المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌تفسير قوله تعالى: (يا أيها الذين آمنوا ما لكم إذا قيل لكم انفروا في سبيل الله) - تفسير القرآن الكريم - المقدم - جـ ٧٣

[محمد إسماعيل المقدم]

فهرس الكتاب

- ‌ التوبة [30 - 40]

- ‌تفسير قوله تعالى: (وقالت اليهود عزير ابن الله وقالت النصارى المسيح ابن الله)

- ‌تفسير قوله تعالى: (اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أرباباً من دون الله)

- ‌تفسير قوله تعالى: (يريدون أن يطفئوا نور الله بأفواههم)

- ‌تفسير قوله تعالى: (هو الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق)

- ‌تفسير قوله تعالى: (يا أيها الذين آمنوا إن كثيراً من الأحبار والرهبان ليأكلون أموال الناس بالباطل)

- ‌تفسير قوله تعالى: (يوم يحمى عليها في نار جهنم)

- ‌حكم كنز المال وحفظه مع تأدية زكاته وعدمها

- ‌خلاف أبي ذر ومعاوية رضي الله عنهما في تفسير هذه الآية

- ‌الحكمة من تخصيص الجباه والجنوب والظهور لكانزي المال بالكي

- ‌تفسير قوله تعالى: (إن عدة الشهور عند الله اثنا عشر شهراً في كتاب الله)

- ‌تفسير قوله تعالى: (إنما النسيء زيادة في الكفر)

- ‌تفسير قوله تعالى: (يا أيها الذين آمنوا ما لكم إذا قيل لكم انفروا في سبيل الله)

- ‌تفسير قوله تعالى: (إلا تنفروا يعذبكم عذاباً أليماً ويستبدل قوماً غيركم)

- ‌حالات تأكيد الجهاد وتحوله إلى فرض عين

- ‌تفسير قوله تعالى: (إلا تنصروه فقد نصره الله إذ أخرجه الذين كفروا)

- ‌عقيدة الرافضة في أبي بكر والصحابة

- ‌فضائل أبي بكر الصديق رضي الله عنه

الفصل: ‌تفسير قوله تعالى: (يا أيها الذين آمنوا ما لكم إذا قيل لكم انفروا في سبيل الله)

‌تفسير قوله تعالى: (يا أيها الذين آمنوا ما لكم إذا قيل لكم انفروا في سبيل الله)

حرض الله تعالى على قتال الكفرة إثر بيان قبائحهم الموجبة لذلك، وأشار إلى توجه العتاب والملامة على المتخلفين عنه، فقال سبحانه وتعالى:{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَا لَكُمْ إِذَا قِيلَ لَكُمُ انفِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ اثَّاقَلْتُمْ إِلَى الأَرْضِ} [التوبة:38] أي: تثاقلتم وتباطأتم، والاستفهام في قوله:(مالكم) للتوبيخ والإنكار.

(اثاقلتم إل الأرض) كلمة (اثاقلتم) تضمنت معنى الميل إلى الأرض والإخلاد إليها.

أي: اثاقلتم مائلين إلى الدنيا وشهواتها الفانية، وكرهتم مشاق الغزو، وملتم إلى الراحة الخالدة؛ كقوله تعالى:{أَخْلَدَ إِلَى الأَرْضِ وَاتَّبَعَ هَوَاهُ} [الأعراف:176] أو اثاقلتم مائلين إلى الإقامة بأرضكم ودياركم.

وكان ذلك في غزوة تبوك في سنة تسع بعد رجوعهم من الطائف، حيث استنفروا لغزو الروم في وقت عسرة وقحط وقيظ، حين طابت الثمار والظلال، ومع بعد الشقة وكثرة العدو؛ فشق عليهم، قال الله:{أَرَضِيتُمْ بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا} [التوبة:38] أي: الحقيرة الفانية، والدنيا مأخوذة من الدناءة.

(من الآخرة)(من) هنا بمعنى: بدل الآخرة.

ويوجد في القرآن الكريم استعمال كلمة (من) بمعنى بدل، وهو استعمال شائع موجود، كما في سورة الزخرف:{لَجَعَلْنَا مِنْكُمْ مَلائِكَةً فِي الأَرْضِ يَخْلُفُونَ} [الزخرف:60] أي: لجعلنا بدلكم ملائكة في الأرض يخلفون، فكذلك هنا (أرضيتم بالحياة الدنيا من الآخرة) أي: بدل الآخرة ونعيمها الدائم.

(فما متاع الحياة الدنيا في الآخرة) كلمة (في) هي التي تسمى (في) القياسية؛ لأن المقيس يوضع بجنب ما يحاط به.

(إلا قليل) أي: مستحقر لا يؤبه له.

وروى الإمام أحمد ومسلم عن المستورد قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (ما الدنيا في الآخرة إلا كما يجعل أحدكم إصبعه هذه في اليم، فلينظر بما ترجع! وأشار بالسبابة).

ص: 13