المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌تفسير قوله تعالى: (ومنهم الذين يؤذون النبي) - تأملات قرآنية - المغامسي - جـ ٢٢

[صالح المغامسي]

فهرس الكتاب

- ‌ تأملات في سورة التوبة [2]

- ‌إيجاز لما سبق تفسيره من آي سورة التوبة

- ‌تفسير قوله تعالى: (ومنهم من يلمزك في الصدقات)

- ‌تعرية المنافقين بذكر أوصافهم

- ‌خبر ذي الخويصرة في قسمة غنائم حنين

- ‌بيان كشف سرائر المنافقين

- ‌ذكر بعض الفروق بين الشيعة والخوارج

- ‌تفسير قوله تعالى: (ولو أنهم رضوا ما آتاهم ورسوله من فضله)

- ‌تفسير قوله تعالى: (إنما الصدقات للفقراء والمساكين)

- ‌بيان جملة مما دلت عليه الآية

- ‌ذكر استحقاق الفقير والمسكين من مال الزكاة

- ‌ذكر استحقاق العاملين على الزكاة من أموالها

- ‌بيان المراد بالمؤلفة قلوبهم

- ‌بيان معنى ما تصرف فيه الزكاة من الرقاب

- ‌بيان معنى الغرم المستحق به من مال الزكاة

- ‌بيان المراد بصرف الزكاة في سبيل الله

- ‌بيان المراد بابن السبيل

- ‌ذكر من تحرم عليهم الزكاة

- ‌الكفار والملاحدة

- ‌آل النبي من بني هاشم وبني المطلب

- ‌أصول المزكي وفروعه

- ‌جهات الخير العامة

- ‌تفسير قوله تعالى: (ومنهم الذين يؤذون النبي)

- ‌بيان عظم خطر أذية رسول الله صلى الله عليه وسلم

- ‌بيان عظم خطر الغلو في رسول الله صلى الله عليه وسلم

- ‌تفسير قوله تعالى: (والسابقون الأولون من المهاجرين والأنصار)

- ‌بيان المراد بالمهاجرين

- ‌بيان سعة رحمة الله وفضله على عباده اللاحقين

- ‌بيان عظم جزاء الصالحين من السابقين واللاحقين

- ‌تفسير قوله تعالى: (والذين اتخذوا مسجداً ضراراً)

- ‌بيان حكم الظهور في القنوات التلفزيونية

- ‌بيان معنى قوله تعالى (وإرصاداً لمن حارب الله ورسوله)

- ‌تفسير قوله تعالى: (لمسجد أسس على التقوى من أول يوم أحق أن تقوم فيه)

- ‌تفسير قوله تعالى: (أفمن أسس بنيانه على تقوى من الله ورضوان)

الفصل: ‌تفسير قوله تعالى: (ومنهم الذين يؤذون النبي)

‌تفسير قوله تعالى: (ومنهم الذين يؤذون النبي)

قال الله جل وعلا: {وَمِنْهُمُ الَّذِينَ يُؤْذُونَ النَّبِيَّ وَيَقُولُونَ هُوَ أُذُنٌ قُلْ أُذُنُ خَيْرٍ لَكُمْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَيُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِينَ وَرَحْمَةٌ لِلَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ رَسُولَ اللَّهِ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ} [التوبة:61].

هذه الآية سبب نزولها أن قوماً من أهل النفاق كانوا يتحدثون في مجالسهم الخاصة فيعيبون النبي صلى الله عليه وسلم، فيقول بعضهم لبعض: نخشى أن يصله كلامنا.

فيقولون: إن النبي صلى الله عليه وسلم أذن، أي: يصدق كل شيء، فإذا بلغه أننا تكلمنا فإننا سنذهب إليه فنعتذر فسيصدقنا، فكانوا يصفون النبي صلى الله عليه وسلم بالبلاهة، يريدون أن ينتقصوه.

فالله تعالى هنا يدافع عن نبيه ويناصره ويتولاه، ويقول:{وَمِنْهُمُ الَّذِينَ يُؤْذُونَ النَّبِيَّ وَيَقُولُونَ هُوَ أُذُنٌ} [التوبة:61]، والأذن: الجارحة المعروفة، والمقصود أن النبي يسمع ويصدق كل ما يقال له حسب زعمهم فقال الله:(قُلْ أُذُنُ خَيْرٍ لَكُمْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَيُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِينَ) والنبي صلى الله عليه وسلم أرفع مقاماً، وأكمل خلقاً، وأجل سيرة مما افتراه هؤلاء عليه، بل كان عليه الصلاة والسلام يتغافل عما لا يشتهي، ولم يكن فيه إلا الرحمة والخير للناس، كما قال الله عنه:{وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ} [الأنبياء:107].

فقال الله هنا: {قُلْ أُذُنُ خَيْرٍ لَكُمْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَيُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِينَ} [التوبة:61] فجاء بالفعل (يؤمن) معدًّى في الأولى بحرف الجر الباء، ومعدًّى في الثانية بحرف الجر اللام، والمقصود هو الفرق في التعدية هنا؛ فقوله جل وعلا:(يؤمن بالله) لبيان أن إيمانه صلى الله عليه وسلم بوجود ربه أمر لا يخالطه فيه شك أي: في وحدانية ربه وإلهيته ووجوده، وأما قوله تعالى:(ويؤمن للمؤمنين) فلبيان أن النبي ليس مسئولاً عن سرائرهم، وإنما يسلم أمرهم لله، فيؤمن بما ظهر منهم ويكل سرائر الناس إلى خالقهم.

ثم قال جل وعلا: {وَرَحْمَةٌ لِلَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ} [التوبة:61]، ولا شك في أن النبي صلى الله عليه وسلم في بعثته رحمة، وفي هديه رحمة، وفي سيرته رحمة لكل من يقتفي أثره ويتبع سنته.

ص: 23