المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌بيان خيانة اليهود وعلتها - تأملات قرآنية - المغامسي - جـ ٤

[صالح المغامسي]

فهرس الكتاب

- ‌سلسلة تأملات قرآنية [4]

- ‌تسمية السور

- ‌بيان علة كثرة ذكر أهل الكتاب في سورة آل عمران

- ‌تفسير قوله تعالى: (ومن أهل الكتاب من إن تأمنه بقنطار يؤده إليك)

- ‌بيان إنصاف الله تعالى وعدله

- ‌بيان معنى (من) في الآية الكريمة

- ‌بيان خيانة اليهود وعلتها

- ‌حكمة بعث الله نبيه أمياً

- ‌رد الله تعالى على كذب اليهود في خيانتهم

- ‌دلالة الآية على أهمية اجتناب ألفاظ العموم في الخطاب

- ‌دلالة الآية على قبول الحق من قائله

- ‌دلالة الآية على وجوب أداء الأمانات إلى أهلها

- ‌تفسير قوله تعالى: (وإن منهم لفريقاً يلوون ألسنتهم بالكتاب)

- ‌تفسير قوله تعالى: (إن الذين يشترون بعهد الله وأيمانهم ثمناً قليلاً)

- ‌ذكر أنواع اليمين

- ‌تفسير قوله تعالى: (ما كان لبشر أن يؤتيه الله الكتاب والحكم والنبوة ثم يقول)

- ‌بيان معنى الرباني

- ‌تفسير قوله تعالى: (ولا يأمركم أن تتخذوا الملائكة والنبيين أرباباً)

- ‌تفسير قوله تعالى: (وإذ أخذ الله ميثاق النبيين)

- ‌خصائص النبي صلى الله عليه وسلم

- ‌حد محبة الناس وتعظيمهم

- ‌محبة رسول الله سلوك لا دعوى

- ‌بيان معنى قوله تعالى (فمن تولى بعد ذلك فأولئك هم الفاسقون)

- ‌تفسير قوله تعالى: (أفغير دين الله يبغون)

- ‌بيان معنى قوله تعالى (وله أسلم من في السموات والأرض طوعاً وكرها)

الفصل: ‌بيان خيانة اليهود وعلتها

‌بيان خيانة اليهود وعلتها

قوله تعالى: {وَمِنْهُمْ مَنْ إِنْ تَأْمَنْهُ بِدِينَارٍ} [آل عمران:75] لا يساوي شيئاً: {لا يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ إِلَّا مَا دُمْتَ عَلَيْهِ قَائِمًا َ} [آل عمران:75].

قوله تعالى: {مَا دُمْتَ عَلَيْهِ قَائِمًا} [آل عمران:75] كناية عن الإلحاح والمواجهة وشدة الطلب، فأنت تعقبه من مكان إلى آخر حتى يؤدي إليك ماذا؟ الدينار، والذي قبله يؤدي إليك القنطار رغم أنه أكبر من الدينار وأكنز، ولكن الأول أمين، والثاني خائن.

والأمانة تؤدى لكل أحد يستحقها إن كان براً وإن كان فاجراً.

{ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا لَيْسَ عَلَيْنَا فِي الأُمِّيِّينَ سَبِيلٌ} [آل عمران:75] هذه جملة تعليلية، فينجم عن الآية أن في اليهود قوماً مؤتمنين وهم قلة، وقوماً خائنين، وهم كثرة، وهؤلاء الخائنون علتهم في الخيانة هي أنه إذا قيل لهم: لماذا لا تؤدون الأمانات؟! قالوا: {لَيْسَ عَلَيْنَا فِي الأُمِّيِّينَ سَبِيلٌ} [آل عمران:75]، و (الأميين): جمع أمي، وهو في اللغة: من لا يقرأ ولا يكتب، وأما المقصود بهم هنا فهم أمة العرب من يقرأ منهم ومن لا يقرأ، قال الله عز وجل:{هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِنْهُمْ} [الجمعة:2] فـ (الأميين) هم أمة العرب، فقول اليهود:{لَيْسَ عَلَيْنَا فِي الأُمِّيِّينَ سَبِيلٌ} [آل عمران:75] أي: إن هؤلاء العرب قوم أميون لا دين لهم، ولا يرونهم شيئاً؛ لأن اليهود يرون أنفسهم شعب الله المختار، ويقسمون الناس غيرهم إلى طبقات، فلا يرون العرب شيئاً، ويقولون: إن المال الذي في أيدي العرب أصله لنا، فإن حصل بيننا وبينهم تقاض وبيع وشراء وأمانة فلا حاجة إلى أن نرد إليهم المال؛ لأن المال لنا، فالمعنى الحرفي لقول الله:{لَيْسَ عَلَيْنَا فِي الأُمِّيِّينَ سَبِيلٌ} [آل عمران:75] أي: ليس علينا إثم ولا حرج ولا وزر في أن نأكل أموال الأميين، فما من طريق تصل إلينا بها المحاسبة.

ص: 7