المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌المبحث الثالث: تعريف المباشرة - تأملات وأحكام في قوله تعالى {ولاتباشروهن وأنتم عاكفون في المساجد}

[عبد العزيز بن صالح العبيد]

الفصل: ‌المبحث الثالث: تعريف المباشرة

‌المبحث الثالث: تعريف المباشرة

المباشرة لغة: مأخوذة من باشر يباشر مباشرة وبشارا يقال باشر الرجل المرأة إذا جامعها أو أفضى ببشرته إلى بشرتها أو لامسها وذلك لتلاقي البشرتين (1) .

معنى المباشرة في الآية:

المباشرة في هذه الآية الكريمة تطلق على معنيين:

الأول: الجماع وهذا المعنى جاء تفسيره عن ابن عباس رضي الله عنهما حيث قال: ((الدخول، والتغشي، والإفضاء، والمباشرة، والرفث، واللمس، هذا هو الجماع غير أن الله حيي كريم يكني بما شاء عمّا شاء)) (2) .

الثاني: المباشرة بشهوة دون الفرج كما قالت عائشة رضي الله عنها: «كانت إحدانا إذا كانت حائضًا أمرها رسول الله صلى الله عليه وسلم أن تتزر ثم يباشرها. قالت عائشة: وأيكم يملك إربه كما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يملك إربه» (3) .

فهذه المبشارة دون الفرج، لأنه صلى الله عليه وسلم يأمرها بالاتزار ولأنها حائض والحائض لا يجوز جماعها.

ومن هنا يتبين لنا أن هذا العمل - المباشرة دون الفرج - داخل في عموم

(1) انظر معجم مقاييس اللغة 1/251 والقاموس المحيط 1/386-387 ولسان العرب 4/60-61.

(2)

أخرجه عبد الرزاق في المصنف 6/277 وصحح الحافظ إسناده في فتح الباري 8/272.

(3)

أخرجه البخاري 1/78 ومسلم 1/242.

ص: 104

قوله تعالى: {وَلا تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِد} (1) وهذا إذا كان بشهوة أما إذا كان من غير شهوة فسيأتي في المبحث الخامس أنه ليس من المباشرة المنهي عنها (2) .

(1) انظر أحكام القرآن لابن العربي 1/96.

(2)

انظر ص 12.

ص: 105