوَاقِعَة ألفي رجل وَأسر ألفا وَأسر طوق بن الْمُغلس وَقَيده بِقَيْد خَفِيف ووسع عَلَيْهِ فِي
مطعمه وَغَيره واستخرج من الْأَمْوَال ورحل يَعْقُوب وَدخل فَارس فَخَنْدَق عَليّ بن الْحُسَيْن على نَفسه بشيراز وَكتب إِلَى يَعْقُوب أَن طوق بن الْمُغلس فعل مَا فعل بِغَيْر أَمْرِي وَقَالَ إِن كنت تطلب كرمان فقد تركتهَا وَرَاءَك وَإِن كنت بِطَلَب فَارس فكتاب أَمِير الْمُؤمنِينَ بِتَسْلِيم الْعَمَل إِلَيْك لأنصرف فَقَالَ إِن معي كتابا وَلَا أدفعه إِلَيْك إِلَّا بعد دخولي الْبَلَد فاعتد أهل شيراز لحصاره وترددت المراسلات بَينهمَا وتطاولت [414] وتزاحف الْفَرِيقَانِ فحملوا حَملَة وَاحِدَة فأزاح أَصْحَاب يَعْقُوب أَصْحَاب عَليّ بن الْحُسَيْن عَن مواضعهم وصدقت المجالدة فَانْهَزَمُوا على وُجُوههم وَقتل مِنْهُم مِقْدَار خَمْسَة آلَاف
وأصابت عَليّ بن الْحُسَيْن ثَلَاث ضربات واعتورته سيوف أَصْحَاب يَعْقُوب وَسقط عَن دَابَّته فأرادوا قَتله فَقَالَ أَنا عَليّ بن الْحُسَيْن فقادوه بعمامته إِلَى يَعْقُوب فقنعه عشرَة أسواط بِيَدِهِ وَأخذ حَاجِبه بلحيته فنتف أكرها وَقَيده قيدا فِيهِ عشرُون رطلا وصيره مَعَ طوق بن الْمُغلس فِي الْخَيْمَة
وَصَارَ يَعْقُوب من فوره إِلَى شيراز والطبول بَين يَدَيْهِ ونادى بالأمان فِي أهل شيراز وَأَن الذِّمَّة بَرِئت من آوى كتاب عَليّ بن الْحُسَيْن وَحَضَرت الْجُمُعَة فَدَعَا للْإِمَام المعتز وَلم يدع لنَفسِهِ وَحمل إِلَى يَعْقُوب من منزل إِلَى ابْن الْحُسَيْن أَرْبَعمِائَة بدرة وَقيل أَخذ مِنْهُ ألف بدرة وعذب يَعْقُوب عليا أنواعا من الْعَذَاب أنثييه وَشد الجوزتين على صدغيه وَزَاد قَيده عشْرين رطلا أُخْرَى فدلهم على مَوضِع فِي دَاره فَأخذُوا مِنْهُ مَالا كثيرا وجواهر
فألح عَلَيْهِ الْعَذَاب وَقَالَ لَا بُد لي من ثَلَاثِينَ ألف دِينَار فخلط ووسوس من شدَّة الْعَذَاب وارتحل يَعْقُوب إِلَى بِلَاده وَحمل مَعَه عليا وطوقا وَلما بلغ كرمان ألبسهما الثِّيَاب المصبغة وقنعهما بمقانع ونادى عَلَيْهِمَا وحبسهما
وَمضى إِلَى سجستان وخلع المعتز بِاللَّه وَتَوَلَّى الْمُهْتَدي وخلع وبويع الْمُعْتَمد
وَصَارَ للصفار فِي خلَافَة الْمُهْتَدي كثير أَمر بل كَانَ يَغْزُو ويحارب من يَلِيهِ من الْمُلُوك بسجستان [415] وأعمالها
وَعَاد يَعْقُوب إِلَى بِلَاد فَارس وجنى غلاتها وَرجع بِنَحْوِ من ثَلَاثِينَ ألف ألف دِرْهَم قَامَ بهَا غَلَبَة عَلَيْهَا وَلَو أمكن الْخَلِيفَة لصرفه عَنْهَا ثمَّ إِن يَعْقُوب دخل بَلخ ثمَّ دخل نيسابور وَخرج مِنْهَا وَمَعَهُ مُحَمَّد بن طَاهِر مُقَيّد فِي نَيف وَسِتِّينَ من أَهله
وَتوجه لجرجان للقاء الْحسن بن زيد الْعلوِي أَمِير طبرستان
وجرجان وتلاقيا وَتقدم يَعْقُوب أَصْحَابه فَهزمَ الْحسن بن زيد وَأَصْحَابه وَفَاته الْحسن بن زيد وَأخذ يَعْقُوب مِمَّا كَانَ مَعَه ثَلَاثمِائَة وقر جمل مَالا أَكْثَرهَا وظفر بِجَمَاعَة من آل أبي طَالب فأساء إِلَيْهِم وأسرهم وَكَانَت الْوَقْعَة فِي رَجَب سنة سِتِّينَ وَمِائَتَيْنِ
ثمَّ إِن يَعْقُوب دخل آمل وَهِي كرْسِي طبرستان وَخرج مِنْهَا فِي طلب الْحسن بن زيد وَلم يرحل إِلَّا مرحلة وَاحِدَة حَتَّى بلغه أَن الْحُسَيْن بن طَاهِر بن عبد الله بن طَاهِر قد حل بمرو والروذ وَمَعَهُ صَاحب خوارزم فِي ألفي تركي فانزعج يَعْقُوب وَرجع يُرِيد جرجان فَلحقه الْحسن بن زيد من نَاحيَة الْبَحْر فِيمَن اجْتمع إِلَيْهِ من الديلم وَالْجِبَال وطبرستان فشعث من يَعْقُوب وَقتل من لحق من أَصْحَابه فَانْهَزَمَ يَعْقُوب إِلَى جرجان فَجَاءَت زَلْزَلَة عَظِيمَة قتلت من أَصْحَابه أَلفَيْنِ وعادت طبرستان إِلَى الْحسن بن زيد
وأقم يَعْقُوب بجرجان يعسف أَهلهَا بالخراج وَيَأْخُذ الْأَمْوَال وأقامت الزلزلة ثَلَاثَة أَيَّام فَتوجه جمَاعَة إِلَى بَغْدَاد فسئلوا عَن يَعْقُوب فذكروه بالجبروت والسف فعزم الْخَلِيفَة على النهوض إِلَيْهِ واستعد لذَلِك وشغب
النَّاس عَلَيْهِ وَكتب [416] ثَلَاثُونَ نُسْخَة وَدفع إِلَى كل وَالِي كورة نُسْخَة لترتفع الْأَخْبَار بغضب الْخَلِيفَة على يَعْقُوب
ونمى الْخَبَر إِلَى يَعْقُوب فَرجع إِلَى نيسابور وأساء إِلَى أَهلهَا بِأخذ الْأَمْوَال ثمَّ إِنَّه وصل عَسْكَر كرم وَكَاتب الْخَلِيفَة وَسَأَلَهُ أَن يوليه خُرَاسَان وبلاد فَارس وَمَا كَانَ مَضْمُونا إِلَى الْحُسَيْن من الكور وشرطتي بَغْدَاد وسر من رأى وَأَن يعْقد لَهُ طبرستان وجرجان والري وأذربيجان وقزوين وَأَن يعْقد لَهُ على كرمان وسجستان والسند وَأَن يحضر من قُرِئت عَلَيْهِ الْكتب الأولى فِي حَقه وَيبْطل حكم تِلْكَ الْكتب هَذَا الْكتاب
فَفعل ذَلِك الْمُوفق أَبُو أَحْمد طَلْحَة وَهُوَ وأجابه إِلَى مَا طلب وَكَانَت الْأُمُور كلهَا رَاجِعَة إِلَى الْمُوفق واضطربت الموَالِي بسر من رأى ثمَّ إِن يَعْقُوب لم يلْتَفت إِلَى هَذِه الْإِجَابَة وَدخل السوس وعزم على محاربة الْمُعْتَمد وتأهب الْمُعْتَمد وَتقدم الصفار وَتقدم جَيش
الْخَلِيفَة ودعا الْخَلِيفَة بِبرد النَّبِي صلى الله عليه وسلم وقضيبه وَأخذ الْقوس ليَكُون أول من رمى وَلعن الصفار فطابت أنفس الموَالِي وَحكم أَن الصفار خشنج وَهُوَ من الموَالِي وَقَالَ لأَصْحَاب الصفار يَا أهل الصفار يَا أهل خُرَاسَان وسجستان مَا عرفناكم إِلَّا بِطَاعَة السُّلْطَان وتلاوة الْقُرْآن وَحج الْبَيْت وَإِن دينكُمْ لَا يتم إِلَّا بِطَاعَة الإِمَام وَمَا نشَاء إِن هَذَا المعلون قد موه عَلَيْكُم
وَقَالَ إِن السُّلْطَان قد كتب إِلَيْهِ بالحضور وَهَذَا السُّلْطَان قد خرج لمحاربته فَمن أقرّ مِنْكُم بِالْحَقِّ وَتمسك بِدِينِهِ وبشرائع الْإِسْلَام فيلتفرد عَنهُ أَو كَانَ شاقا للعصا مُحَاربًا للسُّلْطَان فَلم يُجِيبُوهُ عَن كَلَامه وَكَانَ هَذَا خشنج شجاعا
ووقف الْخَلِيفَة بِنَفسِهِ وَإِلَى جَانب ركابه مُحَمَّد بن خَالِد بن يزِيد بن مزِيد بن زَائِدَة الغساني ووقف مَعَه جمَاعَة من أهل الْبَأْس والنجدة وَتقدم بَين يَدَيْهِ الرُّمَاة بالنشاب وكشف أَخُوهُ الْمُوفق رَأسه وَقَالَ أَنا الْغُلَام الْهَاشِمِي وَحمل على أَصْحَاب الصفار وَقتل بَين الطَّائِفَتَيْنِ خلق كثير
فَلَمَّا رأى الصفار ذَلِك ولى رَاجعا وَترك أَمْوَاله وخزائنه وذخائره وَمر على وَجهه وَقيل إِن عسكره كَانَ ميلًا فِي ميل فَلم تتبعه العساكر وَمَا أفلت رجل من أَصْحَابه إِلَّا بِسَهْم أَصَابَهُ وأدركهم اللَّيْل فتساقطوا فِي الْأَنْهَار لازدحامهم وَثقل الجراج بهم
وَجَاء أَبُو عبد الله مُحَمَّد بن طَاهِر أَمِير خُرَاسَان وَهُوَ فِي قَيده ففك قَيده وخلع عَلَيْهِ خلعة سلطانية ثمَّ وَردت كتب الصفار إِلَى الْخَلِيفَة بِأَنَّهُ لم تجئ إِلَّا خدمَة للخليفة والتشرف بالمثول بَين يَدَيْهِ وَالنَّظَر إِلَيْهِ وَأَن يَمُوت تَحت ركابه فَلم يقبل عَلَيْهَا
وَمضى الصفار مُنْهَزِمًا إِلَى وَاسِط يتخطف أَصْحَابه أهل الْقرى يَأْخُذُونَ دوابههم وأسلحتهم ثمَّ عَاد الصفار إِلَى السوس وجبى الْأَمْوَال وَقصد
تستر وحاصرها وَأَخذهَا ورتب فِيهَا نَائِبا وَكثر جمعه ثمَّ رَحل إِلَى فَارس
ثمَّ إِنَّه ورد الْخَبَر بِمَوْت الصفار يَوْم الثُّلَاثَاء لأَرْبَع عشرَة لَيْلَة خلت من شَوَّال سنة اثْنَتَيْنِ وَسِتِّينَ وَمِائَتَيْنِ
وَقيل إِنَّه أَصَابَهُ القولنج فَأَشَارَ عَلَيْهِ الطَّبِيب بالحقنة فَلم يقبل وَمَات بجنديسابور يُقَال سنة خمس وَسِتِّينَ وَمِائَتَيْنِ وَكَتَبُوا على قَبره
(ملكت خراسانا وأكتاف فَارس
…
وَمَا كنت من ملك الْعرَاق بآيس)
[461]
(سَلام على الدنا وَطيب نسيمها
…
كَأَن لم يكن يَعْقُوب فِيهَا بجالس)
وَقيل توفّي بالأهواز وَحمل تابوته إِلَى جنديسابور وَدفن بهَا وَكتب على قربه هَذَا قبر يَعْقُوب الْمِسْكِين وَكتب بعده
(أَحْسَنت ظَنك بِالْأَيَّامِ إِذْ حسنت
…
وَلنْ تخف سوء مَا يَأْتِي بِهِ الْقدر)
(وسالمتك اللَّيَالِي فاغتررت بهَا
…
وَعند صفو اللَّيَالِي يحدث الكدر)
وَكَانَ الْحسن بن زيد الْعلوِي يُسمى يَعْقُوب الصفار السندان لثباته وَكَانَ قَلما يرى مُبْتَسِمًا وَكَانَ عَاقِلا حازما
وَكَانَ يَقُول كل من عاشرته أَرْبَعِينَ يَوْمًا وَلم تعرف أخلاقه لَا تعرفها فِي أَرْبَعِينَ سنة
وَوجد فِي بيُوت أَمْوَاله من الْعين أَرْبَعَة آلَاف ألف دِينَار وَمن الْوَرق خَمْسُونَ ألف ألف دِرْهَم
وَولي بعده أَخُوهُ عَمْرو وَقدم ذكره فِي مَكَانَهُ وَملك بعده حفيده طَاهِر ابْن مُحَمَّد بن عمر بن اللَّيْث ثمَّ بعده اللَّيْث بن عَليّ بن اللَّيْث ثمَّ
المعذل بن عَليّ بن اللَّيْث ثمَّ ملك مَوْلَاهُم سك الْيَشْكُرِي ثمَّ حمل إِلَى بَغْدَاد وَانْقَضَت دولة الصفارية وَقد تقدم ذكر كل وَاحِد من هَؤُلَاءِ فِي مَكَانَهُ من هَذَا الْكتاب
59 -
الْمُوفق الطَّبِيب يَعْقُوب بن سقلاب الْمُوفق النَّصْرَانِي الطَّبِيب
ولد بالقدس وَقَرَأَ على رَاهِب فيلسوف كَانَ يعرف الْعلم الطبيعي والهندسة والحساب وَالْأَحْكَام النجومية وَاجْتمعَ بالشيخ أبي مَنْصُور النَّصْرَانِي الطَّبِيب واشتغل عَلَيْهِ وَقدم دمشق وخدم الْمُعظم فَكَانَ يعظمه ويحترمه وَأَرَادَ أَن يُبَاشر لَهُ شَيْئا فِي الدولة فَامْتنعَ
وَكَانَ قد حصل لَهُ نقرس فَكَانَ يُسَافر مَعَ الْمُعظم فِي محفة وَقَالَ لَهُ يَوْمًا يَا حَكِيم مَا تداوي رجليك
فَقَالَ يَا خوند الْخشب إِذا سوس مَا يبْقى فِيهِ حلية
وَكَانَ لَا يتَكَلَّم فِي الطِّبّ وَلَا يبْحَث فِي شَيْء مِنْهُ إِلَّا بِكَلَام جالينوس وَإنَّهُ كَانَ يستحضر من كَلَامه شَيْئا كثيرا وَقَرَأَ ابْن حليقة عَلَيْهِ وَهُوَ شَيْخه وَلما مَاتَ الْمُعظم وَولي النَّاصِر دَاوُد بعده دخل إِلَى الْحَكِيم الْمُوفق ودعا لَهُ وَذكر قديم صحبته وسالف خدمته وأنشده
(أتيتكم وجلابيب الصبى قشب
…
وَكَيف أرحل عَنْكُم وَهِي أسمال)
(لي حُرْمَة الضَّيْف وَالْجَار الْقَدِيم
…
وَمن أَتَاكُم وكهول الْحَيّ أَطْفَال)
فَأمر أَن يجْرِي عَلَيْهِ جَمِيع مَا كَانَ لَهُ فِي أَيَّام وَالِده وَأَن يُعْفَى من الْخدمَة
وَكَانَ الْحَكِيم الْمُوفق يعالج الْمَرَض حَتَّى يستقصي جَمِيع أعراضه وأسبابه استقصاء بليغا وَبعد ذَلِك يشرع فِي العلاج
وَهُوَ وَالِد السديد أبي مَنْصُور وَتُوفِّي الْمُوفق فِي عيد الفصح لِلنَّصَارَى فِي شهر الآخر سنة خمس وَعشْرين وسِتمِائَة [418]
60 -
المريني يَعْقُوب بن عبد الْحق أَبُو يُوسُف المريني سُلْطَان الْمغرب وَسيد آل مرين
كَانَ شجاعا مقداما مهيبا خرج على الواثق أبي دبوس والتقاه بِظَاهِر مراكش وتملك هَذَا فِي أول سنة ثَمَان وَسِتِّينَ وسِتمِائَة وَدخل الأندلس وَملك الجزيرة واتسعت ممالكه وخافته الْمُلُوك
وَتُوفِّي فِي الْمحرم فِي سنة خمس وَثَمَانِينَ وسِتمِائَة
61 -
ابْن الْأَشَج يَعْقُوب بن عبد الله بن الْأَشَج أَبُو يُوسُف [419]
روى عَن أبي أُمَامَة سهل بن حنيف وَسَعِيد بن الْمسيب وكريب وَأبي صَالح السمان
وَكَانَ صَدُوقًا قتل فِي الْبَحْر شَهِيدا وَتُوفِّي فِي سنة اثْنَتَيْ عشرَة وَمِائَة
وروى لَهُ مُسلم والتِّرمذي وَالنَّسَائِيّ وَابْن ماجة
62 -
الْأَشْعَرِيّ يَعْقُوب بن عبد الله بن سعد بن مَالك بن هَانِيء الْأَشْعَرِيّ من عُلَمَاء الْعَجم
قَالَ النَّسَائِيّ لَيْسَ بِهِ بَأْس وَقَالَ الدراقطني لَيْسَ بِالْقَوِيّ وعلق لَهُ البُخَارِيّ
وَتُوفِّي فِي حُدُود الثَّمَانِينَ وَالْمِائَة وروى لَهُ الْأَرْبَعَة [420]
63 -
الحاسب الشَّاعِر يَعْقُوب بن عبد الله الحاسب الشَّاعِر قَالَ القَاضِي يحيى بن الْقَاسِم التكريتي وَمِمَّنْ مدح عمي القَاضِي عبد الرَّحْمَن بن من الشُّعَرَاء يَعْقُوب بن عبد الله الحاسب الْبَغْدَادِيّ
(تمنيت أَن ألْقى من النَّاس عَالما
…
كريم الْمحيا فِي ثِيَاب حَيَاء)
(فَمَا كَانَ حَتَّى الْيَوْم ذَاك وَإِنَّمَا
…
على علم الدّين اسْتَقل مناء)
فَأَجَازَهُ وأجابه خلف وقعته
(أَبَا يُوسُف أثنيت مَا أَنْت أَهله
…
فهاك ثَنَاء وافرا بثناء)
(وَهل تبتغي بالشعر من عَالم بِهِ
…
سوى الشّعْر فاسأل سَائِر الشُّعَرَاء)
(وحاشاك تستندي سوا ذَاك من
…
ندى وَأَيْنَ الندى من حِرْفَة الْفُقَرَاء)
[421]
64 -
شرف الدّين ابْن مزهر يَعْقُوب بن مظفر بن مزهر الصاحب شرف الدّين
توفّي سنة أَربع عشرَة وَسَبْعمائة عَن سِتّ وَثَمَانِينَ سنة هُوَ أَخُو فَخر الدّين أَحْمد بن مظفر بن مزهر وَقد تقدم ذكر أَخِيه الْمَذْكُور فِي الأحمدين مَكَانَهُ
وَكَانَت وَفَاة شرف الدّين بحلب ومولده سنة ثَمَان وعشين وسِتمِائَة بنابلس كَانَ من أَشْيَاخ الْكتاب المعروفين بالنهضة والكفاءة كثير الْبر بأَهْله وبأقاربه وبمن يلوذ بِهِ بَاشر النّظر بِدِمَشْق وحلب وطرابلس وصفد وَغير ذَلِك من المناصب [422]
65 -
اليزيدي يَعْقُوب بن يحيى بن الْمُبَارك بن الْمُغيرَة اليزيدي أَخُو
إِبْرَاهِيم وَإِسْمَاعِيل وَعبد الله وَإِسْحَاق
ذكر مُحَمَّد بن إِسْحَاق النديم أَن إِسْحَاق وَيَعْقُوب تزهدا وَكُنَّا عَالمين بِالْحَدِيثِ وَمَاتَا بِبَغْدَاد
وَذكر الْخَطِيب أَبُو بكر أباهم يحيى وولديه إِسْمَاعِيل وَعبد الله فِي تَارِيخه [423]
66 -
الْمَاجشون يَعْقُوب بن دِينَار أبي سَلمَة وَقيل ابْن مَيْمُون أَبُو يُوسُف الْمَاجشون الْقرشِي التَّيْمِيّ من موَالِي الْمُنْكَدر من أهل الْمَدِينَة
سمع ابْن عمر وَعمر بن عبد الْعَزِيز وَمُحَمّد بن الْمُنْكَدر وَعبد الرَّحْمَن بن هُرْمُز الْأَعْرَج
وروى عَنهُ ابناه يُوسُف وَعبد الْعَزِيز وَابْن أَخِيه عبد الْعَزِيز بن عبد الله بن أبي سَلمَة مولى أبي الهدير
كَانَ يَعْقُوب مَعَ عمر رضي الله عنه فِي ولَايَته على الْمَدِينَة يحدثه ويأنس بِهِ فَلَمَّا اسْتخْلف عمر قدم عَلَيْهِ الْمَاجشون فَقَالَ لَهُ إِنَّا تركناك حَيْثُ تركنَا لبس الْخَزّ فَانْصَرف عَنهُ
وَكَانَ الْمَاجشون يعين ربيعَة على الرَّأْي على أبي الزِّنَاد لِأَنَّهُ كَانَ معاديا لِرَبِيعَة وَكَانَ يَقُول مثلي وَمثل الْمَاجشون مثل ذِئْب وَكَانَ يلح على أهل قَرْيَة فيأكل صبيانهم فَاجْتمعُوا وَخَرجُوا فِي طلبه فهرب فانقطعوا عَنهُ إِلَّا صَاحب فخار فَإِنَّهُ ألح فِي طلبه فَوقف لَهُ الذِّئْب فَقَالَ هَؤُلَاءِ أعذرتهم فَأَنت مَالِي وَلَك مَا كسرت لَك فخارة قطّ والماجشون مَا كسرت لَهُ كبرا وَلَا بربطا قطّ
وَقَالَ ابْن الْمَاجشون عرج بِروح الْمَاجشون فوضعناه على سَرِير المغتسل فَرَأى عرقا يَتَحَرَّك فِي أَسْفَل قدمه فَأقبل علينا وَقَالَ أرى عرقا يَتَحَرَّك وَلَا أرى أَن أعجل عَلَيْهِ فاعتللنا على النَّاس بِالْأَمر الَّذِي رَأَيْنَاهُ
وَفِي الْغَد جَاءَ النَّاس وَغدا الْغَاسِل إِلَيْهِ فَرَأى الْعرق على حَاله فاعتللنا على النَّاس فَمَكثَ ثَلَاثًا على حَاله ثمَّ اسْتَوَى جَالِسا قَالَ ايتوني بسويق فَأتى بِهِ فشربه فَقيل لَهُ خبرنَا مَا رَأَيْت فَقَالَ نعم عرج بروحي [424] فَصَعدَ بِي الْملك حَتَّى أَتَى بِي سَمَاء الدُّنْيَا فَاسْتَفْتَحَ فَفتح لَهُ ثمَّ هَكَذَا فِي السَّمَوَات حَتَّى انْتهى بِي إِلَى السَّمَاء السَّابِعَة فَقيل لَهُ من مَعَك قَالَ الْمَاجشون
فَقَالَ لَهُ لم لَهُ بعد بَقِي من عمره كَذَا كَذَا سنة وَكَذَا كَذَا شهر وَكَذَا وَكَذَا سَاعَة
ثمَّ هَبَطت فَرَأَيْت النَّبِي صلى الله عليه وسلم وَأَبا بكر وَعمر رضي الله عنهم عَن يَمِينه ويساره وَعمر بن عبد الْعَزِيز بَين يَدَيْهِ فَقلت للْملك الَّذِي معي من هَذَا
فَقَالَ هَذَا عمر بن عبد الْعَزِيز
فَقلت إِنَّه لقريب المقعد من رَسُول الله صلى الله عليه وسلم
قَالَ إِنَّه عمل بِالْحَقِّ فِي زمن الْجور وإنهما عملا بِالْحَقِّ فِي زمن الْحق
وَقد تقدّمت تَرْجَمَة ولد عبد الْملك فِي مَكَانَهُ من حرف الْعين وَتُوفِّي الْمَاجشون أَبُو يُوسُف يَعْقُوب فِي خلَافَة هِشَام بن عبد الْملك [425]
67 -
أَبُو حزرة الْقَاص يَعْقُوب بن مُجَاهِد هُوَ أَبُو حزرة الْمدنِي الْقَاص وَثَّقَهُ النَّسَائِيّ وروى لَهُ مُسلم وَأَبُو دَاوُد
وَتُوفِّي سنة تسع وَأَرْبَعين ومئة فِي قَول [426]
68 -
ابْن الْمهْدي يَعْقُوب بن مُحَمَّد بن الْمهْدي بن الْمَنْصُور عبد الله العباسي
كَانَت فِيهِ سَلامَة وَله أَخْبَار نَوَادِر مَذْكُورَة فِي كتاب الأغاني أَتَاهُ يَوْمًا مولى لَهُ فَقَالَ لَهُ أصلح الله الْأَمِير فُلَانَة بنت مَوْلَاك قد خطبهَا رجل صَالح من قصَّته وَمن حَاله اجْعَل أمرهَا إِلَى من يُزَوّجهَا إِلَى أَن يَأْتِي الله لابنته الْأُخْرَى بِرَجُل آخر
فَقَالَ قد جعلت أمرهَا إِلَيْك وَفِي يدك
فَلَمَّا ولى دَعَاهُ وَقَالَ إِن كنت ترْضى هَذَا الرجل فَزَوجهُ الاثنتين مَعًا
وَكَانَ يخْطر بِبَالِهِ الشَّيْء فيشتهيه فيثبته فِي إحصاء خزائنه فَضَجَّ خازنه من ذَلِك فَكَانَ يثبت الشَّيْء ثمَّ يثبت تَحْتَهُ أَنه لَيْسَ عِنْده وَإِنَّمَا أثْبته ليَكُون ذكره عِنْده إِلَى أَن نملكه فَوجدَ فِي دفتر لَهُ ثَبت ثِيَاب بِعْت مَا فِي الخزانة من الثِّيَاب المتعلم الإسكندرانية الهشامية لَا شَيْء اسْتغْفر الله بل عندنَا مِنْهَا زر من جُبَّة كَانَت للمهدي والفص من الْيَاقُوت الْأَحْمَر الَّتِي من حَالهَا وقصتها كَذَا لَا شَيْء اسْتغْفر الله بل عندنَا درج كَانَ فِيهِ للمهدي خَاتم هَذِه صفته
فَحمل إِلَى الْمَأْمُون ذَلِك الدفتر فَضَحِك لما قَرَأَهُ حَتَّى فحص برجليه وَقَالَ مَا سَمِعت بِمثل هَذَا
وَكَانَ مَعَ ذَلِك لَا يقدر أَن يمسك الْفساد إِذا جاه فتخذت لَهُ داية لَهُ مُثَلّثَة فطيبتها وتأنقت فِيهَا فَلَمَّا وَضَعتهَا تَحْتَهُ فسا فَقَالَ هَذِه لَيست بِطيبَة
فَقَالَت لَهُ الداية [427] فديتك هَذِه قد كَانَت طيبَة وَهِي مُثَلّثَة فَلَمَّا ربعتها أَنْت فَسدتْ
وَقيل إِن الْمَأْمُون كَانَ يَوْمًا على الْمِنْبَر يخْطب بالرصافة وَأَخُوهُ أَبُو عِيسَى تِلْقَاء وَجهه إِذا أقبل يَعْقُوب بن الْمهْدي فَلَمَّا أقبل وضع أَبُو عِيسَى كمه على أَنفه وَفهم الْمَأْمُون مَا أَرَادَ وَكَانَ يضْحك وَلما انْصَرف بعث إِلَى أبي عِيسَى فَأحْضرهُ وَقَالَ لَهُ وَالله هَمَمْت أَن أبطحك فأضربك مائَة درة وَيلك أردْت أَن تفضحني بَين أَيدي النَّاس يَوْم جُمُعَة وَأَنا على الْمِنْبَر يَوْم جُمُعَة إياك أَن تعود لمثلهَا [428]
69 -
التمار يَعْقُوب بن يزِيد التمار أَبُو يُوسُف الشَّاعِر
كَانَ طريفا لَهُ بسر من رأى للسُّلْطَان عَلَيْهَا فِي كل نجم سَبْعُونَ درهما والنجم شَهْرَان فَقَالَ
(يَا رب لَا فَرح مِمَّا أكابده
…
بسر من را على عسري وإقتاري)
(أَلا رَاحَة قبل وَقت الْمَوْت تدركني
…
فيستريح فؤاد غير صبار)
(فقد شيبت مفرقي سَبْعُونَ تلزمني
…
فِي منزلي وضح من نقد قسطار)
(أخالها قبل فتح النَّجْم وافية
…
وَلَو تعيّنت دِينَارا بِدِينَار)
(يطول همي وأحزاني إِذا فتحُوا
…
نجما وأبكي بدمع مُسبل جَار)
(أَمُوت فِي كل يَوْم موتَة فَإِذا
…
لَاحَ الْهلَال فمنشور بمنشار)
(تَغْدُو عَليّ وُجُوه من مغاربة
…
كَأَنَّمَا طليت بالزفت والقار)
(تَغْدُو عَليّ وُجُوه من مغاربة
…
كَأَنَّمَا طليت بالزفت والقار)
(إِذا تغيبت عَنْهُم سَاعَة كسروا
…
بَابي بارزبة أَو فأس نجار)
(وَإِن ظَهرت فَقلع الْبَاب أيسره
…
وَالْحَبْس إِن لم تغثني رقة الْجَار)
(فَإِن أعَان بقرض كف أَيْديهم
…
أَولا فَإِنِّي غَدا من كسوتي عَار)
(سل الْمُنَادِي الَّذِي نَادَى على سَلبِي
…
كم جهد مَا بلغت فِي السُّوق أطماري)
(إِن قيل عِنْد وفاتي أوص قلت لَهُم
…
شهِدت أَن إلهي الْخَالِق الْبَارِي)
[429]
(وَأَن أَحْمد عبد الله أرْسلهُ
…
وَأَن سَبْعُونَ حَقًا أُجْرَة الدَّار)
فَقَرَأَ القصيدة عَليّ بن يحيى المنجم على الْمُعْتَمد فاستظرفها وَقَالَ وَيحكم من هَذَا شَيْئا أمقطوعا عَنهُ
وَكَانَ التمار هَذَا ينادم جَعْفَر الْمُفَوض
وَمن شعره أَيْضا
(ومخلوقة من بديع الْفِتَن
…
تثنى كَمَا يتثنى الْغُصْن)
(ترى وَجههَا كلما اقبلت
…
كبدر السَّمَاء فَأَما الْبدن)
(فدون الطَّوِيل وَفَوق الْقصير
…
وَبَين الهزال وَبَين السّمن)
(وَأما الَّذِي غَابَ من خلقهَا
…
فَأحْسن من كل شَيْء حسن)
قلت فِي الْبَيْت الثَّانِي عيب وَهُوَ الَّذِي يُسمى فِي القوافي التَّضْمِين لتَعَلُّقه بِالْبَيْتِ الثَّالِث الَّذِي بعده [430]
70 -
ابْن البوري الشَّافِعِي هبة الله بن معّد بن عبد الْعَزِيز بن عبد الْكَرِيم الْقرشِي الدمياطي الشَّافِعِي الْمَعْرُوف بالزين بن البوري