المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌حد محبة الناس وتعظيمهم - تأملات قرآنية - المغامسي - جـ ٤

[صالح المغامسي]

فهرس الكتاب

- ‌سلسلة تأملات قرآنية [4]

- ‌تسمية السور

- ‌بيان علة كثرة ذكر أهل الكتاب في سورة آل عمران

- ‌تفسير قوله تعالى: (ومن أهل الكتاب من إن تأمنه بقنطار يؤده إليك)

- ‌بيان إنصاف الله تعالى وعدله

- ‌بيان معنى (من) في الآية الكريمة

- ‌بيان خيانة اليهود وعلتها

- ‌حكمة بعث الله نبيه أمياً

- ‌رد الله تعالى على كذب اليهود في خيانتهم

- ‌دلالة الآية على أهمية اجتناب ألفاظ العموم في الخطاب

- ‌دلالة الآية على قبول الحق من قائله

- ‌دلالة الآية على وجوب أداء الأمانات إلى أهلها

- ‌تفسير قوله تعالى: (وإن منهم لفريقاً يلوون ألسنتهم بالكتاب)

- ‌تفسير قوله تعالى: (إن الذين يشترون بعهد الله وأيمانهم ثمناً قليلاً)

- ‌ذكر أنواع اليمين

- ‌تفسير قوله تعالى: (ما كان لبشر أن يؤتيه الله الكتاب والحكم والنبوة ثم يقول)

- ‌بيان معنى الرباني

- ‌تفسير قوله تعالى: (ولا يأمركم أن تتخذوا الملائكة والنبيين أرباباً)

- ‌تفسير قوله تعالى: (وإذ أخذ الله ميثاق النبيين)

- ‌خصائص النبي صلى الله عليه وسلم

- ‌حد محبة الناس وتعظيمهم

- ‌محبة رسول الله سلوك لا دعوى

- ‌بيان معنى قوله تعالى (فمن تولى بعد ذلك فأولئك هم الفاسقون)

- ‌تفسير قوله تعالى: (أفغير دين الله يبغون)

- ‌بيان معنى قوله تعالى (وله أسلم من في السموات والأرض طوعاً وكرها)

الفصل: ‌حد محبة الناس وتعظيمهم

‌حد محبة الناس وتعظيمهم

وفي عصرنا هذا كثر المشاهير من أهل الحق ومن أهل الباطل، وبالغ الناس فيهم، خاصة مبالغات في أهل الباطل، والمؤمن التقي العاقل الذي يعلم ويتلو كتاب الله حقاً لا يقبل أن يعظم في قلبه إلا الله، فالقلب -يا أخي- مثل الكعبة، فالكعبة لا يليق بأن يكون عليها صور؛ لأنها بيت الله، وقلب المؤمن لا ينبغي أن يعلق بأحد إلا بربه جل وعلا أو من أمرنا الله جل وعلا بأن نحبه، كنبينا صلى الله عليه وسلم، فنحن نحبه صلوات الله وسلامه عليه؛ لأن الله جل وعلا أمرنا بحبه، ولا يمكن أن يرقى حبنا له إلى درجة حبنا لربنا تبارك وتعالى، كما أن المبالغة في مدح أهل الحق قد يدخلهم في الفتن، وهذا حاصل في عصرنا، فإن الإنسان من طلبة العلم يحمد له حبه للعلماء وحبه للدعاة، وهذا شيء من فضائل الأمور، ولكن لا تحسن المبالغة في تعظيم الدعاة ولا العلماء ولا المدرسين ولا غيرهم مبالغة يتجاوزون بها عن الحد؛ لأن القلوب بين أصبعين من أصابع الرحمن، وربما أعجبت الإنسان نفسه من كثرة مبالغة الناس في تعظيمهم له وثنائهم عليه وتقبيلهم لرأسه يوما بعد يوم ومرحلة بعد مرحلة، فيدخله -والعياذ بالله- ما يدخله مما يكون سبباً في هدم دينه وهدم دين أتباعه.

وقد ذكر بعض العلماء الثقات رحمهم الله تعالى أن رجلاً دخل مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم وكان يظن نفسه أنه من أولياء الله وهو من أصحاب الطرائق المذمومة، فرآه رجل من العامة كان يجلس بجانب هذا العالم المتوفى الذي كتب هذا بيده، فلما جاء هذا الرجل قام هذا العامي وأجلس هذا الرجل مكانه، فلما فرغت الصلاة -وكان هذا في الحرم النبوي- قال هذا العالم وهو من أساطين العلماء: يا هذا! لا تقم مرة أخرى من مقامك في الحرم لأحد ولو كان القادم أبا بكر وعمر.

قالها للعامي والرجل يسمع، فقال العامي هذا أفضل ممن ذكرت! أي: أفضل من أبي بكر وعمر! وكان ذلك الرجل يسمع ولا ينكر شيئاً عياذا بالله، فهذا الذي قال عامي جاهل، وهذا الذي قبل هذا إنما قبله لمبالغات الناس وثنائهم حتى وصل إلى هذه المرحلة فصدق كذب الناس.

ومن هذا يفهم أنه أحياناً بعد الدرس يقوم بعض الطلاب جزاهم الله خيراً يسلمون ويقبلون رأس العالم، وهذا لا داعي إليه، فإذا كان ولا بد من أن تسلم على الشيخ فصافحه، إلا إذا قدم الإنسان من سفر فلا بأس، لكن أن يقبل كل شيخ بعد كل درس على رأسه أو على غير ذلك فهذا لا يحسن، فهو فتنة للمحاضر وذلة للمتبوع، والعاقل من حرر نفسه وحرر الناس من الرق لأحد سوى الله جل وعلا.

ص: 21