المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌تفسير قوله تعالى: (فتول عنهم فما أنت بملوم) - تأملات قرآنية - المغامسي - جـ ١٣

[صالح المغامسي]

الفصل: ‌تفسير قوله تعالى: (فتول عنهم فما أنت بملوم)

‌تفسير قوله تعالى: (فتول عنهم فما أنت بملوم)

ثم قال تعالى لنبيه: {فَتَوَلَّ عَنْهُمْ فَمَا أَنْتَ بِمَلُومٍ} [الذاريات:54]، فقول الله جل وعلا لنبيه:{فَمَا أَنْتَ بِمَلُومٍ} [الذاريات:54] يشعر بأن الله أعذر نبيه في عدوة أولئك الناس.

فهو لفظ يشعر بأن الأمور انتهت، فقد فعلت ما عليك، ودعوت وأنذرت وبلغت، (فتولّ عنهم) أي: اتركهم، فالمؤمنون الذين كانوا آنذاك أحياء، ونزلت هذه الآية وهم موجودون أخذوا ينتظرون العذاب على الكفار وانقطع الوحي؛ لأن الله أعذر نبيه وأمره أن يتولى فقال:{فَتَوَلَّ عَنْهُمْ فَمَا أَنْتَ بِمَلُومٍ} [الذاريات:54]، فلما أصابهم هذا الخوف أخبر الله أن الوحي ما زال مستمراً، فقال بعدها:{وَذَكِّرْ فَإِنَّ الذِّكْرَى تَنفَعُ الْمُؤْمِنِينَ} [الذاريات:55] يعني: لا تترك البلاغ، واستمر في تذكيرك، فهذا يدل على أن الوحي آنذاك غير منقطع، فأصبحت هذه الآية -كما قال علي رضي الله عنه وغيره- نوعاً من البشارة للمؤمنين.

هذا ما تهيأ إيراده، وتيسر قوله حول هذه السورة، وأسأل الله جل وعلا أن يتقبل منا ومنكم.

ص: 19